محمّد علي التهانوي
المحقق: الدكتور علي دحروج
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: مكتبة لبنان ناشرون
الطبعة: ١
الصفحات: ١٠٥٢
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان ، وعلّمه البيان ، وخصّصه بروائع الإحسان ، وميّزه بالعقل الغريزي وأتم العرفان. والصلاة على من وجوده رحمة للعالمين ، محمد رسول الملائكة والثّقلين أجمعين ، أفضل مجموع الملائكة والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه الذين بهم طلع شمس الحقّ وأشرق وجه الدين ، واضمحلّ ظلام الباطل ، ولمع نور اليقين.
وبعد ، يقول العبد الضعيف محمد على (١) بن شيخ علي بن قاضي محمد حامد بن مولانا أتقى العلماء محمد صابر الفاروقي السني الحنفي التهانوي انّ أكثر ما يحتاج به في تحصيل العلوم المدوّنة والفنون المروّجة إلى الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح ، فإنّ لكل [علم] (٢) اصطلاحا خاصا به إذا لم يعلم بذلك لا يتيسّر للشارع فيه الاهتداء إليه سبيلا ، وإلى انغمامه (٣) دليلا.
فطريق علمه إمّا الرجوع إليهم أو إلى الكتب التي جمع فيها اللغات المصطلحة كبحر الجواهر (٤) وحدود الأمراض (٥) في علم الطب واللطائف الأشرفية (٦) ونحوه في علم التصوّف ، ولم أجد كتابا حاويا لاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس وغيرها. وقد كان يختلج في صدري أوان التحصيل أن أؤلّف كتابا وافيا لاصطلاحات جميع العلوم ، كافيا للمتعلم من الرجوع إلى الأساتذة العالمين بها كي لا يبقى حينئذ للمتعلّم بعد تحصيل العلوم العربية حاجة إليهم إلاّ من حيث السّند عنهم تبركا وتطوّعا.
فلمّا فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي شمّرت عن ساق الجدّ إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبعية (٧) والإلهية والرياضية كعلم الحساب والهندسة والهيئة والاسطرلاب ونحوها ، فلم يتيسّر تحصيلها من الأساتذة ، فصرفت شطرا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي فكشفها الله تعالى عليّ ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة وسطّرتها على حدة ، في كل باب باب يليق بها على ترتيب حروف التهجّي كي يسهل استخراجها لكل أحد ، وهكذا اقتبست من سائر العلوم فحصّلت في بضع سنين
__________________
(١) أعلى (م).
(٢) علم (+ م).
(٣) انفهامه (م).
(٤) بحر الجواهر في تحقيق المصطلحات الطبية من العربية واللاتينية واليونانية لمحمد بن يوسف الهروي الطبيب الذي كان يعيش بعد سنة ٩٢٤ هـ / ١٥١٨ م. طبع الكتاب في كلكوتا باعتناء حكيم أبو المجاد سنة ١٨٣٠ م. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ، ٣ / ١٦٤. ، GALS ,II ، ٢٩٥.
(٥) حدود الأمراض لمحمد أكبر الأرزاني.GALS ,II ، ٠٣٠١.
(٦) اللطائف الأشرفية أو لطائف أشرفي للسيد الأمير أشرف جهانگير ابن السلطان ابراهيم السمناني (ـ ٨٠٨ هـ) إيضاح المكنون ، ٣ / ٤٠٣
(٧) الطبيعية (م).
كتابا جامعا لها.
ولمّا حصل الفراغ من تسويدها سنة ألف ومائة وثمانية وخمسين جعلته موسوما وملقبا بكشّاف اصطلاحات الفنون ، ورتّبته على فنّين : فن في الألفاظ العربية ، وفنّ في الألفاظ العجمية.
ولمّا كان للعلوم المدوّنة نوع تقدّم على غيرها من حيث إنّا إذا قلنا هذا اللفظ في اصطلاح النحو موضوع لكذا مثلا وجب لنا أن
نعلم النحو أولا ، وكان ذكرها مجموعة موجبا للإيجاز والاختصار والتسهيل على النّظار ذكرتها في المقدمة ، فنقول مستعينا بالوهّاب العلاّم.
المقدّمة
في بيان العلوم المدوّنة وما يتعلّق بها
العلوم المدوّنة : وهي العلوم التي دوّنت في الكتب كعلم الصرف والنحو المنطق والحكمة ونحوها.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا ؛ فقيل : لا يشترط في كون الشخص عالما بعلم أن يعلمه بالدليل ؛ وقيل : يشترط ذلك حتى لو علمه [أحد] (١) بلا أخذ (٢) دليل يسمّى حاكيا لا عالما ، وإليه يشير كلام المحقق عبد الحكيم (٣) في حاشية فوائد الضيائية (٤) حيث قال : من قال العلم عبارة عن العلم بالمسائل المدلّلة جعل العلم بالمسائل المجرّدة حكاية لمسائل العلوم ، ومن قال إنه عبارة عن المسائل جعله علما انتهى.
وبالنظر إلى المذهب الأول ذكر المحقّق المذكور في حواشي الخيالي (٥) من (٦) أنّ العلم قد يطلق على التصديق بالمسائل ، وقد يطلق على نفس المسائل ، وقد يطلق على الملكة الحاصلة منها.
وأيضا مما يقال كتبت علم فلان أو سمعته ، أو يحصر في ثمانية أبواب مثلا هو المعنى الثاني ، ويمكن حمله على المعنى الأول أيضا بلا بعد ، لأن تدوين المعلوم بعد تدوين العلم عرفا ، وأمّا تدوين الملكة فممّا يأباه الذوق السليم انتهى. وما يقال فلان يعلم النحو مثلا لا يراد به أن جميع مسائله حاضرة في ذهنه ، بل يراد به أنّ له حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ لتفاصيل مسائله ، بها يتمكّن من استحضارها ، فالمراد بالعلم المتعلّق بالنحو هاهنا هو الملكة وإن كان النحو عبارة عن المسائل ، هكذا يستفاد من المطوّل وحواشيه (٧).
__________________
(١) أحد (+ م).
(٢) أخذ (ـ م).
(٣) عبد الحكيم ، هو عبد الحكيم بن شمس الدين محمد الهندي السيالكوتي الپنجابي. توفي حوالي العام ١٠٦٧ هـ / ١٦٥٦ م. من أهل سيالكوت التابعة للاهور بالهند. فقيه حنفي ، عالم بالتفسير ، والعقائد ، وكان من كبار العلماء وخيارهم. وله الكثير من التصانيف ، الأعلام ٣ / ٢٨٣ ، معجم المفسرين ١ / ٢٥٨ ، خلاصة الأثر ٢ / ٣١٨ ، معجم المطبوعات ١٠٦٨ ، أبجد العلوم ٩٠٢ ، هدية العارفين ١ / ٥٠٤ ، إيضاح المكنون ١ / ١٤٠ ، معجم المؤلفين ٥ / ٩٥.
(٤) حاشية الفوائد الضيائية لعبد الحكيم بن شمس الدين محمد السيالكوتي الپنجابي الهندي الفقيه الحنفي (ـ ١٠٦٧ هـ) طبعت في القاهرة سنة ١٢٥٦ ه. معجم المطبوعات العربية ، ١٠٦٩.
(٥) حاشية الخيالي لعبد الحكيم بن شمس الدين محمد السيالكوتي (ـ ١٠٦٧ هـ) وتعرف بزبدة الافكار. آستانة ١٢٣٥ ه. معجم المطبوعات العربية ، ١٠٦٩.
(٦) من (ـ م ، ع).
(٧) المطول للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) شرح فيه كتاب تلخيص المفتاح في المعاني والبيان لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الشافعي المعروف بخطيب دمشق (ـ ٧٣٩ هـ). ـ
وبالنظر إلى المذهب الثاني قال صاحب الأطول (١) في تعريف علم المعاني : أسماء العلوم المدوّنة نحو علم المعاني تطلق على إدراك القواعد عن دليل ، حتى لو أدركها أحد تقليدا لا يقال له عالم بل حاك ، ذكره السيّد السند (٢) في شرح المفتاح (٣).
وقد تطلق على معلوماتها التي هي القواعد ، لكن إذا علمت عن دليل وإن أطلقوا ، وعلى الملكة الحاصلة من إدراك القواعد مرة بعد أخرى ، أعني ملكة استحضارها متى أريد ، لكن إذا كانت ملكة إدراك عن دليل وإن أطلقوا كما يقتضيه تخصيص الاسم بالإدراك عن دليل كما لا يخفى.
وكذلك لفظ العلم يطلق على المعاني الثلاثة ، لكن حقق السيد السند أنه في الإدراك حقيقة ، وفي الملكة التي هي تابعة للإدراك في الحصول ووسيلة إليه في البقاء ، وفي متعلّق الإدراك الذي هو المسائل إمّا حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور. وفي كونه حقيقة الإدراك نظر ، لأنّ المراد به الإدراك عن دليل لا الإدراك مطلقا حتى يكون حقيقة انتهى. وقال أبو القاسم (٤) في حاشية المطول : إن جعل أسماء العلوم المدوّنة مطلقة على الأصول والقواعد وإدراكها والملكة الحاصلة على سواء ، وكذا لفظ العلم صحّ.
ثم إنهم ذكروا أن المناسب أن يراد بالملكة هاهنا كيفية للنفس بها يتمكن من معرفة جميع المسائل ، يستحضر بها ما كان معلوما مخزونا منها ، ويستحصل ما كان مجهولا ، لا ملكة الاستحضار فقط المسمّاة بالعقل بالفعل إذ الظاهر أنّ من تمكّن من معرفة جميع مسائل علم بأن يكون عنده ما يكفيه في تحصيلها يعدّ عالما بذلك العلم من غير اشتراط العلم بجميعها فضلا عن صيرورتها (٥) مخزونة ، ولا ملكة الاستحصال فقط المسمّاة بالعقل بالملكة ، لأنه يلزم حينئذ أن يعدّ عالما من له تلك الملكة مع عدم حصول شيء من المسائل ، فالمراد بالملكة أعم من ملكة الاستحضار والاستحصال ؛ قال في
__________________
وعلى المطول عدة هوامش أهمها حاشية السيد الشريف. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، ١ / ٤٧٤ ؛ معجم المطبوعات العربية ، ٦٣٧ ـ ٦٣٨.
(١) الأطول لعصام الدين ابراهيم بن محمد عرب شاه الأسفراييني (ـ ٩٥١ هـ) شرح فيه تلخيص المفتاح للقزويني ، القسطنطنية ، ١٢٨٤ هـ [١ ـ ٢]. اكتفاء القنوع ٣٥٧.
(٢) السيد السند ، هو علي بن محمد علي ، المعروف بالشريف الجرجاني. ولد بضواحي شيراز عام ٧٤٠ هـ / ١٣٤٠ م ، وتوفي فيها عام ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م. فيلسوف ، من كبار علماء العربية. له تصانيف كثيرة وهامة. الاعلام ٥ / ٧ ، الفوائد البهية ١٢٥ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٧ ، دائرة المعارف الاسلامية ٦ / ٣٣٣ ، الضوء اللامع ٥ / ٣٢٨ ، معجم المطبوعات ٦٧٨ ، آداب اللغة ٣ / ٢٣٥.
(٣) شرح المفتاح للسيد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) ، فرغ السيد من تأليفه سنة ٨٠٣ هـ في ما وراء النهر. كشف الظنون ٢ / ١٧٦٣.
(٤) أبو القاسم ، هو أبو القاسم بن أبي بكر الليثي السمرقندي. توفي بعد ٨٨٨ هـ / بعد ١٤٨٣ م. عالم بفقه الحنفية ، أديب ، له عدة مصنفات. الاعلام ٥ / ١٧٣ ، كشف الظنون ٤٧٥ ، ٨٧٥ ، معجم المطبوعات ١٠٤٤ ، معجم المؤلفين ٨ / ١٠٣ ، إيضاح المكنون ١ / ١٤٠.
(٥) الصيرورة : صار الأمر الى كذا يصير صيرا ومصيرا وصيرورة ... والصيرورة مصدر يصير. وصيّرته أنا كذا أي جعلته ... وصيّور الشيء : آخره ومنتهاه وما يؤول إليه ... وماله صيور أي عقل ورأي ... صار على ضربين : بلوغ في الحال وبلوغ في المكان. (لسان العرب ، مادة صير). يتبيّن مما تقدم أن الدلالة اللغوية تفيد حراكية معينة لأمر ما أو شيء ما ، يبلغ فيها الواحد منهما أمرا أو حالا أو موضعا. وهذا المصطلح يعبّر أصدق تعبير عن الحال الثالث في جدل هيغل المتصاعد. ويفيد معنى Devenir في الاوروبية ، وهو يتباين عن Proceus الذي يقابله لفظ سيرورة على الأرجح.
الأطول : المراد الاستحضار لا الملكة المطلقة ، وعدم حصول العلم المدوّن لأحد وهو يتزايد يوما فيوما ليس بممتنع ولا بمستبعد ، فإنّ استحالة معرفة الجميع لا ينافي كون العلم سببا لها ، وتسمية البعض فقيها أو نحويا أو حكيما كناية عن علوّ شأنه في العلم بحيث كأنه حصل له الكلّ ، وبالجملة فملكة الاستحصال ليست علما وإنما الكلام في أن ملكة استحضار أكثر المسائل مع ملكة استحصال الباقي هل هو العلم أم لا؟ فمن أراد أن يكون إطلاق الفقيه على الأئمة حقيقة مع عجزهم عن جواب بعض الفتاوى التزم ذلك ، وأمّا على ما سلكنا من أنّ الإطلاق مجازي فلا يلزمه.
التقسيم
اعلم أن هاهنا ، أي في مقام تقسيم العلوم المدوّنة التي هي إمّا المسائل أو التصديق بها ، تقسيمات على ما في بعض حواشي شرح المطالع (١). وقال السيّد السّند إن [العلم] (٢) بمعنى ملكة الإدراك يتناول العلوم النظرية.
الأول : العلوم إمّا نظرية أي غير متعلّقة بكيفية عمل ، وإمّا عمليّة أي متعلّقة بها. فالمنطق والحكمة العملية والطب العملي وعلم الخياطة كلّها داخلة في العملي لأنها بأسرها متعلّقة بكيفية عمل : إمّا ذهني كالمنطق أو خارجي كالطّب مثلا ؛ توضيحه أن العملي والنظري يستعملان لمعان : أحدها في تقسيم العلوم مطلقا كما عرفت. وثانيها في تقسيم الحكمة ، فإن العملي هناك علم بما يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا ، والنظري علم بما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا. وثالثها ما ذكر في تقسيم الصناعات من أنها [إمّا] (٣) عملية أي يتوقّف حصولها على ممارسة العمل أو نظرية [أي] (٤) لا يتوقف حصولها عليها ، وعلى هذا فعلم الفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطبّ العملي خارجة عن العملي إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال ، بخلاف علوم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة. والعملي بالمعنى الأول أعم من العملي المذكور في تقسيم الحكمة ، لأنه يتناول ما يتعلّق بكيفية عمل ذهني كالمنطق ولا يتناوله العملي المذكور في تقسيم الحكمة لأنه هو الباحث عن أحوال ما لاختيارنا مدخل في وجوده مطلقا ، أو الخارجي.
وموضوع المنطق معقولات ثانية لا يحاذى بها أمر في الخارج ، ووجودها الذهني لا يكون مقدورا لنا فلا يكون داخلا في العملي بهذا المعنى.
وأما العملي المذكور في تقسيم الصناعات فهو أخصّ من العملي بكلا المعنيين لأنه قسم من الصناعة المفسرة بعلم متعلّق بكيفية العمل سواء حصل بمزاولة العمل أولا ، فالعملي بالمعنى الأول نفس الصناعة ، وبالمعنى الثاني أخصّ من الأول لكنه أعمّ من هذا المعنى الثالث لعدم المزاولة ثمة بخلافها هاهنا.
__________________
(١) شرح المطالع أو لوامع الأسرار شرح مطالع الأنوار لقطب الدين محمد بن محمد الرازي (ـ ٧٦٦ هـ) ، طهران ١٣١٤. معجم المطبوعات العربية ، ٩١٩ ـ ٩٢٠.
(٢) العلم (+ م ، ع).
(٣) إمّا (+ م ، ع).
(٤) أي (+ م ، ع).
الثاني : العلوم إمّا آلية أو غير آلية ، لأنها إمّا أن لا تكون في أنفسها آلة لتحصيل شيء آخر بل كانت مقصودة بذواتها ، أو تكون آلة له غير مقصودة في أنفسها ، الثانية تسمّى آلية والأولى تسمّى غير آلية.
ثم إنه ليس المراد بكون العلم في نفسه آلية أنّ الآليّة ذاتية لأنّ الآليّة للشيء تعرض له بالقياس إلى غيره ، وما هو كذلك ليس ذاتيا بل المراد أنه في حدّ ذاته بحيث إذا قيس إلى ما هو آلة يعرض له الآلية ولا يحتاج في عروضها له إلى غيره ، كما أنّ الإمكان الذاتي لا يعرض للشيء إلاّ بالقياس إلى وجوده ؛ والتسمية بالآلية بناء على اشتمالها على الآلة فإنّ العلم الآلي مسائل كلّ منها ممّا يتوسّل به إلى ما هو آلة له ، وهو الأظهر إذ لا يتوسل بجميع علم إلى علم.
ثمّ اعلم أنّ مؤدى التقسيمين واحد إذ التقسيمان متلازمان ؛ فإنّ ما يكون في حد ذاته آلة لتحصيل غيره لا بدّ أن يكون متعلّقا بكيفية تحصيله فهو متعلّق بكيفية عمل ، وما يتعلّق بكيفية عمل لا بدّ أن يكون في نفسه آلة لتحصيل غيره ، فقد رجع معنى الآلي إلى معنى العملي ، وكذا ما لا يكون آلة له كذلك لم يكن متعلّقا بكيفية عمل ، وما لم يتعلّق بكيفية عمل لم يكن في نفسه آلة لغيره ، فقد رجع معنى النظري وغير الآلي إلى شيء واحد.
ثم اعلم أنّ غاية العلوم الآلية أي العلّة الغائية لها حصول غيرها ، وذلك لأنها متعلّقة بكيفية العمل ومبيّنة لها ، فالمقصود منها حصول العمل سواء كان ذلك العمل مقصودا بالذات أو مقصودا لأمر آخر يكون هو غاية أخيرة لتلك العلوم ، وغاية العلوم الغير الآلية حصولها أنفسها وذلك لأنها في حدّ أنفسها مقصودة بذواتها وإن أمكن أن يترتّب عليها منافع أخرى ، فإنّ إمكان الترتّب الاتفاقي بل وقوعه لا ينافي كون المرتّب عليه مقصودا بالذات إنّما المنافي له قصد الترتّب. والحاصل أنّ المراد بالغاية هي الغاية الذاتية التي قصدها المخترع الواضع لا الغاية التي كانت حاملة للشارع على الشروع ، فإنّ الباعث للشارع في الشروع في العلوم الآلية يجوز أن يكون حصولها أنفسها ، وفي العلوم الغير الآلية يجوز أن يكون زائدا على أنفسها.
فإن قيل : غاية الشيء علّة له ولا يتصوّر كون الشيء علّة لنفسه ، فكيف يتصوّر كون غاية العلوم الغير الآلية حصولها أنفسها؟ قيل : الغاية تستعمل على وجهين : أحدهما أن تكون مضافة إلى الفعل وهو الأكثر ، يقال غاية هذا الفعل كذا ، وحينئذ تكون الغاية مترتّبة على نفس ذي الغاية وتكون علّة لها. الثاني أن تكون مضافة إلى المفعول ، يقال غاية ما فعل كذا ، وحينئذ تكون الغاية مترتّبة على فعله وعلّة له لا لذي الغاية ، أعني ما أضيف إليه الغاية ؛ والغاية فيما نحن فيه من القسم الثاني لأن المضاف إليه للغاية هاهنا المفعول وهو المحصل ، أعني العلوم دون الفعل الذي هو التحصيل ، فالمراد بغايتها ما يترتّب على تحصيلها ويكون علّة له لا لها ، هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وحواشيه. الثالث إلى عربية وغير عربية. الرابع إلى شرعية وغير شرعية. الخامس إلى حقيقية وغير حقيقية. السادس إلى عقلية ونقلية ، فالعقلية ما لا يحتاج فيه إلى النقل والنقلية بخلاف ذلك. السابع إلى العلوم الجزئية وغير الجزئية ، فالعلوم التي موضوعاتها أخصّ من موضوع علم آخر تسمّى علوما جزئية كعلم الطب فإن موضوعه وهو الإنسان أخصّ من موضوع الطّبعي ، والتي موضوعاتها أعمّ يسمّى بالعلم الأقدم لأن الأعمّ أقدم للعقل من الأخصّ ، فإن إدراك الأعم قبل إدراك الأخصّ كذا في بحر الجواهر.
اجزاء العلوم
قالوا : كل علم من العلوم المدوّنة لا بدّ فيه من أمور ثلاثة : الموضوع والمسائل والمبادئ ، وهذا القول مبني على المسامحة ، فإنّ حقيقة كل علم مسائله ، وعدّ الموضوع والمبادئ من الأجزاء إنّما هو لشدّة اتصالهما بالمسائل التي هي المقصودة في العلم.
أمّا الموضوع فقالوا : موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ؛ وتوضيحه أن كمال الإنسان بمعرفته أعيان الموجودات من تصوّراتها والتصديق بأحوالها على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ، ولمّا كانت معرفتها بخصوصها متعذّرة مع عدم إفادتها كمالا معتدّا بها لتغيّرها وتبدّلها أخذوا المفهومات الكليّة الصادقة عليها ، ذاتية كانت أو عرضية ، وبحثوا عن أحوالها من حيث انطباقها عليها ، ليفيد علمها بوجه كلّي علما باقيا أبد الدهر. ولمّا كانت أحوالها متكثّرة وضبطها منتشرة مختلفة متعسّرا ، اعتبروا الأحوال الذاتية لمفهوم مفهوم ، وجعلوها علما منفردا بالتدوين وسمّوا ذلك المفهوم موضوعا لذلك العلم ، لأن موضوعات مسائله راجعة إليه ، فصارت كلّ طائفة من الأحوال المتشاركة في موضوع علما منفردا ممتازا في نفسه عن طائفة أخرى متشاركة في موضوع آخر ، فجاءت علومهم متمايزة في أنفسها بموضوعاتها ؛ وهذا أمر استحساني إذ لا مانع عقلا من أن يعد كل مسئلة علما برأسه ويفرد بالتعليم ، ولا بدّ من أن تعد مسائل كثيرة غير متشاركة في موضوع واحد علما واحدا ويفرد بالتدوين ، فالامتياز الحاصل للطالب بالموضوع إنّما هو للمعلومات بالأصالة ، وللعلوم بالتبع.
والحاصل بالتعريف على عكس ذلك إن كان تعريفا للعلم ، وإن كان تعريفا للمعلوم فالفرق أنه قد لا يلاحظ الموضوع.
ثم إنهم عمّموا الأحوال الذاتية وفسّروها بما يكون محمولا على ذلك المفهوم ، إمّا لذاته أو لجزئه الأعم أو المساوي ؛ فإنّ له اختصاصا بالشيء من حيث كونه من أحوال مقوّمه أو للخارج المساوي له ، سواء كان شاملا لجميع أفراد ذلك المفهوم على الإطلاق ، أو مع مقابله مقابلة التّضاد ، أو العدم ، والملكة دون مقابلة السلب والإيجاب ، إذ المتقابلان تقابل السلب والإيجاب لا اختصاص لهما بمفهوم دون مفهوم ، ضبطا للانتشار بقدر الإمكان ، فأثبتوا الأحوال الشاملة على الإطلاق لنفس الموضوع والشاملة مع مقابلتها لأنواعه ، واللاحقة للخارج المساوي لعرضه الذاتي ، ثم إنّ تلك الأعراض الذاتية لها عوارض ذاتية شاملة لها على الإطلاق ، أو على التقابل ، فأثبتوا العوارض الشاملة على الإطلاق لنفس الأعراض الذاتية ، والشاملة على التقابل لأنواع تلك الأعراض ، وكذلك عوارض تلك العوارض ، وهذه العوارض في الحقيقة قيود للأعراض المثبتة للموضوع ولأنواعه إلاّ أنّها لكثرة مباحثها جعلت محمولات على الأعراض ، وهذا تفصيل ما قالوا : معنى البحث عن الأعراض الذاتية أن تثبت تلك الأعراض لنفس الموضوع أو لأنواعه أو لأعراضه الذاتية أو لأنواعها ، أو لأعراض أنواعها ، وبهذا يندفع ما قيل إنه ما من علم إلاّ ويبحث فيه عن الأحوال المختصّة بأنواعه فيكون بحثا عن الأعراض الغريبة ، للحوقها بواسطة أمر أخصّ كما يبحث في الطبعي (١) عن الأحوال
__________________
(١) الطبيعي (م).
المختصة بالمعادن والنباتات والحيوانات ، وذلك لأن المبحوث عنه في العلم الطبعي (١) أن الجسم إمّا ذو طبيعة أو ذو نفس ، آلي أو غير آلي ، وهي من عوارضه الذاتية ، والبحث عن الأحوال المختصّة بالعناصر وبالمركّبات التامة وغير التامة ، كلّها تفصيل لهذه العوارض وقيود لها.
ولاستصعاب هذا الإشكال قيل : المراد بالبحث عن الأعراض الذاتية حملها على موضوع العلم ، كقول صاحب علم أصول الفقه : الكتاب يثبت الحكم قطعا ، أو على أنواعه كقوله : الأمر يفيد الوجوب ، أو على أعراضه الذاتية كقوله : يفيد القطع ، أو على أنواع أعراضه الذاتية كقوله : العام الذي خصّ منه يفيد الظنّ. وقيل معنى قولهم : يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أنه يرجع البحث فيه إليها ، بأن يثبت أعراضه الذاتية له أو يثبت لنوعه ما هو عرض ذاتي لذلك النوع أو لعرضه الذاتي ما هو عرض ذاتي لذلك العرض او يثبت لنوع العرضي الذاتي ما هو عرض ذاتي لذلك النوع. ولا يخفى عليك أنه يلزم دخول العلم الجزئي في العلم الكلّي كعلم الكرة المتحرّكة في علم الكرة وعلم الكرة في العلم الطبعي (٢) ، لأنه يبحث فيها عن العوارض الذاتية لنوع الكرة أو الجسم الطبعي (٣) ، أو لعرضه الذاتي ، أو لنوع عرضه الذاتي.
ثم اعلم أنّ هذا الذي ذكر من تفسير الأحوال الذاتية إنّما هو على رأي المتأخرين الذاهبين إلى أنّ اللاحق للشيء بواسطة جزئه الأعم من أعراضه الذاتية المبحوث عنها في العلم ، فإنّهم ذكروا أنّ العرض هو المحمول على الشيء الخارج عنه ، وان العرض الذاتي هو الخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته ، بأن يكون منتهاه الذات كلحوق إدراك الأمور الغريبة للإنسان بالقوة ، أو يلحقه بواسطة جزئه الأعم كلحوق التحيّز له لكونه جسما ، أو المساوي كلحوق التكلّم له لكونه ناطقا ، أو يلحقه بواسطة أمر خارج مساو كلحوق التعجّب له لإدراكه الأمور المستغربة ؛ وأما ما يلحق الشيء بواسطة أمر خارج أخصّ أو أعم مطلقا أو من وجه أو بواسطة أمر مباين فلا يسمّى عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا.
والتفصيل أنّ العوارض ستة : لأن ما يعرض للشيء إمّا أن يكون عروضه لذاته أو لجزئه أو لأمر خارج عنه سواء كان مساويا له أو أعمّ منه أو أخصّ أو مباينا ، فالثلاثة الأول تسمّى أعراضا ذاتية لاستنادها إلى ذات المعروض أي لنسبتها إلى الذات نسبة قوية وهي كونها لا حقة بلا واسطة أو بواسطة لها خصوصية بالتقديم أو بالمساواة ، والبواقي تسمّى أعراضا غريبة لعدم انتسابها إلى الذات نسبة قوية. أمّا المتقدمون فقد ذهبوا إلى أن اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغريبة التي لا يبحث عنها في ذلك العلم ، وعرّفوا العرض الذاتي بالخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته أو لما يساويه ، سواء كان جزءا لها أو خارجا عنها.
قيل هذا هو الأولى إذ الأعراض اللاحقة بواسطة الجزء الأعم تعمّ الموضوع وغيره ، فلا تكون آثارا مطلوبة له لأنها هي الأعراض المعيّنة المخصوصة التي تعرضه بسبب استعداده المختص ، ثم في عدّ العارض بواسطة المباين مطلقا من الأعراض الغريبة نظر ، إذ قد يبحث في العلم الذي موضوعه
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) الطبيعي (م).
(٣) الطبيعي (م).
الجسم الطبعي (١) عن الألوان مع كونها عارضة له بواسطة مباينة ، وهو السطح.
وتحقيقه أن المقصود في كل علم مدوّن بيان أحوال موضوعه : أعني أحواله التي توجد فيه ولا توجد في غيره ولا يكون وجودها فيه بتوسّط نوع مندرج تحته ، فإن ما يوجد في غيره لا يكون من أحواله حقيقة بل هو من أحوال ما هو أعم منه ؛ والذي يوجد فيه فقط لكنه لا يستعد لعروضه ما لم يصر نوعا مخصوصا من أنواعه ، كان من أحوال ذلك النوع حقيقة ، فحقّ هاتين الحالين أن يبحث عنهما في علمين موضوعهما ذلك الأعم والأخص ، وهذا أمر استحساني كما لا يخفى.
ثم الأحوال الثابتة للموضوع على الوجه المذكور على قسمين : أحدهما ما هو عارض له ، وليس عارضا لغيره إلاّ بتوسّطه ، وهو العرض الأولى. وثانيهما ما هو عارض لشيء آخر وله تعلّق بذلك الموضوع بحيث يقتضي عروضه له بتوسّط ذلك الآخر ، الذي يجب أن لا يوجد في غير الموضوع ، سواء كان داخلا فيه أو خارجا عنه ، إمّا مساويا له في الصدق ، أو مباينا له فيه ومساويا في الوجود ، فالصواب أن يكتفى في الخارج بمطلق المساواة ، سواء كانت في الصدق أو في الوجود ، فإن المباين إذا قام بالموضوع مساويا له في الوجود ووجد له عارض قد عرض له حقيقة لكنه يوصف به الموضوع كان ذلك العارض من الأحوال المطلوبة في ذلك العلم ، لكونها ثابتة للموضوع على الوجه المذكور.
واعلم أيضا أنّ المطلوب في العلم بيان إنّية (٢) تلك الأحوال ، أي ثبوتها للموضوع ، سواء علم لمّيتها (٣) أي علّة ثبوتها له أو لا.
واعلم أيضا أنّ المعتبر في العرض الأولي هو انتفاء الواسطة في العروض دون الواسطة في الثبوت التي هي أعم ، يشهد بذلك أنهم صرّحوا بأنّ السطح من الأعراض الأولية للجسم التعليمي مع أن
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) الأنّية : أنّى كلمة معناها كيف وأين. لسان العرب ، مادة أنن. فالنسبة إليها الأنيّة بالهمزة المفتوحة. وفي لغة تميم بمعنى كيف وأين وللتوكيد. أما إنّي فتثنية إنّا ، وكان في الأصل إنّنا فكثرت النونات فحذفت إحداها ، وقيل إنّا ، وقوله عزوجل (إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) ، المعنى إنّنا أو إنّكم ... كما تقول إنّي وإيّاكم ، معناه إنّي وإنك. والنسبة إلى ذلك الإنّية بالهمزة المكسورة. وقد استعمل هذه الكلمة الكندي (المتوفي ٢٥٦ هـ) دلالة على الذات وعين الأنا المفردة.
ثم عبّر الحلاج (المتوفي ٣٠٩ هـ) عن هذا الفهم في طاسين الالتباس والأزل ص ٢٨ في تفسيره للفظ عزازيل ـ إبليس ـ بالقول : «عين عزازيل لعلو همته والزاء لازدياد الزيادة في زيادته والألف آراؤه في إنّيته ...» وهناك تفريق بين الإنّية والأيّية في الفلسفة ومنذ الكندي القائل : «الفصل هو المقول على كثير مختلفين بالنوع منبئ عن أيّية الشيء» رسالة الكندي في الفلسفة الأولى ، تحقيق أبي ريدة القاهرة ، ص ١٢٩. وبهذا تتميز الإنّية من الأيّية بمثل تميّز الجوهر عن الفصل. الفارابي ، المنطق ، تحقيق العجم ، ج ٣ ، ص ١٣٢. ثم إن الأمر التبس على اللاحقين.
فذكر طاش كبرى زادة (المتوفي ٩٦٨ هـ) في مفتاح السعادة ، تحقيق بكري وابو النور ، القاهرة ج ١ ، ص ٩٣ ، تحت علم إملاء العربية : «هو علم يبحث بحسب الأنّية واللميّة عن الأحوال العارضة لنقوش الألفاظ العربية» بينما ورد عند حاجي خليفة (المتوفي ١٠٦٧ هـ) في كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون ، مط. المثنى ، ص ١٦٩ ، تحت علم املاء الخط : «هو علم يبحث فيه حسب الأنّية والكمية عن الأحوال العارضيّة لنقوش الخط العربي.» ونرجح أن خطأ مطبعيا وقع بين اللميّة والكميّة أدّى لاختلاف الشرح بين حاجي خليفة وطاش كبرى زادة. والأرجح أن معنى الاصطلاح للإنّية واللميّة هو أين توضع الحروف والتنوين وما شابه وكيف يكون الشكل لمواضع الحروف ومواقع التنوين ، ولا سيما أن الأصل والفصل لهما مصطلحاتهما الفلسفية كالماهيّة والأيّية والإنّية.
(٣) اللميّة : من لمى : اللمّة : الجماعة من الناس أو المثل يكون من الرجال والنساء. واللمّة : الشكل : لسان العرب ، مادة لما. وبهذا التعريف تلتقي اللفظة مع ما سبق أن شرحناه من معنى الأنّية.
ثبوته [له] (١) بواسطة انتهائه وانقطاعه ، وكذلك الخط للسطح والنقطة للخط ، وصرّحوا بأنّ الألوان ثابتة للسطوح أولا وبالذات ، مع أنّ هذه الأعراض قد فاضت على محالها من المبدأ الفيّاض (٢) ، وعلى هذا فالمعتبر فيما يقابل العرض الأولي ، أعني سائر الأقسام ، ثبوت الواسطة في العروض.
وإن شئت الزيادة على ما ذكرنا فارجع إلى شرح المطالع وحواشيه وغيرها من كتب المنطق.
فائدة
قالوا يجوز أن تكون الأشياء الكثيرة موضوعا لعلم واحد ، لكن لا مطلقا بل بشرط تناسبها ، بأن تكون مشتركة في ذاتي كالخط والسطح والجسم التعليمي للهندسة ، فإنها تتشارك في جنسها وهو المقدار ، أو في عرضي كبدن الإنسان وأجزائه والأغذية والأدوية والأركان والأمزجة ، وغير ذلك إذا جعلت موضوعات للطب ، فإنها تتشارك في كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم.
فائدة
قالوا الشيء الواحد لا يكون موضوعا للعلمين ، وقال صدر الشريعة (٣) هذا غير ممتنع ، فإنّ الشيء الواحد له أعراض متنوعة ، ففي كل علم يبحث عن بعض منها ، ألا ترى أنهم جعلوا أجسام العالم وهي البسائط موضوع علم الهيئة ، من حيث الشكل ، وموضوع علم السماء والعالم ، من حيث الطبيعة ، وفيه نظر. أمّا أولا فلأنهم لمّا حاولوا معرفة أحوال أعيان الموجودات وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا ، وبحثوا عمّا أحاطوا به من أعراضها الذاتية ، فحصلت لهم مسائل كثيرة متّحدة في كونها بحثا عن أحوال ذلك الموضوع ، وإن اختلفت محمولاتها فجعلوها بهذا الاعتبار علما واحدا ، يفرد بالتدوين والتسمية ، وجوّزوا لكل أحد أن يضيف إليه ما يطّلع عليه من أحوال ذلك الموضوع ؛ فإنّ المعتبر في العلم هو البحث عن جميع ما تحيط به الطاقة الإنسانية من الأعراض الذاتية للموضوع ، فلا معنى للعلم الواحد إلاّ أن يوضع شيء أو أشياء متناسبة فيبحث عن جميع عوارضه ، ولا معنى لتمايز العلوم إلاّ أنّ هذا ينظر في أحوال شيء ، وذلك في أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار ، بأن يؤخذ في أحد العلمين مطلقا وفي الآخر مقيّدا أو يؤخذ في كل منهما مقيّدا بقيد آخر ، وتلك الأحوال مجهولة مطلوبة ، والموضوع معلوم بيّن الوجود وهو الصالح سببا للتمايز. وأمّا ثانيا فلأنه ما من علم إلاّ ويشتمل موضوعه على أعراض ذاتية متنوّعة ، فلكل أحد أن يجعله علوما متعددة بهذا الاعتبار ، مثلا يجعل البحث عن فعل المكلّف من حيث الوجوب علما ، ومن حيث الحرمة علما آخر ، إلى غير ذلك فيكون الفقه علوما متعددة موضوعها فعل المكلّف ، فلا ينضبط الاتحاد والاختلاف.
__________________
(١) له (+ م ، ع).
(٢) المبدأ الفياض : أطلقه المسلمون على الله عزوجل والفلاسفة على العقل الأول أو العقل الفعّال ، وله مصطلح في الكشاف.
(٣) صدر الشريعة هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبي البخاري الحنفي ، صدر الشريعة الأصغر ابن صدر الشريعة الأكبر. توفي في بخاري حوالي عام ٧٤٧ هـ / ١٣٤٦ م. من علماء الحكمة والأصول والفقه والطبيعيات. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٤ / ١٩٧ ، الفوائد البهية ١٠٩ ، مفتاح السعادة ٢ / ٦٠ ، المكتبة الأزهرية ٢ / ٢٤ ، سركيس ١١١٩.
فائدة
قال صدر الشريعة : قد يذكر الحيثية في الموضوع وله معنيان : أحدهما أنّ الشيء مع تلك الحيثية موضوع ، كما يقال : الموجود من حيث إنه موجود ، أي من هذه الجهة وبهذا الاعتبار موضوع العلم الالهي ، فيبحث فيه عن الأحوال التي تلحقه من حيث إنّه موجود كالوحدة ، والكثرة ، ونحوهما ، ولا يبحث فيه عن تلك الحيثية أي حيثية الوجود لأن الموضوع ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية لا ما يبحث عنه وعن أجزائه. وثانيهما أن الحيثية تكون بيانا للأعراض الذاتية المبحوث عنها فإنه يمكن أن يكون للشيء عوارض ذاتية متنوعة ، وإنّما يبحث في علم من (١) نوع منها ، فالحيثية بيان لذلك النوع ، فيجوز أن يبحث عنها ، فقولهم : موضوع الطبّ بدن الإنسان من حيث إنّه يصحّ ويمرض ، وموضوع الهيئة أجسام العالم من حيث إنّ لها شكلا يراد به المعنى الثاني لا الأول ، إذ في الطب يبحث عن الصحة والمرض ، وفي الهيئة من (٢) الشكل ، فلو كان المراد الأول لم يبحث عنها.
قيل : ولقائل أن يقول : لا نسلّم أنها في الأول جزء من الموضوع ، بل قيد لموضوعيته ، بمعنى أن البحث يكون عن الأعراض التي تلحقه من تلك الحيثية ؛ وبذلك الاعتبار وعلى هذا لو جعلنا في القسم الثاني أيضا قيدا للموضوع لا بيانا للأعراض الذاتية على ما هو ظاهر كلام القوم لم يكن البحث عنها في العلم بحثا عن أجزاء الموضوع ولم يلزم للقوم ما لزم لصدر الشريعة من تشارك العلمين في موضوع واحد بالذات والاعتبار.
وأمّا الإشكال بلزوم عدم كون الحيثية من الأعراض المبحوث عنها في العلم ضرورة أنها ليست ممّا يعرض للموضوع من جهة نفسها ، وإلاّ لزم تقدّم الشيء على نفسه ، مثلا ليست الصحّة والمرض مما يعرض لبدن الإنسان من حيث يصحّ ويمرض ، فالمشهور في جوابه أن المراد من حيث إمكان الصحة والمرض وهذا ليس من الأعراض المبحوث عنها.
والتحقيق أن الموضوع لمّا كان عبارة عن المبحوث عنها في العلم عن أعراضه الذاتية قيّد بالحيثية ، على معنى أن البحث عن العوارض إنّما يكون باعتبار الحيثية وبالنظر إليها أي يلاحظ في جميع المباحث هذا المعنى الكلّي لا على معنى أن جميع العوارض المبحوث عنها يكون لحوقها للموضوع بواسطة هذه الحيثية البتة. وتحقيق هذه المباحث يطلب من التوضيح (٣) والتلويح (٤).
وأمّا المسائل فهي القضايا التي يطلب بيانها في العلوم وهي في الأغلب نظريات ، وقد تكون ضرورية فتورد في العلم إمّا لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها ، أو لبيان لمّيتها ، لأن القضية قد تكون بديهية دون لمّيتها ككون النار محرقة فإنه معلوم الإنيّة أي الوجود مجهول اللمّية ، كذا في شرح
__________________
(١) عن (م).
(٢) عن (م).
(٣) التوضيح في حل غوامض التنقيح لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي الحنفي (ـ ٧٤٧ هـ / ١٣٤٦ م) ، دهلي ، ١٢٦٧ ه. والكتاب شرح لتنقيح الأصول للمؤلف نفسه. اكتفاء القنوع ، ١٤٠ ، ومعجم المطبوعات العربية ، ١١٩٩ ـ ١٢٠٠.
(٤) التلويح في كشف حقائق التنقيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) شرح فيه تنقيح الأصول لصدر الشريعة ، دهلي ، ١٢٦٧ ه. معجم المطبوعات العربية ١٢٠٠ واكتفاء القنوع ١٤٠.
المواقف (١) وبعض حواشي تهذيب المنطق (٢) ؛ وقال المحقق التفتازاني (٣) : المسألة لا تكون إلاّ.
نظرية ، وهذا ممّا لا اختلاف فيه لأحد ، وما قيل من احتمال كونها غير كسبية فسهو ظاهر.
ثم للمسائل موضوعات ومحمولات ، أمّا موضوعها فقد يكون موضوع العلم ، كقولنا كلّ مقدار إمّا مشارك للآخر أو مباين ، والمقدار موضوع علم الهيئة ، وقد يكون موضوع العلم مع عرض ذاتي كقولنا : كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان. فقد أخذ في المسألة المقدار مع كونه وسطا في النسبة وهو عرض ذاتي ، وقد يكون نوع موضوع العلم كقولنا : كل خط يمكن تنصيفه ، فإن الخط نوع من المقدار ، وقد يكون نوعا مع عرض ذاتي كقولنا : كل خط قام على خط فإنّ زاويتي جنبتيه قائمتان أو مساويتان لهما ، فالخط نوع من المقدار ، وقد أخذ في المسألة مع قيامه على خط وهو عرض ذاتي ، وقد يكون عرضا ذاتيا كقولنا : كل مثلّث فإن زواياه مثل القائمتين ، فالمثلث عرض ذاتي للمقدار ؛ وقد يكون نوع عرض ذاتي كقولنا : كل مثلّث متساوي الساقين فإن زاويتي قاعدته متساويتان. وبالجملة فموضوعات المسائل هي موضوعات العلم أو أجزاؤها أو أعراضها الذاتية أو جزئياتها ، وأمّا محمولاتها فالأعراض الذاتية لموضوع العلم فلا بدّ أن تكون خارجة عن موضوعاتها ، لامتناع أن يكون جزء الشيء مطلوبا بالبرهان ، لأن الأجزاء بيّنة الثبوت للشيء ، كذا في شرح الشمسية (٤).
اعلم أنّ من عادة المصنّفين أن يذكروا عقيب الأبواب ما شذّ منها من المسائل فتصير مسائل من أبواب متفرّقة ، فتترجم تارة بمسائل منشورة وتارة بمسائل شتّى ، كذا في فتح القدير (٥) ، وأكثر ما يوجد ذلك في كتب الفقه.
وأمّا المبادئ فهي التي تتوقّف عليها مسائل العلم ، أي تتوقف على نوعها مسائل العلم ، أي التصديق بها إذ لا توقّف للمسألة على دليل مخصوص ؛ وهي إمّا تصوّرات أو تصديقات. أمّا التصورات فهي حدود الموضوعات ، أي ما يصدق عليه موضوع العلم لا مفهوم الموضوع كالجسم الطبعي (٦) ، وحدود أجزائها كالهيولى والصورة وحدود جزئياتها كالجسم البسيط ، وحدود أعراضها
__________________
(١) شرح المواقف [في أصول الدين] لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م) طبع في Leipzig باعتناء سورتس ١٨٤٨ م وفي بولاق مع المواقف ١٨٤١ م ، القسطنطينية ١٢٣٩ و ١٢٤٢ ه. اكتفاء القنوع ، ٢٠٠.
(٢) تهذيب المنطق والكلام لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) ألّفه سنة ٧٨٩ هـ طبع في لكنا و ١٨٦٩ م. وله شروح كثيرة. معجم المطبوعات العربية ، ٦٣٦ ـ ٦٣٧.
(٣) التفتازاني هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني ، سعد الدين. ولد بتفتازان عام ٧١٢ هـ / ١٣١٢ م وتوفي بسمرقند عام ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م. من أئمّة البيان واللغة والمنطق. له العديد من المصنفات. الاعلام ٧ / ٢١٩ ، بغية الوعاة ٣٩١ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٥ ، الدرر الكامنة ٤ / ٣٥٠.
(٤) شرح الشمسية لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) وتعرف بسعد الدين على الشمسية ، شرح فيها التفتازاني متن الشمسية لنجم الدين لعلي بن عمر بن علي القزويني الكاتبي (ـ ٦٧٥ هـ / ١٢٧٧ م). وعلى الشمسية شروح كثيرة. استانة ١٣١٢ ه. معجم المطبوعات العربية ، ٦٣٧.
(٥) فتح القدير للعاجز الفقير لكمال الدين محمد السيواسي المعروف بابن الهمام (ـ ٨٦١ هـ / ١٤٥٦ م) ، شرح فيه متن الهداية لابي الحسن برهان الدين علي المرغيناني (ـ ٥٩٣ هـ / ١١٩٧ م). طبع في لكناو. ١٢٩٢ ه.
(٦) الطبيعي (م).
الذاتية كالحركة للجسم الطبعي (١) ، وخلاصته تصوّر الأطراف على وجه هو مناط للحكم.
وأمّا التصديقات فهي مقدمات إمّا بيّنة بنفسها وتسمّى علوما متعارفة كقولنا : في علم الهندسة المقادير المساوية لشيء واحد متساوية ، وإمّا غير بيّنة بنفسها سواء كانت مبيّنة هناك أو في محل آخر أو في علم آخر يتوقف عليها الأدلة المستعملة في ذلك العلم سواء كانت قياسات أو غيرها من الاستقراء والتمثيل ، وحصرها في المبيّنة فيه والمبيّنة في علم آخر وفي أجزاء القياسات كما توهم محلّ نظر.
ثم الغير البيّنة بنفسها إمّا مسلّمة فيه أي في ذلك العلم على سبيل حسن الظن ، وتسمّى أصولا موضوعة ، كقولنا في علم الهندسة : لنا أن نصل بين كل نقطتين بخط مستقيم ، أو مسلّمة في الوقت أي وقت الاستدلال مع استنكار وتشكّك إلى أن تستبين (٢) في موضعها ، وتسمّى مصادرات ، لأنه تصدّر بها المسائل التي تتوقف عليها كقولنا فيه : لنا أن نرسم على كل نقطة وبكلّ بعد دائرة ؛ ونوقش في المثال بأنه لا فرق بينه وبين قولنا لنا أن نصل الخ في قبول المتعلّم بهما بحسن الظن. وأورد مثال المصادرة قول اقليدس (٣) إذا وقع خط على خطّين وكانت الزاويتان الداخلتان أقلّ من قائمتين فإنّ الخطين إذا أخرجا بتلك الجهة التقيا ، لكن لا استبعاد في ذلك ، إذ المقدمة الواحدة قد تكون أصلا موضوعا عند شخص ، مصادرة عند شخص آخر. ثم الحدود والأصول الموضوعة والمصادرات يجب أن يصدّر بها العلم. وأما العلوم المتعارفة فعن تصدير العلم بها غنية لظهورها ، وربما تخصص العلوم المتعارفة بالصناعة إن كانت عامة ، وتصدّر بها في جملة المقدمات كما فعل اقليدس في كتابه.
واعلم أنّ التصدير قد يكون بالنسبة إلى العلم نفسه بأن يقدّم عليه جميع ما يحتاج إليه ، وقد يكون بالنسبة إلى جزئه المحتاج ، لكن الأول أولى.
هذا وقد تطلق المبادئ عندهم على المعنى الأعم وهو ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم كما يذكر في أوائل الكتب قبل الشروع في العلم ، لارتباطه به في الجملة ، سواء كان خارجا من العلم ، بأن يكون من المقدمات ، وهي ما يكون خارجا يتوقف عليه الشروع فيه ولو على وجه البصيرة ، أو على وجه كمال البصيرة ووفور الرغبة في تحصيله بحيث لا يكون عبثا عرفا ، أو في نظره ، كمعرفة العلم برسمه المفيد لزيادة البصيرة ، ومعرفة غايته ، أو لم يكن خارجا عنه ، بل داخلا فيه ، بأن يكون
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) تستبين (م).
(٣) أقليدس : المهندس النجار الصوري المتوفي (٢٨٥ ق. م.) لم يذكر الكثير عن مجرى حياته ، لكن قيل إنه تنشّأ على مدرسة افلاطون. مارس التعليم في الاسكندرية ، عهد بطليموس الأول ، حيث افتتح مدرسة. ترك كتبا باليونانية في الرياضيات ولا سيما في الهندسة ، وقد فقد معظمها. ولعلّ أهم معالجاته الهندسية مسائل السطح والأمكنة عليه ، إذ بنى نظرية هندسية بقيت تعرف باسمه حتى القرن العشرين ، ومن أشهر مسلماته أنه من نقطة خارج خط لا يمكننا أن نمد إلا خطا موازيا واحدا. عرفه العرب وذكروه كما عرفوا كتابه «الأصول» الذي انقسم إلى ثلاثة عشر كراسا.
Laroue du xxes siec, Paris ، ١٩٣٠ ، T. ٣ ، P. ٢٣٣.
Webster\'s, New International Dictionary, sec. Ed., U. S. A., Meriam Company publishers . ١٩٤٥ ، P. ٩٧٨.
والسجستاني ، ابو سليمان المنطقي ، صوان الحكمة ، تحقيق بدوي ، طهران ، ١٩٧٤ م ، ص ٢٠٦. القفطي ، جمال الدين ابو الحسن ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، القاهرة ، السعادة ، ١٣٢٦ هـ ، ص ٤٥.
من المبادئ المصطلحة السابقة من التصوّرات والتصديقات ؛ وعلى هذا تكون المبادئ أعم من المقدمات أيضا ، فإنّ المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادئ. والمبادئ بهذا المعنى قد تعدّ أيضا من أجزاء العلم تغليبا ، وإن شئت تحقيق هذا فارجع إلى شرح مختصر الأصول وحواشيه (١). ومنهم من فسّر المقدمة بما يعين في تحصيل الفنّ فتكون المقدمات أعم ، كذا قيل ، يعني تكون المقدمات بهذا المعنى أعمّ من المبادئ بالمعنى الأول لا من المبادئ بالمعنى الثاني وإن اقتضاه ظاهر العبارة إذ بينها وبين المبادئ بالمعنى الثاني هو المساواة ، إذ ما يستعان به في تحصيل الفنّ يصدق عليه أنه مما يتوقف عليه الفنّ إمّا مطلقا ، أو على وجه البصيرة ، أو على وجه كمال البصيرة ، وبالجملة فالمعتبر في المبادئ التوقّف مطلقا. قال السيد السند : مبادئ العلم ما يتوقف عليه ذات المقصود فيه (٢) ، أعني التصوّرات التي يبتنى عليها إثبات مسائله ، وهي قد تعدّ جزءا منه ، وأمّا إذا أطلقت على ما يتوقف عليه المقصود ذاتا أو تصوّرا أو شروعا فليست بتمامها من أجزائه ؛ فإنّ تصوّر الشيء ومعرفة غايته خارجان عنه ، ولا من جزئيات ما يتضمنه حقيقة لدخوله في العلم قطعا ، انتهى.
الرءوس الثمانية
قالوا الواجب على من شرع في شرح كتاب ما أن يتعرّض في صدره لأشياء قبل الشروع في المقصود ، يسمّيها قدماء الحكماء الرءوس الثمانية.
أحدها الغرض من تدوين العلم أو تحصيله ، أي الفائدة المترتبة عليه لئلاّ يكون تحصيله عبثا في نظره.
وثانيها المنفعة وهي ما يتشوّقه الكلّ طبعا وهي الفائدة المعتدّ بها ليتحمل المشقّة في تحصيله ، ولا يعرض له فتور في طلبه ، فيكون عبثا عرفا ؛ هكذا في تكملة الحاشية الجلالية (٣). وفي شرح التهذيب (٤) وشرح إشراق الحكمة (٥) أنّ المراد بالغرض هو العلّة الغائية ، فإنّ ما يترتب على فعل يسمّى فائدة ومنفعة وغاية فإن كان باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه يسمّى غرضا وعلّة غائية ، وذكر المنفعة إنّما يجب إن وجدت لهذا العلم منفعة ومصلحة سوى الغرض الباعث ، وإلاّ فلا.
وبالجملة فالمنفعة قد تكون بعينها الغرض الباعث.
__________________
(١) شرح مختصر الأصول لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م) شرح فيه مختصر منتهى السئول والأمل في علمي الأصول والجدل لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ / ١٢٤٩ م).
استانه ، د. ت. كشف الظنون ، ٢ / ١٨٥٣ ـ ١٨٥٤. معجم المطبوعات العربية ، ٦٧٩.
(٢) منه (م).
(٣) تكملة الحاشية الجلاليّة (حاشية جلال الدين الدواني على شرح القوشجي لتجريد الكلام لنصير الدين الطوسي).
معجم المطبوعات العربية ٨٩٢ ، اكتفاء القنوع ١٩٧.
(٤) شرح التهذيب لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي الشافعي (ـ ٩٠٧ هـ) ، طبع في لكناو ١٢٩٣ ه.
معجم المطبوعات العربية ، ٨٩٢.
(٥) شرح اشراق الحكمة. الأرجح أنه شرح حكمة الإشراق لقطب الدين محمد بن مسعود بن مصلح الدين الفارسي (ـ ٧١٠ هـ) ، اسماء الكتب ٨٧.
وثالثها السّمة وهي عنوان الكتاب ، ليكون عند الناظر إجمال ما يفصّله الغرض ، كذا في شرح اشراق الحكمة. وفي تكملة الحاشية الجلالية السّمة هي عنوان العلم ؛ وكأنّ المراد منه تعريف العلم برسمه أو بيان خاصّة من خواصه ليحصل للطالب علم إجمالي بمسائله ويكون له بصيرة في طلبه ؛ وفي شرح التهذيب السّمة العلامة ، وكأنّ المقصود الإشارة إلى وجه تسمية العلم ؛ وفي ذكر وجه التسمية إشارة إجمالية إلى ما يفصل العلم من المقاصد.
ورابعها المؤلّف وهو مصنّف الكتاب ليركن قلب المتعلّم إليه في قبول كلامه ، والاعتماد عليه لاختلاف ذلك باختلاف المصنّفين ؛ وأما المحقّقون فيعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال ، ولنعم ما قيل : لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال. ومن شرط المصنفين أن يحترزوا عن الزيادة على ما يجب والنقصان عمّا يجب وعن استعمال الألفاظ الغريبة المشتركة وعن رداءة الوضع ، وهي تقديم ما يجب تأخيره وتأخير ما يجب تقديمه.
وخامسها أنه من أيّ علم هو ، أي من اليقينيات أو الظنّيات ، من النظريات أو العمليات ، من الشرعيات أو غيرها ، ليطلب المتعلّم ما تليق به المسائل المطلوبة.
وسادسها أنه أيّة مرتبة هو ، أي بيان مرتبته فيما بين العلوم ، إمّا باعتبار عموم موضوعه أو خصوصه ، أو باعتبار توقّفه على علم آخر ، أو عدم توقّفه عليه ، أو باعتبار الأهمية أو الشرف ، لتقدّم تحصيله على ما يجب ، أو يستحسن تقديمه عليه ، ويؤخّر تحصيله عما يجب أو يستحسن تأخيره عنه.
وسابعها القسمة ، وهي بيان أجزاء العلوم وأبوابها ليطلب المتعلّم في كل باب منها ما يتعلّق به ، ولا يضيّع وقته في تحصيل مطالب لا تتعلّق به ، كما يقال : أبواب المنطق تسعة ، كذا وكذا ؛ وهذا قسمة العلم ، وقسمة الكتاب كما يقال : كتابنا هذا مرتّب على مقدمة ، وبابين وخاتمة ، وهذا الثاني كثير شائع لا يخلو عنه كتاب.
وثامنها الأنحاء التعليمية وهي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم ، أحدها التقسيم ، وهو التكثير من فوق إلى أسفل ، أي من أعم إلى ما هو أخصّ ، كتقسيم الجنس إلى الأنواع ، والنوع إلى الأصناف ، والصنف إلى الأشخاص. وثانيها التحليل ، وهو عكسه أي التكثير من أسفل إلى فوق ، أي من أخصّ إلى ما هو أعم ، كتحليل زيد إلى الإنسان والحيوان ، وتحليل الإنسان إلى الحيوان والجسم ؛ هكذا في تكملة الحاشية الجلالية ، وشرح إشراق الحكمة. وفي شرح التهذيب كأنّ المراد من التقسيم ما يسمّى بتركيب القياس ، وذلك بأن يقال : إذا أردت تحصيل مطلب من المطالب التصديقية ضع طرفي المطلوب واطلب جميع موضوعات كل واحد منهما ، وجميع محمولات كل واحد منهما سواء كان حمل الطرفين عليها ، أو حملها على الطرفين ، بواسطة ، أو بغير واسطة ، وكذلك اطلب جميع ما سلب عنه الطرفان أو سلب هو عن الطرفين ، ثم انظر إلى نسبة الطرفين إلى الموضوعات والمحمولات ، فإن وجدت من محمولات موضوع المطلوب ما هو موضوع المحمول فقد حصل المطلوب عن (١) الشكل الأول ، أو ما هو محمول على محموله فمن الشكل الثاني ، أو من موضوعات موضوعه (٢) ما هو موضوع لمحموله فمن الشكل الثالث ، أو محمول لمحموله فمن
__________________
(١) حصلت المطلوب من (م).
(٢) موضوعه (ـ م).
الرابع ، كلّ ذلك بحسب تعدّد اعتبار الشرائط بحسب الكيفية والكمية والجهة ، كذا في شرح المطالع. فمعنى قولهم : وهو التكثير من فوق أي من النتيجة لأنها المقصود الأقصى بالنسبة إلى الدّليل ، وأما التحليل فقد قيل في شرح المطالع : كثيرا ما تورد في العلوم قياسات منتجة للمطالب لا على الهيئات المنطقية ، اعتمادا على الفطن العارف بالقواعد ، فإن أردت أن تعرف أنه على أيّ شكل من الأشكال فعليك بالتحليل وهو عكس التركيب فحصّل المطلوب فانظر إلى القياس المنتج له ، فإن كان فيه مقدمة يشاركها المطلوب بكلا جزئيه فالقياس استثنائي ، وإن كانت مشاركة للمطلوب بأحد جزئيه فالقياس اقتراني ، ثم انظر إلى طرفي المطلوب فتتميّز عندك الصغرى عن الكبرى لأن ذلك الجزء إن كان محكوما عليه في النتيجة فهي الصغرى ، أو محكوما به فهي الكبرى ، ثم ضم الجزء الآخر من المطلوب إلى الجزء الآخر من تلك المقدمة ، فإن تألّفا على أحد التأليفات الأربع ، فما انضمّ إلى جزئي المطلوب هو الحدّ الأوسط ، وتتميّز لك المقدمات والأشكال ، وإن لم يتألّفا كان القياس مركبا ، فاعمل بكلّ واحد منهما العمل المذكور ، أي ضع الجزء الآخر من المطلوب والجزء الآخر من المقدمة كما وضعت طرفي المطلوب أولا ، أي في التقسيم ، فلا بد أن يكون لكل منهما نسبة إلى شيء (١) ما في القياس وإلاّ لم يكن القياس منتجا للمطلوب ، فإن وجدت حدّا مشتركا بينهما فقد تمّ القياس ، وإلاّ فكذا تفعل مرّة بعد أخرى إلى أن تنتهي إلى القياس المنتج للمطلوب بالذات ، وتتبيّن لك المقدمات والشكل والنتيجة. فقولهم التكثير من أسفل إلى فوق ، أي إلى النتيجة انتهى.
وثالثها التحديد أي فعل الحدّ ، أي إيراد حدّ الشيء ، وهو ما يدلّ على الشيء دلالة مفصّلة بما به قوامه بخلاف الرسم فإنه يدلّ عليه دلالة مجملة ، كذا في شرح إشراق الحكمة ، وفي شرح التهذيب : كأنّ المراد بالحدّ المعرّف مطلقا ، وذلك بأن يقال إذا أردت تعريف شيء فلا بدّ أن تضع ذلك الشيء وتطلب جميع ما هو أعمّ منه وتحمل عليه بواسطة أو بغيرها ، وتميّز الذاتيات عن العرضيات ، بأن تعدّ ما هو بين الثبوت أو ما يلزم من مجرّد ارتفاعه ارتفاع نفس الماهية ذاتيا ، وما ليس كذلك عرضيا ، وتطلب جميع ما هو مساو له ، فيتميّز عندك الجنس من العرض العام ، والفصل من الخاصّة ، ثم تركّب أي قسم شئت من أقسام المعرّف بعد اعتبار الشرائط المذكورة في باب المعرّف. ورابعها البرهان ، أي الطريق إلى الوقوف على الحق ، أي اليقين إن كان المطلوب نظريا ، وإلى الوقوف عليه والعمل به إن كان عمليا ، كأن يقال إذا أردت الوصول إلى اليقين فلا بدّ أن تستعمل في الدليل بعد محافظة شرائط صحّة الصورة ، إمّا الضروريات الستّ ، أو ما يحصل منها بصورة صحيحة ، وهيئة منتجة ، وتبالغ في التفحّص عن ذلك ، حتى لا يشتبه بالمشهورات والمسلّمات والمشبّهات وغيرها ، بعضها ببعض ، وعدّ الأنحاء التعليمية بالمقاصد أشبه ، فينبغي أن تذكر في المقاصد ، ولذا ترى المتأخّرين كصاحب المطالع (٢) يعدّون ما سوى التحديد من مباحث الحجة ولواحق القياس ، وأمّا التحديد فشأنه أن يذكر في مباحث المعرّف ، كذا في شرح التهذيب.
واعلم أنهم إنّما اقتصروا على هذه الثمانية لعدم وجدانهم شيئا آخر يعين في تحصيل الفن ، ومن وجد ذلك فليضمه إليها ، وهذا أمر استحساني لا يلزم من تركه فساد على ما لا يخفى ، هكذا في
__________________
(١) مما (م).
(٢) المطالع أو مطالع الأنوار لسراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي (ـ ٦٨٢ هـ). معجم المطبوعات العربية ، ٤٢٨.
تكملة الحاشية الجلالية.
واعلم أنهم قد يذكرون وجه الحاجة إلى العلم ، ولا شكّ أنه هاهنا بعينه بيان الغرض منه ، وقد يذكرون وجه شرف العلم ، ويقولون شرف الصناعة إما بشرف موضوعها ، مثل الصياغة فإنها أشرف من الدباغة ، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة وهما أشرف من موضوع الدباغة التي هي الجلد (١) ، وإما بشرف غرضها ، مثل صناعة الطب فإنها أشرف من صناعة الكناسة ، لأن غرض الطب إفادة الصحة وغرض الكناسة تنظيف المستراح ، وإما بشدّة الحاجة إليها كالفقه ، فإن الحاجة إليه أشدّ من الحاجة إلى الطبّ ، إذ ما من واقعة في الكون إلاّ وهي مفتقرة إلى الفقه ، إذ به انتظام صلاح الدنيا والدين ، بخلاف الطب ، فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات. والمراد بذلك بيان مرتبة العلم على ما يفهم مما سبق ، ويؤيده ما قال السيّد السّند في شرح المواقف ، وأما مرتبة علم الكلام أي شرفه فقد عرفت أن موضوعه أعمّ الأمور وأعلاها الخ.
العلوم العربية
في شرح المفتاح : اعلم أنّ علم العربية المسمّى بعلم الأدب علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة ، وينقسم على ما صرّحوا به إلى اثني عشر قسما ، منها أصول هي العمدة في ذلك الاحتراز ، ومنها فروع.
أما الأصول فالبحث فيها إما عن المفردات من حيث جواهرها وموادّها فعلم اللغة ، أو من حيث صورها وهيئاتها فعلم الصرف ، أو من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصلية والفرعية فعلم الاشتقاق ، وإمّا عن المركّبات على الإطلاق ، فإمّا باعتبار هيئاتها التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية فعلم النحو ، وإمّا باعتبار إفادتها لمعان زائدة على أصل المعنى فعلم المعاني ، أو باعتبار كيفية تلك الفائدة في مراتب الوضوح فعلم البيان ، وإمّا عن المركّبات الموزونة ، فإمّا من حيث وزنها فعلم العروض ، أو من حيث أواخر أبياتها فعلم القافية.
وأمّا الفروع فالبحث فيها إمّا أن يتعلّق بنقوش الكتابة فعلم الخط ، أو يختصّ بالمنظوم فعلم عروض الشعراء ، أو بالمنثور فعلم إنشاء النثر من الرسائل ، أو من الخطب ، أو لا يختص بشيء منهما فعلم المحاضرات ومنه التواريخ ؛ وأمّا البديع فقد جعلوه ذيلا لعلمي البلاغة لا قسما برأسه.
وفي إرشاد القاصد (٢) للشيخ شمس الدين الاكفاني السنجاري (٣) : الأدب وهو علم يتعرّف منه التفاهم عمّا في الضمائر بأدلة الألفاظ والكتابة ، وموضوعه اللفظ والخط من جهة دلالتهما على
__________________
(١) الذي هو (ع) ، الذي هو جلد الميتة (م).
(٢) ارشاد القاصد إلى اسنى المقاصد لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن ابراهيم بن ساعد الأنصاري الأكفاني السنجاري المعروف بابن الأكفاني (ـ ٧٤٩ هـ / ١٣٤٨ م). طبع في كلكوتا ، د. ت مع كتاب حدود النحو لعبد الله بن احمد الفاكهي. معجم المطبوعات العربية ، ٤٦٤.
(٣) شمس الدين الأكفاني السنجاري : هو محمد بن ابراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري ، المعروف بابن الأكفاني ، ابو عبد الله. ولد في سنجار وتوفي بالقاهرة بعد العام ٧٤٩ هـ / ١٣٤٨ م. طبيب ، باحث ، عالم بالحكمة والرياضيات. له الكثير من التصانيف. الأعلام ٥ / ٢٩٩ ، الدرر الكامنة ٣ / ٢٧٩ ، البدر الطالع ٢ / ٧٩.
المعاني ، ومنفعته إظهار ما في نفس الإنسان من المقاصد وإيصاله إلى شخص آخر من النوع الإنساني ، حاضرا كان أو غائبا ، وهو حلية اللسان والبنان ، وبه تميّز ظاهر الإنسان على سائر أنواع الحيوان. وإنما ابتدأت به لأنه أوّل أدوات الكمال. ولذلك من عري عنه لم يتم بغيره من الكمالات الإنسانية.
وتنحصر مقاصده في عشرة علوم وهي : علم اللغة وعلم التصريف وعلم المعاني وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض وعلم القوافي وعلم النحو وعلم قوانين الكتابة وعلم قوانين القراءة ، وذلك لأن نظره إمّا في اللفظ أو الخط ، والأول فإمّا في اللفظ المفرد أو المركب ، أو ما يعمهما.
وأمّا نظره في المفرد فاعتماده إمّا على السماع وهو اللغة أو على الحجة وهو التصريف ، وأمّا نظره في المركّب فإما مطلقا أن مختصّا بوزن ، والأول إن تعلّق بخواص تراكيب الكلام وأحكامه الإسنادية فعلم المعاني ، وإلاّ فعلم البيان ، والمختص بالوزن فنظره إمّا في الصورة أو في المادة ، الثاني علم البديع ، والأول إن كان بمجرد الوزن فهو علم العروض ، وإلاّ فعلم القوافي ؛ وما يعمّ المفرد والمركب فهو علم النحو ، والثاني فإن تعلّق بصور الحروف فهو علم قوانين الكتابة ، وإن تعلّق بالعلامات فعلم قوانين القراءة. وهذه العلوم لا تختصّ بالعربية بل توجد في سائر لغات الأمم الفاضلة من اليونان وغيرهم.
واعلم أنّ هذه العلوم في العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء منهم ، وهم الذين لم يخالطوا غيرهم ، كهذيل (١) وكنانة (٢) وبعض تميم (٣) وقيس عيلان (٤) ومن يضاهيهم من عرب الحجاز (٥) وأوساط نجد (٦) ؛ فأما الذين صابوا (٧) العجم في الأطراف فلم تعتبر لغاتهم
__________________
(١) هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن عدنان. جد جاهلي ، بنوه قبيلة كبيرة ، وكان أكثر سكان وادي نخلة المجاور لمكة منهم ، ولهم منازل بين مكة والمدينة ومنهم في جبال السراة ، وكانوا أهل عدد وعدة ومنعة واشتهر منهم كثيرون في الجاهلية والإسلام. وفيهم شعراء ومشاهير. وقد نشر ديوان للعديد من شعرائهم. الأعلام ٨ / ٨٠ ، معجم البلدان ٨ / ١٦٧ ـ ١٦٨ ، جمهرة الانساب ١٨٥ ـ ١٨٧ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، معجم قبائل العرب ١٢١٣ ، قلب جزيرة العرب ١٢٠٢.
(٢) كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة ، من كلب ، من قضاعة ، جد جاهلي ، يرتقي نسبه للقبائل العربية القحطانية. وبنوه قبيلة ضخمة يقال لها كنانة عذرة ، وسكنوا أعالي الحجاز بالقرب من تبوك وجوارها. وانحدرت منها قبائل كثيرة منها : بنو عدي ، بنو جناب ، وغيرها كثير. كما كانت لهم صلات قوية بقريش وبالأوس والخزرج. خفاجة محمد عبد المنعم ، قصة الأدب في الحجاز ٩٠ ، جمهرة الانساب ٤٢٥ ـ ٤٢٧ ، معجم قبائل العرب ٩٩٦.
(٣) تميم بن قرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. جد جاهلي قديم بنوه بطون كثيرة جدا. قال عنهم ابن حزم : وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب كانت منازلهم بأرض نجد والبصرة واليمامة وامتدت إلى قرب الكوفة. وقد تفرقوا في الحواضر والبوادي. واخبارهم كثيرة ، وفيهم شعراء ومشاهير ، وقد أدركوا الاسلام ، ولهم مواقف مشهودة.
الاعلام ٢ / ٨٧ ـ ٨٨ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، جمهرة الانساب ١٩٦ ـ ٢٢١ ، معجم قبائل العرب ١٢٦ ـ ١٣٣ ، دائرة المعارف الاسلامية ٥ / ٤٧٣ ـ ٤٧٨.
(٤) قيس عيلان بن مضر بن نزار ، من عدنان ، جد جاهلي ينتسب للعرب الإسماعيلية. انحدرت منه قبائل كثيرة منها : هوازن ، سليم ، غطفان ، عدوان ، باهلة وغيرهم. وتروي كتب السير والتاريخ أن الجد الأعلى كان على دين اسماعيل بن ابراهيم عليهماالسلام وقد امتدحهم النبي (ص) في بعض أحاديثه ، وكانت سكناهم بالطائف وجوارها من بلاد الحجاز ، البكري ، معجم ما استعجم ١ / ٦٤ ـ ٦٦ ، ٧٦ ـ ٧٧ ، ابن خلدون ، العبر ٢ / ٣٠٠ ، ٣٠٥ ، ٣١٥ ، اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، جمهرة الانساب ٢٣٢ ، ٤٣٧ ، معجم قبائل العرب ٩٧٢ ، تاريخ الاسلام ١ / ١٣.
(٥) الحجاز بلاد واسعة تقع شمالي اليمن وشرقي تهامة. وتتكون من عدة أودية ، وتتخللها سلسلة جبال السراة الممتدة من الشام إلى نجران في اليمن. وقد وصفه جوستاف لوبون بأنه اقليم جبلي رملي في الصقع الأوسط من المنطقة المعتدلة الشمالية تجاه البحر الأحمر وفيه المدينتان المقدستان : مكة والمدينة. وقد سمّي حجازا لأنه يحتجز بين تهامه ونجد. تاريخ معجم البلدان ٣ / ٢١٩ ، تاريخ الإسلام السياسي والديني والاجتماعي ١ / ٤ ، معجم ما استعجم ١ / ١ ـ ٩٠ ، حضارة العرب ١ / ١١ ، المسالك والممالك ١٢ ، قصة الأدب في الحجاز ٢٤.
(٦) نجد وهو اقليم يمتد بين اليمن جنوبا وبادية السماوة شمالا والعروض وأطراف العراق ، وسمي نجدا لارتفاع أرضه. تاريخ الإسلام ١ / ٤.
(٧) صاقبوا (م).
وأحوالها في أصول هذه العلوم ، وهؤلاء كحمير (١) وهمدان (٢) وخولان (٣) والازد (٤) لمقاربتهم الحبشة (٥) والزنج (٦) ، وطيّ (٧) وغسان (٨) لمخالطتهم الروم بالشام ، وعبد القيس (٩) لمجاورتهم
__________________
(١) حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. جد جاهلي قديم كان ملك اليمن ، وإليه ينسب الحميريون (ملوك اليمن). وهو من سلالة العرب العاربة ، أي العرب الخلص أو الأصليون. ولد. له أبناء كثيرون انحدرت منهم قبائل كثيرة منها : السكاسك ، الشعبيون ، بنو الريان ، قضاعة ، عبد شمس. وكان لبني حمير في الجاهلية صنم يقال له : نسر نصب بنجران وآخر بصنعاء اسمه رئام. وقد قامت مملكة حمير على اثر مملكة سبأ وبلغت شأوا بعيدا ، وقامت فيها حضارة عامرة ، كما اشتهر فيها ملوك عظام. الأعلام ٢ / ٢٨٤ ، القلقشندي ، صبح الأعشى ١ / ٣١٣ ـ ٣١٥ ، قصة الأدب ٨١ ، جمهرة الانساب ٤٠٦ و ٤٥٩ ، طرفة الأصحاب ١٢ و ٤٣ ، تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي ١ / ١٧ ، العرب قبل الإسلام لزيدان ١ / ١٢١ ، تاريخ الإسلام ١ / ٨.
(٢) همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة ، من بني كهلان ، من قحطان. جد جاهلي قديم. كان بنوه يسكنون في شرقي اليمن ، ونزل كثير منهم بعد الإسلام في بلاد الحجاز وغيرها ، وقد تشيع قسم كبير منهم وانحاز للامام علي بن أبي طالب ، وانحدر منهم بطون كثيرة ، أما صنمهم في الجاهلية فهو يعوق وكان منصوبا في أرحب. الاعلام ٨ / ٩٤ ، جمهرة الانساب ٣٦٩ ، ٤٤٥ ، ٤٥٩ ، ابن خلدون ٢ / ٢٥٢ ، معجم قبائل العرب ١٢٢٥.
(٣) خولان بن عمرو بن الحاق بن قضاعة ، من بني كهلان ، يرتقي نسبه إلى القبائل القحطانية. جد عربي قديم كان يسكن وبنوه بلاد اليمن. وإلى بنيه تنسب بلاد خولان في شرقي اليمن. واسم صنمهم في الجاهلية : عم أنس. كما اشتركوا مع همدان في الصنم يعوق. وقد عبدوا النار أيام انتشار المجوسية في اليمن. ومنهم انحدرت قبائل كثيرة ، منها : الربيعة ، بنو بحر ، بنو مالك ، بنو غالب ، بنو حرب ، الزبيديون ، بنو منبه وغيرهم ادركوا الإسلام ، وكانت لهم وقائع مشهورة ، الاعلام ٢ / ٣٢٥ ، طرفة الأصحاب ٥٦ ، ابن خلدون العبر ٢ / ٢٥٦ ، تاريخ العرب لجواد علي ٢ / ٢٠٣ ـ ٢١١ ، جمهرة الانساب ٣٩٢ ، معجم قبائل العرب ٣٦٥.
(٤) الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان. يرتقي نسبه للقبائل القحطانية. جد جاهلي قديم من اليمن.
ويقال له : الأسد وقد انقسم بنوه إلى ثلاثة أقسام : أزد شنوءة ، أزد السراة وازد عمان. وانحدر منهم بطون كثيرة منها : قبائل غسان ، خزاعة ، أسلم ، بني جفنه ، الأوس ، الخزرج وغيرهم. من أصنامهم في الجاهلية رئام ، كما اشتركوا في صنم مناة. ادركوا الاسلام. وفيهم مشاهير. الاعلام ١ / ٢٩٠ ، صبح الأعشى ١ / ٣١٣ ـ ٣١٥ ، ابن خلدون ٢ / ٢٥٢ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، جمهرة الانساب ٤٥٨ ، طرفة الأصحاب ٦ و ١٩ ، دائرة المعارف الاسلامية ٢ / ٣٧ واللباب ١ / ٣٦.
(٥) الحبشة هي بلاد واسعة جدا ، تتصل بالبحر من الجهة الشرقية ، وساحلها مقابل لبلاد اليمن ، ويقال : ان أول بلادهم من الجهة الغربية بلاد التكرور. ومملكة الحبشة قسمان : بلاد النصرانية وبلاد المسلمين. والقسم الثاني يقع على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) وما يتصل به من بحر الهند (المحيط الهندي) ويقال له بلاد الزيلع ، مع أن الزيلع إحدى مدنه الكبيرة. تقويم البلدان ١٥٣ ، صبح الأعشى ٥ / ٣٠٢ و ٣٢٤ ، الأمصار ذوات الآثار ٢٢٩.
(٦) الزنج بلادهم مثل بلاد السودان وتقع شرقي الخليج البربري ، وهي تقابل بلاد الحبشة من البر الآخر. صبح الأعشى ٥ / ٣٣٧ ، البيان المعرب ١ / ٦ ، الأمصار ذوات الآثار ٢٢٩.
(٧) طيّئ بن أد ، من بني يشجب ، من كهلان. يرتقي نسبه لقبائل العرب القحطانية. جد جاهلي. كانت منازل بنيه في اليمن ، ثم انتقلوا إلى الشمال وسكنوا بين جبلي أجأ وسلمى من بلاد نجد ، إلى الشمال الشرقي من المدينة المنورة.
واسم صنمهم في الجاهلية الفلس. وقد انحدرت من طي قبائل كثيرة منها : نبهان ، جديلة ، زبيد ، ثعلبة ، بنو شمّر وغيرها ونبغ فيهم شعراء كثيرون ومشاهير. تاريخ الاسلام ١ / ٨ ـ ٩ ، نهاية الأرب ٢٦٦ ، ابن خلدون ، العبر ٢ / ٢٥٤ ، جمهرة الانساب ٣٨٠ و ٤٥٩ ، معجم قبائل العرب ٦٨٩ ، عشائر العراق ١ / ١٣٠ ، الاعلام ٣ / ٢٣٤.
(٨) غسان في الأصل كلمة غسان هي اسم لبئر يقع في نواحي الشام ، نزلت حوله قبيلة جفنه بن عمر الأزدية التي تنحدر من قبائل كهلان القحطانية ، وبسبب ذلك عرفوا باسم قبائل غسان ، ومنها انحدر ملوك الغساسنة الذين حكموا بادية الشام. وكان الحارث بن جبلة من أشهر أمرائهم ، وهو الذي حارب المنذر أمير الحيرة ، وقد كان الحارث مع بنيه والبطون التي تفرعت منه يعملون مع الروم ضد الفرس. كما كانت لهم وقائع مشهورة. الأعلام ٢ / ١٥٣ ـ ١٥٤ ، نولدكه ، أمراء غسان ١٩٢ ، تاريخ الاسلام ١ / ٩ ، قصة الأدب في الحجاز ٨١ ،
(٩) عبد القيس بن أفصى بن دعمي ، من أسد ربيعة ، من عدنان. جد جاهلي. النسبة إليه عبدي وقيسي. كانت ديار بنيه بتهامة ثم خرجوا إلى البحرين واستقروا بها وهم بطون كثيرة ، وفيهم مشاهير. الأعلام ٤ / ٤٩ ، جمهرة الانساب ٢٧٨ ـ ٢٨٢ ، نهاية الأرب ٢٧٥ ، اللباب ٢ / ١١٣ ، معجم البلدان ٨ / ٦٥ ، معجم قبائل العرب ٧٢٦.
أهل الجزيرة (١) وفارس (٢) ، ثم أتى ذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة ورتّبوا أصولها وهذّبوا فصولها حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها ، انتهى.
علم الصرف :
ويسمّى بعلم التصريف أيضا ، وهو علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب ولا بناء ، هكذا قال ابن الحاجب (٣). فقوله علم بمنزلة الجنس ، لأنه شامل للعلوم كلها ، وقوله تعرف بها أحوال أبنية الكلم يخرج الجميع سوى النحو ، وقوله ليست بإعراب ولا بناء يخرج النحو.
وفائدة اختيار «تعرف» على «تعلم» تذكر في تعريف علم المعاني. ثم المراد من بناء الكلمة وكذا من صيغتها ووزنها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها ، وهي عدد حروفها المرتّبة ، وحركاتها المعيّنة ، وسكونها مع اعتبار حروفها الزائدة والأصلية ، كلّ في موضعه ؛ فرجل مثلا على هيئة وصفة يشاركه فيها عضد ، وهي كونه على ثلاثة أحرف ، أولها مفتوح ، وثانيها مضموم ، وأما الحرف الأخير فلا تعتبر حركاته وسكونه في البناء ، فرجل ورجلا ورجل على بناء واحد ، وكذا جمل على بناء ضرب ، لأن الحرف الأخير متحرّك بحركة الإعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه. وإنما قلنا يمكن أن يشاركها لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك بكسر الحاء وضم الباء ، فإنه لم يأت له نظير ، وإنما قلنا حروفها المرتبة لأنه إذا تغيّر النظم والترتيب تغيّر الوزن ، كما تقول يئس على وزن فعل وأيس على وزن عفل ، وإنما قلنا مع اعتبار الحروف الزائدة والاصلية لانه يقال ان كرّم مثلا على وزن فعّل لا على وزن فعلل [أو أفعل] (٤) أو فاعل ، مع توافق الجميع في الحركات المعيّنة والسكون ،
__________________
(١) الجزيرة هي جزيرة أقور الواقعة بين دجلة والفرات ، وتشمل على ديار ربيعة ومضر وبكر. وهي بلاد واسعة فيها مدن هامة وكبيرة منها : حرّان ، الرها ، الرّقة ، الموصل ، سنجار وآمد وغيرها. وخرج منها علماء ومحدثون وغير ذلك.
الانساب ٣ / ٢٤٨ ، معجم البلدان ٢ / ١٣٤ ، تقويم البلدان ٢٧٣ ـ ٢٩٨ ، صبح الأعشى ٤ / ٣١٤ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٢٤ ، الاعلان بالتواريخ ٦٢٧ ، الأمصار ذوات الآثار ١٩٣.
(٢) فارس هي بلاد واسعة يحدّها من الغرب بلاد خوزستان والجبال ، ومن الشرق بلاد كرمان ، ومن الجنوب بحر فارس (الخليج العربي) ، ومن الشمال المفازة التي بينها وبين خراسان والجبال ، وهي تشمل اليوم ايران وما جاورها إلى الشرق والشمال الشرقي. معجم البلدان ٤ / ٢٢٦ ، تقويم البلدان ٣٢١ ، الأمصار ذوات الآثار ٢٣٠.
(٣) ابن الحاجب هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس جمال الدين بن الحاجب. ولد في أسنا من صعيد مصر عام ٥٧٠ هـ / ١١٧٤ م ، وتوفي بالاسكندرية عام ٦٤٦ هـ / ١٢٤٩ م. من فقهاء المالكية ومن كبار علماء العربية. تنقل بين القاهرة ودمشق ، وله العديد من التصانيف الاعلام ٤ / ٢١١ ، وفيات الأعيان ١ / ٣١٤ ، غاية النهاية ١ / ٥٠٨.
(٤) أو أفعل (+ م ، ع).
وقولنا كل في موضعه لأنّ نحو درهم ليس على وزن قمطر لتخالف مواضع الفتحتين والسكونين ، وكذا نحو بيطر مخالف لشريف في الوزن لتخالف موضعي الياءين ، وقد يخالف ذلك في أوزان التصغير فيقال : أوزان التصغير فعيل وفعيعل وفعيعيل ، ويدخل في فعيل رجيل وحمير وغير ذلك ، وفي فعيعل اكيلب وحميّر ونحوها ، وفي فعيعيل مفيتيح وتميثيل ، ونحو ذلك ، ويعرف وجهه في لفظ الوزن. فعلى هذا لا حاجة إلى تقييد الأحوال بكونها لا تكون إعرابا ولا بناء إذ هما طارئان على آخر حروف الكلمة ، فلم يدخلا في أحوال الأبنية. لكن بقي هاهنا شيء وهو أنه يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف ، أعني الاصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والأمر والصفة وأفعل التفضيل والآلة والموضع والمصغّر والمصدر لكونها أصولا تعرف بها أبنية الكلم لا أحوال أبنيتها ، فإن أريد أن الماضي والمضارع مثلا حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد ، لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر ، ولو سلّم فلم عدّ المصادر في أحوال الأبنية ثم الماضي والمضارع والأمر وغير ذلك مما مرّ ، كما أنها ليست بأحوال الأبنية على الحقيقة ، بل هي أشياء ذوات أبنية على ما مرّ ، من تفسير البناء. بلى قد يقال : لضرب مثلا هذا بناء حاله كذا مجازا ، ولا يقال أبدا إنّ ضرب حال بناء ، وإنّما يدخل في أحوال الأبنية الابتداء ، والوقف ، والإمالة ، وتخفيف الهمزة ، والإعلال [والإبدال ، والحذف] (١) وبعض الإدغام ، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض ، وكذا بعض التقاء الساكنين ، وهو ما إذا كان (٢) الساكنان في كلمة [كما في قل وأصله قول] (٣) ، فهذه المذكورات أحوال الأبنية ، ثم الوقف والتقاء الساكنين في كلمتين ، والإدغام فيهما ليست بأبنية ولا أحوال أبنية لعدم اعتبار حركة الحرف الأخير وسكونها ، اللهم إلاّ أن يقال : أريد بالبناء الحروف المرتّبة بلا اعتبار الحركات والسكنات ، كذا ذكر المحقّق الرّضي (٤) في شرح الشافية (٥).
والجواب عن ذلك بأنه أريد بأبنية الكلم ما يطرأ عليها ، أي على الكلم من الهيئات والأحوال كما عرفت ، فهي نفس أحوال الكلم ، فالإضافة بيانية كما في قولهم شجر أراك ، فمعنى أحوال أبنية الكلم على هذا أحوال هي أبنية الكلم ، فلا يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف من أبنية الماضي والمضارع ونحوهما. وبالجملة فعلم الصرف علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم ، ثم إنه كما يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه كذلك يبحث فيه عن أعراض تلك الأعراض ، فدخل في أبنية الكلم الابتداء والإمالة ونحوهما ممّا هو من أحوال الأبنية ، ويؤيّده ما وقع في الأصول من أنّ الصرف علم تعرف به أحوال الكلمة بناء وتصرّفا فيه ، أي في ذلك البناء ، لا إعرابا وبناء ، وكذا يدخل في الحدّ الوقف لأنه من أحوال الأبنية يعرضها باعتبار قطعها عمّا بعدها ، لا باعتبار حركة
__________________
(١) والإبدال ، والحذف (+ م ، ع).
(٢) وهو إذا كان (م ، ع).
(٣) كما في قل وأصله قول (+ م ، ع).
(٤) المحقق الرضي هو محمد بن الحسن الأسترآباذي. توفي نحو ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م في استراباذ. عالم بالعربية ، وله بعض التصانيف في النحو والصرف. الاعلام ٦ / ٨٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٤٧ ، خزانة الادب ١ / ١٢ ، بغية الوعاة ٢٤٨.
(٥) شرح الشافية لرضي الدين محمد بن الحسن الأسترآباذي (حوالي ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م) وهو شرح مطول ، طبع في لكناو ، ١٢٨٠ ه. اكتفاء القنوع ، ٣٠٦.
الحرف الأخير أو سكونه ، وإلاّ لخرج بعض أقسام الوقف من الوقف ، كالحذف والإبدال والزيادة فتدبر. وذكر التقاء الساكنين في الكلمتين والإدغام فيهما استطرادي كذكر الجزئي في علم المنطق ، وهذا الجواب مما استخرجته مما ذكروه في هذا المقام. فعلى هذا موضوع الصّرف هو الكلمة من حيث أنّ لها بناء وقد عرفت أنه لا محذور في البحث عن قيد الحيثية إذا كانت بيانا للموضوع ، فلا محذور في البحث عن الأبنية في هذا العلم. ويؤيّد هذا ما مرّ في تقسيم العلوم العربية من أنّ الصرف يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها وهيئاتها ، وكذا ما ذكر المحقق عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية من أنّ التصريف والمعاني والبيان والبديع والنحو ، بل جميع العلوم الأدبية ، تشترك في أنّ موضوعها الكلمة والكلام ، إنّما الفرق بينها بالحيثيات ، انتهى. وفي شرح الشافية (١) للجار بردي (٢) أنّ موضوعه الأبنية من حيث تعرض الأحوال لها ، والأبنية عبارة عن الحروف والحركات والسكنات الواقعة في الكلمة ، فيبحث عن الحروف من حيث أنها ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، ومن حيث أنها زائدة أو أصلية ، وكيف يعرف الزائد من الأصلي ، وعن الحركات والسكنات من حيث أنها خفيفة أو ثقيلة ، فيخرج عن هذا العلم معرفة الأبنية ، ويدخل فيه معرفة أحوالها ، لأن الصرف علم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنية ، أي تعرف بها الماضي والمضارع والأمر الحاضر إلى غير ذلك ؛ فإنّ جميع ذلك أحوال راجعة إلى أحوال الأبنية ، لا إلى نفس الأبنية ، انتهى. فعلى هذا إضافة أحوال الأبنية ليست بيانية ، ويرد عليه أنّ الماضي ونحوه ليس بناء ولا حال بناء ، بل هو شيء ذو بناء كما مرّ ، وأضعف منه ما وقع في بعض كتب الصرف من أن موضوعه الأصول والقواعد ، حيث قال : موضوع علم الصّرف هو تلك الأصول المتعدّدة التي بحثوا فيها في هذا العلم ، وأثبتوا له أحوالا.
والمراد بالأصول هي تلك المسائل الكلّية التي تتفرّع عنها مسائل جزئية. فمثلا إليك إحدى هذه القواعد الكلية (٣) : إذا اجتمع الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية. وأمّا جزئيّات هذا الأصل فمثل كلمتي مرميّ ومرويّ ، فإن أصلهما مرموي ، ومرووي ، وهذه المسألة الكلية المذكورة جعلت مسألة مستقلة : وهذان المثالان فرعان عن تلك المسألة الكلية التي تحقّقت بالمثالين ، حيث لاحظ المتكلم في هذه المسألة الآلة ، وإن ذكره الموضوع المشار إليه هو لإثبات الأحوال لذلك الأصل ، أي أنه بعبارة أخرى : حيث أنّ الأصل قد تحقّق من خلال الفرع الذي هو مرمي ومروي فهو يصدق عليه (٤). ومباديه حدود ما تبتنى عليه مسائله ، كحدّ الكلمة والاسم والفعل والحرف ومقدمات حججها ، أي أجزاء علل المسائل ، كقولهم : إنما يوقع الإعلال في الكلمة لإزالة الثقل منها ، ومسائله الأحكام المتعلّقة بالموضوع ، كقولهم : الكلمة إمّا مجرّد أو مزيد ،
__________________
(١) شرح الشافية لفخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي الشافعي (ـ ٧٤٦ هـ / ١٣٤٦ م) وصفه الخوانساري بأنه من أحسن الشروح على الرسالة المذكورة. معجم المطبوعات العربية ، ٦٧٠.
(٢) هو أحمد بن الحسن بن يوسف ، فخر الدين الجاربردي ، توفي سنة ٧٤٦ هـ / ١٣٤٦ م. فقيه شافعي له العديد من كتب الفقه والأصول ، الاعلام ١ / ١١١ ، البدر الطالع ١ / ٤٧ ، الدرر الكامنة ١ / ١٢٣ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٦٩ ، شذرات الذهب ٦ / ١٤٨.
(٣) صرف أن أصول چنديست كه أز وى درين علم بحث كرده اند واثبات احوالات بر وى كرده اند ومراد باصول آن مسائل كليه است كه متفرع شود بر آن مسائل جزئيات أن مسائل مثلا يكى از اصول اين فن اين قاعده كليه است.
(٤) جزئيات وى مثل مرمي ومروي كه در اصل مرموي ومرووي بود كه اين مسأله كليه مذكوره را موضوع عنواني كرده شد كه اين دو مثال فرع آن مسأله كليه است كه آن در ضمن اين دو مثال متحقق شده كه متكلم آن مسأله را آلة
أو جزئه كقولهم : ابتداء الكلمة لا يكون ساكنا ، أو جزئية كقولهم : الاسم إمّا ثلاثي أو رباعي أو خماسي ، أو عرضه كقولهم : الإعلال إمّا بالقلب أو الحذف أو الإسكان.
وغايته غاية الجدوى حيث يحتاج إليه جميع العلوم العربية والشرعية ، كعلم التفسير والحديث والفقه والكلام ؛ ولذا قيل : إنّ الصرف أمّ العلوم والنحو أبوها. قال الرضي : اعلم أنّ التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصنعة ، والتصريف على ما حكى سيبويه (١) عنهم هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما بنيته ، ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم ، كما يتبيّن في مسائل التمرين. والمتأخّرون على أنّ التصريف علم بأبنية الكلمة وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحّة وإعلال وإدغام وإمالة ، وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك ، انتهى. فالصرف والتصريف عند المتأخّرين مترادفان ، والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم جزء من الصرف الذي هو جزء من أجزاء النحو [لأنه من مبادئ النحو ، والمبادئ من الأجزاء كما عرفت] (٢).
علم النحو :
ويسمّى علم الإعراب أيضا ، على ما في شرح اللبّ (٣) ، وهو علم يعرف به كيفية التركيب العربي صحة وسقاما ، وكيفية ما يتعلّق بالألفاظ من حيث وقوعها فيه ، من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه ؛ كذا في الإرشاد. فقوله : علم ، جنس ، وقوله كيفية التركيب العربي فصل ، يخرج علم أصول الفقه والفقه وغيرهما ، فإنه لا يعرف بها كيفية التركيب العربي وهو أي التركيب العربي لا يستلزم كون جميع أجزائه عربيا ، فيشتمل أحوال المركّبات وأحوال الأسماء الأعجمية ، ولو قيل كيفية الكلم العربية ، كما قال البعض لخرج العجمية ، إلاّ أن يقال إنها ملحقة بالعربية بعد النقل إلى العرب. وقوله صحة وسقاما تمييز لقوله كيفية التركيب ، أي تعرف به صحة التركيب العربي وسقمه ، إذ يعرف منه أنّ نحو ضرب غلامه زيد صحيح ، وضرب غلامه زيدا فاسد ، وخرج به علم المعاني والبيان والبديع والعروض ، فإنها تعرف بها كيفية التركيب من حيث الفصاحة والبلاغة ونحوها ، لا من حيث الصحة والسقم ؛ ويتناول أحكام ضرورة الشعر لأنها أيضا تبحث من حيث الصحة والسقام ؛ وما في قوله ما يتعلّق عبارة عن الأحوال ، أي تعرف به أحوال الألفاظ لكن لا مطلقا ، بل من حيث وقوعها في التركيب العربي من حيث هو هو أو لا وقوعها فيه ، كتقديم المبتدأ وتأخيره ، وتذكير الفعل وتأنيثه ، لا مثل الأحوال التي هي الحركات والسكنات ونحوها ، فخرج علم الصرف.
فالحاصل أنّ تلك الأحوال من حيث هي هي تتعلّق بالألفاظ فقط ، ومن حيث أنها باستعمالها يصحّ التركيب ، مثل ابن زيد ، وبتركها يفسد التركيب ، مثل زيد ابن تتعلّق بالتركيب ، هذا خلاصة ما
__________________
ملاحظه نموده است وذكر موضوع عنواني كرده اثبات احوال بر آن اصل كرده شد از آن حيثيت كه آن اصل متحقق ميشود در ضمن آن فرع كه مرمي ومروي است يعني صادق مى آيد بر وى.
(١) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي. ولد بشيراز عام ١٤٨ هـ / ٧٦٥ م وتوفي بالأهواز عام ١٨٠ هـ / ٧٩٦ م. إمام النحاة واللغة. وضع كثيرا من كتب النحو وناظر العلماء. ولفظ سيبويه فارسي يعني رائحة التفاح. الأعلام ٥ / ٨١ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٨٥ ، البداية والنهاية ١٠ / ١٧٦ ، تاريخ بغداد ١٢ / ١٩٥ ، طبقات النحويين ٦٦ ـ ٧٤ ، وغيرها.
(٢) [لأنه من مبادئ النحو والمبادئ من الأجزاء كما عرفت] (+ م).
(٣) شرح اللب سيرد ذكره.
في حواشي الإرشاد. فعدّهم الصرف من أجزاء النحو بناء على كونه من مبادئ النحو لأنه يتوقّف عليه مسائل النحو ، أي التصديق بها ، وهذا كما عدّ صاحب مختصر الأصول (١) علم الكلام والعلوم العربية من مبادئ أصول الفقه لتوقف مسائله عليهما تصورا أو تصديقا ، وإن شئت توضيح هذا فارجع إلى شرح مختصر الأصول وحواشيه.
وموضوع النحو اللفظ الموضوع مفردا كان أو مركّبا ، وهو الصواب ، كذا قيل ؛ يعني موضوع النحو اللفظ الموضوع باعتبار هيئته التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية لا مطلقا ، فإنه موضوع العلوم العربية على ما مرّ قبل هذا. وقيل الكلمة والكلام ، وفيه أنه لا يشتمل المركّبات الغير الإسنادية مع أنها أيضا موضوع النحو. وقيل هو المركب بإسناد أصلي ، وفيه أنه لا يشتمل الكلمة والمركّبات الغير الإسنادية ؛ ومباديه حدود ما تبتنى عليه مسائله كحدّ المبتدأ والخبر ومقدمات حججها ، أي أجزاء علل المسائل ، كقولهم في حجة رفع الفاعل إنه أقوى الأركان ، والرفع أقوى الحركات ؛ ومسائله الأحكام المتعلقة بالموضوع ، كقولهم الكلمة إما معرب أو مبني ، أو جزئه كقولهم آخر الكلمة محلّ الإعراب ، أو جزئيه كقولهم الاسم بالسببين يمتنع عن الصرف ، أو عرضه كقولهم الخبر إما مفرد أو جملة ، أو خاصته كقولهم الإضافة تعاقب التنوين ولو بواسطة ، أو وسائط ، أي ولو كان تعلّق الأحكام بأحد هذه الأمور ثابتا بواسطة أو وسائط كقولهم الأمر يجاب بالفاء ، فالأمر جزئي من الإنشاء والإنشاء جزئي من الكلام ، والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار على فهمه والإفهام به ، هكذا في الإرشاد وحواشيه وغيرها.
علم المعاني :
وهو علم تعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال ، هكذا ذكر الخطيب (٢) في التلخيص (٣). فالعلم جنس يشتمل جميع العلوم المدوّنة. ثم إنه إن حمل العلم على الأصول والقواعد والإدراك المتعلّق بها فعدم شموله لعلم أرباب السليقة ظاهر ، لأنهم لا يعلمون القواعد مفصّلة ، وإن كانوا يعتبرون مقتضياتها في المواد بسليقتهم ، وإن حمل على الملكة فعدم شموله لعلمهم بناء على أن الملكة إنّما تحصل من إدراك القواعد مرة بعد أخرى ، وعدم شموله على التقدير الأول لعلم الله تعالى وعلم جبرائيل غير ظاهر. وأمّا على التقدير الثاني ، أي على تقدير حمله
__________________
(١) مختصر الأصول لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ / ١٢٤٩ م). أختصر فيه كتابه المسمّى منتهى السئول والأمل في علمي الأصول والجدل وعلى هذا المختصر شروح كثيرة.
(٢) الخطيب : هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر ، ابو المعالي ، جلال الدين القزويني الشافعي ، المعروف بخطيب دمشق. ولد بالموصل عام ٦٦٦ هـ / ١٢٦٨ م ، وتوفي بدمشق عام ٧٣٩ هـ / ١٣٣٨ م. قاض ، من أدباء الفقهاء له عدة مؤلفات. الاعلام ٦ / ١٩٢ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٨ ، بغية الوعاة ٦٦ ، ابن الوردي ٢ / ٣٢٤ ، البدر الطالع ٢ / ١٨٣ ، البداية والنهاية ١٤ / ١٨٥ ، النجوم الزاهرة ٩ / ٣١٨ ، مرآة الجنان ٤ / ٣٠١ ، طبقات الشافعية ٥ / ٢٣٨ ، الدرر الكامنة ٤ / ٣.
(٣) تلخيص المفتاح لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني المعروف بخطيب دمشق (ـ ٧٣٩ هـ / ١٣٣٨ م) لخصّه من القسم الثالث من مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي ،. طبع في كلكوتا ، ١٨١٥ م. معجم المطبوعات العربية ١٥٠٨.
على الملكة فظاهر فتدبّر ، كذا ذكر الفاضل الچلپي (١). هذا ، وأمّا على ما اختاره صاحب الأطول من أنّ المعتبر في جميع العلوم المدوّنة حصول العلم عن دليل على ما سبق في تعريف العلوم المدوّنة ، فعدم شموله لعلم الله تعالى وعلم جبرائيل على جميع التقادير واضح ، لأنّ علم الله تعالى وكذا علم جبرائيل ليس استدلاليا ، وكذا الحال في علم الصرف والنحو والبيان والبديع ونحو ذلك.
واختار «تعرف» دون «تعلم» لأن المعرفة إدراك الجزئي ، فكأنّه قال : هو علم تستنبط منه إدراكات جزئية ، هي معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورات في هذا العلم ، بمعنى أنّ أي فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه بذلك ، لا أنّها تحصل جملة بالفعل ، لأن وجود ما لا نهاية له محال ، فلا يرد ما قيل إن أريد الكلّ فلا يكون هذا العلم حاصلا لأحد ، أو الجنس ، أو البعض ، فيكون حاصلا لكل من عرف مسئلة منه. وقال صاحب الأطول : ويمكن أن يجاب بأنّ المراد معرفة الكل واستحالة معرفة الكل لا ينافي كون العلم سببا لها ، كما أنّ استحالة عدم صفات الواجب لا ينافي سببية عدم الواجب ، وعدم حصول العلم المدوّن لأحد ليس بمستبعد ولا بممتنع ، وتسمية البعض فقيها مجاز ، وقد سبق إلى هذا إشارة في تعريف العلوم المدوّنة.
والمراد بأحوال اللفظ الأمور العارضة المتغيّرة كما يقتضيه لفظ الحال من التقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغير ذلك ، وأحوال الإسناد أيضا من أحوال اللفظ باعتبار أنّ كون الجملة مؤكّدة أو غير مؤكّدة اعتبار راجع إليها ؛ ويجيء تحقيق قوله : التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال في لفظ الحال ، واحترز به عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة كالإعلال والإدغام والرّفع والنصب وما أشبه ذلك من المحسّنات البديعية ، فإنّ بعضها ممّا يتقدم على المطابقة وبعضها مما يتأخر منها (٢) ، فإن الإعلال والإدغام ونحوهما مما لا بدّ منه في تأدية أصل المعنى مقدّم على المطابقة ، والمحسّنات البديعية من التجنيس والترصيع ونحوهما مما يكون بعد رعاية المطابقة متأخّر عن المطابقة ، ولا بدّ من اعتبار قيد الحيثية المستفادة من تعليق الحكم [بالمشتق ثمّ] (٣) بالموصول الذي صلته مشتقّة ، أي التي بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال من حيث هو كذلك ، ليتم أمر الاحتراز ، وإلاّ ادخل فيه بعض المحسّنات والأحوال النحوية والبيانية التي ربما يقتضيها الحال ، فإن الحال ربما يقتضي تقديما أو تأخيرا يبحث عنه النحوي ، وربما يقتضي السجع وغيره ، وربما يقتضي إيراد المجاز والتشبيه. فلو لا قيد الحيثية لدخلت هذه الأمور التي تعلّقت بعلوم أخر في المعاني.
ثم موضوع العلم ليس مطلق اللفظ العربي كما توهمه العبارة ، بل الكلام من حيث أنه يفيد زوائد المعاني. فلو قال أحوال الكلام العربي لكان أوفق ، إلاّ أنه راعى أن أكثر تلك الأحوال من عوارض أجزاء الكلام بالذات ، وإنّ صاحب المعاني يرجعه إلى الكلام ، فاختار اللفظ ليكون صحيحا في
__________________
(١) الفاضل الچلبي هو الحسن بن محمد شاه بن محمد شمس الدين بن حمزة الفناري ، الملقّب بملاّ حسن شلبي. ولد بتركيا عام ٨٤٠ هـ / ١٤٣٦ م وتوفي فيها عام ٨٨٦ هـ / ١٤٨١ م. من علماء الدولة العثمانية. عارف بالأصول والحديث والمعقول. له الكثير من المؤلفات. الاعلام ٢ / ٢١٦ ، الضوء اللامع ٣ / ١٢٧ ، شذرات الذهب ٧ / ٣٢٤ ، هدية العارفين ١ / ٢٨٨ ، المكتبة الأزهرية ٢ / ٦٧٣ ، البدر الطالع ١ / ٢٠٨ ، معجم المؤلفين ٣ / ٢١٣ ، الفوائد البهية ٦٤ ، إيضاح المكنون ٢ / ١٩٣.
(٢) عنها (م).
(٣) [بالمشتق ثم] (+ م).
بادئ الرأي. وقد نبّه بتقييد اللفظ بالعربي وإطلاقه في قوله : يطابق اللفظ ، على أنّ تخصيص البحث باللفظ العربي مجرّد اصطلاح ، وإلاّ فيطابق بها مطلق اللفظ لمقتضى الحال ، وبها يرتفع شأن كلّ مقال ؛ ولهذا لم يضمر فاعل المطابقة ، فاتجه أنّ الأحوال الشاملة بغير اللفظ العربي ، كيف تكون من الأحوال التي تبحث في العلم ، ولا تبحث فيه إلاّ عن الأعراض الذاتية ، ولا يندفع إلاّ بما ذكره المحقق التفتازاني في بعض تصانيفه من أنّ اشتراط البحث عن الأعراض الذاتية إنّما هو عند الفلسفي. وأما أرباب تدوين العربية فربّما لا يتم في علومهم هذا إلاّ بمزيد تكلّف ، كذا في الأطول ؛ ولا يخفى أنّ هذا الإيراد إنما هو على مذهب المتقدّمين الذاهبين إلى أنّ اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغريبة ، وأمّا على مذهب المتأخرين الذاهبين إلى أنه من الاعراض الذاتية فلا إيراد.
وقد عرّف صاحب المفتاح (١) [علم] (٢) المعاني بأنه تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتّصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق ما يقتضي الحال ذكره ، والتعريف الأول أخصر وأوضح كما لا يخفى. وأيضا التعريف بالتتبّع تعريف بالمباين إذ التتبّع ليس بعلم ولا صادق عليه ، وإن شئت التوضيح فارجع إلى المطول والاطول.
علم البيان :
وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ، كذا ذكر الخطيب في التلخيص. فالعلم جنس ، وقوله يعرف به إيراد المعنى الواحد ، أي علم يعرف به إيراد كلّ معنى واحد يدخل في قصد المتكلّم ، على أن اللام في المعنى للاستغراق العرفي ، وهذا هو العرف في وصف العلوم بمعرفة الجزئيات بها ، فلو عرف من ليس له هذه الملكة أو الأصول أو الإدراك على اختلاف معاني العلم كالعربي المتكلّم بالسليقة إيراد معنى قولنا : زيد جواد بطرق مختلفة ، لم يكن عالما بعلم البيان ، وفسّر القوم المعنى الواحد بما يدلّ عليه الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال ، واعترض عليه بأنه مما لا يفهم من العبارة ، ويخرج البحث عن المجاز المفرد مع أنه من البيان ، ويمكن دفعه بأنّ تخصيص المعنى الواحد بمعنى الكلام البليغ لاشتهار أنّ موضوع الفن اللفظ البليغ ، على أنّ وصف المعنى بالواحد يحتمل أن يكون باعتبار وحدة تحصل للمعنى باعتبار ترتيبه في النفس بحيث لا يصحّ تقديم جزء على جزء ، فهذا هو الوحدة المعتبرة في نظر البليغ. وأمّا المجاز المفرد وأمثاله ، فالبحث عنه راجع إلى البحث عن الكلام البليغ ، وقد احترز به عن ملكة الاقتدار على إيراد المعنى العاري عن الترتيب الذي يصير به المعنى معنى الكلام المطابق لمقتضى الحال بالطرق المذكورة ، فإنها ليست من علم البيان. وهذه الفائدة أقوى مما ذكره السيّد السّند من أنّ فيما ذكره القوم تنبيه على أن علم البيان ينبغي أن يتأخّر عن علم المعاني في الاستعمال ، وذلك لأنه يعلم منه هذه الفائدة أيضا ، فإن رعاية مراتب الدلالة في الوضوح والخفاء على المعنى ينبغي أن يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ، فإنّ هذه كالأصل في المقصودية وتلك فرع وتتمة لها ؛ وكذا خرج به ملكة الاقتدار على معنى الشّجاع بألفاظ مختلفة [في الوضوح] (٣) كالأسد والغضنفر والليث
__________________
(١) مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف بن ابي بكر بن محمد بن علي السكاكي.
(٢) [علم] (+ م).
(٣) [في الوضوح] (+ م).
والحارث ؛ وقوله بطرق مختلفة ، أي في طرق مختلفة ؛ والمراد بالطرق التراكيب ، ويستفاد منه أنه لا بد في البيان من أن تكون بالنسبة إلى كل معنى طرق ثلاثة على ما هو أدنى الجمع ، ولا بعد فيه لأن المعنى الواحد الذي نحن فيه له مسند ومسند إليه ، ونسبة لكل منها دال يجري فيه المجاز سيّما باعتبار المعنى الالتزامي المعتبر في هذا الفن ، فتحصل للمركب طرق ثلاثة لا محالة. ولا يشكل عليك أنه وإن تتحقق الطرق الثلاثة بالاعتبار المذكور ، وأزيد لكن كيف يجزم بتحقق الاختلاف في الوضوح وهو خفي جدّا ، فإنّ الأمر هيّن إذ الاختلاف في الوضوح والخفاء كما يكون باعتبار قرب المعنى المجازي وبعده من المعنى الحقيقي ، يكون بوضوح القرينة المنصوبة وخفائها فلا محالة تتحقق (١) المعاني المختلفة وضوحا وخفاء ولو باعتبار القرائن التي نصبها في تصرّف البليغ ؛ فتقييد إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة على تقدير أن يكون لها طرق مختلفة مما لا حاجة إليه.
بقي هاهنا شيء وهو أنه كما أنّ الاقتدار على إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة من (٢) مزايا البلاغة ، كذلك الاقتدار على إيراده بطرق متساوية في الوضوح ، فلا معنى لإدخال الأول تحت البيان دون الثاني إلاّ أن يقال هذا تعريف بخاصة شاملة للمعرف ولا يلزم منه ان يكون كل ما يغاير هذه الخاصة خارجا عن وظائف البيان. ثم المختلفة تشتمل المختلفة في الكلمات التي هي أجزاء المركّب والمختلفة في وضوح الدلالة ، فالطرق المختلفة في الأول ليس من البيان فأخرجه بقوله في وضوح الدلالة ، إمّا لأنه أراد بالدلالة الدلالة العقلية لما أنّه تقرّر من أنّ الاختلاف المذكور لا يجري إلاّ في الدلالات العقلية ، وإمّا لأنّ الاختلاف في وضوح الدلالة يخصّ الدلالة العقلية ، فلا حاجة إلى تقييد الدلالة بالعقلية لإخراج الطرق المختلفة بالعبارة ، وترك في التعريف ذكر الخفاء ، وإن ذكر في المفتاح للاختصار ولاستلزام الاختلاف في الوضوح الاختلاف في الخفاء. وقوله عليه ، أي على المعنى الواحد ، وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى الأطول. وموضوعه اللفظ البليغ من حيث أنه كيف يستفاد منه المعنى الزائد على أصل المعنى.
علم البديع :
وهو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ، وبعد رعاية وضوح الدلالة ، كذا ذكر الخطيب ؛ أي علم يعرف به كل وجه جزئي يرد على سامع الكلام البليغ والمتلفّظ به على ما في الأطول. وليس المراد بوجوه التحسين مفهومها الأعمّ الشامل للمطابقة ، والخلو عن التعقيد المعنوي ، وغير ذلك مما يورث الكلام حسنا ، سواء كان داخلا في البلاغة أو غير داخل فيها مما يتبيّن في علم المعاني والبيان واللغة والصرف والنحو ، لأنه يدخل فيها حينئذ بعض ما ليس من المحسنات التابعة لبلاغة الكلام كالخلو من التنافر ومخالفة القياس وضعف التأليف ، لأن البلاغة موقوفة على الخلوّ عنها ، فلا يكون الخلوّ عنها من المحسّنات التابعة لبلاغة الكلام ، ضرورة أنها تكون بعد البلاغة ، بل المراد منها ما سواها مما لا دخل له في البلاغة من المحسنات. فقوله بعد رعاية مطابقة الكلام الخ ، ليس للاحتراز عن تلك الأمور لعدم دخولها في وجوه التحسين ، بل للتنبيه
__________________
(١) تحقق (م).
(٢) بين (م).
على أن الوجوه المحسنة البديعية لا تحسّن بدون البلاغة ، وإلاّ لكان كتعليق الدّرر على أعناق الخنازير. فقوله بعد متعلّق بالمصدر وهو التحسين ، وللتنبيه على أنه يجب تأخير علم البديع عن المعاني والبيان ، وأنها تورث حسنا عرضيا غير داخل في حدّ البلاغة ، وأنها إنما تكون من البديع إذا لم يقتض الحال لها إذ لو اقتضاها الحال لم تكن تابعة للبلاغة. ولذا ذكر في شرح المفتاح وأما البديع فقد جعلوه ذيلا لعلمي البلاغة لا قسما برأسه من أقسام العلوم العربية على ما سبق. هذا خلاصة (١) ما في المطول وحواشيه. وموضوعه اللفظ البليغ من حيث أن له توابع.
بيان الغرض من تلك العلوم :
اعلم أنّ البلاغة سواء كانت في الكلام أو في المتكلّم رجوعها إلى امرين : أحدهما الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، أي ما هو مراد البليغ من الغرض المصوغ له الكلام كما هو المتبادر من إطلاق المعنى المراد في كتب علم البلاغة ، فلا يندرج فيه الاحتراز عن التعقيد المعنوي كما توهمه البعض ، ولا الاحتراز عن التعقيد مطلقا. والثاني تمييز الفصيح عن غيره ، ومعرفة أن هذا الكلام فصيح وهذا غير فصيح ، فمنه ما يبيّن في علم متن اللغة أو التصريف أو النحو أو يدرك بالحسّ ، وهو أي ما يبيّن في هذه العلوم ما عدا التعقيد المعنوي ، فمسّت الحاجة للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد إلى علم ، والاحتراز عن التعقيد المعنوي إلى علم آخر ، فوضعوا لهما علمي المعاني والبيان ، وسموهما علم البلاغة لمزيد اختصاص لهما بها ، ثم احتاجوا لمعرفة ما يتبع البلاغة من وجوه التحسين إلى علم آخر ، فوضعوا له علم البديع ، فما يحترز به عن الأوّل أي الخطأ في التأدية علم المعاني ، وما يحترز به عن الثاني أي التعقيد المعنوي علم البيان ، وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع.
علم العروض :
وهو علم تعرف به كيفية الأشعار من حيث الميزان والتقطيع ، والقيد الأخير احتراز عن علم القافية. وموضوعه اللفظ المركّب من حيث أن له وزنا.
علم القافية :
وهو علم تعرف به كيفية الأشعار من حيث التقفية ، والقيد الأخير احتراز عن علم العروض.
وموضوعه اللفظ المركّب من حيث أن له قافية.
العلوم الشرعية
وتسمّى العلوم الدينية ، وهي العلوم المدوّنة التي تذكر فيها الأحكام الشرعية العملية أو الاعتقادية ، وما يتعلّق بها تعلّقا معتدا به ، ويجيء تحقيقه في الشرع ، وهي أنواع فمنها.
__________________
(١) خلاصة (ـ م).
علم الكلام :
ويسمّى بأصول الدين ، أيضا ، وسماه أبو حنيفة (١) رحمهالله تعالى بالفقه الاكبر. وفي مجمع السلوك (٢) : ويسمّى بعلم النظر والاستدلال أيضا ، ويسمّى أيضا ، بعلم التوحيد والصفات. وفي شرح العقائد (٣) للتفتازاني : العلم المتعلّق بالأحكام الفرعية ، أي العملية يسمّى علم الشرائع والأحكام ، وبالأحكام الأصلية أي الاعتقادية يسمّى علم التوحيد والصفات ، انتهى. وهو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشبه ، فالمراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ، ليتناول إدراك المخطئ في العقائد ودلائلها ويمكن أن يراد به المعلوم ، لكن بنوع تكلّف بأن يقال علم أي معلوم يقتدر معه ، أي مع العلم به الخ. وفي صيغة الاقتدار تنبيه على القدرة التّامة ، وبإطلاق المعيّة تنبيه على المصاحبة الدائمة ، فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه إثباتها من الأدلة وردّ الشّبه ، لأن تلك القدرة على ذلك الإثبات إنما تصاحب هذا العلم دون العلم بالقوانين التي تستفاد منها صور الدلائل فقط ، ودون علم الجدل الذي يتوسّل إلى حفظ أي وضع يراد ، إذ ليس فيه اقتدار تامّ على ذلك ، وإن سلّم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد ، والمتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به ، ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام : مثلا إذ ليس تترتّب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير ، بل لا مدخل له في ذلك الترتّب العادي أصلا.
وفي اختيار يقتدر على يثبت إشارة إلى أنّ الإثبات بالفعل غير لازم ، وفي اختيار معه على به مع شيوع استعماله تنبيه على انتفاء السببيّة الحقيقية المتبادرة من الباء ، إذ المراد الترتّب العادي ، وفي اختيار إثبات العقائد على تحصيلها إشعار بأن ثمرة الكلام إثباتها على الغير ، وبأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتدّ بها ، وإن كانت مما يستقل العقل فيه ، ولا يجوز حمل الإثبات هاهنا على التحصيل والاكتساب ، إذ يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ولا خفاء في بطلانه.
والمتبادر من الباء في قولنا بإيراد هو الاستعانة دون السببية ، ولئن سلّم وجب حملها على السببيّة العادية دون الحقيقية بقرينة ذلك التنبيه السابق. وليس المراد بالحجج والشّبه ما هي كذلك في نفس الأمر ، بل بحسب زعم من تصدّى للإثبات بناء على تناول المخطئ ، ولا يراد بالغير الذي يثبت عليه العقائد غيرا معيّنا حتى يرد أنّها إذا أثبتت عليه مرة لم يبق اقتدار على إثباتها قطعا ، فيخرج المحدود عن الحدّ. فحاصل الحدّ أنه علم بأمور يقتدر معه ، أي يحصل مع ذلك العلم حصولا دائما عاديا قدرة تامة على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج ودفع الشّبه عنها ، فإيراد الحجج إشارة إلى وجود المقتضي ، ودفع الشبه إلى انتفاء المانع. ثم المراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا الله تعالى عالم قادر سميع بصير ، لا ما يقصد به العمل ، كقولنا الوتر واجب إذ قد
__________________
(١) ابو حنيفة : هو الإمام النعمان بن ثابت ، التيمي الكوفي ، أبو حنيفة. ولد بالكوفة عام ٨٠ هـ / ٦٩٩ م وتوفي ببغداد عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧ م. فقيه مجتهد أصولي ومتكلم ، من أئمة الفقه الأربعة الكبار. له الكثير من المؤلفات الفقهية الهامة. الأعلام ٨ / ٣٦ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٣٢٣ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٦٣ ، النجوم الزاهرة ٢ / ١٢ ، البداية والنهاية ١٠ / ١٠٧ ، الجواهر المضية ١ / ٢٦ ، نزهة الجليس ٢ / ١٧٦ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٢٦ ، مفتاح السعادة ٢ / ٦٣ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٣٣٠ ، مرآة الجنان ١ / ٣٠٩ وغيرها.
(٢) مجمع السلوك في التصوف للشيخ سعد الدين الخيرآبادي (ـ ٨٨٢ هـ). إيضاح المكنون ، ٤ ، ٤٣٤.
(٣) شرح العقائد النسفية لسعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) طبع في كلكوتا ، ١٢٦٠ ه. معجم المطبوعات العربية ، ٦٣٧.
دوّن للعمليات الفقه.
والمراد بالدينية المنسوبة إلى دين محمد عليه الصلاة والسلام سواء كانت صوابا أو خطأ ، فلا يخرج علم أهل البدع الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة عن علم الكلام ، ثم المراد جميع العقائد لأنها منحصرة مضبوطة لا تزاد عليها (١) ، فلا يتعذّر الإحاطة بها والاقتدار على إثباتها ، وإنما تتكثر وجوه استدلالاتها وطرق دفع شبهاتها ، بخلاف العمليات ، فإنها غير منحصرة ، فلا تتأتّى الإحاطة بكلّها ، وإنما مبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام.
وموضوعه هو المعلوم من حيث أنه يتعلّق به إثبات العقائد الدينية تعلّقا قريبا أو بعيدا ، وذلك لأن مسائل هذا العلم إما عقائد دينية كإثبات القدم والوحدة للصانع ، وإما قضايا تتوقف عليها تلك العقائد كتركب الأجسام من الجواهر الفردة ، وجواز الخلاء وانتفاء الحال ، وعدم تمايز المعدومات المحتاج إليها في المعاد ، وكون صفاته تعالى متعدّدة موجودة في ذاته ، والشامل لموضوعات هذه المسائل هو المعلوم المتناول للموجود ، والمعدوم والحال ، فإن حكم على المعلوم بما هو من العقائد تعلّق به إثباتها تعلّقا قريبا ، وإن حكم عليه بما هو وسيلة إليها تعلّق به إثباتها تعلّقا بعيدا.
وللبعد مراتب متفاوتة ؛ وقد يقال المعلوم من الحيثية المذكورة يتناول محمولات مسائله أيضا ، فأولى أن يقال من حيث إنه يثبت له ما هو من العقائد أو وسيلة إليها. وقال القاضي الارموي (٢) : موضوعه ذات الله تعالى إذ يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي هي صفاته الثبوتية والسلبية ، وعن أفعاله إمّا في الدنيا كحدوث العالم ، وإمّا في الآخرة كالحشر ، وعن أحكامه فيهما كبعث الرسل ونصب الإمام في الدنيا من حيث إنهما واجبان عليه تعالى أو لا ، والثواب والعقاب في الآخرة من حيث إنهما يجبان عليه أم لا ، وفيه بحث ، وهو أنّ موضوع العلم لا يبيّن وجوده فيه ، أي في ذلك العلم ، فيلزم إمّا كون إثبات الصانع بيّنا بذاته وهو باطل ، أو كونه مبيّنا في علم آخر سواء كان شرعيا أو لا ، على ما قال الأرموي ، وهو أيضا باطل لأن إثباته تعالى هو المقصود الأعلى في هذا العلم. وأيضا كيف يجوز كون أعلى العلوم الشرعية أدنى من علم غير شرعي ، بل احتياجه إلى ما ليس علما شرعيا مع كونه أعلى منه مما يستنكر جدا. وقال طائفة ومنهم حجّة الإسلام (٣) : موضوعه الموجود بما هو موجود أي من حيث هو هو غير مقيّد بشيء ؛ ويمتاز الكلام عن الإلهي باعتبار أنّ البحث فيه على قانون الإسلام لا على قانون العقل ، وافق الإسلام أو لا ، كما في الإلهي ، وفيه أيضا بحث إذ قانون الإسلام ما هو الحق من هذه المسائل الكلامية إذ المسائل الباطلة خارجة عن قانون الإسلام قطعا ، مع أن المخطئ من أرباب علم الكلام ومسائله من مسائل الكلام.
__________________
(١) لا يزاد فيها (م).
(٢) الأرموي : هو محمود بن أبي بكر بن أحمد ، أبو الثناء ، سراج الدين الأرموي. ولد بنواحي أذربيجان عام ٥٩٤ هـ / ١١٩٨ م وتوفي بمدينة قونية عام ٦٨٢ هـ / ١٢٨٣ م. عالم بالأصول والمنطق ، فقيه شافعي. تنقل في البلاد وله كثير من المصنفات. الأعلام ٧ / ١٦٦ ، طبقات السبكي ٥ / ١٥٥ ، معجم المطبوعات ١ / ٤٢٧ ، هدية العارفين ٢ / ٤٠٦.
(٣) حجة الإسلام : الغزالي هو الإمام محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، أبو حامد ، حجّة الإسلام. ولد بطوس بنواحي خراسان عام ٤٥٠ هـ / ١٠٥٨ م وفيها توفي عام ٥٠٥ هـ / ١١١١ م. فيلسوف ، فقيه وصوفي ، له العديد من المصنفات الهامة. الأعلام ٧ / ٢٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٦٣ ، طبقات الشافعية ٤ / ١٠١ ، شذرات الذهب ٤ / ١٠ ، الوافي بالوفيات ١ / ٢٧٧ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٩١ ، تبيين كذب المفتري ٢٩١ ، تاريخ آداب اللغة ٣ / ٩٧ ، اللباب ٢ / ١٧٠ وغيرها.
وفائدة علم الكلام وغايته الترقّي من حضيض التقليد إلى ذروة الايقان وإرشاد المسترشدين بإيضاح الحجّة لهم ، والزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم ، وحفظ قواعد الدين عن ان يزلزلها شبهة المبطلين ، وأن تبتنى عليه العلوم الشرعية ، أي يبتنى عليه ما عداه من العلوم الشرعية ، فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها ، فإنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قادر مكلّف مرسل للرسل منزل للكتب لم يتصوّر علم تفسير ولا علم فقه وأصوله ، فكلّها متوقفة على علم الكلام مقتبسة منه ، فالآخذ فيها بدونه كبان على غير أساس ، وغاية هذه الأمور كلها الفوز بسعادة الدارين.
ومن هذا تبيّن (١) مرتبة الكلام أي شرفه فإن شرف الغاية يستلزم شرف العلم ، وأيضا دلائله يقينية ، يحكم بها صريح العقل وقد تأيّدت بالنقل ، وهي أي شهادة العقل مع تأيّدها بالنقل هي الغاية في الوثاقة إذ لا تبقى حينئذ شبهة في صحة الدليل. وأما مسائله التي هي المقاصد فهي كلّ حكم نظري لمعلوم ، هو أي ذلك الحكم النظري من العقائد الدينية ، أو يتوقف عليه إثبات شيء منها. والكلام هو العلم الأعلى إذ تنتهي إليه العلوم الشرعية كلّها ، وفيه تثبت موضوعاتها وحيثياتها ، فليست له مباد تبين في علم آخر شرعيا أو غيره ، بل مباديه إمّا مبيّنة بنفسها أو مبيّنة فيه. فهي أي فتلك المبادئ المبيّنة فيه مسائل له من هذه الحيثية ومباد لمسائل أخر منه لا تتوقّف عليها ، لئلاّ يلزم الدور ، فلو وجدت في الكتب الكلامية مسائل لا يتوقّف عليها إثبات العقائد أصلا ولا دفع الشّبه عنها ، فذلك من خلط مسائل علم آخر به تكثيرا للفائدة في الكتاب. فمن الكلام يستمدّ غيره من العلوم الشرعية وهو لا يستمد من غيره أصلا ، فهو رئيس العلوم الشرعية على الإطلاق. بالجملة ، فعلماء الإسلام قد دوّنوا لإثبات العقائد الدينية المتعلّقة بالصانع وصفاته وأفعاله ، وما يتفرّع عليها من مباحث النبوّة والمعاد ، علما يتوصّل به إلى إعلاء كلمة الحقّ فيها ، ولم يرضوا أن يكونوا محتاجين فيه إلى علم آخر أصلا ، فأخذوا موضوعه على وجه يتناول تلك العقائد ، والمباحث النظرية التي تتوقف عليها تلك العقائد سواء كان توقّفها عليها باعتبار موادّ أدلتها أو باعتبار صورها ، وجعلوا جميع ذلك مقاصد مطلوبة في علمهم هذا ، فجاء علما مستغنيا في نفسه عمّا عداه ، ليس له مباد تبين في علم آخر.
وأمّا وجه تسميته بالكلام فلأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات ، أو لأنّ أبوابه عنونت أولا بالكلام في كذا ، أو لأنّ مسألة الكلام أشهر أجزائه ، حتى كثر فيه التقاتل. وأما تسميته بأصول الدين فلكونه أصل العلوم الشرعية لابتنائها عليه ؛ وعلى هذا القياس في البواقي من أسمائه ، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف ، ومنها :
علم التفسير :
وهو علم يعرف به نزول الآيات وشئونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكّيها ومدنيّها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصّها وعامّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومجملها ومفسّرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وأمثالها وغيرها. وقال أبو حيان (٢) : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية
__________________
(١) يتبين (م).
(٢) أبو حيان : هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجيّاني ، اثير الدين أبو حيان. ولد بجهة غرناطة عام ٦٥٤ هـ / ١٢٥٦ م وتوفي بالقاهرة عام ٧٤٥ هـ / ١٣٤٤ م. من كبار العلماء بالعربية والتفسير
والتركيبية ، ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب وتتمّات ذلك. قال : فقولنا علم جنس ، وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة ، وقولنا ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم. وقولنا وأحكامها الإفرادية والتركيبية يشتمل (١) علم الصرف والنحو والبيان والبديع ، وقولنا ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب يشتمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز ، فإنّ التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصدّ عن الحمل عليه صادّ ، فيحمل على غيره وهو المجاز ، وقولنا وتتمّات ذلك هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول (٢) وتوضيح ما أبهم في القرآن ونحو ذلك. وقال الزركشي (٣) : التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزّل على محمد صلىاللهعليهوسلم ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج إلى معرفة أسباب النّزول والناسخ والمنسوخ ، كذا في الاتقان (٤) ، فموضوعه القرآن.
وأما وجه الحاجة إليه فقال بعضهم اعلم أنّ من المعلوم أن الله تعالى إنّما خاطب خلقه بما يفهمونه ، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه وانزل كتابه على لغتهم ، وإنما احتيج إلى التفسير لما سيذكر بعد تقرير قاعدة ، وهي أنّ كل من وضع من البشر كتابا فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة : أحدها كمال فضيلة المصنف ، فإنه بقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده فقصد بالشروح ظهور تلك المعاني الدقيقة ؛ ومن هاهنا كان شرح بعض الأئمة لتصنيفه أدلّ على المراد من شرح غيره له. وثانيها إغفاله بعض متمّمات المسألة أو شروطها اعتمادا على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ، فيحتاج الشارح لبيان المتروك ومراتبه. وثالثها احتمال اللفظ لمعان مختلفة كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنّف وترجيحه ، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو عنه بشر من السّهو والغلط ، أو تكرار الشيء ، أو حذف المهمّ ، وغير ذلك ، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك.
وإذا تقرر هذا ، فنقول : إنّ القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن فصحاء العرب ، وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه ، أما دقائق باطنه فإنما كانت تظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم النبي صلىاللهعليهوسلم في الأكثر ، كسؤالهم لما نزل [قوله] (٥) (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (٦) فقالوا وأيّنا لم يظلم نفسه ، ففسّره
__________________
والحديث والتراجم واللغات. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٧ / ١٥٢ ، الدرر الكامنة ٤ / ٣٠٢ ، بغية الوعاة ١٢١ ، فوات الوفيات ٢ / ٢٨٢ ، نكت الهميان ٢٨٠ ، غاية النهاية ٢ / ٢٨٥ ، نفح الطيب ١ / ٥٩٨ ، شذرات الذهب ٦ / ١٤٥ ، النجوم الزاهرة ١٠ / ١١١ ، طبقات السبكي ٦ / ٣١ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٣٣٢.
(١) هذا يشمل (م).
(٢) المنزل (م).
(٣) الزركشي : هو محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي ، بدر الدين. ولد بمصر عام ٧٤٥ هـ / ١٣٤٤ م وفيها مات عام ٧٩٤ هـ / ١٣٩٢ م. فقيه أصولي ، عالم بالقرآن وعلومه. له تصانيف عديدة. الأعلام ٦ / ٦٠ ، الدرر الكامنة ٣ / ٣٩٧ ، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٥.
(٤) الإتقان في علوم القرآن لأبي الفضل عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر جلال الدين السيوطي (ـ ٩١١ هـ) ، طبع في كلكوتا ، ١٢٧١ ه. معجم المطبوعات العربية ، ١٠٧٤.
(٥) [قوله] (+ م).
(٦) الأنعام / ٨٢.
النبي صلىاللهعليهوسلم بالشّرك ، واستدل عليه (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (١) ، وغير ذلك مما سألوا عنه عليه الصلاة والسلام. ونحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه مع أحكام الظواهر لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلّم ، فنحن أشد احتياجا إلى التفسير.
وأما شرفه فلا يخفى ، قال الله تعالى (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (٢). وقال الأصبهاني (٣) : شرفه من وجوه : أحدها من جهة الموضوع ، فإن موضوعه كلام الله تعالى الذي [هو] (٤) ينبوع كل حكمة ومعدن كل فضيلة. وثانيها من جهة الغرض ، فإنّ الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي هي الغاية القصوى. وثالثها من جهة شدّة الحاجة ، فإنّ كل كمال ديني أو دنيوي مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى.
فائدة
اختلف الناس في تفسير القرآن هل يجوز لكل أحد الخوض فيه؟ فقال قوم لا يجوز لأحد أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالما أديبا متّسعا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وليس له إلاّ أن ينتهي إلى ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم في ذلك. ومنهم من قال : يجوز تفسيره لمن كان جامعا للعلوم التي يحتاج المفسّر إليها وهي خمسة عشر علما : اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع وعلم القراءات ، لأنه يعرف به كيفية النطق بالقرآن ، وبالقراءات يرجح بعض الوجوه المحتملة على بعض ، وأصول الدين أي الكلام وأصول الفقه وأسباب النزول والقصص إذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت فيه ، والناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره والفقه والأحاديث المبيّنة لتفسير المبهم والمجمل ، وعلم الموهبة ، وهو علم يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم ، وإليه الإشارة بحديث «من عمل بما علم أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم» (٥). وقال البغوي (٦) والكواشي (٧) وغيرهما : التأويل ، وهو صرف الآية إلى معنى موافق لما
__________________
(١) لقمان / ١٣.
(٢) البقرة / ٢٦٩.
(٣) الأصبهاني : هو الحسين بن محمد بن المفضل ، أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب. توفي حوالي العام ٥٠٢ هـ / ١١٠٨ م. أديب ، من الحكماء العلماء واشتهر أمره حتى قرن بالإمام الغزالي. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٢ / ٢٥٥ ، روضات الجنان ٢٤٩ ، كشف الظنون ١ / ٣٦ ، تاريخ حكماء الإسلام ١١٢ ، تاريخ آداب اللغة ٣ / ٤٤ ، بغية الوعاة ٣٩٦ ، الذريعة ٥ / ٤٥ ، سفينة البحار ١ / ٥٢٨ وغيرها.
(٤) هو (+ م ، ع).
(٥) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ، ٢ / ٣٤٧ ، الحديث رقم ٢٥٤٢ ، وقال عقبه : رواه أبو نعيم عن أنس. ورجعت إلى الحلية فلم أجده بهذا اللفظ ، ووجدته بلفظ : «من عمل بعلم الرواية ورث علم الدراية ، ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ، ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق». عن أبي بكر بن أبي قعدان. ج ١٠ / ٣٧٧ ، ترجمة أحمد بن أبي سعدان رقم ٦٥٠ ، وعنه : من عمل بما علم هدى واهتدى.
(٦) البغوي : هو الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء. ولد عام ٤٣٦ هـ / ١٠٤٤ م وتوفي عام ٥١٠ هـ / ١١١٧ م في مروالروذ. لقب بمحيي السنة ، فقيه ، محدث ومفسر ، وله العديد من المصنفات. الأعلام ٢ / ٢٥٩ وفيات الأعيان ١ / ١٤٥ ، تهذيب ابن عساكر ٤ / ٣٤٥ ، دائرة المعارف الإسلامية ٤ / ٢٧.
(٧) الكواشي : هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع بن الحسين بن سويدان الشيباني الموصلي ، موفق الدين ابو
قبلها وما بعدها تحتمله الآية ، غير مخالف للكتاب والسنّة ، غير محظور على العلماء بالتفسير ، كقوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (١) قيل شبابا وشيوخا ، وقيل أغنياء وفقراء ، وقيل نشّاطا وغير نشّاط ، وقيل أصحاء ومرضى ، وكل ذلك سائغ ، والآية تحتمله. وأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور ، لأنه تأويل الجاهلين ، مثل تأويل الروافض قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ) (٢) انهما علي وفاطمة ، (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) (٣) يعني الحسن والحسين.
فائدة :
وأما كلام الصوفية في القرآن ، فليس بتفسير. وقال النسفي (٤) في عقائده (٥) : النصوص محمولة على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطن إلحاد. وقال التفتازاني في شرحه : سمّيت الملاحدة باطنية لادّعائهم أنّ النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلاّ المعلّم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية. وأما ما ذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص مصروفة على ظواهرها ، ومع ذلك فيها إشارات خفيّة إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان (٦). فإن قلت : قال رسول
__________________
العباس الكواشي ولد بالموصل عام ٥٩٠ هـ / ١١٩٤ م. وفيها توفي عام ٦٨٠ هـ / ١٢٨١ م. مفسر ، فقيه شافعي.
له الكثير من المؤلفات. الاعلام ١ / ٢٧٤ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٤٨ ، نكت الهميان ١١٦.
(١) التوبة / ٤١.
(٢) الرحمن / ١٩.
(٣) الرحمن / ٢٢.
(٤) النسفي : هو الإمام عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل نجم الدين النسفي. ولد عام ٤٦١ هـ / ١٠٦٨ م ، وتوفي ٥٣٧ هـ / ١١٤٢ م. عالم بالتفسير والأدب والتاريخ ، فقيه حنفي ، له العديد من المصنفات. الأعلام ٥ / ٦٠ ، لسان الميزان ٤ / ٣٢٧ ، إرشاد الأريب ٦ / ٥٣.
(٥) العقائد النسفية لأبي حفص ، عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي (ـ ٥٣٧ هـ / ١١٤٢ م). وكتابه في العقيدة وأصول الدين. طبع في كلكوتا سنة ١٢٦٠ هـ ، وألّفت عليه شروحات وحواشي كثيرة أهمها : شرح العقائد النسفية للتفتازاني وقد سبقت الإشارة إليها. معجم المطبوعات العربية ٦٣٧.
(٦) العرفان استخدم هذا المصطلح في الموروث المعرفي العربي والاسلامي تعبيرا عن طريق معرفي يحصل عند العارف والحكيم بالإلهام والكشف ؛ على أن الإلهام والكشف يحصلان بعدة مسالك ، منها الإشراق المعرفي ، ومنها الكرامة الصوفية ، وأخرى بالخيال والتنبؤ. وعرف لغة : العلم ، وعرفه عرفة وعرفانا وعرفانا ومعرفة ...
ورجل عروف وعرفة : عارف يعرف الأمور. وفي حديث ابن مسعود : فيقال لهم هل تعرفون ربكم؟ فيقولون : إذا اعترف لنا عرفناه ، أي إذا وصف نفسه بصفة نحقّقه بها عرفنا ... ويقال للحاذي ـ يدّعي علم الغيب ـ عرّاف ...
وللطبيب (لسان العرب ، مادة عرف). وقيل : العلم يقال لادراك الكلي أو المركب ، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط ، ولهذا يقال عرفت الله دون علمه ... ويستعمل العرفان فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته. (الكفوي ، الكليات ، ج ٣ ، ص ٢٠٤) فعرف والعرفان تشيران إلى الادراك المباشر وإلى ادراك الآثار. ثم إن عرفان على وزن فعلان : خصوصيته الدلالة على التفعّل والاضطراب خفيفا أو ثقيلا ... وفعلان : خصوصيته الدلالة على الشيء المحشو من معنى الوصف. (العلائلي ، المقدمة اللغوية ، ص ٦٦ وص ٧٥). وبهذا نرى أن العرفان على وزنيه يدلّ على الاضطراب والظهور والاختفاء بمثل ما يدل على الحشو في الوصف. وفي الحالين فإن الأمر إذا ما أخذ منضافا إلى دلالة لفظ عرف والاصطلاح عبّر أصدق تعبير عن حقيقة العرفان ومفهومه. إذ هو معرفة مباشرة بالبسيط مخالف للبرهان والعلم الكلي يداخله الظن وحشد الاوصاف والاضطراب مثلما يباطنه الكشف والحدس. ومن ثمّ أطلق اللفظ على ثلاثة معان : ـ قابل لفظة الغنوص Gnose ، ودلّ احيانا على من اتبع المعرفة الغنوصية.
الله صلىاللهعليهوسلم «لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلع» (١). قلت أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه : أحدها انك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها. والثاني ما من آية إلاّ عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها ، كما قاله ابن مسعود (٢) فيما أخرجه. والثالث أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها. والرابع وهو أقرب إلى الصواب أنّ القصص التي قصّها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم. والخامس أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمنه من الأسرار التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق. ومعنى قوله ولكل حرف حدّ أي منتهى فيما أراد من معناه ، وقيل لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب. ومعنى قوله ولكل حدّ مطلع ، لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصّل به إلى معرفته ويوقف على المراد به ، وقيل كلّ ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة. وقال بعضهم الظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحدّ أحكام الحلال والحرام ، والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد. قال بعض العلماء : لكل آية ستون ألف فهم ، فهذا يدلّ على أنّ في فهم المعاني للقرآن مجالا متسعا ، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل والسماع [بل] (٣) ، لا بدّ منه في ظاهر التفسير لتتقى به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتّسع الفهم والاستنباط ، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر ، بل لا بدّ منه أوّلا ، إذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر. هذا كله نبذ مما وقع في الاتقان ، وإن شئت الزيادة فارجع إليه.
علم القراءة :
وهو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، وموضوعه القرآن من حيث إنه كيف يقرأ.
__________________
ـ رافق المفهوم الاشراقي الشرقي ، ودلّ على المعرفة بالنور ، أصل من أصلين عند الفرس.
ـ عبّر عن التيار الصوفي الاسلامي وطريقته في المعرفة والتيار الباطني وطريقته في التأويل. وقد ميّز الفكر الحديث ، بمؤتمر مدينةMiine بايطاليا عام ١٩٦٦ م بين العرفان والعرفانية ، معتبرا أن العرفان هو المعرفة الإلهية يخصّ صفوة من الناس. أما العرفانية فهي مذاهب دينية متعدّدة ومختلفة ، كثرت في القرن الثاني الميلادي ، تتفق على جامع واحد مفاده : أنها ترقى إلى معرفة تفوق المعرفة العقلية وتسمو عليها ، إنها المعرفة الباطنية.
Jambet, Ch., la Logique des Orienteaux, Paris ، ١٩٨٣ ، P. ١٧١.
ولعلّ هذه المذاهب ترجع إلى مذهب هرمس الهرامس ـ أو ادريس ، أخنوخ الفرعوني ـ وهرمس لغة سريانية تعني العالم ، لمزيد من التفصيل عن كل هذا التيار. (العجم ، رفيق ، أثر الخصوصية العربية في المعرفية الاسلامية ، بيروت ، ١٩٩٢ ، ج ١ ، فصل العرفان).
(١) لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع. أخرجه البيهقي في الشعب ، ٢ / ٤٨٥ ، عن معقل بن يسار ، باب في تعظيم القرآن (١٦) ، فصل في فضائل السور ، الحديث رقم ٢٤٧٨ ، بلفظ : «... لكل آية نور يوم القيامة ...».
(٢) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، ابو عبد الرحمن. توفي بالمدينة المنورة عام ٣٢ هـ / ٦٥٣ م.
صحابي جليل. من اهل مكة. من السابقين للاسلام. خدم الرسول وصاحبه. من أكابر الصحابة علما وورعا.
الاعلام ٤ / ١٣٧ ، غاية النهاية ١ / ٤٥٨ ، صفة الصفوة ١ / ١٥٤ ، حلية الأولياء ١ / ١٢٤ ، تاريخ الخميس ٢ / ٢٥٧ ، سير أعلام النبلاء ١ / ٤٦١ ، الاصابة ٢ / ٣٦٠ وغيرها.
(٣) بل (+ م).
علم الإسناد :
ويسمّى بأصول الحديث أيضا ، وهو علم بأصول تعرف بها أحوال حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، من حيث صحة النقل وضعفه والتحمّل والأداء ، كذا في الجواهر (١) ؛ وفي شرح النخبة (٢) هو علم يبحث فيه عن صحة الحديث وضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء انتهى.
فموضوعه الحديث بالحيثية المذكورة.
علم الحديث :
ويسمّى بعلم الرواية والأخبار والآثار أيضا على ما في مجمع السلوك ، حيث قال ويسمّى جملة علم الرواية والأخبار والآثار علم الأحاديث ، انتهى. فعلى هذا علم الحديث يشتمل علم الآثار أيضا ، بخلاف ما قيل ، فإنه لا يشتمله ، والظاهر أن هذا مبني على عدم إطلاق الحديث على أقوال الصحابة وأفعالهم على ما عرف. وعلم الحديث علم تعرف به أقوال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأفعاله.
أما أقواله عليه الصلاة والسلام فهي الكلام العربي ، فمن لم يعرف حال الكلام العربي فهو بمعزل عن هذا العلم ، وهو كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيّدا ومنطوقا ومعنويا ونحو ذلك ، مع كونه على قانون العربية الذي بيّنه النحاة بتفاصيله ، وعلى قواعد استعمال العرب ، وهو المعبر بعلم اللغة.
وأما أفعاله عليه الصلاة والسلام فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها أولا كالأفعال الصادرة عنه طبعا أو خاصة ، كذا في العيني (٣) شرح صحيح البخاري (٤) ، وزاد الكرماني (٥) وأحواله.
ثم في العيني : وموضوعه ذات رسول الله صلىاللهعليهوسلم من حيث أنه رسول الله ، ومباديه هي ما تتوقف عليه المباحث ، وهي أحوال الحديث وصفاته ، ومسائله هي الأشياء المقصودة منه ، وغايته الفوز بسعادة الدارين.
__________________
(١) الجواهر المكلّلة في الأخبار المسلسلة لأبي الحسن علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي (ـ ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م). الرسالة المستطرفة ، ٨٣.
(٢) شرح النخبة ويعرف بنزهة النظر في توضيح نخبة الفكر للحافظ شهاب الدين احمد بن علي بن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ / ١٤٤٨ م) وقد شرح فيه كتابه نخبة الفكر.
(٣) العيني هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد ، ابو محمد ، بدر الدين العيني الحنفي. ولد بضواحي حلب عام ٧٦٢ هـ / ١٣٦١ م وتوفي بالقاهرة عام ٨٥٥ هـ / ١٤٥١ م. مؤرخ ، علامه ، من كبار المحدثين ، له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ٧ / ١٦٣ ، الضوء اللامع ١٠ / ١٣١ ، خطط مبارك ٦ / ١٠ ، شذرات الذهب ٧ / ٢٨٦ ، الجواهر المضية ٢ / ١٦٥ ، إعلام النبلاء ٥ / ٢٥٥ ، آداب اللغة ٣ / ١٩٦ ، معجم المطبوعات ١٤٠٢.
(٤) عمدة القاري شرح صحيح البخاري لمحمود بن أحمد بن موسى ، أبو محمد بدر الدين العيني (ـ ٨٥٥ هـ / ١٤٥١ م). طبع في القسطنطينية ، ١٣١٠ هـ ، اكتفاء القنوع ، ١٢٦.
(٥) الكرماني هو محمود بن حمزة بن نصر برهان الدين الكرماني. توفي حوالي العام ٥٠٥ هـ / ١١١٠ م. عالم بالقراءات. الاعلام ٧ / ١٦٨ ، غاية النهاية ٢ / ٢٩٠ ، إرشاد الأريب ٧ / ١٤٦ ، الاتقان في علوم القرآن ٢ / ٢٢١ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٢١ ، هدية العارفين ٢ / ٤٠٢.
فائدة
لأهل الحديث مراتب : أولها الطالب ، وهو المبتدئ الراغب فيه ، ثم المحدّث وهو الأستاذ الكامل ، وكذا الشيخ والإمام بمعناه ، ثم الحائط (١) وهو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا ، وأحوال رواة (٢) جرحا وتعديلا وتاريخا ، ثم الحجّة وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث كذلك قاله ابن المطري (٣). وقال الجزري (٤) رحمهالله : الراوي ناقل الحديث بالإسناد والمحدّث من تحمّل بروايته واعتنى بدرايته ، والحافظ من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه.
وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الاكفاني السنجاري : دراية الحديث علم تتعرف منه أنواع الرواية وأحكامها وشروط الرواية وأصناف المرويات ، واستخراج معانيها ، ويحتاج إلى ما يحتاج إليه علم التفسير من اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع والأصول ، ويحتاج إلى تاريخ النقلة ، انتهى.
علم أصول الفقه :
ويسمّى هو وعلم الفقه بعلم الدراية أيضا على ما في مجمع السلوك ، وله تعريفان : أحدهما باعتبار الإضافة ، وثانيهما باعتبار اللّقب ، أي باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص. وأما تعريفها باعتبار الإضافة فيحتاج إلى تعريف المضاف وهو الأصول والمضاف إليه وهو الفقه ، والإضافة التي هي بمنزلة الجزء الصّوري للمركّب الإضافي. فالأصول هي الأدلة ، إذ الأصل في الاصطلاح يطلق على الدّليل أيضا ، وإذا أضيف إلى العلم يتبادر منه هذا المعنى ، وقيّد المراد المعنى اللغوي ، وهو ما يبتنى عليه الشيء فإنّ الابتناء يشتمل الحسّي ، وهو كون الشيئين حسّيين كابتناء السقف على الجدران ، والعقلي كابتناء الحكم على دليله. فلمّا أضيف الأصول إلى الفقه الذي هو معنى عقلي ، يعلم أن الابتناء هاهنا عقلي ، فيكون أصول الفقه ما يبتنى هو عليه ويستند إليه ، ولا معنى لمستند العلم ومبتناه إلاّ دليله. وأما الفقه فستعرف معناه.
وأما الإضافة فهي تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم المضاف إذا كان المضاف مشتقّا أو ما في معناه ، مثلا دليل المسألة ما يختصّ بها باعتبار كونه دليلا عليها ، فأصول الفقه ما يختصّ به من حيث إنه مبنى له ومسند إليه ، ثم نقل إلى المعنى العرفي اللّقبي الآتي ليتناول الترجيح والاجتهاد أيضا. وقيل لا ضرورة إلى جعل أصول الفقه بمعنى أدلته ثم النقل إلى المعنى اللّقبي أي العلم بالقواعد المخصوصة ، بل يحمل على معناه اللّغوي أي ما يبتنى الفقه عليه ويستند إليه ويكون شاملا لجميع معلوماته من الأدلة والاجتهاد والترجيح لاشتراكها في ابتناء الفقه عليها ، فيعبّر عن
__________________
(١) الحافظ (م).
(٢) رواته (م).
(٣) ابن المطري هو محمد بن أحمد بن محمد بن خلف الخزرجي الأنصاري السعدني المدني ، أبو عبد الله ، جمال الدين المطري. ولد عام ٦٧١ هـ / ١٢٧٢ م وتوفي بالمدينة المنورة عام ٧٤١ هـ / ١٣٤٠ م. فاضل ، عالم بالحديث والفقه والتاريخ. تولى نيابة القضاء بالمدينة وله عدة تصانيف. الاعلام ٥ / ٣٢٥ ، الدرر الكامنة ٣ / ٣١٥.
(٤) الجزري ، هو محمد بن يوسف بن عبد الله بن محمود ، ابو عبد الله شمس الدين الجزري. ولد بالجزيرة عام ٦٣٧ هـ / ١٢٣٩ م وتوفي بالقاهرة عام ٧١١ هـ / ١٣١٢ م خطيب من فقهاء الشافعية. له بعض المؤلفات في اللغة والأصول.
الأعلام ٧ / ١٥١ ، الدرر الكامنة ٤ / ٢٩٩ ، بغية الوعاة ١٢٠ ، شذرات الذهب ٦ / ٤٢.
معلوماته بلفظه وهو أصول الفقه ، وعنه بإضافة العلم إليه ، فيقال علم أصول الفقه ، أو يكون إطلاقها على العلم المخصوص على حذف المضاف أي علم الأصول الفقه. لكن يحتاج إلى اعتبار قيد الإجمال ، ومن ثمّة قيل في المحصول (١) : أصول الفقه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها وكيفية حال المستدلّ بها. وفي الإحكام : هي أدلة الفقه وجهات دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستدلّ من جهة الجملة ، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح مختصر الأصول.
وأما تعريفه باعتبار اللقب ، فهو العلم بالقواعد التي يتوصّل بها إلى الفقه على وجه التحقيق ، والمراد بالقواعد القضايا الكليّة التي تكون إحدى مقدمتي الدليل على مسائل الفقه ، والمراد بالتوصّل التوصّل القريب الذي له مزيد اختصاص بالفقه إذ هو المتبادر من الباء السببية ، ومن توصيف القواعد بالتوصّل فخرج المبادئ كقواعد العربية والكلام ، إذ يتوصّل بقواعد العربية إلى معرفة الألفاظ وكيفية دلالتها على المعاني الوضعية وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والاجماع ، وكذا يتوصّل بقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب صدقهما ، ويتوصل بذلك إلى الفقه ، وكذا خرج علم الحساب ، إذ التوصّل بقواعده في مثل : له عليّ خمسة في خمسة ، إلى تعيّن مقدار المقرّ به لا إلى وجوبه الذي هو حكم شرعي كما لا يخفى ، وكذا خرج المنطق إذ لا يتوصّل بقواعده إلى الفقه توصلا قريبا مختصا به ، إذ نسبته إلى الفقه وغيره على السوية.
والتحقيق في هذا المقام أنّ الإنسان لم يخلق عبثا ولم يترك سدى ، بل تعلّق بكل من أعماله حكم من قبل الشارع منوط بدليل يختصه ليستنبط منه عند الحاجة ، ويقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذّر الإحاطة بجميع الجزئيات ، فحصلت قضايا موضوعاتها أفعال المكلّفين ، ومحمولاتها أحكام الشارع على التفصيل ، فسمّوا العلم بها الحاصل من تلك الأدلة فقها. ثم نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام فوجدوا الأدلّة راجعة إلى الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، والأحكام راجعة إلى الوجوب والنّدب والحرمة والكراهة والإباحة. وتأمّلوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا من غير نظر إلى تفاصيلها ، إلاّ على طريق ضرب المثل ، فحصل لهم قضايا كليّة متعلّقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا ، وبيان طرقه وشرائطه ، يتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية عن أدلّتها ، فضبطوها ودوّنوها وأضافوا إليها من اللواحق والمتمّمات وبيان الاختلافات وما يليق بها ، وسمّوا العلم بها أصول الفقه ، فصار عبارة عن العلم بالقواعد التي يتوصّل بها إلى الفقه. ولفظ القواعد مشعر بقيد الإجمال. وقيد التحقيق للاحتراز عن علم الخلاف والجدل ، فإنه وإن شمل (٢) على القواعد الموصلة إلى الفقه ، لكن لا على وجه التحقيق ، بل الغرض منه إلزام الخصم. ولقائل أن يمنع كون قواعده مما يتوصّل به إلى الفقه توصلا قريبا ، بل إنما يتوصّل بها إلى محافظة الحكم المستنبط أو مدافعته ، ونسبته إلى الفقه وغيره على السوية ، فإن الجدلي إمّا مجيب يحفظ وضعا أو معترض يهدم وضعا ، إلاّ أنّ الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه وبنوا نكاته عليها ، حتى يتوهّم أن له اختصاصا بالفقه.
__________________
(١) المحصول في أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ـ ٦٠٦ هـ / ١٢٠٩ م) ، طبعته جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض باعتناء وتحقيق طه جابر العلواني ، ١٩٧٩.
(٢) اشتمل (م).
ثم اعلم أنّ المتوصّل بها إلى الفقه إنما هو المجتهد ، إذ الفقه هو العلم بالأحكام من الأدلة ، وليس دليل المقلد منها ، فلذا لم يذكر مباحث التقليد والاستفتاء في كتب الحنفية. وأما من ذكرهما فقد صرّح بأن البحث عنهما إنما وقع من جهة كونه مقابلا للاجتهاد.
تنبيه
بعد ما تقرر أنّ أصول الفقه لقب للعلم المخصوص لا حاجة إلى إضافة العلم إليه إلاّ أن يقصد زيادة بيان وتوضيح كشجر الأراك. وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين : أصول الفقه علم يتعرّف منه تقرير مطلب الأحكام الشرعية العملية وطرق استنباطها وموادّ حججها واستخراجها بالنظر ، انتهى.
وموضوعه الأدلة الشرعية والأحكام ؛ توضيحه أنّ كل دليل من الأدلة الشرعية إنما يثبت به الحكم إذا كان مشتملا على شرائط وقيود مخصوصة ، فالقضية الكليّة المذكورة إنما تصدق كلية إذا اشتملت على هذه الشرائط والقيود ، فالعلم بالمباحث المتعلّقة بهذه الشرائط والقيود يكون علما بتلك القضية الكلية ، فتكون تلك المباحث من مسائل أصول الفقه. هذا بالنظر إلى الدليل ، وأمّا بالنظر إلى المدلول وهو الحكم ، فإن القضية المذكورة إنما يمكن إثباتها كلية إذا عرف أنواع الحكم ، وأنّ أي نوع من الأحكام يثبت بأيّ نوع من الأدلة بخصوصية ثابتة من الحكم ، ككون هذا الشيء علّة لذلك الشيء ، فإنّ هذا الحكم لا يمكن إثباته بالقياس.
ثم المباحث المتعلّقة بالمحكوم به ، وهو فعل المكلف ككونه عبادة أو عقوبة ونحو ذلك مما يندرج في كليّة تلك القضية ، فإن الأحكام مختلفة باختلاف أفعال المكلّفين ، فإن العقوبات لا يمكن إيجابها بالقياس.
ثم المباحث المتعلقة بالمحكوم عليه وهو المكلّف كمعرفة الأهلية ونحوها مندرجة تحت تلك القضية الكلية أيضا ، لاختلاف الأحكام باختلاف المحكوم عليه ، وبالنظر إلى وجود العوارض وعدمها. فيكون تركيب الدليل على إثبات مسائل الفقه بالشكل الأول هكذا : هذا الحكم ثابت لأنه حكم هذا شأنه ، متعلق بفعل هذا شأنه ، وهذا الفعل صادر من مكلّف هذا شأنه ، ولم توجد العوارض المانعة من ثبوت هذا الحكم ، ويدل على ثبوت هذا الحكم قياس هذا شأنه. هذا هو الصغرى ، ثم الكبرى وهو قولنا : وكل حكم موصوف بالصفات المذكورة ويدلّ على ثبوته القياس الموصوف فهو ثابت ، فهذه القضية الأخيرة من مسائل أصول الفقه ؛ وبطريق الملازمة هكذا كلما وجد قياس موصوف بهذه الصفات دالّ على حكم موصوف بهذه الصفات يثبت ذلك الحكم ، لكنه وجد القياس الموصوف الخ ، فعلم أن جميع المباحث المتقدمة مندرجة تحت تلك القضية الكلية (١) المذكورة ، فهذا معنى التوصّل القريب المذكور.
وإذا علم أن جميع مسائل الأصول راجعة إلى قولنا كل حكم كذا يدلّ على ثبوته دليل كذا فهو ثابت ، أو كلما وجد دليل كذا دالّ على حكم كذا يثبت ذلك الحكم ، علم أنه يبحث في هذا العلم عن الأدلة الشرعية والأحكام الكليتين من حيث إنّ الأولى مثبتة للثانية ، والثانية ثابتة بالأولى ، والمباحث
__________________
(١) الكلية (ـ م ، ع).
التي ترجع إلى أنّ الأولى مثبتة للثانية بعضها ناشئة عن الأدلة وبعضها عن الأحكام ؛ فموضوع هذا العلم هو الأدلة الشرعية والأحكام إذ يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأدلة الشرعية ، وهي إثباتها للحكم ، وعن العوارض الذاتية للأحكام ، وهي ثبوتها بتلك الأدلة. وان شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح.
علم الفقه :
ويسمى هو وعلم أصول الفقه بعلم الدراية أيضا على ما في مجمع السلوك. وهو معرفة النفس ما لها وما عليها ، هكذا نقل عن أبي حنيفة. والمراد بالمعرفة إدراك الجزئيات عن دليل ، فخرج التقليد ، قال المحقق التفتازاني : القيد الأخير في تفسير المعرفة مما لا دلالة عليه أصلا لا لغة ولا اصطلاحا ، وقوله : ما لها وما عليها يمكن أن يراد به ما ينتفع به (١) النفس وما يتضرر به (٢) في الآخرة ، على أن اللام للانتفاع ، وعلى للضرر. وفي التقييد بالأخروي احتراز عما ينتفع به أو يتضرر به في الدنيا من اللذات والآلام ؛ والمشعر بهذا التقييد شهرة أن علم الفقه من العلوم الدينية. فإن أريد بهما الثواب والعقاب ، فاعلم أنّ ما يأتي به المكلّف إما واجب أو مندوب أو مباح أو مكروه كراهة تنزيه أو تحريم أو حرام ، فهذه ستة ، ولكل واحد طرفان : طرف الفعل وطرف الترك ، فصارت اثنتي عشرة ؛ ففعل الواجب مما يثاب عليه ، وفعل الحرام والمكروه تحريما مما يعاقب عليه ، والباقي لا يثاب ولا يعاقب عليه ، فلا يدخل في شيء من القسمين. وإن أريد بالنفع الثواب وبالضرر عدمه ، ففعل الواجب والمندوب من الأول ، والبواقي من الثاني. ويمكن أن يراد بما لها وما عليها ما يجوز لها وما يجب عليها ، ففعل ما سوى الحرام والمكروه تحريما وترك ما سوى الواجب يجوز ، وفعل الواجب وترك الحرام والمكروه تحريما مما يجب عليها ، فبقي فعل الحرام وترك الواجب وفعل المكروه تحريما خارجا عن القسمين. ويمكن أن يراد بهما ما يجوز لها وما يحرم عليها ، فيشتملان جميع الأقسام. إذا عرفت هذا فالحمل على وجه لا تكون بين القسمين واسطة أولى.
ثم ما لها وما عليها يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان ونحوه ، والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات النفسانية والعمليات كالصوم والصلاة والبيع ونحوها. فمعرفة ما لها وما عليها من الاعتقاديات هي علم الكلام ، ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات هي علم الأخلاق والتصوّف ، كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك. ومعرفة ما لها وما عليها من العمليات هي الفقه المصطلح. فإن أريد بالفقه هذا المصطلح زيد عملا على قوله ما لها وما عليها. وإن أريد ما يشتمل الأقسام الثلاثة فلا يزاد قيد عملا. وأبو حنيفة إنما لم يزد قيد عملا لأنه أراد الشمول أي أطلق الفقه على العلم بما لها وما عليها ، سواء كان من الاعتقاديات أو الوجدانيات أو العمليات ، ولذا سمّى الكلام فقها أكبر.
وذكر الإمام الغزالي أن الناس تصرّفوا في اسم الفقه ، فخصّوه بعلم الفتاوى والوقوف على دلائلها وعللها. واسم الفقه في العصر الأول كان مطلقا على علم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا ، ولذا قيل : الفقيه هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة ،
__________________
(١) تنتفع (م).
(٢) تتضرر (م).
البصير بذنبه ، المداوم على عبادة ربه ، الورع الكافّ عن أعراض المسلمين. قال أصحاب الشافعي (١) : الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، والمراد بالحكم النسبة التامة الخبرية التي العلم بها تصديق وبغيرها تصوّر ، فالفقه عبارة عن التصديق بالقضايا الشرعية المتعلّقة بكيفية العمل تصديقا حاصلا من الأدلة التفصيلية التي نصبت في الشرع على تلك القضايا ، وهي الأدلة الأربعة : الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
اعلم أنّ متعلّق العلم إمّا حكم أو غير حكم ، والحكم إمّا مأخوذ من الشرع أو لا ، والمأخوذ من الشرع إمّا أن يتعلق بكيفية عمل أو لا ، والعملي إمّا أن يكون العلم حاصلا من دليله التفصيلي الذي ينوط به الحكم أو لا. فالعلم المتعلّق بجميع الأحكام الشرعية العملية الحاصلة من الأدلة هو الفقه.
فخرج العلم بغير الأحكام من الذوات والصفات ، وبالأحكام الغير المأخوذة من الشرع بل من العقل كالعلم بأن العالم حادث ، أو من الحسّ كالعلم بأن النار محرقة ، أو من الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع. وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية المسماة بالاعتقادية والأصلية ، ككون الإجماع حجة والإيمان به واجبا. وخرج علم الله تعالى وعلم جبرائيل وعلم الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكذا علم المقلّد لأنه لم يحصل من الأدلة التفصيلية. والتقييد بالتفصيلية لإخراج الإجمالية كالمقتضي والنافي ، فإن العلم بوجوب الشيء لوجود المقتضي أو بعدم وجوبه لوجود النافي ليس من الفقه. والمراد بالعلم المتعلق بجميع الأحكام المذكورة تهيؤه للعلم بالجميع بأن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه ، بأن يرجع إليه فيحكم ، وعدم العلم في الحال لا ينافيه (٢) لجواز أن يكون ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال لاستدعائه زمانا ، وقد سبق مثل هذا في بيان العلوم المدوّنة وعلم المعاني.
ثم إنّ إطلاق العلم على الفقه وإن كان ظنيا باعتبار أنّ العلم قد يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه. ثم إن أصحاب الشافعي جعلوا للفقه أربعة أركان : فقالوا الأحكام الشرعية إمّا أن تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات ، أو بأمر الدنيا ، وهي إمّا أن تتعلّق ببقاء الشخص وهي المعاملات ، أو ببقاء النوع باعتبار المنزّل وهي المناكحات ، أو باعتبار المدينة وهي العقوبات.
وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب ، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى التوضيح والتلويح.
وموضوعه فعل المكلف من حيث الوجوب والندب والحلّ والحرمة وغير ذلك كالصحة والفساد.
وقيل موضوعه أعمّ من الفعل ، لأن قولنا : الوقت سبب لوجوب الصلاة من مسائله وليس موضوعه الفعل. وفيه أن ذلك راجع إلى بيان حال الفعل بتأويل أنّ الصلاة تجب بسبب الوقت ، كما أن قولهم النية في الوضوء مندوبة ، في قوة أنّ الوضوء يندب فيه النية. وبالجملة تعميم موضوع الفقه مما لم يقل به أحد ، ففي كل مسألة ليس موضوعها راجعا إلى فعل المكلّف يجب تأويله حتى يرجع
__________________
(١) الشافعي هو الامام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد الله. ولد في غزة بفلسطين عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧ م ثم رحل إلى بغداد فمصر حيث توفي فيها عام ٢٠٤ هـ / ٨٢٠ م. أحد الأئمة الأربعة الكبار في الفقه ، أصولي ولغوي ومفسر. له كتب هامة في الفقه والأصول والاحكام. الاعلام ٦ / ٢٦ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٢٩ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٤٧ ، إرشاد الأريب ٦ / ٣٦٧ ، غاية النهاية ٢ / ٩٥ ، صفة الصفوة ٢ / ١٤٠ ، تاريخ بغداد ٢ / ٥٦ ، حلية الأولياء ٩ / ٦٣ ، طبقات الشافعية ١ / ١٨٥ وغيرها.
(٢) ينفيه (م).
موضوعها إليه ، كمسألة المجنون والصبي فإنه راجع إلى فعل الولي ، هكذا في الخيالي (١) وحواشيه.
ومسائله الأحكام الشرعية العملية كقولنا الصلاة فرض ، وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة. وشرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية.
علم الفرائض :
وهو علم يبحث فيه عن كيفية قسمة تركة الميّت بين الورثة ، وموضوعه قسمة التركة بين المستحقين. وقيل موضوعه التركة ومستحقّوها ، والأول هو الصحيح ، لأنهم عدوّا الفرائض بابا من الفقه ، وموضوع الفقه هو عمل المكلّف ، والتركة ومستحقوها ليس من قبيل العمل ، كذا في الخيالي.
علم السلوك :
وهو معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات على ما عرفت قبيل هذا ، ويسمّى بعلم الأخلاق وبعلم التصوّف أيضا. وفي مجمع السلوك : وأشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال ، وعلم المعاملة والإخلاص في الطاعات والتوجّه إلى الله تعالى من جميع الجهات ، ويسمّى هذا العلم بعلم السلوك. فمن غلط في علم الحقائق والمنازل والأحوال المسمّى بعلم التصوّف فلا يسأل عن غلطه إلاّ عالما منهم كامل العرفان ، ولا يطلب ذلك من البزدوي (٢) والبخاري (٣) والهداية (٤) وغير ذلك. وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها ، فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له ، وهو أي علم الحقائق علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ، ويقال له علم الإشارة. وفي موضع آخر منه. ويقول كبار مشايخ أهل الباطن : إنه يجب بعد تحصيل علم المعرفة والتوحيد والفقه والشرائع أن يتعلّم (السّالك) علم آفات النّفس ومعرفتها وعلم الرياضة ، ومكايد الشيطان للنفس وسبل الاحتراز منها. ويقال لهذا العلم علم الحكمة ، ذلك أن نفس السالك متى استقامت على الواجبات. وصلح طبع السّالك. وتأدّب بآداب الله. أمكنه حينئذ أن يراقب خواطره وأن يطهّر سريرته ؛ وهذا العلم يقال له علم المعرفة. وأمّا مراقبة الخواطر فهي أن يتفكّر في الحق ولا يمكنه أن يشغل كل خواطره بذات الحق ، بل بالأعراض ، أي فيما سوى الله تعالى.
__________________
(١) حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي (ـ ١٠٦٧ هـ / ١٦٥٦ م) على حاشية شرح العقائد النسفية لأحمد بن موسى الشهير بخيالي (ـ ٨٦٢ هـ / ١٤٥٧ م) كشف الظنون ٢ / ١١٤٥ و ١١٤٨.
(٢) البزدوي هو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم ، أبو الحسن ، فخر الاسلام البزدوي. ولد عام ٤٠٠ هـ / ١٠١٠ م توفي عام ٤٨٢ هـ / ١٠٨٩ م. فقيه أصولي من أكابر الحنفية ، له تصانيف هامة. الاعلام ٤ / ٣٢٨ ، الفوائد البهية ١٢٤ ، مفتاح السعادة ٢ / ٥٤ ، الجواهر المضية ١ / ٣٧٢.
(٣) البخاري هو محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة البخاري ، ابو عبد الله. ولد في بخاري عام ١٩٤ هـ / ٨١٠ م ومات بسمرقند عام ٢٥٦ هـ / ٨٧٠ م حبر الاسلام ، والحافظ لحديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري ، له عدة تصانيف. الاعلام ٦ / ٣٤ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٢٢ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٥٥ ، تاريخ بغداد ٢ / ٤. طبقات السبكي ٢ / ٢ ، طبقات الحنابلة ١ / ٢٧١ ، آداب اللغة ٢ / ٢١٠ وغيرها.
(٤) الهداية شرح البداية لبرهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني (ـ ٥٩٣ هـ / ١١٩٧ م) ، طبع في لندن باعتناءCh.Hamilton ، ١٩٧١ م. معجم المطبوعات العربية ١٧٣٩.
وأما تطهير السّرائر فهو أن يتطهر من كل ما يلوّثه ، حتى إذا وصل إلى علم المعرفة أصبح بمقدوره أن يصل إلى علم المكاشفة والمشاهدة ، وهذا ما يطلق عليه الإشارة. انتهى (١).
وموضوعه أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية ، مثلا حبّ الدنيا في قولهم : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا ورأس الأخلاق الرذيلة التي تتضرر بسببها النفس ، وكذا الحال في قولهم : بغض الدنيا رأس الحسنات ؛ وغرضه التقرّب والوصول إلى الله تعالى.
فائدة
ورد في مجمع السلوك ، أيّها الاخ العزيز : بما أنّ مقامات الناس وأفهامها مختلفة ، وقد قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم» (٢). لذا اتفق الصوفية على اصطلاحات وألفاظ فيما بينهم ، وأشاروا إلى تلك الألفاظ بالمصالح ، لكي يدرك عنهم كلّ من كان له حظّ من الفهم ؛ وأمّا من كان غير أهل لذلك فإنه يبقى بعيدا (٣).
العلوم الحقيقية
هي العلوم التي لا تتغيّر بتغيّر الملل والأديان ، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح المطالع ، وذلك كعلم الكلام إذ جميع الأنبياء عليهمالسلام كانوا متّفقين في الاعتقاديات ، وكعلم المنطق وبعض أنواع الحكمة. وعلم الفقه ليس منها لوقوع التغير فيه بالنسخ.
__________________
(١) مشايخ كبار اهل باطن مى فرمايند بعد تحصيل علم معرفت وتوحيد وفقه وشرائع لازم است كه علم آفات نفس ومعرفت آن وعلم رياضت ومكايد شيطان ونفس وسبيل احتراز آن بياموزد واين را علم حكمت گويند تا چون نفس سالك بر واجبات استقامت يافت وطبع وى صالح گشت وبآداب خداى مؤدب گشت ممكن گردد مر وى را مراقبه خواطر وتطهير سرائر واين را علم معرفت گويند. ومراقبه خواطر آنست كه همه از حق انديشد ونتواند همه خواطر بحق مشغول داشتن مگر باعراض از ما سوى الله تعالى وتطهير سرائر آن باشد كه مر او را بشويد از هر چيزى كه مر او را بيالايد تا چون علم معرفت دست دهد ممكن بود كه بعلم مكاشفه ومشاهده رسد واين را علم اشارت گويند ، انتهى.
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. ج ١ / ٣٩٨ ، عن ابن عباس ، الحديث رقم ١٦١١ ، بلفظ : آمرت أن نكلم الناس على قدر عقولهم. واخرجه الهندي في كنز العمال ، ١٠ / ٢٤٢ ، رقم ٢٩٢٨٢ ، بلفظ «امرنا ...» وعزاه للديلمي. واخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة ، ٩٣ رقم ١٨٠ ، وقال عقبه : ... ورواه ابو الحسن التميمي من الحنابلة في العقل له بسنده عن ابن عباس بلفظ : «بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس قدر عقولهم» ، وله شاهد من حديث مالك عن سعيد بن المسيب رفعه مرسلا : «إنا معاشر الأنبياء أمرنا ...».
(٣) در مجمع السلوك مى آرد اى عزيز چون مقامات وفهم مردم مختلف شد وحضرت رسالت پناه عليه الصلاة والسلام فرموده اند «نحن معاشر الأنبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم» لا جرم صوفية تدبير كرده اند وميان خويش اندر علم خود ألفاظي بنهادند واصطلاح كردند وبدان الفاظ بمصالح اشارت كردند تا هركه خداوند مقام وفهم بود دريافت وهركس كه نااهل بود نيافت.
علم المنطق :
ويسمّى علم الميزان إذ به توزن الحجج والبراهين. وكان أبو علي (١) يسمّيه خادم العلوم إذ ليس مقصودا بنفسه ، بل هو وسيلة إلى العلوم ، فهو كخادم لها. وأبو نصر (٢) يسمّيه رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها ، فيكون رئيسا حاكما عليها. وإنّما سمّي بالمنطق لأن النطق يطلق على اللفظ وعلى إدراك الكليّات وعلى النفس الناطقة. ولما كان هذا الفن يقوّي الأول ويسلك بالثاني مسلك السّداد ، ويحصل بسببه كمالات الثالث ، اشتق له اسم منه وهو المنطق. وهو علم بقوانين تفيد معرفة طرق الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها ، بحيث لا يعرض الغلط في الفكر. فالقانون يجيء بيانه في محله. والمعلومات تتناول الضرورية والنظرية. والمجهولات تتناول التصوّرية والتصديقية. وهذا أولى مما ذكره صاحب الكشف (٣) : تفيد معرفة طرق الانتقال من الضروريات إلى النظريات ، لأنه يوهم بالانتقال الذاتي على ما يتبادر من العبارة ، والمراد الأعمّ من أن يكون بالذات أو بالواسطة. والمراد بقولنا بحيث لا يعرض الغلط في الفكر عدم عروضه عند مراعاة القوانين كما لا يخفى ، فإنّ المنطقي ربما يخطئ في الفكر بسبب الإهمال ، هذا مفهوم التعريف.
واما احترازاته فالعلم كالجنس ، وباقي القيود كالفصل احتراز عن العلوم التي لا تفيد معرفة طرق الانتقال ، كالنحو والهندسة ، فإن النحو إنما يبيّن قواعد كلية متعلقة بكيفية التلفّظ بلفظ العرب على وجه كلي ، فإذا أريد أن يتلفظ بكلام عربي مخصوص على وجه صحيح احتيج إلى أحكام جزئية تستخرج من تلك القواعد كسائر الفروع من أصولها. فتقع هناك انتقالات فكرية من المعلوم إلى المجهول لا يفيد النحو معرفتها أصلا. وكذلك الهندسة يتوصل بمسائلها القانونية إلى مباحث الهيئة بأن تجعل تلك المسائل مبادئ الحجج التي تستدلّ (٤) بها على تلك المباحث ، وأما الأفكار الجزئية الواقعة في تلك الحجج فليست الهندسة مفيدة لمعرفتها قطعا. قيل التعريف دوري لأن معرفة طرق الاكتساب جزء من المنطق ، فيتوقف تحققه على معرفة طرق الاكتساب ؛ فلو كانت معرفتها مستفادة من المنطق توقفت عليه فلزم الدور.
وأجيب بأنّ جزء المنطق هو العلم بالطرق الكلية وشرائطها ، لا العلم بجزئياتها المتعلّقة بالمواد
__________________
(١) ابن سينا الشيخ الرئيس هو الحسين بن عبد الله بن سينا ، أبو علي ، شرف الملك ، الفيلسوف الرئيس ، ولد في ضواحي بخارى عام ٣٧٠ هـ / ٩٨٠ م ومات بهمذان عام ٤٢٨ هـ / ١٠٣٧ م. من دعاة الباطنية. فيلسوف إلهي ، ناظر العلماء واشتهر ، وله العديد من المؤلفات المعروفة. الاعلام ٢ / ٢٤١ ، وفيات الأعيان ١ / ١٥٢ ، تاريخ حكماء الاسلام ٢٧ ـ ٧٢ ، خزانة الأدب ٤ / ٤٦٦ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٢٠٣ ، لسان الميزان ٢ / ٢٩١ ، تاريخ آداب اللغة ٢ / ٣٣٦ وغيرها.
(٢) ابو نصر الفارابي هو محمد بن طرخان بن أوزلغ ، أبو نصر الفارابي ، ولد بفاراب عام ٢٦٠ هـ / ٨٧٤ م. وتوفي بدمشق عام ٣٣٩ هـ / ٩٥٠ م أكبر فلاسفة المسلمين ، ويعرف بالمعلم الثاني. تركي الأصل ، مستعرب ، أول من وضع آلة القانون. له العديد من المصنفات الهامة. الاعلام ٧ / ٢٠ ، وفيات الاعيان ٢ / ٧٦ ، طبقات الاطباء ٢ / ١٣٤ ، تاريخ حكماء الاسلام ٢٣٠ ، آداب اللغة ٢ / ٢١٣ ، البداية والنهاية ١١ / ٢٢٤ ، الوافي بالوفيات ١ / ١٠٦ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٥٩ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ٤٠٧ وغيرها.
(٣) الكشف الأرجح أنه جامع الدقائق في الكشف عن الحقائق لعلي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني ، (ـ ٦٧٥ هـ / ١٢٧٧ م). كشف الظنون ١ / ٥٤٠ ومعجم المؤلفين ٧ / ١٥٩.
(٤) يستدل (م ، ع).
المخصوصة ، وهذا هو الذي جعل مستفادا من المنطق والمشعر على ذلك استعمال المعرفة في إدراك الجزئيات. ثم هذا التعريف مشتمل على العلل الأربع ، فإنّ مادته هي القوانين ، تحتمل هذا الفن وغيره ، كما أن المادة أمر مبهم في نفسها تحتمل أمورا ولا تصير شيئا معيّنا منها ، إلاّ بأن ينضم إليها ما يحصله وما يعينه. وقولنا تفيد معرفة طرق الانتقال إشارة إلى الصورة لأنه المخصّص لها ، أي للقوانين بالمنطق ، وقد أشير أيضا إلى العلّة الفاعلية بالالتزام ، وهو العارف بتلك الطرق الجزئية المفادة العالم بتلك القوانين المفيدة إياها. وقولنا بحيث لا يعرض الغلط إشارة إلى العلّة الغائية.
اعلم أنّ المنطق من العلوم الآليّة لأنّ المقصود منه تحصيل المجهول من المعلوم ، ولذا قيل الغرض من تدوينه العلوم الحكمية ، فهو في نفسه غير مقصود ؛ ولذا قيل المنطق آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر ، فالآلة بمنزلة الجنس والقانونية بمنزلة الفصل تخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع ، وقوله تعصم مراعاتها الخ يخرج العلوم القانونية التي لا تعصم مراعاتها عن الضلال في الفكر بل في المقال (١) كالعلوم العربية.
والموضوع ، قيل موضوعه التصوّرات والتصديقات ، أي المعلومات التصوّرية والتصديقية لأن بحث المنطقي عن أعراضها الذاتية ، فإنه يبحث عن التصوّرات من حيث أنها توصل إلى تصوّر مجهول إيصالا قريبا أي بلا واسطة كالحدّ والرسم أو إيصالا بعيدا ككونها كلية وجزئية وذاتية وعرضية ونحوها ، فإن مجرد أمر من هذه الأمور لا يوصل إلى التصوّر ما لم ينضم إليه آخر يحصل منهما حدّ أو رسم ، ويبحث عن التصديقات من حيث أنها توصل إلى تصديق مجهول إيصالا قريبا كالقياس والاستقراء والتمثيل ، أو بعيدا ككونها قضية وعكس قضية ونقيضها ، فإنها ما لم تنضم إليها ضميمة لا توصل إلى التصديق ، ويبحث عن التصوّرات من حيث أنها توصل إلى التصديق إيصالا أبعد ككونها موضوعات ومحمولات. ولا خفاء في أن إيصال التصوّرات والتصديقات إلى المطالب ، قريبا أو بعيدا ، من العوارض الذاتية لها ، فتكون هي موضوع المنطق. وذهب أهل التحقيق إلى أن موضوعه المعقولات الثانية لا من حيث أنها ما هي في أنفسها ولا من حيث أنها موجودة في الذهن ، فإن ذلك وظيفة فلسفية بل من حيث أنها توصل إلى المجهول ، أو يكون لها نفع في الإيصال ، فإن المفهوم الكلّي إذا وجد في الذهن وقيس إلى ما تحته من الجزئيات فباعتبار دخوله في ماهياتها يعرض له الذاتية ، وباعتبار خروجه عنها العرضية ، وباعتبار كونه نفس ماهياتها النوعية.
وما عرض له الذاتية جنس باعتبار اختلاف أفراده وفصل باعتبار آخر. وكذلك ما عرض له العرضية إمّا خاصة أو عرض عام باعتبارين مختلفين. وإذا ركبت الذاتيات والعرضيات إمّا منفردة أو مختلطة على وجوه مختلفة عرض لذلك المركّب الحدّية والرّسمية. ولا شك أن هذه المعاني ، أعني كون المفهوم الكلي ذاتيا أو عرضيا أو نوعا ونحو ذلك ، ليست من الموجودات الخارجية بل هي مما يعرض للطبائع الكلية ، إذا وجدت في الأذهان ، وكذا الحال في كون القضية حملية أو شرطية ، وكون الحجة قياسا او استقراء أو تمثيلا ، فإنها بأسرها عوارض تعرض لطبائع النسب الجزئية في الأذهان إما وحدها أو مأخوذة مع غيرها ، فهي أي المعقولات الثانية موضوع المنطق.
ويبحث المنطقي عن المعقولات الثالثة وما بعدها من المراتب ، فإنها عوارض ذاتية للمعقولات
__________________
(١) المثال (م).
الثانية ، فالقضية مثلا معقول ثان يبحث عن انقسامها وتناقضها وانعكاسها وإنتاجها إذا ركّبت بعضها مع بعض ، فالانعكاس والإنتاج والانقسام والتناقض معقولات واقعة (١) في الدرجة الثالثة من التعقّل ، وإذا حكم على أحد الأقسام أو أحد المتناقضين مثلا في المباحث المنطقية بشيء كان ذلك الشيء في الدرجة الرابعة من التعقّل ، وعلى هذا القياس. وقيل موضوعه الألفاظ من حيث أنها تدل على المعاني ، وهو ليس بصحيح لأن نظر المنطقي ليس إلاّ في المعاني ، ورعاية جانب اللفظ إنما هي بالعرض.
اعلم أن الغرض من المنطق التمييز بين الصدق والكذب في الأقوال والخير ، والشرّ في الأفعال ، والحق والباطل في الاعتقادات. ومنفعته القدرة على تحصيل العلوم النظرية والعملية. وأما شرفه فهو أن بعضه فرض وهو البرهان ، لأنه لتكميل الذات ، وبعضه نفل (٢) وهو ما سوى البرهان (٣) من أقسام القياس ، لأنه للخطاب مع الغير ، ومن اتقن المنطق فهو على درجة من سائر العلوم ، ومن طلب العلوم الغير المتّسقة وهي ما لا يؤمن فيها من الغلط ولا يعلم المنطق فهو كحاطب الليل وكرامد العين ، لا يقدر على النظر إلى الضوء لا لبخل من الموجد بل لنقصان في الاستعداد. والصواب الذي يصدر من غير المنطقي كرمي من غير رام. وقد يندر للمنطقي خطأ في النوافل دون المهمّات ، لكنه يمكنه استدراكه بعرضه على القوانين المنطقية.
ومرتبته في القراءة أن يقرأ بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية من الهندسة والحساب. أما الأول فلما قال ابقراط (٤) : البدن الذي ليس ينقّى كلّما غذوته إنما يزيده شرّا ووبالا ، ألا ترى أنّ الذين لم يهذّبوا أخلاقهم إذا شرعوا في المنطق سلكوا منهج الضلال ، وانخرطوا في سلك الجهّال ، وأنفوا أن يكونوا مع الجماعة ، ويتقلّدوا ذلّ الطاعة ، فجعلوا الأعمال الطاهرة والأقوال الظاهرة من البدائع التي وردت بها الشرائع وقر (٥) آذانهم ، والحق تحت أقدامهم وأما الثاني فلتستأنس طبائعهم إلى البرهان ، كذا في شرح إشراق الحكمة. ومؤلّف المنطق ومدوّنه أرسطو (٦).
__________________
(١) واضحة (م).
(٢) نقل (م).
(٣) البراهين (م).
(٤) ابقراط (٤٦٠ ـ ٣٧٧ ق. م.) أقام في حمص وكان عالما موسوعيا في الطب جمع علوم عصره ومن سبقه. مارس الطب تاركا آثارا كثيرة جمعها خلال ملاحظاته ومعالجاته. اعتقد أن الجسم يتكون من عناصر أربعة رئيسية ، وأن المرض يقع عند ما يحدث اختلال في توازن هذه العناصر في الجسم الإنساني. نقلت أعماله إلى اللغات الأوروبية الحديثة. واستفاد منه أطباء العرب والمسلمين وعرفوه. أشهر مؤلفاته كتاب الفصول المتضمن لمقالات عدة باليونانية.
Laroue du xxeme siec. T . ٣ ، P. ٦٣٠١.
Webster\'s, New International Dictionary ، P. ١٨١١.
صوان الحكمة ، ص ٢٠٧ ـ ٢١٤ ، إخبار العلماء بأخبار الحكماء ، ١٣٢٦ هـ ، ص ٦٤.
(٥) دبر (م).
(٦) أرسطو طاليس (٣٨٤ ـ ٣٢٢ ق. م.) ولد في اسطاغيراStageria وهي مدينة يونانية من أعمال آسيا الصغرى ـ تركيا ـ وتقع على بحر ايجه هو ابن نيقوماخوس طبيب البلاط عند الملك امنتاس Amyntas الثاني المقدوني. والد فيليب وجد الاسكندر الأكبر. فلا عجب إن أصبح أرسطو معلما للإسكندر. تلقى ارسطو المبادئ العلمية فتشبّع في النظرة الواقعية ، بمثل ما تشبّع بفكر أفلاطون معلمه بعد التحاقه بمدرسته في أثينا ، حيث بقي يتتلمذ على يديه زهاء عشرين عاما. فلا مندوحة إن جمع ارسطو نظرة واقعية وفكرا مثاليا من معلمه افلاطون ذهب إلى اسوس Aus من أعمال
وأما القسمة فاعلم أنّ المنطقي إما ناظر في الموصل إلى التصوّر ويسمّى قولا شارحا ومعرّفا ، وإمّا ناظر في الموصل إلى التصديق ويسمّى حجة. والنظر في المعرّف إمّا في مقدماته وهو باب إيساغوجي وإمّا في نفسه وهو باب التعريفات. وكذلك النظر في الحجة ، إمّا فيما يتوقف عليه وهو باب (١) ارمينياس وهو باب القضايا وأحكامها ، وإمّا في نفسها باعتبار الصورة وهو باب القياس ، أو باعتبار المادّة وهو باب من أبواب الصناعات الخمس ، لأنه إن أوقع ظنا فهو الخطابة ، أو يقينا فهو البرهان ، وإلاّ فإن اعتبر فيه عموم الاعتراف والتسليم فهو الجدل وإلاّ فهو المغالطة. وأمّا الشعر فلا يوقع تصديقا ولكن لإفادته التخييل الجاري مجرى التصديق من حيث إنه يؤثر في النفس قبضا أو بسطا ، عدّ في الموصل إلى التصديق. وربما يضم إليها باب الألفاظ فتحصل الأبواب عشرة ، تسعة منها مقصودة بالذات وواحد بالعرض.
له تعريفات ، فقيل : هو علم باحث عن أحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية. ولفظ على متعلّق بقوله باحث. والبحث عن أحوال أعيان الموجودات ، أي أحوال الموجودات العينية الخارجية ، حمل تلك الأحوال عليها ، يعني علم تحمل فيه أحوال أعيان الموجودات عليها على وجه هي أي أعيان الموجودات عليه ، أي على ذلك الوجه من الإيجاب والسلب والكلية والجزئية في نفس الأمر. وقوله بقدر الطاقة البشرية متعلّق أيضا بقوله باحث ، لكن بعد اعتبار تقييده بقوله على ما هي عليه ، يعني بذل جهده الإنساني بتمامه في أن يكون بحثه مطابقا لنفس الأمر ، فدخلت في التعريف المسائل المخالفة لنفس الأمر المبذولة الجهد بتمامه في تطبيقها على نفس الأمر ، ولما كان في توصيف العلم بالباحث مسامحة قيل : هو علم بأعيان الموجودات الخ.
وإن قيل التعريف لا يشتمل العلوم التصوّرية ، قلت : هذا على رأي الأكثرين القائلين بأنها ليست داخلة في الحكمة. وقيل المراد بالأحوال المبادئ فقط وهي التي تتوقف عليها المسائل تصورات كانت أو تصديقات أو هي والمحمولات.
وإن قيل يخرج عن الحكمة العلم بأحوال الأعراض النسبية إذ النسبة ليست موجودة في الخارج ، قلت : هي موجودة عند الحكماء. ولو سلّم عدم وجودها فالبحث عنها استطرادي ، أو نقول : البحث عنها في الحقيقة بحث عن أحوال العرض الذي هو موجود خارجي ، وإن لم يكن بعض أنواعه أو أفراده موجودا ، كما يبحث في الحكمة عن الحيوان وبعض أنواعه كالعنقاء ، وبعض أفراده غير موجود ولا يخرج الحيوان عن الموجودات الخارجية فتأمل. ولا يرد أنّ قيد ما هي عليه يغني عن قيد
__________________
طروادة في آسيا الصغرى ليؤسس فرعا لاكاديمية أفلاطون الأتينية. ثم طلبه فيليب المقدوني ليقيم في بلاطه ويعلم ابنه. عاد أرسطو إلى أثينا ليؤسّس مدرسة عرفت باللوقيوم Lyceum ، إذ سمّيت فيما بعد بالمدرسة المشائية ، لأن افرادها كانوا يتناقشون في المسائل الفكرية اثناء مشيهم جيئة وذهابا. ترك ارسطو جمعا كبيرا من المؤلفات أوردها على هيئة محاورات توزعت على مراحل : فترة الشباب ثم الرجولة فالدور الأخير ، وكان لكل منها طابعه ، ففي البداية تأثر بأفلاطون ، ثم نقد نظرية المثل عنده ، ثم قدم آراءه العلمية. وترك ارسطو مجموعة منطقية مهمّة سمّيت لاحقا بالاورغانون. كما ترك آراء في الطبيعة والحياة والماورائيات والاخلاق والسياسة ونسب إليه كتب منحولة.
(١) بارى (م) باب (ك ع).
نفس الأمر لأن العلوم العربية علم بأحوال الموجود كالألفاظ على وجه يكون الموجود على ذلك الوجه ، ككون اللفظ مفردا أو مركبا ونحو ذلك ، لكنها ليست بنفس أمرية بل باعتبار المعتبر وضع الواضع فلا بدّ من تقييده. ولا يلزم من عدم كونها نفس أمرية كذبها ، إذ لزوم الكذب إنما يلزم لو حكم على مسائلها كذلك في نفس الأمر مع قطع النظر عن الوضع ، وليس كذلك ، فإنهم يحكمون بأن بعض الألفاظ مفرد وبعضها مركّب بحسب وضع الواضع ، وهذا الحكم مطابق لنفس الأمر فلا يكون كاذبا. ولا يتوهّم دخولها على هذا في الحكمة لأن معنى نفس الأمر هاهنا هو الواقع مع غير ملاحظة الوضع.
إن قيل : قوله بقدر الطاقة البشرية يخرج علمه تعالى من الحكمة ، إذ علمه فوق طوق البشر فلا يكون هو حكيما ، قلت : علمه تعالى حاصل مع الزيادة ، والتقييد يفيد أن هذا القدر ضروري لأن الزائد على هذا القيد مضرّ. أو يقال : هذا تعريف حكمة المخلوق لا حكمة الخالق. ثم إنه لا ضير في كون الحكمة أعلى العلوم الدينية ، وكونه صادقا على الكلام والفقه ، إذ التحقيق أنّ الكلام والفقه من الحكمة. قال المحقق التفتازاني : إن الحكمة هي الشرائع ، وهذا لا ينافي ما ذكروا من أنّ السالكين بطريق أهل النظر والاستدلالات وطريقة أهل الرياضة والمجاهدات ، إن اتبعوا ملة فهم المتكلمون والصوفيون ، وإلاّ فهم الحكماء المشّائيون والإشراقيون ، إذ لا يلزم منه أن لا يكون المتكلّم والصوفي حكيما ، بل غاية ما لزم منه أن لا يكون حكيما مشّائيا وإشراقيا.
إن قلت : فعلى هذا ينبغي أن تذكر العلوم الشرعية في أنواع الحكمة. قلت : لا امتناع في ذلك ، لكونها شاملة للعلوم الشرعية بحسب المفهوم ، إلاّ أنّ الحكمة لما دوّنها الحكماء الذين لا يبالون بمخالفة الشرائع ، فالأليق أن لا تعدّ العلوم الشرعية منها. وأيضا العلوم الشرعية أشرف العلوم ، فذكرها على حدة إشارة إلى أنها بشرفها بالغة إلى حدّ الكمال ، كأنها منفردة من الحكمة ، وأنواعها غير داخلة فيها.
إن قيل : الحدّ لا يصدق على علم الحساب الباحث عن العدد الذي ليس بموجود ، ولا على الهيئة الباحثة عن الدوائر الموهومة ، قلت : العدد عندهم قسم من الكمّ الذي هو موجود عندهم. نعم عند المتكلمين ليس من الموجودات ، والتعريف للحكماء ، والبحث عن الدوائر الهيئية من حيث إنها من المبادئ ، وليست موضوعاتها ، بل موضوعها الأجرام العلويّة والسفليّة ، من حيث مقاديرها وحركاتها وأوضاعها اللازمة لها.
إن قيل : يصدق التعريف على علم العقول مع أنهم لا يطلقون أن العقل حكيم ، وعلى علم الأفلاك والكواكب على رأي من يثبت النفوس الناطقة لها ، فيكون الفلك والكوكب حكيما ، ولا قائل به. قلت : هذا التعريف لحكمة البشر كما عرفت. أو نقول بتخصيص العلم بالحصولي الحادث. ويجاب أيضا عن الأخير بأن هذا التعريف على رأي من لا يثبت النفوس الناطقة لها.
إن قيل : يصدق التعريف على العلم بالأحوال الجزئية المتعلقة بالأعيان كالعلم بقيام زيد ، قلت : إنّ المراد بالأحوال ما له دخل في استكمال النفس وهذه الأحوال ليست كذلك ، أو المراد ما يعتدّ به من الأحوال. ثم المراد من الأحوال جميع ما يمكن لأوساط الناس العلم به أو البعض المعيّن المعتدّ به مع القدرة على العلم بالباقي بقدر الطاقة على ما هو شأن جميع العلوم المدوّنة. فحاصل
التعريف على تقدير شموله للعلوم التصورية أنّ الحكمة علم متعلّق بجميع أحوال الموجودات العينية المكمّلة للنفس بحسب ما يمكن ، أو بعضها المعتدّ به تصوريا أو تصديقيّا محتاجا إلى التنبيه ، أو نظريا على وجه تكون الموجودات وأحوالها على ذلك الوجه في الواقع لا بالوضع ، والاعتبار بقدر الطاقة البشرية من أوساط الناس ، فيصير مآل هذا التعريف ، وما قيل إنّ الحكمة علم بأعيان الموجودات وأحوالها على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية واحدا. وإذا قلنا بعدم شموله للتصورات حذفنا عن هذا الحاصل القيد الذي به يلزم الشّمول. ومنهم من ترك قيد الأحوال لشمول العلم التصوّر والتصديق ، وترك قيد نفس الأمر لأن التقييد به مستدرك ، فقال : الحكمة علم بأعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية.
اعلم أنهم اختلفوا في أنّ المنطق من العلم أم لا. فمن قال إنه ليس بعلم فليس بحكمة عنده إذ الحكمة علم. ومن قال بأنه علم اختلفوا في أنه من الحكمة أم لا. والقائلون بأنه من الحكمة يمكن الاختلاف بينهم بأنه من الحكمة النظرية جميعا أم لا ، بل بعضه منها وبعضه من العملية ، إذ الموجود الذهني قد يكون بقدرتنا واختيارنا وقد لا يكون كذلك. والقائلون بأنه من الحكمة النظرية يمكن الاختلاف بينهم بأنه من أقسامها الثلاثة أم قسم آخر ، فمن أخذ في تعريفها قيد الأعيان ، كما في التعريفات المذكورة ، لم يعدّه من الحكمة ، لأن موضوعه المعقولات الثانية التي هي من الموجودات الذهنية. وإنما أخذ قيد الأعيان لأن كمال الإنسان هو إدراك الواجب تعالى ، والأمور المستندة إليه في سلسلته العليّة بحسب الوجود الأصلي ، أي الخارجي ، ولا كمال معتدّا به في إدراك أحوال المعدومات ، وإذا بحث عنها في الحكمة كان على سبيل التبعية. والبحث عن الوجود الذهني بحث عن أحوال الأعيان أيضا من حيث إنها هل لها نوع آخر من الوجود أو لا. ومن حذف قيد الأعيان فقال : هي علم بأحوال الموجودات الخ ، عدّه من الحكمة النظرية إذ لا يبحث في المنطق إلاّ عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا.
ومنهم من فسّر الحكمة بالكمال الحاصل للنفس الخارج من القوة إلى الفعل بحسب القوانين (١) ، اي النظرية والعملية ، ولا حاجة إلى التقييد بالخارج من القوة إلى الفعل لأنه معتبر في الكمال.
ومنهم من فسّرها بما يكون تكمّلا للنفس الناطقة كمالا معتدّا به. وقيل هي خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل ، أما في جانب العلم فبأن تكون متصوّرة للموجودات كما هي ومصدّقة بالقضايا كما هي ، وأما في جانب العمل فبأن تحصل لها الملكة التّامة على الأفعال المتوسّطة بين الإفراط والتفريط. والمراد بالخروج ما يخرج به النفس ، إذ الخروج ليس بحكمة. قيل الحكمة ليست ما تخرج به النفس إلى كمالها بل هي الكمال الحاصل الخ فمؤدّى التعريفات الثلاثة واحد. والمنطق على هذه التعاريف من الحكمة أيضا.
ويقرب من التعريف الأخير من هذه التعاريف الثلاثة ما وقع في شرح حكمة العين من أن الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتحصيل ما عليه الوجود في نفسه ، وما عليه الواجب مما ينبغي أن يعمل من الأعمال ، وما لا (٢) ينبغي ، لتصير كاملة مضاهية للعالم العلوي ، وتستعد بذلك للسعادة القصوى الأخروية بحسب الطاقة البشرية.
__________________
(١) القوين (ع).
(٢) لا (ـ م).
الموضوع : موضوع الحكمة على القولين أي القول بأن المنطق منها والقول بأنه ليس منها ، فليس شيئا واحدا هو الموجود مطلقا أو الموجود الخارجي ، بل موضوعها أشياء متعدّدة متشاركة في أمر عرضي هو الوجود المطلق أو الخارجي ، وإلاّ لم يجز أن يبحث في الحكمة عن الأحوال المختصة بأنواع الموجود إذ البحث عن العارض لأمر أخصّ الذي هو من الأعراض الغريبة غير جائز. فإذا لم يكن موضوعها شيئا واحدا فالأحسن أن تقيّد الأحوال المشتركة فيها بقيود مخصّصة لها بواحد واحد من تلك الأشياء لئلاّ تكون تلك الأحوال من الأعراض العامة الغريبة ، كتقييد الوجود الذي يحمل على الواجب بكونه مبدأ لغيره ليكون مختصّا بالواجب وهكذا. والغرض من الفلسفة الوقوف على حقائق الأشياء كلّها على قدر ما يمكن للإنسان أن يقف عليه ويعمل بمقتضاه ليفوز بسعادة الدارين.
الأعيان الموجودة إما الأفعال والأعمال ووجودها بقدرتنا واختيارنا ، أو لا. فالعلم بأحوال الأول من حيث إنه يؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد يسمّى حكمة عمليّة لأن غايتها ابتداء الأعمال التي لقدرتنا مدخل فيها ، فنسبت إلى الغاية الابتدائية. والعلم بأحوال الثاني يسمّى حكمة نظرية.
وذكر الحركة والسكون والمكان في الحكمة الطبعية (١) بناء على كونها من أحوال الجسم الطبعي (٢) الذي ليس وجوده بقدرتنا ، وإن كانت تلك مقدورة لنا. وإنّما سمّيت حكمة نظرية لأن غايتها الابتدائية ما حصل بالنظر وهو الإدراكات التصوّرية والتصديقية المتعلّقة بالأمور التي لا مدخل لقدرتنا واختيارنا فيه. ولا يرد أنّ الحكمة العملية أيضا منسوبة إلى النظر لأن النظر ليس غايتها ، ولأن وجه التسمية لا يلزم اطراده. وإنما قيدت الأحوال بالحيثية المذكورة لأنهم كما لا يعدّون من الكمال المعتدّ به النظر في الجزئيات المتغيّرة من حيث خصوصها ، كذلك لا يعدّون من الكمال النظر في الأعمال لا من هذه الحيثية.
قيل إن أريد بالأحوال ما لا يوجد إلاّ بقدرتنا واختيارنا ، فيخرج عن الحكمة العملية بعض الأخلاق كالشجاعة والسخاوة الذاتيتين ، وإن أريد بها ما يوجد بقدرتنا واختيارنا في الجملة فيدخل فيها بعض مباحث الحكمة النظرية كالأصوات والنغمات.
ويجاب باختيار الشقّ الأول : ولا بأس بخروج الأخلاق الذاتية لأنها ليست من تهذيب الأخلاق.
وعدم دخولها في السياسة المدنية وتدبير المنزل ظاهر ، وباختيار الشقّ الثاني وارتكاب كون الأصوات من الحكمة العملية. لا يقال الأعيان قد تكون ذواتا وهي خارجة من التقسيم ، لأنّا نقول هي داخلة في القسم الثاني أي قولنا أو لا.
ثم الحكمة العملية ثلاثة أقسام ، لأنها إمّا علم بمصالح شخص بانفراده ويسمّى تهذيب الأخلاق ، وعلم الأخلاق والحكمة الخلقية. وفائدتها تهذيب الأخلاق ، أي تنقيح الطبائع بأن تعلم الفضائل وكيفية اقتنائها لتزكى بها النفس ، وأن تعلم الرذائل وكيفية توقّيها لتطهّر عنها النفس. وإمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالولد والوالد والمالك والمملوك ونحو ذلك ويسمّى تدبير
__________________
(١) الطبيعية (م).
(٢) الطبيعي (م).
المنزل. وفي بعض الكتب ويسمّى علم تدبير المنزل والحكمة المنزلية. وفائدتها أن تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلية التي تهمّ بين زوج وزوجة ، ومالك ومملوك ، ووالد ومولود. وإمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة (١) ويسمّى السياسة المدنية ، بفتح الميم والدّال المهملة لا بضمهما ، سمّيت بها لحصول السياسة المدنية أي مالكية الأمور المنسوبة إلى البلدة بسببها. وفي بعض الكتب ويسمّى علم السياسة والحكمة السياسية والحكمة المدنية وسياسة الملك. وفائدتها أن تعلم كيفية المشاركة التي بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان.
واعلم أنّ فائدة الحكمة الخلقية عامة شاملة الجميع أقسام الحكمة العملية. ثم مبادئ هذه الثلاثة من جهة الشريعة وبها تتبيّن كمالات حدودها ، أي بعض هذه الأمور معلومة من صاحب الشرع على ما يدلّ عليه تقسيمهم الحكمة المدنية إلى ما يتعلّق بالملك والسلطنة إذ ليس العلم بهما من عند صاحب الشرع ، كذا ذكر السيّد السّند في حواشي شرح حكمة العين (٢).
ومنهم من قسّم المدنية إلى علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة تتعلّق بالملك والسلطنة ويسمّى علم السياسة ، وإلى علم بمصالح مذكورة تتعلّق بالنبوّة والشريعة ويسمّى علم النواميس.
وتربيع القسمة لا يناقض التثليث لدخول قسمين منها في قسم واحد عند من يثلّث القسمة. قيل في تربيع القسمة نظر ، لأن التعلّق بالشريعة كما يجري في المدينة (٣) كذلك يجري في الآخرين. فالوجه في التقسيم على هذا أن يقال كلّ واحد من الأقسام الثلاثة إمّا أن يعتبر تعلّقه بالشريعة أو لا ، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين.
ثم اعلم أنّ موضوع الحكمة العملية الأفعال الاختيارية ؛ فالمراد بقولهم علم بمصالح شخص أو جماعة أنه علم بأحوال أفعال اختيارية صالحة تتعلّق بكل شخص أو جماعة. وفي الصدري (٤) موضوع الحكمة العملية النفس الإنسانية من حيث اتصافها بالأخلاق والملكات انتهى.
ثم توضيح الحصر في الأقسام الثلاثة أنّ الأفعال الاختيارية لا بدّ لها من غاية وفائدة ، وتلك الفائدة عائدة إلى كمال القوّة العملية للشخص ، إما بالقياس إلى نفسه أو إلى الاجتماع مع جماعة خاصة أو عامة. فالعلم بأحوال الأفعال بالقياس إلى الأول تهذيب الأخلاق وبالقياس إلى الثاني تدبير المنزل وبالقياس إلى الثالث السياسة المدنية. فلا يرد أنه يتداخل الأقسام إذا كان لفعل واحد فائدة راجعة إلى الكلّ. ولا يرد أيضا أن أكثر مباحث الحكمة الخلقية غير مخصوص بشخص بانفراده ، بل يصلح لمصالح الجماعة. ولا يرد أيضا أنه يخرج عن الحكمة العملية العلم بمصالح جماعة متشاركة في غير المنزل والمدينة كالقرية وأمثالها.
__________________
(١) المدينة (م ، ع).
(٢) حاشية على شرح حكمة العين لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م) علّق فيها على شرح قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي (ـ ٧١٠ هـ / ١٣١٠ م) لحكمة العين. وحكمة العين متن مختصر في الإلهي والطبيعي نجم الدين أبي الحسن علي بن محمد الكاتبي القزويني (ـ ٦٧٥ هـ / ١٢٧٧ م). كشف الظنون ، ١ / ٦٨٥
(٣) المدينة (ع).
(٤) الصدري ، أو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية لصدر الشريعة الثاني عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ـ ٧٥٠ هـ / ١٣٤٩ م) وقد فرغ من وضعه سنة ٧٤٣ هـ / ١٣٤٢ م ، وسمي الصدري لغلبة نعته على شرحه حتى صار اسما للشرح.
كشف الظنون ، ١ / ٢٠٢١.
والحكمة النظرية أيضا ثلاثة أقسام لأنها إما علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقّل ، أي الإدراك والوجود الذهني إلى المادّة كالإله ، ويسمّى بالإلهي ، إذ مسائلها منسوبة إلى.
الإله ، وبالعلم الأعلى إذ لا يبحث فيه إلاّ عن الربّ الأعلى وعن العقول وهي الملأ الأعلى ، وأيضا لتنزّهه عن المادة وعوارضها التي هي مبدأ للنقصان ، أليق بهذا الاسم وبالفلسفة الأولى تسمية للشيء باسم سببه ، إذ هذا العلم سبب للفلسفة ؛ وهي في اللغة اليونانية التشبّه بحضرة واجب الوجود.
وتوصيفها بالأولى لحصولها من العلّة الأولى وهي الإله ، وبالعلم الكليّ للعلم بالأمور العامة التي هي الكليات الشاملة لجميع الموجودات أو أكثرها. وبما بعد الطبيعة وقد يطلق عليه على سبيل الندرة ما قبل الطبيعة أيضا ، وذلك لأن لمعلوماته قبلية وتقدّما على معلومات الحكمة الطبيعة (١) باعتبار الذات والعليّة والشرف ، وبعدية وتأخّرا باعتبار الوضع لكون المحسوسات أقرب إلينا ، فسمّي بهما بالاعتبارين. وإمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقّل كالكرة ، ويسمّى بالعلم الأوسط لتنزّهه عن المادة بوجه ، وهو التعقّل ، وبالرياضي لرياضة النفوس بهذا العلم أوّلا ، إذ الحكماء كانوا يفتتحون به في التعلّم ، وبالتعليمي لتعليمهم به أولا ، ولأنه يبحث فيه عن الجسم التعليمي. وإمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي والتعقل كالإنسان ، ويسمّى بالعلم الأدنى لدناءته وخساسته من حيث الاحتياج إلى المادة في الوجودين ، وبالعلم الأسفل وهو ظاهر ، وبالطبعي (٢) لأنه يبحث فيه عن الجسم من حيث اشتماله على الطبيعة. والحصر في الأقسام الثلاثة استقرائي ، إذ لم يجدوا موجودا في الأعيان يكون مفتقرا إلى المادّة في التعقّل دون الوجود الخارجي ، فلا يكون العلم بأحواله من الحكمة. ومنهم من ربّع القسمة فجعل ما لا يفتقر إلى المادّة قسمين : ما لا يقارنها مطلقا كالإله والعقول ، وما يقارنها لا على وجه الافتقار ، فسمّي العلم بأحوال الأول إليها ، وبأحوال الثاني علما كليّا والفلسفة الأولى ، ولا منافاة بين هذين التقسيمين ، كما أنه لا منافاة بين تقسيمي الحكمة العملية. ويمكن أن يجعل ما يقارن المادة لا على وجه الافتقار قسمين أحدهما ما يقارنها ، وقد يفارقها كمباحث الأمور العامة ، وثانيهما ما يقارنها ولا يفارقها كمباحث الصورة. ولعلهم لم يعتبروا أفراد هذا القسم لقلة مباحثه. ومبادئ هذه الأقسام مستفادة من أرباب الشريعة على سبيل التنبيه ، ومتصرفة على تحصيلها بالكمال بالقوّة العقلية على سبيل الحجة.
اعلم أنّ أقسام الحكمة النظرية أصولا وفروعا مع أقسام المنطق على ما يفهم من رسالة تقسيم الحكمة (٣) للشيخ الرئيس أربعة وأربعون ، وبدون أقسام المنطق خمسة وثلاثون. فأصول الإلهي خمسة : الأول الأمور العامة. الثاني إثبات الواجب وما يليق به. الثالث إثبات الجواهر الروحانية.
الرابع بيان ارتباط الأمور الأرضية بالقوى السماوية. الخامس بيان نظام الممكنات ، وفروعه قسمان : الأول البحث عن كيفية الوحي وصيرورة المعقول محسوسا ، ومنه تعريف الإلهيات ، ومنه الروح الأمين. الثاني العلم بالمعاد الروحاني. وأصول الرياضي أربعة : الأول علم العدد. الثاني
__________________
(١) الطبيعية (م) ، الطبعية (ع).
(٢) بالطبيعي (م).
(٣) رسالة تقسيم الحكمة أو الرسالة في اقسام العلوم العقلية للشيخ الرئيس أبي علي الحسين ... بن علي بن سينا (ـ ٤٢٨ هـ). نشر ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات في مطبعة الجوائب الآستانة ١٢٩٨ ه. معجم المطبوعات العربية ١٢٨ ـ ١٢٩.
علم الهندسة. الثالث علم الهيئة. الرابع علم التأليف الباحث عن أحوال النغمات. ويسمّى بالموسيقى. وفروعه ستة الأول علم الجمع والتفريق. الثاني علم الجبر والمقابلة. الثالث علم المساحة. الرابع علم جرّ الأثقال. الخامس علم الزيجات والتقاويم. السادس علم الأرغنوة ، وهو اتخاذ الآلات الغريبة. وأصول الطبعي (١) ثمانية : الأول العلم بأحوال الأمور العامة للأجسام.
الثاني العلم بأركان العالم وحركاتها وأماكنها المسمّى بعلم السماء والعالم. الثالث العلم بكون الأركان وفسادها. الرابع العلم بالمركبات الغير التامة ككائنات الجوّ. الخامس العلم بأحوال المعادن. السادس العلم بالنفس النباتية. السابع العلم بالنفس الحيوانية. الثامن العلم بالنفس الناطقة. وفروعه سبعة الأول الطب. الثاني النجوم. الثالث علم الفراسة [وهو ما يستدلّ فيه من خلق رجل على خلقه ، يعني من الشكل] (٢). الرابع علم التعبير. الخامس علم الطلسمات وهو مزج القوى السماوية بالقوى الأرضية. السادس علم النيرنجات وهو مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض.
السابع علم الكيميات وهو تبديل قوى الأجرام المعدنية بعضها ببعض. وأصول المنطق تسعة على المشهور : الأول باب الكليّات الخمس. الثاني باب التعريفات. الثالث باب التصديقات. الرابع باب القياس. الخامس البرهان. السادس الخطابة. السابع الجدل. الثامن المغالطة. التاسع الشعر.
هذا خلاصة ما في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة الميبدية (٣) وشرح حكمة العين وغيرهما.
اعلم أنّ موضوع الحكمة النظرية هو الموجود الذي ليس وجوده بقدرتنا واختيارنا على ما لا يخفى.
العلم الإلهي :
هو علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجودين ، أي الخارجي والذهني ، إلى المادة ، ويسمّى أيضا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلّي وبما بعد الطبيعة وبما قبل الطبيعة. والبحث فيه عن الكميّات المتّصلة والكيفيات المحسوسة والمختصّة بالكميات وأمثالها ، مما يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي ، استطرادي. وكذا البحث عن الصورة مع أن الصورة تحتاج إلى المادة في التشكّل ، كذا في العلمي ، وفي الصدري من الحكمة النظرية ما يتعلّق بأمور غير مادية مستغنية القوام في نحوي الوجود العيني والذهني عن اشتراط المادة كالإله الحق ، والعقول الفعّالة ، والأقسام الأوّلية للموجود كالواجب والممكن والواحد والكثير ، والعلّة والمعلول والكلّي والجزئي ، وغير ذلك ، فإن خالط شيء منها المواد الجسمانية فلا يكون على سبيل الافتقار والوجوب ، وسمّوا هذا القسم العلم الأعلى ، فمنه العلم الكلّي المشتمل على تقاسيم الوجود المسمّى بالفلسفة الأولى ، ومنه الإلهي الذي هو فنّ من المفارقات. وموضوع هذين الفنين أعمّ الأشياء وهو الموجود المطلق من حيث هو هو ، انتهى. وأصول الإلهي وفروعه قد سبقت.
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) ما بين المعقوفين (+ م).
(٣) على شرح هداية الحكمة للقاضي مير حسين بن معين الدين الميبذي الحسيني (ـ ٩١٠ هـ / ١٥٠٤ م) عدة حواش ، أبرزها : حاشية مصلح الدين محمد بن صلاح الدين اللاري (ـ ٩٧٩ هـ / ١٥٧١ م) وحاشية نصر الله بن محمد العمري المعروف بالخلخالي (ـ ٩٤٦ هـ / ١٥٣٩ م). وهداية الحكمة متن في المنطق لأثير الدين مفضل بن عمر الأبهري (ـ ٦٦٣ هـ / ١٢٣٨ م) وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون ، ٢ / ٢٠٢٨ ـ ٢٠٢٩
العلم الرياضي :
هو علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقّل إلى المادة كالتربيع والتثليث والتدوير والكروية والمخروطية والعدد وخواصه ، فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا في حدودها ، ويسمّى أيضا بالعلم التعليمي وبالعلم الأوسط وبالحكمة الوسطى كما مرّ. وأصوله أربعة على ما مرّ أيضا ، وذلك لأن موضوعه الكمّ وهو إما متّصل أو منفصل. والمتّصل إمّا متحرّك أو ساكن ، فالمتحرك هو الهيئة والساكن هو الهندسة. والمنفصل إمّا أن يكون له نسبة تأليفية أو لا ، فالأول هو الموسيقي والثاني هو الحساب. ثم إنه يرد على التعريف أنّ العدد الذي هو موضوع علم الحساب لا يفتقر إلى المادة في الوجود الخارجي أيضا ، فإن المفارقات ذوات أعداد ؛ ولذا عدّ صاحب الإشراق (١) الحساب من الإلهي فإن موضوعه وهو العدد من الأقسام الأولية للموجود ، لأن الموجود بما هو موجود صالح لأن يوصف بوحدة وكثرة من غير أن يصير رياضيا أو طبعيا (٢). وأيضا أنه يبحث في الهيئة عن الأفلاك مع أنها محتاجة إلى المادة في كلا الوجودين. وأجيب عن الأول بأنه إذا [كان] (٣) يبحث عن العدد من حيث هو في أذهان الناس وفي الموجودات المادية فهو علم العدد وإلاّ فلا. وفيه أنّ العدد المأخوذ بهذه الحيثية لا ينفكّ في كلا الوجودين من المادة. ودفعه بأن يراد بالمادّة المادّة المخصوصة كالذهب والخشب ونحوهما على ما تدلّ عليه عبارة الصدري من أنّ الرياضي علم بأمور ماديّة بحيث لا تحتاج في فرضها موجودة إلى خصوص مادة واستعداد لا ينفع ، وإلاّ لزم دخول الطبعي (٤) في الرياضي ، إذ موضوعه الجسم الطبعي وهو لا يفتقر (٥) إلى مادة مخصوصة. وأجيب عن الثاني بأنّ البحث عن الأفلاك في الحقيقة بحث عن الكرة التي لا تحتاج في التعقّل إلى مادة مخصوصة وفيه ما مرّ. ولهذا قال صاحب الصدري : الأجود أن تقسم العلوم إلى ما موضوعه نفس الوجود وإلى ما ليس موضوعه نفس الوجود ، فالأول العلم الإلهي ، والذي ليس موضوعه نفس الوجود إمّا أن يشترط في فرض وقوعه صلوح مادة متخصصة الاستعداد أم لا. الاول الطبعي (٦) والثاني الرياضي. وهذه طريقة حسنة لا يلزم منها دخول الحساب في الإلهي.
فائدة
قد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي (٧) على الآخر في الشرف والفضل ، وكلّ قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم. والحق أنّ الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد ، بل كلّ واحد أفضل من الآخر من وجه. فالطبعي (٨) أفضل من الرياضي من
__________________
(١) الإشراق لشهاب الدين أبي الفتح يحي بن حبش السهروردي المقتول (ـ ٥٨٧ هـ) وهي فلسفة كاملة تقوم على الجمع بين الهللينية والاشراق الزرادشتي النوراني. من كتبه حكمة الاشراق والالواح العمادية وهياكل النور ... وفي جمع السهروردي بين فكرة النور الفارسية والفيض من الافلاطونية المحدثة اخرج مذهبا خاصا.
(٢) طبيعيا (م).
(٣) [كان] (ـ ك ، ع) (+ م).
(٤) الطبيعي (م).
(٥) والالزام ... وهو لا يفتقر (ـ م).
(٦) الطبيعي (م ، ع)
(٧) الطبيعي (م ، ع).
(٨) الطبيعي (م ، ع).
جهة أنّ موضوعه جسم طبعي (١) وهو جوهر ، والرياضي موضوعه كمّ وهو عرض ، والجوهر أشرف من العرض. وأيضا الطبعي (٢) في الأغلب معطي اللّمّ والرياضي الإنّ ، ومعطي اللّم أفضل ، وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أمّ الحكمة وأصل الفضائل. والرياضي أفضل من الطبعي (٣) من جهة أنّ الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة ، فهناك لا تقف عند حدّ ، فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر ؛ وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذّ وأتمّ عن (٤) الأمور المكدرة الجسمانية ، وأيضا يقلّ التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي (٥) ، بل الإلهي ؛ ومن أجل ذلك قيل إدراك الإلهي والطبعي (٦) من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين ، كذا في الصدري.
العلم الطبعي : (٧)
ويسمّى أيضا بالعلم الأدنى وبالعلم الأسفل ، وهو علم بأحوال ما يفتقر إلى المادة في الوجودين وتحقيقه قد سبق. وموضوعه الجسم الطبعي (٨) من حيث أن (٩) يستعد للحركة والسكون. وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين الأكفاني العلم الطبعي (١٠) وهو علم يبحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث هو معرّض للتغيّر في الأحوال والثبات فيها ، فالجسم من هذه الحيثية موضوعه.
وأما العلوم التي تتفرّع عليه وتنشأ منه فهي عشرة : علم الطب وعلم البيطرة وعلم البيزرة (١١) وعلم الفراسة وعلم تعبير الرؤيا وعلم أحكام النجوم وعلم السحر وعلم الطلسمات وعلم السيميا وعلم الكيمياء وعلم الفلاحة ، وذلك لأن نظره إمّا يكون فيما يتفرّع على الجسم البسيط أو الجسم المركّب أو ما يعمهما. والأجسام البسيطة إمّا الفلكية فأحكام النجوم وإمّا العنصرية فالطلسمات. والأجسام المركّبة إمّا ما لا يلزمه مزاج وهو علم السيميا وما يلزمه مزاج ، فإمّا بغير ذي نفس فالكيميا أو بذي نفس ، فإمّا غير مدركة فالفلاحة وإمّا مدركة ، فإمّا لها مع ذلك أن يعقل أو لا ، الثاني البيطرة والبيزرة وما يجري مجراهما ، والذي بذي النفس العاقلة هو الإنسان ، وذلك إمّا في حفظ صحته واسترجاعها وهو الطبّ أو أحواله الظاهرة الدالة على أحواله الباطنة وهو الفراسة ، أو أحوال نفسه حال غيبته عن حسّه وهو تعبير الرؤيا. والعام للبسيط والمركّب السحر ، فلنذكر هذه العلوم على النهج المتقدم.
__________________
(١) الطبيعي (م ، ع).
(٢) الطبيعي (م ، ع).
(٣) الطبيعي (م ، ع).
(٤) من (م ، ع).
(٥) الطبيعي (م ، ع).
(٦) الطبيعي (م ، ع).
(٧) الطبيعي (م ، ع).
(٨) الطبيعي (م ، ع).
(٩) أن (ـ م).
(١٠) الطبيعي (م ، ع).
(١١) علم البيزرة ، علم يبحث عن أحوال الجوارح من الحيوان من حيث حفظ صحتها ، وإزالة مرضها ، ومعرفة العلامات الدالة على قوتها من الصيد وضعفها فيه.
كشف الظنون ١ / ٢٦٥ ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده ١ / ٣٣١.
علم الطب :
وهو علم يبحث فيه عن بدن الإنسان من جهة ما يصح ويمرض لالتماس حفظ الصحة وإزالة المرض. وموضوعه بدن الإنسان وما يشتمل عليه من الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والأرواح والقوى والأفعال ، وأحواله من الصحة والمرض ، وأسبابها من المأكل والمشرب ، والأهوية المحيطة بالأبدان والحركات والسكنات والاستفراغات والاحتقانات والصناعات والعادات والواردات الغريبة ، والعلامات الدالة على أحواله من ضرر أفعاله ، وحالات بدنه وما يبرز منه والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء وتقدير الحركة والسكون والأدوية البسيطة والمركّبة وأعمال اليد لغرض حفظ الصحة وعلاج الأمراض بحسب الإمكان وسيجيء تفصيله.
علم البيطرة والبيزرة :
الحال فيه بالنسبة إلى هذه الحيوانات كالحال في الطبّ بالنسبة إلى الإنسان ، وعني بالخيل (١) دون غيرها من الأنعام لمنفعتها للإنسان في الطلب والهرب ومحاربة الأعداء وجمال صورها وحسن أدوانها ، وعني بالجوارح (٢) أيضا لمنفعتها وأدبها في الصيد وإمساكه.
علم الفراسة :
وهو علم تتعرّف منه أخلاق الإنسان من هيئته ومزاجه وتوابعه ، وحاصله الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن ، ويجيء في الفراسة.
علم تعبير الرؤيا :
وهو علم يتعرّف منه الاستدلال من المتخيّلات الحلميّة على ما شاهدته النفس حالة النوم من عالم الغيب ، فخيّلته القوة المتخيّلة مثالا يدلّ عليه في عالم الشهادة ، وقد جاء أن الرؤيا الصالحة [جزء] (٣) من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ، وهذه النسبة تعرفها من مدة الرسالة ومدة الوحي قبلها مناما ، وربما طابقت الرؤيا مدلولها دون تأويل ، وربما اتصل الخيال بالحسّ كالاحتلام ، ويختلف مأخذ التأويل بحسب الأشخاص وأحوالهم. ومنفعته البشرى بما يرد على الإنسان من خير والإنذار بما يتوقّعه من شرّ ، والاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها ، ويجيء تفصيله في لفظ الرؤيا.
علم أحكام النجوم :
وهو علم يتعرّف منه الاستدلال بالتشكّلات الفلكية على الحوادث السفلية ، ويجيء في لفظ النجوم أيضا.
__________________
(١) به الخيل (ع).
(٢) به الجوارح (ع).
(٣) جزء (+ م).
علم السحر :
وهو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية. ومنفعته أن يعلم ليحذر لا ليعمل ، ولا نزاع في تحريم عمله. أمّا مجرّد علمه فظاهر الإباحة ، بل قد ذهب بعضهم إلى أنه فرض كفاية لجواز ظهور ساحر يدّعي النبوّة فيكون في الأمة من يكشفه ويقطعه ، ويجيء في لفظ السحر (١).
علم الطلسمات :
وهو علم يتعرّف منه كيفية تمزج (٢) القوى العالية الفعّالة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب في عالم الكون والفساد ، ويجيء في لفظ الطلسم.
علم السيميا :
وهو قد يطلق على غير الحقيقي من السحر وهو الأشهر ، وحاصله إحداث مثالات خيالية لا وجود لها في الحسّ ، وقد يطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها في الحسّ وتكون صورا في جوهر الهواء ، وسبب سرعة زوالها (٣) سرعة تغيّر جوهر الهواء ؛ ولفظة سيميا عبراني معرّب أصله سيم يه ، ومعناه اسم الله ، ويجيء في الفن الثاني (٤).
علم الكيمياء :
وهو علم يراد به سلب الجواهر المعدنية خواصّها وإفادتها خواصّا لم تكن لها ، والاعتماد فيه على الفلزّات كلّها ، مشتركة في النوعية ، والاختلاف الظاهر بينها إنما هو باعتبار أمور عرضية يجوز انتقالها ، ويجيء في الفن الثاني.
علم الفلاحة :
وهو علم تتعرف منه كيفية تدبير النبات من بدء كونه إلى تمام نشوئه ، وهذا التدبير إنما هو بإصلاح الأرض بالماء وبما يخلخلها ويحميها كالسّماد والرّماد ونحوه ، مع مراعاة الأهوية ، فيختلف باختلاف الأماكن ، انتهى.
علم العدد
هو من أصول الرياضي ويسمّى بعلم الحساب أيضا وهو نوعان : نظري وهو علم يبحث فيه عن (٥)
__________________
(١) الساحر (م).
(٢) تمازج (م).
(٣) زوالها (ـ م).
(٤) أي أن المؤلف قد عرض لهذا الأمر في القسم المتعلق بالألفاظ الأعجمية (الفارسية) والذي عبّر عنه بالفن الثاني وستأتي ترجمته عقب الانتهاء من القسم الأول الذي نحن بصدده.
أما نحن في التحقيق فقد أدخلناه ضمن الترتيب الالفبائي كل لفظ بحسب تسلسل حروفه مع مصطلحات الفن الاول كلا واحدا مجموعا ومنتظما.
(٥) عند (م).
ثبوت الأعراض الذاتية للعدد وسلبها عنه ، وهو المسمّى بأرتماطيقى ، وتشتمل عليه المقالات الثلاث : السابعة والثامنة والتاسعة من كتاب الأصول (١) ، وموضوعه العدد مطلقا. وعملي وهو علم تعرف به طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية. والمراد بالمجهولات العددية مجهولات لها نسبة إلى العدد ، نسبة الجزئي إلى الكلّي ، أي مجهولات هي من أفراد العدد ، وكذا الحال في المعلومات العددية ، مثلا في الضرب المضروب والمضروب فيه معلومان ، ومنهما يستخرج الحاصل الذي هو عدد مجهول بالطريق المعيّن ، وكذا في سائر الأعمال. فهو علم تعرف به الطرق التي يستخرج بها عدد مجهول من عدد معلوم. وقيد من المعلومات العددية احتراز عمّا إذا استخرج المجهول العددي بغير علم الحساب ، كاستخراج عدد الدراهم من علم الرّمل ، ولا يخرج عنه علم المساحة لأنها علم بطرق استخراج المجهولات المقدارية من حيث عروض العدد لها ، فيئول إلى المجهولات العددية عند التأمّل.
ثم اعلم أن الحساب العملي نوعان : أحدهما هوائي تستخرج منه المجهولات العددية بلا استعمال الجوارح ، كالقواعد المذكورة في كتاب البهائية (٢) ، وثانيهما غير هوائي وهو المسمّى بالتّخت والتراب يحتاج إلى استعمال الجوارح كالشّبكة وضرب المحاذاة. ثم النظري والعملي هاهنا بمعنى ما لا يتعلق بكيفية العمل وما يتعلق بها. فتسمية النوع الأول بالنظري ظاهرة ، وكذا تسمية القسم الثاني من النوع الثاني بالعملي. وأما تسمية القسم الأول منه بالعملي فعلى تشبيه الحركات الفكرية بالحركات الصّادرة عن الجوارح ، أو يقال المراد بالعمل في تعريفي النظري والعملي أعمّ من العمل الذهني والخارجي كما مرّ. واعلم أيضا أنّ لاستخراج المجهولات العددية من معلوماتها طرقا مختلفة وهي إمّا محتاجة إلى فرض المجهول شيئا وهو الجبر والمقابلة ، وإمّا غير محتاجة إليه وهو علم المفتوحات وهي كمقدمات الحساب التي سوى المساحة ، أو مما يحصل ببعض من تلك المقدمات واستعانة بعض القوانين من النسبة وهو شامل لمسألة الخطائين أيضا. وموضوعه العدد مطلقا كما هو المشهور. والتحقيق أنّ موضوعه العدد المعلوم تتعقل عوارضه من حيث إنه كيف يمكن التأدّي منه إلى بعض عوارضه المجهولة. وأما العدد المطلق فإنما هو موضوع علم الحساب النظري ، هذا كله خلاصة ما في شرح خلاصة الحساب (٣).
علم الهندسة :
هو من أصول الرياضي ، وهو علم يبحث فيه عن أحوال المقادير من حيث التقدير على ما في شرح أشكال التأسيس. فقوله من حيث التقدير أي لا من حيث كون المقدار موجودا أو معدوما ،
__________________
(١) الأصول (لأقليدس). ثم تحرير أصول الهندسة لاقليدس ، لنصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ) ، روما ، ١٥٩٤ م وكلكوتا ١٨٢٤ م في ١٨٠ صفحة. كشف الظنون ٣٥٧ ، معجم المطبوعات العربية ١٢٥١ ، اكتفاء القنوع ٢٣٨.
(٢) البهائية أو خلاصة الحساب والهندسة ، لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي البهائي (ـ ١٠٣٠ هـ).
معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣ ، GALS ,II ، ٥٩٥.
(٣) شرح خلاصة الحساب والهندسة لبهاء الدين محمد بن حسن بن عبد الصمد الحارثي البهائي (ـ ١٠٣٠ هـ) ، كلكوتا ١٨١٢. معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣.
عرضا أو جوهرا ، ونحو ذلك. والهندسة معرّب [اندازه] (١) ، فأبدلت الألف الأولى بالهاء والزاء بالسين وحذفت الألف الثانية فصار هندسة. ووجه التسمية ظاهر. وموضوعه المقدار الذي هو الكمّ المتصل من حيث التقدير. وفي إرشاد القاصد للشيخ شمس الدين : الهندسة وهو علم تعرف به أحوال المقادير ولواحقها وأوضاع بعضها عند بعض ، ونسبها وخواصّ أشكالها ، والطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها ، واستخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية. وموضوعه المقادير المطلقة أعني الجسم التعليمي والسطح والخطّ ولواحقها من الزاوية والنقطة والشكل. وأما العلوم المتفرعة عليه فهي عشرة : علم عقود الأبنية ، وعلم المناظر ، وعلم المرايا المحرفة ، وعلم مراكز الأثقال ، وعلم المساحة ، وعلم إنباط (٢) المياه ، وعلم جرّ الأثقال ، وعلم البنكامات ، وعلم الآلات الحربية ، وعلم الآلات الروحانية ، وذلك لأنه إما يبحث عن إيجاد ما يتبرهن عليه في الأصول الكلية بالفعل ، أو لا ، والثاني إمّا يبحث عما ينظر إليه ، أو لا ، الثاني علم عقود الأبنية ، والباحث عن المنظور إليه إن اختص بانعكاس الأشعّة فهو علم المرايا المحرفة ، وإلاّ فهو علم المناظر ، وأمّا الأول وهو ما يبحث عن إيجاد المطلوب من الأصول الكلية بالفعل فإمّا من جهة تقديرها أو لا ، والأول منهما إن اختص بالثقل فهو علم مراكز الأثقال وإلاّ فهو علم المساحة ، والثاني منهما فإمّا إيجاد الآلات ، أو لا ، الثاني علم إنباط (٣) المياه ، والآلات ، إمّا تقديرية ، أو لا ، والتقديرية إمّا ثقيلة وهو جرّ الأثقال ، أو زمانية وهو علم البنكامات ، والتي ليست تقديرية فإمّا حربية ، أو لا ، الثاني علم الآلات الروحانية ، والأول علم الآلات الحربية ، فلنرسم هذه العلوم على الرسم المتقدم.
علم عقود الأبنية :
وهو علم تتعرّف منه أحوال أوضاع الأبنية وكيفية شق الأنهار وتنقية القني وسدّ البثوق (٤) وتنضيد المساكن ، ومنفعته عظيمة في عمارة المدن والقلاع والمنازل وفي الفلاحة.
علم المناظر :
وهو علم تتعرّف منه أحوال المبصرات في كميتها وكيفيتها باعتبار قربها وبعدها عن المناظر ، واختلاف أشكالها وأوضاعها ، وما يتوسّط بين المناظر والمبصرات وعلل ذلك. ومنفعته معرفة ما يغلط فيه البصر عن أحوال المبصرات ، ويستعان به على مساحة الأجرام البعيدة والمرايا المحرفة أيضا.
علم المرايا المحرّفة :
وهو علم تتعرّف منه أحوال الخطوط الشعاعيّة المنعطفة والمنعكسة والمنكسرة ، ومواقعها
__________________
(١) كلمة فارسية تعني الهندسة حوّرت عربيا إلى هندسة.
(٢) استنباط (م ، ع).
(٣) استنباط (م ، ع).
(٤) البثوق : البثق : كسرك شط النهر لينشق الماء ...
وبثق شقّ النهر يبثقه بثقا كسره لينبعث ماؤه. (لسان العرب مادة بثق) إذا هو حفر الاقنية لتفجير الماء فيها وتسييله من النهر إلى السهول المحيطة.
وزواياها ومراجعها ، وكيفية عمل المرايا المحرّفة بانعكاس أشعّة الشمس عنها ونصبها ومحاذاتها ، ومنفعته بليغة في محاصرات المدن والقلاع.
علم مراكز الأثقال :
وهو علم تتعرّف منه كيفية استخراج مركز ثقل الجسم المحمول ، والمراد بمركز الثقل حدّ في الجسم عنده يتعادل بالنسبة إلى الحامل ، ومنفعته كيفية معادلة الأجسام العظيمة بما هو دونها لتوسّط المسافة.
علم المساحة :
وهو علم تتعرّف منه مقادير الخطوط والسطوح والأجسام ، وما يقدرها من الخطّ والمربع والمكعّب ، ومنفعته جليلة في أمر الخراج وقسمة الأرضين وتقدير المساكن وغيرها.
علم إنباط المياه : (١)
وهو علم تتعرّف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض وإظهارها ، ومنفعته إحياء الأرضين الميتة وإفلاحها.
علم جر الأثقال :
وهو علم تتبيّن منه كيفية إيجاد الآلات الثقيلة ، ومنفعته نقل الثّقل العظيم بالقوّة اليسيرة.
علم البنكامات :
وهو علم تتبين منه كيفية إيجاد الآلات المقدّرة للزمان ، ومنفعته معرفة أوقات العبادات واستخراج الطوالع من الكواكب وأجزاء فلك البروج.
علم الآلات الحربية :
وهو علم تتبين منه كيفية إيجاد الآلات الحربية كالمجانيق وغيرها ، ومنفعته شديدة العنا (٢) في دفع الأعداء وحماية المدن.
علم الآلات الروحانية :
وهو علم تتبين منه كيفية إيجاد الآلات المرتّبة على ضرورة عدم الخلاء ونحوها من آلات الشراب وغيرها ، ومنفعته ارتياض النفس بغرائب هذه الآلات ، انتهى.
__________________
(١) استنباط (م ، ع).
(٢) الغناء (م).
علم الهيئة :
هو من أصول الرياضي وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجرام البسيطة العلويّة والسفليّة من حيث الكميّة والكيفية والوضع والحركة اللازمة لها وما يلزم منها. فالكمية إمّا منفصلة كأعداد الأفلاك ، وبعض الكواكب دون أعداد العناصر فإنها مأخوذة من الطبعيات (١) ، وإمّا متّصلة كمقادير الأجرام والأبعاد واليوم وأجزائه ، وما يتركّب منها. وأمّا الكيفية فكالشّكل إذ تتبين فيه استدارة هذه الأجسام ، وكلون الكواكب وضوئها. وأمّا الوضع فكقرب الكواكب وبعدها عن دائرة معينة وانتصاب دائرة وميلانها بالنسبة إلى سمت رءوس سكان الأقاليم وحيلولة الأرض بين النيرين ، والقمر بين الشمس والإبصار ونحو ذلك. وأما الحركة فالمبحوث عنه في هذا الفن منها هو قدرها وجهتها. وأمّا البحث عن أصل الحركة وإثباتها للأفلاك فمن الطبعيات (٢). والمراد باللازمة الدائمة على زعمهم وهي حركات الأفلاك والكواكب ، واحترز بها عن حركات العناصر كالرياح والأمواج والزلازل ، فإن البحث عنها من الطبعيات (٣). وأما حركة الأرض من المغرب إلى المشرق وحركة الهواء بمشايعتها وحركة النار بمشايعة الفلك ، فممّا لم يثبت ، ولو ثبت فلا يبعد أن يجعل البحث عنها من حيث القدر والجهة من مسائل الهيئة. والمراد بما يلزم من الحركة الرجوع والاستقامة والوقوف والتعديلات ، ويندرج فيه بعض الأوضاع. ولم يذكر صاحب التذكرة (٤) هذا القيد ، أعني قيد ما يلزم منها ، والظاهر أنّه لا حاجة إليه. والغرض من قيد الحيثية الاحتراز عن علم السماء والعالم ، فإن موضوعه البسائط المذكورة أيضا ، لكن يبحث فيه عنها لا عن (٥) الحيثية المذكورة ، بل من حيث طبائعها ومواضعها والحكمة في ترتيبها ونضدها وحركاتها لا باعتبار القدر والجهة.
وبالجملة فموضوع الهيئة الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات المخصوصة ونحوها ، وموضوع علم السماء والعالم الذي هو من أقسام الطبعي (٦) الجسم البسيط أيضا ، لكن من حيث إمكان عروض التغيّر والثبات. وإنما زيد لفظ الإمكان إشارة إلى أنّ ما هو من جزء الموضوع إمكان العروض ، لا العروض بالفعل الذي هو المحمول ، فإن ما يكون جزء الموضوع ينبغي أن يكون مسلّم الثبوت ، وهو إمكان العروض لا العروض بالفعل.
وقيل موضوع كل من العلمين الجسم البسيط من حيث إمكان عروض الأشكال والحركات والتمايز بينهما ، إنما هو بالبرهان ، فإن أثبت المطلوب بالبرهان الإنّي يكون من الهيئة ، وإن أثبت بالبرهان اللّمّي يكون من علم السماء والعالم ؛ فإنّ تمايز العلوم كما يكون بتمايز الموضوعات كذلك قد يقع بالمحمولات. والقول بأن التمايز في العلوم إنما هو بالموضوع فأمر لم يثبت بالدليل ، بل هو مجرد رعاية مناسبة.
اعلم أنّ الناظر في حركات الكواكب وضبطها وإقامة البراهين على أحوالها يكفيه الاقتصار على
__________________
(١) الطبيعيات (م ، ع).
(٢) الطبيعيات (م ، ع).
(٣) الطبيعيات (م ، ع).
(٤) التذكرة النصيرية في الهيئة لنصير الدين محمد بن محمد الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ / ١٢٧٣ م). كشف الظنون ١ / ٣٩١
(٥) من (م).
(٦) الطبيعي (م ، ع).
اعتبار الدوائر ، ويسمّى ذلك هيئة غير مجسّمة. ومن أراد تصوّر مبادئ تلك الحركات على الوجه المطابق لقواعد الحكمة فعليه تصوّر الكرّات على وجه تظهر حركات مراكز الكواكب وما يجزي مجراها في مناطقها ، ويسمّى ذلك هيئة مجسّمة ؛ وإطلاق العلم على المجسّمة مجاز. ولهذا قال صاحب التذكرة : إنها ليست بعلم تام لأنّ العلم هو التصديق بالمسائل على وجه البرهان ، فإذا لم يورد بالبرهان يكون حكاية للمسائل المثبتة بالبرهان في موضع آخر. هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في حواشي شرح الملخص (١).
فائدة
المذكور في علم الهيئة ليس مبنيا على المقدمات الطبيعية والإلهية وما جرت به العادة من تصدير المصنفين كتبهم بها ، إنما هو بطريق المتابعة للفلاسفة وليس ذلك أمرا واجبا ، بل يمكن إثباته من غير ملاحظة الابتناء عليها ، فإنّ المذكور فيه بعضه مقدمات (٢) هندسية لا يتطرّق إليها شبهة ، مثلا مشاهدة التشكّلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ، وبعضه مقدمات يحكم بها العقل بحسب الأخذ لما هو الأليق والأحرى كما يقولون إن محدّب الحامل يماس محدّب الممثل على نقطة مشتركة ، وكذا مقعّره بمقعّره ، ولا مستند لهم ، غير أن الأولى أن لا يكون في الفلكيات فصل لا يحتاج إليه ، وكذا الحال في أعداد الأفلاك من أنها تسعة ، وبعضه مقدمات يذكرونها على سبيل التردّد دون الجزم ، كما يقولون إنّ اختلاف حركة الشمس بالسرعة والبطوء إمّا بناء على أصل الخارج أو على أصل التدوير من غير جزم بأحدهما ، فظهر أنّ ما قيل من أنّ إثبات مسائل هذا الفن مبني على أصول فاسدة مأخوذة من الفلاسفة من نفي القادر المختار وعدم تجويز الخرق والالتئام على الأفلاك وغير ذلك ليس بشيء ، ومنشئوه عدم الاطلاع على مسائل هذا الفن ودلائله ، وذلك لأن مشاهدة التشكّلات البدرية والهلالية على الوجه المرصود توجب اليقين بأنّ نور القمر حاصل من نور الشمس ، وأنّ الخسوف إنما هو بسبب حيلولة الأرض بين النيرين ، والكسوف إنما هو بسبب حيلولة القمر بين الشمس والبصر ، مع القول بثبوت القادر المختار ونفي تلك الأصول المذكورة ؛ فإن ثبوت (٣) القادر المختار وانتفاء تلك الأصول لا ينفيان أن يكون الحال ما ذكر. غاية الأمر أنهما يجوّزان الاحتمالات الأخر ، مثلا على تقدير ثبوت القادر المختار يجوز أن يسوّد القادر بحسب إرادته وينوّر وجه القمر على ما يشاهد من التشكّلات البدرية والهلالية.
وأيضا يجوز على تقدير الاختلاف في حركات الفلكيات وسائر أحوالها أن يكون أحد نصفي كلّ من النيرين مضيئا والآخر مظلما ، ويتحرك النّيران على مركزيهما بحيث يصير وجهاهما المظلمان مواجهين لنا في حالتي الخسوف والكسوف ، إمّا بالعام إذا كانا تامين أو بالبعض إن كانا ناقصين.
وعلى هذا القياس حال التشكّلات البدرية والهلالية ، لكنّا نجزم مع قيام الاحتمالات المذكورة أنّ
__________________
(١) حاشية شرح الملخص لعبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي (ـ ٩٣٢ هـ / ١٥٢٥ م) علق فيها على شرح الملخص لموسى بن محمد بن محمود المعروف بقاضي زاده (ـ ٨١٥ هـ / ١٤١٢ م). والملخص كتاب في الهيئة لمحمود بن محمد الجغميني الخوارزمي فرغ من تأليفه سنة ٨٠٨ هـ / ١٤٠٥ م. طبع في لكنا وسنة ١٢٩٠ هـ / ١٨٧٣ م. كشف الظنون ، ٢ / ١٨١٩ ـ ١٨٢٠ ؛ معجم المطبوعات العربية ، ١٤٨٩.
(٢) مقامات (ع).
(٣) ثبوت (ـ م).
الحال على ما ذكر من استفادة القمر النور من الشمس ، وأن الخسوف والكسوف بسبب الحيلولة ، ومثل هذا الاحتمال قائم في العلوم العادية والتجربية (١) أيضا ، بل في جميع الضروريات ، مع أن القادر المختار يجوز أن يجعلها كذلك بحسب إرادته ؛ بل على تقدير أن يكون المبدأ موجبا يجوز أن يتحقق وضع غريب من (٢) الأوضاع الفلكية ، فيقتضي ظهور ذلك الأمر الغريب على مذهب القائلين بالإيجاب من استناد الحوادث إلى الأوضاع الفلكية ، وغير ذلك مما هو مذكور في شبه القادحين في الضروريات. ولو سلم أنّ إثبات مسائل هذا الفن يتوقّف على تلك الأصول الفاسدة فلا شك أنه إنما يكون ذلك إذا ادّعى أصحاب هذا الفن أنه لا يمكن إلاّ على الوجه الذي ذكرنا. أمّا إذا كان دعواهم أنه يمكن أن يكون على ذلك الوجه ويمكن أن يكون على الوجوه الأخر ، فلا يتصوّر التوقف حينئذ ، وكفى بهم فضلا أنهم تخيّلوا من الوجوه الممكنة ما تنضبط به أحوال تلك الكواكب مع كثرة اختلافاتها على وجه تيسّر لهم أن يعيّنوا مواضع تلك الكواكب واتصالات بعضها ببعض في كل وقت أرادوا ، بحيث يطابق الحسّ والعيان مطابقة تتحيّر فيها العقول والأذهان ، كذا في شرح التجريد.
وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات. وفي إرشاد القاصد [علم] (٣) الهيئة وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها ، وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها. وموضوعه الأجسام المذكورة من حيث كميتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها.
وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة : علم الزيجات ، وعلم المواقيت ، وعلم كيفية الأرصاد ، وعلم تسطيح الكرات والآلات الحادثة عنه ، وعلم الآلات الظليّة ؛ وذلك لأنه إمّا أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل ، أو لا ، الثاني كيفية الأرصاد ، والأول إمّا حساب الأعمال أو التوصّل إلى معرفتها بالآلات ، فالأول منهما إن اختصّ بالكواكب المجرّدة فهو علم الزيجات والتقاويم ، وإلاّ فهو علم المواقيت ، والآلات إمّا شعاعية أو ظلّية ، فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة ، وإن كانت ظليّة فعلم الآلات الظليّة ، فلنرسم هذه العلوم كما تقدم.
علم الزيجات والتقاويم :
علم تتعرّف منه مقادير حركات الكواكب السيّارة منتزعا من الأصول الكلية. ومنفعته معرفة موضع كلّ واحد من الكواكب السبعة بالنسبة إلى فلكه وإلى فلك البروج ، وانتقالاتها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها واختفائها في كل زمان ومكان ، وما أشبه ذلك من اتصال بعضها ببعض ، وكسوف الشمس وخسوف القمر وما يجري هذا المجرى.
علم المواقيت :
وهو علم تتعرّف منه أزمنة الأيام والليالي وأحوالها وكيفية التوصّل إليها. ومنفعته معرفة أوقات العبادات وتوخّي جهتها ، والطوالع والمطالع من أجزاء البروج ، والكواكب الثابتة التي منها منازل القمر ، ومقادير الظلال والارتفاعات ، وانحراف البلدان بعضها عن بعض وسموتها.
__________________
(١) التجريبية (م).
(٢) مع (ع).
(٣) علم (+ م).
علم كيفية الأرصاد :
وهو علم تتعرّف منه كيفية تحصيل مقادير الحركات الفلكية والتوصل إليها بالآلات الرصدية.
ومنفعته علم الهيئة وحصول عمله بالفعل.
علم تسطيح الكرة :
وهو علم تتعرّف منه كيفية إيجاد الآلات الشّعاعية. ومنفعته الارتياض بعلم هذه الآلات وعملها ، وكيفية انتزاعها من أمور ذهنية مطابقة للأوضاع الخارجية والتوصل بها إلى استخراج المطالب الفلكية.
علم الآلات الظلية :
وهو علم تتعرّف منه مقادير ظلال المقايس وأحوالها والخطوط التي سمتها أطرافها. ومنفعته معرفة ساعات النهار بهذه الآلات. وهذه الآلات كالبسائط والقائمات والمائلات من الرخامات ونحوها ، انتهى.
علم السماء والعالم :
هو من أصول الطبعي (١) ، وهو علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام التي هي أركان العالم وهي السموات وما فيها ، والعناصر الأربعة من حيث طبائعها وحركاتها ومواضعها ، وتعرف (٢) الحكمة في صنعها وترتيبها. وموضوعه الجسم المحسوس من حيث هو معرّض للتغيّر في الأحوال والثبات فيها ، ويبحث فيه عما يعرض له من حيث هو كذلك ، كذا في التلويح. وقيد الحيثية احتراز عن علم الهيئة. وموضوعها كما مرّ.
علم الطبّ :
هو من فروع الطبعي (٣) وهو علم بقوانين تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة وعدمها ، لتحفظ حاصلة وتحصّل غير حاصلة ما أمكن. وفوائد القيود ظاهرة ، فإنّ العلم جنس ، وقولنا تتعرّف الخ فصل يخرج ما لا تتعرّف منه أحوال بدنه كالهيئة وغيرها. وقولنا من جهة الصحة وعدمها يخرج العلم الذي تعرف منه أحوال بدنه لا من الجهتين كعلم الأخلاق والكلام. وقولنا لتحفظ الخ بيان لغاية الطبّ لا للاحتراز. ثم إن هذا أولى ممّن قال من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة فإنه يرد عليه أنّ الجنين الغير الصحيح من أول الفطرة لا يصلح عليه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة ، كذا في السديدي شرح الموجز (٤). فالمراد بالعلم هاهنا التصديق بالمسائل ويمكن أن
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) وتعريف (م).
(٣) الطبيعي (ع ، م).
(٤) السديدي في شرح الموجز أو الشرح المغني لسديد الدين الكازروني من علماء القرن الثامن الهجري شرح فيه كتاب موجز القانون في الطب لعلاء الدين بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس ، (ـ ٦٨٧ هـ / ١٢٨٨ م) طبع في كلكوتا ، ١٢٤٩ هـ / ١٨٣٣ م. معجم المطبوعات العربية ١٥٣٩ ، كشف الظنون ، ٢ / ١٨٩٩ ـ ١٩٠٠.
يراد به الملكة ، أي ملكة حاصلة بقوانين الخ. وفي شرح القانونچه هو علم بأحوال بدن الإنسان من جهة الصحة والمرض لتحفظ الصحة أو تعاد ما أمكن ، ومآل التعريفين واحد. وموضوعه بدن الإنسان وما يتركّب منه من حيث الصحة والمرض ، وقد سبق الإشارة إليه في بحث الموضوع.
علم النجوم :
هو من فروع الطبعي (١) وهو علم بأصول تعرف بها أحوال الشمس والقمر وغيرهما من بعض النجوم ، كذا في بعض حواشي الشافية (٢). والمراد بالأحوال الآثار الصادرة منها في العالم السفلي ، فلا يكون من أجزاء الهيئة وعلم السماء والعالم. وخرج منه علم الرّمل والجفر ونحوهما مما يدلّ على صدور أثر في العالم إذ لا يبحث فيها عن أحوال النجوم. وموضوعه النجوم من حيث يمكن أن تعرف بها أحوال العالم. ومسائله كقولهم : كلّما كانت الشمس على هذا الوضع المخصوص فهي تدلّ على حدوث أمر كذا في هذا العالم.
فصل في بيان العلوم المحمودة والمذمومة
أما المحمودة فبعضها من فرض العين وبعضها من فرض الكفاية. أمّا الأول فقال عليه الصلاة والسلام : «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة» (٣) ، واختلف العلماء في أنّ أيّ علم طلبه فرض. فقال المتكلمون علم الكلام. وقال الفقهاء علم الفقه. وقال المفسّرون والمحدّثون هو علم الكتاب والسنّة إذ بهما يتوصّل إلى سائر العلوم. وقال بعضهم هو علم العبد بحاله ومقامه من الله تعالى. وقيل بل هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس. وقيل بل هو علم الباطن. وقال المتصوفة هو علم التصوّف. وقيل هو العلم بما شمل (٤) عليه قوله عليه الصلاة والسلام : «بني الإسلام على خمس» (٥) الحديث ؛ والذي ينبغي أن يقطع ما هو مراد به هو علم بما كلّف الله تعالى عباده من الأحكام الاعتقادية والعملية. وقال في السراجية طلب العلم فريضة بقدر ما يحتاج إليه لأمر لا بدّ منه من أحكام الوضوء والصلاة وسائر الشرائع ، ولأمور معاشه ، وما وراء ذلك ليس بفرض ، فإن تعلّمها فهو الأفضل وإن تركها فلا إثم عليه.
__________________
(١) الطبيعي (م) البيعي (ع).
(٢) الشافية في التصريف لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب. عليها عدة شروح وحواشي.
طبعت في الهند سنة ١٢٧٨ مع شروح لها ، وقد سبقت الاشارة إلى بعض شروحها. اكتفاء القنوع ٣٠٦.
(٣) اخرجه ابن ماجه في سننه ، ج ١ / ٨١ ، عن انس ، المقدمة ، باب فضل العلماء (١٧) الحديث رقم (٢٢٤) بلفظ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» ، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب. [وقال في الزوائد : إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان]. أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، ج ١ / ٧ ، عن أنس باب قوله صلىاللهعليهوسلم طلب العلم فريضة.
(٤) اشتمل (م).
(٥) متفق عليه : اخرجه البخاري في صحيحه ، ج ١ / ١٢ ، كتاب الإيمان ، باب الإيمان ، معلّقا بلفظ «بني الاسلام على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص». وص ١٤ ، عن ابن عمر بلفظ : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان. وأخرجه مسلم في صحيحه ، ج ١ / ٤٥ ، عن ابن عمر ، كتاب الإيمان (١) باب بيان أركان الإسلام (٥) ، الحديث رقم ١٩ / ١٦ ، ٢٠ ، ٢١ ، ٢٢.
وأما الثاني فقد ذكره في منتخب الإحياء (١) : اعلم أنّ علم الطب في تصحيح الأبدان من فروض الكفاية ، لكن في السراجية (٢). يستحب أن يتعلم الرجل من الطبّ قدر ما يمتنع به عما يضرّ بدنه.
وكذا من فروض الكفاية علم الحساب في الوصايا والمواريث. وكذا الفلاحة والحياكة والحجامة والسياسة. أما التعمّق في الطبّ فليس بواجب وان كان فيه زيادة قوة على قدر الكفاية.
فهذه العلوم كالفروع فإن الأصل هو العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلىاللهعليهوسلم ، وإجماع الأمة وآثار الصحابة ، والتعلّم بعلم اللغة التي هي آلة لتحصيل العلم بالشرعيات. وكذا العلم بالناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ ، مما في علم الفقه ، وعلم القراءة ومخارج الحروف ، والعلم بالأخبار وتفاصيلها ، والآثار وأسامي رجالها ورواتها ، ومعرفة المسند والمرسل والقوي والضعيف منها ، كلها من فروض الكفاية. وكذا معرفة الأحكام لقطع الخصومات وسياسة الولاة. وهذه العلوم إنما تتعلّق بالآخرة لأنها سبب استقامة الدنيا ، وفي استقامتها استقامتها ، فكان هذا علم الدنيا بواسطة صلاح الدنيا ، بخلاف علم الأصول من التوحيد وصفات الباري. وهكذا علم الفتوى من فروض الكفاية. أما العلم بالعبادات والطاعات ومعرفة الحلال والحرام فإنه أصل فوق العلم بالغرامات والحدود والحيل.
وأما علم المعاملة فهو على المؤمن المتقي كالزهد والتقوى والرّضاء والشكر والخوف والمنّة لله في جميع أحواله ، والإحسان وحسن النظم وحسن الخلق والإخلاص ، فهذه علوم نافعة أيضا. وأما علم المكاشفة فلا يحصل بالتعليم والتعلّم ، وإنّما يحصل بالمجاهدة التي جعلها الله تعالى مقدّمة للهداية ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) (٣). وأما علم الكلام فالسّلف لم يشتغلوا به حتى إنّ من اشتغل به نسب إلى البدعة والاشتغال بما لا يغنيه (٤) ، هذا كله خلاصة ما في التاتارخانية (٥).
وقال في خزانة الرواية في السراجية : تعلّم الكلام والمناظرة فيه قدر ما يحتاج إليه غير منهيّ [عنه] (٦). قال شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي (٧) في أعلام الهدى (٨) بأنّ عدم الاشتغال بعلم
__________________
(١) منتخب الإحياء ، الراجح أنه منتخب الاطباء لعبد الكريم الله ، الفهرس التوضيحي لمخطوطات مكتبة حيدرآباد ، الطب وعلومه ، ترتيب فضل الله فاروفي الندوي ، كراتشي ، ١٩٨١.
(٢) الفتاوى السراجية لسراج الدين الأوشي الحنفي ، فرغ من تأليفها سنة ٥٦٩ هـ / ١١٧٣ م. كشف الظنون ٢ / ١٢٢٤.
(٣) العنكبوت / ٦٩.
(٤) يعنيه (م ، ع).
(٥) التاتارخانية في الفتاوى لعالم بن علاء الحنفي وتعرف بزاد المسافر وقد أشار بجمعه الخان الأعظم تاتارخان.
كشف الظنون ١ / ٢٦٨.
(٦) [عنه] (+ م).
(٧) السهروردي هو عمر بن محمد بن عبد الله بن عموية ، أبو حفص ، شهاب الدين القرشي التيمي البكري السهروردي.
ولد في سهرورد عام ٥٣٩ هـ / ١١٤٥ م وتوفي ببغداد عام ٦٣٢ هـ / ١٢٣٤ م فقيه شافعي ، مفسّر ، واعظ من كبار الصوفية ، لقب بشيخ الشيوخ ببغداد. له الكثير من التصانيف. الاعلام ٥ / ٦٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٨٠ ، شذرات الذهب ٥ / ١٥٣ ، البداية والنهاية ١٣ / ١٣٨ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٤٣ ، النجوم الزاهرة ٦ / ٢٨٣ ، تذكرة الحفاظ ١٤٥٨ ، مفتاح السعادة ٢ / ٣٥٥ ، طبقات المفسرين ٢ / ١٠ ، معجم المؤلفين ٧ / ٣١٣ ، معجم المفسرين ١ / ٤٠٠.
(٨) اعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى لشهاب الدين ابي حفص عمر بن محمد السهروردي (ـ ٦٣٢ هـ). كشف الظنون ١ / ١٢٦ ، GAL ,I ، ٩٨٧.
الكلام إنّما هو في زمان قرب العهد بالرسول وأصحابه ، الذين كانوا مستغنين عن ذلك بسبب بركة صحبة النبي عليه الصلاة والسلام ، ونزول الوحي ، وقلة الوقائع والفتن بين المسلمين. وصرّح به السيد الشريف والعلاّمة التفتازاني وغيره من المحققين المشهورين بالعدالة أنّ الاشتغال بالكلام في زماننا من فرائض الكفاية. وقال العلاّمة التفتازاني : إنّما المنع لقاصر النّظر والمتعصّب في الدين.
وأما المذمومة ففي التاتارخانية : وأمّا علم السّحر والنيرنجات والطّلسمات وعلم النجوم ونحوها فهي علوم غير محمودة ؛ وأمّا علم الفلسفة والهندسة فبعيد عن علم الآخرة ، استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. وفي فتح المبين شرح الاربعين (١) : الحليمي (٢) وغيره صرّحوا بجواز تعلّم الفلسفة وفروعها من الإلهي والطبعي (٣) والرياضي ليردّ على أهلها ويدفع شرّهم عن الشريعة ، فيكون من باب إعداد العدة.
وفي السراجية : تعلّم النجوم قدر ما تعرف به مواقيت الصلاة والقبلة لا بأس به. وفي الخانية (٤) : وما سواه حرام. وفي الخلاصة (٥) : والزيادة حرام. وفي المدارك (٦) في تفسير قوله تعالى : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ، فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (٧) قالوا علم النجوم كان حقا ، ثم نسخ الاشتغال بمعرفته انتهى.
وفي البيضاوي (٨) : فنظر نظرة في النجوم ، أي فرأى مواقعها واتصالاتها ، أو في علمها ، أو في كتابها ، ولا منع منه ، انتهى.
وفي التفسير الكبير (٩) : في هذا المقام إن (١٠) قيل النظر في علم النجوم غير جائز فكيف أقدم عليه ابراهيم عليهالسلام؟ قلنا : لا نسلّم أنّ النظر في علم النجوم والاستدلال بمعانيها حرام ، وذلك لأنّ من اعتقد أنّ الله تعالى خصّ كلّ واحد من هذه الكواكب بقوة وخاصية ، لأجلها يظهر منه أثر
__________________
(١) فتح المبين في شرح الأربعين (أي الاربعين النووية) لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي (ـ ٩٧٤ هـ) ، القاهرة ، المطبعة الميمنية ، ١٣٠٧ ه. معجم المطبوعات ٨٤ ، اكتفاء القنوع ١٣٢ ، Gals ,II ٥٢٨.
(٢) الحليمي هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الجرجاني ، ولد بجرجان عام ٣٣٨ هـ / ٩٥٠ م وتوفي ببخارى عام ٤٠٣ هـ / ١٠١٢ م. فقيه شافعي ، قاض ومحدث له بعض التصانيف الاعلام ٢ / ٢٣٥ ، الرسالة المستطرفة ٤٤.
(٣) الطبيعي (م).
(٤) الفتاوى الخانية أو التاتارخانية.
(٥) خلاصة الفتاوى لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري (ـ ٥٤٢ هـ) ، كشف الظنون ١ / ٧١٧.
(٦) مدارك التنزيل وحقائق التأويل ويعرف بتفسير النسفي لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي (ـ ٧١٠ هـ). بومباي ، ١٢٧٩ هـ ، معجم المطبوعات ١٨٥٣ ، اكتفاء القنوع ١١٧.
(٧) الصافات / ٨٨ ـ ٨٩.
(٨) أنوار التنزيل وأسرار التأويل أو تفسير البيضاوي لعبد الله بن عمر بن محمد بن علي ناصر الدين البيضاوي (ـ ٦٨٥ هـ) اعتمد فيه على الكشاف ، وعلى التفسير الكبير للرازي. نشره H.P.Fleisher في سبعة أجزاء بمجلدين في Leipzig سنة ١٨٤٤ م كما وضع W.Fell فهرسا وافيا طبع في المدينة نفسها سنة ١٨٧٨ م. معجم المطبوعات ٦١٧ ، اكتفاء القنوع ١١٤.
(٩) التفسير الكبير مفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ـ ٦٠٦ هـ / ١٢٠٩ م) ، بولاق ١٢٧٩ ـ ١٢٨٩ ، معجم المطبوعات العربية ٩١٧ ، اكتفاء القنوع ١١٥.
(١٠) إنه إن (م).
مخصوص ، فهذا العلم على هذا الوجه ليس بباطل ، انتهى. فعلم من هذا أنّ حرمة تعلّم [علم] (١) النجوم مختلف فيها.
وأما أخبار المنجمين فقد ذكر في المدارك في تفسير : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) (٢) الآية : وأمّا المنجّم الذي يخبر بوقت الغيث أو الموت فإنه يقول بالقياس والنظر في الطّالع ، وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا ، على أنّه مجرّد الظنّ ، والظن غير العلم.
وفي الكشف : مقالات المنجّمة على طريقين : من النّاس من يكذّبهم ، واستدلّ عليه بقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) (٣) وبقوله عليهالسلام : «من أتى كاهنا أو عرافا (٤) فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمّد» (٥). ومنهم من قال بالتفصيل ، فإنّ المنجّم لا يخلو من (٦) أن يقول : إنّ هذه الكواكب مخلوقات أو غير مخلوقات ، الثاني كفر صريح. وأمّا الأول فإمّا أن يقول إنها فاعلات مختارات بنفسها فذلك أيضا كفر صريح. وإن قال إنّها مخلوقات مسخّرات أدلة على بعض الأشياء ، ولها أثر بخلق الله تعالى فيها ، كالنّور والنار ونحوهما ، وأنهم استخرجوا ذلك بالحساب ، فذلك لا يكون غيبا لأنّ الغيب ما لا يدلّ عليه بالحساب. وأما الآية والحديث فهما محمولان على علم الغيب ، وهذا ليس بغيب.
وأمّا المنطق فقد ذكر ابن الحجر (٧) في شرح الأربعين (٨) للنووي (٩) : اعلم أنّ من آلات العلم الشرعي من فقه وحديث وتفسير ، المنطق الذي بأيدي الناس اليوم فإنّه علم مفيد (١٠) لا محذور فيه بوجه ؛ انّما المحذور فيما كان يخلط به شيء من الفلسفيات المنابذة للشرائع ، ولأنّه كالعلوم العربية في أنّه من مواد أصول الفقه ، ولأن الحكم الشرعي لا بدّ من تصوّره والتصديق بأحواله إثباتا ونفيا ، والمنطق هو المرصد لبيان أحكام التصوّر والتصديق ، فوجب كونه علما شرعيا ، إذ هو ما صدر عن
__________________
(١) [علم] (+ م).
(٢) لقمان / ٣٤.
(٣) آل عمران / ١٧٩.
(٤) عرّافا (م).
(٥) رواه احمد في المسند من طريق أبي هريرة ٢ / ٤٢٩. وورد عند مسلم في باب تحريم الكهانة ٤ / ١٧٥٢ كما يلي : من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاته اربعين ليلة. وورد الحديث بصيغ متعددة ، انظر كنز العمال ٦ / ٧٤٨ ـ ٧٤٩.
(٦) من (ـ م).
(٧) ابن الحجر هو أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي الأنصاري ، شهاب الدين شيخ الاسلام. ولد بمصر عام ٩٠٩ هـ / ١٥٠٤ م وتوفي بمكة عام ٩٧٤ هـ / ١٥٦٧ م. فقيه باحث ، له تصانيف كثيرة. الاعلام ١ / ٢٣٤ ، آداب اللغة ٣ / ٣٣٤ ، خلاصة الأثر ٢ / ١٦٦ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ١٣٣.
(٨) شرح الاربعين حديث النووية لشهاب الدين احمد بن محمد بن علي بن حجر الهيثمي ، وهو شرح ممزوج اسمه الفتح المبين.
كشف الظنون ١ / ٦٠.
(٩) النووي هو يحي بن شرف بن مري بن حسن الشافعي ، أبو زكريا ، محي الدين. ولد بنوى في حوران بالشام عام ٦٣١ هـ / ١٢٣٣ م ، وفيها توفي عام ٦٧٦ هـ / ١٢٧٧ م. من علماء الفقه والحديث. وله الكثير من المصنفات.
الاعلام ٨ / ١٤٩ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٦٥ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٢٧٨ ، تاريخ آداب اللغة ٣ / ٢٤٢ وغيرها.
(١٠) مقيّد (م).
الشرع ، أو توقّف عليه العلم الصادر عن الشرع توقّف وجود ، كعلم الكلام ، أو توقّف كمال ، كعلم العربية والمنطق. ولذا قال الغزالي : لا ثقة بفقه من لا يتمنطق ، أي من لا قواعد المنطق مركوزة بالطبع فيه ، كالمجتهدين في العصر الأول ، أو بالتعلم. وممّن أثنى على المنطق الفخر الرازي (١) والآمدي (٢) وابن الحاجب وشرّاح كتابه وغيرهم من الأئمة. والقول بتحريمه محمول على ما كان مخلوطا بالفلسفة.
__________________
(١) الفخر الرازي هو الامام الكبير محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري ، فخر الدين الرازي. ولد في الري عام ٥٤٤ هـ / ١٠٥٠ م وتوفي بهراة عام ٦٠٦ هـ / ١٢١٠ م. من كبار العلماء في المعقول والمنقول ، وضع العديد من الكتب وذاع صيته حتى رحل إليه الناس. الاعلام ٦ / ٣١٣ ، طبقات الاطباء ٢ / ٢٣ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٧٤ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٤٥ ، آداب اللغة ٣ / ٩٤ ، البداية والنهاية ١٣ / ٥٥ وغيرها.
(٢) الآمدي هو علي بن محمد بن سالم التغلبي ، سيف الدين الآمدي. ولد في آمد عام ٥٥١ هـ / ١١٥٦ م ، وتوفي بدمشق عام ٦٣١ هـ / ١٢٣٣ م. أصولي وباحث ، تعصّب ضده الفقهاء واتهموه بفساد العقيدة. له العديد من المصنفات. الاعلام ٤ / ٣٣٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٢٩ ، طبقات السبكي ٥ / ١٢٩ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٣٩ ، لسان الميزان ٣ / ١٣٤ وغيرها.
موسوعة المصطلحات
حرف الألف
(آ)
الآحاد : [في الانكليزية] Unities ـ [في الفرنسية] Les unites
جمع أحد ، وهي عند المحاسبين هو الواحد إلى التسعة. قالوا الواحد إلى التسعة آحاد وهو من أحد قسمي العدد المفرد. وعند أهل الشرع هو كل خبر لم يبلغ درجة المتواتر ، ويسمّى خبر الواحد أيضا. والآحاد من القراءة هو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر عند القراء كما في الإتقان.
الآخر : [في الانكليزية] Others ، the other ـ [في الفرنسية] Autrui ، l\'autre
بالمدّ وفتح الخاء المعجمة اسم خاص للمغاير بالشخص ، وبعبارة أخرى اسم للمغاير بالعدد. وقد يطلق على المغاير في الماهية أيضا ، كذا في شرح حكمة العين وحواشيه (١) في بحث الوحدة والكثرة.
الآخرة : [في الانكليزية] Future life ـ [في الفرنسية] La vie Future
بالمدّ وكسر الخاء عبارة عن أحوال النفس الناطقة في السعادة والشقاوة ويسمّى بالمعاد الروحاني أيضا ، كذا في بعض حواشي شرح هداية الحكمة. والظاهر أنّ هذا اصطلاح الحكماء النافين للمعاد الجسماني ، وإلاّ فالمتعارف في كتب الشرع واللغة إطلاقها على المعاد مطلقا أي جسمانيا أو روحانيا كما يدلّ عليه ما يجيء في لفظ البرزخ.
الآدم : [في الانكليزية] Adam ، swarthy ـ [في الفرنسية] Adam ، basane
بالمدّ والدال المفتوحة المهملة رجل أسمر حنطيّ اللّون ، واسم نبيّ هو أبّ لجميع البشر.
وفي اصطلاح أهل السلوك : آدم خليفة الله وروح العالم الإنساني ، وكلّ ما يطلق على الله جائز أن يطلق على خليفته (٢). كذا في كشف اللغات (٣).
الآراء المحمودة : [في الانكليزية] Famous judgements ـ [في الفرنسية] Les opinions celebres ، les jugements
هي المشهورات المطلقة.
الآل : [في الانكليزية] Family ، ancestors ـ [في الفرنسية] Famille ، ancetres
بالمدّ أهل وعيال وأتباع يعني پس روان ـ بعد النفس ـ كما في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب الوصية آل الشخص أهل بيته أي بيت النّسب ، وهو كلّ من يتصل به من قبل آبائه من أقصى أب له في الإسلام مسلما كان أو كافرا قريبا أو بعيدا محرما أو غيره ، لأنّ الآل والأهل يستعملان استعمالا واحدا فيدخل فيه جدّه وأبوه لا الأب الأقصى لأنّه مضاف ، كذا في الكرماني. ولا أولاد البنات وأولاد
__________________
(١) سبقت الإشارة إليه.
(٢) مرد گندم گون ونام پيغمبرى كه پدر همه آدميان است ودر اصطلاح سالكان آدم خليفه خداست وروح عالم آدم است وآنچه بر خدا اطلاق كرده ميشود رواست اطلاق أو بر خليفه أو كذا.
(٣) كشف اللغات (فارسي) لعبد الرحيم الهندي. إيضاح المكنون ٤ / ٣٦٦.
الأخوات ولا أحد من قرابة أم ذلك الشخص إذ النسب إنما يعتبر من الآباء. ولهذا لو أوصت لأهل بيتها لم يدخل فيه ولدها إلاّ أن يكون أبوه من قومها ، كما في الكافي (١) انتهى.
وأصل آل أهل بدليل تصغيره على أهيل. وقيل أصله أول فإنه نقل عن الأصمعي (٢) أنه سمع من أعرابي يقول آل واويل وأهل واهيل.
وردّ بأنه لا عبرة بقول الأعرابي. وهذا مذهب الكوفيين كما أن الأول مذهب البصريين. وفي جامع الرموز (٣) : الآل في الأصل اسم جمع لذوي القربى ألفه مبدلة عن الهمزة المبدلة عن الهاء عند البصريين ، وعن الواو عند الكوفيين.
والأوّل هو الحق ، انتهى.
ثم لفظ الآل مختص بأولي الخطر كالأنبياء والملوك ونحوهم. يقال آل محمد عليهالسلام وآل علي رضياللهعنه وآل فرعون ، ولا يضاف إلى الأرذال ولا المكان والزمان ولا إلى الحق سبحانه وتعالى. فلا يقال آل الحائك وآل مصر وآل زمان وآل الله تعالى بخلاف الأهل في جميع ما ذكر.
واختلف في آل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقيل إنه ذرية النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل ذريته وأزواجه. وقيل كل مؤمن تقيّ لحديث (كلّ تقيّ آلي) (٤). وقيل أتباعه. وقيل بنو هاشم وبنو المطلب قائله الشافعي. قال ابن الحجر في شرح الأربعين (٥) للنووي : وآل نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الشافعي مؤمنو بني هاشم والمطلب كما دلّ عليه مجموع أحاديث صحيحة ، لكن بالنسبة إلى الزكاة والفيء دون مقام الدّعاء ، ومن ثمّ اختار الأزهري (٦) وغيره من المحققين في مقام الدعاء أنهم كل مؤمن تقيّ مثل أن يقال اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد. وقيل بنو هاشم فقط. وقيل من يجمع بينه وبين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم غالب بن فهر (٧). وقيل آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس. وقيل عترته وهم أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنهم. وقيل أهل بيته المعصومون وهو الحق. وقيل الفقهاء العاملون على ما في جامع الرموز. وقال العلامة الدواني (٨) آله صلى الله وآله عليه وسلم
__________________
(١) الكافي في فروع الحنفية للحاكم الشهيد محمد بن محمد الحنفي (ـ ٣٣٤ هـ) جمع فيه كتب محمد بن الحسن ، وهو كتاب معتمد في نقل المذهب وعليه أقام السرخسي كتابه المبسوط. كشف الظنون ٢ / ١٣٧٨.
(٢) هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي. ولد بالبصرة عام ١٢٢ هـ / ٧٤٠ م وتوفي فيها عام ٢١٦ هـ / ٨٣١ م. من رواة العرب ، وأحد أئمة اللغة والأدب والبلدان. مدحه العلماء لمعرفته الواسعة ، وله الكثير من المؤلفات. الأعلام ٤ / ١٦٢ ، جمهرة الأنساب ٢٣٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٨٨ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٤١٠ ، إنباه الرواة ٢ / ١٩٧.
(٣) جامع الرموز وغواشي البحرين للقوهستاني (نسبة إلى جبال قوهستان في جنوب خراسان) (ـ ٩٦٢ هـ). طبع مع شروح له في قازان ، ١٣٠٨ هـ ، اكتفاء القنوع ، ١٤٧.
(٤) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ١ / ١٧ ، رقم ١٧ ، وأخرجه الهندي في كنز العمال ٣ / ٨٩ ، الحديث رقم ٥٦٢٤ ، باب التقوى ، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧ / ٤١ ، باب من اسمه نوح ، رقم ٢٢ / ١٩٧٥ ، بلفظ : «آل محمد كل تقي».
(٥) شرح الأربعين حديث النووية لأحمد بن حجر الهيثمي (ـ ٩٧٤ هـ) وهو شرح ممزوج يعرف بالفتح المبين ، كشف الظنون ١ / ٦٠. وهناك شرح لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ) وقد خرجه بالأسانيد العالية. كشف الظنون ١ / ٦٠.
(٦) الأزهري هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي ، أبو منصور. ولد بهراة من أعمال خراسان عام ٢٨٢ هـ / ٨٩٥ م وتوفي فيها عام ٣٧٠ هـ / ٩٨١ م. أحد أئمة اللغة والأدب ، كما عني بالفقه. له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ٥ / ٣١١ ، وفيات الأعيان ١ / ٥٠١ ، إرشاد الأريب ٦ / ٢٩٧ ، آداب اللغة ٢ / ٣٠٨ ، طبقات السبكي ٢ / ١٠٦ ، مفتاح السعادة ١ / ٩٧.
(٧) هو غالب بن فهر بن مالك من عدنان لا يعرف له تاريخ. جدّ جاهلي ، يتصل به نسب النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكنيته ابو تيم. ومن نسله بنو تيم الأدرم ، من بطون قريش الاعلام ٥ / ١١٤ ، ابن الأثير ٢ / ٩ ، الطبري ٢ / ١٨٦ ، المحبّر ٥١.
(٨) هو محمد بن أسعد الصديقي الدّواني ، جلال الدين. ولد بدوّان بالقرب من شيراز عام ٨٣٠ هـ / ١٤٢٧ م ومات بفارس عام
من يؤول إليه بحسب النّسب أو النسبة. وكما حرّم الله تعالى على الأوّل الصدقة الصورية حرّم على الثاني الصدقة المعنوية ، أعني تقليد الغير في العلوم والمعارف. فآله عليهالسلام من يئول إليه إمّا بحسب نسبته عليهالسلام بحياته الجسمانية ، كأولاده النسبية ، أو بحسب نسبته عليهالسلام بحياته العقلية ، كأولاده الروحانية من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره. وإذا اجتمع النسبتان كان نورا على نور ، كما في الائمة المعصومين. وهذا الذي ذكرنا أكثره منقول من العلمي (١) حاشية شرح هداية الحكمة وبعضه من البرجندي شرح مختصر الوقاية (٢).
الآلة : [في الانكليزية] Organ ـ [في الفرنسية] Organe
في عرف العلماء هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول أثره إليه على ما قال الإمام في شرح الإشارات (٣). فالواسطة كالجنس تشتمل كلّ ما يتوسّط بين الشيئين كواسطة القلادة والنسبة المتوسّطة بين الطرفين. وبقوله بين الفاعل ومنفعله خرجت الوسائط المذكورة مما لا يكون طرفاه فاعلا ومنفعلا. والقيد الأخير لإخراج العلّة المتوسّطة فإنها ليست واسطة بينهما في وصول أثر العلّة البعيدة إلى المعلول ، لأنّ أثر العلّة البعيدة لا يصل إلى المعلول فضلا أن يكون شيء واسطة بينهما ، بل إنما الواصل إليه أثر العلّة المتوسّطة لأنه الصادر منها.
قيل عليه (٤) الانفعال يستلزم وصول الأثر فإذا انتفى الوصول انتفى الانفعال ، فلا حاجة إلى القيد الأخير. وأجيب عنه بمنع الاستلزام المذكور إذ العلّة البعيدة لها مدخل في وجود المعلول لتوقّفه عليه ، وليس ذلك التوقّف إلاّ بالفاعلية ، إلاّ أنه فاعل بعيد تخلّل بينه وبين منفعله فاعل آخر بسببه لم يصل أثره إليه ، إذ الشيء الواحد لا يتّصف بالصدورين ، ولا يقوم صدور واحد بصادرين ، فلا يستلزم الانفعال وصول الأثر ، فثبت أنّ الواصل إليه أثر المتوسّطة دون البعيدة.
وما قيل إنّ التعريف يصدق على الشرائط وارتفاع الموانع والمعدّات لأنها وسائط بين الفاعل والمنفعل في وصول الأثر إذ الإيجاد لا يحصل بدونها فتوهّم لأنها متمّمات الفاعلية ، فإنّ الفاعل إنما يصير فاعلا بالفعل بسببها لا أنها وسائط في الفاعلية.
قيل المتبادر من منفعله المنفعل القريب فلا حاجة إلى القيد الأخير. وفيه أنّ المتبادر هو المطلق ، ولهذا قيّد المحقق الطوسي (٥)
__________________
ـ ٩١٨ هـ / ١٥١٢ م. قاض ، متكلم ، مفسّر ، منطقي ، يعد من الفلاسفة. له الكثير من الكتب. الأعلام ٦ / ٣٢ ، معجم المفسرين ٢ / ٤٩٢ ، البدر الطالع ٢ / ١٣٠ ، شذرات الذهب ٨ / ١٦٠ ، آداب اللغة ٣ / ٢٣٨ ، الضوء اللامع ٧ / ١٣٣ ، معجم المؤلفين ٩ / ٤٧ ، الذريعة ٢ / ٢٦٠.
(١) هو يحي بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون ، أبو زكريا العلمي. مات بمكة عام ٨٨٨ هـ / ١٤٨٣ م. فقيه مالكي. له عدة مصنفات. الاعلام ٨ / ١٣٦ ، نيل الابتهاج ٣٥٨ ، الضوء اللامع ١٠ / ٢١٦ ، شجرة النور ٢٦٥.
(٢) شرح الوقاية لصدر الشريعة الأصغر عبيد الله بن مسعود البخاري الحنفي (ـ ٧٤٧ هـ) وهو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية ، فرغ من وضعه سنة ٧٤٣ ه. قازان ، مطبعة الإمبراطورية ، ١٣١٨ ه. معجم المطبوعات العربية ١٢٠٠.
(٣) شرح الاشارات والتنبيهات أو حل مشكلات الاشارات والتنبيهات ويعرف أيضا بشرح الاشارات في الطبيعيات لنصير الدين أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ) أشار فيه إلى أجوبة بعض ما اعترض به فخر الدين الرازي في شرحه على الإشارات لابن سينا ، وقد فرغ من تأليفه سنة ٦٤٤ هـ لكنا و ١٢٩٣ ه. كشف الظنون ٩٥ ؛ معجم المطبوعات العربية ١٢٥١.
(٤) عليّة (م).
(٥) هو محمد بن محمد بن الحسن ، أبو جعفر ، نصير الدين الطوسي. ولد بطوس عام ٥٩٧ هـ / ١٢٠١ م وتوفي ببغداد عام
التعريف بالقريب فقال : هي. ما يتوسّط بين الفاعل ومنفعله القريب في وصول أثره إليه ، ولو سلّم فالمتبادر من المنفعل القريب ما لا يكون بينه وبين فاعله واسطة أصلا ، لا أن لا يكون بينهما فاعل آخر ، وحينئذ يخرج عن التعريف آلة الضرب الذي يكون بين الضارب والمضروب حائلا.
فائدة :
إطلاق الآلة على العلوم الآليّة كالمنطق مثلا مع أنها من أوصاف النفس إطلاق مجازيّ ، وإلاّ فالنفس ليست فاعلة للعلوم الغير الآليّة لتكون تلك العلوم واسطة في وصول أثرها إليها. وقد تطلق الآلة مرادفة للشرط كما سيجيء. ثم الآلة عند الصرفيين تطلق على اسم مشتق من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل كالمفتاح فإنه اسم لما يفتح به ويسمى اسم آلة أيضا. وهذا معنى قولهم اسم الآلة ما صنع من فعل لآليّته أي لآليّة ذلك الفعل. وقد تطلق عندهم على ما يفعل فيه إذا كان مما يستعان به كالمحلب ، هكذا في الأصول الأكبري (١) وشروح الشافية. والفرق بين اسم الآلة والوصف المشتق يجيء في لفظ الوصف.
الأئمّة : [في الانكليزية] Imams ـ [في الفرنسية] Imams
جمع الإمام. وأئمة الأسماء هي الأسماء السبعة : كما في : الحي والعالم والمريد والقادر والسميع والبصير والمتكلم. وهذه الأسماء السبعة هي أصول لمجموع الأسماء الإلهية. كذا في كشف اللغات (٢).
الآمّة : [في الانكليزية] Membrane of cranium ، pia mater ـ [في الفرنسية] Membrane du cerveau ، pia mater
بالألف الممدودة والميم المشدّدة عند الأطباء تفرّق اتصال يحدث في الرأس ويصل إلى الدّماغ ، كذا في حدود الأمراض.
آن : [في الانكليزية] Time ، now ، present ـ [في الفرنسية] Temps ، maintenant ، present
بالمدّ في اللغة الوقت. والآن بالألف واللاّم الوقت الحاضر كما في كنز اللغات (٣).
قيل أصل آن أوان حذفت الألف الأولى وقلبت الواو بالألف فصار آن ، ولم يجيء استعماله بدون الألف واللاّم بمعنى الوقت الحاضر ، كذا في بعض اللغات. وعند الحكماء هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، به ينفصل أحدهما عن الآخر ، فهو فاصل بينهما بهذا الاعتبار وواصل باعتبار أنه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل ، به يتصل أحدهما بالآخر. فنسبة الآن إلى الزمان كنسبة النقطة إلى الخطّ الغير المتناهي من الجانبين. فكما أنه لا نقطة فيه عندهم إلاّ بالفرض فكذلك لا آن في الزمان إلاّ بالفرض ، وإلاّ يلزم الجزء الذي لا يتجزّأ ولا وجود له في الخارج ، وإلاّ لكان في الحركة جزء لا يتجزّأ.
قال في شرح الملخص (٤) قد تقرّر عندهم أنّ الموجود في الخارج من الحركة هو الحصول
__________________
ـ ٦٧٢ هـ / ١٢٧٤ م. فيلسوف ، عالم بالأرصاد والرياضيات. له الكثير من المؤلفات الهامة ، الاعلام ٧ / ٣٠ ، فوات الوفيات ٢ / ١٤٩ ، الوافي بالوفيات ١ / ١٧٩ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٣٩ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٦١ ، آداب اللغة ٣ / ٢٣٤ ، معجم المطبوعات ١٢٥٠.
(١) الأصول الأكبرية أو شرح الأصول الأكبرية للشيخ علي أكبر ، الهند ١٣١٥ هـ ، معجم المطبوعات ١٣٥٩.
(٢) وائمة الاسماء اسماى سبعه را گويند چنانكه الحي والعالم والمريد والقادر والسميع والبصير والمتكلم واين اسماى سبعه اصول مجموع اسماى الهيه اند كذا في كشف اللغات.
(٣) كنز اللغات (فارسي) لمحمد رءوف بن عبد الخالق الهندي فرغ من تأليفه سنة ١١٠٦ هـ ، إيضاح المكنون ٢ / ٣٨٧.
(٤) شرح الملخص في الهيئة لموسى بن محمود المعروف بقاضي زاده ، كان يعيش في القرن التاسع الهجري ، وقد فرغ من تأليف كتابه سنة ٨١٣ ه. طبع في لكناو ، ١٢٩٠ ه. والملخص كتاب في الهيئة وضعه محمود بن محمد بن عمر الجغميني الخوارزمي. معجم المطبوعات العربية ١٤٨٩ ؛ اكتفاء القنوع ٢٤٧.
في الوسط ، وأنّ ذلك الحصول يفعل بسيلانه الحركة ، بمعنى القطع التي هي عبارة عن الأمر الممتدّ من أول المسافة إلى آخرها ، وأيضا يفعل سيلانها خطّا. وإذا كان كذلك فاعلم أنّ الموجود من الزمان أمر لا ينقسم ، وأنّ ذلك الأمر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان. فعلى هذا الموجود في الخارج من الزمان ليس إلاّ الآن المسمّى بالآن السيّال أيضا ، هكذا في المباحث المشرقية (١).
قيل وقد يقال الآن على الزمان الحاضر.
وفيه نظر إذ ليس عندهم زمان حاضر حتى يطلق عليه الآن ، بل الزمان منحصر في الماضي والمستقبل عندهم. فالصواب أن يقال : وقد يقال الآن على الزمان القليل الذي عن جنبتي الآن وهو زمان متوسّط بين الماضي والمستقبل ، كذا في شرح حكمة العين وحواشيه. وبالجملة فالآن قد يطلق على طرف الزمان وقد يطلق على الزمان القليل. وسيجيء ما يتعلق بهذا في لفظ الزمان.
وعند السالكين هو العشق. وفي مجمع السلوك في بيان معنى الوصول والسلوك ومعناه : هو صاحب روح. وفي اصطلاح الصوفية يقولون للعشق آن (٢).
الآن الدّائم : [في الانكليزية] The eternal present ـ [في الفرنسية] Le present etemel
هو امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج به الأزل في الأبد ، وكلاهما في الوقت الحاضر لظهور ما في الأزل على أحيان الأبد ، وكون كلّ حين منها مجمع الأزل والأبد ، فيتّحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر. فلذلك يقال له : باطن الزمان وأصل الزمان وسرمد (٣) لأنّ الآنات الزمانية نقوش عليه وتغيّرات يظهر بها أحكامه وصوره وهو ثابت على حاله دائما سرمدا. وقد يضاف إلى الحضرة العنديّة لقوله عليهالسلام : (ليس عند ربّك صباح ولا مساء) (٤) ، كذا في اصطلاحات الصوفية (٥) لكمال الدين أبي الغنائم.
الآية : [في الانكليزية] Verse ، signe ـ [في الفرنسية] Verset ، signe
في اللغة العلامة ، وجملة تامّة من القرآن ، وعدة حروف منه (٦). أصله أوية بالتحريك آي وآياء وآيات جمع ، كذا في الصراح. وفي جامع الرموز الآية العلامة لغة (٧) وشرعا ما تبيّن أوله وآخره توقيفا من طائفة من كلامه تعالى بلا اسم ، انتهى. وقوله بلا اسم احتراز عن السورة وهذا التعريف أصح. وقال صاحب (٨) الإتقان
__________________
(١) المباحث المشرقية لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسن بن الخطيب الرازي (ـ ٦٠٦ هـ / ١٢٠٩ م). وهو كتاب في العلم الإلهي والطبيعي ، جمع فيه آراء الحكماء السالفين ونتائج أقوالهم وأجاب عنهم. كشف الظنون ١٥٧٧ ـ ١٥٧٨ ؛ Gals ,I ، ٣٢٩
(٢) فلان آن دارد يعني عشق دارد ودر اصطلاح صوفيان عشق را آن گويند.
(٣) وسرمد (ـ م).
(٤) راجع اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق بن أحمد بن أبي الغنائم محمد الكاشاني ، الباب الاول : الآن الدائم ، ص ٣٢. مع النظر إلى هامش المحقق وصعوبة العثور على سند يقيني لهذا الحديث.
(٥) اصطلاحات أو مصطلحات الصوفية لكمال الدين عبد الرزاق بن أبي الغنائم الكاشاني (ـ ٧٣٠ هـ / ١٣٢٩ م). نشر القسم الأول منه Sprenger في كلكوتا سنة ١٨٤٥ م تحت عنوان «Dictionary of the technical terms of the Sufies». كما قدم Hammer ـ purgstatall Hammer ـ purgstall دراسة حول القسم الثاني منه في ٦٨ ، LxxxII ,jahrbucher der Literatur كشف الظنون ١٠٧.Gals ,II ، ٠٨٢ ، EI (٢) ، I ، ١٩.
(٦) نشان ويك سخن تمام از قرآن وجماعتي حروف از وى.
(٧) لغة (ـ م).
(٨) السيوطي هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد سابق الدين الخضيري السيوطي ، جلال الدين. ولد بالقاهرة عام ٨٤٩ هـ / ـ
الآية قرآن مركّب من جمل ذو مبدأ ومقطع ومندرج في سورة ، وأصلها العلامة ومنه أنّه آية ملكه لأنها علامة للفصل والصدق ، أو الجماعة لأنها جماعة كلمات ، كذا قال الجعبري (١). وقال غيره الآية طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها. وقيل هي الواحدة من المعدودات في السور سمّيت بها لأنها علامة على صدق من أتى بها وعلى عجز المتحدّى بها. وقيل لأنها علامة على انقطاع ما قبلها من الكلام وانقطاعها مما بعدها. قال الواحدي (٢) وبعض أصحابنا : يجوز على هذا القول تسمية أقلّ من الآية آية لو لا التوقيف وارد بما هي عليه الآن. وقال أبو عمر الدواني (٣) : لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلاّ قوله تعالى : (مُدْهامَّتانِ) (٤).
وقال غيره بل فيه غيرها مثل : والفجر والضحى والعصر ، وكذا فواتح السور عند من عدّها آيات. وقال بعضهم : الصحيح أنّ الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كمعرفة السّور. قال : فالآية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أوّل القرآن وعن الكلام الذي في آخر القرآن ، وعمّا قبلها وما بعدها في غيرها ، غير مشتمل على مثل ذلك. وقال : بهذا القيد خرجت السورة لأن السورة تشتمل الآيات بخلاف الآية فإنها لا تشتمل آية أصلا. وقال الزمخشري (٥) : الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه. ولذلك عدّوا آلم آية حيث وقعت ولم يعدوا المر والر. وعدّوا حم آية في سورها وطه ويس ولم يعدّوا طس. وقال ابن العربي (٦) : تعديد الآي من معضلات القرآن. ومن آياته طويل وقصير ، ومنه ما ينقطع
__________________
ـ ١٤٤٥ م وفيها مات عام ٩١١ هـ / ١٥٠٥ م. إمام ، حافظ ، مؤرخ ، أديب وعالم. لم يترك فنا إلا وكتب فيه. وله نحو ستّمائة مصنّف ، طبع منها الكثير. الأعلام ٣ / ٣٠١ ، معجم المفسرين ١ / ٢٦٤ ، الكواكب السائرة ١ / ٢٢٦ ، شذرات الذهب ٨ / ٥١ ، آداب اللغة ٣ / ٢٢٨ ، الضوء اللامع ٤ / ٦٥ ، حسن المحاضرة ١ / ١٨٨ وغيرها.
(١) هو ابراهيم بن عمر بن ابراهيم بن خليل الجعبري ، ابو إسحاق. ولد في الرقة عام ٦٤٠ هـ / ١٢٤٢ م. ومات بفلسطين عام ٧٣٢ هـ / ١٣٣٢ م. فقيه شافعي ، عالم بالقراءات ، وله نظم ونثر. له أكثر من مائة كتاب. الاعلام ١ / ٥٥ ، البداية والنهاية ١٤ / ١٦٠ ، الدرر الكامنة ١ / ٥٠ ، غاية النهاية ١ / ٢١ ، طبقات الشافعية ٦ / ٨٢ ، علماء بغداد ١٢.
(٢) الواحدي هو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متّويه ، أبو الحسن الواحدي. ولد بنيسابور وفيها توفي عام ٤٦٨ هـ / ١٠٧٦ م. مفسّر ، عالم بالأدب ، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٤ / ٢٥٥ ، معجم المفسرين ١ / ٣٥٢ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٣٣ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٠٢ ، طبقات السبكي ٣ / ٢٨٩ ، إنباه الرواة ٢ / ٢٢٣ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٣٠ ، مرآة الجنان ٢ / ٩٦ ، البداية والنهاية ١٢ / ١١٤.
(٣) هو عثمان بن سعيد بن عثمان ، أبو عمرو الداني. ويقال له ابن الصيرفي ، ولد بدانية في الاندلس عام ٣٧١ هـ / ٩٨١ م ، وتوفي فيها عام ٤٤٤ هـ / ١٠٥٣ م. أحد حفاظ الحديث ، عالم بقراءة القرآن ورواياته وتفسيره. له أكثر من مائة مصنف.
الاعلام ٤ / ٢٠٦ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٥٤ ، نفح الطيب ١ / ٣٩٢ ، الصلة ٣٩٨ ، بغية الملتمس ٣٩٩ ، غاية النهاية ١ / ٥٠٣ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٨٦.
(٤) الرحمن / ٦٤.
(٥) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري ، جار الله ، أبو القاسم. ولد في زمخشر بخوارزم عام ٤٦٧ هـ / ١٠٧٥ م وتوفي بالجرجانية بخوارزم عام ٥٣٨ هـ / ١١٤٤ م. إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفسير ، وكان معتزليا ، وله التصانيف الهامة. الاعلام ٧ / ١٧٨ ، معجم المفسرين ، ٢ / ٦٦٦ ، طبقات المفسرين للداودي ٢ / ٣١٤ ، وفيات الاعيان ٢ / ٨١ ، إرشاد الأريب ٧ / ١٤٧ ، لسان الميزان ٦ / ٤ ، معجم الأدباء ١٩ / ١٢٦ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٧٨ ، الجواهر المضيئة ٢ / ١٦٠ ، إنباه الرواة ٣ / ٢٦٥ ، العبر ٤ / ١٠٦ ، شذرات الذهب ٤ / ١١٨ ، وغيرها.
(٦) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري الاندلسي الإشبيلي ، أبو بكر. ولد في أشبيلية عام ٤٦٨ هـ / ١٠٧٦ م وتوفي بالقرب من فاس بالمغرب عام ٥٤٣ هـ / ١١٤٨ م. قاض ، حافظ للحديث ، فقيه مالكي ، مجتهد ، مفسّر.
تجوّل في البلاد وأخذ عنه العلماء. له الكثير من الكتب. الاعلام ٧ / ١٠٦ ، معجم المفسرين ٢ / ٥٥٨ ، طبقات المفسرين للسيوطي ٣٤ ، طبقات المفسرين للداودي ٢ / ١٦٢ ، نفح الطيب ٢ / ٢٥ ، الديباج المذهب ٢٨١ ، شذرات الذهب ٤ / ١٤١ ، مرآة الجنان ٣ / ٢٧٩ ، تذكرة الحفاظ ١٤٩٤ ، البداية والنهاية ١٢ / ٢٢٨.
ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ، ومنه ما يكون في أثنائه. وقال غيره سبب إختلاف السلف في عدد الآي أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف ، فإذا علم محلّها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها فاصلة. وقد أخرج ابن الضريس (١) من طريق عثمان بن عطاء (٢) عن أبيه عن ابن عباس (٣) : قال جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة آية وستّ عشرة آية ، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وسبعون حرفا. وقال الدواني أجمعوا على أنّ عدد الآي ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد ، فمنهم من لم يزد ، ومنهم من قال ومائة آية وأربع آيات. وقيل وأربع عشرة. وقيل وتسع عشرة. وقيل وخمس وعشرون. وقيل وست وثلثون.
ثم اعلم أنه قال ابن السّكّيت (٤) : المنزّل من القرآن على أربعة أقسام : مكّي ومدني وما بعضه مكّي وبعضه مدني وما ليس بمكّي ولا مدني. وللناس في المكّي والمدني ثلاثة اصطلاحات : أولها أشهر وهو أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعد الهجرة ، سواء نزل بالمدينة أو بمكّة ، عام الفتح أو عام حجّة الوداع أو بسفر من الأسفار ، فما نزل في سفر الهجرة مكّي. وثانيها أنّ المكّي ما نزل بمكّة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة ، فما نزل في الأسفار ليس بمكّي ولا مدني فثبت الواسطة. وثالثها أنّ المكّي ما وقع خطابا لأهل مكّة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، انتهى ما في الإتقان.
والآية عند الصوفية عبارة عن الجمع ، والجمع شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة. وفي الإنسان الكامل (٥) الآيات عبارة عن حقائق الجمع ، كلّ آية تدلّ على جمع إلهي من حيث معنى مخصوص ، يعلم ذلك الجمع الإلهي من مفهوم الآية المتلوّة. ولا بدّ لكلّ جمع من اسم جمالي وجلالي يكون التجلّي الإلهي في ذلك الجمع من حيث ذلك الاسم ، فكانت الآية عبارة عن الجمع لأنها عبارة واحدة عن كلمات شتى ، وليس الجمع إلاّ شهود الأشياء المتفرّقة بعين الواحديّة الإلهية الحقيقيّة.
__________________
(١) هو محمد بن أيوب بن يحي بن الضريس البجلي الرازي ، أبو عبد الله. ولد حوالي العام ٢٠٠ هـ / ٨١٥ م ومات بالري عام ٢٩٤ هـ / ٩٠٦ م. من حفاظ الحديث. له بعض المؤلفات. الاعلام ٦ / ٤٦ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٩٥ ، معجم المفسرين ٢ / ٤٩٦ ، طبقات المفسرين للداودي ٢ / ١٠٥ ، العبر ٢ / ٩٨ ، هدية العارفين ٢ / ٢١ ، كشف الظنون ٤٥٨ ، شذرات الذهب ٢ / ٢١٦ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٦٢ ، الوافي ٢ / ٢٣٤.
(٢) هو عثمان بن عطاء بن أبي مسلم ، عبيد الله ، الخراساني ، أبو مسعود المقدسي. ولد في بلخ عام ٨٨ هـ وتوفي عام ١٥٥ ه.
محدث ، ضعّفه العلماء. تهذيب التهذيب ٧ / ١٣٨.
(٣) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس. ولد بمكة عام ٣ قبل الهجرة / ٦١٩ م ، وتوفي بالطائف عام ٦٨ هـ / ٦٨٧ م. ابن عم النبي صلىاللهعليهوسلم ، من كبار الصحابة وأعلمهم ، لقب بحبر الأمة ، وروى الكثير من الأحاديث ، وسمّي بترجمان القرآن. الاعلام ٤ / ٩٥ ، صفة الصفوة ١ / ٣١٤ ، حلية الأولياء ١ / ٣١٤ ، تاريخ الخميس ١ / ١٦٧ ، معجم المفسرين ١ / ٣١١ ، العبر ١ / ٧٦ ، تاريخ بغداد ١ / ١٧٣ ، طبقات القراء ١ / ٤١ ، شذرات الذهب ١ / ٥٧ ، طبقات السبكي ١١ / ٣٦٥ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٧٦.
(٤) هو يعقوب بن إسحاق بن السكيت ، أبو يوسف. ولد بالقرب من البصرة عام ١٨٦ هـ / ٨٠٢ م وتوفي ببغداد عام ٢٤٤ هـ / ٨٥٨ م. إمام في اللغة والأدب ، وكان متشيّعا. ترك الكثير من المؤلفات. الأعلام ٨ / ١٩٥ ، وفيات الاعيان ٢ / ٣٠٩ ، الفهرست ٧٢ ، هدية العارفين ٢ / ٥٣٦ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ٢٠٠.
(٥) الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل لعبد الكريم بن ابراهيم الجيلي (ـ ٨٠٥ هـ) وهو كتاب في اصطلاحات الصوفية ، القاهرة ، ١٢٩٣ هـ في جزءين. كشف الظنون ١ / ١٨١. معجم المطبوعات العربية ٧٢٨.
الآيسة : [في الانكليزية] Woman arrived to the period of menopause ـ [في الفرنسية] Femme qui a atteint la menopause
هي البالغة خمسين سنة. وقيل خمسا وخمسين. والمختار الأوّل ، كذا في جامع الرموز في بيان الحيض.
الأب : [في الانكليزية] Full moon.stars ـ [في الفرنسية] Pleine lune ، astres
بالفارسية : پدر ، الآباء الجمع ، والآباء عند الحكماء تطلق على الأفلاك. وسيجيء في لفظ الأمّهات.
آب : [في الانكليزية] August ـ [في الفرنسية] Aout
اسم شهر تكون الشمس فيه في برج الأسد ، وسيأتي في لفظ التاريخ (١).
آب حيات : [في الانكليزية] Life water ـ [في الفرنسية] Eau de la vie
معناها ماء الحياة ، وهي لفظة فارسية ، يقصد بها عين ماء في الظلمات ، وكل من يشرب منها يموت بعد طول حياة. والسلطان إسكندر ذهب في الظلمات طلبا لها ، والخضر والياس كانا في مقدمته ، فوصلا إليها وشربا منها ، ثم أخفاهما الله تعالى عنه ، وعاد الإسكندر من هناك بدون نصيب.
وفي اصطلاح السالكين : كناية عن نبع العشق والمحبة التي كل من يذوقها لا يصبح معدوما وفانيا أبدا. ويشير الاصطلاح أيضا إلى فم المعشوق. كذا في كشف اللغات (٢).
الإباحة : [في الانكليزية] Declaration ، licence ـ [في الفرنسية] Declaration ، licence
في اللغة الإظهار والإعلان من قولهم باح بالسّرّ وأباحه ، وباحة الدار ساحتها لظهورها. وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق. يقال أبحته كذا أي أطلقته. وفي الشرع حكم لا يكون طلبا ويكون تخييرا بين الفعل وتركه. والفعل الذي هو غير مطلوب وخيّر بين إتيانه وتركه يسمّى مباحا وجائزا أيضا. فالقيد الأول احتراز عن الواجب مخيّرا كان أو معيّنا موسّعا كان أو مضيّقا عينا كان أو كفاية. وعن الحرام والكراهة والمندوب لكونها أفعالا مطلوبة من الحكم. والقيد الأخير احتراز عن الحكم الوضعي.
والحلال أعمّ من المباح على ما في جامع الرموز في كتاب الكراهية حيث قال : كل مباح حلال بلا عكس كالبيع عند النّداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه ، انتهى. وقيل المباح ما خيّر بين فعله وتركه شرعا ونقض بالواجب المخيّر والأداء في أول الوقت مع العزم في الواجب ، مع أنّ الفعل في كل منهما واجب.
وقيل ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب ونقض بأفعال الله تعالى ، فإنها لا توصف بالإباحة مع صدق الحدّ عليه ، ونقض أيضا بفعل غير المكلّف كالصّبي والمجنون لصدق الحدّ عليه مع عدم وضعه بالإباحة. وقيل : ولو قيل ما استوى جانباه من أفعال المكلّفين لاندفع النقصان. لكن يرد المباح المنوي لقصد التوسّل إلى العبادة فإنه يثاب على فعله بالنيّة ويعاقب عليه عند قصد المعصية. ويندفع هذا بزيادة قولنا لذاته. قيل والأقرب أن يقال ما دلّ الدليل السمعي على خطاب الشارع فيه بالتخيير بين الفعل والترك من غير بدل. والأول فصل من فعل الله. والثاني أي قولنا من غير بدل فصل
__________________
(١) اسم ماهى است كه آفتاب در آن ماه در برج اسد مى باشد سيأتي في لفظ التاريخ.
(٢) آب حيات لفظ فارسي است وآن چشمه ايست در ظلمات هركه آب از ان خورد بطول حيات بميرد وسلطان سكندر بطلب ان در ظلمات رفته وخضر والياس كه پيشرو او بودند در آن رسيدند وآب آن خوردند وباز از چشم ايشان خداى تعالى مخفي گردانيد وسكندر أز آنجا بى نصيب بازگشت ودر اصطلاح سالكان كنايت است از چشمه عشق ومحبت كه هركه از آن بچشد هرگز معدوم وفاني نگردد ونيز اشارات بدهن معشوق ميكنند. كذا في كشف اللغات.
عن الواجب الموسّع والمخيّر فإنّ تركهما وإن كان جائزا لكن مع بدل. وفيه أنه صادق على ترك الواجب الموسّع في أول الوقت على المختار فإنه لا بدل له وهو العزم ، وكذا المخيّر كلّ منهما واجب أصالة لأنّ أحدهما بدل عن الآخر على المختار.
واعلم أنّ المباح عند المعتزلة (١) فيما يدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل وهو ما لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة وسيجيء في لفظ الحسن.
فائدة : اتّفق الجمهور على أنّ الإباحة حكم شرعيّ. وبعض المعتزلة قالوا لا معنى لها إلاّ نفي الحرج عن الفعل والترك ، وهو ثابت قبل الشرع وبعده فليس حكما شرعيا. قلنا انتفاء الحرج ليس بإباحة شرعية ، بل الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير ، وهو ليس ثابتا قبل الشرع ، فالنزاع بالحقيقة لفظي لأنه إن فسّرت الإباحة بانتفاء الحرج عن الفعل والترك فليست شرعية ، وإن فسّرت بخطاب الشارع بانتفاء الحرج عنهما فهي من الأحكام الشرعية.
فائدة : الجمهور على أنّ المباح ليس جنسا للواجب لأنّ المباح ما خيّر بين الفعل والترك وهو مباين للواجب. وقيل جنس له لأنّ المباح ما لا حرج في فعله وهو متحقّق في الواجب ، وما زاد به الواجب وهو كونه يذمّ على تركه فصل ، والنزاع لفظي أيضا. فإن اريد بالمباح ما اذن في فعله مطلقا من غير تعرّض لطرف الترك بالإذن فيه فجنس للواجب والمندوب والمباح بالمعنى الأخص ، وهو ما خيّر بين فعله وتركه. وإن اريد به ما اذن فيه ولم يذمّ على تركه فليس بجنس.
فائدة : المباح ليس بمأمور به عند الجمهور خلافا للكعبي (٢) قال : لا مباح في الشرع ، بل ما يفرض مباحا فهو واجب مأمور به لهم أنّ الأمر طلب وأقلّه ترجيح الفعل والمباح لا ترجيح فيه ، هكذا يستفاد من العضدي (٣) وغيره.
الإباحيّة : [في الانكليزية] Ibahiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Ibahiyya (secte)
هي فرقة من المتصوّفة المبطلة. قالوا ليس قدرة لنا على الاجتناب عن المعاصي ولا على الإتيان بالمأمورات ، وليس لأحد في هذا العالم ملك رقبة ولا ملك يد. والجميع مشتركون في الأموال والأزواج ، كذا في توضيح المذاهب (٤). ولا يخفى أنّ هذه الفرقة من أسوأ
__________________
(١) المعتزلة : فرقة كلامية تنسب إلى واصل بن عطاء من حيث النشأة مع اختلاف بين الباحثين وعلماء الفرق في ذلك. وقد امتازت بدفاعها عن الإسلام ، لا سيما ضد الفرق الملحدة إلا أنها اختلفت في بعض معتقداتها عمّا أجمع عليه اهل السنة والجماعة (السلف وأهل الحديث والأشاعرة). واعتقادها يقوم على أصول خمسة : التوحيد ، العدل ، الوعد والوعيد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم افترقت المعتزلة إلى فرق عديدة ، ذكرها كل من البغدادي في الفرق بين الفرق ١١٤ ـ ٢٠١ ، الشهرستاني في الملل والنحل ٤٣ ـ ٨٤ ، طبقات المعتزلة ٢٨ وما بعدها. تميّزت بحرية العبد المطلقة في خلق أفعاله.
(٢) الكعبي هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي ، من بني كعب ، البلخي الخراساني ، ابو القاسم. ولد في بلخ عام ٢٧٣ هـ / ٨٨٦ م وفيها مات عام ٣١٩ هـ / ٩٣١ م. أحد أئمة الاعتزال ، وشيخ الفرقة الكعبية. له عدة مؤلفات. الاعلام ٤ / ٦٥ ، معجم المفسرين ١ / ٣٠٣ ، تاريخ بغداد ٩ / ٣٨٤ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٥٢ ، لسان الميزان ٣ / ٢٥٥ ، اللباب ٣ / ٤٤ ، هدية العارفين ١ / ٤٤٤ ، طبقات المعتزلة ٨٨ ،
(٣) العضدي أو العقائد العضدية لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ـ ٧٥٦ هـ / ١٣٥٥ م). كشف الظنون ٢ / ١١٤٤ ، معجم المطبوعات العربية ١٣٣٢.
(٤) توضيح المذاهب : يرجح أنه رسالة في بيان المذاهب الاربعة. نقلا من كتاب (حلويات) للامير ابي الحسن اسماعيل من آل اسفنديار. اولها : پس بودرت مذهب ديديكمز حقدر ديمك بويولون اولور كه الخ. نسخة مخطوطة ، بدون تاريخ. فهرس ـ
الخلائق خذلهم الله تعالى (١).
الإباضيّة (٢) : [في الانكليزية] Al ـ Ibadiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Ibadiyya (secte)
هي فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض (٣). قالوا فخالفونا من أهل القبلة كفار غير المشركين يجوز مناكحتهم. وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال عند الحرب دون غيره. ودارهم دار الإسلام إلاّ معسكر سلطانهم. وقالوا تقبل شهادة مخالفيهم عليهم.
ومرتكب الكبيرة موحّد غير مؤمن لأنّ الأعمال داخلة في الإيمان والاستطاعة قبل الفعل ، وفعل العبد مخلوق لله تعالى. ويفنى العالم كلّه بفناء أهل التّكليف. ومرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كافر ملّة. وتوقّفوا في تكفير أولاد الكفّار ، وفي النّفاق أهو شرك أم لا ، وفي جواز بعثة رسول بلا معجزة ، وتكليف أتباعه فيما يوحى إليه.
وكفّروا عليا وأكثر الصّحابة. وافترقوا فرقا أربعة : الحفصيّة (٤) واليزيدية (٥) والحارثيّة (٦) والرابعة العباديّة (٧) القائلون بطاعة لا يراد بها الله ، أي الزاعمون أنّ العبد إذا أتى بما أمر به ولم يقصد الله كان ذلك طاعة. فالحفصيّة زادوا على الإباضية أنّ بين الإيمان والشرك معرفة الله فإنها خصلة متوسّطة بينهما فمن عرف الله وكفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتكاب كبيرة فكافر لا مشرك. واليزيديّة زادوا عليهم وقالوا سيبعث نبيّ من العجم بكتاب يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة ، ويترك شريعته إلى ملّة الصّابئة (٨) المذكورة في القرآن. وقالوا أصحاب الحدود مشركون وكلّ ذنب شرك كبيرة
__________________
ـ المخطوطات التركية العثمانية القسم الثاني (خ ـ س) ص ١٨٤. ومعه لمحمد بن محمد الزبيدي حكمة الاشراق إلى كتاب الآفاق ، القاهرة ١٩٥٤.
(١) الإباحية : وتعرف بالمحمّرة ، ومنها البابكية والمازيارية وبعض الصوفية ، حيث يجتمعون في عيد لهم ، ذكورا وإناثا ، فإذا ما اطفئت السرج والنيران افتضّ فيها الرجال النساء على تقدير (من عزّ بزّ). وكانوا لا يصلّون ولا يصومون ولا يرون الجهاد ضد الكفار. الفرق بين الفرق ٢٦٦ وما بعدها.
(٢) الإباضية : لمزيد من التفصيل عن هذه الفرقة مبادئها ومعتقداتها ، انظر ما ذكره : الفرق بين الفرق ١٠٣ ، الملل والنحل ١٣٤ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٧٠ ، التبصير في الدين ٣٤ ، المعارف لابن قتيبة ٦٢٢ ، مروج الذهب ٣ / ٢٥٨.
(٣) هو عبد الله بن إباض المقاعسي المري التميمي ، من بني مرة بن عبيد بن مقاعس. توفي حوالي العام ٨٦ هـ / ٧٠٥ م. رأس الاباضية ، اضطرب المؤرخون في سيرته ، كان معاصرا لمعاوية. وناظر العلماء. الاعلام ٤ / ٦١ ، الكامل ٢ / ١٧٩ ، الأغاني ٧ / ٢٣٠ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٥٥ ، شذرات الذهب ١ / ١٧٧.
(٤) الحفصية : من فرق الخوارج الإباضية ، قالوا بإمامة حفص بن أبي المقدام ، كان يعتقد أن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحدها. فمن عرفه ثم كفر بما سواه أو عمل بجميع المحرمات فهو كافر بريء من الشرك. ومن جهل الله تعالى وأنكره فهو مشرك. وكانت لهم تأويلات غريبة في تفسير القرآن والصحابة. الفرق بين الفرق ١٠٤ ، مقالات الاسلامية ١ / ١٧٠ ، الملل والنحل ١٣٥.
(٥) اليزيدية فرقة من الخوارج الإباضية ، أصحاب يزيد بن أنيسة الذي زعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم وينزل عليه كتابا ويترك شريعة المصطفى محمد عليهالسلام ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن. الملل والنحل ١٣٦ ، الفرق ١٠٤.
(٦) الحارثية فرقة من الخوارج الإباضية ، أتباع حارث بن يزيد الإباضي ، الذي اعتنق رأي المعتزلة في القدر ، فخالفت الإباضية ، وكذلك قالوا بالاستطاعة قبل الفعل ، وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى. الملل ١٣٦ ، الفرق ١٠٥ ، مقالات ١ / ١٧١ ، التبصير ٣٥.
(٧) العبادية لم يعثر على ترجمة لهذه الفرقة تعرف بهذا الاسم. ولعلّها الفرقة التي ذكرها كل من الأشعري والبغدادي تحت اسم : ذكر أصحاب طاعة لا يراد الله بها. ولها آراء مبتدعة كثيرة. المقالات ١ / ١٧٢ ، الفرق ١٠٥ ، التبصير ٣٥.
(٨) الصابئة هم قوم يقولون بحدود وأحكام عقلية بعيدة عن الشرع. ولا يقرّون بالاسلام ولا بأية شريعة أخرى. يؤمنون بالمحسوس والمعقول. وربما يتّصلون بعاذيمون وهرمس. ولقد كانت لهم مناظرات مع الحنفاء ذكرها الشهرستاني.
الملل ٢٥٩ ، ٢٦٣ ، ٣١١.
[كانت] (١) أو صغيرة. والحارثيّة خالفوهم في القدر أي كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وكون الاستطاعة قبل الفعل ، كذا في شرح المواقف.
الإباق : [في الانكليزية] Escaping slave ـ [في الفرنسية] Esclave qui se sauve
بالكسر وبالموحدة لغة الاستخفاء وشرعا استخفاء العبد من المولى كذا في جامع الرموز في فصل : صحّ شراء ما لم يره. وفيه في كتاب اللّقيط : والآبق صفة من آبق إباقا أي ذهب بلا خوف ولا كدّ عمل ، أو استخفى ثم ذهب.
وشرعا مملوك فرّ من مالكه تمرّدا وعنادا لسوء خلقه.
آبان : [في الانكليزية] Aban (octobre) ـ [في الفرنسية] Aban (Octobre)
اسم شهر في التاريخ اليزدكردي ، وهو الشهر الثاني من أشهر فصل الخريف في التقويم الإيراني الحالي (٢).
الابتداء : [في الانكليزية] Beginning ـ Initiation ـ [في الفرنسية] Commencement ، debut
هو لغة الافتتاح وفي عرف العلماء يطلق على معان منها ذكر الشيء قبل المقصود وهو المسمّى بالابتداء العرفي. ومنها ما يكون بالنسبة إلى جميع ما عداه وهو المسمّى بالابتداء الحقيقي. ومنها ما يكون بالنسبة إلى بعض ما عداه وهو المسمّى بالابتداء الإضافي ، وهذا على قياس معنى القصر الحقيقي والإضافي. فالابتداء بالبسملة حقيقي وبالتحميد إضافي. ولا يرد ما قيل إنّ كون الابتداء بالتسمية حقيقيا غير صحيح إذ الابتداء الحقيقي إنّما يكون بأوّل أجزاء البسملة ، إذ الابتداء الحقيقي بالمعنى المذكور لا ينافي أن يكون بعض أجزائها متّصفا بالتقديم على البعض ، كما أنّ اتّصاف القرآن بكونه في أعلى مرتبة البلاغة بالنسبة إلى ما سواه لا ينافي أن يكون بعض سوره أبلغ من بعض.
ثم الابتداء العرفي أمر ممتدّ يمكن الابتداء به بأمور متعددة من التسمية والتحميد وغيرهما ، وقد يتحقّق في ضمن الابتداء الحقيقي ، وقد يتحقّق في ضمن الإضافي ، هكذا يستفاد من حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم. ومنها مقابل الوقف كما سيجيء مع بيان أنواعه وهو من مصطلحات القرّاء. ومنها الرّكن الأوّل من المصراع الثاني على ما في المطوّل وغيره ، وهذا من مصطلحات العروضيّين. ومنها الزّحاف الواقع في الصدر على ما سيجيء وهذا أيضا من مصطلحات أهل العروض. ومنها ما هو مصطلح النحاة وهو تجريد الاسم عن العوامل اللفظيّة للإسناد أي ليسند إلى شيء أو ليسند إليه شيء. وقولهم للإسناد لإخراج التجريد الذي يكون للعدّ ، فإنّ الأسماء المعدودة مجرّدة عن العوامل اللفظية لكن لا للإسناد ، وذلك الاسم يسمّى بالمبتدإ وذلك الشيء يسمى بالخبر.
إن قيل التّجريد عدميّ فلا يؤثّر والابتداء من العوامل المعنويّة ، والعامل لا بدّ أن يكون مؤثّرا ، فالأولى أن يفسّر الابتداء بجعل الاسم في صدر الكلام تحقيقا أو تقديرا للإسناد إليه أو إسناده إلى شيء.
قلنا العوامل علامات لتأثير المتكلّم لا مؤثّرات فإنّ المؤثّر هو المتكلّم ولا محذور فيه ، مع أنّ ما جعله أولى أمر اعتباري فلا يصحّ أن يكون مؤثّرا.
ثمّ المبتدأ عندهم على قسمين : أحدهما الاسم المجرّد عن العوامل اللفظيّة معنى من
__________________
(١) [كانت] (+ م).
(٢) آبان اسم ماهى است در تاريخ يزدجردى چنانكه گذشت.
حيث هو اسم للإسناد إليه. والاسم أعمّ من اللفظي والتقديري فيتناول نحو : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (١). والمجرّد معناه الذي لم يوجد فيه عامل أصلا حتى يئول إلى السّلب الكلّي.
واحترز به عن الاسم الذي فيه عامل لفظي كاسمي إنّ وكان. ومعنى تمييز عن المجرّد أي المجرّد عنها معنى سواء لم يكن فيه عامل لفظا نحو زيد قائم أو كان لكنه معدوم معنى وحكما بأن لا يكون مؤثّرا في المعنى كالمبتدإ المجرور بحرف الجر الزائد نحو بحسبك درهم. وقولهم من حيث هو اسم قيد للتجريد أي إنما يعتبر التجريد للإسناد إليه من حيث هو اسم. أمّا إذا كان صفة كما هو القسم الثاني فلم يعتبر فيه التجريد عنها للإسناد إليه إذ المبتدأ هو المسند في القسم الثاني ، كذا قيل. وفيه أنّه إن أريد بالاسم مقابل الصفة مطلقا فلا يجب في التّجريد لأجل الإسناد أن يكون اسما بل يجوز أن يكون صفة أيضا ، نحو حاتم من قريش. وإن أريد مقابل الصفة المعتمدة على الاستفهام والنفي فهو استعمال غير واقع فالأولى أن يقال إنّه قيد في المبتدأ (٢) ليدخل في تعريفه الناس في قول الشاعر :
سمعت الناس ينتجعون غيثا.
برفع الناس على حكاية الجملة. فالناس مبتدأ وهو من حيث هو اسم واحد مجرّد عن ملابسة سمعت معنى. وأمّا من حيث هو مع خبره جملة فيكون غير مجرّد عن ملابسته معنى لأنّ المسموع هو هذه الجملة. وإنما كان الناس مجرّدا عن ملابسته معنى لأنّ المراد على تقدير رفعه حكاية الجملة فلا يكون بسمعت تأثير في الناس وحده ، كما كان لباب علمت تأثير في كلّ (٣) واحد من جزئي الجملة ، لأنّ المراد منه مضمونها. وإنما قيّد التّجريد بالإسناد إليه إذ لو جرّد لا للإسناد لكان حكمه حكم الأصوات التي ينعق بها غير معربة ، وفيه احتراز عن الخبر وعن القسم الثاني. وثانيهما الصفة المتعمدة على أحد ألفاظ الاستفهام والنفي رافعة لاسم ظاهر أو ما يجري مجراه من الضمير المنفصل ، نحو : أقائم الزيدان و (أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي) (٤). والمراد بالصفة أعمّ من الوصف المشتقّ كضارب ومضروب وحسن أو جارية مجراها كقريشي. وإنما قلنا أحد ألفاظ الاستفهام والنفي ولم نقل على أحد حرفي الاستفهام والنفي لأنّ الشّرط الاعتماد على الاستفهام حرفا كان أو اسما متضمّنا له كمن وما ، وعلى النفي سواء كان مستفادا من حرفه أو ما هو بمعناه نحو إنما قائم الزيدان. وقولنا رافعة لظاهر احتراز عن نحو : أقائمان الزيدان لأن قائمان رافع لضمير عائد إلى الزيدان ، ولو كان رافعا لهذا الظاهر لم يجز تثنيته. وعن سيبويه جواز الابتداء بالصّفة بلا اعتماد مع قبح نحو : قائم زيد. والأخفش (٥) يرى ذلك حسنا.
وعن البعض جواز الابتداء باسم الفعل نحو : هيهات زيد ، فهيهات مبتدأ وزيد فاعل سادّ مسدّ الخبر.
واعلم أنّ العامل في المبتدأ والخبر عند
__________________
(١) البقرة / ١٨٤.
(٢) المعتمدة (م ، ع).
(٣) كل (ـ م).
(٤) مريم / ٤٦.
(٥) هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي ثم البصري أبو الحسن ، المعروف بالأخفش الأوسط. توفي حوالي العام ٢١٥ هـ / ٨٣٠ م. نحوي ، عالم باللغة والأدب ، وكان معتزليا. له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ٣ / ١٠١ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٠٨ ، إنباه الرواة ، ٢ / ٣٦ ، معجم الأدباء ١١ / ٢٢٤ ، بغية الوعاة ٢٥٨ ، مرآة الجنان ٢ / ٦١ ، معجم المفسرين ١ / ٢١٠ ، طبقات المفسرين للداودي ١ / ١٨٥ ، شذرات الذهب ٢ / ٣٦ وغيرها.
البصريين هو الابتداء. وأما عند غيرهم ، فقال بعضهم الابتداء عامل في المبتدأ والمبتدأ في الخبر. وقال بعضهم كلّ واحد منهما عامل في الآخر. وعلى هذا لا يكونان مجرّدين عن العوامل اللفظية ، وعلى القول الثاني لا يكون الخبر فقط مجرّدا عنها. هذا كله خلاصة ما في العباب (١) والإرشاد (٢) والفوائد الضيائية (٣) وغيرها.
الابتدائي : [في الانكليزية] Subjective (belonging to the subject of the sentence) ـ [في الفرنسية] Subjectif (qui appartient au sujet de la phrase)
عند أهل المعاني هو الكلام الملقى مع الخالي عن الحكم والتردّد فيه سواء نزل منزلة المنكر أو المتردّد أو لا ، كقولك : زيد قائم لمن لا يعلم قيامه ولا يتردّد فيه. وقوله تعالى : (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (٤) من الابتدائي أيضا. وإنما سمّي به لأنّه ابتداء كلام من غير سبق طلب أو إنكار. كذا في الأطول وسيجيء في لفظ المقتضى أيضا.
الابتدائية : [في الانكليزية] Subjective sentence (replacing the subject) ـ [في الفرنسية] Phrase subjective (tenant lieu du sujet)
عند النحاة تطلق على جملة من الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب وتسمّى مستأنفة أيضا ، وعلى الجملة المقدّرة بالمبتدإ.
الابتداء الجزئي : [في الانكليزية] Incubation ، inhibition ـ [في الفرنسية] Incubation ، inhibition
عندهم هو الزّمان الذي لا تظهر فيه أعراض النوبة ، كذا في بحر الجواهر.
الابتداء الكلّي : [في الانكليزية] Time of immaturity ـ [في الفرنسية] Temps d\'immaturite
عند الأطباء هو الزمان الذي لا تظهر فيه دلائل النضج.
ابتداء المرض : [في الانكليزية] Beginning of the sickne (manifestation of the first symptoms) ـ [في الفرنسية] Declenchement de la maladie) debut des symptomes de la malE
هو عند الأطباء وقت ظهور ضرر الفعل قبل التّزايد وهو أوّل زمان حدوث المرض ، وهو الوقت الذي لا جزء له ، ويقال على الأيام الثلاثة الأول. قال النفيس (٥) : هو وقت ظهور ضرر الفعل لا الوقت الذي يطرح العليل نفسه على الفراش ، فإنّ من الناس من لا يطرح نفسه على الفراش في المرض.
__________________
(١) العباب الزاخر واللباب الفاخر للحسن بن محمد العمري الصاغاني (ـ ٦٥٠ هـ / ١٢٥٢ م) ، كتاب في اللغة يقع في عشرين مجلدا ألفه لابن العلقمي وزير المستعصم العباسي. وقد رتبه مؤلفه على ترتيب صحاح الجوهري لكن المنيّة وافته قبل أن يتمّه. كشف الظنون ٢ / ١١٢٢ ، الاعلام ٢ / ٢١٤ ، اكتفاء القنوع ٣٢١ ، Gals ,I ، (٤) ٤١٦.
(٢) الإرشاد أو إرشاد الهادي في النحو ، لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ / ١٣٨٩ م) ألّفه سنة ٧٧٨ هـ وعليه شروح كثيرة منها شرح تلميذه شاه فتح الله الشرواني وعلاء الدين البخاري وعلاء الدين علي بن محمد البسطامي المعروف بمصنفك ... وغيرهم. كشف الظنون ١ / ٦٧ ـ ٦٦.
(٣) الفوائد الضيائية أو شرح ملا جامي على الكافية لنور الدين ملا عبد الرحمن بن أحمد بن حمد الجامي (ـ ٨٩٨ هـ / ١٤٩٢ م) وهو من أحسن الشروح على كافيه ابن الحاجب. فرغ منها سنة ٨٩٧ ه. بومباي ١٢٧٨ ه. معجم المطبوعات العربية ٦٧٢.
(٤) هود / ٣٧ ، المؤمنون / ٢٧.
(٥) النفيس : هو علي بن أبي الحزم القرشي ، علاء الدين الملقب بابن النفيس. ولد في دمشق وتوفي بمصر عام ٦٨٧ هـ / ١٢٨٨ م. أعلم أهل عصره بالطب. له الكثير من المصنفات الطبية ، والمنطقية وغيرها. الاعلام ٤ / ٢٧٠ ـ ٢٧١ ، طبقات السبكي ٥ / ١٢٩ ، شذرات الذهب ٥ / ٤٠١ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٧٧ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٦٩ ، معجم الأطباء ٢٩٢.
الابتزاز : [في الانكليزية] Zenith ، zodiacal force of a star ـ [في الفرنسية] Zenith ، puiance zodiacale d\'un astre
بالذي المعجمة عند المنجّمين هو عبارة عن زينة أحد الكواكب بقوته الذّاتيّة أو العرضية في صورة الطّالع. ويقال لذلك الكوكب مبتزا.
وأقواها ذلك الذي يكون صاحب طالع في الطالع ، أو صاحب شرف الطالع في الطالع ، أو أرباب الخطوط الأخرى في الطالع ، أو صاحب العاشر في العاشر ، أو صاحب حادي عشر أو صاحب شرف فيه. وهكذا إلى الخامس والسابع أو التاسع أو الثالث.
وأمّا إن كان كوكبا له قوى ذاتيّة ، ولكنه سقط من الطالع ، فإنه يبقى له أثر ولكن إذا اجتمع عدة كواكب لكلّ منها صفة الابتزاز ، فالأقوى هو المقدّم ، والباقون شركاؤه. والأحكام العامة للطوالع مبناها الكلي على المبتز ، ثم على المستولي ، ثم صاحب الطالع ، وإن كان ساقطا ثم على كوكب غريب الذي «هو ناظر». قال ذلك في «الشجرة».
وجاء في «كفاية التعليم» : الابتزاز هو وجود كوكب في أقوى بيت من بيوت الطالع ، أو ناظرا إلى الطالع ، ونظر أكثر الكواكب له وأقوى البيوت بيت الطالع ثم يليه العاشر ، ثم الحادي عشر ثم السابع ثم التاسع ثم الرابع ، ثم الخامس ثم الثالث لا دخل له في القوة ، والأربعة الأخرى ساقطة. وأيّ واحد من الثوابت يصل إلى بيت كوكب في البيت الخامس أو التاسع أو الرابع ولم يكن مبتزا ما لم يكن قوي الحال بواسطة البيت أو الشرف أو النظر من أكثر الكواكب إليه راجعا أو محترقا فلا يكون مبتزا ابدا ، لأنّ خاصية الابتزاز هي القوة في مكانه ، ونظر أكثر الكواكب إليه ، كما أنّ خاصية الاستيلاء خط للكوكب ونظره لذلك المكان (١).
الابتلاء : [في الانكليزية] Hardship ، supernatural ـ [في الفرنسية] Epreuve ، surnaturel
در لغت آزمايش ـ في اللغة الاختبار ـ وعند أهل الشرع هو الخارق الذي يظهر من المتألّه ، كذا في الشمائل المحمدية (٢) في فصل معجزاته صلىاللهعليهوآلهوسلم.
الأبد : [في الانكليزية] Eternity ـ [في الفرنسية] Eternite
بفتح الأول والموحدة دوام الوجود في المستقبل ، كما أنّ الأزل دوام الوجود في الماضي ، على ما في شرح المطالع في بيان القضايا الموجهة ، وهكذا في بعض كتب اللغة. وفي الإنسان الكامل اعلم أنّ أبده تعالى عين
__________________
(١) نزد منجمان عبارتست از آراسته شدن كوكب به قوتهاى ذاتي وعرضي در صورت طالع وآن كوكب را مبتز گويند وقويتر همه آن بود كه صاحب طالع در طالع بود يا صاحب شرف طالع در طالع بود يا ارباب حظوظ ديكر در طالع بود يا صاحب عاشر در عاشر بود يا صاحب شرف عاشر در وى بود يا صاحب حادي عشر يا صاحب شرف در وى بود تا همچنين در خامس يا سابع يا تاسع يا ثالث. واما اگر كوكبي قوتهاى ذاتي دارد واز طالع ساقط بود اثر او هم باشد اما وقتي بود كه چند كواكب شايسته ابتزازيت باشند وقويتر را مقدم دارند وديگران را شريك او دارند ومدار احكام كلي طالع بر مبتزّ است پس بر مستولي پس بر صاحب طالع اگرچه ساقط بود پس بر كوكب غريب كه ناظر بود اين در شجرة گفته. ودر كفاية التعليم مى گويد ابتزاز بودن كوكبي است در قويترين بيتي از بيتهاى طالع يا نظر او بطالع ونظر اكثر كواكب بدو وقويترين بيتها بيت طالع پس دهم پس يازدهم پس هفتم پس نهم پس چهارم پس پنجم پس سيوم را در قوت مدخلي نيست وجهار ديگر ساقطاند واز ثوابت هركه با درجة طالع بر آيد يا با درجة عاشر ميان آسمان باشد او مبتز باشد واگر كوكبي در پنجم يا نهم يا چهارم باشد مبتز نبود تا قوي خال نبود به بيت يا شرف يا بنظر اكثر كواكب بدو وراجع ومحترق هرگز مبتز نگردد چرا كه خاصيت ابتزاز قوت است در مكان خود ونظر اكثر كواكب بدو چنانكه خاصيت استيلا خط كوكب است ونظر او بدان مكان.
(٢) الشمائل النبوية والخصائص المصطفوية وتعرف بشمائل الترمذي لأبي عيسى بن محمد عيسى بن سورة السلمي الترمذي (ـ ١٢٩ هـ / ٨٣٤ م) ، استانه ١٢٦٤ ه. وعليها شروح كثيرة. معجم المطبوعات العربية ٦٣٢ ـ ٦٣٣.
أزله وأزله عين أبده لأنّه عبارة عن انقطاع الطرفين الإضافيين عنه ليتفرّد بالبقاء لذاته.
فسمّي تعقّل الإضافة الأوليّة (١) عنه ووجوده قبل تعقّل الأوليّة أزلا. وسمّي انقطاع الإضافة الآخريّة عنه وبقائه بعد تعقل الآخرية ابدا.
والأزل والأبد لله تعالى صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقّل وجوب وجوده ، وإلاّ فلا أزل ولا أبد ، «كان الله ولم يكن معه شيء» (٢).
وفي تعريفات (٣) السيّد الجرجاني الأبد مدة لا يتوهّم انتهاؤها بالفكر والتأمّل البتّة.
الإبداع : [في الانكليزية] Creativity ـ [في الفرنسية] Creativite
في اللغة إحداث شيء على غير مثال سبق. وفي اصطلاح الحكماء إيجاد شيء غير مسبوق بالعدم ، ويقابله الصّنع وهو إيجاد شيء مسبوق بالعدم ، كذا ذكر شارح الإشارات في صدر النمط الخامس. قال الشيخ ابن سينا في الإشارات (٤) الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره متعلّق به فقط دون متوسّط من مادّة أو آلة أو زمان ، وما يتقدّمه عدم زمانا لم يستغن عن متوسّط. وقال شارحه هذا تنبيه على أنّ كل مسبوق بعدم فهو مسبوق بزمان ومادة ، والغرض منه عكس نقيضه ، وهو أنّ كلّ ما لم يكن مسبوقا بمادة وزمان فلم يكن مسبوقا بعدم.
وتبيّن من إضافة تفسير الإبداع إليه أنّ الإبداع هو أن يكون من الشيء وجود لغيره من غير أن يسبقه عدم سبقا زمانيا. وعند هذا يظهر أنّ الصّنع والإبداع يتقابلان على ما استعملهما الشيخ في صدر هذا النمط الخامس.
ثم الإبداع أعلى رتبة من التكوين والإحداث ، فإنّ التكوين هو أن يكون من الشيء وجود مادّي ، والإحداث أن يكون من الشيء وجود زماني ، وكلّ واحد منهما يقابل الإبداع من وجه. والإبداع أقدم منهما لأنّ المادة لا يمكن أن تحصل بالتكوين ، والزمان لا يمكن أن يحصل بالإحداث لامتناع كونهما مسبوقين بمادّة أخرى وزمان آخر. فإذا التكوين والإحداث مترتبان على الإبداع ، وهو أقرب منهما إلى العلّة الأولى ، فهو أعلى رتبة (٥) منهما ، وليس في هذا البيان موضع خطاب (٦) كما وهم ، انتهى.
وقال السيّد السند في حاشية شرح خطبة الشمسية (٧) الإبداع في الاصطلاح إخراج الشيء من العدم إلى الوجود ـ بغير مادة ، انتهى. أقول والمراد بالعدم السابق على ذلك الشيء المخرج هو السابق سبقا غير زماني ، فإنّ المجرّدات قديمة عندهم ، فلا يخالف هذا ما سبق ، وسيجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ التكوين.
وعند البلغاء هو أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع. قال ابن أبي الإصبع (٨)
__________________
(١) الأزلية (م).
(٢) كان الله ولم يكن معه شيء : أخرجه العجلوني في الخفاء ٢ / ١٧١ ، رقم ٢٠١١ ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، ٨ / ٤ ، عن عمران بن حصين ، بلفظ : وليس شيء غيره ، واخرجه الحاكم من مستدركه ، ٢ / ٣٤١ ، عن بريدة الاسلمي ، كتاب التفسير / هود ، بلفظ : ولا شيء غيره ، وقال عقبه : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
(٣) التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م). كشف الظنون ١ / ٤٢٢.
(٤) الإشارات والتنبهات لأبي على الحسين بن عبد الله بن علي بن سينا ، الشيخ الرئيس (ـ ٤٢٨ هـ / ١٠٣٦ م). نشره P.J.Forget مع ترجمة إلى الفرنسية في ليدن سنة ١٨٩٢ م في ٢٢٤+ ١٠ صفحة. كشف الظنون ١ / ٩٤ ـ ٩٥ معجم المطبوعات العربية ١٢٨.
(٥) مرتبة (م).
(٦) خطأ (م).
(٧) حاشية خطبة القطبي أو حاشية على شرح القطب الرازي على شمسية القزويني لعلي بن محمد بن علي السيد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م) ، استانه ١٢٨٩ ه. معجم المطبوعات العربية ٦٧٩.
(٨) هو عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن أبي الإصبع العدواني البغدادي ثم المصري ، أبو محمد. ولد بمصر عام
ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) (١) الآية ، فإنّ فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة. المناسبة التامة في ابلعي وأقلعي ، والاستعارة فيهما ، والطباق بين الأرض والسماء ، والمجاز في قوله يا سماء فإنّه في الحقيقة يا مطر ، والإشارة في وغيض الماء فإنّه عبّر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع [الأرض] (٢) ما يخرج منها من عيون الماء فينتقص الحاصل على وجه الأرض من الماء ، والإرداف في واستوت ، والتمثيل في وقضي الأمر ، والتعليل فإنّ غيض الماء علّة الاستواء ، وصحة التقسيم فإنّه استوعب أقسام الماء حالة تغيّضه إذ ليس احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض وغيض الماء الذي يظهر على ظهرها ، والاحتراس في الدّعاء لئلاّ يتوهّم أنّ الغرق لعمومه مشتمل من لا يستحق الهلاك ، فإنّ عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير مستحق ، وحسن النّسق ، وائتلاف اللفظ مع المعنى ، والإيجاز فإنه تعالى قصّ القصّة مستوعبة بأخصر عبارة ، والتسهيم لأنّ أول الآية تدل على آخرها ، والتهذيب لأنّ مفرداتها موصوفة بصفات الحسن ، وكلّ لفظة سهلة المخارج عليها رونق الفصاحة مع الخلوّ من البشاعة وعقادة التركيب ، وحسن البيان من جهة أنّ السامع لا يتوقف في فهم المعنى ولا يشكل عليه شيء منه ، والتمكين لأنّ الفاصلة مستقرّة في محلها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا مستدعاة ولا انسجام. وزاد صاحب الإتقان أنّ فيها الاعتراض أيضا. وفي جامع الصنائع (٣) ومجمع الصنائع (٤) ما هو قريب منه حيث وقع فيهما (٥) إبداع. والاختراع هو إيجاد المعاني والتشبيهات الجديدة ، وصناعة الأشياء المبتكرة.
والكلام المشتمل على مثل هذه المعاني والتشابيه يسمّى بديعا ومخترعا (٦).
الإبدال : [في الانكليزية] Substitution ـ [في الفرنسية] Substitution
بكسر الهمزة بدل كردن والتبديل مثله.
وقيل التبديل تغيير الشيء عن حاله ، والإبدال جعل شيء مكان آخر ، هكذا في بعض كتب اللغة. وقد عرفت معناه عند الصرفيين وأهل العربية وكذا عند النحاة منهم فإنّ حاصل معناه إيراد الشيء بدلا عن شيء سواء كان ذلك الشيء المبدل حرفا أو كلمة. وأما معناه عند المحدّثين فهو أن يبدل راو براو آخر أو إسناد بإسناد آخر من غير أن يلاحظ معه تركيب بمتن آخر ، كما يستفاد من شرح شرح النخبة (٧) ،
__________________
٥٩٥ هـ / ١١٩٨ م وفيها توفي عام ٦٥٤ هـ / ١٢٥٦ م. عالم بالأدب ، له تصانيف حسنة. الاعلام ٤ / ٣٠ ، فوات الوفيات ١ / ٢٩٤ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٧ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٦٥ ، حسن المحاضرة ١ / ٥٦٧ ، معاهد التنصيص ٤ / ١٨٠.
(١) هود / ٤٤.
(٢) [الأرض] (+ م).
(٣) جامع الصنائع : لحاذق الملك محمد كاظم بن حكيم حيدر التستري الدهلوي (ـ حوالي ١١٤٩ هـ) GALS ,II ، ٧٢٦.
(٤) مجمع الصنائع في علم البلاغة لنظام الدين أحمد بن محمد صالح الحسيني الهندي كان يعيش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري. والكتاب فارسي. إيضاح المكنون ١ / ٤٣٤.
(٥) فيها (م).
(٦) واختراع آنست كه معاني وتشبيهات نو انگيزد وچيزهاى نو أز صنائع وغيره انگيخته خود پيدا كند واين كلام كه مشتمل بر چنين معاني وتشبيهات است اين را بديع ومخترع نامند.
(٧) من شروح شرح النخبة ، المعروف بنزهة النظر في توضيح نخبه الفكر لشهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ) الذي شرح فيه كتاب نخبه الفكر في مصطلح أهل الأثر. شرح لعبد الرءوف المناوي الحدادي (ـ ١٠٣١ هـ / ١٦٢١ م) ويعرف باليواقيت والدرر ، وشرح آخر لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري (ـ ١٠١٤ هـ / ١٦٠٥ م) سمّاه مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبه الفكر. كشف الظنون ٢ / ١٩٣٦.
وسيجيء أيضا في لفظ القلب. ويطلق أيضا عندهم على البدل كما عرفت. وأما عند المهندسين فهو اعتبار نسبة المقدّم إلى المقدّم والتالي إلى التالي ، وسيجيء في لفظ النسبة.
الأبدال : [في الانكليزية] Substituted ـ [في الفرنسية] Substitues
بفتح الألف جمع البدل والبديل وكذا البدلاء بالضمّ على ما عرفت. ومولوي عبد الغفور (١) في حاشية نفحات الأنس للجامي إنّ لفظ الأبدال في اصطلاح الصوفية هو لفظ مشترك ، فهو يطلق تارة على جماعة بدّلوا صفاتهم الذميمة بالصفات الحميدة وليس عددهم محصورا ، وتارة يطلق على عدد معيّن ؛ وعلى هذا فبعضهم يطلق هذا الاصطلاح على أربعين شخصا لهم أوصاف مشتركة ، وبعضهم يطلق اسم الأبدال على سبعة رجال ، ومن هؤلاء قوم ، على أنّ الأبدال هم غير الأوتاد ، بينما يقول آخرون : إن الأوتاد هم من جملة الأبدال. واثنان من الأبدال هما إمامان وهما وزيرا القطب والآخر هو القطب. وهؤلاء السّبعة إنما يقال لهم الأبدال لأنهم إذا ذهب واحد حلّ محله الذي يليه في الرتبة ، وينال رتبته. ويقول قوم : إنّ تسمية هؤلاء بالأبدال لأنّ الحق جل وعلا أعطاهم قوة بحيث يتنقّلون حيث يشاءون ، وإذا أرادوا أمكنهم وضع صورتهم في موضع ، فإنهم يضعون شخصا على مثالهم بدلا عنهم. وإذا اكتشف بعضهم الأشخاص المتشابهين فبدون إرادتهم لا يقولون لهم أبدالا ، وإنّ كثيرا من الأولياء هم هكذا. انتهى (٢).
وفي بعض التفاسير سئل أبو سعيد (٣) عن الأوتاد والأبدال أيهما أفضل فقال الأوتاد. فقيل كيف. فقال لأنّ الأبدال ينقلبون (٤) من حال إلى حال ويبدلون (٥) من مقام إلى مقام. والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبتت أركانهم فهم الذين بهم قوام العالم وهم في مقام التمكين. وفي مرآة الأسرار (٦) يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «بدلاء أمّتي سبعة» (٧). بدلاء في سبعة أقاليم يبقون. فذلك الذي في الإقليم الأول على قلب إبراهيم عليهالسلام واسمه عبد الحي ، والثاني
__________________
(١) عبد الغفور : هو عبد الغفور بن صلاح اللاري الأنصاري. توفي حوالي العام ٩١٢ هـ / ١٥٠٧ م. أديب ، نحوي. كان تلميذا للملاّ جامي. له عدة تصانيف. الاعلام ٤ / ٣٢ ، كشف الظنون ١٣٧٢.
(٢) در حاشيه نفحات مى آرد لفظ ابدال در عرف صوفيه مشترك لفظي است تارة اطلاق ميكنند بر جمعي كه تبديل كرده اند صفات ذميمه را بصفات حميده وعدد ايشان منحصر نيست وتارة اطلاق ميكنند بر عددي معين وبر تقدير اطلاق بر عدد معين بعضي بر چهل شخص اطلاق ميكنند كه ايشان را اشتراك است در صفت مخصوص وبعضي بر هفت اطلاق ميكنند وازين بعض بعضي بر اينند كه اوتاد از ابدال خارج اند وبعضي گويند كه اوتاد از جملة ابدال اند ودو ديگر از ابدال امامان اند كه وزيران قطب اند وديگرى قطب است. واين هفت تن را ابدال بنا بر آن گويند كه چون يكى ازينها برود ديگرى كه بحسب مرتبه فروتر از أو بود وبجاى أو نشيند وحفظ مرتبه وى كند. وبعضي ميگويند كه تسميه ايشان بابدال از آن جهت است كه حق سبحانه تعالى ايشان را قوتي داده كه چون خواهند به جائى روند وبنا بر باعثي خواهند كه صورت ايشان درين موضع بود شخصي مثالي بر صورت خود در آن موضع بگذارند بدل خود. اما جماعتى كه بدل ايشان شخصي مثالي پيدا شود بي اراده ايشان آنها را ابدال نگويند وبسيارى از اوليا چنين باشند انتهى.
(٣) أبو سعيد الخراز : هو أحمد بن عيسى الخراز ، أبو سعيد. توفي عام ٢٨٦ هـ / ٨٩٩ م. من مشايخ الصوفية. قيل إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، وله عدة تصانيف. الاعلام ١ / ١٩١ ، شذرات ٢ / ١٩٢ ، اللباب ١ / ٣٥١ ، العبر ٢ / ٧٧ ، الشعراني ١ / ١٠٢ ، القشيري ٢٩.
(٤) يتقلبون (م).
(٥) ويبدل لهم (م).
(٦) مرآة الأسرار (تصوف). كتاب فارسي لم نعثر له على مرجع يذكره.
(٧) ذكره الهندي في كنز العمال ، ١٢ / ١٩٠ ، حديث رقم ٣٤٦١٠ ، بلفظ : «بدلاء أمتي أربعون رجلا : اثنان وعشرون منهم بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، كلما مات واحد أبدل الله مكانه آخر ، فإذا جاء الأمر قبضوا» وعزاه الهندي لابن عساكر عن أنس بن مالك.
على قلب موسى عليهالسلام واسمه عبد العليم ، والثالث على قلب هارون عليهالسلام واسمه عبد المريد ، والرابع اسمه عبد القادر وهو على قلب إدريس عليهالسلام ، والذي في الاقليم الخامس على قلب يوسف عليهالسلام واسمه عبد القاهر ، والذي في السادس هو على قلب عيسى عليهالسلام واسمه عبد السميع ، وأمّا الذي في السابع فهو على قلب آدم واسمه عبد البصير.
وهؤلاء السبعة هم أبدال الخضر ووظيفتهم معاونة الخلق ، وكلهم عارفون بالمعارف والأسرار الإلهية التي في الكواكب السبعة التي جعل الله فيها التأثير في مجريات الأمور. وإن اثنين من الأبدال السبعة المذكورين أي عبد القاهر وعبد القادر ، عند نزول مصيبة أو نازلة على قوم أو ولاية ، فإنهم يسمّون ، والسبب في قهر وعذاب إحدى الولايات أو بعض الأقوام بسبب قيامهم بذلك الأمر. وإذا مات أحد هؤلاء السبعة فإنه ينصّب مكانه أحد الصوفية من عالم الناسوت ، ويدعى باسم ذلك الذي مات ، أي محبوب ثلاثمائة وسبعة وخمسين رجلا من الأبدال ، وكلّهم من سكان الجبال. وطعامهم ورق السّلم وبقية الأشجار وجرار الصحراء ، وهم ملتزمون بكمال المعرفة ، وهم لا يسيرون ولا يطيرون. وإنّ منهم ثلاثمائة على قلب آدم.
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله خلق ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم. وله أربعون على قلب موسى. وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم. وله خمسة قلوبهم على قلب جبرائيل. وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل. وله واحد قلبه على قلب محمد» (١) عليه الصلاة والسلام. فإذا مات يحلّ محلّه واحد من الثلاثة ، وإذا مات واحد من الثلاثة يحلّ محله واحد من الخمسة ، وإذا مات أحد الخمسة يحلّ محلّه أحد السبعة ، وإذا مات أحد السبعة قام مقامه أحد الأربعين ، وإذا مات واحد من الأربعين يرتقي مكانه واحد من الثلاثمائة ، وإذا مات أحد الثلاثمائة يحلّ مكانه رجل من زهّاد الصوفية. وإنّ هؤلاء البدلاء حسب الترتيب المذكور يستمدّون الفيوضات الإلهية من القطب الذي قلبه على قلب إسرافيل وهو محبوب الأربعمائة وأربعة البدلاء ؛ وقد ذكرنا منهم ثلاثمائة وأربعة وستين ، وثمة أربعون آخرون كما قال عليه الصلاة والسلام «بدلاء أمتي أربعون رجلا اثنا عشر بالشام وثمان وعشرون بالعراق» (٢).
ويقول في «لطائف أشرفي» : إنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قد قسّم العالم إلى قسمين : نصف شرقي ونصف غربي ، ومن العراق النصف الشرقي كما أن بلاد خراسان والهند والتركستان وسائر بلاد الشرق داخلة في العراق ، ومن الشام النصف الغربي ويشمل الشام ومصر وسائر بلاد الغرب. وهكذا تغمر فيوضات هؤلاء الأربعين المذكورين على جميع العالم ، ويدعى أكثر هؤلاء الأبدال بالأبدال الأبرار (٣).
__________________
(١) ابن الجوزي (ـ ٥٩٧ هـ) ، كتاب الموضوعات ، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ، بيروت ، دار الفكر ، ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م ، كتاب الزهد ، باب عدد الاولياء ، ٣ / ١٥٠ بلفظ يختلف عما ورد في «لله تعالى ... ولله تعالى ... ولله تعالى في الخلق واحد قلبه على قلب اسرافيل عليهالسلام
(٢) ورد سنده في لفظ الابدال.
(٣) ودر مرآة الاسرار ميگويد قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «بدلاء أمتي سبعة» هفت بدلاء در هفت اقليم ميمانند آنكه در اقليم اوّل است بر قلب ابراهيم عليهالسلام است ونام او عبد الحي وآنكه در دوم است بر قلب موسى است عليهالسلام ونام او عبد العليم وآنكه در سيوم است بر قلب هارون است عليهالسلام ونام او عبد المريد وآنكه در چهارم است نام او عبد القادر است وأو بر قلب ادريس است عليهالسلام وآنكه در پنجم است بر قلب يوسف است عليهالسلام ونام او عبد القاهر وآنكه در ششم است بر قلب عيسى است عليهالسلام نام او عبد السميع وآنكه در هفتم است بر قلب آدم است عليهالسلام ونام او عبد
أبر : [في الانكليزية] Cloud ، Veil ـ [في الفرنسية] Nuage ، Voile
ومعناها بالفارسية : السحاب ، وعند السالكين يقال للحجاب الذي يمنع الوصول (١).
الأبرار : [في الانكليزية] Benefactors ، the chosen ـ [في الفرنسية] Les bienfaiteurs ، les elus
بفتح الألف وبالراء المهملة بمعنى نيكوكاران ـ المحسنين ـ وفي اصطلاح السّالكين يرادف الأخيار على ما سيجيء. وقيل : يرادف الأبدال على ما سيجيء أيضا.
الإبراز : [في الانكليزية] Manifestation ـ [في الفرنسية] Manifestation
بكسر الهمزة لغة هو الإظهار. وعند النحاة هو الإتيان بالضمير البارز. والبارز هو ما يلفظ به على ما سيجيء في لفظ الضمير.
إبراز اللفظين : [في الانكليزية] Pun ، paronomasia ـ [في الفرنسية] Calembour ، jeu de mots
عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر في لفظ مشترك على نحو يكون معناه مرة محبوسا وأخرى مقبولا. ومثاله في البيتين الفارسيين التاليين : من يمينك اليم ظهر كما النار في منار ومن وجودك الجود ظهر كما الماء من الغمام فالمعنى المحبوس في يمين يم وفي منار نار وفي وجود جود ، وفي غمام ماء. وأما المعنى المقبول فظاهر ، كذا في جامع الصنائع (٢).
الإبردة : [في الانكليزية] Frigidity ـ [في الفرنسية] Frigidite
بكسر الهمزة وسكون الموحدة وكسر الراء المهملة هي فتور في الجماع من غلبة الرطوبة والبرودة ، والهمزة زائدة كذا في بحر الجواهر.
آبروي : [في الانكليزية] Illumination ، Inspiration ـ [في الفرنسية] Illumination ، inspiration
ومعناها ماء الوجه ، وهو عند السالكين الإلهام الغيبي الذي يرد على قلب السالك (٣).
__________________
ـ البصير واين هفتم ابدال خضر است وظيفه ايشان مدد خلائق است همه عارف بمعارف واسرار إلهي كه در كواكب سبعه است الله تعالى در ايشان همه تاثير داده است. ودو ابدال از هفت مذكور يعني عبد القاهر وعبد القادر در هر ولايتي ويا بر هر قومي كه قهر نازل شود نامزد ميشوند وسبب مقهوري آن قوم ولايت اقدام ايشان باشد وچون يكى ازينها بميرد يكى را از عالم ناسوت كه صوفي باشد به جايش نصب كنند وبه نام آن ميرنده بخوانند اي محبوب سيصد وپنجاه وهفت ديگراند از ابدال وهمه در كوه ساكن وخوراك ايشان برگ سلم وديگر درختان است وملخ بيابان وبا كمال معرفت مقيداند سيري وطيري ندارند وسيصد ازين بر قلب آدم اند قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «انّ الله خلق ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبرئيل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وله واحد قلبه على قلب محمد» عليه وعليهم الصلاة والسلام چون اين بميرد از سه تن يكى را به جايش رسانند وچون از سه يكى بميرد از پنج يكى را به جايش رسانند وچون از پنج يكى بميرد از هفت يكى را به جايش رسانند وچون از هفت يكى بميرد از چهل يكى را به جايش رسانند وچون از چهل يكى ميرد از سيصد يكى را به جايش رسانند وچون از سيصد يكى ميرد يكى از زهاد كه صوفي سيرت باشد به جايش رسانند واين جمله بدلاء بترتيب مذكور فيض از قطب ابدال ميگيرند كه دل او بر دل اسرافيل است اي محبوب بدلاء وچهار صد وچهاراند سيصد وشصت وچهار را ذكر كرديم وچهل ديگراند كما قال عليه الصلاة والسلام «بدلاء أمتي أربعون رجلا اثنا عشر بالشام وثمان وعشرون بالعراق». ودر لطائف اشرفي گويد حضرت رسالت پناه صلىاللهعليهوسلم عالم را دو قسم كرده نصف شرقي ونصف غربي واز عراق نصف شرقي خواسته چنانچه خراسان وهندوستان وتركستان وسائر بلاد شرقي در عراق داخل اند واز شام نصف غربي خواسته چون شام وبلاد مصر وسائر بلاد غربي پس فيض اين چهل تن مذكور بر تمام عالم ناشي است واكثر اين چهل تن بدلاء را چهل ابرار خوانند.
(١) نزد سالكان حجابى را گويند كه مانع وصول باشد.
(٢) نزد بلغا آنست كه شاعر لفظ مشترك را در ربط بر نمطى آرد كه از تركيب يك معني محبوس ودوم مقبول مفهوم شود مثاله.
شعر. از يمينت يم پديد آمد چو نار اندر منار. وز وجودت جود پيدا گشت چون ماء از غمام. معنى محبوس در يمين يم ودر منار نار ودر وجود جود واز غمام ماء ومعني مقبول ظاهر است.
(٣) نزد سالكان إلهام غيبي را گويند كه بر دل سالك وارد شود.
الأبزار : [في الانكليزية] Spices ـ [في الفرنسية] Epices
بالزاء المعجمة هي ما يطيب بها الغذاء وكذا التوابل إلاّ أنّ الأبزار تستعمل في الأشياء الرّطبة واليابسة ، والتوابل في اليابسة ، كذا في بحر الجواهر.
الأبعاد الثلاثة : [في الانكليزية] The three dimensions ـ [في الفرنسية] Les trois dimensions
هي الطّول والعرض والعمق. والطّول عبارة عن الامتداد الأول المفروض في الجسم ، والعرض عن الامتداد الثاني فيه ، والعمق عن الامتداد الثالث. وإنما عبّر بالأول والثاني والثالث ليشتمل الجسم المربّع وقد يعبّر عنها بالجهات الثلاث.
الأبنة : [في الانكليزية] Anusmania ، homosexuality ـ [في الفرنسية] Anusmania ، homosexualite
بالضمّ وسكون الموحدة مثل الحمرة وهي عند الأطباء علّة يشتهي صاحبها أن يؤتى في دبره وأن يرى المجامعة تجري بين الأنثيين.
وهي إما طبعي (١) أي جبلّي وهو قد يكون لأمر في الأبوين. كما إذا كان الأب مبتلى بها وكما إذا جومعت أمّه في دبرها كثيرا خاصة حال حبله أو مدة رضاعه ، وقد يكون لحصول مزاج أنوثي في خلقته فتكون آلات تناسله مائلة إلى داخل البطن ، كما أنّ آلات الإناث تكون غائرة تعرض له عند كثرة المني أو حدته دغدغة في ناحية ويشتهي إحكاكها ، فهو مع أنه رجل في الحقيقة امرأة ، ولذلك يكون المأبون الجبلّي صغير القضيب والخصيتين. وإمّا عرضي وهو يكون إمّا لاعتياده بذلك الأمر وإمّا لحكّة تعرض في أسافل أمعائه. وأحوال أصحاب هذه العلّة مختلفة ، فمنهم من لا يقدر على الجماع بدونه فيلتذّ مع تلك اللّذّة القذرة ، ومنهم من ينزل بذلك فيلتذّ لذة الإنزال ، ومنهم من يلتذّ بنفس الجماع فقط حتى يحبّ رؤيته بين الأنثيين ، ومنهم من يلتذّ بإنزال الفاعل لتسكين المني حكة أمعائه ، كذا في حدود الأمراض.
ابنة المخاض : [في الانكليزية] One year old she ـ camel ـ [في الفرنسية] Chamelle de lait
بالفتح وتخفيف الخاء المعجمة لغة ما أتى عليه حولان من الإبل وشريعة حول واحد ، كما في شرح الطحاوي. لكن في جامع الأصول (٢) أنها ناقة تمّ لها سنة إلى تمام سنتين لأنّ أمّها ذات مخاض أي حمل. وفي المغرب (٣) المخاض وجع الولادة ، هكذا في جامع الرموز.
ابن اللّبون : [في الانكليزية] Two or three years old (Camel) ـ [في الفرنسية] Agee de deux ou trois ans (Chamelle)
بالباء الموحدة لغة ما أتى عليه ثلاث سنين من الإبل وشريعة ما أتى عليه سنتان ، كذا في شرح الطحاوي (٤). وفي جامع الرموز لكن في عامّة كتب الفقه واللغة أنّه ما تمّ له سنتان
__________________
(١) الطبيعي (م).
(٢) جامع الأصول لأحاديث الرسول لأبي السعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري (ـ ٦٠٦ هـ / ١٢٠٩ م) ، دمشق ١٩٦٩. معجم المطبوعات العربية ٣٤ ، أسماء الكتب ١١٨.
(٣) المغرب في ترتيب المعرب لأبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي المطرزي (ـ ٦١٠ هـ / ١٢١٣ م) ، اختصره المؤلف من كتابه المعرب. وقد ذكر فيه الألفاظ التي يستعملها فقهاء الحنفية من التريب. حيدرآباد ، ١٣٢٨ ه. معجم المطبوعات العربية ١٧٦٠ ـ ١٧٦١.
(٤) شرح الطحاوي هو كتاب في الفقه الحنفي يسمى مختصر الطحاوي في فروع الحنفية للإمام ابي جعفر احمد بن محمد الطحاوي (ـ ٣٢١ هـ) وقد شرحه كثيرون منهم : شيخ الاسلام السمرقندي الاسبيجابي (ـ ٥٣٥ هـ) ، والشيخ الحافظ أبو نصر أحمد بن منصور الطبري السمرقندي ، والإمام الكبير محمد بن أحمد الخجندي الاسبيجابي ، والامام الجصاص (ـ ٣٧٠ هـ) وشمس الأئمة السرخسي (ـ ٤٨٣ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٦٢٧ ـ ١٦٢٨ ؛ هدية العارفين ١ / ٥٨ ؛ معجم المطبوعات ١٢٣٢.
إلى تمام ثلاث لأنّ أمه ذات لبن بولد آخر ، وبنت اللّبون ما هو المؤنّث من هذا الجنس.
أبيب : [في الانكليزية] Abib (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Abib (mois Egvptien)
بياء مثناة تحتانية وبعدها باء موحّدة. وهو اسم شهر في تقويم القبط المحدث (١).
أبيقي : [في الانكليزية] Abiqui (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Abiqui (mois Egvptien)
بباءين بينهما قاف. وهو اسم شهر في تاريخ القبط القديم (٢).
الاتّباع : [في الانكليزية] Aertion ـ [في الفرنسية] Aertion
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند النحاة قسم من التأكيد اللفظي.
الاتّحاد : [في الانكليزية] Union ـ [في الفرنسية] Union ، fusion
هو في عرف علماء الظاهر يطلق على خمسة معان ، على ثلاثة منها على سبيل الاستعارة ، وعلى اثنين على سبيل الحقيقة. فنقول المفهوم الحقيقي للاتحاد هو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر. ومعنى قولنا بعينه أنّه صار من غير أن يزول عنه شيء أو ينضمّ إليه شيء شيئا آخر. وإنّما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. وإنّما يتصوّر هذا المعنى الحقيقي على وجهين : أحدهما أن يكون هناك شيئان كزيد وعمرو مثلا فيتّحدان بأن يقال زيد عمرو أو بالعكس. ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله. وثانيهما أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير بعينه شخصا آخر غيره فيكون قبل الاتحاد أمر واحد وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده ، وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة. ولذا قالوا الاثنان لا يتّحدان. وأمّا المفهوم المجازي له فهو إمّا صيرورة شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة ، أعني التغيّر والانتقال دفعيّا كان أو تدريجيا ، كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض. ففي الأوّل زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه وانضمّ إلى تلك الهيولى الصورة النوعية للهواء ، فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء. وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتّصف بصفة أخرى هي البياض. وإمّا صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب وهو أن ينضمّ شيء إلى ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا. والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا. وإمّا ظهور شخص في صورة شخص آخر كظهور الملك في صورة البشر وربما يعبّر عنه بالخلع واللّبس فلا خفاء في جوازه أيضا عند المتكلّمين. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته (٣) لمولانا مرزا زاهد (٤) في بحث الوحدة.
وفي عرف السالكين عبارة عن شهود وجود واحد مطلق من حيث أنّ جميع الأشياء موجودة بوجود ذلك الواحد معدومة في أنفسها ، لا من حيث أنّ لما سوى الله تعالى وجودا خاصا به يصير متّحدا بالحق ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال الشاعر :
__________________
(١) به ياى مثناة تحتانيه وبعد ان باى موحده وان اسم ماهيست در تاريخ قبط محدث چنانكه گذشت.
(٢) به دو ياى مثناة تحتانيه كه در ميان آن هر دو قاف است وان اسم ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٣) حاشية شرح المواقف لمحمد بن محمد أسلم الحسيني الهروي المعروف بميرزاهد (ـ ١١٠١ هـ / ١٦٨٩ م) علّق فيها على شرح المواقف لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م). الاعلام ٧ / ٦٥.
(٤) ميرزا زاهد : هو محمد (مير زاهد) بن محمد أسلم الحسيني الهروي ، من الأفغان توفي بكابول حوالي العام ١١٠١ هـ / ١٦٨٩ م. باحث ، له علم بالحكمة والمنطق ، وله عدة مصنفات. الاعلام ٧ / ٦٥ ، معجم المفسرين ٢ / ٦٢٩ ، هدية العارفين ٢ / ٣٠١ ، الذيل ٢ / ٦٢١
|
حاشا لله أن يكونوا قائلين بهذا |
|
أو أنهم يسعون لمثل هذا الاتحاد (١) |
كذا في كشف اللغات.
الاتّساع : [في الانكليزية] Dilation ـ [في الفرنسية] Dilatation ، elargiement
هو عند الأطباء أن تتسع العصبة المجوّفة مع سعة الحدقة. وقيل هو اتساع ثقبة العنبية عن وضعها الطبيعي. وقد اختلف الأطباء في الاتساع والانتشار فيخصّ بعضهم الاتساع باتساع العصبة المجوّفة والانتشار باتساع ثقبة العنبية ، ويعكس البعض. وإنّما يظهر من كلام المتقدمين الترادف. والتحقيق أنّ الاتساع يحدث في العنبة أو العصبة ويلزمه الانتشار في النور فالاتساع مرض والانتشار عرض ، والفرق بين اتساع العصبة واتساع الثقبة أنّ في الأول يظهر النور منتشرا في أجزاء العين وفي الثاني لا يتبيّن فيها من النور أصلا حتى يظن من لا دراية له أنّ العين قد اسودّت ، كذا في حدود الأمراض.
وعند أهل العربية يطلق على نوع من أنواع البديع وهو أن يؤتى بكلام يتّسع فيه التّأويل بحسب ما يحتمله ألفاظه من المعاني كفواتح السور ، ذكره ابن أبي الأصبع ، وهو مما يصلح أن يعدّ من أنواع الإيجاز ، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز. وعلى اتساع الظرف ، قال السيد السند : الاتساع في الظرف بأن لا يقدر معه في فينصب نصب المفعول به أو يضاف إليه إضافة بمعنى اللام كما في (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٢). والمعنى على الظرفية يعني أنّ الظرف وإن قطع في الصورة عن تقدير في وأوقع موقع المفعول به إلاّ أنّ المعنى المقصود الذي سبق الكلام لأجله على الظرفية لأنّ كونه مالكا ليوم الدين كناية عن كونه مالكا فيه للأمر كلّه ، فإنّ تملّك الزمان كتملّك المكان يستلزم تملّك جميع ما فيه. ومن قال الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكمي ثم زعم أنّ المفعول به محذوف عام يشهد بعمومه الحذف بلا قرينة خصوصه. وردّ عليه أنّ مثل هذا المحذوف مقدّر في حكم الملفوظ فلا مجاز ، كذا ذكر أبو القاسم في حاشية المطوّل في بحث الالتفات في باب المسند إليه. وهذا هو المراد بالتوسّع في قولهم : أما دخلت الدار فتوسع. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شروح الكافية (٣) في بحث المفعول فيه.
الاتصال : [في الانكليزية] Junction ، communication ـ [في الفرنسية] Jonction ، communication
في اللغة پيوستن ضد الانفصال وهو أمر إضافي يوصف به الشيء بالقياس إلى غيره. ويطلق على أمرين : أحدهما اتحاد النهايات بأن يكون المقدار متّحد النهاية بمقدار آخر سواء كانا موجودين أو موهومين ، ويقال لذلك المقدار إنّه متّصل بالثاني بهذا المعنى. وثانيهما كون الشيء بحيث يتحرّك بحركة شيء آخر ويقال لذلك الشيء إنّه متّصل بالثاني بهذا المعنى. وهذا المعنى من عوارض الكمّ المنفصل مطلقا أو من جهة ما هو في مادة كاتّصال خطّي الزاوية واتّصال الأعضاء بعضها ببعض واتصال اللحوم بالرباطات ونحوها. هكذا يستفاد من شرح الإشارات والمحاكمات (٤)
__________________
(١) حاش لله كه اين چنين گويند. يا باين اتحاد آن جويند.
(٢) الفاتحة / ٣.
(٣) شرح الكافية لجمال الدين ابي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ / ١٢٤٨ م). وقد شرح فيها مختصره المعروف الكافية في النحو. وعلى الكافية شروح وحواشي كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٣٧.
(٤) المحاكمات لقطب الدين محمد بن محمد الرازي (ـ ٧٦٦ هـ / ١٣٦٤ م) وهو شرح حكم فيه المؤلف بين فخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي في شرحيهما على الاشارات لابن سينا. استانة ، ١٢٩٠ ه. كشف الظنون ١ / ٩٥. معجم
والصدري (١) في بيان إثبات الهيولى.
وعند السالكين هو مرادف للوصال والوصول كما عرفت. وعند المحدّثين هو عدم سقوط راو من رواة الحديث ومجيء إسناده متّصلا ، ويسمّى ذلك الحديث متّصلا وموصولا ، هكذا في ترجمة المشكاة (٢) ، وهو يشتمل المرفوع والموقوف والمقطوع وما بعده. وقال القسطلاني (٣) والموصول ويسمّى المتّصل هو ما اتّصل سنده رفعا أو وقفا ، لا ما اتّصل للتابعي. نعم يسوغ أن يقال متّصل إلى سعيد بن المسيّب (٤) أو إلى الزهري (٥) مثلا انتهى. فلا يشتمل حينئذ المقطوع وما بعده. وسيجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المسند.
وعند المنطقيين هو ثبوت قضية على تقدير قضية أخرى كما وقع في شرح المطالع. فالمتصلة عندهم قضية شرطية حكم فيها بوقوع الاتصال أو بلا وقوعه ، أي حكم فيها بوقوع اتصال قضية بقضية أخرى وهي الموجبة ، أو نفيه بلا وقوع ذلك الاتصال وهي السّالبة. ويقابل الاتصال الانفصال وهو عدم ثبوت قضية على تقدير أخرى. وسيجيء في لفظ الشرطية.
وعند الحكماء هو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء مشتركة في الحدود. والحدّ المشترك بين الشيئين هو ذو وضع يكون نهاية لأحدهما وبداية لآخر كما مرّ في محله. ومعنى الكلام أنه يكون بحيث إذا فرض انقسامه يحدث حدّ مشترك بين القسمين كما إذا فرض انقسام الجسم يحدث سطح هو حدّ مشترك بين قسميه. والمتّصل بهذا المعنى يطلق على ثلاثة أمور. الأول فصل الكمّ يفصله من الكم المنفصل الذي هو العدد. الثاني الصورة الجسمية لأنها مستلزمة للجسم التعليمي المتّصل فسمّيت به تسمية للملزوم باسم اللاّزم. الثالث الجسم الطبعي وإنما يطلق عليه المتّصل لأنه لمّا أطلق المتّصل على الصورة الجسمية والمتصل معناه ذو الاتصال ، وكانت الصورة ذات الجسم التعليمي ، أطلق الاتصال على الجسم التعليمي.
وإذا أطلق الاتصال على الجسم التعليمي أطلق الاتصال على الصورة أيضا إطلاقا لاسم اللاّزم على الملزوم. ولما أطلق الاتصال على الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية أطلق المتّصل على الجسم الطبيعي لأنه ذو الاتصال حينئذ.
هكذا يستفاد من شرح الإشارات والمحاكمات والصدري في بيان إثبات الهيولى.
__________________
ـ المطبوعات ٩١٩.
(١) الصدري أو شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية لصدر الشريعة الثاني عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ـ ٧٥٠ هـ). وقد فرغ من وضعه سنة ٧٤٣ هـ ، وقد سمي الصدري لغلبة نعته على شرحه حتى صار اسما للشرح. كشف الظنون ٢ / ٢٠٢١.
(٢) مشكاة المصابيح لولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب كمّل فيه مصابيح السنة للحسين بن مسعود الفراء البغوي (ـ ٥١٦ هـ / ١١٢٢ م). كشف الظنون ٢ / ١٦٩٨ ـ ١٧٠٠.
(٣) القسطلاني : هو محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي ، أبو بكر ، قطب الدين التوزري القسطلاني. ولد بمصر عام ٦١٤ هـ / ١٢١٨ م وتوفي بالقاهرة عام ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م. عالم بالحديث ورجاله ، كما تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة. له العديد من المصنفات الهامة. الاعلام ٥ / ٣٢٣ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٨ ، فوات الوفيات ٢ / ١٨١ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٩٧ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٧٣ ، التاج ٨ / ٨٠.
(٤) هو سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ، أبو محمد ولد عام ١٣ هـ / ٦٣٤ م وتوفي بالمدينة عام ٩٤ هـ / ٧١٣ م ، سيد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع. الاعلام ٣ / ١٠٢ ، طبقات ابن سعد ٥ / ٨٨ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٠٦ ، صفة الصفوة ٢ / ٢٤ ، حلية الاولياء ٢ / ١٦١.
(٥) هو محمد بن أحمد بن سليمان بن ابراهيم الزهري الاندلسي الإشبيلي ، ابو عبد الله. ولد بمالقة بالأندلس وتوفي شهيدا عام ٦١٧ هـ / ١٢٢٠ م. عالم بالأدب ، والنحو والتفسير. طاف كثيرا في البلاد ، وله عدة مصنفات. الاعلام ٥ / ٣٢٠ ، معجم المفسرين ٢ / ٤٧٦ ، نفح الطيب ١ / ٤٣٠ ، الصلة ٢ / ٥٦٣.
وبالجملة فالمتّصل في اصطلاحهم يطلق على فصل الكمّ وعلى الصورة الجسمية وعلى الجسم الطبيعي ، والاتصال على كون الشيء بحيث يمكن إلخ وعلى الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية.
ثم قال في المحاكمات وهاهنا معنى آخر للاتصال وهو كون الشيء ذا أجزاء بالقوّة. لكن هذا المعنى يلازم المعنى الأول ملازمة مساوية ، وكلا المعنيين غير إضافيين انتهى. وبالنظر إلى هذا المعنى يقال هذا الجسم متّصل واحد أي لا مفصل فيه بالفعل.
وعند المنجّمين كون الكوكبين على وضع مخصوص من النّظر أو التّناظر. والأول يسمّى باتصال النّظر وهو الذي يذكر هو مع أقسامه هنا. والثاني يسمّى بالاتصال الطبيعي والتناظر. وباتصال المحلّ أيضا. قالوا : إذا كان كوكب متوجها نحو كوكب آخر من باب النظر أو التناظر وتبيّن أنّ بعده عنه بمقدار جرمه فذلك التوجّه يسمى اتصالا. وهذا الكوكب متّصلا. وجرم الكوكب هو عبارة عن نوره في الفلك من أمام ووراء. وهذا جعلوه معينا. وعليه ، فنور جرم الشمس خمس عشرة درجة ، ونور كرة القمر اثنتا عشرة درجة ، ونور كلّ من زحل والمشتري تسع درجات ، والمريخ ثمان درجات ، ونور الزهرة وعطارد كلّ منهما سبع درجات ، وعقدة الرأس والذنب كلّ منهما عشرة درجات.
والاتصال له ثلاث أحوال : متى وصل نور كوكب إلى كوكب آخر فهذا ابتداء الاتصال. ويقال له : الاتّصال الأول. ومتى وصل النور إلى بعد بينهما بنصف جرمين فهو بداية اتصال القوة ، وهو ما يقال له وساطة اتّصال ، ومتى وصل المركز إلى المركز فهو اتصال تام وهو الغاية في قوة الاتصال. وإذا كان كوكب بطيء الحركة وآخر سريع الحركة يعبران فهو بداية الانصراف. وحين يصل إلى نصف الجرمين فهو نهاية قوة الاتصال ، ومتى انقطع جرم من جرم آخر فهذا نهاية تمام الاتصال وانتهاء الانصراف.
أمّا اعتبار نصف الجرمين فجائر في جميع الاتصالات. وبعضهم يقول : قلّما يفيد نصف الجرم ومثاله : إنّ جرم المشتري تسع درجات ، وجرم القمر اثنتا عشرة درجة ، فيكون المجموع اثنا عشر+ تسع واحد وعشرون. ونصف هذا الرقم هو عشرة ونصف. إذا كلما كانت المسافة بين المشتري والقمر إحدى وعشرين درجة فإنّ نور كلّ منهما يتّصل بالآخر. وهذا بداية الاتصال ، وحين يصير عشر درجات ونصف فهو بداية القوة ، وحينما يبتعد القمر إحدى وعشرين درجة فهو منصرف.
وأمّا إذا كان اعتبار نصف الجرم أقلّ مثل أربع درجات ونصف فذلك البعد هو بداية القوة. وهذا القول أكثر إحكاما. وهذا مثال على اتصال المقارنة. وعلى هذا المنوال ينبغي أن تقاس بقية الأقسام ، مثل اتصال التسديس والتربيع والتثليث. اعلم أن أنواع الاتصال كثيرة ، والمشهور أنها اثنا عشر نوعا.
أولها : القبول. وتفسيره : أن يكون كوكب في حظوظ كوكبية. وذلك هو : البيت أو الشرف أو المثلثة أو الحد أو الوجه ، وأن يتّصل بصاحب الحظ. وعندئذ (الكوكب) صاحب الحظ يقبله ، لأنه يراه في حظّه. وهذا دليل على جواز (قضاء) الحاجة وتمام المحبة بين شخصين.
ثانيها : السرد ؛ وذلك مثل حال كوكب ضعيف كأن يكون في الوبال أو الهبوط أو راجعا أو محترقا فهو يبعد عنه نظر كوكب آخر متّصل به لعدم وجود قابلية القبول لديه. وهذا الحكم هو ضد القبول.
ثالثها : دفع القوة. وهو أن يكون كوكب في حظوظه ويرى كوكبا آخر صاحب حظّ
فيعطيه قوة ، فإذا كان كلّ منهما في حظوظه.
فكلّ واحد منهما يعطي لصاحبه قوّته ، كما في حال القمر في برج السرطان والزهرة في برج الثور وهذا غاية في الدفع. وهو دليل على الصداقة بين شخصين من الطرفين وانتهاء الأعمال من الجد والجهد.
رابعها : دفع الطبيعة. وذلك بأن يكون كوكب في الحظوظ وأن يكون كوكب آخر في أحد حظوظ الكوكب الأول ، وكوكب ثالث بالتسديس يتبادل طبيعته مع الآخرين. ويسمّي بعضهم هذا النور : دفع القوة ، وهو أقوى من دفع القوة وهو من حيث السعادة وبلوغ الآمال الكليّة أزيد من أوضاع ذاتها الأخرى.
خامسها : الإنكار ، وذلك بأن يرى كوكب كوكبا آخر في الوبال والهبوط لذلك فإنّ الكوكب ينكر هذا لأنّه يراه في وباله وهبوطه.
وهذا ضد دفع الطبيعة.
سادسها : نقل النور ؛ وهو عبارة عن رؤية كوكب خفيف الحركة لكوكب ثقيل الحركة ، ولم ينصرف عنه تماما ، بحيث يرى كلّ منهما الآخر ؛ ومن ثمّ فإنّ نور الكوكب الأول يعطي للثاني مع أن كلا منهما ساقط بالنسبة للآخر.
وهذا بمثابة الاتصال بين كلا الكوكبين. ومثال ذلك : أن يكون كوكب في الحمل وآخر في العقرب وكوكب ثالث أسرع منهما في السرطان.
فالأول يرى ذلك الكوكب الذي في الحمل ، وقبل انصرافه يتّصل بكوكب آخر في العقرب ، فحينئذ ينتقل النور من الأول إلى الثاني. وفي هذا دليل على حالة الوسط في الأعمال.
سابعها : الانتكاث : وهو أن يكون كوكب خفيف الحركة يرغب أن يرى كوكبا ثقيل الحركة. ثم قبل الوصول المركز للمركز يرجع الكوكب الخفيف ويودّ الاتصال بثقيل الحركة.
ويصير مستقيما ولا يتم الاتصال. وفي هذا دلالة على نقض العهود والندم واليأس من الأعمال.
ثامنها : بعيد الاتصال : وذلك بأن يكون كوكب في برج وفي أوائل البرج لا يرى أي كوكب ، ثم يرى في آخر البرج كوكبا في حال ضعيفة.
تاسعها : خالي السّير : وهو أن يرى في أول البرج كوكبا. ولا يتصل بأي كوكب آخر في ذلك البرج ، وأن يكون الكوكب في هذا الوقت ضعيفا ، وأسوأ من ذلك أن يكون ذلك الكوكب كوكبا منحوسا.
عاشرها : وحشي السّير : وهو أن يأتي كوكب إلى برج ثم يخرج منه دون أن يتّصل به كوكب ما. وهذه الحال تتجه نحو القمر وهو نحس. وأسوأ منه أن يظهر في القوس.
وفي هذا دلالة على عدم حصول المراد ونقصان المال والكسب ، وهذا كله بحسب بيوت الطوالع ونظرات المودّة أو العداوة.
الحادي عشر : التربيع الطبيعي : وهو أن يكون عطارد في برج الجوزاء وأن يرى كوكبا آخر في السنبلة ، أو أن يكون هو نفسه في السنبلة ويرى كوكبا آخر في الجوزاء ، وهذا التربيع هو بقوة التثليث. وتكون هذه الحالة للمشتري أيضا في برجي القوس والحوت.
ثاني عشر : دستورية : وذلك أربعة أنواع :
أحدها : جيّد بعيد ، والثاني جيد ضعيف.
والجيّد البعيد هو ما ذكره صاحب المجمل. ثم إن النوعين الآخرين اللذين هما أقرب فأحدهما أن يقع صاحب الطالع في العاشر وصاحب العاشر في الطالع. والثاني : هو أن يكون كوكب في وتد ، وذلك الوتد شرف أو بيت وأن يرى كوكبا آخر في وتده ، وذلك البيت أو الشرف له ، وهذا كمال القوة.
وهو دليل على السعادات الكبرى وحكم السلطنة والسعادات الداخلية والخارجية. وهذه
الدستورية منقولة بكاملها من شجرة الثمرة (١).
اتصال التّربيع : [في الانكليزية] Disputed contiguous ٢Lwalls ـ Contiguite contestee des murs
هو عند الفقهاء أن يكون أنصاف لبنات الحائط المتنازع فيه متداخلة في أنصاف لبنات
__________________
(١) گفته اند چون كوكب متوجه از روي نظر يا تناظر به كوكبي ديگر شود وبعد بقدر جرم خود از متصل به پيدا كند ان توجه را اتصال گويند واين كوكب را متصل وجرم كوكب عبارت است از نور او در فلك از پس وپيش واين را معين ساخته اند پس نور جرم آفتاب پانزده درجه است ونور جرم ماه دوازده درجه ونور زحل ومشترى هريك نه درجه ومريخ هشت درجه وزهرة وعطارد هريك هفت درجه وعقده راس وذنب هريك دوازده درجه واتصال را سه حال بود هرگاه كه نور كوكبي به كوكبي رسد آغاز اتصال بود واين را اوّل اتصال گويند وچون بعد ميان هر دو بنصف جرمين رسد آغاز قوت اتصال بود واين را وساطت اتصال هم گويند وچون مركز بمركز رسد اتصال تمام گردد وغايت قوت اتصال بود وچون كوكب سبك رو وتيزرو بگذرد آغاز انصراف بود وچون بنصف جرمين رسد نهايت قوت اتصال بود وچون جرم از جرم منقطع شود نهايت تمام اتصال بود ونهايت انصراف اما اعتبار نصف جرمين روا بود در جميع اتصالات وبعضي گويند نصف جرم كمتر مفيد باشد
مثال او آنست كه جرم مشترى نه درجه است وجرم قمر دوازده درجه پس دوازده را با نه جمع كنند بيست ويك شود ونصف هر دو ده ونيم درجه پس هرگاه كه ميان مشترى وقمر به بيست ويك درجه بعد ماند نور هر دو بهم رسد وآغاز اتصال بود وچون ده درجه ونيم ماند آغاز قوت بود وچون قمر بيست ويك درجه بعد پيدا كند منصرف گشته بود واما اگر نصف جرم كمتر اعتبار كنند چون چهارم درجه ونيم بعد ماند آغاز قوت بود واين قول محكم تر است واين مثال اتصال مقارنه است وبر همين طريق قياس بايد كرد در اقسام باقي مثل اتصال تسديس وتربيع وتثليث بدان كه انواع اتصالات بسيار است
وآنچه اشهر است دوازده است اوّل قبول ونظر قبول آنست كه كوكبي در حظوظ كوكبي بود وان خانه است يا شرف يا مثلثه يا حد يا وجه يا صاحب ان حظ اتصال كند پس ان صاحب حظ آن را قبول كند چون او را در حظ خود بيند واين دليل بود بر روا شدن حاجت وتمامي محبت ميان دو كس دوم رد وان آنست نگه كوكبي ضعيف شده باشد مثل آنكه در وبال يا در هبوط يا راجع يا محترق باشد ونظر كوكبي كه بدو پيوندد از خود دور كند كه قوت قبول ندارد وحكم اين ضد حكم قبول است سيم دفع قوت وان آنست كه كوكبي كه در چنانچه حظوظ خويش بود وكوكبي ديگر بيند صاحب حظ أو را قوت دهد واگر هر دو در حظوظ خود باشند هريك قوت خود به ديگرى دهد چنانچه قمر در سرطان بود وزهره در ثور واين غايت دفع. قوت بود ودليل باشد بر دوستى ميان هر دو كس از طرفين وتمام شدن كارها از جد وجهد چهارم دفع طبيعت وان آنست
كه كوكبى در حظوظ كوكبي بود وديگرى در حظ ان كوكب وهم ديگر بتسديس هريك طبيعت خود به ديگرى دهد وبعضي كسان دفع قوت خوانند اين را واين وضع قوى تر است از دفع قوت واو را در سعادت وعطيت اميدها ورسانيدن به اميد كلى زياده از اوضاع همديگر باشد پنجم انكار وان آنست كه كوكبى ديگر را ببيند از وبال وهبوط پس ان كوكب اين را انكار كند چون در وبال وهبوط خودش بيند واين ضد دفع طبيعت است واگر هر دو در وبال وهبوط يكديگر باشند انكار از هر دو جانب بود وحكم ان ضد دفع طبيعت باشد
ششم نقل النور وان آنست كه كوكبى سبك رو گران رو را بيند وازو تمام منصرف نشده باشد كه ديگرى را بيند پس نور اوّل كوكب بثاني دهد اگرچه ان هر دو كوكب از همديگر ساقط باشند واين به مثابه اتصال باشد ميان ان هر دو كوكب مثلا كوكبى بود در حمل وديگرى در عقرب وكوكبى سبك روتر از هر دو در سرطان باشد اوّل ان كوكب را بيند كه در حمل است وهنوز ازو منصرف نشده باشد كه به كوكبى كه در عقرب است پيوندد پس نور اوّل به دوم نقل كرده باشد واين دليل بر توسط كارها است هفتم انتكاث وان آنست كه كوكبى سبك رو خواهد كه كوكب گران رو را بيند پس هنوز مركز بمركز نرسيده باشد كه كوكب سبك رو راجع شود يا راجع بود خواهد كه بگران رو پيوندد ومستقيم شود واتصال تمام نكند واين دليل شكستن عهد وپشيمانى ونوميدى از كارها بود هشتم بعيد الاتصال وان آنست كه كوكبى كه در برجى آيد وبا اوائل برج هيچ كوكب را نبيند وبآخر برج كوكبى را بيند در ان حال كوكب ضعيف بود نهم خالى السير وان آنست كه در اوّل برج كوكبى را بيند وبه هيچ كوكب ديكر نه پيوندد در آن برج واين وقت نيز كوكب ضعيف باشد وبدتر ان بود كه ان كوكب نحس بود
دهم وحشي السير وان آنست كه كوكبى در برجى آيد وبيرون رود كه هيچ كوكبى بدو نه پيوندد واين حال بقمر بسيار روى دهد ونحس بود وبدتر آنكه اين حال او را در قوس روى دهد واين دليل است بر عدم حصول مراد ونقصان مال وكسب واين همه بحسب خانهاى طالع بود ونظرهاى مودت وعداوت يازدهم تربيع طبيعي وان آنست كه عطارد در جوزا بود وكوكبى ديكر را بيند كه در سنبله است يا خود در سنبله باشد وكوكب ديكر را بيند كه در جوزا است اين تربيع بقوت تثليث باشد واين حالت مر مشترى را نيز باشد در قوس وحوت دوازدهم دستوريه وان چهار نوع است يكى آنكه نيك بعيد است ويكى نيك ضعيف ونيك بعيد ان است كه صاحب مجمل ياد كرده است پس دو نوع ديكر است كه نزديكتر است يكى آنكه صاحب طالع در عاشر افتد وصاحب عاشر در طالع ونوعى ديكر ان است كه كوكبى در وتدي باشد وان وتد خانه يا شرف
الحائط الغير المتنازع فيه إن كان الحائط من نحو الحجر ، أو يكون ساجة أحدهما مركّبة في الأخرى إن كان من الخشب. وعن أبي يوسف (١) رحمهالله أنّ اتصال التربيع اتصال الحائط المتنازع فيه بحائطين آخرين لأحدهما واتصالهما بحائط آخر ، كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى في فصل ولو اختلف المتبايعان.
اتصال الملازقة : [في الانكليزية] Contiguous walls ـ [في الفرنسية] Contiguites des murs
ويقال له اتصال الجوار أيضا ، هو عند الفقهاء مجرّد اتصال بين الحائطين غير اتصال التربيع ، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
الاتّفاق : [في الانكليزية] Agreement ، concord ـ [في الفرنسية] Accord ، concordance
في اللغة : مرادف للموافقة ، وهو عند المنجّمين نوعان : أحدهما ، اتّفاق قوّة ، ويسمّونه : تناظر مطلعي. والتالي : اتفاق طريقة وهو ما يقولون له تناظر زماني (٢). وسيجيء ذكرهما في لفظ التناظر.
الاتفاقية : [في الانكليزية] Convention ـ [في الفرنسية] Convention
بياء النسبة هي عند المنطقيين قضية شرطية متّصلة حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة تقتضي الاتصال. وهذا التفسير يشتمل الصادقة والكاذبة والموجبة والسّالبة. ثم الاتفاقية الموجبة الصادقة إن وجب في صدقها صدق الطرفين تسمّى اتفاقية خاصّة وتعرف بأنّها التي يكون صدق التالي فيها على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة تقتضي الاتصال ، بل بمجرّد توافق صدق الجزءين ، كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ، فإنه لا علاقة موجبة بين ناهقية الحمار وناطقية الإنسان حتى يجوّز العقل كل واحد منهما بدون الآخر. وليس فيهما إلاّ توافق الطرفين على صدق ، لكن يجب أن يصدق ويتحقق التالي على تقدير صدق المقدّم حتى لو كان التالي الصادق منافيا للمقدّم كقولنا إن لم يكن الإنسان ناطقا فهو ناطق لم يصدّق اتفاقية. وإن اكتفى في صدقها بصدق التّالي فقط تسمّى اتفاقية عامّة وتفسّر بأنها التي يكون فيها صدق التالي على تقدير صدق المقدّم لا لعلاقة بل بمجرد صدق التالي سواء كان المقدم فيها صادقا أو كاذبا سمّيت بذلك لأنها أعمّ من الأولى. فإنّه متى صدق المقدّم والتّالي فقد صدق التّالي بلا عكس كلّي. وتطلق الاتفاقية أيضا على قسم من الشرطية المنفصلة وهي التي حكم فيها بالتنافي لا لذات الجزءين بل بمجرد أن يتفق في الواقع أن يكون بينهما منافاة وإن لم يقتض مفهوم أحدهما أن يكون منافيا للآخر كقولنا للأسود اللاكاتب إما أن يكون هذا أسود أو كاتبا فإنه لا منافاة بين الأسود واللاكاتب ، لكن تحقق السّواد وانتفاء الكتابة. وعلى هذا فقس السّالبة الاتفاقية فإنها رفع هذا المفهوم. هكذا يستفاد من شرح
__________________
ـ او باشد وكوكبي ديكر را بيند كه ان كوكب هم در وتد وى باشد وان خانه يا شرف او باشد واين كمال قوت بود ودليل سعادتهاى بزرگ وحكم سلطنت باشد وسعادتهاى داخلي وخارجي واين دستوريه است اين همه منقول است از شجره ثمره.
(١) أبو يوسف هو الإمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الانصاري الكوفي البغدادي ، أبو يوسف. ولد بالكوفة عام ١١٣ هـ / ٧٣١ م وتوفي ببغداد عام ١٨٢ هـ / ٧٩٨ م. صاحب أبي حنيفة النعمان وتلميذه ، فقيه حنفي ، أصولي ، حافظ للحديث وقاض ، لقب بقاضي القضاة. له الكثير من الكتب الهامة. الأعلام ٨ / ١٩٣ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٠٠ ، أخبار القضاة ٣ / ٢٥٤ ، النجوم الزاهرة ٢ / ١٠٧ ، البداية والنهاية ١٠ / ١٨٠ ، تاريخ بغداد ٤ / ٢٤٢ ، وفيات الأعيان ٢ / ٣٠٣ ، مرآة الجنان ١ / ٣٨٢ ، شذرات الذهب ١ / ٢٩٨ ، معجم المفسرين ٢ / ٧٣٩ ، هدية العارفين ٢ / ٥٣٦.
(٢) در لغت مرادف موافقت است ونزد منجمان دو نوعست يكى اتفاق قوت كه آن را تناظر مطلعي خوانند دوم اتفاق طريقت وان را تناظر زماني گويند.
الشمسية وغيره وسيجيء في بيان معنى العلاقة ما يتعلق بهذا المقام.
الإثبات : [في الانكليزية] Confirmation ـ [في الفرنسية] Confirmation
عند القرّاء ضدّ الحذف كما في شرح الشاطبي (١) وعند الصوفية ضدّ المحو كما سيجيء.
الأثر : [في الانكليزية] Sign ، effect ، news ـ [في الفرنسية] Signe ، effet ، nouvelle
بفتح الألف والثاء المثلثة في اللغة الفارسيّة العلامة ، وعلامة الجرح ، وسنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام (٢) كذا في الصراح (٣).
وفي مجمع السلوك الرواية تطلق على فعل النبي وقوله صلىاللهعليهوسلم ، والخبر على قول النبي لا على فعله ، والآثار على أفعال الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وفي مقدمة ترجمة شرح المشكاة (٤) الأثر عند المحدّثين يطلق على الحديث الموقوف والمقطوع كما يقولون جاء في الآثار كذا. والبعض يطلقه على الحديث المرفوع أيضا كما يقال جاء في الأدعية المأثورة كذا. وفي خلاصة الخلاصة (٥) ويسمّي الفقهاء الموقوف أثرا والمرفوع خبرا وأطلق المحدّثون الأثر عليهما. وفي الجواهر وأما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه في كلام السلف وسيجيء في لفظ الحديث. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأثر له أربعة معان الأول بمعنى النتيجة وهو الحاصل من الشيء ، والثاني بمعنى العلامة ، والثالث بمعنى الخبر ، والرابع ما يترتّب على الشيء وهو المسمّى بالحكم عند الفقهاء.
الاثنا عشري : [في الانكليزية] Duodenum ـ [في الفرنسية] Duodenum
عند الأطباء اسم معاء متصل بقعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمّى بوابا يندفع الثفل من المعدة إليه. وهو مقابل للمريء لأن المريء للدخول في المعدة وهو للخروج منها ، ويسمّى بالاثنا عشري لأنّ طوله في عرض (٦) البدن بهذا القدر من أصابع صاحبه إذا كانت منضمّة ، كذا في بحر الجواهر. واثنا عشرية البروج والكواكب لدى المنجمين اسم لقسم من أقسام البروج الاثني عشر ، وكلّ برج يقسم إلى اثني عشر قسما ، وكل قسم من هذه الأقسام ينقسم إلى درجتين ونصف أيضا. وعليه فإن القسم الأول يطلق على كلّ صاحب بيت ، والقسم الثاني على كلّ صاحب البرج الثاني الذي بعده بمقدار برج. وهكذا إلى اثني عشر برجا. هذا ما قاله في الشجرة. وهو ما يقال له في الفارسية اثنا عشر حصة (٧).
__________________
(١) شرح الشاطبي أو شرح الشاطبية لشهاب الدين أحمد بن يوسف بن عبد الدائم بن محمد الحلبي المعروف بابن سمين (ـ ٧٥٦ هـ / ١٣٥٥ م). والشاطبية قصيدة في القراءات وتعرف بحرز الاماني. الاعلام ٥ / ١٨٠. اسماء الكتب ٢٠٧.
(٢) نشان ونشان زخم وسنت رسول.
(٣) الصراح من الصحاح لأبي الفضل محمد بن عمر المعروف بجمال القرشي والصراح مختصر لصحاح الجوهري. الهند ١٣٢٨ ه. معجم المطبوعات العربية ٧٠٧.
(٤) شرح المشكاة في الحديث سترد لاحقا.
(٥) خلاصة الخلاصة لعلي بن محمود بن محمد الرائض البدخشاني ، قازان ، ١٨٥١ ، باعتناء المستشرق الالماني فلا يشر.
اكتفاء القنوع ٣٥٤.
(٦) عرض (ـ م).
(٧) نزد منجمان اسم قسمي است از دوازده اقسام يك برج وآن چنانست كه هر برجي را به دوازده قسمت كرده اند هر قسمي دو درجه ونيم باشد. پس قسم اوّل بهر صاحب بيت بود. وقسم دوم بهر صاحب بروج دوم كه بعد ان برج باشد همچنين تا به دوازده برج داده شود اين در شجره گويد واين را در فارسي دوازده بهره گويند.
الاثنينيّة : [في الانكليزية] Dualism ـ [في الفرنسية] Dualisme
هي كون الطبيعة ذات وحدتين ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات. والاثنان هما الغيران. وقال بعض المتكلّمين ليس كل اثنين بغيرين. وستعرف تفصيله في لفظ التغاير.
أثور : [في الانكليزية] Athur (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Athur (mois Egyptien)
اسم شهر في تقويم القبط القديم (١).
الإجارة : [في الانكليزية] Lease ، fees ـ [في الفرنسية] Loyer ، redevance ، bail
بحركة الهمزة وبالجيم كما في القاموس وهي بيع المنافع كما في الهداية ، فإنها وإن كانت في الأصل مصدر أجر زيد يأجر بالضم أي صار أجيرا إلاّ أنّها في الأغلب تستعمل بمعنى الإيجار إذ المصادر قد يقام بعضها مقام بعض ، فيقال آجرت الدار إجارة أي أكريتها ، ولم يجيء من فاعل هذا المعنى على ما هو الحق كما في الرضي. لكن في القاموس (٢) وغيرها أنّها اسم الأجرة يقال آجره المملوك أجرا كآجره إيجارا ، أي أكراه أي أعطاه ذلك بأجرة ، وهي كالأجر أي ما يعود إليه من الثواب. وشرعا بيع نفع معلوم بعوض معلوم دين أو عين. والنفع المنفعة وهي اللّذة والراحة من دفع الحرّ والبرد وغيرهما. والمراد بالدّين المثلي كالنقود والمكيل والموزون والمعدود المتقارب وبالعين القيمي وهو ما سوى المثلي. والعوض أعمّ من المال والنفع. وخرج به العارية والوصيّة بالنفع. والأصل أنّ كلّ ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الإجارة وما لا فلا ، إلاّ المنفعة فإنها تصلح أجرة إذا اختلف الجنس ولا تصلح ثمنا. وقولنا معلوم أي جنسا وقدرا. وقيد لا على التأبيد مراد هاهنا ، كما أنّ قيد التأبيد مراد في البيع فخرج بيع حق المرور.
الإجازة : [في الانكليزية] Licence ، permiion ـ [في الفرنسية] Licence ، permiion
هي مصدر أجاز وهي لغة بمعنى : طيّ المسافة وترك المكان ، والانقضاء وإعطاء الإذن لشخص. وفي الشعر إتمام المصراع الثاني والمجيء في حرف الروي بطاء وفي آخر بحرف دال (٣) ، كما في الصراح. وحقيقتها عند المحدّثين الإذن في الرّواية لفظا أو كتابة. وأركانها المجيز والمجاز له ولفظ الإجازة. ولا يشترط القبول فيها. فقيل هي مصدر أجاز. وقيل هي مأخوذة من جواز الماء ، يقال استجزته فأجاز لي إذا سقاك ماء. وهي عندهم خمسة أقسام : أحدها إجازة معيّن لمعيّن سواء كان واحدا كأجزتك كتاب البخاري ، أو أكثر كأجزت فلانا جميع ما اشتمل عليه فهرستي. وثانيها إجازة معيّن في غير معيّن كأجزتك مسموعاتي. والصحيح جواز الرّواية بهذين النوعين ووجوب العمل بهما. وثالثها إجازة العموم كأجزت للمسلمين وجوّزها الخطيب (٤) مطلقا وخصّصها القاضي أبو الطيّب (٥) بالموجودين عند الإجازة. ورابعها إجازة
__________________
(١) اثور اسم ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٢) القاموس المحيط والقاموس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط لمجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن ابراهيم الفيروزآبادي الشيرازي (ـ ٨١٧ هـ / ١٤١٤ م). طبع في كلكوتا باعتناءM.Lumsden سنة ١٢٣٠ ـ ١٢٣٢ ه. معجم المطبوعات العربية ١٤٧٠.
(٣) الاجازة بريدن مسافت وپس افگندن جاي بگذشتن از وى وگذرانيدن واجازت دادن بر نام كسي ودر شعر مصراع ديگرى را تمام كردن ويكى روي طا آوردن ويكى دال.
(٤) الخطيب : سبق التعريف به في المقدمة تحت اسم الخطيب القزويني أو خطيب دمشق.
(٥) القاضي أبو الطيب ، طاهر بن عبد الله بن طاهر ، الطبري ، ولد بطبرستان عام ٣٤٨ هـ / ٩٦٠ م. وتوفي ببغداد عام ٤٥٠ هـ / ـ
المعدوم كأجزت لمن يولد. والصحيح بطلانها.
ولو عطفه على الموجود كأجزت لفلان ولمن يولد له فجائز على الأصح. وخامسها إجازة المجاز كأجزت لك جميع مجازاتي وهي صحيحة. ومن محسّنات الإجازة أن يكون المجيز عالما بما يجيزه ، والمجاز له من أهل العلم. وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها فإن اقتصر على الكتابة مع صدق الإجازة صحّت ، كذا في خلاصة الخلاصة وغيره.
الاجتباء : [في الانكليزية] Election.illumination ـ [في الفرنسية] Election ، illumination
بباى موحده مصدر است از باب افتعال بمعنى بركزيدن ـ الانتخاب ـ كما في المنتخب (١). وهو في اصطلاح أهل السّلوك من الصوفية عبارة عن فيوضات ربّانية خاصة لبعض عباده. فتحصل لهم النعم بدون اجتهاد منهم. وذلك فقط للأنبياء والرسل والشهداء والصدّيقين لا غير. والاصطفاء الخالص هو الاجتباء الخالي من أي شائبة ، كذا ورد في مجمع السلوك في بيان التوكّل (٢).
الاجتماع : [في الانكليزية] Union ، determination ، neighbourhood ـ [في الفرنسية] Union ، determination ، voisinage
عند أهل الرّمل اسم شكل صورته هكذا : عند المنجّمين وأهل الهيئة هو جمع النيّرين أي الشمس والقمر في جزء من فلك البروج ، وذلك الجزء الذي اجتمع النّيران فيه يسمّى جزء الاجتماع ، وسيجيء في لفظ النظر. وعند بعض الحكماء يطلق على الإرادة كما وقع في شرح الإشارات ، وهكذا ذكر في شرح حكمة العين وحاشيته للسيّد السّند في آخر الكتاب. وعند المتكلّمين قسم من الكون ويسمى تأليفا ومجاورة ومماسّة أيضا ، كما سيجيء.
الاجتماع بالدّليل : [في الانكليزية] Demonstration by the examples ـ [في الفرنسية] Demonstration par l\'exemple
عند البلغاء هو أن يورد الشاعر صفة أو مقدمة ادّعائية ، ثم يؤيّد ذلك بالبراهين العقلية أو الأدلة النقلية. ومثاله في البيت الفارسي الآتي : لحديقة تمتزج بك وإن طلب أحد البرهان ؛ فقدّك شجرة سرو وسالفتك سنبلة ووجهك الورد (٣). كذا في جامع الصنائع.
اجتماع السّاكنين : [في الانكليزية] Existence of two consonants together ـ [في الفرنسية] Rencontre de deux consonnes
على حدّه وهو جائز وهو ما كان الأول حرف مدّ والثاني مدغما فيه كدابّة وخويصة في تصغير خاصّة. واجتماع الساكنين على غير حدّه وهو غير جائز ، وهو ما كان على خلاف الساكنين على حده. وهو إمّا أن لا يكون الأول حرف مدّ أو لا يكون الثاني مدغما فيه ، كذا في السيّد الجرجاني.
__________________
ـ ١٠٥٨ م. قاض ، من فقهاء الشافعية له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٣ / ٢٢٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٣٣ ، طبقات الشافعية ٣ / ١٧٦.
(١) منتخب تكميل الصناعة في القوافي (فارسي) لعطاء الله بن محمود الحسيني كان قد ألف التكميل ثم انتخب منه رسالة في القافية عرفت بمنتخب تكميل الصناعة. كشف الظنون ١ / ٤٧١.
(٢) ودر اصطلاح سالكان عبارتست از آنكه حق تعالى بنده را بفيضي مخصوص گرداند كه از ان نعمتها بي سعي بنده را حاصل آيد وآن جز پيغامبران وشهداء وصديقان را نبود. واصطفاء خالص اجتبائى را گويند كه در ان به هيچ وجهي از وجوه شائبه نباشد كذا في مجمع السلوك في بيان التوكل.
(٣) نزد بلغاء آنست كه شاعر صفتي يا مقدمه ادعائيه ايراد كند بعده آن را به براهين عقلية يا دلائل نقلية ثابت كند مثاله. شعر.
|
بياميزد ز تو باغي وگر برهان كسي خواهد. |
|
قدت سرويست وزلفت سنبل وگل رخ. |
الاجتهاد : [في الانكليزية] Ijtihad (independent judgement) jurisprudence ـ [في الفرنسية] Ijtihad (jugement independant) jurisprudence
في اللغة استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة. ولهذا يقال اجتهد في حمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الخردلة. وفي اصطلاح الأصوليين استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي. والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمّى مجتهدا بكسر الهاء. والحكم الظنّي الشرعي الذي عليه دليل يسمّى مجتهدا فيه بفتح الهاء. فقولهم استفراغ الوسع معناه بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه ، وهو كالجنس ، فتبين بهذا أنّ تفسير الآمدي ليس اعمّ من هذا التفسير كما زعمه البعض. وذلك لأنّ الآمدي عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحسّ من النفس العجز عن المزيد عليه. وبهذا القيد الأخير خرج اجتهاد المقصّر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على فعل من السعي ، فإنه لا يعدّ هذا الاجتهاد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا. فزعم هذا البعض أنّ من ترك هذا القيد جعل الاجتهاد أعمّ. وقيد (١) الفقيه احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه كاستفراغ النّحوي وسعه في معرفة وجوه الإعراب واستفراغ المتكلّم وسعه في التوحيد والصفات واستفراغ الأصولي وسعه في كون الأدلة حججا. قيل والظاهر أنّه لا حاجة لهذا الاحتراز. ولذا لم يذكر هذا القيد الغزالي والآمدي وغيرهما فإنه لا يصير فقيها إلاّ بعد الاجتهاد ، اللهم إلاّ أن يراد بالفقه التهيّؤ بمعرفة الأحكام. وقيد الظن احتراز من القطع إذ لا اجتهاد في القطعيّات. وقيد شرعي احتراز عن الأحكام العقليّة والحسيّة. وفي قيد بحكم إشارة إلى أنّه ليس من شرط المجتهد أن يكون محيطا بجميع الأحكام ومدارها بالفعل ، فإنّ ذلك ليس بداخل تحت الوسع لثبوت لا أدري في بعض الأحكام ، كما نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ستّ وثلاثين منها لا أدري. وكذا عن أبي حنيفة قال في ثمان مسائل لا أدري ، وإشارة إلى تجزئ الاجتهاد لجريانه في بعض دون بعض. وتصويره أنّ المجتهد حصل له في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلة دون غيرها ، فهل له أن يجتهد فيها أو لا ، بل لا بدّ أن يكون مجتهدا مطلقا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلة. فقيل له ذلك إذ لو لم يتجزّأ الاجتهاد لزم علم المجتهد الآخذ بجميع المآخذ ويلزمه العلم بجميع الأحكام ، واللازم منتف لثبوت لا أدري كما عرفت. وقيل ليس له ذلك ولا يتجزّأ الاجتهاد ، والعلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض ، وللعجز في الحال عن المبالغة إمّا لمانع يشوّش الفكر أو استدعائه زمانا.
اعلم أن المجتهد في المذهب عندهم هو الذي له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التي مهّدها أمامه كالغزالي ونحوه من أصحاب الشافعي وأبي يوسف ومحمد (٢) من أصحاب أبي حنيفة ، وهو في مذهب الإمام
__________________
(١) قيل (م ، ع).
(٢) محمد بن حسن الشيباني هو محمد بن الحسن بن فرقد ، من موالي بني شيبان ، أبو عبد الله. ولد بواسط عام ١٣١ هـ / ٧٤٨ م وتوفي بالري عام ١٨٩ هـ / ٨٠٤ م. فقيه ، أصولي مجتهد صاحب أبي حنيفة. تولى القضاء للرشيد. وكان فصيحا. له تصانيف هامة. الاعلام ٦ / ٨٠ ، الفوائد البهية ١٦٣ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٥٣ ، البداية والنهاية ١٠ / ٢٠٢ ، الجواهر المضيئة ٢ / ٤٢ ، لسان الميزان ٥ / ١٢١ ، تاريخ بغداد ٢ / ١٧٢ وغيرها.
بمنزلة المجتهد المطلق في الشرع حيث يستنبط الأحكام من أصول ذلك الإمام.
فائدة :
للمجتهد شرطان : الأول معرفة الباري تعالى وصفاته وتصديق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمعجزاته وسائر ما يتوقّف عليه علم الإيمان ، كلّ ذلك بأدلة إجماليّة وإن لم يقدر على التّحقيق والتفصيل على ما هو دأب المتبحّرين في علم الكلام. والثاني أن يكون عالما بمدارك الأحكام وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه دلالاتها وتفاصيل شرائطها ومراتبها وجهات ترجيحها عند تعارضها والتقصّي عن الاعتراضات الواردة عليها ، فيحتاج إلى معرفة حال الرّواة وطرق الجرح والتعديل وأقسام النّصوص المتعلقة بالأحكام وأنواع العلوم الأدبية من اللغة والصرف والنحو وغير ذلك ، هذا في حقّ المجتهد المطلق الذي يجتهد في الشرع.
وأمّا المجتهد في مسألة فيكفيه علم ما يتعلّق بها ولا يضرّه الجهل بما لا يتعلّق بها ، هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه وغيرها.
الأجرام الأثيريّة : [في الانكليزية] Stars ، heavenly bodies ـ [في الفرنسية] Astres ، corps celestes
هي الأجسام الفلكية مع ما فيها وتسمّى عالما علويّا أيضا ، كذا ذكر الفاضل [عبد] (١) العلي البرجندي في بعض تصانيفه. وجرم الكوكب يطلق أيضا على نوره في الفلك وورد مشروحا في لفظ الاتصال ، ويسمّى نصف الجرم أيضا ، فإنّ جرم الشمس مثلا خمسة عشر درجة ممّا قبلها وكذا ممّا بعدها. ولا شك أنه نصف لمجموع مما قبلها ومما بعدها ، كذا في كفاية التعليم (٢).
الأجزاء : [في الانكليزية] Parts ـ [في الفرنسية] Parties
هو جمع الجزء ، والأجزاء الأصلية والزائدة يذكر تفسيرهما في لفظ المنو.
الأجساد السّبعة : [في الانكليزية] The seven elements ـ [في الفرنسية] Les sept elements
عند الحكماء هي الذهب والفضّة والرصاص والأسرب (٣) والحديد والنحاس والخارصيني (٤) ، كذا في شرح المواقف في فصل ما لا نفس له من المركبات.
الأجسام : [في الانكليزية] Bodies ـ [في الفرنسية] Corps
المختلفة الطبائع العناصر وما يتركب منها من المواليد الثلاثة. والأجسام البسيطة المستقيمة الحركة التي مواضعها الطبيعية داخل جوف فلك القمر ، ويقال لها باعتبار أنها أجزاء للمركّبات أركان إذ ركن الشيء هو جزؤه وباعتبار أنها أصول لما يتألّف (٥) منها أسطقسات وعناصر لأنّ الأسطقس هو الأصل بلغة اليونان ، وكذا العنصر بلغة العرب ، إلاّ أنّ إطلاق الأسطقسات عليها باعتبار أنّ المركبات تتألّف منها وإطلاق العناصر باعتبار أنّها تنحلّ إليها فلوحظ في إطلاق لفظ الأسطقس معنى الكون وفي إطلاق لفظ العنصر معنى الفساد ، كذا في تعريفات السيد الجرجاني.
الأجل : [في الانكليزية] Term ، death time ، destiny ـ [في الفرنسية] Terme ، l\'heure de la mort ، destin
بفتح الألف والجيم لغة هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل. وأجل
__________________
(١) [عبد] (+ م).
(٢) كفاية التعليم في وضع التقويم لشهاب الدين أحمد بن غلام الحاسب الكوم الريشي (ـ ٨٣٦ هـ / ١٤٣٢ م). إيضاح المكنون ٢ / ٣٧١.
(٣) الأجساد السبعة : يعني الرصاص الأسود.
(٤) الخارصين (م).
(٥) يتوقف (م).
الحيوان عند المتكلّمين هو الوقت الذي علم الله بموت ذلك الحيوان فيه. فالمقتول عند أهل السنّة ميّت بأجله وموته بفعله تعالى ، ولا يتصوّر تغيّر هذا المقدّر بتقديم ولا تأخير. قال الله تعالى : (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (١). وقال المعتزلة بل تولّد موته من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل الله ، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي قدّره الله له. فالقاتل عندهم غيّر الأجل بالتقديم.
وفي شرح المقاصد إن قيل إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم الله تعالى كان المقتول ميّتا بأجله قطعا ، وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصوّر خلاف ، فكان النزاع (٢) لفظيا على ما يراه الأستاذ (٣) وكثير من المحققين. قلنا المراد بأجله زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدّم ولا تأخّر. ومرجع الخلاف إلى أنه هل يتحقّق في حقّ المقتول مثل ذلك أم المعلوم في حقّه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل يعش ، فالنزاع معنوي ، انتهى. وقيل مبنى الخلاف هو الاختلاف في أنّ الموت وجودي أو عدمي. فلما كان الموت وجوديا نسب إلى القاتل إذ أفعال العباد مستندة إليهم عند المعتزلة.
وأما عند أهل السنّة فجميع الأشياء مستندة إلى الله تعالى ابتداء. فسواء كان الموت وجوديا أو عدميا ينسب موت المقتول إلى الله. وبعض المعتزلة ذهب إلى أنّ ما لا يخالف العادة واقع بالأجل منسوب إلى القاتل كقتل واحد بخلاف قتل جماعة كثيرة في ساعة فإنه لم تجر العادة بموت جماعة في ساعة. وردّ بأنّ الموت في كلتا الصّورتين متولّد من فعل القاتل عندهم فلما ذا كان أحدهما بأجله دون الآخر. ثمّ الأجل واحد عند المتكلّمين سوى الكعبي حيث زعم أنّ للمقتول أجلين القتل والموت ، وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الذي هو الموت. ولا يتقدّم الموت على الأجل عند الأشاعرة (٤) ويتقدّم عند المعتزلة ، انتهى.
وزعم الفلاسفة أن للحيوان أجلا طبيعيا ويسمّى بالأجل المسمّى والموت الافترائي وهو وقت موته بتحلّل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيّتين ، وأجلا اختراميّا ويسمّى بالموت الاخترامي أيضا وهو وقت موته بسبب الآفات والأمراض ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه ، ويجيء أيضا في لفظ الموت.
الإجماع : [في الانكليزية] Consensus ، unanimous agreement ـ [في الفرنسية] Consensus ، accord unanime
في اللغة هو العزم ، يقال أجمع فلان على كذا أي عزم. والاتفاق ، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. وفي اصطلاح الأصوليين هو
__________________
(١) الاعراف / ٣٤.
(٢) الخلاف (م).
(٣) الأستاذ الأسفراييني هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران ، أبو إسحاق. مات بنيسابور عام ٤١٨ هـ / ١٠٢٧ م. عالم بالفقه والأصول. تنقّل بين البلاد ، وله عدة مؤلفات. الاعلام ١ / ٦١ ، وفيات الأعيان ١ / ٤ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٩ ، طبقات السبكي ٣ / ١١١.
(٤) الأشاعرة : فرقة كلامية تنسب للإمام أبي الحسن الأشعري الذي انشق عن مذهب الاعتزال وعاد إلى الحق كما قال ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وقد كانت لهم آراء واضحة ضد جميع الفرق المبتدعة. وتطورت هذه الفرقة وظهر من أعلامها : الجويني ، الباقلاني ، الغزالي ، الأسفراييني والرازي وغيرهم ، ووضعوا العديد من المؤلفات التي كشفت عن معتقد أهل السنة والجماعة كما كتب الكثير عنهم مثل ابن عساكر في تبيين كذب المفتري فيما ينسب للامام الأشعري ، جلال موسى في نشأة الأشعرية وتطورها ، وغير ذلك وقد أفرد لهم الشهرستاني فصلا هاما في كتابه : الملل والنحل ٩٢ ـ ١٠٣.
اتفاق خاص ، وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم في عصر على حكم شرعي. والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو الأقوال أو الأفعال أو السكوت والتقرير. ويدخل فيه ما إذا أطبق البعض على الاعتقاد والبعض على غيره مما ذكر بحيث يدلّ على ذلك الاعتقاد. واحترز بلفظ المجتهدين بلام الاستغراق عن اتفاق بعضهم وعن اتفاق غيرهم من العوام والمقلّدين ، فإنّ موافقتهم ومخالفتهم لا يعبأ بها. وقيد من أمة محمد للاحتراز عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة.
ومعنى قولهم في عصر في زمان ما قلّ أو كثر ، وفائدته الإشارة إلى عدم اشتراط انقراض عصر المجمعين. ومنهم من قال يشترط في الإجماع وانعقاده حجة انقراض عصر المجمعين ، فلا يكفي عنده الاتفاق في عصر بل يجب استمراره ما بقي من المجمعين أحد ، فلا بدّ عنده من زيادة قيد في الحدّ ، وهو إلى انقراض العصر ليخرج اتفاقهم إذا رجع بعضهم ، والإشارة إلى دفع توهم اشتراط اجتماع كلهم في جميع الأعصار إلى يوم القيمة. وقيد شرعي للاحتراز عن غير شرعي إذ لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية ، هكذا ذكر صدر الشريعة. وفيه نظر لأنّ العقلي قد يكون ظنيّا ، فبالإجماع يصير قطعيا ، كما في تفضيل الصحابة وكثير من الاعتقاديات. وأيضا الحسّي الاستقبالي قد يكون ممّا لم يصرّح المخبر الصادق به بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته. وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعمّ الأمر الشرعي وغيره حتى يجب اتّباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب وغيرها. ويردّ عليه أنّ تارك الإتباع إن أثم فهو أمر شرعي وإلاّ فلا معنى للوجوب.
اعلم أنهم اختلفوا في أنه هل يجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حيّ أو ميّت أم لا. فقيل لا يجوز بل يمتنع مثل هذا الإجماع فإنّ العادة تقتضي بامتناع الاتفاق على ما استقرّ فيه الخلاف. وقيل يجوز. والقائلون بالجواز اختلفوا ، فقال بعضهم يجوز وينعقد ، وقال بعضهم يجوز ولا ينعقد أي لا يكون إجماعا هو حجة شرعية قطعية. فمن قال لا يجوز أو يجوز وينعقد فلا يحتاج إلى إخراجه.
أمّا على القول الأول فلعدم دخوله في الجنس.
وأمّا على الثاني فلكونه من أفراد المحدود.
وأمّا من يقول يجوز ولا ينعقد فلا بدّ عنده من قيد يخرجه بأن يزيد في الحدّ لم يسبقه خلاف مستقر من مجتهد.
ثم اعلم أنّ هذا التعريف إنّما يصحّ على قول من لم يعتبر في الإجماع موافقة العوام ومخالفتهم كما عرفت. فأما من اعتبر موافقتهم فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي وشرط فيه اجتماع الكلّ ، فالحدّ الصحيح عنده أن يقال هو الاتفاق في عصر على أمر من الأمور من جميع من هو أهله من هذه الأمة. فقوله من هو أهله يشتمل المجتهدين فيما يحتاج فيه إلى الرأي دون غيرهم ، ويشتمل الكلّ فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي فيصير جامعا مانعا. وقال الغزالي الإجماع هو اتفاق أمة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم على أمر ديني. قيل وليس بسديد ، فإنّ أهل العصر ليسوا كلّ الأمة وليس فيه ذكر أهل الحلّ والعقد أي المجتهدين ، ولخروج القضيّة العقلية والعرفية المتّفق عليهما. وأجيب عن الكلّ بالعناية ، فالمراد بالأمة الموجودون في عصر فإنه المتبادر ، والاتفاق قرينة عليه ، فإنه لا يمكن إلاّ بين الموجودين. وأيضا المراد المجتهدون لأنهم الأصول والعوام أتباعهم فلا رأي للعوام. ثم الأمر الديني يتناول الأمر العقلي والعرفي لأنّ المعتبر منهما ليس بخارج عن البيّن ، فإن تعلّق به عمل أو اعتقاد فهو أمر ديني وإلاّ فلا يتصوّر حجّيته فيه إذ المراد
بالإجماع المحدود الإجماع الشرعي دون العقلي والعرفي بقرينة أنّ الإجماع حجّة شرعية ، فما دلّ عليه فهو شرعي ، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني والتلويح.
اعلم أنّه إذا اختلف الصحابة في قولين يكون إجماعا على نفي قول ثالث عند أبي حنيفة رحمهالله تعالى. وقال بعض المتأخرين أي الآمدي المختار هو التفصيل ، وهو أن القول الثالث إن كان يستلزم إبطال ما أجمعوا عليه فهو ممتنع ، وإلاّ فلا إذ ليس فيه خرق الإجماع ، حيث وافق كلّ واحد من القولين من وجه ، وإن خالفه من وجه. فمثال الأوّل أنهم اختلفوا في عدّة حامل توفّي عنها زوجها ، فعند البعض تعتدّ بأبعد الأجلين وعند البعض بوضع الحمل. فعدم الاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل مجمع عليه.
فالقول بالاكتفاء بالأشهر قبل الوضع قول ثالث لم يقل به أحد لأنّ الواجب إمّا أبعد الأجلين أو وضع الحمل ، ومثل هذا يسمّى إجماعا مركّبا. ومثال الثاني أنهم اختلفوا في فسخ النّكاح بالعيوب الخمسة وهي الجذام والبرص والجنون في أحد الزوجين والجبّ والعنّة في الزوج والرّتق والقرن في الزوجة. فعند البعض لا فسخ في شيء منها وعند البعض حقّ الفسخ ثابت في الكلّ. فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث لم يقل به أحد ويعبّر عن هذا بعدم القائل بالفصل وإجماع المركّب أيضا.
وبالجملة فالإجماع المركّب أعمّ مطلقا من عدم القائل بالفصل لأنه يشتمل على ما إذا كان أحدهما أي أحد القائلين قائلا بالثّبوت في إحدى الصّورتين فقط والآخر بالثّبوت فيهما أو بالعدم فيهما ، وعلى ما إذا كان أحدهما قائلا بالثبوت في الصّورتين والآخر بالعدم في الصّورتين وعدم القائل بالفصل هذه الصورة الأخيرة. وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح. وقال الجلبي في حاشية التلويح : وقيل الإجماع المركّب الاتفاق في الحكم مع الاختلاف في العلّة ، وعدم القول بالفصل هو الإجماع المركّب الذي يكون القول الثالث فيه موافقا لكلّ من القولين من وجه كما في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة ، فكأنهم عنوا بالفصل التفصيل ، انتهى. وفي معدن الغرائب (١) الإجماع على قسمين مركّب وغير مركّب.
فالمركّب إجماع اجتمع عليه الآراء على حكم حادثة مع وجود الاختلاف في العلّة ، وغير المركّب هو ما اجتمع عليه الآراء من غير إختلاف في العلّة. مثال الأول أي المركّب من علّتين الإجماع على وجود الانتقاض عند القيء ومسّ المرأة. أما عندنا معاشر الحنفية فبناء على أنّ العلّة هي القيء. وأمّا عند الشافعي فبناء على أنّها المسّ. ثم هذا النوع من الإجماع لا يبقى حجة بعد ظهور الفساد في أحد المأخذين أي العلّتين ، حتى لو ثبت أن القيء غير ناقض فأبو حنيفة لا يقول بالانتقاض. ولو ثبت أنّ المسّ غير ناقض فالشافعي لا يقول بالانتقاض لفساد العلّة المبني عليها الحكم. ثم الفساد متوهّم في الطرفين لجواز أن يكون أبو حنيفة مصيبا في مسألة المسّ مخطئا في مسألة القيء والشافعي مصيبا في مسألة القيء مخطئا في مسألة المسّ ، فلا يؤدّي هذا الإجماع إلى وجود الإجماع على الباطل. وبالجملة فارتفاع هذا الإجماع جائز بخلاف الإجماع الغير المركّب.
ثم قال : ومن الإجماع قسم آخر يسمّى عدم (٢) القائل بالفصل وهو أن تكون المسألتان
__________________
(١) معدن الغرائب ، شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية ، لمؤلف مجهول. أما الكنز فلأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بالنسفي (ـ ٧١٠ هـ / ١٣١٠ م).
(٢) عدم (ـ م).
مختلفا فيهما ، فإذا ثبت أحدهما على الخصم ثبت الآخر لأنّ المسألتين إمّا ثابتتان معا أو منفيّتان معا ، وهو نوع من الإجماع المركّب.
وله نوعان أحدهما ما إذا كان منشأ الخلاف في المسألتين واحدا كما إذا خرّج العلماء من أصل واحد مسائل مختلفة ، ونظيره إذا أثبتنا أنّ النهي عن التصرّفات الشرعية كالصلاة والبيع يوجب تقريرها ، قلنا يصحّ النذر بصوم يوم النّحر والبيع الفاسد يفيد الملك عند القبض بعدم القائل بالفصل لأنّ من قال بصحة النذر قال بإفادة الملك كما قال أصحابنا. فإذا أثبتنا الأول ثبت الآخر إذ لم يقل أحد بصحّة النّذر وعدم إفادة الملك ، ومنشأ الخلاف واحد وهو أن النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها. والثاني ما (١) إذا كان منشأ الخلاف مختلفا وهو ليس بحجة كما إذا قلنا القيء ناقض فيكون البيع الفاسد مفيدا للملك بعدم القائل بالفصل ، ومنشأ الخلاف مختلف فإنّ حكم القيء ثابت بالأصل المختلف فيه ، وهو أنّ غير الخارج من السبيلين ينقض الوضوء عندنا بالحدث ، وحكم البيع الفاسد (٢) متفرّع على أنّ النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها.
الأجوف : [في الانكليزية] Vena cava ـ [في الفرنسية] Veine cave
هو عند الصرفيين لفظ عينه حرف علّة ويسمّى معتلّ العين وذا الثلاثة أيضا كقول وبيع وقال وباع. فإن كان حرف العلّة واوا يسمّى الأجوف الواوي وإن كان حرف العلّة ياء يسمّى الأجوف اليائي. وعند الأطباء اسم عرق نبت من محدّب الكبد لجذب الغذاء منه إلى الأعضاء ، وإنما سمّي به لأنّ تجويفه أعظم من باقي العروق ، وهما أجوفان الأجوف الصاعد والأجوف النازل ، وكلّ منهما منشعب بشعب مختلفة. والأجوفان أيضا البطن والفرج والعصبان المجوّفان الكائنان في العينين ، وليس في البدن غيرهما عصب مجوّف نابت من الدماغ ، كذا في بحر الجواهر. وقد يطلق الأجوف على معاء مخصوص أيضا كما تقرّر في علم التشريح.
الأجير : [في الانكليزية] Salaried employee ـ [في الفرنسية] Salarie
فعيل بمعنى الفاعل أي آخذ الأجرة ويسمّى المستأجر أيضا بفتح الجيم. وهو في الشرع نوعان : أجير المشترك بالإضافة على أنّ المشترك مصدر ميمي ، ويقال الأجير المشترك على التوصيف أيضا وهو الذي ورد العقد على عمل مخصوص منه يعلم ببيان محلّه. فالمعقود عليه هو العمل فهو يستحق الأجرة بالعمل. وله أن يعمل للعامة أيضا ولذا سمّي مشتركا كالقصار ونحوه. والأجير الخاص وهو الذي ورد العقد على منافعه مطلقا وهو يستحق الأجر بتسليم نفسه مدة عقد الإجارة وإن لم يعمل ويسمّى أجير وحد أيضا بسكون الحاء بمعنى الوحدة أو بفتحها بمعنى الواحد أي أجير المستأجر الواحد ، فالتركيب على الوجهين إضافي. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الرموز وغيره من شروح مختصر الوقاية.
الإحالة : [في الانكليزية] Transformation ـ [في الفرنسية] Transformation
عند الحكماء عبارة عن تغيير الشيء في الكيفيات كالتسخين والتبريد ويلزمها الاستحالة كالتسخّن والتبرّد وقد يقال على ما يعمّ ذلك ، وتغيير صورة الشيء أي حقيقته وجوهره المسمّى بالتكوين والإفساد ، ويلزمها الكون والفساد.
وهذا المعنى هو المراد بالإحالة الواقعة في تعريف الغاذية ، كذا في شرح حكمة العين في
__________________
(١) ما (ـ م).
(٢) الفاسد (ـ م ، ـ ع).
مبحث النفس النباتية.
الاحتباس : [في الانكليزية] Constipation ـ [في الفرنسية] Constipation arret
بالباء الموحدة عند الأطباء هو احتقان المواد في البدن ويجيء لازما ومتعديا ومنه احتباس الطّمث ، كذا في حدود الأمراض.
الاحتباك : [في الانكليزية] Ellipsis ـ [في الفرنسية] Ellipse
بالباء الموحدة وهو عند أهل البيان من ألطف أنواع الحذف وأبدعها وقلّ من تنبّه أو نبّه عليه من أهل فن البلاغة ، وذكره الزركشي في البرهان ولم يسمّه هذا الاسم بل سمّاه الحذف المقابلي ، وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي (١). وقال الأندلسي (٢) في شرح البديعة (٣) ومن أنواع البديع الاحتباك وهو نوع عزيز وهو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول ، كقوله تعالى : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) (٤) الآية. التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. وقوله : (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ) (٥) التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء ، فحذف من الأول تدخل غير بيضاء ومن الثاني وأخرجها. وقال الزركشي هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من كلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه ، نحو (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) (٦) التقدير إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم براء منه وعليكم إجرامكم وأنا برئ ممّا تجرمون. ونحو (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (٧) أي يعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. ونحو (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ) (٨) أي حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء فإذا تطهّرن ويتطهّرن فأتوهن. ونحو (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) (٩) أي عملا صالحا بسيّئ وآخر سيئا بصالح. ومأخذ هذه التّسمية من الحبك الذي معناه الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصّبغة في الثوب فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه من الفرج وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل مع الحسن والرونق. وبيان أخذه منه أنّ مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفرج من الخيوط فلمّا أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في
__________________
(١) برهان الدين البقاعي : هو ابراهيم بن عمر بن حسن الرّباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ، أبو الحسن. ولد بقرية خربة روحا بالبقاع عام ٨٠٩ هـ / ١٤٠٦ م ، وتوفي بدمشق عام ٨٨٥ هـ / ١٤٨٠ م. مؤرخ ، مفسّر ، محدّث وأديب ، له الكثير من المؤلفات. الاعلام ١ / ٥٦ ، معجم المفسرين ١ / ١٧ البدر الطالع ١ / ١٩ ، الضوء اللامع ١ / ١٠١ ، شذرات الذهب ٧ / ٣٣٩ ، معجم المؤلفين ١ / ٧١ ، هدية العارفين ١ / ٢١ ، معجم المصنفين ٣ / ٢٧٧.
(٢) هو أحمد بن يوسف بن مالك الرّعيني الغرناطي ثم البيري ، أبو جعفر الأندلسي ولد بعد سنة ٧٠٠ هـ / بعد ١٣٠٠ م. وتوفي عام ٧٧٩ هـ / ١٣٧٨ م. أديب ، عارف بالنحو ، شاعر ، تنقل إلى المشرق ، وله تأليف كثيرة. الأعلام ١ / ٢٧٤ ، الدرر الكامنة ١ / ٣٤٠ ، بغيه الوعاة ١٤.
(٣) شرح البديعية لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي ، وهي في علم البلاغة والمعاني. النجوم ١١ / ١٨٩ ، كشف الظنون ١ / ٢٣٣.
(٤) البقرة / ١٧١.
(٥) النمل / ١٢.
(٦) هود / ٣٥.
(٧) الأحزاب / ٢٤.
(٨) البقرة / ٢٢٢.
(٩) التوبة / ١٠٢.
نظمه وحوكه ، فوضع المحذوف مواضعه ، كان حائكا له مانعا من خلل يطرقه ، فسدّ بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسي من الحسن والرونق كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب.
الاحتراس : [في الانكليزية] Prolixity by precaution ـ [في الفرنسية] Prolixite par precaution
بالراء المهملة عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة ويسمّى التكميل. وهو أن يؤتى في وسط الكلام أو آخره الذي يوهم خلاف المقصود بما يرفع ذلك الوهم. وقولهم الذي صفة الكلام وقولهم بما يرفع متعلّق بيؤتى ، كقوله تعالى : (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) (١) فالجملة الوسطى احتراس لئلاّ يتوهّم أنّ التكذيب لما في نفس الأمر. قال في عروس الأفراح (٢) فإن قيل كل من ذلك أفاد معنى جديدا فلا يكون إطنابا قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهّم غيره وإن كان له معنى في نفسه. وكقوله تعالى : (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (٣)
فقوله وهم لا يشعرون احتراس لئلاّ يتوهّم نسبة الظلم إلى سليمان. وإنما سمّي بالاحتراس لأنّ الاحتراس هو التحفظ ، وفيه تحفّظ الكلام عن نقصان الإيهام. ووجه تسميته بالتكميل ظاهر. ثم النسبة بينه وبين الإيغال أنّ الاحتراس أعمّ منه من جهة أنه يكون في البيت وغيره ويكون في أثناء الكلام وآخره ، بخلاف الإيغال فإنّه يجب أن يكون في آخر البيت وأخصّ منه من جهة أنّه يجب أن يكون لرفع إيهام خلاف المقصود بخلاف الإيغال فإنه لا يجب أن يكون لرفع الإيهام المذكور ، فبينهما عموم وخصوص من وجه. وأما النسبة بينه وبين التذييل فالظاهر أنها المباينة لأنه يجب أن يكون الاحتراس لرفع إيهام خلاف المقصود ، ويجب أن يكون التذييل للتأكيد ، اللهم إلاّ أن يجوز كون الشيء مؤكّدا لشيء ورافعا لإيهام خلاف المقصود أيضا ، فتكون النسبة بينهما حينئذ عموما من وجه. هذا كله خلاصة ما في الإتقان والأطول والمطوّل وحواشيه.
الاحتراق : [في الانكليزية] Combust planet ـ [في الفرنسية] Planete combuste ou brullee
مصدر من باب الافتعال ، وعند المنجّمين هو جمع الشمس مع إحدى الخمسة المتحيّرة في درجة واحدة من فلك البروج وهو من أنواع النّظر كما يجيء.
الاحتساب ، والحسبة : [في الانكليزية] Calculation ، religious practices ـ [في الفرنسية] Calcul ، pratiques religieuses
في اللغة بمعنى العدّ والحساب ويجيء الاحتساب بمعنى الإنكار على شيء والحسبة بمعنى التدبير. وفي الشرع هما الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.
ثم الحسبة في الشريعة عامّ يتناول كلّ مشروع يفعل لله تعالى كالأذان والإمامة وأداء الشهادة إلى كثرة تعداده. ولهذا قيل القضاء باب من أبواب الحسبة. وفي العرف اختصّ بأمور أحدها إراقة الخمور وثانيها كسر المعارف وثالثها إصلاح الشوارع ، كذا في نصاب الاحتساب (٤).
__________________
(١) المنافقون / ١.
(٢) عروس الأفراح بشرح تلخيص المفتاح لأبي حامد بهاء الدين أحمد بن علي السبكي (ـ ٧٧٣ هـ / ١٣٧١ م). مصر ، مطبعة الخانجي. د. ت. معجم المطبوعات العربية ١٠٠٢ و ١٩٨٣.
(٣) النمل / ١٨.
(٤) نصاب الاحتساب لضياء الدين عمر بن محمد بن عوض الشافي السمناني. كلكوتا ، د. ت. باعتناءSprenger. كشف الظنون ٢ / ١٩٥٣ ؛ معجم المطبوعات ٢٠٢٣ ؛ اكتفاء القنوع ٥٠٤ ؛ Gals ,II ، ٧٢٤.
الاحتكار : [في الانكليزية] Monopoly ـ [في الفرنسية] Monopole
هو لغة احتباس الشيء [انتظارا] (١) لغلائه والحكرة بالضم وسكون الكاف اسم له. وشرعا اشتراء قوت البشر والبهائم وحبسه إلى الغلاء.
وقوت البشر كالأرزّ والذّرة والبرّ والشعير ونحوها دون العسل والسمن. وقوت البهائم كالتّبن ونحوه. ومدّة الحبس قيل أربعون يوما وقيل شهر وقيل أكثر من سنة. وهذه المقادير في حقّ المعاقبة في الدنيا ، لكن يأثم وإن قلّت المدّة ، فإنّ الاحتكار مكروه شرعا بشرائط معروفة. وشرط البعض الاشتراء وقت الغلاء منتظرا زيادته كما في الاختيار ، فلو اشترى في الرّخص ولا يضرّ بالناس لم يكره حكره ، هكذا يفهم من جامع الرموز والدّرر (٢) في كتاب الكراهية.
الاحتياط : [في الانكليزية] Preservation ـ [في الفرنسية] Preservation
في اللغة هو الحفظ وفي الاصطلاح حفظ النفس عن الوقوع في المآثم ، كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.
الأحد : [في الانكليزية] Somebody ، nobody ـ [في الفرنسية] L\'un ، personne
بفتح الأول والحاء المهملة في اللغة بمعنى «يكى» وهو في الأصل وحد ويجئ مع ذكر الأحدية.
الأحد : [في الانكليزية] Somebody ، nobody ـ [في الفرنسية] L\'un ، personne
يكى ونام خداى تعالى ـ واحد ، وهو اسم الرب تعالى ـ وأصله وحد بفتح الواو والحاء. في الإتقان الأحد اسم أكمل من الواحد. فإذا قلت لا يقوم لفلان واحد جاء في المعنى أن يقوم له اثنان فأكثر بخلاف لا يقوم له أحد. وأيضا هو مخصوص بالآدميين بخلاف الواحد فإنه عامّ وأيضا يستوي فيه المذكّر والمؤنث ، بخلاف الواحد وأيضا هو ممتنع الدخول في الضرب والقسمة والعدد وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد ، وأيضا له جمع يقال أحدون وآحاد ، ولا يقال واحدون. واختار أبو عبيد (٣) أنهما بمعنى واحد ، فلا يختص أحدهما بمكان الآخر وإن غلب استعمال أحد في النفي ، انتهى. والواحد في اصطلاح أرباب السلوك : اسم ذات ، باعتبار انتفاء تعدّد الصفات والأسماء والنّسب والتعيّنات.
قال الشاعر :
|
هاهنا لا صفات ولا تعدد للأسماء |
|
أجل ، ولا نسب ولا تعيّنات هاهنا. |
فالذات بدون اعتبار الصفات يقال له الأحد. وأمّا باعتبار جمع الصفات فيقال له الواحد (٤). كذا في كشف اللغات.
__________________
(١) انتظارا (+ م).
(٢) درر الحكام في شرح غرر الاحكام لمحمد بن فراموز المعروف بملا خسرو ، فرغ من تأليفه سنة ٨٨٣ هـ ، القاهرة ، مطبعة مصطفى وهبي ، ١٢٩٤ ه. معجم المطبوعات العربية ١٧٩٠.
(٣) أبو عبيد : هو القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي الخزاعي الخراساني البغدادي ابو عبيد. ولد بهراة عام ١٥٧ هـ / ٧٧٤ م ، وتوفي بمكة عام ٢٢٤ هـ / ٨٣٨ م. من كبار علماء الحديث والأدب واللغة والفقه ، تنقل في البلاد. وله الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٥ / ١٧٦ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥ ، تهذيب التهذيب ٧ / ٣١٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٤١٨ ، طبقات النحويين واللغويين ٢١٧ ، غاية النهاية ٢ / ١٧ ، طبقات الحنابلة ١ / ٢٥٩ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٤٠٣ ، طبقات السبكي ١ / ٢٧٠.
(٤) واحد در اصطلاح سالكان اسم ذات است باعتبار انتفاى تعدد صفات واسما ونسب وتعينات.
اينجا صفت وتعدد اسما نيست. ارى نسب وتعينات اينجا نيست.
ذات را بى اعتبار صفات احد گويند وباعتبار جمع صفات واحد گويند كذا في كشف اللغات.
الإحداث : [في الانكليزية] Creation ، generation ـ [في الفرنسية] Creation ، generation
بكسر الألف هو مرادف للتكوين ، وقيل لا. وسيجيء بعد ، وقد سبق أيضا في لفظ الإبداع.
الأحدية : [في الانكليزية] Unicity ـ [في الفرنسية] Unicite
بياء النسبة عند الحكماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الأجزاء ويجيء في لفظ الواحدية أيضا. وعند الصوفية هي المرتبة التي هي منبع لفيضان الأعيان واستعداداتها في الحضرة العلمية أولا ، ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ثانيا. وهي أقدم مراتب الإلهية وإن كانت كلها في الوجود سواء ، لكن العقل يحكم بتقدّم بعضها على بعض كالحياة على العلم والعلم على الإرادة. وعلى هذا القياس ، كذا في شرح الفصوص. وفي الإنسان الكامل الأحدية عبارة عن مجلى ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور ، فهي اسم لصرافة الذّات المجرّدة عن الاعتبارات الحقيّة والخلقية ، وليس لتجلّي الأحدية في الأكوان مظهر أتمّ من ذلك إذا استغرقت في ذاتك ونسيت اعتباراتك وأخذت بك فيك عن خواطرك ، لكنت أنت في أنت من غير أن تنسب إليك شيئا مما تستحقه من الأوصاف الحقيّة ، أو هو لك من النعوت الخلقية. فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهرا للأحدية في الأكوان ، والأحدية أول ظهور ذاتي ، وامتنع الاتصاف بها للمخلوق لأنها صرافة الذات المجرّدة عن الحقيّة والمخلوقية والعبد قد حكم عليه بالمخلوقية ، فلا سبيل إلى ذلك. وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل. وفي التحفة المرسلة : للوجود الحق سبحانه مراتب : الأولى مرتبة اللاّتعيّن والإطلاق والذات البحت لا بمعنى أنّ قيد الإطلاق ومفهوم سلب التعيّن ثابتان في تلك المرتبة ، بل بمعنى أنّ ذلك الوجود في تلك المرتبة منزّه عن إضافة جميع القيود والنعوت إليه حتى عن قيد الإطلاق أيضا ، ويسمّى بالمرتبة الأحدية وهي كنه الحق سبحانه ، وليس فوقها مرتبة أخرى بل كلّ المراتب تحتها. الثانية مرتبة التعيّن الأوّل وتسمّى بالوحدة والحقيقة المحمّدية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على وجه الإجمال من غير امتياز بعضها عن بعض. الثالثة مرتبة التعيّن الثاني وتسمّى بالواحدية والحقيقة الإنسانية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على التفصيل وامتياز بعضها عن بعض. فهذه ثلاث مراتب كلها قديمة والتقديم والتأخير عقلي لا زماني. الرابعة مرتبة الأرواح وهي عبارة عن الأشياء الكونية المجرّدة البسيطة التي ظهرت على ذواتها وعلى أمثالها كالعقول العالية والأرواح البشرية. الخامسة مرتبة عالم المثال وهي الأشياء الكونية المركّبة اللطيفة الغير القابلة للتجزي والتبعيض ولا الخرق والالتيام. السادسة مرتبة عالم الأجسام وهي الأشياء الكونية المركّبة الكثيفة القابلة للتجزي والتبعيض. السابعة المرتبة الجامعة لجميع المراتب المذكورة الجسمانية والنورانية والوحدة والواحدية ، وهي الإنسان. فهذه سبع مراتب ، الأولى منها هي مرتبة اللاظهور والباقية منها هي مراتب الظهور الكليّة ، والأخير منها وهي الإنسان إذا عرج وظهر فيه جميع المراتب المذكورة مع انبساطها يقال له الإنسان الكامل.
والعروج والانبساط على الوجه الأكمل كان في نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم. ولهذا كان خاتم الأنبياء.
اعلم أنه لا يجوز إطلاق أسماء مرتبة الألوهية وهي الأحدية والواحدية والوحدة على مراتب الكون والخلق وهي المراتب الباقية وكذا
العكس ولو في الحقيقة ، كلها واحدة ، لحفظ المراتب الشرعية وهذا هو الفرق بين الصديق والزنديق ، انتهى كلامه. قال الشاعر
|
لكلّ مرتبة في الوجود شأن |
|
فإن لم تحفظ المراتب فأنت زنديق |
وفي كشف اللغات : إنّ هذه المراتب السّتّ الأخيرة تسمّى مراتب كلية ومظاهر كلية.
وقيل : إنّ مرتبة الوحدة هي مرتبة الصفات ، والحقيقة المحمدية والمرتبة الواحدية هما مرتبة أسماء ، كما يقال لآدم بأنه صاحب مقام قاب قوسين (١).
الإحراق : [في الانكليزية] Combustion ـ [في الفرنسية] Combustion
هو أن تميّز الحرارة الجوهر الرّطب عن الجوهر اليابس بتصعيد الرّطب وترسيب اليابس.
والمحرق بكسر الراء عند الأطباء دواء يحرق أي يفني بحرارته لطيف الأخلاط بتصعيدها وتبخيرها ويبقي رماديتها كالفرفيون ، كذا في بحر الجواهر والمؤجز (٢).
الإحرام : [في الانكليزية] Proscription ـ [في الفرنسية] Proscription
بكسر الهمزة لغة المنع وشرعا تحريم أشياء وإيجاب أشياء عند قصد الحج ، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي المذهب عند الحنفية أن الإحرام عبارة عن نية الحج مع لفظ التلبية والقاصد للإحرام يسمّى محرما ، انتهى.
والإحرام عند الصوفية عبارة عن ترك شهوة المخلوقات والخروج عن الإحرام عندهم عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق وسيأتي في لفظ الحج.
الإحساس : [في الانكليزية] Sensation ـ [في الفرنسية] Sensation
بكسرة الهمزة هو قسم من الإدراك ، وهو إدراك الشيء الموجود في المادّة الحاضرة عند المدرك مكنوفة بهيئات مخصوصة من الأين والكيف والكم والوضع وغيرها. فلا بدّ من ثلاثة أشياء : حضور المادة واكتناف الهيئات وكون المدرك جزئيا ، كذا في شرح الإشارات.
والحاصل أنّ الإحساس إدراك الشيء بالحواس الظاهرة على ما يدلّ عليه الشروط المذكورة.
وإن شئت زيادة التوضيح فاسمع أنّ الحكماء قسّموا الإدراك على ما أشار إليه شارح التجريد إلى أربعة أقسام : الإحساس وهو ما عرفت ، والتخيّل وهو إدراك الشيء مع تلك الهيئات المذكورة في حال غيبته بعد حضوره ، أي لا يشترط فيه حضور المادة بل الاكتناف بالعوارض وكون المدرك جزئيا ، والتوهّم وهو إدراك معان جزئية متعلّقة بالمحسوسات ، والتعقّل وهو إدراك المجرّد عنها كليا كان أو جزئيا ، انتهى. ولا خفاء في أنّ الحواس الظاهرة لا تدرك الأشياء حال غيبتها عنها ولا المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوسات ولا المجرّد عن المادة ، بل إنما تدرك الأشياء بتلك الشروط المذكورة. وإنّ المدرك من الحواس الباطنة ليس إلاّ الحسّ المشترك فإنه يدرك الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة ولكن لا يشترط في إدراكه حضور المادة ، فإدراكه من قبيل التخيّل إذ في التخيّل لا يشترط حضور المادة. ولذا قيل في بعض حواشي شرح الإشارات إنّ التخيّل هو إدراك الحسّ المشترك الصور الخيالية إلاّ الوهم فإنه يدرك المعاني لا الصور ، فإدراكه من قبيل
__________________
(١) هر مرتبه از وجود شاني دارد. گر حفظ مراتب نكني زنديقى. ودر كشف اللغات اين شش مراتب اخيره را مراتب كليه ومظاهر كليه ناميده وگفته مرتبه وحدت مرتبه صفات است وحقيقت محمديه ومرتبه واحديت مرتبه اسما وآدم عليهالسلام كه آن را مقام قاب قوسين نيز گويند.
(٢) المؤجز : الأرجح أنه كتاب موجز القانون في الطب لعلاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيسر ـ ٦٨٧ هـ / ١٢٨٨ م) ، وعليه شروح كثيرة ـ ولفظ المؤجز تصحيف ـ كشف الظنون ٢ / ١٨٩٩ ـ ١٩٠٠.
التوهّم. وأما إدراك العقل فلا يكون إلاّ من قبيل التعقل فإنه لا يدرك الماديات ، فثبت أنّ الإحساس هو إدراك الحواس الظاهرة ، والتخيّل هو إدراك الحسّ المشترك ، والوهم هو إدراك التوهّم ، والتعقّل هو إدراك العقل ، والله تعالى أعلم. هذا وقد يسمّى الكلّ إحساسا لحصولها باستعمال الحواس الظاهرة أو الباطنة ، صرح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي (١) في مبحث الكليّات. وبالجملة فللإحساس معنيان أحدهما الإدراك بالحواس الظاهرة والآخر بالحواس الظاهرة أو الباطنة ، وأما التعقّل فليس إحساسا بكلا المعنيين.
إحصاء الأسماء الإلهية : [في الانكليزية] Counting the divine names ـ [في الفرنسية] Denombrement des noms divins
هو التحقق بها في الحضرة الوحدية بالفناء عن الرسوم الخلقية والبقاء ببقاء الحضرة الأحدية. وأما إحصاؤها بالتخلّق بها فهو يوجب دخول جنّة الوراثة بصحّة المتابعة ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : (أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٢). وأما إحصاؤها بتيقّن معانيها والعمل بفحاويها فإنه يستلزم دخول جنّة الأفعال بصحّة التوكّل في مقام المجازاة. هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الإحصار : [في الانكليزية] Exclusion ، excommunication ـ [في الفرنسية] Exclusion ، banniement excommunication
لغة المنع من كلّ شيء ومنه المحصر بفتح الصاد وهو الممنوع من كلّ شيء كما في الكشاف وغيره. والإحصار في الشرع منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجّه أو عمرته. والمحصر في الشرع الممنوع عن الحج أو العمرة لخوف أو مرض بعد الإحرام ، كذا في جامع الرموز والدّرر.
الإحصان : [في الانكليزية] Abstinence ، chastity ـ [في الفرنسية] Abstinence ، chastete
بالصّاد المهملة لغة يقع على معان كلّها ترجع إلى معنى واحد وهو أن يحمى الشيء ويمنع منه وهو الحريّة والعفاف والإسلام وذوات الأزواج ، فإنّ الحرية تحصّن عن قيد العبودية ، والعفة عن الزنى ، والإسلام عن الفواحش ، والزوج يحصّن الزوجة عن الزنى وغيره ، كذا في بعض كتب اللغة. وفي فتح القدير الإحصان في اللغة المنع ، قال تعالى : (لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) (٣) وأطلق في استعمال الشارع بمعنى الإسلام وبمعنى العقل وبمعنى الحريّة وبمعنى التزويج وبمعنى الإصابة في النكاح وبمعنى العفة. وإحصان الرّجم أي الإحصان الموجب للرّجم عند الحنفية أن يكون الشخص حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان. قال في المبسوط (٤) : المتقدمون يقولون إنّ شرائط الإحصان سبعة وعدّ ما ذكر سابقا ثم قال : فأما العقل والبلوغ فهما شرطان لأهلية العقوبة والحريّة شرط لتكميل العقوبة لا شرط الإحصان على الخصوص وشرط الدخول ثبت بقوله عليهالسلام «الثّيب بالثّيّب لا يكون
__________________
(١) حاشية على القطب على الشمسية لعبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي (ـ ١٠٦٧ هـ). معجم المطبوعات العربية ١٠٦٩.
(٢) المؤمنون / ١٠ ـ ١١.
(٣) الأنبياء / ٨٠.
(٤) المبسوط لشمس الائمة محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي (ـ ٤٨٣ هـ / ١٠٩٠ م) ، مصر ، ١٣٢٤. أملى السرخسي كتابه المبسوط وهو في السجن بأوزجند. معجم المطبوعات العربية ١٠١٦.
إلا بالدخول» (١) ، انتهى.
واختلف في شرط الإسلام وكون كلّ واحد من الزوجين مساويا للآخر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فهما شرطان عندنا خلافا للشافعي ، فلو زنى الذمّي الثيّب بالحرّة يجلد عندنا ويرجم عنده ، ولو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمة أو صبيّة أو مجنونة أو كتابية ودخل بها لا يصير الزوج محصنا بهذا الدخول حتى لو زنى بعده لا يرجم عندنا خلافا له. وقولنا يدخل بها في نكاح صحيح يعني تكون الصحّة قائمة حال الدخول ، حتى لو تزوّج من علّق طلاقها بتزوّجها يكون النكاح صحيحا ، فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله.
واعلم أنّ الإضافة في قولنا شرائط الإحصان بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان ، وكذا شرط الإحصان. والحاصل أنّ الإحصان الذي هو شرط الرّجم هي الأمور المذكورة ، فهي أجزاؤه أو هيئته تكون باجتماعها فهي أجزاء علّية ، وكل جزء علّة ، وكلّ واحد حينئذ شرط وجوب الرّجم ، والمجموع علّة لوجود الشرط المسمّى بالإحصان. وإحصان القذف أي الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنى ، انتهى كلام فتح القدير.
وفي البرجندي ليس المراد بالزنى هاهنا ما يوجب الحدّ بل أعمّ منه ، فكل وطئ امرأة حرام لعينه فهو زنى ، ولا يحدّ قاذفه وإن كان حراما لغيره لا يكون زنى ويحدّ قاذفه ، فوطئ المكاتبة زنى عند ابي يوسف رحمهالله خلافا لأبي حنيفة ومحمد رحمهماالله ، ووطئ الأمة التي هي أخته من الرضاعة زنى على الصحيح لأن الحرمة مؤبّدة. وذكر الكرخي (٢) أنّه لا يكون زنى ، ويشترط أن لا يكون المقذوف رجلا مجبوبا ولا امرأة رتقاء إذ لو كان كذلك لا يجب الحدّ ، وكذا يشترط أن لا يكون في دار الحرب وعسكر أهل البغي ، فإنه لا يجب الحدّ هناك ، كما في الخزانة (٣) وتفصيل الأحكام يطلب من الكتب الفقهية.
وفي رسالة السيد الجرجاني : الإحصان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الرّبوبية بنور البصيرة ، أي رؤية الحق موصوفا بصفاته بعين صفته ، فهو يراه يقينا ولا يراه حقيقة. ولهذا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «صلّ كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (٤) لأنه يراه من وراء حجب صفاته فلا يرى الحق
__________________
(١) الثيب بالثيب لا يكون إلا بالدخول ، الشطرة الأولى من الحديث اخرجها مسلم في صحيحه ٣ / ١٣١٦ ، عن عبادة بن الصامت ، كتاب الحدود ٢٩ ، باب حد الزنى ٣ ، الرقم ١٢ / ١٦٩٠ ورقم ١٤ عن قتادة وتمام الحديث : «خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائه ونفي مائة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». أما الشطرة الثانية فقد اخرجها الترمذي بلفظ يفيد معناها ٤ / ٣٩ ـ ٤٠ عن أبي هريره وزيد بن خالد وشبل ، كتاب الحدود ١٥ ، باب ما جاء في الرجم على الثيب ٨ ، رقم ١٤٣٣ ... فقال النبي : «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ... وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، فغدا عليها فاعترفت فرجمها». وانظر الزيلعي في نصب الراية ٣ / ٣٢٩ ، حيث تتبع هذه الرواية عند اصحاب الكتب السنة وغيرهم ، ولم يشر إلى الشطرة الثانية في هذا الحديث.
(٢) الكرخي هو محمد بن محمد الكرخي ، بدر الدين. ولد بمصر عام ٩١٠ هـ / ١٥٠٤ م. وفيها توفي عام ١٠٠٦ هـ / ١٥٩٨ م.
فقيه ، عارف بالتفسير. الاعلام ٧ / ٦١ ، معجم المفسرين ٢ / ٦٢٧ ، خلاصة الاثر ٤ / ١٥٢ ، هدية العارفين ٢ / ٢٦٣ ، إيضاح المكنون ١ / ٣٠٤ ، معجم المؤلفين ١١ / ٢٦١.
(٣) خزانة المفتين في الفروع للحسين بن أحمد السمنقاني الحنفي كان يعيش في سنة ٧٤٠ هـ / ١٣٣٩ م. كشف الظنون ١ / ٧٠٣.
(٤) «أصل كأنك تراه ...» أخرجه مسلم في صحيحه ، ١ / ٣٧ ـ ٣٨ ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الايمان (١) ، باب بيان الايمان والاسلام (١) ، حديث رقم ١ / ٨ ، من حديث طويل بلفظ : «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك».
بالحقيقة لأنه تعالى هو الرائي وصفه بوصفه ، وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح.
الإحياء : [في الانكليزية] Vivification ، resurrection ـ [في الفرنسية] Vivification ، resurrection
لغة جعل الشيء حيّا أي ذا قوة إحساسية أو نامئة. وفي عرف الشرع التصرّف في أرض موات بالبناء أو الغرس أو الزرع أو السقي أو غيرها ، كما في الخلاصة وغيرها ، كذا في جامع الرموز. وعند الصوفية حصول التجلّي للنفس وتنوّرها بالأنوار الإلهية كما عرفت.
الإخالة : [في الانكليزية] Convenience ـ [في الفرنسية] Convenance
عند الأصوليين هي المناسبة وتسمّى تخريج المناط أيضا.
الإخبار : [في الانكليزية] Narration ـ [في الفرنسية] Recitation ، narration
هو عند المحدّثين مرادف للتّحديث. وقيل مغاير له. وعند أهل العربية يطلق على الخبر وهو الكلام الذي لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه. وقد يطلق على إلقاء هذا الكلام وهو فعل المتكلّم أي الكشف والإعلام وهذا ظاهر.
وأما المعنى الأول فقد قال سعد الملّة في التلويح في تعريف أصول الفقه المركّب التّام المحتمل للصدق والكذب يسمّى من حيث اشتماله على الحكم قضية ، ومن حيث احتماله الصدق والكذب خبرا ، ومن حيث إفادته الحكم إخبارا ، ومن حيث كونه جزء من الدّليل مقدمة ، ومن حيث يطلب بالدّليل مطلوبا ، ومن حيث يحصّل من الدليل نتيجة ، ومن حيث يقع في العلم ويسأل عنه مسألة. فالذات واحدة وإختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات ، انتهى.
الإخباريّة : [في الانكليزية] Al ـ Ikhbariyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Ikhbariyya (secte)
فرقة من الإمامية (١). وسيأتي ذكرها.
الاختراع : [في الانكليزية] Invention ، creation ـ [في الفرنسية] Invention ، creation
قد سبق في لفظ الإبداع. ويجئ أيضا في لفظ التكوين. والمخترع عند أهل العروض اسم بحر ويجئ في لفظ المتقارب.
الاختزال : [في الانكليزية] Reduction ـ [في الفرنسية] Reduction
في اللغة القطع. وعند أهل المعاني يطلق على نوع من الحذف.
الاختصار : [في الانكليزية] Concision ، abreviation ـ [في الفرنسية] Concision ، abreviation
بالصّاد المهملة هو عند بعض أهل العربية مرادف للإيجاز. وقيل أخصّ منه لأنه خاص بحذف الجمل بخلاف الإيجاز. وقيل الإيجاز عند السكاكي (٢) ما يكون بالنسبة إلى المتعارف والاختصار عنده ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص (٣) : الإيجاز بيان المعنى المقصود بأقلّ ممّا يمكن من اللفظ من غير حذف. والاختصار عبارة عن الحذف مع قرينة تدلّ على
__________________
(١) الإخبارية : فرقة من الشيعة الامامية كانت تعتقد بالأصول ثم أعرضت عنها بعد الاختلاف فيما نقل عن الأئمة وتخبطوا فيما نسبوه إلى الأئمة زورا. الملل ١٦٥ ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠.
(٢) السكّاكي هو يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي ، أبو يعقوب سراج الدين. ولد بخوارزم عام ٥٥٥ هـ / ١١٦٠ م وفيها توفي عام ٦٢٦ هـ / ١٢٢٩ م. عالم بالعربية والأدب. له عدة تصانيف. الاعلام ٨ / ٢٢٢ ، إرشاد الأريب ٧ / ٣٠٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٣ ، الجواهر المضيئة ٢ / ٢٢٥ ، شذرات الذهب ٥ / ١٢٢ ، بغية الوعاة ٤٢٥.
(٣) حاشية شرح الملخص لعبد العلي البرجندي علّق فيها على شرح موسى بن محمود المعروف بقاضي زاده الرومي الذي كان يعيش في مطالع القرن التاسع الهجري. والملخص في الهيئة البسيطة هو لمحمود بن محمد الجغميني الخوارزمي. كشف الظنون ٢ / ١٨١٩ ـ ١٨٢٠.
خصوص المحذوف. والاقتصار عبارة عن حذف لا يكون كذلك. وقد يستعمل الاختصار مرادفا للإيجاز انتهى.
وقد يراد بالاختصار الحذف بدليل وبالاقتصار الحذف بغير دليل كما سبق في لفظ الحذف. فعلى هذا يكون الاختصار أعمّ مما ذكره عبد العلي البرجندي لأنه يشتمل الحذف لقرينة لا تدلّ على خصوص المحذوف أيضا ، بخلاف ما ذكره. وفي بعض الحواشي المعلّقة على الضوء ما حاصله الاقتصار ترك بعض الشيء نسيا منسيّا كأنه لم يكن كترك الفاعل في المجهول. وبعبارة أخرى الحذف عن اللفظ والنيّة جميعا. وبعبارة أخرى الحذف مع كون المحذوف غير مراد. وعلى هذا قيل لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي باب علمت إذ حذف أحد مفعوليه عن اللفظ لا عن المعنى جائز كما في قوله تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً) أي لا تحسبنّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتا. والاختصار ترك بعض الشيء صورة لا حقيقة. ويعبّر عنه أيضا بالحذف عن اللفظ دون النيّة ، وبالحذف مع كون المحذوف مرادا.
وفي شرح هداية النّحو (١) في الخطبة قيل الاختصار قلة اللفظ والمعنى. وقيل هو مختصّ بالألفاظ. وقيل هو الحذف لدليل. وقيل الحذف عن اللفظ دون النيّة. وقيل قلة الألفاظ وكثرة المعاني ، والاقتصار عكسه في الكل ، انتهى.
وفي الحاشية المنقولة عنه قوله في الكلّ أي في جميع الوجوه المذكورة في الاختصار. أمّا عكس الأول فلأنّ الاقتصار قلة اللفظ وكثرة المعنى. وأمّا الثاني فلأنّ الاقتصار غير مختصّ بالألفاظ. وأمّا الثالث فلأنّ الاقتصار الحذف بدون الدليل. وأمّا الرابع فلأنّ الاقتصار الحذف عن اللفظ والنية جميعا. وأمّا عكس الخامس فلأنّ الاقتصار كثرة الألفاظ وقلة المعاني ، انتهى.
الاختصاص : [في الانكليزية] P articularisation ، exclusivity ـ [في الفرنسية] P articularisation ، exclusivite
في اللغة امتياز بعض الجملة بحكم. وعند بعض أهل البيان هو الحصر. وبعضهم فرّق بينهما ويجيء في لفظ القصر. قال النّحاة : من المواضع التي يضمر فيها الفعل قياسا باب الاختصاص. ويكون الاختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولا وذلك بأن يذكر المتكلّم أولا ضمير المتكلّم ويؤتي بعده بلفظ أيّ ويجري مجراه في النداء من ضمه والإتيان بعده بهاء التنبيه ووضعه بذي اللام ، أو يذكر بعد ضمير المتكلّم في مقام لفظ أيّ اسم مضاف دالّ على مفهوم ذلك الضمير ، وذلك إمّا أن يكون لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير ، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل ، أي أنا أفعل كذا مختصا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيد الاختصاص لأن الاختصاص قد وقع أولا بقولك أنا وليس بنداء ، لأنّ المراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المتكلّم السابق لا المخاطب ، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصا من بين الرجال ، وحكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى لأنّ كلّ ما انتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع افتخار نحو أنا أكرم الضيف أيّها الرجل ، وكذا إنّا معشر العرب نفعل كذا. فإنّ المعشر المضاف إلى العرب فيه قائم
__________________
(١) هداية النحو شرح هداية النحو ، مجهول المؤلف ، الهند ، د. ت. أما هداية النحو فهو مختصر مضبوط في النحو موضوع على ترتيب الكافية مجهول المؤلف أيضا ، كانپور ١٩٠٠ م. ونسبه البعض لأبي حيان الأندلسي النحوي. معجم المطبوعات العربية ٢٠٢٤ ، هامش رقم ١ نفس الصفحة.
مقام أيّ في محل النصب على الحال ودالّ على مفهوم ضمير المتكلم وعلى الافتخار أيضا ، أو مع التصاغر نحو أنا المسكين أيّها الرجل ، ويجب حذف حرف النداء في باب الاختصاص.
وقد يكون الاختصاص على غير طريقة النداء بأن لا يكون منقولا عنه نحو نحن العرب أقرب (١) الناس للضيف ، فإنّه ليس منقولا من النداء لأنّ المنادى لا يكون معرّفا باللام فيكون نصبه بفعل مقدّر ، أي أخص العرب ولا يجوز إظهاره ، كذا في العباب.
الاختصاصات الشّرعية : [في الانكليزية] Legal competences ، (juridical) ـ [في الفرنسية] Competences legales (juridiques)
عند الأصوليين هي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق ، كذا في التلويح في باب الحكم.
اختصاص النّاعت : [في الانكليزية] Proper quality ـ [في الفرنسية] Qualite propre
وهو التعلّق الخاص الذي يصير به أحد المتعلّقين ناعتا للآخر والآخر منعوتا به ، والنعت حال والمنعوت محلّ ، كالتعلّق بين لون البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا للجسم والجسم منعوتا به بأن يقال جسم أبيض ، كذا في السيّد الجرجاني.
الاختلاج : [في الانكليزية] Palpitation ، ataxia ـ [في الفرنسية] Palpitation ، ataxie
هو حركة العضو كما في المنتخب. قال الأطباء هو حركة عضلانية بغير إرادة وقد يتحرّك معها ما يلتصق بها من الجلد ويسرّع انقضاءها.
كذا في بحر الجواهر. والفرق بينه وبين الرّعشة يجيء فيما بعد. واختلاج القلب هو أن يتحرّك القلب حركة منكرة لفرط الامتلاء. واختلاج المعدة هو حركة شبيهة بالخفقان تحدث في المعدة لا كما تحدث في الأعضاء العضلانية ، كذا في حدود الأمراض.
الاختلاس : [في الانكليزية] Praise by gallant poetry ـ [في الفرنسية] Louange par poesie galante
هو بالفارسية : «ربودن» ، وذلك يكون بأن يتغزّل القائل بأسلوب المدح أو أن يمدح بالتغزل. ومثال الأوّل : إن رمحك مستقيم مثل قامة الفاتنات الجميلات. ومثال الثاني : إن قدّك يشبه رمح ملك الدين من حيث الاستقامة. كذا في جامع الصنائع. والاختلاس عند القرّاء هو عدم تكميل الحركة (٢). كما في شرح الشاطبي.
الاختلاف : [في الانكليزية] Parallax ـ [في الفرنسية] Parallaxe ، desaccord
لغة ضدّ الاتفاق. قال بعض العلماء إنّ الاختلاف يستعمل في قول بني على دليل ، والخلاف فيما لا دليل عليه كما في بعض حواشي الإرشاد ، ويؤيّده ما في غاية التحقيق (٣) منه أنّ القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف لا إختلاف. وعلى هذا قال المولوي عصام الدين (٤) في حاشية الفوائد الضّيائية في
__________________
(١) أقرب (م).
(٢) الاختلاس : بمعنى ربودن است وآن چنان باشد كه معني غزل بمدح آرد ويا معني مدح بغزل آرد مثال اوّل. ع. رمح تو راست چون قد زيباى دلبران. مثال دوم. ع. همي از راستى قدت برمح شاه دين ماند. كذا في جامع الصنائع. واختلاس نزد قراء ترك تكميل حركت را گويند.
(٣) غاية التحقيق لمحمد بن عمر الاخسيكتي حسام الدين (ـ ٦٤٤ هـ / ١٢٤٦ م) معجم المؤلفين ١١ / ٢٥٣ ، الفوائد البهية ١٨٨.
(٤) المولى عصام الدين : هو ابراهيم بن محمد بن عرب شاه الأسفراييني ، عصام الدين. ولد في إسفرايين بخراسان عام
آخر بحث الأفعال النّاقصة : المراد بالخلاف عدم اجتماع المخالفين وتأخّر المخالف ، والمراد بالاختلاف كون المخالفين معاصرين منازعين. والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في الخلاف ، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعف جانب في الاختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر ، انتهى.
وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. وإختلاف الدّم عندهم يطلق تارة على السّحج وتارة على الإسهال الكبدي ، كذا في حدود الأمراض.
وعند أهل الحق من المتكلّمين كون الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويسمّى بالتخالف أيضا. فالمختلفان والمتخالفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين ، فالأمور الاعتبارية خارجة عن المتخالفين إذ هي غير موجودة ، وكذا الجواهر الغير المتماثلة لامتناع اجتماعها في محلّ واحد إذ لا محلّ لها ، وكذا الواجب مع الممكن.
وأما ما قالوا الاثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن اشتركا في الصفات النفسية أي في جميعها فالمثلان ، وإلاّ فإن امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محلّ واحد من جهة واحدة فالضّدّان ، وإلاّ فالمتخالفان ، فلم يريدوا به حصر الاثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الاعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. وأيضا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن ، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر ، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلما مرّ ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الاثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة.
وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية ، ويكون الضدّان قسما من المتخالفين فتكون قسمة الاثنين ثنائية بأن يقال الاثنان إن اشتركا في أوصاف النفس فمثلان وإلاّ فمختلفان. والمختلفان إمّا متضادان أو غيره.
ولا يضرّ في التخالف الاشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات ، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية. وهل يسمّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مثلين باعتبار ما اشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد وخلاف ، ويرجع إلى مجرد الاصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترك ثابتة بحسب المعنى ، والمنازعة في إطلاق الاسم ويجيء في لفظ التماثل.
واعلم أنّ الاختلاف في مفهوم الغيرين عائد هاهنا أي في التماثل والاختلاف فإنه لا بدّ في الاتصاف بهما من الاثنينية فإن كان كل اثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما ، وإن خصّا بما يجوّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفة بشيء منهما. ثم اعلم أنه قال الشيخ الأشعري (١) كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان.
__________________
ـ ٨٧٣ هـ / ١٤٦٨ م وتوفي بسمرقند عام ٩٤٥ هـ / ١٥٣٨ م. عالم باللغة والأدب والتفسير له مؤلفات عديدة. الاعلام ١ / ٦٦ ، كشف الظنون ٤٧٧ ، شذرات الذهب ٨ / ٢٩١ ، معجم المطبوعات ١٣٣٠.
(١) الأشعري هو علي بن اسماعيل بن اسامه بن سالم ، ابو الحسن ، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري. ولد في البصرة عام ٢٦٠ هـ / ٨٧٤ م وتوفي ببغداد عام ٣٢٤ هـ / ٩٣٦ م. مؤسس المذهب الأشعري ، وإمام متكلم مجتهد. كان معتزليا ثم تاب عنه. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٤ / ٢٦٣ ، معجم المفسرين ١ / ٣٥٤ ، طبقات الشافعية ٢ / ٢٤٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٢٦ ، البداية والنهاية ١١ / ١٨٧ ، الجواهر المضيئة ١ / ٣٥٣ ، اللباب ١ / ٥٢ ، تاريخ بغداد ١١ / ٣٤٦ ، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٥٩ ، العبر ٢ / ٢٠٢.
وقد يتوهّم من هذا أنه يجب عليه أن يجعلهما قسما من المتضادين لدخولهما في حدّهما ، وحينئذ ينقسم اثنان قسمة ثنائية بأن يقال : الاثنان إن امتنع اجتماعهما فهما متضادّان وإلاّ فمتخالفان. ثم يقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. والحق عدم وجوب ذلك ولا دخولهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوّل فلأنّ امتناع اجتماعهما عنده ليس لتضادّهما وتخالفهما كما في المتضادين ، بل للزوم الاتّحاد ورفع الاثنينيّة ، فهما نوعان متباينان وإن اشتركا في امتناع الاجتماع. وأمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإن قلت إذا كانا معنيين كسوادين مثلا كانا مندرجين في الحدّ قطعا ، قلت لا اندراج [أيضا] (١) إذ ليس امتناع اجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخل في ذلك ، فإنّ وحدته رافعة للاثنينية منهما ، حتى لو فرض عدم استلزامهما لرفع الاثنينية لم يستحل اجتماعهما. ولذا جوّز بعضهم اجتماعهما بناء على عدم ذلك الاستلزام. وأيضا المراد بالمعنيين في حدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
وعند الحكماء كون الاثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. وفي شرح المواقف قالت الحكماء كلّ اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما مثلان ، وإن لم يشتركا فهما متخالفان. وقسّموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما ، انتهى. والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه أهل الحق واضح. وأما الفرق بينه وبين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح ، فإنّ عدم الاشتراك في تمام الماهية وعدم الاشتراك في الصفات النفسية متلازمان ، ويؤيده ما في الطوالع وشرحه من أنّ كل شيئين متغايران. وقال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إن استقلّ كلّ منهما بالذات والحقيقة بحيث يمكن انفكاك أحدهما من الآخر فهما غيران وإلاّ فصفة وموصوف أو كلّ وجزء على الاصطلاح الأول ، وهو أنّ كل شيئين متغايرين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان كزيد وعمر فإنهما قد اشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان وإلاّ فهما مختلفان ، وهما إمّا متلاقيان إن اشتركا في موضوع كالسواد والحركة العارضين للجسم أو متساويان إن صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر كالإنسان والناطق ، أو متداخلان إن صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر ، فإن صدق الآخر على جميع أفراده فهو الأعمّ مطلقا وإلاّ فهو الأعمّ من وجه أو متباينان إن لم يشتركا في الموضوع والمتباينان متقابلان وغير متقابلين ، انتهى. وقال السيّد السند في حاشيته إن اعتبر في الاشتراك في الموضوع إمكان الاجتماع فيه في زمان واحد لم يكن مثل النائم والمستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الاجتماع فيه داخلا في التساوي لخروجه عن مقسمه ، وإن لم يعتبر ذلك يكون السواد والبياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين ، فلا تكون القسمة حقيقية ، فالأولى أن يجعل اعتبار النسب الأربع قسمة برأسها واعتبار التقابل وعدمه قسمة أخرى كما هو المشهور.
الاختلاف الأول : [في الانكليزية] First parallax ـ [في الفرنسية] le parallaxe
عند أهل الهيئة هو التعديل الأول ويسمّى بالتعديل المفرد أيضا.
__________________
(١) [أيضا] (+ م ، ع).
الاختلاف الثالث : [في الانكليزية] ٣ rd parallax ـ [في الفرنسية] ٣ e parallaxe
عندهم هو التعديل الثالث ، ويجيء الكل فيما بعد.
الاختلاف الثاني : [في الانكليزية] ٢ nd parallax ـ [في الفرنسية] ٢ e parallaxe
عندهم هو التعديل الثاني ويسمى بإختلاف البعد الأبعد والأقرب أيضا وباختلاف البعد الأقرب أيضا وباختلاف المطلق أيضا كما في الزيجات.
إختلاف الممر : [في الانكليزية] Path parallax ـ [في الفرنسية] Parallaxe de paage
عندهم قوس من فلك البروج فيما بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه ، ويجيء في لفظ الدرجة.
إختلاف المنظر : [في الانكليزية] Perspective parallax ـ [في الفرنسية] Parallaxe de perspective
عندهم هو التفاوت بين الارتفاع الحقيقي والارتفاع المرئي ، وهو قوس من دائرة الارتفاع من الجانب الأقل بين موقعي الخطّين المارّين بمركز الكوكب المنتهيين إلى سطح الفلك الأعلى الخارج أحدهما من مركز العالم والآخر من منظر الإبصار ، والزاوية الحادثة من تقاطع الخطّين عند مركز الكوكب يسمّى زاوية إختلاف المنظر ، وينعدم هذا الاختلاف عند كون مركز الكوكب على سمت الرأس ، ويبلغ غاية عند كونه على الأفق الحسّي. والارتفاع المرئي ناقص عن الحقيقي بمقدار هذه الزاوية ، وهذا هو إختلاف المنظر في دائرة الارتفاع. وقد يكون إختلاف المنظر في الطول والعرض لأنّا إذا أخرجنا دائرتي عرض تمرّان بطرفي الموضع المرئي والموضع الحقيقي من الكوكب في دائرة الارتفاع ، فالقوس الواقعة من منطقة البروج بين تقاطعي الدائرتين العرضيتين المذكورتين من الجانب الأقل هو إختلاف المنظر في الطول ، فإن اختلف القوسان الواقعتان من العرضيتين بين طرفي الخطّين المذكورين ومنطقة البروج فمجموعهما أو التفاضل بينهما على إختلاف المذهبين إختلاف المنظر في العرض. وإن شئت التوضيح فأرجع إلى تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.
إختلاف المنظر : [في الانكليزية] Perspective parallax ـ [في الفرنسية] Parallaxe de perspective
قد سبق في لفظ الاختلاف.
الاختناق : [في الانكليزية] Suffocation ، convulsion ـ [في الفرنسية] Etouffement ، convulsion
على وزن الافتعال في اللغة خفه كردن.
وفي الطّب هو امتناع نفوذ النفس إلى الرية والقلب أو تعسره. واختناق الرحم هي سعي الرحمن بالتقلص إلى فوق أو ميلها بالاسترخاء إلى أحد الجانبين. وقيل هذه علّة شبيهة بالصّرع والغشي تنوب كنوائبه لاستحالة المادّة إلى كيفيّة سميّة تلدغ الدّماغ عند ارتفاعها إليه وتؤذيه ، وتحصل من ذلك حركة تشنّجية وتؤذي القلب ، ويحصل له من ذلك غشي متواتر. وهذه العلّة تعرض للنساء اللواتي يحبس فيهنّ الطّمث والمني ، كذا في بحر الجواهر.
الاختيار : [في الانكليزية] Choice ، free will ـ [في الفرنسية] Choix ، libre arbitre
لغة الإيثار يعني بركزيدن ـ الانتخاب ـ ويعرف بأنّه ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره ، وهو أخصّ من الإرادة. وعند المتكلّمين والحكماء قد يطلق على الإرادة كما سيجيء. وقد يطلق على القدرة ويقابله الإيجاب. والمشهور أنّ له معنيين : الأول كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن
لم يشأ لم يفعل ، فعدم الفعل لم تتعلق به المشيئة بل هو معلّل بعدم المشيئة على ما ورد به الحديث المرفوع «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» (١) وهذا المعنى متّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء ، إلاّ أنّ الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض والجود لازمة لذاته تعالى كلزوم العلم وسائر الصفات الكماليّة له تعالى ، فيستحيل الانفكاك بينهما ، وإنّ مشيئة الترك وعدم مشيئة الفعل ممتنع. فمقدّمة الشرطية الأولى وهي إن شاء واجبة الصدق عندهم ومقدمة الشرطية الثانية وهي إن لم يشأ ممتنعة الصدق ، وصدق الشرطية لا يتوقّف على صدق شيء من الطرفين ، فكلتا الشرطيتين صادقتان. والمتكلمون قالوا بجواز تحقّق مقدّم كل من الشرطيتين. فالمختار والقادر على هذا المعنى هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل.
والثاني صحة الفعل والترك. فالمختار والقادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك. وقد يفسّران بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك. وهذا المعنى مما اختلف فيه المتكلّمون والحكماء فنفاه الحكماء ، لاعتقادهم أنّ إيجاده تعالى العالم على النظام من لوازم ذاته فيمتنع خلوّه عنه ، وزعموا أنّ هذا هو الكلام التام ، ولم يتنبّهوا على أنّ هذا نقصان تام ، فإنّ كمال السلطنة يقتضي أن يكون الواجب قبل كل شيء وبعده كما لا يخفى على العاقل المنصف ، وأثبته المتكلمون كلّهم وهو الحق الحقيق اللائق بشأنه تعالى لأن حقيقة الاختيار هو هذا المعنى الثاني ، لأنّ الواقع بالإرادة والاختيار ما يصحّ وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل. هكذا يستفاد من شرح المواقف وبعض حواشيه ومما ذكره الصادق الحلواني (٢) في حاشية الطيبي (٣).
وقال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث امتناع استناد القديم إلى الواجب : اعلم أنّ الإيجاب على أربعة أنحاء. الأول وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل من حيث هي مع قطع النّظر عن إرادة الفاعل وغاية الفعل ، وهو ليس محلّ الخلاف لاتفاق الكلّ على ثبوت الاختيار الذي هو مقابله لله تعالى ، بل هو عند الحكماء غير متصوّر في حقه تعالى ، فإنه لا يمكن النّظر إلى شيء وقطع النّظر عما هو عينه. والثاني وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل بأن يكون الإرادة والغاية عين الفاعل. وبعبارة أخرى وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج وهذا محلّ الخلاف بين الحكماء والمتكلمين. فالحكماء ذهبوا إلى هذا الإيجاب في حقه تعالى وزعموا أنه تعالى يوجد العالم بإرادته التي هي عينه ، وذاته تعالى غاية لوجود العالم بل علّة تامة له. والمتكلمون ذهبوا إلى الاختيار المقابل لهذا الإيجاب وقالوا إنه تعالى أوجد العالم بالإرادة الزائدة عليه لا لغرض ، أو بالإرادة التي هي عينه لغرض هو خارج عنه. والثالث وجوب الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل والمصلحة المترتّبة على الفعل ، وهذا محلّ الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة. فالأشاعرة قالوا بالاختيار المقابل لهذا الإيجاب حيث لم يقولوا بوجود الأصلح وجوّزوا الترجيح بلا مرجّح ، والمعتزلة
__________________
(١) أخرجه الترمذي في إتحاف السادة المتقين ، ٦ / ٤٠٤ ، بلفظ : «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن».
(٢) الصادق الحلواني : أو الحلوائي ، هو يوسف بن الحسن بن محمود التبريزي الحلوائي ، عز الدين. ولد في تبريز عام ٧٣٠ هـ / ١٣٣٠ م وتوفي بالجزيرة عام ٨٠٤ هـ / ١٤٠٢ م. مفسّر ، فقيه شافعي ، زاهد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٨ / ٢٢٤ ، بغية الوعاة ٤٢١ ، الضوء اللامع ١٠ / ٣٠٩ ، هدية العارفين ٢ / ٥٥٩.
(٣) حاشية الطيبي أو حاشية على فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب ليوسف بن الحسن بن محمود التبريزي الحلواني.
(ـ ٨٠٤ هـ) ، وفتوح الغيب شرح لكشاف الزمخشري في التفسير للحسين بن محمد بن عبد الله ، شرف الدين الطيبي (ـ ٧٤٣ هـ).
قالوا بهذا الإيجاب حيث ذهبوا إلى وجوب الأصلح وامتناع الترجيح بلا مرجّح. والرابع وجوب الصدور بعد الاختيار ، وهذا الوجوب مؤكّد للاختيار ولا خلاف في ثبوته والاختيار الذي يقابله. وإذا تعيّن ذلك علمت أنّ أثر الموجب على النحوين الأوّلين يجب أن يكون دائما بدوامه ، أي بدوام ذلك الموجب لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامة وأثر الموجب على المعنيين الأخيرين ، وكذا أثر المختار على هذه المعاني كلّها يحتمل الأمرين. هذا ما ظهر لي في هذا المقام ، والجمهور في غفلة عنه فظنّ بعضهم أنّ محلّ الخلاف بين الحكماء والمتكلّمين هو الإيجاب بالمعنى الأول ، وكلام أكثرهم مبني عليه ، وظنّ بعضهم أنه لا خلاف بين الحكماء والمعتزلة إلاّ في قدم العالم وحدوثه مع اتفاقهما على أنّ إيجاد العالم ممكن بالنسبة إلى ذاته تعالى بدون اعتبار الإرادة وواجب مع اعتبار الإرادة التي هي عينه ، انتهى كلامه.
فالاختيار على المعنى الأول إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الإرادة التي هي عين الذات ، وكذا عن الغاية ، ومرجعه إلى كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وعلى المعنى الثاني إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج ومرجعه إلى كون الفاعل بحيث يصحّ منه الفعل والترك وهو الذي نفاه الحكماء عنه تعالى. وأما تفسيرهم القدرة بصحة صدور الفعل ولا صدوره بالنسبة إلى الفاعل فمبني على ظاهر الأمر أو بالنسبة إلى ما وراء الصادر الأول. هكذا ذكر مرزا زاهد أيضا. وعلى المعنى الثالث إمكان الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل والمصلحة. وعلى المعنى الرابع إمكان الصدور بعد الاختيار.
هذا ثم الاختيار عند المنجّمين يطلق على وقت لا أحسن منه في زعم المنجّم من الأوقات المناسبة لشروع أمر مقصود فيها ، وتعيّن مثل ذلك الوقت يحصل بملاحظة أمور كثيرة ، منها ملاحظة الطالع. هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب (١).
ـ العشرين بابا ـ.
الأخذ : [في الانكليزية] Theft ـ [في الفرنسية] Vol
بفتح الأول وسكون الخاء المعجمة هو السرقة كما سيجيء.
الآخذة : [في الانكليزية] Numbne ، drowsine ـ [في الفرنسية] Engourdiement
بالهمزة الممدودة والخاء والذّال المعجمتين والهاء هي الجمود ، كذا في حدود الأمراض.
الإخفاء : [في الانكليزية] Disguise ـ [في الفرنسية] Deguisement
لغة السّتر. وفي اصطلاح القرّاء نطق حرف بصفة هي بين الإظهار والإدغام عارية من التّشديد مع بقاء الغنّة في الحرف الأول.
ويفارق الإدغام بأنه بين الإظهار والإدغام وبأنه إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره بخلاف الإدغام. واعلم أنه يجب الإظهار في النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق نحو : من آمن ، ويجوز الإدغام عند حروف يرملون نحو من وّال ، والإقلاب بالميم عند حرف واحد وهو الباء الموحدة نحو من بعد ، والإخفاء عند باقي الحروف ، كذا في الدقائق المحكمة (٢) والإتقان.
__________________
(١) شرح بيست باب لنظام الدين بن حبيب الله الحسيني كان حيا سنة ٨٧٣ ه. والكتاب بالفارسية. كشف الظنون ١ / ٢٦٤.
(٢) الدقائق المحكمة في شرح المقدمة (الجزرية) لأبي يحي زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري (ـ ٩٢٥ هـ). القاهرة ، المطبعة الميمنية ، ١٣٠٨ ه. معجم المطبوعات العربية ٤٨٥.
الإخلاص : [في الانكليزية] Faithfulne ـ [في الفرنسية] Devotion ، loyaute
بكسر الهمزة هو عند السالكين إخراج الخلق عن معاملة الله تعالى أي لا يفعل فعلا إلاّ لله تعالى ، هكذا في مجمع السلوك. وفي مواضع أخر منه الإخلاص أن تكون جميع حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتقلّباته وأفعاله وأقواله لله تعالى. وفي الصحائف (١) في الصحيفة التاسعة عشرة الإخلاص تجرّد الباعث للواحد ويضادّه الاشتراك وكمال إخلاص صدق است ـ وكمال الإخلاص هو الصدق ـ انتهى. ومآل العبارات واحد.
وفي شرح القصيدة الفارضية (٢) اعلم أنّ كل ما يظهر من العبد قولا كان أو فعلا عملا كان أو حالا فله وجه إلى الخلق ووجه إلى الحقّ سبحانه. فمن أخلص وجه الحق عن وجه الخلق يسمّى مخلصا بالكسر وفعله يسمّى إخلاصا ، وينقسم إلى إخلاص وإخلاص إخلاص.
أما الأول فينقسم بحسب ما يظهر من العبد أربعة أقسام : الأول إخلاص في الأقوال بأن يخلص عبارة فعل الحق فيما يظهر على لسانه من الأقوال عن عبارة فعل نفسه وعبارة نظره تعالى عليه عن عبارة نظر غيره. والثاني إخلاص في الافعال إلى المباحات بأن يخلص في كلّ عمل وجه طلب رضاء الحق تعالى فيما يفعله عن وجه طلب حظه من الدنيا من جرّ نفع أو دفع مضرّة ولا يفعله إلاّ لوجه الله تعالى.
والثالث إخلاص في الأعمال أي العبادات الشرعية بأن يخلص في كل عمل وجه طلب رضا الحق عن وجه طلب حظه وتربّص حسن ثوابه في الآخرة. والرابع إخلاص في الأحوال أي الإلمامات القلبية والواردات الغيبية بأن يخلص في كل حال وجه نظر الحق عليه عن وجه نظر الخلق ، ولا يبالي بنظرهم أصلا مبالاته بوجودهم.
وأما الثاني أي إخلاص الإخلاص فهو أن يخلص وجه فعل الله تعالى في إخلاصه عن فعله فلا يرى الإخلاص فعله بل يراه محض فعل الله تعالى. فالمخلص بالكسر حقيقة هو الله تعالى وهو مخلص بالفتح لا مخلص وهذا نهاية الإخلاص ، انتهى. وفي مجمع السلوك : الإخلاص في العمل هو أن لا يطلب صاحبه العوض عنه في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا إخلاص الصدّيقين ، وأمّا من كان مخلصا راجيا للجنة وخائفا من النار فهو أيضا مخلص ، ولكنّه ليس من جملة الصّدّيقين المخلصين. وأمّا من عمل مرائيا فهو في سبيل الهالكين (٣).
وهذا معنى ما قيل : الخالص ما أريد به وجه الله تعالى. وهذا معنى قول رويم (٤)
__________________
(١) الصحائف (تصوف) بالفارسية.
(٢) شرح القصيدة الفارضية أو منتهى المدارك ومشتهى كل لب وعارف وسالك. وهو شرح لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد المعروف بسعد الدين الفرغاني للتائية الكبرى لابن الفارض. فرغ منه سنة ٧٣٠ ه. القاهرة ١٢٩٣ ه. معجم المطبوعات العربية ١٤٤٥.
(٣) ودر مجمع السلوك ميگويد اخلاص در عمل آنست كه صاحب آن در دنيا وآخرت بر ان عوض نخواهد واين اخلاص صديقان است أما كسى كه بر اميد بهشت وبيم دوزخ عمل كند. او نيز مخلص است ليكن از جمله مخلصان صديقان نباشد وهركه عمل براى مجرد ريا كند در معرض هالكان باشد.
(٤) هو رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم البغدادي ، أبو محمد. توفي عام ٣٣٠ هـ / ٩٤١ م وقيل عام ٣٠٣ هـ / ٩١٥ م. صوفي شهير ، من جلة مشايخ بغداد ، مقرئ ، مفسّر ، فقيه ظاهري. الاعلام ٣ / ٣٧ ، طبقات الصوفية. ١٨٠ ، حلية الاولياء.
١٠ / ٢٦ ، صفة الصفوة ٢ / ٢٤٩ ، تاريخ بغداد ٨ / ٤٣٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٥ ، معجم المفسرين ١ / ١٩٢ ، المنتظم ٦ / ١٣٦.
الإخلاص أن لا يرضى صاحبه عليه عوضا في الدارين ولا حظّا في الملكين. وقول بعض المشايخ الخالص هو الذي لا باعث له إلاّ طلب القرب من الحق. وفي السيد الجرجاني الإخلاص في اللغة ترك الرّياء في الطاعات وفي الاصطلاح تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه وتحقيقه أنّ كل شيء يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمّى خالصا ويسمّى الفعل المخلص إخلاصا.
قال الله تعالى : (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً) (١) فإنما خلوص اللّبن أن لا يكون فيه شوب من الفرث والدم. وقال الفضيل بن عياض (٢) ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجلهم شرك ، والإخلاص الخلاص من هذين. وأيضا فيها الإخلاص أن لا تطلب لعملك شاهدا غير الله. وقيل الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات. وقيل الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. والفرق بين الإخلاص والصدق الصدق أصل وهو الأول والإخلاص فرع وهو تابع ، وفرق آخر أنّ الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل.
الإخلال : [في الانكليزية] Litotes ـ [في الفرنسية] Litote
بكسر الهمزة عند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ببيانه كقول الشاعر : (٣)
|
والعيش خير في ظلا |
|
ل النّوك ممن عاش كدّا |
النّوك الحمق والكدّ أي المكدود والمتعوب ، فإن أصل مراده أنّ العيش الناعم في ظلال النّوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، ولفظه غير واف بذلك فيكون مخلاّ ، كذا في المطول في بحث الإيجاز والإطناب.
الأخنسيّة : [في الانكليزية] Al ـ Akhnaiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Akhnaiyya (secte)
بفتح الألف وسكون الخاء وفتح النون فرقة من الخوارج الثعالبة (٤) أصحاب اخنس بن قيس (٥) ، هم كالثعالبة في الأحكام إلاّ أنّهم امتازوا عنهم بأن توقّفوا فيمن هو في دار البعثة (٦) من أهل القبلة فلم يحكموا عليه بإيمان ولا كفر إلاّ من علم حالة من إيمانه وكفره.
وحرّموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم والسّرقة من أموالهم. ونقل عنهم تجويز تزويج المسلمات من مشركي قومهم (٧) ، كذا في شرح المواقف.
__________________
(١) النحل / ٦٦.
(٢) هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي ، أبو علي. ولد في سمرقند عام ١٠٥ هـ / ٧٢٣ م وتوفي عام ١٨٧ هـ / ٨٠٣ م. شيخ الحرم المكي ، فقيه ، ثقة في الحديث ، من الصالحين. الاعلام ٥ / ١٥٣ ، طبقات الصوفية ٦ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٢٥ ، صفة الصفوة ٢ / ١٣٤ ، حلية الاولياء ٨ / ٨٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٤١٥ ، الجواهر المضيئة ١ / ٤٠٩.
(٣) الحارث بن حلزة اليشكري : هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي. توفي نحو ٥٠ ق. هـ نحو ٥٧٠ م.
شاعر جاهلي من أهل بادية العراق ، أحد أصحاب المعلقات ، وأشتهر بالفخر ، له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٢ / ١٥٤ ، الأغاني ١١ / ٤٢ ، خزانة البغدادي ١ / ١٥٨ ، الشعر والشعراء ٥٣ ، سمط اللآلئ ٦٣٨.
(٤) فرقة من الخوارج اصحاب ثعلبة بن عامر كما يراه الشهرستاني والمقريزي ، أو ثعلبة بن مشكان كما يرى البغدادي والأسفراييني. انشقوا عن العجاردة من الخوارج بسبب الحكم على الاطفال والولاية عليهم. وقد انشقت الثعالبة وتفرقت إلى ست فرق يخالف بعضها بعضا. الملل والنحل ١٣١ ، الفرق ١٠٠ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٦٧ ، التبصير في الدين ٣٣.
(٥) اخنس بن قيس : من زعماء الخوارج ، إليه تنسب الفرقة الأخنسية من الخوارج الثعالبة. كانت له آراء مبتدعة ولا نعرف له ميلادا ولا وفاة. الفرق بين الفرق ١٠١ ، التبصير في الدين ٥٧ ، الملل والنحل ١٣٢ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧.
(٦) التقية (م ، ع).
(٧) الأخنسية : لمزيد من تفصيل آرائهم ، انظر ما ذكره الشهرستاني في الملل ١٣٢ ، البغدادي في الفرق ١٠١ ، الأشعري في مقالات الاسلاميين ١ / ١٦٧ ، والأسفراييني في التبصير ٣٣.
إخوان الصّفا : [في الانكليزية] Brethren of purity (Ikhwan Al ـ Safaa) ـ [في الفرنسية] Les freres de la purete (Ikhwan Al ـ Safaa)
وهم الأصدقاء والإخوان الذين صفت مودتهم من كدورات البشر وتحلّوا بأوصاف الكمال الروحي (١). كذا في لطائف اللغات (٢).
الأخيار : [في الانكليزية] The rightous ، the chosen ـ [في الفرنسية] Les justes ، les elus
بفتح الألف جمع خيّر ، وفي اصطلاح أهل السّلوك : الأخيار سبعة رجال من أصل ثلاثمائة وستة وخمسين رجلا من رجال الغيب. كذا في كشف اللغات. كما ورد فيه أيضا شرح لفظ أولياء بأنهم ثلاثمائة شخص. ويقال لهم أيضا الأبرار. وسيجيء أيضا في لفظ الصوفي (٣).
الأداء : [في الانكليزية] Practice ، execution ـ [في الفرنسية] Pratique ، execution
هو والقضاء : بحسب اللغة يطلقان على الإتيان بالمؤقّتات كأداء الصلاة الفريضة (٤) وقضائها ، وبغير المؤقتات كأداء الزكاة والأمانة وقضاء الحقوق والحج للإتيان به ثانيا بعد فساد الأول ونحو ذلك. وأما بحسب اصطلاح الفقهاء فهما أي الأداء والقضاء عند أصحاب الشافعي رحمهالله تعالى يختصّان بالعبادات المؤقتة. ولا يتصوّر الأداء إلاّ فيما يتصوّر فيه القضاء وأما ما لا يتصور فيه القضاء ، كصلاة العيد والجمعة فلا يطلقون الأداء فيه. وهما والإعادة أقسام للفعل الذي تعلّق به الحكم فتكون أقساما للحكم أيضا. لكن ثانيا وبالعرض فيقال الحكم إمّا متعلّق بأداء أو قضاء أو إعادة ولهذا قالوا الأداء ما فعل في وقته المقدّر له شرعا أولا. واختيار فعل على وجب ليتناول النوافل المؤقتة. وقيد في وقته للاحتراز عمّا فعل قبل الوقت أو بعده.
وقيد المقدّر له للاحتراز عمّا لم يقدّر له وقت كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة والأذكار القلبية إذ لا أداء لها ولا قضاء ولا إعادة ، بخلاف الحجّ فإنّ وقته مقدّر معيّن لكنه غير محدود فيوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائما فيما قدّر له شرعا أولا. وإطلاق القضاء على الحج الذي يستدرك به حجّ فاسد من قبيل المجاز من حيث المشابهة مع المقضي في الاستدراك. وقيد شرعا للتحقيق دون الاحتراز عمّا قيل وهو المقدّر له لا شرعا كالشهر الذي عيّنه الإمام لزكاته ، والوقت الذي عيّنه المكلّف لصلاته لأن إيتاء الزكاة في ذلك الشهر وأداء الصلاة في ذلك الوقت أداء قطعا. اللهم إلاّ أن يقال المراد أنه ليس أداء من حيث وقوعه في ذلك الوقت ، بل في الوقت الذي قدّره الشارع كما في الحجّ ، حتى لو لم يكن الوقت مقدّرا شرعا لم يكن أداء كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة. وقولهم أولا متعلّق بفعل واحترز به عن الإعادة فإن الظاهر من كلام المتقدمين والمتأخرين أنّ الإعادة قسيم للأداء والقضاء.
وذهب بعض المحققين إلى أنها قسم من الأداء ، وأن قولهم أولا متعلّق بالمقدّر احتراز عن القضاء فإنه واقع في وقته المقدّر له شرعا ثانيا حيث قال عليه الصلاة والسلام «فليصلها
__________________
(١) اخوان الصفا ياران وبرادران روشن يعني جماعتي كه از مقتضيات كدورت بشري رسته باشند وباوصاف كمالات روحاني آراسته.
(٢) لطائف اللغات لعبد اللطيف بن عبد الله الروحي الأديب (ـ ١١٠٠ هـ). إيضاح المكنون ٢ / ٤٠٥.
(٣) بفتح الألف جمع خيّر است ودر اصطلاح سالكان اخيار هفت تن را گويند از جملة سيصد وپنجاه وشش مردان غيب كذا في كشف اللغات ونيز در ان در بيان لفظ اولياء واقع شده كه اخيار سيصد تن اند وايشان را ابرار نيز خوانند ،
(٤) الفريضة (ـ م).
إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» (١) فقضاء صلاة النائم والناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها ثانيا لا أولا. ولا يرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي انحصار الوقت فيه ، بل المراد أن زمان التذكّر وما بعده زمان قد قدّر له ثانيا. فإن قلت فالنوافل لها على هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر ، كما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانيا هو بقية العمر. قلت البقية قدّرت وقتا له بالحديث المذكور إذا حمل على أن ذلك وما بعده وقت له. وأما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من الشرع. والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا.
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء (٢) والإعادة في وقته. وبقولهم استدراكا خرجت إعادة الصلاة المؤداة في وقتها خارج وقتها ، فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحا وإن كانت إعادة لغة. وبقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل. وقولهم مطلقا تنبيه على أنه لا يشترط في كون الفعل قضاء الوجوب على المكلّف بل المعتبر مطلق الوجوب ، فدخل فيه قضاء النائم والحائض إذ لا وجوب عليهما عند المحقّقين منهم ، وإن وجد السبب لوجود المانع ، كيف وجواز الترك مجمع عليه وهو ينافي الوجوب. وأمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء ، والحيض وكذا النفاس لا يسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلاّ أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقا.
وبالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه ولا ببعضه على وقت أدائه ، فإن فعل في وقته فأداء وإعادة وإن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء ، وإن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء ولا إعادة. فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء. قلنا ما وقعت في الوقت أداء والباقي قضاء في حكم الأداء تبعا وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة. والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول ، وقيل لعذر كما يجيء في محله. وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقّتا كان أو غير مؤقّت (٣) فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقّه ، فإنّ أداء الواجب إنما يسمّى تسليما إذا سلم إلى مستحقّه والقضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر. والمراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه ، إذ الوجوب (٤) إنما هو بالسبب ، وحينئذ يصحّ تسليم عين ما ثبت ، مع أنّ الواجب وصف في الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد ، فلا يمكن أداء عينه ، وذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب بالسبب وثبت في الذمة لا تسليم عين ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة في وقتها وإيتاء ربع العشر.
وبالجملة فالعينية والمثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا حاجة إلى ما يقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفريغها ، فأخذ ما يحصل به فراغ الذمّة حكم ذلك الواجب كأنه عينه. ثم
__________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ، ١ / ٤٧٧ ، عن انس بن مالك ، كتاب المساجد (٥) ، باب قضاء الصلاة الفائتة (٥٥) ، حديث رقم ٣١٤ / ٦٨٤ ، بلفظ : «من نسي صلاة فليصلها إذ ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك».
(٢) خرج الأداء (ـ ع).
(٣) كان أو غير مؤقت (ـ م).
(٤) الواجب (م ، ع).
الثابت بالأمر أعم من أن يكون ثبوته بصريح الأمر نحو (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (١) أو بما هو في معناه نحو (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (٢).
ومعنى تسليم العين أو المثل في الأفعال والأعراض إيجادها والإتيان بها ، كأنّ العبادة حقّ الله تعالى ، فالعبد يؤدّيها ويسلّمها إليه تعالى. ولم يعتبر التقييد بالوقت ليعمّ أداء الزكاة والأمانات والمنذورات والكفارات.
واختيار ثبت على وجب ليعمّ أداء النفل. قيل هذا خلاف ما عليه الفقهاء من أنّ النفل لا يطلق عليه الأداء إلاّ بطريق التوسّع ، نعم موافق لقول من جعل الأمر حقيقة في الإيجاب والندب. واختيار وجب في حدّ القضاء بناء على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك. وأما إذا شرع فيه فأفسده فقد صار بالشروع واجبا فيقضى ، والمراد بالواجب ما يشتمل الفرض أيضا. ولا بدّ من تقييد مثل الواجب بأن يكون من عند من وجب عليه كما قيده به البعض ، وقال إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور وهو حقه هو القضاء احترازا عن صرف دراهم الغير إلى دينه ، فإنه لا يكون قضاء ، وللمالك أن يستردّها من ربّ الدّين.
وكذا إذا نوى أن يكون ظهر يومه قضاء من ظهر أمسه أو عصره قضاء من ظهره لا يصحّ مع قوّة المماثلة بخلاف صرف النفل إلى الفرض مع أن المماثلة فيه أدنى. وإنّما صحّ صرف النفل إلى الفرض لأن النفل خالص حقّ العبد وهو قادر على فعله ، فإذا صرفه إلى القضاء جاز.
فإن قيل يدخل في تعريف الأداء الإتيان بالمباح الذي ورد به الأمر كالاصطياد بعد الإحلال ، ولا يسمّى أداء إذ ليس في العرف إطلاق الأداء عليه. قلت المباح ليس بمأمور به عند المحققين ، فالثّابت بالأمر لا يكون إلاّ واجبا أو مندوبا ، لكن عند من قال بأنه مأمور به فينبغي أن يسمّى أداء كما ذكر صاحب الكشف.
واعلم أنه قد يطلق كل من الأداء والقضاء على الآخر مجازا شرعيا لتباين المعنيين مع اشتراكهما في تسليم الشيء إلى من يستحقه وفي إسقاط الواجب ، كقوله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ) (٣) أي أدّيتم. وكقوله تعالى : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) (٤) أي أدّيت صلاة الجمعة ، وكقولك نويت أداء ظهر أمس. وأما بحسب اللغة فقد ذكروا أنّ القضاء حقيقة في تسليم العين والمثل وأنّ الأداء مجاز في تسليم المثل.
واعلم أيضا أنهم لم يذكروا الإعادة في هذا التقسيم لأنها داخلة في الأداء والقضاء على ما يجيء في محلها.
والأداء ينقسم إلى أداء محض وهو ما لا يكون فيه شبه من القضاء بوجه من الوجوه من حيث تغيّر الوقت ولا من حيث التزامه ، وإلى أداء يشبه القضاء. والأول أي الأداء المحض ينقسم إلى كامل وهو ما يؤدّى على الوجه الذي شرع عليه كالصلاة بجماعة وردّ عين المغصوب ، وقاصر وهو بخلافه كالصلاة منفردا فإنه أداء على خلاف ما شرع عليه ، فإن الصلاة لم تشرع إلاّ بجماعة لأن جبرائيل عليهالسلام علّم الرسول عليهالسلام الصلاة أوّلا بجماعة في يومين ، وكرد المغصوب مشغولا بالجناية أو بالدّين بأن غصب عبدا فارغا ثم لحقه الدّين في الجناية في يد الغاصب. والأداء الذي يشبه القضاء كإتمام الصلاة من اللاحق فإنه أداء من
__________________
(١) يونس / ٨٧ : النور / ٥٦. الروم / ٣١.
(٢) آل عمران / ٩٧.
(٣) البقرة / ٢٠٠.
(٤) الجمعة / ١٠.
حيث بقاء الوقت شبيه بالقضاء من حيث أنه لم يؤدّ كما التزم ، فإنه التزم الأداء مع الإمام.
والقضاء أيضا ينقسم إلى قضاء محض وهو ما لا يكون فيه معنى الأداء أصلا لا حقيقة ولا حكما ، وقضاء في معنى الأداء وهو بخلافه. والأول ينقسم إلى القضاء بمثل معقول وإلى القضاء بمثل غير معقول. والمراد بالمثل المعقول أن يدرك مماثلته بالعقل مع قطع النّظر عن الشرع ، وبغير المعقول أن لا يدرك مماثلته إلاّ شرعا. والمثل المعقول ينقسم إلى المثل الكامل كقضاء الفائتة بجماعة وإلى القاصر كقضائها بالانفراد. والقضاء الغير المحض كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعا كبّر في ركوعه فإنه وإن فات موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء إذ ليس لها مثل ، لكن للركوع شبها بالقيام لبقاء الاستواء في النصف الأسفل فيكون شبيها بالأداء ، فصارت الأقسام سبعة. ثم جميع هذه الأقسام توجد في حقوق الله وفي حقوق العباد فكانت الأقسام أربعة عشر. هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه والتلويح وكشف البزدوي (١). ثم الأداء عند القرّاء يطلق على أخذ القرآن عن المشايخ كما يجيء في لفظ التلاوة.
الأداة : [في الانكليزية] Particle ـ [في الفرنسية] Particule
عند النحاة والمنطقيين هو الحرف المقابل للاسم والفعل (٢).
الأدب : [في الانكليزية] Literature ، good manners ـ [في الفرنسية] Litterature ، bonnes manieres
بفتح الأول والدّال المهملة وهو بالفارسية العلم والثقافة والرعاية والتعجّب والطريقة المقبولة والصالحة ورعاية حدّ كل شيء ، كما في كشف اللغات. وهو أيضا علم من علوم العربية يتعلّق بالفصاحة والبلاغة (٣). كذا ذكر الشيخ عبد الحق (٤) المحدّث في رسالة حلية النبي (٥) صلىاللهعليهوسلم. وفي الجواهر : الأدب حسن الأحوال في القيام والقعود وحسن الأخلاق واجتماع (٦) الخصال الحميدة انتهى. وفي العناية (٧) الأدب اسم يقع على كلّ رياضة محمودة فيخرج بها الإنسان إلى فضيلة من الفضائل. وقال أبو زيد (٨) ويجوز أن يعرّف بأنه ملكة تعصم من قامت به عمّا يشينه. وفي فتح
__________________
(١) كشف الأسرار أو كشف بزدوي لعبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (ـ ٧٣٠ هـ) ، طبع مع أصول البزدوي في ٤ مجلدات في الآستانة سنة ١٣٠٧ ه. معجم المطبوعات العربية ٥٣٧ ـ ٥٣٨.
(٢) المقابل للاسم والفعل (ـ م).
(٣) دانش وفرهنگ وپاس وشگفت وطريقه كه پسنديده وباصلاح باشد ونگاهداشت حد هر چيزى كما في كشف اللغات وعلم عربي كه تعلق بعلم زبان عرب وفصاحت وبلاغت دارد.
(٤) هو عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي. ولد بدهلي (الهند) عام ٩٥٩ هـ / ١٥٥٢ م. وتوفي عام ١٠٥٢ هـ / ١٦٤٢ م. محدّث الهند في عصره ، فقيه حنفي. له الكثير من المصنفات. الاعلام ٣ / ٢٨٠ ، معجم المطبوعات ٨٩٩.
(٥) الرسالة لعبد الحق بن سيف الدين أبي محمد الدهلوي (ـ ١٠٥٢ هـ) وقد ورد ذكر المؤلف وبعض مؤلفاته في هدية العارفين ج ١ ، ص ٥٠٣. لكن رسالة حلية النبي لم ترد ضمن مجموعة المؤلفات ، فالارجح أنها رسالة صغيرة. وورد ذلك في : معجم المؤلفين ، ٥ / ٩١.
(٦) اجتماع (ـ م).
(٧) العناية بشرح الهداية لأكمل الدين محمد بن محمد البابرتي (ـ ٧٨٦ هـ) شرح فيه كتاب الهداية لبرهان الدين المرغيناني. كلكوتا ، ١٨٣١ م. كشف الظنون ٢ / ٢٠٣٥. معجم المطبوعات العربية ٥٠٤.
(٨) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ، أبو زيد. ولد بالبصرة عام ١١٩ هـ / ٧٣٧ م. وفيها مات عام ٢١٥ هـ / ٨٣٠ م. أحد أئمة اللغة والأدب ، وكان قدريا ، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٣ / ٩٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٠٧ ، جمهرة الأنساب ٣٥٢ ، تاريخ بغداد ٩ / ٧٧ ، نزهة الألباء ١٧٣ ، ابناه الرواة ٢ / ٣٠ ، تهذيب التهذيب ٤ / ٣ ، العبر ١ / ٣٦٧ ، معجم الادباء ١١ / ٢١٢ ، البداية والنهاية ١٠ / ٢٦٩ ، معجم المفسرين ١ / ٢٠٧ ، هدية العارفين ١ / ٣٨٧ وغيرها.
القدير الأدب الخصال الحميدة. والمراد بالأدب في قول الفقهاء كتاب أدب القاضي أي ما ينبغي للقاضي أن يفعله لا ما عليه انتهى. والأولى التعبير بالملكة لأنها الصفة الراسخة للنفس ، فما لم يكن كذلك لا يكون أدبا كما لا يخفى ، كذا في البحر الرائق شرح الكنز (١) في كتاب القضاء.
والفرق بينه وبين التعليم أن التأديب يتعلّق بالمرادات (٢) والتعليم بالشرعيّات ، أي الأول عرفي والثاني شرعي ، والأول دنيوي والثاني ديني ، كما في الكرماني (٣) شرح صحيح البخاري (٤) في باب تعليم الرجل. وفي التلويح في بحث الأمر التأديب قريب من النّدب إلاّ أنّ النّدب لثواب الآخرة والتأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات انتهى.
وقد يطلقه الفقهاء على المندوب في جامع الرموز وما وراء ما ذكر من الفرائض والواجبات في الحجّ سنن تاركها مسيء وآداب تاركها غير مسيء وقد يطلقونه على السّنة في جامع الرموز في بيان العمرة وما سوى ذلك سنن وآداب تاركها مسيء. وفي البزازية (٥) في كتاب الصلاة في الفصل الثاني الأدب ما فعله الشارع مرة وتركه أخرى ، والسنة ما واظب عليه الشارع ، والواجب ما شرع لإكمال الفرض والسنة لإكمال الواجب والأدب لإكمال السنة انتهى كلامه.
وقيل الأدب عند أهل الشرع الورع وعند أهل الحكمة صيانة النفس. وحكي أنّ حاتم الأصم (٦) قدّم رجله اليسرى عند دخوله المسجد فتغيّر لونه وخرج مذعورا وقدّم رجله اليمنى ، فقيل ما ذلك فقال : لو تركت أدبا من آداب الدين خفت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني.
وقال حكيم الأدب مجالسة الخلق على بساط الصدق ومطابقة الحقائق. وقال أهل التحقيق الأدب الخروج من صدق الاختيار والتضرّع على بساط الافتقار كذا في خلاصة السلوك (٧). وقيل ليس الأدب في كسب الأعمال التّعبدية ولا السعي في طلب الحق ، بل التواضع إلى حدّ التراب ، وما عدا ذلك فقلّة أدب (٨).
وفي تعريفات الجرجاني الأدب عبارة عن معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ ، وأدب القاضي وهو التزامه لما ندب إليه الشرع من بسط العدل ورفع الظلم وترك الميل انتهى.
وآداب البحث يجيء في ذكر علم المناظرة.
__________________
(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين العابدين بن ابراهيم بن محمد بن نجم المصري الحنفي (ـ ٩٧٠ هـ). القاهرة ، المطبعة العلمية ١٣١١. كشف الظنون ٢ / ١٥١٥.
(٢) بالعادات (ع) ، بالمروءات (م).
(٣) الكرماني هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد ، شمس الدين الكرماني. ولد بكرمان عام ٧١٧ هـ / ١٣١٧ م. وتوفي بالقرب من بغداد عام ٧٨٦ هـ / ١٣٨٤ م. عالم بالحديث له عدة تصانيف. الاعلام ٧ / ٥٣ ، الدرر الكامنة ٤ / ٣١٠ ، بغية الوعاة ١٢٠ ، مفتاح السعادة ١ / ١٧٠.
(٤) مجمع البحرين وجواهر الحبرين في شرح البخاري لتقي الدين يحي بن شمس الدين محمد بن يوسف بن علي البغدادي المعروف بابن الكرماني (ـ ٨٣٣ هـ). هدية العارفين ٢ / ٥٢٧.
(٥) الفتاوي البزازية أو البزازية في الفتاوي وتعرف أيضا بالجامع الوجيز لحافظ محمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردري الشهير بالبزازي أو بابن البزاز (ـ ٨٢٧ هـ) ، فرغ من تأليفه سنة ٨١٢ ه. قازان ١٣٠٨. كشف الظنون ١ / ٢٤٢. معجم المطبوعات ٥٥٥ ـ ٥٥٦.
(٦) هو حاتم بن عنوان ، أبو عبد الرحمن ، المعروف بالأصم. توفي ٢٣٧ هـ / ٨٥١ م. زاهد ، اشتهر بالورع والتقشف وكان يقال له : لقمان هذه الأمة. الاعلام ٢ / ١٥٢ ، اللباب ١ / ٥٧.
(٧) خلاصة السلوك في نيل الرفعة والسموك لحاجي بن سعيد القرشي (ـ ٩٦٧ هـ) ، GALS ,II ، ٠٢٠١.
(٨) ادب نه كسب عبادت نه سعي حق طلبي است. بغير خاك شدن هرچه هست بي ادبي است.
الإدبار : [في الانكليزية] Decline ـ [في الفرنسية] Declin
عند المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في زائل الوتد ، وكونه في الوتد يسمّى إقبالا وكونه في مائل الوتد يسمّى توسّطا كذا في كفاية التعليم.
لإدراك : [في الانكليزية] Perception ـ [في الفرنسية] Perception
في اللغة اللقاء والوصول ، وعند الحكماء مرادف للعلم بمعنى الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل ، أعم من أن يكون ذلك الشيء مجردا أو ماديا ، جزئيا أو كليا ، حاضرا أو غائبا ، حاصلا في ذات المدرك أو في آلته. والإدراك بهذا المعنى يتناول أقساما أربعة : وهي الإحساس والتخييل والتوهّم والتعقّل. ومنهم من يخص الإدراك بالإحساس ، وحينئذ يكون أخص من العلم بالمعنى المذكور وقسما منه ، هكذا في بحر الجواهر وشرح الطوالع (١) وشرح التجريد (٢). وفي كشف اللغات الإدراك بالفارسية : دريافتن ، وبلوغ الصبي ، ونضوج الفاكهة. وفي اصطلاح الصوفية الإدراك نوعان : الإدراك البسيط (٣) وهو إدراك الوجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك ، وعن أن المدرك هو الوجود الحق سبحانه. وليس ثمة خفاء في ظهور وجود الحق سبحانه بحسب الإدراك البسيط ، لما ذا؟ لأنه حيثما تدرك الوجود الأول فهو الحق ، ولو أنك عن هذا الإدراك غافل ، ولشدة ظهوره فهو يخفى (٤). وإدراك مركّب وهو عبارة عن إدراك الوجود الحق سبحانه مع الشعور بهذا الإدراك وبأن المدرك هو الوجود الحق سبحانه ، وهذا النوع من الإدراك يحتمل الخطأ والصواب ، والحكم بالإيمان والكفر عائد لذلك ، ويتفاضل ذوو المراتب من أهل المعرفة بتفاوت مراتبهم فيه (٥).
الأدرة : [في الانكليزية] Testicle hernia ـ [في الفرنسية] Hernie du testicule
بضم الألف وسكون الدال المهملة نفخة في الخصية ويقول لها الناس القبل فارسيها دبه. وأدرة الماء وتسمّى بأدرة الدّوالي هي انصباب رطوبات متوفّرة إلى عروق الخصيتين ، كذا في بحر الجواهر. وقد يفرّق بين الأدرة والقبلة.
الإدغام : [في الانكليزية] Contraction ـ [في الفرنسية] Contraction
بالغين المعجمة هو في اللغة إدخال الشيء في الشيء. وهو إما مصدر من باب الإفعال كما ذهب إليه الكوفيون ، وإما مصدر من باب الافتعال على أنّه بتشديد الدّال كما ذهب إليه البصريون. وبالجملة بتخفيف الدّال من عبارات الكوفيين وبتشديدها من عبارات البصريين كما في شرح اللباب (٦) في بحث العلم. وفي
__________________
(١) لطوالع الأنوار للبيضاوي (ـ ٦٨٥ هـ) شروح كثيره منها شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الاصفهاني (ـ ٧٤٩ هـ) وقد سماه مطالع الانظار وللشريف علي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) شرح عليه ، وكذلك شرحه عصام الدين ابراهيم بن محمد الأسفرايني (ـ ٩٤٣ هـ) ... كشف الظنون ٢ / ١١١٦ ـ ١١١٧.
(٢) شرح التجريد لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي (ـ ٨٧٩ هـ) وتجريد الكلام لنصير الدين الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ). الهند ١٣٠٧ ه. معجم المطبوعات العربية ١٥٣١. اسماء الكتب ٢١٠.
(٣) دريافتن ودر رسيدن كودك ببلوغ وميوه به پختگى. ودر اصطلاح صوفيه إدراك بر دو نوع است ادراك بسيط.
(٤) ودر ظهور وجود حق سبحانه بحسب إدراك بسيط خفا نيست چرا كه هرجا كه ادراك كني اوّل هستى حق مدرك شود اگرچه از ادراك ابن ادراك غافل باشي واز غائب ظهور مخفي ماند.
(٥) واين ادراك مركب محل فكر وخطا وصواب است وحكم ايمان وكفر راجع باين است وتفاضل ميان ارباب معرفت بتفاوت مراتب اين است.
(٦) اللباب في النحو لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن السيف المعروف بالفاضل الأسفراييني (ـ ٦٨٤ هـ). وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٥٤٣.
اصطلاح الصرفيين والقرّاء وهو إلباث الحرف في مخرجه مقدار إلباث الحرفين في مخرجهما ، كذا نقل عن جار الله ، ونقض بمدة مدّ بها مقدار الحرفين كالسماء. وأيضا المقصود من الإدغام التخفيف ورفع الثقل ، فلو كان هو عبارة عن الإلباث المذكور لعاد إلى موضوعه بالنقض.
ولذا قيل إنّ الحرف المشدّد زمانه أقصر من زمان الحرف الواحد ، فالأولى في تعريفه ما قيل من أنّه عبارة عن إدراج الحرف الأول في الثاني ، والحرف الأول يسمّى مدغما والثاني مدغما فيه ، هكذا في شرح مراح الأرواح (١) ، وضد الإدغام الاظهار.
والإدغام ينقسم إلى كبير وصغير. فالكبير هو ما كان فيه المدغم والمدغم فيه متحرّكين ، سواء كانا مثلين أو جنسين أو متقاربين ، سمّي به لأنه يسكن الأول ويدغم في الثاني ، فيحصل فيه عملان فصار كبيرا. وقيل سمّي به لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون. وقيل لما فيه من الصعوبة. والصغير هو ما كان فيه المدغم ساكنا فيدغم في الثاني فيحصل فيه عمل واحد. ولذا سمّي به كذا في الإتقان وشرح الشاطبي.
الإدماج : [في الانكليزية] Combination ، entanglement ـ [في الفرنسية] Combinaison ، enchevetrement
بتخفيف الدّال كما يستفاد من المطوّل حيث قال : الإدماج من أدمج الشيء في الثوب إذا لفّه فيه. وفي جامع الصنائع ذكر أنه بتشديد الدّال وليس هذا ببعيد أيضا ، لأن الإدماج بتشديد الدّال الدخول في الشيء والاستتار فيه كما ذكر في بعض كتب اللغة. وكلا المعنيين يناسبان المعنى الاصطلاحي لتقاربهما ، وهو أي المعنى الاصطلاحي الذي هو اصطلاح أهل البديع أن يضمّن كلام سيق لمعنى مدحا كان أو غيره معنى آخر ، وهذا المعنى الآخر يجب أن لا يكون مصرّحا به ، ولا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله ، فهو أعم من الاستتباع لشموله المدح وغيره واختصاص الاستتباع بالمدح كقول أبي الطيب (٢) :
|
أقلّب فيه أجفاني كأني |
|
أعدّ بها على الدهر الذّنوبا |
فإنه ضمّن وصف الليل بالطول الشّكاية من الدّهر يعني لكثرة تقلّبي لأجفاني في ذلك الليل كأني أعد على الدهر ذنوبه. ثم المراد (٣) بالمعنى الآخر الجنس أعم من أن يكون واحدا كما مرّ أو أكثر كما في قول ابن نباتة (٤) :
|
ولا بدّ لي من جهلة في وصاله |
|
فمن لي بخلّ أودع الحلم عنده |
__________________
(١) شرح مراح الأرواح لشمس الدين أحمد المعروف بديكتقوز من أبناء القرن التاسع الهجري. ومراح الأرواح في الصرف لأحمد بن علي بن مسعود ، القاهرة ، المطبعة الميمنية ، ١٣٠٩ ه. ، معجم المطبوعات العربية ٩٠٦.
(٢) أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي ، أبو الطيب المتنبي. ولد بالكوفة عام ٣٠٣ هـ / ٩١٥ م ، وقتل بالقرب من بغداد عام ٣٥٤ هـ / ٩٦٥ م. الشاعر الحكيم ، وأحد مفاخر الأدب العربي ، له الأمثال والأشعار والحكم ، وطبع له الكثير من القصائد ضمن دواوين ، كما ألّف الكثير من العلماء عنه. الاعلام ١ / ١١٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٦ ، لسان الميزان ١ / ١٥٩ ، تاريخ بغداد ٤ / ١٠٢ ، المنتظم ٧ / ٢٤ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ٣٦٣ ، فضلا عن الدراسات العديدة عنه.
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) هو محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري ، ابو بكر جمال الدين. ولد بالقاهرة عام ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م وفيها مات عام ٧٦٨ هـ / ١٣٦٦ م. شاعر وأحد الكتاب والأدباء. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧ / ٣٨ ، حسن المحاضرة ١ / ٣٢٩. البداية والنهاية ١٤ / ٣٢٢ ، الدرر الكامنة ٤ / ٢١٦ ، النجوم الزاهرة ١١ / ٩٥ ، طبقات الشافعية ٦ / ٣١ ، الوافي ١ / ٣١١.
فقد أدمج ثلاثة أشياء الأول وصف نفسه بالحلم ، والثاني شكاية الزمان (١) بأنه لم يجد فيهم صديقا ، ولذلك استفهم عنه منكرا لوجوده كما يشعر به قوله فمن لي بخلّ ، الثالث وصف نفسه بأنه إن جهل لواصل المحبوب لا يستمرّ على جهله بل يودع حلمه قبل ذلك عند صديق أمين ثم يسترده بعد ذلك كما ينبئ عنه قوله أودع ، هذا ما قالوا. وأيضا فيه إدماج رابع وهو وصف نفسه بأنه لا يميل إلى الجهل بالطبع وإنّما يجهل لوصال المحبوب للضرورة لأنه لا بدّ منه. وإدماج خامس وهو أن لا يفعله إلاّ مرة واحدة كما أشار إليه بقوله جهلة. هذا خلاصة ما في المطول وشرح الأبيات المسمّى بعقود الدّرر (٢).
الإذالة : [في الانكليزية] Supplementary consonant ـ [في الفرنسية] Consonne supplemenraire
عند أهل العروض هي أن يزاد على آخر الجزء حرف ساكن إذا كان آخره وتدا مجموعا ، فإن كان آخره سببا فهو التّسبيغ ، كذا في بعض رسائل العروض العربي. والجزء الذي فيه الإذالة يسمّى مذالا بضم الميم ، كما في عروض سيفي ، بعد بيان معنى الإذالة على الطريق المذكور. وصاحب عنوان الشرف عرف التذييل بهذا التعريف حيث قال التذييل هو زيادة حرف ساكن على الوتد المجموع. ولم يذكر الإذالة فعلم منه أنّ الإذالة والتذييل مرادفان. فمستفعلن إذا زيد قبل نونه ألف يصير مذالا ، وأما أنّه هل يسمّى مذيلا أم لا فمحتمل. وفي رسالة قطب الدين السرخسي (٣) الإذالة أن يزاد على التّعرية حرف ساكن. وفسّر التعرية بكون الجزء سالما من الزيادة ، وهذا بظاهره مخالف لما سبق.
الآذان : [في الانكليزية] Call to the prayer ـ [في الفرنسية] Appel a la priere
بالفتح لغة الإعلام وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بوجه مخصوص معروف. ويطلق أيضا على الألفاظ المخصوصة المعروفة كذا في الدرر شرح الغرر.
آذر : [في الانكليزية] March ـ [في الفرنسية] Mars
بالذال المعجمة وبعدها راء مهملة ، وهو اسم شهر في التقويم الميلادي واليزدكردي الايراني ، وهو الشهر الثالث من أشهر فصل الشتاء. وفي التاريخ اليهودي (٤).
الإذعان : [في الانكليزية] Determination ـ [في الفرنسية] Determination
الاعتقاد بمعنى عزم القلب ، والعزم جزم الإرادة بعد تردّد. وللإذعان مراتب فالأدنى منها يسمّى بالظنّ والأعلى منها يسمّى باليقين ، وبينهما التقليد والجهل المركّب ويجيء تفصيله في مواضعه ، كذا في الجرجاني وغيره.
الإذن : [في الانكليزية] Permiion ـ [في الفرنسية] Permiion
بالكسر وسكون الذال المعجمة لغة الإعلام بإجازة رخصة في الشيء ، وشريعة فكّ الحجر أيّ حجر كان ، أي سواء كان حجر الرّقّ أو الصّغر أو غيرهم ، والذي فكّ منه الحجر يسمّى مأذونا ، هكذا يستفاد من جامع الرموز.
الإرادة : [في الانكليزية] Will ـ [في الفرنسية] Volonte
هي في اللغة نزوع النفس وميلها إلى
__________________
(١) أبناء الزمان (م).
(٢) عقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر لحسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار العاملي (ـ ١٠٧٦ هـ) وهو شرح على شرحي التفتازاني المطول ومختصر المطول ، طهران ، ١٢٦٩ ه. الاعلام ٢ / ٢٣٥. معجم المطبوعات العربية ١٢٦٤.
(٣) رسالة في العروض والقافية يرجّح أنها بالفارسيّة. اما قطب الدين فلم نعثر له على ترجمة.
(٤) آذر بذال معجمة وبعد ان راى مهمله است وان اسم ماهيست در تاريخ رومي ويزدجردى وتاريخ يهود چنانكه گذشت.
الفعل بحيث يحملها عليه. والنزوع الاشتياق ، والميل المحبة والقصد ، فعطف الميل على النزوع للتفسير. قيل وفائدته الإشارة إلى أنها ميل غير اختياري ، ولا يشترط في الميل أن يكون عقيب اعتقاد النفع كما ذهب إليه المعتزلة ، بل مجرد أن يكون حاملا على الفعل بحيث يستلزمه ، لأنه مخصّص للوقوع في وقت ولا يحتاج إلى مخصّص آخر. وقوله بحيث متعلق بالميل ، و [معنى] (١) حمل الميل للنفس على الفعل جعلها متوجهة لإيقاعه. وتقال أيضا للقوة التي هي مبدأ النزوع ، وهي الصفة القائمة بالحيوان التي هي مبدأ الميل إلى أحد طرفي المقدور.
والإرادة بالمعنى الأول أي بمعنى الميل الحامل على إيقاع الفعل وإيجاده تكون مع الفعل وتجامعه وأن تقدم عليه بالذات ، وبالمعنى الثاني أي بمعنى القوة تكون قبل الفعل ، وكلا المعنيين لا يتصوّر في إرادته تعالى. وقد يراد بالإرادة مجرد القصد عرفا ، ومن هذا القبيل إرادة المعنى من اللفظ. وقال الإمام : لا حاجة إلى تعريف الإرادة لأنها ضرورية ، فإنّ الإنسان يدرك بالبداهة التفرقة بين إرادته وعلمه وقدرته وألمه ولذّته.
وقال المتكلّمون إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل في الإيقاع ، واحترز بالقيد الأخير عن القدرة ، كذا ذكر الخفاجي (٢) في حاشية البيضاوي (٣) في تفسير قوله تعالى : (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) (٤) في أوائل سورة البقرة. وقال في شرح المواقف : الإرادة من الكيفيات النفسانية ، فعند كثير من المعتزلة هي اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية ، فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجّح على الآخر عند القادر وأثّرت فيه قدرته.
وعند بعضهم الاعتقاد أو الظنّ هو المسمّى بالداعية. وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك الاعتقاد أو الظنّ ، كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه ، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أنّ الفعل الفلاني فيه جلب أو دفع ضرر ميلا إليه مترتبا على ذلك الاعتقاد ، وهذا الميل مغاير للعلم بالنفع أو دفع الضرر ضرورة. وأيضا فإن القادر كثيرا ما يعتقد النفع في فعل أو يظنه ، ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له هذا الميل.
وأجيب عن ذلك بأنّا لا ندّعي أنّ الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه مطلقا ، بل هي اعتقاد نفع له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو معارضة. والميل المذكور إنما يحصل لمن لا يقدر على الفعل قدرة تامة ، بخلاف القادر التام القدرة ، إذ يكفيه العلم والاعتقاد على قياس الشوق إلى المحبوب ، فإنه حاصل لمن ليس واصلا إليه دون الواصل إذ لا شوق له.
وعند الأشاعرة هي صفة مخصّصة لأحد
__________________
(١) [ومعنى] (+ م ، ع).
(٢) هو أحمد بن محمد بن عمر ، شهاب الدين الخفاجي المصري. ولد بمصر عام ٩٧٧ هـ / ١٥٦٩ م ، وتوفي فيها عام ١٠٦٩ هـ / ١٦٥٩ م. قاضي القضاة ، أديب لغوي. له رحلات كثيرة ومصنفات عديدة. الاعلام ١ / ٢٣٨ ، خلاصة الأثر ١ / ٣٣١ ، آداب اللغة ٣ / ٢٨٦ ، الريحانة ٣٦١.
(٣) حاشية البيضاوي وتعرف بعناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي للقاضي شهاب الدين أحمد الخفاجي المصري (ـ ١٠٦٩) شرح فيها أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (ـ ٦٩١ هـ) ، بولاق ١٢٨٣ ه. اكتفاء القنوع ١١٤ ـ ١١٥.
(٤) البقرة / ٢٦.
طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين ، والميل المذكور ليس إرادة ، فإن الإرادة بالاتفاق صفة مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع ، وليست الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه ، فإن الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان في الإفضاء إلى النجاة فإنه يختار أحدهما بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه انتهى. وفي البيضاوي والحق أنّ الإرادة ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه ، أو معنى يوجب هذا الترجيح ، وهي أعم من الاختيار ، فإنه ميل مع تفضيل انتهى. أي تفضيل أحد الطرفين على الآخر كأنّ المختار ينظر إلى الطرفين والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده ، كذا في شرح المقاصد (١). والمراد من الميل مجرّد الترجيح لا مقابل النفرة.
وقال الخفّاجي في حاشيته ما حاصله : إن هذا مذهب أهل السنّة ، فهي صفة ذاتية قديمة وجودية زائدة على العلم ومغايرة له وللقدرة. وقوله بوجه الخ ، احتراز عن القدرة ، فإنّها لا تخصّص الفعل ببعض الوجوه ، بل هي موجدة للفعل مطلقا ، وليس هذا معنى الاختيار كما توهم ، بل الاختيار الميل أي الترجيح مع التفضيل ، وهو أي التفضيل كونه أفضل عنده ممّا يقابله لأن الاختيار أصل وضعه افتعال من الخير. ولذا قيل : الاختيار في اللغة ترجيح الشيء وتخصيصه وتقديمه على غيره وهو أخصّ من الإرادة والمشيئة. نعم قد يستعمل المتكلمون الاختيار بمعنى الإرادة أيضا حيث يقولون إنه فاعل بالاختيار وفاعل مختار. ولذا قيل : لم يرد الاختيار بمعنى الإرادة في اللغة ، بل هو معنى حادث ، ويقابله الإيجاب عندهم ، وهذا إمّا تفسير لإرادة الله تعالى أو لمطلق الإرادة الشاملة لإرادة الله تعالى ؛ وعلى هذا لا يرد عليه اختيار أحد الطريقين المستويين ، وأحد الرغيفين المتساويين للمضطر لأنّا لا نسلّم ثمّة أنّه اختيار على هذا ، ولا حاجة إلى أن يقال إنه خارج عن أصله لقطع النظر عنه. وقد أورد على المصنّف أنّ الإرادة عند الأشاعرة الصفة المخصّصة لأحد طرفي المقدور وكونها نفس الترجيح لم يذهب إليه أحد. وأجيب بأنه تعريف لها باعتبار التعلّق ، ولذا قيل : إنها على الأول مع الفعل وعلى الثاني قبله ، أو أنه تعريف لإرادة العبد انتهى.
ثم اعلم أنّه قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه : إرادة الشيء كراهة ضدّه بعينه ، والحق أن الإرادة والكراهة متغايرتان ، وحينئذ اختلفوا ، فقال القاضي أبو بكر (٢) والغزالي : إنّ إرادة الشيء مع الشعور بضدّه يستلزم كون الضدّ مكروها عند ذلك المريد ، فالإرادة مع الشعور بالضدّ مستلزمة لكراهة الضدّ ، وقيل لا تستلزمها ، كذا في شرح المواقف.
وعند السالكين هي استدامة الكدّ وترك الراحة كما في مجمع السلوك. قال الجنيد (٣) : الإرادة أن يعتقد الإنسان الشيء ثم يعزم عليه ثم
__________________
(١) شرح مقاصد الطالبين في علم أصول الدين لسعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ) وهو في علم الكلام شرح فيه كتابه مقاصد الطالبين شرحا وافيا. الآستانة ١٢٧٧ هـ [١ ـ ٢] وبهامشه متن المقاصد. معجم المطبوعات العربية ٦٣٧ ـ ٦٣٨.
(٢) ابو بكر الباقلاني ، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، ولد في البصرة عام ٣٣٨ هـ / ٩٥٠ م ، وتوفي في بغداد عام ٤٠٣ هـ / ١٠١٣ م. قاض ، من كبار علماء الكلام الأشعري. ناظر علماء النصارى وله العديد من المؤلفات الهامة.
الاعلام ٦ / ١٧٦ ، معجم المفسرين ٢ / ٥٤٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٨١ ، قضاة الأندلس ٣٧ ، تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩ ، دائرة المعارف الاسلامية ٣ / ٢٩٤ ، الديباج المذهب ٢٦٧ ، تبيين كذب المفتري ٢١٧ ، الوافي بالوفيات ٣ / ١٧٧.
(٣) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز ، ابو القاسم. ولد ومات ببغداد عام ٢٩٧ هـ / ٩١٠ م. صوفي عالم
يريده. والإرادة بعد صدق النيّة ، قال عليه الصلاة والسلام : «لكل امرئ ما نوى» (١) كذا في خلاصة السلوك. وقيل الإرادة الإقبال بالكليّة على الحقّ والإعراض عن الخلق ، وهي ابتداء المحبة كذا في بعض حواشي البيضاوي.
فائدة :
الإرادة مغايرة للشهوة ، فإن الإنسان قد يريد شرب دواء كريه فيشربه ولا يشتهيه ، بل يتنفّر عنه ، وقد تجتمعان في شيء واحد فبينهما عموم من وجه. وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة ، وفي اللذيذ الحرام يوجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبعية ، وقد تجتمعان أيضا في حرام منفور عنه.
فائدة :
الإرادة غير التمنّي فإنها لا تتعلّق إلاّ بمقدور مقارن لها عند أهل التحقيق ، والتمنّي قد يتعلّق بالمحال الذاتي وبالماضي : وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرّفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شكّ في وقوعه. واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أنهما متغايران.
فائدة :
الإرادة القديمة توجب المراد (٢) ، أي إذا تعلّقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال نفسه لزم وجود ذلك الفعل وامتنع تخلّفه عن إرادته اتفاقا من الحكماء وأهل الملّة. وأمّا إذا تعلّقت بفعل غيره ففيه خلاف. المعتزلة القائلين بأن معنى الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا يوجب وجود المأمور به كما في العصاة.
وأمّا الإرادة الحادثة فلا توجبه اتفاقا ، يعني أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد (٣) عند الأشاعرة ، وإن كانت مقارنة له عندهم ، ووافقهم في ذلك الجبائي (٤) وابنه (٥) وجماعة من المتأخرين من المعتزلة. وجوّز النّظام (٦) والعلاّف (٧) وجعفر بن
__________________
ـ بالدين ، إمام في الزهد والوعظ. له عدة كتب ورسائل. الاعلام ٢ / ١٤١ ، وفيات الاعيان ١ / ١١٧ ، حلية الاولياء ١ / ٢٥٥ ، صفة الصفوة ٢ / ٢٣٥ ، تاريخ بغداد ٧ / ٢٤١ ، طبقات السبكي ٢ / ٢٨ ، طبقات الحنابلة ٨٩ ، طبقات الشعراني ١ / ٧٢.
(١) اخرجه البخاري في صحيحه ، ٣ / ٢٩٠ ، كتاب العتق ، باب الخطأ والنسيان معلقا.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) ابو علي الجبائي : هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي ، أبو علي. ولد في جبى عام ٢٣٥ هـ / ٨٤٩ م ، وتوفي فيها عام ٣٠٣ هـ / ٩١٦ م ، من أئمة المعتزلة ، ورئيس علماء الكلام في عصره. له آراء تفرّد بها ، وله بعض المؤلفات. الاعلام ٦ / ٢٥٦ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٨ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٨٠ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٥ ، اللباب ١ / ٢٠٨ ، مفتاح السعادة ٢ / ٣٥ ، دائرة المعارف الاسلامية ٦ / ٢٧٠ ، معجم المفسرين ٢ / ٥٧٠.
(٥) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي. ولد عام ٢٤٧ هـ / ٨٦١ م وتوفي عام ٣٢١ هـ / ٩٣٣ م. من كبار علماء المعتزلة. تبعثه فرقة سمّيت : الهشمية نسبة لكنيته أبي هاشم. له آراء انفرد بها ، وكتب كلامية ، الاعلام ٤ / ٧ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٩٢ ، البداية والنهاية ١١ / ١٧٦ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٣١ ، تاريخ بغداد ١١ / ٥٥.
(٦) النظّام : هو ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري ، أبو إسحاق النظّام. توفي عام ٢٣١ هـ / ٨٤٥ م. من أئمة المعتزلة. فيلسوف متكلم ، انفرد بآراء كثيرة وله عدة مصنفات. الاعلام ١ / ٤٣ ، تاريخ بغداد ٦ / ٩٧ ، آمالي المرتضى ١ / ١٣٢ ، اللباب ٣ / ٢٣٠ ، خطط المقريزي ١ / ٣٤٦ ، سفينة البحار ٢ / ٥٩٧ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٣٤ ، تاريخ المسعودي ٦ / ٣٧١.
(٧) العلاّف : هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي ، أبو الهذيل العلاّف. ولد في البصرة عام ١٣٥ هـ / ٧٥٣ م.
وتوفي بسامراء عام ٢٣٥ هـ / ٨٥٠ م. من أئمة المعتزلة. عالم في الكلام. كفّ بصره آخر حياته ، وله كتب كثيره. الاعلام ٧ / ١٣١ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٨٠ ، لسان الميزان ٥ / ٤١٣ ، مروج الذهب ٢ / ٢٩٨ ، تاريخ بغداد ٣ / ٣٦٦ ، آمالي المرتضى ١ / ١٢٤ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٤١٦ ، نكت الهميان ٢٧٧.
حرب (١) وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابها للمراد (٢) إذا كانت قصدا إلى الفعل ، وهو أي القصد ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد ، لا عزما عليه ، ليقدم العزم على الفعل ، فلا يتصوّر إيجابه إياه ؛ فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدّمة على الفعل بأزمنة هي العزم ولم يجوّزوا كونها موجبة ، وإرادة مقارنة له هي القصد وجوّزوا إيجابها إياه. وأمّا الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة ، بل أمرا مغايرا لها.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في إرادته تعالى ، فقال الحكماء : إرادته تعالى هي علمه بجميع الموجودات من الأزل إلى الأبد ، وبأنه كيف ينبغي أن يكون نظام الوجود حتى يكون على الوجه الأكمل ، وبكيفية صدوره عنه تعالى حتى يكون الموجود على وفق المعلوم على أحسن النّظام ، من غير قصد وشوق ، ويسمون هذا العلم عناية. قال ابن سينا : العناية هي إحاطة علم الأول تعالى بالكلّ وبما يجب أن يكون عليه الكلّ حتى يكون على أحسن النظام ، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكلّ منبع لفيضان الخير والجود في الكلّ من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحقّ. وقال أبو الحسين (٣) وجماعة من رؤساء المعتزلة كالنّظام والجاحظ (٤) والعلاّف وأبي القاسم البلخي (٥) وو محمود الخوارزمي (٦) : إرادته تعالى علمه بنفع في الفعل ، وذلك كما يجده كلّ عاقل من نفسه إن ظنّه ، أو اعتقاده لنفع في الفعل ، يوجب الفعل ؛ ويسميه أبو الحسين بالداعية ، ولما استحال الظنّ والاعتقاد في حقّه تعالى انحصرت داعيته في العلم بالنفع. ونقل عن أبي الحسين وحده أنّه قال : الإرادة في الشاهد زائدة على الدّاعي ، وهو الميل التّابع للاعتقاد أو الظنّ.
وقال الحسين النّجّار (٧) : كونه تعالى مريدا أمر عدميّ ، وهو عدم كونه مكرها ومغلوبا ، ويقرب منه ما قيل : هي كون القادر غير مكره ولا ساه.
وقال الكعبي : هي في فعله العلم بما فيه من المصلحة ، وفي فعل غيره الأمر به.
وقال أصحابنا الأشاعرة ووافقهم جمهور معتزلة البصرة : إنها صفة مغايرة للعلم والقدرة ، توجب تخصيص أحد المقدورين بالوقوع بأحد
__________________
(١) جعفر بن حرب : هو جعفر بن حرب الهمداني. ولد ببغداد عام ١٧٧ هـ / ٧٩٣ م. وتوفي فيها عام ٢٣٦ هـ / ٨٥٠ م. من أئمة المعتزلة. متكلم. الاعلام ٢ / ١٢٣ ، تاريخ بغداد ٧ / ١٦٢ ، مروج الذهب ٢ / ٢٩٨.
(٢) للمقصود (م ، ع).
(٣) أبو الحسين البصري : هو محمد بن علي الطيب ، أبو الحسين البصري. ولد في البصرة وتوفي في بغداد عام ٤٣٦ هـ / ١٠٤٤ م. أحد أئمة المعتزلة. له تصانيف هامة ، وكان مشهورا بالذكاء والديانة. الاعلام ٦ / ٢٧٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٨٢ ، تاريخ بغداد ٣ / ١٠٠ ، لسان الميزان ٥ / ٢٩٨.
(٤) الجاحظ : هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي ، أبو عثمان الملقب بالجاحظ. ولد في البصرة عام ١٦٣ هـ / ٧٨٠ م.
وتوفي فيها عام ٢٥٥ هـ / ٨٦٩ م. من كبار أئمة الأدب والبيان. عالم كلامي على مذهب الاعتزال ، وزعيم الفرقة الجاحظية. أصيب بالفالج آخر حياته ومات تحت كتبه. له مؤلفات عديدة وهامة. الاعلام ٥ / ٧٤ ، إرشاد الأديب ٦ / ٥٦ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٨٨ ، أمراء البيان ٣١١ ، آداب اللغة ٢ / ١٦٧ ، لسان الميزان ٤ / ٣٥٥ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٢ ، آمالي المرتضى ١ / ١٣٨ ، نزهة الألباء ٢٥٤.
(٥) أبو القاسم البلخي : هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني. وقد سبقت ترجمته تحت اسم الكعبي.
(٦) الخوارزمي : هو محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان ، أبو محمد ، مظهر الدين العباسي الخوارزمي. ولد بخوارزم عام ٤٩٢ هـ / ١٠٩٩ م. وفيها توفي عام ٥٦٨ هـ / ١١٧٣ م. فقيه شافعي ، مؤرخ ، عارف بالحديث. له عدة مؤلفات. الاعلام ٧ / ١٨١ ، طبقات الاسنوي ٢ / ٣٥٢.
(٧) الحسين النجار : هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجار الرازي ، أبو عبد الله. توفي حوالي العام ٢٢٠ هـ / ٨٣٥ م. من أئمة المعتزلة. رأس الفرقة النجارية. له مناظرات مع العلماء ، وعدة كتب كلامية. الاعلام ٢ / ٢٥٣ ، اللباب ٣ / ٢١٥ ، الامتاع والمؤانسة ١ / ٥٨ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٥٠.
الأوقات ، كذا في شرح المواقف. ويقرب منه ما قال الصوفية على ما وقع في الإنسان الكامل من أنّ الإرادة صفة تجلّي علم الحقّ على حسب المقتضى الذاتي ، وذلك المقتضى هو الإرادة ، وهي تخصيص الحقّ تعالى لمعلوماته بالوجود على حسب ما اقتضاه العلم ، فهذا الوصف فيه يسمّى إرادة. والإرادة المخلوقة فينا هي عين إرادته تعالى ، لكن بما (١) نسبت إلينا ، كان الحدوث اللازم لنا لازما لوصفنا ، فقلنا بأنّ إرادتنا مخلوقة ، وإلاّ فهي بنسبتها إلى الله تعالى عين إرادته تعالى ، وما منعها من إبراز الأشياء على حسب مطلوباتها إلاّ نسبتها إلينا ، وهذه النسبة هي المخلوقية (٢) ، فإذا ارتفعت النسبة التي لها إلينا ونسبت إلى الحقّ على ما هي عليه انفعلت بها الأشياء ، فافهم. كما أنّ وجودنا بنسبته إلينا مخلوق وبنسبته إليه تعالى قديم ، وهذه النسبة هي الضرورية التي يعطيها الكشف والذوق ، إذ (٣) العلم قائم مقام العين ، فما ثم إلاّ هذا فافهم.
واعلم أنّ الإرادة الإلهية المخصّصة للمخلوقات على كل حال وهيئة صادرة عن غير علّة ولا سبب ، بل بمحض اختيار إلهي ، لأن الإرادة حكم من أحكام العظمة ووصف من أوصاف الألوهية ، فألوهيته وعظمته لنفسه لا لعلّة ، وهذا بخلاف رأي الإمام محي الدين (٤) في الفتوحات (٥) ، فإنه قال : لا يجوز أن يسمّى الله تعالى مختارا فإنه لا يفعل شيئا بالاختيار ، بل يفعله على حسب ما يقتضيه العالم من نفسه ، وما اقتضاه العالم من نفسه إلاّ هذا الوجه الذي هو عليه ، فلا يكون مختارا ، انتهى.
واعلم أيضا أنّ الإرادة أي الإرادة الحادثة لها تسعة مظاهر في المخلوقات ، المظهر الأول هو الميل ، وهو انجذاب القلب إلى مطلوبه ، فإذا قوي ودام سمّي ولعا وهو المظهر الثاني. ثم إذا اشتدّ وزاد سمّي صبابة ، وهو إذا أخذ القلب في الاسترسال فيمن يحبّ فكأنّه انصبّ الماء إذا أفرغ لا يجد بدّا من الانصباب ، وهذا مظهر ثالث. ثم إذا تفرّغ له بالكليّة وتمكّن ذلك منه سمّي شغفا ، وهو المظهر الرابع. ثم إذا استحكم في الفؤاد وأخذه من الأشياء سمّي هوى ، وهو المظهر الخامس. ثم إذا استولى (٦) حكمه على الجسد سمّي غراما ، وهو المظهر السادس. ثم إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل سمّي حبّا ، وهو المظهر السابع. ثمّ إذا هاج حتى يفنى المحبّ عن نفسه سمّي ودّا ، وهو المظهر الثامن. ثم إذا طفح حتى أفنى المحبّ والمحبوب سمّي عشقا ، وهو المظهر التاسع. انتهى كلام الإنسان الكامل.
__________________
(١) لما (م).
(٢) المخلوقة (م).
(٣) أو العلم (م).
(٤) الإمام محي الدين : هو محمد بن علي بن محمد ابن عربي ، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي ، المعروف بمحي الدين بن عربي. ولد في مرسية بالأندلس عام ٥٦٠ هـ / ١١٦٥ م. وتوفي في دمشق عام ٦٣٨ هـ / ١٢٤٠ م. لقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف صوفي ، من علماء الكلام والأصول والتصوف. قام برحلات عديدة وتنقل ، وقابل العلماء ، وله أكثر من أربعمائة مؤلف ورسالة. الاعلام ٦ / ٢٨١ ، فوات الوفيات ٢ / ٢٤١ ، جذوة الاقتباس ١٧٥ ، مفتاح السعادة ١ / ١٧٨ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٠٨ ، لسان الميزان ٥ / ٣١١ ، جامع كرامات الأولياء ١ / ١١٨ ، نفح الطيب ١ / ٤٠٤ ، شذرات الذهب ٥ / ١٩٠ ، آداب اللغة ٣ / ١٠٠ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٢٣١.
(٥) الفتوحات المكية في معرفة الاسرار المالكية والملكية لأبي بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد الطائي المعروف بابن عربي (ـ ٦٣٨ هـ). آخر كتبه وأهمها. فرغ من تأليفه سنة ٦٢٩ ه. بولاق ١٢٩٣ ه. معجم المطبوعات العربية ١٧٨ ـ ١٧٩.
(٦) أستوفي (م).
آرام أي : [في الانكليزية] Aram ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Aram ـ Ay (mois Turc)
بالراء المهملة. اسم شهر في تقويم الترك (١).
الأربعة الأحرف : [في الانكليزية] Four letters poetry ـ [في الفرنسية] Poesie de quatre lettres
هي عند بعض البلغاء أن يلتزم بإيرادها الكاتب أو الشاعر في كلامه ، وهي عبارة عن الدال والهاء والألف والنون ، وأن لا يورد سواها. وهذا النوع من الالتزام من اختراع الشاعر الفارسي أمير خسرو دهلوي ، وقد ذكر ذلك في كتاب إعجاز خسروي (٢).
الأربعة المتناسبة : [في الانكليزية] The inversely proportional ـ [في الفرنسية] Les inversement proportionnels
هي عند المحاسبين أربعة أعداد أو مقادير نسبة ما فرض منها أوّلا إلى ما فرض منها ثانيا ، تكون كنسبة ما فرض منها ثالثا إلى ما فرض منها رابعا ، والأول والرابع يسمّى بالطّرفين ، والثاني والثالث يسمّى بالوسطين.
مثلا نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الخمسة إلى العشرة ، فهذه الأعداد أربعة متناسبة ، فكما أنّ نسبة الأربعة التي هي الأولى فرضا إلى الثمانية التي هي الثانية فرضا نسبة النصف إلى الكلّ ، كذلك نسبة الخمسة إلى العشرة ، وتلزمها مساواة مسطّح الطّرفين لمسطّح الوسطين. وأما ما في حكم الأربعة المتناسبة فثلاثة أعداد أو مقادير نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثانيها إلى ثالثها ، مثلا نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثمانية إلى الستة عشر ، وتسمّى متناسبة الفرد أيضا ، وكونها في حكم الأربعة المتناسبة لمساواة مربّع الوسط فيها لمسطّح الطّرفين ، وتحقيق ما ذكرنا بما لا مزيد عليه يطلب من شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين (٣).
الأربعة المتناسبة : ما يكون نسبة أوّلها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها.
الارتثاث : [في الانكليزية] To be dangerously wounded ـ [في الفرنسية] Etre blee gravement
في اللغة مصدر ارتثّ الجريح أي حمل من المعركة وبه رمق ، وفي الشرع أن يرتفق الجريح بشيء من مرافق الحياة ، أو يثبت له حكم من أحكام الأحياء ، كالأكل والشرب والنوم وغيرها ، كذا في شرح الوقاية في باب الشهيد.
الارتسام : [في الانكليزية] Image ، impreion ـ [في الفرنسية] Image ، impreion
في اللغة الامتثال ، واستعمله المنطقيون بمعنى الانطباع والانتقاش ، وهذا لتصوير المعقول بالمحسوس ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية.
الارتفاع : [في الانكليزية] Height ـ [في الفرنسية] Hauteut
عند المهندسين يطلق على عمود من رأس الشيء على سطح الأفق أو على سطح مواز للأفق بشرط أن يكون قاعدة الشيء على ذلك السطح ، ولذا قيل : ارتفاع الشكل هو العمود الخارج من أعلى الشكل مسطّحا كان ذلك الشكل أو مجسّما على قاعدة ذلك الشكل.
__________________
(١) براى مهملة اسم ماهيست در تاريخ ترك چنانكه گذشت.
(٢) نزد بعضي بلغاء آنست كه منشي يا شاعر در كلام خود چهار حرف يعني د هـ ا ن را لازم گيرد وسواي اين چهار هيچ حرفى نيارد واين صنعت از مخترعات حضرت أمير خسرو دهلويست كه در إعجاز خسروي ذكر كرده.
(٣) موضح البراهين أو ضابط قواعد الحساب لعصمة الله بن أعظم بن عبد الرسول سهار بنوري (ـ ١٠٨٦ هـ) شرح فيه البهائية أو خلاصة الحساب لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي البهائي (ـ ١٠٣١ هـ) GALS ,II ، ٦٩ ـ ٥٩٥.
ومسقط الحجر قد يطلق على الارتفاع مجازا كما يجيء ، كذا في شرح خلاصة الحساب (١).
وعند أهل الهيئة يطلق على معنيين : أحدهما ما يسمّى ارتفاعا حقيقيا وهو قوس من دائرة الارتفاع محصورة بين الكوكب وبين الأفق من جانب ، لا أقرب منه إذا كان الكوكب فوق الأفق. ودائرة الارتفاع دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبكوكب ما ، والمراد (٢) بالكوكب رأس خط يخرج من مركز العالم مارا بمركز الكوكب إلى سطح الفلك الأعلى. وقيل المراد (٣) بالكوكب مركز الكوكب ، والأمر فيه سهل ، وقيد الكوكب إنما هو باعتبار الأغلب ، وإلاّ فقد تعتبر نقطة أخرى غير مركز الكوكب كالقطب ، والمراد (٤) من جانب لا أقرب منه وهو الجانب الذي ليس فيه قطب الأفق. والقيد الأخير احتراز عن الانحطاط فإنه قوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب والأفق من جانب ، لا أقرب منه إذا كان الكوكب تحت الأفق. ثم القوس المذكورة إن كانت من جانب الأفق الشرقي فهي ارتفاعه الشرقي ، وإن كانت من جانب الأفق الغربي فهي ارتفاعه الغربي ، وعلى هذا القياس ، الانحطاط الشرقي والغربي يعني أنّ القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب والأفق تحت الأرض من جانب الشرق هو الانحطاط الشرقي ، ومن جانب الغرب هو الانحطاط الغربي. ثم إنّ الارتفاع الشرقي قد يخصّ باسم الارتفاع ويسمّى الغربي حينئذ انحطاطا ، وهذا اصطلاح آخر مذكور في كثير من كتب هذا الفن. وبالنظر إلى هذا قال صاحب المواقف : والقوس الواقعة من دائرة الارتفاع بين الأفق والكوكب الذي فوق الأرض من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب انحطاطه ، فلا يرد عليه تخطئة المحقق الشريف في شرحه.
ثم القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب وبين سمت الرأس تسمّى تمام ارتفاع الكوكب ، فإن انطبقت دائرة الارتفاع على نصف النهار والكوكب فوق الأفق فتلك القوس المحصورة من دائرة الارتفاع بين الأفق والكوكب هي غاية ارتفاع الكوكب ، فإن مرّ الكوكب بسمت الرأس فارتفاعه في ربع الدور ، وليس هناك تمام ارتفاع ، وإن لم يمرّ به كان ارتفاعه أقلّ من الربع ، وكان له تمام ارتفاع ، وعلى هذا القياس تمام الانحطاط فإنه قوس منها بين الكوكب وبين سمت القدم ، فإن انطبقت دائرة ارتفاعه على نصف النهار والكوكب تحت الأفق ، فتلك القوس منها بين الأفق وبين الكوكب ، فإنه انحطاطه إلى آخر ما عرفت. فالكوكب إذا طلع من الأفق يتزايد ارتفاعه شيئا فشيئا إلى أن يبلغ نصف النهار ، فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق وإذا انحطّ منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه ، وإذا غرب ينحطّ عن الأفق متزايدا انحطاطه إلى أن يبلغ نصف النهار تحت الأرض ، فهناك غاية انحطاطه عنه ؛ ثم إنّه يأخذ في التّقارب منه متناقصا انحطاطه إلى أن يبلغ الأفق من جهة الشرق ثانيا.
ثم الظاهر أنّ المراد (٥) بالأفق الأفق الحقيقي لأنهم صرّحوا بأن تمام الارتفاع قوس
__________________
(١) خلاصة الحساب والهندسة لبهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (ـ ١٠٣١ هـ). كلكوتا ، ١٨١٢ م.
معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
(٥) المقصود (م ، ع).
أقل من تسعين درجة دائما ، فلو كان المعتبر الأفق الحسيّ بالمعنى الثاني لزم أن يكون تمام الارتفاع أكثر من تسعين فيما إذا رأي الكوكب فوق تلك الأفق وتحت الأفق الحقيقي ، لكن لا يخفى أنه إذا رأى الكوكب تحت الأفق الحقيقي وفوق الأفق الحسّي فإطلاق الانحطاط عليه مستبعد. والتحقيق أنّ عند أهل الهيئة المعتبر في الارتفاع أن يكون فوق الأفق الحقيقي ، وعند العامّة أن يكون فوق الأفق الحسّي بالمعنى الثاني. واعلم أيضا أنه إذا كان الكوكب على الأفق فلا ارتفاع له ولا انحطاط. وثانيهما ما يسمّى بالارتفاع المرئي وهو قوس من دائرة الارتفاع بين الأفق وبين طرف خطّ خارج من بصر النّاظر إلى سطح الفلك الأعلى مارّا بمركز الكوكب من جانب لا أقرب منه. والارتفاع المرئي أبدا يكون أقل من الارتفاع الحقيقي ، إلاّ إذا كان الكوكب على سمت الرأس ، فانهما حينئذ يتساويان ، وعلى هذا فقس حال الانحطاط المرئي.
اعلم أنّ الارتفاع والانحطاط بالحقيقة هو بعد نقطة مفروضة على سطح الفلك الأعلى عن الأفق ، وذلك البعد هو خطّ مستقيم في سطح دائرة الارتفاع يصل بين تلك النقطة ومحيط الأفق ، إن كان المراد (١) بدائرة الأفق محيطها ، أو عمود يخرج من تلك النقطة على سطح الأفق إن كان المراد (٢) سطحها ، وهذا ارتفاع النقطة وانحطاطها. وأما ارتفاع مركز الكوكب وانحطاطه فهو خطّ مستقيم خارج من مركز الكوكب ، إمّا واصل إلى محيط الأفق وسطح دائرة الارتفاع ، أو عمود على سطح الأفق ، لكن القوم اصطلحوا على أخذ الارتفاع والانحطاط من الخطوط المفروضة على سطح الفلك الأعلى ؛ ولا يمكن فرض الخطّ المستقيم على سطحه ، ولم تكن في سطحه قوس تصل بين تلك النقطة والأفق أقصر من قوس الارتفاع والانحطاط ، فلذلك أقامهما أهل الصناعة مقام البعد. هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في تصانيفه كشرح التذكرة (٣) وشرح بيست باب (٤) ـ عشرين باب ـ وحاشية الجغميني (٥).
ارتفاع الخصية : [في الانكليزية] Testicle swelling ـ [في الفرنسية] Gonflement du testicule
عند الأطباء هو أن يرتفع إحداهما أو كلتاهما من كيسهما إلى العانة فتؤلم وتمنع أكثر الحركات ، ويخرج البول بالعسر والتقطير ، وسببها استيلاء المزاج البارد والضعف عليها.
فإن كان السبب ضعيفا تنقص وتتصغّر الخصية في نفسها ، كما يكون عند الخوف الشديد والغوص في الماء البارد ، وإن كان السبب قويا ترتفع وتغيب إلى المراق يكون ذلك كلها
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) للتذكرة النصيرية في الهيئة لنصير الدين الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ) عدة شروح منها : شرح التذكرة النصيرية لعبد العلي البرجندي ، كشف الظنون ١ / ٣٩٢ ، ولها شرح لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) وشرح نظام الدين علي بن محمود اليزدي وسمّاه توضيح التذكرة ... كشف الظنون ١ / ٣٩١ ـ ٣٩٢.
(٤) من شروح بيست باب (العشرين باب) شرح لنظام الدين بن حبيب الله الحسيني كان يعيش في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري ، شرح فيه بيست باب في معرفة الأسطرلاب لنصير الدين محمد بن الحسن الطوسي (ـ ٦٧٣ هـ). وبيست باب وشرحه بالفارسية. كشف الظنون ١ / ٢٦٤.
(٥) حاشية الجغميني لعبد العلي البرجندي علّق فيها على شرح الملخص في الهيئة لموسى بن محمود المعروف بقاضي زاده الرومي (ـ ٨١٥ هـ). والملخص في الهيئة البسيطة لمحمود بن محمد الجغميني الخوارزمي. كشف الظنون ٢ / ١٨١٩ ـ ١٨٢٠. هدية العارفين ٥٨٦.
ليكتسب حرارة من الأحشاء والأعضاء الباطنة ، وكذلك قد يرتفع القضيب بتمامه إلى فوق بأسباب مذكورة ، كذا في حدود الأمراض.
الارتقاء : [في الانكليزية] Climax ـ [في الفرنسية] Gradation
بالقاف هو ما يقال له بالفارسية : «بر آمدن» ، وفي اصطلاح البلغاء : هو البدء بالوصف ثم الارتقاء إلى أعلى. ومثاله من الشعر الفارسي ، بالمعنى ، إذا وقعت قطرة من ماء شفتك من السراب. فإنّه يتولّد منها عين ماء الحياة وينمو النبات. فهو أولا وصف شفة المعشوق ثم ارتقى بعد ذلك فقال : إذا سقطت قطرة من تلك الشفة على أرض السراب ، تخرج منها عين ماء ، ولكنها عين ماء الحياة ، ومن ذلك الماء ينبت النبات. ثم إنّ لفظ نبات له معنيان : أحدهما الخضرة وهو معروف ، والثاني سكر النبات. فقد ارتقى الشاعر إذا في هذا البيت بالصفة إلى ثلاث درجات. كذا في جامع الصنائع (١).
ارتماطيقي : [في الانكليزية] Arithmetic ـ [في الفرنسية] Arithmetique
هو علم الحساب النظري كما مرّ في المقدمة (٢).
الإرداف : [في الانكليزية] Metonymy ـ [في الفرنسية] Metonymie
عند أهل البيان هو أن يريد المتكلّم معنى فلا يعبّر عنه بلفظه الموضوع له ولا بدلالة الإشارة ، بل بلفظ يرادفه ، كقوله تعالى : (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) (٣) ، والأصل وهلك من قضى الله هلاكه ونجّى من قضى الله نجاته ، وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أنّ هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع وقضاء من لا يردّ قضاؤه. والأمر يستلزم الآمر ، فقضاؤه يدلّ على قدرة الآمر به وقهره ، وإنّ الخوف من عقابه والرجاء من ثوابه يحضّان على طاعة الآمر ، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص ، وكذا قوله (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ) (٤) وحقيقة ذلك جلست ، فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكّن لا زيغ فيه ولا ميل ، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس ، وكذا (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ) (٥) والأصل عفيفات ، وعدل عنه للدلالة على أنهنّ مع العفّة لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم ، ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة.
قال بعضهم : الفرق بينه وبين الكناية أنّ الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والإرداف من مذكور إلى متروك ، كذا في الاتقان في نوع الكنايات.
ارديبهشتماه : [في الانكليزية] Ardi ـ Bahshatmah (Persian month) ـ [في الفرنسية] Ardi ـ Bahshatmah (mois perse)
اسم شهر في تاريخ الفرس ، وهو الشهر الثاني من اشهر الربيع في التقويم الايراني الحالي (٦).
__________________
(١) الارتقاء بالقاف در لغت بر آمدن است ودر اصطلاح بلغاء آنست كه صفتى آغاز كند وبمراتب بالا برد مثاله. بيت. در سراب افتد اگر يك قطرة خوي از لبت. چشمه را آب حياتش زائد وخيزد نبات. أول صفت لب معشوق مى كند وبترقي آن صفت را بالا برد كه اگر قطرة از لب تو بر زمين سراب افتد از وچشمه بيرون آيد وليكن چشمه آب حيات واز آن آب نبات خيزد لفظ نبات دو معنى دارد يكى سبزه دوم نبات از شكر پس درين بيت درين صفت بسه درجه ارتقا نموده كذا في جامع الصنائع.
(٢) ارتماطيقى : هو علم الحساب النظري كما مرّ في المقدمة.
(٣) البقرة / ٢١٠.
(٤) هود / ٤٤.
(٥) الرحمن / ٥٦.
(٦) ارديبهشت ماه : اسم ماهيست در تاريخ فرس چنانكه گذشت.
الأرش : [في الانكليزية] Compensation ـ [في الفرنسية] Dedommagement
بفتح الأول وسكون الراء المهملة هو بدل ما دون النفس من الأطراف ، وقد يطلق على بدل النفس وحكومة العدل ، ويجيء في لفظ الدّية.
الإرصاد : [في الانكليزية] Control ، supervision ـ [في الفرنسية] Controle ، surveillance
لغة نصب الرّقيب في الطريق ، من رصدته رقبته. وعند أهل البديع هو أن يجعل قبل العجز من البيت أو الفقرة ما يدلّ عليه إذا عرف الرّويّ ، ويسميه البعض بالتّسهيم ، نحو (وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (١) وقيد إذا عرف الرّوي إشارة إلى أنه إنما يجب فهم [في الإرصاد] (٢) العجز بالنسبة إلى من يعرف الرّوي فإنه قد يكون من الإرصاد ما لا يعرف فيه العجز لعدم معرفة حرف الرّوي ، كقوله تعالى (وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (٣) فإنه لو لم يعرف أن حرف الرّوي النون لربما توهّم أنّ العجز هاهنا فيما فيه اختلفوا [أو فيما اختلفوا فيه] (٤) ، وكقول الشاعر (٥) :
|
أحلّت دمي من غير جرم وحرّمت |
|
بلا سبب يوم اللقاء كلامي |
|
فليس الذي حللته بمحلل |
|
وليس الذي حرمته بحرام |
فإنه لو لم يعرف أن القافية مثل سلام وكلام ، لربما توهم أنّ العجز بمحرم ، كذا في المطول. قيل : يفهم من هذا أن معرفة الرّوي قد لا يكفي بل لا بدّ معها من معرفة القافية ، فإنّ مجرد معرفة أنّ الرويّ في البيت الميم لا يكفي في معرفة أنّ القافية حرام ، لجواز أن يتوهم أنه محرم. ويمكن أن يقال إنه ليس المراد به أنّ هذه الدلالة محصورة على معرفة الرويّ ، بل المراد به أنه لا تحصل بدونها وان توقف على شيء آخر ، كذا ذكر الچلپي.
ارمينياس : [في الانكليزية] De interpretation ـ [في الفرنسية] De l\'interpretation
هو باب القضايا وأحكامها ، كما مرّ في تعريف المنطق.
الإرهاص : [في الانكليزية] Supernatural deeds ـ [في الفرنسية] Faits Surnaturels
شرعا قسم من الخوارق ، وهو الخارق الذي يظهر من النبي قبل البعثة ، سمّي به لأنّ الإرهاص في اللغة بناء البيت ، فكأنه بناء بيت إثبات النبوة ، كذا في حواشي شرح العقائد.
الأرواح : [في الانكليزية] Spirits ـ [في الفرنسية] Esprits
جمع روح ، وهي كما تطلق على ما عرفت كذلك تطلق على قسم من المعدنيات ، فإن الحكماء قسّموا المعدنيات إلى أرواح وأجساد وأحجار.
__________________
(١) العنكبوت / ٤٠
(٢) [في الأرصاد] (+ م ، ع).
(٣) يونس / ١٩.
(٤) [أو فيما اختلفوا فيه] (+ م ، ع).
(٥) البحتري : هو الوليد بن عبيد بن يحي الطائي ، أبو عبادة البحتري. ولد بمنبج قرب حلب عام ٢٠٦ هـ / ٨٢١ م وتوفي فيها عام ٢٨٤ هـ / ٨٩٨ م. شاعر كبير من شعراء العباسيين ، كان يقال لشعره سلاسل الذهب. له ديوان شعر مطبوع وكتاب الحماسة. وكتب عنه الكثيرون. الأعلام ٨ / ١٢١ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٧٥ ، معاهد التنصيص ١ / ٢٣٤ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٤٤٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٩٣ ، دائرة المعارف الإسلامية ٣ / ٣٦٥.
آزاد : [في الانكليزية] Free man ـ [في الفرنسية] Homme libre
ومعناها الحرّ. وهو عند السالكين الحر.
وآزادگى : الحرية ، كما سيأتي. ووقع في بعض الرسائل أن الحرية هي مقام امّحاء العاشق من ذاته وصفاته وحلوله في ذات وصفات المعشوق (١).
الأزارقة : [في الانكليزية] Al ـ Azariqa (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Azariqa (secte)
فرقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق (٢) ، قالوا كفر عليّ بالتحكيم وابن ملجم (٣) محقّ في قتله ، وكفّرت الصحابة أي عثمان (٤) وطلحة (٥) وزبير (٦) وعائشة (٧) وعبد الله بن عباس وسائر المؤمنين معهم وقضوا بتخليدهم في النار ، وكفّروا القعدة عن القتال وإن كانوا موافقين لهم ، وقالوا : تحرم التقية في القول والعمل ، ويجوز قتل أولاد المخالفين ونسائهم ، ولا رجم على الزاني المحصن ولا حدّ للقذف على النساء ، وأطفال المشركين في النار مع آبائهم ، ويجوز اتّباع نبي كان كافرا وإن علم كفره بعد النبوة ، ومرتكب الكبيرة كافر ،
__________________
(١) آزاد نزد سالكان حر را گويند وآزادگى حريت را چنانكه خواهد آمد ودر بعضى رسائل واقع شده كه آزادگى وآزادى مقام محويت عاشق از ذات وصفات خود در ذات وصفات معشوق است.
(٢) هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري ، أبو راشد. ولد في البصرة ومات قتلا بالقرب من الأهواز عام ٦٥ هـ / ٦٨٥ م. رأس الأزارقة من الخوارج. كان فتاكا ، خرج على الأمويين وحاربهم بشدة إلى أن قتل. الأعلام ٧ / ٣٥٢ ، الكامل للمبرد ٢ / ١٧٢ ، لسان الميزان ٦ / ١٤٤ ، جمهرة الأنساب ٢٩٣ ، ابن الأثير ٤ / ٦٥ ، تاريخ الطبري ٧ / ٦٥ ، خطط المقريزي ٣ / ٣٥٤.
(٣) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي التدؤلي الحميري. مات قتلا بالكوفة عام ٤٠ هـ / ٦٦٠ م. ثائر ، من أشداء الفرسان. أدرك الجاهلية وهاجر زمن خلافة عمر ، وكان من القراء وأهل الفقه والعبادة. تشيّع لعلي بن أبي طالب ثم خرج عليه وقتله ، فقتل بذلك. الأعلام ٣ / ٣٣٩ ، المبرد ٢ / ١٣٦ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٢٣ ، لسان الميزان ٣ / ٤٣٩ ، النجوم الزاهرة ١ / ١٢٠.
(٤) عثمان بن عفان : هو عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية ، أمير المؤمنين ، ذو النورين. ولد بمكة عام ٤٧ ق. هـ / ٥٧٧ م. وتوفي بالمدينة مقتولا شهيدا عام ٣٥ هـ / ٦٥٦ م. ثالث الخلفاء الراشدين ، أحد العشرة المبشّرين بالجنة. صاحب النبي صلىاللهعليهوسلم وروى عنه وشهد المواقع. كان تاجرا غنيا ويتصدق كثيرا. في عهده تم تدوين القرآن بشكل رسمي ونسب الرسم إليه فقيل : الرسم العثماني ، الأعلام ٤ / ٢١٠ ، تاريخ ابن الأثير حوادث سنة ٣٥ هـ ، غاية النهاية ١ / ٥٠٧ ، شرح نهج البلاغة ٢ / ٦١ ، البدء والتاريخ ٥ / ٧٩ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٣٩ ، حلية الأولياء ١ / ٥٥ ، تاريخ الطبري ٥ / ١٤٥ ، صفة الصفوة ١ / ١١٢ ، تاريخ الخميس ٢ / ٢٥٤ ، وغيرها.
(٥) طلحة هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني ، أبو محمد. ولد بمكة عام ٢٨ ق. هـ / ٥٩٦ م وتوفي مقتولا بالبصرة يوم الجمل عام ٣٦ هـ / ٦٥٦ م. صحابي شجاع ، جواد ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى وثامن المسلمين لقّبه الرسول صلىاللهعليهوسلم بطلحة الجود ، وطلحة الفياض ، وطلحة الخير. وشهد المعارك مع النبي صلىاللهعليهوسلم. الأعلام ٣ / ٢٢٩ ، طبقات ابن سعد ٣ / ١٥٢ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٠ ، البدء والتاريخ ٥ / ٨٢ ، غاية النهاية ١ / ٣٤٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٣٠ ، حلية الأولياء ١ / ٨٧.
(٦) هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، أبو عبد الله. ولد عام ٢٨ ق. هـ / ٥٩٤ م ، وتوفي غيلة عام ٣٦ هـ / ٦٥٦ م. صحابي جليل ، أحد العشرة المبشّرين بالجنة. شهد المعارك وأبلى بلاء حسنا ، وكان كثير المتاجر والأملاك ، روى الحديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم. الأعلام ٣ / ٤٣ ، تهذيب ابن عساكر ٥ / ٣٥٥ ، صفة الصفوة ١ / ١٣٢ ، حلية الأولياء ١ / ٨٩ ، ذيل المذيل ١١ ، تاريخ الخميس ١ / ١٧٢.
(٧) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان. ولدت عام ٩ ق. هـ / ٦١٣ م وتوفيت بالمدينة عام ٥٨ هـ / ٦٧٨ م. أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب ، تكنى بأم عبد الله. تزوجها النبي صلىاللهعليهوسلم في السنة الثانية بعد الهجرة ، وروت عنه الكثير من الأحاديث. كانت تفتي الصحابة ولها مواقف مشهودة. الأعلام ٣ / ٢٤٠ ، الإصابة رقم الترجمة ٧٠١ في كتاب النساء ، طبقات ابن سعد ٨ / ٣٩ ، تاريخ الطبري ٣ / ٦٧ ، ذيل المذيل ٧٠ ، أعلام النساء ٢ / ٧٦٠ ، حلية الأولياء ٢ / ٤٣ ، تاريخ الخميس ١ / ٤٧٥ ، الدر المنثور ٢٨٠.
كذا في شرح المواقف (١).
الأزل : [في الانكليزية] Eternity ـ [في الفرنسية] Perennite ، eternite
بفتح الألف والزاء المعجمة دوام الوجود في الماضي كما أنّ الأبد دوامه في المستقبل على ما مرّ. وفي شرح الطوالع في بيان حدوث الأجسام هو ماهية تقتضي اللاّمسبوقية بالغير ، وهذا معنى ما قيل : الأزل نفي الأولية. وقيل هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي ، انتهى. والمعنى الأخير بعينه هو المعنى المذكور سابقا. وقال أهل التصوّف : الأعيان الثابتة وبعض الأرواح المجرّدة أزلية ، والفرق بين أزليتها وأزلية المبدع أنّ أزلية المبدع تعالى نعت سلبي بنفي الأولية ، بمعنى افتتاح الوجود عن العدم لأنه عين الوجود ، وأزلية الأعيان والأرواح دوام وجودها مع دوام مبدعها مع افتتاح الوجود عن العدم ، لكونه من غيرها ، كذا في شرح الفصوص (٢) للمولوي الجامي (٣) في الفص الأول.
الأزلي : [في الانكليزية] Eternal ـ [في الفرنسية] Sempiternel ، eternel
ما لا يكون مسبوقا بالعدم. اعلم أنّ الموجود أقسام ثلاثة لا رابع لها ، فإنه إما أزلي أبدي وهو الله سبحانه وتعالى ، [أو] (٤) لا أزلي ولا أبدي وهو الدنيا ، أو أبدي غير أزلي وهو الآخرة ، وعكسه محال. فإنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، كذا في تعريفات السيد الجرجاني.
الاستتار : [في الانكليزية] Disguise ـ [في الفرنسية] Deguisement
هو في اللغة الفارسية : در يرده شدن.
وهو عند الشعراء أن يغطّى حرف بحرف آخر من أجل استقامة الوزن مثل أن تقرأ العين أيضا.
وهذا من العيوب. وأما المستتر عند النحاة فهو نوع من الضمائر ، ويسمّى أيضا مستكن.
وسيجيء في لفظ الضمير (٥).
الاستتباع : [في الانكليزية] Praise followed by another one ـ [في الفرنسية] Louange completee par une autre
هو مصدر من باب الاستفعال ، وهو عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية ، ويسمّى بالمدح الموجّه أيضا كما في مجمع الصنائع ، وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر ، كقول أبي الطيب :
|
نهبت من الأعمار ما لو حويته |
|
لهنّئت الدنيا بانك خالد |
مدحه بالنهاية في الشجاعة إذا كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلّد في الدنيا على وجه يستتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا ونظامها حيث جعل الدنيا مهنّأة لخلوده ، ولا معنى لتهنئة أحد بشيء لا فائدة له فيه ، كذا في المطول.
الاستثناء : [في الانكليزية] Exclusion ، exception ـ [في الفرنسية] Exclusion ، exception
ويسمّى بالثنيا بالضم أيضا على ما يستفاد
__________________
(١) لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) شرح فيه كتاب المواقف في علم الكلام لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ـ ٧٥٦ هـ) وعلى شرح الجرجاني حواش كثيرة ، كشف الظنون ٢ / ١٨٩١.
(٢) شرح الفصوص لعبد الرحمن بن أحمد الجامي (ـ ٨٩٨ هـ) شرح فيه كتاب فصوص الحكم لمحي الدين أبي عبد الله محمد بن علي الطائي المعروف بابن عربي (ـ ٦٣٨ هـ).
(٣) الجامي هو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الجامي ، نور الدين. ولد في جام من بلاد ما وراء النهر عام ٨١٧ هـ / ١٤١٤ م ، وتوفي بهراة عام ٨٩٨ هـ / ١٤٩٢ م. مفسر ، فاضل ، له عدة تصانيف وشروحات ، الأعلام ٣ / ٢٩٦ ، الفوائد البهية ٨٦ ، شذرات الذهب ٧ / ٣٦٠ ، معجم المطبوعات ٦٧١ ، كشف الظنون ، ١٣٧ ، معجم المفسرين ١ / ٢٦٢.
(٤) أو (+ م).
(٥) الاستتار : در لغت در پرده شدن است ونزد شعرا آنست كه حرفي بجهت استقامت وزن بحرفي بپوشد مثلا عين را الف خواند واين از عيوب است. ومستتر نزد نحويان قسمي است از ضمير وآن را مستكن نيز نامند ويجيء في لفظ الضمير.
من الصراح ، قال الثّنيا بالضم والثّنوى بالفتح اسم من الاستثناء ، هو عند علماء النحو والأصول يطلق على المتّصل والمنقطع. قيل إطلاقه عليهما بالتواطؤ والاشتراك المعنوي. وقيل بالاشتراك اللفظي. وقيل في المتّصل حقيقة وفي المنقطع مجاز ، لأنه يفهم المتصل من غير قرينة وهو دليل المجاز في المنقطع. وردّ بأنه إنما يفهم المتصل لكثرة استعماله فيه ، لا لكونه مجازا في المنقطع ، كالحقيقة المستعملة مع المجاز المتعارف. وقيل لأنه مأخوذ من ثنيت عنان الفرس أي صرفته ، ولا صرف إلاّ في المتصل. وقيل لأنّ الباب يدلّ على تكرير الشيء مرتين أو جعله ثنتين متواليتين أو متنائيتين ، ولفظ الاستثناء من قياس الباب. وذلك أنّ ذكره يثنى مرة في الجملة ومرة في التفصيل لأنك إذا قلت خرج الناس ففي الناس زيد وعمرو ، فإن قلت إلاّ زيدا فقد ذكرت مرة أخرى ذكرا ظاهرا وليس كذلك إلاّ في المتصل ، فعلى هذا هو مشتق من التثنية. وردّ بأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام بالاستثناء بالنفي والاستثناء وهو متحقّق في المتصل والمنقطع جميعا. وأيضا على تقدير اشتقاقه من ثنيت عنان الفرس لا يلزم أن لا يكون حقيقة إلاّ في المتصل لجواز أن يكون حقيقة في المنقطع أيضا ، باعتبار اشتقاقه من أصل آخر كما عرفت.
والقائل بالتواطؤ ، قال العلماء ، قالوا : الاستثناء متصل ومنقطع ومورد القسمة يجب أن يكون مشتركا بين الأقسام. وردّ بأنّ هذا إنما يلزم لو كان التقسيم باعتبار معناه الموضوع له ، وهو ممنوع ، لجواز أن يكون التقسيم باعتبار استعماله فيهما بأي طريق كان ، وهذا كما أنهم قسّموا اسم الفاعل إلى ما يكون بمعنى الماضي والحال والاستقبال مع كونه مجازا في الاستعمال بالاتفاق ، قالوا وأيضا الأصل عدم الاشتراك والمجاز فتعين التواطؤ. وردّ بأنه لا يثبت اللغة بلوازم الماهية كما أثبتم ماهية التواطؤ للاستثناء ، بأن من لوازمها عدم مخالفة الأصل ، بل طريق إثباتها النقل ، فهذا الكلام يدلّ على أنّ الخلاف في لفظ الاستثناء. وظاهر كلام كثير من المحققين أنّ الخلاف في صيغ الاستثناء لا في لفظه ، لظهور أنه فيهما مجاز بحسب اللغة ، حقيقة عرفية بحسب النحو ، هكذا ذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. فمن قال بالتواطؤ عرّفه بما دلّ على مخالفته بإلاّ غير الصفة وأخواتها أي إحدى أخواتها نحو سوى وحاشا وخلا وعدا وبيد. وإنما قيد إلاّ لغير الصفة لتخرج إلاّ التي للصفة ، نحو : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا) (١) فهي صفة لا استثناء. وفي قوله بإلاّ وأخواتها احتراز من سائر أنواع التخصيص ، أعني الشرط والصفة والغاية وبدل البعض والتخصيص بالمستقل.
الاستثنائي : [في الانكليزية] The excluded ، the exceptional ـ [في الفرنسية] L\'exclu ، l\'exceptionnel
عند المنطقيين قسم من القياس ويجيء ذلك مستوفى مع بيان أقسامه من المتصل والمنفصل والمقدمة الاستثنائية.
الاستحاضة : [في الانكليزية] Menstruation ـ [في الفرنسية] Menstruation
لغة مصدر استحيضت المرأة على لفظ المجهول ، أي استمر بها الدمّ ، وشريعة دم أو خروج دم من موضع مخصوص غير حيض ونفاس ، ومنها دم الآيسة والمريضة والصغيرة ، كذا في جامع الرموز. ومنها دم تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام في الحيض ، ومن أربعين في النفاس ، كذا في
__________________
(١) الأنبياء / ٢٢.
اصطلاحات السيد الجرجاني.
الاستحالة : [في الانكليزية] Transformation ـ [في الفرنسية] Transformation
عند الحكماء هي الحركة الكيفية ، وهي الانتقال من كيفية إلى كيفية أخرى تدريجا ، وهذا أولى ممّا قيل من أنها انتقال الجسم من كيفية إلى كيفية أخرى على التدريج ، لأنه كما ينتقل الجسم من كيفية إلى كيفية كذلك الهيولى والصورة أيضا قد ينتقلان من كيفية إلى كيفية.
ثم الاستحالة لا تقع في الكيفيات ، بل إنما تقع فيما يقبل الاشتداد والضعف كالتسخّن والتبرّد العارضين للماء مثلا فلا بد في الاستحالة من أمرين ، الانتقال من كيفية إلى كيفية ، وكون ذلك الانتقال تدريجا لا دفعا. ومن الناس من أنكر الاستحالة ، فالحار عنده لا يصير باردا ، والبارد لا يصير حارا ، وزعم أنّ ذلك الانتقال كمون واستتار لأجزاء كانت متّصفة بالصفة الأولى كالبرودة ، وبروز ، أي ظهور لأجزاء كانت متّصفة بالصفة الأخرى كالحرارة ، وهما موجودان في ذلك الجسم دائما إلاّ أنّ ما يبرز منها أي من تلك الأجزاء يحسّ بها وبكيفيتها وما كمن لا يحسّ بها وبكيفيتها ، فأصحاب الكمون والبروز زعموا أنّ الأجسام لا يوجد فيها ما هو بسيط صرف ، بل كل جسم فإنه محيط من جميع الطبائع المختلفة ، لكنه يسمّى باسم الغالب الظاهر ، فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة الغالب حتى يظهر ، وتوسّلوا بذلك إلى إنكار الاستحالة وإنكار الكون والفساد.
وذهب جماعة من القائلين بالخليط إلى أنّ الحار مثلا إذا صار باردا فقد فارقته الأجزاء الحارة. ومنهم من قال إن الجسم إنما يصير حارا بدخول أجزاء نارية فيه من خارج ، ومنهم من قال تنقلب أجزاؤه أولا نارا وتخلط بالأجزاء المائية ، فهذه الطائفة معترفون بالكون والفساد دون الاستحالة ، وهذه الأقوال باطلة.
ثم الاستحالة كما تطلق على ما مرّ ، أي على التغيّر في الكيفيات ، كذلك تطلق على الكون والفساد ، كما في بحر الجواهر ، وكذلك تطلق على التغيّر التّدريجي في العرض ، كما وقع في بعض حواشي شرح الطوالع ، فهذا المعنى أعمّ من الأول لكون العرض أعم من الكيف ، ومباين من الثاني لاشتراط التدريج فيه وعدمه في المعنى الثاني ، وكذا المعنى الأول مباين من الثاني.
الاستحذام : [في الانكليزية] Modality of use ـ [في الفرنسية] Mode d\'emploi
بالذال المعجمة هو الاستخدام وسيجيء ذكره.
الاستحسان : [في الانكليزية] Appreciation ـ [في الفرنسية] Appreciation
هو في اللغة عدّ الشيء حسنا. واختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره وفي كونه دليلا ، فقال الحنفية والحنابلة بكونه دليلا ، وأنكره غيرهم ، حتى قال الشافعي : من استحسن فقد شرّع ، قيل معناه : إنّ من أثبت حكما بأنّه مستحسن عنده من غير دليل شرعي فهو الشارع لذلك الحكم ، وأبو حنيفة رحمهالله أجلّ قدرا من أن يقول في الدين من غير دليل شرعي ومن غير أن يرجع إلى أصل شرعي. وفي ميزان (١) الشعراني (٢) في بحث ذمّ الرأي : وقد روى
__________________
(١) الميزان الكبرى الشعرانية المدخلة بجميع أقوال الأئمة المجتهدين وتعديلهم ومقلديهم في الشريعة المحمدية لأبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي المعروف بالشعراني (ـ ٩٧٣ هـ). بولاق ١٢٧٥. كشف الظنون ٢ / ١٩١٨. معجم المطبوعات العربية ١١٣٣ ـ ١١٣٤.
(٢) الشعراني : هو عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي ، نسبة إلى محمد بن الحنفية ، الشعراني ، أبو محمد. ولد بمصر عام
الشيخ محي الدين العربي في الفتوحات بسنده إلى الإمام أبي حنيفة أنه كان يقول : إياكم والقول في دين الله بالرأي ، وعليكم باتباع السنّة ، فمن خرج منها ضلّ ؛ فإن قيل إن المجتهدين قد صرّحوا بأحكام في أشياء لم يصرّح في الشريعة بتحريمها ولا بإيجابها فحرّموها وأوجبوها ، فالجواب : أنهم لو لا علموا من قرائن الأدلّة بتحريمها أو بإيجابها ما قالوا به ، والقرائن أصدق الأدلة ، وقد يعلمون ذلك بالكشف أيضا فتشاهد به القرآن ، وكان الإمام أبو حنيفة يقول : القدرية مجوس هذه الأمة والشيعة الدّجال ، وكان يقول : حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي ، وكان إذا أفتى يقول : هذا رأي أبي حنيفة ، وهو أحسن ما قدّرنا عليه ، فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب ، وكان يقول : إياكم وآراء الرجال ، إلى قوله (١) فكيف ينبغي لأحد أن ينسب الإمام إلى القول في دين الله بالرأي الذي لا يشهد له كتاب ولا سنّة. وكان يقول : عليكم بآثار السلف ، وإياكم ورأي الرجال ، وكان يقول : لم يزل الناس في صلاح ما دام فيهم من يطلب الحديث فإذا طلبوا العلم بلا حديث فسدوا ، وكان يقول : لا ينبغي لأحد أن يقول قولا حتى يعلم أنّ شريعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم تقبله ، وكان يجمع العلماء في كل مسألة لم يجدها صريحة في الكتاب والسنّة ويعمل بما يتفقون عليه فيها ، وكذلك كان يفعل إذا استنبط حكما فلا يكتبه حتى يجمع عليه علماء عصره فإن رضوه قال لأبي يوسف : اكتبه ، فمن كان على هذا القدم من اتّباع السنّة كيف يجوز نسبته إلى الرأي ، معاذ الله أن يقع في مثل ذلك عاقل ، فضلا عن فاضل ، انتهى من الميزان. ولذا قيل : الحقّ أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلا للنزاع.
أما من جهة التسمية فلأنه اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح ، وقد قال الله تعالى : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) (٢) ، وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (٣) وقال النبي صلىاللهعليهوسلم «من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (٤) رواه مسلم (٥). ونقل عن الأئمة إطلاق
__________________
ـ ٨٩٨ هـ / ١٤٩٣ م. وتوفي بالقاهرة عام ٩٧٣ هـ / ١٥٦٥ م. من علماء الصوفية. له تصانيف هامة ، الأعلام ٤ / ١٨٠ ، خطط مبارك ١٤ / ١٠٩ ، آداب اللغة ٣ / ٣٣٥ ، شذرات الذهب ٨ / ٣٧٢ ، معجم المطبوعات ١١٢٩.
(١) إلى قوله (ـ م ، ع).
(٢) الزمر / ١٨.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ، ١ / ٣٧٩ ، عن عبد الله بن مسعود بلفظ : «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلىاللهعليهوسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فأبعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. وما رأوه سيئا فهو عند الله سيئ». وعند أبي داود الطيالسي بلفظ : «فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه قبيحا فهو عند الله قبيح». المسند ٣٣.
(٤) هذا جزء من حديث أخرجه مسلم في الصحيح ، ٤ / ٢٠٥٩ ، عن جرير بن عبد الله ، كتاب العلم (٤٧) ، باب من سن في الإسلام سنة حسنة أو سيئة (٦) ، حديث رقم ١٥ / ١٠١٧ ، وتمامه «من سن في الإسلام سنة حسنة ، فعمل بها بعده ، كتب له مثل آخر من عمل بها ، ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سن سنة سيئة ، فعمل بها بعده ، كتب عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء».
(٥) مسلم : هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ، أبو الحسين. ولد بنيسابور عام ٢٠٤ هـ / ٨٢٠ م. وتوفي بضواحي نيسابور عام ٢٦١ هـ / ٨٧٥ م. حافظ من أئمة الحديث وعلمائه. له العديد من المصنفات خاصة الصحيح في الحديث. الأعلام ٧ / ٢٢١ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٥٠ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ١٢٦ ، وفيات الأعيان ٢ / ٩١ ، تاريخ بغداد ١٣ / ١٠٠ ، طبقات الحنابلة ١ / ٣٣٧ ، البداية والنهاية ١١ / ٣٣.
الاستحسان في دخول الحمام وشرب الماء من يد السقّاء ونحن ذلك. وعن الشافعي أنه قال : استحسن في المتعة أن يكون ثلاثين درهما واستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة.
وأما من جهة المعنى فقد قيل هو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه ، فإن أريد بالانقداح الثبوت فلا نزاع في أنه يجب العمل به ، ولا أثر لعجزه عن التعبير عنه ، وإن أريد به أنه وقع له شك فلا نزاع في بطلان العمل به. وقيل : هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه وهذا مما لا نزاع في قبوله. ويردّ عليه أنه ليس بجامع لخروج الاستحسان الثابت بالأثر كالسّلم والإجارة وبقاء الصوم في النسيان ، أو بالإجماع كالاستصناع ، أو بالضرورة كطهارة الحياض والآبار. وقيل هو العدول إلى خلاف الظنّ لدليل أقوى. ولا نزاع في قبوله أيضا. وقيل تخصيص القياس بدليل أقوى منه فيرجع إلى تخصيص العلّة. وقال الكرخي هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لدليل أقوى يقتضي العدول عن الأول ويدخل فيه التخصيص والنسخ. وقال أبو الحسين البصري هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه وهو أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأول. واحترز بقوله غير شامل عن ترك العموم إلى الخصوص ، وبقوله وهو في حكم الطارئ عن القياس فيما إذا قالوا تركنا الاستحسان بالقياس. وأورد على هذه التفاسير أن ترك الاستحسان بالقياس تكون عدولا عن الأقوى إلى الأضعف ، وأجيب بأنه إنما يكون بانضمام معنى آخر إلى القياس به يصير أقوى من الاستحسان ، وقيل هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة والمصلحة كدخول الحمام من غير تعيين مدة المكث ، والعادة إن كانت معتبرة شرعا ، فلا نزاع في أنها مقبولة ، وإلاّ فلا نزاع في كونها مردودة. والذي استقرّ عليه رأي المتأخرين هو أنه عبارة عن دليل يقابل القياس الجليّ نصا كان أو إجماعا أو قياسا خفيا أو ضرورة ، فهو أعمّ من القياس الخفي ، هذا في الفروع ، فإنّ إطلاق الاستحسان على النصّ والإجماع عند وقوعها في مقابلة القياس الجلي شائع في الفروع. وما قيل إنه لا عبرة بالقياس في مقابلة النصّ والإجماع بالاتفاق فكيف يصحّ التمسك به؟ فالجواب عنه أنه لا يتمسك به إلاّ عند عدم ظهور النصّ والإجماع ، وأما في اصطلاح الأصول فقد غلب إطلاقه على القياس الخفي كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين القياسين. وبالجملة ، لما اختلفت العبارات في تفسير الاستحسان مع أنه قد يطلق لغة على ما يميل إليه الإنسان وإن كان مستقبحا عند الغير وكثر استعماله في مقابلة القياس الجلي وعلى القياس الخفي ، كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه مستحسنا إذ لا وجه لقبول العمل بما لا يعرف معناه. وبعد ما استقرت الآراء على أنه اسم لدليل متفق عليه سواء كان قياسا خفيا أو أعم منه إذا وقع في مقابلة القياس الجلي حتى لا يطلق على نفس الدليل من غير مقابلة ، فهو حجة عند الجميع من غير تصوّر خلاف.
فائدة :
الفرق بين المستحسن بالقياس الخفي والمستحسن بغيره أن الأول يعدى إلى صورة أخرى لأن من شأن القياس التعدية ، والثاني لا يقبل التعدية لأنه معدول عن سنن القياس ، مثلا إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ، فالقياس أن يكون اليمين على المشتري فقط لأنه المنكر ، فهذا قياس جليّ إلاّ أنه ثبت بالاستحسان التحالف ، أي اليمين على كل منهما ، أمّا قبل القبض فبالقياس الخفي ، وهو أنّ البائع ينكر وجوب تسليم المبيع بما أقرّ به المشتري من
الثّمن ، كما أنّ المشتري ينكر وجوب زيادة الثمن فيتحالفان ، وأمّا بعد قبض المبيع فلقوله عليهالسلام «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا» (١) فوجوب التحالف قبل القبض يتعدّى إلى ورثة المشتري والبائع إذا اختلفا في الثمن بعد موت المشتري والبائع ، وأما بعد القبض ، فلا يتعدى إلى الورثة ، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني والتوضيح والتلويح وغيرها.
الاستخبار : [في الانكليزية] Information ـ [في الفرنسية] Renseignement
عند أهل العربية هو الاستفهام وهو طلب الفهم. وقيل الاستخبار ما سبق أولا ولم يفهم حق الفهم ، فإذا سألت عنه ثانيا كان استفهاما ، حكاه ابن فارس (٢) في فقه اللغة (٣) ، كذا في الاتقان في أنواع الإنشاء. وفي بعض الكتب الاستخبار هو طلب الخبر.
الاستخذام : [في الانكليزية] Break ، syllepsis ـ [في الفرنسية] Coupure ، syllepse
بالخاء والذال المعجمتين من خذمت الشيء قطعته ، ومنه سيف مخذوم. ويروى بالحاء المهملة والذال المعجمة أيضا من حذمت أي قطعت ، ويروى بالمعجمة والمهملة أيضا من الخدمة ، هكذا ذكر السيد السّند في حاشية المطول. وهو عند أهل البديع من أشرف أنواع البديع ، وكذلك التورية. والبعض فضّله على التورية أيضا ، ولهم فيه عبارتان : إحداهما أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به (٤) أحد معانيه ثم يؤتى بضميره مرادا به (٥) المعنى الآخر ، وهذه طريقة السكاكي وأتباعه. والأخرى أن يأتي المتكلّم بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر ، وهذه طريقة بدر الدين بن مالك (٦) في المصباح (٧) ومشى عليها ابن أبي الأصبع ، ومثّله بقوله تعالى : (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (٨) الآية ، فلفظ كتاب يحتمل الأمد المختوم والكتاب المكتوب ، فلفظ أجل يخدم المعنى الأول ، ويمحو يخدم
__________________
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ، ٢ / ٧٣٧ ، كتاب التجارات (١٢) ، باب البيعان يختلفان (١٩) ، حديث رقم ٢١٨٦ ، عن عبد الله بن مسعود بلفظ : «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة ، والبيع قائم بعينه ، فالقول ما قال البائع ، أو يزاد البيع».
(٢) ابن فارس : هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي ، أبو الحسين ، ولد بقزوين عام ٣٢٩ هـ / ٩٤١ م. وتوفي بالري عام ٣٩٥ هـ / ١٠٠٤ م. من أئمة اللغة والأدب. له عدة تصانيف هامة. الأعلام ١ / ١٩٣ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٥ ، يتيمة الدهر ٣ / ٢١٤ ، آداب اللغة ٢ / ٣٠٩ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٢٤٧.
(٣) فقه اللغة أو الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي القزويني (ـ ٣٩٥ هـ) ، عنونه بالصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها لأنه ألفه للصاحب إسماعيل بن عباد وزير فخر الدولة البويهي سنة ٣٨٥ ه. طبع في القاهرة في مطبعة المؤيد سنة ١٣٢٨ ه. كشف الظنون ٢ / ١٠٦٨ ـ ١٠٦٩. معجم المطبوعات العربية ، ٢٠٠.
(٤) مقصودا (م ، ع).
(٥) مطلوبا (م ، ع).
(٦) هو محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي ، أبو عبد الله ، بدر الدين ، ويعرف بابن الناظم ، أي ناظم الألفية. ولد في دمشق ومات فيها عام ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م. من كبار علماء النحو. له تصانيف هامة. الأعلام ٧ / ٣١ ، مفتاح السعادة ١ / ١٥٦ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٧٣ ، مرآة الجنان ٤ / ٢٠٣ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٩٨ ، بغية الوعاة ٩٦ ، معجم المطبوعات ٢٣٤.
(٧) المصباح لمحمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي ، أبو عبد الله بدر الدين (ـ ٦٨٦ هـ). الأعلام ٧ / ٣١. معجم المطبوعات العربية ٢٣٢ ـ ٢٣٣.
(٨) الرعد / ٣٨.
الثاني. قيل ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي. قال صاحب الاتقان وقد استخرجت أنا بفكري آيات على طريقة السكاكي ، منها قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (١) فإنّ المراد (٢) به آدم عليهالسلام ، ثم أعاد الضمير عليه مرادا به ولده ، فقال (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً) (٣) الآية. ومنها قوله : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (٤) ، ثم قال : قد سألها قوم من قبلكم أي أشياء أخر لأن الأوّلين لم يسألوا عن الأشياء التي سألوا عنها الصحابة فنهوا عن سؤالها. ومنها قوله تعالى : (أَتى أَمْرُ اللهِ) (٥) فأمر الله يراد به قيام الساعة والعذاب وبعثة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وقد أريد بلفظ الأمر الأخير كما روي عن ابن عباس وأعيد الضمير عليه في تستعجلوه مرادا به قيام الساعة والعذاب ، انتهى. فعلم من هذه الأمثلة أنّ المراد (٦) بالمعنيين أعمّ من أن يكونا حقيقيّين أو مجازييّن أو مختلفين ، وقد صرّح بذلك في حواشي المطول.
وقال صاحب المطوّل : الاستخدام أن يراد (٧) بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بضميره المعنى الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين ، ثم بالضمير الآخر معناه الآخر ، فالأول كقوله : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا (٨) أراد بالسماء الغيث وبالضمير الراجع إليه من رعيناه النبت ، والثاني كقوله :
|
فسقى الغضا والسّاكنية وإن هم |
|
شبوه بين جوانح وضلوع (٩) |
أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في الساكنية المكان وبالآخر وهو المنصوب في شبوه النار أي أوقدوا بين جوانحي نار الغضا ، يعني نار الهوى التي تشبه بنار الغضا ، انتهى.
الاستدارة : [في الانكليزية] Circular ـ [في الفرنسية] Circulaire
هي كون الخطّ أو السطح مستديرا ، ويجيء في لفظ الخط.
الاستدراج : [في الانكليزية] The supernatural ـ [في الفرنسية] Le surnaturel
هو في الشرع أمر خارق للعادة يظهر من يد الكافر أو الفاجر موافقا لدعواه ، كذا في مجمع البحرين. وفي الشمائل المحمدية : الاستدراج هو الخارق الذي يظهر من الكفار وأهل الأهواء والفسّاق. والمشهور هو أنّه أمر خارق للعادة يقع من مدّعي الرسالة. فإن كان موافقا للدعوى والإرادة يسمّى معجزة ، وإن كان مخالفا لدعواه وقصده فهو إهانة. كما حصل مع مسيلمة الكذّاب الذي قال له أتباعه : إن محمدا
__________________
(١) المؤمنون / ١٢.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) المؤمنون / ١٣.
(٤) المائدة / ١٠١.
(٥) النحل / ١.
(٦) المطلوب (م ، ع).
(٧) يطلب (م ، ع).
(٨) البيت لجرير : هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، من تميم. ولد في اليمامة عام ٢٨ هـ / ٦٤٠ م. وفيها مات عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م. من فحول الشعراء في عصره ، أحد ثلاثة شعراء شكلوا المثلث الأموي (جرير ، الأخطل والفرزدق) كان له مع الشعراء مساجلات ونقائض. له ديوان شعر مطبوع. الأعلام ٢ / ١١٩ ، وفيات الأعيان ١ / ١٠٢ ، الشعر والشعراء ١٧٩ ، خزانة البغدادي ١ / ٣٦ ، شرح شواهد المغني ١٦.
(٩) البيت للبحتري من قصيدة طويلة. وقد سبقت ترجمته.
رسول الله قد تفل في بئر فارتفع فيه الماء إلى سطح البئر ، فافعل أنت هكذا ، ففعل ذلك في بئر ، فغار الماء فيه حتى جفّ. وأمّا ما يصدر من غير الأنبياء مقرونا بكمال الإيمان والتقوى والمعرفة والاستقامة فهو ما يقال له كرامة. وما يقع من عوامّ المؤمنين فيسمّى معونة ، وأما ذاك الذي يقع من الكفار والفسّاق فهو استدراج (١).
كذا في مدارج النبوة (٢) من الشيخ عبد الحق الدهلوي (٣). وسيأتي في لفظ الخارق. وعند أهل المعاني هو الكلام المشتمل على إسماع الحق على وجه لا يورث مزيد غضب المخاطب سواء كان فيه تعريض أو لا ، ويسمّى أيضا المنصف من الكلام نحو قوله تعالى : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) (٤) أي ما لكم أيها الكفرة لا تعبدون الذي خلقكم بدليل قوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٥) ففيه تعريض لهم بأنهم على الباطل ولم يصرّح بذلك لئلاّ يزيد غضبهم حيث يريد المتكلم لهم ما يريد لنفسه ، كذا في المطول وحواشيه في بحث إن ولو في باب المسند.
الاستدراك : [في الانكليزية] Restriction ، metonymy Restriction ، metonymie
في عرف العلماء يطلق على ذكر شيئين يكون الأول منهما مغنيا عن الآخر ، سواء كان ذكر الآخر أيضا مغنيا عن الأول ، كما إذا كان الشيئان متساويين ، أو لم يكن ، كما إذا ذكر أولا الخاصّ ثم العامّ ، كما تقول في تعريف الإنسان الناطق الحيوان ، بخلاف ذكر الخاصّ بعد العامّ فإنه ليس باستدراك ، إذ الأول ليس مغنيا عن الثاني ، كما تقول في تعريف الإنسان الحيوان الناطق. وهو قبيح إلاّ أن يتضمن فائدة إذ حينئذ لا يبقى الاستدراك بالحقيقة ، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تعريف الحال في مقدمة الأمور العامة.
ويطلق أيضا عند النحاة على دفع توهّم ناشئ من كلام سابق ، وأداته لكن ، فإذا قلت : جاءني زيد مثلا فكأنه توهّم أنّ عمرا أيضا جاءك لما بينهم من الإلف ، فرفعت ذلك الوهم بقولك لكن عمرا لم يجئ ، ولهذا يتوسّط لكن بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا تغايرا لفظيا ، كما في المثال المذكور ، أو معنويا كما في قولك : زيد حاضر لكن عمرا غائب ، هكذا في الفوائد الضيائية في بحث الحروف المشبّهة بالفعل. وفي الضوء شرح المصباح (٦) : الفرق بين الاستدراك والإضراب أنّ الإضراب هو الإعراض عن الشيء بعد الإقبال عليه ، فإذا
__________________
(١) وسخن مشهور آنست كه أمر خارق عادت كه از مدعي رسالت واقع شود أكر موافق دعوى وإرادة أو باشد معجزة خوانند واگر مخالف دعوى وقصد أو باشد إهانت نامند چنانچه از مسيلمة كذاب صادر شده بود كه وقتى تابعانش گفتند كه محمد رسول خدا در چاهى خوي خود انداخت آبش بجوش آمد تا آنكه تا لب چاه برآمد تو نيز آن چنان كن پس أو در چاهى تف خود انداخت آبش فرورفت تا آنكه خشك شد وآنچه از غير نبي صادر شود پس اگر مقرون بكمال إيمان وتقوى ومعرفت واستقامت باشد كرامت گويند وآنچه از عوام مؤمنان از أهل صلاح وقوع يابد آن را معونت شمارند وآنچه از فاسقان وكافران صدور يابد استدراج خوانند.
(٢) مدارج النبوي لعبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله الدهلوي أبو محمد (ـ ١٠٥٢ هـ).
(٣) هو عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي. ولد بدهلي (الهند) عام ٩٥٩ هـ / ١٥٥٢ م. وتوفي عام ١٠٥٢ هـ / ١٦٤٢ م. محدّث الهند في عصره ، فقيه حنفي. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٣ / ٢٨٠ ، معجم المطبوعات ٨٩٩.
(٤) يس / ٢٢.
(٥) يس / ٢٢ / ٨٣ ، يونس / ٥٦ ، هود / ٣٤.
(٦) الضوء على المصباح لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني (ـ ٦٨٤ هـ) شرح فيه كتاب المصباح في النحو للمطرزي. الهند ، ١٨٥٠ م. كشف الظنون ٢ / ١٧٠٨ ، معجم المطبوعات العربية ٤٣٦.
قلت : ضربت زيدا كنت قاصدا للإخبار بضرب زيد ، ثم ظهر لك أنك غلطت فيه فتضرب عنه إلى عمرو ، وتقول بل عمرا ، ففي الإضراب تبطل الحكم السابق ، وفي الاستدراك لا تبطله ، انتهى. يعني أن في الاضراب تجعل المعطوف عليه في حكم المسكوت عنه فلا تحكم عليه بشيء لا ينفي ولا بإثبات ، فقد أبطلت الحكم السابق الذي قصدت الإخبار به قبل الإضراب بكلمة بل ، وليس المراد (١) ببطلان الحكم السابق إثبات نقيض الحكم السابق في المعطوف عليه ، ويؤيده ما في الأطول من أن معنى الإضراب جعل الحكم الأول موجبا كان أو غير موجب كالمسكوت عنه بالنسبة إلى المعطوف عليه ، وما في المطول من أن معنى الإضراب أن يجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه يحتمل أن يلابسه الحكم وأن لا يلابسه ، فنحو جاءني زيد بل عمرو يحتمل مجيء زيد وعدم مجيئه انتهى.
اعلم أنّ الاستدراك بهذا المعنى إن تضمن ضربا من المحاسن يصير من المحسّنات البديعة معدودا في علم البديع ، قال صاحب الإتقان : شرط كون الاستدراك من البديع أن يتضمن ضربا من المحاسن زائدا على ما يدلّ عليه المعنى اللغوي ، نحو : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (٢) فإنه لو اقتصر على قوله لم تؤمنوا لكان منفّرا لهم لأنهم ظنّوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا ، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ليعلم أن الإيمان موافقة القلب واللسان وأن انفراد اللسان بذلك يسمّى إسلاما ولا يمّى إيمانا ، وزاد ذلك إيضاحا بقوله : (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (٣) فلمّا تضمّن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عدّ من المحاسن ، انتهى.
ويطلق الاستدراك على معنى آخر أيضا ذكره صاحب جامع الصنائع ، قال : الاستدراك هو أن يبدأ المدح بلفظ يظن أنه قدح ، ثم يعود للإتيان بألفاظ تعود للمدح. ومثاله :
|
علمك مكسور الرأس لانّه |
|
قد طلع فوق الفلك |
ويقول صاحب مجمع الصنائع إن هذا النوع يسمّى التدارك (٤).
الاستدلال : [في الانكليزية] Research ofthe proof (inference) ـ [في الفرنسية] Recherche de la preuve (inference)
في اللغة طلب الدليل ، وفي عرف الأصوليين يطلق على إقامة الدليل مطلقا من نصّ أو إجماع أو غيرهما ، وعلى نوع خاص منه أيضا ، فقيل هو ما ليس بنصّ ولا إجماع ولا قياس ؛ ولا يتوهّم أنّ هذا التعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بسبب كونه تعريف بعض أنواع منه ببعض ، بل ذلك تعريف للمجهول بالمعلوم بسبب سبق العلم بالأنواع المذكورة في التعريف ، إذ قد علم تعريف كل من النصّ والإجماع والقياس في موضعه. وقيل مكان قولنا ولا قياس ، ولا قياس علته ، فيدخل في الحدّ القياس بنفي الفارق المسمّى بتنقيح المناط ، وبالقياس في معنى الأصل ، وكذا يدخل قياس التلازم المسمّى بقياس الدّلالة ، لأن نفي الأخص لا يوجب نفي الأعم ،
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) الحجرات / ١٤.
(٣) الحجرات / ١٤.
(٤) استدراك آنست كه بلفظي مدح آغاز كند كه پنداشته آيد مگر قدح خواهد كرد وبعده الفاظى آرد كه بمدح بازگرداند مثاله. شعر.
|
علمت را شكسته سر ز آنست. |
|
كه سر او رسيد بر افلاك. |
وصاحب مجمع الصنائع اين را مسمّى بتدارك نموده.
فالتعريف المأخوذ به هو الأول ، أي نفي الأعم لأنه أخصّ ، هكذا في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني. وبالجملة فالاستدلال في عرفهم يطلق على إقامة الدليل مطلقا وعلى إقامة دليل خاصّ ، فقيل هو ما ليس بنصّ ولا إجماع ولا قياس ، وهو المأخوذ به ، وقيل هو ما ليس بنصّ ولا إجماع ولا قياس علته.
ثم في العضدي وحاشيته المذكورة ما حاصله أن الفقهاء كثيرا ما يقولون وجد السّبب فيوجد الحكم أو وجد المانع أو فقد الشرط فيعدم الحكم. فقيل هذا ليس بدليل إنما هو دعوى دليل ، فهو بمثابة قوله وجد دليل الحكم فيوجد الحكم ولا يكون دليلا ما لم يعيّن ، وإنما الدليل ما يستلزم الحكم وهو وجود السبب الخاص أو وجود المانع أو عدم الشرط المخصوص. وقيل هو دليل إذ لا معنى للدليل إلاّ ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول ، وقولنا وجد السبب فوجد الحكم ونحوه بحيث يلزم من العلم به العلم بالمدلول ، غاية ما في الباب أن إحدى مقدمتيه وهو أنه وجد السبب يفتقر إلى بيان ، والقائلون بأنه دليل اختلفوا ، فقيل هو استدلال مطلقا لأنه غير النصّ والإجماع والقياس. وقيل هو استدلال إن ثبت وجود السبب أو المانع أو فقد الشرط بغير هذه الثلاثة ، وإلاّ فهو من قبيل ما ثبت به وليس باستدلال ، بل نصّ إن ثبت به وإجماع إن ثبت به وقياس إن ثبت به ، وهذا هو المختار ، لأن حقيقة هذا الدليل هو أنّ هذا حكم وجد سببه ، وكلّ حكم وجد سببه فهو موجود ، والكبرى بيّنة فيكون مثبت الحكم هو ما ثبت به الصغرى ، فإن كان غير النصّ والإجماع والقياس كان مثبت الحكم غيرها ، فيكون استدلالا ، وإن كان أحدها كان هو مثبت الحكم فلم يكن استدلالا.
اعلم أنّه اختلف في أنواع الاستدلال ، والمختار أنه ثلاثة : الأول التلازم بين الحكمين من غير تعيين علّة وإلاّ كان قياسا ، وحاصله الأقيسة الاستثنائية. والثاني استصحاب الحال.
والثالث شرع من قبلنا. وقالت الحنفية والاستحسان أيضا. وقالت المالكية والمصالح المرسلة أيضا. وقال قوم انتفاء الحكم لانتفاء مدركه. ونفى قوم شرع من قبلنا. وقوم الاستصحاب. وقال الآمدي منها قولهم وجد السبب أو المانع أو فقد الشرط ، ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ، ومنها الدليل المؤلّف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها قول آخر ، ثم قسّمه إلى الاقتراني والاستثنائي ، وذكر الأشكال الأربعة وشروطها وضروبها والاستثنائي بقسميه والمنفصل بأقسامه الثلاثة ، ثم قال : ومنها استصحاب الحال ، انتهى.
ثم اعلم أنّه قد عرّف الاستدلال في شرح العقائد بالنظر في الدليل سواء كان استدلالا من العلّة على المعلول أو من المعلول على العلّة ، وقد يخصّ الأول باسم التعليل والثاني باسم الاستدلال. وقال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد : والأولى أن يفسّر بإقامة الدليل ليشتمل ما يتعلّق بالدليل ، بمعنى قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر ، فإنه ليس الاستدلال به النظر في الدليل ، انتهى.
وبالجملة فتعريفه بالنظر في الدليل يختص بمذهب الأصوليين والمتكلّمين ، وتعريفه بإقامة الدليل يشتمل مذهب المنطقيين أيضا.
وفي كشف البزدوي : الاستدلال هو انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثّر وقيل بالعكس. وقيل مطلقا ، وبهذا المعنى قيل : الاستدلال بعبارة النصّ وإشارة النصّ ودلالة النصّ واقتضاء النصّ ، انتهى ؛ إذ النص علّة ومؤثّر وأثره ومعلوله الحكم كما لا يخفى ، وبالنظر إلى المعنى الأول وقع في الرشيدية (١) أن المدعي إن
__________________
(١) الرشيدية لعبد الرشيد بن مصطفى شمس الحق الجانبوري (ـ ١٠٨٣ هـ) وهي شرح لرسالة الشريف الجرجاني في آداب
شرع في الدليل الآنيّ يسمّى مستدلاّ انتهى ، إذا الدليل الآني هو الذي يكون الاستدلال فيه من المعلول على العلّة كما عرفت ، والتعليل الانتقال من المؤثّر إلى الأثر ويسمّى ذلك الدليل دليلا لمّيّا ، وقد يطلق المستدل على المعلّل وهو الشارع في الدليل اللّميّ ، وقد يطلق المعلّل على المستدل كما ستعرف في لفظ الدعوى.
الاسترخاء : [في الانكليزية] Asystoly ، hemiplegia ـ [في الفرنسية] Asystolie ، hemiplegie
عند الأطباء ترهّل وضعف يظهر في العضو عن عجز القوّة المحرّكة ، وهو مرادف للفالج عند القدماء. وأمّا المتأخرون فيطلقون الفالج على استرخاء يحدث في أحد شقّي البدن طولا ، ويضاف الاسترخاء بكل عضو حدث فيه كاللّثة واللهاة واللّسان وغيرها ، كذا في حدود الأمراض.
الاستسقاء : [في الانكليزية] Dropsy ، hydrocephalus ـ [في الفرنسية] Hydropisie ، hydrocephalie
في اللغة طلب السّقي وإعطاء ما يشربه ، والاسم السّقيا بالضم ، وشرعا طلب إنزال المطر من الله تعالى على وجه مخصوص عند شدّة الحاجة بأن يحبس المطر عنهم ولم تكن لهم أودية وأنهار وآبار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزروعهم ، كذا في جامع الرموز. وعند الأطباء هو مرض ذو مادّة باردة غريبة تدخل في خلل الأعضاء فتربو بها الأعضاء ، إمّا الظاهرة من الأعضاء كلها كما في اللحمي ، وإمّا المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط كفضاء البطن التي فيها المعدة والكبد والأمعاء ، وإمّا فضاء ما بين الشرب والصفاق ، وأقسامه ثلاثة : اللحمي والزقّي والطّبلي المسمّى بالاستسقاء اليابس أيضا ، لأنّ المادة الموجبة لها إمّا ذات قوام أو لا ، الثاني الطّبلي ، والأول إمّا أن تكون شاملة لجميع البدن وهو اللحمي ، وإلاّ فهو الزّقي. وبالجملة فالزقّي استسقاء تنصبّ فيه المائية إلى فضاء الجوف ، سمّي به تشبيها لبطن صاحبه بالزقّ المملوء ماء ، ولهذا يحسّ صاحبه خفخفة الماء عند الحركة.
واللحميّ استسقاء يغشو فيه الماء مع الدم إلى جملة الأعضاء فيحتبس في خلل اللحم فيربو ، سمّي به لازدياد لحم صاحبه من حيث الظاهر بخلاف السّمن فإنه ازدياد حقيقة ، وهذا تربّل يشبه الازدياد الحقيقي. والطبلي ما يغشو فيه المادة الريحية في فضاء الجوف مجففة فيها ، ولا تخلو تلك المواضع مع الرياح عن قليل رطوبة أيضا. وأيضا الاستسقاء ينقسم إلى مفرد ومركّب ، لأن تحقّقه إمّا أن يكون من نوعين فصاعدا أو لا ، الثاني المفرد ، والأول المركّب إمّا من اللحمي والزقّي ، أو من اللحمي والطبلي ، أو الزقي والطبلي ، أو من الثلاثة ، هكذا يستفاد من بحر الجواهر وحدود الأمراض.
الاستصحاب : [في الانكليزية] Antecedent judgement ـ [في الفرنسية] Jugement base sur un antecedent
هو عند الأصوليين طلب صحبة الحال للماضي بأن يحكم على الحال بمثل ما حكم على الماضي ، وحاصله إبقاء ما كان على ما كان بمجرد أنه لم يوجد له دليل مزيل ، وهو حجّة عند الشافعي وغيره كالمزني (١) والصّيرفي (٢) والغزالي في كل حكم عرف وجوبه
__________________
ـ البحث ، الهند ، ١٢٩٨ ه. الاعلام ٣ / ٣٥٣ ، هدية العارفين ١ / ٥٦٨. معجم المطبوعات العربية ١٢٨٢ و ١٩٦٣. GALS, II ، ٣٠٥.
(١) المزني هو إسماعيل بن يحيى بن اسماعيل ، أبو إبراهيم المزني. ولد بمصر عام ١٧٥ هـ / ٧٩١ م. وتوفي فيها عام ٢٦٤ هـ / ٨٧٨ م. صاحب الإمام الشافعي. زاهد ، عالم مجتهد. له عدّة مؤلّفات هامّة. الاعلام ١ / ٣٢٩ ، وفيات الأعيان ١ / ٧١.
(٢) هو محمد بن عبد الله الصيرفي ، أبو بكر. توفي العام ٣٣٠ هـ / ٩٤٢ م. فقيه متكلّم ، عالم باللغة ، من الشافعية
بدليله ثم وقع الشكّ في زواله ، من غير أن يقوم دليل بقائه أو عدمه مع التأمل والاجتهاد فيه.
وعند أكثر الحنفية ليس بحجة موجبة للحكم ، ولكنها دافعة لإلزام الخصم لأن مثبت الحكم ليس بمبق له ، يعني أنّ إيجاد شيء أمر وإبقاءه أمر آخر ، فلا يلزم أن يكون الدليل الذي أوجده ابتداء في الزمان الماضي مبقيا في زمان الحال ، لأن البقاء عرض حادث بعد الوجود وليس عينه. ولهذا يصحّ نفي البقاء عن الوجود فيقال : وجد فلم يبق ، فلا بد للبقاء من سبب على حدة ، فالحكم ببقاء حكم بمجرد الاستصحاب يكون حكما بلا دليل ، وذلك باطل ، هكذا في نور الأنوار (١). وفي الحموي (٢) حاشية الأشباه (٣) في القاعدة الثالثة : الاستصحاب وهو الحكم بثبوت أمر في وقت آخر ، وهذا يشمل نوعيه ، وهما جعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا للحال أو جعل الحال مصاحبا للحكم الماضي.
واختلف في حجيته ، فقيل حجة مطلقا ، ونفاه كثير مطلقا ، واختير أنه حجة للدفع لا للاستحقاق ، أي لدفع إلزام الغير لا لإلزام الغير. والوجه الأوجه أنه ليس بحجة أصلا لأن الدفع استمرار عدمه الأصلي لأن المثبت للحكم في الشروع لا يوجب بقاءه ، لأن حكمه الإثبات ، والبقاء غير الثبوت ، فلا يثبت به البقاء ، كالإيجاد لا يوجب البقاء ، لأن حكمه الوجود لا غير ، يعني أنّه لمّا كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء فلا يثبت به البقاء حتى يصحّ الإفناء بعد الإيجاد ، ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما كان موجبا للوجود لما تصوّر الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع البقاء ، ولما صحّ الإفناء بعد الإيجاد لا يوجب البقاء ، انتهى.
فإن قيل إن قام دليل على كونه حجة لزم شمول الوجود أعني كونه حجة للإثبات والدفع وإلاّ لزم شمول العدم ، أجيب بأن معنى الدفع أن لا يثبت حكم ، وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله ، والأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود ، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا بيع شقص من الدار وطلب الشريك الشّفعة فأنكر المشتري ملك الطالب في السهم الآخر الذي في يده ، ويقول إنه بالإعارة عندك ، فعند الحنفية القول قول المشتري ولا تجب الشّفعة إلاّ ببيّنة لأن الشفيع يتمسّك بالأصل ولأن اليد دليل الملك ظاهرا ، والظاهر يصلح لدفع الغير لا لإلزام الشّفعة على المشتري في الباقي ، وعند الشافعي تجب بغير بيّنة لأن الظاهر عنده يصلح للدفع والإلزام جميعا فيأخذ الشفعة من المشتري جبرا ، وإن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الأصول كالتوضيح ونحوه.
الاستصناع : [في الانكليزية] Asking to manufacture ـ [في الفرنسية] Faire fabriquer
هو استفعال من الصّناعة ويعدّى إلى
__________________
ـ والأصوليين. له بعض المؤلفات. الاعلام ٦ / ٢٢٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٥٨ ، الوافي بالوفيات ٣ / ٣٤٦ ، طبقات الشافعية ٢ / ١٦٩ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٧٨.
(١) نور الأنوار في شرح المنار للشيخ أحمد جيون شمس الدين شيخ الربوة الدمشقي (ـ ١١٣٠ هـ). الهند ، ١٢٩٣ ه. معجم المطبوعات العربية ١٩٦٤.
(٢) الحموي : هو أحمد بن محمد مكي ، أبو العباس ، شهاب الدين الحسيني الحموي. توفي بالقاهرة عام ١٠٩٨ هـ / ١٦٨٧ م.
مدرّس ، من علماء الحنفية ، تولى الإفتاء وله كتب عديدة وهامّة. الاعلام ١ / ٢٣٩ ، الجبرتي ١ / ١٦٧ ، معجم المطبوعات ٣٧٥ ، هدية العارفين ١ / ١٦٤.
(٣) حاشية الأشباه أو غفر عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر لأحمد بن محمد الحموي (ـ ١٠٩٨ هـ) شرح فيها الأشباه والنظائر في فروع الفقه الحنفي لابن نجيم المصري (ـ ٩٧٠ هـ). القسطنطينية ١٢٩٠. اكتفاء القنوع ٣٨٦.
مفعولين ، وهو في اللغة طلب العمل ، وفي الشرع بيع ما يصنعه الصانع عينا ، فيطلب من الصانع العمل والعين جميعا ، فلو كان العين من المستصنع كان إجارة لا استصناعا كما في إجارة المحيط. وكيفيته أن يقال للصانع كخفاف مثلا اخرز لي من أديمك خفّا صفته كذا بكذا درهما ويريه رجله ، ويقبل الصانع سواء أعطى الثمن أو لا ، كذا في جامع الرموز والبرجندي في فصل السّلم.
الاستطاعة : [في الانكليزية] Faculty ، power ـ [في الفرنسية] Faculte ، pouvoir
هي تطلق على معنيين : أحدهما عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية ، وهي علّة للفعل ، والجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علّة. وبالجملة هي صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات ، فإن قصد فعل الخير خلق الله قدرة فعل الخير ، وإن قصد فعل الشرّ خلق الله قدرة فعل الشرّ ، وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه ، وإلاّ لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه لامتناع بقاء الأعراض.
وقيل هي قبل الفعل. وقيل إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير فالحقّ أنها مع الفعل ، وإلاّ فقبله. وأما امتناع بقاء الأعراض فمبني على مقدّمات صعبة البيان.
وثانيهما سلامة الأسباب والآلات والجوارح كما في قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (١) وهي على هذا يجوز أن تكون قبل الفعل ، وصحة التكليف مبني على هذا. فإن قيل الاستطاعة صفة المكلّف ، وسلامة الأسباب ليست صفة له ، فكيف يصحّ تفسيرها بها؟ قلنا : المراد سلامة أسباب وآلات له والمكلّف كما يتّصف بالاستطاعة يتصف بذلك ، حيث يقال : هو ذو سلامة الأسباب ، إلاّ أنه لتركّبه لا يشتق منه اسم فاعل يحمل عليه ، بخلاف الاستطاعة ، هكذا في شرح العقائد النسفية في بحث أفعال العباد.
والاستطاعة الحقيقية وهي القدرة التّامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلاّ مقارنة للفعل. والاستطاعة الصحيحية وهي أن يرتفع الموانع من المرض وغيره ، كذا في الجرجاني.
الاستطراد : [في الانكليزية] Digreion ـ [في الفرنسية] Digreion
عند البلغاء هو أن يذكر عند سوق الكلام لغرض ما يكون له نوع تعلّق به ، ولا يكون السّوق لأجله ، كذا في حواشي البيضاوي في تفسير قوله : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) (٢) وهو قريب من حسن التخلّص كقوله تعالى : (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) (٣). قال الزمخشري هذه الآية وردت على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدو السّوءات وخصف الورق عليها إظهارا للمنّة فيما خلق من اللّباس ولما في العري وكشف العورة من الإهانة والفضيحة ، وإشعارا بأنّ السّتر باب عظيم من أبواب التقوى. وقد خرّج على الاستطراد صاحب الإتقان قوله : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (٤) فإنّ أول
__________________
(١) آل عمران / ٩٧.
(٢) البقرة / ١٨٩.
(٣) الاعراف / ٢٦.
(٤) النساء / ١٧٢.
الكلام ذكر الردّ على النصارى الزاعمين بنوّة المسيح ، ثم استطراد الردّ على الزاعمين بنوّة الملائكة. وفي بعض التفاسير ، مثال الاستطراد هو أن يذهب الرجل إلى موضع مخصوص صائدا فعرض له صيد آخر فاشتغل به وأعرض عن السّير إلى ما قصد وأشباهه ، انتهى كلامه.
والفرق بينه وبين حسن التّخلّص سيأتي في لفظ التّخلّص. وفي الجرجاني : الاستطراد سوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر وهو غير مقصود بالذات بل بالعرض ، فيؤتى على وجه الاستتباع ، انتهى.
الاستظهار : [في الانكليزية] Bringing up ـ [في الفرنسية] Vomiement ، vidage
اعلم أنّ الأطباء يأمرون بالاستظهار وإن لم يكن الأخلاط زائدة زيادة شديدة توجب الاستفراغ ، ولكن زيادة ما يستحبّ فيه الاستفراغ ليحصل أمن من حصول امتلاء القوى الموجب للأمراض دفعة وفجأة. والفرق بين الاستظهار والتقدم بالحفظ أنّ الاستفراغ في الاستظهار يكون خارجا عن غير حدّ الاعتدال وفي التقدم بالحفظ لا يكون خارجا عنه ، بل يكون إلى حدّ يقطع السبب فقط من أن ينقل البدن إلى الستّة المضادة ، وكلاهما يكون لمن يعتاده مرض قبل حدوثه به ، كذا قال النفيس. وقال الآقسرائي (١) : الفرق بين الاستظهار والتقدم بالحفظ أنّ الأول في غير المعتاد والثاني في حق المعتاد ، كذا في بحر الجواهر.
الاستعارة : [في الانكليزية] Metaphor ـ [في الفرنسية] Metaphore
في اللغة : هو أخذ الشيء بالعارية أو عند الفرس : هو إضافة المشبّه به إلى المشبّه ، وهذا خلاف اصطلاح أهل العربية. وهو على نوعين :
أحدها : استعارة حقيقية ، والثاني : مجازية.
فالاستعارة الحقيقية هي أن يكون المستعار والمستعار منه ثابتين ومعلومين ، وهما نوعان : ترشيح وتجريد. فالترشيح هو أن يكون المستعار والمستعار منه ثابتين ومعلومين ، وأن تراعى فيها لوازم الجانبين. ومثاله :
|
يا ملك البلغاء إن تجرّد سيف لسانك |
|
نلت وطرك وفتحت العالم |
فالسيف مستعار واللسان مستعار منه ، وقد راعى اللوازم للسيف واللسان. وأمّا التجريد فهو أن يراعي جانبا واحدا من اللوازم وأن يكون أحد الموجودات من الأعيان والثاني من الأعراض. ومثاله : من ذلك السكّر الشفهي الذي هو غير مأكول ، نأكل في كل لحظة سمّ الغصة. فالسكر مستعار والشفه مستعار منه. فهنا راعى جانب السكر ، والغصة ليست من الأعيان فتؤكل ولم يراع الغصة.
وأمّا المجاز فهو أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به من الأعراض ، يعني أن يكون محسوسا بأحد الحواسّ الظاهرة أو من المتصوّرة أي محسوسا بالحواس الباطنة. أو يكون أحدها عرضا والثاني متصوّرا. ومثاله : حيثما يوجد أحد في الدنيا سأقتله كي لا يرد كلام العشق على لسان أحد. فالكلام عرض والعشق هو من الأشياء التي تصوّر في الذهن. وكلاهما أي الكلام والعشق من المتصوّرات التي لا وجود مادي لها في الخارج. واعلم أنّ كلّ ما ذكرناه هاهنا عن الحقيقة والمجاز هو على اصطلاح الفرس ، وقد أورده
__________________
(١) الأقسرائي : هو محمد بن محمد بن محمد بن فخر الدين ، جمال الدين المعروف بالأقسرائي. توفي بعد العام ٧٧٦ هـ / ١٣٧٤ م. عالم بالطب والتفسير واللغة والأدب. حفيد الإمام فخر الدين الرازي. له الكثير من المؤلّفات. الاعلام ٧ / ٤٠ ، الفوائد البهية ١٩١ ، كشف الظنون ١٩٠٠ ، الشقائق النعمانية بهامش ابن خلكان ١ / ٢٠.
مولانا فخر الدين قواس في كتابه. وهذا أيضا مخالف لأهل العربية. كذا في جامع الصنائع (١). والاستعارة عند الفقهاء والأصوليين عبارة عن مطلق المجاز بمعنى المرادف له. وفي اصطلاح علماء البيان عبارة عن نوع من المجاز ، كذا في كشف البزدوي وچلپي المطول. وذكر الخفاجي في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ) (٢) الآية الاستعارة تستعمل بمعنى المجاز مطلقا ، وبمعنى مجاز علاقته المشابهة ، مفردا كان أو مركّبا ، وقد تخصّ بالمفرد منه وتقابل بالتمثيل حينئذ كما في مواضع كثيرة من الكشاف (٣). والتمثيل وإن كان مطلق التشبيه غلب على الاستعارة المركّبة ، ولا مشاحّة في الاصطلاح انتهى كلامه. والقول بتخصّص الاستعارة بالمفرد قول الشيخ عبد القاهر (٤) وجار الله. وأمّا على مذهب السكّاكي فالاستعارة تشتمل التمثيل ويقال للتمثيل استعارة تمثيلية ، كذا ذكر مولانا عصام الدين في حاشية البيضاوي. وسيأتي في لفظ المجاز ما يتعلّق بذلك.
قال أهل البيان : المجاز إن كانت العلاقة فيه غير المشابهة فمجاز مرسل وإلاّ فاستعارة.
فالاستعارة على هذا هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي أي الحقيقي ، ولما سبق في تعريف الحقيقة اللغوية أن استعمال اللفظ لا يكون إلاّ بإرادة المعنى منه ، فإذا أطلق نحو المشفر على شفة الإنسان وأريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة ، وإن أريد أنّه إطلاق المقيّد على المطلق كإطلاق المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل ، فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد يجوز أن يكون استعارة وأن يكون مجازا مرسلا باعتبارين ، ولا يخفى أنك إذا قلت : رأيت مشفر زيد ، وقصدت الاستعارة ، وليس مشفره غليظا ، فهو حكم كاذب ، بخلاف ما إذا كان مجازا مرسلا. وكثيرا ما يطلق الاستعارة على فعل المتكلّم أعني استعمال اسم المشبّه به في المشبّه. والمراد بالاسم ما يقابل المسمّى أعني اللفظ لا ما يقابل الفعل والحرف. فالاستعارة
__________________
(١) الاستعارة : في اللغة بعاريت خواستن چيزي ونزد فارسيان عبارتست از اضافت مشبه به بمشبه واين خلاف اصطلاح عربيان است واين بر دو گونه است يكى حقيقت دوم مجاز حقيقت آنست كه مستعار ومستعار منه ثابت ومعلوم باشند وآن را بر دو نمط يافته اند يكى ترشيح دوم تجريد ترشيح آنست كه مستعار ومستعار منه ثابت ومعلوم باشند ولوازم جانبين را رعايت كنند مثاله. شعر.
|
اي شاه سخنوران گر از تيغ زبان. |
|
تو كام براندى وجهان بگرفتي. |
تيغ مستعار است وزبان مستعار منه ورعايت لوازم تيغ وزبان نيز كرده است وتجريد آنست كه بيك جانب رعايت لوازم كنند ويكى از موجودات يعنى از اعيان باشد ودوم از اعراض مثاله. شعر.
|
ز ان شكر لب كه خوردني نيست. |
|
هر لحظه خوريم زهر غصه. |
شكر مستعار است ولب مستعار منه اينجا رعايت شكر كرده وغصه از اعيان نيست كه خورده شود ورعايت غصه هيچ نكرده ومجاز آنست كه مشبه به ومشبه هر دو عرض باشند يعني محسوس حواس ظاهره ويا آنكه از متصورات باشند يعني محسوس حواس باطنه ويا يكى عرض باشد ودوم متصور مثاله. شعر.
|
هرجا كه كسي است در جهان خواهم كشت. |
|
تا كس سخن عشق نيارد بزبان. |
سخن عرض است وعشق از انها است كه آن را در ذهن تصور كنند وسخن وعشق نيز از متصوراتست كه در خارج وجودي ندارد بدان كه آنچه اينجا از تعريف حقيقت ومجاز ذكر كرده شده بر اصطلاح پارسيانست واين را مولانا فخر الدين قواس در كتاب خود آورده است واين نيز مخالف عربيان است كذا في جامع الصنائع.
(٢) البقرة / ٧.
(٣) الكشاف عن حقائق التنزيل لمحمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم جار الله الزمخشري (ـ ٥٣٨ هـ). فرغ من تأليفه سنة ٥٢٨ ه. بولاق ، ١٢٨١. معجم المطبوعات العربية ٩٧٤ ـ ٩٧٥.
(٤) عبد القاهر الجرجاني : هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ، أبو بكر. توفي عام ٤٧١ هـ / ١٠٧٨ م. واضع أصول البلاغة ، إمام في اللغة له شعر ومصنّفات هامة. الاعلام ٤ / ٤٨ ، فوات الوفيات ١ / ٢٩٧ ، مفتاح السعادة ١ / ١٤٣ ، بغية الوعاة ٣١٠ ، آداب اللغة ٣ / ٤٤ ، مرآة الجنان ٣ / ١٠١ ، طبقات الشافعية ٣ / ٢٤٢ ، نزهة الألباء ٤٣٤ ، إنباه الرواة ٢ / ١٨٨.
تكون بمعنى المصدر فيصحّ منه الاشتقاق ، فالمتكلّم مستعير واللفظ المشبّه به مستعار ، والمعنى المشبّه به مستعار منه ، والمعنى المشبّه مستعار له ، هكذا في الأطول وأكثر كتب هذا الفن.
وزاد صاحب كشف البزدوي ما يقع به الاستعارة وهو الاتصال بين المحلّين لكن في الاتقان أركان الاستعارة ثلاثة : مستعار وهو اللفظ المشبّه به ، ومستعار منه وهو اللفظ المشبّه ، ومستعار له وهو المعنى الجامع. وفي بعض الرسائل المستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبّه على مذهب السكاكي انتهى.
ثم قال صاحب الاتقان بعد تعريف الاستعارة بما سبق ، قال بعضهم : حقيقة الاستعارة أن تستعار الكلمة من شيء معروف بها إلى شيء لم يعرف بها ، وحكمة ذلك إظهار الخفي وإيضاح الظاهر الذي ليس بجليّ ، أو حصول المبالغة أو المجموع. مثال إظهار الخفي : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ) (١) فإنّ حقيقته وإنّه في أصل الكتاب فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كما تنشأ الفروع من الأصول ، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيا فينتقل السامع من حدّ السّماع إلى حدّ العيان ، وذلك أبلغ في البيان. ومثال إيضاح ما ليس بجليّ ليصير جليّا : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِ) (٢) فإن المراد منه أمر الولد بالذلّ لوالديه رحمة فاستعير للذّلّ أولا جانب ثم للجانب جناح ، أي اخفض جانب الذلّ أي اخفض جانبك ذلاّ ؛ وحكمة الاستعارة في هذا جعل ما ليس بمرئي مرئيا لأجل حسن البيان.
ولمّا كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقى الولد من الذلّ لهما والاستكانة متمكنا ، احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى ، فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب ، لأن من يميل جانبه إلى جهة السّفل أدنى ميل صدق عليه أنّه خفض جانبه ، والمراد خفض يلصق الجنب بالأرض ولا يحصل ذلك إلاّ بذكر الجناح كالطائر. ومثال المبالغة : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً) (٣) أي فجّرنا عيون الأرض ، ولو عبّر بذلك لم يكن فيه من المبالغة ما في الأول المشعر بأن الأرض كلها صارت عيونا. انتهى.
فائدة :
اختلفوا في الاستعارة أهي مجاز لغوي أو عقلي ، فالجمهور على أنها مجاز لغوي لكونها موضوعة للمشبّه به لا للمشبّه ولا لأعمّ منهما.
وقيل إنها مجاز عقلي لا بمعنى إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له بتأوّل ، بل بمعنى أنّ التصرّف فيها في أمر عقلي لا لغوي لأنها لم تطلق على المشبّه إلاّ بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبّه به فكان استعمالها فيما وضعت له ، لأن مجرد نقل الاسم لو كان استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة ، وردّ بأن الادعاء لا يقتضي أن تكون مستعملة فيما وضعت له للعلم الضروري بأن الأسد مثلا موضوع للسبع المخصوص ، وفي صورة الاستعارة مستعمل في الرجل الشجاع ، وتحقيق ذلك أنّ ادعاء دخوله في جنس المشبّه به مبني على أنه جعل أفراد الأسد بطريق التأويل قسمين : أحدهما المتعارف وهو الذي له غاية الجرأة ونهاية القوّة في مثل تلك الجثة وتلك الأنياب والمخالب إلى غير ذلك. والثاني غير المتعارف وهو الذي له تلك
__________________
(١) الزخرف / ٤.
(٢) الاسراء / ٢٤.
(٣) القمر / ١٢.
الجرأة وتلك القوة ، لكن لا في تلك الجثة والهيكل المخصوص ، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف ، فاستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له ، كذا في المطول.
وقال صاحب الأطول : ويمكن أن يقال : إذا قلت : رأيت أسدا وحكمت برؤية رجل شجاع يمكن فيه طريقان : أحدهما أن يجعل الأسد مستعارا لمفهوم الرجل الشجاع ، والثاني أن يستعمل فيما وضع له الأسد ويجعل مفهوم الأسد آلة لملاحظة الرجل الشجاع ، ويعتبر تجوّزا عقليا في التركيب التقييدي الحاصل من جعل مفهوم الأسد عنوانا للرجل الشجاع ، فيكون التركيب بين الرجل الشجاع ومفهوم الأسد مبنيا على التجوّز العقلي ، فلا يكون هناك مجاز لغوي. ألا ترى أنه لا تجوّز لغة في قولنا : لي نهار صائم فقد حقّ القول بأنه مجاز عقلي ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
فائدة :
الاستعارة تفارق الكذب بوجهين : بالبناء على التأويل ، وبنصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر.
التقسيم
للاستعارة تقسيمات باعتبارات : الأول باعتبار الطرفين أي المستعار منه والمستعار له إلى وفاقية وعنادية ، لأن اجتماع الطرفين في شيء إمّا ممكن وتسمّى وفاقية لما بين الطرفين من الموافقة نحو أحييناه في قوله تعالى : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) (١) أي ضالاّ فهديناه ، استعار الإحياء من معناه الحقيقي وهو جعل الشيء حيّا للهداية التي هي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ؛ والإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء. وإمّا ممتنع وتسمّى عنادية لتعاند الطرفين كاستعارة الميّت في الآية للضالّ إذ لا يجتمع الموت مع الضلال. ومنها أي من العنادية التهكّمية والتمليحية ، وهما الاستعارة التي استعملت في ضدّ معناها الحقيقي أو نقيضه تنزيلا للتضادّ والتناقض منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكّم نحو : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٢) أي أنذرهم ، استعيرت البشارة التي هي الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر به للإنذار الذي هو ضدّها بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكّم ، وكذا قولك : رأيت أسدا وأنت تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة. والاستهزاء الثاني باعتبار الجامع إلى قسمين لأن الجامع إمّا غير داخل في مفهوم الطرفين كما في استعارة الأسد للرجل الشجاع ، فإن الشجاعة خارجة عن مفهوم الطرفين ، وإمّا داخل في مفهوم الطرفين نحو قوله عليهالسلام : «خير الناس رجل يمسك بعنان فرسه كلّما سمع هيعة طار إليها ، أو رجل في شعفة في غنيمة له يعبد الله حتى يأتيه الموت» (٣). الهيعة الصوت المهيب ، والشّعفة رأس الجبل. والمعنى خير الناس رجل أخذ بعنان فرسه واستعدّ للجهاد ، أو رجل اعتزل الناس وسكن في رأس جبل في غنم له قليل يرعاها ويكتفي بها في أمر معاشه ويعبد الله حتى يأتيه الموت. استعار الطّيران للعدو والجامع وهو قطع المسافة بسرعة داخل في مفهومهما. وأيضا باعتبار الجامع إمّا عامّية وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو : رأيت
__________________
(١) الانعام / ١٢٢.
(٢) آل عمران / ٢١.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ، ٢ / ٣٩٦ ، عن أبي هريرة بلفظ : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بخير البرية ، قالوا بلى يا رسول الله ، قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله عزوجل ، كلّما كان هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بالذي يليه ، قالوا بلى : رجل في ثلة من غنمه يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة. ألا أخبركم بشر البرية ، قالوا بلى ، قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي به.
أسدا يرمي ، أو خاصيّة وهي الغريبة أي البعيدة عن العامة. والغرابة قد تحصل في نفس الشّبه كما في قول يزيد بن مسلمة (١) يصف فرسا بأنّه مؤدّب وأنّه إذا نزل عنه صاحبه وألقى عنانه في قربوس سرجه أي مقدّم سرجه وقف على مكانه حتى يعود إليه. قال الشاعر :
|
واذا احتبى قربوسه بعنانه |
|
علك الشكيم إلى انصراف الزائر |
علك أي مضغ والشكيم اللّجام ، وأراد بالزائر نفسه ، فاستعار الاحتباء وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره لوقوع العنان في قربوس السّرج ، فصارت الاستعارة غريبة لغرابة التشبيه. وقد تحصل الغرابة بتصرّف في العامّية نحو قوله :
|
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا |
|
وسالت بأعناق المطيّ الأباطح |
والأباطح جمع أبطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى ، أي أخذت المطايا في سرعة المضي. استعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الإبل سيرا سريعا في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة ، والتشبيه فيها ظاهر عامي ، وهو السرعة لكن قد تصرف فيه بما أفاده اللطف والغرابة ، إذ أسند سالت إلى الأباطح دون المطيّ وأعناقها حتى أفاد أنه امتلأت الأباطح من الإبل ، وأدخل الأعناق في السير حيث جعلت الأباطح سائلة مع الأعناق ، فجعل الأعناق سائرة إشارة إلى أنّ سرعة سير الإبل وبطؤه إنما يظهران غالبا في الأعناق.
الثالث باعتبار الثلاثة ، أي المستعار منه والمستعار له والجامع إلى خمسة أقسام : الأول استعارة محسوس لمحسوس بوجه محسوس نحو : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (٢) فالمستعار منه هو النار ، والمستعار له هو الشيب ، والوجه أي الجامع هو الانبساط الذي هو في النار أقوى ، والجميع حسّي ، والقرينة هو الاشتعال الذي هو من خواص النار ، وهو أبلغ مما لو قيل : اشتعل شيب الرأس لإفادته عموم الشيب لجميع الرأس.
والثاني استعارة محسوس لمحسوس بوجه عقلي ، نحو : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) (٣) فالمستعار منه السّلخ الذي هو كشط الجلد عن نحو الشاة ، والمستعار له كشف الضوء عن مكان الليل وهما حسّيان ، والجامع ما يعقل من ترتّب أمر على آخر ، كترتّب ظهور اللحم على الكسط وترتّب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل ، والترتّب أمر عقلي ؛ قال ابن أبي الإصبع : هي ألطف من الأولى.
والثالث استعارة معقول لمعقول بوجه عقلي ؛ قال ابن ابي الإصبع : هي ألطف الاستعارات نحو : (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا) (٤) فإن المستعار منه الرقاد أي النوم والمستعار له الموت والجامع عدم ظهور الفعل ، والكلّ عقلي.
الرابع استعارة محسوس لمعقول بوجه عقلي نحو : (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ) استعير المسّ وهو صفة في الأجسام وهو محسوس لمقاساة الشّدّة ، والجامع اللحوق ، وهما
__________________
(١) هو يزيد بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، أبو مكشوح ، المعروف بابن الطثرية متوفى ١٢٦ هـ / ٧٤٤ م. شاعر مطبوع ظريف ، عفيف ، حسن الوجه والشعر ، من شعراء الأمويين. جمع شعره في ديوان. الأعلام ٨ / ١٨٣ ، معجم الادباء ٢٠ / ٤٦ ، وفيات الأعيان ٢ / ٢٩٩ ، الشعر والشعراء ٣٩٢ ، طبقات الشعراء ١٥٠ ، الأغاني ٨ / ١٥٥.
(٢) مريم / ٤.
(٣) يس / ٣٧.
(٤) يس / ٥٢.
عقليان.
الخامس استعارة معقول لمحسوس والجامع عقلي نحو : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ) (١) المستعار منه التكبّر وهو عقلي والمستعار له كثرة الماء وهو حسّي ، والجامع الاستعلاء وهو عقلي أيضا. هذا هو الموافق لما ذكره السكاكي ، وزاد الخطيب قسما سادسا وهو استعارة محسوس لمحسوس والجامع مختلف بعضه حسّي وبعضه عقلي ، كقولك رأيت شمسا وأنت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة ونباهة الشأن ، فحسن الطلعة حسّي ونباهة الشأن عقلية ومعنى الحسّي والعقلي قد مرّ في التشبيه الرابع باعتبار اللفظ إلى قسمين لأن اللفظ المستعار إن كان اسم جنس فاستعارة أصلية كأسد وقتل للشجاع والضرب الشديد ، وإلاّ فاستعارة تبعية كالفعل والمشتقّات وسائر الحروف.
والمراد باسم الجنس ما دلّ على نفس الذّات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف ، والمراد بالذات ما يستقلّ بالمفهومية. وقولنا من غير اعتبار وصف أي من غير اعتبار وصف متعلّق بهذا الذات فلا يتوهّم الإشكال بأنّ الفعل وصف وهو ملحوظ فدخل علم الجنس في حدّ اسم الجنس ، وخرج العلم الشخصي والصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة. ثم المراد باسم الجنس أعمّ من الحقيقي ، والحكمي أي المتأوّل باسم الجنس نحو حاتم فإن الاستعارة فيه أصلية ، وفيه نظر لأن الحاتم مأوّل بالمتناهي في الجود فيكون متأوّلا بصفة ، وقد استعير من مفهوم المتناهي في الجود لمن له كمال جود فيكون ملحقا بالتبعية دون الأصلية. وأجيب بأنّ مفهوم الحاتم وإن تضمّن نوع وصفية لكنه لم يصر به كليّا بل اشتهر ذاته المشخصة بوصف من الأوصاف خارج عن مدلوله كاشتهار الأجناس بأوصافها الخارجة عن مفهوماتها بخلاف الأسماء المشتقّة فإن المعاني المصدرية المعتبرة فيها داخلة في مفهوماتها الأصلية فلذلك كانت الأعلام المشتهرة بنوع وصفية ملحقة بأسماء الأجناس دون الصفات. والحاصل أنّ اسم الجنس يدلّ على ذات صالحة للموصوفية مشتهرة بمعنى يصلح أن يكون وجه الشبه ، وكذا العلم إذا اشتهر بمعنى ، فالاستعارة فيهما أصلية والأفعال والحروف لا تصلح للموصوفية وكذا المشتقات.
وإنما كانت استعارة الفعل وما يشتق منه والحرف تبعية لأنّ الفعل والمشتقات موضوعة بوضعين : وضع المادة والهيئة فإذا كان في استعاراتها لا تتغير معاني الهيئات فلا وجه لاستعارة الهيئة ، فالاستعارة فيها إنما هي باعتبار موادّها ، فيستعار مصدرها ليستعار موادّها تبعية استعارة المصدر ، وكذا إذا استعير الفعل باعتبار الزمان كما يعبر عن المستقبل بالماضي تكون تبعية لتشبيه الضّرب في المستقبل مثلا بالضرب في الماضي في تحقق الوقوع ، فيستعار له ضرب ، فاستعارة الهيئة ليست بتبعية استعارة المصدر ، بل اللفظ بتمامه مستعار بتبعية استعارة الجزء ، وكذا الحروف ، فإن الاستعارة فيها تجري أولا في متعلق معناها وهو هاهنا ما يعبّر عنها به عند تفسير معانيها ، كقولنا : من معناه الابتداء وإلى معناه الانتهاء نحو : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) (٢) شبّه ترتّب العداوة والحزن على الالتقاط بترتّب علته الغائية عليه ، ثم استعير في المشبه اللاّم الموضوعة
__________________
(١) الحاقة / ١١.
(٢) القصص / ٨.
للمشبّه به فيكون الاستعارة في اللاّم تبعا للاستعارة في المجرور.
ثم اعلم أنّ الاستعارة في الفعل على قسمين : أحدهما أن يشبّه الضرب الشديد مثلا بالقتل ويستعار له اسمه ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرب ضربا شديدا ، والثاني أن يشبّه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي مثلا في تحقق الوقوع فيستعمل فيه ضرب فيكون المعنى المصدري أعني الضرب موجودا في كلّ من المشبّه والمشبّه به ، لكنه قيّد في كل واحد منهما بقيد مغاير للآخر فصحّ التشبيه لذلك ، كذا أفاده المحقق الشريف (١). لكن ذكر العلامة عضد الملة (٢) والدين في الفوائد الغياثية (٣) أنّ الفعل يدلّ على النسبة ويستدعي حدثا وزمانا ، والاستعارة متصوّرة في كلّ واحد من الثلاثة ، ففي النسبة كهزم الأمير الجند ، وفي الزمان كنادى أصحاب الجنّة ، وفي الحدث نحو فبشّرهم بعذاب أليم ، انتهى ؛ وذلك لأن الفعل قد يوضع للنسبة الإنشائية نحو اضرب وهي مشتهرة بصفات تصلح لأن يشبه بها كالوجوب ، وقد يوضع للنسبة الإخبارية وهي مشتهرة بالمطابقة واللامطابقة ، ويستعار الفعل من أحدهما للآخر كاستعارة رحمهالله لا رحمه ، واستعارة فليتبوّأ في قوله عليهالسلام «من تبوّأ عليّ الكذب فليتبوّأ مقعده على النار» (٤) للنسبة الاستقبالية الخبرية فإنه بمعنى يتبوّأ مقعده من النار ، صرّح به في شرح الحديث ، وردّه صاحب الأطول بأنّ النسبة جزء معنى الفعل فلا يستعار عنها ، بخلاف المصدر فإنه لا يستعار من معناه الفعل بل يستعار من معناه نفس المصدر ويشتق منه الفعل ، ولا يمكن مثله في النسبة ، فالحقّ عدم جريانها في النسبة كما قاله السيد السّند.
فائدة :
قال الفاضل الچلپي : القوم إنما تعرّضوا للاستعارة التبعية المصرّحة ، والظاهر تحقق الاستعارة التبعية المكنيّة كما في قولك : أعجبني الضارب دم زيد ، ولعلهم لم يتعرضوا لها لعدم وجدانهم إياها في كلام البلغاء.
فائدة :
لم يقسموا المجاز المرسل إلى الأصلي والتبعي على قياس الاستعارة لكن ربما يشعر بذلك كلامهم. قال في المفتاح : ومن أمثلة المجاز قوله تعالى : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ) (٥) استعمل قرأت مكان أردت القراءة لكون القراءة مسبّبة من إرادتها استعمالا مجازيا ، يعني استعمال المشتقّ بتبعية المشتقّ منه ، كذا في شرح بعض رسائل الاستعارة.
الخامس باعتبار المقارنة بما يلائم شيئا
__________________
(١) الجرجاني : هو علي بن محمد بن علي ، المعروف بالشريف الجرجاني. ولد قرب استراباد عام ٧٤٠ هـ / ١٣٤٠ م. ومات بشيراز عام ٨١٦ هـ / ١٤١٣ م. فيلسوف ، من كبار علماء العربية. له أكثر من خمسين مصنّفا. الأعلام ٥ / ٧ ، الفوائد البهية ١٢٥ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٧ ، دائرة المعارف الإسلامية ٦ / ٣٣٣ ، الضوء اللامع ٥ / ٣٢٨ ، آداب اللغة ٣ / ٢٣٥.
(٢) عضد الدين الإيجي : هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار ، أبو الفضل ، عضد الدين الإيجي. توفي عام ٧٥٦ هـ / ١٣٥٥ م. مسجونا بقلعة كرمان. عالم بالأصول والمعاني والعربية والكلام. له تصانيف هامة. الاعلام ٣ / ٢٩٥ ، بغية الوعاة ٢٩٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٦٩ ، الدرر الكامنة ٢ / ٣٢٢ ، طبقات السبكي ٦ / ١٠٨.
(٣) الفوائد الغياثية (معاني وبيان) لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ـ ٧٥٦ هـ) كشف الظنون ٢ / ١٢٩٩. أسماء الكتب ٢٢٩.
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ، ١ / ١٠ ، عن أبي هريرة ، المقدمة ، باب تغليظ الكذب على رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢) ، حديث رقم ٣ / ٣ ، بلفظ : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
(٥) النحل / ٩٨.
من الطرفين وعدمها إلى ثلاثة أقسام : أحدها المطلقة وهي ما لم يقترن بصفة ولا تفريع مما يلائم المستعار له أو المستعار منه ، نحو عندي أسد ، والمراد بالاقتران بما يلائم الاقتران بما يلائم مما سوى القرينة ، وإلاّ فالقرينة مما يلائم المستعار له ، فلا يوجد استعارة مطلقة ، والمراد بالصفة المعنويّة لا النعت النحوي ، والمراد بالتفريع ما يكون إيراده فرع الاستعارة سواء ذكر على صورة التفريع وهو تصديره بالفاء أو لا ، وثانيها المجرّدة وهي ما قرن بما يلائم المستعار له ، وينبغي أن يقيّد ما يلائم المستعار له بأن لا يكون فيه تبعيد الكلام عن الاستعارة وتزييف لدعوى الاتحاد إذ ذكروا أنّ في التجريد كثرة المبالغة في التشبيه كقوله تعالى : (فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ) (١) فإنّ الإذاقة تجريد اللباس المستعار لشدائد الجوع والخوف بعلاقة العموم لجميع البدن عموم اللباس ، ولذا اختاره على طعم الجوع الذي هو أنسب بالإذاقة. وإنما كانت الإذاقة من ملائمات المستعار له مع أنه ليس الجوع والخوف من المطعومات لأنه شاعت الإذاقة في البلايا والشدائد وجرت مجرى الحقيقة في إصابتها ، فيقولون ذاق فلان البؤس والضرّ ، وأذاقه العذاب ، شبّه ما يدرك من أثر الضرّ والألم بما يدرك من طعم المرّ والبشع ، واختار التجريد على الترشيح ، ولم يقل فكساها الله لباس الجوع والخوف لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس من غير عكس ، فكان في الإذاقة إشعار بشدة الإصابة ليست في الكسوة. وثالثها المرشّحة وتسمّى الترشيحية أيضا وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) (٢) فإنه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ، ثم فرّع عليها ما يلائم الاشتراء من فوت الرّبح واعتبار التجارة. ثم أنهم لم يلتفتوا إلى ما يقرن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية مع أنه
أيضا ترشيح لأنه ليس هناك لفظ يسمّى استعارة ، بل تشبيه محض ، وكلامهم في الاستعارة المرشّحة التي هي قسم من المجاز لا في ترشيح يشتمل ترشيح الاستعارة والتشبيه المضمر في النفس. وأما عدم التفات السكّاكي فيوهم ما ليس عنده وهو أنّ المرشّحة من أقسام الاستعارة المصرّحة ، إذ التحقيق أنّ الاستعارة بالكناية إذا زيد فيها على المكنيّة ما يلائمها تصير مرشّحة عنده ، كذا في الاطول.
فائدة :
قال أبو القاسم : تقسيمهم الاستعارة المصرّحة إلى المجردة والمرشحة يشعر بأنّ الترشيح والتجريد إنما يجريان في الاستعارة المصرّح بها دون المكنيّ عنها ، والصواب أنّ ما زاد في المكنية على قرينتها أعني إثبات لازم واحد يعدّ ترشيحا لها ؛ ثم التجريد والترشيح إنما يكونا بعد تمام الاستعارة ، فلا يعدّ قرينة المصرح بها تجريدا ولا قرينة المكني عنها ترشيحا ، انتهى.
فائدة :
قال صاحب الأطول : إذا اجتمع ملائمان للمستعار له فهل يتعيّن أحد للقرينة أو الاختيار إلى السامع يجعل أيهما شاء قرينة والآخر تجريدا؟ قال بعض الأفاضل : ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة والآخر للتجريد. ونحن نقول أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة والآخر تجريد ، كيف لا والقرينة ما نصب للدّلالة على المراد ، وقد سبق أحد الأمرين في الدلالة ، فلا معنى لنصب اللاحق ، والاوجه أنّ كلاّ من الملائمين المجتمعين إن صلح قرينة فقرينة ، ومع
__________________
(١) النحل / ١١٢.
(٢) البقرة / ١٦.
ذلك الاستعارة مجرّدة ، ولا تقابل بين المجرّدة ومتعددة القرينة ، بل كل متعددة القرينة مجرّدة.
فائدة :
قد يجتمع التجريد والترشيح كقول زهير (١) :
|
لدى أسد شاكي السلاح مقذّف |
|
له لبد أظفاره لم تقلّم |
ووجه اجتماعهما صرف دعوى الاتحاد إلى المشبّه المقارن بالصفة والتفريع والمشبّه به حتى يستدعى الدعوى ثبوت الملائم للمشبه به أيضا.
فائدة :
الترشيح أبلغ من التجريد والإطلاق ومن جمع الترشيح والتجريد لاشتماله على تحقيق المبالغة في ظهور العينية التي هي توجب كمال المبالغة في التشبيه ، فيكون أكثر مبالغة وأتمّ مناسبة بالاستعارة ، وكذا الإطلاق أبلغ من التجريد. ومبنى الترشيحية على أن المستعار له عين المستعار منه لا شيء شبيه به.
فائدة :
في شرح بعض رسائل الاستعارة الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته تابعا في الذّكر للتعبير عن الشيء بلفظ الاستعارة ولا يقصد به إلاّ تقويتها ، كأنّه نقل لفظ المشبه به مع رديفه إلى المشبّه ، ويجوز أن يكون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له ، ويكون ترشيح الاستعارة بمجرد أنه عبّر عن ملائم المستعار له بلفظ موضوع لملائم المستعار منه. هذا ولا يخفى أنّ هذا لا يخصّ بكون لفظ ملائم المستعار منه مستعارا ، بل يتحقّق الترشيح بذلك التعبير على وجه الاستعارة كان أو على وجه المجاز المرسل ، إمّا للملائم المذكور أو للقدر المشترك بين المشبّه والمشبّه به ، وأنّه يحتمل مثل ذلك في التجريد أيضا ، ويحتمل تلك الوجوه قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ) (٢) حيث استعير الحبل للعهد في أن يكون وسيلة لربط شيء لشيء ، وذكر الاعتصام وهو التمسك بالحبل ترشيحا إما باقيا على معناه للوثوق بالعهد أو مجازا مرسلا في الوثوق بالعهد ، لعلاقة الإطلاق والتقييد فيكون مجازا مرسلا بمرتبتين ، أو في الوثوق ، كأنه قيل ثقوا بعهد الله ، وحينئذ كلّ من الترشيح والاستعارة ترشيح للآخر.
السادس باعتبار أمر آخر إلى أربعة أقسام : تصريحية ومكنية وتحقيقية وتخييلية. فالتصريحية وتسمّى بالمصرّحة أيضا هي التي ذكر فيها المشبّه به. والمكنية ما يقابلها وتسمّى الاستعارة بالكناية أيضا. اعلم أنه اتفقت كلمة القوم على أنه إذا لم يذكر من أركان تشبيه شيء بشيء سوى المشبّه وذكر معه ما يخصّ المشبّه به كان هناك استعارة بالكناية واستعارة تخييلية ، كقولنا : أظفار المنيّة أي الموت نشبت بفلان ، لكن اضطربت أقوالهم في تشخيص المعنيين اللذين يطلق عليهما هذان اللفظان. ومحصّل ذلك يرجع إلى ثلاثة أقوال : أحدها ما ذهب إليه القدماء وهو أنّ المستعار بالكناية لفظ المشبه به المستعار للمشبه في النفس المرموز إليه بذكر لازمه من غير تقدير في نظم الكلام ، وذكر اللازم قرينة على قصده من غرض وإثبات ذلك
__________________
(١) زهير بن أبي سلمى : هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني المضري. توفي عام ١٣ ق. هـ / ٦٠٩ م. من حكماء العرب في الجاهلية وشعرائهم. له شعر جيد ومنه المعلقة المعروفة. ابنه كعب واخته سلمى. وقد طبع له ديوان. الاعلام ٣ / ٥٢ ، الأغاني ١٠ / ٨٨ ، شرح شواهد المغني ٤٨ ، جمهرة الانساب ٢٥ ، معاهد التنصيص ١ / ٣٢٧ ، آداب اللغة ١ / ١٠٥ ، الشعر والشعراء ٤٤.
(٢) آل عمران / ١٠٣.
اللازم للمشبّه استعارة تخييلية. ففي المثال المذكور الاستعارة بالكناية السبع المستعار للمنيّة الذي لم يذكر اعتمادا على أنّ إضافة الأظفار إلى المنيّة تدل على أن السبع مستعار لها. والاستعارة التخييلية إثبات الأظفار للمنية ، فحينئذ وجه تسميتها بالمكنية وبالاستعارة بالكناية ظاهر لأنها استعارة بالمعنى المصطلح ومتلبسة بالكناية بالمعنى اللغوي ، أي الخفاء ، وكذا تسميتها بالتخييلية لاستلزامها استعارة لازم المشبه به للمشبّه ، وتخييل أنّ المشبّه من جنس المشبّه به. وثانيها ما ذهب إليه السكّاكي صريحا حيث قال : الاستعارة بالكناية لفظ المشبّه المستعمل في المشبّه به ادعاء أي بادعاء أنه عينه بقرينة استعارة لفظ هو من لوازم المشبّه به بصورة متوهّمة متخيّلة شبيهة به أثبتت للمشبّه ، فالمراد بالمنيّة عنده هو السبع بادعاء السبعية لها وإنكار أن تكون شيئا غير السبع بقرينة إضافة الأظفار التي من خواص السبع إليها. ولا خفاء في أن تسميتها بالاستعارة بالكناية أو المكنية غير ظاهر حينئذ ، وفي جعله إياها قسما من الاستعارة التي هي قسم من المجاز ، وجعل إضافة الأظفار قرينة الاستعارة نظرا لأنّ لفظ المشبه فيها هو المستعمل في ما وضع له تحقيقا ، والاستعارة ليست كذلك. واختار السكّاكي ردّ التبعية إلى المكني عنها بجعل قرينتها استعارة بالكناية وجعلها أي التبعية قرينة لها ، على عكس ما ذكره القوم في مثل نطقت الحال من أنّ نطقت استعارة لدلّت والحال قرينة لها. هذا ولكن في كون ذلك مختار السكاكي نظرا لأنه قال في آخر بحث الاستعارة التبعية : هذا ما أمكن من تلخيص كلام الأصحاب في هذا الفصل ، ولو أنهم جعلوا قسم الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية بأن قلبوا ، فجعلوا في قولهم نطقت الحال هكذا الحال التي ذكرها عندهم قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن المتكلّم بواسطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام ، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة ، كما تراهم في قولهم : وإذا المنيّة انشبت أظفارها ، يجعلون المنيّة استعارة بالكناية عن السبع ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة لكان أقرب إلى الضبط فتدبر ، انتهى كلامه. وهو صريح في أنه ردّ التبعية إلى المكْنية على قاعدة القوم ، فحينئذ لا حاجة له إلى استعارة قرينة المكنية لشيء حتى تبقى التبعية مع ذلك بحالها ، ولا يتقلّل الأقسام بهذا أيضا.
فإن قلت لم يجعل السلف المكنية المشبّه المستعمل في المشبّه به كما اعتبره في هذا الرّدّ ، فكيف يتأتى لك توجيه كلامه بأنّ ردّه على قاعدة السلف من غير أن يكون مختارا له؟ قلت : لا شبهة فيما ذكرنا والعهدة عليه في قوله ، كما تراهم في قولهم : وإذا المنية أنشبت أظفارها ، يجعلون المنية استعارة بالكناية ، ولا يضرّنا فيما ذكرنا من توجيه كلامه.
وأما التخييلية عند السكاكي فما سيأتي. وثالثها ما ذهب إليه الخطيب وهي التشبيه المضمر في النفس الذي لم يذكر شيء من أركانه سوى المشبّه ودل عليه أي على ذلك التشبيه بأن يثبت للمشبه أمر مختصّ بالمشبه به من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسّا وعقلا يجري عليه اسم ذلك الأمر ، ويسمّى إثبات ذلك الأمر استعارة تخييلية ، والمراد بالتشبيه التشبيه اللغوي لا الاصطلاحي ، فلا يردّ أن ذكر المشبّه به واجب البتة في التشبيه ، وإنما قيل : ودلّ عليه الخ ليشتمل زيدا في جواب من يشبه الأسد ؛ وعلى هذا التسمية بالاستعارة غير ظاهر وإن كان كونها كناية غير مخفي. وبالجملة ففي المكنية ثلاثة أقوال ، وفي التخييلية قولان : أحدهما قول السكاكي كما يجيء ، والآخر قول غيره. وعلى هذا المذهب الثالث كلّ من لفظي الأظفار والمنيّة في المثال المذكور حقيقتان مستعملتان
في المعنى الموضوع له ، وليس في الكلام مجاز لغوي ، وإنما المجاز هو إثبات شيء لشيء ليس هو له ، وعلى هذا هو عقلي كإثبات الإنبات للربيع. والاستعارة بالكناية والتخييلية أمران معنويان ، وهما فعلا المتكلم ، ويتلازمان في الكلام لأن التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة ، وهي يجب أن تكون قرينة للتخيلية البتة.
فائدة :
قال صاحب الأطول : ومن غرائب السوانح وعجائب اللوائح أن الاستعارة بالكناية فيما بين الاستعارات معلومة مبنية على التشبيه المقلوب لكمال المبالغة في التشبيه ، فهو أبلغ من المصرّحة ، فكما أنّ قولنا السبع كالمنيّة تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبّه به ، كذلك أنشبت المنية أظفارها استعارة مقلوبة استعير بعد تشبيه السبع بالمنية المنية للسبع الادعائي ، وأريد بالمنية معناها بعد جعلها سبعا تنبيها على أنّ المنيّة بلغت في الاغتيال مرتبة ينبغي أن يستعار للسبع عنها اسمها دون العكس ، فالمنية وضعت موضع السبع ، لكن هذا على ما جرى عليه السكاكي.
والتحقيقية هي ما يكون المشبّه متحققا حسّا أو عقلا نحو : رأيت أسدا يرمي ، فإنّ الأسد مستعار للرجل الشجاع وهو أمر متحقق حسّا ، ونحو : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (١) أي الدين الحقّ وهو أمر متحقق عقلا لا حسّا. أما التخييلية فعند غير السكّاكي ما مرّ ، وأما عند السكّاكي فهي استعارة لا تحقّق لمعناها حسّا ولا عقلا ، بل معناها صورة وهمية محضة.
ولما كان عدم تحقّق المعنى لا حسّا ولا عقلا شاملا لما لم يتعلّق به توهّم أيضا أضرب عنه بقوله بل معناها إلخ ، والمراد بالصورة ذو الصورة فإن الصورة جاءت بهذا المعنى أيضا.
والمراد بالوهمية ما يخترعه المتخيلة بأعمال الوهم إياه فإن للإنسان قوة لها تركيب المتفرّقات وتفريق المركّبات إذا استعملها العقل تسمّى مفكرة وإذا استعملها الوهم تسمّى متخيّلة. ولما كان حصول هذا المعنى المستعار له بأعمال الوهم سمّيت استعارة تخييلية ، ومن لم يعرفه قال المناسب حينئذ أن تسمّى توهمية ، وعدّ التسمية بتخييلية من أمارات تعسّف السكّاكي وتفسيره ، وإنما وصف الوهمية بقوله محضة أي لا يشوبها شيء من التحقق الحسّي والعقليّ للفرق بينه وبين اعتبار السلف ، فإن أظفار المنية عندهم أمر متحقق شابه توهّم الثبوت للمنية ، وهناك اختلاط توهّم وتحقق بخلاف ما اعتبره فإنه أمر وهميّ محض لا تحقّق له لا باعتبار ذاته ولا باعتبار ثبوته ، فتعريفه هذا صادق على لفظ مستعمل في صورة وهمية محضة من غير أن تجعل قرينة الاستعارة ، بخلاف تفسير السلف والخطيب فإنها لا تنفك عندهم عن الاستعارة بالكناية. وقد صرّح به حيث مثّل للتخييلية بأظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا ، والسلف والخطيب إمّا أن ينكروا المثال ويجعلوه مصنوعا أو يجعلوا الأظفار ترشيحا لتشبيه لا استعارة تخييلية. وردّ ما ذكره بأنه يقتضي أن يكون الترشيح استعارة تخييلية للزوم مثل ما ذكره فيه مع أنّ الترشيح ليس من المجاز والاستعارة ، وأجيب بأن الأمر الذي هو من خواصّ المشبّه به لمّا قرن في التخييلية بالمشبّه كالمنيّة مثلا حملناه على المجاز وجعلناه عبارة عن أمر متوهّم يمكن إثباته للمشبّه ، وفي الترشيح لمّا قرن بلفظ المشبّه به لم يحتج إلى ذلك لأنه جعل المشبّه به هو هذا المعنى مع لوازمه. فإذا قلنا : رأيت أسدا يفترس أقرانه ورأيت بحرا يتلاطم أمواجه ، فالمشبه به هو
__________________
(١) الفاتحة / ٦.
الأسد الموصوف بالافتراس الحقيقي والبحر الموصوف بالتلاطم الحقيقي ، بخلاف أظفار المنيّة فإنها مجاز عن الصورة الوهمية ليصحّ إضافتها إلى الوهمية ليصح إضافتها إلى المنيّة. ومحصّله أنّ حفظ ظاهر إثبات لوازم المشبه به للمشبه يدعو إلى جعل الدالّ على اللازم استعارة لما يصحّ إثباته للمشبّه ولا يحتاج إلى تجوّز في ذلك الإثبات ، وليس هذا الداعي في الترشيح لأنه أثبت للمشبّه به فلا وجه لجعله مجازا ، ولا يلزم عدم خروج الترشيح عن الاستعارة وعدم زيادته عليها لأنه فرّق بين المقيد والمجموع والمشبّه به هو الموصوف والصفة خارجة عنه لا المجموع المركب منهما ، وأيضا معنى زيادته أن الاستعارة تامة بدونه. ويردّ على هذا أنّ الترشيح كما يكون في المصرّحة يكون في المكنية أيضا ففي المكنية لم يقرن المشبّه به فلا تفرقة هناك ، ويمكن أن يفرّق بأن التخييلية لو حملت على حقيقتها لا يثبت الحكم المقصود في الكلام للمكني عنها كما عرفت بخلاف المصرّحة فإن قولنا جاءني أسد له لبد ، لو أثبت فيه اللبد الحقيقي للأسد المستعمل في الرجل الشجاع مجازا لم يمنع عن إثبات المجيء للأسد ، فإن مآله جاءني رجل شجاع لما شبّهه به لبد ، لكنه لا يتم في قوله تعالى : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً) (١) فإنه لو أريد الأمر بالاعتصام الحقيقي لفات ما قصد بيانه للعهد ، فلا بدّ من جعل الاعتصام استعارة لما يثبت العهد.
فائدة :
التصريحية تعمّ التحقيقية والتخييلية ، والكلّ مجاز لغوي ومتباين ، هذا عند السكّاكي.
والمكنية داخلة في التحقيقية عند السلف لأنّ اللفظ المستعار المضمر في النفس وهو محقق المعنى. والتصريحية عند الخطيب ترادف التحقيقية وتباين التخييلية لأنها عنده ليست لفظا ، فلا تكون محقق المعنى ، وكذا تباين المكنية لأنها عنده نفس التشبيه المضمر في النفس فلا تكون محقق المعنى.
فائدة :
في تحقيق قرينة الاستعارة بالكناية ذهب السلف سوى صاحب الكشاف إلى أنّ الأمر الذي أثبت للمشبه من خواصّ المشبه به مستعمل في معناه الحقيقي ، وإنما المجاز في الإثبات ويحكمون بعدم انفكاك المكني عنده عنها ، وإليه ذهب الخطيب أيضا ، وجوّز صاحب الكشاف كون قرينتها استعارة تحقيقية وكذا السكاكي ، ووجه الفرق بين ما يجعل قرينة للمكنية ويجعل نفسه تخييلا أو استعارة تحقيقية أو إثباته تخييلا وبين ما يجعل زائدا عليها وترشيحا قوّة الاختصاص بالمشبه به ، فأيّهما أقوى اختصاصا وتعلّقا به فهو القرينة وما سواه ترشيح ، وكذا الحال بين القرينة والترشيح في الاستعارة المصرّحة ، والأظهر أنّ ما يحضر السامع أولا فهو القرينة وما سواه ترشيح ، ذلك أن تجعل الجميع قرينة في مقام شدة الاهتمام بالإيضاح ، هكذا في شرح بعض رسائل الاستعارة.
فائدة :
في الإتقان أنكر قوم الاستعارة بناء على إنكارهم المجاز ، وقوم إطلاقها في القرآن لأن فيها إيهاما للحاجة ، ولأنه لم يرد في ذلك إذن الشارع ، وعليه القاضي عبد الوهاب المالكي (٢) ، انتهى.
__________________
(١) آل عمران / ١٠٣.
(٢) القاضي عبد الوهاب المالكي : هو عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي ، أبو محمد. ولد ببغداد عام ٣٦٢ هـ /
خاتمة
إذا جرى في الكلام لفظة ذات قرينة دالّة على تشبيه شيء بمعناه فهو على وجهين : أحدهما أن لا يكون المشبّه مذكورا ولا مقدّرا كقولك : لقيت في الحمام أسدا أي رجلا شجاعا ، ولا خلاف في أنّ هذا استعارة لا تشبيه. وثانيهما أن يكون المشبّه مذكورا أو مقدّرا وحينئذ فاسم المشبّه به إن كان خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر كخبر باب كان وإنّ والمفعول الثاني لباب علمت والحال والنعت ، فالأصح أنه يسمّى تشبيها لا استعارة ، لأن اسم المشبّه به إذا وقع هذه المواقع كان الكلام مصوغا لإثبات معناه لما أجري عليه أو نفيه عنه ، فإذا قلت زيد أسد فصوغ الكلام لاثبات الأسدية لزيد وهو ممتنع حقيقة ، فيحمل على أنه لإثبات شبه من الأسد له ، فيكون الإتيان بالأسد لإثبات التشبيه فيكون خليقا بأن يسمّى تشبيها لأن المشبه به إنما جيء به لإفادة التشبيه بخلاف نحو لقيت أسدا ، فإنّ الإتيان بالمشبه به ليس لإثبات معناه لشيء بل صوغ الكلام لإثبات الفعل واقعا على الأسد ، فلا يكون لإثبات التشبيه ، فيكون قصد التشبيه مكنونا في الضمير لا يعرف إلاّ بعد نظر وتأمّل.
هذا خلاصة كلام الشيخ في أسرار البلاغة ، وعليه جميع المحققين. ومن الناس من ذهب إلى أن الثاني أيضا أعني زيد أسد استعارة لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه ، والخلاف لفظي مبني على جعل الاستعارة اسما لذكر المشبّه به مع خلوّ الكلام عن المشبّه على وجه ينبئ عن التشبيه أو اسما لذكر المشبّه به لإجرائه على المشبّه مع حذف كلمة التشبيه.
ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أنّ إطلاق الاستعارة في زيد الأسد لا يحسن لأنه يحسن دخول أدوات التشبيه من تغيير بصورة الكلام ، فيقال : زيد كالأسد ، بخلاف ما إذا كان المشبّه به نكرة نحو زيد أسد ، فإنه لا يحسن زيد كأسد ، وإلاّ لكان من قبيل قياس حال زيد إلى المجهول وهو أسد ما ؛ ولهذا يحسن كأنّ زيدا أسد لأن المراد بالخبر العموم فالتشبيه بالنوع لا بفرد ، فليس كالتشبيه بالمجهول ، وإنما يحسن دخول الكاف بتغيير صورته وجعله معرفة بأن يقال زيد كالأسد ، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا يبعد ، ويقرب الإطلاق مزيد قرب أن يكون النكرة موصوفة بصفة لا تلائم المشبه به نحو فلان بدر يسكن الأرض فإن تقدير أداة التشبيه فيه يحتاج إلى كثرة التغيير ، كأن يقال هو كالبدر إلاّ أنه يسكن الأرض ، وقد يكون في الصلات والصفات التي تجيء في هذا القبيل ما يحول تقدير أداة التشبيه فيه فيشتد استحقاقه لاسم الاستعارة ويزيد قربه منها ، كقوله أسد دم الأسد الهزبر خضابه ، فإنه لا سبيل إلى أن يقال المعنى إنه كالأسد للتناقض لأن تشبيه بجنس السبع المعروف دليل على أنه دونه أو مثله ، وجعل دم الهزبر الذي هو أقوى الجنس خضاب يده دليل على أنه فوقه فليس الكلام مصوغا لإثبات التشبيه بينهما ، بل لإثبات تلك الصفة ، فالكلام فيه مبني على أنّ كون الممدوح أسدا أمر تقرّر وثبت ، وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة. فمحصول هذا النوع من الكلام أنك تدعي حدوث شيء هو من الجنس المذكور إلاّ أنه اختص بصفة عجيبة لم يتوهّم جوازها ، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى. ولقد ضعّف هذا الكلام صاحب الأطول والمطول وقالا الحقّ أن
__________________
ـ ٩٧٣ م. وتوفي بمصر عام ٤٢٢ هـ / ١٠٣١ م. قاض ، فقيه مالكي ، له نظم ومعرفة بالأدب. كذلك له كتب كثيرة وهامة. الاعلام ٤ / ١٨٤ ، فوات الوفيات ٢ / ٢١ ، البداية والنهاية ١٢ / ٣٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٠٤ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٢٣ ، تبيين كذب المفتري ٢٤٩ ، قضاة الأندلس ٤٠.
امثال زيد أسد تشبيه مطلقا ، هذا إذا كان اسم المشبّه به خبرا عن اسم المشبّه أو في حكم الخبر وإن لم يكن كذلك نحو لقيت من زيد أسدا ولقيني منه أسد فلا يسمّى استعارة بالاتفاق ، لأنه لم يجر اسم المشبه به على المشبه لا باستعماله فيه كما في لقيت أسدا ولا بإثبات معناه له كما في زيد أسد على اختلاف المذهبين ، ولا يسمّى تشبيها أيضا لأن الإتيان باسم المشبّه به ليس لإثبات التشبيه إذ لم يقصد الدلالة على المشاركة ، وإنما التشبيه مكنون في الضمير ، لا يظهر إلاّ بعد تأمّل خلافا للسكّاكي فإنه يسمّي مثل ذلك تشبيها ، وهذا النزاع أيضا لفظي راجع إلى تفسير التشبيه ؛ فمن أطلق الدلالة المذكورة في تعريف التشبيه عن كونها لا على وجه التجريد والاستعارة وعن كونها على وجه التصريح سمّاه تشبيها ، ومن قيّده لا. قال صاحب الأطول ونحن نقول في لقيت من زيد أسدا تجريد أسد من زيد بجعل زيد أسدا وهذا الجعل يتضمّن تشبيه زيد بالأسد حتى صار أسدا بالغا غاية الجنس حتى تجرّد عنه أسد ، لكن هذا التشبيه مكنون في الضمير خفيّ لأن دعوى أسديته مفروغ عنها منزلة منزلة أمر متقرّر لا يشوبه شائبة خفاء ، ولا يجعل السكّاكي هذا من التشبيه المصطلح ، وكذلك يتضمّن التشبيه تجريد الأسد الحقيقي عنه إذ لا يخفى أن المجرد عنه لا يكون إلاّ شبه أسد ، فينصرف الكلام إلى تجريد الشّبه فهو في إفادة التشبيه بحكم ردّ العقل إلى التشبيه بمنزلة حمل الأسد على المشبّه فهو الذي سمّاه السكّاكي تشبيها ، ولا ينبغي أن ينازع فيه معه ؛ وكيف لا وهو أيضا في تقدير المشبّه والأداة كأنه قيل لقيت من زيد رجلا كالأسد ، ولا تفاوت في ذلك بينه وبين زيد أسد ، انتهى. وهاهنا أبحاث تركناها خوفا من الإطناب.
الاستعانة : [في الانكليزية] Borrowing a verse from another poet ـ [في الفرنسية] Emprunt d\'un vers a un autre poete
هي عند أهل البديع تضمين البيت لغيره أو ما زاد عليه ليستعين به على إتمام مراده.
الاستعداد : [في الانكليزية] Disposition ـ [في الفرنسية] Disposition
هو الذي يحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض الموانع ، كما ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة (١) في تعريف موضوع الحكمة. وفي شرح القانونچة (٢) النطفة إنسان بالقوة ، يعني أن من شأنها أن يحصل فيها صورة الإنسان ، فبحسب ارتفاع الموانع وحصول الشرائط يحصل فيها كيفية مهيّئة لتلك الصورة ، فتلك الكيفية تسمّى استعداد ، والقبول اللازم لها إمكانا استعداديا وقوة أيضا انتهى. ويسمّى أيضا بالقبول وإمكان الاستعداد ، والاستعداد كما يجيء في لفظ الإمكان ؛ فالاستعداد على هذا معنيان : الكيفية المهيّئة والقبول اللازم لها المقابل للفعل ، ويجيء أيضا في لفظ القبول ولفظ القوة. قال شارح المواقف : الكيفيات الاستعدادية إمّا استعداد نحو القبول والانفعال ويسمّى ضعفا ولا قوة كالممراضية ، وإمّا استعداد نحو الدفع واللاقبول ويسمّى قوة ولا ضعفا كالمصحاحية.
وأمّا قوة الفعل كالقوة على المصارعة فليست
__________________
(١) حاشية شرح هداية الحكمة ، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) وهداية الحكمة لأثير الدين مفضل بن عمر الأبهري (ـ ٦٦٣ هـ). الضوء اللامع ٥ / ٣٢٨ ، كشف الظنون ٢ / ٢٠٢٨ ـ ٢٠٢٩ ، معجم المؤلفين ٤ / ٦٣.
(٢) شرح القانونچة للحسن بن محمد بن علي الأسترآبادي المعروف بشايد ، والقانونجة كتاب في الطب لمحمود بن عمر الجغميني (ـ ٧٤٥ هـ) اختصر فيه القانون في الطب لابن سينا (ـ ٤٢٨ هـ). فهرست نسخ خطي كتابخانه ملي ، طهران ، ١٣٥٧ ، نهم ٩ / ١٥٧ ـ ١٥٨. وعن القانونجة أنظر كشف الظنون ٢ / ١٣١١.
منها وإن ظنّه قوم ، وجعلوا أقسامها ثلاثة ، فإنّ المصارعة مثلا تتعلّق بعلم هذه الصناعة وصلابة الأعضاء لئلا يتأثر بسرعة ، ولا يمكن عطفها بسهولة وتتعلّق بالقدرة على هذا الفعل ، وشيء من هذه الثلاثة التي تعلّق بها المصارعة ليس من الكيفيات الاستعدادية لأن العلم والقدرة من الكيفيات النفسانية ، وصلابة الأعضاء من الملموسات.
الاستعلاء : [في الانكليزية] Preeminence ، height ـ elevation ـ [في الفرنسية] Preeminence ، hauteur ، elevation
لغة عدّ النفس عاليا كما سيأتي في لفظ الأمر. وعند المنجمين وأهل الهيئة يطلق على ازدياد بعد الكوكب على بعده الأوسط ، ويقابله الانخفاض ، وهو انتقاص بعده عنه ، أي عن بعده الأوسط ، وهذا هو المشهور. وقد يسمّيان بالصعود والهبوط أيضا ويجيء في لفظ الصعود.
وقد يطلق الاستعلاء على قرب أحد الكوكبين المتقاربين من أوجه ، أو ذروة تدويره أكبر من قرب الآخر من أوجه ، أو ذروة تدويره أيضا ، وعلى كون الكوكب فوق الأرض ، وعلى كونه في عاشر الطالع أو حادي عشره ، وعلى كونه في عاشر كوكب آخر أو حادي عشره ، ويطلق الانخفاض على مقابلات هذه المعاني الأربعة ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة (١) في بحث النظائر.
الاستعمال : [في الانكليزية] Use ـ [في الفرنسية] Emploi
قيل مرادف العادة وقيل لا ، وسيأتي في تعريف الحقيقة اللغوية. وأما الماء المستعمل فعند الفقهاء كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة كما وقع في كتب الفقه.
الاستغراق : [في الانكليزية] Meditation ـ [في الفرنسية] Recueillement ، abandon
بالراء هو عند الصوفية أن لا يلتفت قلب الذاكر إلى الذكر في أثناء الذكر ولا إلى القلب ، ويعبّر العارفون عن هذه الحالة عن الفناء ، كذا في مجمع السلوك. وتعريف الاستغراق سيأتي في لفظ المعرفة.
الاستفتاء : [في الانكليزية] Consultation ، appreciation ـ [في الفرنسية] Consultation ، appreciation
هو عند الأصوليين والفقهاء مقابل الاجتهاد ، والمستفتي خلاف المفتي ، والمفتي هو الفقيه ، فإن لم نقل بتجزؤ الاجتهاد وهو كونه مجتهدا في بعض المسائل دون بعض فكل من ليس مجتهدا في الكلّ فهو مستفت في الكل ، وإن قلنا بتجزؤ الاجتهاد فالأمر واضح أيضا فإنه مستفت فيما ليس مجتهدا فيه مفت فيما هو مجتهد. وبالجملة فالمفتي والمستفتي إنما يكونان متقابلين ممتنعي الاجتماع عند اتحاد متعلّقهما. وأمّا إذا اعتبر كونه مفتيا في حكم مستفتيا في حكم آخر فلا ، والاستفتاء في المسائل العقلية على القول الصحيح كوجوب العلم بها بالنظر والاستدلال ، هكذا في العضدي وبعض حواشيه. والمفتي الماجن هو الذي لا يبالي أن يحرّم حلالا أو بالعكس فيعلّم الناس حيلا باطلة كتعليم الرجل والمرأة أن يرتدّ فيسقط عنه الزكاة أو تبين من زوجها ، كما في الذخيرة (٢) ، فكل حيلة تؤدي إلى الضرر لم تجز في الديانة وإن جاز في الفتوى ، كذا في جامع الرموز في كتاب الحجر.
__________________
(١) شرح التذكرة النصيرية في الهيئة لعبد العلي البرجندي شرح فيها تذكرة نصير الدين محمد بن محمد الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ) في الهيئة. كشف الظنون ١ / ٣٩١ ـ ٣٩٢.
(٢) ذخيرة الفتاوى المشهورة بالذخيرة البرهانية لبرهان الدين محمود بن عبد العزيز البخاري (ـ ٦١٦ هـ) وهي مختصر لكتاب المؤلف المعروف بالمحيط البرهاني. كشف الظنون ١ / ٨٢٣.
الاستفراغ : [في الانكليزية] Vomitting ـ [في الفرنسية] Vomiement
بالراء المهملة عند الأطباء هو انتقاص المواد من البدن والاستفراغ الكلّي قد يعنى به ما يكون من البدن كله فيكون الاستفراغ الجزئي ما يستفرغ من عضو مخصوص كالسعوطات والعطوسات المستفرغة من الرأس وحده ، وقد يعنى به ما يستفرغ الأخلاط كلها فيكون الاستفراغ الجزئي ما يستفرغ خلطا خاصا ، كما يكون بالإسهال والقي ، كذا في بحر الجواهر.
الاستفسار : [في الانكليزية] Explication ، information ـ [في الفرنسية] Explication ، renseignement
لغة طلب الفسر ، وعند أهل المناظرة طلب بيان معنى اللفظ ، وإنما يسمع إذا كان في اللفظ إجمال أو غرابة وإلاّ فهو تعنّت مفوّت لفائدة المناظرة إذ يأتي في كلّ ما يفسّر به لفظ ويتسلسل ، هكذا في العضدي في بيان الاعتراضات.
الاستفهام : [في الانكليزية] Interrogation ـ [في الفرنسية] Interrogation
هو عند أهل العربية من أنواع الطلب الذي هو من أقسام الانشاء ، وهو كلام يدلّ على طلب فهم ما اتصل به أداة الطلب ، فلا يصدق على افهم ، فإنّ المطلوب ليس فهم ما اتصلت به لأن أداة الطلب صيغة الأمر وقد اتصلت بالفهم ، وليس المطلوب به طلب فهم الفهم ، بخلاف أزيد قائم فإن المطلوب به طلب فهم مضمون زيد قائم ؛ وسمّي استفهاما لذلك.
وهذا الطلب على خلاف طلب سائر الآثار من الفواعل فإنّ العلم في علّمني مطلوب المتكلّم وهو أثر المعلّم ، لكن يطلب فعله الذي هو التعليم ليترتب عليه الأثر ، وكذا في اضرب زيدا المطلوب مضروبية زيد ، ويطلب من الفاعل التأثير ليترتب عليه الأثر ، وفي أزيد قائم يطلب نفس حصول قيام زيد في العقل لأن الأداة إنما اتصلت بقيام زيد بخلاف علمني ، فإن الأداة فيه متّصلة بالتعليم ، كذا في الأطول وفي الاتقان.
ولكون الاستفهام طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن لزم أن لا يكون حقيقة إلاّ إذا صدر عن شاكّ يصدق بإمكان الإعلام فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل ، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت فائدة الاستفهام. قال بعض الأئمة : وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام فإنما يقع في خطاب على معنى أنّ المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل ، انتهى.
الاستقامة : [في الانكليزية] Probity ، integrity ـ [في الفرنسية] Droiture ، honnetete ، probite
هي عند أهل السلوك أن تجمع بين أداء الطاعة واجتناب المعاصي. وقال السّري (١) : الاستقامة أن لا تختار على الله شيئا ؛ وقيل هي الخوف من العزيز الجبّار والحب للنبي المختار ؛ وقيل : حقيقة الاستقامة لا يطيقها إلاّ الأنبياء وأكابر الأولياء لأن الاستقامة الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام في أمر الله بالنوافل والمكتوبات. وقال يحيى بن معاذ (٢) : هي على ثلاثة أضرب : استقامة اللسان
__________________
(١) السّريّ : هو سريّ بن المغلس السقطي ، أبو الحسن. ولد ومات ببغداد عام ٢٥٣ هـ / ٨٦٧ م. من كبار المتصوّفة ، خال الجنيد. له أقوال في الزهد والحكمة والتصوّف والنصيحة. الاعلام ٣ / ٨٢ ، طبقات الصوفية ٤٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٠٠ ، تهذيب ابن عساكر ٦ / ٧١ ، صفة الصفوة ٢ / ٢٠٩ ، حلية الأولياء ١٠ / ١١٦ ، لسان الميزان ٣ / ١٣ ، طبقات الشعراني ١ / ٦٣ ، تاريخ بغداد ٩ / ١٨٧.
(٢) يحيى بن معاذ : هو يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، أبو زكريا. ولد بالري ومات بنيسابور عام ٢٥٨ هـ / ٨٧٢ م. واعظ ، زاهد. لم يكن له نظير في وقته. له أقوال في الزهد والنصيحة والأخلاق. الاعلام ٨ / ١٧٢ ، طبقات الصوفية ١٠٧ ، صفة الصفوة ٤ / ٧١ ، العروس على شرح الرسالة القشيرية ١ / ١١٩.
على كلمة الشهادة ، واستقامة الجنان على صدق الإرادة ، واستقامة الأركان على الجهد في العبادة ، كذا في خلاصة السلوك. وعند أهل الهيئة والنجوم حركة الكوكب إلى التوالي. وعند المحاسبين كون الخط مستقيما. والمستقيم كما يطلق على الكوكب المتحرك إلى التوالي وعلى الخط كذلك يستعمل في القياس ، فيقال القياس مستقيم وغير مستقيم مسمّى بالخلف.
الاستقبال : [في الانكليزية] Future ـ [في الفرنسية] Avenir
هو في العرف اسم للزمان الآتي ، ومنه الفعل المستقبل ، وهو الفعل الدالّ على الزمان الآتي. وعند المنجمين مقابلة الشمس والقمر ، والجزء الذي يقع فيه القمر وقت الاستقبال يسمّى جزء الاستقبال إن كان الاستقبال واقعا في الليل ، وإن كان واقعا في النهار فموضع الشمس يسمّى بجزء الاستقبال وإن كان الاستقبال في أحد طرفي الليل فالجزء الذي يكون أقرب إلى الأفق الشرقي يسمّى بجزء الاستقبال. وسيأتي في لفظ الجزء.
الاستقراء : [في الانكليزية] Induction ـ [في الفرنسية] Induction
لغة التتبّع من استقريت الشيء إذا تتبعته.
وعند المنطقيين قول مؤلف من قضايا تشتمل على الحكم على الجزئيات لإثبات الحكم الكلّي. وقولهم الاستقراء هو الحكم على كلّي لوجوده في أكثر جزئياته ، وكذا قولهم هو تصفّح الجزئيات لإثبات حكم كلّي لا يخلو عن التسامح لأن الاستقراء قسم من الدليل فيكون مركّبا من مقدمات تشتمل على ذلك الحكم والتصفّح ، فالأول تعريف بالغاية المترتبة عليه ، والثاني تعريف بالسبب ، والمراد بالجزئي الجزئي الإضافي. ثم الاستقراء قسمان : تام ويسمّى قياسا مقسّما بتشديد السين المكسورة ، وهو أن يستدل بجميع الجزئيات ويحكم على الكل وهو قليل الاستعمال ، كما يقال كل جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد وكلّ واحد منها متحيّز ينتج كل جسم متحيّز ، وهو يفيد اليقين. وناقص وهو أن يستدل بأكثر الجزئيات فقط ويحكم على الكلّ وهو قسيم القياس. ولذا عدّوه من لواحق القياس وتوابعه ، وهو يفيد الظن كقولنا كل حيوان يتحرك فكّه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان والفرس والحمار والبقر وغير ذلك مما تتبعناه كذلك ، فإنه يفيد الظن لجواز التخلّف كما في التمساح.
قال السيّد السّند في حاشية شرح التجريد (١) لا بدّ في الاستقراء من حصر الكلّي في جزئياته ثم إجراء حكم واحد على تلك الجزئيات ليتعدّى ذلك الحكم إلى ذلك الكلّي ، فإن كان ذلك الحصر قطعيا بأن يتحقق أن ليس له جزئي آخر كان ذلك الاستقراء تاما وقياسا مقسّما ، فإن كان ثبوت ذلك الحكم لتلك الجزئيات قطعيا أيضا أفاد الجزم بالقضية الكلية ، وإن كان ظنيا أفاد الظنّ بها ، وإن كان ذلك الحصر ادّعائيا بأن يكون هناك جزئي آخر لم يذكر ولم يستقرأ حاله لكنه ادعى بحسب الظاهر أن جزئياته ما ذكر فقط أفاد ظنا بالقضية الكلّية ، لأن الفرد الواحد ملحق بالأعمّ للأغلب في غالب الظن ، ولم يفد يقينا لجواز المخالفة ، انتهى. قال المولوي عبد الحكيم : هذا تحقيق نفيس يفيد الفرق الجلي بين القياس المقسّم والاستقراء الناقص والشّكّ الذي عرض لبعض الناظرين من أنه لا يجب ادّعاء الحصر في الاستقراء الناقص كما يشهد به الرجوع إلى
__________________
(١) حاشية شرح تجريد الكلام لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) علّق فيها على شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني (ـ ٧٤٦ هـ) المسمّى بتشييد القواعد في شرح تجريد العقائد. وتجريد الكلام لنصير الدين الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ). وتعرف حاشية الجرجاني بحاشية التجريد. كشف الظنون ١ / ٣٤٢ ـ ٣٤٣.
الوجدان فمدفوع بأنه إن أراد به عدم التصريح به فمسلّم ، وإن أراد عدمه صريحا وضمنا فممنوع فإنه كيف يتعدى الحكم إلى الكلّي بدون الحصر.
الاستقصاء : [في الانكليزية] Investigation ـ [في الفرنسية] Investigation
بالصاد المهملة عند أهل المعاني هو من أنواع إطناب الزيادة ، وهو أن يتناول المتكلّم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا. قال ابن أبي الإصبع : والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتمّمه ، والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه ، والاستقصاء يرد المعنى التام فيستقصي لوازمه وعوارضه وأوصافه وأسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه ، فلا يبقى لأحد فيه مساغ ، مثاله قوله تعالى : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) (١) الآية ، فإنه لو اقتصر على جنة لكفى ، ولم يقتصر حتى قال في تفسيرها من نخيل وأعناب ، فإن مصاب صاحبها بها أعظم ، ثم زاد تجري من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلك ، ثم كمّل وصفها بعد التتميمين فقال ، له فيها من كل الثمرات ، فأتى بكل ما يكون في الجنان ، ثم قال في وصف صاحبها : وأصابه الكبر ، ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر : وله ذرية ، ولم يقتصر حتى وصفها بالضّعفاء ، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس بهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال : فأصابها إعصار ، ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال : فيه نار ، ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يفي احتراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله : فاحترقت. فهذا أحسن استقصاء وقع في القرآن وأتمّه وأكمله ، كذا في الاتقان في نوع الإطناب.
الاستناد : [في الانكليزية] Reference ، support ـ [في الفرنسية] Reference ، appui
عند الأصوليين هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقرى حتى يحكم بثبوته في الزمان المتقدم ، كالمغصوب فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدّى الضمان يثبت النسب من الغاصب ، كذا في التوضيح في فصل المأمور به المطلق والمؤقت.
اعلم أن الأحكام تثبت بطرق أربعة :
الأول الاقتصار وهو أن يثبت الحكم عند حدوث علّة الحكم لا قبله ولا بعده كما في تنجيز الطلاق [والعتاق] (٢) ، والطلاق بأن قال أنت طالق. والثاني الانقلاب وهو صيرورة ما ليس بعلّة علّة كما في تعليق الطلاق بالشرط بأن قال : إن دخلت فأنت طالق ، فعند حدوث الشرط ينقلب ما ليس بعلّة علّة ، يعني أن قوله أنت طالق في صورة التعليق ليس بعلّة قبل وجود الشرط وهو دخول الدار وإنما يتّصف بالعلية عند الدخول. والثالث الاستناد وهو أن يثبت الحكم في الحال بوجود الشرط في الحال ثم يستند الحكم في الماضي بوجود السبب في الماضي ، وذلك كالحكم في المضمونات فإنها تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود سبب الضمان وهو الغصب ، وكالحكم في النصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول
__________________
(١) البقرة / ٢٦٦.
(٢) والعتاق (+ م ، ع).
بوجود الشرط عنده مستندا إلى وقت وجود سبب الزكاة وهو ملك النصاب. والرابع التبيين وهو أن يظهر في الحال أنّ الحكم كان ثابتا من قبل في الماضي بوجود علّة الحكم والشرط كليهما في الماضي ، مثل أن يقول في يوم الجمعة : إن كان زيد في الدار فأنت طالق ثم تبيّن يوم السبت وجوده فيها يوم الجمعة فوقع الطلاق في يوم الجمعة ويعتبر ابتداء العدّة منه ، لكن ظهر هذا الحكم يوم السبت ، هكذا في الأشباه وحاشية الحموي.
الاستنطاق : [في الانكليزية] Fortune telling with letters ، Onomancy ـ [في الفرنسية] Onomancie
مصدر من باب الاستفعال وهو لدي أهل الجفر عبارة عن صنع الحروف من عدد حرف لفظي (١). وسيأتي في لفظ البسط.
الاستيفاء : [في الانكليزية] Exhaustion of the subject ـ [في الفرنسية] Epuisement du sujet
هو عند البلغاء أن يسعى الشاعر أقصى جهده في المدح والوصف حتى يبلغ الغاية التي ليس وراءها غاية. وهذا عين البلاغة. ونظائره مثل نظائر البلاغة. أمّا في الصنائع فقد أورد الاسم للضرورة. كذا في جامع الصنائع (٢).
الاستيلاء : [في الانكليزية] Zodiacal superiority ـ [في الفرنسية] Superiorite Zodiacale
عند المنجّمين هو كون الكوكب مستوليا والمستولي على جزء من أجزاء فلك البروج عندهم كوكب يتّصل بذلك الجزء بالنظر أو التناظر ويكون له في ذلك الجزء حظ بأن يكون ذلك الجزء في بيته وفي شرفه ، أو في مثلثته الأولى أو الثانية أو الثالثة أو في حدّه أو في وجهه ، ويكفي في النظر اتصال البرجية ، وفي التناظر يشترط اتصال الجزئية ، وعند البعض يكفي اتصال البرجية فيه أيضا ، وعند البعض يشترط في النظر أيضا اتصال الجزئية كما في التناظر ، والبعض لا يشترط الاتصال أصلا لكن الأكثرين على اشتراط الاتصال فإن الساقط الذي له حظ في جزء لا يسمّى مستوليا على ذلك الجزء ، والكوكب الذي يكون حظه أقوى مقدم على الذي يكون حظه أضعف ، والكوكب الذي له حظ في ذلك الجزء إن وقع في حظه يكون قوته مضاعفة. هذا خلاصة ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيگى (٣) وغيره.
الاستيلاد : [في الانكليزية] Requirement of having a baby ـ [في الفرنسية] Exigence d\'enfantement
لغة طلب الولد مطلقا ، وشرعا جعل الأمة أم الولد وهو بشيئين : ادعاء الولد وتملّك الأمة ، كذا في جامع الرموز في فصل التدبير.
الاستئناف : [في الانكليزية] Renewal of a prohibition ـ [في الفرنسية] Renouvellement d\'une proscription
هو في اللغة الابتداء على ما في الصراح. وعند الفقهاء تجديد التحريمة بعد إبطال التحريمة الأولى ، وبهذا المعنى وقع في قولهم : المصلي إذا سبقه الحدث يتوضأ ثم يتم ما بقي من الصلاة مع ركن وقع فيه الحدث أو يستأنف ، والاستئناف أفضل ، وذلك الإتمام يسمّى بالبناء. وإن شئت الزيادة فارجع إلى البرجندي وجامع الرموز.
وعند أهل المعاني يطلق بالاشتراك على
__________________
(١) وان نزد أهل جفر عبارت است از ساختن حروف از عدد حرف لفظي.
(٢) الاستيفاء : نزد بلغا آنست كه شاعر در مدح وصفت هر چيزي بنهايت كوشد چنانكه زيادة ازين نتواند كرد واين عين بلاغت است ونظائر أو نظائر بلاغت أما در صنائع نام آورده بضرورت گفته شد كذا في جامع الصنائع.
(٣) شرح زيج الغ بيك ، لعبد العلي بن محمد بن الحسين البرجندي وهذا الزيج من وضع ألوغ بيك محمد بن شاه رخ بن تيمور (ـ ٨٥٣ هـ) ، وعليه شروح كثيرةGALS ,II ، ٨٩٢.
معنيين. أحدهما فصل جملة عن جملة سابقة لكون تلك الجملة جوابا لسؤال اقتضته الجملة السابقة. وثانيهما تلك الجملة المفصولة وتسمّى مستأنفة أيضا. وبالجملة فالاستئناف يطلق على معنيين والمستأنفة على المعنى الأخير فقط.
والنحاة يطلقون المستأنفة على الابتدائية ويجيء في لفظ الجملة. ثم الاستئناف بالمعنى الأول ثلاثة أضرب لأن السؤال إما عن سبب الحكم مطلقا أي لا عن خصوص سبب ، فيجاب بأي سبب كان ، سواء كان سببا بحسب التصوّر كالتأديب للضرب أو بحسب الخارج نحو :
|
قال لي : كيف أنت؟ قلت : عليل. |
|
سهر دائم وحزن طويل. |
أي ما سبب علتك أو ما بالك عليلا لأن العادة أنه إذا قيل فلان عليل أن يسأل عن سبب علته وموجب مرضه ، لا أن يقال هل سبب علته كذا وكذا. وإما عن سبب خاص للحكم نحو (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) (١) فكأنه قيل هل النفس أمّارة بالسوء؟ فقيل نعم إن النفس لأمّارة بالسوء. والضرب الأول يقتضي عدم التأكيد والثاني يقتضي التأكيد. وإما عن غيرهما أي عن غير السبب المطلق والسبب الخاص نحو قوله تعالى (قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ) (٢) أي فما ذا قال إبراهيم في جواب سؤالهم فقيل قال سلام. وقول الشاعر :
|
زعم العواذل أنني في غمرة. |
|
صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي. |
ففصل قوله صدقوا عما قبله لكونه استئنافا جوابا للسؤال عن غير السبب ، كأنه قيل أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا فقيل صدقوا. ثم السؤال عن غير السبب إمّا أن يكون على إطلاقه كما في أول هذين المثالين ولا يقتضي التأكيد ، وإمّا أن يشتمل على خصوصية كما في آخرهما.
فإن العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب ؛ وإنما السؤال عن تعيينه وهذا يقتضي التأكيد.
والاستئناف باب واسع متكاثر المحاسن.
ومن الاستئناف ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه أي أوقع عنه الاستئناف نحو : أحسنت أنت إلى زيد ، زيد حقيق بالإحسان. ومنه ما يبنى على صفته أي على صفة ما استؤنف عنه دون اسمه أي يكون المسند إليه في الجملة الاستئنافية من صفات من قصد الحديث عنه نحو أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك. والسؤال المقدّر فيهما لما ذا أحسن إليه؟ أو هل هو حقيق بالإحسان؟ وهذا أبلغ من الأول. وقد يحذف صدر الاستئناف نحو : (يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، رِجالٌ) (٣) كأنه قيل من يسبحه؟ فقيل رجال أي يسبحه رجال. هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول في بحث الفصل والوصل.
الإسجال : [في الانكليزية] Dialectics ـ [في الفرنسية] Dialectique ، polemique
بالجيم في علم الجدل هو الإتيان بألفاظ يسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به نحو (رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) (٤) و (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) (٥) فإن في ذلك أسجالا بالإتيان والإدخال حيث وصفا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده ، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن.
__________________
(١) يوسف / ٥٣.
(٢) هود / ٦٩.
(٣) النور / ٣٦ ـ ٣٧.
(٤) آل عمران / ١٩٤.
(٥) غافر / ٨.
الإسحاقية : [في الانكليزية] Al ـ Is\'haquiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Is\'haquiyya (secte)
هم النصيرية فرقة من غلاة الشيعة قالوا حلّ الله في علي رضياللهعنه.
الإسراف : [في الانكليزية] Exce ، surplus ـ [في الفرنسية] Exces
هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس وقيل الإسراف صرف شيء فيما ينبغي زيادة على ما ينبغي بخلاف التبذير فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي ، كذا في الجرجاني.
أسطرلاب : [في الانكليزية] Astrolabe ـ [في الفرنسية] Astrolabe
بالسين المهملة في اصل اللغة ، وبعضهم يبدّلها بالصاد. ومعناه ميزان الشمس. ومن هنا ظنّ بعضهم أن أصله في اللغة اليونانية أسترلابوه ، ومعناها : مرآة الكواكب.
ويقول بعضهم أسطر : معناها تصنيف ، ولاب اسم ابن هرمس الحكيم الذي اخترع الأسطرلاب.
ويقول بعضهم : لما كان لاب قد رسم الدوائر الفلكية على سطح مستو سأله هرمس : من سطّر هذا فقال في جوابه : سطّره لاب.
ولهذا السبب يقال له : أسطرلاب. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين بابا.
ويقول في كشف اللغات : أسطرلاب بضم الهمزة والطاء : آلة بها يوضح الحكماء والمنجمون أسرار الفلك. ومعناه ميزان الشمس.
لأن في اليونانية أسطر ميزان. ولاب ـ الشمس.
وقيل ابن أرسطو لاب. وقيل : ابن إدريس عليه وعلى نبينا السلام. والصحيح أن واضعه أرسطو طاليس. انتهى.
إذن علم الأسطرلاب من أقسام علم الأرغنوة الذي هو فرع من الرياضيات. وعلم الأرغنوة هو علم اتخاذ الآلات الغريبة كما مرّ في المقدمة (١).
أسطقس : [في الانكليزية] Element ـ [في الفرنسية] Element
هو لفظ يوناني بمعنى الأصل ، وتسمّى العناصر الأربع التي هي الماء والأرض والهواء والنار أسطقسات لأنها أصول المركبات التي هي الحيوانات والنباتات والمعادن ، كذا في تعريفات السيد الجرجاني.
الأسطوانة : [في الانكليزية] Cylinder ـ [في الفرنسية] Cylindre
بضم الهمزة في اللغة ستون وهي أفعوالة مثل أقحوانة ، ونونه أصلية لأنه يقال أساطين مسطنة كذا في الصراح. وعند المهندسين يطلق على معان. منها الأسطوانة المستديرة وهي جسم تعليمي أحاطت به دائرتان متوازيتان متساويتان وسطح مستدير وأصل بينهما بحيث لو أدير خط مستقيم واصل بين محيطيهما من جهة واحدة على محيطيهما لماسّه في كل الدورة.
وقولهم على محيطيهما متعلق بأدير ، وقولهم
__________________
(١) اسطرلاب : بسين مهملة است در اصل لغت وبعضى آن را بصاد بدل كنند ومعني او ترازوي آفتاب است وازينجا بعضى گمان برده اند كه اصل او در لغت يونان استرلابون است ومعني او آئينه كواكب وبعضى گويند كه اسطر تصنيف است ولاب اسم پسر هرمس حكيم است كه اسطرلاب اختراع اوست. وبعضى گويند كه چون لاب دوائر فلكي را در سطح مستوي مرتسم ساخت هرمس از ان سؤال كرد كه من سطر هذا او در جواب گفت سطره لاب وبدين سبب آن را اسطرلاب گويند كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب ودر كشف اللغات ميگويد اسطرلاب بضم همزة وطا آلتي است مر حكماء ومنجمان را كه بدان راز فلكي روشن مى شود ومعنى ان ترازوي آفتاب است چه بيوناني اسطر ترازو را گويند ولاب آفتاب را وبعضي گويند لاب نام حكيمى ديگر است كه به تدبير سكندر اسطرلاب را ساخته بود وقيل پسر ارسطو است وقيل نام پسر ادريس است على نبينا وعليهالسلام وصحيح آنست كه واضعش ارسطاطاليس است انتهى پس علم اسطرلاب از اقسام علم ارغنوه كه از فروع رياضي است وعلم الارغنوة هو علم اتخاذ الآلات الغريبة كما مر في المقدمة.
لماسّه جواب لو أي ماسّ ذلك الخط المستقيم ذلك السطح الواصل ، وهو احتراز عن كرة قطعت من طرفيها قطعتان متساويتان متوازيتان بدائرتين كذلك. وما قيل إن الأسطوانة المستديرة شكل يحدث من وصل خط من جهة بين محيطي دائرتين متوازيتين متساويتين كل منهما على سطح وإدارة ذلك الخط عليهما ، أي على محيطيهما إلى أن يعود إلى وضعه الأول ، ففيه أنه يحدث من حركة الخط شكل مسطح لا مجسّم. ثم الأسطوانة المستديرة إن كانت مجوّفة متساوية الثّخن وقطر قاعدة تجويفها الذي هو أيضا على شكل الأسطوانة المستديرة أكبر من نصف قطر قاعدة الأسطوانة بحيث يكون ثخنها أقل من سمكها ، أي من ثخن تجويفها فتسمّى بالذّوقية. والدائرتان قاعدتان للأسطوانة والخط الواصل بين مركزي الدائرتين سهم الأسطوانة ومحورها. فإن كان ذلك الخط عمودا على القاعدة فالأسطوانة قائمة وهي جسم يتوهّم حدوثه من إدارة ذي أربعة أضلاع قائم الزوايا على أحد أضلاعه المفروض ثابتا حتى يعود إلى وضعه الأول ، وإلاّ فمائلة وهي جسم يتوهّم حدوثه من إدارة ذي أربعة أضلاع غير قائم الزوايا على أحد أضلاعه المفروض ثابتا إلى أن يعود إلى وضعه الأول. ومنها الأسطوانة المضلّعة وهي جسم تعليمي أحاط به سطحان مستويان متوازيان كثير الأضلاع ، أضلاع (١) كل من السطحين موازية لأضلاع السطح الآخر وأحاطت به أيضا سطوح ذوات أضلاع أربعة متوازية بأن يكون كل ضلعين منها متوازيين ، عدة تلك السطوح عدة أضلاع إحدى القاعدتين ، وقاعدتاهما السطحان المتوازيان ، فإن كانت تلك السطوح التي هي ذوات الأربعة الأضلاع قائمة الزوايا فالأسطوانة قائمة وإلاّ فمائلة.
ومنها الأسطوانة التي تكون مشابهة للمستديرة أو المضلّعة بأن لا تكون قاعدتها شكلا مستقيم الأضلاع ولا دائرة بل سطحا يحيط به خط واحد ليس بدائرة كالسطح البيضي. ومنها أسطوانة تكون سطحا تحيط به خطوط بعضها مستدير وبعضها مستقيم. هكذا يستفاد من ضابطة قواعد الحساب وغيره ، والحكم في أن إطلاقها على تلك المعاني بالاشتراك اللفظي أو المعنوي كالحكم في المخروط.
إسفندارمذماه : [في الانكليزية] Isfindar Madhmah (Persian month) ـ [في الفرنسية] Isfindar Madhmah (mois perse)
اسم شهر في تاريخ الفرس ، ويقال له اليوم إسفند ماه ، وهو الشهر الأخير من السنة والثالث من أشهر الشتاء (٢).
إسقاط الإضافات وإسقاط الاعتبارات : [في الانكليزية] Annihilation of all relations and consideration E ـ [في الفرنسية] Annulation des relations, et des consideration E
هو اعتبار أحدية الذات في كل الذوات ، وهو التوحيد الحقيقي كما قال بعضهم : بيت :
|
الخير تقول والخير قال بالذات |
|
إن التوحيد هو إسقاط الإضافات (٣) |
الإسكافية : [في الانكليزية] Al ـ Iskafiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Iskafiyya (secte)
__________________
(١) اضلاع (ـ م ، ع).
(٢) اسفندار مذ ماه : اسم ماهيست در تاريخ فرس.
(٣) نكوگوئى نكو گفته است بالذات. كه التوحيد إسقاط الإضافات.
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي جعفر إسكاف (١) قالوا : الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه ، كذا في شرح المواقف (٢).
الإسلام : [في الانكليزية] Islam ـ [في الفرنسية] L\'Islam
هو لغة الطاعة والانقياد ، ويطلق في الشرع على الانقياد إلى الأعمال الظاهرة ، كما بين ذلك النبيّ صلىاللهعليهوسلم بقوله : «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت» (٣). وحاصل ذلك أن الإسلام شرعا هو الأعمال الظاهرة من التلفظ بكلمتي الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن المنهيات. وعلى هذا المعنى ، هو يغاير الإيمان وينفك عنه ، إذ قد يوجد التصديق مع انقياد الباطن بدون الأعمال ، وقد يطلق على الأعمال المشروعة ، ومنه قوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (٤) وخبر أحمد (٥) : «أيّ الإسلام أفضل؟ قال : الإيمان» (٦) ، وخبر ابن ماجة (٧) «قلت ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلاّ الله وتشهد أنّ محمدا رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرّها» (٨) ، وعلى هذا هو يغاير الإيمان ولا ينفك عنه ، أي عن الإيمان لاشتراطه لصحتها وهي لا تشترط لصحته خلافا للمعتزلة.
وأما الإسلام المأخوذ بالمعنى اللغوي الذي قد يستعمله به أهل الشرع أيضا فبينه وبين الإيمان تلازم في المفهوم ، فلا يوجد شرعا إيمان بلا إسلام ولا عكسه وهو الظاهر.
وقيل بينهما ترادف لأن الإسلام هو الخضوع والانقياد للأحكام بمعنى قبولها والإذعان بها ، وذلك حقيقة التصديق ، فيترادفان. فالإسلام يطلق على ثلاثة معان والإيمان أيضا يطلق شرعا على كلّ من تلك
__________________
(١) أبو جعفر الإسكافي : هو محمد بن عبد الله ، أبو جعفر الإسكافي. أصله من سمرقند ، وتوفي في بغداد عام ٢٤٠ هـ / ٨٥٤ م. أحد أئمة المعتزلة. عالم بالكلام. له عدة مناظرات مع علماء الكلام. الأعلام ٦ / ٢٢١. خطط المقريزي ٢ / ٣٤٦.
لسان الميزان ٥ / ٢٢١.
(٢) سبقت الإشارة إليه.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ، ١ / ٣٧ ـ ٣٨ ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الإيمان (١) ، باب بيان الإيمان والإسلام (١) ، حديث رقم ١ / ٨.
(٤) آل عمران / ١٩.
(٥) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ، أبو عبد الله الشيباني الوائلي. ولد في بغداد عام ١٦٤ هـ / ٧٨٠ م وتوفي فيها عام ٢٤١ هـ / ٨٥٥ م. أحد الأئمة الأربعة في الفقه الإسلامي ، وإمام المذهب الحنبلي أصولي ، متكلم ، كثير الأسفار ، له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ١ / ٢٠٣ ، ابن عساكر ٢ / ٢٨ ، حلية الأولياء ، ٩ / ١٦١ ، صفة الصفوة ٢ / ١٩٠ ، وفيات الأعيان ١ / ١٧ ، تاريخ بغداد ٤ / ٤١٢ ، البداية والنهاية ١٠ / ٣٢٥ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٤٩١ ، معجم المفسرين ١ / ٥٧.
(٦) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، ٣ / ٣٧٢ ، عن جابر بن عبد الله بلفظ : «أي الإسلام أفضل؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك».
(٧) ابن ماجة : هو محمد بن يزيد الربعي القزويني ، أبو عبد الله ابن ماجة. ولد بقزوين عام ٢٠٩ هـ / ٨٢٤ م. وتوفي عام ٢٧٣ هـ / ٨٨٧ م. أحد الأئمة في علم الحديث. تنقل في البلاد. وله عدة مؤلفات. الأعلام ٧ / ١٤٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٨٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٥٣٠ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٨٩ ، المنتظم ٥ / ٩٠ ، سنن ابن ماجة ٢ / ١٥٢٠ ، كشف الظنون ٣٠٠ ، معجم المفسرين ٢ / ٦٣٩.
(٨) أخرجه ابن ماجة في سننه ، ١ / ٣٤ ، عن عدي بن حاتم ، المقدمة ، باب في القدر (١٠) الحديث رقم ٨٧ ، قال عدي : أتيت النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم. قلت وما الإسلام؟ فقال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها ، خيرها وشرها ، حلوها ومرها.
المعاني الثلاثة ، وإذا تقرر ذلك فحيث ورد ما يدلّ على تغايرهما كما في قوله تعالى (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (١) الآية ، وكما في بعض الأحاديث ، فهو باعتبار أصل مفهوميهما ، فإنّ الإيمان عبارة عن تصديق قلبي ، والإسلام عبارة عن طاعة وانقياد ظاهر كما صرّح بذلك في شروح صحيح البخاري.
فصحّ ما قاله ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية أنهم لم يكونوا منافقين بل كان إيمانهم ضعيفا ، ويدل عليه قوله تعالى : (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) (٢) الآية ، الدالّ على أن معهم من الإيمان ما يقبل به أعمالهم ، وحينئذ يؤخذ من الآية أنه يجوز نفي الإيمان عن ناقصه. ومما يصرح به قوله عليه الصلاة والسلام : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (٣) وفيه قولان لأهل السنة ، أحدهما هذا ، والثاني لا ينفى عنه اسم الإيمان من أصله ولا يطلق عليه مؤمن لإيهامه كمال إيمانه ، بل يقيّد فيقال : مؤمن ناقص الإيمان ، وهذا بخلاف اسم الإسلام فإنه لا ينتفي بانتفاء ركن من أركانه ولا بانتفاء جميعها ما عدا الشهادتين. وكأنّ الفرق أنّ نفيه يتبادر منه إثبات الكفر مبادرة ظاهرة بخلاف نفي الإيمان. وحيث ورد ما يدلّ على اتحادهما كقوله تعالى (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٤) فهو باعتبار تلازم المفهومين أو ترادفهما. ومن هاهنا قال كثيرون إنهما على وزان الفقير والمسكين ، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ودلّ بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده ، وإن قرن بينهما تغايرا كما في خبر أحمد «الإسلام علانية والإيمان في القلب» (٥) ، وحيث فسّر الإيمان بالأعمال فهو باعتبار إطلاقه على متعلقاته لما تقرر أنه تصديق بأمور مخصوصة ، ومنه : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) (٦) ، واتفقوا على أنّ المراد (٧) به هنا الصلاة ومنه حديث وفد عبد القيس : «هل تدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمسا من المغنم» (٨) ففسّر فيه الإيمان بما فسر في حديث جبرائيل الإسلام ، فاستفيد منهما إطلاق الإيمان والإسلام على الأعمال شرعا باعتبار أنها متعلقة مفهوميهما المتلازمين وهما التصديق والانقياد ، فتأمّل ذلك حق التأمّل لتندفع به عنك الشكوك الواردة هاهنا. وممّا أطلق فيه الإيمان على
__________________
(١) الحجرات / ١٤.
(٢) الحجرات / ١٤.
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ، ٨ / ٢٩٣ ، عن أبي هريرة ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب إثم الزناة ، حديث رقم ٩ / ٦٨١٠ ، بلفظ قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ، والتوبة معروضة.
(٤) الذاريات / ٣٥ ـ ٣٦.
(٥) أخرجه أحمد في مسنده ، ٣ / ١٣٤ ، عن أنس ، وتمامه : «والإيمان في القلب ، قال ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ، قال : ثم يقول : التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا» ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، ١ / ٥٢ ، باب الإسلام والإيمان ، عن أنس ، وقال عقبه : رواه أحمد وأبو يعلي بتمامه ، والبزار باختصار ، ورجاله رجال الصحيح.
(٦) البقرة / ١٤٣.
(٧) المقصود (م ، ع).
(٨) حديث وفد عبد القيس حديث طويل ورد بصيغ متعددة وروايات كثيرة ، وقد أخرجه الشيخان ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق رواية أبي جمرة. بينما يذكره أحمد بن حنبل في مسنده من طريق رواية أبان العطار عن قتادة. ذكر كل هذه الروايات وعلّق عليها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، في كتاب الإيمان ١ / ١٢٩ ـ ١٣٥.
الأعمال المشروعة ما روي «الإيمان اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان» (١). هذا كله خلاصة ما ذكر ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث الثاني.
أسلوب الحكيم : [في الانكليزية] The method of the wise (pun) ـ [في الفرنسية] La methode du sage (calembour)
عند أهل المعاني هو تلقّي المخاطب بغير ما يترقّب بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها له على أنه هو الأولى بالقصد ، وهو من خلاف مقتضى الظاهر ، كقول القبعثرى (٢) للحجاج (٣) حين قال الحجاج له مخوّفا إيّاه : لأحملنّك على الأدهم ، يعني به القيد ، مثل الأمير يحمل على الأدهم والاشهب. فأبرز القبعثرى وعيد الحجاج في معرض الوعد وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل لفظ الادهم الذي في كلام الحجاج على الفرس الأدهم ، أي الذي غلب سواده حتى ذهب البياض الذي فيه ، وضم إليه الأشهب أي الذي غلب بياضه حتى ذهب ما فيه من السواد قرينة على تعيين مراد القبعثرى ودفعا لمراد الحجاج ، فإن مراد الحجاج إنما هو القيد ، فنبّه على أنّ الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير ؛ اي من كان مثل الأمير في السلطنة وبسط اليد فجدير بأن يقصد بأن يعطى المال لا أن يقصد بأن يقيد ويعذب بالنكال. ثم قال الحجاج له ثانيا : أردت به الحديد ، فقال القبعثرى : الحديد خير من البليد ، فحمل الحديد أيضا على خلاف مراد الحجاج أي الجلد الماضي في الأمور.
وأصل القصة أن القبعثرى الشاعر كان جالسا في بستان مع جملة الأدباء ، وكان الزمان زمان الحصرم فجرى ذكر الحجاج في ذلك المجلس فقال القبعثرى تعريضا على الحجاج : اللهم سوّد وجهه واقطع عنقه واسقني من دمه ، فأخبر الحجاج بذلك فأحضر القبعثرى وهدّده ، فقال القبعثرى أردت بذلك الحصرم. فقال له الحجاج لأحملنك إلى آخر القصة. فانظر إلى ذكاوة القبعثرى فقد سخر الحجاج بهذا الأسلوب حتى تجاوز عن جريمته وأحسن إليه وأنعم عليه ، هكذا في المطول وحاشية الجلبي في آخر الباب الثاني.
ولفظ الأسلوب بضم الهمزة وسكون السين بمعني روشن وراه ، ـ المنير والطريق ـ ووجه التسمية ظاهر. وفي اصطلاحات الجرجاني أسلوب الحكيم هو عبارة عن ذكر الأهمّ تعريضا للمتكلم على تركه الأهم كما قال الخضر عليهالسلام حين سلّم عليه موسى عليهالسلام إنكارا لسلامه لأن السلام لم يكن معهودا في تلك الأرض بقوله : إنّى بأرضك السلام. فقال موسى عليهالسلام : في جوابه أنا موسى ، كأنه قال أجبت عن اللائق بك وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي ، فقول موسى هو أسلوب الحكيم انتهى.
وفي المطول ويلقى السائل بغير ما يترقب (٤) تنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على أنّ
__________________
(١) أخرجه الطبراني بلفظ : «الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان» ، برواية علي بن أبي طالب. كنز العمال ، ١ / ٢٣.
(٢) هو الغضبان بن القبعثرى الشيباني ، كان حيا في نهاية القرن الأول الهجري. وهو من الذين هجوا الحجاج. أنساب الأشراف / ١١٤ ـ ١٢٤.
(٣) الحجاج : هو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبو محمد. ولد بالطائف عام ٤٠ هـ / ٦٦٠ م. وتوفي بواسط عام ٩٥ هـ / ٧١٤ م. قائد ، داهية ، خطيب. ومن ولاة الأمويين الشداد. فتك بالثورات وأحمد الفتن. وهو الذي بني مدينة واسط بين الكوفة والبصرة ، وكتب عنه الكثيرون. الأعلام ٢ / ١٦٨ ، معجم البلدان ٨ / ٣٨٢ ، وفيات الأعيان ١ / ١٢٣ ، تاريخ المسعودي ٢ / ١٠٣ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢١٠ ، ابن الأثير ٤ / ٢٢٢ ، البدء والتاريخ ٦ / ٢٨.
(٤) يتطلب (ع) يتطلب غيره (م).
ذلك الغير هو الأولى بحال السائل أو المهم له كقوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) (١) فقد سألوا عن السبب في إختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا : ما بال الهلال يبدأ دقيقا مثل الخيط ، ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلأ ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، ولا يكون على حالة واحدة فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الاختلاف ، وهو أنّ الأهلة بحسب ذلك الاختلاف معالم يؤقّت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر وآجال الديون والصوم [وغير ذلك] (٢) ومعالم الحج [يعرف بها وقته] (٣) وذلك للتنبيه على أنّ الأولى بحال السائلين أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب ، فإنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة ، وأيضا لا يتعلّق لهم به غرض ، وأيضا لم يعط الإنسان عقلا بحيث يدرك به ما يريد من حقائق الأشياء وماهياتها ، ولهذا لم يجب في الشريعة البحث عن حقائقها ، انتهى.
الإسلام : [في الانكليزية] Name ، noun ـ [في الفرنسية] Nom
بالكسر والضمّ لغة بمعنى اللفظ الدال على الشيء كما في قوله : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) ، كذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية. وحاصله أنه يطلق لغة على مقابل المهمل ، كما صرّح به في باب منع الصرف. وفي شرح المقاصد : الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى وهو يعم جميع أنواع الكلمة ، والمسمّى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه ، والتسمية هو وضع الاسم للمعنى. وقد يراد به ذكر الشيء باسمه ، يقال سمّى زيدا ولم يسم عمروا ، ولا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة ، انتهى. وفي جامع الرموز في جواز اليمين باسم الله تعالى : الاسم عرفا لفظ دال على الذات والصفة معا كالرحمن والرحيم ، والله اسم دال على ذات الواجب فهو اسم للذات انتهى. وفي كشف اللغات : الاسم بالكسر والضم ، هو بالفارسية : نام ، وفي اصطلاح أهل السلوك : ليس لفظا يدلّ على شيء بالوضع ، بل هو اسم الذّات للمسمّى باعتبار الصّفة. والصّفة إمّا وجودية كالعليم والقدير أو عدميّة كالقدوس والسّلام يقول الشاعر :
|
العارفون الذين يعرفون علمنا |
|
يقولون : الصفة والذات هي الاسم (٤) |
انتهى.
اعلم أنه قد اشتهر الخلاف في أنّ الاسم هل هو نفس المسمّى أو غيره ، ولا يشكّ عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ ف ر س أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره فإن هذا ممّا لا يشتبه على أحد ، بل النزاع في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي هي أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبئ عنه ؛ فلذلك قال الأشعري قد يكون الاسم أي مدلوله عين المسمّى أي ذاته من حيث هي نحو الله ، فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه ، وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق ممّا يدلّ
__________________
(١) البقرة / ١٨٩.
(٢) [وغير ذلك] (+ م ، ع).
(٣) [يعرف بها وقته] (+ م ، ع).
(٤) ودر كشف اللغات اورده اسم بالكسر والضم نام ودر اصطلاح سالكان اسم نه لفظي است كه دلالت كند بر شيء بالوضع بلكه اسم ذات مسمى است باعتبار صفت وصفت يا وجوديه است چون عليم وقدير ويا عدميه چون قدوس وسلام. بيت. عارفانى كه علم ما دانند. صفت وذات اسم را خوانند. انتهى.
على نسبة إلى غيره. ولا شك أنّ تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير ممّا يدلّ على صفة حقيقية قائمة بذاته ، فإنّ تلك الصفة لا هو ولا غيره عنده فهكذا الذات المأخوذة معها.
قال الآمدي : اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمّى ، وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة ، وإنّ الاسم هو نفس المدلول ، ثم اختلف هؤلاء ، فذهب ابن فورك (١) وغيره إلى أن كل اسم فهو المسمّى بعينه. فقولك : الله دالّ على اسم هو المسمّى ، وكذلك قولك عالم وخالق فإنه يدلّ على ذات الربّ الموصوف بكونه عالما وخالقا. وقال بعضهم من الأسماء ما هو عين كالموجود والذات ومنها ما هو غير كالخالق ، فإنّ المسمّى ذاته ، والاسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته ، ومنها ما ليس عينا ولا غيرا كالعالم فإن المسمّى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها. وتوضيح ذلك أنهم لم يريدوا بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله ، ثم إنّ ابن فورك ومن يوافقه اعتبروا المدلول المطابقي وأرادوا بالمسمّى ما وضع الاسم بإزائه ، فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمّى. والبعض أراد بالمسمّى ما يطلق عليه الاسم ، وأخذ المدلول أعمّ من المطابقي واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة ، فزعم أنّ مدلول الخالق الخلق وأنه غير ذات الخالق بناء على ما تقرّر من أنّ صفات الأفعال غير الموصوف ، وأن الصفات التي لا عينه ولا غيره هي التي يمتنع انفكاكها عن موصوفها. ثم إنّ الأشعري أراد بالمسمّى ما يطلق عليه الاسم ، أعني الذات ، وأعتبر المدلول المطابقي وحكم بغيرية هذا المدلول أو بكونه لا هو ولا غيره باعتبار المدلول التضمني. وذهب المعتزلة إلى أنّ الاسم هو التسمية ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا. وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أنّ لفظ الاسم مشترك بين التسمية والمسمّى ، فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن. ولا يخفى عليك أن النزاع على قول أبي نصر في لفظ ا س م ، وأنها تطلق على الألفاظ فيكون الاسم عين التسمية بالمعنى المذكور ، أي القول الدال لا بمعنى فعل الواضع وهو وضع الاسم للمعنى ، أو تطلق على مدلولاتها فيكون عين المسمّى ، وكلا الاستعمالين ثابت ، كما في قولك : الأسماء والأفعال والحروف ، وقوله تعالى : (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) (٢) أي مسمّاه ، وقول لبيد : (٣) اسم السلام عليكما. وقال الإمام الرازي : المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو المسمّى ، وعن المعتزلة أنه التسمية ، وعن الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة وطرفيها مغايرة قطعا ، والناس قد طوّلوا في هذه المسألة ، وهو عندي فضول لأن الاسم هو اللفظ المخصوص والمسمّى ما وضع ذلك اللفظ بإزائه ، فنقول : الاسم قد يكون غير المسمّى ، فإنّ لفظ الجدار مغاير لحقيقة الجدار وقد يكون عينه ، فإن لفظ الاسم اسم للفظ دال على معنى مجرّد عن
__________________
(١) هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني ، أبو بكر. توفي بالقرب من نيسابور عام ٤٠٦ هـ / ١٠١٥ م واعظ ، عالم بالأصول والكلام ، فقيه شافعي. له كتب كثيرة ومتنوعة. الأعلام ٦ / ٨٣ ، طبقات السبكي ٣ / ٥٢ ، تبيين كذب المفتري ٢٣٢ ، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٤٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٨٢ ، اللباب ٢ / ٢٢٦ ، معجم المفسرين ٢ / ٥١٤.
(٢) الرحمن / ٧٨.
(٣) لبيد (الشاعر العامري) هو لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل العامري. توفي عام ٤١ هـ / ٦٦١ م. أحد فحول الشعر في الجاهلية. أدرك الإسلام وصحب النبي صلىاللهعليهوسلم. له معلّقة مشهورة ، طبع شعره في ديوان. الأعلام ٥ / ٢٤٠ ، خزانة ١ / ٣٣٧ ، مطالع البدور ١ / ٥٢ ، سمط اللآلي ١٣ ، آداب اللغة ١ / ١١١ ، الشعر والشعراء ٢٣١ ، جمهرة أشعار العرب ٣٠.
الزمان ، ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم ، فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتّحد هاهنا الاسم والمسمّى. قال : فهذا ما عندي ، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف والچلپي وما في تعليقات جدّي رحمة الله عليه.
التقسيم
اعلم أنّ الاسم الذي يطلق على الشيء إمّا أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسمّى به ذات الشيء وحقيقته من حيث هي ، أو من جزئها ، أو من وصفها الخارجي ، أو من الفعل الصادر عنه ؛ ثم أنظر أيّها يمكن في حق الله تعالى ، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى ، سواء كان الوصف حقيقيا كالعليم ، أو إضافيا كالماجد بمعنى العالي ، أو سلبيا كالقدوس ، وكذا المأخوذ من الفعل كالخالق. وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لانتفاء التركيب في ذاته ، فلا يتصوّر له جزء حتى يطلق عليه اسمه. أمّا المأخوذ من الذات فمن ذهب إلى جواز تعقّل ذاته جوّز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة ، ومن ذهب إلى امتناع تعقّلها لم يجوّز لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه ، فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصوّر اسم بإزائه. وفيه بحث لأن الخلاف في تعقّل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذاتا ما بوجه ما ، ويوضع الاسم لخصوصية ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها ، ويكون ذلك الوجه مصحّحا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم ، كما في لفظ الله ، فإنه اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه ، كذا في شرح المواقف.
وفي شرح القصيدة الفارضية في علم التصوف : الأسماء تنقسم باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية ، كالله والصفاتية كالعليم والأفعالية كالخالق ، وتنحصر باعتبار الأنس والهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف والجلالية كالقهار. والصفات تنقسم باعتبار استقلال الذات بها إلى ذاتية وهي سبعة : العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وباعتبار تعلّقها بالخلق إلى أفعالية ، وهي ما عدا السبعة ولكل مخلوق سوى الإنسان حظ من بعض الأسماء دون الكلّ كحظ الملائكة من اسم السبّوح والقدّوس. ولذا قالوا نحن نسبّح بحمدك ونقدس لك ، وحظّ الشيطان من اسم الجبار والمتكبر ، ولذلك عصى واستكبر واختص الإنسان بالحظ من جميعها ولذلك أطاع تارة وعصى أخرى وقوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (١) أي ركّب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة وهيّأه بتلك اللطائف للتحقّق بكل الأسماء الجلالية والجمالية ، وعبّر عنهما بيديه فقال للإبليس (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ) (٢) وكلّ ما سواه مخلوق بيد واحدة لأنه إمّا مظهر صفة الجمال كملائكة الرحمة أو الجلال كملائكة العذاب. وعلامة المتحقق باسم من أسماء الله أن يجد معناه في نفسه كالمتحقق باسم الحق علامته أن لا يتغيّر بشيء ، كما لم يتغير الحلاج (٣) عند قتله تصديقا لتحققه بهذا الاسم انتهى. وفي الإنسان الكامل قال
__________________
(١) البقرة / ٣١.
(٢) ص / ٧٥.
(٣) الحلاّج : هو الحسين بن منصور الحلاّج ، أبو مغيث. مات مقتولا عام ٣٠٩ هـ / ٩٢٢ م. فيلسوف زاهد صوفي ومتكلم.
تكلم الناس في معتقده ووشوا به حتى قتل وأحرقت جثته. له عدة تصانيف. الأعلام ٢ / ٢٦٠ ، الفهرست ١ / ١٩٠ ، طبقات الصوفية ٣٠٧ ، روضات الجنان ٢٢٦ ، البداية والنهاية ١١ / ١٣٢ ، لسان الميزان ٢ / ٣١٤ ، ابن الأثير ٨ / ٣٩ ، وفيات الأعيان ١ / ١٤٦ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٥٦ ، تاريخ بغداد ٨ / ١١٢ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٥٣.
المحققون أسماء الله تعالى على قسمين يعني الأسماء التي تفيد في نفسها وصفا فهي عند النحاة أسماء لغوية : القسم الأول هي الذاتية كالأحد والواحد والفرد والصمد والعظيم والحيّ والعزيز والكبير والمتعال وأشباه ذلك. القسم الثاني هي الصفاتية كالعليم والقادر ولو كانت من الأسماء النفسية وكالمعطي والخلاّق ولو كانت من الأفعالية ، انتهى.
فائدة :
اعلم أنّ تسميته تعالى بالأسماء توقيفية ، أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه وليس الكلام في أسماء الأعلام الموضوعة في اللغات ، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال ، فذهب المعتزلة والكرّامية (١) إلى أنها إذ ادلّ العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدلّ على اتصافه بها ، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أو لا ، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كلّ لفظ دلّ على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه موهما لما لا يليق بكبريائه ، ولذا لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف ، لأن المعرفة قد يراد بها علم تسبقه غفلة ، وكذا لفظ الفقيه والعاقل والفطن والطبيب ونحو ذلك. وقد يقال لا بدّ مع نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصحّ الإطلاق بلا توقيف. وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بدّ من التوقيف وهو المختار ، وذلك للاحتياط فلا يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا ، بل لا بدّ من الاستناد إلى إذن الشرع. فإن قلت من الأوصاف ما يمتنع إطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر المستهزئ وغيرهما. أجيب بأنه لا يكفي في الإذن مجرّد وقوعها في الكتاب أو السنّة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام ، بل يجب أن يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب ، كذا في شرح المواقف وحواشيه.
والاسم عند أهل الجفر يطلق على سطر التكسير ويسمّى أيضا بالزّمام والحصّة والبرج ، كذا في بعض الرسائل. وعند المنطقيين يطلق على لفظ مفرد يصح أن يخبر به وحده عن شيء ، ويقابله الكلمة والأداة ، ويجيء في لفظ المفرد. وعند النحاة يطلق على خمسة معان : على ما في المنتخب حيث قال (٢) : اسم بالكسر والضم هو السّمة والعلامة على الشيء. وفي اصطلاح النحاة : يطلق الاسم على خمسة أشياء :
١ ـ الاسم ، العلم ، مقابل اللّقب والكنية.
٢ ـ كلمة لا تحمل معنى وصفيا ، وهي بهذا تقابل الصفة.
٣ ـ كلمة لا تحمل معنى ظرفيا ، وهي بهذا تقابل الظرف.
٤ ـ كلمة تحمل معنى حاصل المصدر ، وتستعمل كالمصدر.
٥ ـ كلمة بدون إضافة كلمة أخرى إليها تدلّ على معنى ولا تدلّ على أيّ زمان من أزمنة الفعل من الماضي والمضارع والاستقبال ، وهي
__________________
(١) من الفرق الكلامية الصفاتية ، أتباع أبي عبد الله محمد بن كرّام السجستاني. كانت لهم معتقدات عدة تأثروا بالفلاسفة كما أنهم أوّلوا كثيرا من النصوص. وقد اختلف أتباعه وانقسموا إلى اثنتي عشرة فرقة خالفت بعضها بعضا. وقد فصل آراءها ومعتقداتها كل من : الملل ١٠٨ ، التبصير ٦٥ ، الفرق ٢١٥ ، العبر ١ / ١٠ ، مقالات الإسلاميين ١ / ٢٥٧.
(٢) نشان وعلامت چيزى وباصطلاح نحوى اسم را بر پنج معنى اطلاق كنند أول نام مقابل لقب وكنيت باشد دوم لفظى كه معني صفتى نداشته باشد وباين معنى مقابل صفة باشد سيوم لفظى كه معنى ظرف نداشته باشد وباين معني مقابل ظرف باشد چهارم لفظى كه بمعني حاصل مصدر باشد وآن را در برابر مصدر استعمال كنند وپنجم كلمة كه بي انضمام كلمة ديكر بر
بهذا الاصطلاح تقابل اصطلاح الفعل والحرف. انتهى.
أما المعنى الأول فيجيء تحقيقه في لفظ العلم ، ويطلق أيضا مرادفا للعلم كما يجيء هناك أيضا. وأما المعنى الثاني فقد صرّح به في شروح الكافية في باب منع الصرف في بحث الألف والنون المزيدتين. وأما المعنى الثالث فقد صرّحوا به أيضا هناك ، وأيضا وقع في الضوء الظروف بعضها لازم الظرفية فيكون منصوبا أبدا نحو : عند وسوى ، وبعضها يستعمل اسما وظرفا كالجهات الستّ ، انتهى. وفي العباب ويستعمل إذا اسما صريحا مجرّدا عن معنى الظرفية أيضا ، ويصير اسما مرفوع المحل بالابتداء أو مجروره أو منصوبه لا بالظرفية ، نحو : إذا يقوم زيد إذا يقعد عمر ، أي وقت قيام زيد وقت قعود عمر ، فإذا هنا مبتدأ وخبر ، انتهى.
فالاسم حينئذ مقابل للظرف بمعنى المفعول فيه. وأما المعنى الرابع فقد ذكر في تيسير القاري شرح صحيح البخاري (١) في باب الاحتكار قال الاحتكار : هو شراء الغلّة في أوان الرّخص ، لتباع فيما بعد عند غلائها. والحكرة هي اسم من فعل الاحتكار. وأيضا في جامع الرموز : الشبهة اسم من الاشتباه. وفي الصراح شبهة پوشيدگى كار. الخطأ في ستر العمل (٢).
ثم أقول قال في بحر المعاني (٣) في تفسير قوله تعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) (٤) ، الوقود بفتح الواو اسم لما يوقد به النار وهو الحصب وبالضم مصدر بمعنى الالتهاب انتهى. وهكذا في البيضاوي ، وهذا صريح في أن الاسم قد يستعمل بمعنى الاسم الذي لا يكون مصدرا ، سواء كان بمعنى الحاصل بالمصدر أو لم يكن إذ لا خفاء في عدم كون الوقود هاهنا بمعنى الحاصل بالمصدر ، فينتقض الحصر في المعاني الخمسة حينئذ لخروج هذا المعنى من الحصر. وأما المعنى الخامس فشائع وتحقيقه أنهم قالوا الكلمة ثلاثة أقسام ، لأنها إمّا أن تستقل بالمفهومية أو لا.
الثاني الحرف ، والأول إمّا أن تدلّ بهيئتها على أحد الأزمنة الثلاثة أو لا. الثاني الاسم والأول الفعل ، فالاسم ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، والفعل ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، والحرف ما دلّ على معنى في غيره. والضمير في قولهم في نفسه في كلا التعريفين إمّا راجع إلى ما ، والمعنى ما دلّ على معنى كائن في نفس ما دلّ أي الكلمة ؛ والمراد بكون المعنى في نفس الكلمة دلالتها عليه من غير حاجة إلى ضمّ كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهومية ، وإما راجع إلى المعنى وحينئذ يكون المراد بكون المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية وعدم احتياجه في الانفهام إلى كلمة أخرى ، فمرجع التوجيهين إلى أمر واحد وهو استقلال الكلمة بالمفهومية أي بمفهومية المعنى منه ، وكذا الحال في قولهم في غيره في تعريف الحرف يعني أن الضمير إمّا عائد إلى ما ، فيكون المعنى : الحرف ما دلّ على معنى كائن في غير ما دلّ أي الكلمة لا في نفسه وحاصله أنه لا يدل بنفسه بل بانضمام كلمة أخرى إليها. وإمّا إلى
__________________
ـ معني دلالت كند وبر يكى از زمان ماضي وحال واستقبال دلالت نكند وباين معنى مقابل فعل وحرف باشد انتهى
(١) لنور الحق الشاه جهان آبادي (ـ ١٠٣٧ هـ) GALS ,S.I. ٣٦٢.
(٢) احتكار خريدن غله است در ارزاني تا فروخته شود در گرانى وحكرة اسم است مر اين فعل را وأيضا في جامع الرموز الشّبهة اسم من الاشتباه. وفي الصراح : شبهه پوشيدگي كار اشتباه پوشيده شدن كار.
(٣) يرجح أنه بحر المعاني في حقائق التوحيد (فارسي) لمحمد بن جعفر المكي الدهلي (ـ ٨٩١ هـ) إيضاح المكنون ١ / ١٦٦.
(٤) البقرة / ٢٤.
المعنى فيكون المعنى : الحرف ما دلّ على معنى في غيره لا في نفسه بمعنى أنه غير تام في نفسه ، أي لا يحصل ذلك المعنى من اللّفظ إلاّ بانضمام شيء إليه ، فمرجع هذين التوجهين إلى أمر واحد أيضا ، وهو أن لا يستقل بالمفهومية.
ثم المعنى قد يكون إفراديا هو مدلول اللّفظ بانفراده وقد يكون تركيبيا يحصل منه عند التركيب فيضاف أيضا إلى اللّفظ ، وإن كان معنى اللّفظ عند الإطلاق هو الإفرادي ، ويشترك الاسم والفعل والحرف في أن معانيها التركيبية لا تحصل إلاّ بذكر ما يتعلّق به من أجزاء الكلام ، ككون الاسم فاعلا وكون الفعل مسندا مثلا مشروط بذكر متعلّقه ، بخلاف الحرف ، فإنّ معناه الإفرادي أيضا لا يحصل بدون ذكر المتعلق.
وتحقيق ذلك أن نسبة البصيرة إلى مدركاتها كنسبة البصر إلى مبصراته. وأنت إذا نظرت في المرآة وشاهدت صورة فيها فلك ، هناك حالتان : إحداهما أن تكون متوجها إلى تلك الصورة مشاهدا إياها قصدا جاعلا للمرآة حينئذ آلة في مشاهدتها ، ولا شك أن المرآة حينئذ مبصرة في هذه الحالة لكنها ليست بحيث تقدر بإبصارها على هذا الوجه أن تحكم عليها وتلتفت إلى أحوالها. والثانية أن تتوجّه إلى المرآة نفسها وتلاحظها قصدا فتكون صالحة لأن تحكم عليها ، وحينئذ تكون الصورة مشاهدة تبعا غير ملتفت إليها ، فظهر أن في المبصرات ما يكون تارة مبصرا بالذات وأخرى آلة لإبصار الغير ، واستوضح ذلك من قولك قام زيد.
ونسبة القيام إلى زيد إذ لا شك أنك مدرك فيهما نسبة القيام إلى زيد ، إلاّ أنها في الأول مدركة من حيث أنها حالة بين زيد والقيام وآلة لتعرف حالهما فكأنها مرآة تشاهدهما بها مرتبطا أحدهما بالآخر ، ولهذا لا يمكنك أن تحكم عليها أو بها ما دامت مدركة على هذا الوجه.
وفي الثاني مدركة بالقصد ملحوظة في ذاتها بحيث يمكنك أن تحكم عليها وبها ؛ فعلى الوجه الأول معنى غير مستقل بالمفهومية ، وعلى الثاني معنى مستقل بها. وكما يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالذات المستقلة بالمفهومية يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالغير التي لا تستقل بالمفهومية.
إذا تمهّد هذا فاعلم أنّ الابتداء مثلا معنى هو حالة لغيره ومتعلّق به ، فإذا لاحظه العقل قصدا وبالذات كان معنى مستقلا بنفسه ملحوظا في ذاته صالحا لأن يحكم عليه وبه ، ويلزمه إدراك متعلّقه إجمالا وتبعا ، وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ الابتداء ، ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه أن تقيده بمتعلق مخصوص ، فتقول مثلا ابتداء سير البصرة ولا يخرجه ذلك عن الاستقلال وصلاحية الحكم عليه وبه وعلى هذا القياس الأسماء اللازمة الإضافة كذو وأولو (١) وفوق وتحت ، وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السير والبصرة وجعله آلة لتعرف حالهما كان معنى غير مستقل بنفسه ، ولا يصلح أن يكون محكوما عليه ولا محكوما به ، وهو بهذا الاعتبار مدلول لفظ من. وهذا معنى ما قيل إنّ الحرف وضع باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالابتداء مثلا لكل ابتداء مخصوص معيّن النسبة لا تتعين إلاّ بالمنسوب إليه ، فما لم يذكر متعلق الحرف لا يتحصّل فرد من ذلك النوع هو مدلول الحرف ، لا في العقل ، وهو الظاهر ، ولا في الخارج لأنّ مدلول الحرف فرد مخصوص من ذلك النوع ، أعني ما هو آلة لملاحظة طرفيه ولا شك أنّ تحقق هذا الفرد في الخارج يتوقف على ذكر المتعلق.
__________________
(١) ألو (ـ م).
وما قيل الحرف ما يوجد معناه في غيره وأنّه لا يدلّ على معنى باعتباره في نفسه بل باعتباره في متعلقه ، فقد اتضح أنّ ذكر المتعلق للحرف إنما وجب ليتحصّل معناه في الذهن إذ لا يمكن إدراكه إلاّ بإدراك متعلقه إذ هو آلة لملاحظته فعدم استقلال الحرف بالمفهومية إنّما هو لقصور ونقصان في معناه ، لا لما قيل من أنّ الواضع اشترط في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه ، إذ لا طائل تحته لأنّ هذا القائل إن اعترف بأنّ معاني الحروف هي النسب المخصوصة على الوجه الذي قررناه ، فلا معنى لاشتراط الواضع حينئذ ، لأن ذكر المتعلق أمر ضروري إذ لا يعقل معنى الحرف إلاّ به ، وإن زعم أنّ معنى لفظة من هو معنى الابتداء بعينه إلاّ أنّ الواضع اشترط في دلالة من عليه ذكر المتعلّق ولم يشترط ذلك في دلالة لفظ الابتداء عليه ، فصارت لفظة من ناقصة الدلالة على معناها غير مستقلة بالمفهومية لنقصان فيها ؛ فزعمه هذا باطل. أمّا أولا فلأنّ هذا الاشتراط لا يتصوّر له فائدة أصلا بخلاف اشتراط القرينة في الدلالة على المعنى المجازي. وأمّا ثانيا فلأنّ الدليل على هذا الاشتراط ليس نصّ الواضع عليه كما توهّم لأنّ في تلك الدعوى خروجا عن الإنصاف ، بل هو التزام ذكر المتعلّق في الاستعمال على ما يشهد به الاستقراء ، وذلك مشترك بين الحروف والأسماء اللازمة الإضافة.
والجواب عن ذلك بأنّ ذكر المتعلق في الحرف لتتميم الدلالة وفي تلك الأسماء لتحصيل الغاية ، مثلا كلمة ذو موضوعة بمعنى الصاحب ويفهم منها هذا المعنى عند الإطلاق ، لكنها إنّما وضعت له ليتوصّل بها إلى جعل أسماء الأجناس صفة للمعارف أو للنكرات ، فتحصيل هذه الغاية هو الذي أوجب ذكر متعلّقها ، فلو لم يذكر لم تحصل الغاية عند إطلاقه بدون ذكر متعلّقه تحكّم بحت. وأمّا ثالثا فلأنّه يلزم حينئذ أن يكون معنى من مستقلا في نفسه صالحا لأن يحكم عليه وبه ، إلاّ أنّه لا ينفهم منها وحدها ، فإذا ضمّ إليها ما يتمّ دلالتها وجب أن يصحّ الحكم عليه وبه وذلك مما لا يقول به من له أدنى معرفة باللغة وأحوالها.
وقيل الحرف ما دلّ على معنى ثابت في لفظ غيره ، فاللام في قولنا الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذي في الرجل. وفيه بحث لأنّه إن أريد بثبوت معنى الحرف في لفظ غيره أنّ معناه مفهوم بواسطة لفظ الغير أي بذكر متعلّقه ، فهذا بعينه ما قرّرناه سابقا ، وإن أريد به أنه يشترط في انفهام المعنى منه لفظ الغير بحسب الوضع ففيه ما مرّ ، وإن أريد به أنّ معناه قائم بلفظ الغير فهو ظاهر البطلان ، وكذا إن أريد به قيامه بمعنى غيره قياما حقيقيا ، ولأنه يلزم حينئذ أن يكون مثل السّواد وغيره من الأعراض حروفا لدلالتها على معان قائمة بمعاني ألفاظ غيرها ، وإن أريد به تعلقه بمعنى الغير لزم أن يكون لفظ الاستفهام وما يشبهه من الألفاظ الدّالة على معان متعلّقة بمعاني غيرها حروفا ، وكلّ ذلك فاسد.
وقيل الحرف ليس له معنى في نفسه بل هو علاقة لحصول معنى في لفظ آخر ، وإنّ في قولك في الدار علامة لحصول معنى الظرفية في الدار ، ومن في قولك خرجت من البصرة علامة لحصول معنى الابتداء في البصرة ، وعلى هذا فقس سائر الحروف وهذا ظاهر البطلان.
ثمّ الاسم والفعل يشتركان في كونهما مستقلين بالمفهومية ، إلاّ أنهما يفترقان في أنّ الاسم يصلح لأن يقع مسندا ومسندا إليه ، والفعل لا يقع إلاّ مسندا ، فإنّ الفعل ما عدا الأفعال الناقصة كضرب مثلا يدلّ على معنى في نفسه مستقل بالمفهومية وهو الحدث ، وعلى معنى غير مستقل هو النسبة الحكمية الملحوظة
من حيث أنها حالة بين طرفيها وآلة لتعرف حالهما مرتبطا أحدهما بالآخر. ولما كانت هذه النسبة التي هي جزء مدلول الفعل لا تتحصل إلاّ بالفاعل وجب ذكره ، كما وجب ذكر متعلّق الحرف ، فكما أنّ لفظة من موضوعة وضعا عاما لكل ابتداء معين بخصوصه ، كذلك لفظة ضرب موضوعة وضعا عاما لكل نسبة للحدث الذي دلّت عليه إلى فاعل بخصوصها ، إلاّ أن الحرف لمّا لم يدل إلاّ على معنى غير مستقل بالمفهومية لم يقع محكوما عليه ولا محكوما به إذ لا بدّ في كل منهما أن يكون ملحوظا بالذات ليتمكن من اعتبار النسبة بينه وبين غيره ، واحتاج إلى ذكر المتعلق رعاية لمحاذات الأفعال (١) بالصور الذهنية ، والفعل لمّا اعتبر فيه [الحدث] (٢) وضمّ إليه انتسابه إلى غيره نسبة تامة من حيث أنها حالة بينهما وجب ذكر الفاعل لتلك المحاذاة ، ووجب أيضا أن يكون مسندا باعتبار الحدث إذ قد اعتبر ذلك في مفهومه وضعا ولا يمكن جعل ذلك الحدث مسندا إليه لأنه على خلاف وضعه. وأمّا مجموع معناه المركّب من الحدث والنسبة المخصوصة فهو غير مستقلّ بالمفهومية فلا يصلح أن يقع محكوما به فضلا عن أن يقع محكوما عليه كما يشهده (٣) التأمّل الصادق.
وأمّا الاسم فلما كان موضوعا لمعنى مستقل ولم تعتبر معه نسبة تامة لا على أنه منسوب إلى غيره ولا بالعكس صحّ الحكم عليه وبه.
فإن قلت كما أنّ الفعل يدل على حدث ونسبة إلى فاعل على ما قررته كذلك اسم الفاعل يدلّ على حدث ونسبة إلى ذات ، فلم يصح كون اسم الفاعل محكوما عليه دون الفعل؟. قلت لأنّ المعتبر في اسم الفاعل ذات ما من حيث نسب إليه الحدث ، فالذات المبهمة ملحوظة بالذات ، وكذلك الحدث. وأمّا النسبة فهي ملحوظة لا بالذات ، إلاّ أنها تقييدية غير تامة ولا مقصودة أصلية من العبارة تقيدت بها الذات المبهمة وصار المجموع كشيء واحد ، فجاز أن يلاحظ فيه تارة جانب الذات أصالة فيجعل محكوما عليه وتارة جانب الوصف أي الحدث أصالة فيجعل محكوما به. وأمّا النسبة التي فيه فلا تصلح للحكم عليها ولا بها ، لا وحدها ولا مع غيرها ، لعدم استقلالها ، والمعتبر في الفعل نسبة تامة تقتضي انفرادها مع طرفيها من غيرها وعدم ارتباطها به ، وتلك النسبة هي المقصودة الأصلية من العبارة فلا يتصور أن يجري في الفعل ما جرى في اسم الفاعل ، بل يتعيّن له وقوعه مسندا باعتبار جزء معناه الذي هو الحدث.
فإن قلت قد حكموا بأنّ الجملة الفعلية في : زيد قام أبوه محكوما بها. قلت في هذا الكلام يتصور حكمان : أحدهما الحكم بأن أبا زيد قائم ، والثاني أن زيدا قائم الأب ، ولا شكّ أن هذين الحكمين ليسا بمفهومين منه صريحا بل أحدهما مقصود والآخر تبع ، فإن قصد الأول لم يكن زيد بحسب المعنى محكوما عليه بل هو قيد يتعين به المحكوم عليه ، وإن قصد الثاني كما هو الظاهر فلا حكم صريحا بين القيام والأب ، بل الأب قيد للمسند الذي هو القيام ، إذ به يتم مسندا إلى زيد. ألا ترى أنك لو قلت : قام أبو زيد وأوقعت النسبة بينهما لم يرتبط بغيره أصلا ، فلو كان معنى قام أبوه ذلك القيام لم يرتبط بزيد قطعا فلم يقع خبرا ، ومن ثمّ تسمع النحاة يقولون قام أبوه جملة وليس بكلام ، وذلك لتجريده عن إيقاع النسبة بين طرفيه بقرينة ذكر زيد مقدما ، وإيراد ضميره فإنها
__________________
(١) الألفاظ (م).
(٢) [الحدث] (+ م).
(٣) يشهد به (م).
دالة على الارتباط الذي يستحيل وجوده مع الإيقاع ، وهذا الذي ذكر من التحقيق هو المستفاد من حواشي العضدي ، ومما ذكره السيّد الشّريف في حاشية المطول في بحث الاستعارة التبعية.
ثم إنه لما عرف اشتراك الاسم والفعل في الاستقلال بالمفهومية فلا بد من مميّز بينهما فزيد قيد عدم الاقتران بأحد الأزمنة الثلاثة في حدّ الاسم احترازا عن الفعل ، ولا يخرج من الحدّ لفظ أمس وغد والصبوح والغبوق ونحو ذلك ، لأنّ معانيها الزمان لا شيء آخر يقترن بالزمان كما في الفعل. ثم المراد بعدم الاقتران أن يكون بحسب الوضع الأول فدخل فيه أسماء الأفعال لأنها جميعا إما منقولة عن المصادر الأصلية سواء كان النقل صريحا نحو رويد فإنه قد يستعمل مصدرا أيضا ، أو غير صريح نحو هيهات فإنه وإن لم يستعمل مصدرا إلاّ أنّه على وزن قوقاة مصدر قوقى ، أو عن المصادر التي كانت في الأصل أصواتا نحو صه ، أو عن الظرف ، أو الجار والمجرور نحو أمامك زيد وعليك زيد ، فليس شيء منها دالة على أحد الأزمنة الثلاثة بحسب الوضع الأول. وخرج عنه الأفعال المنسلخة عن الزمان وهي الأفعال الجوامد كنعم وبئس وعسى وكاد لاقتران معناها بالزمان بحسب الوضع الأول ، وكذا الأفعال المنسلخة عن الحدث كالأفعال الناقصة لأنها تامّات في أصل الوضع منسلخات عن الحدث ، كما صرح به بعض المحققين في الفوائد الغياثية. وخرج عنه المضارع أيضا فإنه بتقدير الاشتراك بين الحال والاستقبال لا يدلّ إلاّ على زمان واحد ، فإنّ تعدد الوضع معتبر في المشترك ويعلم من هذا فوائد القيود في تعريف الفعل.
الإسماعيلية : [في الانكليزية] ISma\'illiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Isma\'illiyya (secte)
هي السّبعية (١) كما سيجيء. [الإسماعيلية وهم الذين أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق ، ومن مذهبهم أن الله تعالى لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ، وكذلك في جميع الصفات كذا في الجرجاني.]
اسم الإشارة : [في الانكليزية] Demonstrative adjective or pronoun ـ [في الفرنسية] Adjectif ou pronom demonstratif
عند النحاة قسم من المعرفة ، وهو ما وضع لمشار إليه أي لمعنى يشار إليه إشارة حسّية بالجوارح والأعضاء ، لأن الإشارة حقيقة في الإشارة الحسّية ، فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله ، فإنها للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسّية ، ومثل (ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ) (٢) مما ليست الإشارة إليه حسّية محمول على التجوّز ، كذا في الفوائد الضيائية. ولا يلزم أن هذا التعريف دوري ، ولا أنه تعريف بما هو أخفى منه ، أو بما هو مثله ، لأنه تعريف لاسم الإشارة الاصطلاحية بلفظ المشار إليه اللغوي المعروف المشهور.
فائدة :
أكمل التمييز إنما يتصوّر بأعرف المعارف وهو المضمر المتكلم ثم العلم ثم اسم الإشارة على المذهب المنصور كذا في الأطول. وقال
__________________
(١) السبعية : هي من فرق الشيعة الإسماعيلية الذين قالوا ابن الإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر هو الإمام التام ، وبه تمّ دور السبعة ، وبعد بدأ دور الأئمة المستورين ، وقالوا به الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع والسموات السبع والكواكب السبع ، فسمّو ذلك بالسبعية. لكنهم افترقوا فرقا عديدة وكانوا يتميزون بالباطنيين والقرامطة والمزدكية وغيرها من الألقاب. وقد ذكرها مفصلا كل من : الملل ١٩١ ، الفرق ٦٢ ، مقالات الإسلاميين ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٣.
(٢) يونس / ٣.
السيّد السّند في شرح المفتاح : اسم الإشارة وإن كان بحسب الوضع والاستعمال متناولا لمتعدد إلاّ أنه بسبب اقترانه بالإشارة يفيد أكمل تمييز وتعيين إذ لا يبقى اشتباه أصلا بعد الإشارة التي هي بمنزلة وضع اليد ، ويمتاز المقصد به عند العقل والحسّ ، بخلاف العلم والمضمر فإن المقصد بهما يمتاز عند العقل وحده.
اسم إنّ وأخواتها : [في الانكليزية] ـ The subject of Inna and the similar particle E ـ [في الفرنسية] Le sujet de Inna et les particules semblable E
عند النحاة هو المسند إليه من معموليها ، وإنما قيل من معموليها لئلاّ يرد عليه أن الذي أبوه قائم زيد فإن أبوه مسند إليه بعد دخولها وليس باسم لأنه ليس من معموليها ، وعلى هذا القياس اسم كان وأخواتها ، واسم ما ولا المشبّهتين بليس ، واسم عسى وأخواته وغير ذلك ، هكذا في الوافي وحواشيه (١).
الاسم التّام : [في الانكليزية] The accusative ـ [في الفرنسية] Le cas accusatif
وهو الاسم الذي ينصب لتمامه أي لاستغنائه عن الإضافة ، وتمامه بأربعة أشياء : بالتنوين والإضافة ونوني التثنية والجمع ، هكذا في الجرجاني.
اسم التّفضيل : [في الانكليزية] Comparative adjective ـ [في الفرنسية] Adjectif comparatif
هو عند النحاة اسم اشتق من فعل لموصوف بزيادة على غيره. فقولهم اسم اشتق شامل للمشتقات كلّها ، وقولهم لموصوف يخرج أسماء الزمان والمكان والآلة لأنّ المراد (٢) بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك الأسماء ، والمراد (٣) بالموصوف أعمّ أي موصوف قام به الفعل أو وقع عليه فيشتمل قسمي اسم التفضيل ، أعني ما جاء للفاعل وما جاء للمفعول. وقولهم بزيادة على غيره أي غير الموصوف بعد اشتراكهما في أصل الفعل يخرج اسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبّهة ، ولا يرد صيغ المبالغة كضراب وضروب فإنها وإن دلّت على الزيادة لكن لم يقصد فيها الزيادة على الغير ، ولا يرد نحو زائد وكامل حيث لم تقصد فيه الزيادة على أصل الفعل إذ لم ترد الزيادة في الزيادة أو الكمال ، وكذا لا يرد اسم الفاعل المبني من باب المغالبة نحو طائل أي زائد في الطول على غيره إذ لم تقصد فيه الزيادة في أصل الغلبة ، وهذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية والعباب.
فائدة :
قد يقصد بأفعل التفضيل تجاوز صاحبه وتباعده عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل ، بل بمعنى أنّ صاحبه متباعد في أصل الفعل متزايد إلى كماله قصدا إلى تمايزه عنه في أصله مع المبالغة في اتصافه ، بحيث يفيد عدم وجود أصل الفعل في الغير ووجوده إلى كماله فيه على وجه الاختصار ، فيحصل كمال التفضيل ، وهو المعنى الأوضح في الأفاعل في صفاته تعالى إذ لم يشاركه أحد في أصلها ، حتى يقصد التفضيل نحو قولنا : الله أكبر وأمثاله. قيل وبهذا المعنى ورد قوله تعالى حكاية عن يوسف : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (٤) ومثله أكثر
__________________
(١) الوافي في النحو لمحمد بن عثمان بن عمر البلخي ، عليه شرح لمحمد بن أبي بكر الدماميني (ـ ٨٢٨ هـ).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) يوسف / ٣٣.
من أن يحصى ، كذا ذكر الچلپي في حاشية المطول في خطبة المتن في شرح قوله : إذ به يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها.
اسم الجنس : [في الانكليزية] Common noun ـ [في الفرنسية] Nom commun
هو عند النحاة ما وقع في كلّ تركيب على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة على سبيل البدل أو الشمول ، اسم عين كان كصرد أو معنى كهدى ، جامدا كان أو مشتقا ، ومنه أسماء العدد ، وهو أعم مطلقا من النّكرة لأنه قد يكون نكرة كرجل وقد يكون معرفة كالرجل ، والنكرة لا تكون إلاّ اسم جنس ومن وجه من المعرفة لصدقهما على الرجل وصدق اسم الجنس فقط على رجل ، وصدق المعرفة فقط على زيد ، والضمائر والمبهمات لأنها في كل تركيب يقع على معيّن لخصوص الموضوع له فيها. وقولهم على كل مشارك الخ احتراز عن العلم المشترك فإنه لا يقع على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة ، هكذا يستفاد من الإرشاد وحواشيه (١).
وقولنا على سبيل البدل أو الشمول إشارة إلى أنّ من اسم الجنس ما يتناول المشاركات في الحقيقة على سبيل البدل كرجل وامرأة ، فإنه يدل على أفراده لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل كما في العضدي في بحث العام. ومنه ما يتناولها على سبيل الشمول والاجتماع كالتمر فإنه يطلق على الواحد والكثير. ويقرب من هذا ما وقع في حاشية حاشية الفوائد الضيائية (٢) للمولوي عبد الحكيم في بحث العدل : المراد (٣) من اسم الجنس ما يقابل العلم وهو ما دلّ على معنى كلي سواء كان اسم عين كصرد أو معنى كهدى انتهى.
اعلم أنّه اختلف في وضع اسم الجنس فقيل هو موضوع الماهية من حيث هي ، وقيل هو موضوع الماهية مع وحدة لا بعينها وتسمّى فردا منتشرا. ورجّح المحقق التفتازاني الثاني ورده السيّد السّند بأنه حينئذ يلزم أن يكون اسم الجنس المعرف بلام العهد الذهني مجازا ، وقد جعلوه حقيقة أو موضوعا بالوضع التركيبي على خلاف الإفرادي. وفيه بعد ، ويعارضه أنه لو كان اسم الجنس موضوعا للحقيقة لكان المعرّف بلام العهد مجازا في الحصّة المعينة أو موضوعا بالوضع التركيبي ، على خلاف الوضع الإفرادي ، والأول باطل ، والثاني بعيد ، كذا في الأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه.
وهذا التعريف شامل للمذهبين ، قال السيّد السّند في حاشية المطوّل : قولهم رجل لكل فرد من أفراد الرجال بحسب الوضع ليس معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على خصوصية أيّ فرد كان ، بل معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على معنى كلّي هو الماهية من حيث هي ، أو الفرد المنتشر على إختلاف الرأيين.
واعلم أنّ أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب لبيان النسب والأحكام ، ولمّا كان أكثر الأحكام المستعملة في العرف واللغة جاريا على الماهيات من حيث أنها في ضمن فرد منها لا عليها ، من حيث هي فهم بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة ، وصار اسم الجنس إذا أطلق وحده يتبادر منه الفرد إلى الذهن لإلف النفس بملاحظته مع ذلك الاسم ، كأنه دالّ على معنى
__________________
(١) سبق ذكره.
(٢) حاشية حاشية الفوائد الضيائية لعبد الحكم بن شمس الدين محمد السيالكوتي الهندي (ـ ١٠٦٧ هـ) علّق فيها على حاشية الفوائد الضيائية لعبد الغفور اللاري (ـ ٩١٢ هـ). والفوائد الضيائية أحد شروح الكافية لابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ) وأشهرها ، وهي لعبد الرحمن بن أحمد الجامي (ـ ٨٩٨ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٣٧٠ ـ ١٣٧٢ ؛ هدية العارفين ١ / ٥٠٤.
(٣) المقصود (م ، ع).
الوحدة.
ثم الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس عند من يقول بوضعه للماهية مع الوحدة أن إطلاق اسم الجنس على الواحد على أصل وضعه ، بخلاف علم الجنس فإنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن ، فإذا أطلقته على الواحد فإنما أردت الحقيقة ، ولزم من إطلاقه
على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ضمنا. وأمّا من يقول بوضعه للماهية من حيث هي فعنده كلّ من اسم الجنس وعلمه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن ، وإنما افترقا من حيث أنّ علم الجنس يدل بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب معهودة عنده ، كما أن الأعلام الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له ، وأما اسم الجنس فلا يدلّ على ذلك بجوهره ، بل بالآلة ، أي آلة التعريف إن وجدت انتهى.
المفهوم من التفسير الكبير في بيان تفسير التعوّذ أنّ اسم الجنس موضوع الماهية وعلم الجنس موضوع لأفرادها المعينة على سبيل الاشتراك اللّفظي حيث قال : إذا قال الواضع ، وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كلّ واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي على سبيل الاشتراك اللّفظي كان ذلك علم الجنس ، وإذا قال : وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعيّن كان هذا اسم الجنس ، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس انتهى كلامه.
وقد يطلق اسم الجنس ويراد به النكرة ، صرّح به في الفوائد الضيائية في بحث حذف حرف النداء ، والظّاهر أن هذا هو المراد مما وقع في حاشية الجمال (١) على المطول من أنّ اسم الجنس قد يطلق على ما يصح دخول اللام عليه. وقال أيضا : وقد يطلق على القليل والكثير كالماء والخلّ على ما ذكر في باب التمييز انتهى. وفي شروح الكافية اسم الجنس يراد به هاهنا أي في باب التمييز لفظ مجرد عن التاء واقع على القليل والكثير كالماء والزيت والتمر والجلوس ، بخلاف رجل وفرس وتمرة ، والمراد (٢) بالتاء تاء الوحدة الفارقة بين الواحد والجنس ، فلا ينافي غير تاء الوحدة كون الكلمة اسم جنس شاملا للقليل والكثير ، فالجلسة بالفتح والكسر اسم جنس. وفي الفوائد الضيائية اسم الجنس هاهنا ما تشابه أجزاؤه ويقع مجرّدا عن التاء على القليل والكثير كالماء والتمر والزيت والضرب بخلاف رجل وفرس.
قال المولوي عصام الدين في حاشية قوله تشابه أجزاؤه في اسم الكلّ ، ويشكل بالأبوة لأنه لا جزء له ، فالأولى الاقتصار على الوقوع مجردا عن التاء على القليل والكثير انتهى. وقال المولوي عبد الحكيم : ما ذكره الشارح لا يقتضي تجرّده عن التاء بل وقوعه حال تجرده عن التاء على القليل والكثير ، فنحو تمرة وجلسة يكون جنسا انتهى. فانظر ما في العبارات من التخالف ؛ قال السيّد السّند في حاشية خطبة القطبي (٣) : اسم الجنس يقع على القليل والكثير بخلاف اسم الجمع والجمع ، فإنهما لا يطلقان على القليل ، لكن من اسم الجنس ما يكون غريقا في معنى الجمع بحيث لا يطلق على الواحد والاثنين كالكلم ، فامتياز مثل هذا عن اسم الجمع في غاية الصعوبة. ومما يقال إن
__________________
(١) يعتقد بأنها حاشية علي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) على المطول لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ). كشف الظنون ١ / ٤٧٤.
(٢) والمقصود (م ، ع).
(٣) ورد اسم الكتاب سابقا في مادة الابداع تحت اسم حاشية شرح خطبة الشمسية. كشف الظنون ٢ / ١٠٦٣ ـ ١٠٦٤.
عدم إطلاق اسم الجمع على القليل بالوضع والاستعمال وعدم إطلاق اسم الجنس كذلك بالاستعمال فقط فمجرد اعتبار انتهى.
تنبيه
المعنى الأول أعم من المعنى الثاني ، وأما المعنى الثالث وهو ما يدل على القليل والكثير فبينه وبين المعنيين الأولين عموم من وجه تأمل.
اعلم أن أهل البيان قد يريدون باسم الجنس ما يكون اسما لمفهوم غير مشخّص ولا مشتمل على تعلّق معنى بذات فيدخل فيه نحو رجل وأسد وقيام وقعود ، وتخرج عنه الأسماء المشتقّة من الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة ، وبهذا المعنى وقع في قولهم : المستعار إن كان اسم جنس فالاستعارة أصلية وإلاّ فتبعية. ثم اسم الجنس بهذا المعنى يشتمل علم الجنس نحو أسامة ولا يشتمل الأسماء المشتقة بخلافه بالمعنى النحوي ، فإنه في عرف النحاة لا يشتمل علم الجنس ويشتمل الأسماء المشتقة كذا في الأطول. ويقرب من هذا ما قيل اسم الجنس ما دلّ على نفس الذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف ، ويجيء في بيان الاستعارة الأصلية والتبعية. وقد يطلق اسم الجنس على ما لا يكون صفة ولا علما. وفي التوضيح الاسم الظاهر إن كان معناه عين ما وضع له المشتق منه مع وزن المشتق فصفة ، وإلاّ فإن تشخّص معناه فعلم ، وإلاّ فاسم الجنس ؛ وكل من العلم واسم الجنس إما مشتقان كحاتم ومقتل ، أو لا كزيد ورجل ، ثم كل من الصفة واسم الجنس إن أريد به المسمّى بلا قيد فمطلق ، أو معه فمقيّد ، أو أشخاصه كلها فعام ، أو بعضها معيّنا فمعهود ، أو منكرا فنكرة ، والتوضيح في التلويح وحواشيه.
اسم الفاعل : [في الانكليزية] Present participle ـ [في الفرنسية] Participe present
هو عند النحاة اسم مشتقّ لما قام به الفعل بمعنى الحدوث ، فالاسم جنس يشتمل المشتق كالصفات واسم الزمان والمكان والآلة ، وغير المشتق. وبقيد المشتق خرج غير المشتق.
وقولهم لما قام به الفعل يخرج ما سوى الصفة المشبّهة من اسم التفضيل وغيره ، لأن المتبادر بقولهم (١) لما قام به الفعل أنه تمام الموضوع له من غير زيادة ولا نقصان ، فلو ضمّ إلى أصل الفعل معنى آخر كالزيادة فيه ووضع له اسم لا يصدق على ذلك الاسم أنه موضوع لما قام به الفعل ، بل لما قام به الفعل مع زيادة ، فخرج اسم التفضيل. والبعض أخرج اسم التفضيل بقيد الحدوث وليس كذلك ، بل هو لإخراج الصفة المشبّهة التي وضعها على الاستمرار أو مطلق الثبوت على إختلاف الرأيين ، لا على الحدوث الذي معناه تجدد وجوده له وقيامه به مقيّدا بأحد الأزمنة الثلاثة. ثم إن لفظ ما عامة لغير العقلاء فدخل فيه الناهق والصهال ونحوهما من صفات غير العقلاء ، بخلاف ما قيل لمن قام به حيث يخرج هذه عنه ، إلاّ أن يرتكب التغليب.
والمراد (٢) بالفعل المصدر لأن سيبويه يسمّي المصدر فعلا وحدثا.
وقيل وينبغي أن يعلم أن المراد بما قام به الفعل ما قام به الفعل مع الفعل وقيامه به إذ اسم الفاعل موضوع للجميع لا لمجرد ما قام به الفعل ، ولا يرد ما قيل إن هذا القيد أخرج مثل زيد مضارب عمرا ومتقرّب من فلان وغير ذلك من الإضافيات ، فإن هذه الأحداث نسب لا
__________________
(١) من قولهم (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
تقوم بأحد المنتسبين معينا دون الآخر ، لأن معنى المضارب ليس المتصف بالضربين بل المتصف بضرب متعلق بشخص يصدر عنه ضرب متعلق بفاعل الضرب الأول ، وهذا معنى ما قيل : باب المفاعلة لحدث مشترك بين اثنين ، فالمضارب مشتق من مصدر هو المضاربة ، أي ضرب متعلق بمضروب يصدر عنه ضرب ، متعلق بضاربه ، وكذا الحال في أمثاله. وأما قوله لا يقوم بأحد المنتسبين إلخ فلا معنى له إذ الحدث لا بدّ أن يقوم بمعيّن ولا معنى للقيام بشيء لا على التعيين. نعم لا تتعين النسبة إلى أحدهما معنيا بل الواحد منهما يجب أن يكون منسوبا إليه لا على التعيين. فقوله هذا من قبيل اشتباه النسبة بالانتساب.
ثم بقي هاهنا شيء وهو أن صيغ المبالغة على التقرير المذكور تخرج من التعريف مع كونها داخلة فيه ولا يبعد أن يلتزم ذلك ، ويدل عليه ما في الترجمة الشريفية (١) ما حاصله أن صيغة اسم الفاعل من الثلاثي المجرّد على وزن فاعل كضارب وقاتل ، وكل ما اشتق من مصادر الثلاثي لما قام به الفعل لا على هذه الصيغة فهو ليس باسم فاعل ، بل هو صفة مشبّهة أو أفعل التفضيل أو صيغة المبالغة كحسن وأحسن ومضراب. ولا يخرج من التعريف ثابت ودائم ومستمر ونحو ذلك مما يدلّ على الدوام والثبوت ، وكذا نحو حائض وطالق من الصفات الثابتة بمعنى ذات حيض وطلاق لكونها دالّة بحسب أصل الوضع على حدوث الثبوت والدوام ، وكذا صفات الله تعالى لكون ثبوتها اتفاقيا باعتبار الموصوف لا وضعيا ، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
اسم الفعل : [في الانكليزية] Verbal noun ـ [في الفرنسية] Nom verbal
هو عند النحاة اسم يكون بمعنى الأمر أو الماضي ، ولا يرد عليه نحو : أفّ بمعنى اتضجر ، وأوّه بمعنى اتضجع ، لأنهما بمعنى تضجرت وتوجعت ، إلاّ أنه عبر عنهما بالمستقبل كما يعبر عن الماضي في بعض الأوقات لنكتة ، وذلك لأن أكثر أسماء الأفعال وجدت بمعنى الأمر والماضي فحمل ما وجد منه بمعنى المستقبل على أنه بمعنى الماضي ، إلاّ أنه عبر عنه بالمستقبل طردا للباب. والذي حملهم على أن قالوا إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي ، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال ، وأنها لا تتصرف تصرفها إلاّ أنها موضوعة لصيغ الأفعال ، على أن يكون رويد مثلا موضوعا لكلمة أمهل. قال الرضي ما قيل إنّ صه مثلا اسم للفظ أسكت الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه ليس بشيء ، إذ العرب (٢) القحّ ربما يقول صه مع أنه لم يخطر بباله لفظ أسكت ، وربما لم يسمعه أصلا. والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد الضارب أمس مثلا نقضا على التعريف. وفيه أنه حينئذ يصدق حدّ الفعل عليه.
وأجيب بأنها وضعت أولا اسما ، ووضعها بمعنى الأفعال وضع اعتباري واستعمالي ، فلم يتناول نحو الضارب أمس لعدم هذا الوضع ولم يخرج عن الأسماء لتحقق ذلك الوضع. وقيل أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل ، وهذا ليس بشيء ، إذا الأصل في كل معدول عن شيء أن لا يخرج عن النوع الذي ذلك الشيء منه ، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية.
__________________
(١) يعتقد بأنها الرسالة الشريفية في آداب البحث لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) وعليها عدة شروح.
(٢) العربي (م).
فائدة :
اختلفوا في إعرابها فقيل إنها مرفوعة المحل على الابتداء لسدّ الفاعل مسدّ الخبر كما في : أقائم الزيدان. وفيه أن معنى الفعل يمنع الابتداء لكون المبتدأ مسندا إليه ، والفعل لا يكون مسندا إليه كذا قيل. وأقول لا يلزم أن يكون المبتدأ مسندا إليه كما في : أقائم الزيدان ، فلا يرد البحث المذكور. وقيل إنها منصوبة المحل على المصدرية لأنها أسماء مصادر الأفعال ، سمّيت بأسماء الأفعال قصرا للمسافة.
وفيه أنه يستدعي تقدير الفعل قبلها فلم تكن حينئذ قائمة مقام الفعل ، فلم تكن مبنية. والحق أنه لا محل لها من الإعراب.
الاسم المتمكن : [في الانكليزية] Declined noun ـ [في الفرنسية] Nom decline
ما تغيّر آخره بتغيّر العوامل في أوله ، ولم يشابه مبني الأصل ، أعني الماضي والأمر بغير اللام والحرف ، ويرادفه الاسم المعرب هكذا في الجرجاني.
اسم المصدر : [في الانكليزية] Infinitive ـ [في الفرنسية] Infinitif
كما يستفاد مما سبق هو اسم الحدث الغير الجاري على الفعل. وورد في كتاب شرح نصاب الصبيان للقهستاني أنّ اسم المصدر خمسة أقسام :
الأول : وصف حاصل للفاعل والقائم به ومترتّب على المعنى المصدري الذي هو التأثير.
ويقال أيضا لهذا القسم حاصل المصدر كما هو في «التلويح» مذكور ، وتطلق جميع المصادر على هذا المعنى ، مثل الجواز بمعنى : المرور ، والثاني بمعنى أن يكون الأمر جائزا. فالأول معنى اسمي والثاني معنى مصدري.
والفرق بين المصدر وحاصل المصدر في جميع الألفاظ ظاهر بحسب المعنى. وفي بعض الألفاظ بحسب اللفظ أيضا. مثل فعل بكسر الفاء : الفحل. وبفتح الفاء : عمل ؛ ويطلق حاصل المصدر أيضا على المصدر المستعمل بمعنى متعلّق فعل مثل : خلق بمعنى مخلوق ، كما يستفاد ذلك من شرح العقائد في بحث أفعال العباد. ويقرب من هذا ما ذكره في أمالي ابن الحاجب وهو الاسم الذي يتوسّل به إلى الفعل مثل ، أكل فإن استعمل بمعنى أكل فإنّه يقال له اسم مصدر ، وإذا كان بمعنى الأكل فيقال له المصدر.
الثاني : اسم مستعمل بمعنى المصدر الذي لا يشتقّ منه فعل مثل : القهقري ، وهذا مذكور في أمالي ابن الحاجب.
الثالث : مصدر معرفة مثل فجار الذي هو اسم الفجور.
الرابع : اسم بمعنى المصدر ولكنه خارج عن الأوزان القياسية مثل سقيا وغيبة الذي هو اسم للسّقي والاغتياب. وهذا في كلام العرب كثير.
الخامس : مصدر مبدأ بحرف الميم ويقال له المصدر الميمي : منصرف ومكرم. وهذا مذكور في الرضي (١). انتهى كلامه.
__________________
(١) ودر شرح نصاب صبيان قهستاني مذكور است كه اسم مصدر پنج قسم است اوّل وصف حاصل مر فاعل را وقائم به او ومترتب بر معني مصدري كه آن تأثير است واين قسم را حاصل مصدر نيز گويند چنانچه در تلويح مذكور است وجميع مصادر را بر اين معني اطلاق كنند مثل جواز بمعنى روائي وروا بودن اوّل معنى اسمي است ودوم معني مصدري وفرق ميان مصدر وحاصل مصدر در جميع الفاظ بحسب معنى ظاهر است ودر بعض الفاظ بحسب لفظ نيز مثل فعل بكسر فا كردار وبفتح فا كردن وحاصل مصدر را نيز اطلاق ميكنند بر مصدر مستعمل بمعني متعلق فعل مثل خلق بمعني مخلوق چنانچه از شرح عقائد در بحث افعال عباد مستفاد ميگردد وقريب باين است آنچه در امالى ابن حاجب مذكور است اسمي كه وسيله فعلى گردد مثل اكل چون بمعني آنچه خورده شود استعمال يابد او را اسم مصدر گويند وچون بمعني خوردن باشد او را مصدر گويند دوم اسمى است مستعمل بمعني مصدر كه فعلى ازو مشتق نگشته مثل قهقرى اين در امالى ابن حاجب مذكور است سيوم مصدر
أقول لا شكّ أن الأقسام الخمسة المذكورة ليست مشتركة في مفهوم عام يطلق عليه اسم المصدر كما هو دأب التقسيم ، حيث يذكر أولا لفظ يكون. معناه عاما شاملا للأقسام ، ثم يذكر بعده أقسامه ، كما ترى في تقسيم الكلمة التي هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد إلى الاسم والفعل والحرف ، فهنا أريد بالتقسيم تقسيم ما يطلق عليه لفظ اسم المصدر ، كما يقسم العين إلى الجارية والباصرة وغيرهما ، وكما قسّم أهل الأصول السبب والعلّة إلى الأقسام المعينة ، هكذا ينبغي أن يفهم.
اسم المفعول : [في الانكليزية] Past participle ـ [في الفرنسية] Participe pae
هو عند النحاة اسم مشتقّ لما وقع عليه الفعل. والأصل فيه اسم المفعول به الذي فعل به أي أوقع عليه الفعل. يقال فعلت به الضرب أي أوقعته عليه ، لكنه حذف الجار فصار الضمير مرفوعا واستتر. فقولهم اسم مشتق شامل لجميع المشتقات. وقولهم لما وقع عليه الفعل يخرج ما عداه كاسم الفاعل والصفة المشبهة واسم التفضيل ، سواء صيغ لتفضيل الفاعل أو المفعول ، فإنه مشتق لموصوف بزيادته (١) على الغير في ذلك الفعل ولا يخرج منه نحو : أوجدت ضربا فهو موجد وعلمت عدم خروجك فهو معلوم إذ هو جار مجرى الواقع ، صرّح بذلك في العباب. والمراد (٢) بالوقوع التعلّق المعنوي ولو بواسطة حرف جرّ ، كما يجيء في لفظ فعل ما لم يسم فاعله.
الاسم المنسوب : [في الانكليزية] Relative noun ـ [في الفرنسية] Le nom de relation
وهو الاسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسورة ما قبلها علامة للنسبة إليه ، كما ألحقت التاء علامة للتأنيث ، كالبصري والهاشمي هكذا في الجرجاني.
الإسناد : [في الانكليزية] Attribution ، cro reference ـ [في الفرنسية] Attribution ، renvoi
عند أهل النظر والمحدّثين ستعرف في لفظ السند. وعند أهل العربية يطلق على معنيين :
أحدهما نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى أي ضمّها إليها وتعلّقها [بها] (٣) فالمنسوب يسمّى مسندا والمنسوب إليه مسندا إليه ، وهذا فيما سوى المركبات التقييدية شائع. وأما فيها فالمستفاد من إطلاقاتهم أن المنسوب يسمّى مضافا أو صفة ؛ والمنسوب إليه يسمّى مضافا إليه أو موصوفا.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية ما حاصله : إن الشائع في عرفهم أن النسبة عبارة عن الثبوت والانتفاء ، وهي صفة مدلول الكلمة ، فإضافتها إلى الكلمة إمّا بحذف المضاف أي نسبة مدلول إحدى الكلمتين إلى مدلول الأخرى أو بحمل النسبة على المعنى اللغوي. فعلى الأول يكون إطلاق المسند والمسند إليه على الالفاظ مجازا تسمية للدالّ بوصف المدلول ، وعلى الثاني حقيقة. ثم المراد (٤) بالاسناد والنسبة والضم الحاصل بالمصدر المبني للمفعول وهي الحالة التي بين
__________________
ـ معرفه مثل فجار كه اسم الفجور است چهارم اسمى است بمعني مصدر وخارج از اوزان قياسيه مصدر مثل سقيا وغيبت كه اسم سقي واغتياب است واين قسم در كلام عرب بسيار است پنجم اسمى است مرادف مصدر مصدّر بميم واو را مصدر ميمي نيز گويند مثل منصرف ومكرم اين در رضي مذكور است.
(١) بزيادة (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) بها (+ م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
الكلمتين أو مدلولهما ولذا عبّر عنه الرّضي بالرابط بين الكلمتين ، والمراد (١) بالكلمة هاهنا أعم من الحقيقية ملفوظة كانت أو مقدرة ، ومن الحكمية. والكلمة الحكمية ما يصحّ وقوع المفرد موقعه فدخل فيه إسناد الجمل التي لها محل من الإعراب ، وكذا الإسناد الشرطي إذ الإسناد في الشرطية عندهم في الجزاء ، والشرط قيد له. نعم يخرج الإسناد الشرطي على ما حققه السيّد السّند والمنطقيون من أن مدلول الشرطية تعليق حصول الجزاء بحصول الشرط ، لا الإخبار بوقوع الجزاء وقت وقوع الشرط ، إذ ليس المسند إليه والمسند فيهما كلمة حقيقة وهو ظاهر ، ولا حكما إذ المقصود حينئذ تعليق الحكم بالحكم فتكون النسبة في كلّ واحد منهما ملحوظة تفصيلا ، لا بدّ فيها من ملاحظة المسند إليه والمسند قصدا لا إجمالا ، فلا يصح التعبير عنهما بالمفرد ، انتهى. فالموافق لمذهبهم هو أن يقال : الإسناد ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى ، أو ضمّ إحدى الجملتين إلى الأخرى.
تنبيه
قال صاحب الأطول في بحث المسند في قوله : وأما تقييد الفعل بالشرط الخ ، الكلام التّام هو الجزاء والشرط قيد له إما لمسنده نحو إن جئتني أكرمك ، أي اكرمك على تقدير مجيئك ، وإمّا لمجموعه نحو : إن كان زيد أبا عمرو فأنا أخ له ، فإنّ التقييد ليس للفعل ولا لشبهه بل للنسبة. وهذا هو المنطبق بجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ولحصر الكلام في المركّب من اسمين أو فعل واسم فقد رجع الشرطيات عندهم إلى الحمليات إلاّ أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون من أنّ كلاّ من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على الجملتين ، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه والنسبة المحكوم بها بينهما ليس من نسبتي الشرط [والجزاء] (٢). قال السيّد السّند ليس كون الشرط قيدا للجزاء إلاّ ما ذكره السكّاكي.
وفي كلام النحاة برمّتهم حيث قالوا : كلم المجازاة تدل على سببية الأول ومسبّبية الثاني إشارة إلى أنّ المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء ، فينبغي أن تحفظ هذه الإشارة وتجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين ، وكيف لا ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب ، وهو ما لا يتحقق شرطه فيكون قولك إن جئتني أكرمك كاذبا إذا لم يجيء المخاطب مع أنه لا يكذبه العرف ، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه. وفيه أنه لا يخص كلام (٣) السكّاكي لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بيّنا وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه ، ولا يلزم كذب القضايا المذكورة لأنه يجوز أن يكون المراد (٤) بالجزاء في قولك إن جئتني أكرمك ، أني بحيث أكرمك على تقدير مجيئك. وفي قولك إن كان زيد حمارا فهو حيوان أنه كائن بحيث يكون حيوانا على تقدير الحمارية. وفي قولك إن كان الآن طلوع الشمس كان النهار موجودا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن وعلى هذا القياس. وإشارة قولهم كلم المجازاة تدلّ الخ إلى أنّ المقصود هو
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) [والجزاء] (+ م ، ع).
(٣) كلام (ـ م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
الارتباط بينهما غير سديدة ، بل هو كقولهم : في للظرفية ، أي لظرفية مجرورها لغيره وله نظائر لا تحصى ، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما.
فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون وبين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا وأيّهما أرجح؟ قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل الخطاب والاصطلاح ، ولعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط ، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تاما ، وأيضا هو أقرب إلى الضبط إذ فيه تقليل أقسام الكلام ، ولو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة فكن حافظا لهذه المباحث الشريفة.
التقسيم
الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي ويسمّى بالتام أيضا وإمّا غير أصلي ويسمّى بغير التّام أيضا. فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعا له ويكون هو مفهوما منه بالذات لا بالعرض ، وغير الأصلي بخلافه. فقولنا ضرب زيد مثلا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهي المفهومة منه بالذات والتعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما. وقولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرّض للنسبة إنما هو للتبعية ، وكذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية وإسناد الصفات إلى فاعلها (١) فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة ، والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة ، والنسبة إنما تفهم بالعرض. ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض ، وتلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية ، وفي غيرها من المركبات التقييدية وما في معناها.
هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة.
ومن الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله ولذا لا يكون المصدر مع فاعله كلاما ولا جملة كما يجيء في لفظ الكلام. ومنه إسناد اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والظرف أيضا على ما قالوا.
والإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام ، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى.
اعلم أنّ المراد (٢) بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال : المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليا أو لا ، مقصودا لذاته أو لا. وثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادا. وعرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة ، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها ، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته. ونسبته إلى القصور في باب الإفادة وإن كان بعد محتاجا إلى شيء كالمفعول به والزمان والمكان ونحوها ، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة ونحوها ؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد وإن كانت غير مفيدة فائدة تامة ، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن
__________________
(١) فواعلها (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
واقعة في مواقع المفرد. وكذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب ، كقولنا : السماء فوقنا ، فإنها وإن لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها ، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به. فالإسناد الأصلي على نوعين : أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدا بأن يلاحظ المسند والمسند إليه مفصّلا ، كما في قولنا : زيد قائم ، وأ قائم الزيدان. وثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى مجموع المسند والمسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد ، والواقعة صلة ، ونحو ذلك. ويتضح ذلك في لفظ القضية. فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي. ولما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري وهو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية. والإسناد الانشائي وهو ما لا يكون كذلك. وعرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية وما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه ، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما ، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم ، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه ؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضرب من المسامحة وتنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما.
وتعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى ، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى ، أو عنده ، أو مناف لمفهوم الأخرى ، أو ينفي ذلك كذا في الأطول.
فائدة :
قيل في نحو : زيد عرف ، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم والتأخير ، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد وامتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع. وثانيها إسناده إلى ضمير زيد. وثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية. أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين وبعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر. ولا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل والمبتدأ قبله. فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين.
ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم. وأما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند.
فائدة :
المسند فعلي وسببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي ، فإن : زيد ضرب حكم فيه بثبوت الضرب لزيد ، وزيد ما ضرب حكم فيه بنفي الضرب عنه ، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور ، وهو كائن بحيث ضرب أبوه ؛ فالمسند السببي سمّي مسندا لأنه دال على المسند الحقيقي ، والمسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه ، وصار ذلك سببا لإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه ، نحو : زيد أبوه منطلق ، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد ، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه. وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في : زيد منطلق أبوه مسندا سببيا ، ولا يكون نحو : زيد مررت به ، وزيد
كسرت سرج فرس غلامه فعليا ولا سببيا. هذا هو مختار صاحب الاطول. وذكر الفاضل في شرح المفتاح أن المسند في : زيد منطلق أبوه فعلي بخلافه في : زيد أبوه منطلق ؛ فإنّ في المثال الأول اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة ، فالمحكوم به في زيد منطلق أبوه هو المفرد ، بخلاف زيد أبوه منطلق ، وهذا خبط ظاهر لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون منطلق مع أبوه جملة ، ولم يلزم منه أن يكون المسند هو منطلق وحده. وقال صاحب التلخيص : والمراد (١) بالسببي نحو زيد أبوه منطلق ، وقال في المطول لم يفسّر المصنف له لإشكاله وتعسّر ضبطه ، وكان الأولى أن يمثل بالجملة الفعلية أيضا نحو : زيد انطلق أبوه. ويمكن أن يفسر بأنه جملة علقت على المبتدأ بعائد بشرط أن لا يكون ذلك العائد مسندا إليه في تلك الجملة ، فخرج نحو : زيد منطلق أبوه ، لأنه مفرد ، ونحو : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (٢) لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد ، ونحو : زيد قائم ، وزيد هو قائم ، لأن العائد مسند إليه ، ودخل فيه نحو : زيد أبوه قائم ، وزيد ما قام أبوه ، وزيد مررت به ، وزيد ضرب عمرا في داره ، وزيد كسرت سرج فرس غلامه ، وزيد ضربته ، ونحو قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (٣) لأنّ المبتدأ أعم من أن يكون قبل دخول العوامل أو بعدها ، والعائد أعم من الضمير وغيره. فعلى هذا ، المسند السببي هو مجموع الجملة التي وقعت خبر مبتدأ. وهاهنا بحث طويل الذيل وتحقيق شريف لصاحب الأطول تركناه حذرا من الاطناب.
اعلم أنّ الاسناد في الحديث أن يقول المحدّث : حدّثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو يسمّى بعلم أصول الحديث أيضا وقد سبق في المقدمة.
الإسهاب : [في الانكليزية] Prolixity ـ [في الفرنسية] Prolixite
بالهاء عند أهل المعاني أعم من الإطناب وهو التطويل لفائدة أو لا لفائدة. وقيل هو الإطناب.
الإسهال : [في الانكليزية] Diarrhoea ـ [في الفرنسية] Diarrhee ، colique
كالإكرام عند الأطباء هو خروج مواد البدن بطريق المعي المستقيم أزيد من المقدار الطبيعي ، وسببه الواصل في أي عضو كان ينسب الإسهال إلى ذلك العضو ، كالإسهال المعوي والمعدي والكبدي والمراري والطحالي والدماغي والبدني والماساريقي ، وكذلك ينسب بحسب الأخلاط إلى الأخلاط كالدموي والصفراوي ونحوهما. وإذا كان مجيئه مؤقّتا يسمّى بالدّوري ؛ والفرق بينها مكتوب في المطولات ، كذا في حدود الأمراض ، فهو من أقسام الاستفراغ. وفي بحر الجواهر الإسهال المعوي قد يكون معه سحج وقد لا يكون ، وما كان منه بغير سحج يخص باسم الزلقي ، فكذلك إذا أطلق لفظ الإسهال المعوي إنما يتبادر منه إلى فهم الأطباء ما يكون مع سحج انتهى.
الإسواريّة : [في الانكليزية] Al ـ Iswariyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Iswariyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب الأسواري (٤) ،
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) الاخلاص / ١.
(٣) الكهف / ٣٠.
(٤) الأسواري : هو علي الأسواري ، (توفي عام ٢٤٠ هـ). كان من أتباع أبي الهذيل العلاف وأعلمهم ثم انتقل الى النّظام ، لكنه انفصل عنه وكوّن فرقة خاصة عرفت به ونسبت إليه فقيل : الأسوارية. وكانت له آراء كثيرة. طبقات المعتزلة ٧٢ ، الملل والنحل ٥٨ ، الفرق بين الفرق ١٥١ ، التبصير في الدين ٤٤.
وافقوا النّظامية (١) فيما ذهبوا إليه ، وزادوا عليهم أن الله لا يقدر على ما أخبر بعدمه أو علم عدمه ، والإنسان قادر عليه ، لأن قدرة العبد صالحة للضدين على سواء ، فإذا قدر على أحدهما قدر على الآخر كذا في شرح المواقف (٢).
الإشارة : [في الانكليزية] Indication ـ [في الفرنسية] Indication
معناه بديهي وهي قسمان : إشارة عقلية وإشارة حسّية. وللإشارة ثلاثة معان : الأول المعنى المصدري الذي هو فعل ، أي تعيين الشيء بالحسّ. الثاني المعنى الحاصل بالمصدر وهو الامتداد الموهوم الآخذ من المشير المنتهي إلى المشار إليه ، وهذا الامتداد قد يكون امتدادا خطّيا ، فكأنّ نقطة خرجت من المشير وتحركت نحو المشار إليه فرسمت خطّا انطبق طرفه على نقطة من المشار إليه ، وقد يكون امتدادا سطحيّا ينطبق الخط الذي هو طرفه على ذلك الخط المشار إليه ، فكأنّ خطّا خرج من المشير فرسم سطحا انطبق طرفه على خطّ المشار إليه ، وقد يكون امتدادا جسميا ينطبق السطح الذي هو طرفه على السطح من الجسم المشار إليه فكأنّ سطحا خرج من المشير فرسم جسما انطبق طرفه على سطح المشار إليه. الثالث تعيين الشيء بالحسّ بأنه هنا أو هناك أو هذه بعد اشتراكها في أنها لا تقتضي كون المشار إليه بالذات محسوسا بالذات. وتفترق بأن الأول والثاني لا يجب أن يتعلّقا أولا بالجوهر بل ربما يتعلقان أولا بالعرض وثانيا بالجوهر لأنهما لا يتعلقان بالمشار إليه أولا ، إلاّ بأن يتوجّه المشير إليه أولا ، فكلّ من الجوهر والعرض يقبل ذلك التوجه وكذا ما هو تابع له. والثالث يجب أن يتعلّق أولا بالجوهر وثانيا بالعرض فإنه وإن كان تابعا لتوجّه المشير لكن التوجّه بأن المشار إليه هنا أو هناك لا يتعلّق أولا إلاّ بما له مكان بالذات ، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة.
وقد تطلق على حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان كما وقع في المحاكمات ، ويقابله التنبيه بمعنى ما لا يحتاج إثباته إلى دليل.
والإشارة عند الأصوليين دلالة اللفظ على المعنى من غير سياق الكلام له ، ويسمّى بفحوى الخطاب أيضا ، نحو : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٣) ففي قوله تعالى له إشارة إلى أن النسب يثبت بالأب ، وهي من أقسام مفهوم الموافقة كما يجيء هناك ، وفي لفظ النصّ أيضا. وأهل البديع فسّروها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة ، وهذا هو إيجاز القصر بعينه ، لكن فرق بينهما ابن أبي الأصبع بأن الإيجاز [له] (٤) دلالة مطابقية ، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام ، فعلم منه أنه أراد بها ما تقدّم من أقسام المفهوم ، أي أراد بها الإشارة المسمّاة بفحوى الخطاب ، هكذا يستفاد من الإتقان في نوع المنطوق والمفهوم ونوع الإيجاز. وعلم الإشارة قد سبق في المقدمة.
__________________
(١) فرقة كلامية من المعتزلة أتباع أبي اسحاق ابراهيم بن سيار بن هاني النظّام. خلطوا في آرائهم ومعتقداتهم ما تعتقده الفلاسفة ثم انفردوا عن المعتزلة الآخرين بمسائل في القدر وأفعال العباد والإرادة الإلهية وحقيقة الإنسان وغير ذلك من المباحث الفلسفية والميتافيزيقية. وقد ذكرهم : الملل ص ٥٣ ، الفرق ١٣١ ، مقالات الإسلاميين ١ / ٢٢٧ ، التبصير ٤٣ ، طبقات المعتزلة ٤٩ ، اعتقادات فرق المسلمين للرازي ٤١ ، العبر ١ / ٣١٥.
(٢) الاسوارية : فرقة كلامية من المعتزلة ، أتباع علي الاسواري الذي انفصل عن ابي الهذيل العلاف إلى النظام ثم انفصل عنه حيث زاد عليه في الرأي ، فقال إن الله تعالى لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله مع أن الإنسان قادر على ذلك ، الملل ٥٨ ، الفرق ١٥١ ، التبصير ٤٤ ، طبقات المعتزلة ٧٢.
(٣) البقرة / ٢٣٣.
(٤) [له] (+ م).
ثم الإشارة إذا لم تقابل بالصريح (١) كثيرا ما يستعمل في المعنى الأعم الشامل للصريح (٢) ، كما في چلپي المطول في تعريف علم المعاني. فعلى هذا يقال أشار إلى كذا في بيان علم السلوك ، وإن كان المشار إليه مصرّحا به فيما سبق وأسماء الإشارة.
الإشباع : [في الانكليزية] Vowel of the rhyme ـ [في الفرنسية] Voyelle de la rime
هو لدى أهل العروض عبارة عن الحركة الدخيلة ، وأكثرها الكسرة وأحيانا الفتحة مثل : بادر (التصديق) وداور (الحكم) وأحيانا الضمّة كما في : تجاهل ، وتساهل ، وهذا التعريف باعتبار المشهور ؛ واختلاف حركة الحرف الدخيل في القوافي التي ليست مشتملة على حرف الوصل غير جائز ، أمّا القوافي الموصلة أي المشتملة على حرف الوصل فجائز. وليس بخاف أنّ هذا التعريف يتّجه عليه كسرة الهمزة مثل مائل وزائل حيث يقولون لها : «توجيه» وليس إشباعا. إذا فالأولى هو أن يخصّص الإشباع بحركة الدخيل في القوافي الموصلة يعني المشتملة على حرف وصل مثل كسرة همزة مائلي وزائلي ، وتخصيص التوجيه بحركة ما قبل الروي الساكن التي هي ليست حركة إشباع ، مع أنّه من المشهور أنّهما معرفتان بالتخصيص.
ويؤيّد هذا ما ذهب إليه شمس قيس الرازي في كتاب «حدائق العجم» حيث يقول : الدخيل في القوافي الموصلة يسمّى إشباعا ، وفي القوافي المقيّدة توجيها. كذا في منتخب تكميل الصناعة (٣). وهكذا عند أهل العربية حيث وقع في بعض الرسائل وعنوان الشرف (٤) أن حركة الدخيل في الروي المطلق تسمّى الاشباع وحركة الحرف الذي قبل الروي المقيد تسمّى التوجيه انتهى. فإن الرويّ المطلق عندهم هو الرويّ المتحرك والساكن يسمّى رويا مقيّدا.
الاشتراك : [في الانكليزية] Homonymy ـ [في الفرنسية] Homonymie
في عرف العلماء كأهل العربية والأصول والميزان يطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمفهوم عام مشترك بين الأفراد ويسمّى اشتراكا معنويا ، وذلك اللفظ يسمّى مشتركا معنويا ، وينقسم إلى المتواطئ والمشكّك. وثانيهما كون اللفظ المفرد موضوعا لمعنيين معا على سبيل البدل من غير ترجيح ، ويسمّى اشتراكا لفظيا. وذلك اللفظ يسمّى مشتركا لفظيا. فقولهم لمعنيين أي لا لمعنى واحد فيشمل ما وضع لأكثر من معنيين فهو للاحتراز عن اللفظ المنفرد وهو الموضوع لمعنى واحد ، لكنه إذا وقع في معناه شكّ بحيث يتردّد
__________________
(١) التصريح (م).
(٢) التصريح (م).
(٣) الاشباع : بالباء الموحدة نزد أهل قوافي عبارتست از حركت دخيل مطلقا وان اكثر كسره است وگاهى فتحه باشد چنانكه در باور وداور وگاهى ضمه چنانكه در تجاهل وتساهل واين تعريف باعتبار مشهور است واختلاف حركت دخيل در قوافي كه بر حرف وصل مشتمل نيستند جائز نيست اما در قوافي موصله يعني مشتمله بر حرف وصل جائز داشته اند. ومخفي نيست كه اين تعريف منقوض مى شود بكسره همزه مثل مائل وزائل كه اين كسره را توجيه گويند نه اشباع پس اولى آنست كه تخصيص كنند اشباع را بحركت دخيل در قوافي موصله يعنى مشتمله بر حرف وصل مانند كسره همزه مائلى وزائلى وتخصيص كنند توجيه را بحركت ما قبل روي ساكن كه آن حركت اشباع نيست اگرچه در مشهور هر دو را بلا تخصيص تعريف كرده اند ومؤيد است باين آنچه شمس قيس در حدائق العجم گفته كه حركت دخيل را در قوافي موصله اشباع خوانند ودر قوافي مقيده توجيه.
(٤) عنوان الشرف الوافي في الفقه والتاريخ والنحو والعروض والقوافي لشرف الدين أبي محمد اسماعيل بن أبي بكر الشاوري المعروف بابن المقري (ـ ٨٣٧ هـ) ، حيدرآباد ، ١٢٧٢ هـ في ١٠٥ صفحات. معجم المطبوعات العربية ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
بين معنيين بأنّ هذا اللفظ موضوع لهذا أو لهذا صدق عليه أنّه للمعنيين على سبيل البدل من غير ترجيح ، فزيد قيد معا للاحتراز عن مثل هذا المنفرد إذ لا يصدق عليه أنّه لهما معا.
إن قيل إنّا نقطع أنّ المنفرد ليس موضوعا للمعنيين فلا حاجة إلى الاحتراز ، قلت : لمّا دار وضعه بين المعنيين عند المشكّك جاز انتسابه إليهما في الوضع بحسب الظاهر عنده ، فاحترز عنه بزيادة معا احتياطا ، ولذا قيل : إنه للاحتراز عن المشترك معنى كالمتواطئ والمشكّك.
وقولهم على سبيل البدل احتراز عن الموضوع لمجموع المعنيين أو أكثر من حيث المجموع ، وعن المتواطئ ، لكن بحسب الظاهر لأن المتواطئ يحمل على أفراده بطريق الحقيقة فيظنّ أنه موضوع لها. وقولهم من غير ترجيح احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقي والمجازي ، فإنه بهذا الاعتبار لا يسمّى مشتركا ؛ وهذا الاحتراز إنما هو على تقدير أن يقال بأن في المجاز وضعا أيضا ، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه.
وبالجملة فالمنقول مطلقا ليس مشتركا لأنه لا بدّ أن يكون في أحد معنييه حقيقة وفي الآخر مجازا ، ولزم من هذا أن يكون المعنيان بنوع واحد من الواضع حتى لو كان أحدهما بوضع اللغة والآخر بوضع الشرع ، مثلا كالصلاة لا يسمّى مشتركا ، وقد صرّح بهذا في بعض حواشي الإرشاد أيضا. وفي بديع الميزان (١) وضع المشترك لمعنيين فصاعدا لا يلزم أن يكون من لغة واحدة ، بل يجوز أن يكون من لغة واحدة كالعين للباصرة والجارية والذهب وغيرها ، أو من لغات مختلفة مثل بئر فإنه في العربية بمعنى چاه وفي الهندية برادر انتهى.
وقيل المشترك هو اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أوّلا من حيث أنهما مختلفتان. فاحترز بالموضوع لحقيقتين عن الأسماء المفردة. وبقوله وضعا أولا عن المنقول وبالقيد الأخير عن المشترك معنى انتهى. وإطلاق اللفظ وعدم تقييده بالمفرد لا يبعد أن يكون إشارة إلى عدم اختصاصه بالمفرد.
فائدة :
اختلف في أن المشترك واقع في اللغة أم لا ، وقد يقال المشترك إمّا أن يجب وقوعه ، أو يمتنع ، أو يمكن ، وحينئذ إمّا أن يكون واقعا أو لا ، فهي أربعة احتمالات عقلية. وقد ذهبت إلى كلّ منها طائفة ، إلاّ أنّ مرجعها إلى اثنين إذ لا يتصوّر هاهنا وجوب ولا امتناع بالذات ، بل بالغير ، فهما راجعان إلى الإمكان. فالواجب هو الممكن الواقع والممتنع هو الممكن الغير الواقع ، والصحيح أنه واقع. واختلف أيضا في وقوعه في القرآن والأصح أنه قد وقع ، ودلائل الفرق تطلب من العضدي وحواشيه. اعلم أنّ في المشترك اختلافات كثيرة.
الاختلاف الأول : في إمكانه ، قال البعض : وقوع الاشتراك ليس بممكن لأنّ المقصود من وضع الألفاظ فهم المعاني ، وإذا وضع لمعان كثيرة فلا يفهم واحد منها عند خفاء القرينة وإلاّ يلزم الترجيح بلا مرجّح ، وفهم الجميع يستلزم ملاحظة النفس وتوجّهها إلى أشياء كثيرة بالتفصيل عند زمان الإطلاق ، لأن ملاحظة المعاني بالأوضاع المتعددة المفصّلة لا بدّ أن تكون على التفصيل ، وهذا باطل لما تقرّر في موضعه. وأجيب عنه بأنّ المقصود قد يكون الإجمال دون التفصيل ، وقد يكون في التفصيل مفسدة ، وفي الإجمال رفع الفساد كما قال
__________________
(١) بديع الميزان لعبد القادر بن حداد العثماني الطولنبي وهو شرح على ميزان المنطق اختصار نجم الدين الكاتبي ، كانپور ١٨٧٧ م. معجم المطبوعات العربية ١٣١٠.
الصدّيق الأكبر (١) عند ذهاب رسول الله في وقت الهجرة من مكة إلى المدينة ، حين سأله بعض الكفار عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : من هذا قدّامك؟ فقال الصدّيق : رجل هادينا. فالتفصيل هاهنا كان موجبا للفساد العظيم فالأصح أنه ممكن لعدم امتناع وضع اللفظ الواحد لمعان متعددة مختلفة بأوضاع متعددة.
وقد يجاب بأنه يفهم واحد من المعاني ، ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح لجواز أن يكون بين بعض المعاني والذهن مناسبة ينتقل الذهن من اللفظ إليه أو يكون بعضها مناسبا للفظ بحيث يتبادر الذهن بسبب تلك المناسبة إليه ، أو يكون بعضها مشهورا بحيث يتسارع الذهن بسبب الشهرة إليه ، أو تكون القرينة مرجّحة لبعض المعاني على الآخر.
والاختلاف الثاني في وقوع الاشتراك في اللغة ، قال البعض : ليس بواقع ، لأنّ وقوعه يوجب الإجمال والإبهام وهو مخلّ للاستعمال (٢) إذا لم يبيّن. وأمّا إذا بيّن المراد (٣) فالبيان هو الكافي للمقصود (٤) ، ولا حاجة إلى غيره ، فيلزم اللغو في وقوع المشترك ولأن الواضع إن كان هو الله تعالى فهو متعال عن اللغو والعبث ، وإن كان غيره تعالى فلا بدّ لصدور الوضع من علّة غائية لأنّ الفعل الاختياري لا بدّ له من علّة غائية كما تقرر في موضعه. وأجيب بأنّ الإجمال والإبهام قد يكون مقصودا في الاستعمال كما عرفت ، ومثل أن يريد المتكلّم إفهام مقصوده للمخاطب المعيّن وإخفاءه عن غيره ، فيتكلّم بلفظ مشترك يفهم المخاطب مراده (٥) منه بسبب كونه معهودا بينهما من قبل ، أو بسبب قرينة خفيّة بحيث يفهم المخاطب دون غيره ؛ والمبيّن قد يكون أبلغ من البيان وحده ، وقد يحدث من اجتماعهما لطافة في الكلام لا يحصل من البيان وحده ، وغير ذلك من الفوائد.
وأجيب بأن الواضع إذا كان الله تعالى فقد يكون المقصود منه ابتلاء العلماء الراسخين ، وقد يكون المقصود منه توسيع المفاهيم بالنظر إلى جماعة العلماء المجتهدين ، وقد يكون المقصود تشويق المخاطبين إلى فهم المراد (٦) حتى إذا ادركوه بعد التأمل وجدوه لذيذا لأن حصول المطلوب بعد الطلب والتعب يكون ألذ من المنساق بلا تعب وبغير نصب. وإن كان الواضع غيره تعالى فالمقصود قد يكون واحدا من تلك الأغراض وقد يكون غيرها مثل إخفاء المراد (٧) من غير المخاطب ، ومثل اختبار ذهن المخاطب هل يفهم بالقرائن أم لا ، أو اختيار مقدار فهم المخاطب هل يدرك بالقرائن الخفية أم لا ، وغيرها من الأغراض. وقد يكون الواضع متعددا ، فشخص وضع لفظا لمعنى
__________________
(١) أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، أبو بكر. ولد بمكة عام ٥١ ق. هـ / ٥٧٣ م وتوفي بالمدينة عام ١٣ هـ / ٦٣٤ م. أول من آمن بالرسول من الرجال وأول الخلفاء الراشدين. من رجال العرب المشهورين ومن سادات قريش : تاجر عالم بالأنساب والأخبار. شهد الوقائع مع الرسول وحدّث عنه ، ولقبه النبي بالصدّيق. الاعلام ٤ / ١٠٢ ، طبقات ابن سعد ٩ / ٢٦ ، ابن الأثير ٢ / ١٦٠ ، الطبري ٤ / ٤٦ ، اليعقوبي ٢ / ١٠٦ ، صفة الصفوة ١ / ٨٨ ، حلية الأولياء ٤ / ٩٣ ، تاريخ الخميس ٢ / ١٩٩.
(٢) بالاستعمال (م).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) للمقصود (م ، ع).
(٥) مقصوده (م ، ع).
(٦) المقصود (م ، ع).
(٧) المقصود (م ، ع).
واحد ثم شخص آخر وضعه لمعنى آخر كما في الأعلام المشتركة ، فالأصح أن المشترك واقع في اللغة.
والاختلاف الثالث في كون الاشتراك بين الضّدّين ، يعني اختلف بعد تسليم إمكانه ووقوعه في أنه هل هو واقع بين الضّدّين بحيث يكون لفظ واحد مشتركا بين معان متضادة متباينة. فقال بعضهم ليس بواقع لأن الاشتراك يقتضي التوحّد ، والتضادّ يقتضي التباين ، وبينهما منافاة ، فلا يكون واقعا. وأجيب بأنّ التوحّد والتباين ليسا من جهة واحدة ليلزم المنافاة ، لأن الأول من جهة اللفظ والثاني من جهة المعاني ، فلا منافاة حينئذ لاختلاف المحل ، فالأصح أنه واقع بين الضّدّين كالقرء للحيض والطّهر.
الاختلاف الرابع في عموم المشترك يعني بعد تسليم إمكانه ووقوعه وتحقّقه بين الضّدّين.
اختلف في عموم المشترك بأن يراد بلفظ المشترك أكثر من معنى واحد معا أو لا. الأول مذهب الشافعي والثاني مذهب الإمام الأعظم. ثم بعد كون المشترك عاما اختلف في أن إرادة العموم على سبيل الحقيقة أو المجاز. فذهبت طائفة منهم إلى أنه حقيقة لأن كلا من معانيه موضوع له فكان مستعملا في الموضوع له ، وهذا هو الحقيقة. وقال الآخرون منهم إنه مجاز وأن لفظ المشترك ليس بموضوع لمجموع المعنيين ، وإلاّ لما كان استعماله في أحدهما على سبيل الانفراد حقيقة ، ضرورة أنّه لا يكون نفس الموضوع له بل جزؤه ، واللازم باطل بالاتفاق فثبت أنه ليس بموضوع (١) للمجموع ، فلم يكن حقيقة. واستدل الشافعي على إرادة العموم من المشترك بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٢) الخ بأنّ الصلاة مشتركة بين الرحمة والاستغفار والدعاء. وفي الآية الرحمة والاستغفار كلاهما مرادان (٣) من لفظ واحد وهو يصلّون ، لأن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار. والجواب عن هذا الاستدلال أنّ الآية سيقت لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته ، ولا يصحّ ذلك إلاّ بأخذ معنى عام شامل للكل وهو الاعتناء بشأنه صلىاللهعليهوسلم ، فيكون المعنى : الله وملائكته يعتنون بشأن النبي يا أيها المؤمنون اعتنوا أنتم أيضا (٤) بشأنه ، وذلك الاعتناء من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين دعاء. فالصلاة هاهنا لمعنى الاعتناء سواء كان حقيقة أو مجازا ، وهو مفهوم واحد ومعنى عام ، لكن يختلف باختلاف المحال (٥) فكانت لها أفراد مختلفة بحسب اختلاف نسبة الصلاة إليها. وعند الإمام لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لا حقيقة لما مرّ ، ولأن الوضع تخصيص اللفظ للمعنى ، فكلّ وضع في المشترك يوجب أن لا يراد به إلاّ هذا المعنى الموضوع له ، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام الموضوع له. فإرادة المعنى الآخر ينافي الوضع للمعنى الأول ، فلا يكون استعماله في كلا المعنيين بالوضع ، فلم يكن حقيقة (٦) ولا مجازا لأنه إذا استعمل في أكثر من معنى واحد فقد استعمل في الموضوع له وغير الموضوع له أيضا ، لأنّ
__________________
(١) بموضوع (ـ م).
(٢) الاحزاب / ٥٦.
(٣) مقصودان (م ، ع).
(٤) أيضا (ـ م).
(٥) الحال (م).
(٦) فلم يكن حقيقة (ـ م).
كل واحد من المعنيين موضوع له باعتبار وضع اللفظ لذلك المعنى ، وغير الموضوع له باعتبار وضعه للمعنى الآخر ، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وهو لا يجوز عند الإمام الأعظم ، فبطل استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد. هذا خلاصة ما في التوضيح والتلويح وحاشية المبين (١) والحسن على السلّم (٢).
فائدة :
إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا كالنّكاح ، فإنه يحتمل أن يكون حقيقة في الوطء مجازا في العقد ، وأنه مشترك بينهما ، فليحمل على المجاز لأنه أقرب.
فائدة :
جوّز الشافعي وأبو بكر الباقلاني وبعض المعتزلة كالجبائي وعبد الجبار (٣) وغيرهم أن يراد بالمشترك كلّ واحد من معنييه أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صحّ الجمع بينهما ، كاستعمال العين في الباصرة والشمس ، لا كاستعمال القرء في الحيض والطهر معا ، إلاّ أنّ عند الشافعي وأبي بكر متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه أو معانيه وجب حمله على جميع المعاني كسائر الألفاظ العامة ، وعند الباقين لا يجب ، فصار العام عندهم قسمين : قسم متفق الحقيقة وقسم مختلفها ، وعند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا حقيقة.
وعند الحنفية وبعض المحققين وجميع أهل اللغة وأبي هاشم وأبي عبد الله البصري (٤) يصح ذلك لا حقيقة ولا مجازا.
الاشتقاق : [في الانكليزية] Derivation ـ [في الفرنسية] Derivation
عند أهل العربية يحدّ تارة باعتبار العلم ، كما قال الميداني (٥) : هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب ، فتردّ أحدهما إلى الآخر ؛ فالمردود مشتق والمردود إليه مشتق منه. وتارة باعتبار العمل كما يقال : هو أن تأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فتجعله دالا على معنى يناسب معناه ؛ فالمأخوذ مشتق والمأخوذ منه مشتق منه ، كذا في التلويح في التقسيم الأول. مثلا الضارب يناسب الضرب في الحروف والمعنى ، وقد أخذ منه بناء على أن الواضع لما وجد في المعاني ما هو أصل تتفرع منه معان كثيرة بانضمام زيادات إليه عيّن بإزائه حروفا وفرّع منها ألفاظا كثيرة بإزاء المعاني المتفرعة على ما تقتضيه رعاية المناسبة بين الألفاظ والمعاني ، فالاشتقاق هو هذا الأخذ والتفريع ، لا المناسبة المذكورة ، وإن كانت ملازمة له فالاشتقاق عمل مخصوص ، فإن
__________________
(١) حاشية المبين على سلم العلوم في المنطق لمحب الله البهاري. طبع بهامش المتن ، لكناهور ١٢٩٠ ه. اكتفاء القنوع ، ٢٠٥.
(٢) حاشية الحسن على السلم للمنلا حسن وهي حاشية على كتاب سلم العلوم في المنطق لمحب الله البهاري. طبع بهامش المتن في لكناهور ١٩٠ ه. اكتفاء القنوع ٢٠٥.
(٣) القاضي عبد الجبار هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي ، أبو الحسين. توفي بالري عام ٤١٥ هـ / ١٠٢٥ م. قاض ، أصولي ، من شيوخ المعتزلة الكبار. لقب بقاضي القضاة ، وله تصانيف كثيرة. الاعلام ٣ / ٢٧٣ ، الرسالة المستطرفة ١٢٠ ، طبقات السبكي ٣ / ٢١٩ ، لسان الميزان ٣ / ٣٨٦ ، تاريخ بغداد ١١ / ١١٣ ، طبقات المعتزلة ١١٢.
(٤) أبو عبد الله البصري هو الحسين بن علي بن ابراهيم ، أبو عبد الله الملقّب بالجعل الكاغدي. ولد في البصرة عام ٢٨٨ هـ / ٩٠٠ م وتوفي ببغداد عام ٣٦٩ هـ / ٩٨٠ م. فقيه ، من شيوخ المعتزلة ، اشتغل بالتدريس وكان له شهرة واسعة. له عدة مؤلّفات هامّة. الاعلام ٢ / ٢٤٤ ، المنتظم ٧ / ١٠١ ، شذرات الذهب ٣ / ٦٨ ، الإمتاع والمؤانسة ١ / ١٤٠.
(٥) الميداني : هو أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الميداني النيسابوري ، أبو الفضل. ولد بنيسابور وفيها توفي عام ٥١٨ هـ / ١١٢٤ م. أديب ، باحث لغوي. له عدة مؤلفات. الاعلام ١ / ٢١٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٦ ، انباه الرواة ١ / ١٢١ ، آداب اللغة ٣ / ٤٥ ، بغية الوعاة ١٥٥ ،
اعتبرناه من حيث أنّه صادر عن الواضع احتجنا إلى العلم به لا إلى عمله ، فاحتجنا إلى تحديده بحسب العلم كما قال الميداني ، والحاصل منه العلم بالاشتقاق ، فكأنّه قيل : العلم بالاشتقاق هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب فتعرف ارتداد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه ، وإن اعتبرناه من حيث أنه يحتاج أخذنا إلى عمله عرّفناه باعتبار العمل ، فنقول هو أن تأخذ الخ هذا حاصل ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في المبادئ اللغوية.
اعلم أنّه لا بدّ في المشتق اسما كان أو فعلا من أمور : أحدها أن يكون له أصل ، فإنّ المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر ، ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقا. وثانيها أن يناسب المشتق الأصل في الحروف إذ الأصالة والفرعية باعتبار الأخذ لا تتحققان بدون التناسب بينهما والمعتبر المناسبة في جميع الحروف الأصلية ، فإنّ الاستسباق من السبق مثلا يناسب الاستعجال من العجل في حروفه الزائدة والمعنى ، وليس بمشتق منه بل من السبق. وثالثها المناسبة في المعنى سواء لم يتفقا فيه أو اتفقا فيه ، وذلك الاتفاق بأن يكون في المشتق معنى الأصل إمّا مع زيادة كالضرب فإنه للحدث المخصوص ، والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث ، وإمّا بدون زيادة سواء كان هناك نقصان كما في اشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين أو لا ، بل يتحدان في المعنى كالمقتل مصدر من القتل ، والبعض يمنع نقصان أصل المعنى في المشتق وهذا هو المذهب الصحيح. وقال البعض لا بدّ في التناسب من التغاير من وجه فلا يجعل المقتل مصدرا مشتقا من القتل لعدم التغاير بين المعنيين. وتعريف الاشتقاق يمكن حمله على جميع هذه المذاهب.
التقسيم
الاشتقاق أي مطلقا إن جعل مشتركا معنويا أو ما يسمّى به إن جعل مشتركا لفظيا ثلاثة أقسام ، لأنه إن اعتبرت فيه الموافقة في الحروف الأصول مع الترتيب بينها يسمّى بالاشتقاق الأصغر ، وإن اعتبرت فيه الموافقة فيها بدون الترتيب يسمّى بالاشتقاق الصغير ، وإن اعتبرت فيه المناسبة في الحروف الأصول في النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق في مثل : الحبس مع المنع والقعود مع الجلوس يسمّى بالأكبر. مثال الأصغر الضارب والضرب ، ومثال الصغير كنى وناك ، ومثال الأكبر ثلم وثلب ، فالمعتبر في الأصغر الترتيب ، وفي الصغير عدم الترتيب ، وفي الأكبر عدم الموافقة في جميع الحروف الأصول ، بل المناسبة فيها ، فتكون الثلاثة أقساما متباينة. وأيضا المعتبر في الأصغر موافقة المشتق للأصل في معناه وفي الصغير والأكبر مناسبة فيه بأن يكون المعنيان متناسبين في الجملة ، هكذا ذكر صاحب مختصر الأصول. والمشهور تسمية الأول بالصغير والثاني بالكبير والثالث بالأكبر : والاشتقاق عند الاطلاق يراد به الأصغر. وتعريف الاشتقاق المذكور سابقا كما يمكن أن يكون تعريفا لمطلق الاشتقاق كما هو الظاهر ، لكون المناسبة أعمّ من الموافقة كذلك يمكن حمله على تعريف الاشتقاق الأصغر بأن يراد بالتناسب التوافق.
وفي تعريفات الجرجاني والاشتقاق نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة. الاشتقاق الصغير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب نحو ضرب من الضرب. والاشتقاق الكبير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون الترتيب نحو جبذ من الجذب. والاشتقاق الأكبر وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو نعق من النهق انتهى.
اعلم أنّ من اشترط التغير في المعنى نظر إلى أنّ المقاصد الأصلية من الألفاظ معانيها ، وإذا اتحد المعنى لم يكن هناك تفرّع وأخذ بحسبه ، وإن أمكن بحسب اللفظ فالمناسب أن يكون كل واحد أصلا في الوضع وعرّف المشتق بما ناسب أصلا بحروفه الأصول ومعناه بتغير ما ، أي في المعنى. ومن لم يشترط اكتفى بالتفرّع (١) والأخذ من حيث اللفظ ، فحذف قيد التغير من هذا التعريف. فإن قلت نحو أسد مع أسد يندرج في التعريفين فما تقول في ذلك جمعا ومفردا. قلت يحتمل القول بالاشتراك فلا اشتقاق ، ويمكن أن يعتبر التغير تقديرا فيندرج فيهما ويكون من نقصان حركة وزيادة مثلها ، وإمّا الحلب والحلب بمعنى واحد فيمكن أن يقال باشتقاق أحدهما عن الآخر كالمقتل مع القتل وأن يجعل كل واحد أصلا في لوضع لعدم الاعتداد بهذا التغير القليل. فإن قلت ما الفرق بين الاشتقاق والعدل المعتبر في منع الصرف؟ قلت المشهور أنّ العدل يعتبر فيه الاتحاد في المعنى والاشتقاق إن اشترط فيه الاختلاف في المعنى كانا متباينين وإلاّ فالاشتقاق أعمّ ، إلاّ أن الشيخ ابن الحاجب قد صرّح في بعض مصنفاته بمغايرة المعنى في العدل ، فالأولى أن يقال إنه صيغة من صيغة أخرى ، مع أنّ الأصل البقاء عليها والاشتقاق أعمّ من ذلك ، فالعدل قسم منه. ولذلك قال في شرحه للكافية عن الصيغة المشتقة : هي منها ، فجعل ثلاث مشتقة من ثلاثة ثلاثة ، هذا كله خلاصة ما ذكره السيد الشريف في حاشية العضدي.
اعلم أنّ المشتق قد يطّرد كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل وظرفي الزمان والمكان والآلة ، وقد لا يطّرد كالقارورة ، فإنها مشتقة من القرار لأنها لا تطلق على كل مستقرّ للمائع ، وكالدّبران مشتق من الدبر ولا يطلق مما يتصف به إلاّ على خمسة كواكب في الثور ، وكالخمر مشتق من المخامرة مختص بماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزبد ، ولا يطلق على كلّ ما توجد فيه المخامرة ونحو ذلك ، وتحقيقه أنّ وجود معنى الأصل في المشتق قد يعتبر بحيث يكون داخلا في التسمية وجزأ من المسمّى ، والمراد (٢) ذات ما باعتبار نسبة معنى الأصل إليها بالصدور عنها أو الوقوع عليها أو فيها أو نحو ذلك ، فهذا المشتق يطّرد في كلّ ذات كذلك كالأحمر فإنه لذات ما لها حمرة ، فاعتبرت في المسمّى خصوصية صفة أعنى الحمرة مع ذات ما [فاطّرد] (٣) في جميع محاله ، وقد يعتبر وجود معنى الأصل من حيث أن ذلك المعنى مصحّح للتسمية بالمشتق ، مرجّح لها من بين سائر الأسماء ، من غير دخول المعنى في التسمية ، وكونه جزأ من المسمّى والمراد (٤) بالمشتق حينئذ ذات مخصوصة فيها المعنى لا من حيث هو ، أي ذلك المعنى في تلك الذات ، بل باعتبار خصوصها ، فهذا المشتق لا يطّرد في جميع الذوات المخصوصة التي يوجد فيها ذلك المعنى ، إذ مسمّاه تلك الذات المخصوصة التي لا توجد في غيرها كلفظ الأحمر إذا جعل علما لولد له حمرة. وحاصل التحقيق الفرق بين تسمية الغير بالمشتق لوجود المعنى فيه فيكون المسمّى هو ذلك الغير والمعنى سببا للتسمية به ، كما في القسم الثاني ، فلا يطّرد في مواضع
__________________
(١) النوع (م).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) [فاطّرد] (+ م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
وجود المعنى ، وبين تسميته لوجوده أي مع وجود المعنى فيه فيكون المعنى داخلا في المسمّى كما في القسم الأول ، فيطّرد في جميعها ، فاعتبار الصفة في أحدهما مصحّح للاطلاق وفي الآخر موضّح للتسمية.
فائدة :
المشتق عند وجود معنى المشتق منه حقيقة اتفاقا كالضارب لمباشر الضرب وقبل وجوده مجاز اتفاقا كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب ، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب [قبل] (١) وهو الآن لا يضرب ، فقد اختلف فيه على [ثلاثة] (٢) أقوال : أولها مجاز مطلقا ، وثانيها حقيقة مطلقا ، وثالثها أنه إن كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود فمجاز ، وإن لم يكن مما يمكن بقاؤه كالمصادر السيّالة نحو التكلم والأخبار فحقيقة ، ودلائل الفرق الثلاث تطلب من العضدي وحواشيه.
فائدة :
قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في مبحث الماهية : اعلم أنّ في معنى المشتق أقوالا : الأول أنه مركب من الذات والصفة والنسبة وهو القول المشهور. الثاني أنه مركب من النسبة والمشتق منه فقط واختاره السيّد السّند ، واستدل عليه بأن مفهوم الشيء غير معتبر في الناطق ، وإلاّ لكان العرض العام داخلا في الفصل ولا ما يصدق هو عليه وإلاّ انقلب الإمكان بالوجوب في ثبوت الضاحك للإنسان مثلا ، فإنّ الشيء الذي له الضحك هو الإنسان وثبوت الشيء لنفسه ضروري. وأنت تعلم أنّ مفهوم المشتق ليس فصلا بل يعبّر عن الفصل ، وما ذكر من لزوم الانقلاب ففيه ذهول عن القيد مع أنّ دخول النسبة التي هي معنى غير مستقل بالمفهومية في حقيقة من غير دخول أحد المنتسبين فيها مما لا يعقل. والثالث ما ذهب إليه المحقق الدّواني من أنه أمر بسيط لا يشتمل على النسبة ، فإنه يعبّر عن الأسود والأبيض ونحوهما بالفارسية «بسياه وسفيد» ونظائرهما ، ولا يدخل فيه الموصوف لا عاما ولا خاصا ، وإلاّ كان معنى قولك الثوب الأبيض الثوب الشيء الأبيض ، أو الثوب الثوب الأبيض وكلاهما معلوم الانتفاء ، بل معناه أي معنى المشتق هو القدر الناعت المحمول بالعرض مواطأة وحده ، أي من غير أن يعتبر في الموصوف ولا النسبة ، بل الأمر البسيط الذي هو مفهوم المبدأ ، أي المشتق منه بحيث يصحّ كونه نعتا لشيء ، هكذا في شرح السّلّم (٣) للمولوي مبين (٤). وليس بينه وبين المشتق منه تغاير حقيقة فالأبيض إذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرضي ومشتق ، وإذا أخذ لا بشرط شيء فهو عرض ومشتق منه ، وإذا أخذ بشرط شيء فهو ثوب أبيض مثلا.
فحاصل كلام المحقق أنه لا فرق بين العرض والعرضي والحمل (٥) حقيقة ، وإنما الفرق بالاعتبار كما بين الجنس والمادة ، فالأبيض إذا أخذ من حيث هو هو أي لا بشرط شيء فهو يحمل على الجسم ويتّحد معه ويحمل على البياض ويتّحد معه أيضا ، لكنه فرّق بين
__________________
(١) [قبل] (+ م ، ع).
(٢) [ثلاثة] (+ م ، ع).
(٣) شرح السلم أو مرآة الشروح للمولوي محمد مبين ، وهو شرح على سلم العلوم لمحب الله البهاري ، قازان ، ١٩١١ م. معجم المطبوعات العربية ١٨١٨.
(٤) المولوي مبين ، محمد مبين المولوي ، هندي الأصل توفي ١٢٢٥ هـ / ١٨١٠ م. عالم بالمنطق ، له عدة شروحات وكتب.
الأعلام ٧ / ١٨ ، معجم المطبوعات العربية ١٨١٨.
(٥) المحل (م).
الاتحادين فإنّ اتحاده مع الجسم اتحاد عرضي بأنّ مبدأه كان قائما به ، فبهذه الجهة يتّحد معه ويحمل عليه ، واتحاده مع البياض اتحاد ذاتي لأن الشيء لا يكون خارجا عن نفسه بل اتحاده معه ذاتي بأنه لو كان البياض موجودا بنفسه بحيث لا يكون قائما بالجسم لكان أبيض بالذات ، فالأبيض عند هذا المحقق معنى بسيط لا تركيب فيه أصلا ولا مدخل فيه للموصوف لا عاما ولا خاصا ، ولهذا قال ذلك المحقق : إنّ المشتق بجميع أقسامه لا يدل على النسبة ولا على الموصوف لا عاما ولا خاصا ، هكذا في شرح السلّم للمولوي مبين. وأنت تعلم أنّ الأمر لو كان كذلك لكان حمل الأبيض على البياض القائم بالثوب صحيحا وذلك باطل بالضرورة ، مع أنه مستبعد جدا ، كيف ويعبر بالفارسية عن البياض «بسفيدي وعن الأبيض بسفيد». والحق أن حقيقة معنى المشتق أمر بسيط ينتزعه العقل عن الموصوف نظرا إلى الوصف القائم به.
فالموصوف والوصف والنسبة كلّ منها ليس علّة ولا داخلا فيه ، بل منشأ لانتزاعه وهو يصدق عليه ، وربما يصدق على الوصف والنسبة فتدبّر.
فائدة :
قال في الإحكام (١) ؛ هل يشترط قيام الصفة المشتق منها بما له الاشتقاق فذلك مما أوجبه أصحابنا ، ونفاه المعتزلة وكأنه اعتبر الصفة احترازا عن مثل : لابن وتامر مما اشتق من الذوات ، فإنّ المشتق منه ليس قائما بما له الاشتقاق ، فإنّ المعتزلة جعلوا المتكلّم [الله تعالى] (٢) لا باعتبار كلام هو له ، بل باعتبار كلام حاصل بجسم (٣) كاللّوح المحفوظ وغيره ، ويقولون لا معنى لكونه متكلّما ، إلاّ أنه يخلق الكلام في الجسم. وتوضيح ذلك يطلب من العضدي وحواشيه.
اعلم أنّ الاشتقاق كما يطلق على ما عرفت كذلك يطلق على قسم من التجنيس عند أهل البديع ، وقد سبق. ويقول بعضهم : الاشتقاق هو جمع كلمات في النظم أو النثر بحيث تكون حروفها متقاربة ومتجانسة بعضها مع بعض ، وأفضله ما كان مشتقا من كلمة واحدة نحو قوله تعالى : (فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) ، وفي الحديث : «الظلم ظلمات يوم القيامة». ومثل : «البدعة شرك الشرك». وفي النثر : الإكبار الوافر للخالق الذي أكرمني بأنواع عوارف العرفان أنا العبد العديم الشكر المنكر للحق. وفي الشعر :
|
إذا وصل إلى من عطف قبولك ذرة |
|
فإنها تنقلني في الثروة من الثّرى إلى الثريا |
كما ورد في الشعر العربي قول القائل :
|
إنما الدنيا الدّواهي والدّواهي |
|
قط لا تنجو بلاهي والبلاهي |
وقال في جامع الصنائع : هذا خاص بالكلمات العربية ، ومثاله : الحكيم هو الذي يعلم أن الحكم المحكم لا يكون حقا لشخص ما (٤).
__________________
(١) الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي (ـ ٦٣١ هـ). فرغ من تأليفه سنة ٦٢٥ ه. القاهرة ، مطبعة المعارف ، ١٩١٤ م. كشف الظنون ١ / ١٧ ، معجم المطبوعات العربية ١٠.
(٢) الله تعالى (+ م ، ع).
(٣) لجسم (م ، ع).
(٤) وبعضى گويند كه اشتقاق آنست كه از نظم يا نثر كلماتى جمع كرده شود كه حروف آنها در گفتار متقارب باشند ومتجانس يكديگر وبهتر آنست كه از يك كلمه مشتق باشند نحو قوله تعالى : «فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ». [ودر حديث : الظلم ظلمات يوم القيمة ومثل البدعة شرك الشرك. ودر نثر فارسي آفرين فراوان آفريننده را كه چندين عوارف عرفان در حق من ناسپاس ناحق شناس ارزاني فرموده. ودر نظم فارسي امير خسرو دهلوي فرموده. بيت.
|
گر ذرة ز مهر قبولت بمن رسد. |
|
در ثروت از ثرى به ثريا برد مرا. |
ودر شعر عربي نيز آمده :
الأشرف : [في الانكليزية] The noblest ، unveiling ـ [في الفرنسية] Le plus noble ، devoilement
هو عند الصوفية عبارة عن ارتفاع الوسائط أيّا كانت بين الموجد والموجد ، وسائط أقل ، وأحكام وجوبها على أحكام الإمكان أغلب.
فذاك هو الأشرف. وأمّا إذا كانت الوسائط أكثر بينه وبين الحق فذلك الشيء أخسّ ، فلهذا كان العقل أولا والملائكة المقرّبون أشرف من الإنسان الكامل والإنسان أكمل منهم. قال الشاعر :
|
بين الأشرف والأكمل هناك فرق : |
|
لقد أخبرتك فادرك ذلك جيدا |
|
فالملك أشرف من الإنسان الكامل |
|
ولكن الإنسان الكامل أكمل منه |
كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي (١).
الإشمام : [في الانكليزية] Light pronunciation of a vowel
ـ [في الفرنسية] Prononciation legere d\'une voyelle
هو عند القراء والنحاة عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت. وقيل أن تجعل شفتيك على صورتها ، وكلاهما واحد ، ويختص بالضمّ سواء كانت حركة إعراب أو بناء إذا كانت لازمة ؛ وهو بهذا المعنى من أقسام الوقف كما في الاتقان. وأما الإشمام بمعنى أن تنحو الكسرة نحو الضمة فتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلا إذ هي تابعة لحركة ما قبلها فيستعمله النحاة والقرّاء في نحو قيل وبيع. وقيل الإشمام في نحو قيل وبيع كالإشمام حالة الوقف ، أعني ضمّ الشفتين مع كسرة الفاء خالصا ، هذا خلاف المشهور عند الفريقين.
وقيل الإشمام أن تأتي الضمّة خالصة بعدها ياء ساكنة وهذا أيضا غير مشهور عندهم ، والغرض من الإشمام في نحو قيل وبيع الإيذان بأنّ الأصل الضم في أوائل هذه الحروف ، هكذا في الفوائد الضيائية في بحث الفعل المجهول.
آشنائى : [في الانكليزية] Knoweledge ـ [في الفرنسية] Connaiance
ومعناها المعرفة. وفي اصطلاح السالكين عبارة عن العلاقة الدقيقة للربوبية المتّصلة بجميع المخلوقات ، كما هو تعلّق الخالقية بالمخلوقية (٢).
الإصبع : [في الانكليزية] Finger ، one sixth ـ [في الفرنسية] Doigt ، une sixieme
بكسر الهمزة وفتح الموحدة [في اللغة الفارسية يقال له : أنلشت. وفي اصطلاح الرّياضيين هو نصف سدس المقياس. كما سيأتي في لفظ : ظل ، كما يقال أيضا : نصف سدس كل من قطر القمر وقطر الشمس ومن جرم كليهما (٣). قال في التذكرة وشرحه لعبد العلي البرجندي : ويجزئ كل واحد من قطري
__________________
|
انما الدنيا الدواهي والدواهي |
|
قط لا تنجو بلاهي والبلاهي |
ودر جامع الصنائع گويد كه اين خاصه كلمات عربي است مثاله حكيم آنست كز حكم بداند كه حكم محكم حق كسى نيست.
(١) الاشرف نزد صوفيه عبارتست از ارتفاع وسائط هرچند ميان موجد وموجد وسائط كمتر واحكام وجوبش بر احكام امكانش اغلب آن شيء اشرف واگر وسائط اكثر ميان وى وحق آن شيء اخس از بهر همين عقل اوّل وملائكة مقربون از انسان كامل اشرف باشند وانسان از ايشان اكمل. نظم. ميان اشرف واكمل تميز است. ترا كردم خبر درياب نيكو. ملك اشرف بود ز انسان كامل. ولى انسان كامل اكمل از او. كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي.
(٢) آشنائى : در اصطلاح سالكان عبارتست از تعلق دقيقه ربوبيت كه با همه مخلوقات پيوسته است چون تعلق خالقيت بمخلوقيت.
(٣) بحسب لغت انگشت را گويند ودر اصطلاح رياضيان نصف سدس مقياس را گويند چنانچه در لفظ ظل خواهد آمد ونيز نصف سدس هريك از قطر قمر وقطر شمس واز جرم هر دو را گويند.
النيرين وجرميهما إلى اثني عشر جزءا متساوية وتسمّى الأصابع. والأصابع القطرية أي المعتبرة في القطر تقيّد بالمطلقة ، والأصابع الجرمية تقيّد بالمعدّلة. والمراد (١) بجرمي النيرين صفحتاهما المرئيتان فإنّ سطح نصف جرم القمر مثلا يرى من بعيد كدائرة ، وهذا السطح المستوي يسمّى بسطح صفحة القمر ، وكذا الحال في الشمس.
فصفحة القمر مثلا هي ما يقع من جرم القمر على قاعدة مخروط شعاع البصر ، وإنما يقسم هكذا لأنّ كلا منهما في المنظر قريب من شبر هو اثنا عشر إصبعا ، كل إصبع منها ستّ شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى ظهور البعض. ولهذا يسمّى الأقسام بالأصابع. فإذا قيل المنخسف من القمر كذا إصبعا ، فالمراد (٢) منه ظاهر ، وأمّا إذا قيل من جرم القمر قطر فالمراد (٣) منه مساحة القدر المظلم من صفحة القمر بمربع يكون مساحة تمام صفحته اثني عشر مربعا ، وقس عليه المنكسف من قطر الشمس وجرمها وإن شئت الزيادة فارجع إليه.
أصحاب الفرائض : [في الانكليزية] Eligible party ، entitled party ـ [في الفرنسية] Les ayants ـ droit (ayants ـ cause)
وأصحاب الفروض عند أهل الفرائض هم الورثة الذين لهم سهام مقدّرة في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، كذا في الشريفي وغيره.
أصداع الجمع : [في الانكليزية] Multiplicity (after unification) ـ [في الفرنسية] Multiplicite apres unification
هو الفرق باصطلاح الصوفية بعد الجمع بظهور الكثرة في الوحدة ، واعتبار الكثرة في الوحدة ، كذا في لطائف اللغات (٤).
الإصرار : [في الانكليزية] Persistance ـ [في الفرنسية] Persistance
الإقامة على الذنب والعزم على فعل مثله كذا في الجرجاني.
الاصطفاء : [في الانكليزية] Pure illumination or election ـ [في الفرنسية] Illumination pure ، pure election
هو عند أهل السلوك الاجتباء الخالص (٥).
الاصطلاح : [في الانكليزية] Convention ـ [في الفرنسية] Convention
هو العرف الخاص ، وهو عبارة عن اتفاق قوم على تسمية شيء باسم بعد نقله عن موضوعه الأول لمناسبة بينهما ، كالعموم والخصوص ، أو لمشاركتهما في أمر أو مشابهتهما في وصف أو غيرها ، كذا في تعريفات الجرجاني. وسيأتي في لفظ المجاز.
والاصطلاحي هو ما يتعلق بالاصطلاح ، يقال هذا منقول اصطلاحي وسنّة اصطلاحية وشهر اصطلاحي ونحو ذلك.
الاصطلام : [في الانكليزية] Paion ـ [في الفرنسية] Paion amoureuse
هو الوله الغالب على القلب ، وهو قريب من الهيمان ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
(٢) فالمقصود (م ، ع).
(٣) فالمقصود (م ، ع).
(٤) اصداع الجمع : در اصطلاح صوفيه فرق است بعد از جمع بظهور كثرت در وحدت واعتبار كثرت در وحدت كذا في لطائف اللغات.
(٥) الاصطفاء : نزد سالكان خالص اجتباء را گويند.
الأصغر : [في الانكليزية] Minor ـ [في الفرنسية] Mineur
عند أهل العربية يطلق على قسم من الاشتقاق ، وعند المنطقيين يطلق على موضوع المطلوب في القياس الاقتراني ، وسيأتي في لفظ الحدّ أيضا.
الأصل : [في الانكليزية] Origin ـ [في الفرنسية] Origine
بفتح الأول وسكون الصاد المهملة. في اللغة ما يبتنى عليه غيره من حيث إنّه يبتنى عليه غيره. وبقيد الحيثية خرج أدلة الفقه مثلا من حيث ، إنها تبتني على علم التوحيد فإنها بهذا الاعتبار فروع لا أصول ، إذ الفرع ما يبتنى على غيره من حيث إنه يبتنى على غيره. وكثيرا ما يحذف قيد الحيثية عن تعريفهما لكنه مراد لأن قيد الحيثية لا بدّ منه في تعريف الإضافيات. ثم الابتناء أعم من الحسّي والعقلي. والحسّي كون الشيئين محسوسين وحينئذ يدخل فيه مثل ابتناء السقف على الجدار ، وابتناء المشتق على المشتق منه كالفعل على المصدر. والعقلي.
بخلافه. وقيل الحسّي مثل ابتناء السقف على الجدار بمعنى كونه مبنيا عليه وموضوعا فوقه فإنه مما يدرك بالحسّ ويخرج منه حينئذ مثل ابتناء الأفعال على المصادر ، ويدخل في العقلي ، فإنّ ابتناء الأفعال على المصادر والمجاز على الحقيقة والأحكام الجزئية على القواعد الكلية والمعلولات على عللها وما يشبه ذلك ابتناء عقلي. وقيل الأصل المحتاج إليه والفرع المحتاج. وفيه أنّ الأصل لغة لا يطلق على العلل الأربع سوى المادة ، يقال أصل هذا السرير خشب ، وكذا لا يطلق على الشروط مع كون تلك الأشياء المذكورة محتاجة إليها فلا يكون مطردا مانعا ، كذا في التلويح وحواشيه في تعريف أصول الفقه وفي بحث القياس.
وعند الفقهاء والأصوليين يطلق على معان : أحدها الدليل ، يقال الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة. وثانيها القاعدة الكلية وهي اصطلاحا على ما يجيء قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة عل جزئيات موضوعها ، ويسمّى تلك الأحكام فروعا واستخراجها منها تفريعا. وثالثها الراجح أي الأولى والأحرى يقال الأصل الحقيقة. ورابعها المستصحب ، يقال تعارض الأصل والظاهر ، فهذه أربعة معان اصطلاحية تناسب المعنى اللغوي ، فإن المدلول له نوع ابتناء على الدليل ، وفروع القاعدة مبنية عليها ، وكذا المرجوح كالمجاز مثلا له نوع ابتناء على الراجح وكذا الطارئ بالقياس إلى المستصحب ، كذا في العضدي وحواشيه للسيّد السّند والسعد التفتازاني. وربّما يعبر عن المعنى الرابع بما ثبت للشيء نظرا إلى ذاته على ما وقع في حاشية الفوائد الضيائية للمولوي عبد الحكيم. وربّما يفسّر بالحالة التي تكون للشيء قبل عروض العوارض عليه ، كما يقال الأصل في الماء الطهارة والأصل في الأشياء الإباحة ، هكذا في حواشي المسلم (١). وخامسها مقابل الوصف على ما يجيء في لفظ الوصف ، وكذا يجيء بيان بعض المعاني المذكورة سابقا أيضا في محله. وفي چلپي البيضاوي ذكر الأصل بمعنى الكثير أيضا ، ولعل مرجع هذا المعنى إلى المعنى الثالث والله أعلم.
أصل القياس : [في الانكليزية] Origin syllogism ـ [في الفرنسية] Syllogisme d\'origine
هو عند أكثر علماء الفقه والأصول هو محل الحكم المنصوص عليه كما إذا قيس الأرز على البرّ في تحريم بيعه بجنسه متفاضلا ، كأن الأصل هو البرّ عندهم لأن الأصل ما كان حكم
__________________
(١) مسلم الثبوت لمحب الله البهاري الهندي الحنفي (ـ ١١١٩ هـ) وعليه شرح لعبد العلي محمد بن نظام الدين محمد الانصاري الهندي (ـ ١١٨٠ هـ) سماه فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت. إيضاح المكنون ٢ / ٤٨١.
الفرع مقيسا عليه ومردودا إليه وذلك هو البرّ في هذا المثال.
وعند المتكلّمين هو الدليل الدّالّ على الحكم المنصوص عليه من نصّ أو إجماع كقوله عليهالسلام : «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» (١) في هذا المثال لأنّ الأصل ما يتفرّع عليه غيره ، والحكم المنصوص عليه متفرّع على النص ، فكأنّ النصّ هو الأصل.
وذهب طائفة إلى أنّ الأصل هو الحكم في المحل المنصوص عليه لأنّ الأصل ما ابتنى عليه غيره فكان العلم به موصلا إلى العلم أو الظنّ بغيره ، وهذه الخاصية موجودة في الحكم لا في المحل لأن حكم الفرع لا يتفرّع على المحل ، ولا في النص والإجماع إذ لو تصوّر العلم بالحكم في المحل دونهما بدليل عقلي أو ضرورة أمكن القياس فلم يكن النص أصلا للقياس أيضا ؛ وهذا النزاع لفظي لإمكان إطلاق الأصل على كلّ واحد منها لبناء حكم الفرع على الحكم في المحل المنصوص عليه وعلى المحل وعلى النص ، لأن كلّ واحد أصله ، وأصل الأصل أصل ، لكن الأشبه أن يكون الأصل هو المحل كما هو مذهب الجمهور ، لأن الأصل يطلق على ما يبتني عليه غيره وعلى ما يفتقر إليه غيره ، ويستقيم إطلاقه على المحل بالمعنيين. أمّا بالمعنى الأول فلما قلنا ، وأمّا بالمعنى الثاني فلافتقار الحكم ودليله إلى المحلّ ، ضرورة من غير عكس ، لأن المحل غير مفتقر إلى الحكم ولا إلى دليله ، ولأن المطلوب في باب القياس بيان الأصل الذي يقابل الفرع في التركيب القياسي ، ولا شك أنه بهذا الاعتبار هو المحل. وأما الفرع فهو المحل المشبّه عند الأكثر كالأرزّ في المثال المذكور.
وعند الباقين هو الحكم الثابت فيه بالقياس كتحريم البيع بجنسه متفاضلا وهذا أولى لأنه الذي يبتني على الغير ويفتقر إليه دون المحل ، إلاّ أنهم لمّا سمّوا المحل المشبّه به أصلا سمّوا المحلّ الآخر المشبّه فرعا ، كذا في بعض شرح الحسامي (٢).
أصلي : [في الانكليزية] The original Arabic ـ [في الفرنسية] La langue arabe originelle
نوع من أنواع اللّغة ، وهو اللفظ المستعمل عند سبع أقوام من العرب سكان البادية الذين يقال لهم : الأعراب والعرب العرباء والعرب العاربة. وقد استنبطت علوم الأدب والنحو العربي من كلام هؤلاء الأعراب ؛ واللغات السّبع المشهورة بالفصاحة هي : لغة قريش وعليا هوازن وأهل اليمن وثقيف وهذيل وبني تميم (٣) ، كذا ذكر في شرح نصاب الصبيان (٤). وعلى هذا
__________________
(١) (الحنطة بالحنطة مثلا بمثل) هذا جزء من حديث ، أخرجه مسلم ، ٣ / ١٢١١ ، عن أبي هريرة ، كتاب المساقاة (٢٢) ، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا (١٥) ، حديث رقم ٧٩ / ١٥٧٦ ، وتمامه : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ؛ مثلا بمثل ، يدا بيد. فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلاّ ما اختلفت ألوانه».
(٢) شرح الحسامي أو شرح المنتخب الحسامي أو التحقيق في شرح المنتخب في أصول المذهب لعبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (ـ ٧٣٠ هـ). وهو شرح على مختصر حسام الدين محمد بن عمر الأخسيكثي في أصول الفقه. لكنا و ١٢٩٢ هـ ، ٣٧٢ ص. معجم المؤلّفين ٥ / ٢٤٢. معجم المطبوعات العربية ٥٣٨.
(٣) نوعي است از انواع لغت وآن لفظي است مستعمل نزد هفت طائفه مخصوصه مشهوره از مردم بيابانى كه ايشان را اعراب وعرب عرباء وعرب عاربه نيز گويند وعلوم ادبيه وقواعد عربيه علماى عرب از كلام اين قوم ولغت اين گروه استنباط كرده اند. وهفت لغت در عرب مشهور است بفصاحت وآن هفت لغت قريش وعليا هوازن واهل يمن وثقيف وهذيل وبني تميم.
(٤) شرح نصاب الصبيان ويعرف برياض الفتيان (فارسي) لكمال بن جمال بن حسام الهروي وهو شرح لنصاب الصبيان في اللغة (نظم من مائتي بيت) لأبي نصر مسعود بن أبي بكر بن حسين السنجري الفراهي (ـ ٦٤٠ هـ) وعلى النصاب تعليق للشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٩٥٤.
المعنى يقال : هذا اللفظ في الأصل أو في أصل اللغة لكذا ثم استعمل لكذا. ويقابل الأصلي المولّد. وفي الخفاجي في تفسير قوله تعالى : (رَبِّ الْعالَمِينَ) ، المراد بالأصل حالة وضعه الأول.
الأصمّ : [في الانكليزية] Prime number ، irrational root ـ [في الفرنسية] Nombre premire ، racine irrationelle
بتشديد الميم عند الصرفيين هو المضاعف. وعند المحاسبين والمهندسين هو مقدار لا يعبّر عنه إلاّ باسم الجذر كجذر خمسة ، ويقابله المنطق على ما سيجيء.
والأصم على مراتب يعبر عنها به فما كان منه في المرتبة الأولى فهو أن يكون المربع الذي يقوى عليه منطقا في القوة ؛ ومعنى القوة هو المربّع الذي يكون من ضرب الخط في مثله ، وإنما سمّي منطقا لأنه يعبر عن مربعه بعدد. وما كان منه في المرتبة الثانية فهو أن يكون مربعه أصمّ ، ومربع مربعه منطقا ، وإن شئت قلت : هو ما يكون مربعه منطقا في القوة مثل جذر جذر سبعة. وما كان في المرتبة الثالثة فهو ما يكون مربع مربعه منطقا في القوة مثل حذر جذر جذر سبعة ، وهكذا. وإذا كان الخط في المرتبة الثانية إلى ما بعدها من المراتب سمّي متوسطا ، لأنّ هذا الخط متوسط في الرتبة لأنّه انحطّ عن مرتبة الخط الذي مربعه عددي ، وارتفع عن مرتبة الخطّ المركّب ، هذا في الخط. وأما في السطح فيسمّى الأصمّ متوسطا سواء كان ذلك الأصمّ في المرتبة الأولى أو فيما بعدها من المراتب. وأيضا يطلق على قسم من الجذر مقابل للمنطق ، وعلى قسم من الكسر مقابل للمنطق منه.
الأصول : [في الانكليزية] Elements ، parts ـ [في الفرنسية] Elements ، parties
جمع أصل ، وأهل العروض يريدون بها ما تتركب منه الأركان وهي أي الأصول ثلاثة : الوتد والسبب والفاصلة وتحقيق كل في موضعه.
أصول الأفاعيل : [في الانكليزية] Parts ـ [في الفرنسية] Parties
هي الأجزاء كما سيجيء.
أصول الدين : [في الانكليزية] Fundamentals of the religion ـ [في الفرنسية] Fondements de la religion
هو علم الكلام ، ويسمّى بالفقه الأكبر أيضا. وقد سبق في المقدمة ، وكذا أصول الحديث وأصول الفقه.
الأصول الموضوعة : [في الانكليزية] Axioms ـ [في الفرنسية] Axiomes
هي المبادئ الغير البيّنة بنفسها المسلّمة في العلم على سبيل حسن الظنّ. وقد سبق في المقدمة أيضا في بيان المبادئ.
الإضافة : [في الانكليزية] Relation ـ [في الفرنسية] Relation
هي عند النحاة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجرّ لفظا أو تقديرا مرادا.
والشيء يعمّ الفعل والاسم ، والشيء المنسوب يسمّى مضافا والمنسوب إليه مضافا إليه. وقيد بواسطة حرف الجرّ احتراز عن مثل الفاعل والمفعول نحو : ضرب زيد عمروا فإنّ ضرب نسب إليهما لكن لا بواسطة حرف الجر.
واللفظ بمعنى الملفوظ ، مثاله : مررت بزيد ، فإنّ مررت مضاف وزيد مضاف إليه ، والتقدير بمعنى المقدر مثاله غلام زيد ، فإنّ الغلام مضاف بتقدير حرف الجر إلى زيد إذ تقديره : غلام لزيد. وقولنا مرادا حال ، أي حال كون ذلك التقدير أي المقدّر مرادا من حيث العمل بإبقاء أثره وهو الجرّ ، فخرج منه : قمت يوم الجمعة فإنه وإن نسب إليه قمت بالحرف المقدّر وهو في ، لكنه غير مراد ، إذ لو أريد لانجر ، وكذا
ضربته تأديبا. وهذا مبني على مذهب سيبويه.
والمصطلح المشهور فيما بينهم أن الإضافة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجر تقديرا ، وبهذا المعنى عدّت في خواص الاسم. وشرط الإضافة بتقدير الحرف أن يكون المضاف اسما مجرّدا عن التنوين ، وهذه قسمان : معنوية أي مفيدة معنى في المضاف تعريفا إذا كان المضاف إليه معرفة ، أو تخصيصا إذا كان نكرة ، وتسمّى إضافة محضة أيضا ، وعلامتها أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها ، سواء كان ذلك المعمول فاعلها أو مفعولها قبل الإضافة كغلام زيد وكريم البلد ، وهي بحكم الاستقراء إمّا بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف إليه وظرفه ، نحو : غلام زيد ، وإمّا بمعنى من ، في جنس المضاف نحو : خاتم فضة ، وإمّا بمعنى في ، في ظرفه ، نحو : ضرب اليوم. وإضافة العام من وجه إلى الخاص من وجه إضافة بيانية بتقدير من ، كخاتم فضة ، وإضافة العام مطلقا إلى الخاص مطلقا إضافة بيانية أيضا ، إلاّ أنّه بمعنى اللام عند الجمهور وبمعنى من عند صاحب الكشاف كشجر الأراك. ولفظية أي مفيدة للخفة في اللفظ وتسمّى غير محضة أيضا ، وعلامتها أن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها ، مثل ضارب زيد وحسن الوجه ، وحرفها ما هو ملائمها ، أي ما يتعدّى به أصل الفعل المشتق منه المضاف نحو : راغب زيد ، فإنه مقدّر بإلى أي راغب إلى زيد إذا جعلت إضافته إلى المفعول ، وليست منها إضافة المصدر إلى معموله خلافا لابن برهان (١) ، وكذا إضافة اسم التفضيل ليست منها خلافا للبعض.
اعلم أنّ القول بتقدير حرف الجر في الإضافة اللفظية هو المصرّح به في كلام ابن الحاجب ، لكن القوم ليسوا قائلين بتقدير الحرف في اللفظية ، فعلى هذا ، تعريف الإضافة لا يشتملها. ففي تقسيم الإضافة بتقدير الحرف إلى اللفظية والمعنوية خدشة ، وقد تكلّف البعض في إضافة الصّفة إلى مفعولها مثل : ضارب زيد بتقدير اللام تقوية للعمل ، أي ضارب لزيد ، وفي إضافتها إلى فاعلها مثل : الحسن الوجه بتقدير من البيانية ، فإنّ ذكر الوجه في قولنا جاءني زيد الحسن الوجه بمنزلة التمييز ، فإن في إسناد الحسن إلى زيد إبهاما فإنه لا يعلم أنّ أي شيء منه حسن ، فإذا ذكر الوجه فكأنّه قال : من حيث الوجه ، هكذا يستفاد من الكافية وشروحه (٢) والإرشاد والوافي.
وعند الحكماء يطلق بالاشتراك على ثلاثة معان : الأول النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة أيضا بالقياس إلى الأولى ، كالأبوّة فإنها تعقل بالقياس إلى البنوّة ، وأنها أي البنوّة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوّة ، وهي بهذا المعنى تعدّ من المقولات من أقسام مطلق النسبة ، فهي أخص منها أي من مطلق النسبة ، فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكّن مثلا حصل للمتمكن باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين ، وإذا نسبناه إلى المتمكّن
__________________
(١) ابن برهان : هو عبد الواحد بن علي ، ابن برهان الأسدي العكبرى ، ابو القاسم. توفي ببغداد عام ٤٥٦ هـ / ١٠٦٤ م. عالم بالأدب والنسب كان منجما ثم صار نحويا ، وكان حنبليا ثم تحوّل حنفيا. له عدة كتب. الاعلام ٤ / ١٧٦ ، فوات الوفيات ٢ / ١٩ ، تاريخ بغداد ١١ / ١٧ ، إنباه الرواة ٢ / ٢١٣ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٩٧ ، بغية الوعاة ٣١٧ ، هدية العارفين ١ / ٦٣٤.
(٢) لكافية ابن الحاجب في النحو شروح كثيرة أهمها شرح رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي ، وشرحها جلال الدين أحمد بن علي بن محمود الغجدواني وكذلك تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر الحنفي (٧٤٩ هـ) ونجم الدين أحمد بن محمد القمولي (ـ ٧٢٧ هـ) وشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (ـ ٧٤٩ هـ) وشهاب الدين احمد بن عمر الهندي (ـ ٨٤٩ هـ) الى غير ذلك من الشروح والمطولات. كشف الظنون ٢ / ١٣٧٠ ـ ١٣٧٦.
باعتبار كونه ذا مكان كان الحاصل إضافة لأنّ لفظ المكان يتضمّن نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى هي كون الشيء ذا مكان ، أي متمكنا فيه ، فالمكانية والمتمكّنية من مقولة الإضافة ، وحصول الشيء في المكان نسبة معقولة بين ذات الشيء والمكان لا نسبة معقولة بالقياس إلى نسبة أخرى ، فليس من هذه المقولة ، فاتضح الفرق بين الإضافة ومطلق النسبة ، وتسمى الإضافة بهذا المعنى مضافا حقيقيا أيضا. والثاني المعروض لهذا العارض كذات الأب المعروضة للأبوّة. والثالث المعروض مع العارض ، وهذان يسمّيان مضافا مشهوريا أيضا. فلفظ الإضافة كلفظ المضاف يطلق عل ثلاثة معان : العارض وحده والمعروض وحده والمجموع المركّب منهما ، كذا في شرح المواقف ، لكن في شرح حكمة العين أن المضاف المشهوري هو المجموع المركب ، حيث قال : والمضاف يطلق بالاشتراك على نفس الإضافة كالأبوّة والبنوّة ، وهو الحقيقي ، وعلى المركب منها ومن معروضها وهو المضاف المشهوري كالأب والابن ، وعلى المعروض وحده انتهى. قال السيّد السّند في حاشيته : الظاهر أن إطلاق المضاف على المعروض من حيث أنه معروض لا من حيث ذاته مع قطع النظر عن المعروضية ، لا يقال فما الفرق بينه وبين المشهوري لأنا نقول : العارض مأخوذ هاهنا بطريق العروض وهناك بطريق الجزئية.
فإن قلت الأب هو الذات المتّصفة بالأبوّة لا الذات والأبوّة معا ، وإلاّ لم يصدق عليه الحيوان. قلت المضاف المشهوري هو مفهوم الأب لا ما صدق عليه ، والأبوّة داخلة في المفهوم ، وإن كانت خارجة عمّا صدق عليه.
والتفصيل أن الأبوّة مثلا يطلق عليها المضاف لا لأنها نفس مفهومه بل لأنها فرد من أفراده ، فله مفهوم كلّي يصدق على هذه الإضافات ولذا اعتبرت الأبوة مع الذات المتصفة بها مطلقة أو معيّنة ، ويحصل مفهوم مشتمل على الإضافة الحقيقية ، وعيّن بإزائه لفظ الأب أطلق المضاف عليه لا لأنها مفهومه ، بل لأنه فرد من أفراد مفهومه ، فله معنى كلّي شامل لهذه المفهومات المشتملة على الإضافات الحقيقية. ثم إذا اعتبر معروض الإضافات على الإطلاق من حيث هي معروضات وعيّن لفظ بإزائه حصل له مفهوم ثالث مشتمل على المعروض والعارض على الإطلاق لا يصدق على الأبوة ولا على مفهوم الأب بل على الذات المتّصفة بها فكما أنّ مفهوم الأب مع تركبه من العارض والمعروض لا يصدق إلاّ على المعروض من حيث هو معروض فكذلك المفهوم الثالث للمضاف ، وإن كان مركّبا من العارض والمعروض على الإطلاق لا يصدق إلاّ على المعروض من حيث هو معروض ، فقد ثبت أنّ المضاف يطلق على ثلاثة معان وارتفع الإشكال انتهى.
تنبيه
قولهم المضاف ما تعقل ماهيته بالقياس إلى الغير لا يراد به أنه يلزم من تعقّله تعقّل الغير إذ حينئذ تدخل جميع الماهيات البيّنة اللوازم في تعريف المضاف ، بل يراد به أن يكون من حقيقته تعقّل الغير فلا يتم إلاّ بتعقل الغير ، أي هو في حدّ نفسه بحيث لا يتم تعقّل ماهيته إلاّ بتعقّل أمر خارج عنها. وإذا قيد ذلك الغير بكونه نسبة يخرج سائر النسب وبقي التعريف متناولا للمضاف الحقيقي وأحد القسمين من المشهوري ، أعني المركّب. وأمّا القسم الآخر منه أعني المعروض وحده فليس لهم غرض يتعلّق به في مباحث الإضافة ، ولو أريد تخصيصه بالحقيقي قيل ما لا مفهوم له إلاّ معقولا بالقياس إلى الغير على الوجه الذي
سبق ، فإنّ المركب مشتمل على شيء آخر كالإنسان مثلا.
التقسيم
للإضافة تقسيمات. الأول الإضافة إمّا أن تتوافق من الطرفين كالجوار والأخوّة ، وإمّا أن تتخالف كالابن والأب ، والمتخالف إمّا محدود كالضّعف والنّصف أو لا كالأقل والأكثر.
والثاني إنّه قد تكون الإضافة بصفة حقيقية موجودة إمّا في المضافين كالعشق فإنه لإدراك العاشق وجمال المعشوق ، وكلّ واحد من العاشقية والمعشوقية إنّما يثبت في محلها بواسطة صفة موجودة فيه ، وإمّا في أحدهما فقط كالعالمية فإنها بصفة موجودة في العالم وهو العلم دون المعلوم ، فإنه متصف بالمعلومية من غير أن تكون له صفة موجودة تقتضي اتصافه به ، وقد لا تكون بصفة حقيقية أصلا كاليمين واليسار إذ ليس للمتيامن صفة حقيقية بها صار متيامنا ، وكذا المتياسر. والثالث قال ابن سينا : تكاد تكون الإضافات منحصرة في أقسام المعادلة والتي بالزيادة والتي بالفعل والانفعال ومصدرهما من القوة والتي بالمحاكاة ، فأمّا التي بالمعادلة فكالمجاورة والمشابهة والمماثلة والمساواة ، وأمّا التي بالزيادة فإمّا من الكمّ وهو الظاهر ، وإمّا من القوة فكالغالب والقاهر والمانع ، وأمّا التي بالفعل والانفعال فكالأب والابن والقاطع والمنقطع. وأمّا التي بالمحاكاة فكالعلم والمعلوم والحس والمحسوس ، فإنّ العقل يحاكي هيئة المعلوم والحس يحاكي هيئة المحسوس. والرابع الإضافة قد تعرض المقولات كلها ، بل الواجب تعالى أيضا كالأول ، فالجوهر كالأب والابن ، والكمّ كالصغير والكبير ، والكيف كالأحرّ والأبرد ، والمضاف كالأقرب والأبعد ، والأين كالأعلى والأسفل ، ومتى كالإقدام ، والإحداث ، والوضع كالأشد انحناء أو انتصابا ، والملك كالأكسى والأعرى ، والفعل كالأقطع ، والانفعال كالأشدّ تسخّنا.
فائدة :
قد يكون لها من الطرفين اسم مفرد مخصوص كالأبوّة والبنوّة أو من أحدهما فقط كالمبدئية أو لا يكون لها اسم مخصوص لشيء من طرفيها كالأخوة.
فائدة :
قد يوضع لها ولموضوعها معا اسم فيدلّ ذلك الاسم على الإضافة بالتضمّن سواء كان مشتقا كالعالم أو غير مشتق كالجناح ، وزيادة توضيح المباحث في شرح المواقف.
الإضجاع : [في الانكليزية] Inclination ـ [في الفرنسية] Inclination
بالجيم اسم الإمالة كما سيجيء.
الإضراب : [في الانكليزية] Renunciation ـ [في الفرنسية] Renoncement
بكسر الهمزة عند النحاة هو الإعراض عن الشيء بعد الإقبال عليه ، والفرق بينه وبين الاستدراك قد سبق. فعلى هذا ، معنى الإضراب الإبطال لما قبله. وقد يكون بمعنى الانتقال من غرض إلى آخر. قال في الإتقان : لفظ بل حرف إضراب إذا تلاها جملة. ثم تارة يكون معنى الإضراب الإبطال لما قبلها نحو قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) (١) أي بل هم عباد. وقوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ) (٢). وتارة يكون معناه الانتقال من غرض إلى آخر في الإسناد كقوله تعالى : (وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا
__________________
(١) الأنبياء / ٢٦.
(٢) المؤمنون / ٧٠.
يُظْلَمُونَ ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا) (١). وأمّا إذا تلاها أي كلمة بل مفرد فهي حرف عطف ولا يقع مثله في القرآن.
الإضمار : [في الانكليزية] Ellipsis ـ [في الفرنسية] Ellipse
عند أهل العربية يطلق على معان ، منها إسكان الثّاني المتحرك من الجزء كما في عنوان الشرف ، وعليه اصطلاح العروضيين. وفي بعض رسائل العروض العربي الإضمار والوقص كلاهما لا يكونان إلاّ في متفاعلن انتهى.
والركن الذي فيه الإضمار يسمّى مضمرا بفتح الميم ، مثل إسكان تاء متفاعلن ليبقى متفاعلن فينتقل إلى مستفعلن. ومنها الحذف قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في آخر الموقف الأول : الإضمار أعمّ مطلقا من المجاز بالنقصان لأنه معتبر فيه تغيّر الإعراب بسبب الحذف ، بخلاف الإضمار نحو : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ) (٢) أي فضرب فانفجرت انتهى. ومثل هذا في القرآن كثير.
وقد يفرّق بين الحذف والإضمار ويقال إنّ المضمر ما له أثر من الكلام نحو : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ) (٣) والمحذوف ما لا أثر له كقوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (٤) أي أهلها كما يجيء في لفظ المقتضي. وفي المكمل الحذف ما ترك ذكره من اللفظ والنية لاستقلال الكلام بدونه ، كقولك : أعطيت زيدا فيقتصر على المفعول الأول ويحذف المفعول الثاني ، والإضمار ما ترك من اللفظ ، وهو مراد بالنية ، والتقدير كقوله تعالى (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) أي أهلها ترك ذكر الأهل وهو مراد لأن سؤال القرية محال انتهى.
ومنها الاتيان بالضمير وهو أي الضمير ، ويسمّى بالمضمر أيضا اسم كني به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدم ذكره بوجه ما.
فبقولهم اسم خرج حرف الخطاب ، وبقولهم كني به خرج لفظ المتكلّم والمخاطب والغائب ، والمراد بالغائب غير المتكلم والمخاطب اصطلاحا ، فإن الحاضر الذي لا يخاطب يكنى عنه بضمير الغائب ، وكذا يكنى عن الله تعالى بضمير الغائب ؛ وفي توصيف الغائب بقولهم تقدم احتراز عن الأسماء الظاهرة فإنها كلّها غيب ، لكن لا بهذا الشرط. وقولهم بوجه ما متعلّق بتقدم أي تقدم ذكره بوجه ما سواء كان التقدّم لفظا بأن يكون المتقدم ملفوظا تحقيقا مثل ضرب زيد غلامه أو تقديرا مثل ضرب غلامه زيد أو كان التقدم معنى بأن يكون المتقدم مذكورا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ سواء كان ذلك المعنى مفهوما من لفظ بعينه نحو : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) (٥) ، فإن مرجع ضمير هو العدل المفهوم من اعدلوا ، أو من سياق الكلام نحو : (وَلِأَبَوَيْهِ) (٦) الآية ، لأنه لما تقدم ذكر الميراث دل على أن ثمة مورثا فكأنه تقدم ذكره معنى ، أو كان التقدم حكما أي اعتبارا لكونه ثابتا في الذهن كما في ضمير الشأن والقصة ، لأنه إنما جيء به من غير أن يتقدم ذكره قصدا لتعظيم القصة بذكرها مبهمة ليعظم وقعها في النفس ثم يفسرها ، فيكون ذلك أبلغ من ذكره أولا مفسّرا ، وكذا الحال في ضمير نعم رجلا زيد وربّه رجلا.
قال السيّد السّند الشريف الجرجاني :
__________________
(١) المؤمنون / ٦٢ ـ ٦٣.
(٢) الأعراف / ١٦٠.
(٣) يس / ٣٩.
(٤) يوسف / ٨٢.
(٥) المائدة / ٨.
(٦) النساء / ١١.
الإضمار قبل ذكر المرجع جائز في خمسة مواضع : الأول في ضمير الشأن مثل هو زيد قائم ، وفي ضمير القصة نحو هي هند قائمة.
والثاني في ضمير ربّ نحو ربه رجلا. والثالث في ضمير نعم نحو نعم رجلا زيد. والرابع في تنازع الفعلين على مذهب إعمال الفعل الثاني نحو ضربني وأكرمني زيد. والخامس في بدل المظهر عن المضمر نحو ضربته زيدا انتهى.
اعلم أنّ الضمير يقابله الظاهر ويسمّى مظهرا أيضا. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير : الأسماء على نوعين : مظهرة وهي الألفاظ الدالّة على الماهية المخصوصة من حيث هي هي كالسواد والبياض والحجر والإنسان ، ومضمرة وهي الألفاظ الدالّة على شيء ما هو المتكلّم أو المخاطب أو الغائب من غير دلالة على ماهية ذلك المعين انتهى.
التقسيم
للضمير تقسيمات : الأول ينقسم إلى متصل ومنفصل. فالمنفصل المستقل بنفسه أي في التلفظ غير محتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالجزء منها بل هو كالاسم الظاهر كأنت في إمّا أنت منطلقا ، والمتصل غير المستقل بنفسه في التلفّظ أي المحتاج إلى عامله الذي قبله ليتصل به ، ويكون كالجزء منه كالألف في ضربا ، كذا في الفوائد الضيائية. والثاني إلى مرفوع وهو ما يكنّى به عن اسم مرفوع كهو في فعل هو فإنه كناية عن الفاعل الغائب ، ومنصوب وهو ما يكنى به عن اسم منصوب نحو ضربت إيّاك ، فإياك كناية عن اسم منصوب ، ومجرور وهو ما يكنّى به عن اسم مجرور نحو بك.
والثالث إلى البارز والمستكنّ المسمّى بالمستتر أيضا. فالبارز ما لفظ به نحو ضربت والمستكنّ ما نوى منه ، ولذا يسمّى منويا أيضا نحو ضرب أي ضرب هو والمستكنّ إمّا أن يكون لازما أي لا يسند الفعل إلاّ إليه وذلك في أربعة أفعال وهي : أفعل ونفعل وتفعل للمخاطب وافعل ، أو غير لازم وهو ما يسند إليه عامله تارة وإلى غيره أخرى كالمنوي في فعل ويفعل ، وفي الصفات تقول : ضرب زيد وما ضرب إلاّ هو وزيد ضارب غلامه وهند زيد ضاربته هي.
ثمّ اعلم أنّ الضمير المرفوع المتصل قد يكون بارزا وقد يكون مستكنّا ، وأمّا ضمير المنصوب والمجرور المتصل فلا يكونان إلاّ بارزين لأن الاستتار من خواصّ المرفوع المتصل لشدة اتصاله بالعامل. وإنما قيد المرفوع بالمتصل لامتناع استتار المنفصل في العامل لانفصاله ، هذا كله خلاصة ما في الضوء والحاشية الهندية (١) إلاّ أنّ فيها أنّ هذا التقسيم للمتصل ، وهكذا في الفوائد الضيائية.
ومن أنواع الضمير ضمير الشأن والقصة وهو ضمير غائب يتقدم الجملة ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة ، فإن اعتبر مرجعه مذكّرا سمّي ضمير الشأن وإن اعتبر مؤنّثا سمّي ضمير القصة رعاية للمطابقة نحو إنه زيد قائم ؛ وتفسّر ذلك الضمير لإبهامه الجملة المذكورة بعده.
فائدة :
قد يوضع المظهر موضع المضمر وذلك أي وضع المظهر موضع المضمر إن كان في معرض التفخيم جاز قياسا ، وإلاّ فعند سيبويه يجوز في الشعر ويشترط أن يكون بلفظ الأول.
وعند الأخفش يجوز مطلقا ، وعليه قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ
__________________
(١) يرجّح أنها شرح شهاب الدين أحمد بن عمر الهندي (ـ ٨٤٩ هـ) لكافية جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ) في النحو. وعلى هذا الشرح حاشية للطف الله التوقاتي (ـ ٩٠٢ هـ) كشف الظنون ٢ / ١٣٧١.
مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (١) أي لا نضيع أجرهم ، كذا ذكر عبد الغفور في بحث المبتدأ والخبر.
الإضمار على شريطة التفسير : [في الانكليزية] The implied to be explained ـ Le sous ـ [في الفرنسية] entendu a expliquer
هو عند النحاة حذف عامل الاسم بشرط تفسير ذلك العامل بما بعده ، وذلك الاسم يسمّى بالمضمر على شريطة التفسير ، وبالمضمر عامله على شريطة التفسير. ثم إنّ ذلك الاسم قد يكون مرفوعا بفعل مضمر يفسره الظاهر نحو : هل زيد خرج؟ فارتفاع زيد بفعل مضمر يفسره الظاهر أي هل خرج زيد خرج ، وليس ارتفاعه بالابتداء ، لأنّ هل يقتضي الفعل فلا يليه الاسم إلاّ نادرا ، وهكذا حكم الاسم الواقع بعد لو وإن وإذا وهلاّ وإلاّ ونحو ذلك لما فيها من اقتضاء الفعل. وقد يكون منصوبا نحو قولك عبد الله ضربته ، فعبد الله منصوب بإضمار فعل يفسّره الظاهر بمعنى ضربت عبد الله ضربته ، هكذا في الضوء.
الاطّراد : [في الانكليزية] Linking ، inclusion ـ [في الفرنسية] Enchalnement ، inclusion
هو مرادف للطّرد. فالاطّراد المستعمل في التعريفات ما وقع في شرح الطوالع من أنّ معرّف الشيء يجب أن يساويه صدقا أي يجب أن يصدق المعرّف على كل ما صدق عليه المعرّف وهو الاطّراد والمنع وبالعكس ، أي يجب أن يصدق المعرّف على كل ما يصدق عليه المعرّف وهو الجمع والانعكاس انتهى.
والاطّراد في باب العلل هو الدوران ، قال في نور الأنوار شرح المنار : الاطّراد معناه دوران الحكم مع الوصف وجودا وعدما. وقيل وجودا فقط ، والعلّة الثابتة بالطّرد تسمّى طردية انتهى.
اعلم أنّ مرجع ما قيل إنّ الاطّراد هو دوران الحكم مع الوصف وجودا فقط أي الاطّراد المستعمل في التعريفات ، وكذا الحال في الطّرد. وفي التلويح الاطراد في العلّة أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم. ومعنى الانعكاس أنه كلّما انتفت العلّة انتفى الحكم ، كما في الحدّ على المحدود ، وهذا اصطلاح متعارف انتهى.
والاطّراد عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية وهو أن يؤتى باسم الممدوح أو غيره وأسماء آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلّف في السبك كقوله عليهالسلام : «الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» (٢) ، وكقول المتنبي :
|
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم |
|
بعتيبة بن حارث بن شهاب (٣) |
يقال : ثلّ الله عروشهم أي هدم ملكهم ، كذا في الجرجاني. والمراد من التكلّف في السبك أن يقع الفصل بين الأشياء بلفظ غير دالّ على نسب كقولك : رأيت زيدا الفاضل بن عمرو بن بكر ، سمّي بالاطّراد لأن تلك الأسماء في تحدّرها ونزولها كالماء الجاري في اطراده وسهولة انسجامه أي سيلانه ، كذا في المطول والچلپي. وفي الإتقان الاطّراد هو أن يذكر المتكلّم أسماء آباء الممدوح مرتّبة على حكم ترتيبها في الولادة. قال ابن أبي الإصبع : ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف :
__________________
(١) الكهف / ٣٠.
(٢) أخرجه البخاري ، ٤ / ٢٩٤ ، عن ابن عمر ، كتاب الأنبياء ، باب أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ، حديث رقم ١٨٤.
(٣) هو عتيبة بن الحارث بن شهاب التميمي. فارس تميم في الجاهلية. كان يلقب بسم الفرسان وصياد الفوارس. عدّه العلماء من أبطال الجاهلية. لا نعلم له تاريخا لمولده ولا لوفاته وله بعض الأشعار. الأعلام ٤ / ٢٠١ ، جمهرة الأمثال ٢ / ١١١ ، جمهرة الأنساب ١٨٤ ، شرح نهج البلاغة ٣ / ٢٧٩ ، رغبة الآمل ، / ١٥٥.
(وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (١) ، قال : إنما لم يأت به على الترتيب المألوف فإن العادة الابتداء بالأب ثم بالجدّ ثم بالجدّ الأعلى لأنه لم يرد هاهنا مجرد ذكر الآباء وإنما ذكرهم ليذكر ملّتهم التي اتبعها ، فبدأ بصاحب الملّة ثم بمن أخذها منه أوّلا فأوّلا على الترتيب ؛ ومثل قول أولاد يعقوب : (قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) (٢) انتهى.
الأطرافية : [في الانكليزية] Al ـ Itrafiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Itrafiyya (secte)
هي فرقة من الخوارج العجاردة (٣) أتباع غالب (٤) وهم على مذهب الحمزية (٥) إلاّ أنهم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشرع إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل ، ووافقوا أهل السنة في أصولهم ، وفي نفي القدر ، أي إسناد الأفعال إلى قدرة العبد ، كذا في شرح المواقف (٦).
الإطلاق : [في الانكليزية] Absolute meaning ـ [في الفرنسية] Au sens absolu
في اللغة رها گردن بندي ودست گشادن أي ـ هو فكّ القيود وفتح اليد ـ كما في الصراح.
وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) (٧) الآية ، الإطلاق ضد التقييد ، وهو في الاصطلاح استعمال اللفظ في معناه حقيقة كان أو مجازا.
الإطناب : [في الانكليزية] Prolixity ـ [في الفرنسية] Prolixite
بالنون قال أهل البلاغة : الإطناب والإيجاز من أعظم أنواع البلاغة ، حتى نقل عن البعض أنه قال البلاغة هي الإيجاز والإطناب.
قال صاحب الكشاف : كما أنه يجب على البليغ في مظان الإجمال أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل ، كما إذا كان الكلام مع المحبوب فيؤتى بكلام طويل لأن كثرة الكلام توجب طول الصحبة معه ، وكثرة الالتفات منه ، كما قال الله تعالى حكاية عن قول موسى عليهالسلام في جواب قوله تعالى (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ، قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) (٨) ، كذا في الجرجاني.
واختلف هل بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي المساواة أو لا وهي داخلة في قسم الإيجاز؟ فالسكّاكي وجماعة على الأول ، لكنهم جعلوا المساواة غير محمودة ولا مذمومة لأنهم فسّروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا
__________________
(١) يوسف / ٣٨.
(٢) البقرة / ١٣٣.
(٣) فرقة من الخوارج ، أتباع عبد الكريم بن عجرد الذي كان يقول بجواز نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات الأخوة والأخوات ، كما كانوا يرون البراءة من الأطفال عند ما يبلغون إذا ما دعوا ولم يستجيبوا. وأنكروا سورة يوسف في القرآن وغير ذلك من الآراء المنكرة. وقد افترقوا فرقا عديدة. الملل ١٢٨ ، الفرق ٦٣ ، مقالات ١ / ١٦٤ ، التبصير ٣٢.
(٤) غالب : هو غالب بن شاذك من سجستان. زعيم الفرقة الأطرافية من خوارج العجاردة كانوا على مذهب حمزة بن أدرك.
وكانت لهم ضلالات كبيرة ، وافترقوا فرقا كثيرة. الملل والنحل ١٣٠.
(٥) فرقة من الخوارج العجاردة ، أتباع حمزة بن أكرك كما يقول البغدادي أو أدرك كما يقول الشهرستاني خالفوا العجاردة بالقول في القدر والاستطاعة وزعموا أن أطفال المشركين في النار وغير ذلك من الآراء. الملل ١٢٩ ، الفرق ٩٨ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٥ ، التبصير ٣٣.
(٦) فرقة من الخوارج العجاردة أتباع مذهب حمزة في الأصل ، ثم انحازوا عنه وتبعوا غالب بن شاذك من سجستان. وكانت لهم آراء غريبة وشاذة. الملل ١٣٠.
(٧) البقرة / ١٨.
(٨) طه / ١٧ ـ ١٨.
في رتبة البلاغة ، وفسّروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من المتعارف ، والإطناب بأدائه بأكثر منه.
وابن الأثير (١) وجماعة على الثاني فقالوا : الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد والإطناب بلفظ ازيد.
وقال القزويني الأقرب أن يقال إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله إمّا بلفظ مساو لأصل المراد ، أو ناقص عنه واف ، أو زائد عليه لفائدة ، والأول المساواة ، والثاني الإيجاز ، والثالث الإطناب. واحترز بقوله واف عن الإخلال ، وبقوله لفائدة عن الحشو والتطويل فعنده تثبت المساواة واسطة وأنها من قسم المقبول ، كذا في الإتقان. لكن قال الچلپي في حاشية المطول إنّ الإطناب في اصطلاح السكّاكي يعم المساواة فتعريفه بأداء المقصود بأكثر منه لا يلائم مذهبه انتهى. قال صاحب الأطول : أمّا أنّ هذا التعميم المذكور اصطلاح السكّاكي فغير ثابت انتهى ؛ فقول صاحب الإتقان أولى. ثم قال صاحب الأطول : المساواة عند السكّاكي هي متعارف الأوساط الذين يكتفون بأداء أصل المعنى على ما ينبغي ، أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني وربما يشتمل متعارفهم على الحذف ومع ذلك لا يسمّى اختصارا وإيجازا لأنه متعارفهم فإن عرفهم في طلب الإقبال يا زيد وهو مشتمل على الحذف وفي التحذير إياك والأسد وامرأ ونفسه وحمدا وسقيا ، وهي لا تحمد في باب البلاغة من الأوساط ولا تحمد أيضا من البليغ معهم ، لأنه لا يقصد معهم بكلامه مزية سوى التجريد عن المزايا ، وبذلك يرتقي عن أصوات الحيوانات ، ولا تذم أيضا لا منهم ولا من البليغ. وأمّا التكلّم بمتعارفهم إذا عرى عن المزية فلا يحمد من البليغ معهم ويذم منه مع البليغ ، وإذا اشتمل على المزايا التي هم غافلون عنها كما في إيّاك والأسد فمعهم لا يحمد من البليغ ولا يذمّ ومع البليغ يحمد لأن البليغ قصد به مزايا تتعلّق بالإيجازات التي فيها ، فالإيجاز عنده أداء المقصود بأقل من المتعارف ، والإطناب أداؤه بأكثر منه ، لكن يرد على السكّاكي أمران : أحدهما أنهم جعلوا نحو : نعم الرجل زيد من الإطناب ولا عبارة للأوساط غيره. وثانيهما أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن دخول الإخلال وتعريف الإطناب عن دخول الحشو والتطويل ، ولذا عدل عنه القزويني وقال الأقرب الخ.
وفيما ذكر القزويني أيضا أنظار : الأول أنه إن أراد بالمقبول المقبول مطلقا سواء كان من البليغ أو من الأوساط فالزائد والناقص غير مقبولين من الأوساط لأنهما خروج عن طريقهم لا لداع ، وإن أراد المقبول من البليغ فليس المساوي والناقص الوافيان مقبولين مطلقا ، بل إذا كانا لداع. والثاني إنّ قولنا جاءني إنسان وقولنا جاءني حيوان ناطق كلاهما مساو بأنه أصل المراد بلفظ مساو فينبغي أن لا يكون أحدهما إطنابا والآخر إيجازا. وبالجملة لا يشتمل تعريف الإيجاز إيجاز القصر. والثالث إن قولنا حمدا لك ونظائره مساواة بتعريف السكّاكي وإيجاز بتعريف القزويني ، فنزاعه مع السكّاكي في نقل اصطلاح القوم في مثله لا يسمع بدون سند قوي. ولو قيل المراد المساوي بحسب الأوساط فتعريفه يؤول إلى ما ذكره السكّاكي.
والرابع الإيجاز والإطناب والمساواة مختصّة
__________________
(١) هو المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ، أبو السعادات مجد الدين. ولد بالقرب من الموصل عام ٥٤٤ هـ / ١١٥٠ م وتوفي عام ٦٠٦ هـ / ١٢١٠ م. محدث ، لغوي ، أصولي. له العديد من المؤلفات الهامة.
الأعلام ٥ / ٢٧٢ ، بغية الوعاة ٣٨٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٤١ ، الكامل ١٢ / ١١٣ ، إرشاد الأريب ٦ / ٢٣٨ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٥٣.
بالكلام البليغ كما عرف ، فلا يتمّ تعريف الإيجاز والإطناب ما لم يقيّد بالبلاغة لجواز أن يكون الناقص الوافي غير فصيح ، وكذا الزائد لفائدة انتهى ما قال صاحب الأطول.
اعلم أنه قال السكّاكي : قد يوصف الكلام بالاختصار لكونه أقل من عبارة المتعارف كما سبق ، وقد يوصف به لكونه أقل من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر نحو : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) (١) فإنه إطناب بالنسبة إلى المتعارف ، وهو قولنا يا ربي شخت ، لكنه إيجاز بالنسبة إلى ما يقتضيه المقام لأنه مقام بيان انقراض الشباب ونزول المشيب ، فينبغي أن يبسط الكلام فيه غاية البسط ، فعلم أنّ للإيجاز معنيين : أحدهما كون الكلام أقل من عبارة المتعارف والثاني كونه أقل مما هو مقتضى ظاهر المقام ، وأنه لا فرق بين الإيجاز والاختصار وإن توهّمه البعض كما ورد في لفظ الإجازة. ثم إنّ بين الإيجازين عموما من وجه لتصادقهما فيما هو أقلّ من عبارة المتعارف ، ويقتضي المقام جميعا كما إذا قيل ربّ شخت بحذف حرف النداء وياء الإضافة ، وصدق الأوّل بدون الثاني كما في قوله إذا قال : الخميس نعم بحذف المبتدأ فإنه أقل من المتعارف ، وهو هذا نعم ، وليس أقل من مقتضى المقام لأنّ المقام لضيقه يقتضي حذف المسند إليه وصدق الثاني بدون الأول كما في قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) ويمكن اعتبار هذين المعنيين في الإطناب أيضا.
والنسبة بين الإطنابين أيضا عموم من وجه لأنّ الإطناب بالمعنى الأول دون الثاني يوجد في قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) ، وبالمعنى الثاني دون الأول يوجد في ما إذا قيل : هذا نعم بذكر المبتدأ بناء على مناسبة خفية مع ذلك المقام ، ويوجد بالمعنيين فيما إذا زيد في هذا المثال نظرا إلى ما ذكر من المناسبة الخفية ، فقيل مثلا : هذا نعم فاغتنموه ؛ وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثاني وبين الإطناب بالمعنى الأول عموم من وجه لوجودهما في قوله تعالى : (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) ووجود الإطناب بالمعنى الأول دون الإيجاز بالمعنى الثاني فيما إذا قال هذا نعم فسوقوه إذا طابق المقام على ما مرّ ، وبالعكس فيما إذا قال يا ربي قد شخت ، وكذا بين الإيجاز بالمعنى الأول والإطناب بالمعنى الثاني لوجودهما في غزال فاصطادوه إذا طابق المقام عند كون الأمر بالاصطياد مقصودا أصليا للمتكلّم ، فإن متعارف الأوساط هذا غزال فاصطادوه. ومقتضى ظاهر المقام غزال ووجود الإيجاز بالمعنى الأول دون الإطناب بالمعنى الثاني في قوله قد شخت ، وبالعكس في قوله هذا نعم عند مناسبة خفية.
واعلم أيضا أنه كما يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كونه ناقصا عمّا يساوي أصل المراد أو زائدا عليه وهو الأكثر كذلك قد يوصف الكلام بهما باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساو له ، أي لذلك الكلام ، في أصل المعنى. وإنما قيد المعنى بالأصل لعدم إمكان المساواة في تمام المراد فإن للإيجاز مقاما ليس للإطناب ، وبالعكس ، ولا يوصف بالمساواة بهذا الاعتبار إذ ليس المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه المقام بخلاف الإيجاز والإطناب ، هكذا يستفاد من الأطول والمطول وأبي القاسم.
واعلم أيضا أنّ البعض على أن الإطناب بمعنى الإسهاب. والحق أنه أخصّ من الإسهاب ، فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا
__________________
(١) مريم / ٤.
لفائدة كما ذكره التنوخي (١) وغيره.
التقسيم
الإطناب قسمان : إطناب بسط وإطناب زيادة. فالأول الإطناب بتكثير الجمل كقوله تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٢) الآية في سورة البقرة أطنب فيها أبلغ إطناب لكون الخطاب مع الثقلين وفي كل عصر وحين للعالم منهم والجاهل ، والمؤمن منهم والكافر والمنافق. والثاني يكون بأنواع : الأول دخول حرف فأكثر من حروف التأكيد. والثاني الأحرف الزائدة. والثالث التأكيد. والرابع التكرير.
والخامس الصفة. والسادس البدل. والسابع عطف البيان. والثامن عطف أحد المترادفين على الآخر. والتاسع عطف الخاصّ على العام وعكسه. والعاشر الإيضاح بعد الإبهام.
والحادي عشر التفسير. والثاني عشر وضع الظاهر موضع المضمر. والثالث عشر الإيغال.
والرابع عشر التّذييل. والخامس عشر الطّرد والعكس. والسادس عشر التّكميل المسمّى بالاحتراس أيضا. والسابع عشر التّتميم. والثامن عشر الاستقصاء. والتاسع عشر الاعتراض.
والعشرون التعليل وفائدته التقرير ، فإنّ النفوس أبعث على قبول الأحكام المعلّلة من غيرها ، كذا في الإتقان وتفصيل كل في موضعه.
الأطوار السبعة : [في الانكليزية] The seven periods (entities) ـ [في الفرنسية] Les sept periodes (entites)
هي عند الصوفية عبارة عن الطّبع والنفس والقلب والروح والسّرّ والخفي والأخفى كما في شرح المثنوي (٣).
الإظهار : [في الانكليزية] Discontraction ـ [في الفرنسية] Decontraction
هو عند الصرفيين والقرّاء خلاف الإدغام أي فكّه وتركه ويسمّى بالبيان أيضا كما في المراح وشروحه (٤).
إظهار المضمر : [في الانكليزية] Gueing the mied letters ـ [في الفرنسية] Deviner les lettres retranchees
هو عند البلغاء أن يقال شعر على نحو فيضمر أحدهم من ذلك الشعر بعض الحروف ، ثم يسأله آخر عن ذلك الحرف الذي أضمره في مصراع البيت الأول والثاني ، وهكذا هل يوجد أم لا؟ فيخبر بالإيجاب أو النفي على القاعدة المقرّرة بينهما. ومثال ذلك من كلام مخصوص يعيّن حرفا في خاطره كما في هذا المصراع وهو حرف العين : حديث العشق إلاّ مع الحبيب لا تقل فيفترضون واحدا من هذه الحروف ، ثم يسألون ويعلم الحرف من هذين البيتين :
|
لقد بدا ملك الحسن بحسنه وجماله |
|
والصولجان الخطي والكرة كأنه نقطة الخال |
فذهب الوعي من قلبي حين بدا المعشوق
__________________
(١) التنوخي : هو أحمد بن اسحاق بن بهلول بن حسان ، أبو جعفر التنوخي. ولد بالأنبار عام ٢٣١ هـ / ٨٤٥ م وتوفي ببغداد عام ٣١٨ هـ / ٩٣٠ م. عالم بالأدب والسير ، وله اشتغال بالتفسير والحديث ، وكان من كبار القضاة. له عدة مؤلفات. الأعلام ١ / ٩٥ ، تاريخ بغداد ٤ / ٣٠ ، إرشاد الأريب ١ / ٨٢ ، الجواهر المضية ١ / ٥٧ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٧٦ ، بغية الوعاة ١٢٨.
(٢) البقرة / ١٦٤.
(٣) مثنوي (فارسي) لمحمد بن حسين البلمني القونوي المعروف بجلال الدين الرومي (٦٧٠ هـ) وعليه شروح كثيرة منها شرح مصطفى بن شعبان (ـ ٩٦٩ هـ) وشرح إسماعيل الأنقوري (ـ ١٠٤٢ هـ) وسمّاه فاتح الأبيات وشرحه كذلك كمال الدين حسين بن حسن الخوارزمي (ـ ٨٤٠ هـ) بالفارسية وسمّاه كنوز الحقائق في رموز الدقائق ... كشف الظنون ٢ / ١٥٨٧ ـ ١٥٨٩.
(٤) مراح الأرواح (صرف) لأحمد بن علي بن مسعود وهو من المختصرات المتداولة ، آستانه ١٢٣٣ هـ ، من شروحه شرح عبد الوهاب بن الشافعي سمّاه فتح الفتاح في شرح المراح ، وشرح بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي (ـ ٨٥٥ هـ) سمّاه ملاح الأرواح وهو أول تصانيفه. كشف الظنون ٢ / ١٦٥١ ، معجم المطبوعات العربية ٣٧٤.
وقلت : حفظك الله من خطر الزوال. والقاعدة في هذا هي أن يؤخذ من المصراع الأول عدد واحد من المصراع الثاني اثنين ومن الثالث أربعة ومن الرابع ثمانية ، فيصير المجموع لهذه الحروف الأربعة خمسة عشر ، وهي مطابقة للمصراع المذكور : فإذا كان الحرف المفروض موجودا في المصراع الأوّل فهو السّين وإن كان في الثاني فهو الخاء وإن يكن في الأول والثاني فهو النون لأنّه مجموع واحد واثنين وثلاثة ، والثالث من حرف ذلك المصراع هو النون.
وعلى هذا فقس إلى الآخر. وإليك مثالا آخر من الحروف التي تضمر من معنى أبيات للأسترابادي :
|
إنّ القضاء النازل قد خجلت روحه |
|
من الملك الغازي ظل الخالق من المناهي |
|
فقل بصراحة وبدون غروض من أجل الذهب |
|
عن حظه بالياقوت الأحمر والذّهب الخالص |
|
فالسلاح على صفوف فرسانه هو فيض كلي |
|
ومن يكون لائقا لمقابلة صف جيشه الثقيل |
|
هو ملاذ من حوادث الدهر وعدوّ للفضّة والذّهب |
|
وشرب الخمر مائة مرة يصير فورا / كذا |
أنظر إلى معانيه اللطيفة وملاءمة أقواله وألفاظه للمعنى إذا ، من البيت الأول يحسبون واحدا ومن الثاني اثنين ومن الثالث أربعة ومن الرابع ثمانية ومن الخامس ستة عشر.
فمثلا : إذا كان الحرف المضمر موجودا في البيت الأول وليس موجودا في بقية الأبيات فالحرف الأول هو ألف. وإذا وصل إلى البيت الأول والخامس وليس في الأبيات الأخرى فالحرف السابع هو القاف طبقا للقاعدة المذكورة في المثال الأول. وإنما الفرق بين المثلين أنه يلاحظ في المثال الأول المصراع وفي الثاني البيت (١) ، كذا في مجمع الصنائع.
الإعادة : [في الانكليزية] Revision ، repetition ـ [في الفرنسية] Revision ، repetition
هي عند الفقهاء من الشافعية من أقسام الحكم باعتبار متعلقه وهو الفعل ، وهي ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول ، وقيل لعذر. فالمنفرد إذا صلّى ثانيا مع الجماعة كانت إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر دون
__________________
(١) اظهار المضمر : نزد بلغاء آنست كه شعرى گفته شود بر وجهى كه از حروف كلامى مخصوص ويا از جملة حروف تهجي هرچه شخصى در ضمير خود گيرد چون مصراع مصراع يا بيت بيت آن شعر بخوانند واز ان شخص بپرسند كه آن حرف درين جا هست يا نه وآن كس معيّن نمايد معلوم شود كه كدام حرفست موافق قاعدة كه مقرر كرده اند مثال آنچه از كلام مخصوص حرفى در خاطر كنند حروفى كه درين مصراع. ع. سخن عشق جز بيار مكو. هستند ازينها يكى را فرض كنند وبپرسند معلوم گردد ازين دو بيت. بيت. آن شاه بتان نمود با حسن وجمال. چو كان خطي گوى چو آن نقطة خال. شد هوش دلم چو جلوه گر شد معشوق. گفتم كه مباد هرگزت بيم زوال. وقاعده دريافت آن چنانست كه از مصراع أول يك عدد بگيرند واز دوم دو واز سيوم چهار واز چهارم هشت مجموع أعداد اين چهار چون جمع نمايند پانزده شود كه مطابق عدد حروف. سخن عشق جز بيار مگو هستند پس اگر حرف مفروض در مصراع أول يافته شود فقط آن سين است واگر در دوم فقط باشد آن خا است واگر در اوّل ودوم است آن نون است چرا كه مجموع يك ودو سه باشد وسيومى حرف آن مصراع همين نون است وهم برين قياس تا آخر [مثال آنچه از حروف تهجي در خاطر گيرند دريافته شود اين ابيات استرابادي است.
بيت. ز ذات شاه غازي ظل خالق. قضا نازل خجل جان از مناهي. بهر بى زر صريح وبى غرض گوى. ز بخت وى بلعل وزر بري پي. سلاح صف خيلش فيض كلي. صف جيش ثقيلش لائق كي. ملاذ دهر وضد سيم وزر نيز. شود صدره دم نوشيدن مى. معاني لطيف وى نگه كن. ملائم قول ولفظ معني وى. پس از بيت اوّل يك حساب كنند واز دوم بيت دو واز سيم بيت چهار واز چهارم بيت هشت واز پنجم بيت شانزده مثلا اگر حرف مضمر در بيت اوّل يافته شود ودر باقي ابيات نباشد اوّل حرف تهجي است كه الف باشد واگر در بيت اوّل وپنجم بهم رسد ودر ديگر ابيات نباشد پس حرف هفدهم باشد كه قاف است بر طبق قاعده كه جهت مثال قسم اوّل مذكور شد فرق اين است كه در آنجا جهت گرفتن عدد ملاحظه مصراع است ودرين جا ملاحظه بيت است كذا في مجمع الصنائع].
الأول لعدم الخلل فيه كذا في العضدي. وفي كشف البزدوي ، قال بعض الأصوليين : الأداء تسليم عين الواجب في وقته المعيّن شرعا والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعيّن شرعا ، والإعادة إتيان مثل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلّف فعل موصوف بصفة فأدّاه على وجه النقصان ، وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة ، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال ، كذا ذكر في الميزان.
فعلى هذا إذا فعل ثانيا في الوقت أو خارج الوقت يكون إعادة.
ثم قال الإعادة إن كانت واجبة بأن يقع الفعل الأول فاسدا بأن ترك القراءة أو ركنا من الصلاة مثلا ، فهي داخلة في الأداء والقضاء ، لأن الفعل الأول لمّا فسد أخذ حكم العدم شرعا فيكون أداء إن وقع في الوقت وقضاء إن وقع خارج الوقت ، وإن لم تكن واجبة بأن وقع الفعل الأول ناقصا لا فاسدا بأن ترك مثلا في الصلاة شيئا يجب بتركه سجدة السهو ، فلا تكون داخلة في الأداء والقضاء لأنهما من أقسام الواجب بالأمر ، وهي ليست بواجبة ؛ ولهذا وقع الفعل الأول عن الواجب دون الثاني ، والثاني بمنزلة سجود السهو ، انتهى ما في كشف البزدوي.
الإعتاق : [في الانكليزية] Freeing (of a slave) ـ [في الفرنسية] Affranchiement (d\'un esclave)
لغة إثبات القوة وشرعا إثبات القوة الشرعية بإزالة الملك أو إزالة الملك مطلقا ، أي القوة التي بها يصير المعتق أهلا للشهادة والولاية ، قادرا على التصرّف في الأغيار ، وعلى دفع تصرّف الأغيار عن نفسه لا مطلقا بل بإزالة الملك الذي هو ضعف حكمي ، أو إزالة الملك مطلقا أي غير مقيّد بكونه ملكه ؛ وحاصله جعله غير مملوك لأحد ، فيخرج به البيع والهبة ، ويلزم إثبات القوة الشرعية ، هكذا في الدرر والبرجندي.
الاعتبار : [في الانكليزية] Syllogism ، consideration ـ [في الفرنسية] Syllogisme ، consideration ، tirer une lecon
في اللغة ردّ الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه ، ومنه سمّي الأصل الذي تردّ إليه النظائر عبرة ، وهو يشتمل الاتّعاظ والقياس العقلي والشرعي كما يستفاد من التوضيح والتلويح في باب القياس. وعند المحدّثين هو تفحّص حال الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا وذلك بأن يتتبع طرق الحديث من الجوامع والمسانيد والأجزاء. وقول ابن الصلاح (١) معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قد توهم أنّ الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد وليس كذلك ، بل هو هيئة التوصّل إليهما ، هكذا في خلاصة الخلاصة وشرح النخبة. وعند الأصوليين هو اعتبار عين الوصف في عين الحكم. قال في التلويح : معنى الاعتبار شرعا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف أي العلّة في عين الحكم لا اعتبار عين الوصف في جنس الحكم ، ولا اعتبار جنس الوصف في عين الحكم ، ولا اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم. ويجيء في لفظ المناسبة ما يتعلق بذلك.
الاعتدال : [في الانكليزية] Equinox ـ [في الفرنسية] Equinoxe
هو عند أهل العروض الزّحاف الذي يقع
__________________
(١) هو عثمان بن عبد الرحمن (صلاح الدين) بن عثمان بن موسى بن أبي النصر النصري الشهرزوري الكردي الشرخاني ، أبو عمرو ، تقي الدين المعروف بابن الصلاح ولد قرب شهرزور عام ٥٧٧ هـ / ١١٨١ م. وتوفي بدمشق عام ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م.
عالم بالتفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ٤ / ٢٠٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٣١٢ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٣٧ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٢١ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٩٧.
في جميع البيت كما سيأتي في لفظ الزحاف.
واعتدال المزاج عند الأطباء مع أقسامه يجيء في لفظ المزاج. والاعتدال الربيعي والخريفي سيأتي ذكرهما في بيان دائرة البروج.
الاعتراض : [في الانكليزية] Prolixity ، incidental and unuseful sentence ـ [في الفرنسية] Prolixite ، phrase incidente et inutile
كالاجتناب عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة. وسمّاه قدامة (١) التفاتا وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب في أثناء كلام أو كلامين اتّصلا معنى لنكتة غير دفع الإيهام كذا في الإتقان. وتلك الجملة تسمّى معترضة ، فخرج بقوله : لا محل لها من الإعراب التتميم ، لأن الفضلة لا بدّ لها من الإعراب ؛ هذا عند من فسّر الفضلة في تفسير التتميم بما يقابل العمدة. وأما عند من فسّرها بما يزيد على أصل المراد فيشتمل التعريف عنده للتتميم الذي يكون بجملة لا محل لها من الإعراب. وبقوله في أثناء كلام أو كلامين الإيغال ، وليس المراد بالكلام هو المسند إليه والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلّق بهما من الفضلات والتوابع. والمراد باتصال الكلامين أن يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه أو معطوفا عليه. والظاهر أنّ الصفة المقطوعة مما يتصل معنى بالجملة السابقة ، وكذا جواب سؤال نشأ من الجملة السابقة. وخرج بقوله : غير دفع الإيهام التكميل ، لكنه يشتمل بعض صور التذييل وهو ما كان بجملة لا محلّ لها من الإعراب وقعت في أثناء كلام أو كلامين متّصلين ، وينتقض التعريف بمعطوف لا محل له من الإعراب وقع بين المعطوف والمعطوف عليه ، نحو قوله تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) (٢) فإنّ قوله : (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) ، جملة لا محلّ لها من الإعراب وقع بين جملتين متّصلتين معنى ، مع أنه لا يسمّى اعتراضا.
وقال قوم قد تكون النكتة في الاعتراض دفع إيهام خلاف المقصود وافترقوا فرقتين ، فجوّز فرقة منهم وقوع الاعتراض في آخر جملة متصلة بها بأن لا تليها جملة أصلا فيكون الاعتراض في آخر الكلام ، أو تليها جملة غير متصلة بها معنى ، وهذا صريح في مواضع من الكشاف. فالاعتراض عند هؤلاء أن يؤتى في أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متّصلين أو غير متّصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة ، لأنهم لم يخالفوا الأولين إلاّ في جواز كون النكتة دفع الإيهام وجواز أن لا تليها جملة متّصلة بها ، فيبقى اشتراط أن لا يكون لها محل من الاعراب بحاله ، فيشمل الاعتراض على هذا جميع صور التذييل وبعض صور التكميل وبعض صور الإيغال وهو أن يكون بجملة لا محل لها من الإعراب ؛ هذا إذا اشترط في التذييل أن يكون جملة لا محل لها من الإعراب ، وإن لم يشترط فيه ذلك يشمل بعض صور التذييل أيضا ، ويباين التتميم عند من فسّر الفضلة بما يقابل العمدة ، وإلاّ فيشمل بعض صور التتميم أيضا. وجوّز فرقة أخرى منهم كونه غير جملة فالاعتراض عندهم أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو غيرها لنكتة ، فيشمل على هذا بعض صور التتميم وبعض صور التكميل ، وهو ما يكون واقعا في أثناء كلام أو بين كلامين
__________________
(١) هو قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي ، أبو الفرج. توفي ببغداد عام ٣٣٧ هـ / ٩٤٨ م. كاتب ، بليغ فصيح ، عالم بالمنطق والفلسفة. له عدة مؤلفات. الأعلام ٥ / ١٩١ ، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٩٧ ، إرشاد الأريب ٦ / ٢٠٣ ، المنتظم ٦ / ٣٦٣.
(٢) غافر / ٧.
متّصلين معنى ، وكذا بعض صور التذييل. فعند هؤلاء لا يشترط أن لا يكون للمعترضة محل من الإعراب هكذا يستفاد من الأطول والمطول وأبي القاسم. وقد يقع اعتراض في اعتراض كقوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (١) اعترض بين القسم وجوابه بقوله : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ) الآية ، وبين القسم وصفته بقوله (لَوْ تَعْلَمُونَ) تعظيما للقسم وتحقيقا لاجلاله ، وإعلاما لهم بأنّ له عظمة لا يعلمونها. قال الطيبي (٢) في التبيان ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجيء ما لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب ، كذا في الإتقان.
فائدة :
كثيرا ما يشتبه الاعتراض بالحال كما في قوله تعالى (قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) (٣) فإنّ ما بين قوله : (إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى) وقوله (وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) ، اعتراض. والفرق أنه قال ابن مالك (٤) في شرح التسهيل (٥) وتميّز الاعتراضية عن الحالية امتناع قيام المفرد مقامها وجواز اقترانها بالفاء وإن والسين ولن وحرف تنفيس وجواز كونها طلبيّة ، والحالية تخالف الاعتراضية في جميع ذلك. ومن جملة الفارقات اللفظية وإن لم يذكره ابن مالك جواز اقتران الاعتراضية بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت ، وأنه تمنع في الحالية هذه الفروق اللفظية. وأما الفروق المعنوية فهو ما أشار إليه صاحب الكشاف من أنّ الحالية قيد لعامل الحال ووصف له في المعنى ، بخلاف الاعتراضية فإنّ لها تعلّقا بما قبلها ، لكن ليس بهذه المثابة ، كذا في چلپي المطول. وان شئت الزيادة على هذا فارجع إلى مغنى اللبيب (٦).
وهاهنا إشعار بأنّ الاعتراض والاعتراضية تطلقان على الجملة المعترضة أيضا ، كما أنّ الاعتراض يطلق على الإتيان بالجملة المذكورة. وقد ذكر صاحب المغني وقوع الاعتراض في سبعة عشر موضعا ، فإن شئت التفصيل فارجع إليه.
اعتراض الكلام : [في الانكليزية] Pleonasm ، verbiage ـ [في الفرنسية] Pleonasm ، verbiage ، tautologie
قبل التمام هو الحشو.
__________________
(١) الواقعة / ٧٥ ـ ٧٧.
(٢) الطيبي هو الحسين بن محمد بن عبد الله ، شرف الدين الطيبي. توفي العام ٧٤٣ هـ / ١٣٤٢ م. من علماء الحديث والتفسير والبيان. كان له ثروة كبيرة أنفقها في وجوه الخير حتى أصبح فقيرا آخر عمره. ردّ على المبتدعة وله عدة مؤلفات. الأعلام ٢ / ٢٥٦ ، الدرر الكامنة ٢٦٨ ، البدر الطالع ١ / ٢٢٩ ، كشف الظنون ١ / ٧٢٠ بغية الوعاة ٢٢٨.
(٣) آل عمران / ٣٦.
(٤) ابن مالك هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني ، أبو عبد الله جمال الدين. ولد في الأندلس عام ٦٠٠ هـ / ١٢٠٣ م وتوفي بدمشق عام ٦٧٢ هـ / ١٢٧٤ م. إمام في اللغة والنحو ، له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٦ / ٢٣٣ ، بغية الوعاة ٥٣ ، فوات الوفيات ٢ / ٢٢٧ ، خزائن الكتب ٦٤ ، نفح الطيب ١ / ٤٣٤ ، غاية النهاية ٢ / ١٨٠ ، آداب اللغة ٣ / ١٤٠ ، طبقات السبكي ٥ / ٢٨.
(٥) من شروح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن مالك الطائي (ـ ٦٧٢ هـ) شرح أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي (ـ ٧٤٥ هـ) وسمّاه التخييل الملخص من شرح التسهيل وشرح جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام (ـ ٧٦٢ هـ) وسمّاه التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل إلى غير ذلك من الشروح. كشف الظنون ١ / ٤٠٥ ـ ٤٠٧.
(٦) (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري (ـ ٧٦٢ هـ) تبريز ، ١٢٧٦ هـ ، كشف الظنون ١٧٥١ ـ ١٧٥٢ ، معجم المطبوعات ٢٧٦.
الاعتقاد : [في الانكليزية] Opinion ، belief ، dogma ـ [في الفرنسية] Opinion ، croyance ، dogme
كالافتخار له معنيان : أحدهما المشهور وهو حكم ذهني جازم يقبل التشكيك ، والثاني الغير المشهور وهو حكم ذهني جازم أو راجح ، فيعم العلم ، وهو حكم جازم لا يقبل التشكيك والاعتقاد المشهور ، والظنّ وهو الحكم بالطرف الراجح كذا ذكر المحقق التفتازاني في المطول في بيان صدق الخبر. فالاعتقاد بالمعنى المشهور يقابل العلم وبالمعنى الغير المشهور يشتمل العلم والظن كما صرّح به هذا المحقق في حاشية العضدي في بحث العلم. وقال في شرح التجريد : إنّ الاعتقاد يطلق على التصديق مطلقا أعم من أن يكون جازما أو غير جازم ، مطابقا أو غير مطابق ، ثابتا أو غير ثابت ؛ وهذا متداول مشهور. وقد يقال لأحد قسمي العلم وهو اليقين انتهى. وهو يخالف ما في المطول حيث جعل الاعتقاد بمعنى اليقين غير مشهور وبمعنى التصديق مشهورا. وأيضا الاعتقاد بمعنى اليقين لا يشتمل الجهل المركب بخلاف الاعتقاد بمعنى الحكم الذهني الجازم القابل للتشكيك فإنه يشتمله أيضا. ولهذا ذكر صاحب العضدي الاعتقاد إن كان مطابقا للواقع فهو اعتقاد صحيح وإلاّ فاعتقاد فاسد ، انتهى. وكأنّ اليقين معنى ثالث للاعتقاد ، والله أعلم.
الاعتكاف : [في الانكليزية] Retreat (religious) ـ [في الفرنسية] Retraite (spirituelle)
هو افتعال من عكف إذا دام وعكفه حبسه فهو في اللغة اللبث والدّوام. وفي الشرع لبث رجل في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنيته أي بنية اللّبث ، والمراد اللبث للعبادة ، على أن يكون الإضافة للعهد. ولذا عرّف بأنه مكث في مسجد بنيّة عبادة. والمراد بمسجد الجماعة ما يقوم فيه جماعة ولو مرّة في يوم. وعن أبي حنيفة رحمهالله أنه لا يصحّ إلاّ في ما تقوم خمس مرات ، والصحيح أنه يصح فيما أذّن وأقيم. ثم الاعتكاف واجب في المنذور ، وسنّة في العشر الأخير من رمضان ، ومستحب فيما سواه. وقيل هو سنّة مؤكّدة مطلقا. وأمّا الصوم فشرط في الواجب لا المستحب ، وقيل للمستحب أيضا ، كذا في جامع الرموز وغيره.
الاعتلال : [في الانكليزية] Existence of vowels ـ [في الفرنسية] Existence des voyelles
عند الصرفيين هو الإعلال كما يستفاد من الضريري (١).
الاعتماد : [في الانكليزية] Inclination ، desire ـ [في الفرنسية] Inclination ، desir
عند المتكلمين هو الميل عند الحكماء.
واعتماد اسم الفاعل واسم المفعول على صاحبه عند النحاة هو أن يذكر بعد صاحبه أي بعد المتصف به وهو المبتدأ والموصول والموصوف وذو الحال. واعتماده على الهمزة وما النافية هو أن يذكر بعدهما ، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وغيره.
الاعتياد : [في الانكليزية] Familiarity ـ [في الفرنسية] Familiarite
مقابل الغرابة والمعتاد مقابل الغريب كما يجيء.
الأعداد الطبعية : [في الانكليزية] Natural numbers ـ [في الفرنسية] Nombres naturels
هي الأعداد المتفاضلة بتفاضل معيّن كواحد واثنين وثلاثة ونحوها ، سواء كان المبدأ
__________________
(١) من المحتمل أن يكون كتاب مختصر النحو أو مقدمة الضريري. لحميد الدين أبي الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الضرير (الضريري) القهندزي ، البخاري (ـ / ٦٦٦ هـ). بروكلمان ، ج ٥ ، ص ٢٦٨.
واحدا أو غيره مثل ٣ و ٦ و ٩ ومثل ١ و ٤ و ٧.
وإن جعل المبدأ واحدا ثم يزاد عليه اثنان وعلى المجموع ثلاثة ، وعلى المجموع أربعة ، هكذا يزاد بتفاضل واحد واحد تسمّى تلك الأعداد مثلثات مثل ١ و ٣ و ٦ و ١٠ و ١٥. وإن أخذ الواحد ثم يترك العددان اللذان بعده ويؤخذ الأربعة ثم يترك أربعة أعداد بعدها أي بعد الأربعة ويؤخذ ما بعدها أي التسعة ثم يترك ستة أعداد ويؤخذ ما بعدها وهكذا يترك بتفاضل اثنين اثنين ويؤخذ ما بعده ، فالمأخوذات تسمّى مربعات. وإن أخذ واحد ثم ترك ثلاثة أعداد بعده ويؤخذ ما بعدها أي الخمسة ثم يترك ستة ويؤخذ ما بعدها أي أثني عشر وهكذا يترك بتفاضل ثلاثة ثلاثة ويؤخذ ما بعدها فالأعداد المأخوذة تسمّى مخمّسات ، هكذا في بعض رسائل الحساب.
الأعداد المتناسبة : [في الانكليزية] Proportional numbers ـ [في الفرنسية] Nombres proportionnels
هي المتّحدة في النسبة بأن يكون نسبة مقدم منها إلى تاليه كنسبة جميع المقدمات إلى التوالي.
الأعداد المتوالية : [في الانكليزية] Succeive numbers ـ [في الفرنسية] Nombres succeifs
هي الأعداد المتفاضلة بواحد واحد مثل ١ و ٢ و ٣ و ٤ سواء أخذ المبدأ واحدا أم غير واحد ، وإن أخذت الأعداد بتفاضل اثنين اثنين وجعل المبدأ واحدا سميت أفرادا متوالية ، مثل ١ و ٣ و ٥ ، وإن جعل المبدأ اثنين سميت أزواجا متوالية مثل ٢ و ٤ و ٦.
الأعداد المخمسة : [في الانكليزية] Pentagonal numbers ـ [في الفرنسية] Nombres pentagonaux
سبق في لفظ الأعداد الطبعية.
الإعراب : [في الانكليزية] Declinaison ، grammatical analysis ـ [في الفرنسية] Declinaison ، flexion ، analyse grammaticale
بكسر الهمزة عند النحاة ما اختلف آخر المعرب به على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. والمراد بما الموصولة أو الموصوفة الحركة أو الحرف ، فخرج المقتضي. وبالاختلاف التحوّل أي اتصاف الآخر بشيء لم يكن قبل. وإنما فسّر بذلك لأنّ الاختلاف لا يكون ناشئا إلاّ من متعدّد ، فيلزم أن لا يكون حركة زيد في ابتداء التركيب إعرابا ولو اعتبر بالنسبة إلى السكون السابق كان زيد في حال عدم التركيب أيضا معربا ، لأنّ نسبة الاختلاف إلى الطرفين على السواء. فإذا كان الاسم في أحد طرفيه معربا لزم أن يكون في الطرف الآخر أيضا كذلك دفعا للتحكم ، بخلاف التحوّل فإنه ناشئ من الحركة الثانية أو الحرف الثاني ، وإن كان تقدّم حرف أو حركة شرطا له فتدبر. وقوله آخر المعرب يخرج اختلاف الوسط في نحو ابنم وامرئ بضم النون والراء وابنما وامرأ بفتحهما وابنم وامرئ بكسرهما ، فإنه لا يسمّى إعرابا.
والمعرب شامل للاسم والفعل المضارع. وقيد الحيثية معتبر ، أي الإعراب حركة أو حرف يتحوّل به آخر المعرب من حيث هو معرب ذاتا كما في الإعراب بالحروف أو صفة كما في الإعراب بالحركات ، فخرج حركة نحو غلامي فإنه معرب على اختيار ابن الحاجب ، لكن هذه الحركة ليست مما جيء بها من حيث أنها يختلف بها آخر المعرب بل ، من حيث أنها توافق الياء وكذا جر الجوار. والباء في به للسببية والمتبادر من السبب السبب القريب فخرج العامل ، وإن كان حرفا واحدا ، ولو أبقيت ما على عمومها ولم ترد بها الحركة أو الحرف خرج المقتضي والعامل كلاهما بهذا القيد لكونهما من الأسباب البعيدة.
ثم التنوين ليس في آخر المعرب لأنه يلحق الحركة. وأما كون الحرف في نحو مسلمان ومسلمون وإن لم يكن في آخره ظاهرا إذ الآخر هو النون إلاّ أنّ النون فيهما كالتنوين لحذفه حال الإضافة كالتنوين ، فكما أنّ التنوين لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف فكذا النون. فالإعراب عند ابن الحاجب عبارة عمّا به الاختلاف. وأمّا عند غيره فهو عبارة عن الاختلاف ، ولذا عرّف بأن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل أي باختلاف جنس العامل لأن الجمعية بطلت باللام. واحترز بذلك عن حركة نحو غلامي عند من يقول بأنه معرب وجر الجوار. ويعضد هذا المذهب أن الإعراب ضد البناء والبناء عبارة عن عدم الاختلاف اتفاقا ، ولا يطلق على الحركات أصلا فالحركة ما به البناء في البناء فكذا في الإعراب. ويعضد المذهب الأول أنّ وضع الإعراب للمعاني المعتورة وتعيين ما به الاختلاف للمعاني أولى لأنه أمر متحقق واضح ، بخلاف الاختلاف ، فإنه أمر معنوي اعتباري.
ثم للاعراب تقسيمات : الأول الإعراب إمّا أصلي وهو إعراب الاسم لأن الاسم محل توارد المعاني المختلفة على الكلم فتستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها ، والحروف بمعزل عنها ، وكذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها. وستعرف ذلك في لفظ المقتضي. وإمّا غير أصلي وهو إعراب الفعل. الثاني الإعراب إمّا صريح وهو أن يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل ، أو غير صريح وهو أن يكون الكلمة موضوعة على وجه مخصوص من الإعراب وذلك في المضمر خاصة لا غير ، وذلك لأنّ اختلاف الصيغة لا يكون إعرابا وإنما هو اختلاف الآخر باختلاف العوامل. فإذا قلت : هو فعل كذا فلفظ هو مبني إلاّ أنه كناية عن اسم مرفوع فقط ، ولهذا سمّي ضميرا مرفوعا وكذا الحال في الضمير المنصوب والمجرور. ولما كانت هذه الأسماء نائبة مناب الأسماء الظاهرة ومسّت الحاجة فيها إلى تمييز ما كان كناية عن مرفوع عمّا كان كناية عن منصوب أو مجرور ، ولم يمكن إعرابها لعلّة أوجبت بناءها ، صيغ لكلّ واحد من هذه الأحوال صيغة ليكونوا لم يبطلوا بناءها ويحصل لهم الغرض المقصود من التمييز بين هذه الأحوال ، فكان اختلاف الصيغة فيها لدلالته على ما يدل عليه الإعراب نوع إعراب ، إلاّ أنها لمّا لم يوجد فيها اختلاف الآخر باختلاف العوامل لم يحكم بإعرابها صريحا ، فقيل إنه إعراب غير صريح. الثالث الإعراب إمّا بالحروف أو بالحركات. أمّا بالحرف ففي الاسم كإعراب الأسماء الستّة والمثنى والمجموع وغيرها ، وأما في الفعل فكنون يفعلان ونحوه. وأمّا بالحركة ففي الاسم كرفع زيد في ضرب زيد وفي الفعل كرفع آخر يفعل. الرابع الإعراب في الاسم ثلاثة أنواع : رفع ونصب وجر. فالرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإضافة.
وفي الموشّح شرح الكافية (١) لما كان المعاني المعتورة على الأسماء ثلاثة ، وأنواع الإعراب كذلك ، جعل كلّ واحد منها علما أي علامة لمعنى من المعاني ، فجعل الرفع الذي هو الأثقل علامة للفاعلية وما أشبهها ويسمّى عمدة ، وهي المعنى الذي فيه خفة من حيث هو أقل من المفعولية لكون الفاعل واحدا والمفعول خمسة. والنصب الذي هو الأخف علما للمفعولية وشبهها ويسمّى فضلة ليعادل ثقل الرفع قلة الفاعلية وخفّة النصب كثرة المفعولية. والجر
__________________
(١) الموشح شرح الكافية لأبي بكر شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محرز بن محمد الخبيصي (ـ ٧٣١ هـ) وعلى الموشح هذا حاشية للشريف الجرجاني. كشف الظنون ٢ / ١٣٧١. هدية العارفين ٦ / ١٤٨.
الذي هو المتوسط بينهما أي أخف من الرفع وأثقل من النصب علم الإضافة وهي المعنى الذي بين الفاعلية والمفعولية في القلّة والكثرة ويسمّى علامة انتهى. وإعراب الفعل رفع ونصب وجزم. الخامس الإعراب إمّا محلي أو غير محلي ، فالمحلي يتّصف به اللفظ إذا لم يكن معربا ، لكن وقع في موضع المعرب ، فهؤلاء مثلا في قولك جاءني هؤلاء مرفوع محلا ومعناه أنه في محل لو كان ثمة معرب لكان مرفوعا ، لا أنه مرفوع حقيقة. فإن قلت المعرب محلا هل هو معرب بالحركة أو الحرف وهو بحيث لو فرض في محله المعرب بالحركة كان معربا بالحركة ولو فرض المعرب بالحرف كان معربا بالحرف؟ قلت الأقرب بالاعتبار أن يجعل مثل الذي معربا بالحركة محلا ومثل اللذان واللذين معربا بالحرف محلا ، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الكافية في تعريف المرفوعات.
وغير المحلي إمّا لفظي وهو الذي يتلفّظ به كرفع زيد وإمّا تقديري وهو بخلافه ويكون في المعرب الذي تعذّر فيه الإعراب بأن يمتنع ظهوره في لفظه وذلك بأن لا يكون الحرف الأخير قابلا للحركة الإعرابية سواء كان موجودا كالعصا أو محذوفا كعصا بالتنوين ، وفي المعرب الذي استثقل ظهوره فيه كالقاضي في قولك مررت بالقاضي. ومن الإعراب ما هو محكي سواء كان جملة منقولة نحو تأبّط شرّا أو مفردا كقولنا زيد بالجر من مررت بزيد علما للشخص. ونحو خمسة عشر علما يحتمل أن يجعل من التقديري ويحتمل أن يجعل بعد العلمية مبنيا ، إعرابه محكي كسائر المبنيات ، كذا في العباب.
فائدة :
الإعراب مأخوذ من أعربه إذا أوضحه ، فإن الإعراب يوضّح المعاني المقتضية ، أو من عربت معدته إذا فسدت ، على أن تكون الهمزة للسلب فيكون معناه إزالة الفساد ، سمّي به لأنه يزيل فساد التباس بعض المعاني ببعض. هكذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية وغيرها.
الأعراف : [في الانكليزية] Limit between heaven and hell ـ [في الفرنسية] Limite entre le paradis et l\'enfer
بفتح الهمزة : هو الروائح ونوع من التمر ، وجدار بين الجنّة والنّار كذا في كشف اللغات. ـ [وفي اصطلاح الصوفية : هي عبارة عن الطاعة في مقام الشّهود ، شهود الحقّ ، أي حالة تجلّي الحق بصفات على أي شيء من أعيان الممكنات وأوصافها ، وهذا الشيء هو مظهر لتلك الصفات. وهذا مقام الأشراف. كذا في لطائف اللغات (١)
الأعظم : [في الانكليزية] The greatest ، root ـ [في الفرنسية] Le plus grand ، racine
هو عند المهندسين اسم لجذر ذي الاسمين الرابع وقد مرّ.
الإعقال : [في الانكليزية] Aphasia ـ [في الفرنسية] Aphasie
بكسر الهمزة عند الأطباء عبارة عن فتور يحدث في اللسان بحيث لا يقدر على التلفّظ ، وبالفارسية : زبان بستن ، وإذا يضيفونه إلى الطبيعة يريدون به حبس البطن كذا في حدود الأمراض.
الإعلال : [في الانكليزية] Sweeting of a weak letter ـ [في الفرنسية] Adouciement d\'une lettre faible
بكسر الهمزة عند الصرفيين تغيير حرف
__________________
(١) الأعراف : بفتح همزة بويها ونوعي از خرما وديوارى است ميان بهشت ودوزخ كذا في كشف اللغات ودر اصطلاح صوفيه عبارت از اطاعت كه آن مقام شهودي حق است در هر شيء از اعيان ممكنات واوصاف آن ممكنات در حالت بودن الله تعالى متجلي بصفات كه اين شيء مظهر آن صفات است واين مقام اشراف است كذا في لطائف اللغات.
العلّة بالقلب أو الإسكان أو الحذف للتخفيف ويسمّى تعليلا واعتلالا أيضا. وحروف العلّة الألف والواو والياء ، فلا يقال لتغيير الهمزة بأحد الثلاثة أي بالقلب أو الحذف أو الإسكان إعلال ، بل تخفيف همزة ولا لإبدال غير حروف العلّة ولا لحذفه ولا لإسكانه إعلال ، ولا يقال أيضا لتغيير حروف العلّة للإعراب لا للتخفيف إعلال كمسلمين وأبيه. وقد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلّة موجبة على سبيل الاطّراد كحذف ألف عصا وياء قاض ، والحذف الترخيمي والحذف لا لعلّة للحذف غير المطّرد ، كحذف لام يد ودم ، وإن كان أيضا حذفا للتخفيف ، ولفظ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض. والمشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال ، هكذا في الرضي شرح الشافية وغيره.
الإعلام : [في الانكليزية] Information ـ [في الفرنسية] Information
لغة هو الإخبار وهو أعم من الإلهام.
وعند المحدّثين هو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الكتاب روايته أو سماعه مقتصر عليه ، فجوّز الرواية به كثير من الفقهاء والمحدّثين والأصوليين ، ومال إليه المتأخرون ، وقطع بعض الفقهاء بعدم الجواز ، كذا في خلاصة الخلاصة. وفي شرح النخبة يشترط في الإعلام الإذن في الرواية وإلا فلا عبرة بذلك.
الإعنات : [في الانكليزية] Implication ـ [في الفرنسية] Implication
بالنون عند أهل البديع هو التضمين ويسمّى أيضا بالالتزام ولزوم ما لا يلزم ، والتشديد.
الإعياء : [في الانكليزية] Fatigue ـ [في الفرنسية] Surmenage ، epuisement
عند الأطباء كلال مفرط يعرض في المفاصل والعضلات ويسمّى في العرف تعبا وفارسيها ماندگى. واعلم أنه إن حدث بتوسط الحركة يسمّى الإعياء الرياضي ، وإن حدث بذاته بلا واسطة الحركة يسمّى الإعياء الذي لا يعرف له سبب وهذا مقدمة المرض. وإنّ أنواع الإعياء بأي وجه كان أربعة : القروحي والتمددي والورمي والقشفي. أمّا القروحي فهو الذي يتألم البدن معه بالحركة وإصابة اليد. والتمددي هو الذي يحسّ الإنسان معه كأنّ بدنه يتمدّد ويجد الامتلاء والحرارة في العروق والمفاصل ويعسر عليها الحركة. وأما الورمي فهو الذي يسخن معه البدن وتمتلئ الأعصاب والعروق ويتألم بمسّ اليد كأنه متورم. والقشفي هو الذي يحسّ معه اليبوسة في البدن كذا في حدود الأمراض.
الإغارة : [في الانكليزية] Raid ، razzia ـ [في الفرنسية] Razzia
هي المسخ وهو من أنواع السرقة.
الإغراق : [في الانكليزية] Hyperbole ـ [في الفرنسية] Hyperbole
نوع من المبالغة.
الإغراء : [في الانكليزية] Incitation ، anaphora ـ [في الفرنسية] Incitation ، repetition
بالراء المهملة عند النحاة هو معمول الزم المقدر ويكون مكررا مثل التحذير نحو أخاك أخاك أي الزم أخاك ، كذا في الإرشاد واللباب (١). فأخاك مفعول به لالزم المقدّر ، وهذا من المواضع التي يجب حذف الفعل فيها.
__________________
(١) لباب الأعراب لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني (ـ ٦٨٤ هـ) حققه بهاء الدين عبد الوهاب عبد الرحمن ، الرياض ، مطبعة الرفاعي ١٩٨٤ م. كشف الظنون ٢ / ١٥٤٥ ـ ١٥٤٦.
وهناك كتاب بالعنوان نفسه للبيضاوي ، وهو مختصر من كافية ابن الحاجب. كشف الظنون ، ٢ / ١٥٤٦ ـ ١٥٤٧.
الإغماء : [في الانكليزية] Syncope ، fainting ـ [في الفرنسية] Syncope ، evanouiement
بالميم عند الفقهاء آفة تعرض للدماغ أو القلب بسببها تتعطل القوى المدركة والمحركة حركة إرادية عن أفعالها وإظهار آثارها فيدخل فيه الغشي. وأمّا عند الأطباء فإن كان ذلك التعطل لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب تحققه في داخله فلا يجد منفذا فهو المسمّى بالغشي ، وإن كان لامتلاء بطون الدماغ من بلغم غليظ فهو مخصوص باسم الإغماء كذا في البرجندي. وفي جامع الرموز الإغماء ضعف القوى بغلبة الداء فيدخل فيه الغشي. وفي حدود الأمراض الإغماء ضعف القوى القلبية ، يقال أغمي عليه فهو مغمى عليه ، وقد يطلق على الصرع الخفيف.
الأفاعيل : [في الانكليزية] Feet of a metre (prosody) ـ [في الفرنسية] Pieds d\'un metre (prosodie)
وتسمّى بالتفاعيل أيضا ، هي عند أهل العروض الأجزاء وأصول الأجزاء تسمّى أصول الأفاعيل وسيأتي في لفظ الجزء.
الافتراض : [في الانكليزية] Hypothesis ـ [في الفرنسية] Hypothese
هو عند المنطقيين طريق من طرق بيان عكوس القضايا ، وهو فرض ذات الموضوع شيئا معينا وحمل وصفي الموضوع والمحمول عليه ليحصل مفهوم العكس. وإنما اعتبروا الفرض ليشتمل القضية الخارجية والحقيقية ، فالفرض هاهنا بالمعنى الأعم الجامع للتحقق ، وحمل وصف الموضوع يكون بالإيجاب ، وحمل وصف المحمول كما هو في الأصل إيجابا أو سلبا ليحصل العكس ، أي بأن يترتب من تينك المقدمتين قياس ينتج عكس المطلوب أو يحتاج إلى ضمّ مقدمة أخرى صادقة معها ، كما في بيان عكس اللادوام في الخاصتين. والافتراض لا يجري إلاّ في الموجبات والسوالب المركّبة لوجود الموضوع فيهما ، كذا في شرح الشمسية وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
الافتراق : [في الانكليزية] Part of the universe ـ [في الفرنسية] Partie de l\'univers
هو عند المتكلمين قسم من الكون وسيجيء.
الافتنان : [في الانكليزية] Zeugma ـ [في الفرنسية] Zeugme
بالنون من باب الافتعال هو عند البلغاء الإتيان بكلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر والتعزية نحو : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (١) فإنّه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجنّ والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة ، وتمدّح بالبقاء بعد فناء الموجودات في عشر ألفاظ مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه وتعالى ، ومنه : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) (٢) الآية جمع فيها بين هناء وعزاء ، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
أفراد : [في الانكليزية] The three perfect men ـ [في الفرنسية] Les trois hommes parfaits
في اصطلاح السالكين هم ثلاثة رجال قد تحقّقوا بالتجلّي الفردي بسبب حسن اتّباعهم للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وهم بسبب بلوغهم غاية الكمال خارجون عن دائرة قطب الأقطاب. كذا في كشف اللغات (٣). وفي مرآة الأسرار بقول :
__________________
(١) الرحمن / ٢٦ ـ ٢٧.
(٢) مريم / ٧٢.
(٣) أفراد : در اصطلاح سالكان سه تنان اند كه بتجلي فرديه به واسطه حسن متابعت حضرت رسالت پناه صلىاللهعليهوآلهوسلم متحقق شده اند واز غايت كمال كه ايشان راست خارج از دايره قطب الاقطاب اند كذا في كشف اللغات. ودر مرآة الاسرار گويد افراد آنها باشند كه بر قلب علي كرم الله وجهه باشند واينها را تعداد نيست.
الأفراد هم على قلب عليّ كرّم الله وجهه وليس لهؤلاء تعداد معيّن. ويجيء في لفظ القطب ...
الإفراد : [في الانكليزية] Separation ـ [في الفرنسية] Separation
بكسر الهمزة تنها كردن واستعمله الفقهاء في الإفراد بكل من الحج والعمرة أي عدم الجمع بينهما كذا يستفاد من جامع الرموز.
الأفضل : [في الانكليزية] Al Afdal (prosody) ـ [في الفرنسية] Al Afdal (prosodie)
هو عند أهل العروض اسم لأحد البحور ووزن السالم منه : متفاعلن ثماني مرات ، ووزن المجزوء منه متفاعلتن ست مرات (١) كذا في جامع الصنائع.
أفعال القلوب : [في الانكليزية] Verbs of doubt and certitude ـ [في الفرنسية] Les verbes de doute et de certitude
وتسمّى أفعال الشكّ واليقين أيضا ، وهي عند النحاة ظننت وحسبت وخلت وزعمت وعلمت ورأيت ووجدت. وتسميتها بأفعال القلوب ظاهر. وأما تسميتها بأفعال الشكّ واليقين فكأنّهم أرادوا بالشكّ الظنّ وإلاّ فلا شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك ، أي تساوي الطرفين ، فهذه سبعة أفعال تشترك في أنها موضوعة للحكم بتعلّق شيء بشيء على صفة ، فلذا اقتضت مفعولين ، وفائدتها الإعلام بأنّ النسبة حاصلة عمّا دلّ عليه الفعل من علم أو ظن ، والحصر في السبعة باعتبار مدلوله النوعي ، فإنّ بعضها للظنّ وبعضها للعلم وبعضها مشترك فيهما ، فذكر من كل نوع ما هو المشهور منه ، هكذا في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. والفرق بين مفعولي هذه الأفعال وبين مفعولي باب أعطيت أنّ المفعول الثاني فيها عين الأول وأن المفعول الثاني في باب أعطيت غير الأول كما هو المشهور. ومما يشبه أفعال القلوب في مجرد نصب جزئي الاسمية لا في خواصّها من الإلغاء والتعليق اتخذ وصيّر وجعل وترك وشعر ودرى وألفى وتوهّم وهب بمعنى أحسب كما في الوافي واللب (٢).
أفعال المدح والذم : [في الانكليزية] Verbs of praise and dispraise ـ [في الفرنسية] Les verbes de louange et de blame
عند النحاة هي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم ، فلم يكن مثل مدحته أو ذممته منها لأنه لم يوضع للإنشاء ، وذلك لأنك إذا قلت نعم الرجل زيد فإنما تنشئ المدح. وتحدثه بهذا اللفظ ، وليس المدح موجودا في الخارج في أحد الأزمنة الثلاثة مقصودا مطابقة بهذا الكلام إياه حتى يكون خبرا ، بل تقصد مدحه على شيء حاصل له خارجا ، بخلاف مدحته وذممته فإن القصد فيه الإخبار بالمدح والذم والإعلام به موجودا في الزمان الماضي لقصد مطابقة هذا الكلام إياه ، وكذا مثل ما أحسن زيدا ليس منها ، لأنه وإن كانت تفيد إنشاء المدح لكنها ليست موضوعة له بل لإنشاء التعجّب ، وذلك يستلزم إنشاء المدح والذم ، وكذا مثل الأمر من مدحت وذممت لأنها لإنشاء طلب المدح والذّم لا لإنشاء المدح والذّم. والتزم أن يكون فاعل أفعال المدح والذّم مضمرا مفسّرا بنكرة منصوبة موضّحا باسم معرفة مجانس له يسمّى مخصوصا بالمدح أو الذم نحو : نعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو ، أو يكون مظهرا مفسّرا بلام
__________________
(١) الأفضل نزد اهل عروض اسم بحريست ووزن سالم تام آن بحر متفاعلن هشت بار ووزن مجزو آن متفاعلتن شش بار كذا في جامع الصنائع.
(٢) لب الألباب في علم الإعراب لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن سيف الدين الأسفراييني (ـ ٦٨٤ هـ). وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٥٤٥ ـ ١٥٤٦.
الجنس أو مضافا إليه موضّحا بالمخصوص نحو : نعم الصاحب أو صاحب القوم زيد كما في اللباب.
أفعال المقاربة : [في الانكليزية] Verbs of near action ـ [في الفرنسية] Les verbes de l\'action proche
قال بعض النحاة هي أفعال ناقصة لعدم تمامها بالمرفوع ، لكنها لمّا خصت بأحكام أفردوها بالذكر. ولا يخفى ما فيه إذ كل فرقة من الأفعال الناقصة مختصة بأحكام لا توجد في أخرى. وقال المولوي عبد الحكيم : وعندي أنها ليست ناقصة لأن المقصود نسبة الحدث أعني القرب الذي هو مدلول مصادرها التي هي فاعلها ، وإنّ معناها لمّا كان قرب الفاعل عن الخبر لا بدّ من ذكرهما لأن أفعال المقاربة موضوعة لدنوّ الفاعل الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه. ألا ترى أنّ معنى عسى زيد أن يخرج قارب زيد الخروج أو قرب عن الخروج ، ومعنى كاد قرب ومعنى طفق أخذ ، ومجرد عدم التمام بالمرفوع لا يقتضي كونها ناقصة ، وإلاّ لكان جميع الأفعال النسبية بل المتعدّية ناقصة. نعم لها اتصال وشبه بالناقصة ، ولذا قال في اللباب : ويتصل بالأفعال الناقصة أفعال المقاربة انتهى. وعرّفت بما وضع لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه ، والمراد بما الفعل واللام في لدنوّ للغرض لأن الدنوّ ليس تمام ما وضعت له لدخول النسبة والزمان في مدلولها أيضا.
والظاهر أنّ اللام صلة الوضع والمراد بيان المعنى المشترك الذي به تمتاز من باقي الأفعال كما سيأتي في تعريف الأفعال الناقصة. والدنوّ الذي اعتقده المتكلّم قد يكون سببه ومنشأه رجاء المتكلم وطمعه بحصول الخبر للفاعل وقد يكون جزمه بإشراف الخبر على الحصول من غير أن يشرع فيه ، وقد يكون جزمه بشروع الفاعل في الخبر. فالدنوّ يتنوع أنواعا ثلاثة باعتبار منشأه وسبب حصوله في ذهن المتكلم ، والأول مدلول عسى في قولك عسى زيد أن يخرج ، فإنه يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب أنك ترجو ذلك وتطمعه ، لا أنك جازم به. والثاني مدلول كاد ، فكاد في قولك كاد زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك بقرب حصوله. والثالث مدلول طفق ، فطفق في قولك طفق زيد أن يخرج يدل على قرب حصول الخروج لزيد بسبب جزم المتكلّم بشروعه في الخبر أي فيما يفضي إليه ، فقوله رجاء أو حصولا أو أخذا فيه منصوبات على المصدرية بحذف المضاف للنوع أي دنوّ رجاء ودنو أخذ فيه ، ويجوز أن يكون تمييزا عن الدنوّ لكونها أنواعا له. قال ابن مالك في التسهيل : إنّ أفعال المقاربة منها للشروع نحو طفق وجعل وأخذ وعلق ، ومنها للمقاربة نحو كاد وكرب وأوشك ، ومنها للرجاء نحو عسى وحرى. وقال شارحه : سميّت أفعال المقاربة لأنّ فيها ما هو للمقاربة من باب تسمية المجموع ببعض أفراده لأن بعضها للشروع وبعضها للترجي ، واختاره الرضي. هذا كله خلاصة ما في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الأفعال الناقصة : [في الانكليزية] Incomplete verbs ـ [في الفرنسية] Les verbes incomplets
عند النحاة هي ما وضع لتقرير الفاعل على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية. ويقابلها الأفعال التامة ، كضرب وقعد ، كما في الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال : عسى قد يجيء ناقصة وقد يجيء تامة. ثم التقرير هو الجعل والتثبيت ، واللام صلة الوضع ، والصفة هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك ثبوت الشيء إيجابا أو سلبا ليشتمل ليس ، أي الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان على ما تقرّر في محلّه ، وهذا بناء على أنّ
الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإن كان المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية فيصح كون التقرير موضوعا له. واندفع ما قيل إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو انتفاؤها لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما وضع له هذه الأفعال لاشتمالها على معان زائدة على ذلك التقرير ، كالزمان في الكلّ والانتقال والدوام والاستمرار في بعضها ، لكنه اكتفى بالتقرير لكونه عمدة فيما وضع له هذه الأفعال لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه ، وهو ظاهر.
وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير نسبة بين الفاعل والصفة ، فكل من الفاعل والصفة خارج عنه إذ طرفا النسبة خارجان عنها ، فلم تكن الصفة مدلولة لهذه الأفعال كالفاعل ، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة للتقرير والصفة معا فكانت الصفة مدلولة لها ، فاندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في الموضوع له مستلزما لكونه عمدة فيما وضع له لكان الزمان أيضا عمدة في هذه الأفعال ، واندفع أيضا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أن يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك الفعل لئلاّ يرد الأفعال التامة ، وإن جعل اللام في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع يتم الحدّ أيضا إذ لا شك أنّ الغرض من وضع هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات ، بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها مجموعهما لا التقرير فحسب.
وقيل الحق أنّه لا حاجة إلى ما ذكر واعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال الناقصة باعتبار أمر مشترك فيه ومميّز عن سائر الأفعال ، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة للفعل مطلقا ، والانتقال والدوام والاستمرار مثلا معان يميّز لها بعضها عن بعض ، والمتبادر من كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل كذلك ، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجملة الاسمية فالتعريف تام.
وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى الذات لا تقرير الفاعل على صفة ، أي نسبة الذات إلى الحدث. اعلم أنّ هذا التعريف مبني على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على الحدث وهو مذهب المنطقيين ، كما في شرح المطالع. وإليه ذهب أيضا أهل البيان ، ولذا سميّت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائما ، زيد متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود لإخبارها والإسناد بين اسمها وخبرها ، كما كان قبل دخولها ، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه أنّ الدلالة على الحدث لما عدا كان واضحة غاية الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثا وزمانا فإنّ كان مثلا يدل على الحصول المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة باعتبار أنه يدل وضعا في نحو كان زيد قائما على حدث مطلق يعيّنه خبره ، كما أنّ خبره يدل عقلا على زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا تتمّ بمرفوعها ، أي لا تصير مركّبا تاما يصحّ السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدا فيه لتربية الفائدة ، أي لزيادة الفائدة ، بل المرفوع مسند إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما ، ويفيد كان تقييده بمضمونه ، فإنّ معنى كان زيد قائما ، زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مشكل أيضا إذ لم يعهد فعل يقع في التركيب غير زائد ولا مؤكد وليس مسندا إلى شيء ولو قيل بأنها مسندة إلى اسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه ولا يضر إسناد خبرها إلى الاسم لأنه قد عهد أنّ الاسم يسند إليه شيئان كما في قولك : ظن زيد قائما وجاء عمرو ضاحكا. وفي الرضي تسمية مرفوعها اسما أولى من تسميته فاعلا لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافا إلى
الاسم ، لكنهم سموه فاعلا على القلّة ، ولم يسموا المنصوب بالمفعول بناء على أنّ كل فعل لا بدّ له من فاعل ، وقد يستغني عن المفعول. وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الاسم فاعلا واسما كذلك يسمّى الخبر مفعولا وخبرا انتهى. وقال السيّد السّند في حاشية المطول : خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلاّ أنه ليس قيدا للفعل وشبهه ، بل الأمر بالعكس لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي هو مسند حقيقة انتهى.
الأفق : [في الانكليزية] Horizon ـ [في الفرنسية] Horizon
بضمتين وسكون الثاني أيضا في اللغة الطرف ، والآفاق الجمع على ما في الصراح. وعند أهل الهيئة وأهل الأحكام من المنجّمين يطلق بالاشتراك على أشياء. فأهل الهيئة يطلقونه على ثلاث دوائر ثابتة. وأهل الأحكام يطلقونه على دائرة ثابتة أخرى أيضا. الأولى الأفق الحقيقي وهي دائرة عظيمة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى مارّة بمركز العالم ، يقوم الخطّ الواصل بين قطبيها وهما سمتا سمت الرأس ، والقدم عمودا عليها أي على تلك الدائرة. وقيد الثابتة احتراز عن معدل النهار في عرض تسعين فإنه لا يسمّى أفقا. نعم يقال له أنه منطبق على الأفق ، والثانية الأفق الحسّي ويسمّى أيضا بالأفق المرئي والشعاعي ؛ وأفق الرؤية وهي دائرة صغيرة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى تماسّ الأرض عن فوق ، أي تماسّها من موضع قدم الناظر موازية للأفق الحقيقي. ولما كان الخط الواصل بين سمتي الرأس والقدم أعني الخط الذي على استقامة قامة الناظر عمودا على الأفق الحقيقي كان عمودا على الأفق الحسّي أيضا فإن العمود على أحد المتوازيين عمود على الآخر. والثالثة الأفق الحسّي ويسمّى بالأفق المرئي أيضا ، وهي دائرة ثابتة يرتسم محيطها في سطح الفلك الأعلى من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعلى مماسّا للأرض ، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر ومماسّة (١) للأرض دورة تامة ، وقطبا هذين الأفقين أيضا سمتا الرأس والقدم. وفائدة قيد الثابتة فيهما سلامة تعريفهما من الانتقاض ببعض المدارات اليومية في عرض تسعين. وهذه الدائرة الثالثة قد تكون عظيمة وقد تكون صغيرة ، إذ ربما تنطبق على الأولى ، وربما تقع تحتها أو فوقها ، وربما تقع تحت الثانية ، بحسب إختلاف قامة الناظر ، وهي الفاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى منه حقيقة. وأما الثانية فلا تفصل أصلا. وأما الأولى فقد تفصل وقد لا تفصل ، والتفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الثاني بقدر نصف قطر الأرض ، وهذا القدر من التفاوت غير محسوس في فلك ما إلاّ في فلك القمر ، ولذا كان الظاهر من فلك القمر دائما أصغر من الحقيقي بمقدار معتدّ به. وهكذا التفاوت بين مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الأول. واعلم أنّ المنجمين يقيسون الطلوع والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي والعامة بالنسبة إلى الحسّي بالمعنى الثاني. واعلم أيضا أنّ الأفق رحوي إن انطبقت معدل النهار عليها وهو أفق عرض تسعين ، ودور الفلك الأعظم هناك رحوي ، أي يتحرك كحركة الرحى ، والأفق استوائي إن قامت عليها على قوائم ، ويسمّى بالأفق المستقيم وأفق الإستواء أيضا وهو أفق خط الإستواء ، ودور الفلك الأعظم هناك دولابي والأفق مائل إن مالت عليها ، وهذا الأفق هو أفق المواضع التي يكون لها عرض.
وقد يسمّى نفس تلك المواضع بالآفاق المائلة
__________________
(١) ومماسته (م).
تجوّزا ودور الفلك الأعظم فيه حمائلي.
وقيل قطبا الأفق إن وقعا على المعدل فاستوائي ، وإن وقعا على قطبي المعدل فرحوي ، وإن وقعا على غير هذين الموضعين فمائل.
أقول هذه العبارة الثانية في التقسيم أشمل من العبارة الأولى لاقتضائها شمول هذا التقسيم للأفق الحقيقي والحسّي بالمعنيين بخلاف العبارة الأولى فإنها تقتضي اختصاص هذا التقسيم بالأفق الحقيقي إذ لا ينطبق معدّل النهار على الأفق الحسّي بالمعنى الأول أصلا ، ولا على الأفق الحسّي بالمعنى الثاني في بعض الأوقات ، فلا يوجد أفق رحوي على مقتضى العبارة الأولى إلاّ من الأفق الحقيقي ، وهذا التقسيم بالقياس إلى حركة المعدل.
واعلم أيضا أنّ الآفاق باعتبار الإظلال والعروض ثلاثة أقسام لأنها إما ذوات ظلّين وهي آفاق خط الإستواء والمواضع التي عروضها أقل من الميل الكلي ، وإما ذوات ظلّ واحد وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقل من الميل الكلّي ولا أزيد من تمام الميل الكلي ، وإما ذوات ظلّ دائر وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقلّ من تمام الميل الكلّي ، ففي هذه الآفاق إن كانت الشمس في جزء ذي طلوع وغروب فظلّ نصف النهار يكون في جهة القطب الظاهر ، وإن كانت في جزء أبدي الظهور فظل نصف النهار يدور حول المقياس دورة تامة. واعلم أيضا أنّ الأفق ينقسم بنقطتي المشرق والمغرب أرباعا. فالربع الذي بين نقطتي الشمال والمشرق شرقي شمالي ومقابله غربي جنوبي والذي بين نقطتي الجنوب والمشرق شرقي جنوبي ومقابله غربي شمالي.
والرابعة الأفق الحادث وهي دائرة عظيمة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز الكوكب أو الجزء المفروض من فلك البروج ونصفها المتحدد بأفق البلد الذي يمرّ بالكوكب أو الجزء يسمّى النصف الشرقي والآخر النصف الغربي ، فإن كان على نصف النهار فلا عرض لأفقه الحادث ، وإن كان على نصف الأفق الشرقي فأفقه الحادث أفق البلد ، وإن كان على نصفه الغربي فأفقه الحادث أفق عرضه في خلاف جهة عرض البلد مثله. والقوس الواقعة من أول السموات بين الأفق الحادث ونصف النهار من الجانب الأقرب يسمّى ميل الأفق الحادث. والعظيمة المارّة بقطبي المعدل وقطبي الأفق الحادث هي نصف نهار الأفق الحادث. والقوس الواقعة منها بين قطب المعدل والأفق الحادث من الجانب الأقرب هي عرض الأفق الحادث ، هكذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
وذكر في حاشية الچغمني فقال : اعلم أنّ أهل الأحكام يعتبرون دائرة تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز كوكب معين عند ولادة شخص ، ويسمّونها بالأفق الحادث لذلك الكوكب ، ويفرضونها ثابتة غير متحركة بحركة الفلك كأفق البلد ويسمون تقاطع الأفق مع دائرة أول السموات بنقطة عديمة السمت. وقد يحتاج إلى معرفة ارتفاع تلك النقطة في الأعمال ، فهذه النقطة ثابتة فرضا ودائرة ارتفاعها أبدا منطبقة على أول السموات انتهى.
ويقول في الزيج الإيلخاني : إنّ معرفة الآفاق الحادثة للكواكب ضرورية في مطلبين : الأول ، مطارح أشعّة الكواكب. والثاني : في مسارات الكواكب. وعليه أقول : إذا كان الكوكب في صورة طالع نصف شرقي الأفق ، ويعبر بمركز جرم تلك الكواكب ، فإنّه أفق ولادة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
وكلّ كوكب الذي يمر نصف غربي الأفق بمركز جرمه نظير أفق الولادة فهو أفق ذلك
الكوكب بحسب موضعه. وكلّ كوكب تمر دائرة نصف النهار بمركز جرمه سواء فوق الأرض أو تحت الأرض ، فإنّ أفق ذلك الكوكب هو دائرة نصف النهار بحسب موضعه. ولمّا كانت دائرة نصف النهار واحدة من آفاق خط الإستواء فإنّ أفق ذلك الكوكب لا عرض له. وكلّ كوكب يقع بين وتدين فيجب تصوّر دائرة بمركز جرم ذلك الكوكب ، وبه نقطتان : شمالية وجنوبية ، يعني نقطتان هما تقاطع نصف النهار والأفق في كلا الجهتين ، وتلك هي دائرة أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
إذا ، إذا كان الكوكب في النصف الصاعد ، يعني ما بين العاشر والطالع أو ما بين الرابع والطالع ، يكون عرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته في جانب الشمال. وإن يكن في النصف الهابط يعني في واحد من ربعين آخرين فعرض أفقه أقلّ من عرض أفق ولادته ولكن من جهة الجنوب (١).
الأفق المبين : [في الانكليزية] Final horizon ، unveiling of the divine presence ـ [في الفرنسية] Horizon final devoilement de la presence diE
هو نهاية مقام القلب. والأفق الأعلى هو نهاية مقام الروح ، وهي الحضرة الواحدية والحضرة الألوهية ، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
الإقالة : [في الانكليزية] Caation ، annihilation ، cancelling ـ [في الفرنسية] Caation ، annulation
لغة الإسقاط والرفع ، وشرعا رفع البيع السابق. وقد يقال إنها من القول والهمزة للإزالة كأشكيت ومعناها إزالة القول السابق ، وهي تثبت بلفظين : أحدهما يعبّر به عن الماضي والآخر عن المستقبل ، كما إذا قال أقلني ، فقال أقلت. وقال محمد رحمهالله تعالى لا يصحّ إلاّ بلفظي ماض ، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية.
الإقامة : [في الانكليزية] Accomplishing the prayer ، installation ـ [في الفرنسية] Accompliement de la priere ، installation
عند أهل الشرع هي الإعلام بالشروع في الصلاة بألفاظ عيّنها الشارع ، وامتازت عن الأذان بلفظ الشروع ، كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري. وفي البرجندي الإقامة في الأصل مصدر سمّي بها في الشرع الأذان الثاني لما أنها سبب لقيام الناس إلى الصلاة ، وألفاظه هي ألفاظ الأذان بعينها إلاّ أنه يزاد فيها : قد قامت الصلاة مرتين بعد الحيعلتين. وعند أهل الهيئة عبارة عن كون الكوكب في موضع من فلك البروج واقفا غير متحرّك. قالوا مما يعرض للكواكب المتحيّرة الرجوع وهو حركتها إلى خلاف التوالي ، والاستقامة وهي حركتها إلى التوالي ، والإقامة وهي كونها أياما في موضع
__________________
(١) ودر زيج ايلخاني ميگويد معرفت آفاق حادثه كواكب ضروريست در دو مطلوب يكى مطارح شعاعات كواكب وديگر در تسيرات كواكب پس گويم هر كوكب كه در صورت طالع نصف شرقي افق بمركز جرم آن كواكب بگذرد افق ولادت افق آن كوكب باشد بحسب موضع او وهر كوكب كه نصف غربي نظير افق بمركز جرم او بگذرد افق ولادت يعني افق كه در جانب جنوب عرض آن افق مساوي عرض افق ولادت باشد افق ولادت افق آن كوكب باشد بحسب موضع او وهر كوكب كه دائرة نصف النهار بمركز جرم او بگذرد چه فوق الارض وچه تحت الارض دائره نصف النهار افق آن كوكب باشد بحسب موضع او وچون دائره نصف النهار يكى از آفاق خط استوا باشد افق آن كوكب را هيچ عرض نبود وهر كوكب كه ميان دو وتد افتد دائره تصور بايد كرد كه بمركز جرم آن كوكب وبدو دو نقطه شمال جنوب يعني دو نقطه كه موضع تقاطع نصف النهار وافق باشد در هر دو جهت وآن دائره افق آن كوكب باشد بحسب موضع او پس اگر كوكب در نصف صاعد باشد يعني ما بين عاشر وطالع يا ما بين رابع وطالع عرض افق او كمتر باشد از عرض افق ولادت در جانب شمال واگر در نصف هابط باشد يعني در يكى از دو ربع ديگر عرض افق او كمتر از عرض افق ولادت باشد ليكن در جانب جنوب.
واحد من فلك البروج. وفي كفاية التعليم إذا رجع كوكب لآخر أو وصل إلى الاستقامة فإنّه يقع في حدّ الإقامة. ويقال لحدّ الإقامة رباط الكوكب (١) انتهى كلامه.
بيان ذلك أن الكوكب إذا كان في أعلى التدوير أي فوق البعدين الأوسطين بحسب المسير لا بحسب المسافة كانت حركة مركزه موافقة في الجهة لحركة مركز تدويره ، فيرى الكوكب مستقيما سريع الحركة إلى التوالي لأن مركز الكوكب يتحرك حينئذ إلى التوالي بمجموع حركتي الحامل والتدوير ، فإذا قرب الكوكب من أسفل التدوير أي من الحضيض وما يقرب منه جعل يميل إلى خلاف التوالي لما تقرر أن حركة التدوير على مركزه ، وأن حركة أسفله تخالف في الجهة حركة أعلاه قطعا لعدم شموله للأرض ، لكنه ما دام حركة مركز الكوكب على أسفل محيط التدوير إلى خلاف التوالي يكون أقل من حركة التدوير إلى التوالي يرى الكوكب مستقيما لكن بطيء السير في الاستقامة ، فإذا تساوت الحركتان يرى الكوكب مقيما في موضع معيّن إذ بمقدار ما يحركه الحامل إلى التوالي يرده التدوير إلى خلافه فيرى في مقامه واقفا ولا يحسّ بحركته ، فإذا زادت حركة مركز الكوكب على حركة مركز التدوير يرى الكوكب راجعا متحركا إلى خلاف التوالي بمقدار فضل حركة التدوير على حركة الحامل ثم الكوكب بعد الرجعة يقيم ثانيا في الجانب الآخر من التدوير إذا تساوت الحركتان ، ويستقيم بعد الوقوف إذا اتفقت الحركتان في الجهة. فالكوكب في أعلى التدوير مستقيم وفي غاية سرعة الحركة إلى التوالي ، ثم يبطئ في الاستقامة حتى يقيم ، ثم يرجع متدرجا من البطء في الرجوع إلى السرعة فيه ؛ وغاية سرعته في الرجوع في حضيض التدوير ، ومن هناك يتدرج من السرعة إلى البطء فيه حتى يقيم ثانيا ثم يستقيم متدرجا من البطء في الاستقامة إلى السرعة فيها ، وغاية السرعة في الاستقامة في ذروة التدوير التي فرضناها مبدأ في حركة مركز الكوكب على محيط التدوير ، فظهر أنّ الكوكب يتم دورة في فلكه من غير إختلاف يقع له بالنسبة إلى فلكه فليس له في الحركة إسراع ولا إبطاء ولا رجوع ولا وقوف في نفس الأمر ، بل كل ذلك بحسب رؤيتنا لتركّب في الحركات وإختلاف الأوضاع.
ولما كانت حركة مركز القمر على منطقة التدوير أقل من حركة مركز تدويره على منطقة الحامل لا يرى القمر راجعا ولا واقفا إذ لا تساوي حركة التدوير حركة الحامل في الرؤية حتى يرى القمر واقفا فضلا عن أن تزيد على حركة الحامل حتى يرى راجعا ، بل قد يرى بطيء السير إذا خالفت حركة مركز جرمه في الجهة حركة مركز تدويره ، وذلك إذا كان القمر في أعلى التدوير. وإذا توافقت الحركتان في الجهة يرى سريعا في الاستقامة وذلك إذا كان القمر في أسفل التدوير. هكذا في شروح الملخص وتصانيف عبد العلي البرجندي.
الإقبال : [في الانكليزية] Planet in the meridian or in the ecliptic ـ [في الفرنسية] Planete se trouvant au meridien ou a l\'ecleptE
مصدر من باب الإفعال وهو عند المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في الوتد ويقابله الإدبار.
الاقتباس : [في الانكليزية] Quotation from the Koran and hadith ـ [في الفرنسية] Citation du Coran ou de hadith
بالباء الموحدة هو عند البلغاء أن يضمن الكلام نثرا كان أو نظما شيئا من القرآن أو
__________________
(١) چون كوكب بآخر رجعت ويا استقامت رسد در حد اقامت افتد وحد اقامت را رباط كوكب خوانند
الحديث لا على أنه منه ، أي على وجه لا يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث وهذا احتراز عمّا يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا أو قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كذا ، وفي الحديث كذا. ونحو ذلك. وهو ضربان : أحدهما ما لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي ، فمن المنثور قول الحريري (١) : فلم يكن إلاّ كلمح البصر وهو أقرب. ومن المنظوم قول الآخر :
|
إن كنت أزمعت على هجرنا |
|
من غير ما جرم فصبر جميل |
|
وإن تبدّلت بنا غيرنا |
|
فحسبنا الله ونعم الوكيل |
والثاني ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي (٢) :
|
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي |
|
لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع |
أراد بقوله (بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) جنابا لا خير فيه ولا نفع ، وأريد في القرآن بذلك مكّة إذ لا ماء فيه ولا نبات ؛ ولا بأس في اللفظ المقتبس أن يقع تغيير يسير للوزن أو غيره كالتقفية كقول البعض :
|
قد كان ما خفت أن يكونا |
|
إنا إلى الله راجعونا |
وفي القرآن (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (٣). كذا في المطول.
قال في الإتقان في نوع آداب تلاوة القرآن : قد اشتهر عن المالكية تحريم الاقتباس وتشديد النكير على فاعله. وأما أهل مذهبنا فلم يتعرض له المتقدمون ولا أكثر المتأخرين مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا. وقد تعرض له جماعة من المتأخرين ، فسئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام (٤) فأجازه ، واستدل بما ورد عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم من قوله في الصلاة وغيرها وجهت وجهي إلى آخره ، وقوله : «اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني ديني وأغنني من الفقر» (٥). وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر ولا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق لأن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز. وقال الشرف إسماعيل بن المقري اليمني (٦) صاحب مختصر الروضة في
__________________
(١) الحريري هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان ، أبو محمد الحريري البصري. ولد بالقرب من البصرة عام ٤٤٦ هـ / ١٠٥٤ م. وتوفي فيها عام ٥١٦ هـ / ١١٢٢ م. أديب لغوي ، صاحب المقامات الحريرية. له عدة مصنفات. الأعلام ٥ / ١٧٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٤١٩ ، مفتاح السعادة ١ / ١٧٩ ، طبقات السبكي ٤ / ٢٩٥ ، خزانة البغدادي ٣ / ١١٧ ، آداب اللغة ٣ / ٣٨ ، نزهة الجليس ٢ / ٢.
(٢) هو علي بن العباس بن جريح ، أبو جورجيس الرومي ، أبو الحسن. ولد ببغداد عام ٢٢١ هـ / ٨٣٦ م. ومات فيها مسموما عام ٢٨٣ هـ / ٨٩٦ م. شاعر كبير من طبقة بشّار والمتنبي. أصله رومي ، كان يهجو الناس. وله ديوان شعر مطبوع. الأعلام ٤ / ٢٩٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٥٠ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٢ ، معاهد التنصيص ١ / ١٠٨ ، الذريعة ١ / ٣١٣ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ١٨١.
(٣) البقرة / ١٥٦.
(٤) عز الدين بن عبد السلام هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي ، عز الدين الملقّب بسلطان العلماء. ولد بدمشق عام ٥٧٧ هـ / ١١٨١ م. وتوفي بالقاهرة عام ٦٦٠ هـ / ١٢٦٢ م. فقيه شافعي مجتهد. تولى الخطابة والتدريس ثم القضاء. له مؤلفات هامة. الأعلام ٤ / ٢١ ، فوات الوفيات ١ / ٢٨٧ ، طبقات السبكي ٥ / ٨٠ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٢٠٨ ، علماء بغداد ١٠٤ ، مفتاح السعادة ٢ / ٢١٢.
(٥) حديث رواه ابن أبي شيبة في مصنف ، كتاب الدعاء ، باب من كان يدعو بالغنى ، ٧ / ٢٧.
(٦) هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن ابراهيم الشرجي الحسيني الشاوري اليمني. ولد باليمن عام ٧٥٥ هـ / ١٣٥٤ م.
شرح بديعية (١) : ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحبه ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود.
وفي شرح بديعية (٢) ابن حجة (٣) : الاقتباس ثلاثة أقسام : مقبول وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. ومباح وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص. ومردود وهو على ضربين : أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه ، كما نقل عن أحد بني مروان وأنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم. والثاني تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله :
|
أوحى إلى عشاقه طرفه |
|
هيهات هيهات لما توعدون |
|
وردفه ينطق من خلفه |
|
لمثل هذا فليعمل العاملون |
انتهى.
قال قلت وهذا التقسيم حسن جدا. ويقرب من الاقتباس شيئان : أحدهما قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي : في هذا إختلاف ، فروي عن النخعي (٤) أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا. وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سينين ثم رفع صوته ، وقال : هذا البلد الأمين. وقال بعضهم : يكره ضرب الأمثال من القرآن صرّح به من أصحابنا العماد النتهي (٥) تلميذ البغوي. الثاني التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك. قال الزركشي في البرهان : لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهن من بيت العنكبوت انتهى.
الاقتدار : [في الانكليزية] The faculty of using many figures of speech ـ [في الفرنسية] La faculte d\'utiliser differentes figures de sE
هو عند البلغاء أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والإعراض ، فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة وتارة في صورة الإرداف وحينا في مخرج الإيجاز مرّة في قالب الحقيقة. قال ابن أبي الإصبع : وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن ، فإنك ترى القضية الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ المتعددة حتى لا تكاد تشتبه في
__________________
ـ وتوفي فيها عام ٨٣٧ هـ / ١٤٣٣ م. باحث ، تولى إمارة بعض البلاد في دولة الأشرف. كما تولى التدريس. له عدة كتب. الأعلام ١ / ٣١٠ ، البدر الطالع ١ / ١٤٢ ، الضوء اللامع ٢ / ٢٩٢ ، بغية الوعاة ١٩٣ ، آداب اللغة ٣ / ٢٣٧.
(١) مختصر الروضة أو الفريدة الجامعة للمعاني الرائعة لاسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن ابراهيم الزبيدي شرف الدين المقري (ـ ٨٣٧ هـ) شرح فيها بديعيته. كشف الظنون ١ / ٢٣٤ ، هدية العارفين ٥ / ٢١٦.
(٢) البديعية لأبي بكر علي المعروف بابن حجة الحموي (ـ ٨٣٧ هـ) سمّاها تقديم أبي بكر ، وهي مؤلفة من ١٤٣ بيتا. كشف الظنون ١ / ٢٣٣.
(٣) الحموي (ابن حجة) هو أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري ، تقي الدين ابن حجة. ولد في حماة بسورية عام ٧٦٧ هـ / ١٣٦٦ م. وتوفي فيها عام ٨٣٧ هـ / ١٤٣٣ م. إمام عصره في اللغة والأدب ، شاعر له مصنفات كثيرة هامة. الأعلام ٢ / ٦٧ ، الضوء اللامع ١١ / ٥٣ ، شذرات الذهب ٧ / ٢١٩ ، آداب اللغة ٣ / ١٢٥ ، كشف الظنون ١٣٦٦ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ١٣٥.
(٤) النخعي هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الأزدي الكوفي ، أبو عمر. ولد بالكوفة عام ١١٧ هـ / ٧٣٥ م. وتوفي فيها عام ١٩٤ هـ / ٨١٠ م. تولى القضاء في بغداد أيام هارون الرشيد ثم قضاء الكوفة. فقيه محدث ثقة. وله كتاب في الحديث. الأعلام ٢ / ٢٦٤ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٦٦.
(٥) هذا تصحيف. اسمه التيمي وليس النتهي. العماد التيمي تلميذ البغوي. ذكره طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة : ٢ / ٤١٠
موضعين منه. ولا بدّ أن تجد الفرق بين صورها ظاهرا ، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الاقتران : [في الانكليزية] Proof ، syllogism ـ [في الفرنسية] Preuve ، syllogisme d\'analogie
عند المنطقيين هو القرينة في الإشارات تأليف الصغرى والكبرى يسمّى اقترانا. والاقتراني عندهم قسم من القياس.
الاقتصار : [في الانكليزية] Concision ، briefne ـ [في الفرنسية] Concision ، Brievete
مرّ ذكره في لفظ الاختصار وسيأتي أيضا في لفظ الحذف.
الاقتصاص : [في الانكليزية] To make somebody relate ـ [في الفرنسية] Emprunter ، se faire raconter
بالصاد المهملة عند البلغاء كما ذكره ابن فارس هو أن يكون كلام في سورة مقتصّا من كلام في سورة أخرى أو في تلك السورة كقوله تعالى : (وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (١) والآخرة دار الثواب لا عمل فيها فهذا مقتصّ من قوله (وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى) (٢) ومنه : (وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (٣) مأخوذ من قوله (فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) (٤) وقوله (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (٥) مقتص من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة : الملائكة في قوله (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ) (٦) ، والأنبياء في قوله (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (٧) ، وأمة محمد عليه الصلاة والسلام في قوله (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (٨) ، والأعضاء في قوله : (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ) (٩) الآية كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الاقتضاب : [في الانكليزية] Shortening ، concision ـ [في الفرنسية] Ecourtement ، concision
بالضاد المعجمة كالاجتناب هو عند البلغاء الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود من غير مناسبة ، وهذا مذهب عرب الجاهلية ومن يليهم وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، والشعراء الإسلاميون أيضا قد يتبعونهم في ذلك ويجرون على مذهبهم وإن كان الأكثر فيهم التخلّص. ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلّص في أنه يشوبه شيء من الملائمة كقولك بعد حمد الله أمّا بعد فإني قد فعلت كذا وكذا ، فهو اقتضاب من جهة أنه قد انتقل من حمد الله والثناء على رسوله إلى كلام آخر من غير رعاية ملائمة بينهما ، لكنه يشبه التخلّص من جهة أنه لم يؤت الكلام الآخر فجاءه من غير قصد إلى ارتباطهما وتعليق بما قبله ، بل أتى بلفظ أمّا بعد قصدا إلى ربط هذا الكلام بما سبق. قيل قولهم بعد حمد الله أمّا بعد فصل الخطاب. قال ابن الأثير : والذي عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو أما بعد لأن المتكلم يفتح كلامه في أمر ذي شأن بذكر الله وتحميده ، فإذا
__________________
(١) البقرة / ١٣٠.
(٢) طه / ٧٥.
(٣) الصافات / ٥٧.
(٤) الروم / ١٦.
(٥) غافر / ٥١.
(٦) ق / ٢١.
(٧) النساء / ٤١.
(٨) البقرة / ١٤٣.
(٩) النور / ٢٤.
أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق لأجله فصل بينه وبين ذكر الله تعالى بقوله أما بعد ، ومن الاقتضاب الذي يقرب من التخلّص ما يكون بلفظ هذا كقوله تعالى بعد ذكر الجنة : (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) (١) ومنه قول الكاتب عند إرادة الانتقال من حديث إلى حديث آخر : هذا باب ، فإن فيه نوع ارتباط حيث لم يبتدأ الحديث فجأة. ومن هذا القبيل لفظة أيضا في كلام المتأخرين من الكتّاب. وقد جعل البعض هذا النوع قريبا من حسن التخلّص ، كذا في المطول. ويقول في جامع الصنائع : إنّ تعريف الاقتضاب هو تعريف الاشتقاق ، إلاّ إذا كان هنا لا معنى للمقارنة ، وهذا يكون في الفارسية. ومثاله :
|
يا من إذا أخذ حصانك الأبيض في الجولان |
|
فإنه يثير الغبار حتى يبلغ عنان السماء (٢) |
الاقتطاع : [في الانكليزية] Omiion ، cut ـ [في الفرنسية] Omiion ، coupure
هو عند أهل المعاني حذف بعض الكلمة ، وأنكر وروده في القرآن ابن الأثير ، وردّ بعضهم وجعل منه فواتح السور على القول بأن كل حرف منها اسم من أسمائه تعالى. وادعى بعضهم أن الباء في قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) (٣) أول كلمة بعض ثم حذف الباقي ، ومنه قراءة : (وَنادَوْا يا مالِكُ) (٤) بالترخيم ، ولمّا سمعها بعض السلف قال ما أغنى أهل النار عن الترخيم. وأجاب بعضهم بأنهم من شدّة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة. ويدخل في هذا حذف همزة أنا في قوله : (لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي) (٥) إذ الأصل لكن أنا حذفت همزة أنا تخفيفا وأدغمت النون في النون ، كذا في الإتقان في فصل الحذف.
الإقرار : [في الانكليزية] Confeion ـ [في الفرنسية] Aveu
بالراء مأخوذ من القرار بمعنى الثبات ، وهو في الشرع إخبار بحق لآخر عليه. فقولنا إخبار أي إعلام بالقول ، فإذا أشار ولم يقل شيئا لم يكن إقرارا ، ويدخل فيه ما إذا كتب إلى الغائب. أمّا بعد فله عليّ كذا ، فإنه كالقول شرعا. وقولنا بحق أي بما يثبت من عين أو غيره ، لكن لا يستعمل إلاّ في حق المالية ، فيخرج عنه ما دخل من حق التعزير ونحوه. وقولنا لآخر عليه أي لغير المخبر على المخبر ، ويحترز به عن الإنكار والدعوى والشهادة ولا ينقض على ما ظن بإقرار الوكيل والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنويات شرعا هكذا في جامع الرموز.
الأقران : [في الانكليزية] Similar narrators and trustworthy ـ [في الفرنسية] Narrateurs semblables et dignes de foi
بفتح الهمزة عند المحدّثين هم الرواة المتشاركة أي الموافقة في السنّ واللّقي أي الإسناد والأخذ عن المشايخ في شرح النخبة ، وشرحه أن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه ، وهذا باعتبار الغالب وإلاّ
__________________
(١) ص / ٥٥.
(٢) ودر جامع الصنائع گويد تعريف اقتضاب تعريف اشتقاق است مگر آنكه اين اينجا مقارنت معنى نباشد واين در پارسى آيد مثاله. شعر. اى كه چون خنك تو جولان برگرفت گرد گردا گرد گردون گرد كرد.
(٣) المائدة / ٦.
(٤) الزخرف / ٧٧. يا مال للترخيم كما أشار المؤلف. والترخيم هو حذف الحرف الأخير من الاسم.
(٥) الكهف / ٣٨.
فقد يكتفى باللقي. قال ابن الصّلاح : وربما يكتفى بالتقارب في الإسناد أي الأخذ عن المشايخ وإن لم يوجد التقارب في السّن ، والمراد بالمشاركة التقارب.
الإقليم : [في الانكليزية] Zone ، region ـ [في الفرنسية] Zone ، region
بكسر الهمزة كشور ، الأقاليم الجمع ـ وجمعه أقاليم ـ كما في المهذب (١). وفي كنز اللّغات : الإقليم هو قطعة من الأرض (٢). اعلم أن أهل الهيئة قسّموا الأرض إلى أربعة أقسام متساوية ، وسموا واحدا من تلك الأقسام بالربع المسكون والربع المعمور ، وذلك أنهم فرضوا على سطح الأرض دائرتين ، إحداهما هي المسمّاة بخط الإستواء وهي تقطع الأرض بنصفين شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في جهة القطب الذي يلي بنات النعش ، والجنوبي ما يقابله. وثانيتهما هي التي تمر بقطبي خط الإستواء ، وهي تنصف كلّ واحد من نصفيه المذكورين ، فتصير كرة الأرض بتقاطعي الدائرتين المذكورتين أرباعا ، ربعان شماليان وربعان جنوبيان ، والمعمور منها أحد الربعين الشماليين وهو المسمّى بالربع المسكون ، والعمارة ليست واقعة في تمامه بل في بعضه وسائر الأرباع الثلاثة لا يعلم حالها في العمارة على التحقيق. قيل في تعين الربع المعمور تعذر أو تعسر لأنه لو قيل هو الفوقاني من الشماليين كما قيل لورد أن كلا منهما فوقاني بالنسبة إلى من هو عليه ، ولو قيل هو الربع الذي كثر فيه العمارات لكان دورا مع أن قلة العمارة في الربع الآخر مشكوك فيه. ثم إنّ عرض المعمور أي بعده عن خط الإستواء ست وستون درجة ، وطوله نصف الدور أي مائة وثمانون درجة ، وابتداء الطول عند اليونانيين من المغرب لأنه أقرب إليهم ، وعند أهل الهند من المشرق لذلك وسيأتي في لفظ الطول.
ثم إنهم قسموا المعمور سبع قطاع دقيقة مستطيلة على موازاة خط الإستواء ليكون كل قسم منها تحت مدار واحد حكما ، فيتشابه أحوال البقاع الواقعة في ذلك القسم ، وسمّوا تلك الأقسام بالأقاليم. فابتداء الإقليم الأول من خط الإستواء لأنه متعيّن لذلك طبعا والنهار هناك أبدا اثنتا عشرة ساعة ولا عرض هناك. وعند بعضهم ابتداء الإقليم الأول من حيث يكون النهار الأطول من السنة اثنتي عشرة ساعة وخمسا وأربعين دقيقة من دقائق الساعات ، ويكون العرض هناك اثنتي عشرة درجة وأربعين دقيقة. وإنما جعلوه مبدأ إذ من هنا إلى خط الإستواء عمارات متفرقة لا اعتبار لها ووسط الإقليم الأول باتفاق الطائفتين حيث يكون النهار الأطول من السنة ثلاث عشرة ساعة ويكون العرض ست عشرة درجة ونصف درجة وثمنها.
وابتداء الإقليم الثاني وهو آخر الإقليم الأول حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة وربع ساعة ويكون العرض عشرين درجة وسبعا وعشرين دقيقة ، ووسط الإقليم الثاني حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة ويكون العرض أربعا وعشرين درجة وأربعين دقيقة. وابتداء الإقليم الثالث حيث يكون النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة ، ويكون العرض سبعا وعشرين درجة ونصف درجة ، ووسطه حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة والعرض ثلاثين درجة وأربعين دقيقة ، ومبدأ الرابع حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثة
__________________
(١) المهذب الأسماء في مرتب الحروف والأشياء لمحمود بن عمر القاضي الزنجي السميزي ، ويشتمل على أسماء من لغة العرب وأسمائها الفارسية. تاريخ أدبيات در ايران ، جمع د. ذبيح الله صفا ، طهران ١٣٣٩ ، ٢ / ٣١٩.
(٢) ودر كنز اللغات ميگويد : إقليم بخشى از زمين.
وثلاثين درجة وسبعا وثلاثين دقيقة ، ووسطه حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة ونصفا ، والعرض ستا وثلاثين درجة واثنتين وعشرين دقيقة. ومبدأ الخامس حيث يكون النهار الأطول أربع عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة ، والعرض ثمانيا وثلاثين درجة وأربعا وخمسين دقيقة ، ووسطه حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة والعرض إحدى وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة. ومبدأ السادس حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثا وأربعين درجة وثلاثا وعشرين دقيقة ، ووسطه حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة ونصفا والعرض خمسا وأربعين درجة وإحدى وعشرين دقيقة. ومبدأ السابع حيث يكون النهار الأطول خمس عشرة ساعة وثلاثة أرباع ، والعرض سبعا وأربعين درجة واثنتي عشرة دقيقة ، ووسطه حيث يكون النهار الأطول ست عشرة ساعة والعرض ثمانيا وأربعين درجة واثنتين وخمسين دقيقة ، وآخره عند البعض آخر العمارة ، وعند البعض حيث يكون النهار ست عشرة ساعة وربعا والعرض ثلاثا وخمسين درجة ، هكذا في الملخص وشروحه.
إقليم الرؤية : [في الانكليزية] Zodiac ـ [في الفرنسية] Les signes du zodiac (horoscope)
هو فلك البروج.
الإقناعي : [في الانكليزية] Rhetoric proof ـ [في الفرنسية] La preuve rhetorique
بكسر الهمزة يطلق على القياس الخطابي هو الدليل المركّب من المشهورات والمظنونات ، قد يطلق على المقنع في بادئ النظر وإن لم يكن إقناعيا حقيقة كذا في المحاكمات في إبطال الجزء الذي لا يتجزأ.
الأقنوم : [في الانكليزية] Person ـ [في الفرنسية] Personne (de la trinite)
بالنون في اللغة الأصل وجمعه أقانيم.
قال الجوهري وأحسبه روميا. والأقانيم عند النصارى ثلاث صفات من صفات الله وهي العلم والوجود والحياة ، وعبّروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة ، وقالوا أقنوم الكلمة اتحدت بعيسى عليهالسلام ، كذا في التفسير الكبير.
الإقواء : [في الانكليزية] Irregularity of rhyme ـ [في الفرنسية] Irregularite de rime
بكسر الهمزة عند الشعراء هو عبارة عن تبديل التّوجيه والحذو غير الحذو الذي هو حركة ما قبل القيد في القافية التي رويّها متحرّك ، لأنّ تغيّر هذا الحذو مثل : آهسته (رويدا) وبسته (مقيد) عند أكثر الشعراء جائز.
وإختلاف الحذو الذي هو حركة ما قبل الرّدف فيكون بطريقتين :
الأول : أن يكون في كلا القافيتين حذو مختلف مثل داد (أعطى) وديد (رأى) وفي هذا الوقت الردف سيكون مختلفا.
الثاني : هو أن يكون الحذو في قافية ولا يوجد في الثانية مثل دور (بعيد) ودور. ومن هذا القبيل تبديل بطريق المعروف والمجهول مثل شير وشير : (الأسد والحليب) (فشكل الكتابة واحد ، ولكنّ اللفظ بينهما مختلف. الأولى chere والثانيةchire (كذا في منتخب تكميل الصناعة.
وفي كشف اللغات يقول : الإقواء : إختلاف القوافي بين رفع ونصب وجرّ وإنقاص حرف من عروض البيت (١).
__________________
(١) الاقواء بكسر الهمزة نزد شعرا عبارت است از تبديل توجيه وحذو غير حذوى كه حركت ما قبل قيد است در قافيه كه روي آن
الأكّال : [في الانكليزية] Phagedena ـ [في الفرنسية] Phagedenique
عند الأطباء دواء يبلغ في تقريحه وتحليله إلى أن ينقص قدرا من اللحم كالزنجار ، كذا في الموجز (١).
الأكبر : [في الانكليزية] Derivation.predicate ـ [في الفرنسية] Derivation ، premie majeure ، predicat
عند أهل العربية يطلق على قسم من الاشتقاق كما مرّ. وعند المنطقيين يطلق على محمول المطلوب في القياس الاقتراني وسيأتي في لفظ الحد.
الاكتفاء : [في الانكليزية] Ellipsis ـ [في الفرنسية] Ellipse
بالفاء هو عند أهل المعاني نوع من أنواع الحذف وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر لنكتة ويختصّ غالبا بالارتباط العطفي كقوله تعالى (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) (٢) أي والبرد ، وخصص الحرّ بالذكر لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحرّ أهم لأنه أشد من البرد عندهم ؛ وقوله : (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) (٣) أي والشرّ ، وإنّما خصّ الخير بالذكر لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم ؛ وقوله : (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) (٤) أي ولا والد بدليل أنه أوجب للأخت النصف ، وإنما ذلك مع فقد الأب لأنه يسقطها ، كذا في الإتقان في نوع الحذف.
الإكراه : [في الانكليزية] Constraint ، coercion ـ [في الفرنسية] Contrainte.coercition
في اللغة عبارة عن حمل إنسان على أمر يكرهه ، وقيل على أمر لا يريده طبعا أو شرعا.
والاسم الكره بالفتح. وفي الشريعة فعل يوقعه بغيره فيفوت رضاه أو يفسد اختياره مع بقاء أهليته. فالفعل يتناول الحكمي كما إذا أمره بقتل رجل ولم يهدده بشيء إلاّ أنّ المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله الآمر أو قطعه ، فإنه إكراه. والإيقاع فعل بالمعنى المصدري إلاّ أنّه يخص بما يكره يقال أوقع فلان بفلان بالسوءة ، فالمعنى هو فعل يوقعه إنسان بغيره مما يسؤ والرضاء خلاف الكراهة والاختيار هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبه على الآخر فإن استقل الفاعل في قصده فذلك الاختيار صحيح وإلاّ ففاسد. ثم الفائت الرضا به نوعان : صحيح الاختيار وذلك بأن يفوت الرضاء ولا يفسد الاختيار ويسمّى بالإكراه القاصر وغير الملجئ ، وفاسد الاختيار ويسمّى بالإكراه الكامل والملجئ وبالجملة ففي الإكراه الملجئ يضطر الفاعل إلى مباشرة الفعل خوفا من فوات النفس أو ما هو في معناه كالعضو ، وفي غير الملجئ يمكنه من الصبر إذ ليس فيه خوف فوات النفس أو العضو بل إنما هو خوف الحبس والضرب ونحو ذلك كالكلام الخشن في
__________________
ـ متحرك باشد چه تغير اين حذو مانند آهسته وبسته نزد بيشتر شعرا جائز است واختلاف حذوى كه حركت ما قبل ردف است بدو طريق ميشود أول آنكه در هر دو قافيه آن حذو باشد ومختلف باشد مانند داد وديد واين هنگام ردف نيز مختلف خواهد بود دوم آنكه در يك قافيه آن حذو باشد مانند دور ودور وازين قبيل است تبديل بطريق معروف ومجهول چون شير وشير كذا في منتخب تكميل الصناعة ودر كشف اللغات ميگويد اقواء مختلف گردانيدن قافيها برفع ونصب وجر ونقصان كردن حرفي از عروض بيت.
(١) موجز القانون لعلاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (ـ ٦٨٧ هـ) وعليه شروح كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٨٩٩ ـ ١٩٠٠.
(٢) النحل / ٨١.
(٣) آل عمران / ٢٦.
(٤) النساء / ١٧٦.
حق القاضي وعظيم البلد وإليه الإشارة في الكلام بطريق الاكتفاء أي يفوت رضاه يصح اختياره أو يفسد اختياره فاندفع ما ظنّ من تسامح الترديد بين العام والخاص. وفي هذا الكلام إشعار بأن الإكراه لم يتحقق مع الرضاء وهذا صحيح قياسا ؛ وأمّا استحسانا فلا ، لأنه لو هدّد بحبس أبيه أو ابنه أو أخيه أو غيرهم من ذي رحم محرم منه لبيع أو هبة أو غيره كان إكراها استحسانا ، فلا ينفذ شيء من هذه التصرفات كما في المبسوط. وقولنا مع بقاء الأهلية احتراز عما إذا ضربت على رأس آخر بحيث صار مجنونا فإنه لم يبق الأهلية بخلاف ما نحن فيه فإنّها تثبت بالذمّة والعقل والبلوغ ، والإكراه لا يخلّ بشيء منها. ألا ترى أنّ الإكراه متردد بين فرض وحظر ورخصة ومباح ، ومرة يأثم ومرة يثاب. وعرّف بعضهم الإكراه بأنه حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فائت الرضاء بالمباشرة. وقيل هو إلزام الغير على ما يكرهه الإنسان طبعا أو شرعا فيقدم عليه مع عدم الرضاء ليدفع عنه ما هو أضرّ منه. وقيل هو تهديد القادر غيره على أمر بمكروه طبعا أو شرعا بحيث ينتفي به الرضا. وقيل فعل يوجد من الفاعل فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. وفي التلويح الإكراه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلّي ونفسه فيكون معدما للرضاء والاختيار. هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
الإكفاء : [في الانكليزية] Diemblance of the rhyme ـ [في الفرنسية] Diemblance de la rime
بالفاء عند الشعراء أن يخالف الشاعر بين نفس الروي كالذال مع الظاء والحاء مع الخاء ونحوهما. وقيل بين حركات الروي كقافية المرفوع مع المكسور. والإكفاء من العيوب كذا في الصحاح والصراح. ومن قبيل الإكفاء : الجمع بين حرف أعجمي وآخر عربي قريب منه.
مثل : كلمة چپ (يسار) مع كلمة طرف فيجعل منهما قافية. أو سراجه (قصر صغير) مع سراجه ، وسگ (كلب) مع شك وهذا في غاية القبح. وتبديل حرف الروي بحرف غير قريب المخرج منه ساقط من الاعتبار (١) كما في منتخب تكميل الصناعة.
الأكل : [في الانكليزية] The eating ، nutrition ـ [في الفرنسية] Le manger ، la nourriture
إيصال ما يتأتّى فيه المضغ إلى الجوف ممضوغا كان أو غيره ، فلا يكون اللبن والسويق مأكولا كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
الأكلة : [في الانكليزية] Phagedena ulcer ـ [في الفرنسية] Ulcere phagedenique
بفتح الألف وسكون الكاف عند الأطباء علة صورتها صورة القروح إلاّ أنها تسعى في زمان يسير في مواضع كثيرة ، ولها رائحة. وإذا حدثت في الفم تضاف إليه ويقال أكلة الفم ، وكذا إلى غيره ، كذا في حدود الأمراض.
الأكمل : [في الانكليزية] Al Akmal (prosody) ، more perfect ـ [في الفرنسية] Al Akmal (prosodie) ، plus parfait
اسم أحد بحور الشعر ، ووزنه مفتعلاتن
__________________
(١) واز قبيل اكفا است جمع ميان حرف عجمي وعربي متقارب بوي چنانكه چپ را با طرب قافيه سازند وسراچه را با سراجه وسگ را با شك واين بغايت ناپسنديده است وتبديل روي بحرفي كه در مخرج به او نزديك نباشد از درجه اعتبار ساقط است كما في منتخب تكميل الصناعة.
ثماني مرات. ومثاله المصراع التالي : إن أردت وزن بحر الأكمل اللّطيف فافعل هكذا بسرعة.
كذا في جامع الصنائع. ويأتي هذا البحر مجزوءا يعني بست تفعيلات. ويقول الصوفية : كل من اجتمعت فيه الأسماء والصفات الإلهية بشكل أكثر فهو أكمل ، وكلّ من كان حظّه من الأسماء الإلهية أقل فهو أنقص وأبعد من مرتبة الخلافة (١) ، كذا نقل من الشيخ عبد الرزاق الكاشي والفرق بينه وبين الأشرف قد سبق.
الالتزام : [في الانكليزية] Enriched rhyme ، implication ـ [في الفرنسية] A rime enrichie ، implication
عند أهل البديع هو لزوم ما لا يلزم ، ويسمّى بالتشديد والإعنات والتضمين أيضا.
وهو أن يجيء قبل حروف الروي أو ما في معناه ما ليس بلازم في القافية أو السجع. وسيأتي مستوفى في لفظ التضمين.
الالتفات : [في الانكليزية] Apostrophe ـ [في الفرنسية] Apostrophe
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على معان منها الاعتراض وقد سبق. ومنها تعقيب الكلام بجملة مستقلة متلاقية له في المعنى على طريق المثل أو الدعاء ونحوهما من المدح والذم والتأكيد والالتماس كقوله تعالى : (وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (٢) وكقوله تعالى : (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (٣) وفي كلامهم قصم الفقر ظهري والفقر من قاصمات الظهر. ومنها أن تذكر معنى فيتوهم أن السامع اختلج في قلبه شيء فتلتفت إلى كلام يزيل اختلاجه ثم ترجع إلى مقصودك كقول ابن ميّاد (٤) :
|
فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة |
|
ولا وصله يصفو لنا فنكارمه |
كأنه لما قال فلا صرمة يبدو قيل له ما تصنع به فأجاب بقوله وفي اليأس راحة. ومنها التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة من التكلم والخطاب والغيبة بعد التعبير عنه بآخر منها أي بعد التعبير عن ذلك المعنى بطريق آخر من الطرق الثلاثة ، بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر ، ويكون مقتضى ظاهر سوق الكلام أن يعبّر عنه بغير هذا الطريق إذ لو لم يشترط ذلك لدخل فيه ما ليس من الالتفات منها ، نحو : أنا زيد وأنت عمرو ونحوهما مما يعبّر عن معنى واحد تارة بضمير المتكلم أو المخاطب ، وتارة بالاسم المظهر أو ضمير الغائب. ومنها نحو : يا زيد قم ويا رجلا له بصر خذ بيدي ، لأن الاسم المظهر طريق غيبة. ومنها تكرير الطريق الملتفت إليه نحو : إياك نستعين واهدنا وأنعمت ، فإن الالتفات إنما هو في إياك نعبد والباقي جار على أسلوبه. ومنها نحو : يا من هو عالم حقّق لي هذه المسألة فإنك الذي لا نظير له ، فإنه الالتفات ؛ فإن حق العائد إلى الموصول أن يكون غائبا وما سبق إلى بعض الأوهام أن نحو يا آيها الذين آمنوا التفات ، والقياس آمنتم فليس بشيء. ومن الناس من زاد لإخراج بعض ما ذكر قيدا وهو أن يكون التعبيران في كلامين وهو غلط لأن
__________________
(١) اسم بحريست كه وزنش مفتعلاتن است هشت بار مثاله. مصراع. وزن لطيف اكمل ما را گر تو بخواهى زود چنين كن. كذا في جامع الصنائع واين بحر مجزو هم آيد يعني مفتعلاتن شش بار وصوفيه ميگويند هركه در وى جمعيت الهيه بجميع اسما وصفات اكثر بود اكمل باشد وهر كرا حظ از اسماى الهيه اقل باشد انقص بود واز مرتبه خلافت ابعد.
(٢) الأسراء / ٨١.
(٣) التوبة / ١٢٧.
(٤) ابن ميّاد هو الرمّاح بن أبرد بن ثوبان الذبيان الغطفاني المضري ، أبو شرحبيل ويقال أبو حرملة. توفي حوالي عام ١٤٩ هـ / ٧٦٦ م. شاعر رقيق هجّاء ، مخضرم بين الأمويين والعباسيين. كان يهجو الناس ويسبهم ، اشتهر بنسبته لأمه ميادة فقيل : ابن ميادة. الأعلام ٣ / ٣١ ، الأغاني ٢ / ٨٥ ، إرشاد الأريب ٤ / ٢١٢ ، الشعر والشعراء ٢٩٨ ، خزانة الأدب ١ / ٧٧.
قوله تعالى (بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (١) فيمن قرأ ليريه بلفظ الغيبة فيه التفات من التكلّم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم مع أن قوله (مِنْ آياتِنا) ليس بكلام آخر بل هو من متعلّقات ليريه ؛ هذا التفسير هو المشهور فيما بين الجمهور.
وقال السكاكي : الالتفات عند أهل المعاني إمّا ذلك التعبير أو التعبير بأحدها فيما حقّه التعبير بغيره ، وكأنه حمل السكاكي قولهم بعد التعبير عنه بآخر منها على أعم من التعبير حقيقة أو حكما ، فإنّ اقتضاء المقام تعبيرا في حكم التعبير ، فالتفسير المشهور أخصّ من تفسير السكاكي فقول الشاعر : تطاول ليلك بالإثمد.
فيه التفات على تفسير السكاكي ، وقد صرّح بذلك أيضا إذ مقتضى الظاهر أن يقال : تطاول ليلي ، وليس على التفسير المشهور منه إذ لم يذكر تطاول ليلي سابقا. هذا خلاصة ما في المطول والأطول ، فظهر أنّ الالتفات ستة أقسام. فمن التكلّم إلى الخطاب قوله تعالى : (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ) (٢) ، ومن التكلّم إلى الغيبة قوله (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ) (٣) والأصل لنغفر لك ، ومن الخطاب إلى التكلّم لم يقع في القرآن ومثّل له بعضهم بقوله (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) (٤) ، ثم قال (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا) (٥) ، وهذا المثال لا يصحّ لأن شرط الالتفات أن يكون المراد به واحدا. ومن الخطاب إلى الغيبة قوله (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) (٦) والأصل بكم. ومن الغيبة إلى الخطاب قوله (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ) (٧) والأصل لقد جاءوا. ومن الغيبة إلى التكلّم قوله : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا) (٨).
تنبيهات
الأوّل شرط الالتفات بهذا المعنى أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه ، وإلاّ يلزم أن يكون في أنت صديقي التفات. الثاني شرطه أيضا أن يكون في جملتين صرّح به صاحب الكشاف وغيره. الثالث ذكر التنوخي في الأقصى الغريب (٩) وابن الأثير وغيرهما نوعا غريبا من الالتفات وهو بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلّمه كقوله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) (١٠) بعد أنعمت ، فإنّ المعنى غير الذين غضبت عليهم. وتوقف صاحب عروس الأفراح. الرابع قال ابن أبي الإصبع : جاء في القرآن من الالتفات قسم غريب جدا لم أظفر في الشعر بمثاله ، وهو أن يقدم المتكلّم في كلامه مذكورين مرتّبين ثم يخبر عن الأول منهما وينصرف عن الإخبار عنه إلى الإخبار عن الثاني ، ثم يعود إلى الإخبار عن الأول كقوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ
__________________
(١) الأسراء / ١.
(٢) الأنعام / ٧١ ـ ٧٢.
(٣) الفتح / ١ ـ ٢.
(٤) طه / ٧٢.
(٥) طه / ٧٣.
(٦) يونس / ٢٢.
(٧) (مريم / ٨٨ ـ ٨٩.
(٨) فصلت / ١٢.
(٩) الأقصى الغريب والصحيح الأقصى القريب في علم البيان لأبي علي محمد بن محمد التنوخي ، زين الدين GALS ,I ,٤٩٩.
(١٠) الفاتحة / ٧.
لَشَهِيدٌ) (١) انصرف عن الإخبار عن الإنسان إلى الإخبار عن ربه تعالى ، ثم قال منصرفا عن الإخبار عن ربه إلى الإخبار عن الإنسان بقوله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (٢). قال وهذا يحسن أن يسمّى التفات الضمائر. الخامس يقرب من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع لخطاب الآخر ذكره التنوخي وابن الأثير وهو ستة أقسام أيضا. مثاله من الواحد إلى الاثنين (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) (٣) وإلى الجمع (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) (٤) ومن الاثنين إلى الواحد (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) (٥) (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى) (٦) وإلى الجمع (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) (٧) ، ومن الجمع إلى الواحد (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (٨) وإلى الاثنين (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ) (٩) إلى قوله (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ). السادس يقرب من الالتفات أيضا الانتقال من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى آخر منها. مثاله من الماضي إلى المضارع (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (١٠) وإلى الأمر (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ) (١١) و (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) (١٢) ومن المضارع إلى الماضي (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ) (١٣) وإلى الأمر (قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) (١٤) ومن الأمر إلى الماضي (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ) (١٥) وإلى المضارع (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (١٦) كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن. السابع قال صاحب الأطول : لا يخفى أن التعبير عن معنى يقتضي المقام التعبير عنه بلفظ مذكر بلفظ مؤنث وبالعكس ، وكذا التعبير بمذكر بعد التعبير بمؤنث ينبغي أن يجعل تحت الالتفات ولو لم يثبت أنها جعلت التفاتا فنجعلها ملحقات به.
فائدة :
قال البعض : الالتفات من البيان ، وقيل من البديع. ولذا ذكره السكّاكي في علم البديع.
فائدة :
وجه حسن الالتفات أن الكلام إذا نقل من أسلوب يتوقعه السامع إلى أسلوب لا يتوقعه سواء وجد المتوقع قبل غير المتوقع كما في الالتفات المشهور أو لم يوجد كما في الالتفات السكّاكي كان أحسن نظرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظا للإصغاء إليه ، كذا في الأطول.
__________________
(١) العاديات / ٦ ـ ٧.
(٢) العاديات / ٨.
(٣) يونس / ٧٨.
(٤) الطلاق / ١.
(٥) طه / ٤٩.
(٦) طه / ١١٧.
(٧) يونس / ٨٧.
(٨) يونس / ٨٧.
(٩) الرحمن / ٣٣.
(١٠) الحج / ٢٥.
(١١) الأعراف / ٢٩.
(١٢) المائدة / ١.
(١٣) النمل / ٨٧.
(١٤) هود / ٥٤.
(١٥) البقرة / ١٢٥.
(١٦) الأنعام / ٧٢.
فائدة :
ملخّص ما ذكر القوم في هذا المقام أنّ في الالتفات أربعة مذاهب. ووجه الضبط أن يقال لا يخلو إمّا أن يشترط فيه سبق التعبير بطريق آخر أم لا ، الثاني مذهب الزمخشري والسكّاكي ومن تبعهما ، وعلى الأول لا يخلو إمّا أن يشترط أن يكون التعبيران في كلام واحد أو لا ، الأول مذهب البعض ، وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن يشترط كون المخاطب في التعبيرين واحدا أم لا ، الأول مذهب صدر الأفاضل (١) ، والثاني مذهب الجمهور ، كذا في الچلبي حاشية المطوّل.
الالتفاف : [في الانكليزية] Conversion ، divergence ، obliquity ـ [في الفرنسية] Conversion ، divergence ، obliquite
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند أهل الهيئة الانحراف المسمّى بعرض الوراب. وسيأتي في لفظ العرض.
التقاء الخاطرين : [في الانكليزية] Telepathy ـ [في الفرنسية] Telepathie
هو عند البلغاء أن يتّفق شاعران في المجاوبات على قول مصراع أو بيت من الشعر ، إذا يراد معنى أو صفة بحيث لا يتّهم أحدهما بالأخذ من الآخر ، وذلك بأن يكون كلاهما في زمان واحد ومكان واحد ، فينشئان قولا على ذلك الخط ، بحيث لم يطّلع أحدهما على ما يقوله الآخر. وإذا كان هذا الأمر أي طريق المجاوبات يتفقون فيما بينهما على مدة يومين ثم يصنعون شيئا بشرط أن يكون تلاقيهما غير ممكن ، فله نفس الحكم. وإذا وافق بيت لأحد المتأخّرين بيت أحد من المتقدمين ، وكان القائل من أصحاب القريحة القوية فهذا من هذا القبيل. كما يقال لذلك أيضا توارد الخواطر (٢).
الالتماس : [في الانكليزية] Solicitation ـ [في الفرنسية] Sollicitation
لغة طلب الفعل مع التساوي ، وأمّا عرفا فيطلق على ما يكون مع نوع تواضع ، كما في البديع الميزان. وفي المطول في بحث الأمر الالتماس في العرف إنما يقال للطلب على سبيل نوع من التضرّع لا إلى حدّ الدعاء.
الالتواء : [في الانكليزية] Luxation ، obliquity ـ [في الفرنسية] Luxation ، obliquite
هو عند الأطباء زوال الفقرات إلى اليمين أو اليسار كما في حدود الأمراض. وعند أهل الهيئة وهو الانحراف ويسمّى بعرض الوراب أيضا.
الإلحاق : [في الانكليزية] Annexion ـ [في الفرنسية] Annexion
هو عند الصرفيين أن يزيد حرفا أو حرفين على تركيب زيادة غير مطّردة في إفادة معنى ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف وحركاتها المعينة والسّكنات ، كلّ واحد في مثل مكانها في الملحق بها ، وفي تصاريفها من المضارع والماضي والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم
__________________
(١) صدر الأفاضل : هو القاسم بن الحسين بن أحمد الخوارزمي ، مجد الدين الملقب بصدر الأفاضل. ولد بخوارزم عام ٥٥٥ هـ / ١١٦٠ م. ومات مقتولا عام ٦١٧ هـ / ١٢٢٠ م. من فقهاء الحنفية ، عالم بالعربية. له عدة مؤلفات. الأعلام ٥ / ١٧٥ ، الفوائد البهية ١٥٣ ، بغية الوعاة ٣٧٦. الجواهر المضية ١ / ٤١٠.
(٢) نزد بلغا ان است كه دو شاعر در مجاوبات مصراعي يا بيتي ويا معنى ويا صفتى را موافق بگويند چنان كه اتهام بر هيچ يكى نبود وان چنان باشد كه هر دو در زمان متحد ومكان متحد بانشاء رسانند بر ان نمط كه يكى را بر ديگرى اطلاع نبود واگر هر دو طريق مجاوبات قبول كنند وبعد يك دو روز فرصت طلبند وسازند وامكان اطلاع نبوده باشد همين حكم دارد واگر بيت متأخرين موافق بيت متقدمين افتد وقائل از انها باشد كه در قوت طبع او شبهه نبود هم ازين قبيل بود كذا في جامع الصنائع واين را توارد خاطرين نيز گويند.
المفعول إن كان الملحق به فعلا رباعيا ، ومن التصغير والتكسير إن كان الملحق به اسما رباعيا لا خماسيا ، وفائدة الإلحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك التركيب في شعر أو سجع ولا يجب عدم تغيّر المعنى بزيادة الإلحاق ، كيف وأن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل ، وشملل مخالف لشمل ، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع مطّردة في إفادة معنى ، كما أن زيادة الهمزة في أكثر وأفضل للتفضيل وزيادة الميم في مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان وفي مفعل للآلة ، ومن ثمّ لم نقل بأنّ هذه الزيادات للإلحاق ، وإن صارت الكلم بها كالرّباعي لظهور كون هذه الزيادات للمعاني ، فلا نحيلها على الغرض اللّفظي مع إمكان إحالتها على الغرض المعنوي وليس لأحد أن يرتكب كون الحرف لمعنى للإلحاق أيضا ، لأنه لو كان كذلك لم يدغم نحو أشدّ ومردّ لئلا ينكسر وزن جعفر ، كما لم يدغم مهدد وقردد لذلك ، وترك الإدغام في قردد ليس لكون أحد الدالين زائدة ، وإلاّ لم يدغم نحو قمد لزيادة أحدد إليه ولم يظهر نحو الندد وبلندد لأصالة داليهما ، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به ، وربما لا يكون لأصل الملحق معنى في كلامهم ككوكب وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب وزنب.
قولنا : أن يزيد حرفا نحو كوثر قولنا أو حرفين كالندد ، وأما اقعنسس واحرنسى فقالوا ليس الهمزة والنون فيهما للإلحاق بل أحد سيني اقعنسس وألف الحرنسى للإلحاق فقط وذلك لأن الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في الملحق به أيضا ، ولا يكون الإلحاق إلاّ بزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو اللام ، هذا ما قالوا. قال الرضي وأنا لا أرى منعا من أن يزاد للإحلاق لا في مقابلة الحرف الأصلي إذا كان الملحق به ذا زيادة ، فنقول : زوائد اقعنسس كلها للإلحاق باحرنجم ، وقد يلحق الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها كما ألحق شيطن وسلقى بدحرج ثم ألحق الزيادة فقيل تشيطن واسلنقى كما قيل تدحرج واحرنجم فيسمّى مثله ذا زيادة الملحق وليس اقعنسس كذلك إذ لم يستعمل قعسس ولا يلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلاّ بأن يجيء في الملحقة ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه ، فلا يقال إنّ اعشوشب واجلوذّ ملحقان باحرنجم لأن الواو فيهما في موضع نونه ؛ ولذا ضعّف قول سيبويه في نحو سودد ملحق بجندب المزيد نونه ، وقوي قول الأخفش أنه ثبت جحدب وأنّ سودد ملحق به.
قولنا والمصدر يخرج نحو افعل وفعّل وفاعل فإنها ليست ملحقة بدحرج لأن مصادرها إفعال وتفعيل ومفاعلة مع أن زياداتها مطّردة لمعان ولا يكفي مساواة إفعال وفعال وفيعال كإخراج وقتال وقيتال لفعلال مصدر فعلل ، لأنّ المخالفة في شيء من التصاريف تكفي في الدلالة على عدم الإلحاق لا سيما واشتهر مصدر فعلل فعللة. قولنا في التصغير والتكسير يخرج عنه نحو حمار وإن كان على وزن قمطر لأنّ جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل على حمر. وأمّا شمائل جمع شمال فلا يرد اعتراضا لأن فعائل غير مطّرد في جمع فعال.
قولنا لا خماسيا لأن الملحق به لا يحذف آخره في التصغير والتكسير كما يحذف في الخماسي بل يحذف الزائد منه أين كان ، لأنه لمّا احتيج إلى حذف حرف واحد فالزائد أولى. قيل لا يكون حرف الإلحاق في الأول فليس أبلم ملحق ببرثن. قال الرضي ولا أرى منعا منه فإنها تقع أولا للإلحاق مع مساعد اتفاقا كما في الندود وبلندود ، فما المانع أن يقع بلا مساعد. وقيل لا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشوا أي وسطا ولا دليل على هذا الامتناع. وقال بعضهم
الألف لا تكون للإلحاق أصلا ولا دليل على ما قال أيضا.
فائدة :
كل كلمة زائدة على ثلاثة أحرف ، في آخرها مثلان مظهران فهي ملحقة ، سواء كانا أصليين كما في الندد أو أحدهما زائدا كما في مهدد ، لأن الكلمة إذن ثقيلة ، وفكّ التضعيف ثقيل ، فلو لا قصد مماثلتهما لرباعي أو خماسي لأدغم الحرف طلبا للتخفيف. فلهذا قيل إنّ مهدد ملحق بجعفر دون معد. ولهذا قال سيبويه نحو سودد ملحق بجندب مع كون النون في جندب زائدا هكذا يستفاد مما ذكر الرضي في الشافية.
الإلغاء : [في الانكليزية] Abolition ـ [في الفرنسية] Abolition
هو عند النحاة إبطال العمل في اللفظ والمعنى وسيأتي في لفظ التعليق. وعند الأصوليين وجود الحكم بدون الوصف في صورة وحاصله عدم تأثير الوصف ، أي العلّة. وسيأتي في لفظ السّير.
الألفة : [في الانكليزية] Familiarity ـ [في الفرنسية] Familiarite
بالضم هي في اللغة خوگرفتگي كما في الصّراح ، وعند السالكين هي من مراتب المحبة وهي ميلان القلب إلى المألوف. ويقول في الصحيفة الثامنة عشرة من «الصحائف» : الألفة على خمس درجات : الأول : النظر في أفعال الصانع. يقول الشاعر : وفي كل شيء له آية تدلّ على أنّه الواحد. وذلك مثل أن يتكلّم أحدهم عن الصفات الحسنة لأحد أصحابه أمام آخر ، فتنشأ لديه حركة نحو محبة ذلك الآخر الموصوف.
ثانيا : كتمان الميل وتحمّل المشقّة. وهنا نجد الأليف يستر أحواله مع أنّ صفرة وجهه ودموع عينه تظهر ما يخفي.
ثالثا : التمنّي. وفي هذا المقام لا يبالي بروحه ولا بهلاكه ويقول : وإن يكون الوصال متعذرا ومستحيلا إلاّ أنّ الموت ما أحسن الموت في سبيله!.
رابعا : الإخبار والاستخبار. الأليف في هذه المرحلة يخبر عن حاله ويستخبر عن أحوال مألوفه ، وبسبب حالة شبه الجنون يخاطب الصّبا بسره حينا ويرجو الجواب من النسيم حينا آخر (١).
خامسا : التضرّع ، وهنا نجد الأليف يتقدّم متضرّعا باكيا.
الألم : [في الانكليزية] Suffering ـ [في الفرنسية] Douleur
هو إدراك المنافر من حيث هو منافر ، ويقابله اللّذة ، وسيجيء ذكره هناك مستوفى.
الإلمام : [في الانكليزية] Plagiarism ـ [في الفرنسية] Plagiat
بالميم عند الشعراء قسم من السّرقة ، ويسمّى سلخا أيضا.
الإلهام : [في الانكليزية] Inspiration ، revelation ـ [في الفرنسية] Inspiration ، revelation
بالهاء لغة الإعلام مطلقا وشرعا إلقاء
__________________
(١) ودر صحائف در صحيفه هجدهم ميگويد الفت را پنج درجه است. اوّل نظر در افعال صانع شعر.
|
وفي كل شيء له آية |
|
تدل على انه واحد |
وآن به منزله آن باشد كه كسي بعضي صفات صاحب حسني پيش كسي گويد وبدان سبب دوستى او در دل بجنبد. دوم كتمان ميلان است وتحمل مشقات اينجا اليف احوال خود را نهان دارد اگرچه رخ زرد وچشم ترش ظاهر كند. سيوم تمنا است درين مقام نه از جان انديشد ونه از هلاك وگويد اگرچه وصول متعذر ومستحيل اما در آرزوى مردن خوشتر. چهارم اخبار واستخبار اليف درين مقام خواهد اخبار كند واز احوال مألوف خود استخبار واز سر ديوانگى گاه راز با صبا گويد وگاه جواب از نسيم جويد. پنجم تضرع است درين مقام اليف بتضرع وزارى پيش آيد.
معنى في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب وفكر ولا استفاضة بل هو وارد غيبي ورد من الغيب ، وقد يزاد من الخير ليخرج الوسوسة.
ولهذا فسّره البعض بإلقاء الخير في قلب الغير بلا استفاضة فكرية منه. ويمكن أن يقال استغنى عنه لأن الإلقاء من الله تعالى لأنه المؤثّر في كل شيء. فقولهم بطريق الفيض يخرج الوسوسة لأنه ليس إلقاء بطريق الفيض بل بمباشرة سبب نشأ من الشيطان وهو أخص من الإعلام إذ الإعلام قد يكون بطريق الاستعلام. وهو أي الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للإلزام على الغير ، لكن يحصل به العلم في حقّ نفسه ، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية وحواشيه.
الإلهامية : [في الانكليزية] Al Ilhamiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Ilhamiyya (secte)
فرقة من المتصوّفة المبطلة وهم موافقون للقرامطة والدّهرية ، فهم يعرضون عن قراءة وتعلّم القرآن والعلوم الدينية ، ويقولون : المسلم الظاهر هو حجاب لطريق الباطن ، وإنما يتعلمون الأشعار (١). كذا في توضيح المذاهب.
الألوهية : [في الانكليزية] Divinity ، deism ـ [في الفرنسية] Divinite ، deisme ، theisme
هي عند الصوفية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء والصفات كلها ، كذا في شرح الفصوص في الفص الأول. وفي الإنسان الكامل جمع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها يسمّى الألوهية. والمراد بحقائق الوجود أحكام المظاهر مع الظاهر فيها أعني الحق والخلق.
فشمول المراتب الإلهية والكونية وإعطاء كلّ ذي حقّ حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية.
والله اسم لربّ هذه المرتبة ، ولا يكون ذلك إلاّ الذات الواجب الوجود ؛ فأعلى مظاهر الذات الألوهية إذ له الحيطة على كل مظهر. فالألوهية أمّ الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو الواحدية والكتاب المجيد هو الرحمانية ، كل ذلك بالاعتبار وإلاّ فامّ الكتاب بالاعتبار الأولي الذي عليه اصطلاح القوم ، هو ماهية كنه الذات. والقرآن هو الذات ، والفرقان هو الصفات ، والكتاب هو الوجود المطلق. ولا خلاف بين القولين إلاّ في العبارة والمعنى واحد. فأعلى الأسماء تحت الألوهية الأحدية. والواحدية أول تنزّلات الحق من الأحدية. فأعلى المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية ، وأعلى مظاهر الرحمانية في الربوبية ، وأعلى مراتب الربوبية في اسمه الملك ، فالملائكة (٢) تحت الربوبية والربوبية تحت الرحمانية والرحمانية تحت الواحدية والواحدية تحت الأحدية والأحدية تحت الألوهية ، لأن الألوهية إعطاء حقائق الوجود وغير الوجود حقّها مع الحيطة والشمول. والأحدية حقيقة من حقائق الوجود فالألوهية أعلى ، ولذا كان اسمه الله أعلى الأسماء وأعلى من اسمه الأحد ، انتهى ما في الإنسان الكامل.
قال العلماء : الله اسم للذات الواجب الوجود والمستحق لجميع المحامد. وذكر الوصفين إشارة إلى استجماع اسم الله جميع صفات الكمال. أمّا وجوب الوجود فلأنه (٣) يستتبع سائر صفات الكمال. وأمّا استحقاق جميع المحامد فلأن كلّ كمال يستحق أن يحمد
__________________
(١) وايشان موافق اند به قرامطه ودهريه كه از خواندن وآموختن قران وعلوم ديني اعراض كنند وگويند كه مسلم ظاهر حجاب راه باطن است وابيات واشعار آموزند كذا في توضيح المذاهب.
(٢) الملكية (م).
(٣) فإنه (م ، ع).
عليه ، فلو شذّ كمال عن (١) الثبوت له تعالى لم يكن مستحقا للحمد على هذا الكمال فلم يكن مستحقا لجميع المحامد. وأمّا وجه استجماعه سائر صفات الكمال ودلالته عليها فهو أنه تعالى اشتهر بهذه الصفات في ضمن إطلاق هذا الاسم فتفهم هذه الصفات منه ولا تفهم هذه الصفات من اسمه الرحمن عند إطلاقه وذلك كاشتهار حاتم بالجود في ضمن إطلاق هذا الاسم.
فائدة :
اختلفوا في واضعه ، والأصح أن واضعه هو الله لأن القوة البشرية لا تفي بإحاطة جميع مشخّصات ذاته ثم أوحى إلى النبي عليهالسلام أو ألهم إلى العباد بأنه علم للذات كما هو رأي الأشعري في وضع جميع الألفاظ. وقيل واضعه البشر. ويكفي في ملاحظة المشخّصات من كونه تعالى قادرا موجدا للعالم رزاقا إلى غير ذلك من الصفات.
فائدة :
اختلفوا في أنه مشتق أم لا ، فالمحقّقون على أنه ليس بمشتق بل هو اسم مرتجل لأنه يوصف ولا يوصف به ، وأيضا لا بدّ للصفات من موصوف تجري تلك الصفات عليه ، فلو جعلتها كلها صفات بقيت غير جارية على اسم موصوف بها ، ولأنه لو كان وصفا لم يكن قوله لا إله إلاّ الله توحيدا. وقيل إنه مشتق من أله إلهة وألوهية وألوهة بمعنى عبد وأصله إله فعال بمعنى المفعول أي المعبود فحذفت الهمزة من غير تعويض بدليل قولنا الإله. وقيل عوّض عنها الألف واللام ، ولذا قيل يا الله بقطع الهمزة ، إلاّ أنه مختص بالمعبود بالحق. والإله في أصل وضعه لكل معبود بحق كان أو لا ، ثم غلب على المعبود بحق. وقيل مشتق من آله بمعنى تحيّر إذ العقول تتحير في معرفته. وقيل من إله الفصيل إذا اولع بأمه إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه. وقيل من وله إذا تحيّر فهمزته بدل عن الواو كإعاء وإشاح. وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه إذا احتجب وارتفع لأنه محجوب عن البصر ومرتفع عن كلّ شيء. وقيل أصله لاها بالسريانية فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال لام التعريف في أوّله ، هكذا يستفاد من التفاسير وحواشي التلخيص.
الأم : [في الانكليزية] Mother ، the disk of the astrolabe ـ [في الفرنسية] La mere ، le disque de l\'astrolabe
بالضمّ والتشديد. ويقال لها بالفارسية «مادر» وأصل كلّ شيء والكبير والقبر ، ومكان العودة ، والعلم ، ومكة ، واللوح المحفوظ وتجمع على أمّهات (٢) ، كما في كشف اللغات. فأصل الأم أمه أسقط الهاء عنه وردّت في الجمع. وقد يجمع الأم على الأمات أيضا بغير هاء ، وأكثر استعمال الأمات في الحيوان غير الآدمي على ما في التفسير الكبير. وفي الصّراح الأمهات للناس والأمات للبهائم ، وتصغيرها أميمة. والأمّ في علم الأسطرلاب عبارة عن جسم عليه كرسي ومشتمل على صفائح وغيرها ، ويقال لها حجرة أيضا. وفي بعض تصانيف أبي الريحان مسطور أنّ الحجرة هي طوق على أطراف الأسطرلاب وأمّه هي صفيحة يتركّب عليها ذلك الطوق. كذا في شرح العشرين بابا.
وفي بعض جاء أنّ الأمّ هي الدائرة الكبيرة للأسطرلاب وهي التي على ظهرها تثبت آلة الارتفاع ، وفيها جوف بحيث يوضع فيه الصفائح والعنكبوت. وبهذا الاعتبار يقال لها أيضا أمّ
__________________
(١) من (م).
(٢) مادر اصل هر چيزى ومهتر وقبر وجاي بازگشتن وعلم ومكه ولوح محفوظ امهات جمع كما في كشف اللغات.
الحجرة (١). ومرجع هذا نحو القول الأول.
الأمارة : [في الانكليزية] Presumption ـ [في الفرنسية] Presomption
هي عند الأصوليين والمتكلمين هو الدليل الظنّي. وعرّفت بما يمكن التوصّل فيه بصحيح النظر إلى الظنّ بمطلوب خبري ، ويجيء توضيحه في لفظ الدليل. ثم الأمارة قد تكون مجرّدة أي وصفا طرديا لا مناسبا ولا شبيها به ، وقد تكون باعثة أي مناسبة كذا في العضدي. وفي تعريفات السيّد الجرجاني : الأمارة لغة العلامة ، واصطلاحا هي التي يلزم من العلم بها الظنّ بوجود المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنه يلزم من العلم به الظن بوجود المطر.
الإمالة : [في الانكليزية] Inclination ـ [في الفرنسية] Inclination
هي عند القرّاء والصرفيين أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء كثيرا وهو المحض ، ويقال له الإضجاع والبطح والكسر ؛ وقليلا وهو بين اللفظين ، ويقال له أيضا التقليل والتلطيف ، وبين بين ، فهي قسمان : شديدة ومتوسطة ، وكلاهما جائزان في القراءة.
والشديدة يجتنب معها القلب الخالص والاشباع المبالغ فيه ، والمتوسطة بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة. قال الداني : علماؤنا مختلفون أيهما أوجه وأولى ، وأنا أختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء والتنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع أو مشاكلتها للكسر المجاور لها أو الياء ، وتوضيح المسائل يطلب من الاتقان.
الإمام : [في الانكليزية] The imam ـ [في الفرنسية] L\'imam
بالكسر بالفارسية : پيشوا ، والطريق الواضح ، والقرآن واللوح المحفوظ. كما في كشف اللغات (٢). وعند المتكلمين هو خليفة الرسول عليهالسلام في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة. وعند المحدّثين هو المحدّث والشيخ وقد سبق في المقدمة. وعند القرّاء والمفسّرين وغيرهم مصحف من المصاحف التي نسخها الصحابة رضياللهعنهم بأمر عثمان رضياللهعنه ، ثم أرسل منها إلى كل مصر مصحفا وأمسك عنده مصحفا ، فيسمّى كلّ من تلك المصاحف إماما ، لا المصحف الذي كان عند عثمان وحده كما قيل ، كذا ذكر الخفاجي (٣) في حاشية البيضاوي في تفسير اهدنا الصراط المستقيم.
الإمامان : [في الانكليزية] The two imams or guides ـ [في الفرنسية] Les deux imams ou guides
هو تثنية الإمام ، وأما معناه عند السّالكين فيجيء في لفظ القطب.
الإمامة : [في الانكليزية] Imamate ـ [في الفرنسية] Imamat
بالكسر في اللغة پيش نمازي گردن كما في الصّراح. وعند المتكلمين هي خلافة الرسول عليهالسلام في إقامة الدين وحفظ حوزة الإسلام بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة
__________________
(١) وأم در علم اسطرلاب عبارت است از جسمي كه برو كرسي باشد ومشتمل باشد بر صفائح وغير آن وآن را حجره نيز نامند.
ودر بعضى تصانيف ابي ريحان مسطور است كه حجره آن طوقيست كه بر كناره اسطرلاب باشد وأم آن صفيحه كه آن طوق بر ان مركب است كذا في شرح بيست باب. ودر بعضي رسائل گويد أم دائره بزرگ اسطرلاب باشد گه بر پشت آن آلت ارتفاع بسته باشند ودر وى جوفى باشد كه صفائح وعنكبوت درو موضع كنند وبدين اعتبار او را أم حجره نيز گويند ومرجع اين به سوى قول اوّل است.
(٢) پيشوا وراه روشن وقرآن ولوح محفوظ كما في كشف اللغات.
(٣) الخفاجي : هو أحمد بن محمد بن عمر ، شهاب الدين الخفاجي المصري. ولد بمصر عام ٩٧٧ هـ / ١٥٦٩ م. وتوفي فيها عام ١٠٦٩ هـ / ١٦٥٩ م. قاضي القضاة ، عالم باللغة والأدب والتفسير. له الكثير من المصنفات. الأعلام ١ / ٢٣٨ ، خلاصة الأثر ١ / ٣٣١ ، آداب اللغة ٣ / ٢٨٦.
والذي هو خليفته يسمّى إماما. وقولنا يجب اتباعه الخ يخرج من ينصّبه الإمام في ناحية كالقاضي ، ويخرج المجتهد أيضا إذ لا يجب اتباعه على الأمة كافة بل على من قلّده خاصة ، ويخرج الآمر بالمعروف أيضا. وهذا التعريف أولى من قولهم الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين لشخص من الأشخاص. وقيد العموم احتراز عن القاضي والرئيس وغيرهما. والقيد الأخير احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه ، فإنّ الكل ليس شخصا واحدا وإنما كان أولى إذ ينتقض هذا التعريف بالنبوّة.
فائدة :
في شروط الإمامة الجمهور على أنّ أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع شجاع ذو رأي. وقيل لا تشترط هذه الصفات الثلاث. نعم يجب أن يكون عدلا عاقلا بالغا ذكرا حرا ، فهذه الشروط الخمسة بل الثمانية معتبرة بالإجماع ، إذ القول بعدم اشتراط الثلاث الأول مما لا يلتفت إليه ، وهاهنا صفات أخر في اشتراطها خلاف. الأولى أن يكون قريشيا اشترطه الأشاعرة والجبائية (١) ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة. الثانية أن يكون هاشميّا شرطه الشيعة. الثالثة أن يكون عالما لجميع مسائل الدين شرطه الإمامية أيضا.
الرابعة ظهور الكرامة على يده وبه قال الغلاة (٢) ولم يشترط هذه الثلاثة الأشاعرة. والخامسة أن يكون معصوما شرطها الإمامية والإسماعيلية ولم يشترطها الأشاعرة.
فائدة :
يثبت الإمامة بالنصّ من الرسول أو من السابق بالإجماع ويثبت أيضا بتبعية أهل الحلّ والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة الصالحية (٣) من الزيدية (٤) خلافا لأكثر الشيعة ، فإنهم قالوا لا طريق إلاّ النص. وان شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف وغيره. وقال بعض الصوفية الإمامة قسمان إمامة ظاهرية وإمامة باطنية وسيجيء في لفظ الخلافة.
الإمامية : [في الانكليزية] Al ـ Imamiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Imamiyya (secte)
فرقة من الشيعة قالوا بالنصّ الجلي على إمامة عليّ وكفّروا الصحابة (٥) ، ووقعوا فيهم وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق (٦) واختلفوا
__________________
(١) الجبائية : فرقة من المعتزلة أصحاب محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، من معتزلة البصرة ، وكانت لهذه الفرقة آراء خاصة فيما يتعلق بطاعة الله وأفعال العباد. وقد فصّل آراءها ومعتقداتها كل من : الملل ٧٨ ، الفرق ١٨٣ ، التبصير ٥٢ ، طبقات المعتزلة ٨٠ ، العبر ٢ / ١٢٥.
(٢) الغلاة : من الفرق الرافضة التي انشقت عنها وتطرفت في معتقداتها حتى قالوا بإلهية الأئمة وأباحوا محرمات الشريعة ، وأسقطوا وجوب الفرائض واعتقدوا اعتقادات باطلة حتى لقبوا بالغلاة وأخرجوا من دائرة الإسلام. وهؤلاء الغلاة انقسموا إلى عشرين فرقة ، منها السبئية ، البيانية ، المغيرية ، الجناحية ، الخطابية وغيرها. وقد ذكرها البغدادي في الفرق ٢٣٠ ، الملل النحل ١٧٣ ، التبصير ٧١ وما بعدها.
(٣) الصالحية : من فرق الشيعة الزيدية ، أصحاب الحسن بن صالح بن حي ، توقفوا في تكفير عثمان إلا إن ورد خبر بذلك. وأن عليا هو أفضل الناس بعد رسول الله ، كما جوزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل وغير ذلك من الآراء. الملل ١٦١ ، الفرق ٣٣ ، مقالات ١ / ١٣٦ ، التبصير ١٧.
(٤) الزيدية : فرقة شيعية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوزا ثبوت الإمامة في غيرهم. وكانت لهم آراء مخالفة للشيعة الإمامية والإسماعيلية. ثم انقسموا إلى فرق عدة ، ذكرتها كتب الفرق والمقالات والعقيدة : الملل ١٥٤ ، الفرق ٢٩ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٣٢ ، التبصير ١٦.
(٥) وكفروا الصحابة (ـ ع).
(٦) جعفر الصادق هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي ، أبو عبد الله الملقب بالصادق. ولد بالمدينة المنورة عام ٨٠ هـ / ٦٩٩ م. وتوفي فيها عام ١٤٨ هـ / ٧٦٥ م. سادس الأئمة الاثني
في المنصوص عليه بعده والذي استقر عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم (١) وبعده علي بن موسى الرضاء (٢) وبعده محمد بن علي التقي (٣) وبعده علي بن محمد النقي (٤) وبعده حسن بن علي الزكي العسكري (٥) وبعده محمد بن الحسن (٦) وهو الإمام المنتظر ولهم في كلّ من المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام في آخر المحصّل. ثم متأخرو الإمامية (٧) اختلفوا وتشيّعوا (٨) إلى معتزلة إمّا وعيدية (٩) أو تفضيلية (١٠) وإلى إخبارية (١١) يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة ، وهؤلاء ينقسمون إلى مشبّهة (١٢) يجرون المتشابهات على أن المراد بها
__________________
ـ عشرية. تابعي فقيه تتلمذ عليه أبو حنيفة ومالك. له عدة رسائل. الأعلام ٢ / ١٢٦ ، نزهة الجليس ٢ / ٣٥ ، وفيات الأعيان ١ / ١٠٥ ، تاريخ اليعقوبي ٣ / ١١٥ ، صفة الصفوة ٢ / ٩٤ وحلية الأولياء ٣ / ١٩٢.
(١) هو موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، أبو الحسن. ولد بالقرب من المدينة عام ١٢٨ هـ / ٧٤٥ م. وتوفي ببغداد عام ١٨٣ هـ / ٧٩٩ م. سابع الأئمة الاثني عشرية. تقي عابد ، عالم جواد. له مسند في الحديث. الأعلام ٧ / ٣٢١ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٣١ ، البداية والنهاية ١٠ / ١٨٣ ، صفة الصفوة ١ / ١٠٣ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٠٩ ، نور الأبصار ١٤٢ ، فرق الشيعة ٨١ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٢٧.
(٢) علي بن موسى الرضا : هو علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، أبو الحسن الملقب بالرضا. ولد بالمدينة عام ١٥٣ هـ / ٧٧٠ م. وتوفي بطوس عام ٢٠٣ هـ / ٨١٨ م. ثامن الأئمة الاثني عشرية. من سادات أهل البيت وفضلائهم. الأعلام ٥ / ٢٦ ، ابن الأثير ٦ / ١١٩ ، الطبري ١٠ / ٢٥١ ، منهاج السنة ٢ / ١٢٥ ، اليعقوبي ٣ / ١٨٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٢١ ، نزهة الجليس ٢ / ٦٥.
(٣) هو محمد بن علي الرضي بن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القرشي ، أبو جعفر الملقب بالجواد. ولد بالمدينة عام ١٩٥ هـ / ٨١١ م. وتوفي في بغداد عام ٢٢٠ هـ / ٨٣٥ م. تاسع الأئمة الاثني عشرية. صالح تقي مهيب قوي البديهة. الأعلام ٦ / ٢٧١ ، مرآة الجنان ٢ / ٢٠ ، تاريخ بغداد ٣ / ٥٤ ، منهاج السنة ٢ / ١٢٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٥٠ ، شذرات الذهب ٢ / ٤٨ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٣١.
(٤) علي بن محمد التقي هو علي بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى بن جعفر الحسيني الطالبي الملقب بالهادي. ولد بالمدينة عام ٢١٤ هـ / ٨٢٩ م. وتوفي بسامراء عام ٢٥٤ هـ / ٨٦٨ م. عاشر الأئمة الاثنا عشرية. تقي صالح زاهد. الأعلام ٤ / ٣٢٣ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٢٢ ، منهاج السنة ٢ / ١٢٩ ، تاريخ اليعقوبي ٣ / ٢٢٥ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٥٦ ، نزهة الجليس ٢ / ٨٢.
(٥) هو الإمام الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد الحسيني الهاشمي ، أبو محمد. ولد في المدينة عام ٢٣٢ هـ / ٨٤٦ م. وتوفي بسامراء عام ٢٦٠ هـ / ٨٧٣ م. وهو الإمام الحادي عشر عند الإمامية ، وبويع بالإمامة بعد وفاة أبيه. تقي صالح. الأعلام ٢ / ٢٠٠ ، وفيات الأعيان ١ / ١٣٥ ، سفينة البحار ١ / ٢٥٩ ، نزهة الجليس ٢ / ١٢٠.
(٦) هو محمد بن الحسن العسكري (الخالص) بن علي الهادي ، أبو القاسم. ولد بسامراء عام ٢٥٦ هـ / ٨٧٠ م. واختفى بسرداب بسامراء عام ٢٧٥ هـ / ٨٨٨ م. آخر الأئمة الاثني عشرية. وهو عند الشيعة الإمامية المهدي المنتظر وصاحب الزمان والحجة. الأعلام ٦ / ٨٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٥١ ، نور الأبصار ١٦١ ، نزهة الجليس ٢ / ١٢٨ ، منهاج السنة ٢ / ١٣١.
(٧) الإمامية : من أكبر فرق الشيعة ، قالوا بإمامة علي نصا ظاهرا ، وتعيينا صادقا. ومع تقادم الزمن واختلاف النقل عن الأئمة وموت بعضهم ، افترقت الإمامية إلى فرق عديدة بعضها معتزلة وبعضها مشبهه وبعضها سلفية ، وبعضها ضل الطريق وتاه ، وكانت ككل فرقة لها معتقداتها الخاصة بها. الملل ١٦٢ ، التبصير ٢٠ ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ وما بعدها.
(٨) وتشعبوا (م).
(٩) وعيدية : فرقة من الشيعة الإمامية كانت تعتقد بالأصول الإمامية ، وبعد ما اختلفت الروايات عند الأئمة انحازت الوعيدية واعتقدت اعتقاد المعتزلة. الملل ١٦٢ وما بعدها ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠.
(١٠) تفضيلية : فرقة من الشيعة الإمامية ، كانت تعتقد بالأصول الإمامية ، ثم انحرفت عنها بعد الاختلاف فيما نقل عن الأئمة ، ومالت إلى القول بالاعتزال ، الملل ١٦٢ ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠.
(١١) إخبارية : فرقة من الشيعة الإمامية ، كانت تعتقد بالأصول ثم انحرفت عنها نتيجة الخلافات الواردة بشأن الأئمة وتخبطوا فيما نسبوه إلى الأئمة زورا وبهتانا. الملل ١٦٥ ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠.
(١٢) مشبهة : فرقة من الشيعة الإمامية الإخبارية ، قالوا بالتشبيه بين الأئمة وبين الآلهة ، ووصفوا بعض الأئمة بالأنبياء حتى غالوا في حقهم. الملل ١٦٥ ، الفرق ٥٣ ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠.
ظواهرها ، وسلفية (١) يعتقدون أنّ ما أراد الله بها حق بلا شبهة كما عليه السّلف وإلى ملتحقة بالفرق الضالة.
الأمانة : [في الانكليزية] Consignment ، deposit ـ [في الفرنسية] Consignation
بالفتح والميم ، وسيجيء تفسيرها في لفظ الوديعة.
الأمّة : [في الانكليزية] Nation ، community ـ [في الفرنسية] Nation ، communaute
بالضم ، المجموعة من أي جنس (٢). ولهذا قالوا الأمّة جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك. وتطلق تارة على كل من بعث إليهم نبي ، ويسمون أمّة الدعوة ، وأخرى على المؤمنين به وهم أمة الإجابة. هكذا في شرح المشكاة في كتاب الإيمان.
الامتداد : [في الانكليزية] Extent ، space ـ [في الفرنسية] Etendue ، espace
في اللغة درازي ، وعند الحكماء يطلق على الصورة الجسمية ، وكذلك الممتد يطلق على الصورة الجسمية.
الامتزاج : [في الانكليزية] Mixing ـ [في الفرنسية] Melange ، combinaison
كالاحتراق في اللغة هو الاختلاط. وعند المنجّمين نظر القمر ، قالوا نظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومزاجات قمر. وعند أهل الجفر عبارة عن جمع حروف اسم المطلوب مع حروف اسم الطالب ، ويسمّى مزاجا وتمازجا أيضا. وابتداء يأخذون الحروف المطلوبة ، يعني أوّل حرف من الاسم المطلوب ثم يكتبونه. وبعد ذلك يأخذون الحرف الأول من اسم الطّالب ويكتبونه ، ثم الحرف الثاني وهكذا إلى آخر اسم المطلوب والطالب ، ثم الامتزاج إذا كان المطلوب عليم ، أو محمّد إذا كان الطالب بهذه الصورة : ع ، م ، ل ، ح ، ي ، م ، م ، د. وهذا إذا كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية. وإلاّ فإنّهم يبدءون الحروف من اسم الطالب. وإذا كانت الحروف في الامتزاج لأحد الطرفين أقلّ من الآخر ، فالاسم الأقلّ حروفا يكسر حتى تتساوى مع الاسم الآخر (٣).
كذا في بعض رسائل علم الجفر وقد سبق في لفظ البسط أيضا. وعند أهل الرمل عبارة عن ضرب شكل في شكل ، ويطلق أيضا على ضرب شكلين يكون نتيجتهما طريقا ويسمّى امتزاجا عنصريا ، ويقولون : إنّ هذين الشكلين هما مزاج كلّ منهما للآخر : مثل ومثل وعلى هذا يكون القياس. وهذا العمل يستعمل في الضمير ، ويقولون : إنّ كلا من هذين الشكلين طالب ومطلوب من وقت واحد. وإذا كان الشكل طالعا فطالب ذلك الشكل يكون الذي له مزاجه. ففي أيّ بيت يجدونه يكون الضمير في ذلك الشكل أو ذلك البيت. ويقولون أيضا : بعد طرح ثمانية من عدد شكلي بضابطة الجدّ فإن كان الباقي مساويا لعدد الشكل الآخر فيكون كلّ من الشكلين لهما نفس المزاج ، ويقال لهذا أيضا : امتزاج عنصري.
وضابطة الجدّ هي : نقطة آتش واحد
__________________
(١) سلفية : من فرق الشيعة الإمامية الإخبارية ، كانوا يعتقدون بأصول الإمامية ثم انحازوا عنهم بسبب الخلافات في حق الأئمة.
الملل ١٦٥ ، التبصير ٥٣ وما بعدها ، مقالات ١ / ٩٨ ، التبصير ٢٠ وما بعدها.
(٢) گروه از هر جنس را ميگويند.
(٣) وابتدا از حروف مطلوب گيرند يعنى اوّل حرف اسم مطلوب بگيرند وبنويسند بعد از ان اوّل حرف اسم طالب بگيرند وبنويسند بعد از ان حرف دويم از اسم مطلوب على هذا القياس تا اخر اسم مطلوب وطالب عمل كنند پس امتزاج عليم اگر مطلوب باشد با محمد اگر طالب باشد باين صورة ع م ل ح ى م م د واين وقتي است كه مطلوب از اسماء إلهي گرفته باشند والا از حروف طالب ابتدا كنند واگر در امتزاج حروف احد المتمازجين كمتر باشد اقل اسمين را تكرار دهند چندان كه مساوى شوند.
والريح اثنان والماء ثلاثة والتراب أربعة ، فمثلا : نار لحيان لها عدد واحد. ونقاط عتبة الداخل تسعة ، ومتى طرح من العدد ثمانية فيبقى واحد ، وهكذا عدد نقاط طريق عشرة ، فبعد طرح الثمانية يبقى اثنان. ولحمرة عدد اثنين ، فإذا طريق وحمرة لهما نفس المزاج. ومن هذا العمل يستخرجون أيضا الضمير بالطريق المذكورة.
هكذا يستفاد من بعض الرسائل (١).
الامتلاء : [في الانكليزية] Satiety ، satiation ، indigestion ـ [في الفرنسية] Satiete ، indigestion
هو أن يمتلئ البدن من خلط من الأخلاط الأربعة ويشرف الإنسان على العلّة ، وقد يطلق الامتلاء على رداءة الأخلاط في الكيفية. وأما الامتلاء من الطعام والشراب فقلّ إطلاقه في كلام الأطباء بهذا المعنى كذا في بحر الجواهر.
والامتلاء عند المنجّمين عبارة عن الاستقبال كما في كفاية التعليم.
الامتناع : [في الانكليزية] Impoibility ـ [في الفرنسية] Impoibilite
هو عدم الوجوب وعدم الإمكان ، والممتنع ما ليس بواجب ولا ممكن. ويجيء مستوفى في لفظ الواجب.
أم الدّم : [في الانكليزية] Ecchymosis ـ [في الفرنسية] Ecchymose
عند الأطباء هو نتوء يحدث في الجلد لاجتماع دم الشريان تحته ، وهو ينخفض بالانغمار لإعادة الدم إلى الشريان. وكيفية حدوثه أن يحدث التفرّق في الشريان ولم يلتحم وكان الدم يسيل منه إلى الفضاء الذي يحويه حتى يمتلئ ذلك الفضاء ، ولأجل بقاء اتصال الشريان يعاد الدم منها إليه بالانغمار. وقوم يقولون أم الدمّ لكل انفجار شرياني كذا في حدود الأمراض.
أم الدماغ وأم الرأس : [في الانكليزية] Pia mater ، dura mater ـ [في الفرنسية] Pia mater ، dura mater
عندهم هي الجليدة التي تجمع قيح الرأس. اعلم أنّ الدماغ كله مجلل بغشاءين : أحدهما رقيق يحيط بظاهر جرم الدماغ ويسمّى الأم الرقيقة ، والثاني صفيق يماس العظم ويسمّى الأم الغليظة والجافية أيضا ، كذا في بحر الجواهر.
الأمر : [في الانكليزية] Apostrophe ، supernatural world ـ [في الفرنسية] Apostrophe ، le monde surnaturel
بفتح الألف وسكون الميم في لغة العرب عبارة عن استعمال صيغ الأمر كنزال وأنزل ولينزل وصه على سبيل الاستعلاء ، كذا ذكره السيّد السّند في حاشية المطول ناقلا عن المفتاح. وعند المتصوّفة يطلق على عالم وجد بلا مدة ومادة كما في كشف اللغات حيث قال : أمر بالفتح «كار وفرمان» بالفارسية ، وفي اصطلاح المتصوّفة : الأمر : هو عالم بدون مادّة ولا مدّة مثل : عقول ونفوس. وهذا ما يدعونه عالم الأمر وعالم الملكوت وعالم الغيب (٢). وقيل عالم
__________________
(١) وميگويند كه اين دو شكل هم مزاج يكديگر باشند مثل ومثل وعلى هذا القياس واين عمل در ضمير بكار آيد وميگويند كه اين هر دو شكل طالب ومطلوب يكديگرند چون شكل طالع ميشود طالب ان شكل بود كه مزاج او دارد هر خانه بيابند ضمير در ان شكل يا در ان خانه باشد ونيز ميگويند كه بعد طرح هشت از عدد شكلي به ضابطه ابجد اگر باقي مساوي ماند مر عدد شكل ديگر را پس ان هر دو شكل هم مزاج باشند واين را نيز امتزاج عنصري نامند وضابطه ابجد اينست كه نقطه آتش را يك عدد وباد را دو وآب را سه وخاك را چهار مثلا آتش لحيان يك عدد دارد ونقاط عتبة الداخل نه واز نه چون هشت طرح كنند يكى ماند وهم چنين عدد نقاط طريق ده اند وبعد از طرح هشت دو باقي مانند وحمره را دو عدد است پس طريق وحمره هم مزاج باشند وازين عمل هم استخراج ضمير بطور مذكور ميكنند.
(٢) كار وفرمان. ودر اصطلاح متصوفه امر بالفتح عالمي است كه موجود بى ماده ومدت گشته باشد مثل عقول ونفوس واين را عالم امر وعالم ملكوت وعالم غيب ميخوانند انتهى.
الأمر ما لا يدخل تحت المساحة والمقدار ويجيء في لفظ العالم. وأمّا عند أهل العربية فالنحاة منهم على أنه ما يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة سواء طلب على وجه الاستعلاء أو لا على ما قال الرضي. والصرفيون منهم على أنه يشتمل الأمر بغير اللام وباللام ، صرّح بذلك في الأطول. ويؤيده ما قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية : الأمر في ألسنة الصرفيين يشتمل الأمر باللام وهو الاصطلاح المشتهر بين المحصّلين. وقال في تعريف المعرب النحوي لا يسمّي ما هو باللام أمرا بل مضارعا مجزوما والأمر باصطلاحه ما هو بغير اللام. لكن في المطول ما يخالفه حيث قال : والقسمان الأوّلان أي الصيغة المقترنة باللام وغير المقترنة بها سمّاهما النحويون أمرا [قال في الأطول : وسمّاها الصرفيون] (١) سواء استعملا في حقيقة الأمر أو في غيرها حتى أن لفظ اغفر فيّ : اللهم اغفر لي أمر عندهم. ووجه التسمية غلبة استعمالهما في حقيقة الأمر أعني طلب الفعل على سبيل الاستعلاء انتهى.
أما أسماء الأفعال التي هي بمعنى الأمر فليست بأمر عند الفريقين ، لأن الأمر عندهم من أقسام الفعل. وأهل المعاني على أن صيغ الأمر ثلاثة أقسام : المقترنة باللام الجازمة وغير المقترنة بها. والاسم الدّال على طلب الفعل من أسماء الأفعال. وعرّفوه بأنه كلام تام دالّ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء وضعا على ما في الأطول ، وهكذا عند الأصوليين والمتكلّمين والمنطقيين ، إلاّ أنه قد يطلق الأمر عند جمهور الأصوليين على الفعل أيضا مجازا كما ستعرف. فالكلام جنس. والتامّ صفة كاشفة. وقوله دال على طلب الفعل (٢) احتراز عمّا لا يدلّ على الطلب أصلا ، وعمّا يدلّ عليه لكن لا يدل على طلب الفعل ، بل على طلب الكفّ كالنهي. وقوله على سبيل الاستعلاء احتراز عن الدعاء والالتماس. وقوله وضعا احتراز عن نحو أطلب منك الفعل فإنه ليس بأمر إذ لم توضع صيغة اطلب أي صيغة المضارع المتكلم للطلب ، فإنّ المراد بالوضع الوضع النوعي لا الشخصي.
قيل يخرج عن الحدّ كفّ نفسك عن كذا. وأجيب بأن الحيثية معتبرة فإن الحيثية كثيرا ما تحذف سيّما في التعريفات للشهرة على ما ستعرف في لفظ الأصل فإن الكفّ له اعتباران. أحدهما من حيث ذاته وأنه فعل في نفسه وبهذا الاعتبار هو مطلوب قولك : كفّ عن الزنا مثلا. والثاني من حيث أنه كفّ عن فعل وحال من أحواله وآلة لملاحظته ، وبهذا الاعتبار هو مطلوب لا تزن مثلا. فإذا قيل طلب فعل من حيث أنه فعل دخل فيه كفّ عن الزنا وخرج لا تزن.
ثم اعلم أنّ اشتراط الاستعلاء هو مذهب البعض كأبي الحسن (٣) ومن تبعه. والمراد بالاستعلاء طلب العلوّ وعدّ الطالب نفسه عاليا ، سواء كان في نفسه عاليا أو لا. ورأى الأشعري إهمال هذا الشرط. والمعتزلة يشترطون العلوّ. وإنّما قلنا والمراد بالاستعلاء كذا لأن لفظ الاستعلاء بهذا المعنى من مصنوعات المصنفين ، وإلاّ ففي الصحاح استعلى الرجل أي علا واستعلاه أي علاه. فظاهر التعريف يوافق مذهب المعتزلة ، هكذا ذكر صاحب الأطول. وإنما اشترط الاستعلاء لأن من هو أعلى رتبة من الغير لو قال له على سبيل التضرّع افعل ، لا
__________________
(١) [قال في الأطول وسمّاها الصرفيون] (+ م).
(٢) الفعل (ـ ع ، م).
(٣) الحسين (م).
يقال إنه امره. ولو قال من هو أدنى رتبة لمن هو أعلى منه افعل على سبيل الأمر يقال إنه أمره ، ولهذا يصفونه بالجهل والحمق. فعلم أن ملاك الأمر هو الاستعلاء. وقوله تعالى حكاية عن فرعون : (فَما ذا تَأْمُرُونَ) (١) مجاز عن تشيرون للقطع بأن الطلب على سبيل التضرّع أو التساوي لا يسمّى أمرا لا لغة ولا اصطلاحا.
واعلم أنّه لا نزاع في أنّ الأمر كما يطلق على نفس الصيغة كذلك يطلق على التكلّم بالصيغة ، وطلب الفعل على سبيل الاستعلاء. وبالاعتبار الثاني وهو كون الأمر بمعنى المصدر يشتق منه الفعل وغيره مثل أمر يأمر والآمر والمأمور وغير ذلك كذا في التلويح. فهذا التعريف باعتبار الإطلاق الأول. وأما ما قيل من أن الأمر هو قول القائل استعلاء افعل فيمكن تطبيقه على كلا الاعتبارين ، فإن القول يطلق بمعنى المقول وبمعنى المصدر. قيل المراد بقوله افعل ما اشتق من مصدره اشتقاق افعل من الفعل. وفيه أنه يخرج من التعريف حينئذ نحو ليفعل ونزال. وقيل المراد من افعل كل ما يدل على طلب الفعل من لغة العرب ، ولا فساد في اختصاص التعريف بلغة العرب ، لأنّ مقصود الأصوليين مراد الألفاظ العربية لمعرفة أحكام الشرع المستفاد من الكتاب والسنة لا غيرها ، فدخل في الحدّ نحو ليفعل ونزال. وقيل افعل كناية عن كل ما يدل على طلب الفعل من صيغ الأمر على أيّ لغة تكون وعلى أيّ وزن تكون. ويرد على طرد هذا التعريف أنّ صيغة افعل على سبيل الاستعلاء قد تكون للتهديد والتعجيز ونحو ذلك ، فإنها ترد لخمسة عشر معنى وليست بأمر. ويقول العبد الضعيف في جوابه : إن هذا إنما يرد لو فسّر افعل بما اشتق من مصدره اشتقاق افعل من الفعل. وأما على التفسيرين الآخرين فلا يرد شيء. ويردّ على عكس هذا التعريف قول الأدنى للأعلى افعل تبليغا أو حكاية عن الآمر المستعلي ، فإنه أمر وليس على طريق الاستعلاء من القائل. قيل مثله لا يعدّ في العرف مقول هذا القائل الأدنى بل مقول المبلّغ عنه وفيه استعلاء من جهته. أو قيل الأمر اقتضاء فعل غير كفّ على سبيل الاستعلاء ، سواء كان في صيغة سمّاها أهل العربية أمرا أو نهيا أو لا ، إذ الاعتبار للمعنى دون الصيغة ، فاترك وكفّ ونحوهما نهي نظرا إلى المعنى وإن كان أمرا صيغة ، ولا تكف ولا تترك ونحوهما أمر لا نهي انتهى. ولا يخفى أنه اصطلاح ولا مشاحة فيه.
اعلم أنّ من أثبت الكلام النفسي عرّف الأمر على ما هو النفسي من الطلب والاقتضاء وما يجري مجراهما ، والنفسي هو الذي لا يختلف بالأوضاع واللغات. وإنما عرف به ليعلم أن اللفظي هو ما يدل عليه من أي لغة كانت. ولذا قيل إنّ الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء ، والصيغة سمّيت به مجازا لدلالتها عليه كذا قيل. فالتعريفان الأولان يحتملان الأمر اللفظي والنفسي. وكذا ما قيل إنه طلب فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء ، فإنّ الطلب كما يطلق على المعنى المصدري كذلك يطلق على الكلام الدال على الطلب كما يجيء. وما قيل إنه اقتضاء فعل الخ تعريف للأمر النفسي.
اعلم أنه قد ذكر أصحابنا في الأمر وجوّها مزيفة وكذا المعتزلة. أما أصحابنا فقال القاضي : الأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به وارتضاه الجمهور ، واعترض عليه بأنه مشتمل على الدّور ، فإنّ المأمور الواقع في الحدّ مرتين مشتق من الأمر فيتوقف معرفته على معرفة الأمر وأيضا الطاعة
__________________
(١) الشعراء / ٣٥.
موافقة للأمر. وأجيب بأنّا إذا عرّفنا الأمر بوجه ما ككونه كلاما كفانا ذلك في أن يعلم المخاطب به وهو المأمور وما يتضمّنه وهو المأمور به وفعل مضمونه وهو طاعة. والحاصل أن المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف معرفتها على معرفة الأمر بحقيقته ، بل على معرفته بوجه ما فلا دور. وقيل هو الخبر بالثواب عن الفعل تارة والعقاب على الترك تارة. ويرد عليه أنه يستلزم الثواب والعقاب حذرا عن الخلف في خبر الصادق وليس كذلك. أما الثواب فلجواز إحباط العمل بالرّدة ، وأما العقاب فلجواز العفو والشفاعة. فالأولى أن يقال إنه الخبر باستحقاق الثواب على الفعل والعقاب على الترك. ويرد عليهما أنّ الخبر يستلزم إمّا الصدق أو الكذب والأمر من قبيل الإنشاء المباين للخبر فكيف يجعل أحد المتباينين جنسا للآخر. أمّا المعتزلة فلمّا أنكروا الكلام النفسي وكان الطلب نوعا منه لم يمكنهم تحديده به ، فتارة حدّدوه باعتبار اللفظ فقالوا : هو قول القائل لمن دونه افعل. ويرد عليه الإيرادان السابقان المذكوران في التعريف الثاني مع إيراد آخر وهو أن افعل إذا صدر عن الأدنى على سبيل الاستعلاء لا يكون أمرا. وأجيب بمنع كونه أمرا عندهم لغة وإن سمّي به عرفا. والمراد بالقول هو اللفظ لأنهم لم يقولوا بالكلام النفسي. وقال قوم هو صيغة افعل مجرّدة عن القرائن الصارفة عن الأمر وفيه أنه تعريف للأمر بالأمر فيشتمل الدّور. وأجيب بأن الأمر المأخوذ في التعريف بمعنى الطلب. وتارة باعتبار ما يقترن بالصيغة من الإرادة. فقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث : إرادة وجود اللفظ وإرادة دلالتها على الأمر وإرادة الامتثال. واحترز بالأولى عن النائم إذ يصدر عنه صيغة افعل من غير إرادة وجود اللفظ وبالثانية عن التهديد والتخيير ونحو ذلك ، وبالثالثة عن الصيغة التي تصدر عن المبلّغ والحاكي فإنه لا يريد الامتثال. ويرد عليه أن فيه تعريف الشيء بنفسه. وأجيب بأن المراد بالأمر الثاني هو الطلب. وغايته أنه استعمل اللفظ المشترك تعويلا على القرينة. وتارة باعتبار نفس الإرادة فقال قوم الأمر إرادة الفعل. وفيه أنه لو كان الأمر هو الإرادة لوقعت المأمورات كلها لأن الإرادة تخصّص المقدور بحال حدوثه ، وإذا لم يوجد لم يحدث ، فلا يتصوّر تخصيصه بحال حدوثه. قيل مبنى هذا على أن الإرادة من الله والعبد معنى واحد وأن إرادته فعل العبد يستلزم وقوعه ، وهذا لا يطابق أصول المعتزلة وتمام تحقيقه في الكلام.
فائدة :
لفظ الأمر حقيقة في الصيغة بالاتفاق مجاز في الفعل عند الجمهور ، وحقيقة عند البعض حتى يكون مشتركا. فقد ذهب أبو الحسين البصري إلى أن لفظ الأمر مشترك بين القول المخصوص والشيء والفعل والصفة والشأن لتردّد الذهن عند إطلاقه إلى هذه الأمور ، وردّ بالمنع ، بل يتبادر الذهن إلى القول المخصوص. وقيل هو حقيقة في القدر المشترك بين القول والفعل أعني هو مشترك معنوي ومتواطئ بينهما ، وهو مفهوم أحدهما دفعا للاشتراك والمجاز. وبعضهم على أنه الفعل أعم من أن يكون باللسان أو بغيره.
ثم اختلفوا في أن صيغة الأمر لما ذا وضعت. فقال الجمهور إنها حقيقة في الوجوب فقط. وقال أبو هاشم إنها حقيقة في الندب فقط. وقيل في الطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب. وقيل مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكا لفظيّا. وقال الأشعري والقاضي بالتوقّف فيهما أي لا ندري أهو للوجوب أو الندب ، وقيل مشتركة بين معان ثلاثة الوجوب والندب والإباحة. وقيل للقدر المشترك بين
الثلاثة وهو الإذن. وقالت الشيعة هي مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد.
فائدة :
ضد الأمر النهي أي كلام دالّ على طلب الكفّ من (١) الفعل على سبيل الاستعلاء وضعا ، أو هو قول القائل استعلاء لا تفعل ، أو هو القول المقتضي طاعة المنهي بترك المنهي عنه ، أو قول القائل لمن دونه لا تفعل مجرّدة عن القرائن الصارفة عن النهي ، أو صيغة لا تفعل بإرادات ثلاث : وجود اللفظ ودلالته والامتثال ، وعلى هذا القياس. وفوائد القيود والاعتراضات والأجوبة ما مرّت في لفظ الأمر ، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني والتلويح والچلپي والمطول والأطول. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأمر بالمعروف هو الإرشاد إلى المراشد المنجية والنهي عن المنكر الزجر عمّا لا يلائم في الشريعة. وقيل الأمر بالمعروف الدلالة على الخير والنهي عن المنكر المنع عن الشر. وقيل الأمر بالمعروف أمر بما يوافق الكتاب والسنة ، والنهي عن المنكر نهي عمّا يميل إليه النفس والشهوة. وقيل الأمر بالمعروف إشارة إلى ما يرضي الله تعالى من أفعال العبد وأقواله والنهي عن المنكر تقبيح ما ينفر عنه الشريعة والعفة ، وهو ما لا يجوز في دين الله تعالى انتهى.
امشيزي : [في الانكليزية] Amshizi (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Amchizi (mois Egyptien)
بميم بعدها شين معجمة ثم ياء مثناة تحتانية ثم راء : اسم شهر في تاريخ تقويم القبط المحدث.
أم الصبيان : [في الانكليزية] Epilepsy ـ [في الفرنسية] Epilepsie
عندهم هو الصرع الذي يعرض مع حمّى حادّة محرقة يابسة قشفية ، كذا قال الرازي. وقيل إنه ضرب من الصرع يخص بهذا الاسم عند عروضه للصبيان ، وزعم أنه هو الذي سماه الشيخ بريح الصبيان ، وسمّاه غيره بأم الشياطين وبفزع الصبيان. وأما الحكيم أبو الفرج (٢) فقد قال في المفتاح (٣) إن الصرع مطلقا يسمّى بأم الصبيان لكثرة ما يعتريهم. وقيل هو الصرع الصفراوي كذا في حدود الأمراض.
الإمكان : [في الانكليزية] Contingency ـ [في الفرنسية] Contingence
عند المنطقيين والحكماء يطلق بالاشتراك على معنيين : الأول سلب الضرورة وهو قد يكون بحسب نفس الأمر ويسمّى إمكانا ذاتيا وإمكانا خارجيا وقبولا وهو المستعمل في الموجهات ، وقد يكون بحسب الذهن ويسمّى إمكانا ذهنيا وهو ما لا يكون تصور طرفيه كافيا بل يتردد الذهن بالنسبة بينهما. وسيأتي في لفظ الضرورة. الثاني القوة القسيمة للفعل ويسمّى بإمكان الاستعداد وبالإمكان الاستعدادي وبالاستعداد وبالقبول أيضا ، وهي كون الشيء من شأنه أن يكون وليس بكائن ، كما أنّ الفعل كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن. والفرق بين المعنيين بوجوه : الأول أنّ ما بالقوة لا تكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه كثيرا ما يكون بالفعل. والثاني أنّ القوة لا تنعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوة في طرف وجوده
__________________
(١) عن (م).
(٢) الحكيم أبو الفرج : هو عبد الله بن الطّيّب ، أبو الفرج. توفي عام ٤٣٥ هـ / ١٠٤٣ م. طبيب عراقي ، واسع العلم ، كثير التصنيف خبير بالفلسفة. كان يدرّس الطب ويعالج المرضى. له عدة مصنفات هامة. الأعلام ٤ / ٩٤ ، طبقات الأطباء ١ / ٢٣٩ ، ابن العبري ٣٣٠ ، هدية العارفين ١ / ٤٥٠.
(٣) مفتاح الطب للحكيم أبي الفرج علي بن الحسين بن هند (ـ ٤٣٠ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٧٦٢.
وعدمه بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون. والثالث أنّ ما بالقوة إذا حصل بالفعل فقد يكون بتغيّر الذات كما في قولنا الماء هواء بالقوة ، وقد يكون بتغيّر الصفات كما في قولنا الأمّي بالقوة كاتب ، بخلاف الممكن بالمعنى الأول ، فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية ، وصدق الأول فقط في الصورة الأولى لصدق لا شيء من الماء بهواء بالضرورة ، ولصدق الماء هواء بالإمكان ، وصدق الثاني فقط حيث يكون النسبة فعلية. هكذا في شرح المطالع. قال السيّد السّند في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث : الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري ، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها ، ولا يتصوّر فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا ، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء ، حيث جعلوا الاستعداد قسما رابعا من الكيفيات ، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لا به ، وغير لازم له. وتحقيقه أنّ الممكن إن كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي دام بدوامه إذ الواجب تام لا شرط لتأثيره وفاعليته ، وإن لم يكف إمكانه الذاتي في صدوره عنه تعالى احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه ، فإن كان ذلك الشرط قديما دام أيضا بدوام الواجب وشرطه القديم ، وإن كان حادثا كان الممكن المتوقف عليه حادثا ضرورة لكن ذلك الشرط يحتاج إلى شرط حادث آخر وهلمّ جرا ، فيتوقف كل حادث على حادث إلى غير النهاية. فتلك الحوادث إمّا موجودة معا وهو باطل لاستحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا أو وضعا مع كونها موجودة معا ، وإمّا متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بدّ له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أو لا ، وإلاّ كان اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون آخر ترجيحا بلا مرجّح. فإذن لذلك المحل استعدادات متعاقبة كلّ واحد منها مسبوق بالآخر لا إلى نهاية ، فكل سابق من الاستعدادات شرط للاحق. وإن كانا بحيث لا يجتمعان معا في الوجود ومقرب للعلة الموجودة القديمة إلى المعلول المعين بعد بعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقّف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة ، فخروج كلّ منها إلى الوجود يقرب الفاعل إلى التأثير في ذلك تقريبا متجددا حتى تصل النوبة إليه فيوجد ، فهذا الاستعداد الحاصل بمحل ذلك الحادث هو المسمّى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث ، وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف ، إذ استعداد النطفة للانسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له ، ولا يتصور التفاوت بالقرب والبعد والقوة والضعف في العدم. فإذن هو أمر موجود في محله الموجود وهو المادة وفيه نظر لأن قبوله لهما ليس إلاّ وهميا منتزعا من قرب فيضانه من العلّة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط. كيف ولا دليل على أن النطفة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة إلى قبول الصور المتواردة عليها ، بل التحقيق أن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط. فالمغايرة بين الإمكانين بالاعتبار وحينئذ يجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل. هذا قال شارح المطالع : ثم الإمكان الذاتي يطلق على معان : الأول الإمكان العامي وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية عن أحد طرفي
الوجود والعدم وهو الطرف المخالف للحكم ، وربما يفسّر بما يلازم هذا المعنى وهو سلب الامتناع عن الطرف الموافق ، فإن كان الحكم بالإيجاب فهو سلب ضرورة السلب أو سلب امتناع الإيجاب. فمعنى قولنا كل نار حارة بالإمكان أنّ سلب الحرارة عن النار ليس بضروري ، أو ثبوت الحرارة للنار ليس بضروري. ومعنى قولنا لا شيء من الحار ببارد بالإمكان أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري أو سلبها عنه ليس بممتنع وما ليس بممكن ممتنع ولما قوبل سلب ضرورة أحد الطرفين بضرورة ذلك الطرف انحصرت المادة في الضرورة واللاضرورة بحسب هذا الإمكان. فإن قلت الإمكان بهذا المعنى شامل لجميع الموجهات فلو كانت الضرورة مقابلة له كان قسم الشيء قسيما له ، قلت له اعتباران من حيث المفهوم ، وبهذا الاعتبار يعمّ الموجهات ومن حيث نسبته إلى الإيجاب والسلب متقابلة الضرورة لأنه إذا كان إمكان الإيجاب تقابله ضرورة السلب وإن كان إمكان السلب تقابله ضرورة الإيجاب. الثاني الإمكان الخاصي وهو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين أي الطرف الموافق للحكم والمخالف جميعا ، كقولنا بالإمكان الخاص كل كاتب إنسان ولا شيء من الإنسان بكاتب ومعناهما أن سلب الكتابة عن الإنسان وإيجابها له ليسا بضروريين فهما متّحدان معنى لتركّب كلّ منهما من إمكانين عامين موجب وسالب. والفرق ليس إلاّ في اللفظ. وإنما سمّي خاصا لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء وهو المعدود في الأمور العامة كما يجيء في لفظ الوجوب مع بيان فوائد اخرى.
ثم إنهم لمّا تأملوا المعنى الأول كان الممكن أن يكون وهو ما ليس بممتنع أن يكون واقعا على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن خاص والممكن أن لا يكون وهو ما ليس بممتنع أن لا يكون واقعا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع فكان وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حاليه لازما فأطلقوا اسم الإمكان عليه بالطريق الأولى فحصل له قرب إلى الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب وصارت المواد بحسبه ثلاثة إذ في مقابلة سلب ضرورة الطرفين سلب ضرورة أحد الطرفين ، وهي إما ضرورة الوجود أي الوجوب أو ضرورة العدم أي الامتناع ، ولا يمتنع تسمية الأول عاما والثاني خاصا لما بينهما من العموم والخصوص المطلق ؛ فإنه متى سلبت الضرورة عن الطرفين كانت مسلوبة عن أحدهما من غير عكس كلي. الثالث الإمكان الأخص وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين وهو أيضا اعتبار الخواص ، وإنما اعتبروه لأن الإمكان لما كان موضوعا بإزاء سلب الضرورة فكلما كان أخلي عن الضرورة كان أولى باسمه فهو أقرب إلى الوسط بين الطرفين ، فإنهما إذا كانا خاليين عن الضرورات كانا متساويتي النسبة والاعتبارات بحسبه ستة ، إذ في مقابلة سلب هذه الضرورات عن الطرفين ثبوت إحداها في أحد الطرفين وهي ضرورة الوجود بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت ، أو ضرورة العدم بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت. الرابع الإمكان الاستقبالي وهو إمكان يعتبر بالقياس إلى الزمان المستقبل فيمكن اعتبار كل من المفهومات الثلاثة بحسبه لأن الظاهر من كلام الكشف والمصنف اعتبار الإمكان الأخص. فالأول أي الإمكان العام أعم من البواقي. ثم الإمكان الخاص أعم من الباقيين والإمكان الأخص أعم من الإمكان الاستقبالي لأنه متى تحقق سلب الضرورة بحسب جميع الأوقات تحقق سلبها بحسب المستقبل من غير عكس ، لجواز تحققها في الماضي والحال. قال الشيخ :
الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلا لا في وجوده ولا في عدمه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملا على ضرورة ما ، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة وضرورة لا حقة بشرط المحمول. والبعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال وبالعكس أي شرط في إمكان العدم في الاستقبال الوجود في الحال ، وألحق عدم الالتفات إلى الوجود والعدم في الحال والاقتصار على اعتبار الاستقبال.
أم الكتاب : [في الانكليزية] Mother of the book : table of God\'s decrees ، first chapter of the Coran ، the first intellect ـ [في الفرنسية] Mere du livre : table des decrets de Dieu ، premier chapitre du Coran ، l\'intellect premier
أهل الكتاب هو اللوح المحفوظ ، وأيضا سورة الفاتحة والآيات المحكمات. وفي اصطلاح السالكين : هو العقل الأوّل. وهو إشارة لمرتبة الوحدة. يقول الشاعر : إنّ اسم العقل الأوّل هو أمّ الكتاب فافهم والله أعلم بالصواب (١). كذا في كشف اللغات. ومرتبة الوحدة على ما يجيء عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع موجوداته على وجه الإجمال. وفي الإنسان الكامل أم الكتاب عبارة عن ماهية كنه الذات المعبّر عنها من بعض وجوهها بماهيات الحقائق التي لا يطلق عليها اسم ولا وصف ولا نعت ولا وجود ولا عدم ولا حق ولا خلق. والكتاب هو الوجود المطلق الذي لا عدم فيه ، فكانت ماهية الكنه أم الكتاب لأن الوجود مندرج فيها اندراج الحروف في الدواة ، ولا يطلق على الدواة باسم شيء من أسماء الحروف مهملة كانت أو معجمة ، فكذلك ماهية الكنه لا يطلق عليها اسم الوجود ولا اسم العدم لأنها غير معقولة ، والحكم على غير المعقول محال ، فلا يقال بأنها حق أو خلق ولا غير ولا عين ولكنها عبارة عن ماهية لا تنحصر بعبارة إلاّ ولها ضد تلك من كل وجه ، وهي الألوهية باعتبار ، ومن وجه هي محل الأشياء ومصدر للوجود والوجود فيها بالفعل (٢). ولو كان العقل يقتضي أن يكون الوجود في ماهية الحقائق بالقوة كوجود النخلة في التمر ، ولكن الشهود يعطي الوجود منها بالفعل لا بالقوة للمقتضي الذاتي الإلهي ، لكن الإجمال المطلق هو الذي حكم على العقل أن يقول بأن الوجود في ماهية الحقائق بالقوة بخلاف الشهود فإنه يعطيك الأمر المجمل مفصلا على أنه في نفس ذلك التفصيل باق على إجماله وهذا أمر ذوقي.
إذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق تبيّن لك أنّ الأمر الذي لا يحكم عليه لا بالوجود ولا بالعدم هو أم الكتاب وهو المسمّى بماهية الحقائق لأنه الذي تولّد منه الكتاب ، وليس الكتاب إلاّ وجها واحدا من وجهي كنه الماهية لأن الوجود أحد طرفيها ، والعدم هو الثاني. ولهذا ما قيلت العبارة بالوجود ولا بالعدم لأن ما فيها وجه من هذه الوجوه إلاّ وفيها ضدها. فالكتاب النازل على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم هو عبارة عن أحكام الوجود المطلق وهو علم الكتاب وإليه أشار الحق
__________________
(١) أصل كتاب كه لوح محفوظ است ونيز سوره فاتحة وآيات محكمات. ودر اصطلاح سالكان عقل أول را گويند كه اشارت به مرتبه وحدت.
|
عقل أول نام أو أم الكتاب |
|
فهم كن والله أعلم بالصواب |
(٢) بالفعل (ـ م).
بقوله : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (١).
اعلم أنّ اللوح عبارة عن مقتضى التعين من ذلك الوجود في الوجود على الترتيب الحكمي لا على المقتضي الإلهي الغير المنحصر ، فإن ذلك لا يوجد في اللوح مثل تفصيل أهل الجنة والنار وأهل التجلّيات وما أشبه ذلك ، ولكنه موجود في الكتاب ، والكتاب كلي عام واللوح جزئي خاص ، انتهى ما في الإنسان الكامل.
أم ملدم : [في الانكليزية] The fever ـ [في الفرنسية] La fievre
عند الأطباء هو الحمّى وملدم بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال المهمة.
الأمناء : [في الانكليزية] Esoterics (mystical sect) Les ـ [في الفرنسية] esoteriques (secte mystique)
هم الملامتية (٢) ، وهم الذين لم يظهروا مما في بواطنهم أثرا على ظواهرهم ، وتلامذتهم يتقلّبون في مقامات أهل الفتوّة ، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
الأمّهات : [في الانكليزية] Elements and natures ـ [في الفرنسية] Les elements et les natures
عند الحكماء هي العناصر وفي كشف اللغات : الأمّهات في اصطلاح الحكماء هي العناصر والطبائع ، كما أنّ كلمة الآباء في اصطلاحهم هي الأفلاك والأنجم. انتهى.
والأمّهات في اصطلاح أهل الرّمل عبارة عن أربعة أشكال بحيث في وقت تحريك زايجه فإنّها تقع في الخانات الأربع الأولى (٣).
أمّهات الأسماء : [في الانكليزية] The four divine names ـ [في الفرنسية] Les quatre noms divins
في اصطلاح الصوفية هي الأسماء الإلهيّة الأربعة أي : الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، كذا في كشف اللغات (٤).
الأمّهات السفلية : [في الانكليزية] The four elements ـ [في الفرنسية] Les quatre elements
هي العناصر الأربعة.
الأمّهات العلوية : [في الانكليزية] Sciences of the spirit ـ [في الفرنسية] Les sciences de l\'esprit
هي علم العقول والنفوس والأرواح كذا في كشف اللغات.
أم الهيولى : [في الانكليزية] Mother of the material ، table ـ [في الفرنسية] La mere de la matiere ، la table
عند الصوفية هو اللوح كما سيجيء في لفظ اللوح.
الأمور الاعتبارية : [في الانكليزية] Universale ـ [في الفرنسية] Universale
وتسمّى أمورا كلية أيضا. هي عند
__________________
(١) الأنعام / ٥٩.
(٢) الملامتية : ويقال لها أيضا الملامية ، وهي فرقة صوفية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري في مدينة نيسابور بخراسان. وهؤلاء كانوا يكتمون أحوالهم ويخفون عن الناس أنهم صوفية ويحسنون سلوكهم بين الناس ويتّقون الله بقلوبهم ، ولا يهمهم رضا البشر ما دامت قلوبهم مطمئنة بإرضاء الله. والملامتي أرفع من المتصوف وأدنى من الصوفي. ومن الملامتية فرقة أخرى تدّعي التصوف فقط في الأعمال الظاهرة ويسمّون أحيانا (قلندرية). عوارف المعارف ١ / ٢٣٢ ـ ٢٣٦ ، رسالة الملامتية ، ٢٤ وما بعدها. رسالة القشيري (صفات الفيتاري) ١٣٤ وما بعدها ، الشعراني ١ / ١٣٤.
(٣) امهات در اصطلاح حكما عناصر وطبائع را گويند چنانكه آباء در اصطلاح شان افلاك وانجم را گويند انتهى وامهات در اصطلاح اهل رمل عبارت است از چهار شكل كه در وقت كشيدن زايجه در چهار خانه أولين واقع شوند.
(٤) در اصطلاح صوفيه چهار اسماى الهيه را گويند يعني الاول ، والآخر والظاهر والباطن كذا في كشف اللغات.
المتكلمين والحكماء تطلق على الأمور التي لا وجود لها في الخارج ، وقد تطلق بمعنى الفرضيات. ثم إنّهم ذكروا لمعرفة الأمور الاعتبارية بالمعنى الأول قاعدتين : إحداهما كل ما تكرّر مفهومه أي يتصف أيّ شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري. أعني كل مفهوم جنسا كان أو نوعا عاليا أو سافلا يكون بحيث إذا فرض منه أيّ فرد كان موجودا وجب أن يتصف ذلك الفرد بذلك المفهوم حتى يوجد فيه ذلك المفهوم مرتين ، مرة على أنه حقيقته أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأة ومرة على أنه صفة قائمة به أي محمول عليه اشتقاقا فإنه يجب أن يكون اعتباريا لا وجود له في الخارج وإلاّ لزم التسلسل في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معا. قيل المراد مطلق الحمل اشتقاقا كان أو مواطأة لأن مفهومي الموجود والوجود كلاهما يتكرر أن أحدهما يصدق على الأفراد اشتقاقا والآخر مواطأة فههنا أربع صور.
إن قيل هاهنا صورة أخرى وهي أنّ يتحقق العرضي في أفراده مرتين مرة بأن يحمل عليها مواطأة ومرة بأن يحمل عليها اشتقاقا كالوجود على تقدير عرضيته للوجود الخاص. قلت هذه الصورة ممتنعة التحقق لأن الوجود مثلا لو كان عرضيا للوجود الخاص كان الموجود عرضا لمفهوم الوجود الخاص لاستلزام عرضية المشتق منه عرضية المشتق لأنه لو لم يستلزم صدق المشتق على الماهية من حيث هي من غير اتصافها بمبدإ الاشتقاق ، فلا يتحقق الفرق بين صدق الموجود على مفهوم الوجود الخاص وصدقه على ما يصدق هو عليه ، مع أن الفرق بينهما ضروري ، انتهى. مثاله القدم والحدوث ونحوهما كالمعقولات الثانية فإن القدم لو وجد منه فرد لقدم ذلك الفرد وإلاّ لكان ذلك الفرد حادثا مسبوقا بالعدم ، فيلزم حدوث القديم.
الثانية كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي وجود الموصوف فهو اعتباري كالوجود فإنه على تقدير زيادته يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوتها للماهية متأخرا عن وجودها بل يمتنع ذلك ، وكذا الحال في الحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها فإنها صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج ، فيجب أن تكون اعتبارية ، وإلاّ لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه ، وأنه محال بالضرورة ، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم ومرزا زاهد في المرصد الثالث من موقف الأمور العامة.
الأمور الطبيعية : [في الانكليزية] Natural neceary parts ـ [في الفرنسية] Parties naturelles neceaires
هي عند الأطباء المبادي التي يبتني عليها وجود الإنسان وبها يكون قوامه. ولو فرض عدم شيء منها لم يكن له وجود أصلا ، وهي سبعة : الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والأرواح والقوى من الطبيعة والنفسانية والحيوانية والأفعال. وإنما نسبت تلك الأمور إلى الطبيعة لأنها إمّا مادة لما هي فيه وهي الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح ، أو صورة له وهي الأمزجة والقوى إذ الأمزجة هي الصور الأول والقوى هي الصور الثانية ، أو غاية له وهي الأفعال. وقيل الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح كالمادة والأمزجة والقوى كالصورة. وألحق الأطباء الأفعال بها للتعلّق الشديد بين القوة والفعل ، كذا في الأقسرائي شرح الموجز. وزاد بعض الأطباء أربعة أخرى وهي الأسنان والألوان والسحنات والفرق بين الذكر والأنثى ، وأراد بالأمور المنسوبة إلى الطبيعة الداخلة في بقاء الإنسان وما يجري مجراها ، ولا مشاحة في الاصطلاحات كذا في بحر الجواهر.
الأمور العامة : [في الانكليزية] General questions ـ [في الفرنسية] Les questions generales
هي عند المتكلمين والحكماء الأمور التي لا تختص بقسم من أقسام الموجود من الواجب والجوهر والعرض. فإمّا أن تشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرا له وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخّص عند القائل بأن الواجب له ماهية مغايرة لوجوده وتشخّص مغاير لماهيته ، أو تشتمل الاثنين منها كالإمكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض ، فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة ، ويكون البحث عنها في الأمور العامة على سبيل التبعية. وقد يقال الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها [أما على سبيل الاطلاق كالإمكان العام] (١) ، أو على سبيل التقابل بأن يكون هو مع ما يقابله متناولا لها جميعا ويتعلق لكل منهما أي من هذين المتقابلين غرض علمي كالوجود والعدم. وبهذا القيد خرج كل مفهوم مع ما يقابله لشمولهما جميع المفهومات ، إلاّ أنه لا يتعلّق بشيء منهما غرض علمي كالإنسان والإنسان ، أو يتعلّق بأحدهما فقط كالوجوب واللاوجوب [إذ هو] (٢) ليس من الامور العامة. ومعنى تعلق الغرض العلمي عند المتكلم ان يتعلّق به إثبات العقائد الدينية تعلّقا قريبا أو بعيدا ، فإن غرض المتكلّم من البحث عنها إثبات العقائد الدينية. وعلى هذا فقس معنى تعلّقه عند الحكيم. هذا خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الأمور الكلية : [في الانكليزية] Universal questions ـ [في الفرنسية] Les questions universalles
وهي في اصطلاح السالكين ما لا يمكن دفعه وإبعاده عن العقل ، ولا يمكن وجدانه في العين. وبعبارة أخرى : هو ما كان موجودا ومعدوما في الخارج يعني في الخارج الذاتي لا يكون ، حيث يسمّى حياة وعلما. إذا الأمور الكلية بعينها هي أمور اعتبارية بالمعنى الأوّل (٣).
اميري : [في الانكليزية] Imposition ، constraint ـ [في الفرنسية] Imposition ، contrainte
بالميم عند الصوفية هي : اجراء الإرادة على السالك (٤).
الإنابة : [في الانكليزية] Devotion ، repentance ـ [في الفرنسية] Devotion ، repentir
عند السالكين هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر. وقيل التوبة في الظاهر أي في الأفعال الظاهرة من المعاصي. والإنابة في الباطن أي في الافعال الباطنة مما بينه وبين الله ، كذا في مجمع السلوك. وسيجيء في لفظ التوبة أيضا وفي شرح القصيدة الفارضية الإنابة الرجوع إلى الله من كل شيء. قال الشيخ شهاب الدين : المنيب من لم يكن له مرجع سواه فيرجع إليه من رجوعه ثم يرجع من رجوع رجوعه ، فيبقى شيخا لا وصف له قائما بين يدي الحق تعالى مستغرقا في عين الجمع. وقيل الإنابة الرجوع
__________________
(١) [إما على سبيل الإطلاق كالإمكان العام] (+ م ، ع).
(٢) إذ هو (+ م ، ع).
(٣) وآن در اصطلاح سالكان آن را گويند كه ممكن نباشد راندن ودور كردن آن از عقل وممكن نباشد يافتن آن در عين وبعبارت ديگر آنكه موجود باشد ومعدوم باشد در خارج يعنى در خارج ذاتي نباشد كه او را حيات وعلم نام نهاده شود كذا في كشف اللغات پس امور كليه بعينها امور اعتباريه باشد بمعنى اوّل.
(٤) بميم نزد صوفيه اراده خود را جاري كردن بود بر سالك.
منه إليه تعالى لا من شيء غيره ، فمن رجع من غيره فقد ضيع الإنابة انتهى. وفي خلاصة السلوك الإنابة ترك الإصرار وملازمة الاستغفار. وقيل الفرار من الخلق إلى الحق. وقال أهل الكلام إخراج القلب عن ظلمات الشبهات. وقيل الإنابة على ثلاثة أوجه : إنابة من السيئات إلى الحسنات ، وإنابة من كل ما سوى الله إلى الله ، وإنابة من الله إلى الله. وعن أبي القاسم : إنابة العبد أن يرجع إلى ربه بنفسه وبقلبه وروحه. فإنابة النفس أن يشغلها بخدمته ، وإنابة القلب تخليته عما سواه ، وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره ولا يتكفّأ إلاّ به. وقال بعض أهل المعرفة : الإنابة هي الإخلاص في جميع الأحوال والأفعال.
الأنانية : [في الانكليزية] Egotism ، the I ـ [في الفرنسية] Egoisme ، moite
رؤية النّفس وأيضا كلّ ما يضيفه العبد لنفسه كأن يقول : نفسي وروحي وذاتي. وذاتية الحقّ وجودية بينما ذاتية الخلق عدميّة. وهذا عند السالكين هو الشّرك الخفي (١). ولذا وقع في بعض الرسائل الأنينية عبارة عن الحقيقة التي يضاف إليها كل شيء من العبد كقولك نفسي وروحي ويدي ، وهذا كلّه شرك خفي. وفي التحفة المرسلة (٢) : الأنينية عبارة عن أن تكون حقيقتك وباطنك غير الحق ، ونفي الأنينية هي عين معنى لا إله ثم إثبات الحق سبحانه في باطنك ثانيا عين معنى إلاّ الله.
الإنباء : [في الانكليزية] Information ـ [في الفرنسية] Information
بكسر الهمزة وبالباء الموحدة لغة وكذا عند المتقدمين من أهل الحديث بمعنى الإخبار إلاّ في عرف المتأخرين منهم فهو للإجازة كذا في شرح النخبة.
ان پيرنج آي : [في الانكليزية] An ـ Pirinj ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] ـ An ـ Pirinje ـ Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك (٣).
الانتحال : [في الانكليزية] Plagiarism ـ [في الفرنسية] Plagiat
بالحاء قسم من السرقة وهو النسخ.
الانتشار : [في الانكليزية] Priapism ـ [في الفرنسية] Priapisme
هو مصدر من باب الافتعال وهو عند الأطباء صيرورة الثقبة العنبية أوسع مما هي عليه في الطبع ، ويطلق على نعوظ الذّكر وانتفاخ عصبة الدابة من تعب ، وهو عيب ؛ كذا في بحر الجواهر وقد سبق في لفظ الاتساع ذكره أيضا.
الانتفاش : [في الانكليزية] Card ـ [في الفرنسية] Cardage
بالفاء هو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويداخلها الهواء أو جسم غريب كالقطن المنفوش ، ويقابله الاندماج. وسيأتي في لفظ التخلخل.
الانتقاد : [في الانكليزية] Argumentation ، research of the causes ـ [في الفرنسية] Argumentation ، recherhe des causes
بالقاف من باب الافتعال يقال نقدت الدراهم وانتقدتها أي أخرجت منها الزيف كما في الصراح ، والنقدان يستعمل في عرف الفقهاء بمعنى الذهب والفضة. والانتقاد عند المحدّثين التعليل والمنتقد هو الحديث الذي فيه علّة ؛ والمراد بالعلّة هي العلّة بالمعنى اللغوي فيشتمل الشاذ والمعلل ، فمن المنتقد ما يختلف فيه
__________________
(١) بالفتح مني وخودبينى ونيز هرچه آن را بنده به خود مضاف گرداند چنانكه گويد نفس من وروح من وذات من. وانانيت حق وجوديه است وانانيت ما عدميه است لان العبد وما في يده لمولاه كذا في كشف اللغات واين نزد سالكان شرك خفي است.
(٢) التحفة المرسلة إلى النبي لمحمد بن فضل الله الهندي البرهانبوري (ـ ١٠٢٩ هـ) وله شرح عليها. إيضاح المكنون ٢٥٧. GALS, II, ٦١٧
(٣) اسم ماهيست در تاريخ ترك.
الرواية بالزيادة والنقص من رجال الإسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلّله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود ، وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلّله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه. ومنه ما يختلف الرواية فيه بتغير بعض الإسناد ، ومنه ما تفرّد بعض الرواة فيه دون من هو أكثر عددا أو ضبطا ممن لم يذكرها. ومنه ما تفرّد به بعضهم ممن ضعّف منهم. ومنه ما حكم فيه بالوهم على بعض الرواة. ومنه ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن. هكذا يستفاد من بعض حواشي النخبة. وفي الإرشاد الساري (١) توضيح لذلك. والانتقاد عند أهل التّعمية عبارة عن الإشارة إلى بعض الحروف من أجل التصرّف فيها بوجه من الوجوه ، مثل : أوّل ومفتح وروى ورأس ، وأمثال ذلك ومرادهم الحرف الأول. وآخر وأمد والنهاية والذّيل ، وأمثال ذلك ، وإنما قصدهم الحرف الأخير للكلمة. كما يقولون القلب والوسط والمركز والواسطة وأمثال ذلك ، وإنّما مرادهم الحروف الوسطى من الكلمة. مثل كلمة فرد وقد جمعت بكلمة شمس. يقول الشاعر :
|
إن يلقى الرأس مكان قدمك |
|
أكون رئيس الرؤساء والشمس تاجي |
والمراد : إن توضع السين بعد شم. نحصل على كلمة شمس. ومثال آخر : بنور الله. ال الشاعر :
|
متى القى قدّك الصبر من الصنوبر |
|
فالأقاحي تضع رأسها في طريقك بشكل متوالي |
والمراد : إذا حذفنا حروف كلمة الصبر من كلمة الصنوبر فيبقى منها نو وكلمة لا له : «زهرة الأقحوان» أمام الطريق وهو «راه» تلقي ثم تجمع مع نو فيحصل معنا نور الله. وهذا العمل من أقسام العمل التسهيلي. كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي (٢).
الانتقال : [في الانكليزية] Phase ، transfer ـ [في الفرنسية] Phase ، transfert
هو في علم النجوم عبارة عن تحويل القمر. قالوا تحويلات القمر تسمّى انتقالات.
وفي علم الكلام عبارة عن حصول الشيء في حيّز بعد أن كان في حيّز آخر. وهذا انتقال الجوهر. وأمّا انتقال العرض فهو أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر ، كذا في شرح المواقف في بحث : العرض لا ينتقل. وفي علم الجدل هو أن ينتقل المستدلّ إلى استدلال غير الذي كان أخذ فيه ، لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول كما في مناظرة الخليل الجبار لما قال ربي الذي يحيي ويميت ، فقال الجبار أنا أحيي وأميت ، ثم دعى بمن وجب عليه القتل فأعتقه ، ومن لا يجب عليه فقتله فعلم الخليل
__________________
(١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني المصري (ـ ٩٢٣ هـ) ، فرغ من تأليفه سنة ٩١٦ هـ ، بولاق ، ١٢٧٦ هـ في ١٠ أجزاء. كشف الظنون ٥٥٢. معجم المطبوعات العربية ١٢٨
(٢) وانتقاد نزد أهل تعميه عبارتست از اشاره كردن بعضى از حروفها از براى تصرف كردن در ان بوجهي از وجوه چنانكه اوّل ومفتح وورى وسر وامثال ان گويند وحرف نخستين مراد دارند وآخر وأمد ونهايت ودامن وامثال ان بكريند وحرف آخر كلمه قصد كنند ودل وميانه ومركز وواسطه ومانند ان پويند وحروف وسط كلمه مراد دارند جون فرد باشد چنانكه در معمى باسم شمس.
|
گر دست دهد به پايت افكندن سر |
|
باشم سر سروران خورشيد افسر |
يعني اگر سين را به پاى شم اندازند شمس حاصل آيد مثال ديگر معمى باسم نور الله.
|
جو برتابد قدت صبر از صنوبر |
|
پياپى لاله در راهت نهد سر |
يعنى اگر لفظ صبر از صنوبر دور كنند نو باقي ماند ولاله در پاى راه اندازند ومجموع جمع كنند نور الله حاصل آيد واين عمل از اقسام اعمال تسهيلى است كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي.
أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة ، فانتقل عليه الصلاة والسلام منه إلى أن قال (فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) (١) اي الجبار ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها لأنّ من هو أسن منه يكذبه ، كذا في الاتقان في نوع جدل القرآن. قال في التوضيح : اعلم أنّ الانتقال هو أن ينتقل المستدل من كلام إلى كلام آخر وهو إنما يكون قبل أن يتم إثبات الحكم الأول وأقسامه المعتبرة في المناظرة أربعة : الأول الانتقال إلى علة أخرى لإثبات علة القياس وهو صحيح ، لكن لا يسمّى انتقالا حقيقة لأن الانتقال حقيقة أن يترك الكلام الأول بالكلية ويشتغل بالآخر كما في قصة الخليل عليه الصلاة والسلام. وإنما أطلق الانتقال عليه لأنه ترك هذا الكلام واشتغل بكلام آخر. والثاني الانتقال إلى علة لإثبات حكم القياس وهو ليس بصحيح على الأصح. والثالث الانتقال إلى علّة أخرى لإثبات حكم آخر يحتاج إليه حكم القياس. والرابع الانتقال إلى حكم يحتاج إليه حكم القياس بأن يثبت بعلّة القياس وأمثلة الجميع تطلب منه أي من التوضيح.
الانتكاث : [في الانكليزية] Perfidy ، relapse ـ [في الفرنسية] Perfidie ، rechute
بالكاف على أنه مصدر من باب الافتعال. وهو في اللغة الفارسية نقض العهد (شكسته شدن عهد). وأمّا في اصطلاح المنجّمين فهو من أنواع الاتّصال بين الكواكب مثل : أن يكون كوكب متوجها بالنّظر أو التناظر أو المحاسدة إلى إحدى العقدتين وقبل تمام الاتّصال يصير أحد الكوكبين راجعا أو مستقيما أو بطيئا أو سريعا. وهكذا يبطل النظر والتناظر أو المحاسدة. وبمعنى آخر : لا يصل الكوكب إلى درجة إتمام النّظر أو التناظر أو المحاسدة.
ويقال لهذا البطلان انتكاسا. وهذا لا يقع للنيّرين. كذا في توضيح التقويم. وقد مرّ هذا البحث في مادة الاتصال أيضا (٢).
الأنحاء التعليمية : [في الانكليزية] The eight heads ـ [في الفرنسية] Les huit tetes
سبقت في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية.
الانحراف : [في الانكليزية] Declination ـ [في الفرنسية] Declination
في اللغة الميل إلى الحرف أي الطرف. وعند أهل الهيئة هو ميل القطر المار بالبعدين الأوسطين من التدوير عن سطح المائل ويسمّى بعرض الوراب والالتواء أيضا وهو مختص بالسفليين ، ويجيء في لفظ العرض. وانحراف سمت القبلة عندهم قوس من دائرة الأفق ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار بشرط أن لا يكون أزيد من ربع الدور ، هكذا ذكر العلي البرجندي في شرح بيست باب.
الانحطاط : [في الانكليزية] Descent ـ [في الفرنسية] Chute ، descente
هو عند أهل الهيئة مقابل الارتفاع وسيجيء.
الانحطاط الجزئي : [في الانكليزية] Feeblene ـ [في الفرنسية] Deprime
هو زمان الراحة وهو من أزمان الصحة كذا في بحر الجواهر.
__________________
(١) البقرة / ٢٥٨.
(٢) در لغت شكسته شدن عهد است ودر اصطلاح منجمان نوعيست از انواع اتصالات گفته اند كه چون كوكب متوجه بنظر يا تناظر يا محاسده بيكي از عقدتين بود پيش از تمام اتصال يك كوكب راجع يا مستقيم يا بطي يا مربع شود وان نظر يا تناظر يا محاسده باطل شود يعنى كوكب بحد اتمام نظر يا تناظر يا محاسده نرسد ان بطلان را انتكاث گويند وبا نيرين انتكاث نيفتد كذا في توضيح التقويم.
الانحطاط الكلّي : [في الانكليزية] False feeblene ـ Pseudo ـ [في الفرنسية] deprime
عند الأطباء استيلاء القوة البدنية على المادة المرضية ، وقد يراد الانحطاط الغير الحقيقي.
الانحلال : [في الانكليزية] Analysis ، disjunction ، hemolysis ـ [في الفرنسية] Analyse ، disjonction ، hemolyse
عند المنطقيين هو التحليل كما عرفت. وانحلال الفرد عند الأطباء تفرق اتصال يحدث الأعضاء المتشابهة. ويظهر من القانون (١) أنه مرادف لتفرق الاتصال سواء كان في الأعضاء المتشابهة أو الآلية. كذا في حدود الأمراض.
الانخفاض : [في الانكليزية] Depreion ـ [في الفرنسية] Depreion
بالفاء عند أهل الهيئة هو مقابل الاستعلاء كما سيجيء.
الانخلاع : [في الانكليزية] Dislocation ، luxation ـ [في الفرنسية] Dislocation ، luxation
مصدر من باب الانفعال وهو عند الأطباء زوال العضو عن موضعه كما في بحر الجواهر.
الاندماج : [في الانكليزية] Amalgamation ـ [في الفرنسية] Amalgamation
وسيأتي ذكره في لفظ التخلخل.
الانزعاج : [في الانكليزية] Piety ـ [في الفرنسية] Piete
تحرّك القلب إلى الله تعالى بتأثير الوعظ والسماع فيه ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الأنس : [في الانكليزية] Delight ، familiarity ـ [في الفرنسية] Rejouiance ، familiarite
بضم الألف وسكون النون هو في اللغة آرام يافتن به چيزى الاستئناس بالشيء. وعند الصوفية يطلق على أنس خاص وهو الأنس بالله وكذا المؤانسة. وفي مجمع السلوك الأنس عند الصوفية حال شريف وهو التذاذ الروح بكمال الجمال. وفي موضع آخر منه الأنس ضد الهيبة. وقال الجنيد : الأنس ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة. ومعنى ارتفاع الحشمة هو أن يغلب الرّجاء على الخوف منه. إذا ، يعلم من هذا أنّ الأنس والهيبة لازم وملزوم كما هو حال الخوف والرّجاء لدى المؤمن ، كلّ منهما قرين للآخر. (٢) والهيبة ضد الأنس وهو فوق القبض وكل هائب غائب. ثم يتفاوتون في الهيبة بحسب تناهيهم في الغاية. ويقول الخواجه ذو النون : إنّ أدنى مقامات الأنسي هو بحيث لو ألقي به في النّار لا يتكدّر ، ولا يغفل عمّن يستأنس به. وأمّا كمال الأنس فهو انبساط المحبّ نحو المحبوب. كما قال الخليل عليهالسلام : رب أرني كيف تحي الموتى. وقال كليم الله : رب أرني أنظر إليك. ويقول ابراهيم بارستاني : الأنس فرح القلب بالمحبوب ، ويقول الشبلي : الأنس وحشتك منك (٣). وقيل الأنس أن تستأنس بالأذكار فتغيب عن رؤية الأغيار. والأنس والهيبة نوعان : أحدهما : أن يظهر كلاهما قبل الفناء في مطالعة صفات الجلال والجمال. وهذا مقام التلوين. وثانيهما : ظهورهما بعد الفناء في مقام التمكين والبقاء
__________________
(١) القانون في الطب لأبي علي الحسين بن عبد الله المعروف بابن سينا (ـ ٤٢٨ هـ) كشف الظنون ٢ / ١٣١١.
(٢) حشمت آنست كه رجا غالب شود برو از خوف پس ازين معلوم شد كه انس وهيبت لازم وملزوم اند چنانچه خوف ورجاء مؤمن يكديگر مقرون اند.
(٣) وخواجه ذو النون گويد ادنى مقام انس آنست كه چون در آتش انداخته شود انس وى مكدر نشود وبا كسي كه انس دارد ازو غافل نشود وكمال انس انبساط محب است به سوى محبوب كما قال الخليل عليهالسلام رب ارني كيف تحيي الموتى وقال كليم الله : رب ارني انظر أليك. ابراهيم بارستاني گويد الانس فرح القلب بالمحبوب. وشبلي گويد الأنس وحشتك منك.
مطالعة الذات. ويقال لهذا أنس الذات وهيبة الذات. وهذا حال شريف يحصل للسالك بعد طهارة الباطن (١). وفي اصطلاحات (٢) الشيخ محي الدين العربي : الأنس أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب ، وهو جمال الجلال انتهى.
الإنسان : [في الانكليزية] Man ـ [في الفرنسية] L\'homme
بالكسر وسكون النون قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (٣) اعلم أنّ العلم الضروري حاصل بأن هاهنا شيئا يشير إليه الإنسان بقوله أنا ، فالمشار إليه إمّا أن يكون جسما أو عرضا أو مجموعهما ، أو شيئا مغايرا لهما أو ما يتركب منهما ، ومن ذلك الشيء الثالث. أمّا القسم الأول وهو أن يقال إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا هذه البنية المخصوصة أو جسم داخل في هذه البنية أو جسم خارج عنها.
أما القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة وعن هذا الهيكل المجسّم المحسوس ، فهم جمهور المتكلمين.
وهذا القول باطل عندنا لأن العلم البديهي حاصل بأنّ أجزاء هذه الجثّة متبدّلة زيادة ونقصانا بحسب النموّ والذبول والسّمن والهزال ، وزيادة عضو من الأعضاء وإزالته. ولا شكّ أنّ المتبدّل المتغيّر مغاير للثابت الباقي ولأنّ كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل من أعضائه إلى نفسه ، فيقول رأسي وعيني ويدي ، والمضاف غير المضاف إليه. وقول الإنسان نفسي وذاتي يراد به البدن فإنّ نفس الشيء كما يراد به ذاته التي إليها يشير كل أحد بقوله أنا ، كذلك يراد به البدن ، ولأنّ الإنسان قد يكون حيّا مع كون البدن ميتا ، قال الله تعالى (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (٤) الآية. وقال (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) (٥) وقال (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً) (٦) ومثل هذه الآيات كثيرة دالّة على تغاير الإنسان والبدن ، ولأن جميع فرق الدنيا من الهند والروم والعرب والعجم وجميع أرباب الملل من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وغيرهم يتصدّقون عن موتاهم ويدعون لهم بالخير ، ولو لا أنهم بعد موت الجسد بقوا أحياء لكان التصدّق والدّعاء لهم عبثا. فهذه الدلائل تدلّ على أنّ الإنسان ليس بجسم ، وأنّ الإنسان غير محسوس لأن حقيقته مغايرة للسطح واللون ، وكلّ ما هو مرئي فهو السطح واللون ، فثبت أنّ الإنسان ليس جسما ولا محسوسا فضلا عن كونه جسما محسوسا.
وأما أنّ الإنسان جسم موجود في داخل البدن ففيه أقوال ، وضبطها أنّ الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إمّا أن تكون أحد العناصر الأربعة أو تكون متولّدة من
__________________
(١) وانس وهيبت دو نوع اند. يكى آنست كه ظاهر ميشوند هر دو پيش از فنا از مطالعه صفات جلال وجمال واين مقام تلوين است. دوم آنست كه ظاهر ميشوند بعد از فنا در مقام تمكين وبقا بواسطة مطالعه ذات واين را انس ذات وهيبت ذات گويند واين حالي شريف است كه ميباشد سالك را بعد طهارت باطن.
(٢) التعريفات أو اصطلاحات الصوفية للشيخ الأكبر محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي محي الدين أبي عبد الله المعروف بابن عربي. هدية العارفين ٦ / ١١٤. وقد نشره رفيق العجم في مجلة الأبحاث ، بيروت ، الجامعة الأميركية ، عدد ٣٦ / ١٩٨٨.
(٣) الأسراء / ٨٥.
(٤) آل عمران / ١٦٩.
(٥) غافر / ٤٦.
(٦) نوح / ٢٥.
امتزاجها ، ويمتنع أن يحصل في البدن الإنساني جسم عنصري خالص ، فلا بدّ أن يكون الحاصل جسما متولّدا من امتزاجها.
أما الجسم الذي تغلب (١) عليه الأرضية فهو الأعضاء الصلبة الكثيفة كالعظم واللحم والشّحم والعصب ونحوها ، ولم يقل أحد من العقلاء الذين قالوا إنّ الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد بأنه عبارة عن أحد هذه الأعضاء لأنها كثيفة ثقيلة ظلمانية.
وأما الجسم الذي تغلب (٢) عليه المائية فهو الأخلاط الأربعة ، ولم يقع في شيء منها أنه الإنسان إلاّ في الدم ، فإن منهم من قال إنه هو الروح لأنه إذا خرج لزم الموت.
وأما الجسم الذي تغلب (٣) عليه الهوائية والنارية فهو الأرواح فهي أجسام هوائية مخلوطة بالحرارة الغريزية متولّدة إمّا في القلب أو في الدماغ ، وقالوا إنها هي الروح وهي الإنسان. ثم اختلفوا فمنهم من يقول إنه جزء لا يتجزأ في الدماغ ، ومنهم من يقول الروح عبارة عن أجزاء نارية مختلطة بهذه الأرواح القلبية والدماغية وتلك الأجزاء النارية المسماة بالحرارة الغريزية هي الإنسان. ومن الناس من يقول الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجوهر على طبيعة ضوء الشمس ، وهي لا تقبل التحلّل والتبدّل ، ولا التفرق والتمزّق ، فإذا تكوّن البدن وتمّ استعداده وهو المراد بقوله تعالى (فَإِذا سَوَّيْتُهُ) (٤) نفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل أعضاء البدن نفاذ النار في الفحم ونفاذ دهن السمسم في السمسم ونفاذ ماء الورد في الورد. ونفاذ تلك الأجسام في البدن هو المراد بقوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) (٥). ثم إنّ البدن ما دام يبقى سليما قابلا لنفاذ تلك الأجسام الشريفة فيه بقي حيّا ، فإذا تولّدت في البدن أخلاط غليظة منعت تلك الأخلاط لغلظها سريان تلك الأجسام الشريفة فيها فانفصلت عن هذا البدن ولزم الموت ، فهذا مذهب قوي شريف يجب التأمّل فيه ، فإنه سديد بالمطابقة بما ورد في الكتب الإلهية من أحوال الحياة والموت. وأما أنّ الإنسان جسم موجود خارج البدن فلا أعرف أحدا ذهب إليه.
وأمّا القسم الثاني وهو أنّ الإنسان عرض في البدن فهذا لا يقول به عاقل لأنه موصوف بالعلم والقدرة والتدبير والتصرّف ، ومن كان كذلك كان جوهرا لا عرضا ، بل الذي يمكن أن يقال به هو الإنسان بشرط أن يكون موصوفا بأعراض مخصوصة ، وعلى هذا التقدير فللناس فيه أقوال : القول (٦) الأول إنّ العناصر إذا امتزجت وانكسرت سورة كلّ واحد منها بسورة الآخر حصلت كيفية معتدلة هي المزاج. ومراتب المزاج غير متناهية فبعضها إنسانية وبعضها فرسية ، فالإنسانية عبارة عن أجسام موصوفة بكيفيات مخصوصة متولّدة عن امتزاجات أجزاء العناصر بمقدار مخصوص ، وهذا قول جمهور الأطباء ومنكري النفس. ومن المعتزلة قول أبي الحسين. والقول الثاني إنّ الإنسان عبارة عن أجسام مخصوصة بشرط كونها موصوفة بصفة الحياة والعلم والقدرة ، وهي أعراض قائمة بالجسم ؛ وهؤلاء أنكروا الروح والنفس ، وقالوا
__________________
(١) تغلبت (ع ، م).
(٢) تغلبت (ع ، م).
(٣) تغلبت (ع ، م).
(٤) الحجر / ٢٩ ص / ٧٢.
(٥) الحجر / ٢٩.
(٦) القول (ـ ع ، ـ م).
ليس هاهنا الأجسام (١) مؤتلفة موصوفة بهذه الأعراض المخصوصة ، وهذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة. والقول الثالث إنّ الإنسان عبارة عن أجسام موصوفة بأشكال مخصوصة بشرط أن تكون أيضا موصوفة بالحياة والعلم والقدرة. والإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده وهذا مشكل لأنّ الملائكة قد يشتبهون بصور الناس ، وفي صورة المسخ معنى الإنسانية حاصل مع أن هذه الصورة غير حاصلة ، فبطل اعتبار الشّكل والصورة في حصول معنى الإنسانية طردا وعكسا.
وأما القسم الثالث وهو أن يقال الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني ، وهذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين بفناء الجسم المثبتين للنفس معادا روحانيا وثوابا وعقابا روحانيا ، وذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين كالراغب (٢) والغزالي ، ومن قدماء المعتزلة يعمر عباد السلمي (٣) ، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد (٤) ، ومن الكرّامية جماعة. واعلم أنّ أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرّون على هذا القول جازمون بهذا المذهب.
وأمّا القسم الرابع وهو أنّ الإنسان مركّب من تلك الثلاثة فنقول : اعلم أنّ القائلين بإثبات النفس فريقان. الفريق الأول وهم المحققون منهم قالوا إنّ الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص وهذا البدن آلة منزله ، ومنزله (٥). وعلى هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه وغير متصل بالعالم (٦) ولا منفصل عنه ، ولكن له تعلقا بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، كما أنّ إله العالم لا تعلّق له بالعالم إلاّ تعلّق التصرّف والتدبير.
والفريق الثاني الذين قالوا النفس إذا تعلّقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس غير البدن والبدن غير النفس (٧) ، ومجموعهما عند الاتحاد هو الإنسان ، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد وبقيت النفس وفسد البدن. فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان.
وكان ثابت بن قرّة (٨) يثبت النفس ويقول إنها متعلّقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير
__________________
(١) إلاّ أجسام (م).
(٢) الراغب الأصفهاني هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب. توفي العام ٥٠٢ هـ / ١١٠٨ م. أديب ، حكيم عالم. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢ / ٢٥٥ ، تاريخ حكماء الإسلام ١١٢ ، روضات الجنان ٢٤٩ ، كشف الظنون ١ / ٣٦ ، آداب اللغة ٣ / ٤٤ ، الذريعة ٥ / ٤٥ ، سفينة البحار ١ / ٥٢٨.
(٣) يعمر بن عباد السلمي هو معمر بن عباد السلمي أو يعمر. توفي عام ٢١٥ هـ / ٨٣٠ م. معتزلي من الغلاة ، قدري متطرف ، ناظر النّظام وله آراء عجيبة. الأعلام ٧ / ٢٧٢ ، خطط المقريزي / ٣٤٧ ، لسان الميزان ٦ / ٧١ ، اللباب ٣ / ١٦١ ، الملل والنحل ١ / ٨٩.
(٤) الشيخ المفيد هو محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري ، أبو عبد الله المفيد ، ويعرف بابن المعلم. ولد بالقرب من بغداد عام ٣٣٦ هـ / ٩٤٧ م. وتوفي ببغداد عام ٤١٣ هـ / ١٠٢٢ م. محقق إمامي ، انتهت إليه رئاسة الشيعة في عهده ، أصولي ، متكلم وفقيه. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٧ / ٢١ ، روضات الجنات ٤ / ٢٤ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٣١ ، الذريعة ١ / ٣٠٢.
(٥) آلته ومنزله ومنزلته (م).
(٦) بالعلم (م).
(٧) عين البدن ، عين النفس (م).
(٨) هو ثابت بن قرة بن زهرون الحراني الصابئي ، أبو الحسن. ولد بحران عام ٢٢١ هـ / ٨٣٦ م. وتوفي ببغداد عام ٢٨٨ هـ / ٩٠١ م. طبيب حاسب فيلسوف. صابئي المذهب. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٢ / ٩٨ ، طبقات الأطباء ١ / ٢١٥ ، حكماء الإسلام ٢٠ ، وفيات الأعيان ١ / ١٠٠.
قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق ، وإنّ تلك الأجسام تكون سيّالة في البدن. وما دام يبقى ذلك السريان بقيت النفس مدبّرة للبدن ، فإذا انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عن جوهر البدن انقطع تعلّق النفس مدبرة للبدن ، انتهى ما قال الإمام الرازي. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التفسير الكبير.
وقال بعض الصوفية : الإنسان هو هذا الكون الجامع. وقال الشيخ الكبير في كتاب الفكوك (١) : إنّ الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ، ولم يصل إليه كذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي.
في الفصّ الأول ويجيء أيضا ذكره في لفظ الكلمة. وفي الإنسان الكامل حيث وقع من مؤلفاتي لفظ الإنسان الكامل فإنما أريد به محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم تأدّبا لمقامه الأعلى. وللإنسان الكامل ثلاثة برازخ وبعدها المقام المسمّى بالختام. البرزخ الأول يسمّى البداية وهو التحقق بالأسماء والصفات. والبرزخ الثاني يسمّى التوسّط وهو محك (٢) الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية ، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المتمكنات (٣) واطلع على ما يشاء (٤) من المغيبات. والبرزخ الثالث وهو معرفة التنوّع (٥) الحكمية في اختراع الأمور القدرية ، ولا يزال الحق يخترق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة ، فحينئذ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان. وإذا تمكّن من هذا البرزخ حلّ في المقام المسمّى بالختام ، وليس بعد ذلك إلاّ الكبرياء ، وهي النهاية التي لا تدرك لها غاية. والناس في هذا المقام مختلفون فكامل وأكمل وفاضل وأفضل. وفي تعريفات السيّد الجرجاني : الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية والكونية الكليّة والجزئية وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأمّ الكتاب. ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهو الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلاّ المطهّرون من الحجب الظلمانية. فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه ، وأنّ النفس الكليّة قلب العالم الكبير ، كما أنّ النفس الناطقة قلب الإنسان. ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير انتهى.
الانسجام : [في الانكليزية] Flow ، harmony ـ [في الفرنسية] Ecoulement ، harmonie
بالجيم لغة جريان الماء. وعند البلغاء هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدّر الماء المنسجم ، ويكاد بسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة ، والقرآن كله
__________________
(١) الفكوك في مستندات حكم الفصوص لصدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (ـ ٦٧٣ هـ). كشف الظنون ١ / ١٢٨٨. GALS, I, ٧٩٢
(٢) فك (م).
(٣) المكتمات (م).
(٤) ما شاء (م).
(٥) التنوعات (م).
كذلك. قال أهل البديع : وإذا قوي الانسجام في النثر جاءت فقراته موزونة بلا قصد لقوة انسجامه ، ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونا ، فمنه من البحر الطويل (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (١) ومن المديد (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا) (٢) ومن البسيط (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ) (٣) ومن الوافر (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (٤) ومن الكامل (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٥) ومن الهزج (فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً) (٦) ومن الرجز (وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) (٧) ومن الرمل (وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) (٨) ومن السريع (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) (٩) ومن المنسرح (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ) (١٠) ومن الخفيف (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) (١١) ومن المضارع (يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ) (١٢) ومن المقتضب (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) (١٣) ومن المجتث (نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (١٤) ومن المتقارب (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (١٥) كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
الانسحاب : [في الانكليزية] Function ـ [في الفرنسية] Fonction
هو عند النحاة سيأتي في لفظ التابع.
الإنشاء : [في الانكليزية] Aertoric sentence ـ [في الفرنسية] Proposition aertorique
بكسر الهمزة وبالشين المعجمة عند أهل العربية يطلق على الكلام الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، ويقابله الخبر. وقد يقال على فعل المتكلم ، أعني إلقاء الكلام الإنشائي ويقابله الإخبار. والمراد بالإنشاء في قولهم الإنشاء إمّا طلب أو غيره والطلب إمّا تمنّ أو استفهام أو غيرهما هو المعنى الثاني المصدري لا الكلام المشتمل عليها ، لظهور أنّ قولهم ليت موضوع للتمني معناه إنها موضوعة لإفادة معنى التمنّي ، لا للكلام الذي فيه التمني.
هكذا ذكر المحقق التفتازاني. وقال صاحب الأطول : المراد بالإنشاء في قولهم هذا الكلام فإنّ التمني والاستفهام مثلا لم يأت بمعنى إلقاء الكلام المفيد للتمنّي والاستفهام حتى يجعل الإنشاء بهذا المعنى منقسما إليهما. وما ادعى المحقق من تصحيح مثل قولهم ليت موضوع للتمني ليس بحق ، فإن إلقاء كلام التمني ليس الموضوع له ليت ، كما أنّ نفس الكلام ليس كذلك بل معنى التمني في قولهم هذه الحالة التي تحدث بهذا الكلام ، وعلى هذا فقس الاستفهام وغيره.
__________________
(١) الكهف / ٢٩.
(٢) هود / ٣٧.
(٣) الأحقاف / ٢٥.
(٤) التوبة / ١٤.
(٥) البقرة / ٢١٣.
(٦) يوسف / ٩٣.
(٧) الإنسان / ١٤.
(٨) سبا / ١٣.
(٩) البقرة / ٢٥٩.
(١٠) الإنسان / ٢.
(١١) النساء / ٧٨.
(١٢) غافر / ٣٢ ـ ٣٣.
(١٣) البقرة / ١٠.
(١٤) الحجر / ٤٩.
(١٥) الأعراف / ١٨٣.
وتوضيحه ما ذكره السيّد السّند من أنّا إذا قلنا ليت زيدا قائم فقد دلّلنا على نسبة القيام إلى زيد في النفس ، وعلى هيئة نفسانية متعلّقة بتلك النسبة على وجه يخرجها عن احتمال الصدق والكذب ، فالمجموع المركّب من هذه الألفاظ كلام لفظي إنشائي ، والمجموع المركّب من معانيها كلام نفسي إنشائي ، وهو مدلول الكلام الإنشائي اللفظي. والظاهر أنّ كلمة ليت ليست موضوعة لذلك الكلام اللفظي ولا لمدلوله ولا لإلقاء أحدهما ولا لإحداث تلك الهيئة النفسانية ، بل هي موضوعة لتلك الهيئة النفسانية ، فالإنشاء المنقسم إلى التمنّي بهذا المعنى لا يصلح أن يفسّر بإلقاء الكلام الإنشائي. نعم إذا أريد بالتمنّي إلقاء كلام إنشائي مخصوص كان قسيما للإنشاء المفسّر بالإلقاء ، وحينئذ لا يصح أن يقال إنّ اللفظ الموضوع له أي للتمنّي ليت ، لأنها لم توضع لإلقاء كلام إنشائي مخصوص إلاّ أن يجعل اللام للغاية والتعليل ، أما إذا جعلت اللام صلة للوضع كما هو الظاهر ، فالضمير المجرور في له عائد إلى التمنّي ، لا بمعنى إلقاء الكلام المخصوص ولا بمعنى إحداث الهيئة المخصوصة ، بل بمعنى الهيئة المترتّبة على ذلك الإحداث العارضة مثلا لنسبة القيام إلى زيد في النفس ، المانعة لتلك النسبة عن احتمال الصدق والكذب كما مرّ.
اعلم أنّ الإنشاء إمّا طلب أو غيره وغير الطلب كصيغ العقود وأفعال المدح والذمّ وفعلي التعجب وعسى والقسم ، وإمّا جعل مطلق أفعال المقاربة للانشاء كما ذكر المحقق التفتازاني ، فلا يصح إذ كاد زيد يخرج يحتمل الصدق والكذب ، وكذا طفق زيد يخرج ، وكذا ربّ رجل لقيته ، وكم رجل ضربته ، وإن كان كم لإنشاء التكثير في جزء الخبر وربّ لانشاء التقليل فيه ، لكن لا يخرج به الكلام عن احتمال الصدق والكذب ، ولا يتعدى الإنشاء منه إلى النسبة ، فعدّ المحقق التفتازاني إياهما من الإنشاء ليس على ما ينبغي كذا في الأطول.
الانصداع : [في الانكليزية] Ecchymosis ، haemorrhage ، Ecchymose ، hemorragie
عندهم انشقاق عرق في غير الرأس كذا في بحر الجواهر.
الإنضاج : [في الانكليزية] Subtilisation ـ [في الفرنسية] Subtilisation
بكسر الهمزة وبالضاد المعجمة عند الأطباء هو ترقيق الغليظ وتغليظ الرقيق ، أو تقطيع اللزج. والمنضج بكسر الضاد عندهم دواء يصلح قوام الخلط ويهيئه للدفع ، فإن كان غليظا يرققه باعتدال بمثل السكنجبين البزوري (١) ، وإن كان رقيقا يغلظه. فلذلك لا يجب أن يكون المنضج حارا كما سبق إليه وهم كثيرين. فإن قلت : إن كان قوام الخلط رقيقا لا يحتاج إلى منضج لسهولة اندفاع الرقيق ، قلت : الخلط الرقيق قد ينتشر به جرم العضو فلا يندفع بسهولة ، فمتى غلظ يسهل اندفاعه كذا في بحر الجواهر.
الانعقاد : [في الانكليزية] Agreement ـ [في الفرنسية] Accord
كالانصراف عند الأصوليين والفقهاء هو ارتباط أجزاء التصرّف شرعا ، فالبيع الفاسد منعقد لا صحيح. وخصّ استعمال هذا اللفظ في المعاملات كذا في التوضيح في باب الحكم. والمراد بأجزاء التصرّف الإيجاب والقبول كما أشار إليه صاحب البرجندي حيث قال في شرح مختصر الوقاية في كتاب البيع : الانعقاد انضمام كلام أحد المتعاقدين إلى الآخر انتهى. ولا خفاء في أنّ كلام أحد المتعاقدين
__________________
(١) السكنجبين البزوري : دواء معروف مركب من الخل والعسل بنسبة معيّنة.
إيجاب وكلام الآخر قبول.
الانعكاس : [في الانكليزية] Contrary ، opposition ـ [في الفرنسية] Contraire ، opposition
هو العكس أيضا.
الانفتاح : [في الانكليزية] Haemorrhage ـ [في الفرنسية] Hemorragie cerebrale
عند الأطباء انشقاق العرق في رأسه كذا في بحر الجواهر.
الانفجار : [في الانكليزية] Arteriotomy ، arteriorrhage ـ [في الفرنسية] Arteriotomie ، arteriorragie
عند الأطباء وهو تفرّق اتصال في وسط الوريد كذا في بحر الجواهر.
الانفصال : [في الانكليزية] Disjunction ، separation ـ [في الفرنسية] Disjonction ، separation
هو ضد الاتصال. والحكماء يطلقونه أيضا على كون الشيء بحيث لا يمكن أن يفرض فيه أجزاء مشتركة في الحدود. والمنفصل بهذا المعنى يطلق على فصل الكم بفصله عن المتصل ، ويطلق المنفصلة على قسم من القضية الشرطية مقابل للمتصلة ، ويطلق المنفصل أيضا على قسم من الضمير عند النحاة مقابل للمتصل. وعند المهندسين يطلق على ما بقي بعد استثناء الخطّ الأقصر من خطي ذي الاسمين من أطوله ، فإنّ ذوات الاسمين كلّ واحد منها خطّان متصلان مختلفان بالطول والقصر ، فإذا استثنى الأقصر من الأطول فما بقي يسمّى منفصلا ، لكنه باسم متصله ، أعني إن كان متصله ذا الاسمين الأول فهو المنفصل الأول وإن كان متصله ذا الاسمين الثاني فهو المنفصل الثاني ، هكذا إلى المنفصل السادس. مثلا ثلاثة وجذر ثمانية ذو الاسمين الأول وثلاثة إلاّ جذر ثمانية منفصل أول وجذر ثمانية وأربعين ذو الاسمين الثاني فجذر ثمانية وأربعين إلاّ ستة منفصل ثان ، هكذا في حواشي تحرير أقليدس في تفسير صدر المقالة العاشرة.
الانفعال : [في الانكليزية] Emotion ، paion ـ [في الفرنسية] Emotion ، paion
عند الحكماء هو التأثّر ، وقد عرفت قبيل هذا. والانفعاليات عندهم هي الكيفيات المحسوسة الراسخة كصفرة الذهب. والانفعالات هي الكيفيات المحسوسة الغير الراسخة كصفرة الوجل ، سميت تلك الكيفيات بها لوجهين : الأول أنها محسوسة والإحساس انفعال للحاسّة ، فهي سبب الانفعال ومتبوعه. والثاني أنها تابعة للمزاج التابع للانفعال إمّا بشخصها كحلاوة العسل ، فإنها تكوّنت فيه بسبب مزاجه الذي حدث بانفعال وقع في مادته ، أو بنوعها كحرارة النّار فإنها وإن كانت ثابتة لبسيط لا يتصوّر فيه انفعال ، فقد توجد الحرارة نوعها في بعض المركّبات تابعة للمزاج كالعسل. ثم إنهم لمّا سمّوا تلك الكيفيات بذلك الاسم سمّوا مقابلها بالانفعاليات تمييزا لها عن اختها وتنبيها على قصور فيه. ولكيفية الفعلية عندهم كيفية محسوسة تجعل محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره كالنار فإنها تسخّن ما جاورها. والكيفية الانفعالية كيفية محسوسة يصير بها محلها منفعلا. والحرارة والبرودة كيفيتان فعليتان والرطوبة واليبوسة كيفيتان انفعاليتان. قيل ولمّا كان الفعل في الأوليين أظهر من الانفعال ، والانفعال في الأخريين أظهر من الفعل سمّيت الأوليان فعليتين والأخريان انفعاليتين مع ثبوت الفعل والانفعال في الكلّ كما يكون عند حدوث المزاج.
الانقطاع : [في الانكليزية] Suspension ، end ـ [في الفرنسية] Ceation ، fin
هو في اصطلاح المناظرة اختتام البحث ، وذلك إمّا بثبوت دعوى المستدل أو دعوى
المعترض ، وانتقال القائس من علّة إلى أخرى لإثبات حكم القياس يعدّ في عرفهم انقطاعا إذ لم يثبت الحكم بالعلّة الأولى ، هكذا يستفاد من التوضيح والتلويح في فصل الانتقال. وعند المحدّثين هو كون الحديث منقطعا ؛ قالوا المنقطع حديث لم يتصل سنده سواء سقط ذكر الراوي من أول الإسناد أو وسطه أو آخره ، سواء كان الراوي الساقط واحدا أو أكثر مع التوالي أو غيره ، فيشتمل المرسل والمعلّق والمعضل والمدلّس ، إلاّ أنّ الغالب استعماله في رواية من دون التابعي عن الصحابي ، كمالك عن ابن عمر ، وهو الصحيح المشهور ، وذلك السقوط يسمّى بالانقطاع. وسيأتي ما يتعلق بهذا في لفظ المرسل.
ويعرف الانقطاع بمجيئه بوجه آخر بزيادة رجل وعرف أنه لا يتم الإسناد إلاّ معه. قيل الظاهر أنّ مناط العلم به على معرفة عدم تمام إسناده ، لا على مجيئه من وجه آخر. وقيل هو ما سقط من سنده واحد فقط أو أكثر ، لكن بشرط عدم التوالي بأن لا يزيد في كل موضع من الإسناد عن واحد ، فيشتمل المرسل والمدلّس دون المعضل عند من اشترط التوالي فيه ، وأمّا عند من لم يشترط التوالي فيه فبينه وبين المعضل عموم من وجه ، لوجود المنقطع فقط ، فيما الساقط واحد ، والمعضل فقط فيما الساقط أكثر من واحد ، مع التوالي ، واجتماعهما فيما الساقط أكثر من واحد مع عدم التوالي ، وكذا لحال بينه وبين المعلّق لاجتماعهما فيما الساقط واحد من مبادئ السند ، ووجود المنقطع فقط فيما الساقط لا من مبادئ السند ، ووجود المعلق فقط فيما الساقط أكثر من واحد من مبادئ السند ؛ وكذا الحال عند من قيّد السقوط في المعلّق بالتصرف من مصنف ، فيجتمعان فيما الساقط واحد من مصنف ووجد المنقطع فقط فيما لم يكن من مصنف والمعلّق فقط فيما الساقط أكثر من الواحد.
وقيل هو ما سقط من وسط سنده واحد فقط أو أكثر إلى آخر ما مرّ كما وقع في مقدمة ترجمة المشكاة. فعلى هذا لا يشتمل المرسل والمعلّق والمعضل عند من اشترط السقوط في المعضل من الوسط ، وأمّا عند من لم يشترط ذلك فبينه وبين المعضل عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما ، فيما الساقط اثنان من الوسط ووجود المعضل فقط فيما الساقط اثنان من غير الوسط ووجود المنقطع فقط فيما الساقط واحد فقط من الوسط. وقال في التلويح إنّ ترك الراوي واسطة واحدة بين الراويين فمنقطع انتهى. فعلى هذا هو مباين للمعضل وأعم من وجه من المرسل والمعلّق. وقال القسطلاني هو ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي وكذا من مكانين أو أكثر بحيث لا يزيد كل سقط منها على راو واحد انتهى. فهذا بعينه هو القول الثاني إلاّ أنه لا يشتمل السقوط من آخر السند ، وقيل هو ما اختلّ فيه رجل قبل التابعي محذوفا كان الساقط أو مبهما كرجل أو شيخ. وقيل هو ما روي عن تابعي أو من بعده قولا أو فعلا ، وردّ بأنّ هذا هو المقطوع ، إلاّ أن يرتكب التجوّز في الاصطلاح على ما مرّ في المقطوع. هذا كله ما يستفاد من شرح النخبة وشرحه وخلاصة الخلاصة وغيرها. والمنقطع عند النحاة قسم من المستثنى مقابل للمتّصل.
الانقلاب : [في الانكليزية] Reversing ـ [في الفرنسية] Renversement
هو في الفارسية برگرديدن ، وفي اصطلاح أهل الرّمل اسم لعمل وهو أن يضرب الشكل الأول للزائجة الرملية في لحيان ، والشكل الثاني في همزة والثالث في بياض والرابع في انكيس. وهذه الأشكال الأربعة الحاصلة تصنع الأمّهات وتتمّ الرمل ، وهذا الانقلاب يقولون له الانقلاب
الأصلي. وعلامة صحّة هذا الانقلاب هي أنّ ميزان كلّ اثنين من الرمل هو واحد بعينه. وإن جاءت جماعة أخرى فصنعت الميزان الرملي بشكل انقلاب آخر أي بأن تضرب أوتاد ذلك الرّمل بشواهده يعني : الشكل الأول في ١٣ ، الرابع في ١٤ والسابع في ١٥ والعاشر في ١٦ ، وهذه الأشكال الحاصلة أي الأمّهات المصنوعة تتم العمل. ويسمون هذا الانقلاب وتد الوتد.
وظاهر قولهم يقتضي أنّه من هذا الانقلاب في الرمل الثاني هو ميزان ليس له شكل الجماعة. وعليه فأقول أنا العبد الضعيف مؤلّف هذا الكتاب. إنّه يقع في بعض الصور لهذا الانقلاب ميزان الرمل الثاني. مثلما يكون في الأمّهات الشكل الأوّل والثاني شكلا واحدا والراتبة الثالثة من هذا الشكل أيضا زوج والشكل الثالث والرابع يكون جماعة فمثلا : هذه هي أمهات الرمل : وعليه فإنه في انقلاب الوتد يحصل ميزان الجماعة ، وربّما كانت هذه قاعدة تأتي غالبا وليس دائما والله أعلم (١). والانقلابان ونقطتا الانقلابين ونظيرتا الانقلابين سيأتي ذكرها في بيان دائرة البروج.
الإنكار : [في الانكليزية] Communication ، junction ـ [في الفرنسية] Communication ، jonction
عند المنجّمين نوع من الاتصال كما سيجيء.
الإنكاري : [في الانكليزية] Sentence without the definite article ـ [في الفرنسية] Proposition sans l\'article defini
عند أهل المعاني هو الكلام الملقى مع المنكر للحكم كما قال تعالى حكاية عن رسل عيسى عليهالسلام إذ كذبوا في المرة الأولى (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (٢) ويجب التأكيد هاهنا بحسب الإنكار قوة وضعفا. هكذا يستفاد من الأطول في باب الاسناد الخبري.
الأنكيس : [في الانكليزية] Figure of superposed three lines and a poiE ـ [في الفرنسية] Figure de trois ligne et un point superposeE
بالكاف هو عند أهل الرّمل اسم الشكل بهذه الصورة ويقولون لها أيضا : منكوس (٣).
الإهانة : [في الانكليزية] Violation ، perfidy ـ [في الفرنسية] Violation ، infamie ، perfidie
هي عند أهل الشرع ما يظهر على يد الكفرة أو الفجرة من خرق العادة مخالفا لدعواه كذا في مجمع البحرين (٤) وغيره.
__________________
(١) در لغت بر گرديدن ودر اصطلاح اهل رمل اسم عمليست وآن اينست شكل اوّل زائجه رمل را در لحيان ضرب كنند وشكل دوم را در حمره وسيوم را در بياض وچهارم را در انكيس واين چهار شكل را كه حاصل شوند امهات سازند ورمل تمام كنند واين انقلاب را انقلاب اصلي گويند وعلامت صحت اين انقلاب اينست كه ميزان هر دو رمل يك شكل باشد بعينه ونيز اگر ميزان رملى جماعت آيد انقلاب بطور ديگر كنند كه اوتاد آن رمل را در شواهد آن ضرب نمايند يعنى شكل اوّل را در سيزدهم ضرب كنند وچهارم را در چهاردهم وهفتم را در پانزدهم ودهم را در شانزدهم واين چهار اشكال حاصله را امهات ساخته عمل تمام كنند واين انقلاب را انقلاب وتد الوتد نامند وظاهر قول شان مقتضى آنست كه ازين انقلاب در رمل دوم ميزان غير شكل جماعت آيد پس اين بنده ضعيف مؤلف اين كتاب ميگويد كه در بعضى صور باين انقلاب ميزان رمل دوم جماعت نيز مى افتد چنانكه اگر در امهات شكل اوّل ودوم يك شكل باشد زوج باشد ومرتبه سوم ازين شكل نيز زوج باشد وشكل سيم وچهارم جماعت باشد مثلا امهات رمل اين باشند پس در انقلاب وتد الوتد نيز ميزان جماعت مى آيد وشايد كه اين قاعده اكثرية باشد نه كليه والله اعلم.
(٢) يس / ١٤.
(٣) نزد أهل رمل اسم شكلى است بدين صورت واين را منكوسي نيز ميگويند.
(٤) ورد اسم الكتاب سابقا في مادة الأدب. وهناك جمع البحرين وملتقى النهرين لمظفر الدين أحمد بن علي بن ثعلب
الأهل : [في الانكليزية] Family ، relatives ـ [في الفرنسية] La famille ، les parents
بفتح الألف وسكون الهاء هم بالفارسية «كسان» و «كسان سراي» ومكان وأهلة كذلك ، وأهلات وأهال جماعة (١) كذا في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب الوصية أهل الرجل زوجته عرفا ، ولغة قال الغوري (٢) والأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ولا أخصّ بالإنسان من الزوجة كما في الكرماني. ويقال تأهّل فلان أي تزوّج ، كذا في الهداية وهذا عند أبي حنيفة ، وأمّا عندهما فكل من يعوله من امرأته وولده وأخيه وعمه وصبي أجنبي يقوته من (٣) منزله كما في المغرب ، ولا يدخل فيه رفيقه كما في الاختيار (٤) انتهى. قيل قد يراد بالأهل الزوجة والأولاد ، وقد يراد به الأقارب ، وقد يراد به المنقاد ، كذا في المفاتيح شرح المشكاة (٥) في باب مناقب أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وأهلية الإنسان للشيء صلاحيته لصدور ذلك الشيء ، وطلبه وقبوله إياه. وفي لسان الشرع عبارة عن صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه
هكذا في بعض شروح الحسامي.
أهل الأهواء : [في الانكليزية] People of prevention ـ [في الفرنسية] Les gens de prevention
أهل القبلة الذين لا يكون معتقدهم معتقد أهل السنة ، وهم الجبرية والقدرية والروافض والخوارج والمعطّلة والمشبّهة ، وكل منهم اثنتا عشرة فرقة ، فصاروا اثنين وسبعين. كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
أهل طامات : [في الانكليزية] People of devotion ـ [في الفرنسية] Les gens de devotion ، les bigots
هو عند الصوفية الرّجل الذي يتكلّم عن حقائق نفسه وكراماته ، وفي مقام الكشف والكرامة هو ملتزم ومقيّد. كذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات : الطّامات عند الصوفية هي عبارة عن التظاهر والتفاخر وإظهار الكمال من أجل خداع الناس والسيطرة عليهم وتسخيرهم لخدمته (٦).
أوب : [في الانكليزية] Ob (August in Hebrew calander) ـ [في الفرنسية] Ob (Aout en calandrier juif)
اسم شهر من أشهر اليهود (٧).
الأوبة : [في الانكليزية] Return ، repentance ـ [في الفرنسية] Retour ، repentir
بالواو عند السالكين يجيء ذكرها في لفظ التوبة.
__________________
ـ المعروف بابن الساعاتي البغدادي (ـ ٦٩٤ هـ). وهو فقه حنفي.
(١) كسان وكسان سراي وجاي واهلة كذلك واهلات واهال جماعة.
(٢) لا يوجد بين التراجم الغوري إنما وجد النوري : هو أحمد بن محمد النوري ، أبو الحسين ، توفي عام ٢٩٥ ه. زاهد واعظ من شيوخ الصوفية. العبر ١٣٨. ولكن الأرجح هنا أنه عالم باللغة ، فلم نعثر على الاسم بين علماء اللغة.
(٣) في (م).
(٤) الاختيار شرح المختار لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود الموصلي الحنفي (ـ ٦٨٣ هـ) وقد شرح فيه كتابه المختار في فروع الحنفية. كشف الظنون ٢ / ١٦٢٢.
(٥) المفاتيح في شرح (حل) المصابيح لمظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني (ـ ٧٢٧ هـ) شرح فيه مصابيح السنة للحسين بن مسعود الفراء البغوي (ـ ٥١٦ هـ) كشف الظنون ٢ / ١٦٩٨ ـ ١٦٩٩.
(٦) نزد صوفيه سالكى را گويند كه بيان حقائق خود كند واظهار كرامت خود خواهد وكند ودر مقامات كشف وكرامت مقيد شده باشد كذا في بعض الرسائل ودر كشف اللغات گويد طامات نزد صوفيه عبارت از خوينمائى وخودفروشى وكمالاتى است كه از جهت فريبيدن عوام الناس وتسخير ايشان كنند.
(٧) بضم وسكون واو اسم ماهيست در تاريخ يهود.
اوتاد زمام : [في الانكليزية] ١ st ، ٢ nd ، ٤ th ، ٧ th ، ١٠ th letters ـ [في الفرنسية] ١ e ، ٢ e ، ٤ e ، ٧ e ، ١٠ e lettres
هي عند أهل الجفر عبارة عن الحرف الأوّل والرابع والسابع والعاشر ، وإذا زادت حروف الزّمام عن اثني عشر حرفا فإنّهم يضيفون حرفين في الوسط ويأخذون الحرف الثالث ، وهكذا إلى آخر حروف الزّمام (١).
اوترنج آي : [في الانكليزية] Otranj ـ Ay (Turkish mouth) ـ [في الفرنسية] Otranje ـ Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك (٢).
الأوج : [في الانكليزية] Apogee ، climax ـ [في الفرنسية] Apogee
بفتح الأول وسكون الواو لغة معرب أوك بمعنى العلوّ. وعند أهل الهيئة يطلق على معنيين : أحدهما نقطة مشتركة بين ملتقى السطحين المحدّبين من الفلكين ، أحدهما سطح الخارج المركز الذي هو قد يسمّى بفلك الأوج أيضا ، والآخر سطح الفلك الذي هو أي الخارج في ثخنه ، وسمّيت به لكونها أبعد على الخارج من مركز الفلك الذي هو في ثخنه.
والأوج الممثلي ويسمّى بأوج المدير أيضا هو النقطة المشتركة بين محدّبي ممثل عطارد والمدير وذلك لأنه كالجزء من الممثل فناسب أن ينسب إليه ، وأبعد نقطة من محيط المدير عن مركز العالم فناسب أن يضاف إليه. والأوج المديري ويسمّى أوج الحامل أيضا هو النقطة المشتركة بين محدّبي المدير والحامل ، ووجه التسمية كما عرفت ويجيء ذلك في لفظ الفلك أيضا. وثانيهما تقويم تلك النقطة المذكورة. فأوج الشمس قوس من الممثل مبتدؤه (٣) من أول الحمل إلى نقطة الأوج على التوالي. والمراد بنقطة الأوج هو الأوج بالمعنى الأول.
والأولى أن يقال قوس من منطقة البروج على ما وقع في عبارات القوم ، لكن لمّا كان الممثل في سطح منطقة البروج ومركزهما واحد كانت قسيه متشابهة لقسيها فلا يتغير المقصود. وأمّا ما قيل من أنه قوس من الممثل بين أول الحمل ونقطة الأوج على التوالي ففيه أنه يصدق على القوس الواقعة من الممثل مبتدؤه (٤) من نقطة الأوج إلى أول الحمل على التوالي ، إذ كلمة الواو لا تدل على الترتيب. وعلى هذا القياس أوجات المتحيرة سوى أوج عطارد. وأوج القمر قوس من المائل من أول الحمل منه إلى نقطة الأوج من المائل على التوالي. وأوج عطارد قوس من المائل من أول الحمل منه إلى نقطة منه يحاذي أوج المدير. وقد ذكر العلامة في تعريف أوج عطارد معدل المسير بدل المائل ، والأول أولى لأن تشابه حركة الأوج حول مركز المائل الذي هو مركز العالم لا حول مركز معدل المسير. واعلم أنّ المراد من الممثل والماثل هاهنا منطقتهما.
فائدة :
قالوا للأوجات عن الجوزهرات أبعاد معيّنة لا تتغيّر أصلا ، فإذا عرفت هذه الأبعاد وعلمت مع ذلك مواضع الجوزهرات من فلك البروج علمت مواضع الأوجات منه وبالعكس. وهذه الأبعاد على هذا الوجه وهو أن أوج زحل متأخر عن منتصف ما بين نقطتي جوزهرية ، أعني غاية ميل مائله عن فلك البروج في الشمال على التوالي بخمسين جزء فهو متأخر عن الرأس
__________________
(١) نزد اهل جفر عبارت است از حرف اوّل وچهارم وهفتم ودهم واگر حروف زمام زيادة از دوازده باشد دو حرف در ميان بگذارند وحرف سوم بگيرند وهمچنين تا اخر حروف زمام كذا في انواع البسط.
(٢) اسم ماهى است در تاريخ ترك.
(٣) مبتدأ به (ع) ، مبتدئة (م).
(٤) مبتدأ به (ع) ، مبتدئة (م).
بمائة وأربعين درجة. وأوج المشتري متقدم على المنتصف في الشمال على التوالي بعشرين جزء فهو متأخر عن الرأس بسبعين درجة. ومعنى التقدم أنّ بلوغ الكواكب إليه متقدم على بلوغه إلى المنتصف بحركة على التوالي. وقد يقال معناه أنّ طلوعه يتقدم على طلوع المنتصف ، وعلى هذا القياس التأخر. وأوج الكواكب الباقية على منتصف ما بين العقدتين. ففي المريخ والزهرة الأوج متأخر عن الرأس على التوالي بربع دور. وفي عطارد رأسه متأخر عن أوجه على التوالي بذلك إذا تقدّم على الأوج مثلا بمقدار ، كان الذنب عنه متأخرا بتمام ذلك المقدار من نصف الدور فيعلم من هذا حال الذنب. وأمّا مواضع الأوجات من فلك البروج فمذكورة في الزيجات مع قيد التواريخ ، هكذا حقق الفاضل عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وغيره من تصانيفه.
اوجونج : [في الانكليزية] Ojonje (Turkish mouth) ـ [في الفرنسية] Ojonje (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك (١).
الأوّل : [في الانكليزية] Primordial ـ [في الفرنسية] Primordial
بتشديد الواو هو مثال واوي ، وكذا الأوليّات.
الأول : [في الانكليزية] First ، prime number ـ [في الفرنسية] Premier ، nombre premier
بالفتح وتشديد الواو نقيض الآخر. وأصله قيل أوأل على أفعل مهموز الأوسط فقلبت الهمزة واوا وأدغمت ، يدل على ذلك قولهم وهذا أول منك والجمع الأوائل والأولى أيضا عل القلب والأولون أيضا. وقيل ووول على فوعل قلبت الواو الأولى همزة ولم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف كذا في الصراح. وفي كشف اللغات أوّل هو بالفارسية نخستين ، وپيشين ، ويجمع على أوائل ، وهو في اصطلاح أهل السلوك : الأوّل : هو اسم الله تعالى. ويقول في شرح المشارق :
الأول : هو موجود الوجود والآخر. والآخر هو مغني الوجود ، وأيضا : الأول هو دائما والآخر دائما يكون انتهى (٢). والأوّل عند المحاسبين هو العدد الذي لا يعده غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة وأحد عشر ، ويقابله المركب وكون العدد هكذا يسمّى أولية ، وسيأتي في لفظ التركيب ولفظ العدد. وقيل الأول إمّا زوج كالإثنين أو فرد كالثلاثة.
الأولوية الذاتية : [في الانكليزية] Priority of eence ـ [في الفرنسية] Priorite en soi
هي عند الحكماء تطلق على معنيين : الأول أن يكون أحد طرفي الممكن أليق بالنسبة إلى ذاته. والثاني أن يقتضي ذاته أحد طرفيه على سبيل الأولوية على قياس ما قال الحكماء والمتكلمون في الواجب بالذات ، وكل منهما يتصوّر على وجهين : أحدهما أن يكون الأولوية بالنسبة إلى ذات الممكن ضرورية ، والثاني أن يقتضي ذاته أولوية أحد الطرفين على سبيل الأولوية. وهكذا أولوية الأولوية وأولوية أولويتها حتى تنقطع الاعتبار. كذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في خاتمة أبحاث الممكن.
الأوليائية : [في الانكليزية] Al ـ Awliyaiya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Awliyaiya (secte)
هم فرقة من الصوفية المبطلة ، يقولون :
__________________
(١) اسم ماهيست در تاريخ ترك.
(٢) أول نخستين وپيشين أوائل جمع ودر اصطلاح سالكان اوّل نام خداى تعالى است ودر شرح مشارق گويد بيدا پيداكننده وجود واخر فناكننده وجود ونيز اوّل هميشه بود واخر هميشه باشد انتهى.
متى وصل العبد إلى مرتبة الولاية فإنّه يعلو عن رتبة خطاب النهي. ويقولون : ما لم يصل الإنسان إلى مرتبة الولاية فهو خاضع لمرتبة الخطاب ، ويفضلون الوليّ على النبي. وظاهر هذا الاعتقاد كفر محض وضلالة بعيدة (١).
الأوّليّات : [في الانكليزية] Axioms ـ [في الفرنسية] Axiomes
هي تطلق على قسم من المقدمات اليقينية الضرورية وتسمّى بالبديهيات أيضا. وهي ما لا يخلو النفس عنها بعد تصوّر الطرفين أي من حيث أنهما طرفان فيشتمل تصور النسبة أيضا. والمراد بتصوّر الطرفين ما هو مناط الحكم أعم من أن يكون بالبداهة أو بطريق الكسب والنظر. والحاصل أنّ الحكم فيه لا يتوقف بعد حصول تصوّر الطرفين على ما هو مناط الحكم على شيء آخر أصلا بشرط سلامة الغريزة ، فلا يرد الصبيان والمجانين وصاحب البلادة المتناهية ، وبشرط عدم تدنّس الفطرة بما يضاده ، فلا يرد المدنّس بالاعتقادات الباطلة المنكر للبديهيات ، وبعض العوام والجهّال. فمن الأوليات ما هو جلي عند الكل لوضوح تصورات أطرافه ، كقولنا : الكل أعظم من الجزء ، أي الكل المقداري أعظم في المقدار من جزئه المقداري. ومنها ما هو خفي لخفاء في تصورات أطرافه إمّا لعدم الوضوح أو لكونها نظرية. هكذا يستفاد مما ذكر الصادق الحلواني في حاشية القطبي والسيّد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته. والفرق بينها وبين المشهورات على ما في شرح المطالع أن الإنسان لو قدّر أنّه خلّي ونفسه من غير مشاهدة أحد وممارسة عمل ، ثم عرض عليه المشهورات توقف فيها لا في الأوليات ؛ وكذا الحال في الفرق بينها وبين المتواترات. وقد تطلق الأوليات على الضروريات أيضا باعتبار أنّ الضروريات أوائل العلوم ، فحينئذ الأوليات محمولة على المعنى اللغوي ، هكذا ذكر مولانا داود في حاشية شرح المطالع (٢) في الخطبة في بيان مراتب النفس.
آي : [في الانكليزية] Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Ay (mois turc)
اسم شهر في تاريخ الترك (٣)
الايتلاف : [في الانكليزية] Harmony ، equilibrium ـ [في الفرنسية] Harmonie ، equilibrage
عند أهل البديع هو التناسب. وائتلاف القافية عندهم هو التمكين. وائتلاف اللفظ مع اللفظ عندهم أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا ، بأن يقرن الغريب بمثله والمتداولة بمثله رعاية لحسن الجوار والمناسبة ، كقوله تعالى : (قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً) (٤) ، أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي التاء ، فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو ، وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، فإن تزال أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها ، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو الحرض ، فاقتضى حسن
__________________
(١) فرقة من المتصوّفة المبطلة گويند چون عبد به مرتبه ولايت رسد از تحت خطاب امر ونهى بر آيد وگويند تا انسان به مرتبه خطاب است به مرتبه ولايت نمى رسد وولي را افضل بر نبي گويند وظاهر اين عقيدة كفر محض است وضلالت سخت كذا في توضيح المذاهب.
(٢) حاشية شرح المطالع لداود وهي حاشية على لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار لقطب الدين محمود بن محمد الرازي (ـ ٧٦٦ هـ) ومطالع الأنوار (منطق) لسراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي (ـ ٦٨٢ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٧١٥ ـ ١٧١٦
(٣) اسم ماهيست در تاريخ ترك چنانكه گذشت.
(٤) يوسف / ٨٥.
الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة مثلها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم. ولما أراد غير ذلك قال (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) (١) فأتى بجميع الألفاظ المتداولة لا غرابة فيها.
وائتلاف اللفظ مع المعنى أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد ، فإن كان فخما كانت ألفاظه مفخّمة أو جزلا فجزلة أو غريبا فغريبة أو متداولا فمتداولة أو متوسطة بين الغرابة والاستعمال فكذلك ، كقوله تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (٢) فلمّا كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم ، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظالم ، فأتى بلفظ المسّ الذي هو دون الإحراق والاصطلام (٣). ومنه الفرق بين سقى وأسقى ، فإنّ سقى لما كان لا كلفة معه في السقية أورده تعالى في شراب الجنة فقال (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) (٤) وأسقى لمّا كان فيه كلفة أورده في شراب الدنيا فقال (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً) (٥) و (لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً) (٦) لأن السقيا في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدا ، كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
الإيجاب : [في الانكليزية] Neceity ، agreement ـ [في الفرنسية] Neceite ، acceptance
يطلق على معان منها خلاف الاختيار وسيأتي مع أقسامه. ومنها التلفّظ الذي صدر عن أحد العاقدين أولا من أي جانب كان وسيأتي في لفظ القبول. ومنها جعل الشيء واجبا. قالوا الإيجاب والوجوب متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وسيأتي في لفظ الحكم. ومنها مقابل السلب.
الإيجاز : [في الانكليزية] Concision ـ [في الفرنسية] Concision
بالجيم هو عند أهل المعاني مقابل الإطناب وقد سبق تعريفه هناك. ويرادف الإيجاز الاختصار كما يؤخذ من كلام السكّاكي في المفتاح. وقيل الفرق بين الإيجاز والاختصار عند السكّاكي هو أن الإيجاز ما يكون بالنسبة إلى المتعارف ، والاختصار ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام ، وهو وهم ، لأنّ السكّاكي قد صرّح بإطلاق الاختصار على كون الكلام أقل من المتعارف ، كذا في المطول. وقال بعضهم : الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز. قال الشيخ بهاء الدين (٧) وليس بشيء كذا في الإتقان.
ثم الإيجاز قسمان : إيجاز قصر وهو ما ليس بسبب حذف ، وإيجاز حذف وهو ما كان بسبب حذف. وفي الإتقان فالأول أي إيجاز القصر هو الوجير بلفظه. قال الشيخ بهاء الدين : الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف ، وإن كان كلاما يعطي معنى
__________________
(١) الأنعام / ١٠٩.
(٢) هود / ١١٣.
(٣) الاصطلاء (م).
(٤) الإنسان / ٢١.
(٥) المرسلات / ٢٧.
(٦) الجن / ١٦.
(٧) هو يوسف بن رافع بن تميم بن عتبه الأسدي الموصلي ، أبو المحاسن ، بهاء الدين ابن شداد. ولد بالموصل عام ٥٣٩ هـ / ١١٤٥ م وتوفي في حلب عام ٦٣٢ هـ / ١٢٣٤ م. مؤرخ ، من كبار القضاة. له عدة تصانيف. الأعلام ٨ / ٢٣٠ ، وفيات الأعيان ٢ / ٣٥٤ ، طبقات الشافعية ٥ / ١١٥ ، غاية النهاية ٢ / ٣٩٥ الأنس الجليل ٢ / ٤٤٧ ، ذيل الروضتين ١٦٣ ، مرآة الجنان ٤ / ٨٢.
أطول منه فهو إيجاز قصر. وقال بعضهم إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ. وقال آخر : هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة. وسبب حسنه أنّه يدلّ على التمكين في الفصاحة. ولهذا قال صلىاللهعليهوآلهوسلم «أوتيت جوامع الكلم» (١).
وقال الطيبي : الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام : أحدها إيجاز القصر ، وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ) (٢) إلى قوله تعالى (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (٣) جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة. وقيل في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه. قلت وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز. وثانيها إيجاز التقدير وهو أن يقدّر معنى زائد على المنطوق ويسمّى بالتضييق أيضا ، وبه سمّاه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) (٤) أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه ونحو (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (٥) أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى. وثالثها الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) (٦) الآية ، فإنّ العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤتى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية ، والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله «أن تعبد الله كأنك تراه» (٧) أي تعبده مخلصا في نيّتك ، واقفا في الخضوع ، وإيتاء ذي القربى هو الزيادة على الواجب من النوافل. هذا في الأوامر ، وأما في النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية ، أو كل محرّم شرعا ، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية. قلت ولهذا قال ابن مسعود : ما في القرآن آية أجمع للخير والشرّ من هذه الآية. ومن بديع الإيجاز قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (٨) إلى آخرها ، فإنه نهاية التنزيه وقد تضمن الردّ على نحو أربعين فرقة ، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شدّاد.
تنبيهات
الأول : ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة وفسرها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة ، وهذا هو إيجاز القصر بعينه. لكن فرّق بينهما ابن أبي الإصبع بأن الإيجاز دلالته مطابقة ، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام ؛ فعلم أنّ المراد بها هي إشارة النص.
الثاني : ذكر القاضي أبو بكر في إعجاز القرآن أنّ من الإيجاز نوعا يسمّى التضمين ، وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه.
الثالث : ذكر ابن الأثير أنّ من أنواع إيجاز
__________________
(١) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، ٢ / ٢٦٨ ، عن أبي هريرة بلفظ «نصرت بالرعب ، واتيت جوامع الكلم ، وبينما أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي».
(٢) النمل / ٣٠.
(٣) النمل / ٣١.
(٤) البقرة / ٢٧٥.
(٥) البقرة / ٢.
(٦) النحل / ٩٠.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه ، ١ / ٣٧ ـ ٣٨ ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الإيمان (١) ، باب بيان الإيمان والإسلام (١) ، حديث رقم ١ / ٨ ، من حديث طويل بلفظ : «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك».
(٨) الإخلاص / ١.
القصر باب الحصر سواء كان بإلاّ أو بإنّما أو غيرهما من أدواته لأن الجملة فيها نائبة مناب جملتين ، وباب العطف لأن حرف العطف وضع للإغناء عن إعادة العامل ، وباب النائب عن الفاعل لأنه دلّ على الفاعل بإعطائه حكمه ، وعلى المفعول بوضعه ، وباب الضمير لأنه وضع للاستغناء به عن الظاهر اختصارا ، وباب علمت أنّك قائم لأنه متحمل لاسم واحد سادّ مسدّ المفعول الثاني من غير حذف ، ومنها باب التنازع إذا لم يقدّر على رأي الفراء (١) ، ومنها طرح المفعول اقتصارا على جعل المتعدّي كاللازم. ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط ، فإنّ كم مالك يغني عن قولك أهو عشرون أم ثلاثون. ومنها الألفاظ الملازمة للعموم كأحد. ومنها التثنية والجمع فإنه يغني عن تكرير المفرد وأقيم الحرف فيهما مقامه اختصارا. ومما يصلح أن يعد من أنواعه المسمّى بالاتساع من أنواع البديع ، انتهى ما في الاتقان. وتحقيق إيجاز الحذف سيأتي في لفظ الحذف.
الإيداع : [في الانكليزية] Consignment ، deposit ـ [في الفرنسية] Consignation
هو لغة تسليط الغير على حفظ أي شيء كان مالا أو غير مال. يقال أودعت زيدا مالا واستودعته إيّاه إذا دفعته إليه ليكون عنده فأنا مودع ومستودع بكسر الدّال فيهما وزيد مودع ومستودع بالفتح فيهما ، والمال مودع ووديعة ، وشريعة تسليط الغير على حفظ المال كذا في الكفاية في أول كتاب الوديعة ، فهو مرادف للوديعة. والإيداع عند البلغاء هو تضمين المصراع فما دونه ويسمّى رفوا أيضا.
اير : [في الانكليزية] Ayur (may in Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Ayur (Mai dans le calendrier juif)
(ايار) بفتح الألف وضم الياء المثناة التحتانية. اسم شهر في التقويم اليهودي (٢).
إيراد المعطوفات : [في الانكليزية] Conjunctive sentences ـ [في الفرنسية] Phrases conjonctives
هو عند البلغاء أن تأتي عدّة ألفاظ في مصراع أو بيت شعر واحد معطوفة كلّها بعضها على بعض مثل البيت التالي وترجمته :
|
ليدم لك الجمال والكمال والجلال |
|
كما هو إحسانك واكرامك وجودك |
كذا في جامع الصنائع (٣).
ايساغوجي : [في الانكليزية] Isagoge ـ [في الفرنسية] Isagoge
هي الكليات الخمس (٤).
الإيضاح : [في الانكليزية] Clearne ـ [في الفرنسية] Clarte
بالضاد المعجمة مصدر من باب الإفعال وهو عند أهل المعاني أن ترى في كلامك خفاء دلالة فتأتي بكلام يبين المراد ويوضّحه ، وهو من أنواع إطناب الزيادة ، ويسمّى بالإيضاح بعد
__________________
(١) هو يحي بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي ، أبو زكريا المعروف بالفراء. ولد بالكوفة عام ١٤٤ هـ / ٧٦١ م وتوفي عام ٢٠٧ هـ / ٨٢٢ م. إمام الكوفة بالنحو واللغة والأدب ، فقيه متكلم ، عارف بالطب والنجوم. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٨ / ١٤٥ ، إرشاد الأريب ٧ / ٢٧٦ ، وفيات الأعيان ٢ / ٢٢٨ ، مفتاح السعادة ١ / ١٤٤ ، غاية النهاية ٢ / ٣٧١ ، مراتب النحويين ٨٦ ، الذريعة ١ / ٣٩ ، تاريخ بغداد ١٤ / ١٤٩.
(٢) بفتح ألف وضم ياء مثناة تحتانيه اسم ماهيست در تاريخ يهود.
(٣) نزد بلغاء آنست كه چند لفظ در يك مصراع ويا يك بيت معطوف آرد مثاله.
|
جمال وكمال وجلال تو باد |
|
چو احسان واكرام وجود تو دائم |
كذا في جامع الصنائع.
(٤) كليات خمس را گويند چنانچه گذشت.
الإبهام أيضا ، ومنه التوشيع كذا في المطول في آخر فنّ البديع. وفي باب الإطناب قال في الإتقان : قال أهل البيان : إذا أردت أن تبهم ثم توضّح فإنك تطنب ، وفائدته إمّا روية المعنى في صورتين مختلفتين : الإبهام والإيضاح ، أو ليتمكن المعنى في النفس تمكّنا زائدا لوقوعه بعد الطلب ، فإنه أعزّ من المنساق بلا تعب ، أو لتكمل لذة العلم به ، فإنّ الشيء إذا علم من وجه ما تشوقت النفس للعلم به من باقي الوجوه وتأملت ، فإذا حصل العلم به من بقية الوجوه كانت لذته أشدّ من علمه من جميع الوجوه دفعة واحدة ، ومن أمثلته (قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) (١) فإن اشرح يفيد طلب شرح شيء ماله وصدري يفيد تفسيره وبيانه ، ومنه التفصيل بعد الإجمال نحو (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً) (٢) إلى قوله ومنها أربعة حرم ، وعكسه كقوله تعالى (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) (٣) اعيد ذكر العشرة لرفع توهم أن الواو في سبعة بمعنى أو فتكون الثلاثة داخلة فيها انتهى. وفي عدة الإجمال بعد التفصيل من الإيضاح بعد الإبهام بحث ، فالصواب أن لا يعد منه بل من أنواع الإطناب كما يستفاد من الأطول. فإن قلت قد ذكر صاحب الإتقان ناقلا عن أهل البيان نوعا آخر من الإطناب بعد ذكر الإيضاح وهو التفسير وفسّره بأن يكون في الكلام لبس وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسّره ، فما الفرق بينه وبين الإيضاح؟ أقول والذي يسنح بخاطري أنّ التفسير أعم من الإيضاح ، إذ هو يحصل بذكر المرادف إذا كان أشهر كتفسير اللّيث بالأسد ، وليس ذلك بإيضاح بعد الإبهام إذ ليس في الليث إبهام بل خفاء بسبب عدم شهرته بالنسبة إلى الأسد ، والله أعلم.
الإيطاء : [في الانكليزية] Repetition of the same rhyme ـ [في الفرنسية] Repetition de la meme rime
عند الشعراء هو إعادة القافية وهو عيب كما في عنوان الشرف ، وكلّما تباعدا كان القبح أقل. فإن كان أحد اللفظين معرفة والآخر نكرة واختلف المعنى لم يكن إيطاء كما في بعض الرسائل. وفي الإتقان الإيطاء تكرار الفاصلة أو القافية وهو عيب في القافية لا في الفاصلة لوقوعه في القرآن وهو قوله تعالى في الإسراء (هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً) (٤) وختم بذلك الآيتين بعدها. وقد أورد في كتاب تكميل الصناعة من عيوب القافية الإيطاء وهو تكرار القافية بأحد المعاني غير قافية المصراع الأول للمطلع ، حيث لا يعدّ تكراره في غير المطلع إيطاء ، بل يسمّونه ردّ المطلع. والإيطاء قسمان : أحدها إيطاء خفيّ حيث لا يظهر التكرار مثل : دانا (عالم) وبنينا (مبصر). وآب وكلاب (ماء الورد) وهذا عند أكثر الشعراء جائز إذا لم يكثر كثرة فاحشة. ومع ذلك فالأولى عدم وضع أمثال هذه القوافي إلى جانب بعضها. وبعضها يرى التكرار في الأمر والنهي مثل : بيا (تعال) وميا (لا تأت). وذلك بحجة أنّ الباء في بيا والميم في ميا حرفان لا معنى لهما إلاّ بالإضافة لغيرهما. إذا فالتكرار في هذه الكلمة ليس ظاهرا. وأما التكرار في النفي والإثبات مثل رفت (ذهب) ونرفت (ما ذهب) فهو بالاتّفاق ، وهو معيب وغير مستحسن. كما أنّ بعضهم يقول في ترا (إياك) ومرّا (إياي) وكرا (الذي) ثمة إيطاء خفي. وأمّا الايطاء الجلي : فهو تكرار ظاهر مثل : جانا (روحي) ويارا (صديقي)
__________________
(١) طه / ٢٥.
(٢) التوبة / ٣٦.
(٣) البقرة / ١٩٦.
(٤) الاسراء / ٩٣
وصفات وكائنات ومحبّت ومودّت ، وسراجه (بيت صغير) وغلامچه (غلام صغير) وبرود (ليذهب) وبدهد (ليعط) ودردمند (متألم) ، وحاجتمند (محتاج) ونيكوتر (افضل) وبهتر (أحسن) وفسونكر (محتال) وستمكر (ظالم) ، وزرين (ذهبي) وسيمين (فضي) ، وخندان (ضاحكا) وگريان (باكيا). ومردي (رجل) ورامي.
وهذا النوع من الإيطاء عيب فاحش لا يقترفونه إلاّ عند ما تكون الأبيات كثيرة حيث للضرورة أحكامها (١).
الإيغال : [في الانكليزية] Epiphrasis ـ [في الفرنسية] Epiphrase
بالغين المعجمة عند أهل المعاني قسم من إطناب الزيادة ، وهم ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها. قيل لا يخفى أنّ تمام الكلام بدونها لا يخص الإيغال بل كذلك جميع أقسام الإطناب ، وأنّ تعريف الإيغال يشتمل الإيضاح بعد الإبهام ، وذكر الخاص بعد العام ، والتكرير ، إذا كانت ختم الكلام وغيرها أيضا من أقسام الإطناب إذا كان كذلك ، ولا محذور فيه إذ الأقسام ليست متباينة. وقيل إنّه مختص بالشعر وفسّره بختم البيت بما يفيد نكتة الخ. وردّ بأنه وقع في القرآن من ذلك قوله تعالى (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (٢) فقوله (وَهُمْ مُهْتَدُونَ) إيغال لأنه يتم المعنى بدونه إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسول والترغيب فيه. وجعل منه ابن أبي الإصبع قوله (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) (٣) فإن قوله (إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) زائد على المعنى مبالغة في عدم انتفاعهم. هكذا يستفاد من الأطول والمطول والإتقان.
ايكندي آي : [في الانكليزية] Ikindi ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Ikindi ـ Ay (mois turc)
اسم شهر من اشهر الترك (٤).
الإيلاء : [في الانكليزية] Warning ـ [في الفرنسية] Avertiement
لغة مصدر آليت على كذا إذا حلفت عليه فأبدلت الهمزة ياء والياء ألفا ثم همزة والاسم منه ألية ، وتعديته بمن في القسم على قربان المرأة لتضمين معنى البعد ومنه قوله تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) (٥). وشرعا حلف بمنع وطئ الزوجة أربعة أشهر إن كانت حرّة وشهرين إن كانت أمة. والمراد بالمنع المنع في الجملة فلا يرد أنه مما لم يمنع. وقولهم وطئ
__________________
(١) ودر منتخب تكميل الصناعة مى آرد از عيوب قافيه است ايطاء وان تكرار قافيه است بيك معنى غير از قافيه مصراع اوّل مطلع كه تكرار آن را در غير مطلع ايطاء نمى گويند بل رد مطلع نامند وايطاء بر دو قسم است يكى ايطاء خفي وان آنست كه تكرار ظاهر نباشد مانند دانا وبينا وآب وگلاب واين پيش اكثر شعراء جائز است وقتى كه بسيار نشود ومع ذلك اولى ان است كه مثل اين قوافي را پهلوى يكديگر نيارند وبعضي تكرارى را كه در امر ونهي است مثل بيا وميا ازين قبيل شمرند بجهت آنكه ميم در ميا وبا در بيايي تركيب هيچ معني ندارد پس تكرار درين كلمه ظاهر نباشد اما تكرار در نفي واثبات است چون رفت ونرفت باتفاق ازين قبيل است وعيب وناخوش است وبعضي گويند كه در مثل ترا ومرا وكرا إيطاى خفي است وديگرى ايطاى جلي وان آنست كه تكرار ظاهر باشد مانند جانا ويارا وصفات وكائنات ومحبت ومودت وسراچه وغلامچه وبرود وبدهد ودردمند وحاجتمند ونيكوتر وبهتر وفسونگر وستمگر وزرين وسيمين وخندان وگريان ومردي ورامي واين ايطا از عيوب فاحش است ارتكابش نكنند مگر وقتى كه شعر را ابيات بسيار باشند كه اين هنگام بقدر ضرورت ارتكاب اندكي جائز است انتهى.
(٢) يس / ٢٠ و ٢١.
(٣) النمل / ٨٠.
(٤) اسم ماهيست در تاريخ ترك.
(٥) البقرة / ٢٢٦.
الزوجة أي لا غير الوطء كما هو المتبادر فلو قال : والله لا أمسّ جلدك لا يكون موليا لأنه (١) يحنث بالمسّ دون الوطء كما في قاضي خان (٢) فلا حاجة إلى زيادة قيد ولا يحنث إلاّ بالوطء ، وإطلاق الزوجة دالّ على أنها أعم من أن تكون في الابتداء والبقاء معا ، أو في الابتداء فقط.
فلو آلى من زوجته الحرة ثم أبانها (٣) بتطليقة ثم مضت مدة الإيلاء وهي معتدة وقع عليها طلقة كما في الذخيرة. لكن في قاضي خان لو آلى من زوجته الأمة ثم اشتراها فانقضت مدته لم يقع. والمراد بأربعة أشهر أربعة أشهر متوالية هلالية أو يومية. وفيه إشارة إلى أنه لو عقد على أقل من المدتين لم يكن إيلاء بل يمينا ، وإلى أنّ الوطء في تلك المدة لازم ديانة ومطالب شرعا ، فلو لم يطأ فيها لأثم وأجبره القاضي عليه ، بخلاف ما دون تلك المدة كما في خزانة المفتين. فعلى هذا فالإيلاء نفس اليمين كما في المحيط (٤) والتحفة (٥) والكافي (٦) وغيرها لكن في قاضي خان والنهاية (٧) أنّ الإيلاء منع النفس عن قربان المنكوحة منعا مؤكدا باليمين بالله تعالى أو غيره من طلاق أو عتاق ونحو ذلك ، مطلقا أو مؤقّتا بالمدة المذكورة ، أي بأربعة أشهر في الحرائر وشهرين في الإماء ، هكذا في جامع الرموز ، هذا عند أبي حنيفة. والإيلاء عند الشافعي حلف بأن يحلف على أن لا يقربها أكثر من أربعة أشهر فإذا مضت الأربعة وقف فإمّا أن يجامع أو تطلق ، فإن امتنع طلق عليه القاضي ومدة الإيلاء لا تنتصف برق أحد الزوجين عنده. وعند أبي حنيفة رحمهالله تنتصف برق المرأة. وعند مالك برق الزوج كذا في التفسير الكبير وتفسير أحمد الرازي.
والإيلاء على قسمين مؤبّد ومؤقّت. الأول نحو والله لا أقربك ، أو قال إن قربتك فعليّ حجّ أو فأنت طالق ونحوه. والثاني لا أقربك أربعة أشهر ، فإن قربها في المدة حنث ويجب الكفارة في الحلف بالله تعالى ، وفي غيره الجزاء ، وسقط الإيلاء. وإن لم يقربها بانت بتطليقة واحدة وسقط الحلف المؤقّت لا المؤيّد حتى لو نكحها ثانيا ولم يقربها أربعة أشهر تبين ثانيا ، وهكذا ثالثا ، وبقي الحلف بعد ثالث لا الإيلاء هكذا في شرح الوقاية.
ايلد : [في الانكليزية] Ilud (september in Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Ilud (septembre dans le calendrier juif)
بكسر الألف وسكون الياء وضم اللام اسم شهر في التقويم اليهودي (٨).
__________________
(١) لأنه (ـ م ، ع).
(٢) القاضيخانية أو فتاوي قاضي خان (فقه حنفي) لحسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز ، فخر الدين المعروف بقاضي خان الفرغاني. الأعلام ٢ / ٢٢٤.
(٣) ثم أبانها (ـ ع).
(٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز البخاري (ـ ٦١٦ هـ) وقد اختصره فيما بعد في كتاب سمّاه الذخيرة. كشف الظنون ٢ / ١٦١٩.
(٥) تحفة الفقهاء لعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي الحنفي (ـ ٥٥٣ هـ) زاد فيها على مختصر القدوري. وعلى التحفة هذه شرح شهير لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ـ ٥٨٧ هـ) يعرف ببدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. كشف الظنون ١ / ٣٧١
(٦) الكافي في فروع الحنفية لمحمد بن محمد الحنفي (ـ ٣٣٤ هـ) جمع فيه بعض كتابات محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة وعليه شروح كثيرة منها الشرح المشهور بالمبسوط للسرخسي كشف الظنون ٢ / ١٣٧٨.
(٧) النهاية لحسام الدين الحسين بن علي بن الحجاج بن علي (ـ ٧٢٨ هـ) شرح فيه كتاب الهداية لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن برهان الدين المرغيناني (ـ ٥٩٣ هـ). مفتاح السعادة ٢ / ٢٦٦.
(٨) بكسر الف وسكون يا وضم لام نام ماهيست در تاريخ يهود.
ايلول : [في الانكليزية] September ـ [في الفرنسية] Septembre
اسم شهر في تاريخ الروم (١).
الإيماء : [في الانكليزية] Warning ـ [في الفرنسية] Avertiement
بالميم عند الأصوليين هو التنبيه ، سيأتي.
الإيمان : [في الانكليزية] Faith ، belief ـ [في الفرنسية] Foi ، croyance
هو في اللغة التصديق مطلقا. واختلفت فيه أهل القبلة على أربع فرق. الفرقة الأولى قالوا الإيمان فعل القلب فقط ، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين : أحدهما أنه تصديق خاص وهو التصديق بالقلب للرسول عليهالسلام فيما علم مجيئه به ضرورة من عند الله. فمن صدّق بوحدانية الله تعالى بالدليل ولم يصدّق بأنه مما علم به مجيء الرسول من عند الله لم يكن هذا التصديق منه إيمانا. ثم ما لوحظ إجمالا كالملائكة والكتب والرسل كفى الإيمان به إجمالا ، وما لوحظ تفصيلا كجبرئيل وموسى والإنجيل اشترط الإيمان به تفصيلا. فمن لم يصدّق بمعيّن من ذلك فهو كافر. ثم التقييد بالضرورة لإخراج ما لا يعلم بالضرورة كالاجتهاديات ، فإن منكرها ليس بكافر وعدم تقييد التصديق بالدليل لاشتمال اعتقاد المقلّد إذ إيمانه صحيح عند الأكثر وهو الصحيح.
والتصديق اللغوي هو اليقيني على ما يجيء في محله. فالظني ليس بكاف في الإيمان ، وهذا قول جمهور العلماء ، فإنّ الإيمان عندهم هو التصديق الجازم الثابت.
وقال بعضهم : عدم كفاية الظنّ القوي الذي لا يخطر معه النقيض محل كلام ، وقد صرّح في شرح المواقف أنّ الظنّ الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وأطفال المؤمنين وإن لم يكن لهم تصديق لكنهم مصدقون حكما لما علم من الدين ضرورة أنه عليهالسلام كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد.
والتصديق مع لبس الزنار بالاختيار كلا تصديق فيحكم بكفر هذا المصدّق. وقيل الكفر في مثل هذه الصورة أي في الصورة التي يكون التصديق مقرونا بشيء من أمارات التكذيب في الظاهر في حق إجراء أحكام الدنيا لا فيما بينه وبين الله تعالى ، كذا في حاشية الخيالي للمولوي عبد الحكيم.
وحدّ الإيمان بما ذكرنا هو مختار جمهور الأشاعرة وعليه الماتريدية (٢) وأكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ والحسين بن الفضل (٣) ووافقهم على ذلك الصالحي (٤) وابن الراوندي (٥)
__________________
(١) اسم ماهيست در تاريخ روم.
(٢) الماتريدية : فرقة كلامية تنسب في نشأتها إلى محمد بن محمد بن محمود المعروف بأبي منصور الماتريدي (ـ ٣٣٣ هـ) ، أي نسبة إلى بلدة ماتريد في سمرقند. وقد عاصر الأشعري وإن تباعدت بينهما المسافات ، إلاّ أن الماتريدي بنى عقيدته أولا على منهج أبي حنيفة النعمان. وأحيانا نجد تقاربا بين آراء الماتريدية والمعتزلة في بعض القضايا الكلامية. أحمد أمين في ظهر الإسلام ٢ / ٩١ ، ابن عذبة في الروضة البهية ص ٤ وما بعدها ، الكوثري. في مقدمة إشارات المرام من عبارات الإمام للبياضي ص ٧ ، الشيخ زادة في نظم الزائد وجمع الفوائد ص ٢٢ وما بعدها.
(٣) الحسين بن الفضل : هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي. ولد بالكوفة عام ١٧٨ هـ / ٧٩٤ م ، وتوفي بنيسابور عام ٢٨٢ هـ / ٨٩٥ م. مفسّر ، لغوي ، كان يدرّس الناس لفترة طويلة. الأعلام ٢ / ٢٥١ ، العبر ٢ / ٦٨ ، لسان الميزان ٢ / ٣٠٧.
(٤) الصالحي : هو محمد بن مسلم الصالحي ، أبو الحسين ، من زعماء الاعتزال الذين كانوا يقولون بالإرجاء. وكانت له مكانة كبيرة في علم الكلام. وناظر أبا الحسين الخياط. طبقات المعتزلة ٧٢ ، الملل ١٤٥.
(٥) ابن الراوندي : هو أحمد بن يحي بن اسحاق ، أبو الحسين الراوندي أو ابن الراوندي. مات مصلوبا ببغداد عام ٢٩٨ هـ / ٩١٠ م. فيلسوف مجاهر بالإلحاد. اشتهر بزندقته وآرائه التي أنكرها عليه العلماء حتى رموه بالكفر. له ما يزيد عن مائة وأربعة عشر كتابا. الأعلام ١ / ٢٦٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٧ ، البداية والنهاية ١١ / ١١٢ ، الملل والنحل ١ / ٨١ ، لسان
من المعتزلة. والقول الثاني أنه معرفة الله تعالى مع توحيده بالقلب. والإقرار باللسان ليس بركن فيه ولا شرط ، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان (١).
وأما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فزعم أنها داخلة في حدّ الإيمان ، وهذا بعيد عن الصواب لمخالفته ظاهر الحديث «بني الإسلام على خمس» (٢). والصواب ما حكاه الكعبي عن جهم أنّ الإيمان معرفة الله تعالى وكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليهالسلام. وفي شرح المواقف قيل الإيمان هو المعرفة ، فقوم بالله وهو مذهب جهم بن صفوان ، وقوم بالله وبما جاءت به الرسل إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء.
والفرقة الثانية قالوا إنّ الإيمان عمل باللسان فقط وهم أيضا فريقان : الأول أنّ الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ولكن شرط في كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب ، فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا لا أنها داخلة في مسمّى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي (٣). والثاني أنّ الإيمان مجرّد الإقرار باللسان وهو قول الكرّاميّة ، وزعموا أنّ المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة ، فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة.
والفرقة الثالثة قالوا إنّ الإيمان عمل القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون الذي بين العبد وربه ، وقد اختلف هؤلاء على أقوال : الأول أنه إقرار باللسان ومعرفة بالقلب وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين والثاني أنه التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول أبي الحسن الأشعري وبشر المريسي (٤). وفي شرح المقاصد (٥) فعلى هذا المذهب من صدّق تقلبه ولم يتفق له الإقرار باللسان في عمره مرة لا يكون مؤمنا عند الله تعالى ، ولا يستحق دخول الجنة ولا النجاة من الخلود في النار ، بخلاف ما إذا جعل اسما للتصديق فقط ، فالإقرار حينئذ لإجراء الأحكام عليه فقط كما هو مذهب أبي حنيفة رحمهالله تعالى انتهى كلامه. والمذهب الأخير موافق لما في الحديث «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان» (٦) كذا في حاشية
__________________
ـ الميزان ١ / ٣٢٣ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٧٥ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٥٣.
(١) الجهم بن صفوان : هو جهم بن صفوان السمرقندي ، أبو محرز. مات مقتولا عام ١٢٨ هـ / ٧٤٥ م. رئيس الفرقة الجهمية. كان مبتدعا ضالا ، حتى كفرته معظم الفرق الإسلامية. الأعلام ٢ / ١٤١ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٩٧ ، لسان الميزان ٢ / ١٤٢ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٩.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ، ١ / ٤٥ ، عن عبد الله بن عمر ، كتاب الإيمان (١) ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام (٥) ، حديث رقم ٢١ / ١٦.
(٣) غيلان بن مسلم الدمشقي : هو غيلان بن مسلم الدمشقي ، أبو مروان. مات مصلوبا بدمشق عام ١٠٥ هـ / ٧٢٣ م. زعيم الفرقة الغيلانية التي تقول بالقدر ، وكان من المتكلمين. له عدة رسائل. الأعلام ٥ / ١٢٤ ، الملل والنحل ١ / ٢٢٧ ، عيون الأخبار ٢ / ٣٤٥ ، مفتاح السعادة ٢ / ٣٥ ، لسان الميزان ٤ / ٤٢٤ ، اللباب ٢ / ١٨٦.
(٤) بشر المريسي هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي العدوي ، أبو عبد الرحمن ولد وتوفي ببغداد عام ٢١٨ هـ / ٨٣٣ م. رأس الفرقة المريسية ، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة ، ورمي بالزندقة. وكان أبوه يهوديا. له عدة مصنفات الأعلام ٢ / ٥٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٩١ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٢٨ ، تاريخ بغداد ٧ / ٥٦ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٥٠ ، لسان الميزان ٢ / ٢٩ ، الجواهر المضيّة ١ / ١٦٤.
(٥) شرح المقاصد لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩١ هـ) شرح فيه كتابه المقاصد في علم الكلام ويعرف أيضا بمقاصد الطالبين في أصول الدين ، وعلى الكتاب والشرح عدة حواشي. كشف الظنون ٢ / ١٧٨٠ ـ ١٧٨١.
(٦) هذا جزء من حديث ، أخرجه الترمذي في سننه ، ٤ / ٣٦١ ، عن عبد الله ، كتاب البر والصلاة (٢٨) ، باب ما جاء في الكبر (٦١) الحديث رقم ١٩٩٩ ، وتمامه : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من كان في قلبه
الخيالي للمولوي عبد الحكيم. والثالث أنه إقرار باللسان وإخلاص بالقلب. ثم المعرفة بالقلب على قول أبي حنيفة مفسّرة بشيئين : الأول الاعتقاد الجازم سواء كان استدلاليّا أو تقليديّا ، ولذا حكموا بصحة إيمان المقلّد وهو الأصح.
والثاني العلم الحاصل بالدليل ، ولذا زعموا أن الأصح أنّ إيمان المقلّد غير صحيح. ثم هذه الفرقة اختلفوا ، فقال بعضهم الإقرار شرط للإيمان في حق إجراء الأحكام حتى أنّ من صدّق الرسول عليهالسلام فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقرّ بلسانه وهو مذهب أبي حنيفة وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين وهو قول أبي منصور الماتريدي. ولا يخفى أنّ الإقرار لهذا الغرض لا بدّ أن يكون على وجه الإعلام على الإمام وغيره من أهل الإسلام ليجروا عليه الأحكام ، بخلاف ما إذا كان ركنا فإنه يكفي مجرّد التكلّم في العمر مرة ، وإن لم يظهر على غيره كذا في الخيالي. وقال بعضهم هو ركن ليس بأصلي له بل هو ركن زائد ، ولهذا يسقط حال الإكراه. وقال فخر الإسلام إنّ كونه زائدا مذهب الفقهاء وكونه لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين.
والفرقة الرابعة قالوا إنّ الإيمان فعل بالقلب واللسان وسائر الجوارح وهو مذهب أصحاب الحديث ومالك (١) والشافعي وأحمد والأوزاعي (٢). وقال الإمام وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية. أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة : القول الأول أنّ المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة ، وزعموا أنّ الجحود وإنكار القلب كفر ، ثم كل معصية بعده كفر على حدة ، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات ما لم يوجد المعرفة والإقرار باللسان إيمانا ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن اصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر والفرع لا يحصل بدون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعد (٣). والقول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها ، وهي بجملتها إيمان واحد ، وأنّ من ترك شيئا من الفرائض فقد انتقض إيمانه ، ومن ترك النوافل لا ينتقض إيمانه. والقول الثالث أنّ الإيمان اسم للفرائض دون النوافل.
وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أنّ الإيمان إذا عدّي بالباء فالمراد (٤) به في الشرع التصديق ، يقال آمن بالله أي صدّق ، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية ،
__________________
مثقال ذرة في إيمان ...» وهكذا روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان». وقال عقبه : هذا حديث حسن صحيح غريب.
(١) مالك بن أنس : هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري ، أبو عبد الله. ولد بالمدينة عام ٩٣ هـ / ٧١٢ م. وتوفي فيها عام ١٧٩ ه. إمام دار الهجرة ، وأحد الأئمة الأربعة في الفقه ، وهو صاحب المذهب المالكي. أصولي مجتهد ، محدث ومفسّر. له عدة مؤلفات. الأعلام ٥ / ٢٥٧ ، معجم المفسرين ٢ / ٤٦٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٣٩ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٥ ، صفة الصفوة ٢ / ٩٩ ، حلية الأولياء ٦ / ٣١٦ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٣٢ ، اللباب ٣ / ٨٦ ، تاريخ التراث العربي ٢ / ١٢٠ ، مرآة الجنان ١ / ٣٧٣ ، مفتاح السعادة ٢ / ٨٤ وغيرها.
(٢) الأوزاعي : هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي ، أبو عمرو. ولد في بعلبك عام ٨٨ هـ / ٧٠٧ م وتوفي ببيروت عام ١٥٧ هـ / ٧٧٤ م. إمام أهل الشام في الفقه والزهد ، محدث عالم بالأصول. له عدة مؤلفات. الأعلام ٣ / ٣٢٠ ، ابن النديم ١ / ٢٢٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٧٥ ، تاريخ بيروت ١٥ ، حلية الأولياء ٦ / ١٣٥ ، شذرات الذهب ١ / ٢٤١.
(٣) هو عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي أبو محمد. أصله أندلسي وتوفي بعصر عام ٦٩٥ هـ / ١٢٩٦ م. فقيه مالكي ، عالم بالحديث. له عدة مؤلفات. الأعلام ٤ / ٨٩ ، البداية والنهاية ١٣ / ٣٤٦ ، نيل الابتهاج هامش الديباج ١٤٠.
(٤) فالمقصود (م ، ع).
لا يقال فلان آمن بكذا إذا صلّى وصام ، فالإيمان المتعدّي بالباء يجري على طريق اللغة ، وإذا أطلق غير متعدّ فقد اتفقوا على أنه منقول نقلا ثانيا من التصديق إلى معنى آخر. ثم اختلفوا فيه على وجوه. الأول أنّ الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال أو الأفعال وهذا قول واصل بن عطاء (١) وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار. والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم. والثالث أنه عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظّام وأصحابه ، ومن قال شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل الكبائر.
وأما الخوارج فقد اتفقوا على أنّ الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا عقليا أو نقليا ، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر ونهي عنه صغيرا كان أو كبيرا. وقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب الخوارج ، ويقرب من مذهبهما مذهب السلف وأهل الأثر أنّ الإيمان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء : التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، إلاّ أنّ بين هذه المذاهب فرقا ، وهو أن من ترك شيئا من الطاعات فعلا كان أو قولا خرج من الإيمان عند المعتزلة ولم يدخل في الكفر ، بل وقع في مرتبة بينهما يسمّونها منزلة بين المنزلتين. وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كلّ واحد من الطاعات كفر عندهم. وعند السلف لم يخرج من الإيمان لبقاء أصل الإيمان الذي هو التصديق بالجنان. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (٢) : هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال. ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل ، فالمخلّ بالأول وحده منافق ، وبالثاني وحده كافر ، وبالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنّة.
قال الإمام : هذه في غاية الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه ، فغير المؤمن كيف يخرج من النار ويدخل الجنة. قلت الإيمان في كلام الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل كما في قوله عليهالسلام «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام وأن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة» (٣) الحديث. وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو المقرون بالعمل وهو المراد (٤) بالإيمان المنفي في قوله عليهالسلام «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (٥) الحديث ، وكذا
__________________
(١) هو واصل بن عطاء الغزّال ، أبو حذيفة. ولد بالمدينة عام ٨٠ هـ / ٧٠٠ م. وتوفي بالبصرة عام ١٣١ هـ / ٧٤٨ م. رأس المعتزلة ، بليغ متكلم. له عدة تصانيف. الأعلام ٨ / ١٠٨ ، المقريزي ٢ / ٣٤٥ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٧٠ ، مروج الذهب ٢ / ٢٩٨ ، فوات الوفيات ٢ / ٣١٧ ، تاريخ الاسلام ٥ / ٣١١ ، مرآة الجنان ١ / ٢٧٤ النجوم الزاهرة ١ / ٣١٣ ، لسان الميزان ٦ / ٢١٤ ، شذرات الذهب ١ / ١٨٢.
(٢) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي ، أبو إسحاق. ولد في فيروزآباد بفارس عام ٣٩٣ هـ / ١٠٠٣ م. ومات ببغداد عام ٤٧٦ هـ / ١٠٨٣ م. عالم ، ناظر العلماء واشتهر بالحجة والجدل ونبغ في علوم الشريعة. له تصانيف كثيرة. الأعلام ١ / ٥١ ، طبقات السبكي ٣ / ٨٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٤ ، اللباب ٢ / ٢٣٢.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ، ١ / ٣٩ ، عن أبي هريرة ، كتاب الإيمان (١) ، باب بيان الأيمان والإسلام (١) ، حديث ٥ / ٩ ، من حديث طويل.
(٤) المقصود (م ، ع).
(٥) أخرجه البخاري في الصحيح ، ٨ / ٢٩٣ ، عن أبي هريرة ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب إثم الزناة ، حديث رقم ٩ / ٦٨١٠ ، بلفظ ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن ، والتوبة معروضة».
كل موضع جاء بمثله. فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أيّ المعنيين منقول شرعي ، وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإنّ الإيمان المنجّي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين ، والإيمان المنجّي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج.
وبالجملة فالسلف والشافعي جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول ، وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول ، وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده ، وإن فات الثاني فاندفع الإشكال.
اعلم أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة أو جزء مفهومه عند غيرهم. فقيل هو من باب العلوم والمعارف فيكون عين التصديق المقابل للتصور. وردّ بأنّا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلىاللهعليهوآلهوسلم وما جاء به قال الله تعالى : (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) (١) و (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) (٢) الآية. وأجيب بأنّا إنما نحكم بكفرهم لأن من أنكر منهم الرسالة أبطل تصديقه القلبي بتكذيبه اللساني ، ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا ، لأنّ الإقرار شرط لإجراء الأحكام على رأي ، وركن الإيمان على رأي. ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا. لكن بقي شيء آخر وهو أنّ الإيمان مكلّف به والتكليف إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية فلا بد أن يكون التصديق بالقلب اختياريا ، والتصديق المقابل للتصوّر ليس اختياريا كما بيّن في موضعه.
وأجيب بأن التكليف بالإيمان تكليف بتحصيل أسبابه من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتوجيه الحواس إليها ، وترتيب المقدمات المأخوذة ، وهذه أفعال اختيارية. ولذا قال القاضي الآمدي : التكليف بالإيمان تكليف بالنظر الموصل إليه وهو فعل اختياري. وفيه أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن الدليل. وقيل هو أي التصديق من باب الكلام النفسي وعليه إمام الحرمين (٣). وهكذا ذكر صدر الشريعة حيث قال : المراد (٤)
بالتصديق معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا لأنه إن وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا شاهد أحد المعجزة ووقع صدق دعوى النبوة في قلبه ضرورة وقهرا من غير أن ينسب الصدق إلى النبي عليهالسلام اختيارا ، لا يقال في اللغة إنه صدّقه ، فعلم أنّ المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيارا الذي هو كلام النفس ويسمّى عقد الإيمان. وظاهر كلام الأشعري أنه كلام النفس والمعرفة شرط فيه إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطني والانقياد لقبول الأوامر والنواهي. وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع أي تجليها للقلب وانكشافها له وذلك الاستسلام إنّما يحصل بعد حصول هذه المعرفة ، ويحتمل أن يكون كل منهما ركنا.
__________________
(١) البقرة / ٨٩.
(٢) البقرة / ١٤٦.
(٣) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، أبو المعالي ، ركن الدين الملقب بإمام الحرمين. ولد بنواحي نيسابور عام ٤١٩ هـ / ١٠٢٨ م وتوفي فيها عام ٤٧٨ هـ / ١٠٨٥ م. فقيه شافعي ، متكلم أشعري. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٤ / ١٦٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٨٧ ، طبقات السبكي ٣ / ٢٤٩ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٤٠ ؛ تبيين كذب المفتري ٢٧٨.
(٤) المقصود (م ، ع).
وقال بعض المحققين إنّ كلا من المعرفة والاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة ، وهو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل ، لكنهما معتبران شرعا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعا ، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعا. والثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي ، والنقل خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بغير دليل.
فائدة :
قيل الإيمان والإسلام مترادفان ، وقيل متغايران. وقد سبق تفصيله في لفظ الإسلام.
فائدة :
الإيمان هل يزيد وينقص أو لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة والنقصان لأنه حقيقة التصديق ، وهو لا يقبلهما. وقيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان ، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى (زادَتْهُمْ إِيماناً) (١) ونحوها. وقيل يقبلهما وهو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفائها. وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد (٢) بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه ، والاحتمال ولو بأبعد وجه ينافي اليقين. وإن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر. فإن قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة والنقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق والإقرار وإن وجدت كانت داخلة في الإيمان ، فيزيد على ما كان قبل الأعمال. وقيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات وبحسب المتعلق ، أمّا الأول فلقبوله القوة والضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح والحزن والغضب. وقولكم الواجب هو اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أن يكون إيمان النبي عليهالسلام وإيمان آحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليهالسلام (وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (٣) فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة والنقصان. والظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانا حقيقة ، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وعلى هذا فقبول الزيادة والنقصان واضح وضوحا تاما. وأمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال.
فائدة :
هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. وذكر عن أحمد بن حنبل وجمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. وأحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار ، وهو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية وهي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري والفتح المبين شرح الأربعين وشرح المواقف. وقد بقيت بعد أبحاث تركناها مخافة الإطناب ، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان.
__________________
(١) الأنفال / ٢.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) البقرة / ٢٦٠.
الأين : [في الانكليزية] Place ـ [في الفرنسية] Lieu
بالفتح وبالمثناة التحتانية الساكنة عند الحكماء قسم من المقولات النسبية ، وهو حصول الجسم في المكان أي في الحيّز الذي يخصه ويكون مملوءا به ويسمّى هذا أينا حقيقيا. وعرّفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم بالنسبة إلى مكانه الحقيقي ، أعني أنه الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز لكن في ثبوت أمر وراء الحصول ترددا. وقد يقال الأين لحصول الجسم فيما ليس مكانا حقيقيا له مثل الدار والبلد والإقليم ونحو ذلك مجازا ، فإنّ كلّ واحد منها يقع في جواب أين ، والمتكلمون يسمّون الأين بالكون ، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الإيهام : [في الانكليزية] Syllepsis ـ [في الفرنسية] Syllepse
هو عرفا استعمال لفظ له معنيان ، وإرادة أحدهما مطلقا على ما ذكر الچلپي في حاشية التلويح في الخطبة. وعند أهل البديع : استعمال لفظ له معنيان إمّا بالاشتراك أو التواطي أو الحقيقة والمجاز ، أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول الوهلة ويسمّى بالتورية والتخييل أيضا. وذكر المعنيين أخذ بالأقل للاحتراز عن الأكثر من معنيين ، ولا يراد به.
قال الزمخشري : لا ترى بابا في البيان أدقّ ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله ، وهي ضربان : مجرّدة ومرشّحة. فالمجردة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا المورى عنه كقوله تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) (١) فإن الاستواء على معنيين : الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه. والثاني الاستيلاء وهو المعنى البعيد الذي وري عنه بالقريب المذكور انتهى. وهذه التورية تسمّى مجرّدة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا المورى عنه.
والمرشحة هي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) (٢) الآية ، فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البيان ، ويحتمل القدرة والقوة وهو البعيد المقصود ، كذا في الإتقان. وفي المطوّل : المجردة هي التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب نحو (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) والمرشحة هي التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب المورى به عن المعنى البعيد نحو (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) انتهى.
إيهام العكس : [في الانكليزية] Deceit ـ [في الفرنسية] Tromperie
سيأتي في لفظ المغالطة.
__________________
(١) طه / ٥.
(٢) الذاريات / ٤٧.
حرف الباء
(ب)
ب : [في الانكليزية] B ـ [في الفرنسية] B
أعني الباء المفردة هي حرف من حروف التهجّي ، ويراد بها في حساب أبجد الاثنان.
وفي اصطلاح المنطقيين المحمول ، فإنهم يعبّرون عن الموضوع بج وعن المحمول بب للاختصار والعموم. وفي اصطلاح السالكين أوّل الموجودات الممكنة وهو المرتبة الثانية من الوجود. قال الشاعر :
|
التمس الألف في الأول والباء في الثاني |
|
اقرأ كليهما واحدا وكلا الاثنين قل. |
وفي الفارسية يقال له در (١). وفي اصطلاح الشطّاريين علامة البرزخ ، كذا في كشف اللغات.
الباب : [في الانكليزية] Portal vein ، part ـ [في الفرنسية] Porte ، veine porte ، partie
في اللغة بمعنى در وجمعه أبواب وأبوبة كذا في الصراح. والأطباء يطلقونه على أوّل عرق ينبت من مقعّر الكبد لجذب الغذاء إليه ، وهو عرق كبير ينشعب كلّ واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة كذا في بحر الجواهر. والعلماء المصنفون قد يطلقونه ويريدون به مسائل معدودة من جنس واحد أو نوع واحد أو صنف واحد ، وبالكتاب مسائل معدودة من جنس واحد ، وبالفصل من صنف واحد ، وبالمنشورة (٢) وبالشتى من أبواب مختلفة أو من أصناف متخالفة. وأهل الجفر يطلقونه على حروف الهجاء المرتّبة بترتيب مخصوص ويسمونه بالبيت والسهم أيضا.
ويقولون : الباب يكون كبيرا وصغيرا ومتصلا ؛ أمّا الباب الكبير فتسعة وعشرون حرفا ، وهي حروف الألفباء المعروفة أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ولا ي. وأمّا الباب الصغير فمبنيّ على اثنين وعشرين حرفا وهي : أ ب ج د هـ وز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت. والباب المتّصل هو أيضا اثنان وعشرون حرفا وهي كما يلي : ب ت ث ج ح خ ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ي.
إذن في الباب الصغير لا توجد هذه الحروف : ث خ ذ ض ظ ع لا. وفي الباب المتصل لا توجد هذه الحروف : ا د ذ ر ز ولا (٣). والسبعية يطلقونه ويريدون به علي بن
__________________
(١) الف در اوّل وبا در دوم جوي. بخوان هر دو يكى را هر دو مى گوى.
(٢) المنثورة (م).
(٣) ميگويند : باب كبير باشد وصغير ومتصل. اما باب كبير بيست ونه حرفست وآن اينست. ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن وه لا ي. واما باب صغير مبني است بر بيست ودو حرف وآن اينست. ا ب ج د هـ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت. وباب متصل نيز بيست ودو حرف است وآن اينست. ب ت ث ج ح خ س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ي. بس در باب صغير اين هفت حرف نيست. ث خ ذ ض ظ غ لا. ودر باب متصل اين هفت حرف نيست. ا د ذ ر ز ولا.
أبي طالب رضياللهعنه ، ويريدون بالأبواب الدعاة على ما سيجيء.
باب الأبواب : [في الانكليزية] The door of doors ، repentance ـ [في الفرنسية] La porte des portes ، repentir
هو التوبة لأنّها أوّل ما يدخل به (١) العبد حضرات القرب من جناب الرّبّ ، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
البابكية : [في الانكليزية] Al ـ Babakiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Babakiyya (secte)
هي فرقة تلقّب بالسبعية.
بابه : [في الانكليزية] Babah (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Babah (mois Egyptien)
اسم شهر في تقويم القبط المحدث (٢).
باخون : [في الانكليزية] Bakun (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Bakhun (mois Egyptien)
اسم شهر في تاريخ تقويم القبط القديم (٣).
باد : [في الانكليزية] Wind ـ [في الفرنسية] Vent
بالفارسية الريح. وعند الصوفية النصر الإلهي الضروري لكل الموجودات ، ولا يوجد اسم أوفق منه للسالك (٤).
بادزهر : [في الانكليزية] Bezoar ـ [في الفرنسية] Bezoard
لفظ فارسي معناه : مقاوم السموم (ترياق) ، يحفظ قوة الروح واسم البادزهر وإن كان عاما لكل دواء دافع لضرر السم ، فقد يختص بحجر الحية. وهو حجر يوجد في الحية كما في المنهاج.
قال الشيخ الرئيس ابن سينا. اسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة أولى.
واسم الترياق بالمصنوعات. فيقال البادزهر ترياق طبيعي ، والترياق بادزهر صناعي. ويشبه أن تكون النباتيات من المطبوعات أحق باسم الترياق. والمعدنيات باسم البادزهر. ويشبه أن لا يكون بينهما كثير فرق. كذا في بحر الجواهر (٥).
باد صبا : [في الانكليزية] Breeze ، east Wind ـ [في الفرنسية] Brise ، Vent de l\'est
لفظ فارسي ، وهو عبارة عن الريح الشرقية ، وقيل : هي النسيم التي بها يتفتح الورد. وفي تذكرة الأولياء مذكور أن الصبا : ريح تهب من تحت العرش. وذلك في وقت الصبح. وهي ريح لطيفة ومنعشة رطيبة. وفي اصطلاح السالكين ، ريح الصبا إشارة إلى النفحات الرحمانية التي تأتي من جهة المشرق. كما قال سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم : «إني وجدت نفس الرحمن من جانب اليمن». والمراد من نفس الرحمن هو روحانية التابعي الجليل سيدنا أويس القرني. كذا في كشف اللغات (٦).
__________________
(١) به (ـ م).
(٢) بابه : اسم ماهيست در تاريخ قبط محدث.
(٣) باخون : نام شهريست در تاريخ قبط قديم.
(٤) باد : نزد صوفية نصرت إلهي است كه ضروري كافه موجوداتست وهيچ اسم موافق تر ازين اسم نيست مر سالك را.
(٥) بادزهر : لفظ فارسي است معناه مقاوم السموم يحفظ قوة الروح واسم البادزهر وإن كان عاما لكل دواء دافع لضرر السم فقد يخص بحجر الحية وهو حجر يوجد في الحية كما في المنهاج قال الشيخ اسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة اولى واسم الترياق بالمصنوعات فيقال البادزهر ترياق طبيعي والترياق بادزهر صناعي ويشبه ان تكون النباتيات من المطبوعات احق باسم الترياق والمعدنيات باسم البادزهر ويشبه ان لا يكون بينهما كثير فرق كذا في بحر الجواهر.
(٦) باد صبا : لفظ فارسي است عبارت از باد شرقي وقيل باديكه بدان گل بشكفد ودر تذكرة الأولياء است كذا في جامع
الباذق : [في الانكليزية] Water of life ـ [في الفرنسية] Eau ـ de ـ vie
بالذال المعجمة هو ماء عنب طبخ فذهب منه أقل من النصف ، فإن ذهب النصف يسمّى المنصّف ، وإن ذهب الثلثان وبقي الثلث يسمّى المثلث ويجيء في لفظ الطلاء.
باران : [في الانكليزية] Rain ، Mercy ـ [في الفرنسية] Pluie ، misericorde
بالفارسية هي المطر. ويقال : هي عبارة عن نزول الرحمة (١).
البارح : [في الانكليزية] Rise ـ [في الفرنسية] Lever
جمعه البوارح بالراء المهملة عند المنجمين عبارة عن طلوع المنزل من ضياء الفجر في غير موسم المطر ، كذا ذكره عبد العلي البرجندي في بعض الرسائل ويجيء في لفظ الطلوع.
البارقة : [في الانكليزية] Flash of lightning ـ [في الفرنسية] Eclair
هي عند الصّوفية من اللاّئحة الواردة على السّالك من جناب القدس ، وتنقطع بسرعة ، وهذا من أوائل الكشف. كذا في لطائف اللغات (٢).
بازوي : [في الانكليزية] Volontary ـ [في الفرنسية] Volontaire
بمعنى صفة للمشيئة (٣).
الباطنية : [في الانكليزية] Al ـ batiniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ batiniyya (secte)
بالطاء المهملة هي السبعية. وتطلق أيضا على المشبهة المبطلة بالصوفية ، وتسمّى إباحية وصاحبية أيضا.
الباغي (٤) : [في الانكليزية] Tyrant ، despot ـ [في الفرنسية] Tyran ، despote
بالغين المعجمة لغة الظالم المتجاوز عن الحدّ على ما في كنز اللغات ، وجمعه البغاة.
وشرعا الخارج عن طاعة الإمام الحقّ ، وهو الذي استجمع شرائط صحة الإمامة من الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعدالة ، وصار إماما ببيعة جماعة من المسلمين ، وهم رضوا بإمامته ، ويريد إعلاء كلمة الإسلام وتقوية المسلمين ، ويؤمن منهم دماؤهم وأموالهم وفروجهم ، ويأخذ العشر والخراج على الوجه المشروع ، ويعطي حقّ الخطباء والعلماء والقضاة والمفتين والمتعلمين والحافظين وغير ذلك من بيت المال ، ويكون عدلا مأمونا مشفقا ليّنا على المسلمين. ومن لم يكن كذلك فليس بإمام حقّ ، فلا يجب إعانته ، بل يجب قتاله والخروج عليه حتى يستقيم أو يقتل كذا في المعدن شرح الكنز (٥).
__________________
ـ الصنائع. مذكور است : صبا باديست كه از زير عرش خيزد وان در وقت صبح وزد بادي لطيف وخنك است وخوش دارد ودر اصطلاح سالكان باد صبا اشارتست از نفحات رحمانية كه از طرف مشرق روحانيات مى آيد چنانكه حضرت رسالت پناه صلىاللهعليهوآلهوسلم فرموده كه اني وجدت نفس الرحمن من جانب اليمن مراد از نفس الرحمن بندگى خواجه اويس قرني است كذا في كشف اللغات.
(١) باران نزول رحمت را گويند.
(٢) نزد صوفيه عبارتست از لائحه كه وارد ميشود بر سالك از جناب اقدس وبسرعت منقطع شود واين اوائل كشف است كذا في لطائف اللغات.
(٣) بازوي صفت مشيت را گويند.
(٤) مصطلح الباغي كله (ـ ع).
(٥) المعدن شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية. والكنز لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بالنسفي (ـ ٧١٠ هـ). ومؤلف المعدن مجهول. كشف الظنون ٢ / ١٥١٦.
البالغ : [في الانكليزية] Adult ، of age ـ [في الفرنسية] Adulte ، majeur
في اللغة بمعنى رسنده ، وقال الفقهاء الغلام يصير بالغا بالاحتلام والإحبال والإنزال ، والجارية تصير بالغة بالاحتلام والحيض والحبل فإن لم يوجد شيء فيهما ، فحين يتم لهما خمس عشرة سنة ، وبه يفتى. وقيل غير ذلك. وإن شئت التفصيل فارجع إلى جامع الرموز ونحوه.
وقال الصوفية الإنسان لا يصير بالغا إلا إذا كمل فيه أربع صفات : الأقوال والأفعال والمعارف والأخلاق الحميدة ، فإنّ كمال البلوغ يكون بالسنّ وحده ، وبلوغ الكمال يكون بأربعة خصال ويجيء في لفظ الحرّ.
بؤنه : [في الانكليزية] Boni (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Boni (mois egyptien)
بالفتح وضم الهمزة بعدها نون ثم هاء اسم شهر في تقويم القبط المحدث (١).
بأوني : [في الانكليزية] Baoni (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Baoni (mois egyptien)
بالفتح وضم الهمزة بعدها واو ونون ثم ياء اسم شهر في تقويم القبط القديم (٢).
بت : [في الانكليزية] Idol ـ [في الفرنسية] Idole
بالضم وسكون التاء المثناة الفوقانية هو الصنم. وسيجيء لاحقا. وبمعنى بد أيضا أي بمعنى النفس والمرشد (٣).
البتر : [في الانكليزية] Amputation ـ [في الفرنسية] Amputation
بسكون التاء المثناة الفوقانية في اللغة القطع على ما في الصراح ، وقطع الذّنب على ما في عروض سيفي (٤). وعند الأطباء هو القطع في العصب والعروق عرضا. ويطلق أيضا على كشف الجلد عن الشريان وتعليقه بصنّارات (٥) وشدّ كلّ واحد من طرفيه بخيط إبريسم (أي حريري) ثم يقطع بنصفين وتوضع عليه الأدوية القاطعة للدم كذا في بحر الجواهر. وعند أهل العروض هو اجتماع الحذف والقطع. والحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء. والقطع إسقاط ساكن الوتد المجموع وتسكين متحرّكة ، كذا في عنوان الشرف ورسالة قطب الدين السرخسي. ولكن في عروض السيفي يقول : البتر هو اجتماع الجبّ والحزم ، والرّكن الذي وقع فيه البتر يقال له الأبتر. مثل مفاعيلن فيحذف منها «عيلن» ثم يسكنون الألف والفاء بالحزم فيصير «مف». وبدلا من «أ» يضعون «فع» اللذين هما الحرفان الأوّلان من الميزان. ويدعى هذا العمل البتر. وإذا حذف «فع» من مفاعيلن فيقال له الأبتر انتهى (٦). ولا يخفى ما في العبارتين من التخالف فمبناه إما على تخالف اصطلاحي عروض أهل العرب والعجم أو على أن للبتر معنيين.
__________________
(١) بؤنه : بالفتح وضم الهمزة بعدها نون نام ماهيست در تاريخ قبط محدث.
(٢) بأونى : بالفتح وضم الهمزة وسكون الواو بعدها نون ثم ياء نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٣) بت : بالضم وسكون التاء المثناة الفوقانية هو الصنم وبمعنى نفس ومرشد نيز آمده.
(٤) عروض سيفي رسالة في علم العروض لسيفي بخارائي وطبع في مدينة كانپور سنه ١٩١٦ م. فهرست خطي كتابخانه آستان قدس رضوي ، تأليف أحمد معاني ، مشهد ، ١٣٦٤ ، ٢ / ٦٤٧.
(٥) بصنارات (ـ م).
(٦) ليكن در عروض سيفي گويد بتر در اصطلاح اجتماع جب وخرم است وركني كه درو بتر واقع شود آن را ابتر گويند چون از مفاعيلن را بجب بيندازند والف را بخرم وفا را ساكن سازند مف شود وبه جاى أو فع نهند كه دو حرف اوّل ميزانست پس اين عمل را بتر خوانند وفع را چون از مفاعيلن بگيرند ابتر گويند انتهى.
البترية : [في الانكليزية] Al ـ Butriyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Butriyya (secte)
بضم الموحدة والياء هي فرقة من الزيدية أصحاب بتير الثومي (١) ، ويجيء في لفظ الزيدية (٢).
بتكده : [في الانكليزية] Temple ـ [في الفرنسية] Temple
ومعناها بالفارسية المعبد الوثني. وعند الصوفية بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والمعارف الإلهية الكثيرة (٣)
البتول : [في الانكليزية] The virgin ـ [في الفرنسية] La vierge
بالفتح وبالمثناة الفوقانية هي العذراء المنقطعة عن الأزواج. وقيل المنقطعة إلى الله عن الدنيا واتصالها في العقبى ، وهي نعت فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت النبي صلىاللهعليهوسلم ، كذا في الصراح وغيره.
البثور : [في الانكليزية] Pustule ، spot ، pimple ـ [في الفرنسية] Pustule ، bouton
بالثاء المثلثة جمع البثر والبثرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة ، وهي عند الأطباء الأورام الصّغار ، فمنها دموية كالشّرى ، ومنها صفراوية كالنملة والجمرة والنار الفارسية ، ومنها سوداوية كالجرب السوداوي والثآليل والمسامير ، ومنها بلغمية كالشّرى البلغمي ، ومنها مائية كالنفاطات ، ومنها ريحية كالنفاخات. كذا في الموجز وبحر الجواهر.
البحث : [في الانكليزية] Examination ، investigation ـ [في الفرنسية] Examen ، investigation
بسكون الحاء المهملة لغة التفحص. وفي اصطلاح أهل النظر يطلق على حمل شيء على شيء ، وعلى إثبات النسبة الخبرية بالدليل ، وعلى إثبات المحمول للموضوع ، وعلى إثبات العرض الذاتي لموضوع العلم ، وعلى المناظرة ، وهي النظر إظهارا للثواب (٤). والمبحث عندهم هو الدعوى من حيث إنه يرد عليه أو على دليله البحث كذا في الرشيدية (٥) والعلمي حاشية شرح هداية الحكمة في الخطبة.
البحّة والبحوحة : [في الانكليزية] Extinction of the voice ـ [في الفرنسية] Extinction de voix ، enrouement
بالحاء المهملة في اللغة بمعنى گرفتگى آواز ، كما في الصراح. وإن كانت من داء فهو البحاح ورجل أبحّ بيّن البحح إذا كان فيه خلقة ، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح المواقف إنها غلظ الصّوت كما يجيء في لفظ الحرف.
البحر : [في الانكليزية] Prosodic meter ـ [في الفرنسية] metre prosodique
بالفتح وسكون الحاء المهملة. في اللغة الفارسية : دريا ، وفي اصطلاح أهل العروض : أي قطعة من الكلام الموزون المشتمل على نوع من الشعر كذا في عروض سيفي. وذكر في جامع الصنائع : البحر اسم جنس وتحته عدد من
__________________
(١) هو كثير النوى الملقب بالأبتر زعيم فرقة البترية من الزيدية ، وليس اسمه بتير الثومي كما ورد في النص ، ولعلّه تصحيف ، إذ لم يعثر عليه بهذا الاسم. فجميع المصادر أشارت إلى أن اسمه كثير النوى المتوفى حوالي ١٦٩ ه. الفرق بين الفرق ٣٣ ، التبصير ٢٩ ، مقالات الإسلاميين ، ١ / ١٣٦ ، الملل والنحل ١٦١.
(٢) البترية : من فرق الزيدية الشيعة. اتباع رجلين هما : الحسن بن صالح بن حي المتوفى عام ١٦٨ هـ ، وكثير النوى الملقب بالأبتر المتوفى عام ١٦٩ ه. قالوا بالإمامة ولم يكفروا عثمان. توقفوا في الأخبار. وأخبارهم مستفيضة. الملل والنحل ١٦١ ، الفرق بين الفرق ٣٣ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٣٦ ، التبصير في الدين ٢٩.
(٣) بتكده نزد صوفيه بمعني باطن عارف كامل است كه در ان شوق وذوق ومعارف الهيه بسيار باشد
(٤) الصواب (م ، ع).
(٥) وردت سابقا في هامش الاستدلال.
الأنواع. والبحر في أصل اللّغة فجوة في اليابسة مملوءة بالمياه وأنواع الحيوانات ، ولذا يقولون للبحر بحرا ، كما يقولون لوزن الشعر لهذا السبب بحرا ، وتحت كلّ واحد من هذه الأصول فروع كثيرة. ثم اعلم بأنّ البحر (العروض) مركّب من أركان ، والأركان من أصول ، والأصول ثلاثة هي : السبب والوتد والفاصلة. كما هو مفصّل في موضعه.
والبحر المكوّن من تكرار ركن واحد يسمّى البحر المفرد.
والبحر المكوّن من تكرار ركنين أو أكثر فهو البحر المركّب.
وعدد البحور المفردة والمركّبة تسعة عشر بحرا : الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل والهزج والرجز والرمل والمنسرح والمضارع والمقتضب والمجتث والسريع والجديد والقريب والخفيف والمشاكل والمتقارب والمتدارك.
ومن بين هذه البحور التسع عشرة خمسة بحور الأولى هي الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل هي خاصة بالشعر العربي. وقلما ينظم العجم بهذه البحور بحجة أنّها غير ملائمة لطباعهم. وثمة ثلاثة بحور هي خاصة بالشعر الفارسي ولا تقع في شعر العرب وهي الجديد والقريب والمشاكل. وأما الأحد عشر بحرا الباقية فهي مشتركة بين الشعراء العرب والعجم. ثم إنّ البحر المركّب من أربعة أركان يقال له المسدّس والبحر المركب من ثمانية أركان يقال له المثمن.
ويقال للبحر الخالي من الزحاف سالما. والبحر الذي فيه زحاف غير سالم. وينبغي أن يعلم أنّه يمكن الحصول على وزن من بحرين إذا كان البحر سهل المأخذ. فمثلا أخذ مفاعلن من مفاعيلن سهل أكثر من مستفعلن. ولهذا السبب يستخدم من الرّجز تفعيلة مفاعلن ست مرات وثماني مرات في بحر الهزج. كذا في عروض سيفي. هذا وإنّ صاحب جامع الصنائع قد أضاف إلى هذه البحور التسع عشرة بحرا آخر وسماه الأفضل (١).
البحران : [في الانكليزية] Delirium ، hallucination ـ [في الفرنسية] Delire ، hallucination
بالضم هو لفظ يوناني معرب ، وهو في لغة اليونان الفصل في الخطاب ، أي الخطاب
__________________
(١) در لغت درياست ودر اصطلاح اهل عروض هر طائفه وپاره از كلام موزون كه مشتمل است بر نوع شعر كذا في عروض سيفي. ودر جامع الصنائع آورده كه بحر اسم جنس است كه در تحت او انواع است وبحر در اصل لغت شكافي است در زمين موضع آب حيوانات مختلفة الأنواع ودريا را بدين سبب بحر گويند ووزن شعر را نيز بدين سبب بحر گويند كه در تحت هريكي يكى از ان اصول فروعي بسيار است. بدان كه بحر مركب است از اركان واركان از اصول. واصول سه اند سبب ووتد وفاصله چنانچه هريك در موضع خود مسطور است وبحرى كه از تكرار يك ركن حاصل شود آن را بحر مفرد گويند وبحرى كه از تركيب دو ركن يا زياده حاصل آيد آن را بحر مركب گويند وجمله بحور مفرده ومركبه نوزده است طويل ومديد وبسيط ووافر وكامل وهزج ورجز ورمل ومنسرح ومضارع ومقتضب ومجتث وسريع وجديد وقريب وخفيف ومشاكل ومتقارب ومتدارك وازين نوزده بحر ينج بحر اوّل يعني طويل ومديد وبسيط ووافر وكامل خاصه عرب است وعجم درين بحور شعر كمتر گويند بجهت آنكه نامطبوع مينمايد وسه بحر خاصه عجم است كه در ان عرب شعر نگويند وآن جديد وقريب ومشاكل است ويازده بحور ديگر مشترك اند ميان عرب وعجم ونيز بحرى كه مركب است از چهار اركان آن را مربّع گويند وبحرى كه مركب است از شش اركان آن را مسدّس نامند وبحرى كه مركب است از هشت اركان آن را مثمّن خوانند ونيز بحرى كه در وى زحاف نباشد آن را سالم گويند وبحرى كه در وى زحاف باشد آن را غير سالم گويند. وبايد دانست كه چون يك وزن را از دو بحر مى توان داشت از بحرى كه آسان گرفته شود اعتبار بايد نمود مثلا اخذ مفاعلن از مفاعيلن آسانست از اخذ او از مستفعلن وازين جهت شش مفاعلن را در رجز آورده شد وهشت مفاعلن را در هزج آورده شد كذا في عروض سيفي. وصاحب جامع الصنائع برين نوزده بحر يك بحر زيادة ساخته ومسمى بافضل نموده.
الذي يكون به الفصل بين الخصمين أعني الطبيعة والمرض. قال جالينوس (١) هو الحكم الحاصل لأنه به يكون انفصال حكم المرض إمّا إلى الصحة وإما إلى العطب. وعند الأطباء هو ما يلزم من ذلك الفصل ، وهو تغيّر عظيم يحدث في المرض دفعة إلى الصحة أو إلى العطب ، وذلك التغيّر يكون على ثمانية أصناف : الأول التغير الذي يكون دفعة إلى الصحة ويقال له البحران المحمود والبحران الكامل والبحران الجيّد. والثاني الذي يكون إلى العطب دفعة ويقال له البحران الرّديء. والثالث الذي يكون في مدة طويلة إلى الصحة ويقال له التحلّل. والرابع الذي يكون في مدة طويلة إلى العطب ويقال له الذّوبان والذّبول. ويقال لهذه الأصناف الأربعة البحارين التّامة إمّا الجيّدة وإما الرّديئة. والخامس الذي يكون دفعة إلى حال أصلح ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الهلاك. والسابع الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أصلح ثم يؤول إلى الصحة دفعة. والثامن الذي يكون قليلا قليلا إلى حال أردأ ثم يؤول إلى الهلاك دفعة ، ويقال لهذه الأصناف الأربعة الأخيرة لما فيه من تغيّر دفعي بحارين مركّبة إمّا جيّدة ناقصة وإمّا رديئة ناقصة. وبحران الانتقال هو أن تدفع الطبيعة المرض عن القلب والأعضاء الشريفة إلى بعض الأعضاء الخسيسة. والبحران التام ما ينقضي به المرض سواء كان باستفراغ أو بانتقال ، كذا في بحر الجواهر وغيره. والأيام الباحورية هي الأيام التي يقع فيها البحران. وقولهم يوم باحوري على غير قياس ، فكأنه منسوب إلى باحور ، وهو شدّة الحرّ في تموز وجميع ذلك مولّد كذا قال الجوهري (٢).
البخار : [في الانكليزية] Steam ـ [في الفرنسية] Vapeur
بالضم والخاء المعجمة عند الحكماء جسم مركّب من أجزاء مائية وهوائية. والدخان مركّب من أجزاء أرضية ونارية وهوائية. والغبار مركّب من أجزاء أرضية وهوائية. قالوا الحرارة إذا أثّرت تأثيرا تاما في المياه أو الأراضي الرطبة تحلّلت منها وتصعّدت أجزاء هوائية تمازجها أجزاء مائية بحيث لا يتميّز شيء منهما عن الآخر في الحسّ لصغرها ، ويسمّى المركّب منها بخارا. وإن أثّرت في الأراضي اليابسة تحلّلت منها وتصعّدت أجزاء نارية تخالطها أجزاء أرضية بحيث لا يتميز شيء منهما عن الآخر في الحسّ ، ويسمّى المركّب منها دخانا ، وإن لم يكن أسود ، هذا هو المشهور. وذكر بعض المحققين أن الحرارة إذا أثّرت في المياه أحالت بالتسخين بعضها أجزاء هوائية وصعّدت مختلطة بالأجزاء اللطيفة المائية ، فهذه المتصاعدات معا تسمّى بخارا. وإذا أثّرت في الأراضي الغائرة
__________________
(١) جالينوس (١٣١ ـ ٢١٠ م) طبيب يوناني. درس الطب وتعمق فيه وجال في انحاء اليونان وكورنتا والإسكندرية ثم روما. ترك أثرا علميا في الطب حتى القرن السابع عشر الميلادي تقريبا. درس جسم الإنسان وعلم التشريح وأجرى بحوثه على الحيوانات. خلّف رسائل ومؤلفات عديدة في الطب والأسطقسات الأربعة والأدوية والأمراض العسيرة ، وله آراء في الفلسفة والرياضيات.Laroue du xxeme siecle.T ٣ ,p.٩٨٦. ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، القاهرة المعهد الفرنسي ، ١٩٥٥ ، ص ٤١ ـ ٥٠ ، الفهرست ٢٨٨ ـ ٢٩١ ، طبقات الأطباء ٢٨.
(٢) الجوهري : هو اسماعيل بن حماد الجوهري ، أبو نصر. أصله من فاراب وتوفي بنيسابور عام ٣٩٣ هـ / ١٠٠٣ م. أول من حاول الطيران ومات بسببه ، من أئمة اللغة. الاعلام ١ / ٣١٣ ، معجم الأدباء ٢ / ٢٦٩ ، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٠٧ ، لسان الميزان ١ / ٤٠٠ ، إنباه الرواة ١ / ١٩٤.
اليابسة أحدثت هناك أجزاء نارية ، فإذا صادفت تلك الأجزاء النارية أجساما قابلة للاحتراق تشبّثت بها وأحدثت منها أجزاء هوائية متصاعدة مختلطة بأجزاء أرضية لطيفة منفصلة من تلك الأجسام ، فهذه الأجزاء الهوائية المختلطة بالأجزاء الأرضية هي الدخان ، وإن لم تكن أسود كما هو المسمّى به عند العامة. وعلى كلّ تقدير ، كلّ من البخار والدّخان يرى شيئا آخر غير الأجزاء التي تركّبا منها لعدم تميّزها في الحسّ ، وليسا في الحقيقة شيئا آخر غيرها على ما زعمه بعضهم ، كذا في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. وعلى هذا إذا عملت الحرارة في الرطب واليابس كحرارة أبداننا فإنّ فيها من الأخلاط الرطبة واليابسة ، فما ارتفع منها إمّا بخار دخاني ، وذلك إذا غلبت الأجزاء الأرضية على الأجزاء المائية ، وإمّا بخار غير دخاني وذلك إذا غلبت الأجزاء المائية على الأجزاء الأرضية. ومن الثاني يتولّد الوسخ والعرق ونحوهما ، ومن الأول الشّعر كذا في بحر الجواهر. وقد يطلق البخار بحيث يشتمل الدخان أيضا كما في «دانش نامه» رسالة العلم ، وحينا يعنون بالبخار نوعين : أحدهما رطب والثاني جاف. فمن الجاف الدخان هو المراد.
ومن البخار الرطب : جسم مركّب من أجزاء هوائيّة ومائيّة انتهى (١). ولا يبعد أن يكون على هذا الاصطلاح ما وقع في شرح حكمة العين من أنّ البخار الدخان إذا صعد إلى فوق وحصل منه لزوجة دهنية ثم عرض له برودة فإنه يصير حجرا أو حديدا وسقط إلى الأرض.
البخت : [في الانكليزية] Chance ، fortune ـ [في الفرنسية] Chance ، fortune
الجدّ ، والتّبخيت والتّكبيت وأن تكلّم خصمك حتى تنقطع محجته (٢) عن صاحب التكلمة. وأما قول بعض الشافعية في اشتباه القبلة إذا لم يمكنه الاجتهاد صلى على التبخيت فهو من عبارات المتكلّمين ، ويعنون به الاعتقاد الواقع على سبيل الابتداء من غير نظر في شيء كذا في المغرب.
البختج : [في الانكليزية] Eau ـ de vie ، water of life] في الفرنسية] Eau ـ de ـ vie
بالضم معرب پخته أي المطبوخ. وقيل هو اسم لما طبخ من ماء العنب إلى المثلث. وعن الدينوري (٣) الفختج بالفاء. قال وقد يعيد عليه قوم الماء بقدر الماء الذي ذهب منه بالطبخ ثم يطبخونه بعض الطبخ ويودعونه الأوعية ويخمّرونه ويسمّونه الجمهوري كما يجيء ، كذا في بحر الجواهر.
البخيل : [في الانكليزية] Miserly (stingy) ـ [في الفرنسية] Avare
بالفتح والخاء المعجمة في اللغة الفارسية «نابخشنده» وقد ذكر في مجمع السلوك : البخيل هو الممتنع عن أداء الحقوق الواجبة كالزكاة والنفقات وغيرها. ويقول بعضهم : البخيل هو الذي لا يعطي أحدا من ماله. ويقول العارفون : البخيل هو من لا يعطي روحه للحق (٤).
__________________
(١) كما في دانش نامه گاهى بخار را دو قسم سازند تر وخشك واز بخار خشك دخان مراد دارند واز بخار تر جسمي مركب از اجزاء هوآئية ومائيه مراد دارند انتهى.
(٢) حجته (م).
(٣) الدينوري : هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، أبو محمد. ولد ببغداد عام ٢١٣ هـ / ٨٢٨ م وتوفي فيها عام ٢٧٦ هـ / ٨٨٩. من أئمة الأدب واللغة والحديث له العديد من التصانيف الهامة. الاعلام ٤ / ١٣٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٥١ ، لسان الميزان ٣ / ٣٥٧ ، آداب اللغة ٢ / ١٧٠.
(٤) نابخشنده ودر مجمع السلوك مى آرد بخيل آنست كه حقوق واجبه چون زكاة ونفقات وغير آن بجا نيارد وبعضي گويند بخيل آنست كه مال خود را به كسى ندهد وعارفان گويند بخيل آنست كه جان خود حق را ندهد.
البدء : [في الانكليزية] Beginning ـ [في الفرنسية] Commencement
بسكون الدال المهملة في اللغة افتتاح الشيء. وأهل الحديث يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا في بعض اللغات ، وكذا في البداية على ما في كنز اللغات. والبداية عند الصوفية التحقّق بالأسماء والصفات وهو البرزخ الأول من برازخ الإنسان.
البدائية : [في الانكليزية] Al ـ Bidaiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Bidaiyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة جوّزوا البدو على الله تعالى أي جوزوا أن يريد شيئا ثم يبدو له أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرا له. ويلزمهم أن لا يكون الربّ عالما بعواقب الأمور ، كذا في شرح المواقف.
البدعة : [في الانكليزية] Heresy ـ [في الفرنسية] Heresie
بالكسر في اللغة ما كان مخترعا على غير مثال سابق ، ومنه (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (١) أي موجدها على غير مثال سبق. قال الشافعي رحمهالله تعالى : ما أحدث وخالف كتابا أو سنّة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضّالة ، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة. والحاصل أنّ البدعة الحسنة هي ما وافق شيئا ممّا مرّ ، ولم يلزم من فعله محذور شرعي ، وأنّ البدعة السّيئة هي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما. وبالجملة فهي منقسمة إلى الأحكام الخمسة.
فمن البدع الواجبة على الكفاية الاشتغال بالعلوم العربية المتوقّف عليها فهم الكتاب والسنّة كالنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة ، بخلاف العروض والقوافي ونحوهما ، وبالجرح والتعديل وتمييز صحيح الأحاديث عن سقيمها ، وتدوين نحو الفقه وأصوله وآلاته ، والردّ على نحو القدرية والجبرية والمجسمة ، لأنّ حفظ الشريعة فرض كفاية ، ولا يتأتى إلاّ بذلك. ومحلّ بسطه كتب أصول الدين.
ومن البدع المحرّمة مذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنّة والجماعة. ومن المندوبة إحداث نحو الرباطات والمدارس. ومن المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. ومن المباحة التوسّع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس.
وفي الشرع ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص أو العام ، هكذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث الخامس والحديث الثامن والعشرين. وفي شرح النخبة وشرحه : البدعة شرعا هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلىاللهعليهوسلم لا بمعاندة ، بل بنوع شبهة. وفي إشارة إلى أنه لا يكون له أصل في الشرع أيضا ، بل مجرد إحداث بلا مناسبة شرعية أخذا من قوله صلىاللهعليهوسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» (٢) حيث قيده بقوله ما ليس منه. وإنما قيل لا بمعاندة لأنّ ما يكون بمعاندة فهو كفر. والشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت كأدلة المبتدعين.
وقد فصّل الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة في باب الاعتصام بالكتاب والسنة فقال : اعلم بأنّ كلّ ما ظهر بعد النبي صلىاللهعليهوسلم فهو بدعة. وكلّ ما وافق الأصول والقواعد أو القياس فتلك البدعة الحسنة. وما لم يوافق ذلك فهو البدعة السّيئة والضلالة. ومفتاح «كل بدعة
__________________
(١) البقرة / ١١٧.
(٢) اخرجه ابن ماجه في سننه ، ١ / ٧ عن السيدة عائشة ، المقدمة ، باب تعظيم حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم والتغليظ على من عارضه (٢) ، حديث رقم ١٤ ، قالت : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رد».
ضلالة» محمول على هذا.
هذا وإنّ بعض البدع واجبة شرعا مثل تعلّم وتعليم الصّرف والنحو واللغة التي بها تعرف الآيات والأحاديث. وحفظ غريب الكتاب والسنة يصير ممكنا ، وبقية الأشياء التي يتوقّف عليها حفظ الدين والأمّة.
وثمّة بدع مستحسنة ومستحبّة مثل بناء الرّباط والمدارس وأمثال ذلك ؛ وبعض البدع مكروهة مثل تزيين المساجد بالنقوش والمصاحف على حدّ قول بعضهم. وبعض البدع مباحة مثل الرفاهية في المطاعم اللذيذة والملابس الفاخرة بشروط منها أن تكون حلالا وأن لا تدعو إلى الطغيان والتكبّر والمفاخرة ، وكذلك المباحثات التي لم تكن في عصره صلىاللهعليهوسلم. وبعض البدع حرام كما هي حال مذاهب أهل البدع والأهواء المخالفة للسّنة والجماعة ، وما فعله الخلفاء الراشدون وإن لم يكن موجودا في عصره صلىاللهعليهوسلم فهو بدعة ولكن من قسم البدعة الحسنة ، بل هو في الحقيقة سنّة لأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم حضّ على التمسك بسنته وسنّة الخلفاء الراشدين من بعده رضياللهعنهم (١).
البدل : [في الانكليزية] One who takes the place of another ـ Tenant ـ [في الفرنسية] lieu
بسكون الدال المهملة مع فتح الباء وكسرها هو القائم مقام الشيء ، والبديل مثله ، الأبدال والبدلاء الجمع على ما في الصراح والمهذب. وكذا البدل بفتحتين كما في قوله تعالى (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (٢). وعند الصرفيين هو الحرف القائم مقام غيره. قال ابن الحاجب في الشافية : الإبدال جعل حرف مكان حرف غيره ، أي جعل حرف من حروف الإبدال وهي حروف «انصت يوم جد طاه زل» ، فلا يرد نحو اظّلم ، فإنّ أصله اظتلم جعل الظاء مكان تاء افتعل لإرادة الإدغام ، فإنّه لا يسمّى ذلك بدلا لما أنّ الظاء ليست من حروف الإبدال. وقوله مكان حرف احتراز عن جعل حرف عوضا عن حرف في غير موضعه كهمزة ابن واسم ، فإنّه لا يسمّى ذلك بدلا إلاّ تجوّزا. ولذا لم يقل إنه جعل حرف عوضا عن حرف آخر. وقوله غيره تأكيد لقوله حرف لدفع وهم أنّ ردّ اللام في نحو أبوي يسمّى إبدالا والحرف الأول أي الذي جعل مكانه غيره يسمّى مبدلا منه والحرف الثاني أي الذي جعل مكان غيره يسمّى مبدلا وبدلا ، هكذا يستفاد من شروح الشافية.
ثم الإبدال أعم من الإعلال من وجه ، فإنّ لفظ الإعلال في اصطلاحهم مختص بتغيير حروف العلة بالقلب أو الحذف أو الإسكان فيصدقان في قال ، ويصدق الإبدال فقط في السّادي ، فإن أصله السادس ، والإعلال فقط في
__________________
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در شرح مشكاة در باب الاعتصام بالكتاب والسنة فرموده بدان كه هرچه پيدا شده بعد از پيغمبر خدا صلىاللهعليهوآلهوسلم بدعت است وآنچه موافق اصول وقواعد سنت اوست ويا قياس كرده شده است بر ان آن را بدعت حسنه گويند وآنچه مخالف آن باشد بدعت سيئه وضلالت خوانند وكليت كلّ بدعة ضلالة محمول بر اين است. وبعضى بدعتها است كه واجب است چنانچه تعلم وتعليم صرف ونحو ولغت كه بدان معرفت آيات واحاديث حاصل گردد وحفظ غرائب كتاب وسنت ممكن بود وديگر چيزهائى كه حفظ دين وملت بر ان موقوف بود. وبعضي بدعت مستحسن ومستحب است مثل بناي رباطها ومدرسها ومانند آنها. وبعضي بدعت مكروه مانند نقش ونگار كردن مساجد ومصاحف بقول بعض.
وبعضي بدعت مباح مثل فراخى در طعامهاى لذيذة ولباسهاى فاخره به شرطى كه حلال باشند وباعث طغيان وتكبر ومفاخرت نشوند وهمچنين مباحات ديگر كه در زمان آن حضرت صلىاللهعليهوآلهوسلم نبوده وبعض بدعت حرام چنانكه مذاهب أهل بدع واهواء بر خلاف سنت وجماعت. وآنچه خلفاي راشدين كرده باشند اگرچه بآن معني كه در زمان آن حضرت صلىاللهعليهوسلم نبوده بدعت است وليكن از قسم بدعت حسنه است بلكه در حقيقت سنت است زيرا چه آن حضرت فرموده اند بر شما باد كه لازم گيريد سنت مرا وسنت خلفاي راشدين را رضياللهعنهم.
(٢) الكهف / ٥٠.
يدعو ؛ وأعمّ مطلقا من القلب إذ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض. إلاّ أنّ (١) المشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال ، كذا ذكر الرضي ويجيء في لفظ الإعلال أيضا.
قال في الاتقان في نوع بدائع القرآن : الإبدال هو إقامة بعض الحروف مقام بعض. وجعل منه ابن فارس فانفلق أي انفرق. وعن الخليل (٢) (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) (٣) أنه أريد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء ، وقد قرئ بالحاء أيضا. وجعل منه الفارسي (٤) (فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) (٥) أي الخيل. وجعل منه أبو عبيدة (٦) (إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً) (٧) أي تصددة انتهى. وهذا المعنى ليس عين المعنى الذي ذكره ابن الحاجب بل قريب منه ، لعدم الاشتراط هاهنا بكون الحرف المبدل من حروف الإبدال كما لا يخفى.
وعند النحاة تابع مقصود دون متبوعه ، ولفظ التابع يتناول تابع الاسم وغيره لعدم اختصاص البدل بالاسم ، فإنه يجوز أن يقع الاسم المشتق بدلا من الفعل نحو مررت برجل يضرب ضارب على ما في بعض حواشي الإرشاد في بيان خواص الاسم ، وكذا يجوز أن يبدل الفعل من الفعل إذا كان الثاني راجحا في البيان على الأول كقول الشاعر (٨) :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
فإنّ تلمم من الإلمام وهو النزول بدل من تأتنا على ما في العباب ، وكذا يجوز أن يكون جملة مبدلة من جملة لها محل من الإعراب أوّلا بشرط كون الثانية أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد كما ستعرف. ثم المراد بكونه مقصودا دون المتبوع أن يكون ذكر المتبوع أي المبدل منه توطئة لذكره حقيقة أو حكما كما في بدل الغلط ، فإنه وإن لم يجعل توطئة بل كان سبق لسان ، لكنه في حكم التوطئة ، فإنه في حكم الساقط ، فخرج من الحدّ النعت والتأكيد وعطف البيان لعدم كونها مقصودة ، وكذا العطف بالحرف لكون متبوعه مقصودا أيضا. ولا يرد على التعريف المعطوف ببل لأن متبوعه مقصود ابتداء ، ثم بدأ له شيء فأعرض عنه ببل وقصد المعطوف فكلاهما مقصودان وإنما لم نقل تابع مقصود بالنسبة إلى آخره على ما قالوا
__________________
(١) إلاّ أن (ـ م ، ع).
(٢) الخليل بن أحمد : هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي ، أبو عبد الرحمن. ولد بالبصرة عام ١٠٠ هـ / ٧١٨ م وتوفي فيها عام ١٧٠ هـ / ٧٨٦ م. من أئمة اللغة والأدب ، أستاذ سيبويه في النحو ، وواضع علم العروض ، عارف بالموسيقى. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٢ / ٣١٤ ، وفيات الأعيان ١ / ١٧٢ ، إنباه الرواة ١ / ٣٤١ ، نزهة الجليس ١ / ٨٠.
(٣) الإسراء / ٥.
(٤) أبو علي الفارسي : هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل ، أبو علي. ولد بفارس عام ٢٨٨ هـ / ٩٠٠ م وتوفي ببغداد عام ٣٧٧ هـ / ٩٨٧ م. من أئمة اللغة والأدب وعلوم العربية ، تجوّل في البلدان ووضع العديد من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢ / ١٧٩ ، وفيات الأعيان ١ / ١٣١ ، تاريخ بغداد ٧ / ٢٧٥ ، إنباه الرواة ١ / ٢٧٣.
(٥) ص / ٣٢.
(٦) أبو عبيدة : هو معمر بن المثنى التيمي البصري ، أبو عبيدة النحوي. ولد في البصرة عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م وتوفي فيها عام ٢٨ هـ / ٨٢٤ م. من أئمة العلم باللغة والأدب ، حافظ للحديث وقيل إنه كان إباضيا شعوبيا. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧ / ٢٧٢ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٠٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٣٨ ، بغية الوعاة ٣٩٠ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٨٩ ، طبقات النحويين واللغويين ١٩٢.
(٧) الأنفال / ٣٥.
(٨) عبيد الله الحر الجعفي : هو الشاعر عبيد الله بن الحر بن عمرو الجعفي ، من بني سعد العشيرة. مات غريقا بالفرات عام ٦٨ هـ / ٦٨٧ م. من فحول الشعراء ، قائد شجاع. كان من خيار قومه شرفا وصلاحا وفضلا. الأعلام ٤ / ١٩٢ ، تاريخ الطبري ٧ / ١٦٨ ، خزانة الأدب ١ / ٢٩٦ ، رغبة الأمل ٨ / ٤٢.
لئلاّ يخرج عن التعريف بدل الجملة من الجملة.
ثم البدل أقسام أربعة لأن البدل لا يخلو من أن يكون عين المبدل منه بأن يصدق على ما يصدق عليه المبدل منه أو لا يكون ، والثاني إمّا أن يكون بعض المبدل منه أو لا يكون ، والثاني إمّا أن يكون له بالمبدل تلبّس ما أو لم يكن ، فالأوّل بدل الكلّ وسماه ابن مالك في الألفية ببدل المطابق. قال الچلپي في حواشي المطول وهذه التسمية أحسن لوقوعه في اسم الله تعالى نحو (إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ) (١) فيمن قرأ بالجر ، فإنّ المتبادر من الكلّ التجزي وهو ممتنع في ذات الله تعالى ، فلا يليق هذا الإطلاق بحسن الأدب وإن حمل الكلّ على معنى أخر. والثاني بدل البعض نحو ضربت زيدا رأسه. والثالث بدل الاشتمال نحو أعجبني زيد علمه. والرابع بدل الغلط. وبهذا اندفع اعتراض من يقول إنّ هاهنا قسما خامسا وهو بدل الكلّ من البعض نحو نظرت إلى القمر فلكه لأنّ هذا من بدل الاشتمال ، إذ بدل الاشتمال هو أن يكون بينه وبين متبوعه ملابسة بغيرهما أي تكون تلك الملابسة بغير كون البدل كلّ المبدّل منه أو جزءه ، فيدخل فيه ما إذا كان المبدل منه جزءا من البدل ويكون إبداله منه بناء على هذه الملابسة كما في المثال المذكور. وإنما لم يجعل هذا البدل قسما خامسا ولم يسمّ ببدل الكلّ عن البعض لقلته وندرته ، بل قيل بعدم وقوعه في كلام العرب والمثال موضوع.
واعلم أنّ في إطلاق الملابسة يدخل بعض أفراد بدل الغلط نحو ضربت زيدا غلامه أو حماره. فالمراد بها ملابسة بحيث توجب النسبة إلى المتبوع النسبة إلى الملابس إجمالا ، نحو : أعجبني زيد علمه ، حيث يعلم ابتداء أن يكون زيد معجبا باعتبار صفة من صفاته لا باعتبار ذاته ، فتضمن نسبة الإعجاب إلى زيد نسبة إلى صفة من صفاته ، وكذا في سلب زيد ثوبه ، بخلاف : ضربت زيدا حماره أو غلامه لأن نسبة الضرب إلى زيد تامة لا يلزم في (٢) صحتها اعتبار غير زيد ، فيكون من باب بدل الغلط. وكذا قولك بنى الأمير وكيله من باب بدّل الغلط لأن شرط بدل الاشتمال أن لا يستفاد هو من المبدل منه معينا ، بل تبقى النفس مع ذكر الأول منتظرة للبيان لإجمال الأول ، وهاهنا الأول غير مجمل لأنه يستفاد عرفا من قولك بنى الأمير أن الباني هو وكيله. ثم إنّه لا يرد على الحصر بدل التفضيل نحو الناس رجلان ، رجل أكرمته ورجل أهنته ، فإنه من قبيل بدل الكلّ إذ البدل إنما هو المجموع. فإن قلت يجوز أن يكون بدل البعض. قلت فحينئذ يحتاج إلى الضمير ولم ير بدل تفضيل ملفوظا بالضمير ولا محتاجا إلى تقديره وذلك آية كونه بدل الكل. فإن قلت فإذا كان مجموع العاطفين بدل الكل فما رافع كلّ من الجزءين على انفراده مع أنه غير بدل على هذا التقدير؟. قلت هو نظير قولهم هذا حلو حامض ، فإن المجموع هو الخبر ، فكلّ واحد من الجزءين مرفوع وتحقيقه أنهم ذكروا أنّ في مثل قولهم هذا حلو حامض اعتبر العطف أوّلا ، ثم جعل المجموع خبرا لأنّ المقصود إثبات الكيفية المتوسّطة بين الحلاوة والحموضة ، لا إثبات أنفسهما كما قاله البعض ، بناء على أنّ الطعمين امتزجا في جميع الأجزاء. فعلى هذا القول يكون في كلّ من الحلو والحامض ضمير المبتدأ ، وعلى ما ذكروه يكون في المجموع ضمير المبتدأ ، وليس في شيء من الجزءين ضمير ولا محذور في خلو الصفة عن الضمير إذا لم تكن مسندة إلى شيء كما فيما نحن فيه ،
__________________
(١) ابراهيم / ١.
(٢) في (ـ م).
فإنّ المسند هو مجموع الصفتين ، وكلّ واحد منهما جزء المسند ، فيجوز خلوّها عن الضمير لأنها حينئذ تكون بمنزلة الضاد من ضارب. إن قلت فينبغي أن لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث شيء من الجزءين عند تثنية المبتدأ وجمعه وتأنيثه؟. قلنا إجراء تلك الأحوال على الجزءين كإجراء الإعراب عليهما ، فإنّ حقّ الإعراب إجراؤه على المجموع ، لكن لمّا لم يكن المجموع قابلا للإعراب أجري إعرابه على أجزاء ، وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى عبد الغفور حاشية الفوائد الضيائية في بيان تعدّد خبر المبتدأ.
ثم بدل الغلط ثلاثة أقسام : غلط صريح محقّق (١) كما إذا أردت أن تقول : جاءني حمار فسبقك لسانك إلى رجل ثم تداركته فقلت حمار. وغلط نسيان وهو أن تنسى المقصود فتعمد ذكر ما هو غلط ثم تداركته بذكر المقصود ، فهذان النوعان لا يقعان في فصيح الكلام [ولا فيما يصدر عن رويّة وفطانة] (٢). وإن وقع في كلام فحقّه الإضراب عن المغلوط فيه بكلمة بل. وغلط بداء وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد ثم تتوهم أنك غالط فيه ، وهذا معتمد الشعراء كثيرا مبالغة وتفنّنا ، وشرطه أن ترتقي من الأدنى إلى الأعلى كقولك : هند نجم بدر [الشمس] (٣) ، كأنك وإن كنت متعمدا لذكر النجم تغلط نفسك وترى أنك لم تقصد إلا تشبيها بالبدر [وكذا قولك بدر شمس] (٤) ؛ وادّعاء الغلط هاهنا (٥) وإظهاره أبلغ في المعنى من التصريح بكلمة بل ، هكذا حقق السيّد السّند في حاشية المطول في توابع المسند إليه. اعلم أنّه قد تكون جملة مبدّلة من جملة بمنزلة بدل الكلّ نحو : (اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (٦). وقد تكون بمنزلة بدل البعض نحو (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (٧) الآية ، فإنّ الغرض من استعماله التنبيه على نعم الله تعالى. والثاني أوفى بتأديته لدلالته على النّعم بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين ، فوزانه وزان وجهه في أعجبني زيد وجهه ، لدخول الثاني في الأول ، فإنّ ما تعلمون يشتمل الأنعام والبنين والجنات وغيرها. وقد تكون بمنزلة بدل الاشتمال نحو قول الشاعر :
|
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا |
|
وإلاّ فكن في السّرّ والجهر مسلما |
فإنّ الغرض من قوله ارحل كمال إظهار الكراهة لإقامة المخاطب. وقوله لا تقيمنّ عندنا أوفى بتأديته لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد الحاصل بالنون ، فوزانه وزان حسنها في أعجبني الدار حسنها لأنّ عدم الإقامة مغاير للارتحال وغير داخل فيه مع ما بينهما من الملابسة والملازمة ، هكذا في المطوّل والأطول. وظهر من هذا أنّ أقسام البدل المذكورة لا تجري في الجمل حقيقة بل على سبيل التشبيه.
فائدة :
البدل في باب الاستثناء يخالف سائر الأبدال من وجهين. الأول عدم احتياجه إلى
__________________
(١) محقق (ـ م ، ع).
(٢) [ولا فيما يصدر عن روية وفطانة] (+ م ، ع).
(٣) [الشمس] (+ م ، ع).
(٤) [وكذا قولك بدر شمس] (+ م ، ع).
(٥) هاهنا (ـ م).
(٦) يس / ٢٠ ـ ٢١.
(٧) الشعراء / ١٣٤.
الضمير العائد إلى المبدل منه مع وجوبه في بدل البعض والاشتمال ، وإنما لم يحتج لأن الاستثناء المتصل يفيد أنّ المستثنى جزء من المستثنى منه ، فيكون الاتصال قائما مقام الضمير. والثاني مخالفته للمبدل منه في الإيجاب والسلب مع وجوب الاتفاق في غير باب الاستثناء ، كذا ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطول. وعند المحدّثين هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ، كذا في شرح النخبة ، ويسمى البدل بالأبدال أيضا. وفي الاتقان في النوع الحادي والعشرين العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة تقع الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحات.
فالموافقة أن يجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب الستة في شيخه ويكون مع علوّ على ما لو رواه من طريقه ، وقد لا يكون. والبدل أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدا وقد يكون أيضا بعلوّ وقد لا يكون. والمساواة أن يكون بين الراوي والنبي صلىاللهعليهوسلم إلى شيخ أحد أصحاب الكتب. والمصافحة أن يكون أكثر عددا منه بواحد ، ومثاله يذكر في لفظ الموافقة.
البدن : [في الانكليزية] Body ـ [في الفرنسية] Le corps ، le tronc
بفتح الباء والدال المهملة الجسد سوى الرأس كما في القاموس. وقال الجوهري البدن الجسد وعليه اصطلاح السالكين. قال في مجمع السلوك : البدن في اصطلاح السالكين هو الجسم الكثيف.
البديع : [في الانكليزية] The Creator ـ [في الفرنسية] Le Createur
هو يطلق على اسم من أسماء الله تعالى ، ومعناه المبدع ، فإنّه تعالى هو الذي فطر الخلائق بلا احتذاء مثال. وقيل بديع في نفسه لا مثل له ، كذا في شرح المواقف. وعلى كلام مشتمل على عدة ضروب من البديع كما عرفت ، وعلى علم من العلوم العربية ، وعلى العلوم الثلاثة المعاني والبيان والبديع وقد سبق في المقدمة مستوفى.
بديهة : [في الانكليزية] Spontaneity ، improvisation ـ [في الفرنسية] Spontaneite ، improvisation
وكذا البداهة : وبالفارسية يقال : «بي انديشه آمدن سخن» أي مجيء الكلام على السّليقة بدون إعمال فكر. «وناگاه آمدن» المجيء فجأة. كما في كنز اللغات : وفي اصطلاح البلغاء : هو أن ينشئ الكاتب أو الشاعر كلاما بدون أدنى تمهّل ، ويسمّى هذا أيضا ارتجال ، كذا في مجمع الصنائع. وعليه فالمعنى الاصطلاحي أخصّ من المعنى اللغوي كما لا يخفى ، لأنّه الكلام أعمّ من الإنشاء وغيره (١).
البديهي : [في الانكليزية] Self ـ evident ، axiom ـ [في الفرنسية] Evident ، axiome ، postulat
هو في عرف العلماء يطلق على معان.
منها مرادف للضروري المقابل للنظري. ومنها المقدّمات الأوليّة وهي ما يكفي تصوّر الطرفين والنسبة في جزم العقل به ؛ وبعبارة أخرى ما يقتضيه العقل عند تصوّر الطرفين والنسبة من غير استعانته بشيء ، وهذا المعنى أخصّ من الأول لعدم شموله التصوّر بخلاف المعنى الأول ، ولعدم شموله الحسّيات والتجربيات ، وغيرها بخلاف الأول ويجيء تحقيقه في لفظ الأوليّات.
ومنها ما يثبته العقل بمجرد التفاته إليه من غير استعانته بحسّ أو غيره ، تصوّرا كان أو تصديقا ، وهذا أعمّ من الثاني لشموله التصوّر والتصديق ، وأخصّ من الأول أي من الضروري لأن
__________________
(١) وكذا البداهة بي انديشه آمدن سخن وناگاه آمدن كما في كنز اللغات ودر اصطلاح بلغا آنست كه منشي يا شاعر كلام را بي رويت وفكر انشا كند واين را ارتجال نيز نامند كذا في مجمع الصنائع پس معني اصطلاحي اخص از معني لغوي است كما لا يخفى چه سخن اعم است از انشا وغير انشا.
الضروري هو الذي لا يكون تحصيله مقدورا لنا بأن لا يكون له سبب مقدور لنا يدور معه وجوده وعدمه ، وذلك إمّا بأن لا يكون له سبب يدور معه وهو البديهي ، أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورا كالحسيّات والتجربيات والعاديات وغير ذلك فاستقمه ، فإنه قد زلّت فيه أقدام ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تقسيم العلم الحادث إلى الضروري والنظري في الموقف الأول.
البراز : [في الانكليزية] Excrement ، stools ـ [في الفرنسية] Excrement ، selles
بالراء المهملة ، قال المسيحي (١) هو مشتق مما يبرز من الفضلات ، ثم خصّ في عرف الطب بما يبرز من طرف المعاء المستقيم المعروف بالمخرج. وصاحب الخلاص (٢) أورده في الباء المكسورة ، والمحمود الشيباني (٣) في المفتوحة كذا في بحر الجواهر.
البراعة : [في الانكليزية] Excellence ، eloquence ـ [في الفرنسية] Excellence ، eloquence
في اللغة التفوّق. يقال برع الرجل إذا فاق على أقرانه في العلم ونحو ذلك. وعند البلغاء هي الفصاحة. وبراعة الاستهلال عندهم هو أن يشتمل أول الكلام على ما تناسب حال المتكلّم فيه ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله. إنما سمّي به لأنّ الكلام الذي فيه هذه الصناعة له تفوّق على غيره. والاستهلال في اللغة أول صوت المولود حين الولادة ، وبذلك يستدل على حياته ، فسمّي به الكلام الذي يدلّ أوله على المقصود كخطبة المطول وخطبة ضابطة قواعد الحساب ونحو ذلك ؛ وبذلك يحسن الابتداء في الإتقان ، من ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما أخرج البيهقي (٤) في شعب الإيمان (٥) حديثا «أنزل الله تعالى مائة وأربعين كتابا أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصّل ، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة» (٦). وقد وجه ذلك بأنّ العلوم التي احتوى عليه القرآن وقامت به الأديان علم الأصول ومداره على معرفة الله وصفاته ، وإليه الإشارة بربّ العالمين الرحمن الرحيم ، ومعرفة النبوات وإليه الإشارة
__________________
(١) المسيحي : هو عيسى بن يحي المسيحي الجرجاني ، أبو سهل. توفي بخراسان عام ٤٠١ هـ / ١٠١٠ م. حكيم ، غلب عليه الطب علما وعملا. وضع مجموعة من المؤلفات الطبية الهامة. الأعلام ٥ / ١١٠ ، تاريخ حكماء الإسلام ٩٥ ، طبقات الأطباء ١ / ٣٢٧ ، هدية العارفين ١ / ٧٠٦.
(٢) خلاص المفتى في الفروع لأبي القاسم بن يوسف السمرقندي ، كان حيا سنة ٥٤٩ ه. كشف الظنون ، ٧١٧ ، معجم المؤلفين ، ٨ ، ١٢٦.
(٣) هو محمد بن الحسن الشيباني ، ابو عبد الله ، تلميذ أبي حنيفة. وقد سبقت ترجمته.
(٤) البيهقي : هو أحمد بن الحسين بن علي ، أبو بكر البيهقي. ولد بنيسابور عام ٣٨٤ هـ / ٩٩٤ م وتوفي فيها عام ٤٥٨ هـ / ١٠٦٦ م. من أئمة الحديث ، فقيه شافعي ، مؤرخ ، واسع المعرفة. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ١ / ١١٦ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٠٤ ، طبقات الشافعية ٣ / ٣ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٠ ، اللباب ١ / ١٦٥.
(٥) شعب الإيمان لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ـ ٤٥٨ هـ) ، حيدرآباد ، المطبعة العزيزية ، د. ت. وقد نشر حديثا بتحقيق محمد زغلول ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ١٩٩٠ ، [١ ـ ٩].
(٦) رواه ، البيهقي في شعب الإيمان : ٢٩ شعب الإيمان وهو باب في تعظيم القرآن ، ج ١ / ٢٣٧ ، ٢ / ٤٥٠ ـ ٤٥١ ، ولفظه أنزل الله عزوجل مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها أربعة. منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان. ثم اودع علوم القرآن المفصّل ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.
بالذين أنعمت عليهم ، ومعرفة المعاد وإليه الإشارة بمالك يوم الدين ، وعلم العبادات وإليه الإشارة بإيّاك نعبد ، وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لربّ البرية وإليه الإشارة بإيّاك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ، وعلم القصص وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله وشقاوة من عصاه ، وإليه الإشارة بقوله (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) ، فنبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن. وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة. وكذلك أول سورة اقرأ فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال لكونها أول ما نزل من القرآن ، فإنّها فيها الأمر بالقراءة والبداءة باسم الله ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الربّ وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل. وفي هذا الإشارة إلى أصول ؛ وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (١).
البراهمة : [في الانكليزية] Brahman ، Brahmin ـ [في الفرنسية] Les brahmanes
هم قوم من منكري الرسالة على ما في بعض شروح الحسامي. قال صاحب الإنسان الكامل : هم قوم يعبدون مطلقا لا من حيث نبي ورسول ، بل يقولون إنه ما في الوجود شيء إلاّ وهو مخلوق لله تعالى فهم معترفون بالوحدانية ، لكنهم ينكرون الأنبياء والرسل مطلقا. فعبادتهم للحقّ نوع من عبادة الرسل قبل الإرسال ، وهم يزعمون أنهم أولاد إبراهيم عليهالسلام ، ويقولون إنّ لنا كتابا كتبه إبراهيم عليهالسلام من نفسه من غير أن يقول إنه من عند ربه ، فيه ذكر الحقائق وهو خمسة أجزاء. فأما أربعة أجزاء فإنهم يبيحون قراءتها لكل أحد. وأما الجزء الخامس فإنهم لا يبيحونه إلاّ للآحاد منهم لبعد غوره. وقد اشتهر بينهم أنّ من قرأ الجزء الخامس لا بدّ أن يئول ويرجع أمره إلى الإسلام ، فيدخل في دين محمد. وهذه الطائفة أكثر ما يوجد في بلاد الهند. ثم ناس منهم يتزيّئون بزيّهم ويدّعون أنهم براهمة وليسوا منهم ، وهم معروفون بينهم بعبادة الوثن ، فمن عبد منهم الوثن فلا يعدّ من هذه الطائفة (٢).
البرج : [في الانكليزية] Tower ، constallation ، zodiac ـ [في الفرنسية] Tour ، constallation ، signes du zodiaque
بالضم وسكون الراء المهملة في اللغة القصر والحصن. وعند أهل الجفر اسم لسطر التكسير ، ويسمّى أيضا بالزمام والاسم والحصة. وعند أهل الهيئة قسم من فلك البروج محصور بين نصفي دائرتين من الدوائر السّتّ العظام المتوهّمة على فلك البروج المتقاطعة على قطبيه على ما يجيء في بيان دائرة البروج. وجميع البروج اثنا عشر ، فالبرج نصف سدس فلك البروج. وأسماؤها هذه الحمل والثور والجوزاء ، وتسمّى هذه بروجا ربيعية. والسرطان والأسد والسنبلة ، وتسمّى هذه بروجا صيفية ، وهذه الستة تسمّى بروجا شمالية وعالية. والميزان والعقرب والقوس ، وتسمّى هذه بروجا خريفية. والجدي والدلو والحوت وتسمّى هذه
__________________
(١) العلق / ٥.
(٢) البراهمة : هم فئات من الهنود ينكرون النبوات أصلا ورأسا ، ينسبون إلى براهم وليس إلى النبي ابراهيم عليهالسلام كما يزعم البعض خطأ. لكن البراهمة يقولون. بحدوث العالم وتوحيد الصانع ، وجعلوا للعقل المكان الأول الذي من خلاله يعرف الله ويعبد ، لا عن طريق رسول وقد افترقوا أصنافا شتى ، منهم أصحاب البدوة ، وأصحاب الفكرة وأصحاب التناسخ. الملل والنحل ٥٠٦ ، التبصير ١٤٩.
بروجا شتوية ، وهذه الستة تسمّى بروجا جنوبية ومنخفضة ، من أول الجدي إلى آخر الجوزاء صاعدة ومعوجّة الطلوع ، ومن أول السرطان إلى آخر القوس مستقيمة الطلوع وهابطة ومطيعة وآمرة. وبعضهم نظمه بالفارسية :
مثل الحمل ومثل الثّور ومثل الجوزاء والسرطان والأسد
السنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدّلو والحوت (١)
ثمّ هذا الترتيب يسمّى التوالي وهو من المغرب إلى المشرق وعكس ذلك ، أي من المشرق إلى المغرب يسمّى خلاف التوالي. ثم الأول من كلّ واحد من البروج الربيعية والصيفية والخريفية والشتوية يسمّى بالبرج المنقلب لأنه إذا حلّت الشمس فيه انقلب الفصل بالفصل الآخر. والثاني من كلّ واحد منها يسمّى برجا ثابتا. والثالث من كل منها يسمّى برجا ذا جسدين لكون الهواء ممتزجا من هواء فصلين إذا حلّت الشمس فيه ، وعلى هذا القياس وجه تسمية الثابت بالثابت.
ثم اعلم أنّ كل قطعة من منطقة البروج واقعة بين نصفي دائرتين على شكل حزات البطيخ كما تسمّى برجا كما عرفت. كذلك القطع الواقعة من سطح الفلك الأعلى بين أنصاف تلك الدوائر تسمّى برجا. فطول كل برج فيما بين المغرب والمشرق ثلاثون درجة. وعرضه ما بين القطبين ثمانون درجة. توضيحه أنه إذا فرضت هذه الدوائر السّت قاطعة لكرة العالم في السطوح الموهومة لها تنقسم الأفلاك الممثلة والفلك الأعظم أيضا باثني عشر برجا. فالبروج معتبرة في هذه الأفلاك بأسرها. والأولى اعتبارها على السطح الأعلى أو الأدنى من الفلك الأعظم لتسهل مقايسة حركات الثوابت أيضا إلى البروج وتصوّر انتقالها من برج إلى برج ، ولذا قد يسمّى الفلك الأعظم بفلك البروج أيضا وكأنها إنما اعتبرت أولا في الثامن لتتمايز الأقسام بالكواكب التي فيها ، إذ أسماء البروج مأخوذة من صور توهّمت من كواكب وقعت فيها. ثم اعتبرت أقسام الفلك الأعظم الواقعة بإزاء الثامن وسميت بصور الكواكب المحاذية لها ، فإذا خرجت تلك الصورة عن المحاذاة جاز أن تتغير أسماؤها ، وإن كان الأولى أن لا تتغير لئلاّ يقع خبط في أحوال البروج بسبب التباس اسمائها. واعلم أيضا أن أصحاب العمل اعتبروا أيضا في الخارج المراكز والحوامل والتداوير. والبروج والدرجات والدقائق والثواني والثوالث وغير ذلك من الأجزاء ، فإنهم قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسما متساوية ، وسمّوا كلّ قسم واحد درجة ، وكل ثلاثين منها برجا. هذا كله خلاصة ما حققه السيّد السّند في شرح المواقف وشرح الملخص والفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه.
البرد : [في الانكليزية] Cold ، frigidity ـ [في الفرنسية] Froid ، frigidite
ضدّ الحرّ ، والبرودة ضدّ الحرارة ، والبارد ضد الحارّ ، سواء كان باردا بالقوة أو بالفعل ويجيء في لفظ الحرارة.
البردة : [في الانكليزية] Hailstone ، indigestion ـ [في الفرنسية] Grelon indigestion
بالفتحتين رطوبة تغلظ وتتحجّر في باطن الجفن يكون مائلا إلى البياض يشبه البردة في الشكل والصلابة ولذا سميت بها. وتطلق أيضا على التّخمة ؛ يقال أصل كلّ داء البردة. وإنما
__________________
(١) چون حمل چون ثور وچون جوزا وسرطان واسد. سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ودلو وحوت.
سمّيت بها لأنها تبرد المعدة فلا ينهضم الطعام.
البردية : [في الانكليزية] Humidity ـ [في الفرنسية] Humidite
هي الرطوبة الجلدية.
البرزخ : [في الانكليزية] Isthmus ، interstice ـ [في الفرنسية] Isthme ، interstice
بفتح الأول والثالث على وزن جعفر ، في اللغة الفارسية هو عبارة عن شيء حائل بين شيئين. وما بين الدنيا والآخرة. وذلك زمان يقع بين الموت إلى حين النشور. وما ورد في القرآن الكريم (وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فالمراد به هنا القبر ، لأنّه واقع بين الدنيا والآخرة. وقيل : الحاجز بين شيئين كما في القرآن الكريم (بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ).
وفي اصطلاح الشطّارين : البرزخ صورة محسوسة للمرشد الذي هو واسطة بين الحقّ تعالى وبين المسترشد. إذن فعلى الذاكر في وقت الذكر أن يستحضر صورة مرشده في ذهنه لكي ينال ببركة ذلك القرب من الحقّ جل وعلا ، وأن يتخلّى عن كلّ شيء حتى عن نفسه أمام وجود الحقّ سبحانه. وفي اصطلاح السالكين : البرزخ هو الروح الأعظم ، وعالم المثال هو الحائل بين الأجسام الكثيفة والأرواح المجرّدة ، كما يقال للدنيا والآخرة برزخا. وللشيخ والمرشد أيضا ، كذا في كشف اللغات. وكذلك : هو خطّ بين جهنّم والجنّة ، كما في لطائف اللغات. وعلى قول الحكماء الإشراقيين : الجسم هو برزخ (١).
وفي شرح إشراق الحكمة في بيان الأنوار الإلهية البرزخ عند الحكماء الإشراقيين هو الجسم سمّي به لأنّ البرزخ هو الحائل بين الشيئين والأجسام الكثيفة أيضا حائلة.
برزخ البرازخ : [في الانكليزية] The isthmus of isthmuses ـ [في الفرنسية] L\'isthme des isthmes
هو في اصطلاح الصوفية ويقال له الجامع أيضا : هو مرتبة الوحدة التي يعتبر التعيّن الأوّل عبارة عنها. كما يعبّر عنها بالنور المحمّدي والحقيقة المحمدية. كذا في لطائف اللغات (٢).
البرسام : [في الانكليزية] Pleuresy ـ [في الفرنسية] Pleuresie
بالكسر كما في الينابيع (٣) أو بالفتح كما في التهذيب (٤) ، عند الأطباء ويسمّى بالجرسام أيضا ، هو الورم الذي يعرض للحجاب الذي بين الكبد والمعدة ، كذا قال الشيخ نجيب الدين (٥). وقال نفيس الملة والدين إنه قد خالف
__________________
(١) بفتح الأول والثالث على وزن جعفر در لغت عبارتست از چيزى كه ميان دو چيز حائل باشد وآنچه ميان دنيا وآخرت باشد وآن زماني است از وقت موت تا وقت نشور. وآنچه در قرآن آمده است برزخ إلى يوم يبعثون مراد ببرزخ اينجا قبر است زيرا كه واقع شده است ميان دنيا وآخرت. وقيل بازداشت ميان دو چيز چنانچه در قرآن است بينهما برزخ لا يبغيان. ودر اصطلاح شطاريان برزخ صورت محسوسة مرشد باشد كه آن مرشد واسطه است ميان حق تعالى ومسترشد پس ذاكر را بايد كه در وقت ذكر صورت مرشد را در نظر خود متصور دارد تا از بركت آن بقرب حق تعالى رسد وخود را وكل كائنات را در هستى حق گم كند. ودر اصطلاح سالكان برزخ روح اعظم را گويند وعالم مثال را كه حائل است ميان اجسام كثيفه وارواح مجرده ودنيا وآخرت را نيز برزخ گويند وپير ومرشد را نيز كذا في كشف اللغات ونيز خطي ميان دوزخ وبهشت كما في لطائف اللغات. ودر اصطلاح حكماي اشراقيان جسم را گويند.
(٢) در اصطلاح صوفيه وآن را جامع نيز گويند مرتبة وحدتست كه تعين اوّل عبارت از آنست وبنور محمدي وحقيقت محمدي نيز معبر ميشود كذا في لطائف اللغات.
(٣) ينابيع اللغة لأبي جعفر أحمد بن علي بن محمد المقري البيهقي (المتوفى ٥٤٤ هـ)
(٤) تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد بن طلحة الأزهري (ـ ٣٧٠ هـ) وعليه مختصر لعبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري (ـ ٦١٢ هـ) كشف الظنون ١ / ٥١٥.
(٥) الشيخ نجيب الدين : هو نجيب الدين أبو حامد محمد بن علي بن عمر السمرقندي. كان معاصرا لفخر الدين الرازي. طبيب ، فاضل بارع. له كتب جليلة وتصانيف مشهورة. مات قتلا بمدينة هراة على يد التتر عام ٦١٩ هـ / ١٢٢٢ م. عيون
جمهور القوم في تعريف هذا المرض الذي هو بين الكبد والقلب. وأمّا للحجاب الحائل بين المعدة والكبد فممّا لم يقل به أحد من الفضلاء غير الطبري (١) كذا في بحر الجواهر.
البرش : [في الانكليزية] Freckle ـ [في الفرنسية] Taches sur la peau ou de roueur
بفتح الباء والراء المهملة هي نقاط صغار سود أكثرها تعرض في الوجه ، وربّما كانت إلى حمرة وكمودة كذا في بحر الجواهر.
البرص : [في الانكليزية] Leprosy ـ [في الفرنسية] Lepre
بالفتح وسكون المهملة عند الأطباء بياض يظهر في ظاهر الجلد ويغور ، فإن كان في سائر الأعضاء حتى يصير لون البدن كله أبيض يقال له حينئذ المنتشر. والبرص الأسود ويسمّى بالقوباء أيضا سواد يحصل لجلد البدن لاستيلاء سواد سوداوية غليظة كذا في بحر الجواهر.
وفائدة قيد يغور الاحتراز عن البهق الأبيض على ما يدلّ عليه كلام الموجز والآقسرائي. وحاصلهما أنّ الفرق بين البهق والبرص الأبيضين أنّ البهق يكون في سطح الجلد ولا يكون له غور ، إذ المادة فيه أرقّ والقوة الدافعة أقوى ، فدفعت إلى السطح ، بخلاف البرص فإنه يكون نافذا في الجلد واللحم بسبب أنّ المادة فيه أغلظ والدافعة فيه ضعيفة فارتكبت في الباطن وأفسدت مزاج ما نفذ فيه ، وأحالت الغذاء الذي يجيء إليها إلى طبعها وإن كان أجود غذاء. والفرق بين البهق والبرص الأسودين ليس من جهة الغور وعدمه ، بل من جهة أخرى وهي أنّ البرص الأسود يتغيّر معه الجلد ويعرض له خشونة عظيمة وتفليس كما يكون للسمك وتكوّنه من سوداوية لسرايتها العضو فأثرت تأثيرا قويّا أقوى من تغيّر لونه ، وهو من مقدمات الجذام.
البرغوثية : [في الانكليزية] Al ـ Barghouthiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Barghouthiyya (secte)
بالراء المهملة والغين المعجمة فرقة من النجّارية (٢) ، قالوا كلام الله تعالى إذا قرئ فهو عرض ، وإذا كتب بأيّ شيء كان فهو جسم ، كذا في شرح المواقف (٣).
البرق : [في الانكليزية] Lightning ـ [في الفرنسية] Eclair
بسكون الراء المهملة ضياء يخرج من السحاب. قال الحكماء في سبب حدوثه إنّ الدخان ربّما يخالط السّحاب فيخرقه ، إمّا في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف الحاصل بالبرد الشديد الواصل إليه ، فيحدث من خرقه له ومصاكّته إيّاه صوت هو الرّعد ، وقد يشتعل الدخان بقوة التسخين ، فلطيفه ينطفئ سريعا وهو البرق ، وكثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض وهو الصاعقة ، كذا في المواقف وشرحه.
__________________
ـ الأنباء في طبقات الأطباء ٣ / ٤٧ ، الاعلام ٦ / ٢٨٠ ، الذريعة ١ / ٤٠٤.
(١) الطبري : هو ربن بن علي بن ربن الطبري. يهودي الأصل إلاّ أن أباه أسلم على يد المعتصم كان من العالمين بالطب والهندسة وانواع الرياضة. له العديد من كتب الطب والهندسة وغيرها. عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٢ / ٣٤٢ ، أخبار الحكماء ١٢٨.
(٢) النجارية : فرقة جبرية أتباع الحسين بن محمد النجار المتوفي حوالي العام ٢٣٠ ه. وافقوا أهل السنة في بعض الأصول مثل خلق الأفعال والاستطاعة والإرادة وأبواب الوعيد كما وافقوا القدرية في بعض الأصول مثل نفي الرؤية والحياة والقدرة. ولهم آراء أخرى ابتدعوها. وقد انقسموا إلى فرق عدة. الملل والنحل ٨٨ ، التبصير ١٠١ ، الفرق ٢٠٧ ، مقالات الإسلاميين ١ / ٣١٥.
(٣) البرغوثية : فرقة جبرية من النجارية أتباع محمد بن عيسى الملقب ببرغوث ، خالف الحسين النجار في مسائل الكسب والأفعال. الملل والنحل ٩٠ ، التبصير ١٠٢ ، الفرق ٢٠٩.
البرق : [في الانكليزية] Ecstasy ، illumination ، kidnaping ـ [في الفرنسية] Extase ، enlevement ، illumination
بفتحتين : هو عند الصّوفية شيء يظهر للعبد من اللّوامع النّوريّة ، تأخذ بالعبد إلى قرب الحقّ. كذا في لطائف اللغات (١).
برمهات : [في الانكليزية] Barmahat (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Barmahat (mois egyptien)
بفتح الباء والميم بينهما راء ساكنة ، اسم شهر في تقويم القبط المحدث (٢).
برموذه : [في الانكليزية] Birmuda (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Birmuda (mois egyptien)
بالفتح وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفتح الذال المعجمة اسم شهر في تقويم القبط المحدث (٣).
البرهان : [في الانكليزية] Demonstration ، proof ، ـ [في الفرنسية] Demonstration ، preuve
بالضم وسكون الراء المهملة بيان الحجة وإيضاحها على ما قال الخليل. وقد يطلق على الحجّة نفسها وهي التي يلزم من التصديق بها التصديق بشيء. وأهل الميزان يخصونه بحجّة مقدماتها يقينية كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية. والبرهان عند الأطباء هو الطريق القياسي الذي يليق بالطبّ لا المؤلّف من اليقينيات كذا في بحر الجواهر.
ثم البرهان الميزاني إما برهان لم (٤) ويسمّى برهانا لمّيّا وتعليلا أيضا ، أو برهان إنّ (٥) ويسمّى برهانا إنّيّا واستدلالا أيضا ، لأنّ الحدّ الأوسط في البرهان لا بدّ أن يكون علّة لنسبة الأكبر إلى الأصغر في الذهن ، أي علّة للتصديق بثبوت الأكبر للأصغر فيه ، فإن كان مع ذلك علّة بوجود تلك النسبة في الخارج أيضا فهو برهان لمّي لأنه يعطي اللّمّيّة في الخارج والذهن كقولنا : هذا متعفّن الأخلاط ، وكلّ متعفّن الأخلاط فهو محموم ، فهذا محموم. فتعفّن الأخلاط كما أنه علّة لثبوت الحمّى في الذّهن كذلك علّة لثبوتها في الخارج. وإن لم يكن علّة لوجودها في الخارج بل في الذّهن فقط فهو برهان إنّي ، لأنه مفيد إنّية النسبة في الخارج دون لمّيتها كقولنا : هذا محموم وكل محموم متعفّن الأخلاط فهذا متعفن الأخلاط. فالحمّى وإن كانت علّة لثبوت تعفّن الأخلاط في الذّهن إلاّ أنّها ليست علّة له في الخارج بل الأمر بالعكس. والحاصل أنّ الاستدلال من المعلول على العلّة برهان إنّي ، وعكسه برهان لمّي ، وصاحب البرهان يسمّى حكيما ، هذا خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيه وشرح المواقف.
__________________
(١) بفتحتين نزد صوفيه چيزيست كه ظاهر ميشود بنده را از لوامع نوري پس مى خواهد آن بنده را سوي قرب حق كذا في لطائف اللغات.
(٢) برمهات : بفتح الباء والميم بينهما راء ساكنه نام ماهى است در تاريخ قبط محدث.
(٣) برموذه : بالفتح وسكون الراء وضم الميم وسكون الواو وفتح الذال المعجمة نام شهريست در تاريخ قبط محدث.
(٤) برهان لم : حرف لم هو حرف السؤال ، يطلب به سبب وجود الشيء أو سبب وجود الشيء لشيء ، وكأنه قيل لما ذا. وهذا السؤال يعلم وجوده أولا إما بنفسه وإما بالقياس (الحروف ، للفارابي ، ص ٢٠٤). برهان اللم هو ما يكون الحد الأوسط فيه علة للحد الأكبر ويسمى قياس علة. فالبرهان الذي يفيد لم ذلك الشيء يكون بالعلة القريبة له (ابن رشد ، تلخيص منطق ارسطو ، البرهان ص ٤٠٦).
(٥) برهان الإن هو ما لم يكن الحد الأوسط فيه علة للحد الأكبر ، ويسمّى قياس الدلالة (المرجع السابق نفسه) وقيل العلوم اليقينية ثلاثة : احدها اليقين بوجود الشيء فقط ، وهو علم الوجود وقوم يسمّونه علم إنّ الشيء. والثاني اليقين بسبب وجود الشيء فقط ، وقوم يسمّون هذا العلم علم لم الشيء ، والثالث اليقين بهما جميعا. (الفارابي ، المنطق عند الفارابي ، البرهان ، ص ٢٥).
وقال صاحب السلم (١) : الأوسط : إن كان علّة للحكم في الواقع فالبرهان لمّي وإلاّ فإنّي ، سواء كان معلولا أو لا ، والاستدلال بوجود المعلول على أنّ له علّة ما كقولنا كل جسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلّف لمّي وهو الحقّ ، فإنّ المعتبر في برهان اللمّ عليّة الأوسط لثبوت الأكبر للأصغر لا لثبوته في نفسه وبينهما بون انتهى.
بقي هاهنا أنّ القياس المشتمل على الأوسط هو الاقتراني إذ لا وسط في غير الاقتراني اصطلاحا ؛ فتخصيص البرهان بالاقترانيات ليس على ما ينبغي إلاّ أن يقال : المراد بالأوسط نسبة الأوسط إلى الأصغر وما في حكمها (٢) ممّا يتضمنه القياس الاستثنائي على ما قال أبو الفتح (٣) في حاشية تهذيب المنطق (٤). اعلم أنّ لبعض البراهين أسماء كبرهان التطبيق والبرهان السلمي والتّرسي والعرشي وبرهان التضايف وبرهان المسامّة (٥).
البرهان التّرسي : [في الانكليزية] The proof by the disk (that all distance is finite) ـ [في الفرنسية] La demonstration par le disque (de la finitude des distances)
قالوا في إثبات تناهي الأبعاد أيضا إنّا نقسم جسما على هيئة الدائرة وليكن ترسا بستة أقسام متساوية ، بأن يقسّم أولا محيط دائرته إلى ستّ قطع متساوية ، ثم يوصل بين النقطة المقابلة (٦) بخطوط متقاطعة على مركزه فيقسّم حينئذ على أقسام ستّة متساوية ، يحيط بكل قسم منها ضلعان ، ثم نخرج الأضلاع كلّها إلى غير النهاية ، ثم نردّد في كل قسم فنقول : هو في عرضه إمّا غير متناه فينحصر ما لا يتناهى بين حاصرين ، وإمّا متناه فكذا الكلّ متناه أيضا لأنّه ضعف المتناهي الذي هو أحد الأقسام بستّ مرات.
البرهان السّلمي : [في الانكليزية] The proof (that every distance is finite) by two lines of two triangles) ـ [في الفرنسية] La demonstration (de la finitude) par les deux lignes tracees des bases de deux triangle E
قالوا الأبعاد متناهية للبرهان السّلمي ، وهو أن نفرض ساقي مثلثين خرجا من نقطة واحدة كيف اتفق ، أي سواء كان الانفراج بقدر الامتداد أو أزيد أو أنقص ، فللانفراج إلى الساقين نسبة محفوظة بالغا ما بلغ. فلو ذهب السّاقان إلى غير النهاية لكان ثمة بعد متناه هو الامتداد الأول ، نسبته إلى غير المتناهي وهو الامتداد الذاهب إلى غير النهاية نسبة المتناهي وهو
__________________
(١) السلم المرونق لعبد الرحمن بن سيدي محمد الصغير (ـ ٩٨٣ هـ) وهو أرجوزة في نظم ايساغوجي. كشف الظنون ٢ / ٩٩٨.
(٢) حكمهما (م).
(٣) المير ابو الفتح محمد السعيد الحسيني فارسي عمل في الحكمة وتوفي ٩٥٠ هـ ـ له حواشي وشروح منطقية منها : حاشية على شرح القزويني الكاتبي لحكمة العين ، وللرسالة الشمسية.
G AL ، ١١ ، ٢١٥ ، ١١٢ ، ٢٧٩.S I ٨٤٦ ، ٧٤٨ ، S ١١ ، ٠٦٢ ، ٢٠٣.Rescher ,N.the developement of Arabic logic ,P ٢٤٨.
(٤) حاشية تهذيب المنطق لمير أبي الفتح السعيدي (ـ ٩٥٠ هـ) علّق فيها على تهذيب المنطق والكلام لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٨٩ هـ) كشف الظنون ١ / ٥١٥ ـ ٥١٦.
(٥) المسامتة (م).
(٦) النقط المتقابلة (م).
الانفراج الأول إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية وهذا خلف ، لأنه يلزم انحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين ، إذ الانفراج لا بدّ أن يكون متناهيا لكونه محصورا بين حاصرين وهما الساقان ؛ مثلا إذا امتد الساقان عشرة أذرع وكان الانفراج بينهما حينئذ ذراعا ، فإذا امتداد عشرين كان الانفراج ذراعين قطعا ، وإذا امتدّا ثلاثين كان الانفراج ثلاثة أذرع وهكذا ، وهذا معنى نسبة الانفراج إليهما وحينئذ يكون نسبة المتناهي وهو الامتداد الأول أعني العشرة إلى غير المتناهي وهو امتداد الخطّين الذاهب إلى غير النهاية كنسبة المتناهي هو الانفراج الأول أعني الذراع الواحد إلى المتناهي وهو الانفراج بينهما حال ذهابهما إلى غير النهاية ، لما مرّ أنّ نسبة الامتداد إلى الامتداد كنسبة الانفراج إلى الانفراج ، وهذا خلف لأن نسبة المتناهي إلى المتناهي معيّنة ويستحيل ذلك بين المتناهي وغير المتناهي. هذا هو البرهان السّلمي على الإطلاق. وأمّا مع زيادة التلخيص فهو أنّا نفرض من نقطة ما خطّين ينفرجان بحيث يكون الانفراج بينهما بقدر الامتداد ، فإذا ذهبا إلى غير النهاية كان البعد بينهما غير متناه أيضا بالضرورة ، واللازم باطل لأنّه محصور بين حاصرين ، والمحصور بين حاصرين يمتنع أن لا يكون له نهاية ضرورة.
برهان المسامّة (١) : [في الانكليزية] Coincidence proof or : demonstration ـ [في الفرنسية] Demonstration par la coincidence
قالوا لو وجد بعد غير متناه ولو من جهة واحدة فلنا أن نفرض من مبدأ معيّن خطّا غير متناه وخطّا آخر متناهيا موازيا له ، ثم يميل الخط المتناهي بحركة مع ثبات أحد طرفيه الذي في جانب المبدأ من الموازاة مائلا إلى جهة الخطّ الغير المتناهي ، فيسامّه (٢) أي يلاقيه بالإخراج ضرورة ، والمسامّة (٣) حادثة لأنّها كانت معدومة حال الموازاة ، فلها أول ، إذ كلّ حادث كذلك وهي أي مسامته (٤) إيّاه بنقطة ، لأنّ تقاطع الخطين لا يتصوّر إلاّ عليها ، فيكون في الخطّ الغير المتناهي نقطة هي أول نقطة المسامّة (٥) وأنه محال ، إذ ما من نقطة تفرض على الخطّ الغير المتناهي إلاّ والمسامّة (٦) مع ما قبلها أي فوقها من جانب لا تناهي الخط قبل المسامة (٧) معها ، لأن المسامة (٨) مع أية نقطة تفرض إنّما تحصل بزاوية مستقيمة الخطّين عند الطرف الثابت من الخطّ المتناهي ، فأحد الطرفين (٩) هو مبدأ (١٠) المتناهي مفروضا على وضع الموازاة والآخر هو بعينه أيضا ، لكن حال كونه على وضع المسامّة (١١). والزاوية تقبل القسمة إلى غير النهاية ، وكلّما كانت الزاوية أصغر كانت المسامة (١٢) مع النقطة الفوقانية ،
__________________
(١) المسامتة (م).
(٢) فيسامته (م).
(٣) والمسامتة (م).
(٤) مسامتته (م).
(٥) المسامتة (م).
(٦) المسامتة (م).
(٧) المسامتة (م).
(٨) المسامتة (م).
(٩) الخطين (م).
(١٠) هذا (م).
(١١) المسامتة (م).
(١٢) المسامتة (م).
فلم تكن تلك النقطة الأولى أول نقطة المسامة (١) ، فلا يمكن أن يوجد هناك ما هو أول نقطة المسامة (٢). وتلخيصه أنّه لو وجد بعد غير متناه لأمكن المفروض المذكور ، واللازم باطل لأنه مستلزم ، إمّا لامتناع المسامة (٣) أو لوجود نقطة هي أول نقطة المسامة (٤) ، والقسمان باطلان. وإن شئت تفصيل الجميع فارجع إلى شرح المواقف في موقف الجوهر في بيان تناهي الأبعاد.
البريق : [في الانكليزية] Brilliance ـ [في الفرنسية] Brillance
هو الشيء المترقرق للجسم من غيره ، ويجيء في لفظ الضوء.
البستان : [في الانكليزية] The garden ـ [في الفرنسية] Le jardin
هو كل أرض يحيطها (٥) حائط وفيها نخيل متفرّقة وأعناب وأشجار ، يمكن زراعة ما بين الأشجار. فإن كانت الأشجار ملتفّة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم ، كذا في الكافي في بيان ما يجب فيه الخراج والعشر وهكذا في درر الأحكام وجامع الرموز.
البسط : [في الانكليزية] Joy ، simplification ، numerator ، fortune ـ telling ـ [في الفرنسية] Joie ، simplification ، numerateur ، pratique de dire la bonne aventure (avec des lettres) ، onomancie
بسكون السين المهملة في اللغة گستردن ، كما في الصّراح. وعند المحاسبين هو التجنيس ، وهو جعل الكسور من جنس كسر معيّن ، والحاصل من العمل يسمّى مبسوطا. ومن هاهنا يقول المنجمون : البسط استخراج تقويم يوم واحد من تقويم خمسة أيام أو عشرة على ما وقع في الحلّ والعقد. وعند السالكين هو حال من الأحوال. ويقول في مجمع السلوك : القبض والبسط والخوف والرّجاء هي قريبة ، ولكنّ الخوف والرجاء في مقام المحبة هما عامّان. وأمّا القبض والبسط في مقام الأوائل فهما من المحبة الخاصّة. إذن فكلّ من يؤدّي الأوامر ويجتنب المناهي فله حكم الإيمان. وليس هو من أهل القبض والبسط ، بل هو من الرجاء والخوف الشبيهين بحال القبض والبسط. وهو يظنّ ذلك قبضا وبسطا. فمثلا : إذا عرض له حزن أو تحيّر فيظن ذلك قبضا. وإذا عرض له شيء من النشاط الطبيعي أو الانبساط النفسي فإنّه يظنّ ذلك بسطا.
هذا وإنّ الحزن والحيرة والنشاط والمرح جزء من جوهر النّفس الأمّارة ، فإذا وصل العبد إلى أوائل المحبّة فإنّه يصبح صاحب حال وصاحب قلب وصاحب نفس لوّامة. وفي هذا الوقت تتناوب عليه حالتا القبض والبسط. ذلك لأنّ العبد انتقل من مرتبة الإيمان إلى أعلى فيقبضه الحقّ تارة ويبسطه أخرى. إذن فالحاصل هو أنّ وجود البسط باعتبار غلبة القلب وظهور صفته ، وإنّ النفس فما دامت أمّارة فلا قبض ولا بسط. وأمّا النفس اللّوّامة فهي حينا مغلوبة وآخر غالبة ، وبالنسبة للسالك يكون القبض والبسط باعتبار حال غلبة النفس وظهور صفتها. ويقول في اصطلاحات الصوفية : البسط في مقام القلب بمثابة الرّجاء في مقام النّفس ، وهو وارد يقتضيه إشارة إلى قبول ولطف ورحمة وأنس ، ويقابله القبض كالخوف
__________________
(١) المسامتة (م).
(٢) المسامتة (م).
(٣) المسامتة (م).
(٤) المسامتة (م).
(٥) يحيط بها (م).
في مقابلة الرجاء في مقام النفس. والبسط في مقام الخفي هو أن يبسط الله العبد مع الخلق ظاهرا ويقبضه إليه باطنا رحمة للخلق ، فهو يسع الأشياء ويؤثّر في كلّ شيء ولا يؤثّر فيه شيء. وقيل : القبض ليس أيضا قبضا إلاّ إذا كان من حركة النّفس وظهوره بصفتها. وأما السّالك صاحب القلب فلا يرى أبدا القبض ، فروحه تبقى مستأنسة على الدوام. وقالوا أيضا : القبض اليسير هو عقوبة بسبب الإفراط في البسط ، وبمعنى آخر : إذا أقبلت الواردات الإلهيّة على السّالك صاحب القلب فيمتلئ قلبه فرحا ، فنفسه حينئذ تسترقّ السمع وتحصل على نصيب من ذلك ، ونظرا لطبيعتها تأخذ في العصيان وتفرط في البسط حتى يصير مشابها للبسط القلبي ، والله تعالى من باب العقوبة للنفس يلقي حالة القبض.
اعلم بما أنّ السّالك يرتقي من عالم القلب ويخرج من حجاب القلب الذي هو لأهل القلوب حجاب ، ومن الوجود النوراني الذي هو يتخلّص حتى يصل إلى عالم الفناء والبقاء ، فلا يعود القبض والبسط مفيدا له ، ولا تتصرف فيه الأحوال ، فلا قبض ولا بسط. قال الفارس : يجد المحبّ أوّلا القبض ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط لأنّهما يقعان في الموجود. فأمّا مع الفناء والبقاء فلا ، انتهى ما في مجمع السلوك. وعند أهل الجفر يطلق بالاشتراك على أشياء على ما في أنواع البسط.
أول بسط عددي : وتحصيل ذلك على نوعين : أحدها في بسط الحروف والآخر في بسط التركيب ، وكلاهما مستحسن ومتداول.
أما الطريق الأوّل : فهو أن تأتي بالكلمة وتقطع حروفها ثم انظر كم يكون نتيجة كلّ حرف من الأعداد بحساب الجمّل على التّرتيب الأبجدي ، ثم استخرج الأعداد واجمعها ، فمثلا : كلمة محمد تصبح بعد التقطيع : ميم وحاء وميم ودال. فالميم تساوي ٩٠ وهي تعادل حرف ص وما تعادل ٩ أي تساوي حرف ط والميم الثانية ٩٠ أي ص. وعدد لفظ الحرف دال يساوي ٣٥ وهو يعادل الحرفين ه. ل. إذن الحروف الحاصلة من بسط عدد كلمة محمد هي : ص ط ص هـ ل.
والطريقة الثانية : فهي أن نأخذ الرقم الناتج من جمع حروف كلمة ما ثم نحاول استنطاقها ، أي استخراج حرف أو أكثر منها.
فمثلا كلمة محمد يساوي جمع حروفها الرقم ٩٢ ، وباستنطاقها يمكن أن نحصل على حرفين هما : الباء والصاد. [الباء ٢ وص ٩٠] بحساب الجمل. وهذا الطريق للعدد من فوقه كذا. وإذا كان لدينا اسم ، مجموع حروفه مثلا : ٢٢٤ ، فبالاستنطاق يكون لدينا ثلاثة حروف هي الراء ٢٠٠ والكاف ٢٠ والدال ٤.
والنوع الثاني من بسط الحروف هو ما يقال له : بسط تلفّظ وبسط باطني ، وهو عبارة عن التلفّظ بالحروف في الكلمة الواحدة ، كما هي في حال الانفراد. فمثلا محمد : نلفظه هكذا ميم حا ميم دال. ويقال للحرف الأول من كل حرف العالي الأول ، ويقال للباقي حروف بنيات. كذا. فمثلا الحرف الأول من ميم هو م والباقي يم فالميم الأولى هي بالفارسية زبر : ومعناها فوق أو العالي. والباقي تسمّى بنيات.
والنوع الثالث : بسط طبيعي ، وهو عبارة عن الإتيان بحروف مقوّية أو مربيّة لحروف الاسم المطلوب بحسب طبيعة كل منها. بحيث تكون الحروف الناريّة مربيتها هي من الحروف الهوائية ، وتكون الحروف الناريّة مقوّية للحروف الهوائية ، وهكذا الحروف الترابية مربية للحروف المائية ، والمائية مقوّية للترابية. والحروف النارية هي : جز كس قثظ. والحروف الترابية : دحلع رخغ. إذن حاصل البسط الطبيعي لكلمة محمد : هو ن ز ن ج. لأنّ الميم نارية في الدرجة
الرابعة فاخترنا لها النون لأنّها مربية لها في الدرجة الرابعة من الحروف الهوائية. واخترنا د حا التي هي ترابية في الدرجة الثانية زا لأنّها مقوّية لها ، وهي من الحروف المائية في الدّرجة الثانية. ثم اخترنا ثانية النون للميم الثانية وأمّا الدال التي هي ترابية في الدرجة الأولى اخترنا الجيم التي هي مقوية لها في نفس الدرجة من الحروف المائية.

والنوع الرابع : البسط الغريزي : وهو عبارة عن طلب كل من الحروف النارية لحروف هوائية من نفس الدرجة. أو العكس ، بأن تطلب حروف مائية حروفا ترابية في نفس درجتها وبالعكس. مثل الألف فإنّها طالبة للباء ، والجيم طالبة للدال. وقس على هذا باقي الحروف. إذن فالبسط الغريزي لكلمة محمد هو : ن ن ذلك لأنّ ميمه نارية في الدرجة الرابعة ، لذا اخترنا حرف النون التي هي هوائية ، وهكذا أيضا فعلنا بالنسبة للميم الثانية. أمّا حا ودال فهما ترابيان. هذا التعريف قد أورده بعض الأئمة المتقدّمين ، وجاء في نفس الرسالة في مكان آخر.
البسط الغريزي : ج ل ب ا ل ق ل وب هكذا. د ك ا ب ك ر ك هـ ا. والبسط الغريزي معتبر ومهم جدا ، ومتداول لدى أئمة هذا الفن.
النوع الخامس : بسط التّرفّع ، وهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب وهو على ثلاثة أنواع : عددي وحرفي وطبيعي. أمّا بسط الترفّع العددي : فهو عبارة عن ارتفاع حروف المطلوب من جهة الأعداد التي هي قائمة فيه من الأعداد الأبجدية ، بحيث إذا كان عدد أي واحد منها في درجة الآحاد فإنّها ترفع إلى العشرات ، وإذا كان في العشرات يرفع إلى المئات ، وإذا كان في المئات يرفع إلى الألوف. وعليه فإنّ الترفّع العددي لمحمد هو ت ف ت م الميم التي هي ٤٠ أي في درجة العشرات فرفعها إلى المئات فتصبح ٤٠٠ ، أي معادل حرف ت. ثم الحاء من محمد هي من حروف الآحاد أي ٨ فنرفعها إلى العشرات فتصبح ثمانين وهي التي تعادلها ف ، ثم من الميم الثانية نحصل على التاء أيضا ومن الدال نحصل على حرف م ، لأنّ الدال ٤ آحادية والميم من رتبة العشرات ٤٠. أمّا البسط الترفّعي الحرفي : فهو عبارة عن ارتفاع كلّ واحد من الحروف الأبجدية بالحرف التالي له الذي هو أفضل. فمثلا : من كلمة محمد نأتي بالنون بدلا من الميم لأنّ النون أفضل منها. وهكذا من أجل الحاء نأتي بما بعدها وهو الطاء ، ومن أجل الميم الثانية نأتي بالنون أيضا ، ثم الدال نضع بدلا منها الهاء ، فتكون الحروف الحاصلة على هذا البسط : ن ط ن هـ.
وأمّا بسط الترفّع الطبيعي فهو عبارة عن ارتفاع الحروف بحسب طبيعتها بحيث يبدّلون الحرف الترابي بحرف مائي ، والمائي بحرف هوائي ، والهوائي بناري ، ويبقى الناريّ على حاله بدون تبديل لأنّه أعلى الحروف ، ولا يمكن الارتفاع فوقه. فمثلا : محمد : الميم نارية فنتركها كما هي ونضع بدلا من الحاء الترابية ز ، ثم الميم الثانية على حالها ، ثم نبدّل الدال جيما. فيكون الحاصل إذن حرفين هما : ز. ج.
النوع السادس : بسط التجميع وهو عبارة عن جمع كلّ واحد من حروف الطالب مع حروف المطلوب ، ثم تحصيل الحروف من كل اجتماع فمثلا : محمد طالب وجعفر مطلوب فنكتب : م ح م د+ ج ع ف ر. ثم نجمع الميم من محمد والتي تساوي ٤٠ مع الجيم من جعفر فيكون الحاصل ٤٣. والحاصل منهما هو : ج م. ثم بعد ذلك نجمع الحاء من محمد مع ع جعفر فيكون الجواب ٧٨ وحروفه ح ع ؛ ثم نجمع الميم الثانية من محمد مع الفاء من جعفر فالجواب هو ١٢٠ وحروفه ق ك. ثم نجمع الدال من محمد والراء من جعفر فالجواب هو ٢٠٤ وحروفه هي نفسها أي د. ر. وعليه فالحروف الحاصلة من هذا العمل هي : ج. م. ح. ع. ق. ك. د. ر.
النوع السابع : بسط التضارب : وهو عبارة عن ضرب كلّ واحد من حروف الطالب في حروف المطلوب وتحصيل الحروف من حاصل الضرب.
فمثلا : محمد طالب وجعفر مطلوب فإذا ضربنا الحروف ببعضها : الميم التي هي ٤٠* ج التي هي ٣ ١٢٠ وهي تعادل الحروف ك ـ ق.
ثم ح محمد* ع جعفر ٥٦٠ وحروفه س ، ث.
ثم الميم الثانية* ف ٣٢٠٠ وحروفه ر. غ. غ. غ.
ثم الدال* ر ٨٠٠ والحرف الحاصل منه هو : ض.
إذن فالحروف الحاصلة من هذا العمل : ك ، ق ، س ، ث ر غ غ غ ض.
وثمة طائفة من أهل الجفر في حال بسط التجميع وبسط التضارب يجمعون مجموع أعداد الطالب مع مجموع أعداد المطلوب ، ثم يضربونها ببعضها ، ثم يستحصلون الحروف منها. وهذا النوع وإن يكن غير بعيد من الصواب إلاّ أنّ الطريق الأول هو أتم وأكمل.
النوع الثامن : بسط التّزاوج والتّشابه : ويسمّى أيضا بسط التآخي ، وهو عبارة عن طلب الحروف المتشابهة للحروف المتزاوجة التي هي قرينة لها. فمثلا إذا نظرنا في حروف محمد نجد الميم من الحروف المفردة يعني غير متشابهة ولا متزاوجة فنتركها بحالها. وبما أنّ الحاء من المتشابهة مع ج وخ فنأخذهما ، ثم نترك الميم الثانية على حالها. وبما أنّ الدال من الحروف المتشابهة فنأخذ الذال بدلا منها فالنتيجة الحاصلة تكون : ج خ ذ.
النوع التاسع : بسط التّقوّي : وهو عبارة عن قوّة ما بين الحروف بحسب ضربها بنفسها. وذلك على ثلاثة أنواع ، وذلك لأنّها لا تعدّ وإن تكون واحدة من ثلاثة أحوال : إمّا أن تضرب باطن الحروف في باطنها ، أو ظاهرها بظاهرها. أو العكس ، أي ظاهرها بباطنها ؛ والمراد من العدد الباطني للحرف : هو أنّه بحساب أبجد يكون كذا ، والمراد بالظاهر للحرف هو رتبة الحرف بالنسبة للأبجدية. فالميم مثلا من الترتيب الأبجدي تعدّ في المرتبة ١٣. فعليه يأخذون من الميم رقم ١٣ ، وعلى هذا القياس النون ١٤. فإذا بسطنا الحروف الباطنة من لفظة محمد فالميم هي تعادل ٤٠* ٤٠ ١٦٠٠ ، فصارت تعادل الحرفين خ وغ. والحاء تساوي ٨* ٨ ٦٤ أي تعادل بالحروف : د. س. وكذلك الميم الثانية نتيجتها مثل الأولى أي. خ. غ. ثم من حرف الدال الذي يعادل ٤* ٤ ١٦ أي و. ي. فهذه الحروف : خ ع د س خ غ وى. هي حاصل لفظة محمد. وإذا أردنا الحصول على بسط التقوّى الظاهر في الظاهر للفظة محمد : فالميم ١٣* ١٣ ١٦٩ وهي تعادل الحروف ط ، س ، ق.
والحاء ٨* ٨ ٦٤ وهي تعادل الحرفان د. س.
والميم الثانية ١٦٩ أي ط ، س ، ق.
والدال ٤* ٤ ١٦ أي : و. ي.
إذن فالحروف الحاصلة هي : ط ، س ، ق ، د ، س ، ط ، س ، ق ، و ، ي.
وإذا أخذنا بأسلوب بسط التقوّي بضرب الظاهر بالباطن من لفظة محمد : فالميم ١٣* ٤٠ ٥٢٠ وحروف هذا الرقم ك. ث.
وكذلك الميم الثانية وحروف هذا الرقم ك. ث.
ومن الحاء نحصل على د. س.
ومن الدال نحصل على د. ي.
إذن فالحروف الناتجة من هذا النوع هي : ك ، ث ، د ، س ، ك ، ث ، و ، ي.
النوع العاشر : بسط التّضاعف : وهو عبارة عن مضاعفة الأعداد الباطنية للحروف ثم استخراج الحروف من تلك الأرقام فمثلا : م من محمد وتساوي ٤٠ فنضاعفها فيكون الجواب ٨٠ وهذا الرقم الحرف ف والحاء التي هي ثمانية ، فبمضاعفتها يصبح لدينا ١٦ ، ومن هذا الرقم نحصل على الحرفين وي ، ثم نحصل من الميم الثانية على ف. ومن الدال نحصل على حرف الحاء فيصير المجموع : ف وي ف ح.
الحادي عشر : بسط التكسير : وهو عبارة عن تحصيل حروف من حروف أخرى بشكل يعتبرون فيه الكسور تسعا ، ثم يأخذون من كلّ كسر حرفا فمثلا : ميم محمد التي هي ٤٠ نصفها يكون ٢٠ ثم نصف العشرين ١٠ ونصف العشرة خمسة. ومن هذه الأنصاف المتتابعة نحصل على الحروف الآتية : ك ، ي ه. ثم ح محمد التي هي ٨ ننصفها ، فتكون ٤ ، ثم نصف الأربعة ٢ ، ونصف الاثنين واحد. وبما أنّنا قد نصّفناها كلّها فإننا نحصل على الحروف : د ب ا. ومن د محمد يكون معنا ب ا. فالمجموع لهذه الحروف هو : ك ي هـ د ب أ ك هـ ب ا.
النوع الثاني عشر : بسط التّمازج : وهو أفضل أنواع التماذج : ومعنى الخلط المطلق : وهو في اصطلاح أهل الجفر عبارة عن خلط اسم الطالب مع اسم المطلوب ، سواء كان اسم المطلوب من الأسماء الإلهية أو غيرها من الأسماء الدّنيوية والأخروية. وخلاصة هذا الكلام هو : أنّ بسط التماذج عبارة عن مزج اسم الطالب مع اسم المطلوب أيّا كان. فمثلا أردنا اسم محمد نمزجه مع اسم المطلوب عليم فيصير الخليط على هذا النحو : ع م ل ح ي م م د. وإذا خلطنا اسم محمد مع جعفر فيكون الخليط هكذا : م ج ح ع م ف ل ر.
واعلم بأنّه في التماذج يقدمون دائما اسم الطالب على اسم المطلوب ، ما عدا الاسم المطلوب إذا كان مأخوذا من الأسماء الحسنى ، لأنّ اسمه مشتمل على اسم من الأسماء الإلهيّة. لذا فيكون الابتداء بالاسم الإلهي لا بالطالب ، كما مزج الاسمين محمد وعليم المذكورين.
وإذا كان الاسمان وكلاهما يشتملان على المطلوب ، فيقدمون الاسم الأقوى على غيره.
فائدة : إنّ بسط التجميع والتضارب من أجل المحبة والاتحاد بين الاثنين معتبر جدا. وأما بسط التآخي من أجل اتحاد الإخوان والتحبّب إلى قلوب الناس وتحصيل الفوائد والإحسان فهو بحرف ولا يكاد يتخلّف. وأمّا بسط التقوّي فهو من أجل موضوع قوة الحال ، وتحقق الآمال والخروج من ضعف الطالع
والانتصار بقوّة الطالع وزيادة الجاه والاحترام والإقبال والعزّة فهو محل اعتماد.
وأمّا بسط التضاعف فمن أجل زيادة العلم والحكمة والعظمة والشّوكة والتغلّب على الأعداد ، فهو قوي وراسخ جدا. وأمّا بسط التكسير فهو يعمل به من أجل معرفة أحوال المستقبل (١).
__________________
(١) ودر مجمع السلوك گويد قبض وبسط وخوف ورجا قريب اند ليكن خوف ورجا در مقام محبت عام بود وقبض وبسط در مقام اوائل محبت خاص باشد پس كسي كه اوامر ونواهي بجا آرد حكم ايمان دارد ووى را قبضي وبسطي نباشد بلكه خوفي ورجائي ميباشد شبيه بحال قبض وبسط وآن را گمان برد كه آن قبض وبسط است مثلا اگر حيرتي وحزني پيش آيد گمان دارد آن را قبض واگر اهتزاز نفساني ونشاط طبعي پيش آيد گمان برد آن را بسط. وحزن وحيرت ونشاط واهتزاز از جوهر نفس اماره است تا چون بنده به اوائل محبت خاص برسد خداوند حال وخداوند قلب وخداوند نفس لوامه گردد درين وقت قبض وبسط بنوبت حاصل ميشود چرا كه آن بنده از مرتبه ايمان به مرتبه رفته فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى. پس حاصل آنكه وجود بسط باعتبار غلبه قلب وظهور صفت او است ونفس ما دام كه اماره است قبض وبسط نبود وما دام كه لوامه است گاه مغلوب ميشود وگاه غالب ووجود قبض وبسط مر سالك را درين وقت باعتبار غلبه نفس وظهور صفت او ميشود. ودر اصطلاحات صوفيه ميگويد ...
وقيل قبض هم قبض نباشد مگر از حركت نفس وظهور او بصفت خويش. واما سالك اهل دل هيچ وقت قبض را نيابد روح وانس با وى بدوام باشد هم ازين گفته اند كه قبض اندكي عقوبت ميباشد از بهر افراط در بسط يعني چون سالك اهل دل را واردات إلهي وارد ميشود ودل از ان پرفرح گردد نفس در ان استراق سمع مى كند ونصيبي از ان ميگيرد وبطبع وجبلي خويش نافرمانى آرد ودر بسط افراط مى كند تا آنكه مشابه شود بسط مر نشاط را حق تعالى مقابله اين بر طريق عقوبت قبض ميدهد.
بدان كه چون سالك از عالم قلب بر مى رود واز حجاب قلب كه مر اهل قلب را همين وجود قلب حجاب است بيرون مى آيد واز وجود نوراني كه قلب است متخلص ميشود وبعالم فنا وبقا ميرسد قبض وبسط بديشان مفيد نمى شود وحال درو تصرفي ندارد فلا قبض ولا بسط ...
اوّل بسط عددي وتحصيل آن بر دو نوع است يكى در بسط حروف وديگرى در بسط تركيب وهر دو مستحسن ومعمول اند.
اما طريق اوّل آنست هر كلمة را كه خواهي حروف او را مقطع كن وبه بين كه هريك از ان حروف را چه عدد است بحساب ابجد پس استنطاق كن آن عدد را يعني حرف ساز وآن حرف را جمع كن مثلا حروف محمد را مقطع كرديم ميم حا ميم دال شد عدد لفظ ميم ٩٠ بود آن را حرف ساختيم ص شد وعدد لفظ حا ٩ بود او را حرف ساختيم ط شد ولفظ ميم دوم نيز ص شد وعدد لفظ دال ٣٥ بود حرف ساختيم هـ ل شد پس مجموع حروف مستحصله از بسط عدد محمد ص ط ص هـ ل شد. اما طريق دوم آنست كه هر كلمه را كه خواهي عدد گيري عدد مجموع را جمع كن واستنطاق نماى وحروف كه از ان حاصل آيد جمع كن مثلا عدد مجموع حروف محمد ٩٢ است واستنطاق آن ب ص است واين طريق عدد زبر اوست واگر عدد اسمي حروف او گيريم كه ٤٢٢ است واستنطاق سازيم چنين ميشود ر ك د. ودوم بسط حروف كه آن را بسط تلفظ وبسط باطني وبسط ظاهري نيز گويند وآن عبارت است از تلفظ كردن حروف باز بر وبنيات مثلا چون محمد را باسماي حروف او تلفظ كرديم ميم حا ميم دال شد ومجموع حروف مستحصله او اينست م ي م ح ا م ي م د ا ل وز بر اوّل حروف اسم حرفي را گويند وما سواي اوّل حروف اسم حرفي را بنيات نامند مثلا اسم اوّل حروف محمد ميم است واوّل لفظ ميم كه م است اين را زبر وباقي حروفش را كه ي م است بنيات نامند.
سيوم بسط طبعي وآن عبارتست از آوردن حروفى كه مربي ومقوي بود مر حروف مطلوب را بحسب طبيعت چنانكه حروف آتشي را هوائي مربي وهوائي را آتشي مقويست وهمچنين حروف آبي را خاكى مربي است وخاكى را آبي مقويست. وحروف آتشي حروف اهطمفشذ وحروف هوائي حروف بوينصتض وحروف آبي حروف جز كس قثظ وحروف خاكى حروف دحلع رخغ پس حاصل بسط طبعي محمد ن ز ن ج است چرا كه ميمش آتشي است در درجه چهارم براى او نون آورديم كه مربي اوست در درجه چهارم از حروف هوائي وبراى حاكه خاكى است در درجه دوم زا آورديم كه مقوي اوست از حروف آبي در درجه دوم باز براى ميم ثاني نيز نون آورديم باز براى دال كه خاكى است در درجه اوّل جيم كه مقوي اوست در ان درجه از حروف آبي آورديم.
چهارم بسط غريزيست وآن عبارتست از طالب بودن هريك از حروف آتشي حروف هوائي را كه هم درجه او باشد وبالعكس ويا طالب بودن حروف آبي مر حروف خاكى را كه هم درجه باشد وبالعكس چنانچه الف طالب با است وجيم
البسيط : [في الانكليزية] Extended ، simple ، prosodic metre ـ [في الفرنسية] Etendu ، metre prosodique ، simple
في اللغة بمعنى المبسوط أي المنشور كالأرض الواسعة. وفي الاصطلاح يطلق على معان. منها ما هو مصطلح أهل العروض أعني بحرا من البحور المختصّة بالعرب وهو مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مرّتين ، ويستعمل مخبون
__________________
آتشي / هوائي / آبي / خاكى ا / ب / ج / د هـ / و/ ز / ح ط / ي / ك / ل م / ن / س / ع ف ص / ق / ر / ش ت / ث / خ / ذ ض / ظ / غ مرفوع / منصوب / مكسور / مجزوم طالب دال است وقس على هذا باقي الحروف پس حاصل بسط غريزي محمد ن ن است چرا كه براى ميم او كه آتشي است در درجه چهارم ن آورديم كه هوائيست در درجه چهارم وهمچنين براى ميم دوم. اما حا ودال او خاكى اند وليكن اين تعريف بعضي ائمه متقدمين است. ونيز درين رساله در جائي ديگر واقع شده كه بسط غريزي ج ل ب ا ل ق ل وب چنين باشد د ك ا ب ك ر ك هـ ا وبسط غريزي بغايت معتبر است ومعمول ائمه اين فن است. پنجم بسط ترفع وآن عبارتست از ارتفاع حروف مطلوب وآن سه قسم است عددي وحرفي وطبيعي. اما بسط ترفع عددي عبارتست از ارتفاع حروف مطلوب بجهت اعدادي كه قائم است بديشان از اعداد ابجدي چنانچه عدد هريك از آن حروف اگر در درجه آحاد باشد بعشرات برند واگر در درجه عشرات بود بمئات برند واگر به درجه مئات باشد به الوف برند پس بسط ترفع عددي محمد ت ف ت م است چه ميم كه ٤٠ عدد دارد چون در درجه عشرات است بمئات برديم ٤٠٠ شد حرف ساختيم ت شد باز حاي محمد كه از آحاد است بعشرات برديم ٨٠ شد وازو ف حاصل شد باز از ميم دوم ت گرفتيم واز دال م گرفتيم چرا كه در آحاد است وعدد او چهار وچهار عشرة چهل باشد وحرفش ميم. اما بسط ترفع حرفي عبارتست از ارتفاع هريك از حروف ابجدي بحرف ما بعد كه فاضلتر است مثلا در محمد به جاى ميم اوّل او ن بياوريم چرا كه فاضلتر ميم نون است وهمچنين براى حا ط بياورديم وبراى ميم دوم ن وبراى دال هـ بياورديم پس جميع حروف مستحصله باين بسط ن ط ن هـ باشد. اما بسط ترفع طبيعي عبارتست از ارتفاع حروف بحسب طبيعت چنانكه حرف خاكى را مبدل كنند بحرف آبي وآبي را بحرف هوائي وهوائي را به آتشى وآتشي را بحال خود دارند چرا كه او بالاترين حروفست وازو ترقي ممكن نيست مثلا در محمد ميم كه آتشي است بحال خود گذاشتيم وبه جاى حاي او كه خاكيست ز گرفتيم وميم ديگر را نيز بحال خود گذاشتيم وبراى دال ج گرفتيم پس حاصل شد اين دو حرف ز ج. ششم بسط تجميع است وآن عبارتست از جمع نمودن هريك از حروف طالب با حروف مطلوب وتحصيل كردن حروف از هر اجتماعي مثلا محمد طالب وجعفر مطلوب نوشتيم بدين نوع م ح م د* ج ع ف ر پس ميم محمد را كه چهل بود با جيم جعفر جمع نموديم ٤٣ شد وهمان ج م حاصل شد بعد از ان حاي محمد را با عين جعفر جمع كرديم ٧٨ شد حروفش ح ع شد پس ميم دوم با فا جمع نموديم ١٢٠ شد حروفش ق ك شد پس دال را با را جمع كرديم ٢٠٤ شد حروفش همان د ر ميشود پس حروف مستحصله ازين عمل ج م ح ع ق ك د ر ميشود. هفتم بسط تضارب است وآن عبارتست از ضرب نمودن هريك از حروف طالب در حروف مطلوب وتحصيل نمودن حرف از حاصل الضرب مثلا خواستيم محمد را كه طالب است با جعفر كه مطلوب است بسط تضارب كنيم پس اعداد ميم كه ٤٠ است در اعداد جيم كه سه است ضرب كرديم ١٢٠ حاصل شد حروفش ك ق شد باز حاي محمد را در عين جعفر ضرب كرديم ٥٦٠ حاصل شد حروفش س ث باز ميم را در فا ضرب كرديم ٣٢٠٠ شد حروفش ر غ غ غ شد پس دال را در را ضرب ـ
العروض والضرب كذا في عنوان الشرف. وجاء في عروض سيفي إذا جاء البسيط مجردا فيكون مسدّسا ، وأمّا إذا كان مثمّنا فيكون عروضه وضربه مخبونين (١).
ومنها السّطح ، قال المهندسون : العرض المنقسم في جهتين أي الطول والعرض هو السطح ويسمّى بالبسيط أيضا. ومنها الشيء الذي لا جزء له بالفعل سواء كان له جزء بالقوة
__________________
كرديم ٨٠٠ شد حرف ساختيم ض شد پس حروف مستحصله باين عمل ك ق س ث ر غ غ غ ض شد. وطائفه ديگر از جفريان در بسط تجميع وتضارب مجموع اعداد طالب را با مجموع اعداد مطلوب جمع كنند وبا يكديگر ضرب كنند واز ان تحصيل حروف كنند واين نوع اگرچه خالي از صواب نيست اما طريق اوّل اتم واكمل است. هشتم بسط تزاوج وتشابه است وآن را بسط تواخي نيز گويند وآن عبارتست از طالب بودن حروف متشابهة مر حروف متزاوجة را كه قرين باشد با يكديگر مثلا در حروف محمد نظر كرديم ميم از حروف مفردة بود يعني از متزاوجه ومتشابهه نبود او را بحال خود گذاشتيم وچون حا از متشابهه بود بجهت او ج خ گرفتيم وهمچنين ميم دوم را نيز گذاشتيم چون دال از متشابهه بود به جايش ذ گرفتيم پس مجموعه حروف مستحصله باين عمل ج خ ذ شد. نهم بسط تقوي وآن عبارتست از قوت ما بين حروف بحسب ضرب در نفسشان وآن بر سه نوع است زيرا كه خالي نيست از آنكه يا ضرب باطن حروفست در باطن ويا ضرب ظاهر در ظاهر ويا ضرب ظاهر در باطن ومراد بعدد باطن حرف عدديست كه بحساب ابجد مر آن حرف را باشد ومراد بعدد ظاهر حرف عدديست كه بحسب مرتبة از مراتب ابجدي مر آن حرف را باشد مثلا ميم از حروف ابجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ در مرتبه سيزدهم واقع شده پس از ميم سيزده بگيرند وعلى هذا القياس از نون چهارده مثلا چون بسط باطن در باطن در لفظ محمد كنيم ميم او كه ٤٠ است در ٤٠ ضرب كرديم ١٦٠٠ شد حروفش خ غ شد وحا كه ٨ دارد در ٨ ضرب كرديم ٦٤ شد حروفش د س شد وهمچنين از ميم دوم نيز خ غ حاصل شد واز دال وي پس حاصل شد اين حروف خ غ د س خ ع وي وچون محمد را بسط تقوي ظاهر در ظاهر كنيم ميم او را كه سيزده دارد در سيزده ضرب كرديم حاصل شد ١٦٩ حروفش ط س ق وحاي او كه هشت دارد در هشت ضرب كرديم ٦٤ شد حروفش د س واز ميم دوم نيز ط س ق حاصل شد واز دال وي پس مجموع حروف مستحصله اين شد ط س ق د س ط س ق وي وچون محمد را بسط تقوي باطن در ظاهر كنيم از ميمش چهل گرفته در سيزده ضرب كرديم ٥٢٠ شد حروفش ك ث شد وهمچنين از ميم دوم واز حا د س حاصل شد واز دال وي پس جميع حروف مستحصله اين شد ك ث د س ك ث وي. دهم بسط تضاعف است كه عبارتست از دو چند ساختن اعداد باطني حروف وتحصيل نمودن حروف از ان مثلا عدد ميم محمد را كه ٤٠ است مضاعف كرديم ٨٠ شد حرفش ف وحا را كه ٨ است مضاعف كرديم ١٦ شد حروفش وي باز از ميم دوم ف حاصل شد واز دال ح گرفتيم ومجموع اين شد ف وي ف ح. يازدهم بسط تكسير است وآن عبارتست از تحصيل حروف از حروف ديگر بنوعي كه كسور تسعه را اعتبار كنند وبهر كسري حرف گيرند مثلا ميم محمد را كه ٤٠ دارد تنصيف كرديم ٢٠ شد باز ٢٠ را تنصيف كرديم ١٠ شد بازده را تنصيف كرديم ٥ شد وچون از هريك ازين حاصل تنصيف حرف ساختيم وجمع كرديم اين شد ك ي هـ باز حاي او كه ٨ دارد آن را تنصيف كرديم ٤ ونصف ٤ دو ونصف ٢ يك ميشود چون همه را حرف ساختيم اين شد د ب او از دال محمد اين برآمد ب ا ومجموع اين حروف ك ي هـ د ب ا ك ي هـ ب ا شد. دوازدهم بسط تمازج است واين نيكوترين انواع بسط است وتمازج تفاعل است بمعني آميختن مطلق. ودر اصلاح اهل جفر عبارتست از آميختن اسم طالب با اسم مطلوب عام از آنكه اسم مطلوب از اسماء إلهي باشد يا غير آن از اسماى مطالب دنيوي وأخروي. وملخص اين كلام آنست كه بسط تمازج عبارتست از مزاج كردن اسم طالب با اسم مطلوب هرچه باشد مثلا خواستيم كه محمد را بسط تمازج كنيم بنوعي كه مطلوب اسم
عليم باشد چنين ميشود ع م ل ح ي م م د وچون محمد را با جعفر مزاج كنيم چنين شود م ج ح ع م ف د ر. بدان كه در تمازج همه جا اسم طالب مقدم سازند بر اسم مطلوب الا وقتى كه مطلوب را بوسيله اسماى حسنى فرا گرفته باشند پس چون اسم خود را با اسمي از اسماى إلهي كه مشتمل بر مطلوب است مزاج نمايند ابتدا باسم إلهي كنند چنانچه در مزاج اسم محمد با عليم مذكور شد واگر دو اسم باشد وهر دو مشتمل بر مطلوب اقوى را مقدم دارند. فائدة. بسط تجميع وتضارب بجهت محبت واتحاد بين الاثنين بغايت معتبر است وبسط تواخي بجهت اتحاد اخوان ومحبوب بودن در دل خلق واخذ فوائد واحسان مجرب ومعتبر است وتخلف ندارد وبسط تقوي بجهت قوت حال وحصول آمال وبيرون آمدن از ضعف طالع وپيروز شدن بقوت طالع وازدياد جاه وحشمت واقبال واعزاز اعتماد تمام دارد وبسط تضاعف بجهت ازدياد علم وحكمت وشكوه وشوكت وغلبه كردن بر اعدا رسوخ تمام دارد وبسط تكسير بجهت استخراج احوال آينده بكار آيد.
(١) ودر عروض سيفي مى آرد بسيط اگر مجرد. آيد مسدس شود واگر مثمن باشد البته عروض وضرب او مخبون باشد.
كالخطّ والسطح والجسم التعليمي أو لم يكن كالوحدة والنقطة من الأعراض والجواهر المجرّدة ، ويقابله المركّب وهو الشيء الذي له جزء بالفعل ، ويعتبر كلاهما تارة بالقياس إلى العقل وتارة بالقياس إلى الخارج فالأقسام أربعة. بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أجزاء كالأجناس العالية على تقدير امتناع تركّب الماهية من أمرين متساويين. وبسيط خارجي لا يلتئم من أجزاء في (١) الخارج كالمفارقات من العقول والنفوس على تقدير كون الجوهر جنسا ، فإنها بسيطة في الخارج مركّبة في العقل. ومركّب عقلي يلتئم من أمور متمايزة في العقل فقط كالمفارقات. ومركّب خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت ، فكلّ مركّب في الخارج مركّب في العقل بلا عكس كلّي. وكل بسيط عقلي بسيط خارجي بلا عكس كلّي ، والنسب بين تلك المعاني ظاهرة.
ومنها الشيء الذي لا جزء له أصلا كالوحدة والنقطة فهو أخصّ من البسيط بالمعنى السابق الذي يليه ، أي أخصّ من البسيط بمعنى ما لا جزء له بالفعل ، ويقابله المركّب بمعنى الشيء الذي له جزء في الجملة ، سواء كان بالفعل كالبيت أو بالقوّة كالخطّ والسطح والجسم ، فهو أعمّ من المركّب بالمعنى الأول ، وبينه وبين البسيط بالمعنى السابق عموم وخصوص من وجه.
ومنها الشيء الذي كلّ جزء مقداري منه مساو لكلّه بحسب الحقيقة في الاسم والحدّ كالعناصر ، فإنّ كلّ جزء مقداري منها يفرض فيها يساوي كلّه في اسمه وحدّه بخلاف الأفلاك ، إذ ليس أجزاؤه المقدارية المفروضة فيه كذلك ، وبخلاف الأعضاء المتشابهة الحيوانية كالعظم واللحم مثلا إذ فيها أجزاء مقدارية وهي لا تشارك في أسمائها وحدودها ، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كلّ جزء مقداري منه كذلك كالأفلاك والأعضاء المتشابهة وغير المتشابهة.
وإنّما قيد الجزء بكونه مقداريا لدفع ما يرد عليه من أنّ هذا إنما يستقيم إذا قلنا إنّ الجسم ليس مركّبا من الهيولى والصورة بل هو جوهر متّصل قائم بذاته لا بمادة. وأما إذا قيل أنّه مركّب منهما فلا يستقيم لأن أجزاءه المادية وحدها والصورية وحدها لا تساويه في الأسماء والحدود ، بل لا بدّ حينئذ من أن يقيد الجزء بكونه جسميا أو مقداريا. ومنها ما يكون كل جزء مقداري منه مساويا لكلّه في الاسم والحدّ بحسب الحسّ فيتناول العناصر والأعضاء المتشابهة فإنّ كلّ جزء محسوس منهما يساويهما في الاسم والحدّ ولا يتناول الأفلاك ويسمّى بالمفرد ، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. وبهذا المعنى يقال الأعضاء إمّا مفردة أو مركّبة على ما وقع في كتب الطب. ومنها ما لا يتركّب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع أي الحقائق فيشتمل العناصر والأفلاك دون شيء من أعضاء الحيوان ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك وبهذا المعنى البسيط الذي هو موضوع علم الهيئة.
ومنها ما لا يتركّب بحسب الحسّ من أجسام مختلفة الطبائع ، فيتناول الكلّ أي العناصر والأفلاك والأعضاء المتشابهة ، ويقابله المركّب بمعنى ما لا يكون كذلك. فهذا المعنى أعمّ من المعاني الثلاثة السابقة التي يليها ، وأول تلك المعاني الثلاثة أخصّها ، وبين الثاني والثالث عموم من وجه وباقي النسب يعرف بالتأمّل.
__________________
(١) في (ـ م).
ومنها الشيء الذي يكون أقلّ جزء من شيء كالحمليّة التي هي أقلّ من الشّرطية ، ويسمّى هذا القسم (١) بسيطا إضافيا ، ويقابله المركّب ؛ وبهذا المعنى الأخير صرّح العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة. والمعاني الستة المتقدّمة مذكورة في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في بحث الماهية ، وفي موقف الجواهر في بيان أقسام الجسم ، ومن هذا القسم الأخير أعني البسيط الإضافي بسائط الموجّهات وبسائط الأمزجة ومركّباتها ، ومنه السالبة البسيطة المسمّاة بالسالبة المحصّلة أيضا على ما يجيء في لفظ التحصيل ومنه التجنيس البسيط.
البشارة : [في الانكليزية] Annunciation ـ [في الفرنسية] Annonce ، annonciation
كلّ خبر صدق يتغيّر به بشرة الوجه ، ويستعمل في الخير والشرّ ، وفي الخير أغلب ، كذا في تعريفات السيد الجرجاني.
البشريّة : [في الانكليزية] Al bishriyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Bishriyya (secte)
هي فرقة من المعتزلة أتباع بشر بن المعتمر (٢) كان من أفاضل علماء المعتزلة ، وهو الذي أحدث القول بالتوليد ؛ قالوا الأعراض يجوز أن تحصل متولّدة في الجسم من فعل الغير كما إذا كان أسبابها من فعله. وقالوا القدرة والاستطاعة سلامة البنية والجوارح عن الآفات. وقالوا الله تعالى قادر على تعذيب الطفل ، ولو عذّبه لكان ظالما لكنه لا يستحسن أن يقال في حقّه ذلك ، بل يجب أن يقال ولو عذّبه كان الطفل بالغا عاقلا عاصيا مستحقا للعقاب ، وفيه تناقض ، إذ حاصله أنّ الله تعالى يقدر على الظلم ، ولو ظلم لكان عادلا كذا في شرح المواقف (٣).
بشنشد : [في الانكليزية] Bashnashad (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Bachnashad (mois egyptien)
بالفتح وفتح الشينين المعجمتين ، بينهما نون ساكنة ، اسم شهر في تاريخ القبط المحدث (٤).
البصر : [في الانكليزية] The vision ـ [في الفرنسية] La vue
بفتح الموحدة والصاد المهملة بينائى.
وهو عند الحكماء قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين النابتتين من غور البطنين المقدّمين من الدماغ ، يتيامن النابت منهما يسارا ، ويتياسر النابت منهما يمينا حتى يلتقيا ويتقاطعا ويصير تجويفهما واحدا ثم يتفرقا ، وينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ، فذلك الملتقى هو الذي أودع فيه القوّة الباصرة ، ويسمّى بمجمع النور. وسبب تجويفهما الاحتياج إلى كثرة الروح الحاملة للقوّة الباصرة ، بخلاف باقي الحواس الظاهرة. ومدركاتها تسمّى مبصرات والمبصر بالذات هو الضوء واللون. وأمّا ما سواهما من الأشكال والصغر والكبر والقرب والبعد ونحوها فبواسطتهما. واختلفوا في
__________________
(١) القسم (ـ م).
(٢) بشر بن المعتمر : هو بشر بن المعتمر الهلالي البغدادي ، أبو سهل. توفي ببغداد عام ٢١٠ هـ / ٨٢٥ م. فقيه معتزلي مناظر من أهل الكوفة. وإليه تنسب الطائفة البشرية من المعتزلة. له بعض المصنفات. الاعلام ٢ / ٥٥ ، طبقات المعتزلة ٥٢ ، أمالي المرتضى ١ / ١٣١ ، دائرة المعارف الإسلامية ٣ / ٦٦٠.
(٣) البشرية : فرقة من المعتزلة أصحاب بشر بن المعتمر المتوفى عام ٢١٠ ه. وكان أفضل علماء المعتزلة. وهو أول من قال بالتولد وأفرط فيه وانفرد عن أصحاب المعتزلة بست مسائل ، كلها تدور حول الصفات والاستطاعة والألوان وألطاف الباري. وكان له ضلالات واضحة. الملل ٦٤ ، التبصير ٧٤ ، الفرق ١٥٦.
(٤) بشنشد بالفتح وفتح الشينين المعجمتين بينهما نون ساكنة نام ماهى است در تاريخ قبط محدث.
الأطراف أي النقطة والخطّ والسطح فقيل هي أيضا مبصرة بالذات. وقيل بالواسطة وليس المراد بالمبصر بالذات ما لا يتوقف إبصاره على إبصار غيره وبالمبصر بالواسطة ما يتوقّف إبصاره على إبصار غيره حتى يرد أنّ المدرك بالذات هو الضوء لا غير ، إذ اللّون مرئي بواسطة الضوء ، بل المراد بالمرئي بالذات وبالعرض أن يكون هناك رؤية واحدة متعلّقة بشيء ، ثم تلك الرؤية بعينها متعلّقة بشيء آخر فيكون الشيء الآخر مرئيا ثانيا وبالعرض ، والأوّل مرئيا أولا ، وبالذات على قياس قيام الحركة بالسفينة وراكبها.
ونحن إذا رأينا لونا مضيئا فهناك رؤيتان. أحدهما متعلّقة بالضوء أولا وبالذات. والأخرى متعلّقة باللّون كذلك ، وإن كانت هذه الأخرى مشروطة بالرؤية الأولى. ولهذا انكشف كلّ منهما عند الحسّ انكشافا تاما ، بخلاف ما عداهما فإنها لا تتعلق بشيء منها رؤية ابتداء ، بل الرؤية المتعلّقة بلون الجسم ابتداء متعلّق (١) هي بعينها ثانيا بمقداره وشكله وغيرهما فهي مرئية بتلك الرؤية لا برؤية أخرى ؛ ولهذا لم تنكشف انكشاف الضوء واللون عند الحسّ.
ومن زعم أنّ الأطراف مرئية بالذات جعلها مرئية برؤية أخرى مغايرة لرؤية اللون.
فائدة :
اختلف الحكماء في كيفية الإبصار. والمذاهب المشهورة فيه ثلاثة. المذهب الأول وهو مذهب الرياضيين أنه يخرج من العين جسم شعاعي على هيئة مخروط متحقّق رأسه يلي العين وقاعدته يلي المبصر ، والإدراك التّام إنما يحصل من الموضع الذي هو موضع سهم المخروط. ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على وجوه ثلاثة. الأول أن ذلك المخروط مصمت. الثاني أنه ملتئم من خطوط شعاعية مستقيمة هي أجسام دقاق قد اجتمع أطرافها عند مركز البصر وامتدت متفرّقة إلى المبصر ، فما وقع عليه أطراف تلك الخطوط أدركه البصر وما وقع بينها لا يدركه. ولذلك تخفى على البصر الأجزاء التي في غاية الصغر كالمسامات. الثالث أنه يخرج من العين جسم شعاعي دقيق كأنه خطّ مستقيم ينتهي إلى المبصر ثم يتحرك على سطحه حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك. واحتجوا بأن الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها ، وإلاّ كانت منطبعة في موضع منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب ، بل لأن الشعاع خرج من العين إلى المرآة ثم انعكس بصقالتها إلى الوجه. ألا يرى أنه إذا قرّب الوجه إليها يخيل أن صورته مرتسمة في سطحها وإذا بعد عنها توهّم أنها غائرة فيها مع علمنا بأنّ المرآة ليس فيها غور بذلك المقدار.
والمذهب الثاني هو مذهب أرسطو وأتباعه من الطبعيين (٢) أنه إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسّط الهواء المشفّ إلى الرطوبة الجليدية التي في العين وانطباعها في جزء منها ، وذلك الجزء زاوية رأس مخروط متوهّم لا وجود له أصلا ، وقاعدته سطح المرئي ورأسه عند الباصرة. ولذلك يرى القريب أعظم من البعيد لأنّ الوتر الواحد كلّما قرب من النقطة التي خرج منها إليه خطان مستقيمان محيطان بزاوية كان أقصر ساقا فأوتر عند تلك النقطة زاوية أعظم ، وكلّما بعد عنها كان أطول ساقا فأوتر عندها زاوية أصغر. والنفس إنّما تدرك الصّغر والكبر في المرئي باعتبار تلك الزاوية ،
__________________
(١) تتعلق (م).
(٢) الطبيعيين (م ، ع).
فإنها إذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فيرتسم فيه صورة المرئي فيرى صغيرا ، وإذا كانت كبيرة (١) كان الجزء الواقع فيها كبيرا فيرتسم صورته فيه فيرى كبيرا. وهذا إنما يستقيم إذا جعل الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا. وأما إذا جعل موضعه قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشّعاع فيجب أن يرى كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيّقة أو غير ضيّقة ، هكذا قالوا ، وفيه بحث إذ ليس الإبصار حاصلا بمجرّد القاعدة ، بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا ، فجاز أن يتفاوت حاصل المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقّة وغلظا.
ثم إنهم لا يريدون بالانطباع المذكور أنّ الصورة منفعلة من البصر إلى الرطوبة الجليدية ، بل المراد به أنّ الصورة إنما تحصل فيها عند المقابلة عن واهب الصّور لاستعداد يحصل بالمقابلة ، وليس في قوّة البشر تعليل هذا. وذلك لأنّ الإبصار ليس بمجرد الانطباع المذكور ، وإلاّ لزم رؤية الشيء شيئين بسبب انطباعه في جليدتي العينين بل لا بدّ مع ذلك من تأدّي الشبح في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما بواسطة الروح التي فيهما ومنه إلى الحسّ المشترك. والمراد من التأدية أنّ انطباعها في الجليدة معدّ لفيضان الصّورة من واهب الصّور على الملتقى ، وفيضانها عليه معدّ لفيضانها على الحسّ المشترك.
والمذهب الثالث هو مذهب طائفة من الحكماء وهو أنّ الإبصار ليس بخروج الشعاع ولا بالانطباع بل بأنّ الهواء المشفّ الذي بين البصر والمرئي يتكيّف بكيفية الشعاع الذي في البصر ويصير بذلك آلة للإبصار. وهذا المذهب في حكم المذهب الأول لأنّه مبني على الشعاع. قال الإمام الرازي : إنّا نعلم بالضرورة أنّ العين على صغرها لا يمكن أن يخيل (٢) نصف كرة العالم إلى كيفيتها ، ولا أن يخرج منها ما يتّصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه. فالمذاهب الثلاثة باطلة ظاهرة الفساد بتأمّل قليل. ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية ، فمتى كانت الحاسّة سليمة وسائر الشروط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج عن عينه جسم أو ينطبع فيها صورة ؛ فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر ، إذ ليسا على طرفي النقيض ، انتهى. وملخّصه على ما قيل إنه إذا قابل المرئي على الرائي على وجه مخصوص خلق الله الرؤية من غير اتصال شعاع ولا انطباع صورة.
فائدة :
قال الفلاسفة وتبعهم المعتزلة إنّ الإبصار يتوقّف على شرائط ممتنع حصوله بدونها ويجب حصوله معها وهي سبعة. الأول المقابلة. والثاني عدم البعد المفرط. والثالث عدم القرب المفرط فإنّ المبصر إذا قرّب البصر جدا بطل الإبصار. والرابع عدم الصغر المفرط. والخامس عدم الحجاب بالكثيف بين الرائي والمرئي. والسادس كون المرئي مضيئا إمّا من ذاته أو من غيره. والسابع كونه كثيفا أي مانعا للشعاع من النفوذ فيه. وما قيل من أنه قد يضاف إلى هذه السبعة ثلاثة أخرى هي سلامة الحاسّة والقصد إلى الإحساس وتوسّط الشفاف بين الرائي والمرئي ففيه أنّ هذا الأخير يغني عنه اشتراط عدم الحجاب ؛ لكنّ الأوّلين لا بدّ أن
__________________
(١) كثيرة (م).
(٢) يحيل (م).
يعدّا من الشروط ، فالحقّ أنّ الشروط تسعة. والأشاعرة ينكرونها ويقولون لا نسلّم وجوب الرؤية عند اجتماع تلك الشرائط ، فإنّا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذلك إلاّ لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع تساوي الكلّ في حصول الشرائط.
فائدة :
أجمعت الأئمة من الأشاعرة على أنّ رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة على ما هو عليه جائزة عقلا ، واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا ، فأثبته البعض ونفاه آخرون. وهل يجوز أن يرى في المنام؟ فقيل لا ، وقيل نعم. والحقّ أنّه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة. ولا خلاف بيننا وبين معاشر الأشاعرة في أنّه تعالى يري ذاته. والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذوي الحواسّ واختلفوا في رؤيته لذاته. قال الإمام الرازي : الأمة في وقوع الرؤية على قولين : الأول يصحّ ويرى والثاني لا يصحّ ولا يرى.
بصر الحقّ : [في الانكليزية] The vision of the True (God) ـ [في الفرنسية] La vue du Vrai (Dieu)
قال الصوفية بصر الحق سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار شهوده بمعلوماته ، فعينه سبحانه تعالى عبارة عن ذاته باعتبار مدى غاية علمه ، لأنه بذاته يبصر ، ولا تعدّد في ذاته. فمحلّ علمه محلّ بصره وهما صفتان ، وإن كانا بالحقيقة شيئا واحدا فليس المراد ببصره إلاّ تجلّي علمه له في المشهد العياني ، وليس المراد بعلمه إلاّ الإدراك بنظره له في العلم العيني ، فهو يرى ذاته بذاته ويرى مخلوقاته أيضا بذاته ، فرؤياته (١) لذاته عين رؤياته (٢) لمخلوقاته لأن البصر وصف واحد ، وليس الفرق إلاّ في المرئي ، فهو سبحانه لا يزال يبصر الاشياء لكنه لا ينظر إلى شيء واحد إلاّ إذا شاء ؛ فالأشياء غير محجوبة عنه أبدا ، ولكن لا يوقع نظره على شيء إلاّ إذا شاء ذلك. ومن هذا القبيل قوله عليهالسلام «إنّ لله كذا وكذا نظرة إلى القلب في كل يوم» (٣). وقوله تعالى : (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) (٤) الآية ليس من هذا القبيل ، بل النظر هاهنا عبارة عن الرحمة الإلهية التي رحم بها من قرّبه إليها. بخلاف النظر الذي إلى القلب فإنه على ما ورد من النبي عليه الصلاة والسلام ، وليس هذا الأمر مخصوصا في الصفة النظرية وحدها بل سار في غيرها من الأوصاف. ألا ترى إلى قوله تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ) (٥) ولا نظنّ أنّه يجهلهم قبل الابتلاء ، تعالى الله عن ذلك. وكذلك في النظر فهو لا يفقد القلب الذي ينظر إليه كل يوم كذا وكذا نظرة ، لكن تحت ذلك أسرارا لا يمكن كشفها بغير هذا التنبيه ، فمن عرف فليلزم ، ومن ذهب إلى التأويل فإنّه لا بدّ أن يقع في نوع من التعطيل فافهم ، كذا في الإنسان الكامل. والمتكلّمون اختلفوا فيه. فقيل هو نفس العلم. وقيل زائد عليه. وقيل بعدم الوقوف بحقيقته ويجيء في لفظ السمع.
البصيرة : [في الانكليزية] Perspicacity ، sagacity ـ [في الفرنسية] Perspicacite ، sagacite
هي قوة للقلب منوّرة بنور القدس ترى بها
__________________
(١) فرؤياه (م).
(٢) رؤياه (م).
(٣) روي في معنى ذلك فجاء (إن لله عزوجل في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه يعني الشطرنج). ابن الجوزي ، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، كتاب ذمّ المعاصي ، باب حديث في الشطرنج ٢ / ٧٨٣.
(٤) آل عمران / ٧٧.
(٥) محمد / ٣١.
حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي ترى به صور الأشياء وظواهرها ، وهي القوة التي يسمّيها الحكماء العاقلة النظرية. وأمّا إذا تنوّرت بنور القدس وانكشف حجابها بهداية الحق فيسمّيها الحكيم القوة القدسية ، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
البضاعة : [في الانكليزية] Investment ـ [في الفرنسية] Investiement ، placement
بكسر الموحدة وفتح الضاد المعجمة المخففة شيء من المال يعطي لآخر للتّجارة به.
كذا في الصّراح (١). وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الشركة : البضاعة أن يدفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لربّ المال ولا شيء للعامل. اعلم أنّ دفع المال إلى الغير ليتصرف فيه ذلك الغير دون ربّ المال على ثلاثة أقسام. الأول أن يكون كلّ الربح لربّ المال ولا شيء للعامل لكونه متبرعا في التصرّف والعمل وهو البضاعة. والثاني أن يكون كل الربح للعامل وهو القرض. والثالث أن يكون الربح مشتركا بينهما على حسب ما شرطا.
وهو المضاربة ، هكذا في الهداية وغيرها. وإنّما قلنا دون ربّ المال لأنه لو كان شريكا مع العامل فهو شركة عقد منقسما على مفاوضة وعنان ووجوه وتقبل ، ويجيء تفصيلها في الشركة.
البطح : [في الانكليزية] Inclination ـ [في الفرنسية] Inclination
بالفتح وسكون الطاء المهملة عند القراء هو الإمالة كما سيجيء.
البطلان : [في الانكليزية] Lie ، Falsehood ـ [في الفرنسية] Mensonge ، fauete
بالضم وسكون الطاء المهملة خلاف الحق كذا في الصراح وسيجيء مفصلا. وعند الفقهاء من الحنفية هو كون الفعل بحيث لا يوصل إلى المقصود الدنيوي أصلا ، وذلك الفعل يسمّى باطلا. ولذا قالوا الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ولا بوصفه. وعند الشافعية أعمّ من ذلك لأنه يشتمل الفساد أيضا ، فإنّهم يسمّون ما ليس بصحيح باطلا ويقولون بترادف الباطل والفاسد.
ويجيء كل ذلك مستوفى في لفظ الصحة ولفظ الفساد. والباطل عند الصوفية عبارة عما سوى الحق كما في كشف اللغات وغيره.
بطلان الهضم : [في الانكليزية] Indigestion ـ [في الفرنسية] Indigestion
عندهم هو أن لا يستمرئ الطعام في المعدة أصلا.
بطء الهضم : [في الانكليزية] Slowne of digestion ـ [في الفرنسية] lenteur dans la digestion
عندهم هو أن لا ينحدر الطعام عن المعدة بسرعة.
البعث والبعثة : [في الانكليزية] Meage ، dispatching ، resurrection ، sending ـ [في الفرنسية] Meage ، envoi ، resurrection
بسكون العين المهملة في اللغة برانكيختن وفرستادن كما في الصّراح. وفي الشرع إرسال الله تعالى إنسانا إلى الإنس والجنّ ليدعوهم إلى الطريق الحق ، وشرطه ادّعاء النبّوّة وإظهار المعجزة. وقيل شرطه الاطلاع على المغيبات ورؤية الملائكة ، وهو لا يكون إلاّ رجلا ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص في الخطبة ويجيء بيانه في لفظ الرسول والنبي. ويطلق على الحشر والمعاد أيضا كما سيجيء وعلى السرية أيضا.
البعد : [في الانكليزية] Distance ، dimension ، interval ـ [في الفرنسية] Eloignement ، distance ، dimension ، intervalle
__________________
(١) پاره مال كه بدست كسي بتجارت فرستند.
بالضمّ وسكون العين المهملة ضد القرب. وهو عند الصوفية عبارة عن بعد العبد عن المكاشفة والمشاهدة ويجيء في لفظ القرب. وفي عرف العلماء هو امتداد بين الشيئين لا أقصر منه ، أي لا يوجد بينهما أقصر من ذلك الامتداد ، سواء وجد مساويا لذلك الامتداد كما في بعد المركز من المحيط أو زائدا عليه كما في غيره. وهذا التفسير أولى مما قيل هو الامتداد الأقصر من الامتدادات المفروضة بين الشيئين لأنه لا يشتمل بعد المركز من المحيط فإنّه بقدر نصف القطر مع أنه ليس أقصر الخطوط الواصلة بينهما. ثم البعد عند المتكلّمين امتداد موهوم ولا شيء محض فهو عندهم امتداد موهوم مفروض في الجسم أو في نفسه صالح لأن يشغله الجسم وينطبق عليه بعده الموهوم ويسمّى خلاء أيضا. وعند الحكماء امتداد موجود ، فعند القائلين منهم بالخلاء له نوعان : فإنهم قالوا إذا حلّ الامتداد الموجود في مادة فجسم تعليمي ، وإن لم يحلّ فخلاء أي امتداد مجرّد عن المادة قائم بنفسه ، ويسمّى بالبعد المفطور والفراغ المفطور. وبالجملة البعد عندهم إمّا قائم بجسم وهو عرض ، وإمّا بنفسه وهو جوهر مجرد.
قال السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين : إنهم قد صرّحوا بجوهرية البعد المجرّد حتى قالوا إن أقسام الجوهر ستة لا خمسة. وعند النافين للخلاء المنكرين لوجود الامتداد المجرّد فله نوع واحد أعني الامتداد القائم بالجسم ، هذا كله خلاصة ما في حواشي الخيالي ويجيء أيضا في لفظ الخلاء ولفظ المكان. وأما أهل الهيئة فقد خصّوا البعد في اصطلاحهم ببعد الكوكب عن معدل النهار ولا يطلقونه على بعد أجزاء منطقة البروج عن معدل النهار. فالبعد عندهم قوس من دائرة الميل بين معدل النهار وبين الكوكب من الجانب الأقرب سواء كان للكوكب عرض أو لا ، وقد يسمّى أيضا بميل الكوكب مجازا على سبيل التشبيه. والبعض على أنّ الكوكب إن كان له عرض فبعده عن المعدل يسمّى بعدا وإن لم يكن له عرض فبعده عنه يسمّى ميلا أولا لذلك الكوكب ، بخلاف العرض فإنه كما يطلق على بعد مركز الكوكب عن منطقة البروج كذلك يطلق على بعد أجزاء المعدل عن منطقة البروج الذي يسمّى بالميل الثاني. هذا كله خلاصة ما حققه الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه كشرح التذكرة وحاشية الچغميني وما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. ويقول في رسالة الاستخراج ، وهي رسالة في استخراج التقويم من زيج «الغ بيك». البعد : جزء أو ساعة من مكان معيّن مثلا من البرج أو نصف النّهار ، وهو نوعان : ماض ومستقبل ، فالماضي هو دور مضى من نصف النهار. وبعد المستقبل فهو دور من نصف النّهار الآتي. انتهى (١).
البعد الأبعد : [في الانكليزية] Zenith ، apogee ـ [في الفرنسية] Zenith ، apogee
والبعد الأقرب والبعدان الأوسطان جميعها مذكورة مشروحا في لفظ النطاق. والبعد الأقرب الوسط هو الحضيض الأوسط ، والبعد الأبعد الوسط هو الذروة الوسطى ، والبعد الأقرب المقوّم هو الحضيض المرئي ، والبعد الأبعد المقوّم هو الذروة المرئية ، كذا ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في بيان الاختلاف الثالث للقمر.
__________________
(١) ودر سراج الاستخراج كه رساله ايست در استخراج تقويم از زيج الغ بيك ميگويد بعد دوري جزو است يا ساعت از جاي معين مثلا از برج ويا از نصف النهار وآن بر دو نوع است ماضي ومستقبل. اما بعد ماضي آنست كه دوري از نصف النهار گذشته باشد. وبعد مستقبل آنكه دوري از نصف النهار آينده باشد انتهى.
بعد الاتصال : [في الانكليزية] Communication interval ـ [في الفرنسية] Intervalle de communication
وقد ذكر سابقا في لفظ الاتصال.
البعد السواء : [في الانكليزية] The distance between the astronomical statement of the sun and the mo E [في الفرنسية] La distance entre le releve astronomique du soleil et de la E
عند أهل العمل من المنجّمين هو البعد بين تقويم الشمس والقمر.
البعد المضعّف : [في الانكليزية] The astronomical statement of the moon ـ [في الفرنسية] Le releve astronomique de la lune
هو حركة مركز القمر ومركز القمر أيضا كذا في شرح التذكرة.
البعد المعدّل : [في الانكليزية] Azimuth ـ [في الفرنسية] Azimut
عندهم هو بعد القمر عن الأفق بدرجات المعدل ، كذا يستفاد من توضيح التقويم (١).
البعد المفطور : [في الانكليزية] Natural distance ـ [في الفرنسية] La distance naturelle
بالفاء وقيل بالقاف هو البعد المجرّد الموجود ويجيء في لفظ المكان.
البقاء : [في الانكليزية] Survival ـ [في الفرنسية] Survie
بالقاف في اصطلاح الصوفية : هو عبارة عن أن يرى نفسه باقيا بعد فنائه عن ذاته بالحقّ بسبب دعوة لاسم كلّي يقتضي جمع الفرق ، فيأتي لجانب الخلق ويرشدهم من الأسماء المتفرّقة التي توجب التفرقة والكثرة. ووجه البقاء وطريق البقاء هو وجه المرشد والشيخ الذي هو إنسان كامل. وهو دائم البقاء بالعشق ، كذا في كشف اللغات ويجيء أيضا في لفظ الفناء (٢).
البقرة : [في الانكليزية] The cow ، pious soul ـ [في الفرنسية] La vache ، l\'ame pieuse
كناية عن النفس إذا استعدّت للرياضة وبدت فيها صلاحية قمع الهوى الذي هو حياتها ، كما يكنى عنها بالكبش قبل ذلك وبالبدنة بعد الأخذ في السلوك ، كذا في اصطلاحات الصوفية.
البكر : [في الانكليزية] Virgin ـ [في الفرنسية] Vierge
بكسر الموحدة وسكون الكاف لغة امرأة لم تلد ، ثم سمّيت التي لم تفتضّ اعتبارا بالثّيب لتقدّمها عليها كما في المفردات (٣). وشرعا اسم لامرأة لم توطأ بالنكاح كما في المبسوط. وقيل لم تجامع بنكاح ولا غيره وهذا قولهما ، والأول قوله. والصحيح أنّ الأول قول الكل كما في الظهيرية (٤). وذكر في المغرب أنه يقع على الذي لم يدخل بامرأة كذا في جامع الرموز في فصل نفذ نكاح حرة. كذا في الأصل.
البلادة : [في الانكليزية] Debility ـ [في الفرنسية] Debilite
يجيء في لفظ الحمق.
البلاغة : [في الانكليزية] Eloquence ، rhetoric ـ [في الفرنسية] Eloquence ، rhetorique
عند أهل المعاني يطلق على معنيين :
أحدهما بلاغة الكلام ، وتسمّى بالبراعة والبيان والفصاحة أيضا ، وهي مطابقة الكلام لمقتضى
__________________
(١) هو سراج الاستخراج. انظر ص ٣٤٢.
(٢) در اصطلاح صوفيان عبارتست از آنكه بعد از فنا از خود خود را باقي بحق ديده از حق بجهت دعوت از اسماى متفرقة كه موجب تفرقه وكثرات است باسم كلي كه مقتضي جمع الفرق است بجانب خلق بيايد ورهنمائى كند. وروي بقا وراه بقا روي پير ومرشد كه انسان كامل است وهميشه باقي بعشق است.
(٣) مفردات ألفاظ القرآن لأبي القاسم حسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الاصبهاني (ـ ٥٠٢ هـ).
(٤) الفتاوي الظهرية لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي الحنفي (ـ ٦١٩ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٢٢٦.
الحال مع فصاحته أي مع فصاحة ذلك الكلام ، كذا ذكر الخطيب في التلخيص. قيل لو قال إلاّ إذا اقتضى الحال خلاف ذلك لكان أحسن ، لأنّ الحال قد يقتضي ما ينافي الفصاحة كالتعقيد في المعمّيات ، فحينئذ رعاية التطابق أولى من رعاية الفصاحة إذ ارتفاع شأن الكلام بالطباق لمقتضى الحال ، لكن بني الكلام على الكثير الشائع ولم يعتد بالقليل النادر. وقيل نمنع بلاغة الكلام المذكور. ومعنى مطابقة الكلام لمقتضى الحال يذكر في لفظ الحال.
قيل خالف الخطيب السكاكي في اشتراط فصاحة الكلام. فقيل إنه لا يشترط شيء من فصاحة الكلام في البلاغة ، وليس رجوع البلاغة إلى البيان لاشتراطها بالخلوّ عن التعقيد المعنوي ، بل لمعرفة أنواع المجاز والكناية وعلاقتها لئلاّ يخرج فيها عن اعتبارات اللغة. وقيل إنه لا يشترط في البلاغة من الفصاحة سوى الخلوص عن التعقيد المعنوي. ثم قال الخطيب : ولبلاغة الكلام طرفان : أحدهما أعلى إليه تنتهي البلاغة وهو الإعجاز وما يقرب منه أي من حدّ الإعجاز انتهى. أي الطرف الأعلى نوع تحته صنفان : كلام يعجز البشر عن الإتيان بمثله وهو حدّ الإعجاز وقريب من حدّ الإعجاز بأن لا يعجز البشر لكن يعجز مقدار أقصر سورة عن الإتيان بمثله ، وكلاهما مندرج تحت حدّ الإعجاز لأنّ حدّ الإعجاز هو حد الاعجاز عن الإتيان بأقصر سورة ، وبهذا اندفع ما أورده المحقق التفتازاني من أنه لا معنى لجعل حدّ الإعجاز وما يقرب منه طرفا أعلى إذ المناسب أن يؤخذ حقيقيا كالنهاية أو نوعيا كالإعجاز انتهى. إذ قد يؤخذ نوعيا هو حدّ الإعجاز المعتبر شرعا وهو حدّ إعجاز أقصر سورة ، إلاّ أنّه نبّه على أنه صنفان : كلام يعجز نفسه وكلام يعجز مقدار سورة من جنسه.
فإن قيل : ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة ، وعلم البلاغة كافل بإتمام هذين الأمرين فمن أتقنه وأحاط به لم لا يجوز أن يراعيهما حقّ الرعاية فيأتي بكلام هو في الطرف الأعلى ولو بمقدار أقصر سورة؟ قلت إنّ العلم لا يتكفل إلاّ بيان الأحوال وأما الاطّلاع على كميات الأحوال وكيفياتها ورعاية الاعتبارات بحسب المقامات فأمر آخر. ثم قال وثانيهما أسفل وهو ما إذا غيّر عنه إلى ما دونه التحق بأصوات الحيوانات عند البلغاء ، وبينهما مراتب كثيرة انتهى. فإن قلت يلتحق ما يشتمل على الدقائق البيانية بأصوات الحيوانات؟ قلت اعتبار الوضوح والخفاء في الدلالة بالنسبة إلى المعاني [المجازية ،] (١) وتلك المعاني أزيد من الدلالات الوضعية ومما يتعلق بعلم المعاني ، فرعاية البيان لا ينفك عن رعاية المعاني. وثانيهما بلاغة المتكلم وهي ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ أي لا يعجز بها عن تأليف كلام بليغ فالبلاغة بمعنييها أخصّ مطلقا من الفصاحة ، فكلّ بليغ كلاما كان أو متكلما فصيح ولا عكس ، هذا خلاصة ما في الأطول والمطول والچلپي. وفي الإتقان في النوع الرابع والستين مراتب الكلام المحمود متفاوتة. فمنها البليغ الرصين الجزل. ومنها الفصيح القريب السهل. ومنها الجائز الطّلق الرّسل. فالأول أعلاها والثاني أوسطها والثالث أدناها ، فحازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصّة ، فانتظم لها بانتظام هذه الصفات نمط من الكلام يجمع بين صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد في نعوتهما متضادان ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة يعالجان نوعا من
__________________
(١) المجازية (+ م).
الزعورة ، فكان اجتماع الأمرين في نظمه مع نبوّ كلّ واحد منهما عن الآخر فضيلة خصّ بها القرآن ليكون آية بيّنة لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
البلّة : [في الانكليزية] Humidity ـ [في الفرنسية] Humidite
بحركات الموحدة وباللام المشددة هي الرطوبة على ما في الصراح. واختلفت عبارات العلماء في تفسيرها. فقال شارح الإشارات : إنه ذكر الشيخ في الشّفاء (١) أنّ البلّة هي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم ، كما أنّ الانتفاع هي الغريبة النافذة إلى باطنه ، والجفاف عدم البلّة عمّا من شأنه أن يبتل. وقال في شرح حكمة العين ما حاصله إنّ الجسم إمّا أن يقتضي طبيعته النوعية كيفية الرطوبة أو لا ، فالأول الرّطب ، والثاني إمّا أن يلتصق به جسم رطب أو لا يلتصق به جسم رطب ، والأوّل هو المبتلّ إن التصق بظاهره فقط غير غائص فيه كالحجر في الماء ، والمنتقع إن كان غائصا فيه كالخشب في الماء. والثاني أي الذي لا تقتضي طبيعته الرطوبة ولم يلتصق به جسم رطب هو الجاف ، ومثاله ظاهر ، وقيل مثاله الزيبق ، فالجفاف على هذا هو عدم مقارنة جسم متكيف بالرطوبة إلى جسم لا تقتضي طبيعته الرطوبة فهو على هذا التفسير غير محسوس ، وبينه وبين البلّة تقابل العدم والملكة انتهى.
وقال السيّد السّند في حاشية شرح الطوالع : في الأجسام ما هو رطب الجوهر كالماء فإن صورته النوعية تقتضي كيفية الرطوبة في مادته ، ومبتلّ وهو الذي جرى على ظاهر ذلك الجوهر والتصق به أو نفذ في جوفه أيضا ولم يفده لينا ، وذلك الجوهر حينئذ يسمّى بلّة ، ومنتقع وهو الذي نفذ في أعماق ذلك الجواهر وأفاده لينا. والرطوبة تطلق على البلّة الجارية على سطوح الأجسام ، وهي بهذا المعنى جوهر لا من الكيفيات الملموسة. وتطلق أيضا على الكيفية الثابتة لجوهر الماء. وقال في شرح المواقف : الرّطب هو الذي تكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة ، والمبتلّ هو الذي التصق بظاهر ذلك الجسم الرطب ، والمنتقع هو الذي نفذ ذلك الرطب في عمقه وأفاده لينا. فالبلّة هو الجسم الرطب الجوهر إذا جرى على ظاهر جسم آخر. والجفاف عدم البلّة عن شيء هي من شأنه. وقد تطلق كلّ من البلّة والرطوبة بمعنى الآخر انتهى. فظاهر هذه العبارة وكذا عبارة شرح الإشارات تدلّ على أنّ المبتلّ أعم من المنتقع ، وما في شرح حكمة العين وحاشية الطوالع يدل على أنهما متباينان.
البلغم : [في الانكليزية] Phlegm ـ [في الفرنسية] Glaire
هو عند الأطباء نوع من الأخلاط وهو قسمان : إمّا طبيعي وهو الذي يصلح لأن يصير دما وكأنّه دم قاصر عن تمام النضج ، وإمّا غير طبيعي وهو خمسة أصناف : الحلو والمالح والعفص والتفه والحرفة. وفي بحر الجواهر البلغم الطبيعي هو خلط بارد رطب أبيض اللون مائل إلى الحلاوة ، والبلغم المائي هو الرقيق المستوي القوام ، والبلغم الزجاجي هو الثخين الذي يشبه الزجاج الذائب ، والبلغم المخاطي هو الغليظ الذي يختلف قوامه ، والبلغم الخام هو الرقيق الذي يختلف قوامه.
البناء : [في الانكليزية] Construction ـ [في الفرنسية] Construction
بالكسر والمد يعني العمارة ، وإحضار الزوجة للمنزل ، وعدم إعراب اللفظ. كما في كنز اللغات (٢). وعند الفقهاء عدم تجديد التحريمة الأخرى وإتمام ما بقي من الصلاة التي
__________________
(١) الشفاء (منطق) لأبي علي حسين بن عبد الله المعروف بابن سينا (ـ ٤٢٨ هـ) وعليه شروح. كشف الظنون ٢ / ١٠٥٥.
(٢) بناء كردن چيزي وزن به خانه آوردن وبى اعراب كردن لفظ را كما في كنز اللغات.
سبق للمصلي الحدث فيها بالتحريمة الأولى ، ويقابله الاستئناف. هكذا يستفاد من جامع الرموز في فصل مصلّ سبقه الحدث. وعند الصرفيين والنحاة يطلق على عدم اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل ويجيء تحقيقه في لفظ المعرب. ويطلق أيضا على الهيئة الحاصلة للّفظ باعتبار ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها ، وقد سبق تحقيقه في بيان علم الصرف في المقدمة ، ويسمّى بالصيغة والوزن أيضا. وقد يقال الصيغة والبناء والوزن لمجموع المادّة والهيئة أيضا صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية ، وستعرف في لفظ الوزن تحقيق هذا المقام.
التقسيم
ينقسم البناء عندهم إلى ثلاثي ورباعي وخماسي لأنّه إن كانت في الكلمة ثلاثة أحرف أصول فثلاثي ، وإن كانت في الكلمة أربعة أحرف أصول فرباعي ، وإن كانت خمسة فخماسي. قال الرّضي في شرح الشافية لم يتعرّض النّحاة لأبنية الحروف لندور تصرّفها ، وكذا الأسماء العريقة البناء كمن وما. ولا يكون الفعل خماسيا لأنه إذا يصير ثقيلا بما يلحقه مطّردا من حروف المضارعة ، وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول والضّمائر المرفوعة التي هي كالجزء منه. ثمّ إنّ مذهب سيبويه وجمهور النحاة أنّ الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي. وقال الفراء والكسائي (١) بل أصلهما الثلاثي. وقال الفرّاء : الزائد في الرباعي حرفه الأخير ، وفي الخماسي الحرفان الأخيران. وقال الكسائي الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره ، ولا دليل على ما قالا ، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على وزن جعفر فعلل ، ووزن سفرجل فعللل ، مع اتفاق الجميع على أنّ الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظة انتهى. وكلّ منهما مجرّد ومزيد ، فالمجرّد ما لا يكون فيه حرف زائد والمزيد ما يكون فيه حرف زائد.
ولا يجوز الاسم سبعة أحرف ولا يجوز زيادته أربعة أحرف ، ولا يجوز الفعل ستة أحرف ولا يجوز زيادته ثلاثة أحرف ، فنهاية الزيادة في الثلاثي من الاسم أربعة أحرف ، وفي الرباعي منه ثلاثة ، وفي الخماسي منه اثنان ، وفي الثلاثي من الفعل ثلاثة ، وفي الرباعي منه اثنان ، كذا في الأصول الأكبري وحواشيه. وفي بعض الكتب لا يكون الفعل المضارع مجرّدا أبدا بل مزيدا ثلاثيا أو رباعيا ، وكذا الأمر واسم الفاعل والمفعول ونحوها.
وينقسم البناء أيضا إلى صحيح وغير صحيح ، وغير الصحيح إلى معتلّ ومهموز ومضاعف ، لأن البناء لا يخلو إمّا أن لا يكون أحد من حروفه الأصول حرف علّة ولا همزة ولا تضعيفا ، أو يكون ، والأول هو الصحيح ، والثاني ثلاثة أقسام لأنّه إن كان أحد حروفه الأصول حرف علّة يسمّى معتلا ، وإن كان أحدها همزة يسمّى مهموزا ، وإن كان أحدها مكررا يسمّى مضاعفا. ففي الثلاثي ما يكون عينه ولامه أو فاؤه وعينه متماثلين ، وفي الرباعي ما يكون فاؤه ولامه الأولى متماثلين مع تماثل عينه ولامه الثانية كزلزل ، وهذا هو التقسيم المشهور بين الجمهور. وعند البعض الصحيح ما لا يكون معتلا ، فالمهموز والمضاعف حينئذ من أقسام الصحيح. قال الرّضي في شرح الشافية : تنقسم الأبنية إلى صحيح ومعتلّ ، فالمعتلّ ما فيه حرف علّة أي في حروفه
__________________
(١) الكسائي : هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي ، أبو الحسن الكسائي. ولد بالقرب من الكوفة وتوفي بالريّ عام ١٨٩ هـ / ٨٠٥ م. إمام في اللغة والنحو والقراءات. له العديد من المصنفات الهامة. الأعلام ٤ / ٢٨٣ ، غاية النهاية ١ / ٥٣٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٣٠ ، تاريخ بغداد ١١ / ٤٠٣ ، طبقات النحويين ١٣٨ ، إنباه الرواة ٢ / ٢٥٦.
الأصول حرف علّة ، والصحيح بخلافه. وتنقسم الأبنية أيضا إلى مهموز وغير مهموز ، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة ، وغير المهموز بخلافه. فالمهموز قد يكون صحيحا كأمر وسأل وقرأ وقد يكون معتلا نحو آل ووال وكذا غير المهموز. وتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف. فالمضاعف في الثلاثي ما يكون عينه ولامه متماثلين ، وهو أكثر. وأمّا ما يكون فاؤه وعينه متماثلين كددن فهو في غاية القلّة. والمضاعف في الرباعي ما كرّر فيه حرفان أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل ، وأمّا ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا يسمّى مضاعفا. فالمضاعف إمّا صحيح كمدّ أو معتلّ كودّ وحيّ ، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد ؛ وكذا المضاعف إمّا مهموز كأزّ أو غيره كمدّ انتهى. فعلى هذا النسبة بين الصحيح والمعتلّ تباين ، وبينه وبين كلّ من المهموز والمضاعف هي العموم من وجه ، وكذا النسبة بين كلّ من المعتلّ والمضاعف والمهموز.
فائدة :
لا يكون الرباعي اسما كان أو فعلا معتلا ولا مهموز الفاء ولا مضاعفا إلاّ بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كزلزل (١) ، ولا يكون الخماسي مضاعفا ، وقد يكون معتلّ الفاء ومهموزها نحو ورنتل وإصطبل ، كذا ذكر الرضي.
بناگوش : [في الانكليزية] Mastoid ، Wittcism ـ [في الفرنسية] Mastoide ، trait d\'esprit
بالفارسية هو ما خلف الأذن. وعند الصوفية ، نكتة المحبوب الدقيقة (٢).
البنانية (٣) : [في الانكليزية] Al ـ Bananiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Bananiyya (secte)
بالنون فرقة من غلاة الشيعة أتباع بنان بن سمعان (٤). قال بنان (٥) خذله الرحمن إنّ الله على صورة إنسان ويهلك كلّه إلاّ وجهه لقوله تعالى (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٦) ، وروح الله حلّت في عليّ ثم في ابنه محمد بن الحنفية (٧) ثم في ابنه أبي هاشم (٨) ثم في بنان (٩) لعنة الله على هذا الشيطان ، كذا في شرح المواقف (١٠).
__________________
(١) زلزال (م).
(٢) بناگوش : نزد صوفيه دقيقه محبوب را گويند.
(٣) البيانية (م).
(٤) بيان بن سمعان التميمي النهدي اليمني ، ظهر بالعراق في اوائل القرن الثاني الهجري وادّعى أن جزءا إليها حلّ في الامام علي بن ابي طالب ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم انتقل إليه هو نفسه. وقد تزايدت المخارق عنده حتى ادّعى النبوة. مات قتلا على يد خالد القسري. مقالات الاسلاميين ١ / ٦٦ ، الملل والنحل ١ / ١٥٢ ، شرح المواقف ٨ / ٣٥٨ ، اعتقادات فرق المسلمين ٥٧ ، الكامل لابن الأثير ٥ / ٨٢ ، التبصير ١٢٥ ، الفرق بين الفرق ٢٣٦.
(٥) بيان (م).
(٦) الرحمن / ٢٧.
(٧) محمد بن الحنفية : هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية. ولد بالمدينة عام ٢١ هـ / ٦٤٢ م. وتوفي فيها عام ٨١ هـ / ٧٠٠ م. واسع العلم ، ورع ، تقي. الاعلام ٦ / ٢٧٠ ، طبقات ابن سعد ٥ / ٦٦ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٤٩ ، صفة الصفوة ٢ / ٤٢ ، حلية الأولياء ٣ / ١٧٤ ، نزهة الجليس ٢ / ٢٥٤.
(٨) أبو هاشم ابن محمد الحنفية : هو عبد الله بن محمد (ابن الحنفية) بن علي أبي طالب ، أبو هاشم. توفي عام ٩٩ هـ / ٧١٧ م. أحمد زعماء العلويين في عهد بني مروان ، ومن مؤسسي الدولة العباسية ، راو للحديث. الاعلام ٤ / ١٦ ، التهذيب ٦ / ١٦ ، شذرات الذهب ١ / ١١٣.
(٩) بيان (م).
(١٠) البيانية : ويقال لها البنانية فرقة من غلاة الشيعة أتباع بيان بن سمعان التميمي. قالوا بانتقال الامامة من أبي هاشم إليه. ألّهوا الإمام علي ، ثم ادعى بيان أن الجزء الإلهي قد حلّ فيه بنوع من التناسخ ، وزعم أن معبوده على صورة انسان. وقد مات
البنت : [في الانكليزية] Girl ، daughter ـ [في الفرنسية] Fille
بالكسر وسكون النون مؤنّث الابن والبنات الجمع. والبنات عند أهل الرّمل أربعة أشكال من الأشكال الستّة عشر الواقعة في الزائجة في البيت الخامس والسادس والسابع والثامن.
بنت اللّبون : [في الانكليزية] Two years old ـ [في الفرنسية] Qui a deux ans
شريعة التي أتى عليها حولان. والحقّة التي أتى عليها ثلاث سنين ، والجذعة التي أتى عليها أربع سنين ويجيء ذكر كلها في محالها.
بنت المخاض : [في الانكليزية] One year old she ـ camel ـ [في الفرنسية] Chemelle d\'un an
شريعة فصيلة إبل أتى عليها حول واحد.
البندقة : [في الانكليزية] Ducat ـ [في الفرنسية] Ducat
هو اسم ما يتحمل في المقعدة كالشياف ويطلق أيضا على درهم واحد. وبعض الأطباء يجعلها مثقالا وبعضها أربعة دوانق ويقال أيضا على شيء أكبر في هيئة البندقة ، وقد يطلق على البراز الذي يشتد جفافه وصلابته حتى صار بعرا ، وعلى طينة مدوّرة يرمى بها كذا في بحر الجواهر.
بندگى : [في الانكليزية] Slavery ، obligation ـ [في الفرنسية] Esclavage ، devoir
بالفارسية هي العبودية. وعند الصوفية هي التكليف (١).
بنطاسيا : [في الانكليزية] Imagination ـ [في الفرنسية] Imagination
هو اسم الحس المشترك (٢).
البنية : [في الانكليزية] Framework of the body ـ [في الفرنسية] Charpente du corps
بالكسر الفطرة كما في الصّراح. وعند الحكماء هي الجسم المركّب على وجه يحصل من تركيبها مزاج وهي شرط للحياة عندهم. وعند المتكلّمين فردة لا يمكن الحيوان من أقل منها ، كذا في شرح الطوالع في مبحث الحياة.
بهت : [في الانكليزية] Very much ، Velocity ـ [في الفرنسية] Beaucoup ، Velocite
بضم الباء وسكون الهاء لفظة هندية بمعنى كثير. وعند المنجّمين حركة كوكب ما في زمان معيّن مثل عشرة أيام أو خمسة أيام أو أقل أو أكثر. وإذا أطلقت فالمراد مقدار حركة الكوكب في اليوم الواحد. كما في سراج الاستخراج (٣).
البهر : [في الانكليزية] Shortne of breath ـ [في الفرنسية] Eouflement ، respiration difficile
بالضم كقفل عند الأطباء هو الرّبو وضيق النفس ويجيء بيانه في لفظ الربو.
البهشمية : [في الانكليزية] Al ـ Bahchamiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Bahchamiyya (secte)
هي فرقة من المعتزلة من أصحاب أبي هاشم. انفرد أبو هاشم عن أبيه بإمكان استحقاق الذمّ والعقاب بلا معصية مع كونه مخالفا للإجماع والحكمة ، وبأنه لا توبة عن كبيرة مع الإصرار على غيرها عالما بقبحه ، ولا توبة مع عدم القدرة. ولا يتعلّق علم واحد بمعلومين على التفصيل. ولله تعالى أحوال لا معلومة ولا مجهولة ولا قديمة ولا حادثة كذا
__________________
ـ بيان قتلا على يد الوالي خالد بن عبد الله القسري. الملل ١٥٢ ، التبصير ١٢٤ ، الفرق ٢٣٦ ، شرح المواقف ٨ / ٣٥٨ ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٥٧ ، المقالات ١ / ٦٦ ، الكامل لابن الأثير ٥ / ٨٢.
(١) بندگي : نزد صوفيه تكليف را گويند.
(٢) بنطاسيا : بالنون هو اسم الحس المشترك.
(٣) بهت : بضم با وسكون ها لفظ هنديست بمعنى بسيار ونزد منجمان حركت كوكبي بود در زمان معين مثل ده روز يا پنج روز يا كمتر يا بيشتر وچون مطلق گويند مراد مقدار حركت او بود در يك شبانه روز كما في سراج الاستخراج.
في شرح المواقف (١).
بهمن ماه : [في الانكليزية] Bahmanmah (Persian month) ـ [في الفرنسية] Bahmanmah (mois perse)
اسم شهر من أشهر التقويم الإيراني ، وهو أول شهور الشتاء (٢).
البهيمة : [في الانكليزية] Quadruped ، beast ـ [في الفرنسية] Quadrupede ، bete
في اللغة ما له أربع قوائم والجمع البهائم. وفي جامع الرموز في كتاب الشرب البهيمة ما لا نطق له ، وذلك لما في صورته من الإبهام ؛ لكن خصّ التعارف بما عدا السباع والطّير كما في المضمرات.
البوّاب : [في الانكليزية] The pylorus ـ [في الفرنسية] Le pylore
بفتح الموحدة وتشديد الواو في اللغة دربان كما في الصّراح. وفي بحر الجواهر هو فم الاثنا عشري ، سمّي به لأنه ينضم عند امتلاء المعدة لإتمام النضج ثم ينفتح إلى تمام الدفع.
البواده : [في الانكليزية] Fainting (diastole and systole) ـ [في الفرنسية] Syncope (diastole et systole)
جمع بادهة وهي ما يفجأ القلب من الغيب فيوجب بسطا أو قبضا ، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
البواسير : [في الانكليزية] Haemorrhoids ـ [في الفرنسية] Hemorroides
عند الأطباء هي زيادة تنبت على أفواه العروق التي في المقعدة من دم سوداوي غليظ ، وينقسم إلى ثؤلولية يشبه الثؤلول الصغير ، وعينية وهي عريضة مدوّرة لونها أرجوانية ، وإلى ناتئة أي ظاهرة وإلى غائرة أي كامنة. والبواسير في الأنف هي لحوم زائدة تنبت فربما كانت رخوة بيضاء لا وجع معها ، وهذا أسهل علاجا ، وربما كانت حمراء شديدة الوجع وهذا أصعب علاجا. ومفردها باسور. ولذلك يقال للدواء المستعمل فيه باسوري. وقد يعرض في الشّفة السفلى غلظ وشقاق في وسطها ويقال له بواسير الشفة كذا في بحر الجواهر والأقسرائي.
البوال : [في الانكليزية] Polyurine ـ [في الفرنسية] Polyurie
بالضم علة توجب كثرة البول ، يقال أخذه البوال.
بوسه : [في الانكليزية] Emanation ، pleasure ـ [في الفرنسية] Emanation ، plaisir
هي عند الصوفية بمعنى الفيض والجذب الباطني الذي هو واقع بالنسبة للسالك. وأيضا اللذة البشرية (٣).
البولتان : [في الانكليزية] Lachrimatory ـ [في الفرنسية] Lacrimatoire
هي أن تقطر من العينين في كل قليل من الزمان قطرات من الماء ثم تنقطع ، كذا في بحر الجواهر.
البياض : [في الانكليزية] Whitne ـ [في الفرنسية] Blancheur
بالفتح والياء المثناة التحتانية في اللغة سپيدي. وعند أهل الرمل اسم شكل من الأشكال الستة عشر وصورته هكذا وتوضيحه يطلب من كتب الرمل.
البيان : [في الانكليزية] Eloquence ، rhetoric ـ [في الفرنسية] Eloquence ، rhetorique
بالياء المثناة التحتانية لغة الفصاحة ، يقال : فلان ذو بيان أي فصيح وهذا أبين من فلان أي
__________________
(١) البهشمية : فرقة من المعتزلة أتباع ابي هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتوفى عام ٣٢١ ه. وأكثر معتزلة البصرة على مذهبه لأن ابن عبّاد كان يدعو له. وسمي اصحابه كذلك بالذمية. وكانت لهم ضلالات كثيرة. وقد ذكرها العلماء بشيء من التفصيل. الملل والنحل ٧٨ ، الفرق بين الفرق ١٨٤ ، التبصير في الدين ٨٦.
(٢) بهمن ماه نام ماهيست در تاريخ فرس.
(٣) بوسه : نزد صوفيه بمعني فيض وجذبه باطن كه بنسبت سالك واقع شود ونيز لذت بشري را گويند.
أفصح منه وأوضح كلاما. قال صاحب الكشاف : البيان هو المنطق الفصيح المعبّر عمّا في الضمير ، كذا ذكر السيّد السّند في حاشية خطبة شرح الشمسية. وقال الچلپي في حاشية المطول : البيان مصدر بان أي ظهر جعل اسما للمنطق الفصيح المعبّر عمّا في الضمير ، والتبيان (١) مصدر بيّن على الشذوذ. وقد يفرّق بينهما بأنّ التبيان يحتوي على كدّ الخاطر وإعمال القلب ، وقريب منه ما قيل التبيان بيان مع دليل وبرهان ، فكأنّه مبني على أنّ زيادة البيان لزيادة المعنى. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف : البيان الكشف والتوضيح ، وقد يستعمل بمعنى الإثبات بالدليل انتهى. وبالجملة فهو إمّا مصدر بان وهو لازم ومعناه الظهور ، أو مصدر بيّن وهو قد يكون لازما كقولهم في المثل قد بيّن الصبح لذي عينين ، أي بان ، وقد يكون متعدّيا بمعنى الإظهار ، قال الله تعالى (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (٢) أي إظهار معانيه وشرائعه على ما وقع في بعض الكتب.
وفي بعض شروح الحسامي ثم إنّ البيان عبارة عن أمر يتعلّق بالتعريف والإعلام ، وإنما يحصل الإعلام بدليل ، والدليل محصّل للعلم ، فههنا أمور ثلاثة : إعلام وتبيين ودليل يحصل به الإعلام أو علم يحصل من الدليل. ولفظ البيان يطلق على كلّ واحد من تلك المعاني الثلاثة. وبالنظر إلى هذا اختلف تفسير العلماء له. فمن نظر إلى إطلاقه على الإعلام الذي هو فعل المبين كأبي بكر الصيرفي (٣) ، قال هو إخراج الشيء من حيّز الأشكال إلى حيّز التّجلّي والظهور ، وأورد عليه أنّ ما يدلّ على الحكم ابتداء من غير سابقية إجمال وأشكال بيان بالاتفاق ، ولا يدخل في التعريف. وكذا بيان التقرير والتغيير والتبديل لم يدخل فيه أيضا. وأيضا لفظ الحيّز مجاز والتجوّز في الحدّ لا يجوز. وأيضا الظهور هو التّجلّي فيكون تكرارا. فالأولى أن يقال البيان هو إظهار المراد كما في التوضيح. ومن نظر إلى إطلاقه على العلم الحاصل من الدليل كأبي بكر الدقّاق (٤) وأبي عبد الله البصري ، قال هو العلم الذي يتبيّن به المعلوم. وبعبارة أخرى هو العلم عن الدليل ، فكأنّ البيان والتبين عنده بمعنى واحد. ومن نظر ، إلى إطلاقه على ما يحصل به البيان كأكثر الفقهاء والمتكلّمين قال هو الدليل الموصل بصحيح النظر إلى اكتساب العلم بما هو دليل عليه. وعبارة بعضهم هو الأدلة التي بها تتبين الأحكام ، قالوا والدليل على صحّته أنّ من ذكر دليلا لغيره وأوضحه غاية الإيضاح يصحّ لغة وعرفا أن يقال تمّ بيانه ، وهذا بيان حسن إشارة إلى الدليل المذكور. وعلى هذا بيان الشيء قد يكون بالكلام والفعل والإشارة والرمز ، إذ الكل دليل ومبيّن ، ولكنّ أكثر استعماله في الدلالة بالقول ، فكلّ مفيد من كلام الشارع ، وفعله وسكوته واستبشاره بأمر وتنبيهه بفحوى الكلام
__________________
(١) التباين (م).
(٢) القيامة / ١٩.
(٣) ابو بكر الصيرفي : هو محمد بن عبد الله الصيرفي ، أبو بكر. توفي عام ٣٣٠ هـ / ٩٤٢ م. فقيه شافعي ، متكلم ، عالم بالأصول ، له عدة مؤلفات. الأعلام ٦ / ٢٢٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٥٨ ، الوافي بالوفيات ٣ / ٣٤٦ ، طبقات الشافعية ٢ / ١٦٩ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٧٨.
(٤) ابو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي الدقاق ، المعروف بابن الخاضبة. ولد عام نيف وثلاثين وأربعمائة للهجرة ، وتوفي عام ٤٨٩ ه. إمام محدث حافظ ثقة ، له عدة كتب وتصانيف. سير أعلام النبلاء ١٩ / ١٠٩ ، المنتظم ٩ / ١٠١ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٢٦٠ ، العبر ٣ / ٣٢٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٦٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٥٣ ، لسان الميزان ٥ / ٥٧ ، طبقات الحفاظ ٤٤٨.
على علّة بيان لأنّ جميع ذلك دليل ، وإن كان بعضها يفيد غلبة الظنّ فهو من حيث أنه يفيد العلم بوجوب العمل دليل وبيان.
التقسيم
البيان بالاستقراء عند الأصوليين على خمسة أوجه : بيان تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان تبديل وبيان ضرورة. والإضافة في الأربعة الأول إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطب ، أي بيان هو تقرير ، والإضافة في الأخير إضافة الشيء إلى سببه اي بيان يحصل بالضرورة. وقد يقال بيان مقرّر ومفسّر ومغيّر ومبدّل ، وذلك لأنّ البيان إمّا بالمنطوق أو غيره ، الثاني بيان ضرورة وبالعقل أيضا ، والأوّل إمّا أن يكون بيانا لمعنى الكلام أو اللازم له كالمدة ، الثاني بيان تبديل ويسمّى بالنسخ أيضا ، والأوّل إمّا أن يكون بلا تغيير أو مع تغيير ، الثاني بيان تغيير كالاستثناء والشرط والصفة والغاية والتخصيص ، والأول إمّا أن يكون معنى الكلام معلوما ، لكن الثاني أكّده بما يقطع الاحتمال أو مجهولا كالمشترك والمجمل ، الثاني بيان تفسير والأول بيان تقرير.
إن قيل الغاية أيضا بيان لمدّة فكيف يصح جعلها بيانا لمعنى الكلام لا للازمه؟. قلنا النسخ بيان لمدّة بقاء الحكم لا لشيء هو من مدلول الكلام ومراد به بخلاف الغاية ، فإنّها لمدّة معنى هو مدلول الكلام حتى لا يتمّ بدون اعتباره مثل (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) (١) ، فلذا جعلت بيانا لمعنى الكلام دون مدّة بقاء الحكم المستفاد من الكلام. وبعضهم جعل الاستثناء بيان تغيير والتعليق بالشرط بيان تبديل ولم يجعل النسخ من أقسام البيان لأنّه رفع للحكم لا إظهار للحكم الحادث. قيل ولا يخفى أنه إن أريد بالبيان مجرّد إظهار المقصود فالنسخ بيان وكذا غيره من النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء وإن أريد إظهار ما هو المراد من كلام سابق فليس ببيان. وينبغي أن يراد إظهار المراد بعد سبق كلام له تعلّق به في الجملة ليشتمل النسخ دون النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء.
وبعضهم زاد قسما سادسا وقال البيان إمّا بلفظي أو غيره ، وغير اللفظي كالفعل ، واللفظي إمّا بمنطوقه أو لا إلخ. وبالجملة فبيان التقرير هو توكيد الكلام بما يقطع احتمال المجاز أو الخصوص كما في قوله تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) (٢). وحرف في هاهنا بمعنى على كما في قوله تعالى (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) (٣). فالدّابّة لا تكون إلاّ على الأرض لأنها مفسّرة بما يدبّ على الأرض ، لكن يحتمل المجاز بالتخصيص بنوع منها لأنها نقلت أولا في ذوات أربع قوائم ، ثم نقلت ثانيا فيما يركب عليه من الفرس والإبل والحمار والفيل ، ثم نقلت ثالثا في الفرس خاصة. فلقطع هذا الاحتمال قال الله تعالى في الأرض ليفيد شمول جميع أجناسها وأنواعها وأصنافها وأفرادها. وكذلك جملة يطير بجناحيه فإنّ حقيقة الطّير أن لا يكون إلاّ بالجناح ، لكن يحتمل غيره كما يقال : المرء يطير بهمته ، فزاد قوله يطير بجناحيه ليقطع احتمال التجوّز وليفيد العموم. وكما في قوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (٤) وبيان التفسير هو بيان ما فيه خفاء من المشترك والمجمل والمشكل والخفي ، وكلاهما يصحّ
__________________
(١) البقرة / ١٨٧.
(٢) الانعام / ٣٨.
(٣) النمل / ٦٩ ، العنكبوت / ٢٠ ، الروم / ٤٢.
(٤) الحجر / ٣٠.
موصولا ومفصولا. وبيان التغيير هو البيان لمعنى الكلام مع تغييره كالتعليق والاستثناء ، ولا يصحّ إلاّ موصولا. وبيان التبديل هو النسخ.
وبيان الضرورة هو بيان يقع بغير ما وضع للبيان إذ الموضوع له النطق ، وهذا يقع بالسكوت الذي هو ضدّه. فمنه ما هو في حكم المنطوق به أي النطق يدلّ على حكم المسكوت عنه فكان بمنزلة المنطوق. ألا ترى أنّ ما ثبت بدلالة النّصّ له حكم المنطوق ، وإن كان النصّ ساكتا عنه صورة لدلالته معنى ، فكذا هاهنا كقوله تعالى (وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) (١). فقوله (وَوَرِثَهُ أَبَواهُ) يوجب الشركة مطلقا. وقوله (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) يدلّ على أنّ الباقي للأب ضرورة ثبوت الشركة في الاستحقاق ، فصار بيانا لنصيب الأب بصدر الكلام الموجب للشركة لا بمحض السكوت إذ لو بيّن نصيب الأم من غير إثبات الشركة لم يعرف نصيب الأب بالسكوت بوجه ، فصار بدلالة صدر الكلام ، كأنّه قيل فلأمه الثلث ولأبيه ما بقي ، فحصل بالسكوت بيان المقدار. ومنه ما يثبت بدلالة حال المتكلم الذي من شأنه التكلّم في الحادثة كالشّارع والمجتهد وصاحب الحادثة ، فالمعنى ما ثبت بدلالة حال السّاكت كسكوت صاحب الشرع من تغيير أمر يعاينه يدلّ على حقيقته ، وكذا السكوت في موضع الحاجة. ومنه ما ثبت ضرورة دفع الغرور كالمولى يسكت حين رأى عبده يبيع ويشتري يكون إذنا دفعا للغرور عن الناس. قيل والأظهر أنّ هذا القسم مندرج في القسم الثاني ، أعني ما ثبت بدلالة حال المتكلّم. ومنه ما ثبت بضرورة طول الكلام أو كثرته كقول الحنفية فيمن قال : له عليّ مائة ودرهم أو مائة وقفيز حنطة ، أنّ العطف جعل بيانا للأول أي المائة بأنها دراهم أو قفيز حنطة. وإن شئت الزيادة على ما ذكرنا فارجع إلى كتب الأصول كالتوضيح والتلويح وشروح الحسامي.
والبيان عند الصرفيين يطلق على الإظهار أي فكّ الإدغام. وعند النّحاة يطلق على عطف البيان.
وعند أهل البيان اسم علم على ما سبق في بيان أقسام العلوم العربية في المقدّمة وصاحب هذا العلم يسمّى بيانيا ، وكثير من الناس يسمّي علم المعاني والبيان والبديع علم البيان ، والبعض يسمّي الأخيرين أي البيان والبديع فقط بعلم البيان كما في المطول.
البيت : [في الانكليزية] House ، family ـ [في الفرنسية] Maison ، famille ، un vers de poesie
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية : عيال الرجل ، وبيت الشّعر والمنزل. كما في كنز اللّغات وفي الصّراح. بيت بالفارسية : خانة وبيوت وأبيات وأبابيت ، جمع ومصراعين من الشعر. وجمعه أبيات انتهى (٢). وفي جامع الرموز البيت مأوى الإنسان سواء كان من حجر أو مدر أو صوف أو وبر كما في المفردات. وفي بيع النهاية أنه اسم لمسقّف واحد له دهليز بخلاف خانه فإنه اسم لكلّ مسكن صغيرا كان أو كبيرا كما في بيع الكفاية ، فهو أعمّ من الدار الذي يدار عليه الحائط ويشتمل على جميع ما يحتاج إليه من مساكن الإنسان والدواب والمطبخ والكنيف وغيرها ، ومن المنزل الذي يشتمل على صحن مسقف وبيتين أو ثلاثة. والحجرة نظير البيت فإنها اسم لما حجر بالبناء. والصفّة اسم لبيت صيفي يسمّى في ديارنا كاشانه. وقيل هي غير البيت ذات ثلاث حوائط
__________________
(١) النساء / ١١.
(٢) عيال مرد وبيت شعر وخانه كما في كنز اللغات. وفي الصراح بيت خانه بيوت ابيات ابابيت جماعة ودو مصراع از شعر ابيات جماعة انتهى.
والصحيح الأول انتهى. ثم البيت بمعنى المصراعين إن استوفى نصفه نصف الدائرة يسمّى بيتا تامّا ، وإن استوفى كلّه كلّ الدائرة يسمّى بيتا معتدلا ، والبيت الوافي ما كان تامّ الأجزاء. والبيت إن لم يكن في عروضه قافية فهو مصمّت ، وإن كانت فهو مقفى إن كانت العروض في أصل الاستعمال مثل الضرب وإلاّ فهو المصرّع ، كذا في بعض رسائل عروض أهل العرب. والبيت عند أهل الجفر اسم للباب ويسمّى بالسهم أيضا وقد سبق قبيل هذا. وعند المنجّمين قسم من منطقة البروج المنقسمة إلى اثنى عشر قسما بطريق من الطرق الآتية. اعلم أنّ الفاضل عبد العلي البرجندي في كتابه شرح العشرين باب (بيست باب) قد كتب : إنّ تسوية البيوت عندهم هو تقسيم فلك البروج إلى اثني عشر قسما في ستة دوائر عظيمة ، واحدها هو الأفق ، والثاني هو نصف النهار ، والبقيّة هي دوائر هيولى ، كل واحد نصف شرقي قوس النهار جزء من طالع ، ونصف شرقي قوس الليل جزء من طالع ، وهي مقسّمة إلى ثلاثة أقسام متساوية. وكلّ قسم منها يعادل ساعتين من الزمن. وهذه الطريقة مشهورة. وأما أبو الريحان البيروني فإنّه يقسم البيت إلى دوائر عظيمة تمرّ ما بين الشمال والجنوب وكلّ واحد من أرباع الدائرة الأولى للسماوات التي ما بين نصف النهار والأفق تقسّم إلى ثلاثة أقسام متساوية. وهي من اختراعه وتسمّى تلك المراكز المحقّقة. وثمة طريقة أخرى تنسب لأحمد بن عبد الله المعروف بجيش الحاسب وخلاصتها : أنّ دوائر الارتفاع التي هي عبارة عن قوسين من الأفق الواقع بين جزء الطالع ونقطة الشمال والجنوب تقسّم إلى ثلاثة أقسام متساوية. وأنّ طريقة المغاربة : فهي دوائر عظيمة تتألف كلّ واحدة منها من قوسين من منطقة البروج التي تقع بين جزء الطّالع وكلّ من الجزءين الرابع والعاشر ، وهي تقسّم إلى ثلاثة أقسام متساوية. وبما أنّ منطقة البروج تنقسم بهذا الطريق إلى اثني عشر قسما فيقال لكل قسم منها بيت. ويقال لابتداء الأقسام مراكز البيوت. ويبتدئون من الطالع ثمّ يعدون البروج على التوالي. واعلم أنّ البيوت ذات الرقم الأول والرابع والسابع والعاشر يقال لها أوتاد وبيوت الإقبال أيضا. ثم البيوت ذات الرقم الثاني والخامس والثامن والحادي عشر يقال لها : البيوت المائلة. وأمّا الأربعة المقدمة على الأوتاد أي : الثاني عشر والثاني والسادس والثالث فإنّه يقال لها : البيوت الزائلة. وهكذا البيوت الأربعة التي تكون طالعة على التسديس والتثليث فيقال لها بيوت ناظرة ، وهي البيوت الحادي عشر والثالث والخامس والتاسع والرابع ، والبيوت الساقطة هي الثاني عشر والثاني والسادس والثامن انتهى (١).
__________________
(١) بدان كه فاضل عبد العلي برجندي در شرح بيست باب نوشته است كه تسوية البيوت نزدشان تقسيم فلك البروج است به دوازده قسم به شش دائره عظيمة كه يكى از افق باشد وديگرى نصف النهار وباقي يا دوائر هيولى كه هريك از نصف شرقي قوس النهار جزء طالع ونصف شرقي قوس الليل جزء طالع را بسه قسم متساوي كنند وهر قسم مقدار دو ساعت زماني باشد واين طريقه مشهور است ويا دوائر عظيمه كه به نقطه شمال وجنوب گذرد وهريك از ارباع دائرة اوّل سماوات را كه در ما بين نصف النهار وافق بود بسه قسم متساوي كنند واين طريقه اختراع ابي ريحان بيروني است وآن را مراكز محققه خوانند ويا دوائر ارتفاع كه هريك از دو قوس را از افق كه واقع شود ميان جزء طالع ونقطه شمال وجنوب بسه قسم متساوي كنند واين طريقه منسوب باحمد بن عبد الله المعروف بجيش الحاسب است ويا دوائر عظيمه كه هريك از دو قوس را از منطقة البروج كه واقع شود ميان جزء طالع وهريك از دو جزء رابع وعاشر بسه قسم متساوي كنند اين را طريقه مغربيان گويند وچون منطقة البروج بيكي ازين طرق منقسم به دوازده قسم شود هر قسمي را بيت گويند وابتداء اقسام را مراكز بيوت خوانند وابتدا از طالع گيرند وبر توالي بروج بشمرند. بدان كه ازين بيوت اوّل ورابع وسابع وعاشر را اوتاد گويند وبيوت اقبال نيز وبعد اينها كه دوم وپنجم وهشتم ويازدهم اند اينها را بيوت مائله گويند وچهار كه مقدم بر اوتاداند يعني دوازدهم ونهم وششم وسيوم اينها را
اعلم أنّ إطلاق البيت على محلّ الشيء مطلقا شائع كثير في استعمال أهل العلوم تشبيها له بمسكن الإنسان ، وبهذا المعنى يقال بيوت الشبكة والمربّع والمخمّس والمسدّس ونحو ذلك ، كما يقال بيوت الرمل كما لا يخفى. وبيوت الرمل ستة عشر ، وفي سير النقطة في بيوت الرمل تشكّل اثني عشر اعتبارا ، وسيأتي بيان ذلك في لفظ الطالع (١).
بيت الحرام : [في الانكليزية] The holy house (the pure heart) ، Al Ka\'ba ـ [في الفرنسية] La maison sacree (le coeur pur) Al Ka\'ba
قلب الإنسان الكامل الذي حرّم على غير الحق كذا أيضا فيه (٢).
بيت الحكمة : [في الانكليزية] House of wisdom (faithful heart) ـ [في الفرنسية] La maison de la sagee (le coeur loyal)
هو القلب الغالب عليه الإخلاص كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
بيت العزة : [في الانكليزية] Mystical union ـ [في الفرنسية] Fusion mystique
هو القلب الواصل إلى مقام الجمع حال الفناء في الحق كذا أيضا فيه.
بيت المقدس : [في الانكليزية] The holy city (Jerusalem) ـ [في الفرنسية] La ville sainte (Jerusalem)
هو قبلة الأمم السّابقة ، وفي اصطلاح الصوفية : هو القلب الصافي عن القلوب بالغير.
كذا في كشف اللّغات (٣).
بيداري : [في الانكليزية] Awaking ، state of conscionsne ـ [في الفرنسية] Eveil ، etat de conscience
ومعناها الصحو واليقظة. وهي عند الصوفية عالم الصحو ، كما يقولون من حيث العبودية (٤).
بيشنج آي : [في الانكليزية] Bishty ـ Ay (Turkich month) ـ [في الفرنسية] Bichty ـ Ay (mois turc)
بالكسر وسكون الياء وفتح الشين المعجمة والنون بعدها جيم. اسم شهر من أشهر الترك (٥).
البيضاء : [في الانكليزية] The first intellect or intelligence ـ [في الفرنسية] L\'intellect premier
العقل الأوّل فإنّه مركز العماء (٦) ، وأوّل منفصل من سواد الغيب ، وهو أعظم نيّرات فلكه. فلذلك وصف بالبياض ليقابل سواد الغيب ، فيتبين بضده كمال التبين ولأنه هو أوّل موجود ، ويرجّح وجوده على عدمه ، والوجود بياض والعدم سواد. ولذلك قال بعض العارفين في الفقر إنّه بياض يتبيّن فيه كل معدوم وسواد ينعدم فيه كلّ موجود ، فإنّه أراد بالفقر فقر الإمكان ، كذا في تعريفات السّيّد الجرجاني.
البيضة : [في الانكليزية] Egg ، headaches ـ [في الفرنسية] Euf ، migraine ، mal de tete
بالفتح هي بيضة الدّجاج وجمعه بيض ،
__________________
ـ بيوت زائله گويند وهمچنين چهار خانه كه بر تسديس وتثليث طالع اند آن را بيوت ناظره وآن يازدهم وسيوم وپنجم ونهم است وچهار را بيوت ساقطه گويند وآن دوازدهم ودوم وششم وهشتم است انتهى.
(١) وبيوت رمل شانزده اند ودر سير نقطه در بيوت رمل دوازده اعتبار نمايند وبيانش در لفظ طالع خواهد آمد.
(٢) يعني كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
(٣) قبله امتهاي پيشينيان ودر اصطلاح صوفيه دلي را گويند كه پاك باشد از لوث غيري كذا في كشف اللغات.
(٤) بيداري : نزد صوفيه عالم صحو را گويند جهت عبوديت.
(٥) بيشنج آي : بالكسر وسكون الياء وفتح الشين المعجمة والنون بعدها جيم نام ماهيست در تاريخ ترك.
(٦) العلماء (هامش ك ، ع).
وورم يصيب يد الفرس ، وباضت الدجاجة وشدة الحرّ ، والخصية ، ووسط البيت والخوذة (١). كذا في الصّراح. وفي الآقسرائي البيضة ويسمّى بالخوذة أيضا قسم من الصداع. واختلف الأطبّاء فيه مع اتفاقهم على إحاطته جميع الرأس ، ولذا سمي بيضة وخوذة. فقيل ومنهم صاحب الموجز هو صداع مزمن يهيج كلّ ساعة لأدنى سبب من حركة وشرب خمر وكل مبخر ، ويهيّجه الصوت الشديد والضوء والمخالطة من النّاس حتى أنّ صاحبه يكره الصوت والضوء والكلام مع الناس ويحبّ الوحدة والظلمة والراحة والاستلقاء ، ويحسّ كلّ ساعة كأنّ رأسه يطرق بمطرقة أو يجذب جذبا أو يشقّ شقّا ، وسببه خلط رديء أو ورم مع ضعف الدماغ وقوة حسّه ، فإن كان السبب في الحجاب الداخل في القحف أحسّ الوجع ممتدا إلى أصول العينين ، وإن كان في الحجاب الخارج أحسّ الوجع خارج الدماغ وأوجع بمسّ جلد الرأس ، ويكون في الغالب من برد كالورم السوداوي ونحوه لأنه يكون مزمنا ، والحار لا يزمن على أنّه إن كان عن سبب حارّ استحال إلى البرد لضعف القوّة بسبب كونه مزمنا ، واجتماع الفضلات الباردة فتكسر الحرارة. وقيل لا تشترط الشروط المذكورة في هذا المرض ، فهو عندهم كلّ صداع مشتمل على الرأس كله خارج القحف أو داخله وهذا الاختلاف لا يرجع إلى المعنى. والعلاج بحسب الرأي الأول علاج الصداع ، وعلى الرأي الثاني ما يقتضيه حال المرض من الحارّ أو البارد انتهى.
البيضي : [في الانكليزية] Oval ـ [في الفرنسية] Ovale
عند المهندسين سطح مستو يحيط به قوسان متساويتان مختلفتان تحديبا وكلّ منهما أصغر من نصف دائرة ويسمّى بالإهليلجي أيضا ، والخطّ الواصل بين زاويتيه قطره الأطول والخطّ الآخر المنصف للقوسين قطره الأصغر والأقصر ، ولا بدّ أن يكون عمودا على الأطول ، وإذا أدير السطح البيضي على قطره الأطول نصف دورة يحصل مجسّم بيضي هذا هو المشهور. وذكر البعض أنّ السطح البيضي يشترط فيه كون إحدى القوسين نصف دائرة والأخرى أصغر ، وهو الذي يسمّى في المشهور بالشبيه بالبيضي والشبيه بالإهليلجي ، ولم يشترط البعض تساوي القوسين ، ولا مشاحة في الاصطلاح. وقيل السطح البيضي سطح يحيط به خطّ واحد مستدير بحيث لا يكون دائرة ، ويكون طول هذا السطح أكثر من عرضه ، وإذا أدير هذا السطح على قطره الأطول نصف دورة يحصل المجسّم البيضي ، ولا يخفى أنّ مشابهة المجسّم البيضي بهذا المعنى للبيضة أكثر منه بالمعنى الأول ، هذا خلاصة ما في شرح (٢) خلاصة الحساب وحاشية الچغمني للفاضل عبد العلي البرجندي.
البيع : [في الانكليزية] Sale ـ [في الفرنسية] Vente
بسكون المثناة التحتانية هو من لغات الأضداد فهو كالمبيع لغة يطلق غالبا على إخراج المبيع عن الملك بعوض مالي قصدا ، أي إعطاء المثمّن وأخذ الثّمن ، ويعدّى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر ، تقول : باعه الشيء (٣) وباعه منه. ويقال أيضا على الشراء ، أي إخراج الثّمن عن الملك بعوض مالي قصدا ، أي إعطاء الثّمن وأخذ المثمّن. والشراء أيضا من الأضداد لأنه يقال على البيع أيضا قال الله تعالى (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) (٤) أي باعوه وقوله تعالى
__________________
(١) تخم مرغ بيض جماعة وأيضا آماسيدن دست اسپ وخايه گردن مرغ وسخت شدن گرما وخصيه وميان سراى وخود.
(٢) ما في شرح (ـ م).
(٣) باعه الشيء (ـ م).
(٤) يوسف / ٢٠.
(وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) (١) الآية. ويقالان أيضا على ما إذا أعطي سلعة بسلعة (٢) كما في المفردات. وقال الإمام التقي (٣) البيع والشراء يقع في الغالب على الإيجاب والابتياع والاشتراء على القبول لأن الثلاثي أصل والمزيد فرع عليه ، والإيجاب أصل والقبول بناء عليه.
وفي الشرع مبادلة مال بمال بتراض أي إعطاء المثمّن وأخذ الثّمن على سبيل التراضي من الجانبين. فالفرق بين المعنى اللغوي والشرعي إنما هو بقيد التراضي على ما اختاره فخر الإسلام. وفيه أنّ التراضي لا بدّ له من لغة أيضا ، فإنّ الأخذ غصبا وإعطاء شيء من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة باعه. وأيضا يدخل في الحدّ الشرعي بيع باطل كبيع الخنزير ، ويخرج عنه بيع صحيح كبيع المكره هذا. وقيل المتبادر من المبادلة هي الواقعة ممن هو أهلها كما لا يخفى ، فخرج بيع المجنون والصبي والمحجور والسّكران والواقعة على وجه التملّك والتمليك ، فخرج الرّهن وعلى وجه الكمال والتأبيد فخرج الهبة بشرط العوض فإنه ليس بيعا ابتداء والإجارة لعدم التأبيد. والمراد بالمال ما يتناول المنفعة فدخل بيع حقّ المرور ، هذا كله خلاصة ما في فتح القدير والبرجندي والدرر وجامع الرموز.
التقسيم
في الدّرر أنواع البيع باعتبار المبيع أربعة ، لأنه إمّا بيع سلعة بسلعة ويسمّى مقايضة. أو بيعها بثمن ويسمّى بيعا لكونه أشهر الأنواع ، وقد يقال بيعا مطلقا. أو بيع ثمن بثمن ويسمّى صرفا. أو بيع دين بعين ويسمّى سلما. وباعتبار الثمن أيضا أربعة لأنّ الثّمن الأول إن لم يعتبر يسمّى مساومة. أو اعتبر مع زيادة ويسمّى مرابحة. أو بدونها ويسمّى تولية. أو مع النقص ويسمّى وضيعة انتهى كلامه. ومن البيوع ما يسمّى بيع الحصاة وهو أن يقول البائع بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه. ومنها بيع الملامسة وهو أن يلمس ثوبا مطويا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ، كذا في شرح المنهاج (٤) فتاوى الشافعية.
وفي الهداية بيوع كانت في الجاهلية وهو أن يتساوم الرجلان على سلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع ، فالأول بيع الملامسة والثاني المنابذة والثالث إلقاء الحجر. ومنها بيع المزابنة وهو بيع التّمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا. ومنها بيع المحاقلة وهو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مجذوذة مثل كيلها خرصا ، كذا في الهداية. ومنها بيع الوفاء هو وبيع المعاملة واحد ، وكذا بيع التلجئة كما في البزازية ، وهو أن يقول البائع للمشتري بعت بمالك عليّ من الدين على أني إن قضيت الدين فهو لي ، وأنه بيع فاسد يفيد الملك عند القبض. وقيل إنّ بيع الوفاء رهن حقيقة ولا يطلق الانتفاع للمشتري إلاّ بإذن البائع وهو ضامن لما أكل واستهلك ، وللبائع استرداده إذا
__________________
(١) البقرة / ١٠٢.
(٢) بسلعة (ـ م).
(٣) الإمام التقي : هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلّى الحسيني الحصني ، تقي الدين. ولد بدمشق عام ٧٥٢ هـ / ١٣٥١ م. وتوفي فيها عام ٨٢٩ هـ / ١٤٢٦ م. فقيه ورع زاهد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٢ / ٦٩. الضوء اللامع ١١ / ٨١ ، شذرات الذهب ٧ / ١٨٨ ، البدر الطالع ١ / ١٠٩.
(٤) من شروح منهاج الطالبين لمحي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي (ـ ٦٧٦ هـ) الشرح المسمّى بالابتهاج لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (ـ ٧٥٦ هـ) وشرح آخر لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي (ـ ٨٦٤ هـ) سمّاه كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين. كشف الظنون ٢ / ١٨٧٣ ـ ١٨٧٦.
قضى دينه متى شاء. وقيل إنه بيع جائز ويوفى بالوعد كذا في السراجية وحواشيه.
وفي الخانية اختلفوا في البيع الذي يسميه الناس بيع الوفاء والبيع الجائز. قال عامة المشايخ : حكمه الرهن ، والصحيح أنّ العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا ، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع وإن لم يذكراه وتلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز ، وعندهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم أو إن ذكرا البيع من غير شرط ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة فحكمه أنه يجوز ويلزم الوفاء بالوعد. وإن شئت زيادة على ما ذكرناه فارجع إلى فتاوى إبراهيم شاهي (١).
ومنها بيع العينة وهو منهي ، واختلف المشايخ في تفسير العينة. قال بعضهم تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض على الإقراض طمعا في الفضل لا يناله في القرض فيقول : ليس يتيسّر عليّ الإقراض ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما وقيمته في السوق عشرة لتبيع في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه المقرض باثني عشر درهما ثم يبيعه المشتري في السوق بعشرة ليحصل ، لربّ الثوب ربح درهمين ويحصل للمستقرض قرض عشرة. وقال بعضهم تفسيرها أن يدخلا بينهما ثالثا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلّم إليه ثم يبيع المستقرض من الثالث الذي أدخلاه بينهما بعشرة ويسلّم الثوب إليه ، ثم إنّ الثالث يبيع الثوب من صاحب الثوب وهو المقرض بعشرة ويسلم الثوب إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها إلى طالب القرض فيحصل لطالب القرض عشرة دراهم ويحصل لصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما ، كذا في المحيط (٢) هكذا في فتاوى عالمكيري (٣)
تقسيم آخر
البيع باعتبار الصحة وعدمها أربعة لأنه إمّا أن يكون مشروعا بأصله ووصفه ومجاوره وهو البيع الصحيح ، والمراد بأصل العقد ما هو من قوامه أعني أحد العوضين ، وبالوصف ما هو من لوازمه أعني شرائطه وبالمجاور ما هو من عوارضه أعني صفاته المفارقة. وإمّا أن لا يكون مشروعا بأصله أصلا بأن يكون قبح في أحد العوضين وهو البيع الباطل كبيع الميتة والخمر والحرّ ونحوها. وإمّا أن يكون مشروعا بأصله دون وصفه بأن يكون القبح في شرائطه ولوازمه وهو البيع الفاسد كالبيع بشرط لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمبيع إذا كان عبدا أو أمة. وإمّا أن يكون مشروعا بأصله ووصفه دون مجاوره بأن يكون القبح في مقارناته وهو البيع المكروه ، كالبيع بعد أذان الجمعة بحيث يفوّت السعي إلى صلاة الجمعة هكذا في كتب الفقه.
بيكانكي : [في الانكليزية] Strangene ـ [في الفرنسية] Etrangete
الغربة. وهي عند الصوفية استغناء عالم الألوهية عن كل شيء كما يقولون ، وعدم
__________________
(١) ابراهيم عاده شاه ، حاكم مدينة بيغابور بالهند حكم بين ٩٤١ ـ ٩٦٥ ه. وقد ألّف شهاب الدين أحمد بن محمد نظام الجيلاني كتابا في الفقه والفتاوى وقدّمه إلى ابراهيم ، فنسبت إليه ، فقيل فتاوى ابراهيم شاهي. بروكلمان ، الملحق ٢ / ٦٠٤.
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد البرهاني (ـ ٦١٦ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٦١٩ ـ ١٦٢٠ ، GALS ,I , ٦٤٢.
(٣) الفتاوى الهندية المسمّاة بالفتاوى العالمكيرية لأبي المظفر محي الدين محمد أورنگ زيب بهادر عالم عالمگير پادشاه غازي (ـ ١١١٨ هـ) ، بولاق المطبعة الاميرية ، ١٣١٠ هـ ، [١ ـ ٦].
الافتقار بأي شكل ، وانعدام الشبه والمثيل (١).
البيّن : [في الانكليزية] Evident ، apodictic ـ [في الفرنسية] Evident ، apodictique
بتشديد الياء بمعنى پيدا وآشكارا على ما في الصّراح. وعند المنطقيين يطلق على قسم من اللازم وسيجيء تقسيمه أي البين بالمعنى الأعم والبين بالمعنى الأخص.
البيّنات : [في الانكليزية] Evident proofs ، testemony ـ [في الفرنسية] Preuves evidentes ، temoignage
جمع بينة وهي عند أهل الجفر يطلق على ما سوى أول الحروف من اسم حرفي وتسمّى بالغرائز أيضا وقد سبق في بيان البسط. وعند الفقهاء يطلق على الشهادة فإنهم قالوا إنّ الحجة في الشرع على ثلاثة أقسام البينة والإقرار والنكول كذا في الأشباه (٢).
بين بين : [في الانكليزية] Intermediate ـ [في الفرنسية] Intermediaire
بالياء المخففة الساكنة وهما اسمان جعلا اسما واحدا وبنيا على الفتح ، يقال هذا بين بين ، أي بين الجيّد والرديء ، والهمزة المخففة يسمّى همزة بين بين كذا في الصّراح. قال الصرفيون بين بين هو التسهيل. وقد يطلق على قسم من الإمالة أيضا ويقال له التقليل والتلطيف أيضا. وقد يطلق على النسبة الحكمية التي اخترعها المتأخرون التي هي مورد الإيقاع والانتزاع كما في السلّم وغيره.
البيهشيّة : [في الانكليزية] Al ـ Bayhachiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Bayhachiyya (secte)
هي فرقة من الخوارج أصحاب بيهش بن الهيصم بن جابر (٣). قالوا الإيمان هو الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول ، فمن وقع فيما لا يعرف أحلال أم حرام فهو كافر ، لوجوب الفحص عليه حتى يعلم الحق. وقيل لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام فيحدّه ، وكلّ ما ليس فيه حدّ فهو مغفور. وقيل لا حرام إلا ما في قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ) (٤) الآية. وقيل إذا كفر الإمام كفرت الرعية حاضرا أو غائبا. وقالوا الأطفال كآبائهم إيمانا وكفرا. وقيل السّكر من شراب حلال لا يؤاخذ صاحبه مما قال وفعل بخلاف السّكر من شراب حرام. وقيل السّكر مع الكبيرة كفر. ووافقوا القدرية (٥) في إسناد أفعال العباد إليهم ، كذا في شرح المواقف (٦).
__________________
(١) بيگانگى نزد صوفيه استغناي عالم الوهيت را گويند كه به هيچ چيز وبه هيچ وجه مفتقر نيست وبه هيچ چيز مماثلت ومشابهت ندارد.
(٢) الأشباه والنظائر في الفقه والفروع للشيخ صدر الدين محمد بن عمر المعروف بابن الوكيل الشافعي (٧١٦ هـ) وكذلك كتاب الأشباه والنظائر في الفروع للفقيه الفاضل زين الدين بن ابراهيم المعروف بابن نجيم المصري الحنفي (ـ ٩٧٠ هـ). كشف الظنون ١ / ٩٨ ـ ١٠٠.
(٣) بيهش بن الهيصم : هو هيصم بن جابر الضبعي ، أبو بيهش من بني سعد بن ضبيعة. مات قتلا بالمدينة عام ٩٤ هـ / ٧١٣ م. من زعماء الخوارج ، رأس الفرقة البيهسية ، فقيه متكلم على مذهب الأزارقة. الاعلام ٨ / ١٠٥ ، الملل والنحل ١ / ١٩٦ ، المقريزي ٢ / ٣٥٥ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ٣١٦.
(٤) الأنعام / ١٤٥.
(٥) القدرية : هم المعتزلة لقبوا بالقدرية لقولهم بالقدر خيره وشره من العبد ونفوا ذلك عن الله تعالى. واستدلوا ببعض الأحاديث الواردة في هذا المجال وكانت لهم بدع وآراء كثيرة ، وقد انقسمت المعتزلة القدرية إلى عشرين فرقة ، وكل فرقة بدورها انقسمت إلى عدة فرق ، وقد ذكر أصحاب الفرق والمقالات أخبارهم بالتفصيل. الملل والنحل ٤٣ ، الفرق بين الفرق ١١٤ ، التبصير في الدين ٦٣.
(٦) البيهسية : من فرق الخوارج ، أصحاب أبي بيهس الهيصم بن جابر كان على مذهب الازارقة ثم انشق عنهم وكفرهم. لهم آراء مبتدعة. ثم انقسموا إلى عدة فرق متباينة. الملل والنحل ١٢٥ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١١٤ ، التبصير في الدين ٦٠ ، الفرق بين الفرق ١٠٨ ، المعارف لابن قتيبة ٦٢٢.
بيهوشي : [في الانكليزية] State of unconsciousne ـ [في الفرنسية] Inconscience
ومعناها فقدان الوعي. وهي عند الصوفية مقام الطمس حيث تصبح فيه الصفات محوا (١).
__________________
(١) بيهوشي نزد صوفيه مقام طمس را گويند كه در آن صفات محو شود.
حرف الپ الفارسي (پ)
پارسائي : [في الانكليزية] Purety ، ascetism ـ [في الفرنسية] Purete ، ascetisme
ومعناها الطهارة والصفاء في العبادة. وفي اصطلاح السالكين عبارة عن الإعراض عن المقتضيات الطبعية والشهوانية. كذا في كشف اللّغات (١).
پاك بازي : [في الانكليزية] Pure play ، repentance ـ [في الفرنسية] jeu pur ، repentir
ومعناها لغة اللعبة الطاهرة. وهي عند الصوفية التوبة الخاصة (٢).
پياله : [في الانكليزية] Cup ـ [في الفرنسية] Coupe
هي الكأس التي يشرب بها الشراب الخمر. وفي اصطلاح السالكين كناية عن المحبوب. وقيل كل ذرة من الذرات الموجودة هي كأس يشرب بها العارف شراب المعرفة. كذا في كشف اللّغات (٣).
پيام : [في الانكليزية] Meage ، obligation ، duty ـ [في الفرنسية] Meage ، devoir ، obligation
ومعناها رسالة ، وعند الصوفية هي الأوامر والنواهي (٤).
پير : [في الانكليزية] Old man ـ [في الفرنسية] Vieil homme
هو الشيخ والمسنّ وسيجيء في لفظ الشيخ ، الشيوخ الأربع (٥).
پير خرابات : [في الانكليزية] Mortification ـ [في الفرنسية] Aneantiement ، mortifcation
وپير مغان : هما عند الصوفية الكاملان والمكملان. والبيت التالي : كل من يذهب للخرابات فليس عنده دين.
والخرابات الزوايا الصوفية. ولأن الخرابات هي أصول الدين! .. والمراد من الخرابات هو : خراب الصفات البشرية (المذمومة) ، والفناء في الوجود الجسماني والروحاني (٦).
پيمانه : [في الانكليزية] Bushel ـ [في الفرنسية] Boieau
وهي المكيال بالفارسية. وعند الصوفية هي الشيء الذي يشاهد به الأنوار الغيبية وتدرك به المعاني ، أي : قلب العارف (٧).
__________________
(١) بارسائى : پاكي وصافي در عبادات ودر اصطلاح سالكان عبارتست از اعراض از مقتضيات طبعي وشهواني كذا في كشف اللغات.
(٢) پاك بازي نزد صوفيه توبه خاص را گويند.
(٣) پياله : كاسه خورد كه بدان شراب خورند ودر اصطلاح سالكان كنايت از محبوب است وقيل هر ذرّه از ذرات موجودات پياله است كه از ان مرد عارف شراب معرفت مى خورد كذا في كشف اللغات.
(٤) پيام : نزد صوفيه اوامر ونواهي را گويند.
(٥) پير : شيخ را گويند وقد ذكر في كلمة شيخ أيضا مع بيان چهار پير.
(٦) پير خرابات : وپير مغان نزد صوفيه كاملان ومكملان را گويند. بيت. هر كو بخرابات نشد بي دين است. زيرا كه خرابات اصول دين است. ازين خرابات مراد خراب شدن صفات بشريه است وفاني شدن وجود جسماني وروحاني.
(٧) پيمانه نزد صوفيه چيزي را گويند كه در وى مشاهده انوار غيبى كند وادراك معاني نمايد يعني دل عارف.
حرف التاء
(ت)
التّابع : [في الانكليزية] Appositive words ـ [في الفرنسية] Mots appositifs
وهو بالفارسية : پس رو. وعند النحاة هو الثاني بإعراب سابقه من جهة واحدة ، والسابق يسمّى متبوعا. فقولهم الثاني جنس يشمل التابع وغيره كخبر المبتدأ وخبر كان وإنّ ونحو ذلك.
وقولهم بإعراب سابقه أي متلبّس بإعراب سابقه يخرج ما يكون ثانيا ، لكن لا بإعراب سابقه كخبر كان ونحوه ، ولا يرد خروج التابع الثالث فصاعدا عن التعريف لأنّ المراد بالثاني المتأخّر ؛ ولذا لم يقل بإعراب أوّله أو المراد الثاني في الرتبة. والإعراب أعمّ من أن يكون لفظا أو تقديرا أو محلا حقيقة أو حكما ، فلا يخرج عن التعريف نحو جاءتني هؤلاء الرجال ، ويا زيد العاقل ولا رجل ظريفا. وقولهم من جهة واحدة يخرج ما يكون ثانيا معربا بإعراب سابقه لا من جهة واحدة كخبر المبتدأ ، وثاني مفاعيل أعلمت وثالثها ، وكذا الخبر بعد الخبر والحال بعد الحال ونحو ذلك ، وذلك لأنّ المراد بكون إعراب الثاني بجهة إعراب السابق أن يكون إعرابه بمقتضى إعراب السابق من غير فرق ، فلا يضر اختلافهما من جهة التّابعية والمتبوعيّة والإعراب والبناء ، فالعامل في خبر المبتدأ وإن كان هو الابتداء أعني التجرّد عن العوامل اللفظية للإسناد لكن هذا المعنى من حيث إنّه يقتضي مسندا إليه صار عاملا في المبتدأ ، ومن حيث إنه يقتضي مسندا صار عاملا في الخبر ، فليس ارتفاعهما من جهة واحدة ، وكذا ثاني مفعولي ظننت ، فإنّ طننت من حيث إنّه يقتضي مظنونا فيه ومظنونا عمل في مفعوليه ، فليس انتصابهما من جهة واحدة ، وكذا ثاني مفعولي أعطيت فإنّ أعطيت من حيث إنّه يقتضي آخذا ومأخوذا عمل في مفعوليه ، وكذا الحال بعد الحال والخبر بعد الخبر ونحو ذلك.
والحاصل أنّ المراد من جهة واحدة الانصباب المتعارف بين النحاة وهو أنّ يعرب الثاني لأجل إعراب الأول بأن ينصبّ عمل العامل المخصوص في القبيلتين (١) انصبابة واحدة ، فإنّ عمل العامل في الشيئين على ضربين : ضرب يتوقّف عقلية العامل عليهما معا على السواء كعلمت بالنسبة إلى مفعوليه وأعلمت بالنسبة إلى ثلاثة مفاعيل ، ولا يسمّى مثل هذا بالانسحاب عندهم لأنّه يقتضي الثاني كما يقتضي الأول ، وكذا الابتداء بالنسبة إلى المبتدأ والخبر ، وكذا الحال في الأحوال المتعدّدة لأنك إن أردت الحال الثانية بالنسبة إلى الأولى فهي مثل مفعولي علمت في أنّ العامل يقتضيهما معا ولا تكون الثانية ذيل الأولى ، وإن أردت بالنسبة إلى ذي الحال فحكمهما حكم الحال الأولى ، وكذا الحال في الأخبار المتعدّدة والمفاعيل المتعددة. وضرب يتوقف على واحد ولا يقتضي إلاّ ذلك الواحد وإنما يعمل الآخر لأنه ذيل
__________________
(١) القبيلين (م).
لذلك الواحد ومتعلّق به لا أنّه يتوقف عقلية ذلك العامل عليه فإنك إذا قلت جاءني رجل عالم فاستفاد عالم الرفع بما استفاد به رجل ، لكن استفادة رجل بالأصالة واستفادة عالم بالتبعية ، يعني لمّا ثبت مجيء الرجل بإسناد جاء إليه ثبت مجيء العالم أيضا ضرورة أنّ ذلك الرجل عالم ، والمراد هاهنا هو هذا الثاني. وكذا يخرج نحو قرأت الكتاب جزءا وجزءا وجاء الملك صفا صفا لأنّ الثاني غير متلبس بإعراب سابقه من جهة واحدة ، بل إعراب الأول والثاني إعراب واحد لتناولهما بلفظ واحد فظهر في الموضعين تحرزا عن الترجيح بلا مرجّح. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
اعلم أنّه يخرج عن هذا التعريف نحو ضرب ضرب زيد وإنّ إنّ زيدا قائم وزيد قائم زيد قائم ، فإنّ كلّ واحد من ضرب الثاني وإنّ الثانية والجملة الثانية تابع وليس بإعراب سابقه. ولا ضرر في ذلك عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح هو الذي يكون تابعا لما له إعراب بوجه ما. وأمّا عند من ذهب إلى أنّ التابع المصطلح أعمّ من أن يكون تابعا لما له إعراب أولا ، فلا بدّ عنده من التأويل في قولهم هو الثاني بإعراب سابقه بأن يقال المراد الثاني بإعراب سابقه على تقدير أن يكون له إعراب ولو فرضا ، أو الثاني بإعراب سابقه نفيا وإثباتا على ما يستفاد من الچلپي حاشية المطول في بحث الوصل والفصل حيث قال : قيل التّابع المصطلح هو الثاني بإعراب سابقه فلا بدّ أن يكون للمتبوع إعراب لفظي أو تقديري أو محلي ، فلا يشتمل للجمل التي لا محلّ لها من الإعراب. قلت المراد من قولهم هو الثاني بإعراب سابقه فيما يسابقه إعراب أو أنه بإعراب سابقه نفيا وإثباتا وإن كان خلاف الظاهر ، فإنّ الحقّ أنّ كون التابع مما يتلو السابق في أحوال آخره على الأكثر ، فالتقييد بذلك بناء على الغالب ، صرّح به في اللّب وشرحه (١) للسيّد ، ويؤيده ما صرّح به في شرح المغني (٢) بأنّ قوله تعالى (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ) (٣) بدل اصطلاحي من قوله تعالى (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) (٤) مع أنّه لا محلّ لها من الإعراب انتهى.
ثم اعلم أنّ أقسام التوابع خمسة : النعت وعطف البيان والتأكيد والبدل وعطف النسق ، ويجيء تفاسيرها في مواضعها. وعند اجتماع تلك الأقسام في محلّ ترتب تلك التوابع بهذا الترتيب المذكور يعني يذكر الصفة أولا ثم عطف البيان ثم التأكيد ثم البدل ثم عطف النسق.
والتأكيد يجري في جميع أنواع الكلمة من الاسم والفعل والحرف بل في الجملة أيضا. والبدل يجري في الاسم والفعل والجملة ، كذا عطف النسق ، ولا يجري البيان والوصف في الجمل كما ستعرف في لفظ الجملة.
فائدة :
اعلم أنّهم اختلفوا ، فذهب بعضهم إلى أنّ
__________________
(١) يرجّح بأنه لب الألباب في علم الإعراب لعبد الله بن عمر البيضاوي (ـ ٦٨٥ هـ) اختصر فيه الكافية في النحو لابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ) ، وعلى اللب شروح كثيرة منها شرح محمد بن پير علي المعروف ببركلي (ـ ٩٨١ هـ) ويعرف هذا الشرح بامتحان الأذكياء ، ومنها الشرح المسمّى مدرج الفوائد لما ألحق به من الزوائد لبا يزيد بن عبد الغفار القونوي ، ومنها أيضا خلاصة الكتب لمحمد بن علي الكوبناني (كان حيا سنة ٩٤١ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٥٤٦.GAL ,I , ٤١٨.GAS ,II , ١٤.
(٢) لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف المعروف بابن هشام (ـ ٧٦٢ هـ) وعليه شروح كثيرة منها شرح محمد بن أبي بكر الدماميني (ـ ٨٢٨ هـ) المسمّى بتحفة الغريب بشرح مغني اللبيب ، وشرح جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ـ ٩١١ هـ) ، (ط). كشف الظنون ٢ / ١٧٥١ ـ ١٧٥٤ ؛ معجم المطبوعات العربية ٢٧٥.
(٣) الشعراء / ١٣٣.
(٤) الشعراء / ١٣٢.
العامل في المعطوف والبدل مقدّر ، وفي سائر التوابع العامل في التابع بحكم الانسحاب وسراية حكم المتبوع فيه. وبعضهم إلى أنّ البدل والمعطوف كسائر التوابع. والتابع عند المحدّثين يجيء في لفظ المتابعة.
التابعيّ : [في الانكليزية] Follower of a companion of the Prophet ـ [في الفرنسية] Adepte d\'un compagnon du prophete
بالياء المشدّدة عند أهل الشرع هو من لقي الصحابي من الثقلين مؤمنا بالنبي صلىاللهعليهوسلم ومات على الإسلام. وقيد الصحابي يخرج الصحابي وفوائد باقي القيود تعرف في لفظ الصحابي. وهذا هو المختار خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة كالخطيب ، فإنه قال : التابعي من صحب الصحابي. وقال ابن الصلاح ومطلقه مخصوص بالتابعي بإحسان انتهى. والظاهر منه طول الملازمة إذ الإتباع بإحسان لا يكون بدونه ، أو اشترط صحة السماع كابن حبان (١) فإنه اشترط أن يكون رآه في سنّ من يحفظ عنه ، فإنّ كان صغيرا لم يحفظ فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة (٢) فإنه عدّه في أتباع التّابعين ، وإن كان رأى عمر بن حريث (٣) لكونه صغيرا ، أو اشترط التمييز أي كونه مميزا تصلح نسبة الرؤية إليه ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. ومن ثم اختلف في الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمهالله تعالى ، فالجمهور عدّوه من التابعين لأنه أدرك عدّة من الصحابة وروى عن بعضهم لما في خطبة الدر المختار (٤) ، وصحّ أنّ أبا حنيفة سمع الحديث من سبعة من الصحابة وأدرك بالسن نحو عشرين صحابيا. وذكر العلامة شمس الدين محمد أبو النصر عرب شاه (٥) في منظومته الألفية المسمّاة بجواهر العقائد ودرر القلائد (٦) ثمانية من الصحابة من روى عنهم الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمهالله تعالى حيث قال :
|
معتقدا مذهب عظيم الشأن |
|
أبي حنيفة الفتى النعمان |
|
التابعي سابق الأئمة |
|
بالدين والعلم سراج الأمة |
|
جمعا من أصحاب النبي أدركا |
|
أثرهم قد اقتفى وسلكا |
__________________
(١) هو محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي ، أبو حاتم البستي ، ويقال له ابن حبّان. ولد بسجستان وتوفي فيها عام ٣٥٤ هـ / ٩٦٥ م. مؤرخ ، علامة جغرافي ، محدّث. له العديد من المؤلفات الهامة. الأعلام ٦ / ٧٨ ، معجم البلدان ٢ / ١٧١ ، شذرات الذهب ٣ / ١٦ ، اللباب ١ / ١٢٢ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٢٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٣٩ ، طبقات السبكي ٢ / ١٤١.
(٢) هو خلف بن خليفة الأقطع ، من قيس بن ثعلبة بالولاء. توفي حوالي عام ١٢٥ هـ / ٧٤٣ م. شاعر أموي مطبوع ، راوية ، كان لسنا بذيئا طريفا. الأعلام ٢ / ٣١٠ ، الشعر والشعراء ٤٤٦.
(٣) هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي القرشي ، أبو سعيد. ولد عام ٢ ق. هـ / ٦٢٠ م. وتوفي بالكوفة عام ٨٥ هـ / ٧٠٤ م وآل من الصحابة. ولي إمرة الكوفة. روى عدة أحاديث. الأعلام ٥ / ٧٦ ، ذيل المذيل ٢٣ ، سمط اللآلي ٥٥٢.
(٤) الدر المختار شرح تنوير الأبصار (فقه حنفي) لعلاء الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحيم الحصكفي ، مفتي الشام (ـ ١٠٨٨ هـ). إيضاح المكنون ١ / ٤٤٧ ، معجم المطبوعات العربية ، ٧٧٩.
(٥) لم يعثر عليه بهذا الاسم وإنما المشهور باسم ابن عربشاه وهو الموجود في بعض المراجع. وهو شهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم الدمشقي الحنفي المعروف بابن عربشاه. ولد في دمشق عام ٧٩١ هـ وتوفي عام ٨٥٤ هـ في القاهرة. مؤرخ مشهور. وقد أخذه تيمور إلى سمرقند وبعد تيمور انتقل إلى القاهرة في آخر عمره. له عدة كتب منها : عجائب المقدور في غرائب تيمور. حاشية براون ، ص ٢٣٩.
(٦) الأرجح أنها منظومة في العقيدة والتوحيد لشهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بابن عرب شاه (ـ ٨٥٤ هـ) وقد ذكرتها المراجع التالية تحت اسم العقد الفريد في التوحيد ، إذ لم يعثر لعرب شاه على ألفية غيرها. الأعلام ١ / ٢٢٨ ، كشف الظنون ٢ / ١١٥٢ ، الضوء اللامع ، ٢ / ١٢٨.
|
وقد روى عن أنس (١) وجابر (٢) |
|
وابن أبي أوفى (٣) كذا عن عامر (٤). |
|
أعني أبا الطّفيل ذا ابن واثلة. |
|
وابن أنيس (٥) الفتى وواثلة (٦). |
|
عن ابن جزء (٧) قد روى الإمام. |
|
وبنت عجرد (٨) هي التمام. |
انتهى. وبعضهم جعله من تبع التّابعين لأنه لم يكن له طول الملازمة مع الصحابي.
التابل : Spices ـ Epices
بفتح الموحّدة وكسرها واحد التوابل ، وهي الأشياء اليابسة التي يطيب بها الغذاء ، كذا في بحر الجواهر.
التأبيد : [في الانكليزية] Perpetuation ـ [في الفرنسية] Perpetuation
عند البلغاء هو دعاء معلّق بشيء ، بقاؤه مستمرّ إلى يوم القيامة. كذا في جامع الصنائع (٩).
تأثير الوصف : [في الانكليزية] Cause ، research of causes ، reasoning by analogy ـ [في الفرنسية] Cause ، recherche des causes ، raisonnement par analogie
أي العلة في اصطلاح الأصوليين من الحنفية هو أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار نوع ذلك الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه. والمراد بالوصف الوصف الذي يجعل علّة لا مطلق الوصف ، وبالحكم الحكم المطلوب بالقياس لا مطلق الحكم ، لأنّ جميع
__________________
(١) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري ، أبو ثمامة أو أبو حمزة ، ولد بالمدينة عام ١٠ ق. هـ / ٦١٢ م وتوفي بالبصرة عام ٩٣ هـ / ٧١٢ م من صحابة النبي صلىاللهعليهوسلم وخادمه. راو للحديث. الأعلام ٢ / ٢٤ ، طبقات ابن سعد ٧ / ١٠ تهذيب ابن عساكر ٣ / ١٣٩ ، صفة الصفوة ١ / ٢٩٨.
(٢) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي. ولد عام ١٦ ق. هـ / ٦٠٧ م ، وتوفي عام ٧٨ هـ / ٦٩٧ م. صحابي جليل من المكثرين في الرواية عن الرسول (ص) ، وغزا مع النبي غزوات عديدة. الأعلام ٢ / ١٠٤ ، الإصابة ١ / ٢١٣ ، ذيل المذيل ٢٢ ، تهذيب الأسماء ١ / ١٤٢.
(٣) هو علقمة بن خالد بن الحارث ، أبو معاوية. توفي عام ٨٦ هـ ، وقيل ٨٨ ه. فقيه صاحب النبي صلىاللهعليهوسلم. من أهل بيعة الرضوان. آخر من في الكوفة من الصحابة. روى عدة أحاديث عن النبي. سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٢٨ ، طبقات ابن سعد ٤ / ٣٠١ ، المحبر ٢٩٨ ، الاستيعاب ٨٧٠ ، تاريخ ابن عساكر ٩ / ٥٢٤ ، الإصابة ٢ / ٢٧٩ ، شذرات الذهب ١ / ٩٦.
(٤) هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني القرشي ، أبو الطفيل. ولد عام ٣ هـ / ٦٢٥ م وتوفي بمكة عام ١٠٠ هـ / ٧١٨ م. شاعر كنانة وفارسها. روى عن النبي صلىاللهعليهوسلم بعض الأحاديث. كان من أنصار علي بن أبي طالب. الأعلام ٣ / ٢٥٥ ، الأغاني ١٣ / ١٥٩ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٨٢ ، طبقات ابن سعد ٥ / ٣٣٨ ، خزانة البغدادي ٢ / ٩١ ، الجواهر المضية ٢ / ٢٤٦.
(٥) هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري أبو يحي ، متوفى عام ٥٤ ه. صاحب النبي صلىاللهعليهوسلم ، هاجر إلى المدينة وشهد الفتوح مع النبي صلىاللهعليهوسلم. طبقات ابن سعد ١ / ٥٠ ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣ / ٨٦٩.
(٦) هو وائلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل الليثي الكناني. ولد عام ٢٢ هـ / ٦٠١ م. وتوفي بدمشق أو القدس عام ٨٣ هـ / ٧٠٢ م صحابي من أهل الصّفة. وشهد المشاهد مع النبي صلىاللهعليهوسلم وخدمه ثلاث سنين ، وروى بضعا وسبعين حديثا. الأعلام ٨ / ١٠٧ ، التهذيب ١١ / ١٠١ ، الاستيعاب ٣ / ٦٠٦ ، صفة الصفوة ١ / ٢٧٩ ، حلية الأولياء ٢ / ٢١ ، خزانة البغدادي ٣ / ٣٤٣.
(٧) ابن جزء : هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني ، من بني قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد. مات عام ٣٧ هـ / ٦٥٧ م. ناسك متعبد من سادات التابعين. شهد صفين مع الإمام علي وقتل في المعركة. الأعلام ٢ / ٣٢ ، ابن سعد ٦ / ١١١ ، ميزان الاعتدال ١٢٩ ، حلية الأولياء ٢ / ٧٩ ، لسان الميزان ١ / ٤٧١.
(٨) هي عائشة بنت عجرد ، من التابعين ، روي عنها بعض الأحاديث ، وذكرها كثير من العلماء فيهم ، وقد ذكرها بعضهم باسم بنت عجرة. أسد الغابة ٦ / ١٩٣ ، طبقات ابن سعد ٨ / ٣٥٦ ، الإصابة ٤ / ٣٦١.
(٩) نزد بلغاء دعائي باشد كه آن را تعليق كنند به چيزى كه بقاى او تا قيامت باشد كذا في جامع الصنائع.
الأوصاف والأحكام حتى أجناسها أنواع لمطلق الوصف والحكم ، فإضافة النوع إلى الوصف والحكم بيانية أي النوع الذي هو الوصف أو الحكم المطلوب ، فهو نوع لمطلق الوصف والحكم. وقد تبين بالإضافة إلى الوصف المخصوص والحكم المطلوب الاحتراز عن الأنواع العالية أو المتوسطة التي وقع التعبير عنها بلفظ الجنس.
وأما إضافة الجنس إلى الوصف والحكم فبمعنى اللام على أنّ المراد بهما الوصف المعروف [للحكم المطلوب أي الوصف الذي جعل علة] (١) ، كما في حال إضافة النوع. والمراد بالجنس هو الجنس القريب ، مثلا عجز الإنسان عن الإتيان بما يحتاج إليه وصف وهو علّة لحكم فيه تخفيف للنّصوص الدّالّة على عدم الحرج والضّرر. فعجز الصبي الغير العاقل نوع وعجز المجنون نوع آخر ، جنسهما العجز بسبب عدم العقل ، وفوقه الجنس الذي هو العجز بسبب ضعف القوى الظاهرة والباطنة على ما يشتمل المريض ، وفوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل بدون اختياره على ما يشتمل المحبوس ، وفوقه الجنس الذي هو العجز النّاشئ من الفاعل على ما يشتمل المسافر أيضا ، وفوقه مطلق العجز الشامل لما ينشأ عن الفاعل وعن محلّ الفعل وعن الخارج. وهكذا في جانب الحكم فإنّه يقابل كلا ممّا ذكر في جانب الوصف حكم في مرتبته عموما وخصوصا ، فليعتبر مثل ذلك في جميع الأوصاف والأحكام ، وإلاّ فتحقق (٢) الأنواع والأجناس وأقسامهما ممّا يتعسّر في الماهيّات الحقيقية فضلا من (٣) الاعتباريات. فالحاصل أنّ الوصف المؤثّر هو الذي يثبت بنصّ أو إجماع عليّة ذلك النوع من الوصف لذلك النوع من الحكم ، كالعجز بسبب عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النية ، أو عليّة جنس ذلك الوصف لنوع ذلك الحكم ، كما في سقوط ما يحتاج إلى النيّة عن الصبي ، فإنّ العجز بسب عدم العقل وهو جنس للعجز بسبب الصبي مؤثّر في سقوطه ، أو عليّة ذلك النوع من الوصف لجنس ذلك الحكم ، كما في سقوط الزكاة عمّن لا عقل له ، فإنّ العجز بواسطة عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج إلى النيّة ، وهو جنس لسقوط الزكاة أو عليّة جنس الوصف لجنس الحكم ، كما في سقوط الزكاة عن الصبي لتأثير العجز بسبب عدم العقل في سقوط ما يحتاج إلى النية. وعند أصحاب الشافعي رحمهالله تعالى أخص من ذلك وهو أن يثبت بنصّ أو إجماع اعتبار عين الوصف في عين ذلك الحكم ، أي نوع الوصف في نوع الحكم. ولذا قال الغزالي : المؤثّر مقبول باتفاق القائسين.
واعلم أنّ المراد من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم اعتبار الوصف المذكور في الحكم المذكور ، هكذا يستفاد من التلويح والچلپي. وذكر فخر الاسلام في بعض مصنّفاته عدالة الوصف تثبت بالتأثير ، وهو أن يكون لجنس ذلك الوصف تأثير في جنس ذلك الحكم في موضع آخر نصا أو إجماعا ، كذا في بعض شروح الحسامي. فإن ظهر أثر جنس الوصف في عين الحكم أو ظهر أثر عين الوصف في جنس الحكم أو عينه كان معدودا في التأثير أيضا بالطريق الأولى ، كما أشار إليه صاحب نور الأنوار. فرجع ما ذكره فخر الإسلام إلى
__________________
(١) [للحكم ... علة] (+ م).
(٢) تحقيق (م).
(٣) عن (م).
الأوّل. وبعضهم قال : تأثير جنس الوصف في جنس الحكم هو الملائمة وتأثير عينه في عين الحكم أو جنسه في عين الحكم هو التأثير.
ويجيء أيضا ما يوضّح هذا المقام في لفظ المناسبة.
التأخّر : [في الانكليزية] latene ، delay ، setback ـ [في الفرنسية] Retard ، recul
ضد التقدم والمتأخّر ضد المتقدم كما يجيء في لفظ المتقدم.
تاراج : [في الانكليزية] Confiscation ـ [في الفرنسية] Confiscation
ومعناها : انتهاب. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن سلب اختيار العبد السالك في جميع أحواله الظاهرة والباطنة (١).
التّاريخ : [في الانكليزية] History ، chronology ـ [في الفرنسية] L\'histoire chronologie ، annales
في اللغة تعريف الوقت. فقيل هو قلب التأخير. وقيل هو بمعنى الغاية ، يقال : فلان تاريخ قومه أي ينتهي إليه شرفهم. فمعنى قولهم فعلت في تاريخ كذا فعلت في وقت الشيء الذي ينتهي إليه. وقيل وهو ليس بعربي ، فإنّه مصدر المؤرّخ ، وهو معرب ماه روز. وأمّا في اصطلاح المنجّمين وغيرهم فهو تعيين يوم ظهر فيه أمر شائع من ملّة أو دولة أو حدث فيه هائل كزلزلة وطوفان ينسب إليه ، أي إلى ذلك اليوم ما يراد تعيين وقته في مستأنف الزمان أو في متقدمه. وقد يطلق على نفس ذلك اليوم وعلى المدّة الواقعة بين ذلك اليوم والوقت المفروض ، كذا في شرح التذكرة. والبلغاء يطلقونه على اللفظ الدّال بحساب الجمل بحسب حروفه المكتوبة على تعيين ذلك اليوم ، على ما في مجمع الصنائع ، حيث قال : التاريخ عند البلغاء : هو أن يعمد الشاعر إلى أن يجمع حروفا لواقعة أو أمر في كلمة ، أو مصراعا بحساب الجمل موافقا للتاريخ الهجري ، فتكون الكلمة أو المصراع بحسب مقدار حروفها بحساب الجمل هي تاريخ لتلك الواقعة ، وأحسن أنواع التاريخ أن يكون الكلام مناسبا للموضوع كما في المثل التالي : فقد بنى ابراهيم خان مسجدا في بلاد البنغال وضع أحدهم تاريخا لذلك بهذا المصراع : «بناى كعبه ثاني نهاد ابراهيم» أي وضع ابراهيم بناء الكعبة الثانية انتهى (٢).
اعلم أن التواريخ بحسب اصطلاح كلّ قوم مختلفة. فمنها تاريخ الهجرة [ويسمى بالتاريخ الهجري أيضا] (٣) وهو أوّل المحرّم من السنة التي وقع فيها هجرة النبي صلىاللهعليهوسلم من مكّة إلى المدينة. وشهور هذا التاريخ معروفة مأخوذة من رؤية الهلال ، ولا يزيد شهر على ثلاثين يوما ولا ينتقص من تسعة وعشرين يوما. ويمكن أن يجيء أربعة أشهر ثلاثين يوما على التّوالي ، لا أزيد منها ، وأن يجيء ثلاثة أشهر تسعة وعشرين يوما على التّوالي لا أزيد منها. وسنوهم وشهورهم قمرية حقيقة ، وكلّ سنة فهو اثنا عشر شهرا. والمنجّمون يأخذون للمحرّم ثلاثين يوما وللصّفر تسعة وعشرين يوما وهكذا إلى الآخر ، فسنوهم وشهورهم قمرية اصطلاحية. ويجيء تفصيله في لفظ السّنة.
وسبب وضع التاريخ الهجري أنه كتب أبو
__________________
(١) تاراج : در اصطلاح صوفيه عبارتست از سلب اختيار سالك در جميع احوال واعمال ظاهري وباطني.
(٢) تاريخ نزد بلغا عبارتست از آنكه از جهت حدوث واقعه لفظي يا مصراعي كه بحسب حروف مكتوبه از روي حساب جمل موافق تاريخ سال هجري از ان باشد تاريخ آن كنند واحسن آنست كه كلام تاريخ مناسب باشد بآن واقعه چنانچه ابراهيم خان فتح جنگ در بنگاله مسجدي ساخت وشخصي تاريخش اين مصراع نمود. بناي كعبه ثاني نهاد ابراهيم.
(٣) [ويسمى بالتاريخ ...] + م.
موسى الأشعري (١) إلى عمر (٢) رضي الله تعالى عنه أنّا قد قرأنا صكّا من الكتب التي تأتينا من قبل أمير المؤمنين ، رضي الله تعالى عنه ، وكان محلّه شعبان ، فما ندري أيّ الشعبانين هو الماضي أو الآتي ، فجمع أعيان الصّحابة واستشارهم فيما تضبط به الأوقات ، وكان فيهم ملك أهواز (٣) اسمه الهرمزان (٤) وقد أسلم على يده حين أسر ، فقال : إنّ لنا حسابا نسمّيه ماه روز ، أي حساب الشهور والأعوام ، وشرح كيفية استعماله ، فأمر عمر بوضع التاريخ. فأشار بعض اليهود إلى تاريخ الروم فلم يقبله لما فيه من الطول. وبعضهم إلى تاريخ الفرس فردّه لعدم استناده إلى مبدأ معيّن ، فإنهم كانوا يجدّدونه كلّما قام ملك ويطرحون ما قبله ، فاستقرّ رأيهم على تعيين يوم من أيامه عليه الصلاة والسلام لذلك. ولم يصلح وقت المبعث لكونه غير معلوم ولا وقت الولادة للاختلاف فيه. فقيل إنّه قد ولد ليلة الثاني أو الثامن أو الثالث عشر من ربيع الآخر سنة أربعين أو اثنتين وأربعين أو ثلاثة وأربعين من ملك نوشيروان ، ولا وقت الوفاة لتنفّر الطبع عنه. فجعل مبدأ الهجرة من مكّة إلى المدينة إذ بها ظهرت دولة الإسلام. وكانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأوّل ، وأوّل تلك السنة يوم الخميس من المحرّم بحسب الأمر الأوسط ، وكان اتفاقهم على هذا سنة سبع عشرة من الهجرة.
ومنها تاريخ الروم ويسمّى أيضا بالتاريخ [الرومي] (٥) الإسكندري ، ومبدؤه يوم الاثنين بعد مضي اثنتي عشرة سنة شمسية من وفاة ذي القرنين اسكندر بن فيلقوس (٦) الرومي الذي استولى على الأقاليم السبعة. وقيل بعد مضي ست سنين من جلوسه. وقيل مبدؤه أوّل ملكه. وقيل أوّل ملك سولوقس (٧) وهو الذي أمر ببناء أنطاكية (٨) وملك الشام والعراق وبعض الهند
__________________
(١) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضر بن حرب ، أبو موسى الأشعري. ولد باليمن عام ٢١ ق. هـ / ٦٠٢ م وتوفي بالكوفة عام ٤٤ هـ / ٦٦٥ م. صحابي جليل. شجاع ، من القادة الفاتحين. تولى التحكيم بين علي ومعاوية. وله أخبار مشهورة. راو للحديث. إمام في القراءة. الأعلام ٤ / ١١٤ ، طبقات ابن سعد ٤ / ٧٩ ، غاية النهاية ١ / ٤٤١ ، صفة الصفوة ١ / ٢٢٥ ، حلية الأولياء ١ / ٢٥٦.
(٢) هو الخليفة عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أبو حفص. ولد عام ٤٠ ق. هـ / ٥٨٤ م وتوفي عام ٢٣ هـ / ٢٤٤ م. ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين. صحابي جليل ، شجاع عدل حازم. أسلم قبل الهجرة. فتح العراق والشام على عهده وكذلك فلسطين ومصر. كانت له مواقف مشهودة في تاريخ الدعوة الإسلامية. وهو أول من دوّن الدواوين في الإسلام. مات قتلا بخنجر من أبي لؤلؤة الفارسي. الأعلام ٥ / ٤٥ ، ابن الأثير ٣ / ١٩ ، الطبري ١ / ١٨٧ ، اليعقوبي ٢ / ١١٧ ، صفة الصفوة ١ / ١٠١ ، حلية الأولياء ١ / ٣٨ ، تاريخ الخميس ١ / ٢٥٩ ، البدء والتاريخ ٥ / ٨٨.
(٣) هي الاسم العربي لكورة ـ أي صقع ـ خوزستان ، وتقع بين البصرة وفارس ، والجبال. ثم عرب اسم الكورة (الأهواز) على إحدى مدنه وقصبته ، وهي سوق الأهواز ، فهي المرادة في كلام المتأخرين. معجم البلدان ١ / ٢٨٤ ، الأنساب ١ / ٣٩١ ، تقويم البلدان ٣١٦ ، الأمصار ذوات الآثار ٢٢٤.
(٤) هو اسم لقائد فارسي معروف ، وقع في أسر المسلمين أيام عمر بن الخطاب ، ثم أسلم ظاهرا.
(٥) الرومي (+ م).
(٦) هو الإسكندر الأكبر المقدوني ذو القرنين إسكندر بن فيلقوس أو فيليپوس. حكم من سنة ٣٣٦ ـ ٣٢٣ ق. م. وقد بنى مدينة الإسكندرية فنسبت إليه ودفن فيها. وذكر المسعودي أن قبره كان لا يزال بها حوالي سنة ٣٢٢ ه. أخبار الحكماء ٢٦ ، خطط المقريزي ١ / ١٥٠ ، دائرة المعارف الإسلامية مادة الإسكندر ، طبقات الأطباء والحكماء ٢٨ هامش ١٠.
(٧) سلوقس ، قائد مقدوني يوناني من قواد الإسكندر (٣٥٥ ـ ٢٨٠ ق. م.) أرسل إلى الجهة الشرقية من أمبراطورية الإسكندر حاكما على بابل. ثم أسّس المملكة السلوقية بعد الإسكندر ، فحكم منطقة الشرق ولقّب بسلوقس الأول. أعقبه سلوقس الثاني حتى السادس حوالي ٩٥ ق. م.
(٨) مدينة بالشام على ساحل البحر. قالوا : وكل شيء عند العرب من قبل الشام فهو أنطاكية. وقد مدحها العرب والجغرافيون
والصين ، ونسب بعده إلى اسكندر واشتهر باسمه إلى الآن. وقيل مبدؤه مقدّم على مبدأ الهجري بثلاثمائة وأربعين ألفا وسبعمائة يوم. وذكر كوشيار (١) في زيجه الجامع أنّ هذا التاريخ هو تاريخ السريانيين ، وليس بينهم وبين الروم خلاف إلاّ في أسماء الشهور وفي أوّل شهور السنة ، فإنه عند الروم كانون الثاني باسم رومي على الترتيب. وأسماء الشهور في لسان السريانيين على الترتيب هي هذه : تشرين الأول تشرين الآخر كانون الأول كانون الآخر شباط آذار نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول. والمشهور أنّ هذه الأسماء بلسان الروم وأن مبدأ سنتهم أوّل تشرين الأول ووقته قريب من توسّط الشمس الميزان على التقديم والتأخير. والسنة الشمسية يأخذون كسرها ربعا تامّا بلا زيادة ونقصان. وأيام أربعة أشهر منها وهي تشرين الآخر ونيسان وحزيران وأيلول ثلاثون ثلاثون ، وشباط ثمانية وعشرون ، والبواقي أحد وثلاثون أحد وثلاثون. ويزيدون يوم الكبيسة في أربع سنين مرة في آخر شباط فيصير تسعة وعشرين. وقيل في آخر كانون الأول ويسمّون تلك السنة سنة الكبيسة فسنوهم [وشهورهم] (٢) شمسية اصطلاحية. ومنها تاريخ القبط المحدث.
وأسماء شهوره هذه : توت بابه هثور كيهك طوبه أمشير برمهات برموزه بشنشد بونه ابيب مسري. وأيام سنتهم كأيام سنة الروم ، إلاّ أنّ أيام شهورهم ثلاثون ثلاثون ، والخمسة المسترقة تزاد في آخر الشهر الأخير وهو مسري ، والكبيسة ملحقة بآخر السنة. وأوّل سنتهم وهو التاسع والعشرون من شهر آب الرومي ، إلاّ أن يكون في سنة الروم كبيسة فإنّه حينئذ يكون أول السنة هو الثلاثون منه. ومبدأ هذا التاريخ حين استولى دقيانوس (٣) ملك الروم على القبط ، وهو مؤخّر عن مبدأ تاريخ الروم بمائتين وسبعة عشر ألف يوم ومأتين وأحد وتسعين يوما. وأوله كان يوم الجمعة وعلى هذا التاريخ يعتمد أهل مصر وإسكندرية.
ومنها تاريخ الفرس ، ويسمّى تاريخا يزدجرديا وقديما (٤) أيضا. اعلم أنّ أهل الفرس كانوا يأخذون كسر السنة الشمسية أيضا ربعا تاما كالروم. وأول وضعه كان في زمن جمشيد (٥). ثم كانوا يجدّدون التاريخ في زمان
__________________
ـ لحسن موقعها. بناها بطليموس من ملوك اليونانيين. ثم اتّخذها النصارى مركزا للعبادة ، ودعوها مدينة الله ومدينة الملك وأم المدائن. وقد وصفها العلماء في كثير من الكتب وذكروا ما فيها من ينابيع وأشجار وغير ذلك. الروض المعطار ٣٨ ، نزهة المشتاق ١٩٥ ، مروج الذهب ٢ / ٨٢ ، صبح الأعشى ٤ / ١٢٩ ، معجم البلدان أنطاكية. ـ تقع اليوم ضمن تركيا ـ.
(١) هو أبو الحسن كوشيار بن لبان باشهرى الجبلي. من أجلّة الرياضيين والمنجمين في أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس. ومن آثاره الباقية : كتاب الأسطرلاب ، عيون الحقائق في علم أحكام النجوم ، مجمل الأصول. انظر عنه : م. معين ، چهار مقالة ، ص ٢٠٢ ، ود. ذبيح الله صفا ، تاريخ الأدب في إيران ، ج ١ ، ص ٣٣٦.
(٢) [وشهورهم] (+ م).
(٣) دقلديانوس (٢٤٥ ـ ٣١٣ م) حكم الإمبراطورية الرومانية بين (٢٨٤ ـ ٣٠٥ م) جندي فلاح الأصل من إقليم الليريا المطل على البحر الأدرياتيكي. بذل جهودا فذة في القيادة والتنظيم والإدارة فأدخل مركزية الحكم وقسّم الولايات تقسيما جديدا فاصلا السياسة عن السلطة العسكرية ، جعل نفسه امبراطورا مستبدا مدّعيا حقوقا إلهية ووضع تحته اداة إدارية يديرها جمع كبير من فئات الموظفين المدنيين المتسلسلي الرتب. قسّم أمبراطوريته إلى أربع جهات ليسهل الدفاع عن كل منطقة وهي منطقة ألمانيا ، إيطاليا ، سرميوم ـ بلغراد ـ نيقوميديا ـ ازمت ـ قرب اسطنبول وأقام في الأخيرة مراقبا أوضاع الشرق المضطربة ، كما أقرّ بدعة جديدة بقيام قيصرين في الحكم هو ومكسيميانوس ، وأعقبهما قسطنطين الذي أدخل النصرانية على الإمبراطورية ، علما أن النصارى لقوا اضطهادا شديدا في عهد دقلديانوس الوثني.
(٤) قديميا (م).
(٥) اسم علم لأحد ملوك إيران الأقدمين ، وهو مشهور بالكأس التي كان يرى فيها أحداث المستقبل ، ولذلك عرف باسم : جام جم.
كلّ سلطان عظيم لهم. وأيام شهورهم ثلاثون ثلاثون. وأسماء شهورهم هذه : فروردين ماه أرديبهشتماه خرداد ماه تير ماه مرداد ماه شهريور ماه مهر ماه آبان ماه آذر ماه ديماه بهمن ماه اسفندارمذماه. لكن يقيّد جميعها بالقديم بأن يقال فروردين ماه القديم الخ. وهذه الأسماء بعينها أسماء شهور التاريخ الجلالي ، إلاّ أنّها تقيّد بالجلالي. ثم إنّهم كانوا يزيدون في كل مائة وعشرين سنة شهرا فتصير شهور السنة ثلاثة عشر ويسمّونه باسم الشهر الذي ألحق به ، وينقلون الشهر الزائد من شهر إلى شهر ، حتى إذا تكرّر فروردين في سنة تكرّر ارديبهشت بعد مائة وعشرين سنة وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى اسفندارمذ ، وذلك في ألف وأربعمائة وأربعين سنة ، وتسمّى دور الكبيسة ، ويزيدون الخمسة المسترقة في سنة الكبيسة في آخر الشهر الزائد ، فيصير خمسة وثلاثون يوما. وفي السنين الأخرى يزيدونها في آخر الشهر الذي وافق اسمه اسم هذا الشهر. فإذا تمّت مائة وعشرون سنة أخرى ووقعت كبيسة أخرى وصار اسم الشهر الزائد موافقا لاسم شهر آخر يزيدونها على آخر هذا الشهر وهكذا. وكان مبدأ السنة أبدا هو الشهر الذي يكون بعد الخمسة. ولمّا جدّدوا التاريخ ليزدجرد (١) كان قد مضى تسعمائة وستون سنة من دور الكبيس ، وانتهى الشهر الزائد إلى آبانماه والمسترقة كانت في آخره. ثم لمّا ذهبت دولة الفرس على يده في زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، حيث انهزم من العرب عند محاربتهم إيّاه ولم يقم مقامه من يجدّد له التاريخ ، اشتهر هذا التاريخ به من بين سائر ملوك الفرس ، وبقيت الخمسة تابعة لآبانماه من غير نقل ولا كبس. وكان كذلك إلى سنة ثلاثمائة وخمس وسبعين يزدجردية ، وقد تمّ الدّور حينئذ ، وحلّت الشمس أوّل الحمل في أوّل فروردين ماه ، فنقلت الخمسة بفارس إلى آخر اسفندارمذماه ، وتركت في بعض النواحي إلى آخر آبانماه ، لأنهم كانوا يظنون أنّ ذلك دين المجوسية (٢) ، لا يجوز أنّ يبدّل ويغير. ولمّا خلا هذا التاريخ عن الكسور حينئذ ، صار استعمال المنجّمين له أكثر من غيره. وأوّل هذا التاريخ يوم الثلاثاء أوّل يوم من تلك السنة فيها يزدجرد ، وهو مؤخّر عن مبدأ الهجري بثلاثة آلاف وستمائة وأربعة وعشرين يوما.
ومنها التاريخ الملكي ويسمّى بالتاريخ الجلالي أيضا وهو تاريخ وضعه ثمانية من الحكماء لمّا أمرهم جلال الدين ملك شاه السلجوقي (٣) بافتتاح التّقويم من بلوغ مركز الشمس أوّل الحمل. وكانت سنو التواريخ المشهورة غير مطابقة لذلك ، فوضعوا هذا التاريخ ليكون انتقال الشمس أوّل الحمل أبدا أوّل يوم من سنتهم. وأسماء شهورهم هي أسماء الشهور اليزدجردية ، إلاّ أنها تقيّد بالجلالي. وأوّل أيام هذا التاريخ كان يوم الجمعة ، وكان في وقت وضعه قد اتّفق نزول الشمس أوّل الحمل في الثّامن عشر من فروردين ماه القديم ، فهم جعلوه أوّل فروردين ماه الجلالي ، وجعلوا الأيام الثمانية عشر كبيسة.
ومن هذا تسمعهم يقولون إنّ مبدأ التاريخ
__________________
(١) لقب يطلق على بعض ملوك آل ساسان. ويزدجرد أيضا اسم على تقويم إيراني تمّ إصلاحه في عهد أحد ملوك السلاجقة ، وعرف بالتقويم الجلالي ، وذلك على يد المنجم عمر الخيام المشهور.
(٢) المجوس (ع) والمجوسية (م).
(٣) هو السلطان الكبير جلال الدولة ، أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان محمد بن جفر بيك السلجوقي التركي. تملّك بعد أبيه. كان ذا هيبة وسطوة ، وبسط نفوذه على كثير من الممالك. وكان حسن السيرة ، واهتمّ بالعمران ، وبنى في بغداد جامعا كبيرا. سير أعلام النبلاء ١٩ / ٥٤ ، المنتظم ٩ / ٦٩ ، الكامل في التاريخ ١٠ / ٧٦ ، وفيات الأعيان ٥ / ٢٨٣ ، العبر ٣ / ٣٠٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٤٢ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٧٦.
الملكي هو الكبيسة الملك شاهية ، وهو متأخّر عن مبدأ التاريخ اليزدجردي بمائة وثلاثة وستين ألف يوم ومائة وثلاثة وسبعين يوما.
ومنها التاريخ الإيلخاني وهو كالتاريخ الملكي مبدأ وشهورا بلا تفاوت. وكان ابتدءوه في سنة أربع وعشرين ومأتين من التاريخ الملكي وكان أوّل هذا التاريخ يوم الاثنين.
ومنها تاريخ القبط القديم وهو تاريخ بخت نصّر الأول (١) من ملوك بابل (٢). وأيّام سنة هذا التاريخ ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بلا كسر.
وأسماء شهوره هذه : توت فاوفي اتور خوافي طوبى ما خير فامينوث فرموت باخون باويتي ابيفي ماسوري. وأيام كل شهر ثلاثون.
والخمسة المسترقة تلحق بالشهر الأخير. وأوّل هذا التاريخ كان يوم الأربعاء من أول جلوس بخت نصر. ومبدؤه مقدّم على مبدأ تاريخ الروم بمائة وتسعة وخمسين ألف يوم ومائتي يوم ويومين. وعلى هذا التاريخ وضع بطلميوس (٣) أوساط الكواكب في المجسطي.
ومنها تاريخ اليهود وسنوه [كسني تاريخ الروم كما يفهم من زيج إيلخاني ،] (٤) شمسية حقيقية وشهوره قمرية. وأسماء شهورهم هي هذه : تسري مرخشوان كسليو طيبث شفط آذر نيسن ايرسيون تموز أب أيلول. وسبب وضعه أنّ موسى عليهالسلام لمّا نجا من فرعون وقومه وغرقوا ، استبشر بذلك اليوم وأمر بتعظيمه وجعله عيدا. وكان ذلك في ليلة الخميس خامس عشر شهر نيسن ، وقد طلع القمر مع غروب الشمس في ذلك الوقت ، وكان القمر في الميزان والشمس في الحمل ، وكانوا يفركون سنبل الحنطة بأيديهم. وذلك يكون في المصر بقرب أوائل الحمل. فاحتاجوا إلى استعمال السّنة الشمسية والشهور القمرية وكبس بعض السنين بشهر زائد لئلاّ يتغير وقت عبادتهم. وسمّوا سنة الكبيسة عبّورا وغير الكبيسة بسيطة ، وكبسوا تسع عشرة سنة بسبعة أشهر قمرية على ترتيب بهزيجوج كبائس. لكنّ العرب كانوا يزيدون الشهر الزائد على جميع السنة ، واليهود أبدا يكرّرون الشهر السادس وهو آذر ، فيصير في السنة آذران ، آذر الكبس فيعدونه زائدا وبعده آذر الأصل ويعدّونه من أصل السنة وبعدهما نيسن. وأول سنتهم يكون متردّدا بين أواخر آب وأيلول من سنة الروم. وأمّا الشهور فبعضهم يأخذونها من رؤية الأهلّة ولا يلتفتون إلى التفاوت الواقع في الأقاليم كالمسلمين ، وكان في زمن موسى عليهالسلام كذلك. وبعضهم يأخذون بعض الشهور ثلاثين وبعضها تسعة وعشرين ، على ترتيب أهل الحساب حتى لا يتغيّر ابتداء الشهور في جميع العالم. فالشهور تكون قمرية وسطية. لكنهم يجعلون كلا من البسيطة والكبيسة ناقصة ومعتدلة وكاملة. فالبسيطة الناقصة شنجه يوما.
__________________
(١) رجل من العجم كان في خدمة لهراسب الملك حيث وجّهه إلى الشام وبيت المقدس ليجلي اليهود عنها ، فسار إليها ثم انصرف. ثم وجّهه بهمن الملك ليجلي اليهود عن بيت المقدس مرة أخرى ، فسار إليهم وقاتلهم وسبى ذراريهم وهدم البيت وانصرف إلى بابل ، تاريخ الطبري ٢ / ٥٤١ ، ط. دار المعارف.
(٢) حاضرة من حواضر العراق القديم. قيل إن الضحاك أول من بناها ، وسكنها العمالقة ودخلها إبراهيم عليهالسلام. ويقال إن بها هاروت وماروت المذكورين في القرآن الكريم. وذكر أنها أقدم بناء بني بعد الطوفان ، ثم هدمها كسرى الأول ملك الفرس ، واشتهرت بحدائقها المعلّقة. وورد ذكرها كثيرا لدى العلماء في كتبهم. الروض المعطار ٧٣.
(٣) هو بطليموس الثاني الملقب فيلادلفوس (أي محب أخيه). ولد في قونية ٣٠٩ ق. م. وحكم من سنة ٢٨٥ ـ ٢٤٦ ق. م. ملك بعد الإسكندر وكان حريصا على العلم مولعا به كثير البحث. وله العديد من الكتب الفلسفية والطبية وفي الحكمة. ومنها كتاب المجسطي في الفلك والهيئة والجغرافيا. عيون الأنباء ١ / ٧٢ ، مختصر الدول ٩٨ ، اليعقوبي ١٠٧ ، خطط المقريزي ١ / ١٥٤ ، طبقات الأطباء والحكماء ٣٥ ، أخبار الحكماء ٩٩.
(٤) [كسني تاريخ ... إيلخاني] (+ م).
والمعتدلة شند. والكاملة شنه. والكبيسة الناقصة شفد يوما. والمعتدلة شدد. والكاملة شنه. فأيام كل من تشري وشفط ونيسن وسيون واوب ثلاثون. وكذا أيام آذر الكبس. وأيام كل من طيبث وآذر الأصل وأير وتموز وأيلول تسعة وعشرون. وأيام مرخشوان في السنة المعتدلة تسعة وعشرون. وأيام كسليو فيها ثلاثون. وأيامها في السنة الزائدة ثلاثون ثلاثون ، وفي الناقصة تسعة وعشرون تسعة وعشرون. والحاصل أنهم رتّبوا الشهور في السنة البسيطة إلى آخرها وفي السنة الكبيسة إلى الشهر الزائد كترتيب الشهور العربية ، أعني جعل الشهر الأول ثلاثين والثاني تسعة وعشرين ، وعلى هذا إلى آخر السنة البسيطة. وأمّا في الكبيسة فيتغيّر ترتيب شهرين فقط وهما الخامس والسادس المكبوس ، فإنّ كلّ واحد منهما ثلاثون يوما. وفي السنة الناقصة من البسيطة والكبيسة يكون كلّ من الشهرين الثاني والثالث تسعة وعشرين يوما. وفي الكاملة كلّ واحد منهما يكون ثلاثين يوما. ويشترطون أن يكون أوّل أيام السنة أحد أيام السبت والاثنين والثلاثاء والخميس لا غير ، وأن يكون الخامس عشر من نيسن الذي هو عندهم هو (١) الأحد أو الثلاثاء أو الخميس أو السبت لا غير ، ويكون حينئذ الشمس في الحمل والقمر في الميزان ، وهو إمّا يوم الاستقبال أو اليوم الذي قبله أو بعده. وقد تزحفان إلى أوائل الثور والعقرب بسبب الكبس وهو نادر. ويجعلون مبدأ تاريخهم من هبوط آدم عليهالسلام ، ويزعمون أنّ بين هبوطه وزمان موسى عليهالسلام أي زمان خروج بني إسرائيل من مصر وهو زمان غرق فرعون ألفين وأربعمائة وثمان وأربعين سنة ، وبين موسى وإسكندر ألف سنة أخرى.
ومنها تاريخ الترك وسنوه أيضا شمسية حقيقية. ويقسمون اليوم بليلته اثنى عشر قسما ، كل قسم يسمى چاغا وكل چاغ يقسم ثمانية أقسام يسمّى كل قسم ركها لها (٢). وأيضا يقسمون اليوم بليلته بعشرة آلاف قسم ، يسمّى كل قسم منها فنكا. والسنة الشمسية بحسب أرصادهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وألفان وأربعمائة وستة وثلاثون فنكا. ويقسمون السنة بأربعة وعشرين قسما متساوية خمسة عشر يوما وألفان ومائة وأربعة وثمانون فنكا وخمسة أسداس فنك. ومبدأ السنة يكون عند وصول الشمس إلى الدرجة السادسة عشر من الدّلو. وكذا مبادئ الفصول الباقية تكون في أواسط البروج الباقية. وأما شهورهم فتكون قمرية حقيقية ، ومبدأ كل منها الاجتماع الحقيقي. وأسماء الشهور هذه : آرلم آي ايكندي آي جونج آي دونج آي بيشخ آي اليتخ آي شكيسح آي طوفتج آي لوترنج آي ان پيرنج آي چغشاباط آي ، ويقع في كل شهر من الشهور القمرية قسم زوج من أقسام السنة يكون عدده ضعف عدد ذلك الشهر. فإن لم يقع في شهر قسم زوج وهو ممكن ، لأن مجموع قسمين أعظم من شهر واحد ، فذلك الشهر يكون زائدا ويسمّى بلغتهم شون آي. وإنما يزيدون هذا الشهر ليكون مبدأ الشهر الأول أبدا في حوالي مبدأ السنة ، وهذا الشهر هو الكبيسة. وترتيب سني الكبائس عندهم كترتيبها عند العرب ، أعني أنهم يكبسون أحد عشر شهرا في كلّ ثلاثين سنة قمرية على ترتيب بهزيجوج أدوط ، لكن لا يقع شهر الكبيس في موضع معيّن من السنة ، بل يقع في كل موضع منها. وعدد أيام الشهر عندهم إما ثلاثون أو تسعة وعشرون. ولا يقع أكثر من ثلاثة أشهر متوالية تاما ، ولا أكثر من شهرين متواليين
__________________
(١) يوم (م).
(٢) كهنا (ع).
ناقصا. وإذا أسقط من السنين الناقصة اليزدجردية ستمائة واثنان وثلاثون ، وطرح من الباقي ثلاثون ثلاثون إلى أنّ يبقى ثلاثون أو أقل منه ، فإن وافقت إحدى السنين المذكورة للكبيس فكبيسة وإلاّ فلا. وأمّا أنّ هذا الشهر يكون بعد أيّ شهر من شهور السنة فذلك إنّما يعرف بالاستقراء وحساب الاجتماعات. واعلم أنّ لهم أدوارا. الأول منها يعرف بالدور العشري ومدته عشر سنين ، لكل سنة منها اسم بلغتهم ، والثاني يعرف بالدور الاثنا عشري ومدّته اثنتا عشرة سنة ، وكل سنة منها تنسب إلى حيوان بلغتهم ، وهذا الدور هو المشهور فيما بين الأمم. والثالث الدور الستوني (١) ومدته ستون سنة وهو مركب من الدورين الأولين ، فإنه ستة أدوار عشرية وخمسة أدوار اثنا عشرية. وأول هذا الدور يكون أول العشري وأول الاثنا عشري جميعا. وبهذه الأدوار الثلاثة يعدون الأيام أيضا كما يعدّون السنين بها. ولهم دور آخر يسمّى بالدور الرابع والدور الاختياري يعدّون به الأيام فقط ومدته اثنا عشر يوما ، وهو مثل أيام الأسابيع عندهم ، وكل يوم منه ينسب إلى لون من الألوان ، ويسمّى باسم ذلك اللون بلغتهم. وبعض هذه الأيام عندهم منحوس وقريب منه. وبعضها مسعود وقريب منه ، وفي الاختيارات يعتمدون على ذلك. وإذا بلغ هذا الدور إلى أول قسم فرد من أقسام السنة يكرّر يوم هذا الدور أعني يعد اللازم الأول من هذا القسم واليوم الذي قبله في هذا الدور واحدا. ولكل قسم من أقسام السنة وكذا لكل يوم من أيام الأدوار الأربعة اسم بلغتهم وتفصيل ذلك يطلب من كتب العمل. ويجعلون مبدأ تاريخهم ابتداء خلق العالم ، وقد انقضت بزعمهم في سنة ستين وثمانمائة يزدجردية من ابتداء خلق العالم ثمانية آلاف وثمانمائة وثلاثة وستون قرنا وتسعة آلاف وتسعمائة وخمس وستون سنة ، ويزعمون أنّ مدة بقاء العالم ثلاثمائة ألف قرن ، كل قرن عشرة آلاف سنة. هذا كله خلاصة ما في شرح التذكرة وغيره. وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى الزيجات.
التاسعة : [في الانكليزية] The nineth ـ [في الفرنسية] La neuvieme
عند أهل الهيئة والمنجّمين هو سدس عشر الثامنة ، كما وقع في كتبهم.
التأسيس : [في الانكليزية] Foundation ، antepenultimate alif on the rhyme ـ [في الفرنسية] Fondation ، institution ، fondements ، alif antepenultieme a la rime
وبالفارسية : بنياد نهادن على ما في الصراح. وعند السّبعية (٢) من المتكلمين تمهيد مقدمات يسلّمها المدعو وتكون سائقة إلى ما يدعوه إليه من الباطل ، وسيجيء ذكرها. وعند أهل العربية يطلق على خلاف التأكيد ، فهو إمّا لفظ لا يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر بل يفيد معنى آخر ، وإمّا لفظ يفيد معنى لم يكن حاصلا بدونه ، هكذا يستفاد من المطوّل في بيان فائدة تقديم المسند إليه المسوّر بلفظ كلّ على المسند المقرون بحرف النفي. وسيأتي أيضا في لفظ التأكيد وعلى ألف ساكن بين ذلك الألف وبين الرّوي حرف ، ويعرف ذلك الحرف بالدّخيل على ما في عنوان الشرف. وفي بعض الرسائل بشرط أن يكون الألف والرّوي كلاهما من كلمة واحدة كألف الكواكب ، فإن لم يكونا من كلمة واحدة لم يكن تأسيسا. والتأسيس بهذا المعنى
__________________
(١) الستيني (م).
(٢) هي فرقة الإسماعيلية من الشيعة ، يزعمون أن الإمامة صارت من جعفر إلى ابنه إسماعيل. وعارضهم فيها كثير من الفرق الشيعية الأخرى. وذكر ذلك أصحاب التواريخ لما صحّ عندهم من موت اسماعيل قبل أبيه جعفر. التبصير في الدين ٣٨ ، الملل والنحل ١٦٧ ، الفرق بين الفرق ٦٢.
يستعمل في علم القوافي ، وهكذا عند أهل القوافي الفارسية كما في رسالة منتخب تكميل الصناعة حيث قال : التأسيس : هو وجود ألف ، يكون بعدها حرف متحرك ، يليه حرف الروي مثل كلمة : ياور وخاور ، وكل قافية تشتمل على وجود ألف التأسيس فهي مؤسّسة ، ولا يجب رعاية تكرار التأسيس بل هو مستحسن. ورأى بعضهم وجوب ذلك. والمؤسّس يطلق أيضا على كلام يكون جميع نقاط حروفه تحتانية ، كما في جامع الصنائع حيث قال : مؤسّس هو كلام تكون لحروفه نقاط من أسفل ، ومثال ذلك : أرباب طرب بيار أي يار : ومعناه ادع أرباب الطرب يا صديقي. وتأسيسات القمر عند المنجمين التي يقولون لها أيضا : مراكز البحران عبارة عن : وصول القمر إلى درجات معيّنة من فلك البروج على ما يجيء في لفظ المركز. وفي تعريفات السيد الجرجاني : التأسيس عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن حاصلا قبله. فالتأسيس خير من التأكيد ، لأنّ حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة. انتهى.
وأسوس في اصطلاح أهل الجفر هو أعداد حرف ، سواء كانت تلك الأعداد عليا مجرّدة أو مع البينات ، كذا في بعض الرسائل (١).
التأكيد : [في الانكليزية] Affirmation ، aertion ، corroborration ـ [في الفرنسية] Affirmation ، aertion ، corroboration
وكذا التوكيد في اللغة بمعنى استوار كردن كما في الصراح وغيره. وفي اصطلاح أهل العربية يطلق على معنيين : أحدهما التقرير ، أي جعل الشيء مقرّرا ثابتا في ذهن المخاطب كما في الأطول في بحث تأكيد المسند إليه. وثانيهما اللفظ الدّال على التقرير أي اللفظ المؤكّد الذي يقرّر به. ولذا قال المحقّق التفتازاني في المطول في بحث تقديم المسند إليه المسوّر بلفظ كلّ على المسند المقرون بحرف النفي أنّ التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر انتهى. وهو أعمّ من أن يكون تابعا أو لا. وأمّا ما قيل من أنّ التأكيد الاصطلاحي إنما يكون بألفاظ مخصوصة أو بتكرير اللفظ فأراد بالتأكيد التأكيد الذي هو أحد التوابع الخمسة ، كيف وقد قالوا الوصف قد يكون للتأكيد ، وأيضا قالوا ضربت ضربا للتأكيد ونحو ذلك ، هكذا وقع في بعض حواشي المطول. وقد يطلق التأكيد مجازا على أن يكون لفظ لافادة معنى كان حاصلا بدونه ، أي لفظ يذكر لإفادة معنى كان حاصلا بدون ذكره نحو : لم يقم كل إنسان ، فإن لفظ كلّ تأكيد على رأي لأنه كما يفيد لم يقم إنسان عموم النفي كذلك يفيده لم يقم كلّ إنسان ، وليس تأكيدا على الأول لأن الإسناد حينئذ إلى كلّ لا إلى إنسان. وإنما كان هذا المعنى مجازا لأنّ إفادة معنى كان حاصلا بدونه لازمة للتأكيد لا نفس معناه إذ التأكيد يقتضي سابقية مطلوب مذكور ، هكذا يستفاد من جمال حاشية المطول. فالتأكيد بالمعنى المجازي أعم منه بالمعنى الاصطلاحي [أي لفظ يذكر لإفادة معنى كان حاصلا بدون
__________________
(١) چنانچه در رساله منتخب تكميل الصناعة مى آرد تاسيس الفي است كه يك حرف متحرك واسطه باشد ميان او وروي چنانكه الف ياور وخاور وهر قافيه كه مشتمل بر تاسيس باشد آن را مؤسسة گويند ورعايت تكرار تاسيس واجب نيست بلكه مستحسن وبعضى رعايت تكرار تاسيس را واجب دانند انتهى. مؤسس كلاميست كه تمام حروف او را نقطهاى زيرين باشند مثاله ارباب طرب بيار اى يار. وتاسيسات قمر نزد منجمان كه آن را مراكز بحران نيز گويند عبارت است از رسيدن قمر بدرجات معينه از فلك البروج على ما يجيء في لفظ المركز واسوس در اصطلاح اهل جفر اعداد حرف را گويند خواه آن اعداد زبر مجرد باشد وخواه مع البينات كذا في بعض الرسائل.
ذكره] (١). وضد التأكيد التأسيس. ثم التأكيد الصناعي أي الاصطلاحي أقسام. منها التابع مطلقا أي سواء كان تابعا للاسم أو تابعا لغيره ، وهو التأكيد اللفظي ، ويسمّى تأكيدا صريحا أيضا ، وهو تكرير اللفظ الأول أو اللفظ المكرّر. والتكرير أعمّ من أن يكون بلفظه حقيقة نحو (كانَتْ قَوارِيرَا ، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) (٢) ونحو (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (٣) ونحو (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) (٤) ونحو (فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) (٥) ونحو (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (٦) أو حكما نحو ضربت أنت ، فإنّ تكرير الضمير لا يجوز متصلا ، أو يكون بمرادفه نحو (ضَيِّقاً حَرَجاً) (٧) بكسر الراء المهملة. هكذا يستفاد : من الإتقان. وقال الرّضي : اللفظي ضربان. أحدهما أن يعيد الأول نحو جاءني زيد زيد ، والثاني أن يقوّيه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير ويسمّى اتباعا. وهو على ثلاثة أضرب لأنه إمّا أن يكون للثاني معنى ظاهر نحو هنيئا مريئا ، أو لا يكون له معنى أصلا ، بل ضمّ إلى الأوّل لتزيين الكلام لفظا وتقويته معنى ، وإن لم يكن له حال الإفراد معنى ، كقولك حسن بسن وشيطان ليطان ، أو يكون له معنى متكلّف غير ظاهر نحو : خبيث نبيث من نبث الشرّ أي استخرجه انتهى. فعلى هذا يكون الإتباع داخلا في اللفظي الحكمي كما لا يخفى.
فائدة :
المؤكد إمّا مستقلّ يجوز الابتداء به والوقف عليه أو غير مستقل. وغير المستقل إن كان على حرف واحد وكان مما يجب اتصاله بأول نوع من الكلم أو بآخر نوع منها يكرّر بتكرار عماده في السّعة نحو بك بك ، وضربت ضربت ، وإن لم يكن على حرف واحد ولا واجب الاتصال جاز تكريره وحده نحو إنّ إنّ زيدا قائم.
ومنها أحد التوابع الخمسة للاسم وهو تابع يقرر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول ، أي يقرر حاله وشأنه عند السامع ، يعني يجعل حاله ثابتا متقرّرا عنده في النسبة أي في كونه منسوبا أو منسوبا إليه ، نحو زيد قتيل قتيل ، وضرب زيد زيد ، فيثبت عنده أنّ المنسوب أو المنسوب إليه في هذه النسبة هو المتبوع لا غير ، أو يقرر شمول المتبوع أفراده نحو : جاءني القوم كلّهم ، وهذا التقرير هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد. فبقولنا يقرر أمر المتبوع خرج البدل وعطف النسق وهذا ظاهر. وكذلك الصفة لأنّ وضعها للدلالة على معنى في متبوعها وإفادتها توضيح متبوعها في بعض المواضع كما في قولنا : نفخة واحدة ، ليست بالوضع ، وبقولنا في النسبة أو الشمول خرج عطف البيان ، فإنّه وإن كان يوضح ويقرر متبوعه لكن لا يوضح في النسبة أو الشمول. فإن قيل قد ذكر صاحب المفصّل أنّ زيد في نحو يا زيد زيد من البدل ويصدق عليه هذا الحد. قيل إن ذكر زيد بهذه الحيثية فلا شك أنّه تأكيد وإن ذكر زيد أوّلا بحيث يكون توطئة لذكر غيره ثم بدا له أن يقصده دون غيره فذكره ثانيا بهذا الطريق يكون
__________________
(١) [أي لفظ ... بدون ذكره] (+ م).
(٢) الإنسان / ١٥ ـ ١٦.
(٣) الطارق / ١٧.
(٤) المؤمنون / ٣٦.
(٥) هود / ١٠٨.
(٦) الشرح / ٥ ـ ٦.
(٧) الأنعام / ١٢٥.
بدلا لكونه مقصودا دون الأول ، ولا ضير في كون الشيء الواحد مقصودا وغير مقصود لاختلاف الزمان. ثم إنّ هذا التأكيد قسمان : لفظي ويسمّى صريحا وقد سبق ، ومعنوي ويسمّى غير صريح وهو بخلافه ، سمّي به لحصوله من ملاحظة المعنى كما سمّي باللفظي لحصوله من تكرير اللفظ. والتأكيد الغير الصريح مختصّ بألفاظ محصورة وهي نفسه وعينه وكلاهما وكله وأجمع واكتع وأبصع وأبتع.
ومنها ما هو غير تابع للاسم ولا لغيره. ومنه تأكيد الفعل بمصدره وهو عوض من تكرير الفعل مرتين نحو : (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (١) ويجيء ذكره مع ذكر التأكيد لنفسه المسمّى أيضا بالتأكيد الخاص والتأكيد لغيره المسمّى أيضا بالتأكيد العام في لفظ المفعول المطلق. ومنه الحال المؤكّدة نحو (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (٢) ، ويذكر في لفظ الحال. ومنه الوصف المؤكّد نحو أمس الدابر ، هذا كله خلاصة ما في الإتقان والعباب وشروح الكافية.
تأكيد الذمّ بما يشبه المدح : [في الانكليزية] Irony corroboration of a dispraise by a braise ـ E ـ [في الفرنسية] Ironie, corroboration de la blame par ce qui reemble a une louE
عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية ، وهو ضربان : أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشيء صفة ذم له بتقدير دخولها فيه ، أي دخول صفة الذمّ في صفة المدح كقولك : فلان لا خير فيه إلاّ أنّه يسيء إلى من أحسن إليه. والثاني أن تثبت للشيء صفة ذمّ وتعقب بآداة استثناء تليها صفة أخرى له كقولك : فلان فاسق إلاّ أنّه جاهل. فالضرب الأول يفيد التأكيد من وجهين. والثاني من وجه واحد على قياس ما عرفت في تأكيد المدح بما يشبه الذم. ومنه ضرب آخر أعني الاستثناء المفرّغ نحو : لا نستحسن منه إلاّ جهله. والاستدراك فيه بمنزلة الاستثناء نحو : جاهل لكنه فاسق ، هكذا في المطول وحواشيه والاتقان.
تأكيد المدح بما يشبه الذمّ : [في الانكليزية] Corroboration of a praise by a dispraise ـ E ـ [في الفرنسية]Corroboration de la louange par ce qui reemble a une bE
عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية ، وهو ضربان : أفضلهما أن تستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك بتقدير دخولها فيها ، أي بتقدير دخول صفة المدح في صفة الذمّ كقول النابغة الذبياني (٣).
|
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم |
|
بهن فلول من قراع الكتائب. |
أي من مضاربة الجيوش. وفلول أي كسور في حدّتها. فالعيب صفة ذمّ منفية قد استثنى منها صفة مدح ، وهو أنّ سيوفهم ذات فلول أي لا عيب فيهم إلاّ هذا الفلول إن كان عيبا وكونه عيبا محال. فإثبات الشيء من العيب في المعنى تعليق بالمحال كما يقال : حتى يلج الجمل في سمّ الخياط. فتأكيد المدح ونفي صفة الذمّ في هذا الضرب من جهة أنه كدعوى الشيء ببيّنة لأنّ المعلّق بالمحال محال ضرورة. ومن جهة أنّ الأصل في الاستثناء الاتصال ، فذكر أداته قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج الشيء
__________________
(١) الأحزاب / ٥٦.
(٢) مريم / ١٥.
(٣) هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري ، أبو أمامة. توفي عام ١٨ ق. هـ / ٦٠٤ م. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى. ناقد للأدب. كانت تضرب له قبة في سوق عكاظ ليعرض الشعراء عليه شعرهم. له ديوان مطبوع. الأعلام ٣ / ٥٤ ، معاهد التنصيص ١ / ٣٣٣ ، الأغاني ١١ / ٣ ، نهاية الأرب ٣ / ٥٩ ، خزانة البغدادي ١ / ٢٨٧.
الذي هو من أفراد المستثنى منه ، فإذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد لما فيه من المدح على المدح والإشعار بأنّه لم توجد فيه صفة ذمّ أصلا حتى يثبتها. والضرب الثاني أن تثبت لشيء صفة مدح وتعقب باداة الاستثناء تليها صفة مدح أخرى له ، أي لذلك الشيء نحو «أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش» (١). وأصل الاستثناء في هذا الضرب الانقطاع أيضا كما في الأول ، لكن الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لم يقدّر متصلا كما في الأول لأنه ليس فيه صفة ذم منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها ، فلا يفيد التأكيد إلاّ من الوجه الثاني ، لأنه مبني على التعليق بالمحال المبني على تقدير الاستثناء متصلا. ولهذا كان الضرب الأول أفضل. وأمّا قوله تعالى (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً) (٢) فيحتمل أن يكون من الأول بأن يقدّر السلام داخلا في اللّغو أو أن يكون من الثاني بأن لا يقدر متصلا. فالفرق بين الضربين إنما هو باعتبار تقدير الدخول في الأول ، وعدمه في الثاني. قال السيّد السّند : الظاهر أنّ الآية من الضرب الأول ، فإن قدّر دخول السلام في اللّغو فقد اعتبر جهتا تأكيده وإلا فلم تعتبر إلى جهة واحدة ، وذلك جار في جميع أفراد الضرب الأول ، ولا يصير بذلك من الضرب الثاني الذي لا يمكن فيه إلاّ اعتبار جهة واحدة للتأكيد وإن كان مثله في ملاحظة جهة واحدة للتأكيد انتهى. فالفرق على هذا أنّ في الأول لا بدّ من إمكان اعتبار الجهتين ، وفي الثاني من إمكان اعتبار الجهة الواحدة فقط. ومنه ضرب آخر وهو أن يؤتى بالاستثناء مفرّغا ويكون العامل مما فيه معنى الذمّ والمستثنى ممّا فيه معنى المدح نحو (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا) (٣) أي ما تعيب شيئا منّا إلاّ أصل المفاخر والمناقب كلها وهو الإيمان بآيات الله ، وعليه قوله تعالى (وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (٤) الآية : وقوله تعالى (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ) (٥) الآية ، فإنّ الاستفهام فيه للإنكار فيكون بمعنى النفي ، وهو كالضرب الأول في إفادة التأكيد من وجهين. والاستدراك في هذا الباب كالاستثناء ، قال ابن أبي الإصبع : هو في غاية العزّة في القرآن.
التال : [في الانكليزية] Young palm tree ـ [في الفرنسية] Jeune palmier
ما يقطع من كبار النخل أو يقلع من الأرض من صغار النخل فيغرس في أرض أخرى ، الواحدة تالة ، ومنه غصب تالة فأنبتها ، وقوله التالة للأشجار كالبذر للخارج منه يعني أنّ الأشجار تحصل من التالة لأنها تغرس فتعظم فتصير نخلا ، كما أنّ الزرع يحصل من البذر كذا في المغرب.
التالي : [في الانكليزية] The next ، the predicate ـ [في الفرنسية] Le suivant ، le predicat
عند المنطقيين هو الجزء الثاني من القضية الشرطية سمّي به لتلوه الجزء الأول المسمّى مقدما لتقدمه على الجزء الثاني. فقولنا : إن كانت الشمس طالعة من قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مقدّم ، وقولنا فالنهار
__________________
(١) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ٢ / ٢٣٢ ، رقم ٦٠٩ ، واللفظ له. وذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٢ / ٣٦٧. وقال العراقي في تخريجه : أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه البيهقي في مجمع الزوائد ٨ / ٢١٨ ، عن أبي سعيد الخدري كتاب علاقات النبوة باب كرامة أصله.
(٢) مريم / ٦٢.
(٣) الأعراف / ١٢٦.
(٤) البروج / ٨.
(٥) المائدة / ٥٩.
موجود تال. وعند المحاسبين هو العدد المنسوب إليه والعدد المنسوب يسمى مقدّما ووجه التسمية ظاهر ، وهو أنّ المنسوب بمنزلة المضاف والمنسوب إليه بمنزلة المضاف إليه. ولا شكّ أنّ المضاف مقدّم على المضاف إليه وهو تال عنه ، ويجيء في لفظ النسبة.
التأليف : [في الانكليزية] Composition.synthesis ـ [في الفرنسية] Composition ، synthese
هو لغة إيقاع الألف بين شيئين أو أكثر ، وعرفا مرادف التركيب وهو جعل الأشياء بحيث يطلق عليه اسم الواحد. وقد يقال التأليف جمع أشياء متناسبة ويشعر به اشتقاقه من الألفة فهو أخصّ من التركيب ، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية في الخطبة. ويعلم من ذلك حدّ المؤلف فهو مرادف للمركّب أو أخصّ منه. وقد يطلق المؤلف على معنى أعمّ من معنى المركّب على ما ستعرف في لفظ الجسم. ويجيء توضيح التعريف في لفظ المركّب. وتأليف النسبة عند المهندسين عبارة عن ضرب قدر نسبة في قدر نسبة أخرى لتحصل النسبة المؤلّفة مثلا بين عددين أو مقدارين نسبة الثلث وبين آخرين نسبة النصف ، وأردنا تأليف النسبتين فنضرب (١) الثلاثة التي هي قدر نسبة الثلث في الاثنين الذي هو قدر نسبة النصف حصل ستة وهي قدر النسبة المؤلفة ، ونسبة الواحد إلى الستة بالسّدس وهي النسبة المؤلفة. ومعنى قدر النسبة يجيء في لفظ القدر ، ويقابله تجزئة النسبة وهي قسمة قدر نسبة على قدر نسبة أخرى ، كما إذا أردنا قسمة قدر نسبة السّدس على قدر نسبة الثّلث ، فيقسم الستة على الثلاثة يخرج اثنان وهو قدر نسبة النصف ، هذا خلاصة ما في تحرير أقليدس وحاشيته. وعلم التأليف هو الموسيقى وهو من أصول الرياضي ، وهو علم يبحث فيه عن أحوال النغمات فموضوعه النغمات وقد سبق في بيان أقسام الحكمة في المقدمة.
التّام : [في الانكليزية] Complete.finished ، perfect number ـ [في الفرنسية] Complet.entier.acheve ، nombre parfait
بتشديد الميم ضد الناقص. وعند النحاة هو اسم مبهم يتمّ بأحد أربعة أشياء التنوين ونون التثنية والنون التي تشبه نون الجمع والإضافة ، فمثال الأول رطل في قولنا عندي رطل زيتا ، ومثال الثاني منوان في قولنا عندي منوان سمنا ، ومثال الثالث عشرون في قولنا عندي عشرون درهما ، ومثال الرابع قدر راحة في قولنا ما في السماء قدر راحة سحابا. وعند الشعراء هو بيت يستوفي نصفه نصف الدائرة وقد سبق في لفظ البيت. وعند المحاسبين هو العدد الذي مجموع أجزائه مساو له ويجيء في لفظ العدد. وعند الحكماء يطلق على الكامل.
التأنيس : [في الانكليزية] Manifestation ، incarnation ـ [في الفرنسية] Attirance ، manifestation ، incarnation
على وزن التفعيل عند السبعيّة من المتكلّمين استمالة كلّ واحد من المدعوين بما يميل إليه هواه وطبعه. وفي اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم : التأنيس هو التجلّي في المظاهر الحسّية تأنيسا للمريد المبتدي بالتزكية والتصفية ، ويسمّى التجلّي الفعلي لظهوره في صور الأسباب انتهى.
التأويل : [في الانكليزية] Interpretation ، hermeneutics ـ [في الفرنسية] Interpretation ، hermeneutique
هو مشتق من الأول وهو لغة الرجوع. وأمّا عند الأصوليين فقيل هو مرادف التفسير ، وقيل هو الظنّ بالمراد والتفسير القطع به ، فاللفظ المجمل إذا لحقه البيان بدليل ظنّي كخبر
__________________
(١) فبضرب (م).
الواحد يسمّى مؤوّلا ، وإذا لحقه البيان بدليل قطعي يسمّى مفسّرا. وقيل هو أخصّ من التفسير وجميع ذلك يجيء مستوفى هناك. والتأويل في اصطلاح أهل الرمل : عبارة عن شكل حاصل من ربط أو انفتاح شكل المتن ، ولفظة المتن ستأتي (١)
التّباين : [في الانكليزية] Difference ، divergence ، gap ـ [في الفرنسية] Difference ، divergence ، ecart
يرادف المباينة عند المحاسبين وكذا عند المنطقيين ، وكذا الحال في المتباين فإنه مرادف للمباين.
التّبديل : [في الانكليزية] Substition ، hesteron porteron ، anastrophe ـ [في الفرنسية] Substitution ، inversion
لغة هو الإبدال وقيل غيره وقد عرفت. وعند الأصوليين هو النسخ. وعند أهل البديع هو العكس. وعند أهل التّعمية وضع حرف بلا توسّط عمل التصحيف ، مثل اسم خليل في هذا البيت :
|
خلقي شده جاك دامن أز گُل روي |
|
كو باد كه آورد از آن گل رو بوي |
والمعنى : لقد مزّق بعض الناس ثيابهم من ورد وجهك لأنّه ارسل نسيما من ذلك الوجه الوردي الرائحة كذا في بعض الرسائل المنسوبة إلى مولانا عبد الرحمن جامي. وفي جامع الصنائع يقول : المعمّى المبدل هو أن يأتي بلفظ بحيث إذا جيء بمعناه في لغة أخرى يخرج منه اسم يكون هو المطلوب ، مثل اسم شمس في هذا البيت : گفتند : كه معشوق كدام است ترا گفت : آن كس كه آفتابش خوانند. لأنّ «آفتاب» بالعربية هي الشمس ، ولكن لا توجد هنا قرينة على البدل ، فإن ذكرت قرينة دالّة على البدل فهو أفضل ، ومثال ذلك الرباعي التالي :
|
شب خواجه أبو بكر بديدم در راه |
|
گفتم كه شوم ز سرّ نامت آگاه |
|
ما را چو ز درهاى عرب بيرون بُرد |
|
بر عكس سوار شد به تازى ناگاه |
فيعني بدرها بالعربية أبواب والماء بالفارسية آب ومتى حذفنا من أبواب آب فيبقى أبو وسوار بالعربية تعنى ركب فإذا عكسناها تصبح بكر (٢).
التّبر : [في الانكليزية] Raw gold ، gold and silver ـ [في الفرنسية] Or brut ، or et argent
بالكسر وسكون الموحدة هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم ، فإذا ضربا كانا عينا. وقد يطلق التّبر على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص ، وأكثر اختصاصه بالذهب. ومنهم من جعله في الذهب
__________________
(١) وتاويل در اصطلاح اهل رمل عبارتست از شكلي كه حاصل شود از بستن ويا گشادن شكل متن ولفظ متن در فصل نون از باب ميم مذكور خواهد شد.
(٢) چون اسم خليل درين بيت.
|
خلقي شده چاك دامن از گل روى |
|
كو باد كه آورد از ان گل رو بوى |
كذا في بعض الرسائل المنسوب إلى المولوي الجامي. ودر جامع الصنائع گويد معماى مبدل آنست كه لفظي آرد كه چون معنى آن را بزبان ديگر بدل كند نامي خيزد كه مطلوب باشد چون نام شمس درين بيت.
|
گفتند كه معشوق كدام است ترا |
|
گفتم آن كس كه آفتابش خوانند |
چرا كه چون آفتاب را بعربي برند شمس شود ليكن اينجا قرينه بر بدل نيست اگر قرينه بر بدل هم ذكر كنند بهتر آيد مثاله.
رباعي. شب خواجه ابو بكر بديدم در راه. گفتم كه شوم ز سرّ نامت آگاه. ما را چو ز درهاى عرب بيرون برد. بر عكس سوار شد به تازى ناگاه. يعني درها بعربي ابواب بود وماء آب وهرگاه كه از ابواب آب برود ابو ماند وسوار بعربي ركب بود چون ركب را معكوس كنند بكر شود.
حقيقة وفي غيرها مجازا كذا في بحر الجواهر.
تبع التّابعي : [في الانكليزية] Follower of a follower of a companion of the ProphE ـ [في الفرنسية] Adepte d\'un adepte d\'un compagnon du propE
عندهم هو من لقي التّابعي من الثقلين مؤمنا بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومات على الإسلام.
تبعد نتيجة : [في الانكليزية] Digreion ، apostrophe ـ [في الفرنسية] Digreion ، apostrophe
هو عند البلغاء أن تعترض بين المقدمة والنتيجة ألفاظ كثيرة. ومثاله في هذا الرباعي :
قلت لها يا وجه القمر وخاطفة القلب بصدق أنت من حيث اللطافة أفضل من مائه ألف من الحور العين
قدّك كالسّرو والخدّ كالقمر والشفة سكر وسيرك سير الحجل
فمن فضلك ووافر مكارمك ارمقينا بنظرة منك كذا من مجمع الصنائع (١).
التّبليغ : [في الانكليزية] Exaggeration ، exce ـ [في الفرنسية] Exageration ، exces
على وزن التفعيل هو نوع من المبالغة كما عرفت.
التبيع : [في الانكليزية] One year calf ـ [في الفرنسية] Veau d\'un an
كالكريم في اللغة گوساله والتبيعة مؤنّثه كذا في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب الزكاة التبيع ذكر من أولاد البقر إذا أتى عليه سنة والأنثى منه تبيعة ، ومثله في البرجندي حيث قال : ولد البقر إذا دخل في السنة الثانية يسمّى تبيعا.
التّبيين : [في الانكليزية] Unveiling ، manifest ، ـ [في الفرنسية] Devoilement ، le manifeste
هو مصدر على وزن التفعيل معناه الكشف وإظهار المراد. وعند النحاة هو اسم التمييز.
ويقال له المبيّن أيضا بكسر الياء المشددة. وفي الضوء شرح المصباح : وأما مائة فإنها تضاف إلى ما يبيّنها إلاّ أنّ مبيّنها مفرد انتهى. ثم المبيّن بالفتح عند الأصوليين نقيض المجمل وهو اللفظ المتّضح الدلالة. وكما انقسم المجمل إلى المفرد والمركّب فكذلك مقابله المبيّن قد يكون في مفرد وقد يكون في مركّب ، وقد يكون فيما سبق (٢) له إجمال وهو ظاهر ، وقد يكون ولم يسبق له إجمال كمن ابتدأ بقوله تعالى (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (٣) كذا في العضدي. فعلى هذا المبيّن مرادف للظاهر المفسّر بما دلّ دلالة واضحة. وفي بعض كتب الحنفية المجمل ما لا يوقف على المراد منه إلاّ ببيان المتكلّم ونقيضه المبين. وقال شارحه : فحدّه نقيض حدّه. فالمبيّن هو الذي يوقف على المراد منه بدون بيان المتكلّم ، وهذا غير مطّرد أنه يدخل فيه بعض أفراد المشترك والمشكل والخفي انتهى. وفي الكتب المشهورة للحنفية كالتوضيح والحسامي والمنار (٤) ضد المجمل
__________________
(١) نزد بلغاء آنست كه ميان مقدمه ونتيجه بسيار الفاظ معترض افتد مثاله. رباعي. گفتمش اي ماهروئي دلربائى راستين. كز لطافت بهتري از صد هزاران حور عين. سرو قد خد همچو مه شكر لب كبك خرام. از وفور مكرمت آخر به سوى من ببين.
كذا في جامع الصنائع.
(٢) يسبق (م).
(٣) التوبة / ١١٥.
(٤) منار الأنوار (أصول الفقه الحنفي) لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي (ـ ٧١٠ هـ). وعليه شروح وحواش كثيرة. طبع في مصر في ٤٠٠ صفحة د. ت. وفي دهلي سنة ١٨٧٠ م. في ٣٠٨ صفحات. كشف الظنون ٢ / ١٨٢٣ ـ ١٨٢٧ ؛ معجم المطبوعات العربية ١٨٥٣.
المفسّر وهو ما اتّضح دلالته حتى سدّ باب التأويل والتخصيص أي لم يبق محتملا لهما نحو قوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (١).
التتميم : [في الانكليزية] Apophasis ـ [في الفرنسية] Preterition
عند أهل المعاني هو نوع من أنواع إطناب الزيادة ، وهو أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة فخرج عنه تكميل يذكر في كلام يوهم خلاف المقصود. فإنّ الفرق بين التتميم والتكميل بأنّ النكتة في التتميم غير واقع وهم خلاف المقصود لا بأنه لا يكون في كلام يوهم خلاف المقصود (٢) ، إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل ، كذا في الأطول. لكن قال أبو القاسم في حاشية المطول : اعلم أنّ التتميم أعمّ من الإيغال من جهة أنّه لا يجب أن يكون في آخر الكلام أو في آخر البيت. وأخصّ من جهة أنّه يجب أن يكون فضلة وأن يكون لنكتة سوى دفع الإيهام ومباين للتكميل. وكذا للتذييل إن اشترط فيه أن لا يكون للجملة محلّ من الإعراب فإنّ الفضلة لا بدّ أن يكون له محل من الإعراب وإلاّ فأعمّ من وجه انتهى. فعلى هذا المراد بالفضلة ما يقابل العمدة واختاره المحقّق التفتازاني. ومنهم من حمل الفضلة على ما يزيد على أصل المراد ولا يفوت المراد بحذفه كما وقع في الأطول ، مثاله قوله تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) (٣) أي مع حب الطعام أي اشتهائه فإن الطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا ، ومثله (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) (٤) و (مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ) (٥) فقوله (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) في غاية الحسن ، كذا في الإتقان. وقد ذكر البعض بين التتميم والتكميل فرقا آخر وهو أنّ التتميم يرد على المعنى النّاقص فيتمّ ، والتكميل يرد على المعنى التّام فيكمل أوصافه على ما ذكر في لفظ الاستقصاء.
التّثقيل : [في الانكليزية] Centrifugation ، accentuation ـ [في الفرنسية] Centrifugation ، accentuation
هو تشديد الحرف ، ومنه أنّ المثقلة والنون الثقيلة. وقد يطلق على الضّم أيضا في فتح الباري شرح صحيح البخاري (٦) في باب ما جاء في صفة الجنة من كتاب بدء الخلق : المراد بالتثقيل هاهنا الضّم وبالتخفيف الإسكان انتهى.
التّثليث : [في الانكليزية] Triangulation ، trinity ـ [في الفرنسية] Triangulation ، trinite
ثلاث نقاط أو زوايا القسمة أثلاثا. وباصطلاح المنجّمين : وقوع كوكب في برج رابع من كوكب آخر ، كما في المنتخب (٧).
التّثنية : [في الانكليزية] Cutting in two ، dual ـ [في الفرنسية] Mise au duel d\'un nom ، coupure en deux
دو تا كردن ـ قسمة الشيء إلى نصفين ـ وعند النحاة ويسمّى المثنى أيضا هو اسم لحق آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه ، كذا قال ابن الحاجب في الكافية. فقوله آخره بتقدير المضاف
__________________
(١) الحجر / ٣٠.
(٢) [فإن الفرق ... يوهم خلاف المقصود] (ـ م).
(٣) الإنسان / ٨.
(٤) البقرة / ١٧٧.
(٥) طه / ١١٢.
(٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ) وهو من أهم شروح الجامع الصحيح. كشف الظنون ١ / ٥٤٧ ـ ٥٤٨.
(٧) سه گوشه كردن وسه كردن وسه بخش كردن. وباصطلاح منجمين واقع شدن ستاره است به چهارم برج از ستاره ديگر كما في المنتخب ويجيء في لفظ النظر أيضا.
أي آخر بمفرده أي واحده ، أو قدّر بعد قوله ونون مكسورة قولنا مع لواحقه فحينئذ أيضا يكون التثنية مجموع المفرد والألف أو الياء والنون ، ولو لم يقدّر لما صدق التعريف إلاّ على مسلم من مسلمان ومسلمين كما لا يخفى ، ولو اكتفي بظهور المراد لاستغنى عن هذه التكلفات. وقوله ليدلّ إلى آخره أي ليدلّ ذلك اللحوق على أنّ معه أي مع مفرده مثله في العدد ، يعني الواحد حال كون ذلك المثل من جنسه أي من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت جنس الموضوع له ، بوضع واحد مشترك بينهما. ولو أريد بقوله مثله ما يماثله في الوحدة والجنس جميعا لاستغنى عن قوله من جنسه.
وفي هذا القول إشارة إلى فائدة لحوق هذه الحروف بالاسم المفرد وإلى أنه لا يجوز تثنية الاسم باعتبار معنيين مختلفين ، فلا يقال قرآن ويراد به الطهر والحيض على الصحيح خلافا للأندلسي ، فإنه يجوز عنده تثنية المشترك اللفظي. فإن قلت يشكل هذا بالأبوين للأب والأم والقمرين للقمر والشمس. قلنا جاز أن نجعل الأم مسماة باسم الأب ادّعاء لقوة التناسب بينهما ثم يؤوّل الاسم بمعنى المسمّى به ، ليحصل (١) مفهوم متناول لهما ، فيتجانسان ، فيثنّى باعتباره ، فيكون معنى الأبوين المسمّين بالأب وكذا الحال في الشمس بالنسبة إلى القمر ، ويسمّى هذا بالتثنية التغليبي. فإن قلت فليعتبر مثل هذا في القرء أيضا بلا احتياج إلى ادعاء اسميته للطهر والحيض فإنه موضوع لهما حقيقة وليؤوّل بالمسمّى ليحصل مفهوم يتناولهما. قلنا لا شبهة في صحة هذا الاعتبار ، لكن الكلام في جواز تثنيته بمجرد الاشتراك اللفظي بينهما ، وهو الذي اختلف فيه. وبهذا الاعتبار صحّ تثنية الأعلام المشتركة حقيقة أو ادعاء وجمعها ، فزيد مثلا إذا كان علما للكثيرين يؤول بالمسمّى بزيد ثم يثنّى ويجمع ، وكذا عمر إذا صار علما ادعائيا لأبي بكر يؤوّل بالمسمّى بعمر ثم يثنّى ويجمع. وردّه البعض وقال الأولى أن يقال : الأعلام لكثرتها استعمالا وكون الخفة مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها وجمعها مجرّد الاشتراك في الاسم ، بخلاف أسماء الأجناس ، فعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في تعريف التثنية قيد من جنسه. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
فائدة :
قد يثنى الجمع أو اسم الجمع بتأويل الفريقين نحو الجمالين والقومين ، وقد جاء المثنّى بلفظ الجمع مضافا إلى مثنى هو بعضه نحو (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (٢) و (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) (٣) ولا يقال أفراسكما لعدم البعضية ، كذا في الوافي وحواشيه.
التّثويب : [في الانكليزية] Invocation ، prayer ـ [في الفرنسية] Invocation ، priere
هو الدّعاء مأخوذ من الثّوب فإنّ الرجل إذا كان جاء مستغيثا حرك ثوبه رافعا يديه ليراه المستغاث فيكون ذلك دعاء له ، ثم كثر حتى سمّي كل دعاء تثويبا. وقيل هو ترديد الدّعاء ، تفعيل من ثاب يثوب إذا رجع وعاد ، كذا في البرجندي شرح مختصر الوقاية في باب الأذان. وفي جامع الرموز التثويب لغة تكرير الدّعاء ، وشرعا ما تعارفه كلّ بلدة بين الأذانين. وفي المحيط أنه كان في زمانه عليه الصلاة والسلام الصلاة خير من النوم مرتين في أذان الفجر أو بعده ثم أحدث التابعون وأهل الكوفة بدله
__________________
(١) ليحل (ع).
(٢) التحريم / ٤.
(٣) المائدة / ٣٨.
الحيعلتين مرتين.
التجارة : [في الانكليزية] Trade ـ [في الفرنسية] Commerce
بالكسر هي مبادلة مال بمال مثل ثمن وجب بالشراء أو باستحقاق المبيع بعد التسليم إلى المشتري أو بهلاكه قبله ، ومثل نقصان مبيع إذا عيب وامتنع ردّه ، كذا في جامع الرموز في فصل الإذن. وفيه في كتاب الزكاة التجارة هي التصرّف في المال للربح. قيل ليس في كلامهم تاء بعده جيم غيرها كذا في المغرب.
التجانس وكذا المجانسة : [في الانكليزية] Homogeneity ، belonging to the same genus or the same specie E ـ [في الفرنسية] Homogeneite ، appartenance au meme genre ou a la meme esE
بحسب الاصطلاح الكلامي الاتحاد في الجنس كالإنسان والفرس وهما من أقسام الوحدة كذا في شرح المواقف والأطول وهكذا عند الحكماء على ما يفهم من استعمالاتهم.
تجاهل العارف : [في الانكليزية] Apophasis ، dubitation ـ [في الفرنسية] Preterition ، dubitation
هو عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية. تعريفه كما سمّاه السّكاكي : سوق المعلوم مساق غيره لنكتة. قال السّكاكي لا أحبّ
تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله تعالى. والنكتة كالتحقير في قوله تعالى حكاية عن الكفار (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) (١) الآية ، يعنون محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم كأن لم يكونوا يعرفون منه إلاّ أنه رجل ما ، وهو عندهم أظهر من الشمس ، وكالتعريض نحو (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٢) وكغير ذلك من الاعتبارات ، كذا في المطول. ومثاله في الكلام الفارسي هذا البيت :
|
الزمان المضطرب أكثر أو سالفتك أو عملي |
|
أقلّ من ذرّة أو فمك أو قلبي المملوء بالغم (٣). |
التّجربة : [في الانكليزية] Experience ـ [في الفرنسية] Experience
لغة آزمودن. والتجربيّات (٤) والمجرّبات في اصطلاح العلماء هي القضايا التي يحتاج العقل في جزم الحكم بها إلى واسطة تكرار المشاهدة. وفي شرح الإشارات : التجربة قد تكون كليّة وذلك عند ما يكون بتكرّر الوقوع بحيث لا يحتمل معه اللاوقوع وقد تكون أكثرية وذلك عند ما يكون بترجح طرف الوقوع مع تجويز (٥) اللاوقوع انتهى. فهذا التفسير لمطلق المجرّبات كليّة كانت أو أكثرية وما هو من أقسام اليقينيّات الضرورية هو المجربات الكلّية.
وحاصل التعريف أنّ المجرّبات مطلقا هي القضايا التي يحكم بها العقل لإحساسات كثيرة متكرّرة من غير علاقة عقلية ، لكن مع الاقتران بقياس خفيّ لا يشعر به صاحب الحكم مع حصول ذلك القياس من تكرّر المشاهدة. وذلك القياس هو أنه لو كان الوقوع اتفاقيا لما كان دائميا أو أكثريا ، لأنّ الأمور الاتفاقية لا تقع إلاّ نادرا ، فلا بدّ أن يكون هناك سبب وإن لم تعرف ماهيّة ذلك السبب ، وإذا علم حصول السّبب علم حصول المسبّب ، مثل حكمنا بأنّ الضرب بالخشب مؤلم وبأنّ شرب السقمونيا مسهّل للصفراء. فخرجت الأحكام الاستقرائية إذ لا قياس فيها ، والحدسيّات لأن القياس المرتّب
__________________
(١) سبأ / ٧.
(٢) سبأ / ٢٤.
(٣) روزگار آشفته تر يا زلف تو يا كار من. ذره كمتر يا دهانت يا دل غمخوار من.
(٤) التجربيات (م).
(٥) تجوز (م).
فيها غير حاصل من تكرار المشاهدة ، والفطريات لأنّ القياس فيها لازم للطرفين. ثم الظاهر أنّ مصداق التجربة الكلية حصول اليقين كما في التواتر لا بلوغ المشاهدة إلى حدّ معيّن من الكثرة. قالوا لا بدّ في التجربيّات (١) من وقوع فعل الإنسان لكن لا يشترط أن يفعله الحاكم المجرّب بنفسه ، بل يكفي وقوعه من غيره ، كما إذا تناول شخص السقمونيا ووقع الإسهال وشاهد شخص آخر ذلك مرارا حصل له العلم التجربي قطعا. واعترض عليه بأنّ الأحكام النجومية من التجربيّات ولا تتوقف على فعل إنسان أصلا ، كما أنّ الحدسيّات كذلك. ولذا قال شارح إشراق الحكمة إنّ المجربات لا تقال إلاّ في التأثير والتأثّر ، فلا يقال جربت أنّ السواد هيئة نار أو أنّ هذه النار أسود ، بل يقال جرّبت أنّ النار محرقة وأنّ السقمونيا مسهّل انتهى. فلم يشترط فيها فعل الإنسان بل التأثير والتأثّر ، هذا كله خلاصة ما في الصادق الحلواني حاشية الطيبي وما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف.
التّجرّد : [في الانكليزية] The abstract ـ [في الفرنسية] L\'abstrait
في اللغة الخلوّ ، وعند الحكماء عبارة عن كون الشيء بحيث لا يكون مادة ولا مقارنا للمادة مقارنة الصورة والأعراض ، كذا في شرح التجريد.
التجريد : [في الانكليزية] Stripping ، denudation ، abstraction ، antonomasia ـ [في الفرنسية] Depouillement ، denudation ، abstraction ، antonomase
في اللغة الفارسية : برهنه كردن ، وهو هنا يعادل (التعرية) وسلّ الحسام من الغمد ، وقطع أغصان الأشجار ، كما في كنز اللغات. وهو في اصطلاح الصوفية : اعتزال الخلق وترك العلائق والعوائق ، والانفصال عن الذّات ، كما في كشف اللغات. ويقول في لطائف اللغات : التجريد : قطع العلائق الظاهرية ، والتفريد قطع العلاقات الباطنية (٢). وعند اهل الفرس من البلغاء يطلق على قسم من الاستعارة كما يجيء في فصل الراء من باب العين. وعند أهل العربية يطلق على معان منها تجريد اللفظ الدّال على المعنى عن بعض معناه كما جرّد الإسراء عن معنى الليل وأريد به مطلق الإذهاب لا الإذهاب بالليل في قوله تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً) (٣). ومنها عطف الخاص على العام سمّي به لأنه كأنه جرّد الخاص من العام وأفرد بالذكر تفضيلا نحو قوله تعالى (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (٤) على ما في الإتقان ويجيء في لفظ العطف أيضا. ومنها خلوّ البيت من الردف والتأسيس. والقافية المشتملة على التجريد تسمّى مجرّدة ، وهذا المعنى يستعمل في علم القوافي. ومنها ذكر ما يلائم المستعار له ويجيء في بيان الاستعارة المجرّدة وفي لفظ الترشيح. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم قالوا من المحسنات المعنوية التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة في كمالها فيه أي لأجل المبالغة في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر ذي الصفة ، حتى كأنه بلغ من الاتصاف بتلك الصفة إلى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك
__________________
(١) التجربات (م).
(٢) برهنه كردن وشمشير از نيام بدر كشيدن وبريدن شاخهاى درخت كما في كنز اللغات. ودر اصطلاح صوفيه تجريد از خلائق وعلائق وعوائق وتفريد از خودي كما في كشف اللغات. ودر لطائف اللغات ميگويد تجريد بمعني قطع تعلقات ظاهريست وتفريد قطع تعلقات باطني.
(٣) الإسراء / ١.
(٤) البقرة / ٢٣٨.
الصفة. قال الچلپي وهذا الانتزاع دائر في العرف ، يقال : في العسكر ألف رجل وهم في أنفسهم ألف ، ويقال ، في الكتاب عشرة أبواب وهو في نفسه عشرة أبواب. والمبالغة التي ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء لأنهم لا يفعلون ذلك إلاّ للمبالغة انتهى. ويجري التجريد بهذا المعنى في الفارسي أيضا ، ومثاله على ما في جامع الصنائع : قوله : إنّ حسن روحك من النّضارة جعل منك بستانا ولكنه بستان من كلّ ناحية تبدو فيه مائة أثر للسّهام (١).
ثم التجريد أقسام. منها أن يكون بمن التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق حميم ، أي بلغ فلان من الصداقة حدا صحّ معه أي مع ذلك الحد أن يستخلص منه صديق حميم آخر مثله في الصداقة. ومنها أن يكون بالباء التجريدية الداخلة على المنتزع منه نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به البحر أي بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا في السماحة. وزعم بعضهم أنّ من التجريدية والباء التجريدية على حذف مضاف ، فمعنى قولهم لقيت من زيد أسدا لقيت من لقائه أسدا والغرض تشبيهه بالأسد ، وكذا معنى لقيت به أسدا لقيت بلقائه أسدا ، ولا يخفى ضعف هذا التقدير في مثل قولنا : لي من فلان صديق حميم ، لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق فليتأمل. ومنها ما يكون بباء المعيّة والمصاحبة في المنتزع كقول الشاعر :
|
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى. |
|
بمستلئم مثل الفتيق المرحّل. |
المراد بالشوهاء فرس قبيح الوجه لما أصابها من شدائد الحرب ، وتعدو أي تسرع ، صارخ الوغى أي مستغيث الحرب ، والمستلئم لابس الدرع ، والباء للملابسة ، والفتيق الفحل المكرم عند أهله ، والمرحل من رحل البعير أشخصه من مكانه وأرسله. والمعنى تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي للحرب ، بالغ في اتصافه بالاستعداد للحرب حتى انتزع منه مستعدا آخر لابس درع. ومنها ما يكون بدخول «في» في المنتزع منه نحو قوله تعالى : (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) (٢) أي في جهنم وهي دار الخلد ، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدّة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدّة. ومنها ما يكون بدون توسّط حرف كقول قتادة (٣) :
|
فلئن بقيت لأرحلنّ لغزوة. |
|
نحو الغنائم أو يموت كريم. |
أي إلاّ أن يموت كريم يعني بالكريم نفسه ، فكأنه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه ، ولذا لم يقل أو أموت. وقيل تقديره أو يموت مني كريم ، كما قال ابن جني (٤) في قوله تعالى (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (٥) عند من قرأ بذلك أنه أريد يرثني منه وارث من آل يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثا وفيه نظر إذ لا حاجة إلى التقدير لحصول
__________________
(١) حسن جانت از نضارت هست بستاني وليك. بوستاني كاندر وهر سو نمايد صد ارم.
(٢) فصلت / ٢٨.
(٣) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز. وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة أبو الخطاب السدوسي ، ولد عام ٦٠ هـ وتوفي عام ١١٨ هـ ، صحابي جليل عالم باللغة والمفردات طبقات ابن سعد ٧ / ٢٢٩ ، معجم الأدباء ١٧ / ٩ ، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٥٧ ، وفيات الأعيان ٤ / ٨٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ١٢٢ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٢٦٩.
(٤) هو عثمان بن جني الموصلي ، أبو الفتح. ولد بالموصل وتوفي ببغداد عام ٣٩٢ هـ / ١٠٠٢ م. من كبار أئمة اللغة والنحو والأدب. وله شعر. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٤ / ٢٠٤ ، إرشاد الأريب ٥ / ١٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٣١٣ ، تاريخ آداب اللغة ٢ / ٣٠٢ ، شذرات الذهب ٣ / ١٤٠ ، مفتاح السعادة ١ / ١١٤.
(٥) مريم / ٦.
التجريد بدونه كما عرفت. ومنها ما يكون بطريق الكناية نحو قول الشاعر (١) :
|
يا خير من يركب المطي ولا. |
|
يشرب كأسا بكفّ من بخلا. |
أي يشرب الكأس بكفّ جواد ، فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفه على طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكفّ البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم ، ومعلوم أنّه يشرب بكفّه فهو ذلك الكريم. ومنها مخاطبة الإنسان نفسه فإنّه ينتزع فيها من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام ، ثم يخاطبه نحو :
|
لا خيل عندك تهديها ولا مال. |
|
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال. |
المراد بالحال الغنى فكأنه انتزع من نفسه شخصا آخر مثله في فقد الحال والمال والخيل.
فائدة :
قيل إنّ التجريد لا ينافي الالتفات بل هو واقع بأن يجرّد المتكلم نفسه من ذاته ويخاطبه لنكتة كالتوضيح في : تطاول ليلك بالإثمد.
وردّه السيّد السّند بأنّ المشهور عند الجمهور أنّ المقصود من الالتفات إرادة معنى واحد في صور متفاوتة ، والمقصود من التجريد المبالغة في كون الشيء موصوفا بصفة وبلوغه النهاية فيها بأن ينتزع منه شيء آخر موصوف بتلك الصفة ، فمبنى الالتفات على ملاحظة اتّحاد المعنى ، ومبنى التجريد على اعتبار التغاير ادعاء ، فكيف يتصوّر اجتماعهما. نعم ربّما أمكن حمل الكلام على كلّ منهما بدلا عن الآخر. وأما أنّهما مقصودان معا فلا ، مثلا إذا عبّر المتكلّم عن نفسه بطريق الخطاب أو الغيبة فإن لم يكن هناك وصف يقصد المبالغة في اتصافها به لم يكن ذلك تجريدا أصلا ، وإن كان هناك وصف يحتمل المقام المبالغة فيه فإن انتزع من نفسه شخصا آخر موصوفا به فهو تجريد ليس من الالتفات في شيء ، وإن لم ينتزع بل قصد مجرد الافتتان في التعبير عن نفسه كان التفاتا. هذا كله خلاصة (٢) ما في المطول وحواشيه.
تجزئة النّسبة : [في الانكليزية] Division of fractions ـ [في الفرنسية] Division des fractions
قد مرّ ذكرها في لفظ التأليف. والنسبة الحاصلة من التجزئة تسمّى بالنسبة المنقسمة.
وقد يعبّر عن التجزئة بإلقاء عن نسبة أخرى على ما في بعض حواشي تحرير أقليدس.
التّجلّي : [في الانكليزية] Manifestation ، transfiguration ـ [في الفرنسية] Manifestation ، transfiguration
في اللغة بمعنى الظهور. وعند السالكين عبارة عن ظهور ذات الله وصفاته ، وهذا هو التجلّي الرباني ، ويتجلّى الروح أيضا. قال في مجمع السّلوك : التّجلّي هو عبارة عن ظهور الذّات والصفات الإلهية ، وللروح أيضا نوع من التّجلّي ، حينا صفات الروح تتجلّى مع ذات الرّوح ، ويظنّ السالك أنّه تجلّي الحق ، وهنا يجب على المريد أن يلجأ للمرشد كي ينجو من الهلاك. والفرق بين التجلّي الروحاني والتجلّي الربّاني هو أنّ التجلّي الروحاني يكون منه
__________________
(١) الأعشى : هو ميمون بن قيس بن جندل ، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس. ولد بالقرب من الرياض في بلدة اسمها منفوحة وفيها توفي عام ٧ هـ / ٦٢٩ م. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. عمّر طويلا وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. الأعلام ٧ / ٣٤١ ، معاهد التنصيص ١ / ١٩٦ ، خزانة البغدادي ١ / ٨٤ ، الأغاني ٩ / ١٠٨ ، تاريخ آداب اللغة ١ / ١٠٩ ، الشعر والشعراء ٧٩.
(٢) خلاصة (ـ م).
اطمينان القلب ، دون أن يتخلّص من شوائب الشّكّ والرّيب ، ولا يمنحه كلّ الذوق الناشئ عن المعرفة. أمّا تجلّي الحقّ فإنّه بعكس ذلك تماما. وثانيا : يكون عن التجلّي الروحي الغرور والخيال ، وينقص منه الطّلب والتّضرّع ، وأمّا التجلّي الحقّاني فهو يظهر على خلاف ذلك فيبدّل الوجود بالعدم ، ويزيد فيه الخوف والتضرع.
والتجلّي الحقّاني نوعان : تجلّي الذات وتجلّي الصفات. وكلّ واحد منهما متنوّع ، وهو موضّح في كتاب مرصاد العباد وأساس الطريقة من كتب السلوك. يقول الشيخ دستگير شيخ مينا رحمهالله : ما بين المشاهدة والمكاشفة والتجلّي فرق دقيق جدا لا يستطيع أيّ سالك أن يدركه.
ويقول في مرصاد العباد : تكون المشاهدة مع التجلّي وبدونه. ويكون التجلّي مع المشاهدة وبدونها. لأنّ التجلّي من صفات الجمال فيكون مع المشاهدة. وإذا كان من صفات الجلال فيكون بدون مشاهدة ، لأنّ المشاهدة من باب المفاعلة وهي تقتضي التّثنية. بينما التجلّي من صفات الجلال فمن مقتضاه نفي التّثنية وإثبات الوحدة. أمّا المشاهدة والتجلّي فلا تكون بدون مكاشفة. والمكاشفة بدون مشاهدة ولا تجلّي فهي كائنة. تم كلامه وحسنا يقول. ولكن بالنسبة إليّ يبدو لي مشكلا القول بوجود مشاهدة بدون تجلّي ، لأنّ التجلّي عبارة عن ظهور الذّات والصّفات الإلهية ؛ إذن لا تكون مشاهدة بدون تجلّي. انتهى كلام مجمع السلوك. (١)
وفي الإنسان الكامل اعلم بأنّ الحقّ تعالى إذا تجلّى على العبد سمّي ذلك التجلّي بنسبته إلى الحق سبحانه تعالى شأنا إلهيا ، وبنسبته إلى العبد حالا ، ولا يخلو ذلك التجلّي من أن يكون الحاكم عليه اسما من أسماء الله تعالى أو وصفا من أوصافه ، فذلك الحاكم هو المتجلّي.
وإن لم يكن له وصف أو اسم مما بأيدينا من الأسماء والصفات الإلهيّة فحال اسم ذلك الولي المتجلّى عليه هو عين الاسم الذي تجلّى به الحق عليه ، وذلك معنى قوله عليهالسلام «إنه سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من قبل» (٢) وقوله «اللهم إني أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك واستأثرت به في علمك» (٣).
فالأسماء التي سمّاها (٣) بها نفسه هي التي نبّهنا عليها بأنها أسماء أحوال المتجلّى عليه. ومعنى
__________________
(١) تجلي عبارتست از ظهور ذات وصفات الوهيت وروح را نيز تجلي بود كاه باشد كه صفات روح با ذات روح تجلي كند سالك پندارد كه اين تجلي حق است درين محل مرشد بايد تا از هلاكت خلاص يابد. وفرق ميان تجلي روحاني ورباني آنست كه از تجلي روحاني آرام دل پديد آيد واز شوائب شك وريب خلاص نيابد وذوق معرفت تمام ندهد وتجلي حق سبحانه تعالى بخلاف اين باشد. وديگر آنكه از تجلي روحاني غرور وپندار آيد ودر وطلب ونياز نقصان شود واز تجلي حقاني بر خلاف آن ظاهر آيد هستى به نيستى بدل شود ودرو طلب بخوف ونياز بيفزايد. وتجلي حقاني بر دو نوع است تجلي ذات وتجلي صفات وهريك ازين هر دو متنوع است در كتب سلوك مثل مرصاد العباد واساس الطريقة بتشريح مذكور است پير دستگير شيخ مينارح ميفرمايد كه ميان مشاهده ومكاشفه وتجلي فرقي سخت باريكست هر سالكي نتواند كه فرقي كند. اما آنكه در مرصاد العباد ميگويد كه مشاهده بى تجلي وبا تجلي باشد وتجلي بى مشاهده وبا مشاهده باشد چون تجلي از صفات جمال باشد با مشاهده بود وچون از صفات جلال باشد بى مشاهده بود كه مشاهده از باب مفاعلة است اثنينيت را ميخواهد وتجلي صفات جلال رفع اثنينيت را اقتضا كند واثبات وحدت اما مشاهده وتجلي بى مكاشفه نبود ومكاشفه باشد كه بى مشاهده وتجلي بود تم كلامه نيك ميگويد. ليكن نزد من بودن مشاهده بى تجلي مشكل مى نمايد چه تجلي عبارت از ظهور ذات وصفات الوهيت است پس لا جرم مشاهده بى تجلي نبود
(٢) ورد في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل : «... فأحمد ربي بمحامد علّمنيها ...» صحيح البخاري : كتاب التوحيد ، باب لما خلقت بيدي ، ح ٣٩ ، ٩ / ٢١٨ صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، ح ٣٢٢ / ١٩٣ ، ١ / ١٨١.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١ / ٣٩١ ، عن عبد الله وتمامه. ما أصاب أحد قط هم ولا حزن ، فقال : اللهم إني عبدك بن عبدك
قوله أسألك أدعوك هو القيام بما يجب عليه من آداب ذلك المتجلّي ، وهذا لا يعرفه إلاّ من ذاق هذا المشهد انتهى.
ويقول في كشف اللغات إنّه مذكور في شرح النّصوص بأنّ أهل الدين أخبروا الأمّة بأنّه جاء في الصحيح «إنّ الحقّ يتجلّى يوم القيامة في الخلق في صورة منكرة ، فيقول : أنا ربّكم الأعلى ، فيقولون : نعوذ بالله منك فيتجلّى في صورة عقائدهم فيسجدون له». إذن عند ما يظهر الحقّ بصور محدودة والكتاب ناطق بذلك : هو الظاهر والباطن ، إذن حصل للعارف العلم بهذا المعنى بأنّ الظاهر ليس بهذه الصور إلاّ على سبيل التجلّي ، وذلك تمهيد للوجود المسمّى (١) باسم النّور ، وهذا يعني وجود ظهور الحقّ بصور الأسماء في الأكوان ، والأسماء هي صور إلهيّة.
وذلك هو ظهور نفس الرحمن. شعر :
|
كلّ الأشياء موجودة بهذا النفس |
|
كأنّما هذه الخزانة كلّها كرم. |
انتهى كلامه. (٢)
التّجلّي الشّهودي : [في الانكليزية] Emanatist pantheism ـ [في الفرنسية] Panentheisme ، pantheisme emanatiste
هو ظهور الوجود المسمّى باسم النور ، وهو ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان التي هي صورها ، وذلك الظهور هو نفس الرحمن الذي يوجد به الكلّ ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
التّجنيس : [في الانكليزية] Unification ، pun ، paronomasia ـ [في الفرنسية] Unification ، calembour ، paronomase
عند بلغاء العرب والفرس سيعرف فيما بعد في الجناس. وعند المحاسبين هو جعل الكسور من جنس كسر معين ويسمّى بالبسط أيضا.
والعدد الحاصل من التجنيس يسمّى مجنسا بالفتح ومبسوطا. مثلا أردنا تجنيس اثنين وثلاثين فبعد العمل حصل ثمانية أثلاث فالثمانية هي المجنّس والمبسوط ، وطريقه معروف في كتب الحساب.
والتجنيس المرفو : [في الانكليزية] Paronomasia ، pun ـ [في الفرنسية] Paronomase ، calembour
سيأتي ذكره في الجناس.
التّجويد : [في الانكليزية] Distinct recitation ـ [في الفرنسية] Recitation distincte
في اللغة التحسين. وفي اصطلاح القرّاء تلاوة القرآن بإعطاء كلّ حرف حقّه من مخرجه وصفته اللازمة له من همس وجهر وشدّة ورخاوة ونحوها ، وإعطاء كل حرف مستحقه مما يشاء
__________________
ـ بن أمتك ، ناصيتي بيدك ماض في حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا ، قال : فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.
(١) سمى (م).
(٢) ودر كشف اللغات ميگويد كه در شرح فصوص مذكور است كه همه اهل دين خبر كرده اند مرامت خود را چنانكه در صحيح آمده است ان الحق يتجلى يوم القيامة في الخلق في صورة منكرة فيقول انا ربكم الاعلى فيقولون نعود بالله منك فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له. پس وقتى كه حق ظاهر باشد به صورتهاى محدود وكتاب ناطق است بدين كه هو الظاهر والباطن پس حاصل شد علم مر عارف را بدين معنى كه ظاهر بدين صورتها نيست مگر تجلي وآن تمهيد وجود است كه مسمى است باسم النور وآن يعنى وجود ظهور حق است بصور اسماء در اكوان واسماء صور الهيه اند وآن ظهور نفس الرحمن است شعر.
|
همه اشياء باين نَفَس موجود |
|
گويا هست اين خزانه همه جود |
انتهى كلامه.
من الصفات المذكورة كترقيق المستفل وتفخيم المستعلي ونحوهما ، وردّ كل حرف إلى أصله من غير تكلّف. وطريقه الأخذ من أفواه المشايخ العارفين بطريق أداء القرآن بعد معرفة ما يحتاج إليه القارئ من مخارج الحروف وصفاتها والوقف والابتداء والرسم.
ومراتب التجويد ثلاثة : ترتيل وتدوير وحدر. والأول أتم ثم الثاني. فالترتيل التّؤدة وهو مذهب ورش (١) وعاصم (٢) وحمزة (٣). والحدر الإسراع هو مذهب ابن كثير (٤) وأبي عمرو (٥) والقالون (٦). والتدوير التوسط بينهما وهو مذهب ابن عامر (٧) والكسائي ، وهذا هو الغالب على قراءتهم ، وإلاّ فكل منهم يجيز الثلاثة. ولا بدّ في الترتيل من الاحتراز عن التمطيط. وفي الحدر عن الاندماج إذ القراءة كالبياض إن قلّ صار سمرة وإن زاد صار برصا انتهى.
وصاحب الاتقان جعل الترتيل مرادفا للتحقيق حيث قال : كيفيات القراءة ثلاث :إحداث التحقيق وهو إعطاء كلّ حرف حقه من إشباع المدّ وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات ، وبيان الحروف وتفكيكها وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة ، وملاحظة الجائزات من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرّك ولا إدغامه ، وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ. ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط بتوليد الحروف من الحركات وتكرير الراءات وتحريك السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في الغنّات ونحو ذلك. وهذا النوع من القراءة مذهب حمزة وورش. الثانية الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وهو إدراج القراءة بسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك ممّا صحّت به الرواية ، مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ وتمكّن الحروف بدون بتر حروف المدّ واختلاس
__________________
(١) هو عثمان بن سعيد بن عدي المصري. ولد بمصر عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م. وفيها توفي عام ١٩٧ هـ / ٨١٢ م. من كبار القراء. غلب عليه لقب ورش لشدة بياضه ، وأصله من القيروان. الأعلام ٤ / ٢٠٥ ، إرشاد الأريب ٥ / ٣٣ ، غاية النهاية ١ / ٥٠٢ ، التاج ٤ / ٣٦٤.
(٢) هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي أبو بكر. توفي بالكوفة عام ١٢٧ هـ / ٧٤٥ م. تابعي ، أحد القرّاء السبعة. ثقة في الحديث والقراءة. الأعلام ٣ / ٢٤٨ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٣٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٤٣ ، غاية النهاية ١ / ٣٤٦ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٥.
(٣) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل التيمي الزيات. ولد عام ٨٠ هـ / ٧٠٠ م. وتوفي بحلوان بالعراق عام ١٥٦ هـ / ٧٧٣ م. أحد القراء السبعة ، وانعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. الأعلام ٢ / ٢٧٧ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٢٧ ، وفيات الأعيان ١ / ١٦٧ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٨٤.
(٤) هو عبد الله بن كثير الداري المكي ، أبو معبد. ولد بمكة عام ٤٥ هـ / ٦٦٥ م وتوفي فيها عام ١٢٠ هـ / ٧٣٨ م. أحد القراء السبعة كان قاضي الجماعة بمكة. الأعلام ٤ / ١١٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٥٠.
(٥) هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري ، أبو عمرو ويلقب أبوه بالعلاء ولد بمكة عام ٧٠ هـ / ٦٩٠ م. وتوفي بالكوفة عام ١٥٤ هـ / ٧٧١ م. من أئمة اللغة والأدب ، وأحد القراء السبعة. الأعلام ٣ / ٤١ ، غاية النهاية ١ / ٢٨٨. فوات الوفيات ١ / ١٦٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٨٦ ، نزهة الألباء ٣١.
(٦) هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني ، مولى الأنصار ، أبو موسى. ولد بالمدينة عام ١٢٠ هـ / ٧٣٨ م ، وتوفي فيها عام ٢٢٠ هـ / ٨٣٥ م. أحد القراء المشهورين. عالم بالعربية والقراءة. الأعلام ٥ / ١١٠ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٣٥ ، إرشاد الأريب ٦ / ١٠٣ ، غاية النهاية ١ / ٦١٥ ، التاج ٩ / ٣١٣.
(٧) هو عبد الله بن عامر بن يزيد ، أبو عمران اليحصبي الشامي. ولد في البلقاء عام ٨ هـ / ٦٣٠ م. وتوفي بدمشق عام ١١٨ هـ / ٧٣٦ م. أحد القراء السبعة. راو للحديث ثقة فيه ، تولى قضاء دمشق للأمويين. الأعلام ٤ / ٩٥ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٧٤ ، غاية النهاية ١ / ٤٢٣ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٥١.
أكثر الحركات وذهاب صوت الغنّة والتفريط إلى غاية لا تصحّ به القراءة ، وهذا النوع مذهب ابن كثير وأبي جعفر (١). ومن قصر المنفصل كأبي عمرو ويعقوب (٢) ، الثالثة التدوير وهو التوسّط بين المقامين من التحقيق والحدر وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ممن مدّ المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع ، وهو مذهب سائر القرّاء ، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء. ثم قال والفرق بين الترتيل وبين التحقيق فيما ذكره بعضهم أنّ التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين ، والترتيل يكون للتدبّر والتفكّر والاستنباط ، فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا.
فائدة :
في شرح المهذّب (٣) اتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع ، قالوا وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزءين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. وقالوا : واستحباب الترتيل للمتدبّر ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب ، ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. وفي النّشر اختلف : هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها؟. وأحسن بعض أئمتنا فقال : إنّ ثواب قراءة الترتيل أجلّ قدرا وثواب الكثرة أكثر عددا ، لأن بكل حرف عشرة حسنات. وفي البرهان للزركشي كمال الترتيل تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه وأن لا يدغم حرفا في حرف. وقيل هذا أقله. وأكمله أن يقرأه على منازله ، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدّد أو تعظيما لفظ به على التعظيم ، انتهى ما في الاتقان.
التّجويف : [في الانكليزية] Cavity ـ [في الفرنسية] Cavite
عند الأطباء هو الفضاء الحاصل في باطن العضو الحاوي بشيء ساكن. وقولهم باطن العضو احتراز عن التقعّر فإنه في ظاهر العضو كباطن الراحة. وقولهم بشيء ساكن احتراز عن الحاوي المتحرّك ، فإنه يسمى مجرى ، هكذا في الأقسرائي. وأمراض التجاويف المسمّاة بأمراض الأوعية أيضا يجيء في لفظ المرض.
التّحجّر : [في الانكليزية] Petrification ، hardening ، stiffne ـ [في الفرنسية] Petrification ، durciement ، ankylose
هو ورم صغير ينجمد ويتحجّر في العين ، كذا في بحر الجواهر.
التّحديث : [في الانكليزية] Information ، narration ، bringing back the words of others ـ [في الفرنسية] Information ، narration ، rapporter les propos d\'un autre
لغة الإخبار. وعند المحدّثين إخبار خاص بما سمع من لفظ الشيخ ، أي إخبار خاص بحديث سمع الراوي بلفظه من الشيخ وهو الشائع عند المشارقة ومن تبعهم. وأمّا غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح ، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد. فعلى القول الشائع يحمل ما إذا قال : حدّثنا على السماع من الشيخ ، وفيما إذا قال أخبرنا على
__________________
(١) هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء ، المدني ، أبو جعفر. توفي بالمدينة عام ١٣٢ هـ / ٧٥٠ م. أحد القرّاء العشرة ، من التابعين ، إمام أهل المدينة في القراءة ، كان من المفتين المجتهدين. الأعلام ٨ / ١٨٦ ، وفيات الأعيان ٢ / ٢٧٨ ، غاية النهاية ٢ / ٣٨٢ ، تاريخ الإسلام للذهبي ٥ / ١٨٨.
(٢) هو يعقوب بن اسحاق بن زيد الحضرمي البصري ، أبو محمد. ولد بالبصرة عام ١١٧ هـ / ٧٣٥ م. وفيها توفي عام ٢٠٥ هـ / ٨٢١ م. أحد القرّاء العشرة. إمام البصرة ومقرئها ، وله في القراءات روايات مشهورة له عدة كتب. الأعلام ٨ / ١٩٥ ، إرشاد الأريب ٧ / ٣٢٠ ، طبقات النحويين ٥١ ، غاية النهاية ٢ / ٣٨٦ ، النجوم الزاهرة ٢ / ١٧٩.
(٣) المهذّب في القراءات العشر : لأبي منصور الإمام الزاهد محمد بن أحمد بن علي الخياط البغدادي (ـ ٤٩٩ هـ). لم أعثر على شرح له. كشف الظنون ، ١ / ١٩١٣.
سماع الشيخ ، وكلاهما أي التحديث والإخبار عندهم من صيغ الأداء ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وقال الحافظ في فتح الباري في كتاب العلم : التحديث والإخبار والإنباء سواء عند أهل العلم بلا خلاف بالنسبة إلى اللغة. وأما بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف. فمنهم من استمرّ على أصل اللغة وهذا رأي الزّهري ومالك وابن عيينة (١) ويحيي القطان (٢) وأكثر الحجازيين والكوفيين ، وعليه استمر عمل المغاربة ورجّحه ابن الحاجب في مختصره ونقل عن الحاكم أنّه مذهب الأئمة الأربعة. ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن راهويه (٣) والنسائي (٤) وابن حبان وابن مندة (٥) وغيرهم. ومنهم من رأى التفرقة بين الصّيغ بحسب افتراق التحمّل ، فيخصّون التحديث بما تلفّظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه ، وهذا مذهب ابن جريج (٦) والأوزاعي والشافعي وابن وهب (٧) وجمهور أهل المشرق. ثم أحدث أتباعهم تفصيلا آخر ، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني ، ومن سمع من غيره جمع ، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ، وهذا مستحسن وليس بواجب عندهم.
وإنّما أرادوا التمييز بين أحوال التحمّل. وظنّ بعضهم أنّ ذلك على سبيل الوجوب فتكلّفوا في الاحتجاج عليه وله بما لا طائل تحته (٨). نعم يحتاج المتأخّرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور لئلاّ يختلط لأنّه صار حقيقة عرفية عندهم ، فمن تجوّز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدلّ على مراده وإلاّ فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز ،
__________________
(١) هو سفيان بن عينية بن ميمون الهلالي الكوفي ، أبو محمد. ولد بالكوفة عام ١٠٧ هـ / ٧٢٥ م وتوفي بمكة عام ١٩٨ هـ / ٨١٤ م. محدّث الحرم المكي. حافظ ثقة ، واسع العلم. له عدة كتب في الحديث والتفسير. الأعلام ٣ / ١٠٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٤٢ ، صفة الصفوة ٢ / ١٣٠ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١٠ ، ميزان الاعتدال ١ / ٣٩٧ ، حليه الاولياء ٧ / ٢٧٠.
(٢) هو يحي بن سعيد بن فروخ القطان التميمي ، أبو سعيد. ولد عام ١٢٠ هـ / ٧٣٧ م وتوفي عام ١٩٨ هـ / ٨١٣ م. من حفاظ الحديث ، ثقة حجة ، يميل لمذهب أبي حنيفة له كتاب في المغازي. الاعلام ٨ / ١٤٧ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٧٤ ، التهذيب ١١ / ٢١٦ ، تاريخ بغداد ١٤ / ١٣٥ ، الجواهر المضية ٢ / ٢١٢.
(٣) هو إسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي ، أبو يعقوب بن راهويه. ولد عام ١٦١ هـ / ٧٧٨ م وتوفي بنيسابور عام ٢٣٨ هـ / ٨٥٣ م. من علماء خراسان بالحديث ورجاله. ثقة ، أخذ عنه كبار العلماء. له مسند في الحديث وبعض التصانيف الأخرى. الاعلام ١ / ٢٩٢ ، تهذيب ابن عساكر ٢ / ٤٠٩ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢١٦ ، ميزان الاعتدال ١ / ٨٥ ، وفيات الاعيان ١ / ١٩٩ ، حلية الاولياء ٩ / ٢٣٤ ، طبقات الحنابلة ٦٨.
(٤) هو أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار ، أبو عبد الرحمن النسائي. ولد بنسا من ضواحي خراسان عام ٢١٥ هـ / ٨٣٠ م وتوفي بفلسطين وقيل بمكة حاجّا عام ٣٠٣ هـ / ٩١٥ م. قاض ، حافظ ، صاحب السنن ، لقب بشيخ الاسلام. له عدة مصنّفات هامة في الحديث ورجاله. الاعلام ١ / ١٧١ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٣ ، طبقات الشافعية ٢ / ٨٣ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٢٤١ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٣٩.
(٥) هو محمد بن اسحاق بن محمد بن يحي ، ابن منده ، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني ولد عام ٣١٠ هـ / ٩٢٢ م. وتوفي عام ٣٩٥ هـ / ١٠٠٥ م. من كبار حفاظ الحديث ، المكثرين من التصنيف فيه. له العديد من التآليف الجيدة. الاعلام ٦ / ٢٩ ، طبقات الحنابلة ٢ / ١٦٧ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٦ ، لسان الميزان ٥ / ٧٠ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ٣٣٨.
(٦) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد وأبو خالد. ولد بمكة عام ٨٠ هـ / ٦٩٩ م. وفيها توفي عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧ م. فقيه الحرم المكي. إمام الحجاز في عصره. محدث مدلّس لكنه ثبت ، الاعلام ٤ / ١٦٠ ، تذكرة الحفاظ ١ / ١٦٠ ، صفة الصفوة ٢ / ١٢٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٨٦ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٤٠٠ ، طبقات المدلّسين ١٥.
(٧) هو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري البصري ، أبو محمد. ولد بمصر عام ١٢٥ هـ / ٧٤٣ م. وفيها توفي عام ١٩٧ هـ / ٨١٣ م. فقيه من الأئمة. جمع بين الفقه والحديث والعبادة. من أصحاب الامام مالك. له عدة مصنفات هامة. الاعلام ٤ / ١٤٤ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٧٩ ، تهذيب ابن عساكر ٦ / ٧١ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٤٩.
(٨) مما لا طائل تحته (م) ، (ـ ع).
فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل واحد بخلاف المتأخرين ، انتهى كلامه.
التحذير : [في الانكليزية] Warning ، direct objet ـ [في الفرنسية] Avertiement ، complement d\'objet direct
في اللغة مصدر حذّر بتشديد الذال المعجمة بمعني ترسانيدن. وعند النحاة هو المفعول به بتقدير اتّق ونحوه مثل حذّر (١) وبعّد واجتنب. وذلك التقدير إمّا للتحذير مما بعده نحو إيّاك والأسد ، أي اتّق إياك من مقارنة الأسد ، فالمحذّر منه هو الذي وقع بعد إياك وهو الأسد ، وإمّا لذكر المحذّر منه مكررا وطول الكلام به نحو الطريق الطريق أي اتّق الطريق ، هكذا يفهم من شروح الكافية.
التّحرّي : [في الانكليزية] Research ، inquiry ـ [في الفرنسية] Recherche ، enquete
بالراء المهملة لغة الطلب ، وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على الحقيقة. وإنّما قيد بالعبادات لأنهم كما قالوا التحرّي فيها قالوا التوخّي في المعاملات كما في المبسوط ، كذا في جامع الرموز في فصل شروط الصلاة. وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الزكاة التحرّي في اللغة الطلب والابتغاء ، وهو والتوخّي سواء ، إلاّ أنّ لفظ التوخّي يستعمل في المعاملات والتحرّي في العبادات. وفي الشريعة طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته ، وهو غير الشكّ والظنّ ، فالشك أن يستوي طرفا العلم والجهل ، والظّنّ ترجّح أحدهما من غير دليل ، والتحرّي ترجّح أحدهما من دليل يتوصّل به إلى طرف العلم ، وإن كان لا يتوصّل به إلى ما يوجب حقيقة العلم واليقين انتهى كلامه.
التّحريف : [في الانكليزية] Alteration ـ [في الفرنسية] Alteration
في اللغة هو تغيير [الشيء] (٢) عن موضعه. وفي اصطلاح المحدّثين هو التصحيف ، أي تغيير الحديث. وقيل بالفرق بينهما. وفي اصطلاح القرّاء تغير ألفاظ القرآن لمراعاة الصوت. وفي الاتقان ومن البدعة نوع أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرءون كلهم بصوت واحد ، فيقولون في قوله : (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ، بحذف الألف ويمدّون ما لا يمدّ ليستقيم لهم الطريق الذي سلكوه ، ينبغي أن يسمّى التحريف انتهى. وفي الدّقائق المحكمة بعد بيان مخارج الحروف هو أن يجتمعوا فيقرءون كلهم بصوت واحد ، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويحافظون على مراعاة الأصوات خاصة. وفي اصطلاح أهل الجفر هو تكسير الزمام ، وفي رسالة مرسومة بأنواع البسط يقول : تكسير الزّمام : يعني : تحريف حروف الزّمام بهذا الطريق أي : حينما يكسرون فإنّهم يكتبون حرف آخر الزمام في أوّل السّطر ، والحرف الأول للزّمام بدلا من الحرف الثاني ، والحرف ما قبل الأخير للزمام بدلا من الحرف الثالث في أول السطر. والحرف الثاني من أول الزمام بدلا من الحرف الرابع. وهكذا على النحو إلى آخره. ثم يظهر هذا التحريف في كلّ سطر حتى يعود الترتيب إلى شكله الأول. وعلامة ذلك أن يأتي الحرف الأوّل للزمام في الأخير والحرف الثاني في الزمام حرفا أولا ، فيصبح التكسير قد تمّ. وإن أرادوا سطرا آخر فنفس ذلك السطر سيكون سطر الزمام الأول.
وما دام التحريف مستمرا في جميع أنواع البسط فإنّه يعود الزمام الأول ما عدا بسط التماذج حيث ينظر في هذا العمل : ما هي
__________________
(١) احذر (م).
(٢) الشيء (+ م ، ع).
الحروف المطلوبة؟ وكم عددها؟ وحسب عدد الحروف المطلوب تحريفها يكون التحريف. فمثلا : إذا كانت الحروف المطلوبة خمسة فالتحريف يكون لغاية خمسة أسطر. وإن كانت سبعة فسبعة وهكذا على المنوال. وفي بعض الصّور يبتدأ التحريف من الحرف الأول أي حرف الزمام الأول فيكتبونه في أول السطر الثاني والحرف الأخير في الثاني من السطر الثاني وهكذا يتمّون العمل لغايته (١).
التّحريمة : [في الانكليزية] Prohibition ، forbiddingne ـ [في الفرنسية] Prohibition ، interdition
هي في اللغة جعل الشيء محرّما ، سمّيت في الشرع التكبيرة الأولى في الصلاة لأنها تحرّم الأشياء المباحة قبل الشروع في الصلاة. فالتاء فيها للوحدة ، وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية ، وقيل للمبالغة كما في العلامة. والأول أظهر ، كذا في البرجندي في فصل صفة الصلاة.
التّحزين : [في الانكليزية] Saddening of the voice ـ [في الفرنسية] Attristement de la voix
بالزاء المعجمة عند بعض متأخّري القرّاء أن يترك طباعه وعادته في التلاوة يأتي بها على وجه آخر كأنه حزين يكاد أن يبكي من خشوع وخضوع وهو منهي لما فيه من الرّياء ، كذا في الدقائق المحكمة.
التّحصيل : [في الانكليزية] Acquisition of science ٢ L Acquisition de la sciE
في اللغة الجمع ، وفي العرف العام جمع العلم مطلقا كذا في جامع الرموز. ويؤيده ما في البرجندي من أنّ التحصيل عام في تحصيل كل شيء ، لكنه غلب استعماله في تحصيل العلوم. وعند أهل التعمية عبارة عن تحصيل حروف الاسم ويجيء في لفظ المعمى. وعند المنطقيين عبارة عن جعل القضية محصّلة بفتح الصاد المشدّدة ، وهي عندهم قضية حملية يكون كلّ من موضوعها ومحمولها وجوديا بأن يكون السلب خارجا من مفهومي الموضوع والمحمول جميعا سواء كانت موجبة كقولنا : زيد كاتب ، أو سالبة كقولنا : زيد ليس بكاتب. سمّيت بها لكون كلّ واحد من الطرفين فيها وجوديّا محصّلا. وربما يخصّص اسم المحصّلة بالموجبة وتسمّى السالبة بسيطة لأنّ البسيط ما لا جزء له ، وحرف السلب وإن كان موجودا فيها إلاّ أنّه ليس جزءا من طرفيها ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ السلب ولفظ المعدولة.
التّحضيض : [في الانكليزية] INcitation ، exhortation ـ [في الفرنسية] Incitation ، exhortation
في اللغة البعث ، وعند أهل العربية طلب الشيء بحثّ وإزعاج على ما ذكر في المغني في بحث الاّ ولو لا ، حيث ذكر هناك أن العرض والتحضيض معناهما طلب الشيء ، ولكن العرض طلب بلين وتأدّب والتحضيض من أنواع الإنشاء.
__________________
(١) ودر رساله مسمى بانواع البسط ميگويد تكسير زمام يعني تحريف حروف زمام بدين طريق بود كه چون تكسير نمايند حرف آخر زمام را در اوّل سطر بنويسند وحرف اوّل زمام را به جاى حرف دوم وحرف ما قبل آخر زمام را به جاى حرف سويم اوّل سطر بنويسند وحرف دويم اوّل زمام را به جاى حرف چهارم وبهمين قاعدة تمام كنند واين تحريف را در هر سطر نمايند تا آنكه زمام با ترتيب زمام اوّل بازآيد وعلامات او آنست كه چون حرف اوّل زمام اوّل در آخر زمام آيد وحرف دويم زمام اوّل در اوّل زمام آيد تكسير تمام شده باشد واگر سطر ديگر خواسته باشند همان سطر زمام اوّل خواهد آمد. ودر جميع انواع بسط ما دامي تحريف كنند كه بزمام اوّل بازگردد الا در بسط تمازج كه در ان عمل نظر ميكنند كه حروف مطلوب چند است وبتعداد حروف مطلوب تحريف نمايند اگر حروف مطلوب پنج حروف باشند تا پنج سطر تحريف واگر هفت باشند تا هفت سطر وبرين قياس ودر بعضي صور در تحريف ابتدا از حرف اولين كنند يعني حرف اوّل زمام را دو اوّل سطر نويسند وحرف آخرين را در دوم سطر دوم وهمچنين عمل به پايان رسانند.
التّحقّق : [في الانكليزية] Identification ، indubitablene ـ [في الفرنسية] Identification ، indubitabilite
هو عند الأشاعرة مرادف للثبوت والكون والوجود. وعند المعتزلة مرادف للثبوت وأعم من الكون والوجود ويجيء في لفظ المعلوم. ثم التحقق قسمان : أصلي وهو أن يكون التحقق حاصلا لشيء في نفسه قائما به ، وإمّا تبعي وهو أن لا يكون حاصلا له بل لما تعلّق به على قياس الحركة الذاتية والتبعية ، كذا في شرح المواقف في مقدمة الأمور العامة.
التّحقيق : [في الانكليزية] Verification ، realization ، divine manifestation ـ [في الفرنسية] Verification ، realisation ، manifestation divine
هو في عرف أهل العلم إثبات المسألة بالدليل كما أنّ التدقيق إثبات الدليل بالدليل ، كذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية بديع الميزان. وعند الصوفية هو ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية كذا في كشف اللغات. وعند القرّاء هو إعطاء كلّ حرف حقّه وقد سبق في لفظ التجويد.
التّحلّل (١) : [في الانكليزية] Delirium ، hallucination vomiting ـ [في الفرنسية] Delire ، hallucination ، vomiement
عند الأطباء هو استفراغ غير محسوس ويقال له التحليل أيضا ، كذا في بحر الجواهر. ويطلق التحلّل أيضا على البحران الذي يكون في مدّة طويلة إلى الصحة كما مرّ.
التّحليل : [في الانكليزية] Vomiting ، suppreion of the ٢ L copula ـ [في الفرنسية] Vomiement ، suppreion de la copule
عند الأطباء هو التحلّل. وعند المحاسبين هو العكس. وعند المنطقيين ويسمّى بالانحلال أيضا عبارة عن حذف ما يدلّ على العلاقة بين طرفي القضية من النسبة الحكمية ، أي حذف أداة تدلّ على الربط بين الطرفين ، سواء كان ربطا حمليا أو شرطيا ، ويجيء في لفظ القضية. وقد يطلق التحليل عندهم على معنيين آخرين سبق ذكرهما في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية في الأنحاء التعليمية. وعند أهل التعمية اسم لعمل من الأعمال التسهيلية ويقول مولانا عبد الرحمن الجامي من رسالته : التحليل عبارة عن معنى الشعري المفرد ، وباعتبار آخر : نوع من اللغز المعمّى مركّب من شيئين أو أكثر ، ومثاله في البيت التالي :
|
بسبب العربدة كنت أجادل |
|
ومن الجهل كنت ألوم أهل الحال |
فمن هذا البيت نستخلص اسم «عماد». فمن لفظ عربدة حرف العين ثم يضاف إليه «ما» وحرف «د» من جدال بعد حذف رأس الكلمة وهو «ج» فيبقى لدينا كلمة «عماد» (٢).
التّحميض : [في الانكليزية] Acidification ـ [في الفرنسية] Acidification
بالميم هو القلي يستعمل في قلي البزور كالشّونيز ـ الحبة السوداء ـ ونحوه ، وطريقه أن توضع البزور في قدر وتوقد النّار تحته حتى يخرج لها الرائحة ، كذا يفهم من بحر الجواهر والأقسرائي.
__________________
(١) التحليل (ع).
(٢) مولوي جامي در رساله مؤلفه خود ميفرمايد تحليل عبارتست از آنكه باعتبار معني شعري مفرد باشد وباعتبار معني معمائى مركب از دو چيز يا بيشتر مثاله. شعر. ز روي عربده تا ما جدال مى كردم. ز جهل سرزنش اهل حال مى كردم. ازين بيت اسم عماد برمى خيزد يعني چون از روي لفظ عربده عين گرفته بالفظ ما وبا حرف دال كه از لفظ جدال بعد انداختن سر او كه حرف جيم است تركيب كنند عماد حاصل شود.
تحميل الواقع : [في الانكليزية] Personification ، incarnation ، materialization ـ [في الفرنسية] Personification ، incarnation ، concretisation
هو عند البلغاء عبارة عن أنّ الوجود العيني يظهر له في وقوعه الحالي حمل لطيف ، ثم يبين السبب في ذلك أنّ ذلك الشيء انبثق منه ذلك الغرض. وذلك الحال من هذا المعنى قد حصل. ومثال ذلك في وصف عمود من الحجر : والمعنى : «ما أن وضع الملك قرب العمود أحماله» ، هذا أحد المعاني التي يمكن ترجمتها لأنّ كلمة بار لها عدد كبير من المعاني وهناك احتمال آخر يقوّي رواية البيت نفسه في آخر الصفحة : «حين أذن الملك بالورود عليه قرب العمود». حتى نهض العمود واقفا أمامه على قدم واحدة ، كذا في جامع الصنائع (١).
التّحويل : [في الانكليزية] Paage from cro ـ reference to another ، attribution ، transformation ـ [في الفرنسية] Paage d\'un renvoi a un autre ، attribution ، transformation
عند المحدّثين هو الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر. قالوا إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتب عند الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر ح مفردة مهملة إشارة إلى التحويل من أحدهما إلى آخر وهو الأصح. وقال ابن الصّلاح لم يأتنا ممن يعتمد بيانه ، غير أني وجدت بخطّ الحفّاظ في مكانها صح ، وهو مشعر بأنه رمز إلى صح لئلاّ يتوهّم سقوط إسناد حديث هذا الإسناد من الكتابة ، وهذا إسناد حديث آخر لئلاّ يركّب الإسنادان إسنادا واحدا. وقيل هي لمجرد الحيلولة كناية من الحائل فلا يتلفّظ بشيء. وحكي عن المغاربة أنهم يقولون عنده الحديث ، هكذا يفهم من خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري شرح البخاري. وعند المنجمين انتقال أي توجّه الكوكب من آخر برج إلى أول برج آخر كانتقال الشمس من الدرجة الأخيرة من الحوت إلى الدرجة الأولى من الحمل ، ويسمّى بالطول أيضا. والبعض على أنّ نقل الكواكب من موضع إلى موضع آخر مطلقا ، أي سواء كان من برج إلى برج آخر أو لا يسمّى تحويلا على ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ (٢) بيگى (٣) في باب معرفة الاتصالات.
وتحويل القمر يسمّى انتقالا ، قالوا تحويلات القمر تسمّى انتقالات. وعند المحاسبين صرف الكسر من مخرج إلى مخرج آخر أي تغيير نوع من الكسر إلى نوع آخر ، أعني أنّ التحويل عبارة عن تغيير المنسوب إليه إلى عدد إذا أخذ ذلك الكسر منه انتسب منه نسبة تعدّ من الصنف الأول ، وطريقه أن يضرب عدد الكسر في المخرج المحوّل إليه ويقسم الحاصل على مخرجه أي مخرج ذلك الكسر المحول ، فالخارج هو الكسر المطلوب من المخرج المحوّل إليه فإذا قيل النصف كم سدسا يعني أردت تحويل النصف إلى الأسداس ، فاضرب صورة النصف أي الواحد في الستة التي هي مخرج السّدس فيحصل ستة ثم أقسم الستة على الاثنين الذي هو مخرج النصف فيخرج الثلاثة بعد العمل ، وهو ثلاثة أسداس ، هكذا في شرح
__________________
(١) نزد بلغا عبارتست از آنكه وجود عيني را در وقوع حالي حملي لطيف پيدا كند وسببي در بيان آرد كه آن چيز را آن غرض پديد آمده است وآن حال ازين ينمعنى حاصل شده مثاله در صفت ستون سنگين. شعر. چو نزديك ستون شه بار آورد. ستون پيشش بيك پا ايستاده. كذا في جامع الصنائع.
(٢) تغ بيكي (م).
(٣) لعبد العلي بن محمد بن الحسين البرجندي (ـ ٩٣٥ هـ). وهذا الزيج من وضع ألوغ بيك محمد بن شاه رخ بن تيمور (ـ ٨٥٣ هـ) وعليه شروح كثيرة. معجم المطبوعات العربية ٤٦٥.GALS ,II , ٢٩٨. طاش كبرى زاده ١ / ٣٨٠.
خلاصة الحساب.
التحيّز : [في الانكليزية] Spatialization (to occupy a space) ـ [في الفرنسية] Spatialisation (occuper un espace)
هو الحصول في المكان على ما في شرح المواقف في مقدمة الموقف الثالث. وهذا وإن كان في نفسه صحيحا باعتبار ترادف الحيّز والمكان ، لكن أولى أن يفسّر بالحصول في الحيّز لكونه صحيحا مطلقا سواء اعتبر ترادفهما أو لا.
التخدير : [في الانكليزية] Anaesthesia ـ [في الفرنسية] Anesthesie
هو مقابل اللذع وهو تبريد للعضو بحيث يصير جوهر الروح الحامل لقوة الحسّ والحركة باردا في مزاجه غليظا في جوهره ، فلا تستعملها القوى النفسانية.
تخريج المناط : [في الانكليزية] Convenience ـ [في الفرنسية] Convenence
هو عند الأصوليين الإخالة والمناسبة وسيجيء.
التّخصيص : [في الانكليزية] P articularization ـ [في الفرنسية] P articularisation
هو في اللغة تمييز بعض الجملة بحكم. ولذا يقال خصّ فلان بكذا كذا في كشف البزدوي. وفي عرف النحاة تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات ، وتقليل الاشتراك الحاصل في المعارف عندهم لا يسمّى توضيحا ، بل التوضيح عندهم رفع الاحتمال الحاصل في المعرفة وهذا هو المراد بالتخصيص والتوضيح في قولهم : الوصف قد يكون للتخصيص وقد يكون للتوضيح. وقد يطلق التخصيص على ما يعمّ تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال ، وتحقيق ذلك أنّ الوصف في النكرات إنما يقلّل الاحتمال والاشتراك ، وفي المعارف يرفعه بالكلية ، فإنّ رجلا في قولك رجل عالم كان يحتمل على سبيل البدلية جميع أفراده ، وبذكر العالم قد زال الاحتمال حيث علم أن ليس المراد غير العالم ، وبقي الاحتمال بالنسبة إلى أفراد العالم. وأما زيد في قولك زيد التاجر عند اشتراكه بين التاجر وغيره فكان محتملا لهما ، وبذكر الوصف ارتفع ذلك الاحتمال بالكليّة.
لا يقال قد يرتفع الاحتمال بذكر الوصف في النكرات كما إذا لم يكن الموصوف إلاّ واحدا ، وقد لا يرتفع في المعارف كما إذا كان الموصوف بالتجارة من المسمين بزيد متعددا ، لأنّا نقول مفهوم النكرة الموصوفة كلّي وإن كان منحصرا في فرد بحسب الواقع فلم يرتفع الاحتمال بالكليّة نظرا إلى المفهوم ، وعند كون الموصوف بالتجارة من المسمين بزيد متعددا يجب ذكر الصفة الرافعة للاحتمال لأنه إنما يستعمل في واحد منهم بعينه وذكر الوصف لدفع مزاحمة الغير ليتعين المراد ، فيجب ذكر ما يعين المراد (١) بخلاف النكرة فإنها تستعمل في مفهومها الكلّي. ولذا تكون حقيقة وإن قيّدت بوصف لا توجد إلاّ في واحد. ثم كون الوصف رافعا للاحتمال في سائر المعارف محلّ تردّد.
اعلم أنّ الاشتراك والاحتمال إمّا معنوي أي ناشئ من المعنى كما في النكرات وإما لفظي أي ناشئ من اللفظ ، سواء كان بحسب الأوضاع المتعدّدة كما في المشترك اللفظي بالقياس إلى أفراد معنى واحد فهو ناشئ من المعنى من قبيل الاشتراك المعنوي ، أو بحسب وضع واحد كما في سائر المعارف. فإنّ المعرّف بلام العهد الخارجي مثلا كالرجل
__________________
(١) المقصود (م).
يصلح أن يطلق على خصوصية كلّ فرد من المفهومات الخارجية إمّا لأنه موضوع بإزاء تلك الخصوصيات وضعا عاما وإمّا لأنه موضوع لمعنى كلّي ليستعمل في جزئياته لا فيه. وأيّا ما كان فالاحتمال ناشئ من اللفظ فقال السيّد السّند : الظاهر أنهم أرادوا الاشتراك المعنوي ، لأنّ التقليل إنّما يتصور فيه بلا تمحّل كما في رجل عالم فلا تكون جارية في قولنا عين جارية صفة مخصصة ، وقد يتمحّل فيحمل الاشتراك على ما هو أعمّ من المعنوي واللفظي وتجعل جارية صفة مخصصة لأنها قللت الاشتراك بأن رفعت مقتضى الاشتراك اللفظي وهو احتمال العين لمعانيه [وعينت معنى واحدا] (١) فلم يبق في عين جارية إلاّ الاشتراك المعنوي بين أفراد ذلك المعنى. وصاحب الأطول قال : الظاهر أنّ التخصيص محمول على إزالة الاشتراك لفظيا كان أو معنويا إمّا في الجملة أو بالكلية ، إلاّ أنه فسّر بتقليل الاشتراك لأنه الغالب في التخصيص ، وقلّما يبلغ مرتبة الإزالة بالكليّة. فإن قلت الرجل العالم خير من الجاهل في صورة الاستغراق لا يتصور أن يكون لتقليل الاحتمال ، إذ لا احتمال للمستغرق بل لتقليل الشمول ، فهل يجعل تقليل الشمول من التخصيص؟ قلت : قرينة الاستغراق تقوم بعد الوصف فالوصف لتقليل الاحتمال والقرينة لتعمّم ما رفع فيه بعض الاحتمال ، فيكون الوصف فيه مخصصا. فإن قلت لا يتمّ ذلك في كلّ رجل عالم ، قلت : دخل الكلّ على الموصوف ، ولذا لا يمكن وصف الكلّ بل يجب إجراء الوصف على المضاف إليه ولو جعل تقليل الاشتراك عبارة عن رفع الاحتمال أو إزالة بعض الشمول لأنّ مقتضى الاشتراك قد يكون الشمول وإن كان الأكثر الاحتمال لهان الأمر انتهى.
وفي عرف أهل المعاني هو القصر وسيجيء. وفي عرف الأصوليين يطلق على معان. منها قصر العام على بعض مسمياته ، وهذا مصطلح الشافعية والمالكية. فقيل المراد بالمسميات أجزاء المسمّى للقطع بأنّ الآحاد كزيد وعمرو مثلا ليس من أفراد مسمّى الرجال إذ مسمّاه ما فوق الاثنين من هذا الجنس ، لكنّ التحقيق على ما يجيء في لفظ العام أنها الآحاد التي دلّ العام عليها باعتبار أمر اشتركت فيه ، وهو معنى مسميات العام لا أفراد مدلوله. ولو لا أنهم جوّزوا التخصيص بمثل الاستثناء إلى الواحد لجاز جعل مسمّيات صيغة الجمع هي الجماعات لا الآحاد ، فيتناول التعريف ما اريد به جميع المسميات أولا ثم أخرج بعض كما في الاستثناء ، وما لم يرد به إلاّ بعض مسمياته ابتداء كما في غيره. فالمراد بالكافرين في مثل اقتلوا الكافرين إلاّ أهل الذمّة ، جميع الكفار ليصحّ إخراج أهل الذمّة ، فيتعلق الحكم ، فيكون القصر على البعض باعتبار الحكم فقط. وفي مثل اقتلوا الكافرين ولا تقتلوا أهل الذمّة يتبيّن أنّ المراد بالكافرين غير أهل الذمّة خاصّة ، فيكون القصر على البعض باعتبار الدلالة والحكم جميعا ، ويكون معنى القصر في الأول أنّ اللفظ الذي يتناول جميع المسمّيات قد اقتصر الحكم على بعضها ، وفي الثاني أنّ اللفظ الذي كان يتناول في نفسه قد اقتصرت دلالتها على البعض خاصّة ، وحينئذ يندفع ما يتوهّم من أنّ اللفظ إن كان على عمومه فلا قصر ، وإن وجدت قرينة صارفة عنه فلا عموم ولا قصر (٢).
وقال أبو الحسين هو إخراج بعض ما تناوله الخطاب. ويردّ عليه أنّ ما أخرج فالخطاب لم يتناوله. وأجيب بأنّ المراد ما
__________________
(١) [وعينت معنى واحدا] (+ م ، ع).
(٢) [فالمراد بالكافرين في مثل ... فلا عموم ولا قصر] (ـ م ، ع).
يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصّص كقولهم خصص العام وهذا عام مخصّص. ولا شكّ أنّ المخصّص ليس بعام ، لكن المراد به كونه عاما لو لا تخصيصه ، وهذا ظاهر في غير استثناء. وأمّا في الاستثناء فاللفظ عام يتناول الجميع ، وإن لم يكن الخطاب أي الحكم عاما فعبارة أبي الحسين يفتقر إلى هذا التأويل في الاستثناء وغيره ، وفي الإخراج أيضا لاقتضائه سابقية الدخول. وقولنا قصر العام على بعض مسمياته إنّما يفتقر إليه في غير الاستثناء فيكون أولى. وبعضهم لم يفرّق بين العام والخطاب فزعم أنّ عبارة أبي الحسين لا يفتقر إلى التأويل لأنّ الخطاب في نفسه متناول لذلك البعض المخرج.
وقيل هو تعريف أنّ العموم للخصوص والمراد بالتخصيص هو الاصطلاحي وبالخصوص اللغوي ، كأنه قيل : التخصيص تعريف أنّ المراد باللفظ الموضوع لجميع الأفراد هو البعض منها فلا دور ولا تساوي [بين] (١) الحدّ والمحدود في الجلاء والخفاء ، باعتبار أنّ من عرف حصول الخصوص عرف تحصيل الخصوص وبالعكس لأنّ الخصوص اللغوي قد عرف والتخصيص الاصطلاحي بعد لم يعرّف.
وقيل هو بيان ما لم يرد باللفظ العام. ومنها قصر العام على بعض أفراده بكلام مستقل مقترن أي غير متراخ ، وهذا مصطلح الحنفية. فبقيد الكلام خرج المخصص الغير الكلامي فإنه ليس بتخصيص اصطلاحي ، نحو العقل في قوله تعالى (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (٢) فإنّ العقل يخصص ذات الله تعالى. والحسّ في نحو قوله تعالى (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) (٣) فإنّ الحسّ يخصص ما لم يكن في ملك بلقيس. والعادة في نحو لا يأكل الرأس فإنه لا يتناول رأس الطير مثلا وبقيد المستقل خرج غير المستقل وهو الكلام الذي يتعلق بصدر الكلام أي ما هو صدر ومقدّم في الاعتبار سواء كان مقدما في الذّكر أو لم يكن ، فلا يردّ الشرط المقدم على الجزاء ، فإنّه مؤخّر اعتبارا. وكذا لا يردّ الاستثناء المقدّم على المستثنى منه ونحو ذلك. ولا يكون تاما بنفسه حتى لو ذكر منفردا لا يفيد المعنى فإنّه ليس بتخصيص عند الحنفية ، بل إن كان بإلاّ وأخواتها فاستثناء ، وإلاّ فإن كان بأن يؤدي مؤدّاها فشرط ، وإلاّ فإن كان بإلى وما يفيد معناها فغاية ، وإلاّ فصفة أو غيرها. وبقيد المقترن خرج النسخ فإنّه إذا تراخى دليل التخصيص يسمّى نسخا لا تخصيصا. ومنها قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقلّ وبهذا المعنى يطلق التخصيص أيضا عند الحنفية. وبهذا الاعتبار يقال النسخ تخصيص ، فله عندهم معنيان. ومما ينبغي أن يعلم أنّه ليس معنى القصر عند الحنفية ثبوت الحكم للبعض ونفيه عن البعض ، فإنّ هذا قول بمفهوم الصفة والشرط وهو خلاف مذهبهم بل المراد من القصر أن يدلّ على الحكم في البعض ولا يدلّ في البعض الآخر لا نفيا ولا إثباتا حتى لو ثبت ثبت بدليل آخر ، ولو انعدم انعدم بالعدم الأصلي وأنّه لا بدّ في التخصيص من معنى المعارضة ، ولا يوجد ذلك في الدليل الغير المستقل فإنّ الاستثناء مثلا لبيان أنّه لم يدخل تحت الصدر ، لا أنّ هناك حكمين ، أحدهما معارض للآخر ، كما يوجد في الدليل المستقل. ومنها قصر اللفظ على بعض مسمياته وإن لم يكن ذلك اللفظ عاما فهذا أعمّ من المعنى الأول. وهذا كما يقال للعشرة إنّه عام باعتبار تعدد آحاده مع
__________________
(١) بين (+ م ، ع).
(٢) الانعام / ١٠٢.
(٣) النمل / ٢٣.
القطع بأنّ آحاده ليست مسمياتها ، وإنّما مسمياتها العشرات ، فإذا قصر العشرة مثلا على خمسة بالاستثناء عنه قيل قد خصّص ، وكذلك المسلمون للمعهودين نحو : جاءني مسلمون فأكرمت المسلمين إلاّ زيدا فإنّهم يسمّون المسلمين عامّا والاستثناء عنه تخصيصا له.
اعلم أنّ التخصيص كما يطلق على القول كما عرفت كذلك قد يطلق تجوّزا على الفعل وكذلك النسخ ، صرّح بذلك في العضدي في مباحث السنة.
تقسيم
التخصيص بالمعنى الأول :
قالوا المخصّص ينقسم إلى متّصل ومنفصل لأنّه إمّا أن لا يستقل بنفسه أو يستقل ، والأول المتصل والثاني المنفصل. والمخصّص المتصل خمسة : الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل البعض نحو جاءني القوم أكثرهم. والمنفصل إمّا كلام أو غيره كالعقل نحو خالق كل شيء ، فإنّ العقل هو المخصّص للشيء بما سوى الله تعالى ، وتخصيص الصبي والمجنون من خطابات الشرع من هذا القبيل ، وكالحسّ نحو أوتيت من كل شيء ، وكالعادة نحو لا نأكل رأسا فإنه يقع على ما يتعارف أكله مشويا ، وكالتشكيك نحو كل مملوك لي حرّ لا يقع على المكاتب ؛ فهذا أي التخصيص بالمستقل تخصيص اتفاقا بين الحنفية والشافعية والمالكية ، بخلاف التخصيص بغير المستقل فإنه مختلف فيه كما عرفت. هذا كلّه هو المستفاد من كشف البزدوي والتلويح والعضدي وحاشية التفتازاني.
تخصيص العلّة : [في الانكليزية] Designation of the cause ، to quash a sentence ـ [في الفرنسية] Designation de la cause ، caation d\'un jugement
عند الأصوليين هو أن يقول المجتهد : كانت علّتي صفة مؤثرة ، لكن تخلّف الحكم عنها بمانع ، كذا في نور الأنوار شرح المنار ويجيء في لفظ النقض أيضا.
التخفيف : [في الانكليزية] Lightening ـ [في الفرنسية] Allegement
هو ضد التشديد ومنه أنّ المخففة والنون الخفيفة. وقد يطلق على إسكان الحرف أيضا كما في فتح الباري. وقد مرّ في لفظ التثقيل أيضا. وتخفيف الهمزة عند الصرفيين يطلق على تغيير الهمزة بالقلب أو الحذف أو الإسكان كما ورد في لفظ الإعلال. والهمزة المخففة تسمّى همزة بين بين كما في الصراح ويجيء في لفظ التسهيل.
التّخلخل : [في الانكليزية] Thickening ، rarefaction ـ [في الفرنسية] Epaiiement ، rarefaction
عند الحكماء يطلق على معان وكذا التكاثف الذي يقابله تقابل التضاد. منها ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضمّ إليه جسم آخر ، وهو التخلخل الحقيقي ، ويقابله التكاثف الحقيقي وهو انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه شيء من أجزائه أو من جسم غريب كما في الاندماج وهما حينئذ من أنواع الحركة في الكمّ. فبقيد الزيادة في حدّ التخلخل خرج التكاثف والذبول والهزال والانتقاص الصناعي ورفع الورم لأنّ الكلّ انتقاص. وبقيد من غير أن ينضم إليه خرج النموّ والسّمن والانتفاش. وأيضا في الانتفاش تباعد الأجزاء لا ازدياد حجم الجسم فتأمّل. وفيه بحث وهو أنّ كلّ واحد من الورم والأجزاء الزائدة الصناعية إمّا أن يكون بانضمام الغير أو لا. فعلى الأوّل يختلّ حدّ السّمن ، وعلى الثاني يختلّ حدّ التخلخل. ويمكن الجواب بأن كلّ واحد منها ليس على نسبة طبيعية أصلا بخلاف السّمن والتخلخل فإنهما قد يكونان كذلك فلا اختلال في حدّ أحدهما. وحاصل تعريف التخلخل هو
ازدياد أجزاء الجسم على نسبة طبيعية في الجملة من غير انضمام الغير. والذي يدلّ على ثبوت التخلخل والتكاثف هو أنّ الماء إذا انجمد صغر حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فظاهر أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صغر حجمه ثم عاد ذلك الجزء ، أو ما يساويه إليه حين عاد هو إلى حجمه الأول ، بل صغر حجمه بلا انفصال وهو التكاثف ثم ازداد بلا انضمام وهو التخلخل. ومنها الانتفاش بالفاء وهو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويتداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش ، ويقابله التكاثف بمعنى الاندماج وهو أن تتقارب الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد نفشه ، وهما بهذين المعنيين من الحركة في الوضع ، فإنّ الأجزاء بسبب حركتها الأينية (١) إلى التباعد أو التقارب تحصل لها هيئة باعتبار نسب بعضها إلى بعض. وفي بحر الجواهر إنّ اطلاق التخلخل والتكاثف على المعنى الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز. ومنها رقّة القوام ويقابله التكاثف بمعنى غلظ القوام وهما بهذين المعنيين من الحركة في الكيف. وظاهر كلام المواقف يدلّ على أنّ الإطلاق على المعنيين الأولين باشتراك اللفظ وعلى الثالث مجاز. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في مباحث الحركة.
التخلّص : [في الانكليزية] Disengagement ، euphenism ـ [في الفرنسية] Desengagement ، euphenisme
عند البلغاء يطلق على إتيان المادح اسمه في المدح كما في جامع الصنائع. وعلى الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. قال في الإتقان في فصل المناسبة بين الآيات : ويقرب من الاستطراد أو حتى لا يكاد أن يفترقا. وحسن التخلّص وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلاّ قد وقع الثاني بشدة الالتئام بينهما. وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم (٢) في قوله لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلّف ، وقال إنّ القرآن إنما ورد على الاقتضاءات التي هي طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم وليس كما قال ، ففيه من التخلّصات العجيبة ما يحيّر العقول ، وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر الأنبياء والقرون الماضية والأمم السابقة ثم ذكر موسى إلى أن قصّ حكاية السبعين رجلا ودعائه لهم ولسائر أمّته بقوله (وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ) (٣) وجوابه تعالى عنه ، ثم تخلّص بمناقب سيّد المرسلين بعد تخلّصه لأمّته بقوله (قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (٤) فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ، وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله.
__________________
(١) الأينية نسبة إلى الأين ، والأين مقولة في المنطق وعلم الطبيعة تدل على المكان وتشير إلى الموضع. وقد استعملها المناطقة والفلاسفة والطبيعيون على السواء بمثل ما استخدموا الحيّز والمتحيز اي المكان والجسم القائم في مكان محدّد. أما الأين فعنى المكان مقولا على الأشياء كما عنى أحيانا المكان المطلق.
(٢) علي بن محمد بن سلمان بن حائل ، علاء الدين بن غانم ، متوفى بتبوك عام ٧٣٧ ه. شيخ فاضل بليغ كاتب. من أعيان الشام. الدرر الكامنة ٣ / ١٧٨ ، الشذرات ٦ / ١١٤ ، البداية والنهاية ١٤ / ١٧٨ ، السلوك ٢ / ٤٢٦ ، فوات الوفيات ٣ / ٧٨.
(٣) الاعراف / ١٥٦.
(٤) الاعراف / ١٥٦.
وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) (١) فتخلّص منه إلى وصف المعاد بقوله (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) (٢) إلى آخره. وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين في السّدّ (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) (٣) فتخلّص منه إلى وصف حالهم بعد دكّه الذي هو من أشراط الساعة ثم النفخ في الصور ثم ذكر الحشر ووصف مآل الكفار والمؤمنين.
وقال بعضهم : الفرق بين التخلّص والاستطراد أنك في التخلّص تركت ما كنت فيه بالكلّية وأقبلت على ما تخلّصت إليه ، وفي الاستطراد تمرّ بذكر الأمر الذي استطردت إليه مرورا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنّك لم تقصد وإنّما عرض عروضا. قيل وبهذا يظهر أنّ ما في سورة الأعراف والشعراء من باب الاستطراد لا التخلّص لعوده في الأعراف إلى قصة موسى عليهالسلام بقوله ومن قوم موسى إلى آخره ، وفي الشعراء إلى ذكر الأنبياء والأمم. ويقرب من حسن التخلّص الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطا للسامع مفصولا بهذا كقوله تعالى في سورة ص بعد ذكر الأنبياء (هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) (٤) فإنّ هذا القرآن نوع من الذكر. فلما انتهى ذكر الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أن يذكر نوعا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها ، ثم لمّا فرغ قال : (هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) (٥) فذكر النار وأهلها. قال ابن الأثير في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علامة وكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر. ويقرب أيضا منه حسن المطلب. قال الزنجاني (٦) والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (٧).
قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن المطلب وحسن التخلّص قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (٨) إلى قوله : (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (٩) انتهى ما في الإتقان.
التّخمة : [في الانكليزية] Indigestion ـ [في الفرنسية] Indigestion
بالضم وفتح الخاء ناگوار شدن طعام وجزان أصله الوخمة قلبت الواو تاء. وعند الأطباء عبارة عن فساد الطعام في المعدة واستحالته إلى كيفية غير صالحة كما في بحر الجواهر.
التّخيّل : [في الانكليزية] Imagination ، representation ـ [في الفرنسية] Imagination ، representation
عند الحكماء هو إدراك الحسّ المشترك الصور وقد سبق في لفظ الإحساس. ويعرف أيضا بحركة النّفس في المحسوسات بواسطة
__________________
(١) الشعراء / ٨٧.
(٢) الشعراء / ٨٨.
(٣) الكهف / ٩٨.
(٤) ص / ٤٩.
(٥) ص / ٥٥.
(٦) هو محمود بن أحمد بن محمود بن غبيثار ، أبو المناقب ، شهاب الدين الزنجاني ولد عام ٥٧٣ هـ / ١١٧٧ م وتوفي ببغداد عام ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨ م. لغوي ، فقيه شافعي ، درّس بالمدرسة النظامية ثم بالمستنصرية ببغداد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٧ / ١٦١ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٥٤ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٦٨.
(٧) الفاتحة / ٥.
(٨) الشعراء / ٧٧ ـ ٧٨.
(٩) الشعراء / ٨٣.
المتصرّفة ويجيء في لفظ الفكر. والتخيّل عند الشعراء هو أن يتخيّل الشاعر شيئا في ذهنه بسبب ارتباط بعض أوصاف ذلك الشيء ، ويقال أيضا لهذا الأمر تصوّرا. ومثاله البيت الآتي :
|
بما أنّ الملك أعطى الإذن بالورود عليه قرب العمود |
|
وقف العمود أمامه على قدم واحدة. |
كذا في جامع الصنائع. (١)
التخييل : [في الانكليزية] Amphibology ، Polysemy ، suggestion ـ [في الفرنسية] Amphibologie (double sens) ، Polysemie ، suggestion.
وهو مصدر من باب التفعيل. ويطلق على تصوّر وقوع النسبة ولا وقوعها من غير تردّد ولا تجويز ، هكذا ذكر أبو الفتح والمولوي عبد الحكيم في مبحث التصور والتصديق. وعلى الإيهام ، وعلى قسم من الاستعارة. ويقول في جامع الصنائع : التخييل هو أن يؤتى بلفظ مشترك بين عدّة معان بحيث يدلّ سياق الكلام على أحد المعاني ويكون فيه مراعاة للنظير ، وبسبب طوق النظير فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني الذي هو غير تامّ ، وهذه الصنعة البديعية قريبة من الإيهام والخيال ، إلاّ أنّ ثمة فرقا وهو أن الخيال فيه مجاز مصطلح أو مشتمل على لطيفة أو ضرب مثل ، ويذهب الظنّ إلى المعنى الحقيقي. وفي الإيهام كلا المعنيين تامّان ، لكن أحدهما قريب والثاني بعيد. والبعيد علّته سياق العبارة وإلاّ فهو المراد. وهنا نفس ذلك المعنى تامّ إلاّ أنّه بسبب طوق النظير ، فإنّ الظنّ يسبق إلى المعنى الثاني وهو غير ثابت. وهذا النوع من المحسّنات البديعية غاية في اللّطف. مثال على ذلك :
|
تمزق الكوكب قطعا من نور القمر |
|
وسخنت بسببه طبلة الشمس. |
فلفظ «حرارات» له معنيان : أحدها السخونة والثاني : قرع الدّفّ الذي يصنع في الأفراح. وهنا المعنى الأول هو المراد أي السخونة وهو معنى تامّ ، إنّما بسبب ذكر الدّف في المصراع الثاني فالوهم يسبق إلى المعنى الثاني. وهو معنى غير تامّ إلاّ أنّه بسبب طوق النظير مليح ومقبول. ومثال آخر على هذا البيت التالي :
|
يبلغ مائة (كره) طول صفه من الناس |
|
وأمّا في العرض فهو أكثر من النجوم. |
فكلمة «عرض» لها معنيان : أحدهما مناسب للطول والثاني : الجيش. والمعنى الثاني هو التامّ والمراد برغم أنّ العرض مناسب للطول إلاّ أنّه غير مراد. (٢)
__________________
(١) وتخيل نزد شعراء آنست كه شاعر چيزى را در ذهن تخيل كند بسبب تعقل بعضى اوصاف ان كه در ان صورت بندد واين را تصور نيز گويند مثاله. شعر. چو در پيش ستون شه بار داده. ستون پيشش بيك پا ايستاده. كذا في جامع الصنائع.
(٢) ودر جامع الصنائع گويد تخييل آنست كه لفظ مشترك مشتمل معاني آورده شود چنانچه سياق تركيب بر يك معني تام حاكي بود ومراعات نظير كرده آيد وبسبب طوق نظير گمان بر معني دوم رود وآن معني تام نباشد واين صنعت نزديك ايهام وخيال است وفرق آنست كه در خيال يك معني كه مجاز مصطلح ولطيفةآميز ويا ضرب المثل مراد باشد وبر معني حقيقي خيال رود ودر ايهام هر دو معني تام است ليكن يك قريب دوم بعيد وبعيد بسبب سياق تركيب باشد ومراد معني بعيد بود واينجا همان يك معني تام بود الا آنكه بسبب طوق نظير گمان بر معني دوم رود وثابت نباشد واين صنعت در غايت دلاويز است مثاله. شعر. كوكب از نور ماه پاره ازو. دف خورشيد در حراره ازو. لفظ حرارت دو معني دارد يكى گرمى دوم دف زدن معروف كه در شاديها باشد واينجا مراد معني اوّل است وهمين معني تام است وليكن بسبب ذكر دف گمان بر حراره مى رود وآن معني تام نيست وبسبب طوق نظير دلاويز است مثال ديگر. شعر. صد كره طول صفش از مردم. ليك در عرض بيشتر ز انجم. لفظ عرض دو معنى دارد يكى مناسب طول دوم لشكر واين معني دوم كه تمام است مراد است ومعني اوّل كه مناسب طول است مراد نيست.
التّداخل : [في الانكليزية] Interference ، coincidence ـ [في الفرنسية] Interference ، coincidence
يطلق على معان. الأول كون الشيئين بحيث يصدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخر سواء كان بينهما عموم وخصوص مطلقا أو من وجه وقد سبق في لفظ التخالف. ويجيء أيضا في لفظ الماهية. والثاني كون العددين بحيث يعدّ أحدهما الآخر كعشرة وعشرين فإنّ العشرة تعدّ العشرين أي تفنيه (١) إذا ألقيت منه مرتين ، فبينهما تداخل ، وهذان العددان متداخلان ، وهذا المعنى من مصطلحات المحاسبين. والثالث أن ينفذ أحد الشيئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير جوهرهما واحدا ويسمّى بالمداخلة أيضا. والشيء أعمّ من المادي والمجرّد فيدخل تداخل المجرّدات.
وذكر الشيئين لبيان أقل ما يوجد فيه التداخل لا للاحتراز عن الأكثر. وقيل هو أن ينفذ أحد الشيئين في الآخر ويلاقيه بأسره بحيث يصير حجمهما واحدا ، وحينئذ خرج تداخل المجرّدات. وبعضهم ذكر لفظ الجزء مكان لفظ الشيء ولا ضير في ذلك إذ المراد بالجزء هو الشيء. ويرد على التعريفين حلول الهيولى في الصورة. وأجيب بأن اتحاد جوهر الشيئين وحجمهما يستلزم اتحاد الوضع ، ولا وضع للهيولى. ولذا عرّفه البعض بدخول الجواهر بعضها في بعض بحيث يتّحدان في الوضع والحجم. ويخرج من هذا التعريف أيضا تداخل المجردات إذ لا حجم للمجردات. إن قلت يخرج من جميع هذه التعريفات تداخل الأعراض قلت لا ضير في ذلك إذ هذه تعريفات للتداخل المستحيل وهو تداخل الجواهر بخلاف تداخل الأعراض فإنّه غير مستحيل. وقيل هو أن يكون أحد الجزءين داخلا في الآخر بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر والتداخل بالمعنى الاصطلاحي والدخول بالمعنى اللغوي ، فلا دور (٢). والمراد بالإشارة الإشارة العقلية فدخل تداخل المجرّدات وخرج تداخل الأعراض لعدم كون العرض جزأ. نعم إذا أريد بالجزءين الشيئان وبالإشارة الحسّية لخرج تداخل المجرّدات ودخل تداخل الأعراض وحلول الصورة في الهيولى وحلول نحو الجسم التعليمي في الجسم الطبيعي. وقيل هو ملاقاة أحد الشيئين بكليته كلية الآخر بحيث يكون حيزهما ومقدارهما واحدا. وفيه أنّه لا يشتمل تداخل الجواهر الفردة إذ لا كلية فيها إذ لا تقبل القسمة أصلا. ويدفعه أنّه أراد بتمامه بتمام الآخر ولو بدل بقوله بعينه عين الآخر لكان أسلم وأخصر. هذا كله خلاصة ما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل إبطال الجزء الذي لا يتجزأ.
التدارك : [في الانكليزية] Retraction ـ [في الفرنسية] Retraction
عند البلغاء هو الاستدراك كما عرفت عن قريب ، وقد مرّ.
التدبيج : [في الانكليزية] Metaphor ـ [في الفرنسية] Metaphore
بالموحدة مصدر من باب التفعيل مأخوذ من الديباج بمعنى جعل الشيء ذا ديباج أي ذا حسن وزينة ، كما في حواشي المطوّل. وهو عند أهل البديع أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد بها التورية والكناية كقوله تعالى (وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ) (٣) : قال ابن أبي الإصبع : المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء وهي الطريقة التي كثر
__________________
(١) تنفيه (م).
(٢) والمقصود (م ، ع).
(٣) فاطر / ٢٧.
السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها ، ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء ، كأنها في الخفاء والالتباس ضدّ البياض والطرف الأدنى في الخفاء السوداء والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب ، وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الثلاثة. والهداية وكل علم نصب للهداية منقسمة إلى هذه القسمة. فالآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج كذا في الاتقان. وهذا مثال تدبيج الكناية. وأما مثال تدبيج التورية على ما في المطول فقول الحريري : فمذ اغبرّ العيش الأخضر وازورّ المحبوب الأصفر اسودّ يومي الأبيض وابيضّ فودي الأسود ، فالمعنى القريب للمحبوب الأصفر هو الإنسان الذي له صفرة والبعيد هو الذهب وهو المراد (١) هاهنا فيكون تورية. هذا وقد اعتبر صاحب الاتقان التدبيج صنعة على حدة واعتبره صاحب التلخيص من أنواع الطباق. قال صاحب المطول : لما كان هذا داخلا في تفسير الطباق لما بين اللونين من التقابل صرّح المصنف بأنه من أقسام الطباق وليس قسما من المحسّنات المعنوية برأسه.
وقال : وتفسيره بأن يذكر المتكلم في معنى من المدح أو غيره ألوانا لقصد الكناية أو التورية ، والمراد (٢) بالألوان ما فوق الواحد ومآل التفسيرين واحد.
التدبير : [في الانكليزية] Lucidity ، conduct ، freeing ، art of direction ـ [في الفرنسية] Lucidite ، regime ، affranchiement ، art de la direction
بالموحدة لغة التصرف أو التفكّر في عاقبة الأمور. وعند الأطباء التصرف في الأسباب باختيار ما يجب أن يستعمل نوعا ومقدارا ووقتا في الستة الضرورية. وكثيرا ما أراد به بقراط التصرف في الغذاء خاصّة من جهة اللطافة والغلظة والقلة والكثرة وغيرها. وقد يطلق على الحقنة مأخوذا من الدبر. وتدبير الروح هو إصلاح جوهره الذي لا يحصل إلاّ بفعلين :أحدهما ترويح حاصل بالانبساط وثانيهما تنقية حاصلة بالانقباض ، كذا في بحر الجواهر.
والتدبير عند أهل الشرع إعتاق المملوك بعد الموت بلا فصل. وقيل عتقه بعد الموت وتعليق العتق بالموت فالمملوك مدبّر بالفتح والمالك مدبّر بالكسر. والمدبّر بالفتح نوعان : مطلق وهو من علّق عتقه بمطلق موت المولى ، ومقيّد وهو من علّق عتقه إلى مدة غلب موته قبلها ، كما تقول أنت حرّ إن مت إلى مائتي سنة كذا في جامع الرموز. وفي فتاوى عالمكير نقلا عن البدائع : المقيّد هو أن يعلّق عتق عبده بموته موصوفا بصفة أو مشروطا بشرط نحو أن يقول إن متّ من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حرّ ، ونحو ذلك مما يحتمل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون كذلك ، وكذا إذا ذكر مع موته شرطا آخر يحتمل الوجود والعدم فهو مدبّر مقيد.
تدبير المنزل : [في الانكليزية] Home conduct ـ [في الفرنسية] Art menager
من أنواع الحكمة العملية وقد سبق في المقدّمة وتسمى أيضا بعلم تدبير المنزل والحكمة المنزلية.
التدقيق : [في الانكليزية] Verification of proofs ـ [في الفرنسية] Verification des preuves
هو إثبات الدليل بالدليل كما أنّ التحقيق إثبات المسألة بالدليل ، كذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية بديع الميزان ، فالمدقّق أعلى مرتبة من المحقق. والمدقّق في اصطلاح
__________________
(١) المقصود (م).
(٢) المقصود (م).
الصوفية هو الكامل الذي ظهرت له الأشياء على حقيقتها. وهذا المعنى إنّما يتيسر لمن تجاوز مرحلة الاستدلال بالحجّة والبرهان ووصل إلى مرتبة الكشف الإلهي وأصبح من أهل المشاهدة عيانا ، بأنّ حقيقة كلّ الأشياء هي الحقّ. وأنّه لا وجود إلاّ للواحد المطلق. وأمّا الموجودات الأخرى فهي مضافة له ليس إلاّ. كذا في لطائف اللغات (١).
التدليس : [في الانكليزية] Cheating ، smuggling ، swindle ، disguise ـ [في الفرنسية] Fraude ، escroquerie ، deguisement ، dol
باللام في اللغة عيب كالا پوشيدن واختلاط واشتداد ظلام ـ إخفاء العيب في السلعة ، واختلاط الظلام وشدّته ـ. وعند السبعية هو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ويجيء في لفظ السبعية. وعند المحدّثين هو إسقاط الراوي من إسناد الحديث بحيث يكون السقط من الإسناد خفيا أي غير واضح ، فلا يدركه إلاّ الأئمة الحذّاق المطّلعون على طريق الحديث وعلل الإسناد ، وذلك الحديث يسمّى مدلسا بفتح اللام وفاعل هذا الفعل يسمّى مدلّسا بكسر اللام. والمدلّس ثلاثة أقسام : الأول أن يسقط اسم شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ويرتقي إلى شيخ شيخه (٢) أو من فوقه فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ موهم له ، فلا يقول أخبرنا أو ما في معناه ، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أنّ فلانا قال موهما بذلك أنّه سمعه ممن رواه عنه ، وإنّما يكون تدليسا إذا كان المدلّس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمعه لكن من غيره. مثال ذلك ما روي عن علي بن حشرم (٣) قال عن ابن عيينة قال الزهري فقيل له أحدّثك الزهري؟ فسكت ثم قال : قال الزهري ، فقيل له أسمعت من الزهري؟ فقال لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدّثني عبد (٤) الرزاق (٥) عن معمر (٦) عن الزهري ، وهذا مكروه جدّا ، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلاّ ما صرّح فيه باتّصال كسمعت ، والثاني تدليس التسوية بأن يسقط الضعيف من الإسناد ، وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلّس الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني فيستوى الإسناد كله ثقات ، وهذا أشرف أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية ، فقد روى به عن ثقة آخر فيحكم له
__________________
(١) ومدقق در اصطلاح صوفيه كاملى است كه حقيقت اشيا كما ينبغي برو ظاهر گشته باشد واين معني كسى را ميسر است كه از حجت وبرهان گذشته بود وبه مرتبه كشف إلهي رسيده باشد وبعين العيان مشاهدة نموده كه حقيقت همه اشيا حق است وبغير از وجود واحد مطلق موجودي ديگر نيست وموجود باشياي ديگر مجرد اضافت بيش نه كذا في لطائف اللغات.
(٢) شيخ (ـ م ، ع)
(٣) هو ابن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال ، أبو الحسن المروزي ، ابن أخت بشر الحافي. ولد عام ١٦٠ هـ ، وتوفي عام ٢٥٧ ه. إمام ، حافظ ثقة. سير أعلام النبلاء ١١ / ٥٥٢ ، الجرح والتعديل ٦ / ١٨٤ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٦١ ، خلاصة الكمال ٢٧٣
(٤) عبد الرازق (م).
(٥) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري ، أبو بكر الصنعاني. ولد عام ١٢٦ هـ / ٧٤٤ م. وتوفي عام ٢١١ هـ / ٨٢٧ م. من حفاظ الحديث. له عدة مؤلفات هامة في الحديث. الاعلام ٣ / ٣٥٣ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٣١٠ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٠٣ ، طبقات الحنابلة ١٥٢ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٢٦
(٦) هو معمر بن المثنّى التيمي بالولاء ، البصري ، أبو عبيدة النحوي. ولد في البصرة عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م. وفيها توفي عام ٢٠٩ هـ / ٨٢٤ م. من أئمة العلم بالأدب واللغة. حافظ الحديث ، إباضي. وكان يبغض العرب. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧ / ٢٧٢ ، وفيات الاعيان ٢ / ١٠٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٣٨ ، بغية الوعاة ٣٩٥ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١٨٩.
بالصحة ، وفي هذا غرور شديد. والثالث تدليس الشيوخ بأن يسمّي المدلّس شيخه الذي سمع منه بغير اسمه المعروف أو بنسبه أو بصفته (١) بما لم يشتهر به كيلا يعرف وهو جائز لقصد تيقظ الطالب واختباره ليبحث عن الرواة.
فائدة :
الفرق بين المدلّس والمرسل الخفي هو أنّ التدليس يختص بمن روى عمّن عرف لقاؤه إياه ، فأمّا إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي. ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما. ويدلّ على ذلك إطباق المحدّثين على أنّ رواية المخضرمين كأبي عثمان (٢) وقيس بن أبي حازم (٣) عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس ، ولو كان المعاصرة تكفي في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين لأنهم عاصروا النبي صلىاللهعليهوسلم ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا. وليس معنى المخضرمين إلاّ جماعة تكون في عصره صلىاللهعليهوسلم ولم يعرف هل لقوه أم لا. وممن قال باشتراط اللقي في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر الرازي وكلام الخطيب في الكفاية يعضده وهو المعتمد ، هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه والإرشاد الساري.
التدوير : [في الانكليزية] Recitation ، meridian ، zodiac ـ [في الفرنسية] Recitation ، zodiaque ، meridien
عند القرّاء هو التوسّط بين الترتيل والحدر وسبق في لفظ التجويد. وعند أهل الهيئة عبارة عن كرة سوى الكواكب غير شاملة للأرض مركوز في ثخن فلك خارج المركز بحيث تماس محدّبه بنقطة ومقعّره بنقطة أخرى ، وحينئذ يكون قطره بقدر ثخن ذلك الفلك الخارج المركز ، ولا يتصوّر لفلك التدوير مقعّر لعدم الاحتياج إلى مقعره فهو كرة مصمتة ، ويتحرك مركزه بحركة الفلك الحامل له. ويطلق التدوير أيضا على منطقة التدوير مجازا من قبيل إطلاق المحلّ على الحال ، وشكله يجيء في لفظ الفلك.
التذكية : [في الانكليزية] Slitting ، purification ، purge ـ [في الفرنسية] Egorgement ، epuration ، purification
في اللغة الذبح والاسم الذكاة. وفي الشريعة تسييل الدم النّجس كما في صيد المبسوط فيخرج المتردّية والنطيحة. وما قيل إنّ التذكية قطع الأوداج فلا معنى له مع أنه يخرج منه ذكاة الضرورة وهي المسمّى بذكوة الاضطرار وهي جرح أين كان من بدن الذبيحة عند الاصطياد ، كما أن ذكاة الاختيار هي قطع الأوداج كذا في جامع الرموز.
التذنيب : [في الانكليزية] Exhortation ، addition of a letter ـ [في الفرنسية] Exhortation ، addition d\'une lettre
على وزن تفعيل ، وهو قريب من التنبيه ، وبينهما فرق سيأتي بيانه. وهو عند الشعراء أن يزاد حرف في كلمة كي يستقيم وزن الشعر.
ومثاله حرف الواو في كلمة «سخن» ومعناها كلام في هذا البيت :
|
الكون موجود فهات الخمر الآن |
|
واملأ كأسا (سعته رطل) ولا تتحدث أمامه |
ومن هذا القبيل بشيء ، زيادة حرف الألف
__________________
(١) يصفه (م ،)
(٢) هو سعيد بن سلام المغربي القيرواني. توفي عام ٣٧٣ ه. إمام ، صوفي ، أو حد عصره في طريقته ، وله أحوال وكرامات. سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٢٠ ، طبقات الصوفية ٤٧٩ ، تاريخ بغداد ٩ / ١١٢ ، الرسالة القشيرية ٢٩ ، العبر ٢ / ٣٦٥ ، البداية والنهاية ١١ / ٣٠٢ ، شذرات الذهب ٣ / ٨١
(٣) هو قيس بن عبد عوف بن الحارث الأحمسي البجلي. توفي عام ٨٤ هـ / ٧٠٣ م. تابعي جليل. أدرك الجاهلية وأسلم وروى عنه الصحابة ، جيد الاسناد. الاعلام ٥ / ٢٠٧ ، تهذيب التهذيب ٨ / ٣٨٦
للإشباع من أواخر بعض الكلمات مثل كاخ في هذا البيت : ما أكثر القصور التي بناها (السلطان محمود الغزنوي) والتي بسبب ارتفاعها ألّفت هذه الرسالة (١)
التذييل : [في الانكليزية] Pleonasm ، digreion ، prolixity ـ [في الفرنسية] Pleonasme ، digreion ، prolixite
عند أهل العروض هو الإذالة كما عرفت ، وعند أهل المعاني نوع من أنواع إطناب الزيادة وهو أن تؤتى بجملة عقيب جملة والثانية تشتمل على معنى الأولى لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ، ويتقرّر عند من فهمه. ولا يخفى أنّ هذا يشتمل الجملة المؤكدة نحو إنّ زيدا قائم إنّ زيدا قائم ، وجاء زيد جاء زيد. فبينه وبين التكرار عموم من وجه ، وهو ضربان : ضرب أخرج مخرج المثل بأن تكون الجملة الثانية حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال كقوله تعالى (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (٢) فقوله (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) تذييل لقوله (وَزَهَقَ الْباطِلُ) وتأكيد لمنطوقه وهو زهوق الباطل. وضرب لم يخرّج مخرج المثل بأن لم يستقل بإفادة المراد بل توقّف على ما قبله أو كان حكما جزئيا أو كليا لكنه لم يفش استعماله نحو قوله تعالى (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ) (٣) على وجه وهو أن يكون المعنى وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص فيكون متعلّقا بما قبله. في الإيضاح وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (٤) وقوله (أفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) تذييل من الضرب الأول وقوله (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) من الضرب الثاني ، فكلّ منهما تذييل على ما قبله انتهى. والمتبادر من هذا أنّ قوله (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) تأكيد لتأكيد وتذييل لتذييل. ويحتمل أن يقدّر كلاهما تذييلا لقوله (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ). ثم في جميع هذه الأمثلة تأكيد المنطوق. وأمّا تأكيد المفهوم فكما في قول النابغة :
|
ولست بمستبق أخا لا تلمه |
|
على شعث أيّ الرجال المهذّب |
يعني لا تقدر على استبقاء مودة أخ حال كونك ممن لا تلمه ، ولا تصلحه على شعث أي تفرق حال وذميم خصال أي الرجال المهذّب أي منقح الفعال مرضي الخصال. فصدر البيت دلّ بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد كذلك تقرير لأن الاستفهام فيه للإنكار أي لا مهذّب في الرجال.
اعلم أنّ التذييل أعمّ من الإيغال من جهة أنّه يكون في ختم الكلام وغيره ، وأخصّ منه من جهة أن الإيغال قد يكون بغير الجملة وبغير التأكيد ، ومن جهة أنّ التذييل يجب أن لا يكون لها محل من الإعراب. هكذا يستفاد من الأطول والمطول وحواشيه والاتقان.
__________________
(١) ير وزن تفعيل قريب است به تنبيه ليكن ميان هر دو فرقست به بيان آن خواهد آمد ونزد شعراء آنست كه در لفظى حرفي زيادة كنند تا وزن شعر درست گردد چون حرف واو در لفظ سخن درين بيت. بودني بود مى بيار كنون. رطل پر كن مگو به پيش سخون. واين أز قبيل الف اشباع است كه در آخر بعض كلمات زيادة كنند چون لفظ كاخا درين بيت
|
بسا كاخا كه محمودش بنا كرده |
|
كه از رفعت همين نامه مرا كرد |
كذا في مجمع الصنائع.
(٢) الاسراء / ٨١.
(٣) سبأ / ١٧.
(٤) الأنبياء / ٣٤ ـ ٣٥.
تر : [في الانكليزية] Easy ، light ـ [في الفرنسية] Facile ، leger
كلمة فارسية ومعناها رطب ، وفي فن البلاغة : هي الشعر السلس الذي لا تعقيد فيه ، ويقابله الجاف ، الذي ينافي الفصاحة والسلاسة.
وهو طراز يسمّى بالفارسية : باحفصانه أي الوحشي. كذا في جامع الصنائع (١).
التّراخي : [في الانكليزية] Removal ، postponement ـ [في الفرنسية] Eloignement ، ajournement
بالخاء المعجمة لغة التباعد. وشرعا جواز تأخير الفعل عن وقته الأول إلى ظنّ الفوت فيشتمل تمام العمر. والتراخي ضد الفور وهو لغة الغليان ، ثم استعير للسرعة ثم سمّي به الساعة التي لا لبث فيها ، كما في قولهم يمين الفور. والمراد (٢) من الفور في الحجّ أن يعيّن أشهر الحج من العام الأول للأداء عند تحقّق شرائط الوجوب. والمراد (٣) من التّراخ في الحجّ أن لا يعين هذه الأشهر من العام الأول للأداء عند تحققها ، كذا في جامع الرموز في كتاب الحج.
الترادف : [في الانكليزية] Succeion ، synonymy ـ [في الفرنسية] Succeion ، synonymie
لغة ركوب أحد خلف آخر. وعند أهل العربية والأصول والميزان هو توارد لفظين مفردين أو ألفاظ كذلك في الدلالة على الانفراد بحسب أصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة ، وتلك الألفاظ تسمّى مترادفة. فبقيد اللفظين خرج التأكيد اللفظي لعدم كون المؤكّد منه والمؤكّد لفظين مختلفين. وبقيد الانفراد التابع والمتبوع نحو عطشان بطشان وإن قال البعض بترادفهما. وبقيد أصل الوضع خرج الألفاظ الدالة على معنى واحد مجازا ، والتي يدلّ بعضها مجازا وبعضها حقيقة. وبوحدة المعنى خرج التأكيد المعنوي والمؤكد وبوحدة الجهة الحدّ والمحدود. قيل فلا حاجة إلى تقييد الألفاظ بالمفردة احترازا عن الحدّ والمحدود. وقد يقال إنّ مثل قولنا الإنسان قاعد والبشر جالس قد تواردا في الدلالة على معنى واحد من جهة واحدة بحسب أصل الوضع استقلالا ، فإن سمّيا مترادفين فذلك وإلاّ احتيج إلى قيد الإفراد وهو الظاهر. ويقابل الترادف التباين. واللفظان اللذان يكون معناهما اثنين واتفقا فيه مترادفان من وجه ومتباينان ومتخالفان من وجه ، ففيهما اجتماع القسمين.
فائدة :
من الناس من ظنّ أنّ المتساويين صدقا مترادفان وهو فاسد ، لأنّ الترادف هو الاتحاد في المفهوم لا في الذات ، وإن كان مستلزما له. وأبعد منه توهّم الترادف في شيئين بينهما عموم من وجه كالحيوان والأبيض. ومنهم من زعم أنّ الحدّ الحقيقي والمحدود مترادفان وليس بمستقيم إذ الحدّ يدل على المفردات مفصلة بأوضاع متعددة بخلاف المحدود فإنه يدلّ عليها مجملة بوضع واحد فقد خرجا بوحدة الجهة. نعم الحدّ اللفظي والمحدود مترادفان ودعوى الترادف في الرسمي بعيد جدا.
فائدة :
زعم البعض أنّ المرادف (٤) ليس بواقع في اللغة. وما يظنّ منه فهو من باب اختلاف الذات والصفة ، كالإنسان والناطق ، أو اختلاف
__________________
(١) تر لفظ فارسي است بمعنى رطب ودر فن بلاغت شعر سليس را گويند كه در وى تعقيد نباشد ومقابل اوست خشك كه منافى فصاحت وسلاست بود وان طرز باحفصانه.
(٢) والمقصود (م ، ع).
(٣) والمقصود (م ، ع).
(٤) الترادف (م).
الصفات كالمنشئ والكاتب ، أو الصفة وصفة الصفة كالمتكلّم والفصيح ، أو الذات وصفة الصفة كالإنسان والفصيح ، أو الجزء والصفة كالناطق والكاتب ، أو الجزء وصفة الصفة وأمثال ذلك. وقال لو وقع المترادف لعرى الوضع عن الفائدة لأن الغرض من وضع الألفاظ ليس إلاّ إفادة التفهيم في حق المتكلّم واستفادة التفهّم في حق السامع ، فأحد اللفظين يكون غير مفيد لأنّ الواحد كاف للإفهام ، والمقصود حاصل من أحدهما ، فلا فائدة في الآخر ، فصار وضعه عبثا ، فلا يقع عن الواضع الحكيم ، هكذا في حواشي السلم. والحق وقوعه بدليل الاستقراء نحو قعود وجلوس للهيئة المخصوصة وأسد وليث للحيوان المخصوص وغيرها. ولا نسلّم التعري عن الفائدة بل فوائده كثيرة كالتوسّع في التعبير وتيسّر النظم والنثر إذ قد يصلح أحدهما للروي والقافية دون الآخر. ومنها تيسير أنواع البديع كالتجنيس والتقابل وغيرها. مثال السجع قولك ما أبعد ما فات وما أقرب ما [هو] (١) آت. فإنّه لو قيل بمرادف ما فات وهو ما مضى أو بمرادف ما [هو] (٢) آت وهو جاء أو يجيء أو غيرهما لفات السجع. ومثال المجانسة قولك اشتر بالبر (٣) وأنفقه في البر الأول بالضم والثاني بالكسر ، فإنّه لو أتي بمرادف الأول وهو الحنطة أو بمرادف الثاني وهو الخير أو الحسنة لفاتت المجانسة. وكالقلب نحو قوله تعالى (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (٤) فإنه لو أورد بمرادف كبّر وهو عظّم مثلا لفات صنعة القلب وغيرها من الفوائد ، هكذا في الحاشية المنهية على السلم (٥).
فائدة :
قد اختلف في وجوب صحة وقوع كلّ واحد من المترادفين مكان الآخر والأصح وجوبها. وقيل لا يجب وإلاّ لصح خداى أكبر كما يصح الله أكبر. والجواب بالفرق بأنّ المنع ثمة لأجل اختلاط اللغتين ، ولا نسلّم المنع في المترادفين من اللغة الواحدة. قيل والحق أنّ المجوّز إن أراد أنّه يصح في القرآن فباطل قطعا ، وإن أراد في الحديث فهو على الاختلاف ، وإن أراد في الأذكار والأدعية فهو إمّا على الاختلاف أو المنع رعاية لخصوصية الألفاظ فيها ، وإن أراد في غيرها فهو صواب سواء كانا من لغة واحدة أو أكثر. وأكثر ما ذكرنا مستفاد مما ذكره المحقق الشريف في حاشية العضدي وبعضها من كتب المنطق.
اعلم انّ الاختلاف ليس في صحة قيام
__________________
(١) هو (+ م).
(٢) هو (+ م).
(٣) البر (م).
(٤) المدّثر / ٣.
(٥) سلم العلوم. كتاب في المنطق للشيخ محب الله البهاري الهندي الحنفي (ـ ١١١٩ هـ). وعلى هذا الكتاب عدة شروح منها : شرح سلم العلوم لمحمد فيروز بن محبت ، لعبد العلي محمد بن نظام الدين بحر العلوم ، لمحمد بن أشرف بن أبي محمد العباس الردواني ، لأحمد علي بن فتح الله الحسيني السنديلي. وهناك تعليقات على شرح سلم العلوم لعبد العلي محمد بن نظام الدين اللكهنوي. وعلى شرح السلم هناك حواشي منها : حاشية لملا عماد الدين العثماني اللبكني ، حاشية لشريف خان بن أكمل خان بن محمد بن واصل خان (ـ ١٢٣١ هـ) ، حاشية القاضي محمد بن مبارك بن محمد دائم الفاروقي الجوفاسوى لأحسن بن محمد صديق بن محمد أشرف بيشاوري المعروف بحافظ دراز (ـ ١٢٦٣ هـ). كشف الظنون ، ج ٤ ، ص ٢٣. سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرس المخطوطات العربية بمكتبة بوهار ، الهند كلكتا ، تصنيف هدايت حسين ، ١٩٢٣ م ، ج ٢ ، ص ٣٢٨ ـ ٣٣٣. فهرست وصفي للمخطوطات الاسلامية بالمكتبة الحكومية للمخطوطات الشرقية في مدراس الهند ، ساستري ، ١٩٣٩ م ، ج ١ ، ص ١٠٥.
أحدهما مقام الآخر في صورة التعدّد من غير تركيب فإنّ كلهم متفقون على صحته ، بل إنّما لاختلاف في حال التركيب. فقال البعض وهو ابن الحاجب وأتباعه إنّه يصح ، واستدلّ بأنّ امتناع القيام إن كان لمانع فالمانع إمّا المعنى وإمّا التركيب ، والمعنى واحد ، فلا يكون مانعا أصلا. والتركيب أيضا مفيد للمقصود ولا حجر فيه إذا صحّ فإذا لم يوجد المانع عن القيام صحّ القيام. وقيل يصح إذا كان من لغة واحدة وإلاّ لا ، فلا يصح مكان الله أكبر خداى بزرگ ـ بمعنى الله كبير ـ لكونهما من لغتين بخلاف الله أعظم فإنّه يصح. وقيل لا يجب في كلّ لفظ بل يصح في بعضها ولا يصح في البعض الآخر لعارض وإن كان من لغة واحدة ، وهذا مذهب الإمام الرازي لأن صحّة التركيب من العوارض ، ولا شك أنّ بعض العوارض يكون مختصا بالمعروض ، ولا يوجد في غيره فيجوز أن يكون تركيب أحد المترادفين مع شيء صحيحا ومفيدا للمقصود ومختصا به بخلاف المرادف الآخر ، لجواز أن يكون غير مفيد لذلك المقصود لأجل الاختصاص ، كما يقال صلى الله عليه ولا يقال دعا عليه فضمّ صلى مع عليه يفيد المقصود وهو دعاء الخير ، بخلاف ضمّ دعا مع عليه. فلفظ دعا وإن كان متحد المعنى مع صلى لكن ضمه مع عليه لا يفيد المقصود بل عكس المقصود ، وهو دعاء الشر. وملخص الدليل أنّ نفس المعنى واللفظ في المرادف لا يمنع صحة إقامة أحدهما مقام الآخر ، لكن صحة الضمّ والتركيب بحسب متعارف أهل اللغة والاستعمال هي من عوارضها التي تصح في بعض الألفاظ دون الآخر ، فهذه العوارض هي المانعة في بعض الألفاظ وفي بعض المقام (١) كما مرّ في لفظ صلى ودعا ، هكذا في شرح السلم للمولوي مبين.
اعلم أنّ الترادف عند البلغاء نوعان :أحدهما جيّد وهو أن يؤتى بكلمتين لهما معنى واحد ، ولكن ثمة فرق بينهما في الاستعمال ، أو أن يكون للكلمة الثانية معنى ثان خاص أو أن توصف بصفة خاصة ، مثل أرجو وآمل في اللغة العربية وهما مترادفتان وجيدتان أيضا لأنّ كلمة آمل وإن كانت بمعنى الرجاء ، إلاّ أنّها مخصوصة بكونها لا تستعمل إلاّ في مكان محمود. والنوع الثاني : معيب وهو الإتيان بلفظتين لهما معنى واحد دون أن يكون لأحدهما أيّ فرق عن الأخرى ، ويسمّى بعضهم هذا النوع : الحشو القبيح ، كذا في جامع الصنائع. ويعدّ عند بعضهم من باب الإطالة (٢) ، كما في المطول في بحث الإطناب. واحترز بقوله لفائدة عن التطويل وهو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد لا لفائدة ، ولا يكون اللفظ الزائد متعينا نحو قول عدي بن الأبرش (٣) يذكر غدر الزّبّاء (٤) التي كانت ملكة غدرت بجذيمة بن
__________________
(١) المقامات (م).
(٢) بدان كه ترادف نزد بلغاء دو نوع است يكى هنر وآن آنست كه دو لفظ بيك معنى بيارد وليكن ميان هر دو در استعمالات فرقى باشد ويا معني دوم خاص باشد ويا بصفتى مخصوص موصوف شده باشد چنانچه در ارجو وآمل ترادف است وهنر است چرا كه امل اگرچه بمعني رجا است ليكن مخصوص بر جاي محمود است دوم عيب وآن آنست كه هر دو لفظ بيك معنى بي فرقى آرد وبعضي اين را حشو قبيح نامند كذا في جامع الصنائع وبعض آن را از قسم تطويل مى شمارند.
(٣) هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي ، ابن أخت جذيمة الأبرش. من ملوك الحيرة بالعراق. تولى الحكم بعد مقتل خاله جذيمة وانتقم له من الزباء التي قتلته. وإليه ينسب ملوك الحيرة من بعده مثل النعمان بن المنذر. الاعلام ٥ / ٨٢ ، اليعقوبي ١ / ١٦٩ البغدادي ٣ / ٢٧١ ، طرفة الأصحاب ٣٣ ، الكامل لابن الاثير ١ / ١٢٢ ، العرب قبل الاسلام ٢٠١.
(٤) هي الزّباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع. توفيت عام ٢٨٥ م. ملكة مشهورة في العصر الجاهلي صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة وتعرف باسم زنوبيا. وهناك اختلاف بين المؤرخين في اسمها ، وقيل إن الزباء هذه غير زنوبيا. وتاريخها مشهور. الاعلام ٣ / ٤١.
الأبرش (١) فقال أخوه عدي المذكور :
|
وقدّدت الأديم لراهشيه |
|
وألفى قولها كذبا ومينا |
فالكذب والمين بمعنى واحد ولا فائدة في الجمع بينهما ، والتقديد التقطيع والراهشان العرقان في باطن الذراعين والضمير في راهشيه وفي ألفى لجذيمة ، والضمير في قددت وقولها للزّباء انتهى. وهو عند أهل الإلغاز والتعمية : أن يؤتى بلفظ ولكن يراد مرادفه ، ويجيء في لفظ المعمّى (٢).
الترافق : [في الانكليزية] Interchangeabili ty of the hemistiches of a E ـ [في الفرنسية] Interchangeabili te des hemistiches d\'un pE
عند الشعراء هو عبارة عن الإتيان بأبيات من الشعر بحيث يمكن ضمّ أي مصراع منها إلى مصراع بيت آخر ، دون أن يظهر أيّ خلل بالتركيب والمعنى والقافية ، ومثاله في المصاريع الآتية :
تخلّى عن سالفك لو كنت أطيق ذلك
على الشفة لا تضع ولو صرت
كالخمر الصافية بدون ماء
|
وفي العين لا تظهر إن أنا ذهبت في النوم |
|
ألقنى من يدك إن صرت ماء |
كذا في مجمع الصنائع (٣).
ترانه : [في الانكليزية] Quatrain ـ [في الفرنسية] Quatrain
ومعناها عند الشعراء الشعر المؤلف من بيتين أو الرباعي أي ذي المصاريع الأربعة. وأما عند الصوفية فنظام المحبة كما يقولون. (٤)
التراويح : [في الانكليزية] Rest after four genuflexions ، twenty genuflexions. ـ [في الفرنسية] Repos apres quatre genuflexion ، vingt genuflexions
جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقة. وسميت الجلسة التي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان بالترويحة لاستراحة الناس بها ، ثمّ سمّيت كلّ أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة كذا في الدرر. وفي البرجندي التراويح جمع ترويحة وهي في الأصل إيصال الراحة مرة واحدة. وفي الشرع اسم لأربع ركعات مخصوصة في ليالي رمضان وهي سنّة مؤكدة. والتراويح بالجمع اسم لمجموع عشرين ركعة فيها.
التربل : [في الانكليزية] Swelling fleshy ـ [في الفرنسية] Gonflement ، charnu
بالباء الموحدة عند الأطباء انتفاخ يعرض للأطراف وغيرها لانصباب بلغم رقيق بسبب ضعف الهضم كما يحصل في الاستسقاء. يقال تربّلت المرأة إذا كثر لحمها كذا في بحر الجواهر.
التربيع : [في الانكليزية] Quadrature ، square ـ [في الفرنسية] Quadrature ، carre
على وزن التفعيل بالفارسية چهار گوشه كردن چيزى را ـ أن تجعل للشيء أربع زوايا ـ.
__________________
(١) هو جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم التنوخي القضاعي. توفي حوالي عام ٣٦٦ ق هـ / ٢٦٨ م. ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق. شاعر جاهلي لقب بالوضاح وبالأبرش. مات قتلا على يد الزباء ثأرا لأبيها عمرو بن الظرب. الاعلام ٢ / ١١٤ ، ابن الأثير ١ / ١١٩ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ١٦٩ ، معجم البلدان ٣ / ٣٧٩ ، خزانة الأدب للبغدادي ٤ / ٥٦٩.
(٢) ونزد أهل تعميه عبارت است از ذكر كردن لفظى واراده كردن از ان لفظ مرادف آن ويجيء في لفظ المعمى.
(٣) نزد شعراء عبارت است از انشاى شعرى بر وجهى كه اگر هر مصراع اوّل را با مصراع ديگر ضم كنند بيتى مستقيم باشد از همان شعر ودر لفظ ومعنى وقافيه ووزن هيج خلل نيفتد مثاله. شعر. از زلف برون كني اگر تاب شوم. بر لب ننهي اگر مى ناب شوم. در چشم نياورى اگر خواب شوم. از دست بريزى أم اگر آب شوم. كذا في مجمع الصنائع.
(٤) ترانه : نزد شعرا رباعي را گويند ونزد صوفيه آئين محبت را گويند.
وعند المنجمين يطلق على قسم من أقسام النظر. والتربيع الطبيعي يجيء في لفظ الاتصال. وعند المهندسين يطلق على كون الشكل مسطحا متساوي الأضلاع الأربع المستقيمة القائمة الزوايا ، وذلك الشكل يسمّى مربعا بفتح الموحدة المشددة. وعرف المربع أيضا بأنّه شكل مسطّح يتوهّم حدوثه من توهّم خط قائم على طرف خط يساويه إلى أن يقوم على طرفه الآخر هكذا ، وهو قسم من ذي أربعة أضلاع. وقد يطلق المربع على المستطيل أيضا. وفي حاشية تحرير أقليدس المربّع يطلق على مربع العدد ويراد به الحاصل من ضرب ذلك العدد في نفسه ، ويكون الحاصل من جنسه ويطلق على مربع الخطّ بالاشتراك ويراد به السطح الذي ذلك الخط ضلعه. فالحاصل من تربيع الخطّ هو السطح لا الخط. ولا يطلق المربع على الخط الحاصل من ضرب الخط في نفسه. وإذا قيل مربع الخط في خط يراد به السطح الذي هما ضلعاه ، وفيها أيضا السطوح على قسمين : مربع على الحقيقة ومربع مطلقا. فالحقيقي هو الذي يحيط به خطان متساويان بضرب أحدهما في الآخر مثل سطح تسعة أذرع إذا أحاط به خطان كل منهما ثلاثة أذرع.
وقيل سطح يحيط بطرفيه خطان مجموعهما نحو سبعة أجزاء مفروضة ، ثم يحيط بطرفيه الآخرين خطان آخران مجموعهما نحو خمسة أجزاء هكذا ، والمربع المطلق هو الذي يحيط به خطان مختلفان نحو ستة إذا أحاط به خطان أحدهما ثلاثة والآخر اثنان انتهى. وقد يطلق المربع على ذي أربعة أضلاع أيضا وعلى هذا وقع في شرح أشكال التأسيس (١). وقد يقال لما عدا هذه الأربعة الأشكال الأربعة من المربعات إن كان ضلعان من أضلاعه الأربعة متوازيين منحرفا. وقد يطلق على الحاصل من ضرب العدد في نفسه ، فإنهم قالوا كل عدد يضرب في نفسه يسمّى جذرا في المحاسبات وضلعا في المساحة وشيئا في الجبر والمقابلة ، والحاصل يسمّى مجذورا ومربعا ومآلا. وقد يطلق على عمل من أعمال الضرب. والمربع عند أهل التكسير يطلق على وفق يكون مشتملا على ستة عشر مربعا صغارا ويسمّى وفقا رباعيّا أيضا ، وعلى كل وفق لأنّه مشتمل على أربعة أضلاع ، سواء كان مشتملا على ستة عشر مربعا صغارا أو على أزيد منها أو على أنقص منها. ولهذا يقولون هذا مربع ثلاثة في ثلاثة ، وذاك مربع أربعة في أربعة أو خمسة في خمسة إلى غير ذلك.
والمربّع عند أهل العروض : هو البحر الذي يشتمل على أربعة أركان بلا زيادة ولا نقصان وقد سبق. والمربّع عند الشعراء قسم من المسمّط كما سيأتي ، وهو أن يمكن قراءة أربعة مصاريع أو أبيات بالطول والعرض مع استقامة الوزن والمعنى. ومثاله فيما يلي. النموذج الأوّل : من فراق ذلك المحبوب أنا دائما مريض ذلك المحبوب بسبب عشقه موجوع ويقظان أنا دائما موجوع بلا أنيس وبلا حبيب أنا مريض ويقظان وبلا حبيب ومغموم.
النموذج الثاني :
من الغالية مائة سلسلة عنده الحبيب مائة سلسلة فوق العارض الوجه المنير مثل القمر عنده الوجه المنير كالياسمين والشفة كالسكر الحبيب كالقمر له شفة كالسكر وقلب كالحجر. كذا في مجمع الصنائع.
ورباعيات الغزل عند الشعراء هو أن يؤتى بقطعة من الغزل بحيث لو حذف منه الرديف من
__________________
(١) لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) وأشكال التأسيس لشمس الدين محمد بن أشرف الحسيني السمرقندي (حوالي ٦٩٠ هـ). البدر الطالع ١ / ٤٨٨ ؛ الضوء اللامع ٢ / ٣٢٨ ؛ GAL ,I , ٤٦٨.
المصراع الأوّل ، وكذلك بقية الرديف في المصراعين الباقيين أو الثلاثة ، وكذلك يحذف من المصراع الثالث ما يوازيه من الرديف فعندئذ نحصل على الرباعي. ومثاله فيما يلي :
|
حتى متى تجعل القلب المهموم مجنونا بك كلّ لحظة |
|
وفي ذلك الحين تجعل مني أنا المسكين مجنونا في كلّ لحظة |
|
لقد جذبنا سحر شفتك من ناحيتنا |
|
إذن هذا المسكين أنت تجعله مجنونا كلّ لحظة. |
وهذا الغزل طويل ، وقد اقتصرنا على بيتين منه كانموذج. إذن ؛ متى حذفنا كلمة «هردم» ومعناها : كلّ لحظة ، وبموازاتها حذفنا كلمة «مارا» «ايانا» من المصراع الثالث حينئذ يبقى الرباعي. كذا في مجمع الصنائع. وهنا يشرح كلمة شومن الواردة في المصراع الثالث بأنّها من اللغة الإيرانية القديمة ومعناها في اللغة الحديثة :پيشاني أي ناصية بالعربي ، كما في قاموس البرهان القاطع ثم يقول : والمراد هو شعر الناصية بقرينة لفظ كشيدن ومعناه سحب كما جاء ذلك في القرآن الكريم. (١) (فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ.) (٢).
التّرتيب : [في الانكليزية] Hierarchy ، arrangement ، order ـ [في الفرنسية] Hierarchie ، arrangement ، ordre
بالمثناة الفوقانية في اللغة جعل كلّ شيء في مرتبته. وبعبارة أخرى وضع كل شيء في مرتبته. والمعنى أنّ الترتيب بين الأشياء وضع كل شيء منها في مرتبة له عند المرتّب ، فيشتمل الفكر الفاسد ، وفيه إشارة إلى أنّه لا بدّ في الترتيب من اعتبار المرتّب تلك المرتبة فلو وضع شيئا منها في مرتبته ولم يلاحظها لا يكون ترتيبا.
__________________
(١) ومربع نزد اهل عروض بحرير گويند كه درو چهار اركان باشند نه زيادة نه كم وقد سبق. ومربع نزد شعراء قسيست از مسمط چنانچه در فصل طا از باب سين خواهد آمد ونيز عبارتست از چهار بيت يا چهار مصراع كه به روشى باشند كه هم از عرض توان خواند وهم از طول مثاله.

كذا في مجمع الصنائع. رباعيات الغزل نزد شعراء آنست كه غزلى بنويسد چنانكه اگر رديف غزل حذف كنند واز دو رديف يا سه بعضى حذف كنند واز مصراع اوّل مطابق محذوف حذف كنند رباعيها خيزد مثاله. شعر. تا چند دل غمگين ديوانه كني هر دم. وآنكه من مسكين را ديوانه كني هر دم. ز افسون لب جادو بكشيده شو من ما را. پس حالت مسكين را ديوانه كني هر دم. واين غزل طويل است بر دو بيت او اختصار نموده شد پس اگر لفظ هر دم را دور كنند ومطابق او لفظ ما را از مصراع سيوم نيز دور كنند باقي رباعي ماند كذا في مجمع الصنائع وشو من بر وزن سوزن بزبان ژند وپا ژند بمعني پيشاني باشد وبعربي ناصيه خوانند كذا في البرهان ومراد درين جا موى پيشاني است مجازا بقرينه لفظ كشيدن چنانچه در قرآن واقع است.
(٢) الرحمن / ٤١.
قيل الضمير إما أن يرجع إلى كل أو إلى شيء ، وعلى التقديرين يفسد المعنى إذ الترتيب ليس وضع كلّ شيء في مرتبة كلّ شيء ولا في مرتبة شيء ما ، وقد تحيّر الناظرون في حلّه. والجواب أنّه ذكر الرضي في بحث المعرفة أنّ الضمير الراجع إلى النكرة المذكورة التي لا يحكم سابقا عليها معرفة لصيرورته معهودا به فيختار أنّ الضمير راجع إلى كل شيء ، والمعنى وضع كل شيء من الأشياء في مرتبة كلّ شيء يتعلق به الوضع. ولا شكّ أنّ الأوضاع متعدّدة بحسب تعدّد الأشياء ، ولكل واحد منها مرتبة مختصّة به عند الوضع ليس لغيره ، فاندفع المحذور ، وصار مآل المعنى ما في التاج (١) : الترتيب نهادن جيزيراپس جيزي ديكر. والأظهر أن يقال وضع شيء بعد شيء إلاّ أنّه زاد لفظ كلّ إشارة إلى أنّ الترتيب اللغوي إنّما يتحقّق إذا وضع كل شيء منها في موضعه ، حتى لو انتفى في شيء منها انتفى الترتيب. فاندفع ما قيل إنّ هذا التعريف يقتضي الترتيب بحسب تعدد الأشياء الموضوعة ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في تعريف الفكر في مبحث ليس الكل من كلّ من التصوّر والتصديق بديهيّا ولا نظريّا.
وفي الاصطلاح كما وقع في شرح الشمسية جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم والتأخير. وذكر أحمد جند (٢) في حاشيته (٣) أنّ هذا المعنى عرفي إذ في كونه من مصطلحات العلوم تردّد انتهى. وفي التعريف إشارة إلى بقاء تعدّدها حال الترتيب ، فإذا جعل الماء الذي في الإنائين في إناء واحد لا يكون ذلك ترتيبا ، ولذلك لا يكون التركيب من الأجزاء المحمولة عند من قال بوجود الكلّي في الخارج ترتيبا. وقولهم بحيث يطلق عليها اسم الواحد أي يطلق عليها هذا الاسم بوجه ما لا من كلّ وجه ، إذ لا يتصوّر ذلك في الأشياء الكثيرة إذ لا تعرض لها الوحدة باعتبار ذواتها ، لأنها بهذا الاعتبار معروضة للكثرة وإنّما تعرض لها الوحدة باعتبار عروض الهيئة الوحدانية لها ، والوحدة من كل وجه إنّما تعرض للبسيط من كل وجه. ولئن تصوّر ذلك فليس بواجب في الترتيب ، سواء كان ذلك المجموع واحدا حقيقيّا بأن يصير بحيث لا يبقى بين الأجزاء تمايز في الوجود أو غير حقيقي بل اعتباريّا بأن لا تصير هذه الحيثية. وقولهم ويكون لبعضها إلخ أي بحيث يمكن الإشارة حسّا أو عقلا إلى كلّ واحد من الأجزاء بأنّه أين هو من صاحبه ، يخرج الواحد الحقيقي من التعريف ، إذ الظاهر أنّ الضمير في بعضها راجع إلى الأشياء المجعولة بالحيثية المذكورة ، والأشياء المجعولة بحيث يطلق عليها الواحد الحقيقي لا تكون لبعضها نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير بعد
__________________
(١) تاج المصادر في اللغة لأبي جعفر أحمد بن علي المعروف بجعفر البيهقي (ـ ٤٤٠ هـ). كشف الظنون! / ٢٦٩.
(٢) وقيل أحمد جندي ، ولم نعثر على هذا الاسم في الفهارس والكشافات ، إنما عثرنا على ما ورد في الفقرة التالية والمتعلّق بالحاشية.
(٣) الشمسية : متن مختصر في المنطق لنجم الدين عمر بن علي القزويني المعروف بالكاتبي (ـ ٦٩٣ هـ او ٦٧٥ هـ) ألفها لخواجه شمس الدين محمد وسمّاه بالنسبة إليه. شرحها قطب الدين محمد بن محمد التمتاني (ـ ٧٦٦ هـ) وعلى هذا الشرح حاشية لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) وهي التي يقال لها حاشية كوجك وعلى هذه الحاشية حواشي كثيرة ، إلا ان منها اثنتان لمؤلف يدعى احمد وهما : حاشية لقرجه أحمد (ـ ٨٥٤ هـ). حاشية لأحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني (ـ ٨٤٤ هـ) كشف الظنون ، ٤ / ١٠٦٣ ـ ١٠٦٤.
الجعل كذلك ، وهو ظاهر. وإلى هذا ذهب السيّد الشريف وقال واحترز به عن مثل ترتيب الأدوية.
ثم الترتيب أخصّ مفهوما من التأليف إذ لم يعتبر في التأليف نسبة بعض الأجزاء إلى بعض بالتقديم والتأخير ، بل أكتفي فيه بالجزء الأوّل من مفهوم الترتيب ، والعقل إذا لاحظه جوّز تحقّقه في شيء بدون المقيّد من غير عكس ، وكذا أخصّ منه صدقا إذ قد يوجد التأليف بين أشياء لا وضع لها أصلا لا حسّا ولا عقلا بأن لا تكون هي قابلة للإشارة الحسّية ولا العقلية ، كما إذا لوحظت دفعة مفهومات اعتبارية على هيئة وحدانية هذا.
وقيل الضمير في بعضها راجع إلى ذات الأشياء المتعددة من غير اعتبار وصف المجعولية المذكورة معها ، والمعنى ويكون لبعض تلك الأشياء نسبة إلى البعض بالتقديم والتأخير ، إمّا حين حدوث تعلّق المجعولية المذكورة لها فقط أو بعده أيضا. وظنّ هذا القائل أنّ الأشياء لتعددها متمايزة بالوجود لا محالة ، فيكون لها وضع حين حدوث تعلّق المجعولية لها البتة. فكلّ تأليف ترتيب وبالعكس ، فهما متساويان صدقا. وردّ بأنّه ليس من لوازم التمايز في الوجود بوجه ما حين حدوث تعلّق المجعولية لها قبول الإشارة الحسّية أو العقلية ، لتوقّف قبول الإشارة على ملاحظة تلك الأشياء تفصيلا لتمايز تلك الأشياء في الوجود العقلي تفصيلا ، إذ الإجمالي لا يكفي لقبولها ، فيجوز أن لا تكون الأشياء المتمايزة بالوجود الإجمالي متمايزة بالوجود التفصيلي حين حدوث تعلّق المجعولية بها ، فلا يكون لها وضع كالمفهومات الاعتبارية الملحوظة دفعة على هيئة وحدانية حين إطلاق الألفاظ الموضوعة بإزائها وهذه الملحوظية الدفعية هي المجعولية. وحين حدوث تعلّق هذه المجعولية بأجزاء تلك المفهومات وإن كانت تلك الأجزاء مجعولة في العقل لوجوب سبق العلم بالوضع ، إلاّ أنّ تحقّقها فيه كان بطريق الإجمال على وجه لا يمكن للعقل على هذا الوجه أن يشير إلى كلّ منها بأين هو من صاحبه هذا. نعم التأليف الواقع في أمور تعلّق بها نظر لا يمكن بدون الترتيب لأنّه تأليف المبادي بحسب حركة الذهن ، فلا بدّ أن يقع بعضها في أول الحركة والبعض في آخرها.
وبالجملة فالمراد (١) بقابلية الأشياء للإشارة الحسية أو العقلية هو الاستعداد القريب فقط كما هو الأظهر لا مطلق الاستعداد قريبا كان أو بعيدا كما ظنّ هذا البعض. هذا كله إذا أخذ الترتيب والتأليف مطلقين. وأمّا إذا أخذا معيّنين فالترتيب المعيّن يستلزم التأليف المعيّن من غير عكس ، لأن خصوص التأليف لخصوص المادة فقط ، وخصوص الترتيب باعتبار خصوص المادّة والصورة معا ، فالتأليف من أ ب ج مع تعيّنه يمكن أن يقع على هذا الترتيب المعيّن وأن يقع على ترتيبات السّتّ الممكنة فيها. فهذا التأليف أعمّ من كلّ واحد من تلك الترتيبات ، ولا يستلزم شيئا منها بل يستلزم واحدا منها لا بعينه ، إذا كان لتلك الأمور وضع حسّي أو عقلي. هذا كله خلاصة ما في حواشي شرح المطالع وشرح الشمسية. قال أحمد جند : هذا الذي ذكر هو معنى الترتيب المطلق. ومعنى ترتيب الكتاب لغة وضع أجزائه في مواقعها ، وعرفا جعل أجزائه بحيث يطلق عليها اسم الواحد على قياس ما عرفت في الترتيب المطلق.
ثم الترتيب في اصطلاح أهل البديع هو
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
أن يورد أوصاف الموصوف بها على ترتيبها في الخلقة الطبيعية ، ولا يدخل فيها وصفا زائدا ، ومثّله عبد الباقي (١) اليميني (٢) بقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً) (٣) وبقوله تعالى (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها) (٤) الآية كذا في الإتقان في نوع بديع القرآن.
التّرتيل : [في الانكليزية] Distinct reading recitation ، hymn ـ [في الفرنسية] Lecture distincte ، recitation ، chant sacre
بالتاء المثناة الفوقانية عند القرّاء هو التمهّل في القراءة كما في البرجندي. وفي الجرجاني التّرتيل رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف والأوصال والآي والمدّ. وقيل هو خفض الصوت والتحزين بالقراءة وتحسين الصوت انتهى. وقد سبق مستوفى في لفظ التجويد.
التّرجمة : [في الانكليزية] Translation ـ [في الفرنسية] Traduction
بفتح التاء والجيم ملحق فعللة كما يستفاد من الصراح. وكنز اللغات وفي الفارسية بيان لغة ما بلغة أخرى ، واللسان المترجم به هو لسان آخر وفاعل ذلك يسمّى الترجمان كما في المنتخب. وفي اصطلاح البلغاء هو عبارة عن نظم بيت عربي باللسان الفارسي أو بالعكس ، أي ترجمة بيت شعر من الفارسية إلى العربية. مثاله
|
لو لم يكن نيّة الجوزاء خدمته |
|
لما رأيت عليها عقدا منطّقا |
وترجمته بالفارسية :
|
گر نبودى عزم جوزا خدمتش |
|
كس نديدى بر ميان أو كمر |
ويقال للشعر المترجم من لغة أخرى : مترجم كذا في مجمع الصنائع. واللغز المعمّى المترجم سيذكر في لفظ معمّى. مثال آخر عن الترجمة العربية إلى الفارسية : قال لي :
|
كيف أنت قلت : عليل |
|
سهر دائم وحزن طويل. |
وترجمته بالفارسية كما يلي
|
گفت : چوني؟ گفتمش : بيمار وزار |
|
نه شبم خواب است نه روزم قرار. |
مثال آخر.
|
تعاللت كي أشجى وما بك علّة |
|
تريدين قتلي قد ظفرت بذلك |
وترجمته :
|
مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم |
|
قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران. (٥) |
__________________
(١) اليمنى (م).
(٢) هو عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله اليمني المخزومي المكي ، تاج الدين. ولد بمكة عام ٦٨٠ هـ / ١٢٨١ م. وتوفي بالقاهرة عام ٧٤٣ هـ / ١٣٤٣ م. فاضل. له معرفة بالادب والتاريخ. له عدة مؤلفات. الاعلام ٣ / ٢٧٢ ، فوات الوفيات ١ / ٢٤٥ ، شذرات الذهب ٦ / ١٣٨ ، الدرر الكامنة ٢ / ٣١٥ ، البدر الطالع ١ / ٣١٧.
(٣) غافر / ٦٧.
(٤) الشمس / ١٤.
(٥) در لغت بيان كردن زباني به زبانى ديگر وزبانى كه بيان زبان ديگر شود وقائل را ترجمان گويند كما في المنتخب. ودر اصطلاح بلغاء عبارت است از آنكه معني بيت عربي را بفارسي نظم كند يا بالعكس يعني بيت فارسي را بعربي ترجمه كند مثاله. شعر. لو لم يكن نية الجوزاء خدمته. لما رايت عليها عقدا منطقا. ترجمه آن. بيت. گر نبودى عزم جواز خدمتش. كس نديدى بر ميان او كمر. وشعرى كه آن را ترجمه كند آن را مترجم خوانند كذا في مجمع الصنائع وجامع الصنائع ومعماى مترجم در لفظ معمى مذكور خواهد شد (مثال ديگر. شعر. قال لي كيف انت قلت عليل. سهر دائم وحزن طويل. ترجمة بفارسي اين است. بيت. كفت چوني گفتمش بيمار وزار نه شبم خواب است نه روزم قرار. مثال ديگر. شعر : تعاللت كي
التّرجّي : [في الانكليزية] Hope.expectation ـ [في الفرنسية] Esperance
ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله ، فمن ثمّ لا يقال لعلّ الشمس تغرب. ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب المحبوب نحو لعلّك تعطينا. والإشفاق ارتقاب المكروه نحو لعلّي أموت الساعة. وبهذا ظهر أنّ التّرجي ليس بطلب لظهور أنّ العاقل لا يطلب ما يكرهه. والفرق بينه وبين التمني أنّ في التمني لا يشترط إمكان المتمنّى ، فهو قد يكون ممكنا كما تقول ليت زيدا يجيء وقد يكون محالا نحو ليت الشباب يعود ، بخلاف الترجّي ، فإنّه يشترط فيه إمكان المرجو ، كذا في المطول والچلبي في بحث الإنشاء. ومنهم من جعل التّرجّي داخلا في الطلب كما يجيء في الإتقان. ومن أقسام الإنشاء الترجّي ونقل القرافي (١) في الفروق (٢) الإجماع على أنّ الترجّي إنشاء ، وفرّق بينه وبين التمني في البعيد ، وبأنّ الترجي في المتوقّع والتمني في غيره ، وبأنّ التمني في المعشوق للنفس والترجي في غيره. وسمعت شيخنا العلاّمة الكافيجي (٣) يقول : الفرق بين التمني وبين العرض هو الفرق بينه وبين الترجّي. وحرف الترجي لعلّ وعسى انتهى. فظهر من هذا أنّ الترجي هو الكلام الدال على الارتقاب المذكور ، وإلاّ لم يصح جعلهم الترجّي من أقسام الإنشاء ، إذ الإنشاء من أقسام الكلام. فالظاهر أنّ تفسير الترجّي بالارتقاب مبني على المسامحة ، والمراد (٤) به الكلام الدالّ على الارتقاب ، أو يقال إنّه مشترك بين الارتقاب والكلام الدالّ عليه على قياس الطلب ، فإنه قد يطلق على المعنى المصدري وقد يطلق على الكلام الدال عليه كما يجيء.
التّرجيح : [في الانكليزية] Probability ، Preference ـ [في الفرنسية] Probabilite ، preference
بالجيم في اللغة جعل الشيء راجحا أي فاضلا غالبا زائدا. ويطلق مجازا على اعتقاد الرجحان. وفي اصطلاح الأصوليّين بيان الرجحان وإثباته ، والرجحان زيادة أحد المثلين المتعارضين على الآخر وصفا. ومعنى قولهم وصفا أنّ الترجيح يقع بما لا عبرة له في المعارضة ، فكان بمنزلة الوصف التابع للمزيد عليه لا بما يصلح أصلا أو تقوم به المعارضة من وجه ، كرجحان الميزان فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين كفتي الميزان ، وتلك الزيادة على وجه لا تقوم بها المماثلة ابتداء ، ولا تدخل تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق أو الحبة أو الشعيرة في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة ولا يفرد لها الوزن في مقابلها ، بل يهدر ويجعل كأن لم يكن بخلاف الستة أو السبعة ونحوهما إذا قوبلت بالعشرة ، فإنّ ذلك لا يسمّى ترجيحا لأنّ الستة
__________________
ـ اشجى وما بك علة. تريدين قتلي قد ظفرت بذلك. ترجمه فارسى. بيت. مى نمائى خويش را بيمار تا غمگين شوم. قصد قتل بنده دارى فتح يابى اندران.
(١) هو أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن ، أبو العباس ، شهاب الدين الصنهاجي القرافي ولد بمصر وتوفي بالقاهرة عام ٦٨٤ هـ / ١٢٨٥ م. فقيه مالكي. له مصنفات جليلة في الفقه والأصول. الأعلام ١ / ٩٤ ، الديباج المذهب ٦٢ ، شجرة النور ١٨٨ ، التصوير عند العرب ٧٩.
(٢) انوار البروق في أنواع الفروق في القواعد الفقهية لاحمد بن ادريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي القرافي (ـ ٦٨٤ هـ). هدية العارفين ٥ / ٩٩ ، معجم المؤلفين ١ / ١٨٥.
(٣) هو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي محيي الدين ، أبو عبد الله الكافيجي. ولد عام ٧٨٨ هـ / ١٣٨٦ م. وتوفي عام ٨٧٩ هـ / ١٤٧٤ م. من كبار العلماء بالمعقولات. عالم بالنحو ، فقيه حنفي. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٦ / ١٥٠ ، الضوء اللامع ٧ / ٢٥٩ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٥٤ ، بغية الوعاة ٤٨ ، شذرات الذهب ٧ / ٣٢٦.
(٤) والمقصود (م ، ع).
ونحوها يعتبر وزنها في مقابلة العشرة ولا تهدر ، وهذا مأخوذ من قوله عليهالسلام للوزّان حين اشترى سراويلا بدرهمين (زن وارجح فإنّا معاشر الأنبياء هكذا نزن) (١). فمعنى أرجح زد عليه فضلا قليلا يكون تابعا بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة لا قدرا يقصد بالوزن عادة للزوم الرّبا في قضاء الديون ، إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع ، فخرج بهذا القيد الترجيح بكثرة الأدلة بأن يكون في أحد الجانبين حديث واحد وقياس واحد وفي الآخر حديثان أو قياسان ، وإن ذهب إليه البعض من أصحاب الشافعي ومن أصحاب أبي حنيفة. وبالجملة إذا دلّ دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن تكون زيادة أحدهما بمنزلة التابع والوصف أو لا ، ففي الصورة الأولى معارضة حقيقة ولا ترجيح ، وفي الثانية معارضة مع ترجيح ، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل ، فلا يقال النّصّ راجح على القياس. وما ذكرنا من معنى الترجيح هو معنى ما قيل : الترجيح اقتران الدليل الظني بأمر يقوى به على معارضة. هكذا في التلويح وبعض شروح الحسامي. وفي العضدي الترجيح في الاصطلاح اقتران الأمارة بما يقوى به على معارضها. وللفقهاء ترجيح خاص يحتاج إليه في استنباط الأحكام ، وذلك لا يتصوّر فيما ليس فيه دلالة على الحكم أصلا ، ولا فيما دلالته عليه قطعية ، إذ لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظنّي ، بل لا بدّ من اقتران أمر بما يقوى به على معارضها. فهذا الاقتران الذي هو سبب الترجيح هو المسمّى بالترجيح في مصطلح القوم ، وطرق الترجيح كثيرة تطلب من التوضيح والعضدي وغيرهما.
التّرجيع : [في الانكليزية] Call to the prayer in a low voice then in a highE ، harmony of the stanzas of a poem ـ [في الفرنسية] L\'appel a la priere par voix bae et voix hE ، harmonie des strophes d\'un poeme.
عند الفقهاء هو أن يأتي المؤذن كلاّ من الشهادتين مرّتين خافضا بهما صوته ومرّتين رافعا بهما صوته ، كذا في البرجندي في باب الآذان. والترجيع عند الشعراء هو أن يقسم الشاعر قصيدته إلى عدة قطع متساوية في عدد الأبيات. فإن كان القسم الأول مؤلّفا من خمس أبيات ، فالقطع الباقية تكون خماسية أيضا. وإن كانت سبع أبيات فالباقي كذلك ، ولا تقلّ عدد الأبيات عن خمسة ولا تزيد عن أحد عشر ، وينبغي أن تتّفق أوزان الأبيات دون القافية ، بل يشترط اختلاف القافية. ولكلّ قطعة مطلع مستقلّ. وبعد تمام كلّ قطعة يؤتى ببيت جديد بقافية أو رديف آخر ، أو يكرّر بيت القطعة الأولى ، ويسمّى هذا البيت : العقدة. فإذا تكرّر بعينه سمع هذا النوع من النظم : ترجيع بند. أمّا إذا اختلف فيسمّى تركيب بند. وهذا النوع الأخير قسمان :
إمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على حدة ، ولكنّها على قافية واحدة بحيث لو جمعت تلك الأبيات وحدها يمكن أن تصبح قطعة كاملة.
وإمّا أن تكون أبيات البند كلّ واحد منها على قافية خاصّة تختلف عن بعضها. وفي جميع
__________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن ، ٣ / ٦٣١ ، عن سويد بن قيس ، كتاب البيوع والاجارات (١٧) ، باب في الرجحان في الوزن (٧) ، الحديث رقم ٣٣٣٦ ؛ وأخرجه ؛ الترمذي في سننه ، ٣ / ٥٩٨ عن سويد بن قيس ، كتاب البيوع (١٢) ، باب ما جاء في الرجحان (٦٦) ، الحديث رقم ١٣٠٥ ، وفي الباب عن جابر وأبي هريرة ، وقال عقبه : حديث سويد حسن صحيح ، وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن.
الأقسام يجب أن يكون بيت العقدة مرتبطا معناها بحسب ما قبلها. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الصنائع. وقد أورد مثالا على ذلك قطعة من شعر مولانا حافظ الشيرازى قدسسره. والمعنى لهذا الشعر :
|
يا من أضعت المحبة مع الريح |
|
أ هكذا يكون الوفاء وحفظ العهد؟ |
|
وبالنتيجة فأنا جريح القلب ومتألّم |
|
فإلى متى تسلمني إلى شبكة الغم؟ |
|
لم أحصل على نتيجة من زلفك |
|
سوى اللوعة والاضطراب |
|
أيّها العزيز حتى م تجفو وتذلّ |
|
الضّعفاء؟ |
فما دام الأمل مفقودا بأنّك ذات يوم سترحم العاشق المدنف ، فالأفضل أن لا أصرف وجهي عن الصبر. فعسى أن ينال قلبي مراده.
|
أيّها الساقي من تلك الخمرة ليلا |
|
صبّ لي اثنين أو ثلاثة كئوس من خمر الحبّ |
|
فما دام في رأسي شيء من العقل باقيا |
|
فلا تضيع الفرصة واعطني خمرا منسوبة. |
|
إلى كهان المجوس. |
|
لطالما نار القلب في صدري ارتفعت شعلتها. |
|
فيا حافظ اشرب الخمر بالسرور |
|
فحتى م تغتم لصروف الزمان |
|
بما أنه لا يبدو بأي حال |
|
ساحل لبحر الفراق. |
|
فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر. |
|
فعسى القلب ينال مراده. |
|
إن أمت في عشقك الصّعب |
|
فلن يتراجع قلبي عن الاهتمام بك |
|
فدائما حواجبه المقوّسة |
|
ترميني بسهام لا نجاة منها. |
لا يستطيع القلم بيان الشّوق إليه ، ولو صار الفلك القديم العهد كاتبي
|
لي رأس كما كان لسعدي |
|
سأجلس وأصبر. |
|
وبما أنّ الزمان الظالم جعلني |
|
أسير غمّك وأنا بعيد عنك. |
|
فمن الأفضل أن لا أتخلّى عن الصبر |
|
فلعلّ القلب ينال مراده. |
وإليك مثالا آخر من تركيب بند من القسم الأوّل حيث أبيات العقدة متوافقة في القوافي لخواجه سلمان السّاوجي :
|
لقد صارت مرآة جمال الروح لقاء وجهك |
|
لم أر مرآة ذات صفاء كصفاء وجهك. |
|
إنّ النّظر إلى وجهك يشبه النظر إلى الورد |
|
وإن كان هو لا يبقى فليبق وجهك. |
الناس في الدارين الدنيا والآخرة يشترون (يسعون) للحصول على روحك ، وأنا أبذل كلا الدارين من أجل نصف ثمن وجهك.
|
لقد رأت عيناي وجهك ومن ثمّ قلبي ذهب |
|
إنّه ذنب عيني وليس جفاء وجهك. |
إن كسرى وجمشيد بالنسبة إليه كلاهما ملكان كاذبان. وإنّ حاتم ومعن (بن زائدة) على بابه كلاهما سائلان في الواقع.
|
بخ بخ ما ذا يكون لو أقتل من أجل مثلك |
|
إن مات مائة مثلي فلتبق أنت |
|
إنّ «الجور» منك عزّ لا يصل إليه أيّ كان |
|
فأنّى لمثلي أن يصل إليه جور وجفاء مثلك |
|
في حارة العشق يستوي الملك والسائل |
|
إنّ من يستجدي مثلك فهو الملك. |
إن لم أبذل الروح في سبيل عشقك لأنّها لا تساوي حقّك ولأنّها ليست لائقة لمثلك.
|
إنّه لا يرى الجفاء جائزا خاصة ممّن هو |
|
عبد للملك ويدعى موافقة هوى مثلك. |
من ماء وجهك على ضفة نهر السلطان
منها سرو الجلال والجاه في الواقع
والآن إليك القسم الثاني من تركيب بند مختلف القوافي ، ولكلّ واحد منها مطلع مستقلّ ، وهي لمولانا حافظ الشيرازي والمعنى.
|
يا من أنت رحمة من الله |
|
وبرعم من حديقة الملك |
|
أنت لفلك الجمال شمس |
|
وأيضا لبرج الجلال قمر |
|
أنت على عرش السلطنة بدون تكلّف |
|
وقدرتك شاهدة على ذلك |
|
وإنّ الفلك قد صادق على توقيعاتك |
|
ومنشوراتك بالأوامر والنواهي |
|
إنّ من يذكر اسمك فحتما |
|
تعلو شهرته حتى القمر |
|
وإنّ الدهر الذي تصدر عنه اللطائف |
|
لا يملك لؤلؤة مثلك في أي محارة |
|
يا من تجمّلت بك خلقة الملك |
|
ويا من صارت دولتك غراء بك |
|
يا من حضرت عروس دولته الجديدة |
|
فاتنة على شكلك وشمائلك |
|
إنّ أنوار الملك وعظمته |
|
قد ظهرت على وجهك المبارك |
|
إنّ قامة سطوتك يقصر عنها |
|
أديم السماء الأزرق |
|
لقد تجاوز صيت عدلك وصوته |
|
السماء التاسعة الخضراء |
|
والفلك العالي قد احتواه قصرك |
|
وزحل واقف على بابك يحرس |
|
كان الله معينا لك ما حييت |
|
ولا ينغّص عيشك شيء |
|
ولتضع الأيام كلّ ما تتمنّاه |
|
إلى جانبك |
|
وليحالفك التوفيق من عينيك |
|
وتأييد النديم في يسارك |
|
وما دام الفلك فليحرسك |
|
وما دام الدهر فليحقق لك ما تريد |
|
الناس مثل حافظ عيشهم هنيء |
|
تحت ظلّ عرشك الموفق. |
|
وليكن عملك فقط حفظ الملك والدين |
|
وهكذا ما دامت الريح جارية |
«إلى ما شاء الله» (١)
__________________
(١) وترجيع نزد شعراء آنست كه شاعر شعر را به چند قسم منقسم كند وشرطست كه ابيات اقسام بشمار أبيات قسم اوّل بود اگر آن پنج بيت بود اين نيز پنج بيت بايد واگر آن هفت بيت است اين نيز هفت بيت شايد وكم از پنج روا نيست ولطافت تا يازده است وابيات هر قسمى موافق ابيات قسم اوّل باشد در وزن نه در قافيه بلكه قافيه هر قسم مخالف قافيه قسم ديگر باشد وهركدام را مطلع على حده بود وبعد تمام هر قسم بيتى اجنبي به قافيه يا رديف ديگر بيارد ويا همان را كه التزام نموده است بيارد واين بيت را عقده نامند پس اگر آن عقده همان يك بيت بعينه مكرر شود آن را ترجيع بند نامند واگر ابيات مختلف باشند تركيب بند گويند واين دو قسم است يا آنكه بيتهاى بند هركدام على حده است جملگى بر يك قافيه باشد چنانكه اگر آن ابيات يكانه يكانه را جمع كنند يك قسم گردد يا آنكه ابيات بند هركدام بر قافيه خاص باشد مخالف ديگرى ودر همه اقسام بايد كه عقدة مرتبط باشد بحسب معنى بما قبل خود هذا كله خلاصة ما في جامع الصنائع ومجمع الصنائع مثال ترجيع بند از حضرت خواجه حافظ شيرازي قدسسره شعر.
|
اي داده بباد دوستدارى |
|
اين بود وفا وعهد يارى |
|
آخر دل ريش ودردمندم |
|
تا چند به دام غم سپارى |
|
از زلف تو حاصلى نديدم |
|
جز شيفتگى وبى قرارى |
|
اي جان عزيز بر ضعيفان |
|
تا چند كني جفا وخواري |
|
چون نيست اميد آنكه روزى |
|
بر عاشق خسته رحمت آرى |
|
آن به كه ز صبر رخ نتابم |
|
باشد كه مراد دل بيابم |
الترخيم : [في الانكليزية] Elision ـ [في الفرنسية] Elision
بالخاء المعجمة لغة قطع الذنب. وعند النحاة هو حذف آخر الاسم تخفيفا أي من غير علّة توجبه سوى التخفيف ، وهو جائز في غير المنادى عند الضرورة ، وفي المنادى بشروط وهي أن لا يكون المنادى مضافا ولا مضارعا له
__________________
|
اي ساقي از ان مى شبانه |
|
در ده دو سه جام عاشقانه |
|
تا در سر من ز عقل باقي است |
|
از دست مده مى مغانه |
|
ديرى است كه آتش غم دل |
|
در سينه همي كشد زبانه |
|
مى نوش تو حافظا به شادى |
|
تا چند خوري غم زمانه |
|
چون نيست به هيچ گونه پيدا |
|
درياى فراق را كرانه |
|
آن به كه ز صبر رخ نتابم |
|
باشد كه مراد دل بيابم |
|
در سختى عشق اگر بميرم |
|
من دل ز غم تو بر نگيرم |
|
پيوسته كمان ابروانش |
|
از غمزه همي زند به تيرم |
|
نتوان قلم نوشت شوقش |
|
گر پير فلك شود دبيرم |
|
دارم سر آنكه همچو سعدي |
|
بنشينم وصبر پيش گيرم |
|
چون كرد زمانه ستمكار |
|
دور از تو به بند غم اسيرم |
|
آن به كه ز صبر رخ نتابم |
|
باشد كه مراد دل بيابم |
مثال تركيب بند از قسم اوّل كه ابيات بند موافق باشند در قوافي خواجه سلمان ساوجي گفته.
|
آئينه جمال جان گشت لقاي روى تو |
|
آئينه نديده ام من به صفاى روى تو |
|
برك گل است در نظر كو برخ تو اندكى |
|
ماند وگر نماند او باد بقاي روى تو |
|
در دو جهان بجان ترا خلق همي خرند ومن |
|
هر دو جهان نهاده ام نيم بهاي روى تو |
|
روى تو ديده چشم من در پى ديده رفت دل |
|
هست گناه چشم من نيست جفاي روى تو |
|
چون بربيع روي ابر از كف پادشاه ما |
|
در عرق است دم به دم گل ز حياي روى تو |
|
كسرى وجم بجنب او هر دو شه دروغى اند |
|
حاتم ومعن بر درش هر دو گداى راستين |
|
وه چه شود اگر شوم كشته براى چون توُئى |
|
صد چو من ار فنا شود باد بقاى چون توئى |
|
جور تو هست دولتى كان نرسد بهر كسى |
|
كي به چو من رسد گهى جور وجفاي چون توئى |
|
بر سر كوي عاشقى شاه وگدا يكى بود |
|
پادشهى كند كسى كوست گداى چون توئى |
|
گر ندهم بعشق تو جان نه ز قدر جان بود |
|
زان ندهم كه دامنش نيست سراى چون توئى |
|
خود نبود جفا روا خاصه بر ان كه او بود |
|
بنده شاه ومى زند لاف هواي چون توئى |
|
هست ز آبروي او بر لب جوي سلطنت |
|
سرو جلال وجاه را نشو ونماى راستين |
مثال قسم دوم تركيب بند كه ابيات بند مختلف القوافي باشد وهركدام مطلعى بود حضرت خواجه حافظ فرموده.
|
اي سايه رحمت إلهي |
|
وى غنچه باغ پادشاهي |
|
هم چرخ جمال را تو مهري |
|
هم برج جلال را تو ماهى |
|
بر سلطنت تو بى تكلف |
|
تمكين تو ميدهد گواهى |
|
بر نام تو مهر كرده گردون |
|
منشور اوامر ونواهي |
|
نام تو يقين كه مى برآرد |
|
آوازه ز ماه تا بما هي |
|
گردون كه لطيفها برآرد |
|
درى چو تو در صدف ندارد |
|
اي خلعت ملك بر تو زيبا |
|
وى غره دولت از تو غرا |
|
اي آمده نوعروس دولت |
|
بر شكل وشمائل تو شيدا |
|
انوار شكوه شهريارى |
|
از روي مباركت هويدا |
ولا مستغاثا ولا مندوبا ولا جملة ويكون علما زائدا على ثلاثة أحرف أو يكون بتاء التأنيث نحو يا حار في يا حارث ويا مرو في يا مروان.
وتصغير التّرخيم هو أن يحذف الزوائد من الحروف ثم يصغّر كحميد في تصغير أحمد كذا في الضوء والعباب وغيرهما.
التّرديد : [في الانكليزية] Counting ، anaphora ـ [في الفرنسية] Denombrement ، repetition
عند الأصوليّين والمنطقيّين هو إيراد أوصاف الأصل وحصرها وإبقاء البعض وإبطال البعض الآخر لتثبت علية الباقي ويسمّى بالسّير والتقسيم وبالسبر أيضا. وعند أهل البديع هو أن تعلّق الكلمة في المصراع أو الفقرة بمعنى ثم تعلّق هي بعينها بمعنى آخر كقوله تعالى (حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) (١) الآية فلفظ الله علّق بالرسل ثم هو بعينه علّق بأعلم كذا في المطول قبيل الخاتمة. وجعله صاحب الإتقان من أنواع إطناب الزيادة بالتكرير. وقد يطلق الترديد بمعنى قريب من معنى التقسيم ، والفرق بينهما إنما هو بوجود القدر المشترك في التقسيم دون الترديد.
ترسا : [في الانكليزية] Monk ، christian ـ [في الفرنسية] Moine ، chretien
معناها بالفارسية راهب ، (وتطلق على المسيحيّ في أيامنا). وعند الصوفية هو رجل الدين الذي تبدّلت صفاته النفسية المذمومة وصار موصوفا بالصفات الحميدة. وترسابچه : ومعناها ابن المسيحي. وعند الصوفي هي الوارد الغيبي الذي يهبط على قلب السالك. وترسا تأتي أيضا بمعنى الخالق أي الإنسان الموحد. (٢)
التّرشيح : [في الانكليزية] Metaphor ، metonymy ، simile ـ [في الفرنسية] Metophore ، metonymie ، comparaison
عند أهل البيان من أهل الفرس يطلق على قسم من الاستعارة كما مرّ. ومن أهل العرب يطلق على معان منها ترشيح التشبيه وهو ذكر ما يلائم المشبّه به كذكر الإنشاب في قولهم أظفار المنية الشبيهة بالسبع أنشبت فلانا. والتخييل وهو إثبات ما يلازم المشبّه به للمشبه كإثبات الأظفار اللازمة للسبع للمنية المشبّه. ومنها ترشيح المجاز اللغوي وهو ذكر ما يلائم المعنى الحقيقي نحو أطولكنّ في قوله عليهالسلام (أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا) (٣) فإنّه ترشيح
__________________
|
بر قامت حشمت تو كوتاه |
|
اين اطلس نيلگون خضرا |
|
بگذشت صداي صيت عدلت |
|
از سقف نهم رواق خضرا |
|
در قصر تو چرخ آستانى |
|
كيوان بدر تو پاسبانى |
|
تا باد خداى باد يارت |
|
جز عيش مباد هيچ كارت |
|
هر آرزوي كه در دل آيد |
|
ايام نهاده در كنارت |
|
توفيق رفيق در يمينت |
|
تاييد نديم در يسارت |
|
تا چرخ بپاست دور دورت |
|
تا دهر بجاست كار كارت |
|
آسوده چو حافظند خلقان |
|
در سايه تخت كامكارت |
|
كارت همه حفظ ملك ودين باد |
|
با باد هميشه همچنين باد |
(١) الأنعام / ١٢٤.
(٢) ترسا نزد صوفيه مرد روحاني را گويند كه صفات ذميمه نفس اماره او متبدل شده باشد وبصفات حميده موصوف شده باشد وترسابچه نزدشان وارد غيبي را گويند كه بر دل سالك فرود آيد ونيز ترسا بمعنى مرد موحد آيد.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ، ٤ / ١٩٠٧ ، عن عائشة ، كتاب فضائل الصحابة (٤٤) ، باب من فضائل زينب ... (١٧).
للمجاز أعني اليد المستعملة في النعمة. ومنها ترشيح المجاز العقلي وهو ذكر ما يلائم ما هو له نحو :
|
وإذا المنية أنشبت أظفارها |
|
لأصبت (١) كلّ تميمة لا تنفع |
فإنّ ذكر الإنشاب ترشيح لإثبات الأظفار للمنية على مذهب صاحب التلخيص. ومنها ترشيح الاستعارة المصرّحة وهو ذكر ما يلائم المستعار منه ويجب اقترانه بلفظ المشبّه به ، وذكر بيانه في ذكر الاستعارة المرشّحة ، وكذا ترشيح الاستعارة بالكناية إذ هو أيضا ذكر ما يلائم المستعار منه. فالإنشاب في قولهم إذا المنية أنشبت أظفارها ترشيح للاستعارة بالكناية. فإن قلت كما أنّ الأظفار من لوازم المشبّه به وهو السبع فكذا الإنشاب ، فما وجه جعل إثبات الأول تخييلا وإثبات الثاني ترشيحا؟ قلت إذا اجتمع لازمان للمشبّه به في الكلام فأيهما أقوى اختصاصا وتعلّقا به فإثباته تخييل ، وأيهما دونه فإثباته ترشيح. ولا شك أنّ الأظفار أقوى اختصاصا وتعلّقا بالسبع من الإنشاب فيكون إثباته تخييلا وإثبات الإنشاب ترشيحا ، هكذا يستفاد مما ذكر أبو القاسم في حاشية المطول في فصل تحقيق الاستعارة بالكناية.
والحقّ في الجواب أنّ الإنشاب ليس لازما للسبع لأنّ لازم الشيء ما يمتنع انفكاكه عنه ، والإنشاب يجوز انفكاكه عن السبع لأن الإنشاب فعل من أفعال السبع يمكن أن يفارق عن بعض أفراده وإن كان لازما عادة بالنظر إلى جنس السبع ، بخلاف الأظفار كما لا يخفى. ويؤيد هذا ما ذكر الچلپي في حاشية المطول في خطبة التلخيص في قوله وبه يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها وهو أنّ الترشيح أن يذكر شيء يلائم المشبّه به إن كان في الكلام تشبيه أو المستعار منه إن كان فيه استعارة أو المعنى الحقيقي إن كان مجازا مرسلا كما في قوله عليهالسلام أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ، فإنّ أطولكن ترشيح لليد وهي مجاز عن النعمة. والظاهر من شرح الشريف للمفتاح أنّ الترشيح إنما يكون للمجاز اللغوي لا العقلي انتهى. وفي بعض الرسائل المستعار منه عند السّكّاكي في الاستعارة بالكناية هو المشبّه الذي يعبّر عنه غير السكّاكي بالمستعار له انتهى. وأمّا عند غيره فالمستعار منه في الاستعارة بالكناية هو المشبّه به. والمفهوم من الأطول أنّ الترشيح في الاستعارة بالكناية هو ذكر ما يلائم المستعار له حيث قال ما يقارن بما يلائم المستعار له في الاستعارة بالكناية ترشيح أيضا. ومنها ترشيح الإيهام.
التّرصيع : [في الانكليزية] Inlaying ، inlay ، harmonization ـ [في الفرنسية] Incnustation ، harmonisation
في اللغة الفارسية : تجميل الأشياء بالمجوهرات واللّؤلؤ (٢). وعند أهل البديع من أنواع المطابقة وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك كقوله تعالى (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) (٣) جاء بالجوع مع العرى وبابه أن يكون مع الظمأ ، وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع العرى ، لأنّ الجوع والعرى اشتركا في الخلوّ ، فالجوع خلو الباطن من الطعام والعرى خلو الظاهر من اللباس ، والظمأ والضحى اشتركا في الاحتراق فالظمأ احتراق الباطن من العطش والضحى احتراق الظاهر من حرّ الشمس ، كذا في الاتقان. ويطلق أيضا عندهم على قسم من السجع ويسمّى مرصّعا وهو أن
__________________
(١) ألفيت (م).
(٢) در لغت نشاندن گوهر ومرواريد است در چيزى.
(٣) طه / ١١٨ ـ ١١٩.
يتّفق الفاصلتان وزنا وتقفية ويكون ما في الفاصلة الأولى من الألفاظ مقابلة لما في الثانية كذلك ، نحو قوله تعالى (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (١) وكقوله تعالى (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) (٢) ونحو قولهم فهو يطبع الإسجاع بظواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. ويجيء في لفظ السجع. إنّ وجهك الذي هو زينة مجالس السّرور قد صار مشهورا في الآفاق وإنّ النظر إليه يقوّي الروح حتى صار ذلك راحة للعشّاق. وأمّا الترصيع مع التجنيس فمثاله :
|
إني لا أؤذيك إن أنت آذيتني |
|
فأنا ضارع إليك وإن أنت تظهر الدلاّل |
هكذا في مجمع الصنائع. حيث إنّك بسببه طوّفت فكلّ شيء عنك انصرف.
|
وحينما عنه سرت فكلّ شيء عنك سار (٣) |
|
والله أعلم. |
التّرعيد : [في الانكليزية] Recitation in a trembling voice ـ [في الفرنسية] Recitation a voix frionnante
بالعين المهملة عند بعض متأخري القرّاء هو أن يرعد صوت القرآن كالذي يرعد من برد أو ألم وهو منهي ، كذا في الإتقان.
التّرفيل : [في الانكليزية] Change in the feet of a metre ـ [في الفرنسية] Changement dans les pieds d\'un metre
بالفاء كما في عنوان الشرف عند أهل العروض زيادة سبب خفيف على متفاعلن كذا في بعض رسائل العروض العربي. وفي رسالة قطب الدين السرخسي هو زيادة السبب الخفيف على التعرية ، والتعرية كون الجزء سالما من الزيادة. ويقول في جامع الصنائع : التّرفيل : الزيادة في السّبب الخفيف في العروض والضرب حتى تصبح مستفعلن ومفتعلن سالما أو غير سالم مستفعلاتن ومفتعلاتن (٤). وفي الجرجاني زيادة سبب خفيف مثل متفاعلن زيدت فيه تن بعد ما أبدلت نونه ألفا فصار متفاعلاتن ويسمّى مرفّلا.
التّرقيص : [في الانكليزية] Recitation with pause then high voice ـ [في الفرنسية] Recitation avec pause puis haute voix
بالقاف عند متأخري القرّاء هو أن يروم السكوت على السكون ثم ينفر مع الحركة في عدو وهرولة ، ونهي عنه لأنّه من البدعات. كذا في الدقائق المحكمة والإتقان.
التّرك : [في الانكليزية] Abandonment ، desertion ـ [في الفرنسية] Abandon ، delaiement
بالفتح وسكون الراء المهملة لغة عدم فعل المقدور سواء قصد التارك أو لم يقصد ، كما في النوم. وسواء تعرّض لضده أو لم يتعرّض.
وأما عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمّى تركا. ولذا
__________________
(١) الانفطار / ١٣ ـ ١٤.
(٢) الغاشية / ٢٥ ـ ٢٦.
(٣) مثال ديگر در فارسي شعر.
|
آرايش آفاق شد رخسار بزم آراي تو |
|
آسايش عشاق شد ديدار روح افزاى تو |
وترصيع مع التجنيس مثاله شعر.
|
من نيازارم ار تو آزارى |
|
من نيازارم ار تو نازارى |
هكذا في مجمع الصنائع. چون ازو گشتى همه چيز از تو گشت. چون ازو گشتى همه چيز از تو گشت.
(٤) ودر جامع الصنائع گويد ترفيل زيادة كردن سبب خفيف است در عروض وضرب تا مستفعلن ومفتعلن سالم وغير سالم مستفعلاتن ومفتعلاتن گردد.
لا يقال ترك فلان خلق الأجسام. وقيل فعل (١) المقدور قصدا فلا يقال ترك النائم الكتابة.
ولذلك لا (٢) يتعلق به الذم والمدح. وقيل إنه من أفعال القلوب لأنه انصراف القلب عن الفعل وكفّ النفس عن ارتياده. وقيل هو فعل الضدّ لأنه مقدور وعدم الفعل مستمر فلا يصلح أثرا للقدرة الحادثة. وقد يقال دوام استمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه. فمن هذه الجهة صلح أن يكون العدم أثرا للقدرة. قالوا ولا بدّ أن يكون كلا الضدّين مقدورين حتى يكون ارتكاب أحدهما تركا للآخر ، فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مقدورا لم يصلح استعمال الترك هناك ، فلا يقال ترك بقعوده الصعود إلى السماء ، ولا ترك بحركته الاضطرارية حركته الاختيارية ، ولا ترك بحركته الاضطرارية الصعود. كذا في شرح المواقف في خاتمة بحث القدرة.
التّركة : [في الانكليزية] Legacy ، heritage ـ [في الفرنسية] Legs ، heritage
ما يتركه الشخص ويبقيه. وفي الاصطلاح هو المال الصافي عن أن يتعلّق حقّ الغير بعينه ، كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
ترك تازه : [في الانكليزية] Young Turkish ، abandonment ـ [في الفرنسية] Jeune Turc ، abandonment
ومعنى الاصطلاح عند الصوفية : الجذب الإلهي الذي يصيب العبد السالك الذي قاسى في الرياضة والمجاهدة ، وتحمّل الكثير من المشاق ، وفجأة أصابه الجذب الإلهي فوصل إلى مقصوده (٣).
التركيب : [في الانكليزية] Synthesis ، composition ، combination ـ [في الفرنسية] Synthese ، composition ، combinaison
بالكاف لغة الجمع. وعرفا مرادف التأليف وهو جعل الأشياء المتعدّدة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ولا تعتبر في مفهومه النسبة بالتقديم والتأخير كما عرفت في لفظ الترتيب بخلاف التأليف فإنه تعتبر فيه المناسبة بين الأجزاء لأنه مأخوذ من الإلفة ، صرّح بذلك السيّد الشريف في حاشية الكشاف (٤). هكذا في شرح التهذيب (٥) لليزدي (٦). فالمركّب على هذا هو مجموع الأشياء المتعدّدة المأخوذة بالحيثية المذكورة. وفي بعض كتب الصرف هذا معنى مطلق التركيب. وأمّا التركيب في اصطلاح الصرفيين فهو جمع حرفين أو حروف بحيث يطلق عليها اسم الكلمة انتهى. فالمركّب على هذا هو الكلمة التي فيها حرفان أو أكثر. والتركيب عند النحاة مقابل الإفراد ، وكذا عند
__________________
(١) عدم فصل المقدر (م).
(٢) لا (ـ م).
(٣) ترك تازه نزد صوفيه جذبه إلهي را گويند كه سالك مجاهده ورنج بسيار مى كشد وگشادگى نمى ابد ناگاه جذبه إلهي در رسد واو را بمقصود رساند.
(٤) لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ) علق فيها على الكشاف عن حقائق التنزيل لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ـ ٥٣٨ هـ) ، لكنه لم يتمها ، (ط). كشف الظنون ٢ / ١٤٧٩ ، معجم المطبوعات العربية ٦٧٩.
(٥) ويعرف بالتحفة الشاهجانية في شرح تهذيب التفتازانية لعبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي الشاه آبادي (ـ ١٠١٥ هـ) ، شرح فيها تهذيب المنطق والكلام للتفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ) ، هدية العارفين ٢ / ٤٧٤.GALS ,II , ٨٣١.
(٦) هو عبد الله بن الحسين. توفي بأصبهان عام ١٠١٥ هـ / ١٦٨٦ م. من علماء أصبهان. له عدة كتب وشروحات في المنطق والفقه والبلاغة. الاعلام ٤ / ٨٠ ، خلاصة الأثر ٣ / ٤٠ ، روضات الجنات ٣٦٣.
المنطقيين ، لكن بين الاصطلاحين فرقا يجيء بيانه في لفظ المفرد.
اعلم أنّ النحاة قالوا إن كان بين جزئي المركّب وهما اللفظان إسناد سمّي مركّبا إسناديا وجملة ، فإن كان ما بينهما إسنادا أصليا مقصودا لذاته سمّي كلاما. فالجملة أعمّ من الكلام. وإن لم يكن بينهما إسناد فإمّا أن تكون بينهما نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزءين قيدا للآخر يسمّى مركبا تقييديا ، فإن كان أحدهما مضافا والآخر مضافا إليه سمّي مركبا إضافيا ، وإن كان أحدهما موصوفا والآخر صفة سمّي مركبا توصيفيا. وأمّا المصادر والصفات مع فاعلها فإنها في حكم المركّبات التقييدية لكون إسنادها أيضا غير تام ويجيء ما يؤيّد هذا في بيان الإسناد التام وغير التام. وإمّا أن لا تكون بينهما نسبة تقييدية أيضا ويسمّى مركّبا غير تقييدي. فالمركّب الغير التقييدي ما ليس فيه نسبة إسنادية ولا تقييدية أصلا ، لا في الحال ولا قبل التركيب ، فخرج تأبّط شرا علما ، إذ فيه نسبة قبل العلمية ، وكذا نحو عبد الله علما ، بخلاف بخت نصّر ، فإنّ نصر قبل تركيبه مع بخت أيضا علم ، فليست فيه نسبة أصلا. والمفهوم من الضوء شرح المصباح أنّ المركّب التقييدي هو التوصيفي حيث قال في تعريف الكلام : التأليف إمّا على وجه التعداد كخمسة عشر أو الإضافة نحو غلام زيد أو التقييد أعني التوصيف نحو الرجل الذاهب أو غير ذلك انتهى. ثم المركّب الغير التقييدي إمّا أن يركب تركيبا به يصير في حكم الكلمة الواحدة معدودا في الأسماء أو لا. الثاني نحو بزيد ومنك ، والأول إن تضمن الجزء الثاني منه حرفا سواء كان حرف عطف نحو خمسة عشر فإنه في الأصل خمسة وعشر أو غيره كحرف الجر نحو بيت بيت أي بيت منته إلى بيت ، أو ملصق به يسمّى مركّبا تضمنيا. وإن لم يتضمن له سمّي مركبا مزجيا وامتزاجيا وذا المزاج (١) أيضا كما في شرح التسهيل. والمزجي وإن كان مختوما بويه كسيبويه وعمرويه يسمّى مركّبا صوتيا. وفي الفوائد الضيائية في بحث أسماء العدد قال خمسة عشر مركّب امتزاجي. قال المولوي عصام الدين في حاشيته : الصواب أن يقال هو مركّب تضمني انتهى. اعلم أنّ نحو ضاربة وبصري وسيضرب ونحوها مما يعدّ لشدة الامتزاج كلمة واحدة عرفا ليس من المركب بل هو داخل في المفرد على الصحيح ، وإن جعله البعض داخلا في المركّب المزجي كما يجيء في لفظ المفرد ، فيصح ما قالوا من أنّ الموجود من أقسام المزجي هو المركّب من اسمين حقيقة كبعلبك ، فإن بعل اسم صنم وبك اسم سلطان فركّبا وجعلا اسما واحدا وسمّي به البلد الذي كانا فيه ، كذا في الفوائد الضيائية. أو حكما كسيبويه فإنّ ويه حكاية صوت غير موضوع لمعنى ، لكنه في حكم الاسم حيث أجري مجرى الأسماء المبنية. وسيب اسم بني مع كلمة ويه فجعلا اسما واحدا. وكذا عمرويه وسعدويه ، كذا في الصراح. أو من اسم وفعل نحو بخت نصر فإنّ بخت معرب بوخت بمعنى الابن ونصر اسم صنم وهو ماض من باب التفعيل. هذا غاية جهدي في هذا المقام مستنبطا من الإرشاد واللباب والكافية وشروحها وغيرها ، أو من فعل واسم نحو تأبّط شرا ، فإنّ تأبط ماض من باب التفعل من الإبط يعني (در بغل گرفت بدي را) فإنّه مبني في الأحوال الثلاث. وكذا كل جملة
__________________
(١) المزاج (م).
يسمّى بها مثل برق نحره وذرّى حبا كذا في الصراح.
فائدة :
في الرضي ما يكون تركيبه للعلمية ضربان : إمّا أن يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء أو لا. فإن كان فالأشهر إبقاء الجزء الأخير على البناء ، ويجوز إعراب ما لا ينصرف وتجوز على قلة إضافة الصدر إلى العجز كما جاءت في معد يكرب ، فيجيء في المضاف إليه الصرف وتركه. وفيه أيضا وإن حذف حرف الجر أو العطف قبل العلمية فبناء الجزءين أولى بعد الجزءين (١) ، ويجوز إعراب الثاني مع منع الصرف مع التركيب ، وتجوز فيه الإضافة أيضا مع صرف الثاني وتركه. وكذا كلّ ما يتضمن فيه الثاني حرفا يجوز فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية. وفي المنهل (٢) المركّب المتضمن للحرف نحو خمسة عشر قيل إنّه يحكى. وقيل يعرب غير منصرف. وفي شرح التسهيل ذو المزج قسمان أحدهما مختوم بغير ويه كمعديكرب ويجوز فيه ثلاث لغات. الأولى أن يبنيا معا تشبيها له بخمسة عشر.
والثانية إعراب الثاني مع منع الصرف وهو الفصيح. والثالثة الإضافة. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية في بحث غير المنصرف.
قال المنطقيون اللفظ المركّب يسمّى قولا ومؤلّفا. فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة بحسب الاصطلاح المشهور. وربّما يفرّق بين المركب والمؤلّف فيقال بتثليث القسمة. اللفظ إمّا أن لا يدلّ جزؤه على شيء أصلا وهو المفرد ، أو يدلّ. فإمّا أن يدلّ على جزء معناه وهو المؤلّف أو لا على جزء معناه وهو المركّب ، وهذا هو المنقول عن بعض المتأخرين. وقيل إنهم عرفوا المؤلّف بما عرّف به المركّب في المشهور ، وهو ما تقصد بجزء منه الدلالة على بعض ما يقصد به حين ما يقصد به ، والمركّب بما يدلّ جزؤه لا على جزء المعنى. وعلى هذا لا تكون القسمة حاصرة لخروج مثل الحيوان الناطق علما ، إذ لا يدخل في المفرد وهو ظاهر ولا في المؤلّف لعدم الدلالة على جزء ما يقصد به ، ولا في المركّب لأنه الذي يدلّ جزؤه لا على جزء معناه ، اللهم إلاّ أن يزاد في تعريف المركّب ويقال بأنه ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه دلالة مقصودة ، أو ينقص من تعريف المؤلّف ويقال هو ما يدلّ جزؤه لا على جزء معناه مطلقا أي سواء كانت دلالته مقصودة أو لا. ويطلق المركب أيضا على الأعمّ من الملفوظ والمعقول كما يطلق على الملفوظ.
التقسيم
المركّب إمّا تام ويسمّى كلاما وهو ما يفيد. فإن احتمل الصدق والكذب سمّي قضية وخبرا وإن لم يحتمل ، فإن دلّ على طلب الفعل دلالة أوليّة فهو مع الاستعلاء أمر إن كان المطلوب غير كفّ وإن كان كفا فهو نهي ، وإلاّ فهو التنبيه ، ويندرج فيه التمني والنداء والقسم والتّرجي. ومنهم من عدّ التمني والنداء والاستفهام من أقسام الطلب كالأمر والنهي.
وقد يقسم المركب إلى الخبر والإنشاء المتناول للطلب والتنبيه. وإمّا ناقص ويسمّى غير كلام
__________________
(١) العلمية (م ، ع).
(٢) لمحمد بن أبي بكر الدماميني (ـ ٨٢٨ هـ) شرح فيه كتاب الوافي لمحمد بن عكاف بن عمر البلخي وأهداه لملك الهند المستنصر بالله شهاب الدين أحمد ، وكان قد فرغ من تأليفه سنة ٨٢٥ ه. كشف الظنون ٢ / ١٨٨٤ ـ ١٨٨٥.
وهو ما لا يفيد. فإمّا أن يكون الثاني فيه قيدا للأول أو لا. والأول المركّب التقييدي وهو إمّا مركب من اسمين أضيف أولهما إلى الثاني أو وصف به ، أو من اسم متقدّم وفعل متأخر وقع صفة له أو صلة له ، إذ لو تقدّم الفعل أو تأخّر ولم يكن صفة ولا صلة كان المركّب منهما كلاما. والثاني غير تقييدي كالمركّب (١) من اسم وأداة أو فعل وأداة. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وحاشيته للسيد الشريف.
وفي الجرجاني المركّب ما تقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه. وللمفرد من حيث هو إطلاقات أربعة : فتارة يراد به ما يقابل المثنى والمجموع فيقال هذا مفرد أي ليس مثنى ولا مجموعا ، وتارة ما يقابل المضاف أو شبهه فيقال هذا مفرد أي ليس بمضاف ولا شبهه ، وتارة ما يقابل الجملة أو شبهها فيقال هذا مفرد أي ليس بجملة ولا شبهها ، وتارة ما يقابل المركّب كما مرّ. وينقسم المركّب على خمسة أقسام : مركّب إضافي كغلام زيد ، ومركّب تعدادي كخمسة عشر ، ومركّب مزجي كبعلبك ، ومركّب صوتي كسيبويه ، ومركّب إسنادي كقام زيد وزيد قائم انتهى.
والتركيب عند أهل التعمية يطلق على قسم من الأعمال التسهيلية وهو الإتيان بلفظ مركّب بحسب المعنى الشّعري ومفرد بحسب المعنى المعمائي ، وهو المعنى المراد وليس اللفظ ، ومثاله التعمية باسم مرشد في هذا البيت :
|
بما أنّ محبته هيأت مكانا لها في قلب الناس |
|
فيا جامي تعال نحو ذلك الجاذب للناس |
كذا في رسالة للمولوي عبد الرحمن الجامي (٢). وعند المحاسبين يطلق على قسم من النسبة ، وعلى كون العدد بحيث يعدّه غير الواحد كالأربعة تعدّها الاثنان والستة يعدها الثلاثة ، وكذا الاثنان ويقابله الأوليّة ، وهي كون العدد بحيث لا يعده غير الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة كذا في شرح المواقف في بحث الكيفيات المختصة بالكميات. فالعدد قسمان أول ومركّب ، وتطلق المركب عندهم أيضا على كلّ من الفرد والزوج إذا لم يكن أوّلا أي في أول الأعداد كالأربعة والثلاثة ، ويجيء في لفظ العدد. وعلى مقابل المفرد يفسّر بعدد مرتبته اثنتان فصاعدا كخمسة عشر فإنها الآحاد والعشرات ، ويفسّر المفرد بعدد مرتبته واحدة فحسب كخمسة وخمسين وخمسمائة ، كذا في ضابط قواعد الحساب. وقد يفسّر المفرد بما يعبّر عنه باسم واحد سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة أو جذر ثلاثة. فعلى هذا المركّب ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين سواء كان خطّا أو سطحا كثلاثة وجذر ثلاثة مجموعين على ما في حواشي تحرير أقليدس.
تركيب بند : [في الانكليزية] Versification ـ [في الفرنسية] Versification
هو قسم من الترجيع ، بند ، نوع من النظم ، وقد مرّ في الترجيع (٣).
التّزلزل : [في الانكليزية] Semantic change by a syntactic change of the same word ـ [في الفرنسية] Changement semantique par un changement syntaxique du meme mE
عند البلغاء هو أن يأتي الكاتب أو الشاعر بكلمة يمكن تبديلها من مدح إلى ذمّ بتغيير حركة
__________________
(١) فالمركب (م ، ع).
(٢) وآن آوردن لفظ مركب بحسب معني شعري ومفرد بحسب معني معمائى ومراد از ان معنى باشد نه لفظ مثاله معمى باسم مرشد درين بيت شعر.
|
در دل مردم چو مهرش ساخت جاي |
|
جامي آخر سوي آن مردم كش آي. |
(٣) تركيب بند قسمى است از ترجيع بند وقد مر.
أحد الحروف ومثال ذلك :
|
ليلا ونهارا سأطلب من الله |
|
أن يجعل رأسك دائما عليه التاج |
فبسكون الجيم من تا جدار يكون المعنى مدحا. وأمّا إذا كسرت فيكون ذمّا. مثال آخر من الرباعي قلت :
|
يا شيخ لا تسع في أمر الرزق |
|
واشرب الخمر ولا ترشد إلى الزّهد الجاف |
فصاح بي : إني ثمل. فقلت : أسكت إذن ولا تصح. فإذا فتحت الخاء من آخر كانت هجوا ، وإن كسرت لم تكن هجاء.
وفي جامع الصنائع يقول : المتزلزل هو الذي يتغيّر معناه بتغير إعرابه. انتهى. وظاهره أنّ المراد بالتغير مقيّد بما إذا تبدّل المعنى من مدح إلى قدح ، وهذا ما يفهم من المثال الذي أورده لذلك (١).
التّسامح : [في الانكليزية] Allegory ـ [في الفرنسية] Allegorie
بالميم في عرف العلماء استعمال اللفظ في غير حقيقته بلا قصد علاقة مقبولة ولا نصب قرينة دالّة عليه اعتمادا على ظهور الفهم في ذلك المقام ، كذا ذكر الچلپي في حاشية التلويح في الخطبة. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني هو أن لا يعلم الغرض من الكلام ويحتاج في فهمه إلى تقدير لفظ آخر.
التّسامع : [في الانكليزية] Hearsay ـ Oui ـ [في الفرنسية] dire
على وزن التفاعل لغة النقل عن الغير ، وشرعا الإشهاد ، وهو ما حصل من العلم بالتواتر أو الشّهرة أو غيره ، كذا في جامع الرموز في كتاب الشهادة.
التّساوي : [في الانكليزية] Equality ـ [في الفرنسية] Egalite
بالفارسية : بمعنى برابر شدن دو چيز ـ تعادل الشيئين ـ وعند المتكلّمين والحكماء هو الوحدة في الكمّ عددا كان أو مقدارا ، ويسمّى بالمساواة أيضا كذا في شرح المواقف في بحث الوحدة. وعند المنطقيين عبارة عن صدق كلّ من المفهومين على جميع ما يصدق عليه الآخر ويسمّى بالمساواة أيضا. فالناطق والكاتب متساويان. وقد يطلق على الاشتراك في الذاتيات أي جميعها ويجيء في لفظ النسبة.
التّسبيح : [في الانكليزية] Praise or glorification of God ـ [في الفرنسية] Louange ou glorification de Dieu
تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان وأمارات الحدوث وعن عيوب الذات والصفات ، وكذلك التقديس كذا في الجرجاني.
التّسبيغ : [في الانكليزية] Addition of a letter at the end of a rhyme ـ [في الفرنسية] Addition d\'une lettre a la fin de la rime
بالباء الموحدة عند أهل العروض زيادة حرف ساكن في السّبب الخفيف الذي في آخر الجزء كزيادة الألف في لن من مفاعيلن فيصير مفاعيلان ، ومثل فاعلاتن زيد في آخره نون آخر بعد ما أبدلت نونه ألفا فصار فاعلاتان. والجزء
__________________
(١) نزد بلغاء آنست كه دبير يا شاعر لفظى استعمال كند كه از تغير حركت يك حرف مدح بذم مبدل گردد مثاله بيت.
|
روز وشب خواهم همه از كردگار |
|
تا سرت باشد هميشه تاجدار |
اگر جيم تاجدار ساكن خوانند مدح باشد واگر بكسر خوانند هجو گردد. [مثال ديگر رباعي.
|
گفتم يا شيخ رزق بنياد مكن |
|
مى نوش وبزهد خشك ارشاد مكن |
|
فرياد بر آورد كه مستى گفتم |
|
خاموش آخر نعره وفرياد مكن |
اگر خاي آخر را مكسور خوانند هجو نيست واگر مفتوح خوانند هجو است كذا في مجمع الصنائع]. ودر جامع الصنائع گويد متزلزل آنست كه به گردانيدن اعرابي معني بگردد انتهى. وظاهر آنست كه مراد تغير مقيد است كه از مدح به سوى قدح كشد ولهذا مثال كه ذكر كرده است دلالت كند بر همين تغير مخصوص ومقيد.
الذي فيه التسبيغ يسمّى مسبغا بفتح الموحدة المشددة.
والتسبيغ في اللغة : الإتمام. إذن ، من هذه الزّيادة يقال : ذلك الجزء التامّ والمنقطع من زيادة أخرى. كذا في عروض سيفي وغيره ، ويسمّى التسبيغ أيضا إسباغا. كما في جامع الصنائع. (١)
التّسديس : [في الانكليزية] To make something hexagonal ـ [في الفرنسية] Rendre hexagonal
جعل الشيء مسدّس الزّوايا ، وفي اصطلاح المنجّمين وقوع النّجم بالبرج الثالث لنجم آخر ، كما في المنتخب ويجيء في لفظ النظر. (٢)
التّسكين : [في الانكليزية] Declinaison ، conjugation ـ [في الفرنسية] Declinaison ، conjugaison
كالتصريف وفي اللغة الفارسيّة : آرام دادنست : أي إعطاء السّكينة. وفي اصطلاح أهل الرمل : وضع كلّ شكل في مكانه وفقا لترتيب مخصوص ، وتسكينات الأشكال في علم الرمل كثيرة ، مثلما يسمّى التسكين الوضعي تسكين الحكيم أيضا. وهي بهذا الترتيب.
لحيان ، قبض الداخل ، قبض الخارج ، جماعت ، فرح ، عقله ، أنكيس ، حمرة ، بياض ، نصرة الداخل ، عتبة الخارج ، نقي الخد ، عتبة الداخل ، اجتماع ، طريق ، وكذلك تسكين العدد ، وتسكين اليوم والأسبوع والشهر والسنة ، وتفصيل ذلك مكتوب في كتب الرمل. (٣)
التّسلسل : [في الانكليزية] Chronological order ، succeion ، chain ـ [في الفرنسية] ordre chronologique ، succeion ، enchatnement
في اللغة الفارسية : الاتّصال وأن يجري الماء سائغا في الحلق (٤). كما في المنتخب.
وعند المحدّثين عبارة عن توارد رجال إسناد الحديث واحدا فواحدا على حالة وصفة واحدة عند رواية ذلك الحديث ، سواء كانت تلك الصفة للرواة قولا أو فعلا أو قولا وفعلا معا ، أو كانت للإسناد في صيغ الأداء أو متعلّقة بزمن الرواية أو مكانها. وصيغ الأداء سمعت وحدّثني وأخبرني وقرأت عليه وقرئ عليه وأنا أسمع ونحوها ، وهذا ما عليه الأكثرون. وقال الحاكم (٥) ومن أنواعه أنّ ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال. وإن اختلفت فقال بعضهم سمعت وبعضهم أخبرنا وبعضهم أنبأنا.
وأنواع التسلسل كثيرة خيرها ما فيه دلالة على الاتّصال وعدم التّدليس. والحديث الذي توارد رجال إسناده واحدا فواحدا على حالة واحدة إلخ يسمّى مسلسلا ، فالتسلسل بالحقيقة صفة
__________________
(١) وتسبغ در لغت تمام كردن است پس ازين زيادتي گويا كه ان جزء تمام ومنقطع مى شود از زيادتي ديگر كذا في عروض سيفي وغيره وتسبيغ را اسباغ نيز نامند كما في جامع الصنائع.
(٢) شش گوشه كردن وشش كردن ودر اصطلاح منجمين واقع شدن ستاره ببرج سيوم از ستاره ديگر كما في المنتخب ويجيء في لفظ النظر.
(٣) در لغت آرام دادنست. ودر اصطلاح اهل رمل بمعني جاي دادن هر شكل است بترتيب مخصوص وتسكينات اشكال در علم رمل بسيار است چنانچه تسكين وضعي كه آن را تسكين حكيم نيز گويند وآن بدين ترتيب لحيان قبض الداخل قبض الخارج جماعت فرح عقله انكيس حمره بياض نصرة الداخل عتبة الخارج نقي الخد عتبة الداخل اجتماع طريق وچنانچه تسكين عدد وتسكين روز وهفته وماه وسال كه تفصيلش در كتب رمل مذكور است.
(٤) بمعني پيوسته وروان شدن آب در گلو است.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي ، الطهماني النيسابوري المعروف بالحاكم ويعرف أيضا بابن البيّع ، أبو عبد الله. ولد بنيسابور عام ٣٢١ هـ / ٩٣٣ م. وتوفي عام ٤٠٥ هـ / ١٠١٤ م. من أكابر حفاظ الحديث. تولى القضاء. له مصنفات هامة في الحديث ورجاله. الاعلام ٦ / ٢٢٧ ، طبقات السبكي ٣ / ٦٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٨٤ ، غاية النهاية ٢ / ١٨٤ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٨٥ ، لسان الميزان ٥ / ٢٣٢.
الإسناد. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد أي أكثره. فمثال التسلسل القولي قول الراوي سمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ ، أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلخ. ومثال الفعلي قوله دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا قال دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلخ. ومثال القولي والفعلي معا قوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه قال : حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه إلخ ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الإسناد عند رواية على صفة واحدة. وتلك الصفة إمّا في الرواة وهو على ضربين : قولي كقولهم سمعت فلانا أو أخبرنا فلان إلخ ، وهو قسمان : الأول ما اتصل بالرسول صلىاللهعليهوسلم ومنه مسلسل إني أحبك في حديث «اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (١). والثاني ما انقطع في آخره. وفعلي كحديث التشبيك باليد والعدّ بها والمصافحة وأشباهها. وإمّا في الرواية كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم كسلسلة الأحمديين أو بلدانهم كسلسلة الدمشقيين المروية عن النووي ، أو صفاتهم كالفقهاء في المتبايعان بالخيار. وأفضله ما دلّ على اتّصال السّماع ومن فضله زيادة الضبط انتهى. وعند الحكماء عبارة عن ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب سواء كان الترتّب وضعيا أو عقليا ، صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في برهان امتناع كون كلّ من التصوّر والتصديق بجميع أفراده نظريا ، وهذا تعريف للتسلسل المستحيل عند الحكماء.
وأمّا التسلسل مطلقا فهو ترتّب أمور غير متناهية عند الحكماء وكذا عند المتكلمين. وأمّا التّسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود. وبالجملة فاستحالة التّسلسل عند الحكماء مشروطة بشرطين اجتماع الأمور الغير المتناهية في الوجود والترتيب بينها إمّا وضعا أو طبعا. وعند المتكلمين ليست مشروطة بشرطين مذكورين ، بل كلّ ما ضبطه الوجود يستحيل فيه التسلسل. ويؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين أقسام التسلسل أربعة ، لأنه إمّا أن لا تكون أجزاء السلسلة مجتمعة في الوجود أو تكون ، والأوّل هو التسلسل في الحوادث ، والثاني إمّا أن يكون بين تلك الأجزاء ترتّب طبيعي وهو كالتسلسل في العلل والمعلولات ونحوها من الصفات والموصوفات المترتبة الموجودة معا ، أو وضعي وهو التسلسل في الأجسام ، أو لم يكن بينها ترتّب (٢) وهو التسلسل في النفوس البشرية. والأقسام بأسرها باطلة عند المتكلّمين دون الأول ، والرابع عند الحكماء انتهى.
وتلخيص ما قال الحكماء هو أنّه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتّب أيضا ، فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا ، وهكذا فيتم التطبيق المستلزم للمحال بلا شبهة. وتقريره أن يقال لو تسلسلت الأمور المترتّبة الموجودة معا لأمكن
__________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ٧ / ١٣٤ ، عن همام بن عروة عن أبيه ، كتاب الدعاء (٢٥) ، باب ما أمر النبي صلىاللهعليهوسلم عمر بن الخطاب أن يدعو به (١٣٦) ، الحديث رقم (٢) ، وأخرجه أيضا عن محمد بن المنكدر ، ٧ / ٦٣ ، كتاب الدعاء (٢٥) ، باب ما كان يدعو به النبي صلىاللهعليهوسلم (٤٣) ، الحديث رقم (١١) ، بزيادة : «وأعوذ بك أن يبلغني دين أو عدو ، وأعوذ بك من غلبة الرجال».
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، ١٠ / ١٧٢ ، عن أبي هريره ، كتاب الأدعية ، باب الاجتهاد في الدعاء.
(٢) وهو التسلسل في الاجسام أو لم يكن بينها ترتب (ـ ع).
أن تفرض هناك جملتان مبدأ إحداهما الواحد ومبدأ الأخرى ما فوق الواحد بمتناه ، ثم يطبق مبدأ أحدهما على مبدأ الأخرى. فالأول من أحدهما بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني وهلمّ جرّا. فالناقصة إمّا مثل الزائدة واستحالتها ظاهرة. وإن لم تكن مثلها وذلك لا يتصوّر إلاّ بأن يوجد جزء من التّامة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة ، وعند هذا الجزء تنقطع الناقصة فتكون متناهية والزائدة لا تزيد عليه إلاّ بمتناه ، والزائد على المتناهي بمتناه متناه ، فيلزم تناهي الزائدة أيضا ، هذا خلف. وهذا الدليل هو المسمّى ببرهان التطبيق. وأمّا إذا لم تكن الآحاد موجودة فلا يتمّ التطبيق لأنّ وقوع آحاد أحدهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي ، إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا ، وليس في الوجود الذهني لاستحالة وجودها مفصّلة في الذهن دفعة. ومن المعلوم أنّه لا يتصوّر وقوع بعضها بإزاء بعض إلاّ إذا كانت موجودة معا تفصيلا إمّا في الخارج أو في الذهن. وكذا لا يتمّ التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث وهكذا لجواز أن تقع آحاد كثيرة من أحدهما بإزاء واحد من الأخرى ، اللهم إلاّ إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد واحد من الأخرى. لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصّلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصوّر التطبيق. ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل. واستوضح ذلك بتوهّم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنّك في الأول إذا طبّقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك ، بل لا بدّ في التطبيق من اعتبار تفاصيلها.
وحاصل التلخيص أنّ التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا ، فلا يجري البرهان في شيء من الصور. فالمراد (١) التطبيق الإجمالي وهو إنّما يجري في الأمور المجتمعة المترتبة دون غيرها. وأما المتكلمون فيقولون يجريان التطبيق في الأمور المتعاقبة أي الغير المجتمعة في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتّب طبعي كالعلل والمعلولات ، أو وضعي كالأبعاد ، أو لا يكون هناك ترتّب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة ، وهذا هو الحقّ. وقول الحكماء إذ ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلا الخ ، قلنا لا يخفى أنه لا يلزم من عدم اجتماع الآحاد في زمان عدمها مطلقا ، فإنّ كل واحد منها موجود في زمانه وذلك لأنّ العدم اللاحق ليس سلب الوجود مطلقا ، بل سلب الوجود في الزمان الثاني ، وكذا العدم السابق ليس سلب الوجود في الزمان الأول ، فالتطبيق يجري بين الآحاد المترتبة الغير المتناهية سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة. وأيضا فالعدم السابق عدم مطلقا بحدوث العالم ، والعدم اللاحق غيبوبة زمانية وليس عدما حقيقيا لأنّ رفع الشيء بعد ثبوته عن نفس الواقع محال يحكم به النظر الصحيح. فاللازم هاهنا هو الاجتماع بحسب الواقع لا بحسب الزمان. وما ظنوا أنّه لا بدّ هاهنا من تقدم أو تأخر إمّا وضعا أو طبعا ، وهما من الإضافات المتكررة فيجب اجتماعهما واجتماع موصوفهما في وجود ، وذلك الوجود ليس إلاّ الوجود الخارجي لعدم اكتفاء الوجود الذهني الإجمالي (٢) في التطبيق وانتفاء الوجود
__________________
(١) فالمقصود (م ، ع).
(٢) الإجمالي (ـ م).
الذهني التفصيلي مطلقا ، كلام خال عن التحصيل ، لأنّ ذلك الوجود هو الوجود الخارجي في نفس الواقع ، والمتقدم والمتأخر مجتمعان في هذا الوجود ، فإنّ كلا منهما موجود بهذا الوجود في زمانه.
وكونهما من الإضافات المتكررة لا يستدعي أن يكونا في زمان واحد ، بل أن يكونا في الواقع معا ، ألا ترى أنّ المعدات غير متناهية والمعدّ متقدم على معلوله بسب الوجود الخارجي وهما لا يجتمعان في زمان واحد.
وتحقيقه أنّ ما لا بدّ [منه] (١) في التطبيق هو التقدّم والتأخر بمعنى منشأ الانتزاع ، وهما لا يلزم أن يكونا مجتمعين في الزمان بل في الواقع. وكذا ما ظنّوا من أنّ في ربط الحادث بالقديم لا بدّ من التسلسل على سبيل التعاقب ، لأنّ القديم ليس علّة تامة للحادث ، وإلاّ يلزم التخلّف ، فيكون مع شرط حادث ، وينتقل الكلام إليه وهكذا إلى غير النهاية ساقط عن درجة التحقيق ، لأن أزليّة الإمكان لا تستلزم إمكان الأزلية. فالقديم علّة للحادث ولا يلزم التخلّف لامتناع وجوده في الأزل. لا يقال على تقدير التعاقب لا يحتاج إلى الترتب وإنما يحتاج إليه على تقدير الاجتماع لتحقّق التقدّم والتأخّر الزمانيين بين الآحاد المتعاقبة ولو بالفرض لأنّا نقول التطبيق يجري فيها من حيث إنها مجتمعة بحسب الوجود في نفس الواقع. ولا شكّ أنها بهذه الحيثية لا يلحقها التقدم والتأخر الزمانيان.
فإن قلت هذا حكم التطبيق في الزمانيات فما حكمه في الزمان على تقدير أن يكون بنفسه موجودا في الخارج أي لا برسمه الذي هو الآن السيّال فقط فإنه لتغيره الذاتي يلحقه التقدّم والتأخّر؟ قلت حكم التطبيق أنه على ذلك التقدير يجب أن يكون من حيث التغيّر متناهيا محدودا بحدود لجريان التطبيق فيه ، فإما أن يمتنع التجاوز عن ذلك الحدّ منقطعا عنده كما في الجانب الماضي ، فيكون من حيث الثّبات أيضا متناهيا في هذا ، أو يمكن التجاوز عنه غير منقطع عنده كما في الجانب المستقبل فيكون من حيث الثبات غير متناه في ذلك الجانب ، ولا يجري التطبيق فيه فتدبّر جدا. فثبت أنّ كل ما ضبطه الوجود يجري فيه التطبيق وما ليس ضبطه الوجود فلا ، كمراتب الأعداد فإنها وهمية محضة فلا يكون ذهابها في التطبيق إلاّ باعتبار الوهم ، لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور الوهمية التي لا تتناهى ، فتنقطع تلك الأمور بانقطاع الوهم عن تطبيقها. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي ميرزا زاهد في مرصد العلّة والمعلول في الموقف الثاني. وقد يراد بالتسلسل ما يعمّ الدور كما في حاشية جدّي على البيضاوي في تفسير قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (٢).
تنبيه.
الحكم بجواز التسلسل في الأمور الاعتبارية ليس بصحيح على الإطلاق ، وإنما ذلك فيما إذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة مجرّد اعتبار العقل ، وإن كان الاعتبار مطابقا لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فإنّ منشأها الوحدة وتكررها ، وكذا كلّ ما تكرر نوعه بمجرد اعتبار العقل فإنه من الأمور الاعتبارية التي يجوز فيها التسلسل. وأمّا إذا كان منشأ وجود تلك السلسلة أمرا غير اعتبار العقل فالتسلسل فيها باطل ، وإلاّ لزم وجود الأمور الغير المتناهية في نفس الأمر ويجري فيها التطبيق عند المتكلمين. وعند الحكماء إذا كان ترتب
__________________
(١) (منه) (+ م).
(٢) البقرة / ٣١.
واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ بانقطاع الاعتبار إذ لا مدخل لاعتبار العقل في وجودها. ولذا حكموا ببطلان التسلسل على تقدير نظرية كلّ من التصوّر والتصديق لاستلزامه وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه بانقطاع الاعتبار. هكذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مرصد إثبات العلوم الضرورية. اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف.
اعلم أنّ لإبطال التسلسل طرقا أخر منها ما مرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف ، وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العليّة ، والتالي باطل ، فكذا المقدّم. أمّا بيان الملازمة فهو أنّ آحاد السلسلة ما خلا المعلول الأخير لكلّ واحد منها عليّة بالنسبة إلى ما تحته ومعلولية بالنسبة إلى ما فوقه فيتكافأ عددهما فيما سواه ، وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدة فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة الأولى على عدد العلّيات الواقعة منها بواحد.
ومنها ما يسمّى البرهان العرشي وتقريره أن يقال لو ترتّبت أمور غير متناهية كان ما بين مبدئها وكل واحد من الذي بعده متناهيا لأنه محصور بين حاصرين فيكون الكل متناهيا ، لأنّ الكلّ لا يزيد على ما بين المبدأ ووكل واحد إلاّ بالطرفين كذا في رسالة إثبات الواجب (١).
التسليم : [في الانكليزية] Resignation ، abandonment ، acception of the opposing point of view ـ [في الفرنسية] Resignation ، abandon ، acceptation de la these adverse.
كالتصريف هو في علم الجدل أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ثم يسلّم وقوع ذلك تسليما جدليا ، فيدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) (٢) المعنى ليس مع الله من إله ، ولو سلّم أنّ معه سبحانه إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كلّ إله من الاثنين بما خلق وعلوّ بعضهم على بعض ، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا ينتظم أحواله ، والواقع خلاف ذلك ، ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال ، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن.
وفي الجرجاني التسليم هو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما لا يلائم. وقيل التسليم استقبال القضاء بالرضاء. وقيل التسليم هو الثبات عند نزول البلاء من غير تغيّر في الظاهر والباطن.
التسهيل : [في الانكليزية] Cocalization of the "hamza " ـ [في الفرنسية] Vocalisation de la hamza ـ.
كالتصريف عند الصرفيين والقرّاء وهو أن تقرأ الهمزة بين نفسها وبين حرف حركتها ، أي تقرأ الهمزة بين الهمزة والواو إن كانت الهمزة مضمومة وبينها وبين الألف إن كانت مفتوحة وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة ، ويقال له أيضا بين بين. وقيل بين بين على ضربين أحدهما ما مرّ ، والثاني أن تقرأ الهمزة بينها وبين حرف حركة ما قبلها كذا في الإتقان في نوع تخفيف الهمزة ، وفي الرضي شرح الشافية.
وفي جار بردي همزة بين بين عند الكوفيين ساكنة وعندنا متحركة ضعيفة ينحى بها نحو
__________________
(١) لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي (ـ ٩٠٧ هـ) وللدواني في إثبات الواجب رسالتان قديمة وجديدة. كشف الظنون ١ / ٨٤٢ ـ ٨٤٣ ، Gals ,II , ٣٠٧.
(٢) المؤمنون / ٩١.
الساكن. ولذلك لا تقع إلا حيث يجوز وقوع الساكن غالبا ولا تقع في أول الكلام.
التسهيم : [في الانكليزية] Irsad (Figure of rhetoric) ـ [في الفرنسية] Irsad (Figure de rhetorique).
كالتصريف هو عند بعض أهل البديع اسم الأرصاد وقد سبق.
التسيير : [في الانكليزية] Rotation ، orb ، conjunction ، aspect ـ [في الفرنسية] Rotation ، orbe ، conjonction ، aspect.
هو عند المنجمين اسم لعمل ، وسيمر بيانه في لفظ الحد (١).
التشابه : [في الانكليزية] Analogy ، harmony ـ [في الفرنسية] Analogie ، harmonie.
عند المتكلمين هو الاتحاد في الكيف ويسمّى مشابهة أيضا كذا في شرح المواقف في مقصد الوحدة والكثرة. وفي الأطول التّشابه في الاصطلاح الكلامي الاتحاد في العرضي انتهى.
وتشابه الأطراف عند البلغاء قسم من التناسب.
التشبيب : [في الانكليزية] Love poerty ـ [في الفرنسية] Poesie amoureuse.
كالتصريف في اللغة هو ذكر أيّام الشّباب ووصف المعشوق وشرح حال العاشق ، والشعراء يستخدمون التشبيب لوصف أيّ شيء كالعشق والمعشوق والهجران وأمثال ذلك وشرح الأحوال المتعلّقة بذلك ، كمكان المعشوق وحاله وزمانه وأهل الزمان ونحو ذلك ، حتى يتخلّص من ذلك إلى مدح الممدوح. فمقدمة القصيدة تسمّى التشبيب الذي يشتمل على كلّ ما تطلقه قريحة الشاعر للوصول بعد ذلك إلى غرضه.
وينبغي أن يكون الانتقال من التشبيب إلى المديح أو سواه من أغراض الشعر بأسلوب رائع يسمّى التخلّص ، وإذا خلت القصيدة من التخلّص فيسمّى ذلك اقتضابا. وأما إذا ابتدأ الشاعر مديحه رأسا بدون تشبيب فيسمّى ذلك مجدّدا. كذا في مجمع الصنائع. واعتبر صاحب جامع الصنائع التشبيب مرادفا للغزل. وجاء في تيسير القاري ترجمة صحيح البخاري : التشبيب هو أن يأتي الشاعر بأبيات يذكر فيها حسن المحبوب ووصف جماله وبعض ما يتعلّق بذلك قبل أبيات المديح. (٢)
التّشبيع : [في الانكليزية] Anaphora ـ [في الفرنسية] Repetition
هو لدى البلغاء من المحسنات اللفظيّة وذلك أن يبدأ البيت الثاني بقافية البيت الأول ، وإذا تكرّر ذلك في كلّ مصراع فذلك أجود وألطف : مثاله :
|
لقد أخذت مني القلب وقرّحت الكبد |
|
كبد العاشقين هكذا تأمّل |
|
تأمّل كيف صار قلقا قلبي |
|
قلبي هكذا يخفق حين رأيت الخطر. |
كذا في جامع الصنائع ، وهذا أعمّ من
__________________
(١) نزد منجمان نام عملى است وبيانش در لفظ حد گذشت.
(٢) در لغت ذكر ايام شباب وصفت معشوق وشرح حال خويش است ودر استعمال شعراء آنست كه صفت هر چيز كه كند مثل عشق ومعشوق وفراق وامثال آن وشرح هر حال كه دهد مانند حال مكان معشوق وحال خود وحال زمان وحال زمانيان ونحو آن تا مدح ممدوح آن را تشبيب خوانند وبالجملة ابياتى كه أوائل قصيده باشد تا مدح ممدوح مشتمل بر آنچه خاطر خواهد آن را تشبيب نامند [وهر قصيده كه مشتمل باشد بر ابيات تشبيب لازم است كه آن را تخلص آرند يعني كريز وانتقال است از اسلوب تشبيب سوي مدح ممدوح بوجهي مناسب وطرزى لطيف وهر قصيده كه درو تخلص نبود آن را مقتضب گويند وهر قصيده كه از تشبيب خالي بود چنانچه ابتداء بمدح كند آن را مجدد نامند كذا في مجمع الصنائع] وصاحب جامع الصنائع تشبيب را مرادف غزل ساخته. ودر تيسير القاري ترجمه صحيح بخاري گفته تشبيب آن را گويند كه شاعر پيش از ذكر مدائح ابياتى مى آرد كه در ان ذكر حسن وجمال محبوبى كند وبعضى مطالب مى آرد غير از مدائح.
المعاد كما سيأتي (١).
التّشبيه : [في الانكليزية] Simile ـ [في الفرنسية] Comparaison
لغة الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر.
وظاهر هذا شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمروا ، وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك ، مع أنها ليست من التشبيه. وأجيب بأنّ المدلول المطابقي في هذه الأمثلة : ثبوت المسند لكل من الأمرين ويلزمه مشاركتهما في المسند. فالمتكلّم إن قصد المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة ، إذ المتبادر من إسناد الأفعال إلى ذوي الاختيار ما صدر بالقصد فلم يندرج في التفسير المذكور ، وإن قصد المعنى الالتزامي فقد دلّ على المشاركة فهو داخل في التشبيه. وما وقع في عبارة أئمة التصريف أنّ باب فاعل وتفاعل للمشاركة والتشارك فمسامحة ، والمراد (٢) أنّه يلزمهما.
فمنشأ الاعتراض إما ظاهر عبارة أئمة التصريف أو عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيء وبين مشاركة أحدهما لآخر ، أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما يسند إلى ذوي الاختيار. والتحقيق أنّ هذه الأمثلة على تقدير قصد المشاركة فيهما تدلّ على التشابه ، وفرق بين التشابه والتشبيه كما ستعرف.
وعند أهل البيان هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى لا على وجه الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية والتجريد. وكثيرا ما يطلق في اصطلاحهم على الكلام الدّال على المشاركة المذكورة أيضا. فالأمر الأول هو المشبّه على صيغة اسم المفعول والثاني هو المشبّه به ، والمعنى هو وجه التشبيه ، والمتكلّم هو المشبّه على صيغة اسم الفاعل. قيل وينبغي أن يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه ليخرج عنه نحو قاتل زيد عمروا وجاءني زيد وعمرو. وفيه أنّه ليس تشبيها كما عرفت ، فدخل في هذا التفسير ما يسمّى تشبيها بلا خلاف وهو ما ذكرت فيه أداة التشبيه نحو : زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد لقيام قرينة. وما يسمّى تشبيها على القول المختار وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبّه به خبرا عن المشبّه أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبّه أو مع حذفه ، فالأول كقولنا زيد أسد والثاني كقوله تعالى : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) (٣) أي هم صمّ بكم عمي ، فإن المحققين على أنّه يسمّى تشبيها بليغا لا استعارة.
ثم إنّ هذا التعريف عرف به الخطيب على ما هو مذهبه فإنّ مذهبه أنّ الاستعارة مشتركة لفظا بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة بالكناية. ولذا لم يقل لا على وجه الاستعارة مع كونه أخصر ، إذ لا يصح إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ولم يذكر الاستعارة التخييلية لأنها عنده ، وكذا عند السلف إثبات لوازم المشبّه به للمشبّه بطريق المجاز العقلي ، وليست فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر فهي خارجة بقوله الدلالة على مشاركة أمر لأمر ، بل لم يدخل في التفسير حتى يحتاج إلى إخراجه بقيد. وأمّا على مذهب السّكّاكي وهو أنّ الاستعارة مشتركة معنى بين الكلّ والتخييلية استعارة اللفظ لمفهوم شبه المحقق فيجب الاكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الاستعارة ،
__________________
(١) نزد بلغاء از محسنات لفظي است وآن چنانست كه لفظ قافيه را ابتداي بيت دوم كنند واگر در هر مصراع همچنين كنند خوب تر ولطيف تر آيد مثاله بيت.
|
ز من دل ببردي وخستي جگر |
|
جگر عاشقان را بدين سان نگر |
|
نگر كز غمت شد پريشان دلم |
|
دلم به چنين زد چو ديدم خطر |
كذا في جامع الصنائع واين اعم است از معاد چنانچه خواهد آمد.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) البقرة / ١٨ و ١٧١.
لأن في التقييد تطويلا وكذا عند السلف فإنّ لفظ الاستعارة عندهم مشترك معنى بين التحقيقية والمكنية. وقوله والتجريد أي لا على وجه التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد وهو التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه لأنه حينئذ لا تشبيه نحو (لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ) (١) فإنّه لا نزاع أن دار الانتزاع دار الخلد من جهنّم وهي عين دار الخلد لا مشبّه به ، بخلاف لقيت من زيد أسدا فإنّه لتجريد أسد من زيد وأسد مشبّه به لزيد لا عينه ، ففيه تشبيه مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي الوهم ، وكأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد بالانتزاع من أمر ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من الخطيب مع المفتاح حيث صرّح بجعل التجريد من التشبيه. وفيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ الاستعارة.
فائدة.
إذا أريد الجمع بين شيئين في أمر مركّبا كان أو مفردا حسيّا كان أو عقليا واحدا كان أو متعددا ، فالأحسن أن يسمّى تشابها لا تشبيها ويجوز التشبيه أيضا ، وذلك تارة يكون في المتساويين في وجه الشّبه ، وتارة يكون في المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال الشاعر :
|
رقّ الزجاج ورقّت الخمر |
|
فتشابها وتشاكل الأمر |
|
فكأنّه خمر ولا قدح. |
|
وكأنّها قدح ولا خمر |
فائدة
أركان التشبيه أربعة. طرفاه يعني المشبّه والمشبّه به وأداته كالكاف وكأنّ ومثل وشبه ونحوها ووجهه وهو ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا ، أي وجه التشبيه ما يشترك الطرفان فيه بحكم التشبيه فيؤول المعنى إلى ما دلّ على اشتراكهما فيه ، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد للجبان لأنّ الشجاعة ليست مشتركة بينهما مع أنّها وجه التشبيه للدلالة على مشاركتهما فيها ولا يلزم أن يكون من وجوه التشبيه في زيد كالأسد الوجود والجسمية والحيوانية. ويتجه أنه يلزم أن يكون الطرفان قبل الدلالة على الاشتراك فيه طرفين إلاّ أن يتجوّز ، وأخرج التعريف مخرج من قتل قتيلا. وفي قولنا تحقيقا أو تخييلا إشارة إلى أنّ وجه الشبه لا يجب أن يكون من أوصاف الشيء في نفسه من غير اعتبار معتبر. والمراد (٢) بالتخييل هو أن لا يوجد في أحد الطّرفين أو كليهما إلاّ على سبيل التخييل والتأويل.
فائدة :
الغرض من التشبيه في الأغلب يعود إلى المشبّه لبيان إمكان وجوده أو لبيان حاله بأنّه على أيّ وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر في السّواد ، أو لبيان مقدار حاله كما في تشبيه الثوب بالغراب في شدّة السواد ، أو لبيان تقريرها أي تقرير حال المشبّه في نفس السامع وتقوية شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل بمن يرقم على الماء. وهذه الأغراض الأربعة تقتضي أنّ يكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ وهو به أشهر ، أو لبيان تزيينه في عين السامع كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ، أو لبيان تشويهه أي تقبيحه كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة ـ البراز ـ جامدة قد نقرتها الديكة ، أو لبيان استطرافه أي عدّ المشبّه طريفا حديثا كما
__________________
(١) فصلت / ٢٨.
(٢) والمقصود (م ، ع).
في تشبيه فحم فيه جمر. قال الشاعر (١) :
|
كأنما الفحم والجمار به |
|
بحر من المسك موجه الذهب |
أي لإبراز المشبّه في صورة الممتنع عادة. وله أي للاستطراف وجه آخر غير الإبراز في صورة الممتنع عادة وهو أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن ، إمّا مطلقا
كما في المثال المذكور وإمّا عند حضور المشبّه كما في قوله في البنفسج :
|
ولازورديّة تزهو بزرقتها |
|
بين الرياض على حمر اليواقيت |
|
كأنّها فوق قامات ضعفن بها |
|
أوائل النار في أطراف كبريت |
فإنّ صورة اتصال النّار بأطراف الكبريت لا تندر كندرة بحر من المسك موجه الذهب ، لكن تندر عند حضور صورة البنفسج. وقد يعود الغرض إلى المشبّه به وهو ضربان : الضرب الأول إيهام أنّه أتمّ في وجه التشبيه من المشبّه وذلك في التشبيه المقلوب ، وهو أن يجعل الناقص في وجه الشّبه مشبّها به قصدا إلى ادّعاء أنه زائد في وجه الشّبه كقوله :
|
بدأ الصّباح كأنّ غرّته |
|
وجه الخليفة حين يمتدح |
فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصباح في الوضوح والضياء.
قال في الأطول : ولا يخفى أنّه يجوز أن يكون التشبيه المقلوب مبنيا على تسليم أنّه أتم من المشبّه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في ذلك وأنت جاريت معه ، وأنه يصحّ التشبيه المقلوب في تشبيه التزيين والتشويه والاستطراف لا دعاء أنّ الزينة في المشبّه به (٢) أتم أو القبح أكثر ، أو ادّعاء أنّ المشبّه أندر وأخفى. ولا يظهر اختصاصه بصورة الحاق الناقص بالكامل. والضرب الثاني بيان الاهتمام به أي بالمشبه به كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق والاستدارة بالرغيف ، ويسمّى هذا النوع من الغرض إظهار المطلوب.
قال في الأطول : ويمكن تربيع قسمة الغرض ويجعل ثالث الأقسام أن يعود الغرض إلى ثالث وهو تحصيل العناق أي الاتصال بين صورتين متباعدتين غاية التباعد ، فإنّه أمر مستطرف مرغوب للطباع جدا. ورابعها أن يعود الغرض إلى المشبّه والمشبّه به جميعا ، وهو جعلهما مستطرفين بجميعهما لأنّ كلا من المتباعدين مستطرف إذا تعانقا.
التقسيم الأول
وللتشبيه تقسيمات باعتبارات. الأول باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام لأنّهما إمّا حسّيان نحو (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (٣) أو عقليان نحو (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) (٤). كذا مثّل في البرهان ، وكأنه ظنّ أنّ التشبيه واقع في القسوة وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب والحجارة ، فمثاله العلم والحياة. أو مختلفان بأن يكون المشبّه عقليا والمشبّه به حسّيا كالمنيّة والسبع أو بالعكس مثل العطر وخلق رجل كريم ، ولم يقع هذا القسم في القرآن ، بل قيل
__________________
(١) هو اسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي ، أبو اسحاق الشهير بأبي العتاهية. ولد عام ١٣٠ هـ / ٧٤٨ م وتوفي ببغداد عام ٢١١ هـ / ٨٢٦ م. شاعر مكثر ، سريع الخاطر. الاعلام ٤ / ٣٢١ ، الأغاني ٤ / ١ ، وفيات الاعيان ١ / ٧١ ، تاريخ بغداد ٦ / ٢٥٠ ، الشعر والشعراء ٣٠٩.
(٢) به (ـ م).
(٣) القمر / ٢٠.
(٤) البقرة / ٧٤.
إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها. ولذا قيل من فقد حسّا فقد علما ، يعنى العلم المستفاد من ذلك الحسّ. وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا للفرع أصلا والأصل فرعا ، وهو غير جائز. والمراد (١) بالحسيّ المدرك هو أو مادته بالحسّ أي بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، فدخل فيه الخيالي ، وبالعقلي ما عدا ذلك وهو ما لا يكون هو ولا مادته مدركا بإحدى الحواس الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ مدخل فيه لكونه غير منتزع منه ، بخلاف الخيالي فإنّه منتزع منه ، وكذا دخل الوجدانيات كاللذة والألم. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه مفرد بمفرد ويسمّى بالتشبيه المفرق والمفردان إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل هو كالراقم على الماء ، فإنّ المشبّه به هو الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل الصلة والمفعول ولا يخصّ بالإضافة والوصف كما هو المشهور. ومن القيود الحال أو غير مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في التقييد وعدمه كقوله والشمس كالمرآة في كفّ الأشل. فإن المشبّه وهو الشمس غير مقيد والمشبّه به وهو المرآة مقيّد بكونها في كفّ الأشل وعكسه ، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدا والمشبّه به غير مقيد. وإما تشبيه مركّب بمركّب وحينئذ يجب أن يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة حاصلة من عدة أمور وهو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من الطرف الآخر كقوله :
|
كأن أجرام النجوم لوامعا |
|
درر نثرن على بساط أزرق |
فإنّ تشبيه النجوم بالدّرر وتشبيه السماء ببساط أزرق تشبيه حسن ، وقد لا يكون بهذه الحيثية كقوله :
|
فكأنما المريخ والمشتري |
|
قدامه في شامخ الرفعة |
|
منصرف بالليل عن دعوة |
|
قد أسرجت قدّامه شمعة |
فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف بالليل عن دعوة. وقد يكون بحيث لا يمكن أن يعتبر لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر إلاّ بعد تكلّف ، نحو (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً) (٢). الآية فإنّ الصحيح أنّ هذين التشبيهين من التشبيهات المركّبة التي لا يتكلّف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به فإن جعلتها من المفرقة فلا بد من تكلّف وهو أن يقال في الأول شبّه المنافق بالمستوقد نارا وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار ، وفي الثاني شبّه دين الإسلام بالصيّب وما يتعلّق به من شبه الكفر بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد ، وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. وإمّا تشبيه مفرد بمركّب كتشبيه الشاة الجبلي بحمار أبتر مشقوق الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا.
والفرق بين المفرد المقيّد وبين المركّب يحتاج إلى تأمّل ، فإنّ المشبّه به في قولنا هو كالراقم على الماء إنّما هو الراقم بشرط أن يكون رقمه
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
(٢) البقرة / ١٧.
على الماء ، وفي الشاة الجبلي هو المجموع المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها. وإمّا تشبيه مركّب بمفرد. وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إن تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات أو لا ، ثمّ بالمشبّه بها [كذلك ،] (١) أو بالعكس كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو ، وقولنا كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر ، أو مفروق وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله : النشر مسك والوجوه دنانير. ولا يخفى أنّ الملفوف والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه أيضا. وإن تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله.
|
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي. |
|
ثغوره (٢) في صفاء ودمعي كاللآلئ |
وإن تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو يجمع له أمور مشبهات كقوله : (٣)
|
كإنّما تبسم عن لؤلؤ. |
|
منضّد أو برد أو أقاح |
وقيل شعر آخر مشتملا على عدة تشبيهات وهو :
|
نفسي الفداء لثغر راق مبسمه |
|
وزانه شنب ناهيك من شنب. |
|
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد |
|
وعن أقاح وعن طلع وعن حبب |
هكذا في مقامات الحريري
التقسيم الثاني
باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حذفت أداته نحو زيد أسد ومرسل وهو بخلافه. وفي جعل زيد في جواب من قال من يشبه الشمس تشبيها مؤكدا نظر ، لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به.
فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون مقدّرة في نظم الكلام. ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع بحسب الظاهر. فعلى هذا قوله تعالى (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) (٤) إذا كان تقديره مثل مرّ السّحاب بالقرينة ، فتشبيه مرسل ، وبدعوى أن مرور الجبال عين مرّ السحاب تشبيه مؤكّد فاعرفه ، فإنّه من المواهب. فالمرسل ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقييده بالتأكيد المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه. فإن قلت إنّ زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه فكيف يجعل مرسلا؟ قلت اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه.
التقسيم الثالث
باعتبار الوجه. فالوجه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعا أو جنسا أو فصلا ، وسواء كان حسيا مدركا بالحس أو عقليا ، وإمّا خارج عن حقيقتهما.
ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في
__________________
(١) كذلك (+ م ، ع).
(٢) وثغره (م ، ع).
(٣) هو الوليد بن عبيد بن يحي الطائي ، أبو عبادة البحتري. ولد بمنبج قرب حلب عام ٢٠٦ هـ / ٨٢١ م. وتوفي فيها عام ٢٨٤ هـ / ٨٩٨ م. شاعر كبير ، يقال لشعره سلاسل الذهب. لقب بالشاعر لجودة شعره حتى فضلوه على المتنبي وابي تمام. له ديوان شعر مطبوع وكتاب الحماسة. الاعلام ٨ / ١٢١ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٧٥ ، معاهد التنصيص ١ / ٢٣٤ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٤٤٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٩٣.
(٤) النمل / ٨٨.
الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب اللسان. وكون الشيء حيوانا ليس جنسا فكأنّه أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى الداخل. ثم الخارج لا بدّ أن يكون صفة ، أي معنى قائما بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. والصفة إمّا حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو عقلية وإمّا إضافية. وأيضا باعتبار الوجه وجه التشبيه إمّا واحد وهو ما لا جزء له ، وإمّا بمنزلة الواحد لكونه مركبا من متعدّد ، إمّا تركيبا حقيقيا بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد ، أو تركيبا اعتباريا بأن يكون هيئة منتزعة انتزعها العقل من متعدّد ، وإمّا متعدّد بأن يقصد [فيه] (١) بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من متعدّد ، بخلاف المركّب من وجه الشبه ، فإنّ القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو في الهيئة المنتزعة عنها. هذا ثمّ الظاهر أن يخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب الاعتباري ويجعل المركب الحقيقي داخلا في الواحد إذ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة ، ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان لا مركبان ، وكذا في وجه الشّبه ضرورة أنّ وجه الشبه في قولنا : زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد لا منزّل منزلة الواحد ، بل المراد (٢) بالتركيب أن تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة وتجعلها مشبّها ومشبّها به ، أو وجه تشبيه. ولذلك ترى صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب بالمركّب (٣) بأنّ كلاّ من المشبّه والمشبّه به هيئة منتزعة. اعلم أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري في الطرفين ، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون واحدا وقد يكون بمنزلة الواحد وقد يكون متعددا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد التشبيه عرفا دون تعدّد وجه الشّبه لو تمّ لتمّ وجه التخصيص.
واعلم أيضا أنّ كلاّ من الواحد وما هو بمنزلته إمّا حسّي أو عقلي ، والمتعدّد إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف ، أي بعضه حسّي وبعضه عقلي ، والحسّي وكذا المختلف طرفاه حسّيان لا غير ، والعقلي أعمّ. وبالجملة فوجه الشبه إمّا واحد أو مركّب أو متعدّد ، وكل من الأولين إمّا حسّي أو عقلي ، والأخير إمّا حسّي أو عقلي أو مختلف ، فصارت سبعة أقسام ، وكل منه إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان وإمّا المشبّه حسّي والمشبّه به عقلي أو بالعكس ، فتصير ثمانية وعشرين ، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي حسّيين يسقط اثنا عشر ويبقى ستة عشر. هذا ما قالوا. والحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد أيضا ثلاثيا ، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ الأقسام إلى اثنين وثلاثين والباقي بعد الإسقاط سبعة عشر ، كما يشهد به التأمّل هكذا في الأطول. وأيضا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير تمثيل ، والتمثيل تشبيه وجه منتزع من متعدّد وغير التمثيل بخلافه.
وأيضا باعتبار الوجه إمّا مفصّل أو مجمل ، فالمفصّل ما ذكر وجهه وهو على قسمين : أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. وثانيهما أن يكون المذكور أمرا مستلزما له كقولهم الكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة ، فإنّ
__________________
(١) [فيه] (+ م).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) بالمركب (ـ م).
الجامع فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطّبع لأنه المشترك بين الكلام والعسل. والمجمل ما لم يذكر وجهه فمنه ظاهر يفهم وجهه كلّ أحد ممن له مدخل في ذلك نحو زيد كالأسد ، ومنه خفي لا يدرك وجهه إلاّ الخاصة سواء أدركه بالبداهة أو بالتأمّل ، كقولك هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، أي هم متناسبون في الشرف كالحلقة المفرغة متناسبة في الأجزاء صورة. ولا يخفى أنّ المراد (١) بالخفي الخفي في حدّ ذاته ، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما يوجب ظهوره كما في هذا المثال. فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة يظهر وجه الشّبه فلا اختصاص لهذا التقسيم (٢) بالمجمل ، بل يجري في المفصل أيضا كأنّهم خصّوا به للتنبيه على أنّه مع خفاء التشبيه فيه يحذف الوجه. وأيضا من المجمل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين أي وصف يذكر له من حيث أنّه طرف وهو وصف يشعر بوجه الشّبه ، فلا يخرج منه زيد الفاضل أسد لأنّ زيدا لا يثبت له الفضل من حيث أنّه كالأسد. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه به فقط كقولك هم كالحلقة المفرغة إلخ ، فإنّ وصف الحلقة بالمفرغة مشعر بوجه الشّبه. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه فقط وكأنّهم لم يذكروا هذا القسم لعدم الظّفر به (٣) في كلامهم. ومنه ما ذكر فيه وصفهما أي وصف المشبّه والمشبّه به كليهما نحو فلان كثير المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض كالغيث فإنّه يصيبك جئته أو لم تجئ. وهذان الوصفان مشعران بوجه الشّبه أي الإفاضة [في] (٤) حالتي الطلب وعدمه وحالتي الإقبال والإعراض.
اعلم أنّه لا يخفى جريان هذا التقسيم في المفصل وكأنّهم لم يتعرّضوا له لأنه لم يوجد إذ لا معنى لإيراد ما يشعر بالوجه مع ذكره ، أو لأنّ ذكره في المجمل لدفع توهّم أنه ليس التقسيم مجملا مع ما (٥) يشعر بالوجه ، ولا داعي لذكره في المفصل. وأيضا باعتبار الوجه إمّا قريب مبتذل وهو التشبيه الذي ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر لظهور وجهه في بادئ الرأي. ولا ينتقض التعريف بتشبيه يكون المشبّه به لازما ذهنيا للمشبّه مع خفاء وجهه ، (٦) لأنّه ليس انتقالا لظهور وجهه في بادئ الرأي. وقولنا لظهور وجهه قيد للتعريف. وتحقيقه أن يكون [المشبّه] (٧) بحيث إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلّي الذي يشترك بينه وبين المشبّه به من غير تدقيق نظر ، والتفت النفس إلى المشبّه به من غير توقف.
ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادئ الرأي لأنه يتبادر منه الظهور بعد التشبيه وإحضار الطرفين وهو لا يكفي في الابتذال ، بل لا بدّ أن يكون الانتقال من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه بمجرد ملاحظة المشبّه كتشبيه الشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة ، فإنّ وجه الشبه فيه لكونه تفصيليا ظاهر. وإمّا غريب بعيد وهو ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به لظهور وجهه في بادئ الرأي ، سواء انتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به من بادئ الرأي لكون المشبّه به لازما ذهنيا ، لا لظهور وجهه ، أولا ينتقل منه إليه كذلك أصلا كقوله والشمس
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) القسم (م).
(٣) بعدم الظفر بمثال في كلامهم (م ، ع).
(٤) [في] (+ م ، ع).
(٥) على ما (م).
(٦) وجه (ـ م).
(٧) [المشبه] (+ م ، ع).
كالمرآة في كفّ الأشل. وكلما كان تركيب وجه التشبيه خياليا كان أو عقليا من أمور أكثر كان التشبيه أبعد لكون تفاصيله أكثر كقوله تعالى (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ) (١) الآية. وقد يتصرف في التشبيه القريب بما يجعله غريبا نحو قول الشاعر (٢)
|
عزماته مثل النجوم ثواقبا |
|
لو لم يكن للثاقبات أفول |
أي غروب. وهذا التشبيه يسمّى بالتشبيه المشروط ، وهو التشبيه الذي يقيّد فيه المشبّه أو المشبّه به أو كلاهما بشرط وجودي أو عدمي أو مختلف يدلّ عليه بصريح اللفظ كما في البيت السابق ، أو بسياق الكلام نحو هو بدر يسكن الأرض ، فإنّه في قوة ولو كان البدر يسكن الأرض ، وهذه القبّة فلك ساكن أي لو كان الفلك ساكنا.
التقسيم الرابع
باعتبار الغرض فالتشبيه بهذا الاعتبار إمّا مقبول وهو الوافي بإفادة الغرض كأن يكون المشبّه به أعرف الطرفين بوجه الشّبه في بيان الحال أو أتمّهما فيه ، أي في وجه الشبه في إلحاق الناقص بالكامل ، أو كأن يكون مسلّم الحكم فيه ، أي في وجه الشبه معروفا عند المخاطب في بيان الإمكان أو التزيين أو التشويه ، وإمّا مردود وهو بخلافه ، أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض وقد سبق في بيان الغرض. ثم التسمية بالمقبول والمردود بالنظر إلى وجه الشّبه فقط مجرد اصطلاح ، وإلاّ فكلما انتفى شرط من شرائط التشبيه باعتبار الوجه أو الطرف فمردود ، لكن بعد الاصطلاح على جعل فائت شرط الوجه أو الطرف مقبولا لإفادة الغرض لا يقال الوفاء بالغرض لا يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا. هذا كله خلاصة ما في الأطول والمطول.
فائدة :
القاعدة في المدح تشبيه الادنى بالأعلى وفي الذم تشبيه الأعلى بالأدنى لأن المدح مقام الأعلى والأدنى طارئ عليه [والذم بالعكس ،] (٣) فيقال في المدح فصّ كالياقوت وفي الذمّ ياقوت كالزجاج ، وكذا في السلب ، ومنه قوله تعالى (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) (٤) أي في النزول لا في العلوّ ، وقوله تعالى (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (٥) أي في سوء الحال ، أي لا نجعلهم كذلك. نعم أورد على ذلك مثل نوره كمشكاة فإنّه شبّه فيه الأعلى بالأدنى لا في مقام السلب ، وأجيب بأنه للتقريب إلى أذهان المخاطبين ، إذ لا أعلى من نوره ، فيشبّه به كذا في الاتقان. أقول هكذا أورد في تشبيه الصلاة على نبينا وآله صلى الله عليه وعليهم وسلّم بالصلاة على إبراهيم وآله بأن الصلاة على نبينا أكمل وأعلى لقوله تعالى (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦) ولقوله تعالى (هُوَ الَّذِي
__________________
(١) يونس / ٢٤.
(٢) هو محمد بن ابراهيم بن يحي بن علي الأنصاري الكتبي ، جمال الدين المعروف بالوطواط. ولد بمصر عام ٦٣٢ هـ / ١٢٣٥ م. وتوفي بالقاهرة عام ٧١٨ هـ / ١٣١٨ م. أديب مترسل من العلماء. له عدة تصانيف. الاعلام ٥ / ٢٩٧ ، الدرر الكامنة ٣ / ٢٩٨ ، تاريخ آداب اللغة ٣ / ١٣٢ ، كشف الظنون ١٨٤٦.
(٣) [والذم بالعكس] (+ م ، ع).
(٤) الأحزاب / ٣٢.
(٥) ص / ٢٨.
(٦) الاحزاب / ٥٦.
يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) (١) الآية. ولأنّ نبينا عليه الصلاة والسلام سيد المرسلين بالإجماع لا خلاف فيه لأحد من المؤمنين ، فالصلاة عليه أشرف وأكمل وأعلى بلا ريب فيلزم تشبيه الأعلى بغير الأعلى. وأجيب عن ذلك بوجوه :أوّلها أنّ إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام دعا لنبينا حيث قال (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ) (٢) الآية وقال النبي صلىاللهعليهوسلم (أنا دعوة إبراهيم) (٣) الحديث ، فلما وجب للخليل على الحبيب حق دعائه قضى الله تعالى عنه حقّه بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيمة. وثانيها أنّ إبراهيم سأل ربه بقوله (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (٤) يعني ابق لي ثناء حسنا في أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فأجابه الله تعالى إليه وقرن ذكره بذكر حبيبه إبقاء للثناء الحسن عليه في أمته. وثالثها أنّ إبراهيم أبو الملّة لقوله تعالى (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ) (٥) الآية ولقوله تعالى (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (٦) الآية ، وغيرها من الآيات. ونبينا عليهالسلام كان أبا الرحمة لقوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (٧) الآية فلمّا وجب لكل واحد منهما عليهماالسلام حقّ الأبوة وحقّ الرحمة قرن بين ذكريهما في باب الصلاة والثناء. ورابعها أنّ إبراهيم كان منادي الشريعة في الحجّ وكان نبينا عليهالسلام منادي الدين لقوله تعالى (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ) (٨) الآية ، فجمع بينهما في الصلاة. وخامسها أنّ الشّهرة والظهور في المشبّه به كاف للتشبيه ، ولا يشترط كون المشبّه به أكمل وأتمّ في وجه التشبيه. وكان أهل مكّة يدينون ملة إبراهيم على زعمهم وكان أكثرهم من أولاد إسماعيل وإسماعيل بن إبراهيم ، وكان إبراهيم مشهورا عندهم وكذلك عند اليهود والنصارى لأنهم من أولاد إسحاق وهو ابن إبراهيم أيضا ، فكلّهم ينسبون إلى إبراهيم عليهمالسلام. وسادسها بعد تسليم الاشتراط المذكور يكفي أن يكون المشبّه به أتم وأكمل ممن سبق أو من غيره ، ولا يشترط كونه أتمّ من المشبّه كما في قوله تعالى (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ) (٩) الآية. هكذا في التفسير الكبير وشرح المشكاة (١٠) ومدارج النبوة.
اعلم أنّه في جامع الصنائع يقول : إنّ التشبيه ينقسم إلى قسمين : الأول : مرعي ، يعني أنّ المشبّه والمشبّه به كلاهما من الأعيان ، أي الموجودات كما في تشبيه السالفة بالليل والشفة بالسكر. والثاني : غير مرعي : وهو أن يكون المشبّه به ليس من الموجودات ، ولكن من الممكن أن يكون كما في تشبيه العمود المدبّب
__________________
(١) الاحزاب / ٤٣.
(٢) البقرة / ١٢٩.
(٣) اخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ١ / ٣٩ ، عن الضحاك ، وتمامه : أن النبي قال : انا دعوة ابراهيم قال وهو يرفع القواعد من البيت : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ، فقرأ الآية حتى أتمّها ، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ١ / ١٣٩ ، عن الضحاك ٥ / ٢٠٧ ، واخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١ / ٦٩.
(٤) الشعراء / ٨٤.
(٥) الحج / ٧٨.
(٦) البقرة / ١٣٥.
(٧) الاحزاب / ٦.
(٨) آل عمران / ١٩٣.
(٩) النور / ٣٥.
(١٠) لعبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله أبي محمد الدهلوي (ـ ١٠٥٢ هـ). إيضاح المكنون ٣ / ٨٨ ، هدية العارفين ١ / ٥٠٣.
الرأس «ويشعل في الحرب» بالجبل وكانون النار «المصنوع من النحاس» كأنّه بحر من الذهب.
ثم إنّ التشبيه على أنواع : أحدها : التشبيه المطلق ، وهو الذي ذكرت فيه أداة التّشبيه وهي في اللسان العربي : الكاف ، وكأنّ ، ومثل ، ونحو ذلك وفي الفارسية : چون «مثل» «ومانند» «مثل» و «گوئي» «كأنك تقول» وما أشبه ذلك. مثال التشبيه المطلق :
|
عيناك قاهرة كالنار وجودك جار كالماء |
|
وطبعك صاف كالنسيم وحلمك ثابت كالطين (الأرض) |
الثاني : تشبيه مشروط بأنّ يكون شيء يشبه شيئا آخر ومتوقّف على شرط مثاله : إنّي اسمّي قامتك الجميلة سروا ولكن بشرط أن يكون للسّرو غنج ودلال. حينما تخطرون في الحديقة لا يبلغ الورد إلى مستوى رائحتكم ولكن السّرو يستطيع مصارعة قامتكم لو كان غير مقيّد.
الثالث : التشبيه بالعكس : وهو أن يشبّه شيء بشيء في وصف.
ثم يعود فيشبّه المشبّه به في صفة بالمشبّه مثاله : لقد أضاء سطح الأرض من لمعان الحديد في حوافر خيله حتى بدت كالفلك.
وصار الفلك من غبار جيشه كالأرض مملوءا بالعجاج. مثال آخر :
|
كرة الأرض من بهاء طلعتك تسامي الفلك في سمّوه |
|
والفلك الدوار من غبار حصانك اتخذ الأرض شعارا |
الرابع : تشبيه الإضمار وهو إيراد شيئين يمكن التشبيه بهما دون ذكر التشبيه ، ثم ذكر ألفاظ تجعل السامع يظنّ أنّ المراد هو شيء آخر. وهنا يقع الإيهام والغموض بأنّ المراد هو التشبيه.
ومثاله : إن تحركي سالفك فسأملأ الدنيا هياجا.
أجل : فالمجنون يزيد هيجانه إذا حرّك أحد قيوده.
الخامس : التشبيه بالكناية. أي أن يشبّه شيء بشيء دون ذكر اسمه صراحة ، يعني يكنّى عن المشبّه به ولا ذكر للمشبّه أو المشبّه به في الكلام ، ولكنه يفهم من السّياق ، ومثاله : نزلت من النرجس (قطرات) من اللؤلؤ وسقّت الورد وهزّت العنّاب بحبات من البرد الذي يبهج النفس (الروح).
السادس : تشبيه التفضيل وهو أن يشبّه شيئا بآخر ثم يرجع عن ذلك فيشبّه المشبّه به بالمشبّه مع تفضيل المشبّه ومثاله : أنت كالقمر ولكن أي قمر إنّه متكلّم. أنت كالسّرو ولكن سرو مغناج.
السابع : تشبيه التّسوية : أن يشبّه شيء بشيء آخر يساويه في الصفة انتهى. ويقول في مجمع الصنائع : إنّ تشبيه التسوية حسب ما هو مشهور هو أن يعمد الشاعر إلى صفة من صفاته صفة مماثلة من أوصاف محبوبه فيشبههما بشيء آخر. وأمّا الطريق غير المشهور فهو أن يشبّه الشاعر شيئين بشيء واحد (١). ومثال هذين النوعين في بيت من الشعر العربي وهما :
__________________
(١) بدان كه در جامع الصنائع گويد جملة تشبيهات بر دو نوع است يكى مرعى كه مشبه ومشبه به هر دو أز اعيان يعنى از موجودات باشند چون تشبيه زلف بشب ولب بشكر دوم غير مرعي كه مشبه به از موجودات نباشد فاما امكان وجود دارد چون تشبيه گرز به كوه مبين ومشعل آتش به دريائى زرين. ونيز تشبيه هفت نوعست يكى تشبيه مطلق يعنى آنكه در وى حرف تشبيه آرد وآن در عربي كاف وكأنّ ومثل ونحو ومانند آن ودر فارسي چون ومانند وگوئي ومشابه آن مثاله بيت.
|
چشم تو قاهر چو نار جود تو سائل چو آب |
|
طبع تو صافي چو باد حلم تو ثابت چو طين |
دوم تشبيه مشروط كه چيزى را به چيزى مانند كند وموقوف بر شرط دارد مثاله شعر.
|
سرو خوانم قد زيباى ترا |
|
ليك اگر در سرو رعنائى بود |
|
صدغ الحبيب وحالي |
|
كلاهما كالليالي |
|
ثغوره في صفاء |
|
ودمعي كاللآلي |
والتشبيه عند أهل التصوّف عبارة عن صورة الجمال ، لأنّ الجمال الإلهي له معان وهي الأسماء والأوصاف الإلهية ، وله صورة وهي تجليّات تلك المعاني فيما يقع عليه من المحسوس أو المعقول. فالمحسوس كما في قوله عليهالسلام «رأيت ربي صورة شاب أمرد» (١). والمعقول كقوله تعالى «أنا عند ظنّ عبدي بي فليظن بي ما شاء» (٢) وهذه الصورة هي المراد (٣) بالتشبيه ، وهو في ظهوره بصور جماله باق على ما استحقه من تنزيه. فكما أعطيت الجناب الإلهي حقّه من التنزيه فكذلك أعطه من التشبيه الإلهي حقّه.
واعلم أنّ التشبيه في حقّ الله تعالى حكم بخلاف التنزيه ، فإنه في حقّه أمر عيني ولا يدركه إلاّ الكمّل. وأمّا من سوههم من العارفين فإنما يدرك ما قلنا إيمانا وتقليدا لما تقضيه صور حسنه وجماله ، إذ كل صورة من صور الموجودات هي صورة حسنه ، فإن شهدت الصورة على الوجه التشبيهي ولم تشهد شيئا من التنزيه فقد أشهدك الحق حسنه من وجه واحد ، وإن أشهدك الصورة التشبيهية وتعلّقت فيها التنزيه الإلهي فقد أشهدك الحقّ جماله وجماله من وجهي التشبيه والتنزيه (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (٤). واعلم أنّ للحق تشبيهين : تشبيه ذاتي
__________________
مثال ديگر شعر.
|
چون تو به باغ بگذرى گل نرسد به بوى تو |
|
ليك رسد به قامتت سرو اگر روان بود |
سيوم تشبيه بعكس كه چيزى را مانند كند به چيزى در صفتى باز مشبه به را در صفتى بمشبه تشبيه كند مثاله
|
از نعل مركبانش زمين مه نما چو چرخ |
|
وز گرد لشكرش چو زمين چرخ پرغبار |
مثال ديگر شعر.
|
گرد زمين ز فرّ قدومت فلك مجال |
|
گرد فلك ز گرد سمندت زمين شعار |
چهارم تشبيه اضمار كه دو چيز قابل تشبيه آرد وذكر تشبيه نكند ودر ميان سخنى آرد وسامع را چنان معلوم شود كه مقصود ازين غرض ديگر است آنكه ربط الفاظ فائده ميدهد وبغموض دريابد كه غرض تشبيه است مثاله شعر.
|
اگر تو زلف جنباني برآرم شور در عالم |
|
بلى ديوانه پر سوزد چو كس زنجير جنباند |
پنجم تشبيه بكنايت كه چيزى را به چيزى مانند كند ونام او را صريحا نبرد يعنى بلفظ مشبه به كنايت كند از مشبه ومشبه در عبارت نباشد ليكن بسياق معلوم گردد مثال آن. شعر
|
لؤلؤ از نرگس فروباريد وگل را آب داد |
|
وز تگرگ روح پرور مالش عناب داد |
ششم تشبيه تفضيل كه چيزى را به چيزى تشبيه نمايد وباز از آن رجوع كرده مشبه را بر مشبه به تفضيل دهد مثاله شعر.
|
توئى چون ماه اما ماه گويا |
|
توئى چون سرو اما سرو رعنا |
هفتم تشبيه تسويه كه چيزى را با چيزى مانند كند ودر صفتي برابر كند انتهى ودر مجمع الصنائع گويد كه تشبيه تسويه بر طريق مشهور آنست كه شاعر صفتى از خود وصفتى از محبوب بيك چيز تشبيه دهد وبر طريق غير مشهور آنست كه مانند كند دو چيز را بيك شيء [ومثال تشبيه تسويه بهر دو معنى مذكورين درين شعر تازي يافته مى شود.
(١) أخرجه البغدادي في تاريخ بغداد ، ١١ / ٢١٤ ، باب عمر بن موسى التوزي ، رقم ٥٩٢٤ ، وقال : قال عفان : فسمعت حماد بن سلمة سئل عن هذا الحديث فقال : دعوه ، حدثني به قتادة وما في البيت غيري وغير آخر ، وأخرجه العجلوني في كشف الخفاء ١ / ٥٢٧.
(٢) اخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتّقين ٩ / ١٦٩ ـ ٢٢١ ، ١٠ / ٢٧٧ واخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٥ / ٢٢ عن وائلة.
(٣) المقصودة (م ، ع).
(٤) البقرة / ١١٥.
وهو ما عليك (١) من صور الموجودات المحسوسة أو ما يشبه المحسوسة في الخيال ، وتشبيه وصفي وهو ما عليه صور المعاني الأسمائية المنتزعة (٢) عما يشبه المحسوس.
وهذه الصورة تتعقل في الذهن ولا تتكيف في الحسّ ، فمتى تكيفت التحقت بالتشبيه الذاتي ، لأن التكيّف من كمال التشبيه والكمال بالذات أولى فبقي التشبيه الوصفي ، وهو ما لا يمكن التكيّف فيه بنوع من الأنواع ولا حين يضرب المثل. ألا ترى الحقّ سبحانه كيف ضرب المثل عن نوره بالمشكاة والمصباح والزجاجة وكأنّ الإنسان صورة هذا التشبيه الذاتي ، لأن المراد (٣) بالمشكاة صدره والزجاجة قلبه وبالمصباح سرّه وبالشجرة المباركة الإيمان بالغيب ، وهو ظهور الحقّ في صورة الخلق ، لأن معنى الحق غيب في صورة شهادة الخلق ، والإيمان به هو الإيمان بالغيب. والمراد (٤) بالزيتونية الحقيقة المطلقة التي لا تقول بأنها من كلّ الوجوه حقّ ، ولا بأنها من كل الوجوه خلق ، فكانت الشجرة الإيمانية لا شرقية ، فنذهب إلى التنزيه المطلق بحيث ينفى التشبيه ، ولا غربية فنقول بالتشبيه المطلق حتى ينفى التنزيه ، فهي تعصر بين قشر التشبيه ولبّ التنزيه ، وحينئذ يكاد زيتها يضيئ الذي هو يغيبها (٥) فترتفع ظلمة الزيت بنوره ولو لم تمسسه نار المعاينة الذي هو نور عياني ، وهو نور التشبيه على نور الإيمان ، وهو نور التنزيه يهدي الله لنوره من يشاء. فكان هذا التشبيه ذاتيا ، وهو وإن كان ظاهرا بنوع من ضرب المثل فذلك المثل أحد صور حسنه. فكلّ مثل ظهر فيه الممثّل به فإنّ المثل أحد صور الممثّل به لظهوره به ، كذا في الإنسان الكامل.
التّشديد : [في الانكليزية] Digreion ، doubling of a letter ـ [في الفرنسية] Digreion ، doublement dune lettre
كالتصريف في العرف اسم للكيفية العارضة للحرف بالإدغام ويقابله التخفيف. وعند أهل البديع هو التضمين ويسمّى أيضا بالإعنات والالتزام ولزوم ما لا يلزم.
تشرى : [في الانكليزية] Tishri (october in Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Tichri (october dans le calandrier juif)
بالفتح وسكون الشين المعجمة وكسر الراء اسم شهر في التقويم اليهودي (٦)
التشريح : [في الانكليزية] Anatomy ـ [في الفرنسية] Anatomie
بالراء المهملة في اللغة إظهار الشيء وكشفه. يقال شرحت الغامض إذا فسّرته ومنه تشريح اللحم. وفي اصطلاح الأطباء عبارة عن علم تعرف به أعضاء الإنسان بأعيانها وأشكالها وأقدارها وأعدادها وأصنافها وأوضاعها ومنافعها. والمناسبة بين المعنيين لا تحتاج إلى التشريح. وأما العلم بكيفية مباشرة التشريح فهو علم آخر يسمّى بعلم التشريح المشتمل عليه كتاب جالينوس ، كذا في شرح القانونچة.
التّشريع : [في الانكليزية] Broken or reinforced rhyme ـ [في الفرنسية] Rime brisee ou renforcee
كالتصريف عند أهل البديع من المحسنات اللفظية ويسمّى أيضا بالتوشيح وبذي القافيتين.
__________________
(١) عليه صور (م).
(٢) المنزهة (م).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
(٥) يقينها (م).
(٦) تشرى بالفتح وسكون الشين المعجمة وكسر الراء المهملة نام ماهى است در تاريخ يهود.
وسمّاه ابن الأصبع التوأم ، وسمّاه أهل الفرس بالمتلوّن ، وهو أن يبني الشاعر بيتا ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد ، فعلى أي قافية وقعت كان شعرا مستقيما ؛ والاقتصار على القافيتين من قبيل الاقتصار على الأقل ، إذ يجوز أن يبني على أكثر من قافيتين. فمثال ما بني على القافيتين :
|
يا خاطب الدنيا الدّنيّة إنها |
|
شرك الرّدى وقرارة الأكدار |
|
دار متى ما أضحكت في يومها |
|
أبكت غدا بعدا لها من دار |
فإنّ البيتين من الكامل والقافية الأولى الرّدى وحينئذ قرارة الأكدار مستزاد ، وابتداء المصراع الثاني من قوله دار وانتهاؤه غدا وبعدا لها من دار مستزاد ، والقافية الثانية الأكدار وابتداء الثاني من قوله دار وانتهاؤه من دار ومثال ما بني على الأكثر من القافيتين قول الحريري :
|
جودي على المستنهر الصّبّ الجوي |
|
وتعطّفي بوصاله وترحّمي |
|
ذا المبتلى المتفكّر القلب الشّجي |
|
ثم اكشفي عن حالة لا تظلمي |
فالقافية الأولى الجوي والشجي والثانية تعطفي وثم اكشفي والثالثة ترحمي وتظلمي.
واعلم أنّه زعم قوم اختصاص التشريع بالشّعر على ما يشعر على ذلك التعريف المذكور وتسميته بذي القافيتين. وقيل بل يكون في النشر أيضا بأن يبنى على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تاما مفيدا ، وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التامية والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ ، مثاله الآيات التي في أثنائها ما يصلح أن تكون فاصلة كقوله تعالى (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) وأشباه ذلك ، هكذا يستفاد من المطول والإتقان في نوع الفواصل.
التشريق : [في الانكليزية] Meat drying ـ [في الفرنسية] Sechage de la viande
تقديد اللّحم ، ومنه أيام التشريق وهو ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى ، وأيام النحر ثلاثة أيام من يوم الأضحى ، والكل يمضي بأربعة أولها نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير ، والمتوسطان نحر وتشريق ، كذا في الهداية. وتكبيرات التشريق هي هذه : الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، وهي واجبة مرّة عقيب كلّ صلاة [أدّيت] (١) بجماعة مستحبّة من صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، كذا في شرح الوقاية وغيرها.
تشرين الاول : [في الانكليزية] October ـ [في الفرنسية] Octobre
وتشرين الآخر اسم شهرين من أشهر التقويم الرومي (٢)
التّشطير : [في الانكليزية] Using of a different rhyme for every hemisE ـ [في الفرنسية] Emploi d\'une rime differente pour chaque hemistE
كالتصريف عند بعض أهل البديع قسم من السجع كما عرفت في باب السين المهملة وهو جعل كلّ شطري البيت سجعة مخالفة لأختها ، أي للسجعة التي في الشطر الآخر. وقولنا سجعة مفعول ثان للجعل بناء على أنه يجوز أن يسمّى كل فقرتين مسجعتين سجعة ، تسمية للكل
__________________
(١) أدّيت (+ م ، ع).
(٢) تشرين الاول وتشرين الاخر هر دو اسم دو ماهى اند در تاريخ روم.
باسم الجزء كقول الشاعر (١)
|
تدبير معتصم بالله منتقم |
|
بالله مرتغب في الله مرتقب. |
مرتغب أي راغب فيما يقرّبه من رضوان الله مرتقب أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه.
فالأول سجعة مبنية على الميم والثاني على الباء كذا في المطوّل.
التّشعيث : [في الانكليزية] Change in the feet of a metre ـ [في الفرنسية] Changement dans les pieds d\'un metre
بالعين المهملة كالتصريف عند أهل العروض هو أن يقطع الوتد المجموع ولا يكون إلاّ في الخفيف والمجتثّ كذا في عنوان الشرف ، ومثله في جامع الصنائع حيث قال : تشعيث افگندن : أن يكون الوتد المجموع متحركا ، وهو مخصوص بفاعلاتن حتى يصير مفعولن (٢). وهكذا في رسالة قطب الدين السرخسي قال : التشعيث إسقاط أحد متحركي فاعلاتن. أما اللام كما هو مذهب الخليل فيبقي فاعاتن فينقل إلى مفعولن ، أو العين كما هو مذهب الأخفش فيبقى فالاتن فينقل إلى مفعولن ، ويسمّى مشعّثا كذا في الجرجاني.
التّشكيك : [في الانكليزية] Synonymy ـ [في الفرنسية] Synonymie
عند المنطقيين كون اللفظ موضوعا لأمر عام مشترك بين الأفراد لا على السواء ، بل على التفاوت ، وذلك اللفظ يسمّى مشكّكا بكسر الكاف المشدّدة ، ويقابله التواطؤ ، وهو كون اللفظ موضوعا لأمر عام بين الأفراد على السّواء ، وذلك اللفظ يسمّى متواطئا. ثم التشكيك قد يكون بالتقدّم والتأخّر بأن يكون حصول معناه في بعض الأفراد متقدما بالذات على حصوله في البعض الآخر كالوجود ، فإنّ حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن قبلية ذاتية لأنه مبدأ لما عداه ، ولا عبرة بالتقدّم الزماني في باب التشكيك كما في أفراد الإنسان لرجوعه إلى أجزاء الزمان لا إلى حصول معناه في أفراده ، فلا يقال إنّ زيدا أقدم أو أولى أو أشد من عمرو على ما نقل عن بهمنيار (٣) أنّ معيار التشكيك استعمال صيغة التفضيل ، وقد يكون بالأولوية وعدمها كالوجود أيضا ، فإنه في الواجب أتمّ وأثبت وأقوى منه في الممكن ، والفرق بين هذا والأول أنّ المتأخّر قد يكون أثبت وأقوى من المتقدم ، فإنّ الوجود في الأجسام الكائنة الحادثة في عالمنا هذا أثبت وأقوى منه في الحركة الفلكية المتقدمة عليها تقدما بالذات ، وقد يكون أي التشكيك بالشدّة والضعف كالبياض فإنه في الثلج ، أشد منه في العاج ، إذ تفريق البصر في الثلج أكثر وأكمل منه في العاج ، وكالوجود أيضا فإنّ آثاره في الواجب أكثر منه في الممكن.
اعلم أنّ منهم من نفى التشكيك مستدلا بأنّ التفاوت الذي بين أفراد المشكك إن كان مأخوذا في الماهية أي في مسمّى المشكّك كان مشتركا لفظيا وإن لم يكن فيها بل في عوارضها كان مفهوم اللفظ حاصلا في الكل على السواء ، إذ لا اعتبار بذلك العارض الخارج فيكون متواطئا. والجواب أنّ التفاوت مأخوذ في ماهية ما صدق ذلك المسمّى عليه من الأفراد دون
__________________
(١) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي ، أبو تمام. ولد بحوران عام ١٨٨ هـ / ٨٠٤ م وتوفي بالموصل عام ٢٣١ هـ / ٨٤٦ م. أحد أمراء البيان ، شاعر أديب ، فصيح حلو الكلام. له عدة تصانيف أدبية هامة. الاعلام ٢ / ١٦٥ ، وفيات الاعيان ١ / ١٢١ ، خزانة البغدادي ١ / ١٧٢ ، معاهد التنصيص ١ / ٣٨.
(٢) تشعيث افگندن متحرك باشد از وتد مجموع وآن مخصوص است بفاعلاتن تا مفعولن شود.
(٣) هو ابو الحسن بن المرزبان ، توفي عام ٥٠٢ ه. وهو من تلاميذ الشيخ الرئيس ابن سينا. وقد تتلمذ عليه اللوكرى ابو العباس فضل بن محمد اللوكري وكذلك شرف الزمان محمد الإيلاقي. تاريخ الأدب في ايران ٢ / ٣١٤.
ماهية مسمّاه ومفهومه ، فلا يلزم التواطؤ لاعتباره في الأفراد ولا الاشتراك لعدم اعتباره في ماهية المسمّى. والحاصل أنّ التفاوت ليس في الماهية ولا في العوارض ، بل في اتصاف الأفراد بها أي بتلك الماهية ، فلا تشكيك في الجسم ولا في السّواد ، بل في أسود. ومعنى كون أحد الفردين أشد أنه بحيث ينتزع العقل بمعونة الوهم أمثال الأضعف ويحلّله إليها ، حتى إنّ الأوهام العامية تذهب إلى أنه متألّف منها. وبيان أنّ المراد (١) بما صدق عليه هل هو الحصص التي هي أفراد اعتبارية له أو الأفراد الحقيقية ، وأنّ مسمّى المشكك هل يجوز أن يكون ذاتيا لماهية الأفراد الحقيقية أولا ، وأنّ وجوه التفاوت داخلة في ماهية الأفراد أو الحصص أو في هوية أحدهما ، وأنّ التشكيك ينحصر بالاستقراء في ثلاثة أقسام مما يحتاج إلى الاطناب وتعمّق الأنظار. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للسيّد السّند وشرح المطالع وغيرها.
اعلم أنه لا تشكيك في الماهيات بأن تكون الماهية من حيث هي هي متفاوتة بالنسبة إلى الأفراد لأنّ أفراد الماهية كلّها سواء بالنسبة إلى تلك الماهية كالإنسان بالنسبة إلى زيد وعمرو وبكر فإنّ كلها سواء بالنسبة إلى الإنسانية لا تفاوت فيها بنحو من الأنحاء الأربعة المذكورة ، وإن كانت متفاوتة باعتبار الأوصاف المختلفة والمتباينة فإنّ التفاوت بالنسبة إلى ما وراء الأنواع الأربعة المذكورة من الأوصاف والعوارض لا اعتبار له في أمر التشكيك. فالتفاوت المعتبر في التشكيك منحصر في أمور أربعة وكلّها منتف في الماهيات. أمّا انتفاء الأولين فللزوم المجعولية الذاتية ، فلأن صدق الماهية إذا كان على بعض الأفراد علّة لبعض آخر فثبوت الماهية لهذا الآخر يكون بالعلّة مع أنها ذاتية له ، وهذا هو المجعولية الذاتية ، وكذا إذا كان صدقها في البعض أولى من غير افتقار إلى أمر خارج ، وفي الآخر يفتقر إلى الخارج ، فصارت في ثبوتها لما هي ذاتية محتاجة إلى شيء آخر ، وهذا عين معنى المجعولية الذاتية. وأمّا انتفاء الأخيرين فلأنّ الأشدّ والأزيد إمّا أن يشتملا على شيء لا يكون في الأضعف والأنقص أو لا ، فعلى الثاني لا يكون الفرق بينهما ، فما وجه كون أحدهما أشد وأزيد والآخر أضعف وأنقص ، وعلى الأول لا يخلو إمّا أن يكون الشيء الذي يشتمل عليه الأشد والأزيد معتبرا في ماهيتهما أو لا ، فعلى الأول تكون ماهيتهما مشتملة على شيء ليس في ماهيتي الأضعف والأنقص فلا تكون ماهيتهما من ماهية الأشد والأزيد لانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، فصارا مختلفي الماهية ، فلم تصر ماهية واحدة متفاوتة في الصدق ، فلم يوجد التشكيك فيها. وعلى الثاني يكون التشكيك في الأمر الخارج من (٢) الماهية لا في الماهية.
وأقول أيضا لا تشكيك في العوارض فإنّ العارض هو المبدأ القائم بالشيء كالسواد مثلا لا تشكيك فيه لأنه إن كان مقولا بالتشكيك فإمّا أن يكون تشكيكه بالنظر إلى حصصها التي هي هذا العارض ذاتي لها كالسّوادات الخاصّة في المحال المختلفة فذلك باطل لما مرّ في بطلان تشكيك الماهية ، وإمّا بالنظر إلى معروضه الذي هو الجسم الأسود ، فالسّواد غير محمول عليه لأنّ المعنى المصدري لا يحمل بحمل المواطأة على المعروضات والكلّي المشكك محمول على أفراده بالمواطأة فلا يكون التشكيك إلا في العرضي أي الكلي الخارج المحمول كالأسود
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) عن (م).
مثلا ، وهذا هو مذهب المشّائين.
وخلاصة كلامهم أنّه لا تشكيك في الماهية بالنسبة إلى أفرادها بنحو من الأنحاء الأربعة للزوم المجعولية الذاتية على تقدير الأولية والأولوية كما عرفت ، وللزوم اختلاف الماهية على تقدير الشّدّة والزيادة ، مع أنّ التشكيك (١) لا بدّ له من أن تكون ماهية (٢) واحدة لما مرّ ، وكذلك التشكيك (٣) في العوارض لأنّه إمّا بالنسبة إلى حصصها فحالها كحال الماهية بالنسبة إلى أفرادها لأنّ العوارض عين ماهيات حصصها ، وإمّا بالنسبة إلى معروضاتها فهو باطل لعدم حملها عليها ، والمشكك لا بدّ أن يكون محمولا فلا تشكيك إلاّ في اتصاف الماهية بالعوارض وهو المعتبر (٤) بالأسودية مثلا. فالتشكيك ليس في الجسم بالنسبة إلى أفراده ولا في السواد مثلا بالنسبة إلى السوادات الخاصة ، بل في اتصاف الجسم بالسّواد وهو كونه أسود مثلا ، هكذا في حاشية سلم العلوم (٥) للمولوي مبين اللكهنوي.
التّشنج : [في الانكليزية] Spasm ، crispation ـ [في الفرنسية] Spasme ، crispation
بالنون هو تقلّص يعرض للعصب يمنع الأعضاء عن الانبساط ، كذا في المؤجز وبحر الجواهر.
التّصحيح : [في الانكليزية] Recovery ـ [في الفرنسية] Guerison
هو تفعيل من الصّحة التي هي ضدّ السّقم فيكون المعنى إزالة السّقم من السقيم. وعند أهل الفرائض هو أن يؤخذ السّهام من أقل عدد يمكن على وجه لا يقع الكسر على واحد من الورثة ، كذا في الشريفي. سمّي به لأنّ وقوع الكسر على واحد من الورثة بمنزلة السقم فتعالجه بالطريق المذكور المعروف عندهم.
فأنت بمنزلة الطبيب والطريق المذكور بمنزلة الدواء ، والحاصل إزالة الكسر الواقعة بين السهام والرءوس. وعند المحدّثين هو كتابة صح على كلام يحتمل الشك بأن كرر لفظ مثلا لا يخلّ تركه ، كذا في خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري شرح صحيح البخاري.
التّصحيف : [في الانكليزية] Alteration of a text ـ [في الفرنسية] Alteration d\'un texte
بالحاء كالتصريف بحسب اللغة الفارسية : الخطأ في الكتابة ، وعند أهل التعمية : تغيير صورة اللفظة خطا بأن تمحى نقطة أو تزاد نقطة أو بتقديم بعض الحروف أو تأخيرها كما في لفظة : معمّى وسيأتي بيانه مع بيان التصحيف الوضعي والتصحيف الخطّي. وأمّا التصحيف عند البلغاء (الشعراء) فهو الإتيان بألفاظ بحيث يمكن بتحويل نقطة من مكانها أن يتحوّل المدح إلى ذمّ. والناس يخطئون عند ما يسمّون التصحيف تجنيسا. وليس الأمر كذلك ، ذلك لأنّ في التجنيس شرطا لا بدّ منه والإتيان بألفاظ متجانسة. وعليه فإن جاء بلفظة ثم تلاها بلفظة أخرى مجانسة لها فذلك التجنيس. وأمّا إذا جاء بلفظة ثم بتغيير مواضع النقطة فيها يتحوّل المعنى من مدح إلى قدح فذلك هو التصحيف. ومثاله :
__________________
(١) المشكك (م).
(٢) ماهيته (م).
(٣) لا تشكيك (م).
(٤) المعبّر (ع).
(٥) لمحمد ، مبين اللكنوى (ـ ١٢٥٥ هـ) يعتقد بأنها اشارة من المصنف إلى مرآة الشروح على سلم العلوم لمحمد مبين وقد سبقت الإشارة إليها. انظر عن مرآة الشروح ، إيضاح المكنون ٢ / ٤٥٩ ، GALS ,II , ٦٢٣.
|
حبيبنا بذاته مخدوم |
|
موقّر العزة في الأيام |
وهو بهذا الشكل مدح. وأمّا تصحيفه فهكذا :
|
حبيبنا بذاته مجزوم |
|
موفّر العزة في الآثام |
وعلى هذا فهو قدح. ومثل هذا الكلام يقال له : مصحّف. هذا ما ورد في «جامع الصنائع» وإعجاز خسروي». ومثاله التصحيف في الشعر الفارسي : نحن نعيش في عزّك. فإذا صحّفنا كلمة : دولت إلى دو لب (شفتيك) وكلمة : ميزئيم (نعيش) إلى ميريم (نموت) يتغير المعنى ويصبح هجوا. كذا في مجمع الصنائع. والتصحيف عند المحدّثين : هو تغيير الحديث بتغيير النقاط (١).
قالوا مخالفة الراوي للثقات إن كانت بتغير الحروف أو الحروف مع بقاء صورة الخط في السياق فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقطة يسمّى ذلك الحديث مصحّفا بفتح الحاء المشدّدة ، وإن كان بالنسبة إلى الشّكل والإعراب سمّي محرّفا ، وابن الصّلاح وغيره سمّى القسمين محرّفا ، كذا في شرح شرح النخبة. وفي خلاصة الخلاصة المصحّف إمّا لفظي محسوس بالبصر أو بالسمع ، والأول إمّا في الإسناد كما صحف مراجم بالراء والجيم بمزاحم بالزاء والحاء ، وإما في المتن كتصحيف ستا من حديث من صام رمضان وأتبعه ستا من الشوال الحديث بشيئا بالشين المعجمة والياء المثناة التحتانية. والثاني أيضا إمّا في الإسناد كما قال عن عاصم الأحول (٢) فسمع واصل الأحدب وإمّا في المتن كما قيل في حديث الكهان فرّ الدجاجة فسمع الزجاجة. وإمّا معنوي كما قال أبو موسى العنزي (٣) نحن من عترة يصلي لنا النبي صلىاللهعليهوسلم يريد ما ثبت أنه صلىاللهعليهوسلم صلى إلى عترته وهي حزبته ، فتوهم أنه قبيلة. وأصل العبارة صلى إلى عنزته. وهي حربته والتصحيف قريب من الوضع في المتن. وإمّا في الإسناد فيصيره ضعيفا بهذا الاسناد انتهى كلامه.
التّصدير : [في الانكليزية] Prefixation ـ [في الفرنسية] Prefixation
عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية ويسمّى ردّ العجز على الصدر أيضا ، وهو في النثر أن يجعل أحد اللفظين المكرّرين أو
__________________
(١) لغت خطا كردن در كتابت است ونزد اهل تعميه تغيير كردن صورت خطي لفظ است بمحو واثبات نقطه يا به تقديم وتاخير حروف چنانكه در لفظ معما در ناقص يائي باب العين خواهد آمد با بيان تصحيف وضعي وتصحيف خطي ونزد بلغاء آنست كه الفاظى در تركيب آورده شود كه به گردانيدن نقطه از مدح بقدح كشد وخلق بغلط تصحيف را تجنيس ميخوانند وآن چنان نيست چرا كه در تجنيس شرط است كه الفاظ متجانس بيارد پس چون لفظى آورد ولفظى ديگر مجانس آورد تجنيس است واگر لفظى آورد كه اگر نقاط او بگرداند از مدح بقدح كشد تصحيف است مثاله شعر.
|
حبيبنا بذاته مخدوم |
|
موقّر العزة في الايام |
اين بمعنى مدح است وتصحيفش اينست. حبيبنا بذاته مجذوم. موفّر العزة في الآثام. واين بمعني قدح مى شود واين چنين كلام را مصحف خوانند واين در جامع الصنائع واعجاز خسروي گفته [مثال آن در فارسي. مصراع. ما در ميان دولت تو مى زييم. اگر دولت را به تغيير نقاط دو لب خوانند وميزئيم را ميرييم هجو مى گردد كذا في مجمع الصنائع] ونزد محدثين تغيير كردن حديث است بتغيير نقاط.
(٢) هو عاصم بن سليمان الأحول البصري ، أبو عبد الرحمن. توفي عام ١٤٢ هـ / ٧٦٠ م. من حفاظ الحديث. ثقة ، تولى القضاء والحسبة. وعرف بالزهد وطول العبادة. الاعلام ٣ / ٢٤٨ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٤٢ ، حلية الأولياء ٣ / ١٢٠ ، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٤٣.
(٣) هو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار ، أبو موسى العنزي. ولد بالبصرة عام ١٦٧ هـ / ٧٨٣ م. وفيها توفي عام ٢٥٢ هـ / ٨٦٦ م. حافظ للحديث عالم به ، ثقة روى عنه المحدّثون. الاعلام ٧ / ١٨ ، تاريخ بغداد ٣ / ٨٣ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٢٥.
المتجانسين أو الملحقين بهما في أول الفقرة واللفظ الآخر في آخر الفقرة. والمراد (١) بالمكررين المتحدان لفظا ومعنى ، وبالمتجانسين المتحدان لفظا لا معنى ، وبالملحقين بالمتجانسين اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق فيكون أربعة أقسام : الأول أن يكون اللفظان مكررين نحو (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (٢). والثاني أن يكونا متجانسين نحو سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل ، الأول من السؤال والثاني من السيلان. والثالث أن يجمعهما الاشتقاق نحو (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً) (٣) والرابع أن يجمعهما شبه الاشتقاق نحو قال اني لعملكم من القالين. وفي النظم أن يكون احدهما أي أحد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما في آخر البيت واللفظ الآخر في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أو صدر المصراع الثاني ، فهو أربعة أقسام لأن اللفظ الآخر في صدر المصراع الأول أو حشوه أو آخره أي عجزه أو صدر المصراع الثاني ، وعلى كل تقدير فاللفظان إمّا مكرران أو متجانسان أو متشابهان اشتقاقا أو شبه اشتقاق ، فتصير الأقسام ستة عشر حاصلة بضرب الأربعة في الأربعة. واعتبر صاحب المفتاح قسما آخر وهو أن يكون اللفظ الآخر في حشو المصراع الثاني نحو :
|
في علمه وحلمه وزهده |
|
وعهده مشتهر مشتهر |
فعلى هذا يصير مجموع الأقسام عشرين. ولا يخفى أنّ تركه أولى إذ لا معنى فيه لردّ العجز على الصدر ، إذ لا صدارة لحشو المصراع الثاني أصلا بخلاف المصراع الأول. وقد يجاب عنه بأنّه لو كان لحشو المصراع الأول صدارة بالنسبة إليه لكان لحشو المصراع الثاني أيضا صدارة بالنسبة إليه فتأمّل. هكذا يستفاد من المطول والچلپي والاتقان في نوع الفواصل ، وتفصيل الأمثلة يطلب من المطول.
التّصديق : [في الانكليزية] Aent ـ [في الفرنسية] Aentiment
في اللغة نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل كذا قيل والفرق بينه وبين المعرفة أنّ ضده الإنكار والتكذيب ، وضدّ المعرفة النكارة والجهالة ، وإليه أشار الإمام الغزالي حيث فسّر التصديق بالتسليم ، فإنّه لا يكون مع الإنكار والاستكبار بخلاف العلم والمعرفة ، وفصل بعض زيادة تفصيل فقال : التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المحققين وهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدّق ، ولهذا يؤمر به ويثاب عليه ويجعل رأس كل عبادة فإنّ الإيمان الذي هو رأس كل عبادة هو التصديق بخلاف المعرفة فإنها ربّما تحصل بلا كسب ، كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة أنّه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فإنّ النبي عليهالسلام إذا ادّعى النبوة وأظهر المعجزة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن يثبت له اختيار لا يقال له في اللغة إنّه صدقه فلا يكون إيمانا شرعا ، كذا في شرح المقاصد.
قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث الإيمان ثم إنه بعد الاتفاق على أنّ تلك المعرفة خارجة عن التصديق اللغوي اختلفوا في أنها داخلة في التصوّر أو في التصديق المنطقي. فصدر الشريعة ذهب إلى الثاني وقال : الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصديق قطعا ، فإن كان حاصلا له
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) الاحزاب / ٣٧.
(٣) نوح / ١٠.
بالقصد والاختيار بحيث يستلزم الإذعان والقبول فهو تصديق لغوي وإن لم يكن كذلك كمن وقع بصره على شيء وعلم أنه جدار فهو معرفة يقينية وليس بتصديق لغوي. فالتصديق اللغوي عنده أخصّ من المنطقي. وذهب البعض إلى الأول وقال : الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصوّر وأنّ التصديق المنطقي بعينه التصديق اللغوي ، وفيه أنّ التصديق اللغوي قطعي والمنطقي أعمّ من القطعي والظني لكونه قسما من العلم الشامل للظني والقطعي عند المنطقيين انتهى.
وعند المتكلمين والمنطقيين يطلق على قسم من العلم المقابل للتصوّر ويسمّيه البعض بالعلم أيضا كما في العضدي. قالوا العلم إن خلا عن الحكم فتصوّر وإلاّ فتصديق. ومعنى الخلوّ وعدمه عند المتكلمين على تقدير كون العلم صفة ذات تعلّق أن لا يوجبه الحكم أو يوجبه. وعلى تقدير كونه نفس التعلّق أن لا يكون نفس الحكم أو أن يكون نفسه لأنّ التمييز في قولهم هو تميز معنى إلخ عبارة عن النفي والإثبات ، وهو الحكم ويجيء ما يوضح ذلك في لفظ العلم. وكذا معناهما على مذهب الحكماء الأقدمين ، فإنّ التصديق عندهم هو نفس الحكم المفسّر بإدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست واقعة. وأمّا معناهما على مذهب الإمام الرازي القائل بأنّ التصديق عبارة عن مجموع تصوّر النسبة الحكمية والطرفين والحكم فظاهر ، فإنّ قولهم إن خلا الموصول بعن مصدره الخلوّ المفسّر به تهي شدن ، والمتبادر منه عدم الحصول. فمعنى التقسيم العلم إن خلا عن الحكم بأن لم يحصل فيه فتصوّر وإن لم يخل [عنه] (١) بأن حصل فيه فتصديق. فظاهر هذه العبارة مبني على هذا المذهب ويمكن تطبيقه أيضا على مذهب متأخري الحكماء القائلين بأنّ التصديق هو الإدراكات الثلاث المقارنة للحكم ، بأن يراد بالخلوّ عدم الحصول فيه أو عنده. فالعلم عندهم إن خلا عن الحكم أي لم يحصل عنده حكم فتصوّر وإلاّ فتصديق ، لكنه خلاف الظاهر. فالحكم عند الرازي داخل في التصديق وعند متأخري المنطقيين خارج عنه.
ويردّ على الإمام وعليهم أنّ الإدراكات علوم متعددة فلا تندرج تحت العلم الواحد. وأيضا التصوّر مقابل للتصديق ولا شيء من أحد المتقابلين بجزء من المقابل الآخر ولا شرطا له. وأجيب عن الأول بأنّ التصديق وإن كان متعددا في حدّ ذاته لكنه واحد بالاعتبار لعروض الهيئة الاجتماعية. وعن الثاني بأنّ التقابل إنّما هو بين مفهومي التصوّر ، والمعتبر في التصديق جزءا أو شرطا هو ما صدق عليه التصوّر الساذج لا مفهومه ، ولو لم يجز كون ما صدق عليه أحد المتقابلين جزءا للآخر لامتنع أن يكون شيء جزءا لغيره فإنّ جزء الجسم مثلا ليس بجسم ضرورة.
ويردّ على المتأخرين أنّ الحكم على مذهبهم خارج عن التصديق عارض له مع كونه موصوفا بصفات الحكم من كونه ظنيا أو جازما يقينيا أو غيره. أجيب بأنّه لا مشاحة في الاصطلاح ولا محذور في إجراء صفات اللاحق على الملحوق ولا يخفى أنّه تعسّف.
قال السيد السّند : والتحقيق أن الحكم إن كان إدراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك إذ لا يحصل بعد تصوّر النسبة الحكمية إلاّ إدراك أنّ النسبة بواقعة أو ليست واقعة ، فالصواب أن يجعل نفس الحكم تصديقا وقسما من العلم المقابل للتصوّر الذي هو ما عداه من الادراكات كما ذكره القدماء ، إذ لا إشكال
__________________
(١) عنه (+ م ، ع).
حينئذ في انحصار العلم فيهما ، وامتياز كل منهما عن الآخر بطريق موصل إليه ، لا في إجراء صفات التصديق من الظنّية وغيرها عليه لأنها من صفات الحكم بخلاف ما إذا جعل التصديق معروض الحكم أو المجموع المركّب ، لأنه حينئذ لم تكن القسمة حاصرة ولا يكون لكل منهما موصل يخصّه ، بل التصورات الثلاث إنّما تكتسب بالقول الشارح والحكم وحده بالحجة مع أنّ المقصود من تقسيم العلم إليهما بيان أنّ لكل من القسمين موصلا يخصه. بل نقول إنّا لا نعني بالتصديق إلاّ ما يحصل من الحجة وهو الحكم دون المجموع أو المعروض ، والعارض وإن كان الحكم فعلا كما توهمه [عبارات] (١) أكثر المتأخرين كالإمام وغيره من العبارات التي بها يعبّر عنه من الإسناد والإيجاب والإيقاع والانتزاع ، فالصواب أن يجعل نفس الحكم أيضا تصديقا. ويقسّم العلم إلى تصوّر ساذج وتصوّر معه تصديق كما ورد في الشفاء ، فللعلم حينئذ وهو التصوّر مطلقا طريق خاص وهو المعرف ولعارضه المسمّى بالتصديق والحكم طريق خاص آخر وهو الحجة. فالمقصود من التقسيم ظهور ذلك المتفرد عن معروضه بكاسب مخصوص ، ولا سبيل حينئذ إلى جعل الحكم أي التصديق قسما من العلم ولا جزءا من أحد قسميه لأنّ العلم من مقولة الكيف فلا يصدق على ما صدق عليه الفعل وعلى ما تركّب مما صدق عليه الفعل.
وتكلّف البعض وجعل لفظ العلم مشتركا لفظيا بين المعروض وذلك العارض وقسّم العارض إليهما كأنّه قيل ما يطلق عليه لفظ العلم إمّا تصوّر وإمّا حكم وهو التصديق. وأمّا جعل التصديق قسما من العلم مع تركّبه من الحكم وغيره فلا وجه له ، سواء كان الحكم فعلا لأنّ المركب من الفعل والإدراك ليس علما ، أو إدراكا لما عرفت من بطلان الحصر وغيره. وأمّا جعل التصديق عبارة عن التصور المقارن للحكم بتقسيم العلم إلى تصوّر ساذج وإلى تصديق أي تصوّر معه حكم وجعل الحكم فعلا فجائز أيضا ولكن فيه تسامحا من إجراء صفات اللاحق على الملحوق.
وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي والتحقيق أنّ النزاع في التصديق لفظي. من نظر إلى أنّ الحاصل بعد الحجة ليس إلاّ الإدراك المذكور. قال ببساطته ومن نظر إلى أنّ الإدراك المذكور بمنزلة الجزء الصوري. والحاصل بعد إقامة الحجة إدراك واحد متعلّق بالقضية قال بتركّبه ، ومن نظر إلى أنّه لا يكفي في التصديق مجرد الإدراك المذكور بل لا بدّ فيه من نسبة المطابقة بالاختيار ، وإلاّ لكان إدراكا تصوّريّا متعلّقا بالقضية مسمّى بالمعرفة ، قال إنّه إدراك معروض للحكم سواء قلنا إنّه الإدراك المذكور أو مجموع الإدراك المذكور أو مجموع الإدراكات الثلاثة ، فصحّ تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق بأي معني تريد منه وتفرد التصديق على جميع التقادير ، إمّا باعتبار نفسه أو باعتبار جزئه فتدبّر.
التقسيم :
التصديق عند المتكلمين هو اليقيني فقط.
وأمّا عند الحكماء فالتصديق إن كان مع تجويز لنقيضه يسمّى ظنا وإلاّ جزما واعتقادا ، والجزم إن لم يكن مطابقا للواقع سمّي جهلا مركّبا وإن كان مطابقا له ، فإن كان ثابتا أي ممتنع الزوال بتشكيك المشكّك يسمّى يقينا وإلاّ تقليدا كذا في شرح التجريد. وفي شرح الطوالع التصديق إمّا جازم أو لا. والجازم إمّا بغير دليل وهو التقليد
__________________
(١) [عبارات] (+ م).
وإمّا بدليل ، فهو إمّا أن يقبل متعلّقه النقيض بوجه وهو الاعتقاد أو لا وهو العلم ، وغير الجازم إن كان متساوي الطرفين فهو شكّ وإن لم يكن فالراجح ظنّ والمرجوح وهم انتهى. فجعل الشكّ والوهم من التصديق ، والمشهور أنّهما من التصوّر وهو فاسد كما مرّ في لفظ الحكم.
اعلم أنّ التصديق كما يطلق على أحد قسمي العلم كما عرفت كذلك يطلق على المعلوم أي المصدّق به ، ولا أعني به متعلّقه بالذات وهو وقوع النسبة ولا وقوعها ، بل ما تركّب منه ومن غيره وهو القضية. ومن هاهنا نشأ توهّم من قال إنّ التصديق بالمعنى الأول هو مجموع الإدراكات الأربعة. ومنهم من جعله بذلك المعنى مرادفا للقضية فزعم أنّ القضايا والمسائل والقوانين والمقدّمات كلها عبارات عن العلوم (١) لا المعلومات ، هكذا حقّقه السيّد السّند في حواشي العضدي. وتحقيق الفرق بين التصوّر والتصديق يجيء في لفظ الحكم.
التّصرّف : [في الانكليزية] Taking liberties with a text ـ [في الفرنسية] Prise des libertes avec un texte
تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة لا تحصل إلاّ بها كذا في الجرجاني. وعند البلغاء هو أن ينشئ أحدهم شيئا غاية في اللّطافة من حيث التركيب والمعاني المقصودة بدون أيّ تكلّف ، ثم يأتي آخر إلى ذلك الكلام فيضيف إليه من خياله وقدرته في البيان بحيث يمكن اختراع أو استخراج صنعة من الصنائع البديعية ، ثم يتلوهما ثالث فيزيد شيئا جديدا من صور البديع والمحسّنات اللفظية بحيث يزيد على الأصل لطفا على لطف ، كذا في جامع الصنائع. (٢)
التّصريع : [في الانكليزية] Leonine rhyme ـ [في الفرنسية] Rime leonine
كالتصريف عند البلغاء جعل العروض مقفاة تقفية الضرب وهو من أنواع السجع على القول بجريانه في النظم. قال ابن الأثير : التصريع ينقسم إلى سبع مراتب. الأولى أن يكون كل مصراع مستقلا بنفسه في فهم معناه ويسمّى التصريع الكامل كقول امري القيس : (٣)
|
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل |
|
وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي |
والثانية أن يكون الأول [غير محتاج] (٤) إلى الثاني ، فإذا جاء جاء مرتبطا به كقوله أيضا :
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
|
بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل. |
والثالثة أن يكون المصراعان بحيث يصحّ وضع كل منهما موضع الآخر كقول ابن الحجاج :
|
من شروط الصّبوح في المهرجان |
|
خفّة الشرب مع خلو المكان. |
__________________
(١) المعلوم (م ، ع).
(٢) ونزد بلغاء آنست كه شخص چيزى إنشاء كرده باشد كه در تركيب ومعاني مقصوده او بنهايت لطافت بود اما او را دست نداده باشد ديگرى بقوت طبع خود چنان آرد كه مى بايست ويا صنعتى كه استخراج واختراع كرده باشد ديگرى بقوت طبع در آن چيزى زيادة كند از صنائع لفظي ومعنوي كه لطافت بيفزايد كذا في جامع الصنائع.
(٣) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار. ولد بنجد حوالي ١٣٠ ق. هـ / ٤٩٧ م. وتوفي بأنقرة عام ٨٠ ق. هـ / ٥٤٥ م. أشهر شعراء العرب الجاهليين صاحب المعلقة المشهورة. كان من الملوك. انصرف للهو والشراب ، وعند ما قتل أبوه ، قال قولته المشهورة : رحم الله أبي ، ضيعني صغيرا وحمّلني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا. اليوم خمر وغدا أمر. وانطلق يجمع الناس ليثأر لأبيه. ومات من كثرة ما أصابه من قروح وأمراض. الاعلام ٢ / ١١ ، الأغاني ٩ / ٧٧ ، تهذيب ابن عساكر ٣ / ١٠٤ ، الشعر والشعراء ٣١ ، خزانة البغدادي ١ / ١٦٠.
(٤) [غير محتاج] (م ، ع).
والرابعة أن لا يفهم معنى الأول إلاّ بالثاني ويسمّى التصريع الناقص كقول أبي الطيب :
|
مغانى الشعب طيبا في المغاني |
|
بمنزلة الربيع من الزمان. |
والخامسة أن يكون التصريع بلفظة واحدة في المصراعين ويسمّى التصريع المكرّر ، وهو ضربان : لأنّ الألفاظ إمّا متحدة المعنى في المصراعين كقول عبيد : (١)
|
وكل ذي غيبة يئوب |
|
وغائب الموت لا يئوب. |
وهذا أنزل درجة ، وإمّا مختلفة المعنى لكونه مجازا كقول أبي تمام :
|
فتى كان شربا للعفاة ومرتعا |
|
فأصبح للهندية البيض مرتعا. |
والسادسة أن يكون المصراع الأول معلّقا على صفة يأتي ذكرها في أول المصراع الثاني ويسمّى التعليق كقول إمرئ القيس :
|
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي |
|
بصبح وما الإصباح منك بأمثل. |
لأنّ الأول [معلق] (٢) بصبح وهذا معيب جدّا. والسابعة أن يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ويسمّى التصريع المشطور كقول أبي نواس : (٣)
|
أقلني قد ندمت من الذنوب |
|
وبالإقرار عدت من الجحود |
فصرّع بالباء ثم قفّاه بالدال ، انتهى كلامه. ولا يخفى أنّ السابعة خارجة مما نحن فيه كذا في المطول في بيان السجع.
التّصريف : [في الانكليزية] Conjugation ، syntax ـ [في الفرنسية] Conjugaison ، syntaxe
هو علم الصرف. وقال سيبويه التصريف على ما حكي عنهم هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما تبنيه ، ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم كما في مسائل التمرين. كذا ذكر الرضي في شرح الشافية ، وقد سبق في المقدمة أيضا في آخر بيان علم الصرف.
التّصوّر : [في الانكليزية] Representation ، conception ـ [في الفرنسية] Representation ، conception ،
يطلق بالاشتراك على العلم بمعنى الإدراك وعلى قسم من العلم المقابل للتصديق ويسمّيه بعضهم بالمعرفة أيضا كما وقع في العضدي والقطبي وحواشيه. وتوضيح هذا المعنى سبق في لفظ التصديق ، وسيأتي أيضا في لفظ الحكم. ثم التصوّر بهذا المعنى قد يكون تصوّرا واحدا كتصوّر الإنسان وقد يكون متعددا بلا نسبة كتصوّر الإنسان والكاتب ، وقد يكون متعدّدا مع نسبة إمّا تقييدية أي غير تامّة وهي على قسمين : توصيفية وإضافية كالحيوان الناطق وغلام زيد وإمّا تامة غير خبرية كقولك اضرب ، وإمّا خبرية يشكّ فيها أو مرجوح فيها ، (٤) فإنّ كل ذلك من التصوّرات لخلوّها عن الحكم. وأمّا أجزاء الشرطية فليس فيها حكم أيضا إلاّ
__________________
(١) هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي ، أبو زياد. توفي حوالي عام ٢٥ ق. هـ / ٦٠٠ م. شاعر ، من دهاة الجاهلية وحكمائها. أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرأ القيس وناظره. له ديوان شعر مطبوع. لاعلام ٤ / ١٨٨ ، الشعر والشعراء ٨٤ ، الأغاني ١٩ / ٨٤ ، خزانة البغدادي ١ / ٣٢٣ ، رغبة الآمل ٢ / ٦٢.
(٢) معلق (+ م ، ع).
(٣) هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي ، أبو نواس ، ولد في الأهواز عام ١٤٦ هـ / ٧٦٣ م. وتوفي ببغداد عام ١٩٨ هـ / ٨١٤ م. شاعر العراق في عصره له أشعار كثيرة في المدح والخمر ، طبعت في عدة دواوين. الاعلام ٢ / ٢٢٥ ، تهذيب ابن عساكر ٤ / ٢٥٤ ، معاهد التنصيص ١ / ٨٣ ، خزانة البغدادي ١ / ١٦٨ ، وفيات الاعيان ١ / ١٣٥.
(٤) فيها (ـ م ، ع).
فرضا بحذف أدوات الشرط واعتبار كل منها قضية برأسها. فإدراكها ليس تصديقا بالفعل بل بالقوة القريبة منه ، وهذا على خلاف مذهب أهل العربية كما سبق في لفظ الإسناد.
فائدة :
العلم الذي هو مورد القسمة إلى التصوّر والتصديق في فواتح كتب المنطق هو العلم المتجدّد الذي لا يكفي فيه مجرّد الحضور بل يتوقّف على حصول مثال المدرك في المدرك ، ويقال له العلم الحصولي إذ هو المقصود هناك ، فإنّ المعلومات المنطقية لا تتجاوز عنه لا مطلق العلم الشامل له ، وللعلم الإشراقي الذي يكفي فيه مجرّد الحضور كعلم الباري تعالى وعلم المجردات المفارقة وعلمنا بأنفسنا ، ويقال له العلم الحضوري وإلاّ لم ينحصر العلم في التصوّر والتصديق إذ التصوّر هو حصول صورة الشيء في العقل والتصديق يستدعي تصوّرا هكذا. وعلم الباري بجميع الأشياء وعلم المجردات بأنفسها وعلمنا بأنفسنا يستحيل أن يكون بحصول صورة فلا يكون تصوّرا ولا تصديقا ، كذا في شرح إشراق الحكمة. ويطلق التصوّر أيضا على الأمر المقصود أي المعلوم التصوّري. قال في المطوّل في بحث الفصل والوصل في شرح قوله الجامع إمّا عقلي بأن يكون بينهما اتّحاد في التصوّر إلخ أي في الأمر المتصوّر إذ كثيرا ما تطلق التصوّرات والتصديقات على المعلومات التصوّرية والتصديقية انتهى كلامه. وتصوّر نزد بلغاء تخيل را نامند ـ والتّصوّر عند البلغاء يسمّى تخيّلا. ـ
التّصوّف : [في الانكليزية] Soufism (mysticism) ـ [في الفرنسية] Soufisme (mysticisme)
هو التخلّق بالأخلاق الإلهية. وخرقة التصوف هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ويتوب على يده لأمور منها : التزيي بزيّ المراد (١) ليتلبّس باطنه بصفاته كما يتلبّس ظاهره بلباسه وهو لباس التقوى ظاهرا وباطنا. قال الله تعالى (قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) (٢) ومنها وصول بركة الشيخ الذي ألبسه من يده المباركة إليه. ومنها نيل ما يغلب على الشيخ في وقت الإلباس من الحال الذي يرى الشيخ ببصيرته النافذة المنوّرة بنور القدس وأنه يحتاج إليه لرفع حجبه العائقة وتصفية استعداده فإنّه إذا وقف على حال من يتوب على يده علم بنور الحق ما يحتاج إليه ، فيستنزل من الله ذلك حتى يتصف قلبه به فيسري من باطنه إلى باطن المريد. ومنها المواصلة بينه وبين الشيخ به فيبقى بينهما الاتصال القلبي والمحبة دائما ويذكّره الاتباع على الأوقات في طريقته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يبلغ مبلغ الرجال ، فإنّه أب حقيقي كما قال عليه الصلاة والسلام «الآباء ثلاثة أب ولدك وأب علّمك وأب ربّاك» (٣) ، هكذا في الاصطلاحات الصوفية.
قيل التصوّف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدّب بالحكمين كمال. وقيل التصوّف مذهب كلّه جدّ فلا يخلطوه بشيء من الهزل. وقيل هو تصفية القلب عن موافقة
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) الاعراف / ٢٦.
(٣) الآباء ثلاثة أب ولدك وأب علمك ذكره الامام الغزالي من كلام بعضهم : «الاباء ثلاثة : أب ربّاك وأب ولدك وأب علّمك ، وخير الآباء من علّمك» الغزالي ، منهاج المتعلم ص ٨١. المطبوع مع كتاب التراث التربوي الاسلامي في خمس مخطوطات.
البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبعية (١) ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدّعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلّق بالعلوم الحقيقية ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة والوفاء لله تعالى على الحقيقة ، واتّباع رسوله صلىاللهعليهوسلم في الشريعة. وقيل ترك الاختيار وقيل بذل المجهود والأنس بالمعبود. وقيل حفظ حواشيك (٢) من مراعاة أنفاسك. وقيل الإعراض عن الاعتراض. وقيل هو صفاء المعاملة مع الله تعالى ، وأصله التفرّغ عن الدنيا. وقيل الصبر تحت الأمر والنهي. وقيل خدمة التشرّف وترك التكلّف واستعمال التطرّف. وقيل الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والإياس بما (٣) في أيدي الخلائق ، كذا في الجرجاني.
اعلم أنّه قيل إنّ التصوّف مأخوذ من الصّفاء وهو محمود في كل لسان ، وضدّه الكدورة وهو مذموم في كل لسان. وفي الخبر ورد أنّ النبي المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «ذهب صفاء الدنيا ولم يبق إلا كدرها». ذن : الموت يعتبر اليوم تحفة لكلّ مسلم.
وقد اشتق ذلك الاسم من الصّفاء حتى صار غالبا على رجال هذه الطائفة ؛ أمّا في عصر النبي صلىاللهعليهوسلم فكان اسم الصحابة هو ما يطلق على أكابر الأمّة ، ثم كانت الطبقة التالية طبقة التابعين ، ثم كانت الطبقة الثالثة أتباع التابعين ، ثم صار يطلق على من يعتنون بأمر الدين أكثر من غيرهم اسم الزّهاد والعبّاد ، ثم بعد ظهور أهل البدع وادعائهم الزهد والعبادة انفرد أهل السّنّة بتسمية الخواصّ منهم ممن يراعون الأنفاس باسم الصوفية. وقد اشتهروا بهذا الاسم ، حتى إنهم قالوا : إنّ اطلاق هذا الاسم على الأعلام إنّما عرف قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة.
وجاء في توضيح المذاهب : أمّا التصوّف في اللغة فهو ارتداء الصوف وهو من أثر الزّهد في الدنيا وترك التنعّم. وفي اصطلاح أهل العرفان : تطهير القلب من محبة ما سوى الله ، وتزيين الظاهر من حيث العمل والاعتقاد بالأوامر والابتعاد عن النواهي ، والمواظبة على سنّة النبي صلىاللهعليهوسلم. وهؤلاء الصوفية هم أهل الحق ، ولكن يوجد قسم منهم على الباطل ممّن يعدّون أنفسهم صوفية وليسوا في الحقيقة منهم ، وهؤلاء عدّة من الفرق إليك بعض أسمائها : الجبية والأوليائية والشمراخية والإباحية والحالية والحلولية والحورية والواقفية والمتجاهلية والمتكاسلية والإلهامية.
وما تسمية هؤلاء بالصوفية إلا من قبيل إطلاق السّيد على غير السّيد. وأمّا مراتب الناس على اختلاف درجاتهم فعلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : الواصلون الكمّل وهم الطبقة العليا.
القسم الثاني : السالكون في طريق الكمال ، وهؤلاء هم الطبقة الوسطى.
والقسم الثالث : سكان الأرض والحفر (أهل المادة) «اللاصقون بالتراب» وهؤلاء هم الطبقة السفلى التي غايتها تربية البدن بتحصيل الحظوظ المادّية كالشهوات النّفسانية والمتع الشّهوانية وزينة اللباس ، وليس لهم من العبادات سوى حركة الجوارح الظاهرية.
وأما القسم الأول الواصلون فهم أيضا
__________________
(١) الطبيعية (م).
(٢) حواسك (م).
(٣) عما (م).
قسمان :
الأول : وهم مشايخ الصوفية الذين حصّلوا مرتبة الوصول بسبب كمال متابعتهم واقتدائهم بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم. ثم بعد ذلك أذن لهم بدعوة الناس إلى سلوك طريق اقتفاء النبي صلىاللهعليهوسلم.
وهؤلاء هم الكاملون والمكمّلون الذين وصلوا بالعناية الإلهية إلى ميدان البقاء بعد ما فنوا عن ذواتهم واستغرقوا في عين الجمع.
وأمّا القسم الثاني من الفئة الأولى فهم الذين بعد وصولهم إلى درجة الكمال لم يؤذن لهم بإرشاد عامّة النّاس ، وصاروا غرقى في بحر الجمع ، وفنوا في بطن حوت الفناء ولم يصلوا إلى ساحل البقاء.
وأمّا السالكون فهم أيضا قسمان :
١ ـ الطالبون لوجه الله. ٢ ـ والطالبون للجنّة والآخرة.
فأمّا الطالبون لوجه الحقّ فهم طائفتان : المتصوّفة الحقيقيون والملامتيّة. والمتصوفة الحقيقيون هم جماعة تنزّهوا عن نقص الصفات البشرية. واتصفوا ببعض أحوال الصوفية ، واقتربوا من نهايات مقاماتهم ، إلاّ أنّهم ما زالوا متشبّثين ببعض أهواء النفوس ، ولهذا لم يدركوا تماما نهاية الطريق كأهل القرب من الصوفية.
وأمّا الملامتية فهم قوم يسعون بكلّ جدّ في رعاية معنى الإخلاص ودون ضرورة كتم طاعاتهم وعباداتهم عن عامة النّاس. كما يكتم العاصي معصيته ، فهم خوفا من شبهة الرّياء يتحرّزون عن إظهار عباداتهم وطاعاتهم. ولا يتركون شيئا من أعمال البرّ والصّلاح ، ومذهبهم المبالغة في تحقيق معنى الإخلاص.
وقال بعضهم : الملامتيّة لا يظهرون فضائلهم ولا يسترون سيئاتهم ، وهذه الطائفة نادرة الوجود. ومع ذلك لم يزل حجاب الوجود البشري عن قلوبهم تماما ، ولهذا فهم محجوبون عن مشاهدة جمال التوحيد. لأنّهم حين يخفون أعمالهم فهم ما زالوا ينظرون إلى قلوبهم. بينما درجة الكمال أن لا يروا أنفسهم ولا يبالوا بها وأن يستغرقوا في الوحدة. قال الشاعر : ما هو الغير؟ وأين الغير؟ واين صورة الغير؟ فلا والله ما ثمّة في الوجود سوى الله.
والفرق بين الملامتيّة والصوفية هو أنّ الصوفية جذبتهم العناية الإلهية عن وجودهم فألقوا حجاب الخلقة البشرية والأنانية عن بصيرة شهودهم فوصلوا إلى درجة غابوا منها عن أنفسهم وعن الخلق. فإذن الملامتية مخلصون بكسر اللام ، والصوفية مخلصون بفتح اللام. أي أنّ الملامتيّة يخلّصون أعمالهم من شائبة الرّياء بينما الصوفية يستخلصهم الله تعالى.
وأمّا طلاّب الآخرة فهم أربعة طوائف : الزّهاد والفقراء والخدام والعبّاد. أمّا الزهاد : فهم الذين يشاهدون بنور الإيمان حقيقة الآخرة وجمال العقبى ، ويعدّون الدنيا قبيحة ويعرضون عن مقتضيات النفس بالكلية ، ويقصدون الجمال الأخروي.
والفرق بينهم وبين الصوفية هو أنّ الزاهد بسبب ميله لحظّ نفسه فهو محجوب عن الحق ، وذلك لأنّ الجنة دار فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. بينما الصوفية لا يتعلّق نظرهم بشيء سوى الله.
وأمّا الفقراء منهم طائفة لا يميلون إلى تملّك أيّ شيء من حطام الدنيا. وذلك بسبب رغبتهم فيما عند الله. وعلّة ذلك واحد من ثلاثة أشياء : الأمل بفضل الله ، أو تخفيفا للحساب أو خوفا من العقاب ، لأنّ حلالها حساب وحرامها عقاب ، والأمل بفضل الله ثواب ويدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام. ورغبة في جمع همتهم في طلب العبادة مع حضور القلب فيها.
والفرق بين الملامتيّة والفقراء هو أنّ الفقراء طلاب للجنة وفيها حظّ للنفس ، بينما الملامتية طلاب الحق. وهذا الفقر رسم أي عادة تأتي بعد درجة الفقر وهو مقام فوق مقام الملامتية والمتصوّفة ، وهو وصف خاص بالصوفي لأنّه وإن تكن مرتبته وراء مرتبة الفقر لكن خلاصة مقام الفقر مندرجة فيه ذلك أنّ أي مقام يرتقي الصوفي فوقه فإنّه يحتفظ بصفاء ذلك المقام. فإذن صفة الفقر في مقام الصوفي وصف زائد. وذلك هو السبب في كون نسبة جميع الأحوال والأعمال والمقامات لغير نفسه وعدم تملّكها ، بحيث لا يرى لنفسه عملا ولا حالا ولا مقاما. ولا يخصّص نفسه بشيء. بل ليس عنده خبر عن ذاته. وهذه حقيقة الفقر.
والفرق بين الفقر والزهد هو أنّ الفقر بدون وجود الزهد ممكن ، وذلك مثل شخص يترك الدنيا بعزم ثابت ، ولكنّه ما زال باطنا راغبا فيها.
وكذلك الزّهد بدون فقر ممكن أيضا.
ومثاله شخص يملك الأسباب الدنيوية ولكنه غير راغب فيها. مّا الخدّام فهم طائفة اختارت خدمة الفقراء وطلاب الحق ، ويشغلون أوقاتهم بعد القيام بالفرائض بمحاولة تفريغ خواطرهم من الاهتمام بأمور المعاش ، والتعاون على الاستعداد للقيام بأمر المعاد. ويقدّمون هذا على النوافل سواء بالكسب أو بالسؤال.
أمّا العبّاد فهم طائفة تواظب على أداء الفرائض والنوافل والأوراد طلبا للثواب الأخروي. وهذا الوصف أيضا موجود في الصوفي ولكنّه يتنزّه عن طلب الثّواب والأغراض ، لأنّ الصوفي الحق يعبد الحق لذاته.
والفرق بين العباد والزهاد هو أنّهم مع قيامهم بالعبادات فإنّ الرغبة بالدنيا يمكن أن تظل موجودة.
والفرق بين العباد والفقراء هو أنّ الغنيّ يستطيع أن يكون من العبّاد. فإذن صار معلوما أنّ الواصلين طائفتان فقط بينما السالكون هم ست طوائف ولكلّ واحد من هذه الطوائف الثماني اثنان متشبهان به ، أحدهما محقّ والثاني مبطل.
أمّا المشبّه بالصوفية بحقّ فهم الصوفية الذين اطلعوا وتشوّقوا إلى نهايات أحوال الصوفية ، ولكنهم بسبب القلق ببعض الصّفات منعوا من بلوغ مقصدهم وأمّا المتشبّه بالصوفية بالباطل منهم جماعة يتظاهرون بأحوال الصوفية ، ولكنهم لا يعملون بأعمالهم ، وهؤلاء هم الباطنيّة والإباحية والصاحبية ، ويسمّون أنفسهم متصوّفة ، ويقولون : إنّ التقيّد بأحكام الشرع إنما هو للعوام الذين يرون ظاهر الأمور. أمّا الخواص فليسوا مضطرّين للتقيّد برسوم الظاهر ، وإنما عليهم مراعاة أحوالهم الباطنية.
وأمّا المتشبّه المحقّ بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة من أهل السلوك الذين ما زالوا يجاهدون في قطع منازل السلوك وتصفية النفوس ، وما زالوا مضطربين في حرارة الطّلب وقبل ظهور كشف الذات ، والاستقرار في مقام الفناء ، فأحيانا تلمع ذواتهم بالكشف ، ولا زال باطنهم يتشوّق لبلوغ هذا المقام.
وأمّا المتشبّه المبطل بالمجاذيب الواصلين فهم طائفة تدّعي الاستغراق في بحر الفناء ، ويتنصّلون من حركاتهم وسكناتهم ويقولون : إنّ تحريك الباب بدون محرّك غير ممكن. وهذا المعنى على صحته لكنه ليس موجودا عند تلك الطائفة لأنّ هدفهم هو التمهيد للاعتذار عن المعاصي والإحالة بذلك على إرادة الحقّ ، ودفع اللّوم عنهم. وهؤلاء هم الزنادقة. ويقول الشيخ عبد الله التّستري : إذا قال هذا الكلام أحد وكان
ممن يراعي أحكام الشريعة ويقوم بواجبات العبودية فهو صديق وأما إذا كان لا يبالي بالمحافظة على حدود الشرع فهو زنديق.
وأمّا المتشبّه المحق بالملامتيّة فهم طائفة لا يبالون بتشويش نظر الناس ومعظم سعيهم في إبطال رسوم العادات والانطلاق من قيود المجتمع ، وكلّ رأسمالهم هو فراغ البال وطيب القلب ، ولا يبالون برسوم وأشكال الزّهاد والعبّاد ولا يكثرون من النوافل والطاعات ، ويحرصون فقط على أداء الفرائض ، وينسب إليهم حبّ الاستكثار من أسباب الدنيا ويقنعون بطيب القلب ولا يطلبون على ذلك زيادة وهؤلاء هم القلندرية. وهذه الطائفة تشبه الملامتيّة بسبب اشتراكهما في صفة البعد عن الرّياء.
والفرق بين هؤلاء وبين الملامتيّة هو : أنّ الملامتيّة يؤدّون الفرائض والنوافل دون إظهارها للناس. أمّا القلندرية فلا يتجاوزون الفرائض ، ولا يبالون بالناس سواء اطلعوا على أحوالهم أم لا.
وأمّا الطّائفة التي في زماننا وتحمل اسم القلندريّة وقد خلعوا الإسلام من ربقتهم ، وليس لهم شيء من الأوصاف السابقة ، وهذا الاسم إنّما يطلق عليهم من باب الاستعارة ، والأجدر أن يسمّوا بالحشويّة. وأمّا المتشبّهون باطلا بالملامتيّة فهم طائفة من الزنادقة يدعون الإسلام والإخلاص ، ولكنّهم يبالغون في إظهار فسقهم وفجورهم ومعاصيهم ، ويدّعون أنّ غرضهم من ذلك هو لوم الناس لهم ، وأنّ الله سبحانه غني عن طاعتهم ، ولا تضرّه معصية العباد. وإنّما المعصية تضرّ الخلق فقط والطاعة هي في الإحسان إلى الناس.
وأمّا المتشبّهون بالزّهاد بحق فهم طائفة لا تزال رغبتها في الدنيا قائمة يحاولون الخلاص من هذه الآفة دفعة واحدة ، وهؤلاء هم المتزهدون. وأمّا المتشبّهون باطلا بالزّهاد فهم طائفة يتركون زينة الدنيا من أجل الناس لينالوا بذلك الجاه والصّيت لديهم ، وتجوز هذه الخدعة على بعضهم فيظنونهم معرضين عن الدنيا.
وحتّى إنّهم يخدعون أنفسهم بأنّ خواطرهم غير مشغولة بطلب الدنيا ، بدليل إعراضهم عنها وهؤلاء هم المراءون.
وأمّا المتشبّهون بالفقراء بحقّ فهم الذين يبدو عليهم ظاهر وسيماء أهل الفقر ، وفي باطنهم يطلبون حقيقة الفقر ، إلاّ أنّهم لم يتخلّصوا تماما من الميل للدنيا وزينتها ويتحمّلون مرارة الفقر بتكلّف ، بينما الفقير الحقيقي يرى الفقر نعمة إلهية ، لذلك فهو يشكر هذه النعمة على الدوام.
وأمّا المتشبّه بالباطل بالفقراء فهو ذلك الذي ظاهره ظاهر أهل الفقر وأمّا باطنه فغير مدرك لحقيقة الفقر ، وغرضه القبول لدى الناس لكي ينتفع منهم بشيء من الدنيا ، وهذه الطائفة هي مرائية أيضا وأمّا المتشبّهون بالخدام بحق فهم الذين يقومون دائما بخدمة الخلق ، ويأملون أن ينالوا بذلك سببا في النجاة يوم القيامة. وفي تخليصهم من شوائب الميل والهوى والرّياء.
ولكنّهم لمّا يصلوا بعد إلى حقيقة ذلك. فحين تقع بعض خدماتهم في مكانها فبسبب غلبة نور الإيمان وإخفاء النفس فإنّهم يتوقّعون المحمدة والثّناء مع ذلك ، وقد يمتنعون عن أداء بعض الخدمات لبعض المستحقّين ، ويقال لمثل هذا الشخص متخادم.
وأمّا المتشبّهون بالخدام باطلا فهم الذين لا يخدمون بنيّة الثّواب الأخروي ، بل إنّ خدمتهم من أجل الدنيا فقط ، لكي يستجلبوا الأقوات والأسباب ، فإن لم تنفعهم الخدمة في تحصيل مرادهم تركوها.
إذن فخدمة أحدهم مقصورة على طلب
الجاه والجلال وكثرة الأتباع ، وإنّما نظره في الخدمة العامّة فمن أجل حظّ نفسه ، ومثل هذا يسمّى مستخدما.
وأمّا المتشبّه بالعابد حقيقة فهو الرجل الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها ، ولكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإنّ طبيعته البشرية تغلبه أحيانا ، فيقع بعض الفتور في أعماله وطاعاته ، ويقال لمن لم يجد بعد لذّة العبادة وما زال يجاهد نفسه في أدائها إنّه متعبّد.
وأمّا المتشبّه المبطل بالعابد فهو من جمل المرائين ، لأنّ هدفه من العبادة هو السّمعة بين الناس ، وليس في قلبه إيمان بالآخرة ، وما لم ير الناس منه أعماله فلا يؤدّي منها شيئا. ويقال أيضا لهذا وأمثاله متعبّد. انتهى ما في توضيح المذاهب.
ويقول في مرآة الأسرار : إنّ طبقات الصوفية سبعة : الطالبون والمريدون والسالكون والسائرون والطائرون والواصلون ، وسابعهم القطب الذي قلبه على قلب سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم وهو وارث العلم اللّدني من النبي صلىاللهعليهوسلم بين الناس ، وهو صاحب لطيفة الحق الصحيحة ما عدا النبي الأمّي.
والواصل هو الشخص الذي أصبحت قواه اللطيفة مزكّاة على لطيفة الحق.
والطائر هو الذي وصل إلى اللطيفة الروحية.
والسائر هو الذي يكون صاحب قوى مزكية للّطيفة السرية.
والسالك هو من يكون صاحب قوى مزكية للطيفة القلبية.
والمريد هو صاحب قوى مزكية للطيفته النفسية.
والطالب هو صاحب قوى مزكية للطيفته الخفية الجسمية.
وتبلغ عدّة أفراد هذه الطائفة ٣٦٠ شخصا مثل أيام السنة الشمسية.
ويقولون : إنّ رجال الله هم الأقطاب والغوث والإمامان اللذان هما وزيرا القطب والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنّقباء والنّجباء والعمدة والمكتومون والأفراد أي المحبوبون.
والنّقباء ثلاثمائة شخص واسم كلّ منهم علي.
والنّجباء سبعون واسم كل واحد منهم حسن.
والأخيار سبعة واسم كلّ منهم حسين.
والعمدة أربعة واسم كلّ منهم محمد.
والواحد هو الغوث واسمه عبد الله. وإذا مات الغوث حلّ محله أحد العمدة الأربعة ، ثم يحلّ محلّ العمدة واحد من الأخيار ، وهكذا يحلّ واحد من النجباء محلّ واحد من الأخيار ويحلّ محلّ أحد النقباء الذي يحلّ محله واحد من الناس.
وأمّا مكان إقامة النّقباء في أرض المغرب أي السويداء واليوم هناك من الصبح إلى الضحى وبقية اليوم ليل. أمّا صلاتهم فحين يصل الوقت فإنّهم يرون الشمس بعد طي الأرض لهم فيؤدّون الصلاة لوقتها.
وأمّا النجباء فمسكنهم مصر. وأمّا الأخيار فهم سيّاحون دائما ولا يقرون في مكان. وأمّا العمدة الأربعة ففي زوايا الأرض. وأمّا الغوث فمسكنه مكة ، هذا غير صحيح. ذلك لأنّ حضرة السيّد عبد القادر الجيلاني رحمهالله وكان غوثا إنّما أقام في بغداد. هذا وتفصيل أحوال الباقي فسيأتي في مواضعه. ويقول في توضيح المذاهب ، المكتومون أربعة آلاف رجل ويبقون
مستورين وليسوا من أهل التصرّف. أمّا الذين هم من أهل الحلّ والعقد والتصرّف وتصدر عنهم الأمور وهم مقرّبون من الله فهم ثلاثمائة. وفي رواية خلاصة المناقب سبعة. ويقال لهم أيضا أخيار وسيّاح ومقامهم في مصر. وقد أمرهم الحقّ سبحانه بالسّياحة لإرشاد الطالبين والعابدين. وثمّة سبعون آخرون يقال لهم النّجباء ، وهؤلاء في المغرب ، وأربعون آخرون هم الأبدال ومقرّهم في الشام ، وثمّة سبعة هم الأبرار وهم في الحجاز. وثمّة خمسة رجال يقال لهم العمدة لأنّهم كالأعمدة للبناء والعالم يقوم عليهم كما يقوم المنزل على الأعمدة. وهؤلاء في أطراف العالم. وثمّة أربعون آخرون هم الأوتاد الذين مدار استحكام العالم بهم. كما الطناب بالوتد. وثلاثة آخرون يقال لهم النّقباء أي نقباء هذه الأمّة. وثمة رجل واحد هو القطب والغوث الذي يغيث كلّ العالم. ومتى انتقل القطب إلى الآخرة حلّ مكانه آخر من المرتبة التي قبله بالتسلسل إلى أن يحلّ رجل من الصلحاء والأولياء محل أحد الأربعة.
وفي كشف اللغات يقول : الأولياء عدة أقسام : ثلاثمائة منهم يقال لهم أخيار وأبرار ، وأربعون : يقال لهم الأبدال وأربعة يسمّون بالأوتاد ، وثلاثة يسمّون النقباء ، وواحد هو المسمّى بالقطب انتهى.
ويقول أيضا في كشف اللغات : النّجباء أربعون رجلا من رجال الغيب القائمون بإصلاح أعمال الناس. ويتحمّلون مشاكل الناس ويتصرّفون في أعمالهم. ويقول في شرح الفصوص : النّجباء سبعة رجال ، يقال لهم رجال الغيب ، والنقباء ثلاثمائة ويقال لهم الأبرار.
وأقلّ مراتب الأولياء هي مرتبة النقباء.
وأورد في مجمع السلوك أنّ الأولياء أربعون رجلا هم الأبدال ، وأربعون هم النقباء ، وأربعون هم النجباء ، وأربعة هم الأوتاد ، وسبعة هم الأمناء ، وثلاثة هم الخلفاء. (١)
__________________
(١) در خبر است كه مصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم فرموده صفا از دنيا برفت وباقى ماند كدورت پس مرگ امروز تحفه بود مر هر مسلماني را پس آن نام از صفا برخاست وغالب شد مر اين طائفة را گفته اند در عصر پيغامبر وبعد آن بزرگان را صحابه مى گفتند وبعد ايشان ديگران را تابعين مى گفتند وبعد ايشان ديگران را تبع تابعين مى گفتند وبعد ايشان ديگران را كه عنايت بامر دين بيشتر ميداشتند زهاد وعباد مى گفتند وبعد ايشان چون اهل بدعت پديد آمدند هريكي يكى ميان خودها زهادى وعبادي دعوى ميكردند پس خواص اهل سنت وجماعت كه رعايت انفاس را لازم ميشمرند به نام صوفيه منفرد شدند وآن نام مشهور گشت مر ايشان را تا گويند اين اسمى است مر اين طائفه را از اسماى اعلام واطلاق اين اسم بريشان پيش از ان بود كه از هجرت دويست تمام گردد. بدان كه در توضيح المذاهب گويد اما تصوف در لغت صوف پوشيدن است واين اثر زهد وترك دنيا است ودر اصطلاح اهل عرفان پاكيزه كردن دل است از محبت ما سوى الله وآراسته كردن ظاهر است من حيث العمل والاعتقاد با مأمورات ودور بودن از منهيات ومواظبت نمودن بفرموده رسول خدا عليه الصلاة والسلام واين جماعت متصوفه محق اند وبعض متصوفه مبطل اند كه خود را صوفيه مى شمارند وبحقيقت صوفيه نيستند واينها چند فرقه اند كه أسامي بعضى از انها اين است جبيه اوليائيه شمراخيه اباحيه حاليه حلوليه حورية واقفيه متجاهليه متكاسليه الهامية وتسميه اين طوائف به متصوفه مثل تسميه غير سيد بسيد است. ومراتب طبقات مردم على اختلاف درجات سه قسم است قسم اوّل واصلان وكاملان وآن طبقه عليا است قسم دوم سالكان طريق كمال وآن طبقه وسطى است قسم سيوم مقيمان زمين ومغاك وآن طبقه سفلى است كه همت ايشان تربيت بدن است از حظوظ نفساني وشهواني بطن وفرج ولباس وننگ وناموس وغيره واز عبادات وطاعات بجز تحريك اعضا نصيبي ندارند. وواصلان دو قسم اند اوّل : مشايخ صوفيه كه بواسطة كمال متابعت حضرت نبوي عليهالسلام مرتبه وصول يافته اند وبعد از ان در رجوع براى دعوت خلق بطريق متابعت حضرت نبوي عليهالسلام مأذون شده اند واين طائفه كاملان اند ومكمل كه عنايت إلهي ايشان را بعد از استغراق در عين جمع از شكم ماهى فنا خلاصي داده بساحل وميدان بقا رسانيده طائفه دوم آن جماعت اند كه بعد از وصول به درجه كمال حواله تكميل ورجوع خلق به ايشان نشده
وعن النبي عليهالسلام أنّه قال (في هذه الأمّة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلق
__________________
وغرقه بحر جمع گشتند ودر شكم ماهى فنا مستهلك شدند وبه ناحيه بقا نرسيدند وسالكان نيز بر دو قسم اند طالبان وجه الله وطالبان بهشت وآخرت اما طالبان حق دو طائفه اند متصوفه محق وملامتيه متصوفه محق آن جماعت اند كه از نقص صفات بشري خلاص يافته اند وبه بعضى احوال صوفيه متصف شده ومطلع نهايات ايشان گشته وليكن هنوز به بقاياى نفوس متشبث مانده باشند وبدان سبب از وصول بقايا ونهايات اهل قرب وصوفيه متخلف گشته اند اما ملامتيه جماعتى اند كه در رعايت معني اخلاص وصدق بغايت سعي كنند ودر سر عبادات وكتم طاعات از خلق اهتمام لازم دانند چنانچه عاصي كتم معاصي كند ايشان از ظهور عبادات بجهت مظنه ريا محترز ميباشند وهيچ چيز أز اعمال صالحه ترك نكنند ومشرب ايشان هميشه تحقق معني اخلاص است وبعضى گفته اند كه ملامتيه آنهااند كه اظهار نيكى نمى كنند وبدي نمى پوشند واين طائفة هرچند عزيز است ليكن هنوز حجاب وجود بشري در قلوب ايشان انكشاف تام نيافته ولهذا از مشاهدة جمال توحيد محجوب مانده اند چه در اخفاي اعمال خود نظر دل به خود باقي است وكمال آنست كه خود را نبيند ونداند ومستغرق وحدت باشد بيت.
|
چه غير وكجا غير وكو نقش غير |
|
سوى الله والله ما في الوجود |
وفرق ميان ملامتيه وصوفيه آنست كه صوفيه را جذبه عنايت ازلي از وجود پرداخته وحجاب خلقت وانانيت از ديده شهود برانداخته وبه مرتبه رسانيده كه خود را وخلق را نبيند پس ملامتيه مخلصان بكسر لام اند وصوفيه مخلصان اند بفتح لام يعنى ملامتيه اعمال خود را خالص ميسازند از شائبه ريا وصوفيه را حق تعالى خالص ميگرداند به خصلتى كه حق تعالى را باشد نه غير او را. اما طالبان آخرت چهار طائفه اند زهاد وفقرا وخدام وعباد اما زهاد طائفه كه بنور ايمان وايقان حقيقت آخرت وجمال عقبى را مشاهدة كنند ودنيا را قبيح شمرند واز مقتضيات نفس بكلي اعراض نمايند ومقصود جمال اخروي دارند وفرق ميان ايشان وصوفيه آنست كه زاهد بجهت حظ نفس خود از حق محجوب است زيرا كه بهشت جاي لذات است بخلاف صوفيه كه نظر ايشان بجز خدا بر ديگر نيفتد اما فقرا آن طائفه اند كه بملك هيچ چيز از دنيا اختيار نكرده اند بجهت طلب حق تعالى وسبب ترك ايشان يكى از سه چيز است اميد فضل يا تخفيف حساب يا خوف عقاب چه حلال را حساب است وحرام را عذاب واميد فضل را ثواب وبيش در آمدن در بهشت از اغنيا است چه فقرا پانصد سال قبل از اغنيا بجنت در آيند وطلب جمعيت خاطر از براى بسيار كردن عبادت وحضور دل در آن وفرق ميان فقرا وملامتيه آنست كه ايشان طالب بهشت اند كه حظ نفس است وملامتيه طالبان حق اند واين فقر رسمى است وراى مرتبه در فقر ومقاميست فوق مقام ملامتيه ومتصوفه واين وصف خاص صوفيست چه صوفي اگر چه مرتبه او وراي مرتبه فقر است ليكن خلاصه مقام فقر در مقام درج است چه هر مقامى كه از ان مقام صوفي ترقي كند صفاى آن مقام بردارد پس فقر را در مقام صوفي وصف زائد بود وآن سبب نسبت جميع احوال واعمال ومقاماتست از خود وعدم تملك آن چنان كه هيچ عمل وهيچ حال ومقام از خود نبيند وبه خود مخصوص نگرداند بلكه از خود خبر ندارد واين حقيقت فقر است وفرق ميان فقر وزهد آنست كه فقر بى وجود زهد ممكن بود چنانكه كسى ترك دنيا كند بعزم ثابت وهنوز رغبت او بدنيا باقيست وأيضا زهد بى فقر ممكن است چنانكه كسى با وجود اسباب رغبت نداشته باشد. اما خدام طائفه اند كه خدمت فقرا وطالبان حق اختيار كنند واوقات را بعد اداي فرائض در تفريغ خاطر ايشان از اهتمام بامور معاش واعانت بر استعداد امر معاد ايشان مقرون دارند وآن را بر نوافل تقديم كنند خواه بكسب خواه بسؤال. اما عباد طائفه اند كه پيوسته بر فرائض ونوافل ووظائف مداومت نمايند از براى ثواب اخروي واين وصف در صوفي نيز موجود است ليكن مبرّا أز ثواب واغراض چه صوفي حق را براى حق پرستد وفرق ميان زهاد وعباد آنست كه با وجود عبادت رغبت بدنيا ممكن بود وفرق ميان عباد وفقرا آن است كه غني مى تواند كه از عباد بود پس معلوم شد كه واصلان دو طائفه اند وسالكان شش طائفه. وهريك ازين طوائف هشتگانه را دو متشبه اند يكى محق ديگرى مبطل. متشبه محق به صوفيان متصوفه اند كه بنهايات احوال صوفيان مطلع ومشتاق اند وبه بقاياى متعلقات صفات از بلوغ مقصد ممنوع گشته اند. ومتشبه مبطل به صوفيان جماعتى اند كه خود را در روي صوفيان اظهار كنند واز اعمال ايشان خالي باشند واين طائفه را باطنيه واباحيه وصاحبيه خوانند وايشان خود را متصوفه ميگويند وميگويند كه تقيد باحكام شريعت وظيفه عوام است كه نظر ايشان بر ظواهر اشيا است اما حال خواص آنست كه برسوم ظاهر مقيد نشوند وبمراعات حضور باطن اهتمام نمايند. ومتشبه محق بمجذوبان واصل طائفه اند از اهل سلوك كه سر ايشان هنوز در قطع منازل صفات نفوس بود واز تابش حرارت طلب وجود ايشان در قلق واضطراب است وپيش از ظهور كشف ذات واستقرار در مقام فنا گاه گاه كشف ذات لامع گردد وباطنشان هميشه مشتاق اين مقام مى ماند. ومتشبه مبطل بمجذوبان واصل طائفه اند كه دعوى استغراق در بحر فنا كنند وحركات وسكنات خود را هيچ به خود اضافت نكنند وگويند كه تحريك باب بدون محرك ممكن نبود واين معني هرچند صحيح است ليكن حال آن جماعت نيست زيرا كه مراد ايشان ازين سخن تمهيد عذر معاصي وحواله به اراده حق ودفع ملامت از خود است واين طائفه را زنادقه خوانند وشيخ عبد الله تستري گفته كه اگر آن شخص قائل اين قول رعايت شريعت واحكام عبوديت مى كند از صديقانست واگر از عدم محافظت شرع باك ندارد از زنديقان است. ومتشبه
موسى وثلاثة على خلق عيسى وواحد على خلق محمد عليهمالسلام والصلاة فهم على مراتبهم
__________________
محق بملامتيه طائفه اند كه در تخريب نظر خلق مبالاتي زيادة ننمايند واكثر سعي ايشان در تخريب رسوم عادات واطلاق از قيود آداب مخالطات بود وسرمايه حال ايشان جز فراغ خاطر وطيب قلب نبود وترسم برسوم زهاد وعباد از ايشان صورت نه بندد واكثار نوافل وطاعات ننمايند وجز بر أداي فرائض مواظبت ننمايند وجمع واستكثار اسباب دنيوي به ايشان منسوب باشد وبطيبة القلب قانع وطلب مزيد احوال نكنند ايشان را قلندريه خوانند واين طائفه جهت عدم ريا با ملامتيه مشابهت دارند وفرق ميان ايشان وملامتيه آنست كه ملامتيه بجميع نوافل وطاعات تمسك جويند ليكن آن را از نظر خلق پنهان دارند اما قلندريه از حد فرائض در نگذرند وباظهار واخفاي اعمال مقيد نشوند اما طائفه كه درين زمان به نام قلندري موسوم اند وربقه اسلام از گردن برداشته اند واز اوصاف مذكورة خالي اين اسم بر ايشان عاريت است وايشان را حشويّه گفتن لائق است.
ومتشبه مبطل بملامتيه طائفه اند هم از زنادقه كه دعوى اسلام واخلاص كنند وبر إظهار فسق وفجور مبالغه كنند وگويند كه مراد ما ازين ملامت خلق است وحق تعالى از طاعت بى نياز است واز معصيت غير متضرر ومعصيت در آزار خلق منحصر دانند وطاعت در احسان خلق. ومتشبه محق به زهاد طائفه اند كه هنوز رغبت ايشان از دنيا بكلي نگشته وخواهند كه به يكبارگي رغبت بگردانند وايشان را متزهد خوانند. ومتشبه مبطل به ايشان طائفه اند كه از براى قبول خلق ترك زينت دنيا كنند وبدان تحصيل طلب جاه كنند در ميان مردم وبر بعضى حال ايشان مشتبه شود وپندارند كه ايشان از دنيا اعراض كرده اند وگاه بود كه حال خودشان بر ايشان مشتبه شود گمان برند كه چون خاطر ايشان بطلب اسباب دنيوي مشغول نيست علت آنست كه اعراض كرده اند واين طائفه را مرائية گويند. ومتشبه محق به فقرا آنست كه ظاهر او برسم فقر مترسم بود وباطنش خواهان حقيقت فقر وليكن هنوز ميل به غنا دارد وبتكلف بر فقر صبر مى كند وفقير حقيقي فقر را نعمتى از حق مى داند وبر ان وظائف شكر همواره بتقديم رساند. ومتشبه مبطل به فقرا آنست كه ظاهرش برسوم فقر مترسم بود وباطنش بحقيقت آن غير مطلع ومرادش قبوليت در نظر خلق است تا نفعى از آنها حاصل شود واين طائفه را نيز مرائيه گويند. ومتشبه محق به خدام آنست كه همواره بخدمت بندگان حق قيام نمايد وبباطن ميخواهد كه خدمت ايشان سبب نجات اخروي گردد واز شوائب ميل هوا وريا تخليص كند وليكن هنوز بحقيقت آن نرسيده پس وقتى كه بحكم غلبه نور ايمان واخفاي نفس بعضى از خدمات او در محل استحقاق باشد بتوقع محمدت وثناي خدمت طبع بتقديم رساند وبعضى را كه مستحق خدمت باشند محروم گذارد واين چنين كس را متخادم گويند. ومتشبه مبطل بخادم كسى باشد كه او را خدمت بنيت اخروي نباشد بلكه خدمت او محض از براى دنيا باشد تا بآن سبب استجلاب اقوات از اوقات واسباب كند واگر آن را در تحصيل مراد مؤثر نيابد ترك كند پس خدمت او مقصور بود بر طلب جاه وجلال وكثرت اتباع ونظر او در خدمت همگى بر حظ نفس خود بود اين چنين كس را مستخدم خوانند. ومتشبه محق بعابد كسى بود كه اوقات خود را بعبادت مستغرق دارد وليكن بجهت عدم تزكيه نفس طبع بشري بهر وقت در اعمال وطاعات او فتورى اندازد وكسى كه هنوز لذت عبادت نيافته باشد وبتكلف بدان قيام نمايد او را متعبد خوانند. ومتشبه مبطل بعابد كسى باشد از جمله مرائيه كه نظر او در عبادت خود بر قبول خلق بود ودر دل او ايمان به ثبوت آخرت نباشد وتا اطلاع غير بر طاعت خود نبيند بدان قيام نمى نمايد واو را نيز متعبد خوانند انتهى ما في توضيح المذاهب. در مرآة الاسرار ميگويد طبقه صوفيه هفت نوع اند طالبان ومريدان وسالكان وسائران وطائران وواصلان وهفتم قطب كه دل او بر دل محمد است عليه الصلاة والسلام واو وارث علم لدني حضرت رسالت پناه است صلىاللهعليهوسلم در ميان خلائق وبس كه صاحب لطيفه حق راست بخلاف نبي امي. وواصل كسى را گويند كه قوي لطيفه او مزكى گشته بر لطيفه حق. وطائر كسى را گويند كه به لطيفه روحي رسيده. وسائر كسى را گويند كه صاحب قوي مزكي لطيفه سري باشد. وسالب كسى را گويند كه صاحب قوى مزكي لطيفه قلبي باشد ومزيد كسى را گويند كه صاحب قوى مزكي لطيفه نفسي باشد وطالب كسى را گويند كه صاحب قوى مزكي لطيفه خفي قالبي باشد وعدد اين طائفة سه صد وشصت تواند بود مثل ايام شمسي ونيز ميگويند مردان خدا اقطاب اند وغوث وامامان يعنى دو وزير قطب واوتاد وابدال واخيار وابرار ونقباء ونجباء وعمده ومكتومان ومفردان اي محبوبان نقباء سه صد تن اند اسامي كل نقباء علي است ونجباء هفتاداند اسامي كل نجباء حسن است واخيار هفت اند اسامي ايشان حسين است وعمده چهاراند اسامي ايشان محمد است ويكى غوث است اسم او عبد الله است چون غوث بميرد يكى از عمده به جايش رسد وبه جاى يكى از عمده يكى از اخيار آيد وبه جاى يكى از اخيار يكى از نجباء بيايد وبه جاى يكى از نجباء يكى از نقباء بيايد وبه جاى يكى از نقباء يكى از خلق براورده نهند مسكن نقباء زمين مغرب است يعنى زمين سويدا آنجا روز مقدار از صبح تا چاشت مى شود وباقى همه شب اما نمازهاى ايشان چون وقت ميرسد در طي زمينها كه اوقات متعين است بمشاهدة عين تأثير شمس ميكنند وخمس صلوات ميگذارند وسكونت نجباء مصر است واخيار هميشه در سياحت ميباشند وايشان را سكونتي وقرارى نيست وعمده در زواياى ارض ميباشند ومسكن غوث مكه است واين درست نيست چرا كه حضرت عبد القادر جيلاني رحمة الله عليه غوث بود ودر بغداد مسكن داشت انتهى وتفصيل باقي در مواضع آنها است. ودر توضيح المذاهب ميگويد مكتومان چهار هزار تن اند كه مستور
سادات الخلق). (١) وقال أبو عثمان المغربي : (٢) البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الأئمة ثلاثة ، والواحد هو القطب : فالقطب عارف بهم جميعا ومشرق عليهم ولم يعرفه أحد ولا يتشرق عليه ، وهو إمام الأولياء والثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة ويعرفون الأربعين وهم البدلاء ، والأربعون يعرفون سائر الأولياء من الأئمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد ، فإذا نقص واحد من الأربعين أبدل مكانه من الأولياء ، وكذا في السبع والثلاث والواحد إلاّ أن يأتي بقيام الساعة انتهى.
وفي الإنسان الكامل أمّا أجناس رجال الغيب فمنهم من بني آدم ومنهم من هو من أرواح العالم وهم ستة أقسام مختلفون في المقام. القسم الأول هم الصنف الأفضل والقوم الكمّل أفراد الأولياء المقتفون آثار الأولياء غابوا من عالم الأكوان في الغيب المسمّى بمستوى الرحمن فلا يعرفون ولا يوصفون وهم آدميون. والقسم الثاني هم أهل المعاني وأرواح الأداني يتنوّر الولي بصورهم فيكلّم الناس في الظاهر والباطن ويخبرهم فهم أرواح كأنّهم أشباح للقوة الممكنة في التصوير في الذين سافروا من عالم الشهود ووصلوا إلى فضاء غيب الوجود فصار عينهم شهادة وأنفاسهم عبادة ، هؤلاء هم أوتاد الأرض القائمون لله بالسّنة والفرض. القسم الثالث ملائكة الإلهام والبواعث يطرقون الأولياء ويكلّمون الأصفياء لا يبرزون إلى عالم الأجسام ولا يعرفون بعوام الناس. القسم الرابع رجال المفاجأة في المواقع وإنّما يخرجون عن عالمهم ولا يوجدون في غير عالمهم ، (٣) ولا يوجدون في غير معالمهم يتصوّرون بسائر الناس في عالم الأجسام ، وقد يدخل أجل (٤) الصفا إلى ذلك
__________________
ميمانند واز اهل تصرف نيند اما آنان كه اهل حل وعقد وتصرف اند وامور أز ايشان صادر گردد ومقربان درگاه اند سه صد كس اند وبروايت خلاصة المناقب هفت اند كه ايشان را اخيار وسيّاح نيز گويند ومقام ايشان در مصر است حق تعالى ايشان را بسياحت امر فرموده تا ارشاد طالبان وعابدان كنند وهفتاد تن ديگراند ايشان را نجباء خوانند وايشان در مغرب اند وچهل تن ديگر را ابدال وجاي ايشان شام است وهفت تن ديگر را ابرار وايشان در حجاز ميباشند وپنج تن ديگراند ايشان را عمده گويند كه ستون عالم اند وقوام عالم بديشان است مثل قوام خانه به ستون وايشان در اطراف عالم اند وچهار تن ديگراند ايشان را اوتاد خوانند كه مدار استحكام عالم بديشان است چنانچه مدار ريسمان بر ميخ است وسه تن ديگراند كه ايشان را نقباء گويند كه نقيبان اين امت اند ويك تن ديگر را قطب وغوث نامند كه فريادرس همه عالم اوست وهرگاه كه قطب از عالم انتقال كند يكى به جاى او آيد واين چنين در همه مراتب تا يكى از صلحاء واولياء به جاى يكى از ان چهار آيد. ودر كشف اللغات گويد : اولياء اقسام اند سه صداند كه ايشان را أخيار وابرار خوانند وچهل اند كه ايشان را ابدال گويند وچهاراند كه مسمى باوتاداند وسه تن اند مسمى بنقباء ويك مسمى بقطب انتهى ونيز در كشف اللغات گويد نجباء چهل تنان اند أز مردان غيب كه قائم باصلاح كارهاي مردم اند وبردارند مشكلات بني آدم ومتصرف در كارهاي خلايق. ودر شرح فصوص گويد نجباء هفت تن اند كه ايشان را رجال الغيب گويند ونقباء سيصد تنان اند كه ايشان را ابرار گويند وپست ترين مرتبه از مراتب اولياء مرتبه نقباء است. ودر مجمع السلوك آرد كه از اولياء چهل تن اند ابدال وچهل نقباء وچهل نجباء وچهار اوتاد وهفت أمناء وخلفاء.
(١) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا بلفظ «لن تخلو الارض من اربعين رجلا مثل خليل الرحمن ، فبهم تسقون وبهم تنصرون. ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر». الهيثمي ، مجمع الزوائد ، كتاب المناقب ، باب ما جاء في الأبدال وأنهم بالشام ، ١٠ / ٦٣ ورواه الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود مرفوعا : «لا يزال اربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب ابراهيم يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال». المرجع والصفحة نفسهما.
(٢) هو سعيد بن سلام المغربي القيرواني. توفي عام ٣٧٣ هـ إمام ، صوفي أوحد عصره في طريقته ، وله أحوال وكرامات. سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٢٠ ، طبقات الصوفية ٤٧٩ ، تاريخ بغداد ٩ / ١١٢ ، الرسالة القشيرية ٢٩ ، العبر ٢ / ٣٦٥ ، البداية والنهاية ١١ / ٣٠٢ ، شذرات الذهب ٣ / ٨١ ، والطبقات الكبرى للشعراني ج ١ ، ص ١٢٢.
(٣) ولا يوجد منه في غير عالمهم (ـ م).
(٤) أجل (ـ م).
الكوى (١) فيخبرونهم بالمغيبات والمكتومات. القسم الخامس رجال البسابس هم أهل الخطوة في العالم وهم من أجناس بني آدم يظهرون ويكلمونهم فيجيبون أكثرهم ، (٢) وسكنى هؤلاء في الجبال والقفار والأودية وأطراف الأنهار إلاّ من كان منهم متمكنا فإنّه يأخذ (٣) من المدن مسكنا غير متشوّق إليه ولا معوّل عليه. القسم السادس يشبهون الخواطر لا الوساوس هم المولّدون من أب التفكّر وأم التصوّر لا يعبأ بأقوالهم ولا يتشوّق إلى أمثالهم فهم بين الخطأ والصواب وهم أهل الكشف والحجاب.
التّضاد : [في الانكليزية] Contradition ، opposition antagonism ـ [في الفرنسية] Contradition ، opposition ، antagonisme
بتشديد الدال يطلق على معان. منها التقابل والتنافي في الجملة ، وفي بعض الأحوال وبهذا المعنى وقع في تعريف الطّباق كما في المطوّل. والظاهر أنّ هذا المعنى لغوي فإنّ التضاد في اللغة بمعنى : العداوة مع الآخر ، وعدم التّجانس والتنافي ، وبمعنى عدم التوافق. (٤) ومنها الطّباق والجمع بين معنيين متضادين. وهذا المعنى من مصطلحات أهل البديع. ويلحق به ما يسمّى إيهام التّضاد وهو الجمع بين معنيين غير متقابلين ، عبّر عنهما بلفظين ، يتقابل معانيهما الحقيقيان نحو قول دعبل : (٥)
|
لا تعجبي يا سلم من رجل |
|
ضحك المشيب برأسه فبكى. |
يعني بالرجل نفسه وبالضحك الظهور التامّ ، فلا تضاد بين البكاء وظهور المشيب ، لكنّه عبّر عن ظهور المشيب بالضحك الذي يكون معناه الحقيقي مضادا لمعنى البكاء. وإنّما سمّي بإيهام التضاد لأنّ المعنيين المذكورين وإن لم يكونا متقابلين حتى يكون التضاد حقيقيّا لكنهما قد ذكرا بلفظين يوهمان بالتضاد ، نظرا إلى الظاهر والحمل على الحقيقة كذا في المطول. ومنها كون المعنيين بحيث يمتنع لذاتيهما اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة ، والمعنيان يسمّيان بالمتضادين والضّدين ، وهو من مصطلحات المتكلّمين كما في تهذيب الكلام (٦) وشرح المواقف وعليه اصطلاح الفقهاء أيضا.
قال الچلپي في حاشية التلويح : اسم الضّد في اصطلاح الفقهاء يطلق على كلّ من المتقابلات مطلقا ، صرّح به في التحقيق (٧) ، انتهى. فقولهم معنيان أي عرضان يخرج العدم والوجود لأنهما ليسا عرضين ، وكذا الإعدام لذلك ، وكذا الجوهر والعرض وهو ظاهر ، وكذا
__________________
(١) اللواء (م).
(٢) أكثر سكن (م).
(٣) يتخذ (م).
(٤) بمعني با يكديگر دشمنى وناهمتائى والتنافي بمعنى با يكديگر نيست كردن.
(٥) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي ، أبو علي. ولد عام ١٤٨ هـ / ٧٦٥ م. وتوفي عام ٢٤٦ هـ / ٨٦٠ م. شاعر هجاء ، له أخبار وشعره جيد. صديق البحتري له كتاب طبقات الشعراء وديوان شعر. الاعلام ٢ / ٣٣٩ ، وفيات الاعيان ١ / ١٧٨ ، معاهد التنصيص ٢ / ١٩٠ ، الشعر والشعراء. ٣٥٠ ، لسان الميزان ٢ / ٤٣٠ ، تاريخ بغداد ٨ / ٣٨٢.
(٦) تهذيب المنطق والكلام لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩٢ هـ). والكتاب مؤلف من قسمين : قسم في المنطق وقسم في الكلام ، وعليه شروح كثيرة من أهمها شرح جلال الدين محمد بن أسعد الدواني (٩٠٧ هـ). البدر الطالع ٢ / ٣٠٤ ، كشف الظنون ١ / ٥١٥ ـ ٥١٧ ، معجم المطبوعات العربية ، ٦٣٦ ـ ٦٣٧.
(٧) التحقيق لعبد العزيز بن أحمد البخاري (ـ ٧٣٠ هـ) شرح فيه كتاب المنتخب في أصول المذهب لحسام الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثي (ـ ٦٤٤ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٨٤٩ ، معجم المطبوعات العربية ، ٥٣٨.
القديم والحادث فإنّ القديم القائم بغيره كصفاته تعالى لا يسمّى عرضا عندهم لأنّه قسم من الممكن الذي هو ما سوى الله تعالى ، ولذا حكموا بحدوثه. فهذه الأمور لا تضاد في شيء منها وكذا الأمور الإضافية لعدم كونها موجودة عندهم. وقولهم يمتنع اجتماعهما يخرج نحو السّواد والحلاوة فإنّهما يجتمعان فلا تضاد بينهما. وقولهم لذاتيهما أي يكون منشأ امتناع الاجتماع ذاتيهما وإن كان بواسطة لازمة للذات فلا ينافي ما يقال إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين الإيجاب والسّلب وفيما عداهما بالواسطة. وخرج بهذا القيد العلم بالحركة والسكون معا فإنّ هذين العلمين وإن امتنع اجتماعهما لكن ليس ذلك لذاتيهما ، بل لاستلزامهما المعلومين اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما بناء على أنّ المطابقة معتبرة عندهم في العلم ؛ فلو اجتمع العلمان في شخص واحد لزم اجتماع المعلومين ، أعني كون شخص واحد متحركا وساكنا في آن واحد فتدبّر. وكذا الحركة الاختيارية مع العجز فإنّ امتناع الاجتماع بينهما ليس لذاتيهما بل لأنّ الحركة الاختيارية تستلزم القدرة المضادّة للعجز لكونهما متنافيين بالذات. وقولهم من جهة واحدة الأولى حذفه لعدم ظهور الفائدة. وما قيل إنّ فائدته إدخال الاجتماع والافتراق فإنّهما موجودان عندهم يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة لا من جهتين ، إذ يجوز أن يكون لجسم واحد اجتماع بالنسبة إلى جسم وافتراق بالنسبة إلى آخر ، فمدفوع بأنّ الكون الموجود أمر شخصي يعرض له اعتباران. فالموجود في الخارج لا تعدّد فيه وإن اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري لا وجود له ، وكذا ما قيل إنّ فائدته إدخال السواد والبياض اللذين في البلقة والخطين اللذين في السطح فإنّ الاجتماع في الصورتين ليس من جهة واحدة ، بل من جهتين لانتفاع الاجتماع في المحلّ الواحد في الصورة الأولى ، وكون الخطّ والسطح والنقطة من الأمور الاعتبارية عندهم. والمراد امتناع الاجتماع بعد عدم اشتراكهما في الصفات النفسية فخرج التماثل ، فإنّ المتماثلين عند الأشعري لا يجتمعان أيضا.
ثم اعلم أنّ اتّحاد المحلّ لم تشترطه المعتزلة ، وقالوا الضدان معنيان يستحيل اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في محلّ واحد أو في محلّين. وقالوا العلم بالشيء كالسواد مثلا إذا قام بجزء في القلب فإنّه يضادّ الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب ، وإلاّ أي إن لم يكن بينهما تضاد اتصفت الجملة بهما ، إذ الصفات التابعة للحياة إذا قامت بجزء من شيء ثبت حكمها للجملة. والمراد بالجهل الجهل المركّب فإنّ الجهل البسيط عدمي عندهم وزاد عليه أبو الهذيل ومن تبعه فلم يشترط المحلّ وذهب إلى أنّ إرادته تعالى تضاد كراهيته تعالى وهما صفتان حادثتان لا في محلّ ، أي ليستا في ذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث به ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها ، وهما متضادان لامتناع اجتماع حكمهما في ذاته ، أعني كونه مريدا وكارها معا لشيء واحد. ويردّ عليهم الموت والحياة فإنّهما ليسا ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما.
واعلم أيضا أنّ جمهور المعتزلة على أنّ المتماثلين يجوز اجتماعهما فهم لا يعتبرون عدم الاشتراك في الصفات النفسية ويخرجون التماثل بقيد امتناع الاجتماع.
ومنها التقابل بين أمرين وجوديين بحيث لا يتوقف تعقّل كلّ منهما على تعقّل الآخر ، وهذان الأمران يسمّيان بالمتضادين والضدّين ، وهذا من مصطلحات الحكماء. فالضدان عندهم أخصّ مما عند المتكلمين لأنّ المتضايفين قد اختلف في وجودهما ، فعلى القول بوجودهما
يكونان داخلين في الضدّين على مقتضى تعريف المتكلمين دون تعريف الحكماء وإن لم يكن المتكلمون قائلين بدخولهما في تعريف الضدّين ، وكذا الحال في المتماثلين. ثم المراد بالوجودي ما لا يكون السّلب جزءا من مفهومه ، وبهذا القيد خرج السلب والإيجاب والعدم والملكة. وبقولهم لا يتوقّف الخ ، خرج التضايف وهذا هو التضاد المشهوري سمّي به لاشتهاره بين عوام الفلاسفة. وقد يشترط أن يكون بين هذين الأمرين غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض فإنهما متخالفان متباعدان في الغاية دون الحمرة والصفرة ، إذ ليس بينهما ذلك الخلاف والتباعد فهما متعاندان لا ضدان ، وهذا هو التضاد الحقيقي سمّي به لكونه المعتبر في العلوم الحقيقية. هذا هو المسطور في أكثر الكتب.
وفي شرح المقاصد ناقلا عن الشيخ أنه يشترط في التضاد المشهوري أيضا. غاية الخلاف هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
فائدة :
الفرق بين الضدّ والنقيض أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود والضدّان لا يجتمعان لكن يرتفعان كالسّواد والبياض كذا في بحر الجواهر.
فائدة :
قالوا قد يلزم أحد المتضادين المحلّ إمّا بعينه كالبياض للثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون للجسم فإنّه لا يخلو عنهما وقد يخلو عنهما معا إمّا مع اتصافه بوسط ويعبّر عن ذلك الوسط إما باسم وجودي كالفاتر المتوسّط بين الحار والبارد أو بسلب الطرفين ، كما يقال لا عادل ولا جائر لمن اتصف بحالة متوسّطة بين العدل والجور ، وإما بدون الاتصاف بوسط فيخلو المحلّ عن الوسط أيضا كالشّافّ الخالي عن السواد والبياض ، وعن كلّ ما يتوسطهما من الألوان.
وأيضا قد يمكن تعاقب الضدين على المحلّ بحيث لا يخلو المحلّ عنهما معا بأن يعدم أحدهما عنه ويوجد الآخر فيه في آن واحد كالسواد والبياض ، أو لا يمكن ذلك كالحركة الصاعدة والهابطة ، فإنّه لا يجوز تعاقبهما على محلّ واحد. فإن قلنا يجب أن يكون بينهما سكون.
فائدة :
التضاد لا يكون إلاّ بين أنواع جنس واحد أي لا تضاد بين الأجناس أصلا ولا بين أنواع ليست مندرجة تحت جنس واحد بل تحت جنسين ، وإنّما التضاد بين الأنواع المندرجة تحت جنس واحد ، ولا يكون التضاد إلاّ بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس قريب كالسواد والبياض المندرجة تحت اللون الذي هو جنسهما القريب ، وما يتوهّم بخلاف ذلك نحو الفضيلة والرذيلة والخير والشّر فمن العدم والملكة ، وضد الواحد الحقيقي لا يكون إلاّ واحدا ، فالشجاعة ليس لها ضدان حقيقيان هما التهوّر والجبن بل لا تضاد حقيقيا إلاّ بين الأطراف كالتهوّر والجبن ، وكل ذلك ثبت بالاستقراء كذا في شرح المواقف.
التّضايف : [في الانكليزية] Correlation ـ [في الفرنسية] Correlation
كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقّل كلّ واحد منهما إلاّ بالقياس إلى الآخر كذا في المطول في بحث الوصل والفصل. وقيل كون الشئين بحيث يكون تعلّق كل واحد منهما سببا لتعلّق الآخر به كالأبوّة والبنوّة ومآل التعريفين واحد. والمتضايفان هما المتقابلان الوجوديان اللذان يعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر ، أو يقال بحيث يكون تعلّق كلّ منهما سببا لتعلّق الآخر به كذا في الجرجاني.
التّضعيف : [في الانكليزية] Doubling ـ [في الفرنسية] Doublement
هو عند المحاسبين زيادة عدد على نفسه
كزيادة الأربعة على الأربعة التي تحصل منها ثمانية ، فذلك العدد يسمّى مضعّفا بالفتح ، والذي يحصل من تلك الزيادة يسمّى حاصل التضعيف كالثمانية في المثال المذكور. وقد يستعمل التّضعيف بمعنى الضرب كما في بعض حواشي تحرير أقليدس. والمضعف عند المحدّثين عرفت قبيل هذا.
التّضمين : [في الانكليزية] Implication ، inclusion ـ [في الفرنسية] Implication ، inclusion
عند أهل العربية يطلق على معان. منها إعطاء الشيء معنى الشيء. وبعبارة أخرى إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه ويكون في الحروف والأفعال ، وذلك بأن تضمن حرف معنى حرف ، أو فعل معنى فعل آخر ، ويكون فيه معنى الفعلين معا وذلك بأن يأتى الفعل متعديا بحرف ليس من عادته التعدّي به ، فيحتاج إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصحّ التعدي به ، والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف. واختلفوا أيّهما أولى ، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة التوسّع في الحروف لأنّه في الأفعال أكثر مثاله (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ) (١) فيشرب إنّما يتعدّى بمن فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى يروي ويتلذّذ أو تضمين الباء معنى من. وأمّا في الأسماء فإنّ تضمين اسم بمعنى اسم لإفادة معنى الاسمين معا نحو (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَ) (٢) ضمّن حقيق معنى حريص ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه. وهو أي التضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، فالجمع بينهما مجاز ، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز. لكن في چلپي التلويح في الخطبة وفي چلپي المطوّل في بحث تقديم المسند ما يخالف ذلك حيث قال : التضمين أن يقصد بلفظ معناه الحقيقي ويراد معه معنى آخر تابع له بلفظ آخر دلّ عليه بذكر ما هو من متعلّقاته. فاللفظ في صورة التضمين مستعمل في معناه الحقيقي والمعنى الآخر مراد بلفظ آخر كيلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. فتارة يجعل المذكور أصلا والمحذوف حالا وتارة يعكس.
فإن قلت إذا كان المعنى الآخر مدلولا عليه بلفظ آخر محذوف لم يكن في ضمن المذكور فكيف قيل إنه متضمن إياه؟ قلت : لما كان مناسبة المعنى المذكور بمعونة ذكر صلة قرينة على اعتباره جعل كأنّه في ضمنه انتهى.
ومنها حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هو عبارة عنه وهو من أنواع الإيجاز. قال القاضي أبو بكر وهو نوعان : أحدهما ما يفهم من البيّنة كقولك معلوم فإنه يوجب أنّه لا بدّ له من عالم. وثانيهما من معنى العبارة كقوله تعالى (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فإنّه تضمّن تعليم الاستفتاح في الأمور باسمه تعالى على جهة التعظيم له والتبرك باسمه ، كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب.
ومنها أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها أي بتلك الفاصلة كقوله تعالى (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ) (٣) وهو وإن كان عيبا في النظم ولكنه ليس بعيب في النثر ، كذا في الإتقان في نوع الفواصل. فالتضمين كما يكون في النثر كذلك يكون في النظم بأن يكون ما بعد القافية متعلّقا بها ، ويؤيّده ما في وقع المدارك في تفسير سورة قريش أنّ التضمين في الشّعر هو أن يتعلّق معنى البيت الذي قبله تعلقا لا يصحّ إلاّ به :
__________________
(١) الانسان / ٦.
(٢) الاعراف / ١٠٥.
(٣) الصافات / ١٣٧ ـ ١٣٨.
ويقول في جامع الصنائع : وهو أحد عيوب النّظم ، وذلك يكون بالإتيان ببيت من الشعر مفيد لمعنى تام ولكنه بدون لفظ القافية التالية له ، فيؤتى بلفظة تتعلّق بالبيت الثاني.
ومثاله في البيتين التاليين :
|
يا من أنت سلطان الأخيار وأنا لك |
|
عبدا صرت بنظرة. ورأسك |
|
لم يقلّ لي أبدا مرة واحدة بلطف |
|
هنيئا لك أي الملك بالخلق الكريم |
فلفظة (تو) في آخر البيت الأول وهي ضمير مضاف. قد صارت قافية ولكنها في المعنى متعلّقة بأول البيت الثاني. والفرق بين التضمين والحامل الموقوف هو هذا ، أي أنّ لفظ القافية متعلّق بينما الحامل الموقوف : البيت كله متعلق (١).
ومنها إدراج كلام الغير في أثناء كلامه لقصد تأكيد المعنى أو تركيب النّظم ، وهذا هو النوع البديعي. قال ابن أبي الأصبع ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلاّ في موضعين تضمّنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٢) الآية ، وقوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) (٣) الآية. ومثّله ابن النقيب (٤) وغيره بإيداع حكايات المخلوقين كقوله تعالى حكاية عن الملائكة (قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها) (٥) ، وعن المنافقين (قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) (٦) ، وقالت اليهود وقالت النصارى ، وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
وفي المطوّل في الخاتمة التضمين أن يضمّن الشعر شيئا من شعر الغير بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه مع التنبيه عليه أي على أنّه من شعر الغير إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء وإن كان مشهورا ، فلا احتياج إلى التنبيه. وبهذا يتميّز عن الأخذ والسّرقة ، وهذا هو الأكثر. وقد يضمّن الشاعر شعره شيئا من قصيدته الأخرى فالأحسن أن يقال هو أن يضمّن الشعر شيئا من شعر آخر الخ. وربما سمّي تضمين البيت وما زاد على البيت استعانة ، وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ورفوا. وأمّا تسميته بالإيداع فلأنّ الشاعر قد أودع شعره شيئا من شعر الغير وهو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب. وأمّا تسميته بالرّفو فلأنّه رفا خرق شعره بشعر الغير.
واعلم أنّ تضمين ما دون البيت ضربان :أحدهما أن يتمّ المعنى بدون تقدير الباقي كقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع :
على أنّي سأنشد عند بيعي
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويد يكى از عيوب نظم است تضمين وآن بيتى نويسند كه مفيد معني تمام باشد بى لفظ قافيه بعده قافية كه بضرورت مى بايد آورد لفظى آرد كه متعلق بيت دوم مثاله شعر.
|
اي تو سلطان نيكوان ومنت |
|
بنده گشته بديده وسر تو |
|
هيچ وقتى مرا نگفت بلطف |
|
شاد باش اي شهى ز خلق نكو |
لفظ تو كه قافية بيت اوّل است متعلق بيت دوم شده. وفرق ميان تضمين وحامل موقوف همين است كه درو لفظ قافيه متعلق است ودر حامل موقوف بيت تمام متعلق باشد.
(٢) المائدة / ٤٥.
(٣) الفتح / ٢٩.
(٤) هو محمد بن سليمان بن الحسن البلخي المقدسي ، أبو عبد الله ، جمال الدين ابن النقيب. ولد بالقدس عام ٦١١ هـ / ١٢١٤ م. وتوفي فيها عام ٦٩٨ هـ / ١٢٩٨ م. مفسّر ، من فقهاء الحنفية. له عدة كتب. الاعلام ٦ / ١٥٠ ، الانس الجليل ٢ / ٥٥٦ ، الفوائد البهية ١٦٨ ، فوات الوفيات ٢ / ٢١٥ ، الوافي بالوفيات ٣ / ١٣٦.
(٥) البقرة / ٣٠.
(٦) البقرة / ١٣.
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا
المصراع الثاني للعرجي (١) ، والمعنى تام بدون التقدير. ومعنى الإنشاد ذكر شعر الغير ، ففيه تنبيه على أنّ المصراع من شعر الغير. وثانيهما أن لا يتم بدونه كقول الشاعر :
|
كنّا معا أمس في بؤس نكابده |
|
والعين والقلب منّا في قذى وأذى |
|
والآن أقبلت الدنيا عليك بما |
|
تهوي فلا تنس أنّ الكرام إذا |
أشار إلى بيت أبي تمام ، ولا بدّ من تقدير الباقي منه. لأنّ المعنى لا يتمّ بدونه.
واعلم أيضا أنه لا يضر في التضمين التغيّر اليسير لما قصد تضمينه كقول البعض في يهوديّ به داء الثعلب :
|
أقول لمعشر غلطوا وعضّوا |
|
من الشيخ الرشيد وأنكروه |
|
هو ابن جلا وطلاّع الثنايا |
|
متى يضع العمامة يعرفوه |
فالبيت لسحيم بن وثيل (٢) وأصله.
|
أنا ابن جلا وطلاّع الثنايا |
|
متى أضع العمامة يعرفوني |
وأحسن التضمين ما زاد على الأصل بنكتة ، أي يشتمل البيت أو المصراع في شعر الشاعر الثاني على لطيفة لا توجد في شعر الشاعر الأول كالتورية والتشبيه ، والأمثلة كلها تطلب من المطول.
ومنها أن يجيء قبل حرف الروي أو ما في معناه ما ليس بلازم في القافية أو السجع مثل التزام حرف أو حركة تحصل القافية أو السجع بدونها ويسمّى أيضا بالتشديد والإعنات والالتزام ولزوم ما لا يلزم ، وهذا المعنى من المحسّنات اللفظية. والمراد بما في معنى حرف الروي الحرف الذي وقع في فواصل الفقر موقع حرف الروي في قوافي الأبيات. وأيضا المراد أن يجيء ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو أكثر ، وإلاّ ففي كل بيت يجيء قبل حرف الروي ما ليس بلازم في القافية مثلا قول الشاعر :
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
|
بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل |
قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بلازم في القافية وإنّما يتحقق الالتزام لو جيء بها في البيت الثاني أيضا. ومثال التزام حرف مع حركة في النثر قوله تعالى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (٣) فإنّه التزم فيها الهاء المفتوحة قبل الراء التي بمنزلة حرف الروي. وقوله (فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ) (٤) فإنّه التزم فيها النون المشددة قبل السين. ومثال التزام حرفين مع الحركات فيه قوله تعالى (وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) (٥). ومثال التزام ثلاثة أحرف معها قوله تعالى (تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ، وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) (٦). ومثال التزام الحرف بدون الحركة فيه قوله تعالى (اقْتَرَبَتِ
__________________
(١) هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي ، أبو عمر. توفي حوالي ١٢٠ هـ / ٧٣٨ م. شاعر غزل مطبوع قريب من مذهب عمر بن أبي ربيعة. كان مشغوفا باللهو والصيد. أديب ظريف وسخي. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٤ / ١٠٩. الأغاني ١ / ٢٨٣ ، الشعر والشعراء ٢٢٤ ، جمهرة الأنساب ٧٧ ، خزانة الأدب ١ / ٤٧.
(٢) هو سجيم بن وثيل بن عمرو الرياحي اليربوعي الحنظلي التميمي. توفي نحو ٦٠ هـ / ٦٨٠ م. شاعر مخضرم. عاش في الجاهلية والاسلام. كان شريفا في قومه ، نابه الذكر. الاعلام ٣ / ٧٩ ، خزانة البغدادي ١ / ١٢٦ ، جمهرة الأنساب ٢١٥.
(٣) الضحى / ٩ ـ ١٠.
(٤) التكوير / ١٥ ـ ١٦.
(٥) الطور / ١ ـ ٢.
(٦) الاعراف / ٢٠١ ـ ٢٠٢.
السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) (١). ومثال التزام حركة بدون الحرف فيه قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ) (٢) وعلى هذا القياس أمثلة الشعر. فإن قلت ذكر في الإيضاح (٣) أن ذلك قد يكون في غير الفاصلتين أيضا كقول الحريري : ما أشتار العسل من اختار الكسل ، فإنّه كما التزم في العسل والكسل الفاصلتين السين كذلك التزم التاء في اشتار واختار ، فهل يدخل مثل ذلك في التفسير المذكور؟ قيل يحتمل أن يراد بكون الملتزم قبل حرف الروي أو ما في معناه أعمّ من أن يكون ذلك الملتزم في حروف القافية أو الفاصلة أو في غيرها لأنّ جميع ما في البيت أو القرينة يصدق عليه أنّه قبل حرف الروي أو ما في معناه ، لكن هذا بعيد جدا. والظاهر أنّ الالتزام إنّما يطلق على ما كان في القافية أو الفاصلة لأنهم فسّروه بأن يلتزم المتكلّم في السجع أو التقفية قبل حرف الروي ما لا يلزم من مجيء حركة أو حرف بعينه أو أكثر. فمعنى ما في الإيضاح أنّ مثل هذا الاعتبار الذي يسمّى بالالتزام قد يجيء في كلمات الفقر أو الابيات غير الفواصل أو القوافي ، هكذا يستفاد من المطوّل والاتقان.
تضمين المزدوج : [في الانكليزية] Alliteration ـ [في الفرنسية] Alliteration
هو عند أهل البديع : الإتيان بلفظ متوازن أو أكثر في بيت أو جملة نثرية قبل بيت القافية ، في حشو البيت ، أو جملة السّجع. ومثاله في الشعر :
|
حتى متى أكون أسير زلفك |
|
أسفر عن الوجه وتفضل بخلاصنا |
فلفظتا : چند. وبند مزدوجتان. كذا في جامع الصنائع. وفي القرآن الكريم : (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) وفي الحديث الشريف : «والمؤمنون هينون لينون» وفي الشعر العربي :
|
تعود رسم الوهب والنّهب في الصّبا |
|
وهذان وقت العطف والعنف دأبه |
كذا في الجرجاني (٤).
التّضييق : [في الانكليزية] Concision ـ [في الفرنسية] Concision
عند أهل المعاني هو إيجاز التقدير.
التّطبيق : [في الانكليزية] Antithesis ، proof ـ [في الفرنسية] Antithese ، preuve
كالتصريف عند أهل البديع هو الطّباق كما مرّ. وعند أهل النظر عبارة عن إيراد الدليل على وجه المدعى ، وهو مرادف التقريب كما يجيء.
__________________
(١) القمر / ١ ـ ٢.
(٢) الإخلاص / ١ ـ ٢.
(٣) الإيضاح في المعاني والبيان أو الإيضاح في علوم البلاغة لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المعروف بخطيب دمشق (ـ ٧٣٩ هـ). وعليه شروح وحواشي كثيرة. بولاق ، ١٣١٧. كشف الظنون ١ / ٢١٠ ـ ٢١١ ، معجم المطبوعات العربية ١٥٠٩.
(٤) نزد اهل بديع چنانست كه در بيتى يا نثرى دو لفظ يا سه لفظ ويا بيشتر الفاظ متوازن پيش از قافيه در حشو بيت آرد ويا پيش از سجع مثاله بيت.
|
در زلف تو چند بند باشم |
|
بگشاى رخ وخلاص فرما |
چند وبند مزدوج اند
كذا في جامع الصنائع [ودر قرآن است وجئتك من سبأ بنبإ ودر حديث است والمؤمنين هينون لينون ودر شعر است شعر.
|
تعوّد رسم الوهب والنّهب في الصبا |
|
وهذان وقت العطف والعنف دأبه |
كذا في الجرجاني.
ويطلق أيضا على برهان التطبيق كما سبق.
التّطريب : [في الانكليزية] Euphoria ـ [في الفرنسية] Euphorie
بالراء المهملة هو عند متأخري القرّاء أن يترنّم بالقرآن فيمدّ في غير محل المدّ ويزيد في المدّ ما لا تجيزه العربية ، كذا في الدقائق المحكمة ، وهو من البدعات كما في الإتقان.
تطهير السّرائر : [في الانكليزية] Purification of one\'s intentions ـ [في الفرنسية] Epuration des intentions
قد مرّ في المقدمة في بيان علم السّلوك.
التّطوّع : [في الانكليزية] optional religious practices ـ [في الفرنسية] Pratiques religieuses facultatives
عند أهل الشرع هو النفل.
التّطويل : [في الانكليزية] Prolixity ـ [في الفرنسية] Prolixite
عند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد لا لفائدة. ولا يكون اللفظ الزائد متعينا كقول عدي : وألفى قولها كذبا ومينا. ألفى أي وجد والكذب والمين بمعنى واحد ، ولا فائدة في الجمع بينهما فأحدهما زائد ، كذا في المطول. فبقوله لا لفائدة خرج الإطناب ، وبقوله ولا يكون إلخ خرج الحشو لأن الزائد فيه متعيّن وهو غير مقبول. وفي جامع الصنائع سمّى الوطواط الطويل بالحشو القبيح.
التظهير : [في الانكليزية] Alliteration ـ [في الفرنسية] Alliteration
هو عند الشعراء تكرار حرف قبل حرف الأعتاب ومثاله في البيت التالي :
|
الخان الأعظم ممدوح لأنّ البشر |
|
من كرمه هم مستبشرون. |
فالراء هي حرف الروي والشين إعتاب والباء تظهير. كذا في جامع الصنائع. (١)
التعارض : [في الانكليزية] Opposition ، contradiction ـ [في الفرنسية] Opposition ، contradiction
ويسمّى أيضا بالمعارضة والتناقض عند الأصوليين هو كون الدليلين بحيث يقتضي أحدهما ثبوت أمر والآخر انتفاءه في محلّ واحد في زمان واحد بشرط تساويهما في القوة ، أو زيادة أحدهما بوصف هو تابع. واحترز باتحاد المحلّ عمّا يقتضي حلّ المنكوحة وحرمة أمّها ، وباتحاد الزمان عن مثل حلّ وطئ المنكوحة قبل الحيض وحرمته عند الحيض ، وبالقيد الأخير عمّا إذا كان أحدهما أقوى بالذات كالنصّ والقياس إذ لا تعارض فيهما. وإن قلت إن أريد اقتضاء أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر بعينه حتى يكون الإيجاب واردا على ما ورد عليه النفي فلا حاجة إلى اشتراط اتحاد المحلّ والزمان لتغاير حلّ المنكوحة وحلّ أمّها ، وكذا الحلّ قبل الحيض وعنده. ولهذا قيل : المعارضة تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما وإلاّ فلا بدّ من اشتراط أمور أخر مثل اتحاد المكان والشرط ونحو ذلك مما لا بدّ منه في تحقق التناقض. قلت اشتراط اتحاد المحلّ والزمان زيادة توضيح وتنصيص على ما هو ملاك الأمر في باب التناقض ، فإنّه كثيرا ما يندفع باختلاف المحلّ والزمان. ثم التعارض لا يقع بين القطعيين لامتناع وقوع المتنافيين ، ولا يتصوّر الترجيح لأنّه فرع التفاوت في احتمال النقيض ، فلا يكون إلاّ بين ظنيين. ثم الفرق بين التعارض والنقض الإجمالي أنّ النقض الإجمالي يوجب بطلان نفس الدليل بخلاف التعارض فإنّه
__________________
(١) نزد شعراء تكرار حرفيست كه پيش از حرف اعتاب باشد شعر.
|
مثاله خان اعظم ستوده آنكه بشر |
|
از كرمهاى اوست مستبشر |
راي روي است وشين اعتاب وبا تطهير كذا في جامع الصنائع.
يمنع الحكم من غير أن يتعرّض للدليل إلاّ أنّ كلّ واحد منهما في النصوص مستلزم للآخر ، فإنّ تخلف المدلول عن الدليل فيها لا يكون إلاّ لمانع ، فذلك المانع معارض للدليل فيما تخلّف عنه ، وكذا إذا تعارض النّصّ يكون الحكم متخلفا عن كلّ واحد لا محالة فيتحقّق التناقض كذا في التلويح وغيره.
التعاكس والتعكيس : [في الانكليزية] The contrary ـ [في الفرنسية] Le contraire
عند المحاسبين هو العكس كما سيأتي.
التعاند : [في الانكليزية] Opposition ـ [في الفرنسية] Opposition
بالنون عند الحكماء هو التقابل بين أمرين وجوديين بحيث لا يتوقّف تعقّل كلّ منهما على تعقّل الآخر ولا يكون بينهما غاية الخلاف والتباعد ، وهذان الأمران يسمّيان بالمتعاندين كالحمرة والصفرة فإنّهما متعاندان ، وقد سبق أيضا في لفظ التضاد.
التّعجّب : [في الانكليزية] Astonishment ، admiration ـ [في الفرنسية] Etonnemet ، admiration
عند أهل العربية من أقسام الخبر على الأصح قال ابن فارس : هو تفضيل الشيء على أضرابه. وقال ابن الصائغ : (١) استعظام صفة خرج بها المتعجّب منه عن نظائره. وقال الزمخشري : معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأنّ التعجّب لا يكون إلاّ من شيء خارج عن نظائره وأشكاله. وقال الرماني : (٢) المطلوب في التعجب الإبهام لأنّ من شأن الناس أن يتعجّبوا مما لا يعرف سببه ، فكلّما استبهم السبب كان التعجب أحسن. قال واصل : التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه والصيغة الدالّة عليه تسمّى تعجّبا مجازا ، قال ومن أجل الإبهام لم تعمل نعم إلاّ في الجنس من أجل التفخيم ليقع التفسير على نحو التفخيم بالاضمار قبل الذكر. ثم إنّهم قد وضعوا للتعجّب صيغا من لفظه وهي ما أفعله وأفعل به ومن غير لفظه نحو كبر كقوله تعالى (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) (٣).
فائدة :
إذا ورد التعجّب من الله صرف إلى المخاطب نحو (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (٤) أي هؤلاء يجب أن يتعجّب منهم. وإنّما لا يوصف الله تعالى بالتعجّب لأنّه استعظام يصحبه الجهل وهو منزّه عن ذلك. ولهذا يعبّر جماعة بالتعجيب بدله أي أنّه تعجيب من الله سبحانه للمخاطبين. ونظير هذا بمجيء الدعاء والترجّي منه تعالى إنّما هو بالنّظر إلى ما يفهمه العرب ، أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم عندكم هذا. ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) (٥) المعنى اذهبا على رجائكما وطمعكما كذا في الإتقان في نوع الخبر والإنشاء.
التّعدّي : [في الانكليزية] Transitive verb ـ [في الفرنسية] Verbe transitif
بالدال لغة التجاوز. وفي اصطلاح النحاة
__________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي ، شمس الدين الحنفي الزمردي ، ابن الصائغ. ولد عام ٧٠٨ هـ / ١٣٠٨ م. وتوفي عام ٧٧٦ هـ / ١٣٧٥ م. أديب ، عالم. تولى القضاء والإفتاء. له العديد من المؤلفات. الاعلام ٦ / ١٩٢ ، بغية الوعاة ٦٥ ، الدرر الكامنة ٣ / ٤٩٩ ، شذرات الذهب ٦ / ٢٤٨ ، الفوائد البهية ١٧٥.
(٢) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله ، أبو الحسن الرماني. ولد ببغداد عام ٢٩٦ هـ / ٩٠٨ م. وفيها توفي عام ٣٨٤ هـ / ٩٩٤ م. من كبار النحاة. معتزلي مفسّر. له أكثر من مائة مصنف. الاعلام ٤ / ٣١٧ ، بغية الوعاة ٣٤٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٣١ ، تاريخ بغداد ١٢ / ١٦ ، مفتاح السعادة ١ / ١٤٢ ، إنباه الرواة ٢ / ٢٩٤.
(٣) الكهف / ٥.
(٤) البقرة / ١٧٥.
(٥) طه / ٤٤.
تجاوز الفعل من فاعله إلى مفعول به. فالمصدر والظرف لا يسمّى متعديا كما في شرح التسهيل ، وكذا اسم الفاعل واسم المفعول فإنّها إنما تتصف بكونها متعدّية وغير متعدية باعتبار الفعل. فما قيل إنّ المتعدّي أعمّ من الفعل وشبهه وكذا غير المتعدّي توهّم. وعرّف المتعدّي على صيغة اسم الفاعل بما يتوقّف فهمه على متعلّق ويسمّى مجاوزا أيضا كما في الموشّح. والمراد بما الفعل وبالتعلّق هو التعلّق المصطلح أي نسبة الفعل إلى غير الفاعل ، والمعنى المتعدّي فعل يتوقّف فهمه على متعلّق أي أمر غير الفاعل يتعلّق الفعل به ويتوقف فهمه عليه. فأشير بقوله غير الفاعل إلى أنّ المراد بالمتعلّق المصطلح ، وبقوله يتوقف فهمه عليه إلى أنّ المراد به ما يصدق عليه من أفراده المخصوصة لأنّه الذي يتوقف عليه فهمه لا المتعلّق المطلق المبهم ، فليس هذا القيد أي قيد التوقف معتبرا في مفهوم المتعلّق فلا يرد أنّ المتعلّق المصطلح ليس معتبرا في مفهومه التوقف. والحاصل أنّ فهم الفعل إن كان موقوفا على فهم غير الفاعل فهو المتعدّي كضرب فإنّ فهمه موقوف على تعقّل المضروب بخلاف الزمان والمكان والغاية ، فإنّ فهم الضرب وتعقّله بدون هذه الأمور ممكن ، وتوضيحه أنّ نسبة الفعل المتعدّي إلى المفعول به كنسبته إلى الفاعل في أنّه لا يجوز استعماله بدونهما أصلا إلاّ على خلاف مقتضى الظاهر لنكتة ، إلاّ أنّ نسبته إلى الفاعل لما كانت مقصودة بالذات لا يجوز تركه إلاّ بإقامة شيء مقامه بخلاف نسبته إلى المفعول به فإنّه فضلة مقصودة لتكميل نسبته إلى الفاعل ، يجوز تركه من غير إقامة شيء مقامه. وأمّا سائر المفاعيل فإنّه يجوز استعماله بدونها ، فعلم من ذلك أنّ النسبة إلى المفعول المعيّن مأخوذة في مفهوم الفعل المتعدّي كيلا يكون استعماله في موارده مجازا لا حقيقة له كالنسبة إلى الفاعل فيكون فهم مدلوله موقوفا على فهم متعلّقه. فالمراد بقوله على متعلّق متعلّق معيّن أي معيّن كان ، فاندفع ما قيل إنّ التعريف غير مانع لدخول الأفعال اللازمة التي مدلولاتها نسب كقرب وبعد لعدم أخذ النسبة إلى أمر معيّن في مفهومها ، بل إلى أمر ما بمجرّد استعمالها بدون متعلّقاتها كقرب زيد وبعد ، نعم إذا قصد النسبة إلى معيّن كان موقوفا عليه لا بدّ من ذكره ، وحينئذ يكون المتعدّي بحرف الجرّ داخلا في التعريف كالمتعدّي بالهمزة والتضعيف. قيل التعريف يصدق على الأفعال الناقصة لتوقّف فهمها على أمر غير الفاعل تتعلّق به وهو الخبر ، والجواب منع توقّف مفهومها على الخبر. فإنّ كان الناقصة معناها مطلق الكون مع الزمان الماضي ، وكذا سائر الأفعال الناقصة فإنّ معنى صار زيد غنيّا اتصف زيد بالغناء المتصف بالصيرورة صرّح به الرضي. ويقابل المتعدّي غير المتعدّي ويسمّى لازما أيضا ، وهو ما لا يتوقّف فهمه على فهم أمر غير الفاعل نحو : كرم ، فإنّه وإن كان له تعلّق بكلّ واحد من الزمان والمكان والغاية ، لكن فهمه مع الغفلة عن هذه المتعلّقات جائز.
اعلم أنّ الفعل ليس منحصرا في المتعدّي واللازم فإنّ الأفعال الناقصة ليست متعدّية ولا لازمة ، وقد يجتمعان. وفي التسهيل وقد يشتهر بالاستعمالين فيصلح للاسمين. وفي شرحه ما يتعدّى تارة بنفسه وتارة بحرف الجرّ ولم يكن أحد الاستعمالين نادرا ، قيل له متعد بوجهين ، وذلك متصوّر على السماع. وقد عدّها بعضهم خمسة يصحح ويشكر ويخال ووزن وعدد ، وزاد صاحب الألفية (١) قصد والظاهر أنّها غير محصورة. هذا كله خلاصة ما في الفوائد
__________________
(١) الألفية في النحو لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي المعروف بابن مالك (ـ ٦٧٢ هـ) وقد سمّاها مؤلفها الخلاصة إلا انها اشتهرت بالألفية لأنها تتألف من ألف بيت وعليها شروح وحواشي كثيرة ، (ط). كشف الظنون ١ / ١٥١ ـ ١٥٥ ، معجم المطبوعات العربية ٢٣٣.
الضيائية وحاشية المولوى عبد الحكيم وفي الارشاد. ومما ألحق بالمتعدّي مطلقا الأفعال الناقصة وفي بعض الوجوه أفعال المقاربة ، أي إذا كان طالبا للخبر نحو عسى زيد أن يخرج ، بخلاف عسى أن يخرج زيد. وإنّما ألحقا به لمشابهة خبرهما المفعول به ، ومن الجوامد اللازمة أفعال المدح والذمّ والمحتمل للتعدية واللزوم فعلا التعجب انتهى.
التّعدية : [في الانكليزية] Surpaing ، transitivity of a verb ـ [في الفرنسية] Depaement ، transivite d\'un verbe
هي في اللغة جعل الشيء متجاوزا عن الشيء ومتباعدا عنه. وفي علم النحو والتصريف هي أن لا يقتصر الفعل على التعلّق بالفاعل ، بل يتعلّق بالمفعول أيضا. فهذا المعنى مجاز أو منقول ، كذا في التوضيح والتلويح في ركن القياس ، والتعلّق هاهنا بالمعنى اللغوي. وهذا الكلام يشير إلى أنّ التعدية في اصطلاحهم بمعنى كون الفعل متعديا لا بمعنى جعله متعديا وهو خلاف المتعارف ، فإنّه ذكر في الفوائد الضيائية وغيرها ما حاصله أنّ للتعدية عندهم معنيين : أحدهما ما هو المشهور وهو جعل الفعل متعديا بتضمينه معنى التصيير أي جعل المتكلّم الفعل متعديا ، فالتعدية التي هي مدلول الباء أو الهمزة مثلا صفة المتكلّم والباء في قوله بتضمينه متعلّق بالفعل بيان الكيفية ، والمراد بالتضمين المعنى اللغوي أي اعتبار شيء في ضمن الآخر. فمعنى ذهبت بزيد صيّرته ذاهبا ، ثم هذا الجعل على أنواع على ما صرّح به الرضي في شرح الشافية. منها جعل اللازم متعديا بجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل وفاعلا لأصل الفعل على ما كان ، فمعنى أذهبت زيدا جعلت زيدا ذا ذهاب ، فزيد مفعول لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما في ذهب زيد. ومنها جعل المتعدي إلى واحد متعديا إلى اثنين أولهما مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل نحو أحفرت زيدا النهر أي جعلته حافرا له ، فالأول مجعول والثاني محفور ، ومرتبة المجعول مقدّمة على مرتبة مفعول أصل الفعل لأنه فيه معنى الفاعلية. ومنها جعل المتعدّي إلى اثنين متعديا إلى ثلاثة نحو أعلم وأرى ، وحاصل هذا المعنى إيصال الفعل إلى المفعول به بتغيير معناه. وثانيهما ما هو أعمّ منه وهو إيصال الفعل إلى مفعوله من غير تغيير معنى الفعل بمعنى أنّ التغيير ليس معتبرا في مفهومه. فالمعنى إيصال الفعل إلى مفعوله سواء كان بتغيير معناه كما في الباء في بعض المواضع والهمزة والتضعيف أو لم يكن كما في سائر الحروف الجارّة كما صرّح به المولوي عبد الحكيم. فما قيل التعدية مطلقا تقتضي تغيير المعنى فاسد وعلى هذا المعنى الأعمّ يقال هذا الفعل عدّي بعلى. وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هي إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع وقد يجيء في لفظ القياس.
التّعديد : [في الانكليزية] Enumeration ـ [في الفرنسية] Enumeration
عند أهل البديع إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد ويسمّى سياقة الأعداد أيضا.
التّعديل : [في الانكليزية] Rectification ، parallax ، equation ـ [في الفرنسية] Rectification ، parallaxe ، equation
في اللغة التّسوية. وتعديل الأركان عند أهل الشرع تسكين الجوارح في الركوع والسجود والقومة والجلسة قدر تسبيحة ، ويطلق على كلّ ، فإنّه صار كاسم جنس ، كذا في جامع الرموز في فصل صفة الصلاة. والتعديل عند الرياضيين يطلق على معان منها ما ذكره بعض المحاسبين كما سيأتي في لفظ الجبر ولفظ الرّد ومنها التعديل الأول ويسمّى بالاختلاف الأول أيضا لأنّه أول تفاوت وجد ويسمّى بالتعديل المفرد
أيضا لانفراده عن غيره بخلاف التعديل الثاني فإنّه مخلوط بالأول ، هذا عند أهل الهيئة. وأهل العمل منهم أي أصحاب الزيجات يسمّونه بالتعديل الثاني لتأخره بحسب العمل عن التعديل الثالث الذي يسمّونه تعديلا أولا ، وهو قوس بين الوسط والتقويم. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني هذا في الشمس والقمر صحيح وأمّا في المتحيّرة فما بين الوسط المعدّل والتقويم هو التعديل الأول ، وأمّا ما بين الوسط الغير المعدّل والتقويم فلا يسمّى عندهم باسم. فالظاهر أنّه أراد المصنّف بالوسط الوسط المعدل أي المعدّل بالتعديل الثالث. وزاوية التعديل وقد تسمّى بالتعديل أيضا كما يستفاد من شرح التذكرة للعلي البرجندي هي الحادثة على مركز العالم بين خطين خارجين منه أحدهما وسطي والآخر تقويمي ، وهذا هو قول المحقّقين منهم. ومقدار هذه الزاوية هو قوس التعديل لأنّ مقدار الزاوية قوس فيما بين ضلعيها موترة لها من دائرة مركزها رأس الزاوية وهذا هو الحق.
وقيل القوس الواقعة من فلك البروج بين طرفي الخطين أي الخطّ الخارج عن مركز الخارج والخط الخارج من مركز العالم المارّين بمركز الشمس المنتهيين إلى دائرة البروج هي تعديل الشمس. ولما كان الخطان المذكوران متقاطعين عند مركز الشمس كان هناك زاويتان متقابلتان متساويتان ، إحداهما فوق مركز الشمس وتسمّى زاوية تعديلية والأخرى تحت مركز الشمس وتسمّى أيضا بزاوية تعديلية لكونها مساوية للأولى ، وهذا القول ليس بصحيح ، وإن شئت وجهه فارجع إلى كتب علم الهيئة.
اعلم أنّ الشمس إذا كانت صاعدة أي متوجهة من الحضيض إلى الأوج يزاد هذا التعديل على وسطها ، فالمجموع هو التقويم. وإذا كانت هابطة أي متوجهة من الأوج إلى الحضيض ينقص هذا التعديل من الوسط ، فبالباقي هو التقويم ، وليس في الشمس سوى هذا تعديل آخر. وأما الخمسة المتحيّرة فيزاد فيها التعديل على الوسط إذا كانت هابطة وينقص عنه إذا كانت صاعدة ، فالمجموع أو الباقي هو التقويم. والحال في القمر بالعكس. ودلائل هذه المقدمات تطلب من كتب الهيئة ، وغاية هذا التعديل بقدر نصف قطر التدوير. ومنها التعديل الثاني ويسمّى بالاختلاف الثاني أيضا وهو القوس المذكورة أي التعديل الأول باعتبار اختلافها في الرؤية صغرا وكبرا بحسب بعد مركز التدوير عن مركز العالم وقربه منه ، وذلك لأنّ مركز التدوير إذا كان في حضيض الحامل فنصف قطره بسبب قربه من مركز العالم يرى أكبر وإذا كان في أوج الحامل فنصف قطره بسبب بعده عنه يرى أصغر فلذلك تختلف القوس المذكورة وهذا الاختلاف يلحق الاختلاف الأول بقدر ذلك الاختلاف في نصف القطر ، فينقص منه إذا كان مركز التدوير أبعد من البعد الأوسط ويزاد عليه إذا كان أقرب منه ، ويكون بعد ذلك أي بعد نقصانه عن الاختلاف الأول أو زيادته عليه تابعا له أي للاختلاف الأول في الزيادة والنقصان على الوسط ، وهذا عند من وضع مراكز تداوير المتحيّرة في البعد الأوسط واستخرج الاختلاف الأول منها فيه فإنّ الاختلاف الثاني فيها قد يكون بحسب البعد الأبعد فيكون ناقصا عن الاختلاف الأول وقد يكون بحسب البعد الأقرب فيكون زائدا عليه. وأما عند من وضع مراكز تداويرها في الأوج واستخرج الاختلاف الأول منها فيه فلا محالة يزيد الاختلاف الثاني دائما على الأول ، وهكذا الحال في القمر فإنّ اختلاف الأول للقمر إنما وضع في الأوج الذي هو البعد الأبعد. ثم إنّ ما حصل من زيادة الاختلاف الثاني على الأول أو ما بقي بعد نقصه منه يسمّى تعديلا معدلا.
اعلم أنّ هذا الاختلاف في المتحيّرة
يسمّى أيضا اختلاف البعد الأبعد والأقرب لاشتماله عليهما ، فهو إمّا على سبيل التغليب وإمّا على أنه اختلاف بعد هو أبعد من البعد الأوسط أو أقرب منه ، وهذا بخلاف ما في القمر فإنه يسمّى اختلاف البعد الأقرب فقط ، إمّا لتغليب أقرب الأبعاد أعني الحضيضية على سائرها وإمّا لأنه اختلاف بعد هو أقرب من البعد الأوجي. وقيل غاية الاختلاف الثاني اختلاف البعد الأقرب وهو الموافق لما ذهب إليه صاحب المجسطي (١) ومن تبعه من أصحاب الزيجات من تسمية الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض باختلاف البعد الأقرب ، وقد يسمونها بالاختلاف المطلق أيضا. هذا وقد قيل إنّ أهل الهيئة يسمّون الاختلاف الثاني مطلقا سواء كان مركز التدوير في الحضيض أو لم يكن اختلاف البعد الأقرب لما دلّ البرهان على وجوده وإن لم يعرفوا مقداره. وأما أهل العمل أي أصحاب الزيجات فيسمّون الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير في الحضيض اختلاف البعد الأقرب لأنه معلوم عندهم موضوع في الجدول. وأمّا في سائر المنازل فهو غير معلوم لهم ولا بموضوع في الجدول لجزء جزء إلاّ غايته ، فإنها مستخرجة لسهولة تظهر في العمل ، فلهذا لم يسمّوه في سائر المنازل باسم ، وتوضيح السهولة التي ذكرناها أنهم استخرجوا الاختلافات الثانية لنقطة التماس بحسب كون مركز التدوير في الأبعاد المختلفة ونقلوها إلى أجزاء يكون الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون مركز التدوير في الحضيض ، أعني غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس بتلك الأجزاء ستين دقيقة ، وسمّوها دقائق الحضيض ، ووضعوها بإزاء أجزاء المركز.
كما أنهم وضعوا الاختلاف الأول وغاية الاختلاف الثاني لأجزاء التدوير معا بإزاء أجزاء الخاصة المعدّلة. وقد تقرّر أنّ نسبة غاية الاختلاف الثاني لنقطة التماس إلى غاية الاختلاف الثاني لجزء مفروض كنسبة الاختلاف الثاني لنقطة التماس عند كون التدوير في بعد غير الحضيض ، أعني كنسبة دقائق الحضيض إلى الاختلاف الثاني لذلك الجزء في ذلك البعد ، ولمّا كان المقدّم في النسبة الأولى واحدا أعني ستين دقيقة وقسمة المضروب عليه وعدمها سواء فبقاعدة الأربعة المتناسبة إذا ضرب غاية الاختلاف الثاني للجزء المفروض في دقائق الحضيض وهما معلومان من الجدول ، ويكون الحاصل الاختلاف الثاني لذلك الجزء بحسب البعد المفروض ، فيحصل بهذا العمل الاختلافات الثانية لأجزاء التدوير بحسب كونها في الأبعاد المختلفة من غير أن يحتاج إلى وضع جميعها في الجدول.
فائدة :
قد فسّر صاحب التذكرة وشارحوها الاختلاف الأول والثاني بالزاوية الحاصلة عند مركز العالم لا بالقوس ، والأمر في ذلك سهل ، فإنّ الزوايا إنما تتقدر بالقسي الموترة لها فيجوز أن يفسّر الاختلاف الأول بقوس بين الوسط والتقويم وأن يفسر بزاوية حادثة على مركز العالم بين خطّين الخ ، فإنّ المآل واحد كما لا يخفى.
فائدة :
هذا الاختلاف هو الاختلاف الأول بعينه في الحقيقة سواء كان مركز التدوير في البعد الأبعد أو لم يكن ، إلاّ أنهم لما أرادوا وضع
__________________
(١) كلمة يونانية معناها الترتيب وهو لبطليموس القلوذي الحكيم والكتاب من أفضل ما ألّف في الهيئة. وقد عرّبه حنين بن إسحاق (ـ ٢٦٠ هـ) وحرره ثابت بن قرة في عهد الخليفة العباسي المأمون ولخّصه نصير الدين الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ) وعليه تعليقات وشروح كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٥٩٤ ـ ١٥٩٦.
التعديل في الجدول فرضوا مركز التدوير في بعد معيّن واستخرجوا مقادير زوايا التعديل بحسب ذلك البعد ووضعوها في جدول واستخرجوا أيضا تفاوت التعديلات بحسب وقوع مركز التدوير في أبعاد اخر بقاعدة مذكورة سابقا ، ويجمعون هذا التفاوت مع التعديل المذكور أو ينقصونه منه ليحصل التعديل بحسب ما هو الواقع في البعد المفروض ، ففرض بطليموس ومن تابعه مركز التدوير القمري ثابتا في الأوج وسمّوا تلك الزوايا عند كونه في الأوج بالاختلاف الأول ، والزيادات عليها في سائر المنازل بالاختلافات الثانية. وبعض أصحاب الزيجات فرض مركز تدويره ثابتا في الحضيض واستخرج مقادير الزوايا ويسمّى النقصانات عنها في سائر المنازل بالاختلافات الثانية. وبعضهم فرضه ثابتا في البعد الأوسط ويسمّى الزيادات في النصف الحضيضي والنقصانات في النصف الأوجي بالاختلافات الثانية ، ولا مشاحة في الاصطلاحات. والغرض من جميع ذلك تسهيل الأمر على أهل العمل ، وإلاّ فالاختلاف بحسب الواقع واحد ، والأليق بعلم الهيئة إنما هو ذكر هذا الاختلاف. وأمّا تشقيصه إلى الاختلاف الأول والثاني فلائق بكتب العمل أي الزيجات كما لا يخفى ، لكن جميع أهل الهيئة ذكروا هذين الاختلافين. هكذا ذكر العلي البرجندي في شرح التذكرة وحاشية الچغميني.
ومنها التعديل الثالث ويسمّى بالاختلاف الثالث أيضا. وأهل العمل يسمّونه بالتعديل الأول سواء كان في القمر أو في غيره لتقدمه على الأولين بحسب العمل ، كذا في شرح ، التذكرة. وهو يطلق على معنيين : أحدهما تعديل المركز لتعديله به ، والثاني تعديل الخاصة لتعديلها به ، ويسمّى أيضا فضل ما بين الخاصتين ، كذا في شرح التذكرة أيضا. فتعديل المركز هو قوس من الممثل في المتحيّرة ومن المائل في القمر محصورة بين طرف خط وسطي وخط المركز المعدّل أي المخرج من مركز العالم المارّ بمركز التدوير إلى الممثل أو المائل. وتعديل الخاصة هو قوس من منطقة التدوير بين الذروة المرئية والوسطية.
وتوضيح ذلك أنّه إذا أخرج خطان أحدهما من مركز العالم إلى مركز التدوير والآخر من مركز معدل المسير إليه ، فبعد إخراجهما يحصل عند مركز التدوير أربع زوايا ، اثنتان منها حادّتان متساويتان ، فالتي في جانب الفوق يعتبر مقدارها من منطقة التدوير وهو قوس منها ما بين الذروتين من الجانب الأقرب وتسمّى تعديل الخاصة والتي في جانب السفل يعتبر مقدارها من منطقة الممثل ، وذلك بأن يخرج من مركز العالم خط مواز للخط الخارج من مركز معدّل المسير إلى مركز التدوير ويخرجان إلى سطح الممثل ، فالقوس الواقعة من الممثل بين طرفي هذين الخطين من الجانب الأقرب هي مقدار تلك الزاوية وتسمّى تعديل المركز. فإذا كان مركز التدوير في النصف الهابط كانت الزاوية الحاصلة عند مركز معدّل المسير من الخطين من أحدهما إلى الأوج والآخر إلى مركز التدوير أعظم من الزاوية الحاصلة عند مركز العالم بقدر تعديل المركز ، وفي النصف الصاعد الأمر بالعكس ، فلذلك ينقص عن المركز ، أي عن مركز التدوير في النصف الهابط ، ويزاد عليه في النصف الصاعد ليحصل المركز المعدل. ثم نقول إن تقاطع الخط المارّ بمركز التدوير مع أعلى منطقته كان أقرب إلى الأوج إن كان خارجا عن مركز العالم وأبعد عنه إن كان خارجا عن مركز معدل المسير ، فإن كان مركز التدوير هابطا يزاد عليه تعديل الخاصة على الخاصة الوسطية التي هي معلومة في كل حال ، لأن حركات التداوير معلومة لكونها على وتيرة واحدة ، وفي النصف
الآخر ينقص منها لتحصل الخاصة المعدّلة المسمّاة بالخاصة المرئية ، التي بها يعلم التعديل الأول والثاني. ولمّا كان ما بين الذروتين في المتحيّرة مساويا لما بين الخط الوسطي وخط المركز المعدّل لتساوي الزاويتين الحادّتين الحاصلتين عند مركز التدوير من إخراج هذين الخطين كما عرفت ، لم يحتج في استخراج تقويمها إلى تعديل أزيد من الثلاثة أي تعديل المركز والتعديل الأول والثاني ، وكان تعديل المركز والخاصة فيها واحدا. ولمّا كان خط الوسط وخط المركز المعدل في القمر ينطبق أحدهما على الآخر أبدا لكون حركة تدوير القمر متشابهة حول مركز العالم لم يحتج في القمر إلى تعديل المركز ، بل إلى تعديل الخاصة ، والتعديلين الأولين. هكذا يستفاد من تصانيف عبد العلي البرجندي. وكأنه لهذا التساوي والانطباق قال صاحب التذكرة في بيان التعديل الثالث للقمر : ويسمّى هذا التعديل تعديل الخاصة. وقال في بيان التعديل الثالث للمتحيّرة : ويسمّى هذا التعديل تعديل المركز والخاصة. وقال شارحه أي العلي البرجندي إنما سمّي بتعديل المركز والخاصة لتعديلهما به.
فائدة :
حال هذا التعديل في القمر في زيادته على الخاصة الوسطية ونقصه منها كحال المتحيّرة لأنّ حركة أعلى تدوير القمر وإنّ كانت مخالفة لحركة أعالي تداوير المتحيّرة لكن مركز معدل المسير في المتحيّرة فوق مركز العالم ونقطة المحاذاة في القمر تحت مركز العالم بالنسبة إلى الأوج. ومنها تعديل النقل وهو التفاوت بين بعد موضعي القمر من منطقتي الممثل والمائل عن العقدتين ويسمّى الاختلاف الرابع أيضا. وأهل العمل يسمّونه التعديل الثالث أيضا ، وذلك لأنهم سمّوا الاختلاف الثالث والأول بالتعديل الأول والتعديل الثاني فسمّوا هذا بالتعديل الثالث ويعتبر ذلك التفاوت إذا أريد تحويل موضعه أي موضع القمر من المائل إلى موضعه من الممثل ، وقلّما يحتاج إلى عكسه. ولهذا أي لكون الاحتياج إلى عكسه قليلا يسمّى هذا التحويل في كتب العمل نقل القمر من المائل إلى البروج ، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. وقال في حاشية الچغميني توضيحه أنّ وسط القمر مأخوذ من منطقة المائل لأنّه إذا أخذ ذلك من منطقة البروج لا يكون متشابها وإن اتّحد مركزاهما لاختلاف منطقتيهما ، فإذا مرّت دائرة عرض بمركز التدوير تقاطع منطقة البروج على قوائم فيحدث من قوس العرض ومن القوسين الكائنتين من المائل والممثل اللتين مبدأهما العقدة ومنتهاهما دائرة العرض المذكورة مثلّث زاوية تقاطع العرضية مع الممثل فيه قائمة ، وزاوية تقاطعها مع المائل حادّة ، فالقوس من المائل التي هي الوسط أعظم من القوس التي هي من الممثل ، أعني التقويم ، والتفاوت بينهما يسمّى تعديل النقل إذ به ينقل مقدار القوس من المائل إلى القوس من الممثل ، فإن كان الوسط من الربع الأول والثالث أعني مؤخرا عن إحدى العقدتين ينقص تعديل النقل منه ، وإن كان من الربعين الآخرين يزاد عليه لتحصل القوس من الممثل. وهذا التفاوت ليس شيئا واحدا دائما بل إذا صار مركز التدوير إلى بعد ثمن من العقدة تقريبا صار هذا التفاوت في الغاية ، وبعد ذلك يتناقص إلى أن يبلغ مركز التدوير إلى منتصف ما بين العقدتين ، وحينئذ ينعدم التفاوت. وقال في شرح التذكرة : اعلم أنه ذكر المحقّق الشريف تبعا لصاحب التحفة أنّ تعديل النقل هو القوس الواقعة من الممثل بين تقاطعي الممثل مع الدائرتين المارّتين بمركز القمر ، إحداهما تمرّ بقطبي الممثل والأخرى بقطبي المائل وهو سهو. ومنها تعديل النهار وهو قوس بين مطالع
جزء من أجزاء فلك البروج بخط الإستواء ، وبين مطالعه بالبلد ، وذلك لأنّ لأجزاء فلك البروج مطالع في خط الاستواء ، وكذا لها مطالع في الآفاق المائلة وبين المطالعين تفاوت ، وهذا التفاوت يسمّى تعديل النهار ، وتعديل نهار نقطة الانقلاب يسمّى بتعديل النهار الكلّي.
اعلم أنّ قوس فضل مطالع الاستواء على مطالع البلد وقوس فضل مغارب البلد على مغارب الاستواء في الآفاق الشمالية متساويتان ، فإذا زيدتا على نهار الإستواء حصل نهار البلد وإذا نقصتا عن نهار البلد كان الباقي نهار الاستواء ، وكذا الحال في الآفاق الجنوبية ، إلاّ أنّ الأمر فيها على عكس ذلك في الزيادة والنقصان كما يظهر بأدنى تأمّل. فتعديل النهار في الحقيقة هو مجموع القوسين لا إحداهما التي هي قوس فضل المطالع على المطالع ، لكن القوم أطلقوا تعديل النهار عليها إذ بها يعرف التعديل ، وتوضيحه يطلب من شرح الملخّص للسيد السند. ومنها تعديل الأيام بلياليها وهو التفاوت بين اليوم الحقيقي واليوم الوسطي كما سيجيء في لفظ اليوم. ومنها اسم عمل مخصوص يعلم به التعديلات وغيرها المجهولة أي غير المسطورة في جداول الزيجات.
ويقول في سراج الاستخراج : إذا كانوا يريدون حصة تعديل عددي من جدول التعديل وليس موجودا في سطر العدد ، فيبحثون عن عددين متواليين ، بحيث يكون العدد الأول أقلّ من المطلوب والثاني أكثر. فحينئذ يأخذون التفاضل بين الحصتين في العددين المذكورين. ثم يضربون رقم التفاضل في العدد المفروض ثم يقسمون الحاصل على التفاضل بين كلا العددين ، وما يبقى خارج القسمة يضيفونه إلى حصة العدد الأقل حتى يحصلوا على المطلوب. وهذا العمل يسمّونه التعديل.
وإذا كانت الحصّة معلومة والعدد مجهولا فتطلب حصتين متواليتين إحداهما من عدد معلوم أقلّ والثانية من عدد معلوم أكثر. ثم التفاضل ما بين كلا العددين نضربه بالتفاضل بين الحصّة المقدّمة والحصّة المعلومة. ونقسم الحاصل على التفاضل الموضوع بين كلا الحصتين. ونضيف الخارج على العدد الأقلّ حتى يصير العدد المجهول معلوما ، وهذا العمل يقال له التقويس ، ذلك لأنه بهذا العمل قوس تلك الحصة يصير معلوما ، وهذا الأسلوب في استخراج الطوالع من المطالع ناجح. وقريب من هذا العمل عمل التعديل الذي يعملونه من الأسطرلاب. ومبنى كلا العملين على الأربعة المتناسبة ، وتحقيق هذا العمل يجب أن يكون معلوما من باب (العشرين بابا) (١) وشرحه.
تعديل النّقل : [في الانكليزية] Parallax of the moon ، equation of the moon ـ [في الفرنسية] Parallaxe lunaire ، equation de la lune
هو نقل القمر من المائل إلى البروج.
__________________
(١) در سراج الاستخراج گويد اگر از جدول تعديل حصه تعديل عددي خواهند كه در سطر عدد موجود نباشد دو عدد متوالي در سطر عدد بجويند بر وجهي كه عدد اوّل كمتر از عدد مطلوب الحصه بود ودوم بيشتر پس تفاضل ميان دو حصه عدد آن دو عدد بگيرند ودر تفاضل ميان عدد اقل وعدد مفروض ضرب كنند وحاصل را بر تفاضل ميان هر دو عدد قسمت كنند وخارج قسمت را بر حصه عدد اقل افزايند تا مطلوب حاصل شود واين عمل را تعديل خوانند واگر حصه معلوم باشد وعدد آن مجهول دو حصه متوالي طلبم يكى از عدد معلوم كمتر باشد وديگرى بيشتر پس تفاضل ما بين هر دو حصه معلوم قسمت كنم وخارج را بر عدد اقل افزايم تا عدد مجهول معلوم گردد واين عمل را تقويس گويند چرا كه ازين عمل قوس آن حصه معلوم شود واين طريق در استخراج طوالع از مطالع بكار آيد انتهى. وقريبست باين عمل عمل تعديل كه در اسطرلاب ميكنند ومبني هر دو عمل بر اربعه متناسبه است وتحقيق اين عمل از بيست باب وشرح آن معلوم بايد كرد.
التّعرية : [في الانكليزية] Baring ، concision ـ [في الفرنسية] Denudation ، concision
هي عند أهل العروض كون الجزء سالما من الزيادة كذا في رسالة قطب الدين السرخسي.
التّعريض : [في الانكليزية] Metonomy ، apophasis ـ [في الفرنسية] Metonymie ، preterition
كالتصريف عند أهل البيان استعمال لفظ فيما وضع له مع الإشارة إلى ما لم يوضع له من السياق. قال السّبكي : التعريض قسمان ، قسم يراد به معناه الحقيقي يشاربه إلى المعنى الآخر المقصود ، نحو قوله تعالى (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) (١) أي وما لكم لا تعبدون بدليل قوله (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٢) وقسم لا يراد ، بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم عليهالسلام (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) (٣) ، كذا في الإتقان وسيجيء الفرق بينه وبين الكناية.
التّعريف : [في الانكليزية] Definite article ، definition ـ [في الفرنسية] Article defini ، definition
عند أهل العربية هو جعل الذات مشارا بها إلى خارج إشارة وضعية ويقابلها التنكير وسيأتي في لفظ المعرفة. وعند المنطقيين والمتكلّمين هو الطريق الموصل إلى المطلوب التصوّري ويسمّى معرّفا بكسر الراء المشددة وقولا شارحا أيضا ، ويسمّى حدّا أيضا عند الأصوليين وأهل العربية ، كما سيأتي في لفظ الحد. وذلك المطلوب التصوّري يسمّى معرّفا بفتح الراء المشددة ومحدودا ، والطريق ما يمكن التوصل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب كما سيأتي أيضا. وبالجملة فالمعرّف ما يكتسب به التصوّر فخرج ما يحصل بطريق الحدس وما يحصل من الملزومات البيّنة من العلم باللوازم ، فإنّ الاكتساب إنّما هو بالنظر. قال المنطقيون لا بد في المعرّف من مميّز فإن كان المميز ذاتيا سمّي المعرف حدّا ، وإن كان عرضيا سمّي المعرّف رسما ، وإذا اجتمع المميزان سمّي رسما أكمل من الحدّ ، وكل من الحدّ والرسم إن ذكر فيه تمام الذاتي المشترك بينه وبين غيره المسمّى بالجنس القريب فتام ، وإلاّ فناقص. فالمركّب من الجنس والفصل القريبين حدّ تام كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان ، والمركّب من الخاصة والجنس القريب رسم تام كالحيوان الضاحك في تعريف الإنسان ، والتعريف بالفصل وحده ، أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الحد حد ناقص ، والتعريف بالخاصة وحدها أو مع الجنس البعيد أو العرض العام عند من يجوز أخذه في الرسم رسم ناقص.
أعلم أنّ التعريف بالمثال سواء كان جزئيا للمعرّف كقولك الاسم كزيد والفعل كضرب أو لا يكون جزئيا له كقولك العلم كالنور والجهل كالظلمة ، هو بالحقيقة تعريف بالمشابهة التي بين ذلك المعرّف وبين المثال ، فإن كانت تلك المشابهة مفيدة للتمييز فهي خاصة لذلك المعرّف فيكون التعريف بها رسما ناقصا داخلا في أقسام المعرّف الحقيقي ، وإلاّ لم يصح التعريف بها ، فليس التعريف بالمثال قسما على حدة. ولما كان استئناس العقول القاصرة بالأمثلة أكثر لكون الجزئي أوّل المدركات شاع في مخاطبات المتعلّمين التعريف به.
واعلم أيضا أنّ التعريف يطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما التعريف الحقيقي وهو
__________________
(١) يس / ٢٢.
(٢) يس / ٢٢.
(٣) الأنبياء / ٦٣.
الذي يقصد به تحصيل ما ليس بحاصل من التصوّرات وهو الذي ذكر سابقا وهو ينقسم إلى قسمين. الأول ما يقصد به تصوّر مفهومات غير معلومة الوجود في الخارج سواء كانت موجودة أو لا ويسمّى تعريفا بحسب الاسم وتعريفا اسميا ، فإذا علم مفهوم الجنس مثلا إجمالا وأريد تصوّره بوجه أكمل فإن قصد نفس مفهومه بأجزائه كان ذلك حدا له اسميا ، وإن ذكر في تعريفه عوارضه كان ذلك رسما له اسميا. والثاني ما يقصد به تصوّر حقائق موجودة أي معلومة الوجود في الخارج بقرينة المقابلة ويسمّى تعريفا بحسب الحقيقة ، إمّا حدا أو رسما. ثم الظاهر من عباراتهم أنّ المعتبر في كونه تعريفا بحسب الاسم أو بحسب الحقيقة الوجود الخارجي ، فالأمور الاعتبارية التي لها حقائق في نفس الأمر ، كالوجود والوجوب والإمكان يكون لها تعريفات بحسب الاسم فقط ، لكن لا شبهة في أن لها حقائق في نفس الأمر ، وألفاظها يجوز أن تكون موضوعة بإزائها وأن تكون موضوعة بإزاء لوازمها ، فيكون لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة إمّا حدودا أو رسوما كالحقائق الخارجية ، فالصواب عدم التخصيص بالموجودات الخارجية وأن يراد بالوجود في الخارج الوجود في نفس الأمر ، وبه صرّح المحقّق التفتازاني في التلويح. فعلى هذا ، الماهيات الحقيقية أي الثابتة في نفس الأمر لها تعريفات بحسب الاسم وبحسب الحقيقة بخلاف الماهيات الاعتبارية أي الكائنة بحسب اعتبار العقل كالمعدومات والمفهومات المصطلحة ، فإنّها تعرف بحسب الاسم لا بحسب الحقيقة.
وثانيهما التعريف اللفظي وهو الذي يقصد به الإشارة إلى صورة حاصلة وتعيينها من بين الصور الحاصلة ليعلم أنّ اللفظ المذكور موضوع بإزاء الصورة المشار إليها. فمعنى قولنا الغضنفر الأسد إنّ ما وضع له الغضنفر هو ما وضع له الأسد ، فالمستفاد منه تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني والعلم بوضعه له ، فمآله إلى التصديق أي التصديق بالوضع فهو في الحقيقة من مطالب هل المركّبة ، وإن كان يسأل عنه بما نظرا إلى استلزامه لإحضار المعنى بعد العلم بالوضع ، فيقال ما الغضنفر؟ وهو طريقة أهل اللغة وخارج عن المعرّف الحقيقي وأقسامه المذكورة. فإن التعريف الحقيقي ما يكون تصوّره سببا لتصور شيء آخر. ولمّا لم يكن في التعريف اللفظي المغايرة إلاّ من حيث اللفظ لا يتحقق هاهنا تصوّران متغايران بالذات أو بالاعتبار ، فضلا عن كون أحدهما سببا للآخر. وما قيل من أنّ المفهوم من حيث إنه مدلول اللفظ الأول مغاير لنفسه من حيث إنّه مدلول اللفظ الثاني فبالحيثية الثانية سبب ، وبالحيثية الأولى مسبب ، ففيه أنّ المفاد من التعريف اللفظي إحضار ذات مفهوم اللفظ الأول بتوسّط اللفظ الثاني لا إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الأول بتوسّط إحضاره مقيدا بكونه مدلول اللفظ الثاني ، فظهر من هذا فساد ما ذهب إليه المحقق التفتازاني ، من أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية ، وبالنظر إلى هذا ذهب صاحب السلم إلى أنّ الاشتراك بين المعنيين معنوي حيث قال : معرّف الشيء ما يحمل عليه تصويرا وتحصيلا أو تفسيرا ، والثاني اللفظي والأول الحقيقي ، ففيه تحصيل صورة غير حاصلة. فإن علم وجودها فهو بحسب الحقيقة ، وإلاّ فبحسب الاسم. ثم قال : التعريف اللفظي من المطالب التصوّرية فإنه جواب ما ، وكلّما هو جواب ما فهو تصوّر. ألا ترى إذا قلنا الغضنفر موجود فقال المخاطب ما الغضنفر؟ ففسّره بالأسد ، فليس هناك حكم. وهكذا ذكر المحقق الدواني حيث قال : وأنت خبير بأنه إذا كان الغرض منه معرفة حال اللفظ
وأنه موضوع لذلك المعنى كان بحثا لغويا خارجا عن المطالب التصوّرية ، وأمّا إذا كان الغرض منه تصوير معنى اللفظ أي إحضاره فليس كذلك كما إذا قلنا الغضنفر موجود ، فلم يفهم السامع منه معنى ، ففسرناه بالأسد فيحصل له تصوّر معناه فذلك من المطالب التصورية انتهى. وفيه أنّ هذا التفسير لإحضار صورة حاصلة للحكم عليه بموجود وليس كل ما يفيد إحضار صورة حاصلة تعريفا لفظيا وإلاّ لكان جميع الألفاظ المعلومة أوضاعها تعريفات لفظية لكونها مفيدة لإحضار صورة حاصلة بل هو أي التعريف اللفظي ما يفيد إحضار صورة حاصلة ، ويعلم بأنّ اللفظ موضوع بإزائها كقولنا الغضنفر الأسد ، على أنه يرد على قوله ففسرناه بالأسد ليحصل معناه أنه إن أراد به أنّ التفسير يفيد حصول المعنى ابتداء فممنوع. وإن أراد أنه يفيده بتوسط إفادته العلم بأنه موضوع فمسلّم. لكن حينئذ يكون التفسير المذكور للعلم بالوضع وحصول المعنى بتبعه فتدبر.
فائدة :
من حق التعريف اللفظي أن يكون بألفاظ مفردة مرادفة فإن لم توجد ذكر مركّب يقصد به تعيين المعنى لا تفصيله ويجري في الحروف والأفعال أيضا.
فائدة :
يجب معرفة المعرّف قبل معرفة المعرّف قبلية زمانية وذاتية ، فإنّ كونه طريقا لتلك المعرفة يثبت القبلية الزمانية ، وكونه سببا لها يثبت القبلية الذاتية ، فيكون غير المعرّف ويكون أيضا أجلى منه ، ولا بدّ أن يساويه في العموم والخصوص ليحصل به التمييز إذ لولاه لدخل فيه غير المعرّف على تقدير كونه أعمّ مطلقا أو من وجه ، فلم يكن مانعا مطردا أو خرج عنه بعض أفراده على تقدير كونه أخص ، إمّا مطلقا أو من وجه فلم يكن جامعا ومنعكسا. وهذا مذهب المتأخرين. وأمّا المتقدمون فقد قالوا الرّسم منه تام يميز المرسوم عن كل ما يغايره ومنه ، وناقص يميزه عن بعض ما يغايره. وصرّحوا بأنّ المساواة شرط لجودة الرسم وجوّزوا الرسم بالأعم والأخص ، وأيّد ذلك بأنّ المعرّف لا بدّ أنّ يفيد التمييز عن بعض الأغيار كما يقتضيه تعريفهم للمعرّف بما يستلزم معرفته معرفته ، فإن المعرفة تقتضي التمييز في الجملة. وأمّا التمييز عن جميعها فليس بشرط أنّ التصورات المكتسبة كما قد تكون بوجه خاص بالشيء إمّا ذاتي أو عرضي ، كذاك يكون بوجه عام ذاتي أو عرضي ، فيجب أن يكون كاسب كل منهما معرفا.
فالمساواة شرط للمعرّف التام دون غيره حدا كان أو رسما.
فائدة :
كلّ من قسمي التعريف الحقيقي لا يتجه عليه منع لأنّ المتصدّي لهما بمنزلة نقاش ينقش لك في ذهنك صورة مفهوم أو موجود ، فإنّه إذا قال الإنسان حيوان ناطق لم يقصد به أن يحكم عليه بكونه حيوانا ناطقا وإلاّ لكان مصدقا لا مصوّرا ، بل أراد بذكر الإنسان أن يتوجه ذهنك إلى ما عرفته بوجه ما ، ثم شرع في تصويره بوجه أكمل. فليس بين الحدّ والمحدود حكم حتى يمنع ، فلا يصح أن يقال للكاتب : لا أسلم كتابتك. نعم يصح أن يقال لا نسلم أنّ هذا حدّ للإنسان أو أنّ الحيوان جنس له ونحو ذلك ، فإنّ هذه الدعاوي صادرة عنه ضمنا وقابلة للمنع ، فإذا أريد دفعه صعب جدا في المفهومات الحقيقية وإن سهل في المفهومات الاعتبارية. وكذا لا يتجه على الحدّ النقض والمعارضة. أمّا إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد أنّ هذا مدلوله لغة أو اصطلاحا كان هذا تعريفا لفظيا قابلا للمنع الذي يدفع بمجرد نقل أو وجه استعمال. هذا كله خلاصة ما في شرح
المواقف وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
فائدة :
يحترز في التعريف عن الألفاظ الغريبة الوحشية وعن المشترك والمجاز بلا قرينة ظاهرة. وبالجملة فعن كلّ لفظ غير ظاهر الدلالة على المقصود.
فائدة :
المركب إذا لم يكن بديهي التصوّر يحدّ بأجزائه حدا تاما أو ناقصا دون البسيط فإنه لا يمكن تحديده أصلا ، إذ لا جزء له. فإن تركّب عنهما أي عن المركّب والبسيط غيرهما ولا يكون ذلك الغير بديهي التصوّر حدّ بهما ، وإلاّ فلا ، إذ لم يقعا جزأ للشيء. وكل متصوّر كسبي مركّب أو بسيط له خاصة شاملة لازمة بيّنة بحيث يكون تصورها مستلزما لتصوره يرسم ، وإلاّ فلا. فإن كان ذلك الكسبي الذي له تلك الخاصة مركّبا أمكن رسمه التام بتركيب جنسه القريب مع خاصته وإلاّ فالناقص. ثم إنّه يقدم في التعريف الاسم. ثم المشهور أنّ الشخص لا يحدّ بل طريق إدراكه الحواس إنما الحدّ لكليّات المرتسمة في العقل دون الجزئيات المنطبعة في الآلات لأنّ معرفة الشخص لا تحصل إلا بتعيين مشخصاته بالإشارة ونحوها ، والحدّ لا يفيد ذلك لأن غايته الحدّ التام وهو إنما يشتمل على مقومات الشيء دون مشخصاته. ولقائل أن يقول إنّ الشخص مركّب اعتباري هو مجموع الماهية والتشخّص ، فلم لا يجوز أن يحدّ بما يفيد معرفة الأمرين؟
والحقّ أنّ الشخص يمكن أن يحدّ بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه ، بحيث لا يمكن اشتراكه بين كثيرين في العقل ، فإنّ ذلك إنما يحصل بالإشارة لا غير. هكذا في العضدي وحواشيه.
التعزير : [في الانكليزية] Reproach ، blame ـ [في الفرنسية] Reproche ، blame
كالتصريف من العزر بالزاء المعجمة بمعنى الرّد والردع. وشرعا هو تأديب دون الحدّ كما في الكافي. والفرق بينه وبين الحدّ على ما في فتاوى الاحتساب (١) أنّ الحدّ مقدّر والتعزير مفوّض إلى رأي الإمام ، وأنّ الحدّ يدرأ بالشبهات والتعزير يجب مع الشبهات ، وأنّ الحدّ لا يجب على الصبي والتعزير يشرع عليه ، وأنّ الحدّ يطلق على الذّمي إن كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه ، وإنّما يسمّى عقوبة لأنّ التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من أهل التطهير ، وإنّما يسمّى في حق أهل الذّمة إذا كان غير مقدر عقوبة ، كذا في نصاب التعزير انتهى.
التّعصّب : [في الانكليزية] Fanatism ، sectarism ـ [في الفرنسية] fanatisme ، sectarisme
هو عدم قبول الحق عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب كما في التلويح.
التّعطيل : [في الانكليزية] Ellipsis ، atheism ـ [في الفرنسية] Ellipse ، atheisme
بالطاء المهملة هو عند البلغاء قسم من الحذف ، وهو أن يأتي الكاتب أو الشاعر بكلمات لا إعجام فيها أي بدون نقطة في أي من حروفها مثاله :
|
محمد وأحمد ومحمود في العالم |
|
محمد هو رئيس وقائد العالم. |
كذا في جامع الصنائع. وثمّة تعطيل آخر يسمّى معطل ذو القوافي كما سيجيء. وحرف العطل هو أن لا يعتدّ بالحرف وزنا وإن كان مكتوبا ، ويقال أيضا لهذا النوع «معدولة» كما مرّ.
والمعطل عند أهل الشرع هو الكافر الذي
__________________
(١) لأحمد بن ادريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي القرافي (ـ ٨٦٤ هـ) ، (ط).
لا يعتقد بوجود الباري جلّ جلاله ويجيء في لفظ الكفر (١)
التّعقّل : [في الانكليزية] Intellection ، conception reasoning ، prudence ـ [في الفرنسية] Intellection ، conception ، raisonnement ، prudence
قسم من الإدراك. وهو إدراك الشيء مجردا عن اللواحق المادية ، ويسمّى بالعقل أيضا. وقد يسمّى بالعلم أيضا عند بعض وقد يطلق على الإدراك مطلقا سواء كان المدرك مجردا أو ماديا كما وقع في العلمي في تعريف الحكمة النظرية.
التّعقيد : [في الانكليزية] Complication ـ [في الفرنسية] Complication
كالتصريف عند أهل البيان كون الكلام غير ظاهر الدلالة على المراد لخلل إما في النظم وإما في الانتقال أي كونه غير ظاهر الدلالة مع أنّ المقصود من إيراده إعلام المرام ، فخرج المتشابه إذ المقصود منه الابتلاء لا الإفهام ، ولا يرد المشترك والمجمل أيضا إذ ليس فيهما خلل لا في النظم ولا في الانتقال كما فسّر به. والتعقيد مطلقا سواء كان لفظيا وهو الذي يكون بسبب خلل في النظم أو معنويا وهو الذي يكون بسبب خلل في الانتقال مخلّ بالفصاحة. وأورد عليه بأنّه لو كان مخلاّ بالفصاحة لم يكن اللّغز والمعمّى عنه مقبولين مع أنّهما مما يورد في علم البديع. والجواب أنّ قبولهما ليس من حيث الفصاحة بل لاشتمالهما على دقّة يختبر بها أهل الفطن. ولما كان عدم ظهور الدلالة صادقا على عدم ظهورها لاشتمال الكلام على لفظ غريب أو مخالف للقياس مع أنّه ليس تعقيدا قيّد ذلك بقولنا لخلل. ثم إنّه ليس المراد بالنظم كون الألفاظ مترتبة المعاني متناسقة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل فإنّ النظم حينئذ شامل لرعاية ما يقتضيه علم المعاني وعلم البيان. والخلل فيه يشتمل التعقيد المعنوي والخطأ في تأدية المعنى ، بل المراد بالنظم تركيب الألفاظ على وفق ترتيب يقتضيه إجراء أصل المعنى. والخلل في النظم بأن يخرج عن هذا التركيب إلى ما لا تشهد به قوانين النحو المشهورة أو إلى ما تشهد به لكن تحكم بأنّه على خلاف طبيعة المعنى فتخفى الدلالة لكثرة اجتماع خلاف الأصل الموجبة لتحيّر السامع. قال في الإيضاح : فالكلام الخالي عن التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلاّ وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية. فالتعقيد اللفظي ربما كان لضعف التأليف وربما كان مع الخلوص عنه بأن يكون على قوانين هي خلاف الأصل ، فلا يكون اشتراط الخلوص عنه في تعريف فصاحة الكلام بعد ذكر الخلوص عن ضعف التأليف مستدركا كما توهم ، ولا يكون وجود التعقيد اللفظي بلا مخالفة لقانون نحوي مشهور ، مخالفا للحكم بأنّ مرجع الاحتراز عن التعقيد اللفظي هو النحو كما توهّم أيضا ، لأنّ النحو يميز بين ما هو الأصل وبين ما هو خلاف الأصل ، والاحتراز عنه بالاحتراز عن جمع كثير من خلاف الأصل. وأمّا أنّه هل يكون الضعف بدون التعقيد اللفظي أم لا ، فالحق الثاني وإن توهّم بعض الأفاضل أنّه لا
__________________
(١) نزد بلغاء قسمي است از حذف وآن آنست كه منشي يا شاعر نثري يا نظمي نويسد كه تمام حروف او معطل بود يعني هيچ از حروف او نقطه دار نباشد مثاله. محمد احمد ومحمود عالم محمد سرور سردار عالم كذا في مجمع الصنائع ومعطل ذو القوافي را نيز گويند كما سيجيء. عطل آنست كه در وزن در نيايد وليكن نبشته شود وآن را معدوله نيز گويند چنانكه گذشت ومعطل نزد اهل شرع كافري را گويند كه اعتقاد بوجود باري تعالى نداشته باشد ويجيء في لفظ الكفر.
تعقيد في جاءني أحمد بالتنوين لأنّ جاءني أحمد يفيد مجيء أحمد ما لا الشخص المعيّن ، فلا يكون ظاهر الدلالة على الشخص المعيّن المراد. مثاله قول الفرزدق (١) في مدح خال هشام بن عبد الملك (٢) وهو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي : (٣)
|
وما مثله في النّاس إلاّ مملّكا |
|
أبو أمّه حيّ أبوه يقاربه. |
أي ليس في الناس مثله حيّ يقاربه في الفضائل إلاّ مملّك وهو الذي أعطي الملك والمال ، يعني هشاما ، أبو أمّه أي أبو أم ذلك المملّك ، أبوه أي أبو إبراهيم الممدوح ، أي لا يماثله أحد إلاّ ابن أخته وهو هشام ، ففيه فصل بين المبتدأ والخبر أعني أبو أمه أبوه بالأجنبي الذي هو حيّ ، وبين الموصوف والصفة أعني حيّ يقاربه بالأجنبي الذي هو أبوه ، وتقديم المستثنى أعني مملّكا على المستثنى منه أعني حيّ ، ولهذا نصبه ، وإلاّ فالمختار البدل. فهذا التقديم شائع الاستعمال لكنه أوجب زيادة في التعقيد. والمراد بالخلل في الانتقال الخلل الذي ليس لخلل النظم وإلاّ فعدم ظهور الدلالة لخلل في النظم إنّما هو لخلل في الانتقال. قال في الإيضاح والكلام الخالي عن التعقيد المعنوي ما يكون الانتقال فيه من معناه الأول إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرا حتى يخيّل إلى السّامع أنّه فهمه من حاق اللفظ انتهى. والمراد أنّه فهمه قبل تمام الكلام لغاية ظهوره على زعمه. واعترض عليه بأنّه يفهم منه لزوم كون الجامع في الاستعارة ظاهرا ، وقد ذكروا أنّ الجامع إذا ظهر بحيث يفهمها غير الخاصة تسمّى مبتذلة ويشترطون في قبولها أن يكون الجامع غامضا دقيقا. فبين الكلامين تدافع وأجيب بأنّ غموض الاستعارة ودقّة جامعها لا ينافي وضوح طريق الانتقال بأن لا يكون مانع لغوي أو عرفي ، ولا يرد الإبهام الذي عدّ من المحسّنات للكلام البليغ ، لأنّه إنّما يعدّ محسّنا عند وضوح القرينة الدالة على المراد. والاعتراض بأنّ سهولة الانتقال ليست بشرط في قبول الكنايات وإلاّ لزم خروج أكثر الكنايات المعتبرة عند القوم من حيّز الاعتبار خارج عن حيّز الاعتبار ، لأنّ صعوبة الانتقال في تلك الكنايات إن أدّت إلى التعقيد فلا نسلّم اعتبارها عندهم. كيف وقد صرّحوا بأنّ المعمّى واللغز غير معتبرين عندهم لاشتمالهما على التعقيد. واعترض أيضا أنّه يلزم أن لا يكون الكلام الخالي عن المعنى الثاني فصيحا لأنّه ليس له الخلوص عن التعقيد ودفعه بأنّ مثل هذا الكلام بمنزلة الساقط عن درجة الاعتبار عند البلغاء غير وجيه ، لأنّ الكلام الخالي عن المجاز والكناية إذا روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال كيف
__________________
(١) هو همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس ، الشهير بالفرزدق. ولد بالبصرة وتوفي فيها عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م. شاعر من النبلاء ، له أثر كبير في الأدب واللغة. قيل عنه : لو لا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة. وهو أحد أعمدة المثلث الأموي في الشعر مع جرير والأخطل. له ديوان شعر مطبوع ، وقد كتب عنه الكثيرون. الاعلام ٨ / ٩٣ ، رغبه الآمل ١ / ١١٤ ، وفيات الاعيان ٢ / ١٩٦ ، معاهد التنصيص ١ / ٤٥ ، خزانة الأدب ١ / ١٠٥ ، الأغاني ٩ / ٣٢٤ ، الشعر والشعراء ٤٤٢ ، مفتاح السعادة ١ / ١٩٥.
(٢) هو هشام بن عبد الملك بن مروان. ولد في دمشق عام ٧١ هـ / ٦٩٠ م. وتوفي في الرصافة عام ١٢٥ هـ / ٧٤٣ م. من خلفاء بين أمية. كانت له وقائع مشهورة مع الخارجين على الحكم ، كما كان حسن السياسة ، يقظا في أمره ، يباشر الأعمال بنفسه. الاعلام ٨ / ٨٦ ، ابن الأثير ٥ / ٩٦ ، الطبري ٨ / ٢٨٣ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣١٨ ، اليعقوبي ٣ / ٥٧ ، المسعودي ٢ / ١٤٢ ، تاريخ الاسلام للذهبي ٥ / ١٧٠.
(٣) هو ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي القرشي. توفي بعد عام ١١٥ هـ / ٧٣٣ م. أمير المدينة وخال الخليفة هشام بن عبد الملك. كان شديدا وقاسيا حتى شكاه الناس للخليفة فعزله هشام عام ١١٥ هـ وانقطعت أخباره. الاعلام ١ / ٧٨ ، النجوم الزاهرة ١ / ٢٥٤ ، المحبّر ٢٩.
يكون ساقطا عن درجة الاعتبار إلاّ أن يقال هو ساقط باعتبار الدلالة على المعنى ، وإن كان معتبرا من حيث رعاية مقتضى الحال. وبعد يتجه عليه أنّ المعتبر في البلاغة سقوط ما ليس له معنى ثان بمعنى مقتضى الحال لا باعتبار الكون مجازا أو حقيقة. والأحسن أن يقال خصّ صاحب الإيضاح البيان الخالي عن التعقيد بما استعمل في المعنى المجازي لأنّه المحتاج إلى البيان والتوضيح. وأمّا الخلو عن التعقيد المعنوي لعدم معنى ثان فواضح لا حاجة إلى بيان هذا. مثال التعقيد المعنوي قول عباس بن الأحنف : (١)
|
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا |
|
وتسكب عيناي الدموع لتجمدا. |
فالشاعر قصد إلى أن يحصل المراد بأن يكون في الاستغناء عنه كالهارب ويري نفسه عنه معرضا. ومن هذا حكم بأنّ الحرص شؤم والحريص محروم. وقيل لو لم تطلب الرزق يطلبك. وفي الحديث «زر غبّا تزدد حبّا» (٢).
وبالجملة جعل سكب الدموع وهو البكاء كناية عمّا يلزم فراق المحبوبين من الحزن وأصاب لأنّه واضح الانتقال لأنه كثيرا ما يجعل دليلا عليه وجعل جمود العين كناية عن السرور قياسا على جعل السّكب بمقابله ولم يصب ، لأنّ سكب الدموع قلّما يفارق الحزن بخلاف جمود العين فإنّه يعمّ أزمنة الخلوّ عن الحزن ، سواء كان زمن السرور أو لا ، فلا ينتقل منه إلى السرور بل إلى الخلوّ من الحزن. هذا كلّه خلاصة ما في المطول والأطول والچلپي وأبى القاسم.
التعلّق : [في الانكليزية] Connection ، relationship ـ [في الفرنسية] Rapport ، relation
هو عند أهل العربية نسبة الفعل إلى غير الفاعل ويجيء في تعريف المتعدّي. وعند المتكلّمين هو الإضافة بين العالم والمعلوم.
التعليق : [في الانكليزية] Supension of the transitivity of a verb ، suspension of the reference (Isnad) ـ [في الفرنسية] Supension de la transitivite d\'un verbe ، suspension du renvoi (Isnad)
هو عند النحاة إبطال عمل أفعال القلوب لفظا لا محلا وجوبا نحو : علمت أزيد عندك أم عمرو ، بخلاف الإلغاء فإنّه إبطاله لفظا ومحلاّ جوازا ، كذا في الموشّح شرح الكافية ، وهكذا في الفوائد الضيائية. وعند أهل البديع يطلق على قسم من التصريع كما مرّ. وعند المحدّثين حذف راو واحد أو أكثر من أوائل إسناد الحديث. فالحديث الذي حذف من أوائل إسناده راو واحد فأكثر يسمّى معلّقا كقول الشافعي رحمهالله مثلا : قال نافع أو قال ابن عمر ، أو قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لا ما حذف من أواسط إسناده فقط فإنّه منقطع ، ولا ما حذف من أواخره فقط فإنّه مرسل ، كذا في خلاصة الخلاصة. وقد يحذف تمام الإسناد كما هو عادة المصنفين حيث يقول ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد يحذف تمام الإسناد إلاّ الصحابي أو إلاّ التابعي والصحابي معا. وقد يحذف من حدّثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنّف فقد اختلف فيه ، هل يسمّى تعليقا أم لا ، والصحيح التفصيل. فإن عرف بالنص أو الاستقراء أنّ
__________________
(١) هو العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي ، أبو الفضل توفي ببغداد ، وقيل بالبصرة ، عام ١٩٢ هـ / ٨٠٨ م. شاعر غزل رقيق. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٣ / ٢٥٩ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٤٥ ، معاهد التنصيص ١ / ٥٤ ، النجوم الزاهرة ٢ / ١٢٧ ، البداية والنهاية. ١٠ / ٢٠٩.
(٢) أخرجه ابو نعيم في الحلية ٣ / ٣٢٢ ، عن أبي هريرة ، باب عطاء بن أبي رباح ، رقم ٢٤٤ ، وأخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة ٢٣٢ ، رقم ٥٣٧.
فاعل ذلك مدلّس فتدليس وإلاّ فتعليق.
التّعليل : [في الانكليزية] Motivation ، enumeration of the causes ، etiology ـ [في الفرنسية] Motivation ، ennumeration des causes ، etiologie
في اللغة مصدر علّل أي سقى سقيا بعد سقي. وعند أهل المناظرة تبيين علّة الشيء ، كذا في شرح آداب المسعودي. (١) ويطلق أيضا على ما يستدلّ فيه من العلّة على المعلول ويسمّى برهانا لمّيا أيضا كما في شرح المواقف. وفي الرشيدية والشارع في الدليل اللّمّي يسمّى معلّلا بالكسر انتهى. والتعليل عند الصرفيين هو الإعلال. وحسن التعليل عند أهل البديع هو أن يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف غير مطابق لما في نفس الأمر وفي لفظ الحسن يأتي بيانه مستوفى.
التّعيّن : [في الانكليزية] Determination ، specification ـ [في الفرنسية] Determination ، specification
هو التشخّص وقد مرّ. والتعيّن الأول عند الصوفية هو مرتبة الوحدة ، والتعيّن الثاني عندهم هو مرتبة الواحدية. وقد سبق في لفظ الأحدية.
التّغليب : [في الانكليزية] Predominancy ـ [في الفرنسية] Predominance
باللام عند أهل المعاني إعطاء الشيء حكم غيره. وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر ، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين نحو قوله تعالى (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) ، (٢) والأصل قانتات. فعدّت الأنثى من المذكّر تغليبا وقوله تعالى (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ، (٣) والقياس أن يؤتى بياء العيبة لا بتاء الخطاب. وقوله تعالى (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ، (٤) غلّب فيه غير العاقل على العاقل فأتى بما لكثرته ، وفي آية أخرى عبّر بمن فغلّب العاقل لشرفه. وقوله تعالى (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلاَّ إِبْلِيسَ) (٥) عدّ إبليس منهم بالاستثناء تغليبا لكونه بينهم. وقوله تعالى (قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) (٦) أي المشرق والمغرب غلّب المشرق لأنّه أشهر الجهتين. قال في البرهان : (٧) وإنّما كان التغليب مجازا لأنّ اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ، فإنّ القانتين مثلا موضوع للذكور فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير الموضوع له ، كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز.
التّغيّر : [في الانكليزية] Change ، transformation ـ [في الفرنسية] Changement ، transformation
بالياء كالتصرّف في اللغة هو كون الشيء بحال لم يكن له قبل ذلك. وفي الاصطلاح يطلق على معنيين ، أحدهما التغيّر الدّفعي وهو أن يتغيّر الشيء في ذاته حقيقة ، وهذا يسمّى كونا وفسادا كالخبز إذا صار لحما بعد الأكل ، وثانيهما التغيّر التّدريجي وهو أن يتغيّر في كيفيته مع بقاء صورته النوعية. وهذا يخصّ باسم الاستحالة. فالتغيّر الحاصل لذات الغذاء عند
__________________
(١) شرح آداب المسعودي لكمال الدين مسعود بن الحسين الشيرواني الرومي (ـ مجهول) شرح فيها آداب البحث لشمس الدين محمد بن أشرف الحسيني السمرقندي (حوالي ٦٩٠ هـ).GAL ,I , ٦١٥ ـ ١٦.
(٢) التحريم / ١٢.
(٣) النمل / ٥٥.
(٤) النحل / ٤٩.
(٥) الحجر / ٣٠ ـ ٣١ وص / ٧٣ ـ ٧٤.
(٦) الزخرف / ٣٨.
(٧) لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ـ ٧٩٤ هـ) وقد استفاد منه جلال الدين السيوطي (ـ ٩١١ هـ) في الاتقان في علوم القرآن. نشره محمد أبو الفضل ابراهيم في القاهرة في أربعة أجزاء عامي ١٩٥٧ ـ ١٩٥٨. كشف الظنون ١ / ٢٤٠ ـ ٢٤١.
وروده لأكبادنا من قبيل الأول لأنه عند وروده إليها يخلع الصورة الغذائية ويلبس الصورة الخلطيّة. والتغيّر الحاصل للدواء عند وروده إلى أبداننا من قبيل الثاني فإنّه عند وروده إليها يتغيّر منها كيفيته وصورته النوعية باقية هكذا في بحر الجواهر.
التّغيير : [في الانكليزية] Modification of a term ـ [في الفرنسية] Modification d\'un terme
كالتصريف وهو عند البلغاء أن يحوّل الشاعر لفظا عن صورته الأصلية إلى صورة أخرى كي يستقيم وزن البيت أو القافية ، كما فعل أبو شكور سلمي من أجل القافية في البيت التالي ، غيّر كلمة نيلوفر إلى نيلوفل : إنّ ماء العنب وماء النيلوفر يدلاّني إلى عبير ومسك.
وهذا من العيوب. وأمّا إذا أشير إلى ذلك التغيير فلا يعود عيبا. وربما يزداد لطفا ومثاله :
|
دع عنك هذه المعارف المليئة بالحيل والمكر |
|
ولا تجعل يا شيخ رأسنا أحمق. |
|
لقد أخطأت في هذا المعنى حين قلت |
|
إنّ ذقن حبيبنا تفاحة |
وقال سيو بدلا من سيب لتناسب القافية في كاليو.
كما في مجمع الصنائع. (١)
التّفاهة : [في الانكليزية] Insipidity ، tastelene ـ [في الفرنسية] Insipidite
بفتح التاء تطلق على معنيين : أحدهما عدم الطعم كما في الأجسام البسيطة وتسمّى هذه تفاهة حقيقية ، والمتصف بها يسمّى تفها بكسر الفاء ومسيخا بالخاء المعجمة. وثانيهما كون الجسم بحيث لا يحس طعمه لكثافة أجزائه واكتنازه ، فلا يتحلل منه ما يخالط الرطوبة اللعابية اللسانية الخالية في نفسها عن الطعوم كلها كالحديد وغيره ، فإذا احتيل في تحليله أحسّ منه طعم قوي حاد كما يزنجر الصفر أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا ، وهذه تسمّى تفاهة غير حقيقية وتفاهة حسّية.
فائدة :
قد توهم أنّ المعدود في الطعوم هو التفاهة بالمعنى الأول أي الحقيقية وإنّما عدوها منها كما عدّت المطلقة في الموجهات ، ولذلك تركها الإمام الرازي فقال : بسائط الطعوم ثمانية ، وذكر بعضهم أنّ المعدود فيها هو التفاهة الغير الحقيقية فإنّها طعم بسيط والتوضيح في شرح المواقف في بحث المذوقات.
التّفتّت : [في الانكليزية] Disintegration ، crumbling ـ [في الفرنسية] Desagregation ، effritement
بالتاء المثناة الفوقانية كالتصرّف عند الأطباء يطلق على تفرّق اتّصال واقع في عرض العظم بشرط أن يكون التفرّق إلى أجزاء صغار ، ويسمّى مفتّتا أيضا ، كذا في شرح القانونجة. وفي الأقسرائي تفرّق الاتّصال الواقع في العظم أو الغضروف إذا كان تفريقه إلى أجزاء صغار يسمّى مفتتا انتهى. وعلى إفناء الحرارة الرطوبة الثالثة في الدقّ كما في بحر الجواهر. والمفتت يطلق أيضا على دواء يصغر أجزاء الخلط
__________________
(١) نزد بلغاء آنست كه شاعر لفظ را از صورتي كه دارد بصورتي ديگر گرداند تا وزن بيت يا قافيه درست گردد چنانچه ابو شكور سلمي جهت قافيه درين بيت نيلوفر را به نيلوفل تغيير داده.
|
آب انگور وآب نيلوفل |
|
مر مرا از عبير ومشك بدل |
واين از عيوب است اما اگر اشارتي بدان تغيير رود از عيب دور گردد وبلطافت نزديك شود مثاله.
|
برو معرفتهائى پر از ريو |
|
سر ما را مكن اي شيخ كاليو |
|
غلط كردم درين معني كه گفتم |
|
زنخدان نگار خويش را سيو |
سيب را سيو گفته با كاليو قافيه ساخته كما في مجمع الصنائع.
المتحجّر كالحجر اليهودي كما في المؤجز في فن الأدوية.
التفخيم : [في الانكليزية] Bombast ، grandiloquence ـ [في الفرنسية] Emphase ، grandiloquence
بالخاء كالتصريف هو الفتح كما سيأتي. قالوا يستحب قراءة القرآن بالتفخيم لحديث الحاكم «نزل القرآن بالتفخيم» (١). قال الحليمي : معناه أنه يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء. قال ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القرّاء.
وقد قال : يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخّص مع ذلك في إمالة ما تحسن إمالته ويقابل التفخيم الترقيق كذا في الاتقان.
تفرّق الاتصال : [في الانكليزية] dislocation ، luxation ـ [في الفرنسية] Desagregation ، luxation
هو قسم من المرض كما سيجيء.
التفريع : [في الانكليزية] Ramification ، extension ـ [في الفرنسية] Ramification ، extension
هو عند البلغاء أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب كقوله :
|
أحلامكم لسقام الجهل شافية |
|
كما دماؤكم تشفي من الكلب |
فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم بسقام الجهل لشفاء دمائهم من داء الكلب ، كذا في المطوّل. وله معنى آخر أيضا يجيء في لفظ القاعدة.
التّفريق : [في الانكليزية] Differenciation ، distinction ـ [في الفرنسية] Differenciation ، distinction
هو عند المحاسبين نقص عدد من عدد ليس بأقل منه وفي القيد الأخير إشارة إلى أنّ العددين لا بدّ أن يكونا غير متساويين ، وما بقي بعد النقص يسمّى حاصل التفريق. وعند أهل البديع هو أن يدخل شيئان في معنى ويفرق بين جهتي الإدخال ، وجعل منه الطيبي قوله تعالى (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) (٢) الآية جمع النفسين في حكم التوفّي ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك والإرسال ، أي الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض ، فيمسك الأولى ويرسل الأخرى ، كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن وهكذا في الكتب الفارسية.
التّفسرة : [في الانكليزية] Uruscopy (determination of the density of urine) ـ [في الفرنسية] Uruscopie (determination de la densite de l\'urine)
بالسين كالتّكرمة هي عند الأطباء القارورة التي فيها بول المريض ليعرض على الطبيب ، وتسمّى دليلا أيضا. وإنّما سميت بها لأنها تفسّر وتظهر للطبيب أحواله البدنية ، كذا في بحر الجواهر.
التّفسير : [في الانكليزية] Explication ، interpretation ، commentary ، exegesis ـ [في الفرنسية] Explication ، interpretation ، commentaire ، exegese
هو تفعيل من الفسر وهو البيان والكشف. ويقال هو مقلوب السّفر. تقول أسفر الصبح إذا
__________________
(١) اخرجه الحاكم في مستدركه ٢ / ٢٣١ عن زيد بن ثابت ، كتاب التفسير باب قراءات النبي ، وتمامه : أنزل القرآن بالتفخيم كهيئة الطير عذرا أو نذرا والصرفين وألا له الخلق والأمر واشباه هذا في القرآن. وقال الذهبي : صحيح لا والله ، وبكار ليس بعمدة والحديث واه منكر. واخرجه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٣٠٣. وأخرجه الهندي في كنز العمال ٢ / ٥٣ ، رقم ٣٠٨٩. وعزاه لابن الانباري في الوقف وللحاكم في مستدركه عن زيد بن ثابت.
(٢) الزمر / ٤٢.
أضاء. وقيل مأخوذ من التّفسرة ، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المريض. وعند النحاة يطلق على التمييز كما سيجيء. وعند أهل البيان هو من أنواع إطناب الزيادة ، وهو أن يكون في الكلام لبس وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسّره. ومن أمثلته أنّ الإنسان خلق هلوعا إذا مسّه الشرّ جزوعا وإذا مسّه الخير منوعا. فقوله إذا مسّه الخ مفسّر للهلوع كما قال أبو العالية (١). ومنها (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ) (٢) الآية فيذبّحون وما بعده تفسير للسّوم. ومنها الصّمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) (٣) الآية. قال محمد بن كعب القرظي (٤) لم يلد الخ تفسير للصّمد ، وهو في القرآن كثير. قال ابن جنّي ومتى كانت الجملة تفسيرا لا يحسن الوقف على ما قبلها دونها لأنه تفسير الشيء لاحق به ومتمّم له وجار مجرى بعض أجزائه ، كذا في الإتقان في أنواع الإطناب. والفرق بينه وبين الإيضاح بعد الإبهام يذكر في لفظ الإيضاح. ويقول في مجمع الصنائع : التفسير هو أن يعدّد الشاعر عدة أوصاف مجملة ثم يأتي بعد ذلك بالتفسير لها. فإذا أعاد تلك الألفاظ المجملة خلال التفسير فإنّه يسمّى عند ذلك التفسير الجليّ ، وإلاّ فهو التفسير الخفيّ. مثال الأول :
|
إمّا أن يكبّل أو يفتح أو يقبض أو يعطي |
|
لكي يبقى العالم شاهدا على ما قام به الملك |
|
فما يقبضه هو الولاية ، وما يعطيه فهو الأموال |
|
وما يقيّده فهو رجل العدوّ ، وما يفتحه فهو القلعة |
ومثال الثاني :
|
دائما يحضرون من أجل عيدك وهو ظاهر |
|
وهم يلدون دائما من أجل سرورك بسهولة |
|
الرطب من النخل والعسل من النحل |
|
والحرير من دود القزّ والمسك من الغزال |
|
واللؤلؤ من البحر والذهب من الصخر |
|
والسكر من القصب والجوهر من المنجم انتهى (٥) |
اعلم أنّ الأصوليين والفقهاء اختلفوا في التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة هما بمعنى. وقال الراغب : التفسير أعمّ من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل. وكثيرا ما يستعمل في الكتب الإلهية. والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها. وقال غيره : التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلاّ وجها واحدا ، والتأويل توجيه لفظ متوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة.
__________________
(١) هو رفيع بن مهران الرياحي البصري. توفي عام ٩٣ هـ وقيل ٩٠ ه. إمام حافظ ، مقرئ ، مفسّر ثقة. سير أعلام النبلاء ٤ / ٢٠٧ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٦١ ، تهذيب التهذيب ٣ / ٢٨٤.
(٢) البقرة / ٤٩.
(٣) الإخلاص / ٣.
(٤) هو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو ، أبو حمزة ، ويقال أبو عبد الله ، القرظي. توفي بالمدينة عام ١١٨ هـ / ٧٣٦ م. على خلاف في تاريخ وفاته. تابعي ، من كبار العلماء. راو للحديث ثقة ، مفسّر. له عدة مصنفات. معجم المفسرين ٢ / ٦٠٨ ، تاريخ التراث العربي ١ / ١٩٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ٤٢٠ ، حلية الأولياء ٣ / ٢١٢ ، غاية النهاية ٢ / ٢٣٣ ، شذرات الذهب ١ / ١٣٦.
(٥) ودر مجمع الصنائع گويد تفسير آنست كه شاعر اولا چند صفت مجمل بر شمارد وثانيا تفسير آن بيارد پس اگر در وقت تفسير آن الفاظ مجمل اعاده نمايد آن را تفسير جلي نامند واگر اعاده آنها نكند تفسير خفي خوانند مثال اوّل.
|
يا به بندد يا گشايد يا ستاند يا دهد |
|
تا جهان بر پاي باشد شاه را ابن يادگار |
|
آنچه بستاند ولايت آنچه بدهد خواسته |
|
آنچه بندد پاي دشمن آنچه بگشايد حصار |
مثال دوم
|
همين آرند پيوسته ز بهر جشن تو پيدا |
|
همي زايند همواره ز بهر بزم تو آسان |
|
رطب نخل وعسل نحل وبريشم كرم مشك آهو |
|
ودر دريا وزر خارا وشكر ناي گوهر كان |
وقال الماتريدي (١) : التفسير القطع على أنّ المراد من اللفظ هذا أو الشهادة على الله أنه عني باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلاّ فتفسير بالرأي وهو المنهي. والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله.
وقال أبو طالب الثعلبي (٢) : التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق والصيّب بالمطر ، والتأويل تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول ، وهو الرجوع بعاقبة الأمر ، فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل كقوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) (٣) تفسيره أنه من الرّصد يقال : رصدته رقبته والمرصاد مفعال منه وتأويله التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه وقواطع الأزلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة.
قال الأصبحاني في تفسيره : اعلم أنّ التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن. وبيان المراد أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره وبحسب المعنى الظاهر وغيره. والتأويل أكثره في الجمل ، والتفسير إمّا أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو في وجيز يتبيّن بشرح نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وإمّا في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلاّ بمعرفتها كقوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (٤). وإمّا التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري تعالى خاصة ، ويستعمل في لفظ مشترك بن معان مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجدة والوجد والوجود. وقال غيره التفسير يتعلّق بالرواية والتأويل بالدراية.
وقال أبو نصر القشيري (٥) : التفسير مقصور على الإتباع والسماع والاستنباط في ما يتعلّق بالتأويل. وقال قوم ما وقع في كتاب الله تعالى مبينا وفي صحيح السنة معينا سمّي تفسيرا لأنّ معناه قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرّض له باجتهاد ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الذي ورد ولا يتعداه. والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون بمعاني الخطاب الماهرون في آلات العلوم.
وقال قوم منهم البغوي والكواشي (٦) : التأويل صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وبعدها يحتمله الآية غير مخالف للكتاب والسّنة من طريق الاستنباط. ويطلق التفسير أيضا على علم من العلوم المدوّنة وقد سبق في المقدمة.
__________________
(١) هو محمد بن محمد بن محمود ، أبو منصور الماتريدي. ولد بما تريد وتوفي بسمرقند عام ٣٣٣ هـ / ٩٤٤ م. من ائمة الكلام ومؤسس المذهب الماتريدي. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٧ / ١٩ ، الفوائد البهية ١٩٥ ، مفتاح السعادة ٢ / ٢١ ، الجواهر المضية ٢ / ١٣٠.
(٢) هو أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي ، ابو طالب ، وقيل ابو اسحاق ، توفي عام ٤٢٧ هـ / ١٠٣٥ م. مفسّر عالم بالتاريخ ، له عدة كتب ، الاعلام ١ / ٢١٢ ، ابن خلكان ١ / ٢٢ ، إنباه الرواة ١ / ١١٩ ، البداية والنهاية ١٢ / ٤٠ ، اللباب ١ / ١٩٤.
(٣) الفجر / ١٤.
(٤) التوبة / ٣٧.
(٥) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري ، أبو نصر ، توفي بنيسابور عام ٥١٤ هـ / ١١٢٠ م. واعظ من العلماء. له بعض المصنفات الاعلام ٣ / ٣٤٦ ، مرآة الجنان ٣ / ٢١٠ ، البداية والنهاية ١٢ / ١٨٧.
(٦) هو أحمد بن يوسف بن الحسن بن رافع بن الحسين بن سويدان الشيباني الموصلي ، موفق الدين أبو العباس الكواشي ولد بالموصل عام ٥٩٠ هـ / ١١٩٤ م. وتوفي عام ٦٨٠ هـ / ١٢٨١ م. فقيه شافعي ، عالم بالتفسير. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ١ / ٢٧٤ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٣٤٨ ، نكت الهميان ١١٦.
فائدة :
قد يقال في كلام المفسّرين هذا تفسير معنى وهذا تفسير إعراب. والفرق بينهما أن تفسير الإعراب لا بدّ فيه من ملاحظة صناعة النحو ، وتفسير المعنى لا يضرّه مخالفة ذلك.
هذا كله من الإتقان. والتفسير في اصطلاح أهل الرمل عبارة عن شكل ينتج عن إغلاق أو فتح.
وسيأتي شرح وطريقة ذلك في لفظ «متن» (١).
التّفشّي : [في الانكليزية] Propagation ، extension ، aggravation of the voice ـ [في الفرنسية] Propagation ، extension ، aggravation de la voix
بالشين المعجمة لغة الاتساع. وفي اصطلاح القرّاء انتشار الريح في الفم حتى يتصل بمخرج الظاء المعجمة ، وبذلك عرف وجه تسمية حرف الشين المعجمة متفشيا كذا في الدقائق المحكمة.
التّفصيل : [في الانكليزية] Detail ـ [في الفرنسية] Detail
هو مقابل الإجمال كما مرّ ، وتفصيل المفصّل وتفصيل المركّب سيجيء في لفظ المغالطة. والمفصّل يطلق أيضا على نوع من السّور القرآنية.
تفضيل النّسبة : [في الانكليزية] Differences of p roportionalities ـ [في الفرنسية] Differences des proportionalites
عند المحاسبين يذكر في لفظ النسبة.
التّفويف : [في الانكليزية] Harmonization ، balancing of the sentences ـ [في الفرنسية] Harmonisation ، equilibrage des phrases
هو مأخوذ من قولهم برد مفوّف للذي على لون وفيه خطوط بيض على الطول وهو عند أهل البديع أن يؤتى في الكلام بمعان متلائمة وجمل مستوية المقادير أو متقاربة المقادير. فمن المستوية المقادير قول من يصف سحابا :
|
تسربل وشيا من خزوز تطرزت |
|
مطارفها طرزا من البرق كالتّبر |
|
فوشي بلا رقم ونقش بلايد |
|
ودمع بلا عين وضحك بلا ثغر |
تسربل أي لبس السّربال والوشي ثوب منقوش والخزوز جمع خز وتطرزت أي اتخذت الطراز والمطارف جمع مطروف وهو رداء من خز مربّع له أعلام ، والطرز جمع طراز وهو علم الثوب. ومن المتقاربة المقادير قول الشاعر :
|
أحل وأمرر وضر وأنفع ولن وأخ |
|
شن ورش وابر وانتدب للمعاني |
اي كن حلوا للأولياء مرا على الأعداء ضارا للمخالف نافعا للموافق لينا لمن يلاين خشنا لمن يخاشن ، ورش أي أصلح حال من يختل حاله وابر أي أفسد حال المفسدين ، وانتدب أي أجب للمعاني واجمعها ، وهذا ليس صنعة على حدة ، فإنّ البيت الأول داخل في مراعاة النظير لكونه جمعا بين الأمور المتناسبة والثاني داخل في الطباق لكونه جمعا بين الأمور المتقابلة كذا في المطوّل. لكن صاحب الإتقان اعتبره صنعة على حدة وقال : التفويق هو إتيان المتكلّم بمعان شتّى من المدح والوصف وغير ذلك من الفنون كل فن في جملة منفصلة عن أختها مع تساوي الجمل في الزنة وتكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة. فمن الطويلة قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (٢) ومن المتوسطة قوله تعالى (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ
__________________
(١) وتفسير در اصطلاح اهل رمل عبارت است از شكلى كه حاصل شود از بستن ويا گشادن. شرح وطريقش در لفظ متن.
خواهد آمد.
(٢) الشعراء / ٧٨ ـ ٨٠.
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) (١).
قال ابن أبي الأصبع ، ولم يأت المركّب من القصيرة في القرآن.
التقابل : [في الانكليزية] Opposition ـ [في الفرنسية] Oppostion
عند أهل البديع والحكماء هو المقابلة. وستأتي فيما بعد.
التّقدّم : [في الانكليزية] Advance ، precedence ، priority ، development ـ [في الفرنسية] Devancement ، anteriorite ، priorite ، developpement
هو عند الحكماء يطلق على خمسة أشياء بالاشتراك اللفظي على ما ذهب إليه المحقّقون ، وبالاشتراك المعنوي على ما ذهب إليه جمّ غفير كما في بعض حواشي شرح هداية الحكمة. وقيل بالحقيقة والمجاز. الأول التقدّم بالزمان وهو كون المتقدّم في زمان لا يكون المتأخر فيه كتقدم موسى على عيسى عليهماالسلام ، فإنه ليس لذات موسى ولا لشيء من عوارضه إلاّ الزمان ، فمعناه أنّ موسى وجد في زمان ثم انقضى ذلك الزمان وجاء زمان آخر وجد فيه عيسى. فالتقدم هاهنا صفة للزمان أولا وبالذات.
الثاني التقدّم بالشرف وهو أن يكون للسابق زيادة كمال من المسبوق كتقدم أبي بكر على عمر رضياللهعنهما. ولا شك أنّ زيادة الكمال هو السبب للتقدم في المجالس غالبا. الثالث التقدّم بالرتبة بأن يكون المتقدم أقرب إلى مبدأ معيّن وسمّاه البعض بالتقدّم بالمكان. والترتب إمّا عقلي كما في الأجناس المترتبة على سبيل التصاعد والأنواع الإضافية المترتبة على سبيل التنازل ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأمور المرتّبة واقع في مرتبة يحكم العقل باستحالة وقوعه في غيرها ، وإمّا وضعي وهو أن يمكن وقوع المتقدّم في مرتبة المتأخر كما في صفوف المسجد ، ويختلف ذلك التقدم الرتبي بحيث يصير المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما بسبب اختلاف المبدأ. فقد تبتدئ أنت من المحراب فيكون الصف الأول متقدما على الصف الأخير وقد تبتدئ من الباب فينعكس الحال ، وكذا الأجناس فإنّك إذا جعلت الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان ، وإن جعلت الإنسان مبدأ انعكس الأمر. الرابع التقدم بالطّبع وهو أن يكون المتقدم محتاجا إليه المتأخّر ولا يكون علّة تامة له كتقدّم الواحد على الاثنين وتقدّم سائر العلل الناقصة على معلولاتها وسماه صاحب المواقف بالتقدّم بالذات أيضا ، وخصّه بجزء الشيء مقيسا إلى كله دون سائر علله الناقصة فقد خالف المشهور. الخامس التقدم بالعلية ، وربما يقال له التقدم بالذات أيضا بأن يكون المتقدّم هو الفاعل المستقلّ بالتأثير ويسمّى علّة تامة لاستجماعه شرائط التأثير وارتفاع موانعه ، وما سواه من العلل الناقصة متقدّم بالطبع. وأمّا العلة التامة بمعنى جميع ما يتوقّف عليه وجود المعلول فهي قد تكون متقدّمة على المعلول وذلك إذا كانت هي العلّة الفاعلية وحدها كما في البسيط الصادر عن الموجب بلا اشتراط أمر في تأثيره ولا تصوّر مانع أو مع اعتبار شيء معها من شرط أو ارتفاع مانع ، أو كانت هي الفاعلية مع الغائية كما في البسيط الصادر عن المختار سواء اعتبر هناك شرط أو لا. أمّا إذا كانت العلّة التّامة هي الفاعلية مع المادية والصورية سواء كان هناك علّة غائية كما في المركّب الصادر عن المختار أو لا كما في المركّب الصادر عن الموجب لا يتصور تقدّمها على معلولها لأنّ مجموع الأجزاء المادية والصورية عين الماهية والشيء لا يتقدم على نفسه فكيف يتقدم عليهما مع انضمام أمرين
__________________
(١) آل عمران / ٢٧.
آخرين إليه؟ ويمكن أن يقال المعتبر في العلّة التامة الصورة والمادة بدون انضمام إحداهما إلى الأخرى والمعلول هما مع الانضمام ، فلا يلزم تقدّم الشيء على نفسه. وما قيل إنّ ذلك الانضمام إمّا أن يتوقف عليه وجود المعلول فيكون معتبرا في جانب العلة فيلزم المحال المذكور أو لا ، فلا يعتبر في المعلول فليس بشيء ، لجواز أن يكون ذلك الانضمام لازما لوجود المعلول معتبرا فيه من غير أن يتوقّف عليه وجوده. ولا يلزم من عدم توقف الوجود عدم الاعتبار فتدبر. هذا والمتقدم بالعلّية عند صاحب المحاكمات هو الفاعل مطلقا سواء كان مستقلا بالتأثير أو لا.
اعلم أنّ المتقدم بالعلّية والمتقدّم بالطبع مشتركان في معنى واحد وهو الترتّب العقلي الموجب لامتناع وجود المتأخر بدون المتقدّم ، فهذا المعنى المشترك يسمّى التقدّم بالذات أيضا. وربما يقال للمعنى المشترك التقدّم بالطبع. ويخصّ التقدّم بالعلّية باسم التقدّم بالذات ، والشيخ استعملهما في قاطيغورياس الشفاء كذلك ، وفي شرح حكمة العين وربّما يقال للمعنى المشترك التقدم الحقيقي فإنّ ما سواه ليس بحقيقي بل إطلاق لفظ المتقدّم عليه بالعرض والمجاز ، فإنّ المتقدّم بالزمان ليس التقدّم له بالذات والحقيقة ، بل لأجزاء الزمان فالتقدّم الحقيقي بين الزمانين وهو بالطبع ، لا بين الشخصين ، وكذا الحال في التقدّم بالشرف ، إذ صاحب الفضيلة ربّما قدّم في الشروع في الأمور أو في منتصب الجلوس فيرجع إلى التقدم الزماني ، والرتبي راجع إلى الزماني أيضا. فإنّه إذا قيل بغداد قبل البصرة فهو بالنسبة إلى القاصد المنحدر ، ولا معنى لهذا التقدّم إلاّ أنّ زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله إلى البصرة. وأما القاصد المتصعّد فبالعكس وليس أحدهما قبل الآخر بذاته ولا بحسب حيّزه ومكانه ، بل بحسب الزمان على الوجه المذكور ، فعلم من هذا أنّ التقدّم ليس مقولا على الخمسة بالتواطؤ ولا بالتشكيك بل بالحقيقة والمجاز كذا قيل انتهى.
قال المتكلّمون هاهنا نوع آخر من التقدّم وهو تقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض كتقدم الأمس على اليوم واليوم على الغد ، فإنه ليس تقدما بالعلية ولا بالذات لوجوب اجتماع المتقدم والمتأخر من هذين النوعين ، ولا يجوز الاجتماع في أجزاء الزمان ولا بالشرف والرتبة وهو ظاهر ، ولا بالزمان وإلاّ لزم أن يكون للزمان زمان وأجاب الحكماء عنه بأنّ ذلك هو التقدّم الزماني وأنه لا يعرض أولا وبالذات إلاّ للزمان فإذا أطلقناه على غيره كان ذلك تقدما بالعرض كما أنّ القسمة تعرض للكم أولا وبالذات ، فإذا عرضت لغيره كان بواسطة الكم وذلك لا يوجب للكم كمّا آخر ، فكذلك هاهنا إذا قلنا لغير الزمان إنه متقدّم بالتقدم الزماني أردنا أنّ زمانه متقدّم ، ولا يوجب ذلك أن يكون للزمان زمان ، وهذا مبنى لأبحاث كثيرة بين الطائفتين ، منها أنّ الحكماء لما جعلوه راجعا إلى التقدّم الزماني ادعوا قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة والمتحرّك ، إذ لو كان حادثا لكان عدمه سابقا على وجوده سبقا زمانيا فيلزم وجود الزمان حال عدمه. والمتكلّمون لمّا جعلوه قسما برأسه جوّزوا تقدّم عدم الزمان على وجوده تقدّما يستحيل معه اجتماع المتقدّم مع المتأخّر من غير أن يكون مع عدم الزمان زمان.
تنبيه
التقدّم إن اعتبر بين أجزاء الماضي فكلّما كان أبعد من الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين أجزاء المستقبل فكلّما هو أقرب إلى الآن الحاضر فهو المتقدّم وإن اعتبر فيما بين الماضي والمستقبل فقد قيل الماضي مقدّم
على المستقبل وهذا هو الصحيح عند الجمهور ، وهذا بالنظر إلى ذاتهما. ومنهم من عكس الأمر نظرا إلى عارضهما فإنّ كل زمان يكون أولا مستقبلا ثم يصير حالا ثم يصير ماضيا فكونه مستقبلا يعرض له قبل كونه ماضيا.
فائدة :
جميع أنواع التقدّم مشترك في معنى واحد وهو أنّ للمتقدّم أمرا زائدا ليس للمتأخّر ففي الذاتي كونه محتاجا إليه المتأخّر وفي الزماني كونه مضى له زمان أكثر لم يمض للمتأخّر.
وفي الشرف زيادة كمال وفي الرتبي وصول إليه من المبدأ أولا.
فائدة :
إذا عرف أقسام التقدّم عرف أقسام التأخّر لكونه ضدا له وإذا عرف أقسامهما عرف أقسام المعية بالمقايسة ، فهي إمّا بالزمان فقط كالعلّية مع المعلول وذلك في غير المفارقات لأنها غير زمانية وإمّا بالعلّية كعلتين لمعلول واحد نوعي كالنار والشعاع بالنسبة إلى الحرارة النوعية أو لمعلولين شخصيين من نوع واحد ، وإمّا بالطبع كجزءين مقوّمين لماهية واحدة في مرتبة واحدة ، وإمّا بالشرف كشخصين متساويين في الفضلية ، وإمّا بالرتبة كنوعين متقابلين تحت جنس واحد وشخصين متساويين في القرب إلى المحراب.
هكذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وشرح حكمة العين وشرح هداية الحكمة وغيرها.
التّقدير : [في الانكليزية] The implied ، divine decree (destiny) ، estimation ـ [في الفرنسية] Le sous entendu ، decret ـ divin (le destin) ، estimation
هو عند النحاة يستعمل في الحذف ، في الحاشية الهندية في بحث المفعول له الاصطلاح جار بإطلاق أحدهما مكان الآخر. وقد يقال في الفرق بينه وبين الحذف أنّ المقدّر ما بقي أثره في اللفظ والمحذوف بخلافه ، كذا في الهادية حاشية الكافية (١) في بحث المفعول فيه. وفي الفوائد الضيائية التقدير عبارة عن حذف الشيء عن اللفظ وإبقائه في النيّة. وعند المتكلمين هو تحديد كل مخلوق بحده ويسمّى بالقدر أيضا كما عرفت ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ اللوح. وعند المهندسين يستعمل بمعنى العدّ.
التّقريب : [في الانكليزية] Application ، coming close ـ [في الفرنسية] Application ، rapprochement
هو عند أهل النظر سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب. فإن كان الدليل يقينيا يستلزم اليقين به وإن كان ظنيّا يستلزم الظنّ به وهو مرادف التطبيق هكذا في حواشي شرح الشمسية.
التّقسيم : [في الانكليزية] Division ، apportionment ، enumeration of the parts ـ [في الفرنسية] Division ، repartition ، enumeration des parties
يطلق على معان ، منها مرادف القسمة سواء كانت قسمة الكلّ إلى الأجزاء أو قسمة الكلّي إلى جزئياته ، حقيقية أو اعتبارية. قال مرزا زاهد : التقسيم عبارة عن إحداث الكثرة في المقسوم فهو يتحقّق حقيقة إذا كان المقسوم متّحدا مع الأقسام قبل القسمة ، وهو بالذات ينحصر في تقسيم الكلّي الذاتي إلى جزئياته وتقسيم المتّصل الواحد إلى أجزائه التحليلية.
وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته وتقسيم المنفصل إلى أجزائه فتقسيم بالعرض لا بالذات انتهى. ومنها ما يسمى تركيب القياس وقد سبق في المقدمة في بيان الرءوس الثمانية. ومنها ما هو
__________________
(١) يعتقد بأنه الهادية إلى حل الكافية لعبد الله بن علي محمد المعروف بفلك العلى التبريزي (مجهول) وهو شرح مختصر للكافية في النحو لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ). وقد أهداه مؤلفه إلى الوزير حاجي بن محمد الساوجي حوالي سنة ٧٠٠ ه. كشف الظنون ٢ / ١٣٧٦.
مصطلح أهل الأصول والمناظرة وهو أن يكون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع فيمنعه إمّا مع السكون عن الآخر لأنه لا يضرّه ، أو مع التعرّض لتسليمه وهذا السؤال يجري في الأصل وجميع المقدمات القابلة للمنع. ومنع قوم قبول هذا السؤال والمختار قبوله ، كذا في العضدي. وقد يطلق عندهم أيضا على السير كما سيأتي. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم يطلقونه على معان. الأول ذكر متعدّد ثم إضافة ما لكلّ إليه على التعيين. وبهذا القيد الأخير يخرج عنه اللّفّ والنّشر ، وقد أهمله السّكاكي فتوهّم البعض أنّ التقسيم عنده أعمّ من اللّف والنّشر ، والحقّ أن يقال إنّ ذكر الإضافة مغن عن هذا القيد ، إذ ليس في اللّف والنّشر إضافة ما لكل إليه ، بل يذكر فيه ما لكل حتى يضيفه السامع إليه ويردّه عليه ، فليتأمّل ، فإنه دقيق كقول الشاعر :
|
ولا يقيم على ضيم يراد به |
|
إلا الأذلاّن عير الحيّ والوتد |
|
هذا على الخسف مربوط برمّته |
|
وذا يشجّ فلا يرثي له أحد |
أي لا يقيم أحد على ضيم أي ظلم يراد ذلك الظلم بذلك الأحد إلاّ الأذلاّن أحدهما الحمار الوحشي والأهلي والآخر الوتد ، هذا أي غير الحي على الخسف أي الذلّ مربوط برمّته أي بقطعة حبل بالية وذا أي الوتد يشجّ أي يدقّ ويشقّ رأسه فلا يرثي أي لا يرقّ ولا يرحم له أحد. ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الأول الربط مع الخسف وإلى الثاني الشّجّ على التعيين. والثاني أن يذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به كقولك : لقيت قوما ثقالا على الأعداء إذا حاربوا خفافا إذا دعوا إلى كفاية مهم. والثالث استيفاء أقسام الشيء الموجودة لا الممكنة عقلا كما في الاتقان ، وترك قيد الموجود صاحب التلخيص حيث قال : هو استيفاء أقسام الشيء كقوله تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) (١) فإنّ الإنسان إما أن يكون له ولد أو لا ، وإذا كان فإما أن يكون ذكرا أو أنثى أو ذكرا وأنثى. وقد استوفى جميع أقسام الشيء وذكرها كذا في المطول. والرابع ما وقع في جامع الصنائع قال : التقسيم : هو قسمة العرض إلى ثلاثة أنواع : عالي وخلط ، ونكس. فالعالي هو المحافظة على الترتيب في العدد ، فمثال العدد :
|
لقد غار من كرمك وكنزك وقلبك |
|
أولا السحاب ثانيا المعدن ثالثا البحر |
ومثال دون ذكر العدد :
|
بسبب ذلك لا يختلط سالفك ووجهك |
|
حتى أرى الليل والنهار بوضوح |
وأما الخلط فهو أن يراعي الترتيب ثم يأتي به مخلوطا. ومثاله :
|
إن قامتك ووجنتك وشعرك كل واحد منها في الحسن |
|
كالشمس والمسك والسّرو بكل صدق |
وأما النّكس هو أن يأتي بالموصوفات على ترتيب معيّن ثم يورد أوصافها على العكس من ذلك. ومثاله :
|
إن قامتك وشعرك ووجهك لا تختلط |
|
كما القمر والمسك والسّرو البستاني (٢) |
انتهى.
__________________
(١) الشورى / ٤٩ ـ ٥٠.
(٢) تقسيم آنست كه عرض را به چند قسم كند واين بر سه نوع است : والا وخلط ونكس والا آنست كه ترتيب را نگاهدارد در عدد وغير او مثال عدد.
|
ز بذل وگنج ودل تو همين برد غيرت |
|
يكى سحاب دوم معدن وسيوم دريا |
التقسيم المسلسل : [في الانكليزية] Succeive division (a kind of organization inside the stanzas of a poem) ـ [في الفرنسية] Division succeive (jeu a l\'interieur des strophes d\'un poeme)
عند الشعراء هو أن يؤتى بشيء في المصراع الأول ثم في المصراع الثاني يصفه بثلاثة أوصاف. ثم في البيت الثاني يعيد تلك الصفات في المصراع الأول منه ، ثم يذكر نتيجة تلك الصفات في المصراع الثاني للبيت الثاني ، وهكذا حتى نهاية القطعة الشعرية. ومثاله فيما يلي : لقد أعطاني ثلاثة أشياء كل من وجه وسالف وشعر الحبيب
الأول : الحيلة ، الثاني : الدلال ، الثالث : الهوى ، وقد حوّلني كل من الحيلة والدلال والهوى إلى ثلاث حالات :إحداها : أسير ، وثانيها : عاجز ، وثالثها : مجنون.
والآن تعال انظر إلى الأسير والعاجز والمجنون فسترى الأول ملاك والثاني انسان والثالث حوراء (١)
التّقطير : [في الانكليزية] Distillation ، distilling ـ [في الفرنسية] Distillation
هو أن يوضع الشيء في القرع ويوقد تحته فيصعد ماء إلى الأنبيق ويجتمع فيه. والتصعيد بمثله. وتقطير البول هو أن يخرج البول قليلا في مرات مع الإرادة المطلقة ، وهو حالة بين العسر والاسترسال ، كذا في بحر الجواهر.
التّقطيع : [في الانكليزية] Scanning ، scansion of the verse ـ [في الفرنسية] Scansion des vers
كالتصريف هو عند أهل العروض عبارة عن وزن الكلام بميزان أحد بحور الشعر المقررة المعروفة ، فكلّما طابق وزن أحد البحور فهو كلام موزون ، وما لم يطابق وزن بحر من البحور فهو كلام غير موزون ، ويعتبر في التقطيع عدد الحروف والحركات والسكنات ، وخصوصية بعض الحروف كأن يكون أصليا أو زائدا ، وخصوصية الحركة كالفتحة والضمة والكسرة ليست معتبرة ، ولكن المهم مكان الحركات والسكنات فمثلا : بلبل وزبرج لهما وزن واحد.
وإن كان في الصرف الأمر يختلف. وكذلك كل حرف يتلفّظ به فهو معتبر وإن لم يكتب ، فنون التنوين مثلا يكتبها أهل العروض لأنّها محسوبة في الوزن ، ولكي لا يقع الخطأ بعدم حسابها.
__________________
مثال بى ذكر عدد.
|
زان رخ وزلف تو نياميزد |
|
روز وشب آشكار ميبينم |
وخلط آنست كه ترتيب را نگاهدارد وآميخته آرد مثاله.
|
قد وخد وخط تو هريك بحسن |
|
آفتاب ومشك ومرو راستين |
ونكس آنست كه موصوفات را به ترتيبى كه ذكر كرده باشد ايشان را بر عكس ترتيب آرد مثاله.
|
قد وخط رخت نياميزد |
|
مه ومشكست وسرو بستاني |
انتهى.
(١) نزد شعرا آنست كه در مصراع اوّل سه چيز بيارد ودر مصراع دوم مطلع ايشان را سه صفت كند ودر بيت دوم در مصراع اوّل آن هر سه صفت را بازگرداند ودر مصراع دوم بيت دوم قسم آن سه چيز ديگر آرد وهم برين نمط شعر را تمام كند مثاله.
|
سه چيز داد رخ وزلف وخط يار مرا |
|
يكى فريب دوم عشوه وسوم سودا |
|
فريب وعشوه وسوداى او مرا كردند |
|
يكى اسير دوم عاجز وسوم شيدا |
|
اسير وعاجز وشيداى او كنون بيني |
|
يكى پري ودوم مردم وسوم حورا |
كذا في عروض سيفي (١).
التّقعير : [في الانكليزية] Cavity ، concavity ـ [في الفرنسية] Cavite ، concavite
بالعين المهملة عند الأطباء هو تجويف في ظاهر العضو لا يحوي شيئا. والمقعّر من سطحي الفلك سيأتي ذكره.
التّقليد : [في الانكليزية] Tradition ، imitation ـ [في الفرنسية] Tradition ، imitation
باللام لغة جعل القلادة في العنق. وشرعا يطلق على معنيين : الأول حكم وال بكون فلان قاضيا في موضع كذا كما في جامع الرموز في كتاب القضاء. الثاني العمل بقول الغير من غير حجة. وأريد بالقول ما يعمّ الفعل والتقرير تغليبا.
ولذا قيل في بعض شروح الحسامي : التقليد اتّباع الإنسان غيره فيما يقول أو يفعل معتقدا للحقية من غير نظر إلى الدليل ، كأنّ هذا المتّبع جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه من غير مطالبة دليل ، كأخذ العامي والمجتهد بقول مثله أي كأخذ العامي بقول العامي وأخذ المجتهد بقول المجتهد. وعلى هذا فلا يكون الرجوع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تقليدا له ، وكذا إلى الإجماع وكذا رجوع العامي إلى المفتي أي إلى المجتهد ، وكذا رجوع القاضي إلى العدول في شهادتهم لقيام الحجة فيها. فقول الرسول بالمعجزة والإجماع بما تقرّر من حجته وقول الشاهد والمفتي بالإجماع وكذا الرجوع إلى الصحابي لأنه عمل بقوله عليه الصلاة والسلام «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» (٢) ، ولو سمّي ذلك أو بعض ذلك تقليدا كما يسمّى في العرف أخذ المقلّد العامي بقول المفتي تقليدا فلا مشاحة في التسمية والاصطلاح. وكذا قد يسمّى أتباع الصحابة تقليدا باعتبار الصورة. وربما يعرّف التقليد بأنه اعتقاد جازم غير ثابت ، وغير الثابت هو ما يزول بتشكيك المشكّك.
فائدة :
غير المجتهد يلزمه التقليد سواء كان عاميا أو عالما بطرق صالحة من وجوه علوم الاجتهاد. وقيل إنما يلزم العالم التقليد بشرط أن يتبيّن له صحة اجتهاد المجتهد بدليله.
واختلف في جواز التقليد في العقليات كمسائل الأصول. قال عبد الله بجوازه وقال طائفة بوجوبه وأنّ النظر والبحث حرام.
فائدة :
إذا تعدد المجتهدون وتفاضلوا لا يجب على المقلّد تقليد الأفضل ، بل له أن يقلّد المفضول. وعن أحمد وابن شريح (٣) منعه بل
__________________
(١) نزد اهل عروض عبارتست از وزن ووزن سنجيدن كلام است بميزان بحري از بحور شعر كه مقرر كرده اند پس هرچه بميزان بحري از بحور راست باشد آن موزون است وآنچه بميزان هيچ بحر نيايد ناموزون است ودر تقطيع عدد حروف وحركات وسكنات معتبر است وخصوصيت حرف چون اصلى وزائد وخصوصيت حركت مثل ضمة وفتحه وكسره معتبر نيست ليكن خصوصيت امكنه حركات وسكنات معتبر است پس بلبل وزبرج هم وزن باشند اگرچه باعتبار وزن صرفيان مختلف الوزن اند وهر حرف كه در تلفظ آيد معتبر است اگرچه در كتابت در نيايد بدان كه نون تنوين را عروضيان ظاهر مى نويسند تا ملفوظ ومكتوب اوزان شعر يكسان باشد والتباس نشود كذا في عروض سيفي.
(٢) أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف ، ٤ / ١٧٧٨ ، عن جابر باب غصين ... ، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، ٢ / ٩٠ ـ ٩١ ، باب ذكر الدليل في أقاويل السلف ... ، وقال عقبه : هذا إسناد لا يقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول ، وأشار إلى أن النبي صلىاللهعليهوسلم لا يبيح الاختلاف بعده في أصحابه بأحاديث كثيرة ، وأخرجه ابن حزم في الأحكام ، ٦ / ٨٢ ؛ وأخرجه ابن حجر بطرقه في تلخيص الحبير ٤٠٢ / ١٩٠ ، كتاب القضاء ، باب أدب القضاء ، الحديث رقم ٢٠٩٨.
(٣) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي ، أبو العباس. ولد ببغداد عام ٢٤٩ هـ / ٨٦٣ م وتوفي فيها عام ٣٠٦ هـ / ٩١٨ م.
فقيه الشافعية في عصره. قاض ، مناظر. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ١ / ١٨٥ ، طبقات الشافعية ٢ / ٨٧ ، البداية والنهاية ١١ / ١٢٩ ، تاريخ بغداد ٤ / ٢٨٧ ، وفيات الأعيان ١ / ١٧.
يجب عليه النظر في الأرجح فيهما ويتعين الأرجح عنده للتقليد.
فائدة :
إذا عمل العامي بقول المجتهد في حكم مسئلة فليس له الرجوع منه إلى غيره اتفاقا.
وأمّا في حكم مسئلة أخرى فيجوز له أن يقلّد غيره على المختار ، فلو التزم مذهبا معينا وإن كان لا يلزمه كمذهب مالك ، ففيه ثلاثة مذاهب. الأول يلزم والثاني لا يلزم والثالث إن قلّد أي عمل لا يرجع ، وإلاّ جاز. هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه وغيرها.
التّقليل : [في الانكليزية] Inflexion of the voice ـ [في الفرنسية] Inflexion vocalique
عند القراء هو الإمالة.
التّقوى : [في الانكليزية] Piety ، devotion ـ [في الفرنسية] piete ، devotion
أصلها وقوى بكسر الواو وقد تفتح من الوقاية ، أبدلت الواو تاء كما في تراث وتخمة. وهي لغة جعل النفس في وقاية مما يخاف.
وشرعا امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وبعبارة أخرى حفظ النفس عن الآثام ، وما ينجرّ إليها.
وعند الصوفية التبري ممّا سوى الله بالمعنى المعروف المقرّر عندهم ، كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وقال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي هو شرعا الاحتراز عمّا يذمّ به شرعا والمروءة عرفا ، فزاد قيد المروءة. وفي خلاصة السلوك التقوى عند أهل السلوك هو أن لا ترى في قلبك شيئا سواه ، كذا قال الإمام جعفر الصادق. وقيل هو أن تزيّن سريرتك للحق كما تزيّن علانيتك للخلق. وقيل هو ترك ما دون الله. وفي مجمع السلوك التقوى لغة پرهيز كاري وشرعا يرجع إلى ترك ما فيه إساءة. ولمّا كانت الإساءة مختلفة بالنسبة إلى مقام مقام اختلفت الأقوال في تفسيره ، وذلك لأنّ للإيمان مراتب. الأولى مجرد كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله مع قبول الشرائع. والثانية الإيمان مع العمل بالشرائع فهذا الإيمان يزيد وينقص إذ معه التقوى عن المحرّمات مع الأخذ بالرّخص والتأويلات. والثالثة الإيمان مع العمل بالشرائع ومع التقوى بمعنى الاحتراز عن الشّبهات والأخذ بالعزائم والحذر عن الرّخص والتأويلات. والرابعة علم الإحسان ومعه التقوى أيضا وهو التقوى عن كل شيء سواه. وقال ابن عمر : (١) المتّقي الذي لا يرى نفسه خيرا من أحد. وقال أبو يزيد (٢) : المتقي إذا قال قال لله تعالى ، وإذا سكت سكت لله تعالى ، وإذا ذكر ذكر لله تعالى ، وقال النووي : المتقي الذي يحبّ للناس ما يحبّ لنفسه ، فسمع جنيد فقال : بل هو الذي يحبّ للناس أكثر مما يحبّ لنفسه. وقيل التقوى ترك الشّبهات انتهى.
التّقويم : [في الانكليزية] Rectification ، astronomic statement ، almanac ـ [في الفرنسية] Rectification ، releve astronomique ، almanach
في اللغة بمعنى التصحيح أو التقييم. وفي اصطلاح المنجّمين عبارة عن دفتر يكتب فيه المنجّمون أحوال النجوم بعد استخراجها من
__________________
(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي ، أبو عبد الرحمن. ولد بمكة عام ١٠ ق هـ / ٦١٣ م. وتوفي فيها عام ٧٣ هـ / ٦٩٢ م. صحابي جليل ، من أعزّ بيوتات قريش في الجاهلية كان جريئا في الحق. نشأ في الاسلام وهاجر إلى المدينة وشهد الفتح مع النبي صلىاللهعليهوسلم. كان زاهدا عدلا على سيرة والده. وعرضت عليه الخلافة فرفضها. الاعلام ٤ / ١٠٨ ، تهذيب الاسماء ١ / ٢٧٨ ، طبقات ابن سعد ٤ / ١٠٥ ، حليه الأولياء ١ / ٢٩٢ ، صفة الصفوة ١ / ٢٢٨.
(٢) هو طيفور بن عيسى البسطامي ، أبو يزيد. ولد في خراسان عام ١٨٨ هـ / ٨٠٤ م. وتوفي فيها عام ٢٦١ هـ / ٨٧٥ م. زاهد مشهور. له أخبار كثيرة في التصوف. الاعلام ٣ / ٢٣٥ ، طبقات الصوفية ٦٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٤٠ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٨١ ، حليه الأولياء. ١٠ / ٣٣ ، طبقات الشعراني ١ / ٦٥ ، دائرة المعارف الاسلامية ٣ / ٣٣١.
الزيج فيكتبون مواضع النجوم في أيام السنة طولا وعرضا ، واتصالاتها بعضها مع بعض ، وطالعها وفصولها ، والاجتماعات والاستقبالات والقرانات والخسوف والكسوف ورؤية الأهلّة وما اشبه ذلك ، كذلك في سراج الاستخراج. ويطلق التقويم أيضا على طول الكوكب ويسمونه بهت الكوكب أيضا. (١) وسيأتي في لفظ الطول.
وبالجملة فتقويم الكوكب عندهم قوس من فلك البروج محصورة بين أول الحمل ومكان الكوكب على التوالي. وفي التذكرة وتقويم الجوزهر قوس من فلك البروج بين أول الحمل ونقطة الرأس على التوالي. وفي شرح التذكرة للعلي البرجندي كما يطلق التقويم على القوس المذكورة كذلك يطلق على الحركة فيها.
التكاثف : [في الانكليزية] Thickening ـ [في الفرنسية] Epaiiement
يطلق على معان : منها الاندماج ومنها غلظ القوام وسيأتي في لفظ القوم ، وقد سبق في لفظ التخلخل. ومنها انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء. فبقيد الانتقاص خرج التخلخل الحقيقي والنمو والسّن والزيادة الصناعية والورم إذ الجميع ازدياد. وبقيد من غير أن ينفصل عنه جزء خرج الذّبول والهزال والنقصان الصناعي ، وفيه بحث لأنّ رفع الورم عن الأجزاء الزائدة إمّا أن يكون بانفصال جزء عنه أولا ، فعلى الأول ينتقص حدّ الهزال وعلى الثاني حدّ التكاثف ، كذا ذكر العلمي في حاشية هداية الحكمة.
التكافؤ : [في الانكليزية] Antithesis ـ [في الفرنسية] Antithese
عند أهل البديع هو الطّباق كما سيأتى.
التّكدر : [في الانكليزية] Eye trouble ـ [في الفرنسية] Inflammation de l\'oeil
بالدال عند الأطباء هو رمد خفيف كما في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هو تسخّن وترتّب يعرض للعين فيشبه الرّمد وهو ليس بورم كالرّمد ، بل هو شيء يشبهه في أعراضه ويكون من أسباب خارجية كضربة أو سقطة أو شمس منحرة ومسخنة أو برد مكثّف ولا يلبث زمانا يمتدّ به.
التّكرير : [في الانكليزية] Repetition ، pleonasm ، ـ [في الفرنسية] Repetition ، pleonasme ،
بالراء هو ذكر الشيء مرة فصاعدا بعد أخرى وكذا التكرار كما يستفاد من المطول في تعريف الفصاحة. وفي الاتقان التكرير من أنواع إطناب الزيادة وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة خلافا لبعض من غلط ، وله فوائد. منها التقرير وقد قيل الكلام إذا تكرّر تقرّر. ومنها التأكيد. ومنها زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقّي الكلام بالقبول ومنه (وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ، يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ) (٢) الآية ، فإنّه كرر فيه النداء لذلك. ومنها إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيا توطئة له وتجديدا لعهده ، ومنه قوله تعالى (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) (٣) إلى قوله (فَلَمَّا جاءَهُمْ
__________________
(١) در لغت بمعنى راست داشتن وقيمت كردن است ودر اصطلاح منجمان عبارتست از دفترى كه مى نويسند در ان احوال ستارگان بعد از برآوردن آنها از زيج پس مى نويسند در ان دفتر مواضع ستارگان را در روزهاى يك سال در طول وعرض واتصالات ايشان را با يكديگر وطالعها وفصول واجتماعات واستقبالات وقرانات وخسوف وكسوف ورؤيت اهلّه ومانند آن كذا في سراج الاستخراج وتقويم را نيز اطلاق كنند بر طول كوكب وآن را بهت كوكب نيز گويند.
(٢) غافر / ٣٨ ـ ٣٩.
(٣) البقرة / ٨٩.
ما عَرَفُوا) (١) الآية. ومنها التعظيم والتهويل نحو (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) (٢) (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) (٣) فإن قلت هذا النوع أحد أقسام التأكيد الصناعي فإنّ منها التوكيد بتكرار اللفظ فلا يحسن عدّه نوعا مستقلا. قلت هو يجامعه ويفارقه ويزيد عليه وينقص عنه فصار أصلا برأسه ، فإنّه قد يكون التأكيد تكرارا وقد لا يكون تكرارا ، وقد يكون التكرير غير تأكيد صناعة وإن كان مفيدا للتأكيد معنى ؛ ومنه ما وقع فيه الفصل بين المكررين فإنّ التأكيد لا يفصل بينه وبين مؤكده نحو (اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ) (٤) فالآية من باب التكرير لا التأكيد الصناعي. ومن التكرير نوع يسمّى بالترديد ، وهو ما كان لتعدّد المتعلّق بأن يكون المكرر ثانيا متعلّقا بغير ما تعلّق به الأول كقوله (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٥) الآية ومنه قوله (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) (٦) لتعلّق كلّ واحدة بما قبلها.
قال في عروس الأفراح فإن قلت : إذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك بإطناب بل هي ألفاظ بكل أريد به غير ما أريد بالآخر؟ قلت :إذا قلنا العبرة لعموم اللفظ فكلّ واحد أريد به ما أريد بالآخر ، ولكن كرّر ليكون نصا فيما يليه وظاهرا في غيره. فإن قلت يلزم التأكيد؟ قلت : والأمر كذلك ، ولا يرد عليه أنّ التأكيد لا يزداد على ثلاثة لأنّ ذلك في التأكيد الذي هو تابع ، أمّا ذكر الشيء في مقامات متعدّدة أكثر من ثلاثة فلا يمتنع. ومن أمثلة ما يظن تكرارا وليس منه (فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) (٧) ثم قال (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (٨) ثم قال (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) (٩) فإنّ المراد بكل واحد من هذه الأذكار غير المراد بالآخر. فالأول الذكر في المزدلفة عند الوقوف بقزح وقوله (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) (١٠) إشارة إلى تكرّره ثانيا. وثالثا ويحتمل أن يراد به طواف الإفاضة منه بدليل تعقيبه بقوله (فَإِذا قَضَيْتُمْ) (١١) والذكر الثالث إشارة إلى رمي جمرة العقبة والذكر الأخير لرمي أيام التشريق. ومن ذلك تكرير الأمثال الواقعة في القرآن كقوله (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) (١٢) وكذلك ضرب مثل المنافقين أول البقرة بالمستوقد نارا ثم ضربه بأصحاب الصيّب ومن ذلك تكرير القصص الواقعة في القرآن كقصة آدم وموسى ونوح وغيرهم من الأنبياء عليهمالسلام. وفي تكرير القصص فوائد. منها أنّ في كل موضع زيادة شيء لم يذكر في الذي قبله ، أو إبدال كلمة بأخرى لنكتة وهي عادة البلغاء. ومنها أنّ في إبراز الكلام
__________________
(١) البقرة / ٨٩.
(٢) الحاقة / ١ ـ ٢.
(٣) الواقعة / ٢٧.
(٤) الحشر / ١٨.
(٥) النور / ٣٥.
(٦) المرسلات / ١٥.
(٧) البقرة / ١٩٨.
(٨) البقرة / ٢٠٠.
(٩) البقرة / ٢٠٣.
(١٠) البقرة / ١٩٨.
(١١) البقرة / ٢٠٠.
(١٢) فاطر / ١٩ ـ ٢٢.
الواحد في فنون كثيرة وأساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة. ومنها أنّ الدواعي لا تتوفر على نقلها لتوفرها على نقل الأحكام ، فلذا كررت القصص دون الأحكام. ومنها أنّه تعالى أنزل هذا القرآن وعجز القوم عن الإتيان بمثله ثم أوضح الأمر في عجزهم بأن كرّر ذكر القصة في مواضع إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأيّ نظم جاءوا وبأي عبارة عبّروا. ومنها أنه لما تحداهم قال (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (١) فلو ذكرت القصة في موضع واحد فقط لقال العربي ائتونا أنتم بسورة من مثله ، فأنزلها سبحانه في تعداد السور دفعا لحجتهم من كل وجه ، انتهى ما في الإتقان.
التّكسّر : [في الانكليزية] Upset ، discomfort ـ [في الفرنسية] Malaise ، indisposition
عند الأطباء حالة يجد الإنسان فيها اختلافا في البرد ونخسا في الجلد والعضل ، كذا في بحر الجواهر.
التّكسير : [في الانكليزية] Area ، alteration ، art of predicting the future ، clairvoyance ـ [في الفرنسية] Superficie ، alteration ، art de predire l\'avenir ، voyance
كالتصريف عند المهندسين يستعمل بمعنى المساحة. وعند أهل الجفر هو نوع من البسط وقد سبق. ويطلق على التحريف أيضا وقد سبق. وعلم التكسير هو علم الجفر.
التّكليس : [في الانكليزية] Calcination ـ [في الفرنسية] Calcination
باللام عند الأطبّاء هو شيء يوضع على النّار حتى يصبح مثل الكلس. كذا في بحر الجواهر. (٢)
التّكليف : [في الانكليزية] Obligation ، charge ـ [في الفرنسية] Obligation ، charge
كالتصريف عند جمهور الأصوليين هو إلزام فعل فيه مشقة وكلفة من قولهم كلّفتك عظيما أي حملتك على ما فيه كلفة ومشقة ، فعلى هذا المندوب والمكروه والمباح ليس من الأحكام التكليفية ، إذ لا إلزام في كل منها. وعند البعض إيجاب اعتقاد كون الفعل حكما من الأحكام الشرعية. فعلى هذا المندوب والمكروه والمباح من الأحكام التكليفية. فإنّ المندوب يجب اعتقاد كونه مندوبا وكذا المكروه والمباح يجب اعتقاد كونه مكروها أو مباحا. والواجب والحرام من الأحكام التكليفية على كلا التفسيرين ، هكذا يستفاد من العضدي وحواشيه وغيرها في بيان أنواع الحكم. وفي فتح المبين شرح الاربعين في الخطبة : والمكلّف هو العاقل البالغ من الإنس وكذا من الجنّ بالنسبة لنبينا عليه الصلاة والسلام إذ هو مرسل إليهم إجماعا خلافا لمن وهم فيه كما بيّنه السّبكي في فتاواه. وأما بقية الرّسل فلم يرسل أحد منهم إليهم وكذا من الملائكة بالنسبة لنبينا عليه الصلاة والسلام لأنه مرسل إليهم كما هو مذهب جماعة من أئمتنا المحققين ؛ بل أخذ بعض المحققين من أئمتنا بعمومه حتى للجمادات بأن ركّب فيهم عقل حتى آمنت به. وأمّا غير نبينا عليه الصلاة والسلام فغير مرسل إليهم قطعا. ثم تكليف الملائكة من أصله مختلف فيه. قلت الحق تكليفهم بالطاعات العملية قال تعالى : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) (٣) بخلاف نحو الإيمان لأنه ضروري فيهم. فالتكليف به تحصيل الحاصل وهو محال. والتكليف إلزام ما فيه
__________________
(١) البقرة / ٢٣.
(٢) نزد اطبا آنست كه چيزى را در آتش نهند وبه درجه رسانند كه همچو آهك شود كذا في بحر الجواهر.
(٣) التحريم / ٦.
كلفة ومشقة وهو الواجب ، والحرام دون المندوب والمكروه ، إذ لا تكليف فيهما حقيقة انتهى كلامه.
التّكميل : [في الانكليزية] Surplus ، annex ، prolixity ـ [في الفرنسية] Surplus ، annexe ، prolixite
هو عند أهل البيان الاحتراس وقد سبق.
وعند المحاسبين اسم لعمل يستعمل في علم الجبر والمقابلة مقابل للردّ. وعند أهل التعمية قسم من الأعمال المعمائية مقابل للتحصيل وسيأتي في لفظ المعمى.
التّكوين : [في الانكليزية] Creation ، generation ـ [في الفرنسية] Creation ، generation
هو عند المتكلّمين إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود. والمراد بالإخراج مبدأ الإخراج لا المفهوم الإضافي الاعتباري. وعنه يعبّر بالفعل والخلق والتخليق والإحداث والاختراع ونحو ذلك من الإبداع والصنع ، بل الترزيق والتصوير والإحياء فإنّ جميع هذه العبارات تعبيرات عن التكوين باعتبار تعلّق خاص. والاختراع والإبداع غير الإحداث عند الحكيم فإنهما بلا مدة فيهما غير مسبوقين بالعدم. وللإبداع مزيد خصوص فإنه يشترط فيه انتفاء المادة أيضا فهو يخص المجردات. ولمّا لم يعترف المتكلّم بممكن غير مادّي وغير زماني صارا عنده مساويين للإحداث كذا قيل. والتكوين عندهم هو أن يكون من الشيء وجود مادي وقد سبق في لفظ الإبداع. ثم الشيخ أبو المنصور الماتريدي وأتباعه قالوا التكوين صفة لله تعالى أزلية وهو تكوينه للعالم ولكلّ جزء من أجزائه لوقت وجوده على حسب إرادته وعلمه.
فالتكوين ثابت باق أبدا وأزلا ، والمكوّن حادث بحدوث التعلّق كما في سائر الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم المتعلّقات ، وأنكره الأشاعرة ، وقالوا إن كان المراد به نفس مؤثرية القدرة في المقدور فهي صفة نسبية اعتبارية لا توجد إلاّ مع المنتسبين والكون حادث فيلزم حدوث التكوين ، وإن كان المراد به صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهو عين القدرة وإن أردتم أمرا آخر فبيّنوه. قالوا : متعلّق القدرة قد لا يوجد أصلا بخلاف متعلّق التكوين والقدرة مؤثّرة في إمكان وجود الشيء والتكوين مؤثر في وجوده ، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية وحواشيه. وقد بقي هاهنا أبحاث تركناها.
التّلاقي : [في الانكليزية] Coincidence ، junction ، tangency ، intersection ـ [في الفرنسية] Coincidence ، jonction ، tangence ، intersection
هو قسم من التخالف كما مرّ. والملاقاة بين الشيئين إن كان بالتمام بحيث إذا فرض جزء من أحدهما انفرض بإزائه جزء من الآخر فيتطابقان بالكلّية يسمّى بالمداخلة ، وإن لم يكن بالتمام بل بالأطراف يسمّى مماسة وقد سبق في محلهما.
التّلاوة : [في الانكليزية] Reading ، recitation of the Koran ـ [في الفرنسية] Lecture ، recitation du Coran
بالكسر خواندن كما في بعض كتب اللغة.
وعند القرّاء قراءة القرآن متتابعا كالأوراد والأسباع والدراسة. والفرق بينها وبين الأداء والقراءة أنّ الأداء الأخذ عن المشايخ والقراءة تطلق عليهما فهي أعمّ منهما ، كذا في الدقائق المحكمة شرح المقدمة في بيان التجويد.
التّلطيف : [في الانكليزية] Inflexion of the voice ـ [في الفرنسية] Inflexion vocalique
التصريف عند القرّاء هو الإمالة.
التّلفيف : [في الانكليزية] Harmony ، proportionality ، rolling up ـ [في الفرنسية] Harmonie ، proportionnalite ، enroulement
عند البلغاء وهو التناسب.
التّلميح : [في الانكليزية] Allusion ، periphrasis ـ [في الفرنسية] Allusion ، periphrase
بالميم عند البلغاء وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى قصة أو شعر أو مثل سائر من غير ذكره ، أي من غير ذكر تلك القصة أو ذلك الشّعر أو المثل. فأقسام التلميح ستة لأنّه إمّا أن يكون في النظم أو النثر وعلى التقديرين فإمّا أن يكون إشارة إلى قصة أو شعر أو مثل سائر.
ففي النثر قول الحريري : فبتّ بليلة نابغية وأحزان يعقوبية ، فإنّ فيه إشارة إلى قول النابعة :
|
فبتّ كأني ساورتني ضئيلة |
|
من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع |
وإلى قصة يعقوب عليهالسلام. وباقي الأمثلة تطلب من المطول.
فائدة :
قال البعض : هذا اللفظ تمليح بتقديم الميم على اللام وهو خطأ ، والصواب تلميح بتقديم اللام على الميم مأخوذ من لمحه إذا أبصره ونظر إليه. وكثيرا ما تسمعهم يقولون في تفسير الأبيات في هذا البيت تلميح إلى قول فلان ، وقد لمح هذا البيت فلان ونحو ذلك.
وأما التمليح فهو مصدر ملح الشاعر إذا أتى بشيء مليح وقد ذكر في باب التشبيه كذا في المطول في الخاتمة.
التّلويح : [في الانكليزية] Metonomy ـ [في الفرنسية] Metonymie
في اللغة هو أن تشير إلى غيرك من بعيد ، ولذا سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا كما سبق في محلّه. ويقول في جامع الصنائع : التلويح في فن البلغاء هو أن يكمل الشاعر المقدمة بمسألة علمية أو حكمية عرفية. مثاله في الوصف :
|
كلّ من كان في خدمتك ورفع رأسه |
|
فالذين حكموا بارتداده هم كفار (١) |
التّلوين : [في الانكليزية] Ecstasy and awaking ـ [في الفرنسية] Extase et eveil
كالتصريف عند الصوفية سيأتي ذكره في لفظ السكر.
التّماثل : [في الانكليزية] Equality ، analogy ـ [في الفرنسية] Egalite ، analogie
والمماثلة عند المحاسبين كون العددين متساويين وكل من العددين يسمّى متماثلا. وعند الحكماء والمتكلّمين ما قد عرفت في لفظ المثل بالكسر. والمماثلة عند أهل البديع تطلق على قسم من الموازنة. والمتماثل عندهم قسم من السجع.
التّمتّع : [في الانكليزية] Utility ، enjoyment ، going on the pilgrimage and the Umra ـ in oE ـ [في الفرنسية] Utilite ، jouiance ،faire le pelerinage et la umra ـ en un seul voE
لغة الجمع بين الحج والعمرة بإحرامين كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي التّمتّع مأخوذ من المتاع أي النفع الحاضر. وفي الشريعة هو الرفق بأداء الحج والعمرة مع تقديم العمرة في أشهر الحج في سفر واحد من غير أن يلمّ بينهما بأهله إلماما صحيحا ، وذلك بأن يرجع إلى أهله حلالا عند الشيخين ، وعند محمد ليس من ضرورة صحّة الإلمام كونه حلالا انتهى.
التّمثيل : [في الانكليزية] Reasoning by analogy ـ [في الفرنسية] Raisonnement par analogie
كالتصريف هو عند المنطقيين إثبات حكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعنى مشترك
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويند تلويح در فن بلغاء آنست كه شاعر اتمام مقدمة بمسألة علمي يا حكمي عرفي كند مثاله در نعت.
|
هركس كه سر بخدمت تو داشت بركشيد |
|
كافر بوند كه حكم كنندش بارتداد |
بينهما مؤثّر في ذلك الحكم. والمراد بالجزئي الجزئي الإضافي. والأظهر أن يقال إثبات حكم لأمر لثبوته في آخر لعلّة مشتركة بينهما ، وكلا التعريفين ليسا خاليين عن التسامح لأنهما تعريفان له بالأثر المترتّب عليه. والتحقيق أن يقال التمثيل هو المؤلّف من قضايا تشتمل على بيان مشاركة جزئي لجزئي في علّة حكم ليثبت ذلك في ذلك الجزئي. ويسمّيه الفقهاء قياسا ، والجزئي الأول فرعا والثاني أصلا والمشترك علّة وجامعا ، كما يقال العالم مؤلّف فهو حادث كالبيت. واعلم أنّ القوم قسّموا التمثيل إلى تمثيل قطعي يفيد اليقين وإلى غير قطعي يفيد الظّنّ ، والظاهر من التمثيل في مقابلة القياس هو الثاني ، إذ الأوّل يرجع إلى القياس قطعا فينبغي على هذا أن يذكر في تعريفه قيد يخرج الأول ككون المشاركة المذكورة ظنّية ، هكذا يستفاد من شروح الشمسية وتكملة الحاشية الجلالية.
وعند أهل البيان يطلق على معان. الأول المجاز المركّب المسمّى بالمثل والتمثيل على سبيل الاستعارة أيضا وسيأتي في لفظ المجاز المركّب. الثاني التشبيه ويشهد بذلك كلام الكشّاف حيث يستعمله استعمال التشبيه. الثالث قسم من التشبيه وهو التشبيه الذي وجهه منتزع من متعدّد أمرين أو أمور كتشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل ، والتشبيه في قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ) (١) الآية ، على ما مرّ في لفظ التشبيه ، هذا عند الجمهور. وعند الشيخ عبد القاهر (٢) هو التشبيه الذي وجهه عقلي منتزع من متعدّد. والمراد بالعقلي ما لا يكون حسيّا على ما صرّح به المحقق الشريف فيتناول الحقيقي أي الموجود في الخارج والاعتباري الذي يشتمل النسبيّات والوهميات المحضة. وعند السّكاكي هو التشبيه الذي وجهه وصف غير حقيقي منتزع من متعدّد. والمراد بالحقيقي ما ليس اعتباريا كما في تشبيه مثل يهود بمثل الحمار ، فإنّ وجه الشبه وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في استصحابه ، فهو وصف مركّب من متعدّد وليس بحقيقي ، بل هو عائد إلى التوهّم وهو المطابق لكلام المفتاح. فمن قال مراد السكاكي بالحقيقي ما يقابل الإضافي فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر. أمّا أنّ المراد غير الحقيقي في كلّ من الطرفين أو يكفي أن يكون كذلك في أحد الطّرفين فممّا لم يتّضح ، لكنّ المتبادر الأول لأنّه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف ، هكذا ذكر صاحب الأطول. فالتمثيل عند السّكاكي أخصّ مطلقا من التمثيل عند الشيخ هو أخصّ مطلقا من التمثيل عند الجمهور. فغير التمثيل عند الجمهور تشبيه لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد ، وعند الشيخ ما لم ينتزع وجهه من متعدّد أو كان وصفا غير عقلي. وعند السّكاكي ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد أو كان وصفا حقيقيا.
اعلم أنّ المحقّق التفتازاني جعل أمثلة التمثيل جميع أمثلة ذكرت في باب التشبيه لوجه الشبه المركّب بأقسامها من مركّب الطرفين ومفردهما ومختلفهما ، وخالفه السّيد السند بدعوى أنّ التمثيل مخصوص بما طرفاه مركّبان ، وادّعى أنّ تعريفه بما وجهه منتزع من متعدّد يتبادر منه المنتزع من متعدّد في طرفي التشبيه ، لا المركّب من متعدّد هو أجزاؤه ، وألاّ يقال مركّبا من متعدّد فخرج منه ما ليس طرفاه
__________________
(١) الجمعة / ٥.
(٢) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني ، أبو بكر. توفي عام ٤٧١ هـ / ١٠٧٨ م. واضع أصول علم البلاغة.
من أئمة اللغة الكبار ، له شعر رقيق. ومؤلفاته العديدة هامة. الاعلام ٤ / ٤٨ ، فوات الوفيات ١ / ٢٩٧ ، مفتاح السعادة ١ / ١٤٣ ، بغية الوعاة ٣١٠ ، طبقات الشافعية ٣ / ٢٤٢ ، إنباه الرواة ٢ / ١٨٨.
مركّبين ، فلم يتناول إلا ما تركّب طرفاه. وردّ بأنّ حديث التبادر ممنوع ، وإنما اختير الانتزاع على التركيب ليعلم أنّ المدار على التركيب الاعتباري والهيئة الانتزاعية ، لا على التركيب الحقيقي ، وليتناول المركّب من متعدّد هو أجزاؤه من متعدّد في الطرف ، هكذا يستفاد من الأطول.
التّمدّد : [في الانكليزية] Dilatation ، aneurism ـ [في الفرنسية] Dilatation ، anevrisme
قال الشيخ هو مرض آليّ يمنع القوّة المحرّكة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أن تنقبض. وقال الشيخ نجيب الدين هو تشنّج العصب من الجانبين فينضب العضو ولا يميل إلى جانب ، فهو ضد التشنّج وفيه نظر ، لأنّ التمدّد على تعريفه مركّب من التشنّجين ، فلا يكون ضدا له. وأمّا على تعريف الشيخ فهو ضد التشنّج من جهة أنّه يمنع الانقباض ، كما أنّ التشنّج يمنع الانبساط ، كذا في بحر الجواهر.
تمز : [في الانكليزية] Tamuz (July in Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Tamuz (Juillet dans le calandrier juif)
بالفتح وضم الميم وسكون الزاء المعجمة اسم شهر في التقويم اليهودي (١).
التّمكّن : [في الانكليزية] Localization ـ [في الفرنسية] Localisation
هو نفوذ بعد شيء في مكان وذلك الشيء يسمّى متمكنا. والمكان إن كان بمعنى السطح الباطن فنفوذ بعد الشيء بمعنى مماسّة السطحين أي سطح الشيء وسطح المكان بتمامهما. وإن كان بمعنى البعد المجرّد القائم بنفسه فنفوذه بمعنى ملاقاة جميع أبعاد ذلك الشيء لأبعاد ذلك البعد المجرد وذلك بالتداخل. وإن كان بمعنى البعد الموهوم فالنفوذ أيضا بهذا المعنى. فما قيل التمكّن هو نفوذ بعد في بعد آخر متوهّم أو متحقّق غير صحيح لعدم صدقه على التمكّن عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أو البعد المجرّد ، إنّ أريد أنّه تعريف على مذهب المتكلّمين ، وعدم صدقه على التمكّن عند القائلين بأنّ المكان الموهوم أو السطح ، إن أريد أنّه تعريف على مذهب القائلين بأنّ المكان هو البعد المجرّد ، وعدم صدقه على شيء من أفراده إن أريد التعريف على مذهب القائلين بأنّ المكان هو السطح. فليس للتمكّن معنى واحد بل معان بحسب معاني المكان. هكذا حقّق مولانا عصام الدين في حاشية شرح العقائد النسفية في بحث الصّفات السلبية.
التمكين : [في الانكليزية] Eschatology (the end of the world) A Well ـ adapted rhyme or exaE ـ [في الفرنسية] Eschatologie (la fin du monde) rime ou exemple bien adapte E
معناه هو عند الصوفية سيأتي في لفظ السكر. وفي كشف اللغات يقول : المراد من التمكين زوال البشرية أي المرتبة التي يقولون لها الفناء والفقر. (٢) وعند أهل البلاغة هو أن يمهّد التأثر للقرينة أو الشاعر للقافية تمهيدا يأتي به القرينة أو القافية متمكنة في مكانها مستقرّة في قرارها مطمئنة في موضعها ، غير نافرة ولا قلقة ، متعلقا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقا تاما بحيث لو طرحت. لاختلّ المعنى واضطرب الفهم ، وبحيث لو سكت عنها كمّله السامع بطبعه. ومن أمثلة ذلك (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) (٣) الآية ، فإنّه لمّا تقدّم في الآية ذكر العبادة وتلاه ذكر التصرّف في الأموال اقتضى ذلك ذكر
__________________
(١) بالفتح وضم الميم وسكون الزاء المعجمة نام ماهيست در تاريخ يهود.
(٢) در كشف اللغات گويد كه مراد از تمكين زوال بشريت است كه آن را مرتبه فنا وفقر گويند.
(٣) هود / ٨٧.
الحلم والرّشد على الترتيب لأنّ الحلم يناسب العبادات والرشد يناسب الأموال. وقوله (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (١) فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبر يناسب ما يدركه. وقوله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (٢) إلى قوله (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (٣) فإنّ في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها. وقد بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها قبل أن يسمع آخرها. ومن بديع هذا النوع اختلاف الفاصلتين في موضعين والمحدّث عنه واحد لنكتة لطيفة كقوله تعالى في سورة ابراهيم (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (٤). ثم قال في سورة النحل (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥) قال ابن المنير (٦) كأنّه يقول إذا حصلت النعم الكثيرة فأنت آخذها وأنا معطيها ، فحصل لك عند أخذها وصفان : كونك ظلوما وكونك كفارا ، يعني لعدم وفائك بشكرها ، ولي عند إعطائها وصفان : وهما أني غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي ، فلا أقابل تقصيرك إلاّ بالتوفير ولا أجازي جفاك إلاّ بالوفاء ، كذا في الإتقان في نوع الفواصل.
التّمليح : [في الانكليزية] Fine stoke of inspiration (in poetry) ـ [في الفرنسية] Bonne trouvaille (en poesie)
لم يفرّق البعض بينه وبين التلميح المذكور سابقا والحقّ الفرق كما سبق.
التّمنّي : [في الانكليزية] Wish ـ [في الفرنسية] Souhait
هو عند أهل العربية يطلق على طلب حصول الشيء على سبيل المحبة ، وعلى الكلام الدالّ على هذا الطلب. وهو بهذا المعنى من أقسام الإنشاء. قيل ينبغي أن يقيّد المحبة بالمجرّدة عن الطمع والتوقع عن الأوامر والنواهي والنداءات التي قد وجدت المحبة فيها. وقيل قيد الحيثية المرادة يكفي في اندفاع النقض بها. قيل لا يشترط إمكان المطلوب في شيء من أقسام الطلب سوى التمني بل يكفي زعم إمكانه ، وأمّا في التمنّي فلا يشترط زعم الإمكان أيضا ، بل يصحّ مع العلم بامتناعه واستحالته. فإن قيل كما لا يشترط إمكان المتمنّى كذلك لا يشترط امتناعه أيضا ، فلم خصّ الإمكان بالنفي؟ قيل لأنّه يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنّه لا يصحّ طلب المحال ، وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني وطلب لا على وجه التمني. ولذا قيل نوزع في تسمية تمنّي المحال طلبا بأنّ ما لا يتوقع كيف يطلب. قال السكاكي إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك طمع وتوقع في وقوعه ، وإلاّ لصار ترجّيا ، وفيه بحث لأنّه لا طلب في الترجّي وإنّما هو طمع وترقّب. فإذا كان طلب المرجو على سبيل المحبة كان هناك تمنّ وترجّ ، فإذا أتي بليت فقد أفيد التمنّي دون الترجّي ، وإذا أتي بلعلّ فقد أفيد الترجّي. هكذا يستفاد من المطول وحواشيه والأطول.
__________________
(١) الانعام / ١٠٣.
(٢) المؤمنون / ١٢.
(٣) المؤمنون / ١٤.
(٤) ابراهيم / ٣٤.
(٥) النحل / ١٨.
(٦) هو عبد الواحد بن منصور بن محمد بن المنير ، أبو محمد ، فخر الدين الاسكندري المالكي. ولد عام ٦٥١ هـ / ١٢٥٣ م.
وتوفي بالإسكندرية عام ٧٣٣ هـ / ١٣٣٣ م. مفسّر. له شعر ونظم وبعض المؤلفات. الاعلام ٤ / ١٧٧ ، البداية والنهاية ١٤ / ١٦٣ ، الدرر الكامنة ٢ / ٤٢٢.
وفي الإتقان قال في عروس الأفراح : والأحسن ما ذكره الإمام وأتباعه من أنّ التمني والترجي والنداء والقسم ليس فيها طلب بل هو تنبيه. ولا نزاع في تسميته إنشاء. وقد بالغ قوم فجعلوا التمنّي من قسم الخبر وأنّ معناه النفي. والزمخشري ممن جزم بخلافه ، ثم استشكل دخول التكذيب في جوابه في قوله : (يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ) إلى قوله (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ). وأجاب بتضمنه معنى العدة فتعلّق به التكذيب. وقال غيره التمني لا يصح فيه الكذب ، وإنما الكذب في المتمنى الذي يترجح عند صاحبه وقوعه ، فهو إذن وارد على ذلك الاعتقاد الذي هو ظنّ وهو خبر صحيح. قال وليس المعنى في قوله (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) أنّ ما تمنّوا ليس بواقع لأنه ورد في معرض الذمّ لهم وليس في ذلك المتمنى ذمّ ، بل التكذيب ورد على إخبارهم عن أنفسهم أنهم لا يكذبون وأنهم يؤمنون. والفرق بينه وبين الترجّي والرّجاء سيأتي ذكره في لفظ الرجاء.
تموز : [في الانكليزية] July ـ [في الفرنسية] Juillet
اسم شهر في التقويم الرومي (١).
التّمييز : [في الانكليزية] Determination ، specification ـ [في الفرنسية] Determination ، specification
هو عند النحاة ، ويقال له أيضا المميّز بكسر الياء المثناة التحتانية المشددة وفتحها.
والتفسير والتبيين على ما ذكر مولانا عصام الدين والمبين على صيغة اسم الفاعل كما في الضوء ، حيث قال : وأمّا مائة فإنّها تضاف إلى ما يبيّنها إلاّ أنّ المبين مفرد انتهى اسم نكرة يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدّرة. قال في المعيار (٢) ناقلا عن منتهى الشباب التمييز في الأصل مصدر ميّزت الشيء عن غيره بأمر مختص أي المميّز بكسر الياء وإنّما عدل عنه للمبالغة. فالجملة والمفرد يسمّى مميّزا بفتح الياء والمنصوب فيهما مميّزا بكسر الياء وذلك تمييزا. ولو قلت للمنصوب مميزا بفتح الياء نظرا إلى أنّ المتكلّم ميّزه عن سائر ما تعيّن بعض محتملاته لجاز ، ولكن الأول أظهر انتهى فبقيد الاسم خرج نحو فعلت أي قتلت فإنّ قتلت يرفع الإبهام الوضعي عن فعلت ، لكنه ليس باسم. وبقيد النكرة خرج نحو زيد حسن الوجه أو وجهه بالنصب لأنه يرفع الإبهام كوجها مع أنه ليس تمييزا عند البصريين للتعريف المانع عن كونه تمييزا بل هو شبيه بالمفعول ، وكذا خرج سفه نفسه وألم بطنه. وقولهم يرفع الإبهام يخرج البدل فإنّ المبدل منه في حكم التنحية فهو ليس يرفع الإبهام عن شيء بل هو ترك مبهم وإيراد معين. وقولهم المستقر وإن كان بحسب اللغة هو الثابت مطلقا ، لكن المطلق منصرف إلى الفرد الكامل وهو الوضعي أي الثابت الراسخ في المعنى الموضوع له من حيث أنه موضوع له. واحترز به عن نحو رأيت عينا جارية ، فإنّ جارية يرفع الإبهام عن عينا لكنه غير مستقر بحسب الوضع ، بل نشأ في الاستعمال باعتبار تعدّد الموضوع له. وكذا احترز به عن أوصاف المبهمات نحو هذا الرجل ، فإنّ هذا مثلا إمّا موضوع لمفهوم كلي بشرط استعماله في جزئياته أو لكلّ جزئي منه ، ولا إبهام في هذا المفهوم الكلي ولا في واحد واحد من جزئياته ، بل الإبهام إنّما نشأ من تعدّد
__________________
(١) نام ماهيست در تاريخ روم.
(٢) معيار الشعر : لعز الدين عبد الوهاب بن ابراهيم بن عبد الوهاب الخزرجي الزنجاني ، وهو كان حيا في سنة ٦٥٤ ه.
كشف الظنون ، ج ٤ ، ص ١٧٤٣.
كشف الظنون ، ج ٤ ، ص ٥١٦ ـ ٥١٧.
الموضوع له أو المستعمل فيه فتوصيفه بالرجل يرفع هذا الإبهام ، لا الإبهام الواقع في الموضوع له من حيث أنه موضوع له. وكذا احترز به عن عطف البيان في مثل قولك أبو حفص عمر ، فإن كلّ واحد منهما موضوع لشخص معيّن لا إبهام فيه. لكن لما كان عمر أشهر زال بذكره الخفاء الواقع في أبي حفص لعدم الاشتهار لا الإبهام الوضعي. وقولهم عن ذات أي لا عن وصف. واحترز به عن النعت والحال فإنهما يرفعان الإبهام المستقر الواقع في الوصف لا في الذات. وتحقيقه أنّ الواضع لمّا وضع الرطل مثلا لنصف المنّ فلا شك أنّ الموضوع له معنى معيّن متميز عما هو أقل من النصف كالربع أو أكثر منه كالمن والمنين ولا إبهام فيه إلاّ من حيث ذاته أي جنسه ، فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو الخلّ أو غيرهما ، وإلا من حيث وصفه فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكّي ، فإذا أريد رفع الإبهام الوصفي الثابت فيه بحسب الوضع أتبع بحال أو صفة ، فيقال : عندي رطل بغداديا أو بغدادي وإذا أريد رفع إبهامه الذاتي قيل زيتا ، فزيتا يرفع الإبهام المستقر عن الذات بخلاف النعت والحال فإنهما يرفعان الإبهام عن الوصف.
قيل هذا الفرق واضح لا خفاء فيه إلاّ من حيث حمل الذات على الجنس ، ولو أريد بالذات ما يقابل المفهوم من الأفراد لصحّ وكان أوضح ، فيقال في رطل زيتا إنّ فرد الرطل مبهم لا يعلم أنه من أي جنس فلما قيل زيتا بين ذاته بأنه من جنس الزيت وبعد يشكل بخروج تمييز صفة نحو لله دره فارسا فإنه يرفع الإبهام عن الصفة ، فإنّ الغرض من وضع المشتق المعنى ، إلاّ أن يقال التمييز أخرج الاسم عن وضعه الذي لغرض المعنى وجعله لبيان الجنس.
وقولهم مذكورة أو مقدرة صفتان للذات إشارة إلى تقسيم التمييز. فالمذكورة نحو رطل زيتا والمقدّرة نحو طاب زيد نفسا فإنه في قوة قولنا طاب شيء منسوب إلى زيد ، ونفسا يرفع الإبهام عن ذلك الشيء المقدّر فيه هكذا يستفاد من شروح الكافية وحواشيه.
التّناثر : [في الانكليزية] Scattering ، dispersal ، falling of the hair ـ [في الفرنسية] Eparpillement ، dispersion ، chute des cheveux
بالثاء المثلّثة لغة مصدر من باب التفاعل بمعنى السقوط. وعند الأطباء هو سقوط الشعر لضعف نباته كما يكون عقيب الأمراض المتطاولة فيقل البخار المتولّد منه الشعر أو ينعدم بسبب تقليل الغذاء ، وبسبب أنّ الطبيعة اشتغلت بمقاومة المرض عن تدبير الشعر وحفظه عن التناثر. وقد يفرّق بين التناثر والتمرّط بأنّ التناثر يكون متفرقا والتمرّط يأخذ موضعا مجتمعا ، كذا في بحر الجواهر.
التنازع : [في الانكليزية] Antagonism ، struggle ، conflict ـ [في الفرنسية] Antagonisme ، lutte ، conflit
بالزاء المعجمة عند النحاة هو توجّه العاملين أو أكثر إلى معمول واحد باختلاف الجهة أو باتحادها ، هكذا يستفاد من الهادية حاشية الكافية وغيرها.
التّناسب : [في الانكليزية] Proportion ، harmony ـ [في الفرنسية] Proportion ، harmonie
يطلق على معان كما ستعرف في لفظ المناسبة.
التناسخ : [في الانكليزية] Metempsychosis ، transmigration of the souls ، to die before having one\'s part of inheritE ـ [في الفرنسية] Metempsychose ، transmigration des ames ، mourir sans es partager l\'heritage
هو عند أهل الفرائض نقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه
ويسمّى مناسخة أيضا كما في الشريفي ، وطريق عمله مشهور مذكور في كتب علم الفرائض.
وعند الحكماء انتقال النفس الناطقة من بدن إلى بدن آخر. اعلم أنّ أهل التناسخ المنكرين للمعاد الجسماني يقولون إنّ النفوس الناطقة إنما تبقى مجرّدة عن الأبدان إذا كانت كاملة بحيث لم يبق شيء من كمالاتها بالقوة فصارت طاهرة عن جميع العلائق البدنية أي الجسمانية ، فتخلّصت ووصلت إلى عالم القدس. وأما النفوس التي بقي شيء من كمالاتها بالقوة فإنّها تردد الأبدان الإنسانية وتنتقل من بدن إلى بدن آخر حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها من علومها وأخلاقها ، فحينئذ تبقى مجرّدة مطهّرة عن التعلّق بالأبدان ، ويسمّى هذا الانتقال نسخا. وقيل ربما نزلت من البدن الإنساني إلى بدن حيوان يناسبه في الأوصاف كبدن الأسد للشجاع والأرنب للجبان ، ويسمّى هذا الانتقال مسخا. وقيل ربما نزلت إلى الأجسام النباتية ويسمّى رسخا. وقيل إلى الجمادية كالمعادن والبسائط ويسمّى فسخا. قالوا هذه التنزلات المذكورة هي مراتب العقوبات وإليها الإشارة بما ورد من الدّركات الضيقة في جهنم. وقالوا إنّ النفس في جميع مراتب التنزلات المذكورة تردّد في الأجسام حتى تنتقل إلى بدن الإنسان ، وتردّد في الأمم حتى أن تبلغ فيما هو كمالها من العلوم والأخلاق فتتخلص من الأبدان كلها. وقد يقال النفوس الكاملة تتصل بعالم العقول والمتوسطة بأجرام سماوية أو أشباح مثالية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال والناقصة بأبدان حيوان يناسبه إلى أن تتخلّص من الظلمات. وهذا كله رجم بالظّن بناء على قدم النفوس وتجرّدها. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وتهذيب الكلام والعلمي. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة الأنعام : ذهب القائلون بالتناسخ إلى أنّ الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة لله تعالى موصوفة بالمعارف الحقّة والأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنتقل إلى أبدان الملوك ، وربما قالوا إنها تنتقل إلى مخالطة عالم الملائكة. وأمّا إن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنتقل إلى أبدان الحيوانات المناسبة لها ، واحتجوا بقوله تعالى (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) (١) لأنّ لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية. ثم إنّ القائلين بهذا القول زادوا عليه وقالوا أرواح الحيوانات كلها عارفة بربها ، وبما يحصل لها من السعادة والشقاوة ، والله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولا من جنسها لأنه يثبت بهذه الآية أنّ الدواب والطيور أمم ، ثم إنّه تعالى قال (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ) (٢). فهذا تصريح بأنّ لكل طائفة من هذه الحيوانات رسولا أرسل إليه. والجواب أنه يكفي في حصول المماثلة المساواة في بعض الصفات ، فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ.
التناظر : [في الانكليزية] Horoscopy ، divinatory art ، clairvoyance ـ [في الفرنسية] Horoscopie ، astromancie ، voyance
عند المنجّمين ويسمّونه أيضا الاتّصال الطبيعي ، وبدلا من الاتصالات يستخدمون النظر وهو على ثلاثة أنواع : تسديس وتربيع ومقابلة ، ونسبته نوعان : الأول نسبة موافقة المطالع ، والثاني نسبة طول الليل والنهار. وهذا مثل البعد في الكوكب من نقطتي الاعتدال أن يتفق تساويه في البعد منهما. فمثلا : إذا كان كوكب في العشرين من درجة الحمل وكوكب آخر في العاشر من درجة الحوت ، فبين كلا الكوكبين
__________________
(١) الانعام / ٣٨.
(٢) فاطر / ٢٤.
تسديس لأنّ كلا الدرجتين متوافقتان في المطالع من حيث أنّ بعد كلّ منهما من أول الحمل متساوي على توالي الحمل وعلى خلاف توالي الحوت.
فإذن : إذا كان كوكبان في هذين الجزءين يقعان في مكان نظر التسديس. وهكذا الثور والدّلو في المطالع متوافقة على التوالي. والدّلو على خلاف التوالي. وهذا كان تربيعا. وأجزاء الجوزاء مع الجدي متوافقة على التوالي. وهذا يقع في مكان المقابلة. وإذا كان ابتداء القسمة من الميزان فالحكم هو هكذا أن تكون تلك الأجزاء متوافقة في طول النهار ، وبعدها من نقطتي الانقلاب متساويا ، كما أنّ أجزاء السرطان إلى الجوزاء على خلاف التوالي. وأجزاء الجوزاء إلى السرطان على التوالي.
وعليه إذا كان كوكب في العشرين من درجة السرطان وكوكب آخر في العاشر من درجة الجوزاء فبينهما تسديس. وهكذا الأسد مع الثّور والسّنبلة مع الحمل والميزان مع الحوت والعقرب مع الدلو والقوس مع الجدي.
وإذا ابتدئ من الجدي فله نفس الحكم ، قال هذا في الشجرة. اعلم إنّ وجود كوكبين في طرفين من نقطة انقلابين ببعد متساو فإنّه يسمّى تناظرا زمانيا ، قال هذا في توضيح التقويم. والتناظر المطلعي يسمّى أيضا اتفاق قوة.
والتناظر الزماني اتفاق طريقة. كذا في كفاية التعليم (١).
التّنافر : [في الانكليزية] Dionance ، discord ـ [في الفرنسية] Dionance
بالفاء عند أهل المعاني يطلق على وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان ، سواء كان لتنافر نفس الحروف أو لتنافر كيفياتها أولهما.
فقالن بالتقاء الساكنين مشتمل على تنافر الحروف من حيث كيفياتها ، نعم هو داخل في مخالفة القياس أيضا. ومن التنافر ما هو يوجب التناهي في الثّقل نحو الهعخع بكسر الهاء وفتح الخاء المعجمة بمعنى النبت الأسود في قول أعرابي سئل عن ناقته فقال : تركتها ترعى الهعخع. ومنه ما هو دون ذلك نحو مستشزرات في قول امرئ القيس : غدائره مستشزرات إلى العلى أي مرتفعات إلى العلى. وتنافر الكلمات أن تكون الكلمات بسبب اجتماعها ثقيلة على اللسان إمّا في نهاية الثقل كقول الشاعر : وليس قرب قبر حرب قبر فإنّ التنافر ليس في قرب ولا في قبر ، بل عند اجتماعهما حصل على اللسان ثقل جدا وأمّا دون ذلك كقول أبي تمام :
__________________
(١) نزد منجمان آن را اتصال طبيعي نيز نامند وبه جاى اتصالات نظر بكار برند واين بر سه نوع ست تسديس وتربيع ومقابله ونسبت او دو نوع است اوّل نسبت موافقت مطالع دويم نسبت درازي روز وشب واين چنان بود كه بعد دو كوكب از دو نقطه اعتدال برابر اتفاق افتد مثلا چون كوكبي در بيستم درجه حمل بود وكوكبي در دهم درجه حوت ميان هر دو تسديس است كه اين هر دو درجه موافق اند در مطالع بجهت آنكه بعد هر دو از اوّل حمل مساوى است بر توالي حمل وبر خلاف توالي حوت پس چون دو كوكب درين دو جزو باشند بجاى نظر تسديس نشيند وهمچنين ثور ودلو در مطالع موافق اند ثور بر توالى ودلو بر خلاف توالي واين تربيع بود واجزاء جوزا با جدي موافق اند بر توالى واين به جاى مقابله نشيند واگر ابتداى ان قسمت از ميزان كنند حكم همين باشد ان اجزاء را كه موافق باشند در درازي روز بعد ايشان از دو نقطه انقلاب برابر باشد چنانكه اجزاء سرطان تا جوزا بر خلاف توالي واجزاء جوزا تا سرطان بر توالي پس كوكبي در بيستم درجه سرطان باشد وديگرى در دهم درجه جوزا ميان هر دو تسديس باشد وهمچنين اسد را با ثور وسنبله را با حمل وميزان را با حوت وعقرب را با دلو وقوس را با جدي واگر از نقطه جدي ابتدا گيرند همين حكم دارد ، اين در شجره گفته. بدان كه بودن دو كوكب در دو طرف دو نقطه اعتدالين ببعد متساوي مسمى است بتناظر مطلعى وبودن دو كوكب در دو طرف دو نقطه انقلابين ببعد متساوى مسمى است بتناظر زماني. اين در توضيح التقويم گفته. وتناظر مطلعي را اتفاق قوت نيز نامند وتناظر زماني را اتفاق طريقت نيز گويند كذا في كفاية التعليم.
كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي
فإنّ في أمدحه من ثقل لما بين الحاء والهاء من القرب لكن لا إلى حد يخرج به الكلمة عن الفصاحة. فإذا تكرّر كمل الثقل أي بلغ حدا لا يتحمله الفصيح وذلك لأنّه تكرّر اجتماع الحاء والهاء وأدّى إلى اجتماع حروف الحلق ، إلاّ أنّ التنافر لم يحصل فيه من حروف كلمة واحدة فلم يعد في تنافر الحروف فأفهم.
والتنافر مطلقا سواء كان تنافر الحروف أو تنافر الكلمات مخلّ بالفصاحة. وزعم بعضهم أن من التنافر جمع كلمة مع كلمة أخرى غير مناسبة لها كجمع سطل مع قنديل ومسجد بالنسبة إلى الحمامي مثلا ، وهو وهم لأنّه لا يوجب الثقل على اللسان ، فهو إنّما يخلّ بالبلاغة دون الفصاحة.
اعلم أن مرجع معرفة تنافر الحروف والكلمات هو الحس ، لكن لا اعتماد على كل حسّ بل الحاكم النافد الحكم حسّ العربي الذي له سليقة في الفصاحة أو كاسب الذوق السليم من ممارسة التكلّم بالفصيح والتحفظ عن التكلّم بغير الفصيح وليس التنافر لكمال تباعد الحروف بحسب المخارج ، وإلاّ لكان مرجعه إلى علم المخارج ولا لقربه كذلك لذلك ، ولا لاختلاف الحروف في الأوصاف من الجهر والهمس إلى غير ذلك ، وإلاّ لكان المرجع ضبط أقسام الحروف. وإياك أن تذهب إلى شيء منها إذ الكلّ مبني على الغفلة عن تعيين مرجع التنافر وعن كثير من المركبات الفصيحة الملتئمة من المتباعدات نحو علم وفرح ، والملتئمة من المتقاربات نحو جيش وشجي ، ومن مال إلى أنّ اجتماع المتقاربات المخارج سبب للتنافر لزمه عدم فصاحة ألم أعهد. والجواب عنه بأنّ فصاحة الكلام لا تتوقف على فصاحة جميع كلماته بل على فصاحة الأكثر بحيث يكون غير الفصيح مغموزا فيه مستورا على الفائقة لفصاحة الكلمات الكثيرة كما تستر الحلاوة الشديدة المرارة القليلة وبعدم فصاحة كلمة من ذلك الكلام لا يخرج عن الفصاحة ، كما أنّ الكلام العربي لا يخرج عن كونه عربيا بوقوع كلمة عجمية فيه تكلف جدا من غير داع. هكذا يستفاد من المطول والأطول في تعريف الفصاحة.
التّناقض : [في الانكليزية] Contradiction ـ [في الفرنسية] Contradiction
هو عند الأصوليين تقابل الدليلين المتساويين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه ويسمّى بالتعارض والمعارضة أيضا. وسيأتي ذكره مع بيان الفرق بينه وبين النقض. وعند المنطقيين يطلق على تناقض المفردات وتناقض القضايا ، إمّا بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز ، بأن يكون التناقض الحقيقي ما هو في القضايا. وإطلاقه على ما في المفردات على سبيل المجاز المشهور ، وبهذا صرّح السّيد الشريف في تصانيفه ، ويؤيده ما اشتهر فيما بينهم أنّ التصور لا نقيض له ، هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية (١) ، فتناقض المفردين اختلافهما بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته حمل أحدهما وعدم حمل الآخر. وتناقض القضيتين اختلافهما بالايجاب والسلب بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما وكذب الأخرى. والاختلاف جنس يتناول الاختلاف بين القضيتين مطلقا وبين المفردين وبين مفرد وقضية ، وبإضافته إلى ضمير القضيتين خرج
__________________
(١) حاشية الحاشية الجلالية هي على الأرجح حاشية أبي الفتح محمد بن مخزوم السعيدي الحسيني (ـ ٩٥٠ هـ تقريبا) على شرح تهذيب المنطق والكلام لجلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني (ـ ٩٠٧ هـ). كشف الظنون ١ / ٥١٦ ؛ معجم المؤلفين ٨ / ٤٧.
الاختلاف الواقع بين غير القضيتين ، وتقييده بالايجاب والسلب يخرج الاختلاف بالاتصال والانفصال والكلّية والجزئية والعدول والتحصيل. وقولنا بحيث يقتضي يخرج الاختلاف بالايجاب والسلب بحيث لا يقتضي صدق إحداهما وكذب الأخرى نحو زيد ساكن وزيد ليس بمتحرك. وقولنا لذاته أي صورته يخرج الاختلاف الواقع بالايجاب والسلب بحيث يقتضي صدق أحدهما وكذب الأخرى لكن لا لذات الاختلاف بل بخصوصية المادة ، كما في إيجاب الشيء وسلب لازمه المساوي نحو زيد إنسان وزيد ليس بناطق ، لا يقال أمثال هذا الاختلاف خرجت بقيد الايجاب والسلب لأنها اختلافات بغير الايجاب والسلب فيكون قيد لذاته مستدركا ، لأنّا نقول كل قيد قيد به تعريف إنما يخرج ما ينافي ذلك لا ما يغايره ، وإلاّ لم يمكن إيراد قيدين في تعريف فإنه لو أورد قيدان أخرج كلّ منهما الآخر يلزم جمع متنافيين في تعريف وأنه محال. وأيضا لو أخرج هذا القيد كل اختلاف بغير الإيجاب والسلب خرج عن التعريف الاختلاف في الكمّ والجهة الذي هو شرط ، وبطلانه ظاهر.
ثم إنه ربما يقع في عباراتهم اختلاف القضيتين بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما كذب الأخرى ، وحينئذ يكون لذاته عائدا إلى الصدق لا إلى الاختلاف ، إذ لا معنى له. ويرد عليه الكليتان كقولنا كل ج ب ولا شيء من ج ب ، فإن صدق الأول يقتضي كذب الثاني وبالعكس. ويمكن أن يجاب عنه بأنّ اقتضاء صدق إحدى الكليتين كذب الأخرى لا لذاته بل بواسطة إهمالها على نقيض ، يعني كلّ كلية من الإيجاب والسلب يشتمل الجزئية من جنسه. فالموجبة الكلية مشتملة على نقيض السالبة الكلية وهو الموجبة الجزئية الأخرى فقد رجع العبارتان إلى معنى واحد. قيل لا يصح التعريف لأنّ سلب السلب نقيض السلب ، وليسا مختلفين بالإيجاب والسلب فلا يكون التناقض منحصرا بين الإيجاب والسلب ، وأيضا فعلى هذا يلزم أن يكون للسلب نقيضان الإيجاب وسلب السلب. وأجاب عنه المحقق الدواني أنّ السلب إن أخذ بمعنى رفع الإيجاب فنقيضه الإيجاب فليس سلب السلب نقيضا له لأنه في قوة السالبة السالبة المحمول وهي لا تكون نقيضا للسالبة ، وإن أخذ بمعنى ثبوت السلب يكون في قوة الموجبة السالبة المحمول فيكون نقيضه سلب السلب الذي هو في قوة السالبة السالبة المحمول ، ولا يكون الإيجاب نقيضا له. فعلى هذا لا يلزم أن يكون للسلب نقيضان بل لكل اعتبار نقيض ويكون التناقض منحصرا بين الإيجاب والسلب. وقال مولانا عبد الحكيم في حاشية القطبي : لا يشتبه على عاقل أنّ النسبة بين الشيئين في نفس الأمر إمّا بالثبوت أو بالسلب لأنّ التصديق بأنّ الشيء إمّا أن يكون أو لا يكون بديهي وليّ ، وليس في نفس الأمر النسبة بين شيئين هي سلب السلب إنّما هو مجرد اعتبار عقل وتعبير عن النسبة الإيجابية بما يلازمه ، فلا مغايرة بين الإيجاب وسلب السلب في نفس الأمر لاتحادهما فيما صدقا عليه ، إنما هي في العقل ، فلا يلزم أن يكون لشيء واحد نقيضان ، وأن لا يكون التناقض منحصرا بينهما. فعلى هذا معنى قولهم نقيض كل شيء رفعه أنّ نقيض كل شيء وجودي أي ما لا يكون مفهومه سلب شيء رفعه. وإذا كان الرفع نقيضا له يكون ذلك الشيء الوجودي أيضا نقيضا له ، وهذا هو المستفاد من تعريف التناقض لأنّ الاختلاف بالايجاب والسلب الذي يقتضي لذاته صدق أحدهما وكذب الأخرى إنما يتحقق إذا كان السلب رفعا لذلك الايجاب بعينه لانتفاء الواسطة بينهما حينئذ ، وكون التنافي بينهما بالذات.
فائدة :
اشترطوا في التناقض ثماني وحدات : وحدة الموضوع والمحمول والزمان والمكان والشرط والإضافة والجزء والكل والقوة والفعل.
واكتفى الفارابي بالثلاثة الأول ، ويمكن ردّ الكل إلى وحدة النسبة الحكمية لاختلافها عند اختلافه ، ويعتبر اختلاف الجهة في الموجّهة وفي المحصورات اختلاف الكم أيضا.
التّنبيه : [في الانكليزية] Exhortation ، pleonasm ـ [في الفرنسية] Exhortation ، pleonasme
بالباء الموحدة مصدر من باب التفعيل يطلق في عرف العلماء على معان. منها ما يجيء في لفظ المحاباة في ناقص. ومنها بيان الشيء قصدا بعد سبقه ضمنا على وجه لو توجّه إليه السامع الفطن بكليته لعرفه ، لكن لكونه ضمنيا ربما يغفل عنه كذا في الأطول في أول فن المعاني. والفرق بينه وبين التذنيب مع اشتراكهما في أنّ كلا منهما يتعلّق بالمباحث المتقدمة أنّ ما ذكر في حيزه بحيث لو تأمّل المتأمّل في المباحث المتقدمة لفهمه بخلاف التذنيب ، كذا في الچلپي حاشية المطول. ومنها بيان البديهي كما في الأطول أيضا هناك. ويؤيد هذا ما وقع في الشريفية أنّ الدليل هو المركّب من قضيتين للتأدي إلى مجهول نظري وإن ذكر لإزالة خفاء البديهي يسمّى تنبيها انتهى. وقال في المحاكمات : الإشارة حكم يحتاج إثباته إلى دليل وبرهان ، والتنبيه حكم لا يحتاج إثباته إلى دليل بل يكفي في إثباته وبيانه إمّا مجرد ملاحظة أطرافه أو التمثيل المزيل للخفاء في نفس الحكم البديهي ، أو النظر السهل في الفصل السابق على ذلك الحكم بأن تذكر مقدمات ذلك الحكم في ذلك الفصل. ومنها الإنشاء ، قال ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر يسمّى إنشاء وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. والمنطقيون يقسّمون غير الخبر إلى ما يدلّ على الطلب لذاته إمّا للفهم وهو الاستفهام وإمّا لغيره وهو الامر والنهي وإلى غيره ويخصون التنبيه والإنشاء بالأخير منهما ، ويعدون منه التمنّي والترجّي والقسم والنداء. وبعضهم يعد التمني والنداء من الطلب انتهى. وقال المحقق التفتازاني في حاشيته : تسمية جميع أقسام غير الخبر بالتنبيه غير متعارف ، وكذا ما نسب إلى المنطقيين من تخصيص الإنشاء بما لا يدل على الطلب بما لم نجده في كلامهم انتهى. وفي بديع الميزان غير الخبر إن لم يدل على طلب الفعل دلالة صيغية فهو تنبيه ، أي إعلام على ما في ضميره ويندرج فيه التمنّي والترجّي والنداء والقسم والاستفهام وألفاظ العقود وفعلا المدح والذمّ والتعجب اصطلاحا ، ولا مناقشة فيه. ودلالة النداء على طلب الإقبال والاستفهام على طلب الإعلام التزاميتان فلا يخرجان من التنبيه ، هكذا في شرح المطالع وغيرهما. ومنهم من عدّ التمني والنداء والاستفهام من أقسام الطلب على ما ذكر السيد الشريف. ومنها الإيماء وهو عند الأصوليين من أقسام المنطوق الغير الصريح وهو الاقتران بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا جدا أي اقتران الملفوظ الذي هو مقصود المتكلّم بحكم ، أي بوصف لو لم يكن ذلك الحكم أي الوصف أو نظيره لتعليل ذلك المقصود لكان اقترانه به بعيدا ، فيحمل على التعليل لدفع الاستبعاد. ويرجع إلى هذا ما قال معناه اقتران نصّ الشارع كقوله اعتق رقبة في المثال الآتي بحكم كقول الأعرابي واقعت أهلي في نهار رمضان ، لو لم يكن ذلك الحكم أو نظيره للتعليل ، أي علّة لقول الشارع ، وحكمه كان بعيدا جدا من الشارع الإتيان بمثله. ويحتمل أن يكون معناه أنّ اقتران الوصف المدعى كونه علّة لحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علّة لحكم الشارع كان
بعيدا من الشارع الإتيان بذلك الحكم. مثال كون العين للتعليل ما قال الأعرابي هلكت وأهلكت فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم «ما ذا صنعت؟ قال : واقعت أهلي في نهار رمضان. فقال أعتق رقبة» (١) الحديث فإنه يدل على أنّ الوقاع علة للاعتاق ، فإنّ غرض الأعرابي بيان حكم الوقاع ، وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه لئلاّ يلزم إخلاء السؤال عن الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة فيكون السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال : واقعت فكفّر. ولا شك أن الفاء للتعليل ، فيحمل عليه. والاحتمال البعيد عدم قصد الجواب كما يقول العبد : طلعت الشمس فيقول السّيد اسقني ماء ، فإنّ ذلك وإن بعد لكنه ليس بممتنع.
واعلم أن مثل ذلك إذا أخذ عنه بعض الأوصاف وعلل بالباقي سمّي تنقيح المناط. مثاله في قصة الأعرابي أن يقال كونه أعرابيا لا مدخل له في العلّة ، إذ الهندي أيضا كذلك ، وكذا كون المحل أهلا فإن الزنا أيضا أجدر به ، أو يقال وكونه وقاعا لا مدخل له فبقي كونه إفسادا للصوم فهو العلة. ومثال كون النظير للتعليل قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «وقد سألته الخثعمية أنّ أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته كان ينفعه ذلك قالت نعم قال فدين الله أحق بأن يقضى» (٢). سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدمي. فنبّه على التعليل به أي كونه علّة للنفع وإلاّ لزم العبث ، ففهم منه أن نظيره في المسئول عنه وهو دين الله كذلك علّة بمثل ذلك الحكم وهو النفع.
واعلم أنّ مثل هذا يسميه الأصوليون تنبيها على أصل القياس ، وفيه كما ترى تنبيه على أصل القياس وعلى علّة الحكم فيه وعلى صحة إلحاق الفرع بها.
اعلم أنّ من مراتب الإيماء أن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له مثل قوله «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٣) ، فإن فيه إيماء إلى أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم لأنه مشوش للمنظر وموجب للاضطراب ، ومثل أكرم العلماء وأهن الجهّال. هذا إذا ذكر الوصف والحكم كلاهما فإنه إيماء بالاتفاق فإن ذكر أحدهما فقط مثل أن يذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط نحو (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (٤) فإن حل البيع وصف له قد ذكر فعلم منه حكمه وهو الصحة ، أو أن يذكر الحكم والوصف مستنبط ، وذلك كثير منه نحو حرمت الخمر فقد اختلف في أنه هل يكون إيماء ، فهو على مذاهب. أحدها كلاهما إيماء. والثاني ليس
__________________
(١) اخرجه البخاري في صحيحه ، ٣ / ٣١٨ ، عن أبي هريره ، كتاب الهبة ، باب إذا وهب هبة ، الحديث رقم ٣٤ ، وأخرجه أيضا عن أبي هريره ، ٨ / ٢٥٩ ، كتاب كفارات الإيمان ، باب من أعان المعسر ، الحديث رقم ٣ ، وأخرجه مسلم في صحيحه ، ٢ / ٧٨١ ، عن أبي هريره ، كتاب الصيام (١٣) ، باب تغليط تحريم الجماع ... (١٤) ، الحديث رقم ٨١ / ١١١١ ، أوله قال :
جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال هلكت يا رسول الله! قال : وما أهلكك؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان.
(٢) اخرجه مسلم في صحيحه ٢ / ٨٠٤ ، عن ابن عباس ، كتاب الصيام ١٣ ، باب قضاء الصيام عن الميت ٢٧ ، رقم ١٥٦.
(٣) اخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ، ١ / ١٤٧ ، وأخرجه النسائي في سننه ، ٨ / ٢٤٧ ، عن ابي بكرة ، باب النهي عن ان يقضي في قضاء (٣٢) ؛ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، ١٠ / ١٠٥ ، عن ابي بكرة ، كتاب آداب القاضي ، باب لا يقضي وهو غضبان ، بزيادة : بين اثنين ، واخرجه مسلم في صحيحه ، ٣ / ١٣٤٣ ، عن عبد الرحمن بن ابي بكرة ، كتاب الأقضية (٣٠) ، باب نزاهة قضاء القاضي .. (٧) الحديث رقم ١٦ / ١٧١٧ ، بلفظ : «لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان»
(٤) البقرة / ٢٧٥.
شيء منهما إيماء. والثالث الأول وهو ذكر الوصف إيماء دون الثاني وهو ذكر الحكم ، والنزاع لفظي مبني على تفسير الإيماء والأول مبني على أنّ الإيماء اقتران الحكم والوصف سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورا والآخر مقدرا. والثاني مبني على أنه لا بدّ من ذكرهما إذ به يتحقق الاقتران. والثالث مبني على أن إثبات مستلزم الشيء يقتضي إثباته والعلّة كالحلّ يستلزم المعلول كالصحة ، فيلزم بمثابة المذكور ، فيتحقّق الاقتران واللازم حيث ليس إثباته إثباتا لملزومه بخلاف ذلك فلا يكون الملزوم في حكم المذكور ، فلا يتحقق الاقتران. هكذا ذكر في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مباحث القياس.
التنج : [في الانكليزية] Al ـ Tunj (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Al ـ Tunj (mois turc)
باللام ثم بالتاء ثم بالنون ثم بالجيم اسم شهر في تاريخ الترك (١)
التّنجيز : [في الانكليزية] Acceleration ، immediate execution of a divorce ـ [في الفرنسية] Acceleration ، execution immediate du divorce
بالجيم مصدر من باب التفعيل وهو في اللغة التعجيل. وفي الشريعة إيقاع الطلاق في الحال ، كذا في جامع الرموز في فصل شرط صحة الطلاق.
التّنزه : [في الانكليزية] Exemption ـ [في الفرنسية] Exemption
مصدر من باب التّفعّل. في البرجندي أصل التنزه التباعد عن مكان الحرمة انتهى.
ومرجعه إلى الديانة كما يجيء.
التّنزيه : [في الانكليزية] Exemption ، abtraction (refusal of all attributes of creatures) ـ [في الفرنسية] Exemption ، abstraction (rejet de tout attribut des creatures)
مصدر من باب التفعيل عند الصوفية عبارة عن انفراد القديم بأسمائه وأوصافه وذاته كما يستحقه لنفسه من نفسه بطريق الأصالة والتّعالي لا بطريق أنّ المحدث ماثله أو شابهه ، فانفرد الحق سبحانه وتعالى عن ذلك. فليس بأيدينا من التنزيه إلاّ التّنزيه المحدث والتحق به التنزيه القديم ، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه تشبيه من جنسه ، وليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من جنسه ، لأنّ الحق لا يقبل الضدّ ولا يعلم كيف تنزيهه ، فلأجل هذا القول تنزيهه عن التنزيه بتنزيهه لنفسه لا يعلمه غيره ولا نعلم إلاّ التنزيه المحدث ، لأنّ اعتباره عندنا تعرّي الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه فتنزه ولم يكن للحق تشبيها ذاتيا يستحق عنها التنزيه ، إذ ذاتياته هي المنزهة في نفسها عمّا لا يقتضيه كبرياؤه على أيّ اعتبار كان ، وفي أي مجلى ظهر ، أو بأيّ تشبيه كان كقوله «رأيت ربي في صورة شاب أمرد» أو بأي تنزيه كان كقوله «نور أنّي أراه» (٢) ، فإنّ التنزيه الذاتي له حكم لازم لزوم الصفة للموصوف ، وهو في ذلك المجلي على ما استحقه من ذاته لذاته بالتنزيه القديم الذي لا يسوغ إلاّ له ولا يعرفه غيره ، فانفرد في أسمائه وصفاته وذاته ومظاهره وتجلياته بحكم قدمه من كل ما ينسب إلى الحدوث ولو بوجه من الوجوه ، فلا تنزيهه كالتنزيه الخلقي ولا تشبيه كالتشبيه الخلقي تعالى وانفرد. وأمّا من قال إنّ التنزيه راجع إلى تطهير محلك لا إلى الحق
__________________
(١) باللام ثم بالتاء بالنون ثم بالجيم اسم ماهى است در تاريخ نرك.
(٢) اخرجه مسلم في صحيحه ، ١ / ١٦١ ، عن أبي ذر ، كتاب الايمان (١) ، باب في قوله عليهالسلام : نور أني أراه ... (٧٨) ، الحديث رقم ٢٩١ / ١٧٨ ، وتمامه : قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم هل رأيت ربك؟ قال : «نور أنّى أراه».
فأراد هذا التنزيه الخلقي الذي بإزائه التشبيه. نعم لأنّ العبد إذا اتصف من أوصاف الحق بصفاته سبحانه وتعالى تطهّر محله وخلص من نقائص المحدثات بالتنزيه الإلهي ، فرجع إليه هذا التنزيه ، وبقي الحق على ما كان عليه من التنزيه الذي لا يشاركه فيه غيره ، وليس للحق فيه مجال أي ليس لوجه المخلوق من هذا التنزيه شيء بل هو لوجه الحق بانفراده كما يستحقه في نفسه فافهم ، كذا في الإنسان الكامل.
تنسيق الصّفات : [في الانكليزية] Coordination of the attributes ، climax ـ [في الفرنسية] Coordination des attributs ، gradation
عند أهل البديع هو تعقيب موصوف بصفات متوالية كقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) (١) كذا في المطول في آخر فنّ البديع.
التّنصيف : [في الانكليزية] Bisection ـ [في الفرنسية] Biection
عند المحاسبين هو إخراج نصف العدد وطريقه معروف في كتب الحساب.
تنقيح المناط : [في الانكليزية] Syllogism by analogy ـ [في الفرنسية] Syllogisme par analogie
بالقاف هو عند الأصوليين أن يثبت عدم عليّة الفارق ليثبت عليّة المشترك ، والفارق الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع ، والمشترك هو الذي يوجد فيهما ، كذا في التوضيح. قال في التلويح : مآل التنقيح إلى التقسيم بأنّه لا بدّ للحكم من علّة وهي إمّا الوصف الفارق أو المشترك ، لكن الفارق لا يصلح للعلّية فيثبت الحكم بالمشترك وهو من أحد مسالك العلية ، ولم يعتبره الحنفية كما لم يعتبروا السبر والتقسيم ، ويجيء أيضا في لفظ المناط ، ويسمّى تنقيح المناط بالقياس في معنى الأصل أيضا.
التّنكيت : [في الانكليزية] Using of a shaft of wit or a flash of inspirati E ـ [في الفرنسية] Emploi d\'une anecdote ou d\'un trait d\'esprE
بالكاف كالتصريف هو عند البلغاء أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسدّ مسدّه لأجل نكتة في المذكور ترجّح مجيئه على ما سواه ، كقوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) (٢) خصّ الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم وهو تعالى ربّ كل شيء ، لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بابن أبي كبشة (٣) عبد الشعرى ودعا خلقا إلى عبادتها فأنزل الله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) التي ادعيت فيها الربوبية. كذا في الإتقان في نوع بدائع القرآن.
التّنوين : [في الانكليزية] Morphemes un ، an ، in ـ ، added at the end of the indefite noun ـ [في الفرنسية] Morphemes un ، an ، in ، ajoutes a la fin du nom indefini
هو في الأصل مصدر نونته أي أدخلته نونا. وفي اصطلاح النحاة نون ساكنة تتبع حركة آخر الكلمة لا لتأكيد الفعل. فقولهم ساكنة أي بذاتها فلا تضرّها الحركة العارضة مثل عادا الأولى وهي شاملة لنون من ولدن ، فخرجت بقولهم تتبع حركة آخر الكلمة. وإنّما لم يقل تتبع الآخر لأنّ المتبادر من متابعتها الآخر لحوقها به
__________________
(١) الاحزاب / ٤٥ ـ ٤٦.
(٢) النجم / ٤٩.
(٣) هو يزيد بن جبريل بن يسار السكسكي ، وأبوه لقب بأبي كبشة ، توفي بالسّند عام ٩٦ هـ / ٧١٥ م. صاحب شرطة عبد الملك بن مروان. وكان من خيار الأمراء. الاعلام ٨ / ١٨٠ ، الكامل لابن الأثير ٤ / ٢٢١ ، جمهرة الانساب ٤٠٥.
من غير تخلّل شيء ، وهاهنا الحركة متخلّلة بين آخر الكلمة والتنوين. ولم يقل آخر الاسم ليشمل تنوين الترنّم في الفعل. والقيد الأخير لإخراج نون التأكيد الخفيفة ، كذا في الفوائد الضيائية. وفي المغني : النون تأتي على أربعة أوجه. الأول نون التأكيد وهي خفيفة وثقيلة ، وهما أصلان عند البصريين. وقال الكوفيون الثقيلة أصل. قال الخليل : التوكيد بالثقيلة أبلغ وتختصان بالفعل. والثاني نون الإناث نحو يذهبن وهي اسم خلافا للمازني (١). والثالث نون الوقاية وتسمّى نون عماد أيضا وهي تلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة بواحد من ثلاثة : الفعل واسم الفعل والحرف لحفظ حركة ما قبلها ، ولذا سمّيت نون وقاية. والرابع التنوين وهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الكلمة بغير توكيد فخرج نون حسن ونون لنسفعا وأقسامه خمسة. تنوين التمكن وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف إعلاما ببقائه على أصله ويسمّى تنوين الأمكنية. وتنوين الصرف أيضا كزيد ورجل. وتنوين التنكير وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقا بين معرفتها ونكرتها كصه ومه. وتنوين المقابلة كمسلمات جعل في مقابلة لنون في مسلمين ، وقيل هو عوض من الفتحة نصبا ، وقيل وهو تنوين التمكن. وتنوين العوض وهو اللاحق عوضا من حرف أصلي أو زائد أو مضاف إليه مفردا وجملة كتنوين جوار عوض من الياء المحذوفة وجندل فإنه عوض من ألف جنادل ، قاله ابن مالك. ونحو كل وبعض إذا قطعا عن الإضافة ، ونحو يومئذ. وتنوين الترنّم وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلا من حروف الإطلاق وهو الألف والياء والواو. والذي صرّح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم وهو التغني الذي يحصل بحروف الإطلاق لقبولها مدّ الصوت ، فإذا أنشدوا ولم يترنّموا جاءوا بالنون في مكانها ، ولا يختص هذا التنوين بالاسم. وزاد الأخفش والعروضيون تنوينا سادسا سمّوه الغالي بالغين المعجمة وهو اللاحق للقوافي المقيّدة ، سمّي به لتجاوزه حدّ الوزن ويسمّي الأخفش الحركة التي قبلها غلوا ، وفائدته الفرق بين الوقف والوصل. وجعله ابن بعيش (٢) من نوع تنوين الترنّم زاعما أن الترنّم يحصل نفسها لأنها حرف أغن. وأنكر الزجاج (٣) والسيرافي (٤) ثبوت هذا التنوين البتة لأنه يكسر الوزن. واختار هذا ابن مالك. وزعم أبو الحجاج بن مغرور (٥) أنّ ظاهر كلام سيبويه في المسمّى تنوين الترنّم أنه نون عرضت من المدّة وليس بتنوين. وزعم مالك في التّحفة أنّ
__________________
(١) هو بكر بن محمد بن حبيب بن بقية ، أبو عثمان المازني. توفي بالبصرة عام ٢٤٩ هـ / ٨٦٣ م. أحد أئمة النحو. له تصانيف عدة. الاعلام ٢ / ٦٩ ، وفيات الاعيان ١ / ٩٢ ، معجم الادباء ٢ / ٢٨٠ ، إنباه الرواة ١ / ٢٤٦.
(٢) هو يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا محمد بن علي ، أبو البقاء ، موفق الدين الأسدي المعروف بابن يعيش وبابن الصانع. ولد بحلب عام ٥٥٣ هـ / ١١٦١ م. وفيها توفي عام ٦٤٣ هـ / ١٢٤٥ م. من كبار علماء العربية له نوادر ظريفة ، وبعض المؤلفات النحوية. الاعلام ٨ / ٢٠٦ ، وفيات الاعيان ٢ / ٣٤١ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٢٨ ، اعلام النبلاء ٤ / ٤١١ ، بغية الوعاة ٤١٩ ، مفتاح السعادة ١ / ١٥٨.
(٣) هو ابراهيم بن السّري بن سهل أبو إسحاق الزجّاج. ولد ببغداد عام ٢٤١ هـ / ٨٥٥ م. وتوفي فيها عام ٣١١ هـ / ٩٢٣ م. عالم بالنحو واللغة. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ١ / ٤٠ ، معجم الأدباء ١ / ٤٧ ، إنباه الرواة ١ / ١٥٩ ، تاريخ آداب اللغة ٢ / ١٨١ ، تاريخ بغداد ٦ / ٨٩ ، وفيات الاعيان ١ / ١١.
(٤) ابو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي ، أبو سعيد. ولد بسيراف عام ٢٨٤ هـ / ٨٩٧ م. وتوفي ببغداد عام ٣٦٨ هـ / ٩٧٩ م. نحوي ، عالم بالأدب. كان معتزليا متعفّفا. له عدة مصنفات هامة في اللغة والنحو. الاعلام ٢ / ١٩٥ ، وفيات الاعيان ١ / ١٣٠ ، نزهة الألباء ٣٧٩ ، الجواهر المضية ١ / ١٩٦ ، لسان الميزان ٢ / ٢١٨ ، تاريخ بغداد ٧ / ٣٤١.
(٥) هو يوسف بن معزوز القيسي المرسي ، ابو الحجاج ، توفي بمرسية في الاندلس عام ٦٢٥ هـ / ١٢٢٨ م. عالم بالعربية ، له عدة مؤلفات. الاعلام ٨ / ٢٥٤ ، بغية الوعاة ٤٢٤ ، كشف الظنون ٢١٢.
تسمية اللاحق للقوافي المطلقة والمقيدة تنوينا مجاز وإنّما هو نون أخرى زائدة ، ولهذا لا يختص بالاسم ويجامع الألف واللام ويثبت في الوقف. وزاد بعضهم سابعا وهو تنوين الضرورة وهو اللاحق لما لا ينصرف والمنادى المضموم. وثامنا هو التنوين الشاذ وفائدته مجرد تكثير اللفظ. وذكر ابن الخبّاز (١) في شرح الجزولية (٢) أن أقسام التنوين عشرة وجعل كلا من تنوين المنادي وتنوين صرف ما لا ينصرف قسما برأسه. والعاشر تنوين الحكاية مثل ان تسمّي رجلا لعاقلة لبيبة انتهى.
والنون عند الصوفية عبارة عن انتقاش صور المخلوقات بأحوالها وأوصافها كما هي عليه جملة واحدة. وذلك الانتقاش هو عبارة عن كلمة الله لها كن ، فهي تكون على حسب ما جرى به القدر في اللوح المحفوظ الذي هو مظهر لكلمة الحضرة ، لأنّ كل ما يصدر من لفظ كن فهو تحت حيطة اللوح المحفوظ ، فلذا قلنا إنّ النون مظهر لكلام الله تعالى وكناية عن اللوح المحفوظ ، فهو كتاب الله أيضا ، والتوضيح في الإنسان الكامل في باب الصفة. ويقول في لطائف اللغات : النون في اصطلاح الصوفية عبارة عن العلم الإجمالي للحضرة الأحديّة. وهي عند بعضهم كناية عن العقل الكلّي ، وعند صاحب الفتوحات المكية (ابن عربي) فهي عبارة عن العرش العظيم ، وعند فريق آخر كناية عن بحر النور. ومرجع الجميع واحد. ويقول في كشف اللغات : النون في اصطلاح المتصوفة اسم من أسماء الله تعالى وهو تجلّي الحقّ بالاسم الظاهر في كلّ مجمع الأكوان (٣).
التّهبّج : [في الانكليزية] Swelling ـ [في الفرنسية] Gonflement
بالموحدة مصدر من باب التفعل وهو عند الأطباء الورم الريحي اللّيّن عند الحسّ المخالط بالعضو ، فإن لم يكن لينا مخالطا بل متميزا مجتمعا مقاوما للحس يسمّى نفخة ، كذا في المؤجز.
التّهكّم : [في الانكليزية] Mocking ، irony ـ [في الفرنسية] Moquerie ، ironie
هو الاستهزاء. والاستعارة التهكمية قد سبقت.
التّواتر : [في الانكليزية] Succeion ، hadith attributed to a companion of the ProphE ـ [في الفرنسية] Succeion ، hadith attribue a un compagnon du Prophete
هو في اللغة تتابع أمور واحدا بعد واحد بغيره من الوتر. ومنه (ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا) (٤). وفي اصطلاح الأصوليين خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه ويسمّى متواترا أيضا.
فبقيد الجماعة خرج خبر الواحد ، وبقيد المفيد خرج خبر جماعة لا يفيده ، وبقيد بنفسه خرج الخبر
__________________
(١) هو أحمد بن الحسين بن أحمد الاربلي الموصلي ، أبو عبد الله ، شمس الدين ابن الخبّاز. توفي عام ٦٣٩ هـ / ١٢٤١ م. نحوي ضرير. له تصانيف هامة في اللغة والنحو. الاعلام ١ / ١١٧ ، نكت الهميان ٩٦ ، دار الكتب ٧ / ٥٠.
(٢) لأحمد بن الحسين بن أحمد بن معالي بن منصور بن علي الاربلي الموصلي المعروف بابن الخبّاز (ـ ٦٣٩ هـ). والمقدمة الجزولية في النحو لأبي موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي البربري (ـ ٦٧٧ هـ) وتعرف بالقانون أيضا وعليها شروح كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٨٠٠ ـ ١٨٠١. هدية العارفين ٥ / ٩٥ ، معجم المؤلفين ١ / ٢٠٠.
(٣) ودر لطائف اللغات ميگويد نون در اصطلاح صوفيه عبارت است از علم اجمالي در حضرت احديت ونزد بعضى كنايت از عقل كل است ونزد صاحب فتوحات مكيه عبارت است از عرش عظيم ونزد بعضى كنايت از بحر نور است ومرجع كل يكيست انتهى. ودر كشف اللغات ميگويد نون در اصطلاح متصوفه اسمى است از اسماء الله تعالى وآن تجلي حق است باسم ظاهر در هر مجمع اكوان.
(٤) المؤمنون / ٤٤.
الذي علم صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كموافقة دليل عقلي أو غير ذلك.
اعلم أنّهم اختلفوا في إفادته العلم اليقيني فذهب السّمنية (١) والبراهمة إلى أنّ الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع به العلم ، لا علم اليقين ولا علم طمأنينة ، بل يوجب ظنا. وذهب قوم منهم النظّام من المعتزلة وأبو عبد الله الثلجي (٢) من الفقهاء إلى أنه يوجب علم طمأنينة ، فإنّ جانب الصدق يترجّح فيه بحيث يطمئن إليه القلوب فوق ما يطمئن بالظنّ ، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط. واتفق جمهور العقلاء على أنه يوجب علم اليقين واختلفوا في أنه يوجب علم اليقين علما ضروريا أو نظريا ، فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما ضروريا وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا.
فائدة :
ذكر للتواتر شروط صحيحة وفاسدة. فالصحيحة ثلاثة كلّها في المخبرين. الأول تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع اتفاقهم وتواطئهم على الكذب عادة. فما اشترطه البعض من تعيين العدد فاسد. فقيل خمسة لا ما دونها. وقيل اثنا عشر. وقيل عشرون. وقيل أربعون. وقيل خمسون. وقيل سبعون. وفي شرح النخبة وقيل أربع وقيل سبعة وقيل عشرة. وفي خلاصة الخلاصة أقل عدد يورث العلم غير معلوم على الأصح ، لكنّا نستدل بحصول العلم الضروري على كماله. ثم قال : أقول وظني أنّه يختلف بحسب المخبر والمخبر له ، بل المخبر عنه ، ولا يشترط فيه الكثرة إذ يجوز أن يحصل من خبر واحد علم يقيني كما في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى كالقرآن ، بل إخبار شيخ عما رواه أو يراه لمريده ما لا يحصل من خبر عشرة آلاف ، كما إذا أخبروا عن الله تعالى من غير وساطة نبي بالوحي أو ولي بالإلهام. ولذا عرّفه المحققون بما روي عمّن يمتنع في العادة كذبه سواء كان واحدا أو أكثر ، ويؤيد ذلك ما روي في الأصل عن البزدوي (٣) أنه جعل كالمتواتر ما كان مرويّا عن آحاد الصحابة ثم انتشر ، فنقله قوم لا يتصور اتفاقهم على الكذب. وقال هو حجة من حجج الله تعالى ، حتى قال الجصّاص (٤) إنه أحد قسمي المتواتر ، ويمتاز عنه بأنه يوجب علم يقين ، وهذا علم طمأنينة. ولا يخفى أنه يمكن أن يحصل منه اليقين أيضا والله أعلم انتهى. الثاني كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحسّ فإن خبر جماعة كثيرة في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا. الثالث استواء الطرفين والوسط أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والآخر والوسط بالغا ما بلغ
__________________
(١) السّمنية : هم قوم كانوا قبل الإسلام ، ينفون النظر والاستدلال ويقولون بقدم العالم. الأسفرايني في التبصير ١٤٩.
(٢) هو محمد بن شجاع ابن الثلجي البغدادي ، أبو عبد الله. ولد عام ١٨١ هـ / ٧٩٧ م. وتوفي عام ٢٦٦ هـ / ٨٨٠ م. فقيه العراق في وقته. من أصحاب أبي حنيفة كان يميل إلى الاعتزال. له عدة كتب هامة. الاعلام ٦ / ١٥٧ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٨٤ ، التهذيب ٩ / ٢٢٠ ، الجواهر المضية ٢ / ٦٠ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٧١ ، تاريخ بغداد ٥ / ٣٥٠ ، الوافي بالوفيات ٣ / ١٤٨.
(٣) هو علي بن محمد الحسين بن عبد الكريم ، أبو الحسن ، فخر الاسلام البزدوي. ولد عام ٤٠٠ هـ / ١٠١٠ م. وتوفي عام ٤٨٢ هـ / ١٠٨٩ م. فقيه أصولي. من أكابر الحنفية في عصره. له تصانيف كثيرة وهامة. الاعلام ٤ / ٣٢٨ ، الفوائد البهية ١٢٤ ، مفتاح السعادة ٢ / ٥٤ ، الجواهر المضية ١ / ٣٧٢.
(٤) هو أحمد بن علي الرازي ، أبو بكر الجصاص. ولد بالريّ عام ٣٠٥ هـ / ٩١٧ م. وتوفي ببغداد عام ٣٧٠ هـ / ٩٨٠ م. فقيه الحنفية في عصره. امتنع عن ولاية القضاء له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ١ / ١٧١ ، الجواهر المضية ١ / ٨٤.
عدد التواتر. وقد شرط فيه كونهم عالمين بالمخبر عنه ولا حاجة إليه ، لأنه إن أريد به وجوب علم الكل فباطل لأنه يجوز أن يكون بعضهم مقلّدا فيه أو ظانّا أو مجازفا ، وإن أريد وجوب علم البعض فهو لازم مما ذكرنا من الشروط الثلاثة. وأما أنه كيف يعلم حصول هذه الشرائط ، فمن زعم أنه نظري يشترط تقدم العلم بذلك كله. ومن قال إنه ضروري فالضابطة عنده حصول العلم بصدقه. وإذا علم ذلك عادة علم وجود الشرائط ، لا أنّ الضابطة في حصول العلم سبق العلم بها.
وأمّا الفاسدة فمنها ما عرفت. ومنها ما قيل إنه يشترط الإسلام والعدالة. ومنها ما قيل يشترط أن لا يحويهم بلد ليمتنع التواطؤ. ومنها ما قيل يشترط اختلاف النسب والدين والوطن. وقال الشيعة يشترط أن يكون فيهم المعصوم وإلاّ لم يمتنع الكذب. وقال اليهود يشترط أن يكون أهل الذلة فإنهم يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة للخوف ، وأما أهل العزة فإنهم لا يخافون ، والكل فاسد لحصول العلم بدون ذلك.
اعلم إذا كثرت الأخبار في الوقائع واختلفت فيها لكن كلّ واحد منها يشتمل على معنى مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام حصل العلم بالقدر المشترك ويسمّى المتواتر من جهة المعنى وتواترا معنويا ، كوقائع علي رضياللهعنه في حروبه من أنه هزم في خيبر (١) كذا ، وفعل في أحد (٢) كذا ، فإنه يدل بالالتزام على شجاعته ، وقد تواتر عنه ذلك ، وإن كان شيء من تلك الجزئيات لم يبلغ درجة القطع. هذا كله خلاصة ما في العضدي والتحقيق شرح الحسامي.
التّواري : [في الانكليزية] Divine kidnapping ـ [في الفرنسية] Enlevement divin ، raviement
هو ما يقال له عند الصوفية الإحاطة والاستيلاء الإلهي. كما في بعض الرّسائل (٣)
التّواضع : [في الانكليزية] Humility ـ [في الفرنسية] Humilite
عند الفقهاء هو الوضيعة وعند السالكين هو الافتقار بالقلّة وتحمل أثقال أهل الملة.
وقال أهل الاشارات : التواضع تصغير النفس جدا مع معرفتها وتعظيم النفس بحرمة التوحيد.
قال عليه الصلاة والسلام : «ما بعث الله نبيا إلا كان متواضعا». قيل غاية التواضع أن تخرج من البيت فلا رأيت أحدا من الناس إلا رأيت أنه خير منك ، كذا في خلاصة السلوك.
التّواطؤ : [في الانكليزية] Common noun ، synonymy ـ [في الفرنسية] Nom commun ، synonymie
بالطاء هو كون اللفظ موضوعا لأمر عام مشترك بين الأفراد على السويّة ، وذلك اللفظ يسمّى متواطئا كالإنسان ، ويقابله التشكيك ، وقد سبق.
التّوالي : [في الانكليزية] Arrangement of the zodiac ـ [في الفرنسية] Arrangement des signes du zodiaque
عند أهل الهيئة هو ترتيب البروج من الحمل إلى الحوت ، وهو من المغرب إلى
__________________
(١) مدينة قريبة من المدينة المنوّرة ، فيها حصون كثيرة. كانت فيها قبائل اليهود من بني قريظة. نزلها الرسول ثم فتحها المسلمون بعد الهجرة. الروض المعطار ٢٨٨ ، معجم ما استعجم ٢ / ٥٢١ ، السيرة النبوية لابن هشام ٢ / ٣٢٩.
(٢) أحد ، جبل بظاهر المدينة المنورة إلى الشمال منها ، على بعد ستة اميال ، يطل على مزارع وضياع كثيرة. وحوله كانت المعركة الشهيرة بين المشركين والمسلمين عام ٣ ه. الروض المعطار / ٣ ـ ١٤ ، معجم ما استعجم ١ / ١١٧.
(٣) نزد صوفيه احاطه واستيلاى إلهي را گويند كما في بعض الرسائل.
المشرق. وعكس ذلك الترتيب يسمّى خلاف التوالي وقد سبق أيضا في لفظ البروج.
التّوأم : [في الانكليزية] Twin ، twinning ـ [في الفرنسية] Jumeau ، jumelage
بفتح التاء والهمزة وبالواو الساكنة بينهما اسم ولد إذا كان معه آخر في بطن واحد ، أي يكون بينهما أقل من ستة أشهر كما في الزاهدي (١) وغيره. لكن في المحيط لو ولدت أولادا بين كل ولدين ستة أشهر وبين الأول والثالث أكثر ، جعل بعضهم من بطن واحد منهم أبو علي الدقاق (٢) ، كذا في جامع الرموز ، في فصل الحيض. وعند البلغاء هو اسم التشريع ويسمّى بالتوشيح أيضا وبذي القافيتين أيضا.
توانائي : [في الانكليزية] Power ، strength ـ [في الفرنسية] Pouvoir ، puiance
معناها بالفارسية مقدرة ، وعند الصوفية صفة فاعل مختار ، مقوّ للروح ، يعني : ممدّ للحياة مثل ماء الحياة (٣).
التّوبة : [في الانكليزية] Repentance ـ [في الفرنسية] Repentir
بالفتح وسكون الواو في اللغة الرجوع. وفي الشرع الندم على معصية من حيث هي معصية ، مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر عليها. فقولهم على معصية لأنّ الندم على المباح أو الطاعة لا يسمّى توبة. وقولهم من حيث هي معصية لأنّ من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصداع أو خفة العقل أو الإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا. وقولهم مع عزم أن لا يعود إليها زيادة تقرير لأنّ النادم على الأمر لا يكون إلاّ كذلك. ولذلك ورد في الحديث «الندم توبة» (٤). وقولهم إذا قدر عليها لأنّ من سلب القدرة منه على الزنا مثلا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة منه. وفيه أنّ إذا ظرف لترك الفعل المستفاد من قولهم لا يعود فيعكس الأمر. قال الآمدي : إجماع السلف على أنّ الزاني المجبوب إذا ندم على الزنا وعزم أن لا يعود إليها على تقدير القدرة فإن ذلك الندم توبة. وكذا الحال في المشرف على الموت لأنه يكفي تقدير القدرة. ومنع هذا أبو هاشم وقال : مثل هذا الندم ليس توبة. ثم المعتزلة اشترطوا في التوبة أمورا ثلاثة : ردّ المظالم وأن لا يعاود ذلك الذنب وأن يستديم الندم. وهي عند أهل السنة غير واجبة في صحة التوبة. أما ردّ المظالم فواجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر. وأمّا أن لا يعاود فلأنّ الشخص قد يندم على الأمر زمانا ثم يبدو له ، والله تعالى مقلّب القلوب من حال إلى حال. وغايته أنه إذا ارتكب ذلك الذنب مرّة أخرى وجب عليه توبة أخرى. وأما استدامة الندم فلأن فيه من الحرج المنفي عنه في الدين. وأيضا المعتزلة أوجبوا
__________________
(١) يعتقد أنه فرائض الزاهدية لنجم الدين أبي الرجا مختار بن محمد الزاهدي الغزميني المعروف بالزاهدي (ـ ٦٨٥ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٢٤٧ ، هدية العارفين ٦ / ٤٢٣.
(٢) هو الحسن بن علي الدقاق النيسابوري. توفي عام ٤٠٦ هـ ، زاهد ، عارف شيخ الصوفيّة في عصره. فقيه شافعي ، له كرامات ومكاشفات. شذرات الذهب ٣ / ١٨٠.
(٣) نزد صوفيه صفت فاعل مختاري بود جان افزا يعنى ممد حيات بود مثل آب حيات.
(٤) اخرجه ابن ماجه في سننه ، ٢ / ١٤٢٠ ، عن ابن معقل ، كتاب الزهد (٣٧) ، باب ذكر التوبة (٣٠) ، الحديث رقم ٤٢٥٢ ، وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، ١ / ٣٧٦ ، عن عبد الله بن مسعود ، ٤٣٣ ؛ وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، ١٠ / ١٩٩ ، عن وائل بن حجر ، باب الندامة على الذنب ، وقال عقبه : رواه الطبراني وفيه اسماعيل بن عمر الجبلي ، وثقه ابن حبان ، وضعفه غير واحد ، وبقية رجاله وثقوا ، وعن أبي هريرة ، قال عقبه : رواه الطبراني في الصغير ، ورجاله وثقوا وفيهم خلاف ؛ واخرجه الهيثمي أيضا عن أبي سعيد عن أبيه ، ١٠ / ٢٠٠ ، باب التائب من الذنب ... ، وقال عقبه : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
قبول التوبة على الله بناء على أصلهم الفاسد.
اعلم أنهم اختلفوا في التوبة المؤقّتة مثل أن لا يذنب سنة وفي التوبة المفصّلة نحو أن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر ، بناء على أنّ الندم إذا كان لكونه ذنبا عم الأوقات والذنوب جميعا أو لا يجب عمومه لهما. فقيل يجب العموم. وقيل لا يجب ذلك كما في الواجبات ، فإنه قد يأتي المأمور ببعضها دون بعض ، وفي بعض الأوقات دون بعض ، ويكون المأتي بها صحيحا في نفسه بلا توقّف على غيره مع أنّ العلّة للإتيان بالواجب هو كونه حسنا واجبا. ثم الظاهر أنّ التوبة طاعة واجبة فيثاب عليها لأنها مأمور بها قال الله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) (١) وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرح المواقف في موقف السمعيات.
وقال في مجمع السلوك التوبة شرعا هي الرجوع إلى الله تعالى مع دوام الندم وكثرة الاستغفار. وما قيل إنّ التوبة هي الندم فمعناه أنّ الندم من معظم أركان التوبة. قال أهل السنة : شروط التوبة ثلاثة ترك المعصية في الحال وقصد تركها في الاستقبال والندم على فعلها في الماضي. وقال السري السقطي : التوبة أن لا تنسى ذنبك. وقال الجنيد : التوبة أن تنسى ذنبك ، ولا تناقض بين العبارتين ، فإنها بالمعنى الأول في حق المبتدئ وبالمعنى الثاني في حق المنتهي الكامل ، فإنّ العبد إذا بلغ النهاية ينبغي له أن ينسى الذنوب لأن ذكر الجفاء في حالة الوفاء جفاء. وقال الثّوري (٢) : التوبة أن تتوب عن كل شيء سوى الله تعالى. وقال رويم : معنى التوبة أن تتوب من التوبة. وقيل معناه قول رابعة (٣) : استغفر الله من قلّة صدقي في قولي استغفر الله. والحاصل هو أن الاستغفار ينبغي أن يكون مقرونا بصدق المعاملة ، وإلاّ فليس ذلك بتوبة بل ذنب فوق ذنب (٤). وقيل التوبة على نوعين : توبة الإنابة وتوبة الاستجابة. فتوبة الإنابة أن تخاف من الله من أجل قدرته عليك بحيث لو أراد في وقت ارتكاب المعصية أن يعذّبك ، فبسبب خوفك من عذابه ترجع عن الذنب (٥). وتوبة الاستجابة أن تستحيي من الله بقربه منك يعنى : قال الله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) إذن : فما دام يعتبر نفسه قريبا فاللائق إذن أن لا يخطر الذنب ببالك. ويقول بعضهم : التائبون ثلاثة أقسام : عوام ، وخواص ، وخواصّ الخواص.
فأمّا توبة العوام : العودة عن الذنب ، بمعنى الاستغفار باللسان والندم بالقلب. وتوبة الخواص : مراجعة الطّاعات بمعنى رؤية التقصير فيها بحيث لا يرون عبادتهم لائقة بمقام الربوبية ، فيعتذرون عن تقصرهم فيها كما لو كانوا مذنبين. وأمّا توبة خاصّة الخاصّة فهي الالتفات من الخلق إلى الحق ، أي بعبارة أخرى : عدم رؤية أيّ منفعة أو مضرّة من الخلق وعدم الركون إليهم. إذن فالتوبة في الحقيقة هي
__________________
(١) النور / ٣١.
(٢) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله. ولد بالكوفة عام ٩٧ هـ / ٧١٦ م. وتوفي بالبصرة عام ١٦١ هـ / ٧٧٨ مولى. أمير المؤمنين في الحديث. عالم بالدين ، تقي ورع. له عدة مؤلفات هامة في الحديث. الاعلام ٣ / ١٠٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١٠ ، الجواهر المضية ١ / ٢٥٠ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢٥٧ ، حلية الأولياء ٦ / ٣٥٦ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١١١.
(٣) هي رابعة بنت اسماعيل العدوية ، أم الخير ، مولاة آل عتيك البصرية. ولدت بالبصرة وتوفيت بالقدس عام ١٣٥ هـ / ٧٥٢ م. زاهدة صالحة مشهورة. لها أشعار كثيرة في الزهد والتصوف. الاعلام ٣ / ١٠ ، وفيات الاعيان ١ / ١٨٢.
(٤) حاصل آنكه استغفار مقرون بصدق معامله بايد والا توبه نباشد بل گناه بر گناه.
(٥) يعني توبه انابت آنست كه بترسي از هر قدرت خداى بر تو كه اگر بخواهد ترا در وقت ارتكاب گناه معذب سازد تا از بيم تعذيب او از گناه بازماني.
الرجوع ، ولكن صفة الرجوع تختلف باختلاف المقامات والأحوال.
ويقول بعضهم : التوبة ثلاثة أقسام : صحيحة وأصحّ وفاسدة.
فالصحيحة تلك التي يتوب فيها العبد من ذنبه فورا بكل صدق ، وإن عاد فيما بعد إلى الوقوع فيها. والتوبة الأصح : هي التوبة النصوح.
والتوبة الفاسدة : هي التي يتوب فيها باللسان بينما بقيت في خاطره لذّة المعصية.
والتوبة النّصوح : هي من أعمال القلب ، وهو تنزيه القلب عن الذنوب ، وعلامة ذلك أن يظنّ المعصية صعبة وكريهة ، وأن لا يعود إليها ، وألاّ يدع المعصية تخطر بباله أصلا.
وقال ذو النون : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواصّ من الغفلة ، فإنّ الغفلة عن الله أكبر الكبائر. وتوبة الأنبياء من رؤية عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرهم حيث أنّ الرسول صلىاللهعليهوسلم كان أراد أن لا يدعه الحق أن لا يفعل ما يريد بحسب طاقته. ثم حين نظر في أعماله ظنّ أنّ أحدا من الأنبياء لم يقم بمثل ما قام به. فلا جرم أنّه لم ير من اللائق أن يعتذر عن عجزه وتقصيره. وقال : (١) «اني لاستغفر الله كل يوم مائة مرة». وقال أبو دقاق : التوبة ثلاثة أقسام الأول التوبة والثاني الإنابة والثالث الأوبة. فمن يتوب لخوف العقاب فهو صاحب توبة. ومن يتوب بطمع الثواب فهو صاحب إنابة. ومن يتوب لمحض مراعاة أمر الله من غير خوف العقاب ولا طمع الثواب فهو صاحب أوبة.
وقيل التوبة صفة عامة المؤمنين. قال الله تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) (٢). والإنابة صفة الأولياء والمقرّبين. قال الله تعالى (وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) (٣). والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين قال الله تعالى (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (٤). وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى مجمع السلوك.
التّوتة : [في الانكليزية] Pustule ، tumour ـ [في الفرنسية] Pustule ، tumeur
قال الشيخ نجيب الدين : هي بثرة متقرحة تأخذ في عمق الخد والوجنة. قال العلامة هي غدد كثيرة مفروشة في أجزاء العليا من العنق كذا في بحر الجواهر.
__________________
(١) توبه استجابت آنست كه شرم دارى از خداى بسبب نزديك بودن او از تو قال الله تعالى «ونحن اقرب إليه من حبل الوريد» پس چون وى را قريب خويش داند سزاوار آن بود كه گناه را بخاطر هم نينديشد. وبعضي گويند تائبان سه قسم اند عوام خاص وخاص الخاص. توبه عوام بازگشتن است از گناه بمعني استغفار بر زبان وندامت بقلب. وتوبه خواص بازگشتن از طاعات خويش بمعني تقصير ديدن وبمنت خداى تعالى نظاره كردن كه هر فعلي كه آرد لائق حضرت متعال نبيند از ان طاعت عذر چنان خواهد كه عاصي از گناه خواهد. وتوبه خاص الخواص بازگشتن است از خلق بحق بمعنى ناديدن منفعت ومضرت از خلق وبه ايشان آرام واعتماد ناكردن پس توبه بحقيقت رجوع آمد ليكن صفت رجوع مختلف آمد بمقدار اختلاف احوال ومقامات. وبعضي گويند توبه سه قسم است صحيح واصح وفاسد صحيح آنكه اگر گناه كند في الحال توبه كند بصدق اگرچه باز در گناه افتد واصح توبه نصوح است وفاسد آنكه بزبان توبه كند ولذت معصيت در خاطر او باشد. وتوبه نصوح از اعمال دل است وهو تنزيه القلب عن الذنوب وعلامت او آنست كه معصيت را دشوار وكريه پندارد وبه سوى وى بازنگردد ولذت معصيت اصلا در خاطر نگذرد. وقال ذو النون توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة فان الغفلة عن الله اكبر الكبائر وتوبة الأنبياء من رؤية عجزهم عن بلوغ ما ناله غيرهم چون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خواستي كه حق خداوند نگذارد بمقدار طاقت بجا آوردى باز چون در معامله خويش نگاه كردي گمان بردي كه احدي از انبيا مثل اين نياورده اند لا جرم سزاوار نديدى از عجز وتقصير خويش عذر خواستي وفرمودى.
(٢) النور / ٣١.
(٣) ق / ٣٣.
(٤) ص / ٣٠.
توث : [في الانكليزية] Touth (Egyptian month) ـ [في الفرنسية] Touth (mois egyptien)
بالضم وسكون الواو والثاء المثلثة اسم شهر في تقويم القبط القديم (١)
التّوجيه : [في الانكليزية] Ambiguity in the speach ، syllepsis ـ [في الفرنسية] Equivoque dans le discours ، syllepse
هو عند أهل النظر أن يوجّه المناظر كلامه منعا أو نقضا أو معارضة إلى كلام خصمه ، كذا في الرشيدية. وعند أهل القوافي هو حركة ما قبل الروي في القافية المقيّدة كما في عنوان الشرف. ويقول في منتخب تكميل الصناعة : التوجيه عبارة عن سكون ما قبل حركة الروي ، وتكرار التوجيه تجب مراعاته في القوافي. وقال في «معيار الأشعار» : متى كان الروي متحركا فلا يكون ذلك من التوجيه. ولهذا الاختلاف في هذا الوقت جائز بالاتفاق انتهى. ومآل العبارتين واحد كما مرّ في لفظ الإشباع. وقد بيّن في جامع الصنائع التوجيه بمعنى آخر وقال : إنّه من عيوب القافية وذلك عند ما تكون القافية بالواو مع الباء العربية أو الپاء الفارسية ، فمن أجل تصحيح القافية يتمّ استبدال الباء الفارسية بالباء العربية أو يغير الحركة من ضم إلى فتح أو غيره. (٢) والتوجيه عند أهل البديع إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين أي احتمالا على السواء ، فلا يتناول الإيهام ، ويسمّى محتمل الضدين أيضا ، كقول من قال لأعور يسمّى بعمرو :
|
خاط لي عمرو قباء |
|
ليت عينيه سواء |
فإنه يحتمل تمني أن يصير العين العوراء صحيحة فيكون مدحا وتمني خير ، وبالعكس فيكون ذما. قال السكاكي ومنه أي من التوجيه متشابهات القرآن باعتبار احتمالها للوجهين المختلفين. وأمّا باعتبار أنّه يجب في التوجيه استواء الاحتمالين فليست منه ، ولذا قال السكاكي : أكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والإيهام ، كذا في المطول. ثم المراد من قيد الوجهين بيان أقل ما يطلق عليه التوجيه لا الاحتراز عن الأكثر. قال السيّد السّند في حاشية العضدي ، في بيان مسئلة إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركا أو مجازا : إنّ التوجيه إيراد كلام محتمل لوجهين مختلفين على السواء ويأتي بالمشترك دون المجاز. وأما الإيهام فيأتي بالمشترك إذا اشتهر بعض معانيه في الاستعمال دون بعض ، وفي المجاز أيضا انتهى. وقال المحقق التفتازاني في حاشية العضدي هناك : التوجيه والإيهام بالمجاز إنما يكون إذا بلغ من الشهرة بحيث يلتحق بالحقيقة.
توجيه سخن (توجيه الكلام) : [في الانكليزية] Rule of convenience (in rhetoric) ـ [في الفرنسية] Regle de la convenance (enrhetorique)
هو عند البلغاء أن تنسب الأفعال والأقوال والحركات والسكنات وغير ذلك لكلّ ذات موافقة لذلك إمّا بناء على حكم الخلقة أو بناء على حكم الاصطلاح أو العادة ، كما ينسب للإنسان القول والأكل والشرب ، وللبلبل والببغاء الكلام والطيران ، وللحجر الكسر والوقوع وللشجرة النمو ، وللقلم الكتابة والجريان. وما
__________________
(١) بالضم وسكون الواو وبالتاء المثلثة نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٢) ودر منتخب تكميل الصناعة گويد توجيه عبارتست از حركت ما قبل روى ساكن ورعايت تكرار توجيه در قوافي واجب است ودر معيار الأشعار گفته كه هرگاه كه روى متحرك شود آن حركت توجيه نيست ولهذا اختلاف درين وقت جائز است بالاتفاق انتهى ومآل العبارتين واحد كما مرّ في لفظ الاشباع ودر جامع الصنائع توجيه را بمعنى ديگر نيز بيان ساخته وگفته از عيوب قافيه است توجيه وان چنانست كه در قوافي واو با باى عربي يا پارسى بود ان را براى تصحيح قافيه باى پارسى يا عربي گرداند يا حركت را براى تصحيح بگرداند.
هو مخالف لهذا السياق ومناف لهذا الوفاق فإنّه يجتنب. شعر :
|
في الحرب سيفك لعدوك |
|
هكذا ضرب حتى كسر الصّدر |
فكلمة لكدزن : وهي الضرب بقبضة اليد غير مناسبة للسيف (١).
التوجيه المحال : [في الانكليزية] Oxymoron ـ [في الفرنسية] Oxymoron
هو عند البلغاء : ازدواج الضّدّين وامتزاج النّقيضين ومثاله :
|
وجهه داخل كسوة العباسيين (السوداء) |
|
هكذا ظهر في يوم عيد وليلة القدر! (٢) |
توجيه الواقع : [في الانكليزية] Description reflecting a fact ـ [في الفرنسية] Description refletant un fait accompli
هو عند البلغاء أن يبرّر وصف شيء أو شرح حال صورة أمر واقع فمثلا : إذا شخص بعد تأخّر يأخذ عليه شخص طريق المجيء فيقع على قدميه ويتقلّب على الأرض ، ثم ينهض الآخر فيأخذه إلى جانبه. مثاله :
|
وصلت الخضرة للفرجة بعد سنة |
|
في ساحة المرج وسارت مع النهر |
|
فجرى الماء مسرعا فوقعت الخضرة تحت قدمه |
|
ثم نهضت الخضرة وأخذت الماء إلى جانبها |
هذا كله منقول من جامع الصنائع (٣)
التّوحيد : [في الانكليزية] Union ، monotheism ، unicity ـ [في الفرنسية] Union ، monotheisme ، unicite
هو لغة جعل شيء واحدا. وفي عبارة العلماء اعتقاد وحدانيته تعالى. وعند الصوفية معرفة وحدانيته الثابتة له في الأزل والأبد ، وذلك بأن لا يحضر في شهوده غير الواحد جلّ جلاله ، كذا في مجمع السلوك. قال في شرح القصيدة الفارضية : كلّ المقامات والأحوال بالنسبة إلى التوحيد كالطّرق والأسباب الموصلة إليه وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى ، وليس وراءه للعباد قربة ، وحقيقته جلّت عن أن يحيط بها فهم أو يحوم حولها وهم. وتكلّم كل طائفة فيه بعضهم بلسان العلم والعبارة والبعض بلسان الذوق والإشارة ، وما قدّروه حق قدره وما زاد بيانهم غير ستره انتهى. ويؤيده ما قال الإمام الرازي في التفسير الكبير من أن هاهنا حالة عجيبة ، فإنّ العقل ما دام يلتفت إلى الوحدة فهو بعد لم يصل إلى عالم الوحدة ، فإذا ترك الوحدة فقد وصل الوحدة ، وهل يمكن التعبير عن ذلك. فالحق أنه لا يمكن لأنك متى عبّرت عنه فقد أخبرت عنه بأمر آخر ، والمخبر عنه غير المخبر به ، فليس هناك توحيد. ولو
__________________
(١) نزد بلغا آنست كه نسبت افعال واقوال وحركات وسكنات وجز ان بر هر ذاتي موافق كند يا بر حكم خلقت يا بر حكم اصطلاح واستعمال يا بر حكم اعتياد چنانچه آدمي را گفتن وخوردن وآشاميدن وبلبل وطوطي را سخن وپريدن وسنگ را شكستن وافتادن ودرخت را خاستن وقلم را نبشتن ورفتن وآنچه مخالف اين سياق است ومنافي اين وفاق از ان اجتناب گويند.
|
در وغا دشمن ترا تيغت |
|
آن چنان زد لكد كه سينه شكست |
لكد زن را بر تيغ اطلاق كردن سخن ناموجه است.
(٢) نزد بلغا آنست كه ازدواج ضدين وامتزاج نقيضين را صورت بندد مثاله.
|
در ميان كسوت عباسيان رخسار او |
|
روز عيد اندر شب قدر است پيدا آمده |
(٣) نزد بلغا آنست كه در وصف جيزي وشرح حالي صورت واقعه را توجيه كند مثلا واقع آنست كه چون كسى بعد از ديري بر كسى آمدن گيرد ان شخص كه برو آينده مى آيد برود ودر زير پاى او غلطد وآينده برخيزد واو را در كنار گيرد مثاله.
|
رسيد سبزه تماشا كنان پس از سالى |
|
بعرصه چمن وراه جويبار گرفت |
|
دويد آب بغلطيد سبزه را ته پاى |
|
بخاست سبزه وان آب را كنار گرفت |
اين همه از جامع الصنائع منقول است
أخبرت عنه فهناك ذات مع السلب الخاص فلا يكون توحيد هناك. فأما إذا نظرت إليه من حيث أنه هو من غير أن يخبر عنه لا بالنفي ولا بالإثبات ، فهناك تحقّق الوصول إلى مبادي عالم التوحيد. ثم الالتفات المذكور لا يمكن التعبير عنه إلاّ بقوله هو ، فلذلك عظم وقع هذه الكلمة عند الخائضين في بحار التوحيد انتهى. ثم قال شارح القصيدة الفارضية : لكن أرباب الذوق لما كانت إشارتهم عن وجدان وبيانهم عن عيان الاحت إشارتهم لأسرار المحبين لوائح الكشف المبين ، كما قيل : التوحيد إسقاط الإضافات أي لا تضيف شيئا من الأشياء إلى غير الحق سبحانه ، وقيل تنزيه الله عن الحدث.
وقيل إسقاط الحدث وإثبات القدم. وحاصل الإشارات أنّ التوحيد إفراد القدم عن الحدث. وللتوحيد مراتب : علم وعين وحق ، كما لليقين علمه ما ظهر بالبرهان ، وعينه ما ثبت بالوجدان ، وحقه ما اختص بالرحمن. أما التوحيد العلمي فتصديقي إن كان دليله نقليا ، وهو التوحيد العام ، وتحقيقي إن كان عقليا ، وهو التوحيد الخاص. والمصدّق وإن علم أن للخلق إلها واحدا لا شريك له لكن قد يعتوره الشبه ، والمحقق يشاهده بعقله المقبل على الله تعالى بأنوار الهداية ، ويعلم يقينا بالدليل القاطع أنّ الموجود الحقيقي هو الله سبحانه ، وكل ما سواه معدوم الأصل ، وجوده ظلّ وجود الحق ، فيعتقد أن ليس في الوجود فعل وصفة وذات إلاّ لله حقيقة ، لكنه لا يجد بمجرد هذا العلم عين التوحيد لتعوقه عنه بالتشبّثات الجسمانية والتعلّقات النفسانيّة.
وأمّا التوحيد العيني الوجداني فهو أن يجد صاحبه بطريق الذوق والمشاهدة عين التوحيد ، وهو على ثلاث مراتب. الأولى توحيد الأفعال وهو إفراد فعل الحقّ عن فعل غيره بمعنى إثبات الفاعليّة لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره وذلك إذا تجلى الله بأفعاله. والثانية توحيد الصفات وهو إفراد صفته عن صفة غيره بمعنى إثبات الصفة لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره ، وذلك إذا تجلّى الله له بصفاته ، والثالثة توحيد الذات وهو إفراد الذات القديمة عن الذوات بمعنى إثبات الذات لله تعالى مطلقا ونفيها عن غيره ، وذلك إذا تجلّى الله بذاته ، فيرى صاحب هذا التوحيد كلّ الذوات والصفات والأفعال متلاشية في أشعة ذاته وصفاته وأفعاله ، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات كأنها مدبّرة لها وهي أعضاؤها ، ولا يلمّ بواحد منها شيء إلاّ ويراه مسلّما به ، ويرى ذاته الذات الواحدة وصفته صفتها وفعله فعلها لاستهلاكه بالكلية في عين التوحيد ، وليس للإنسان وراء هذه الرتبة مقام في التوحيد وهو التوحيد الأخص. ويرشد فهم هذا المعنى إلى تنزيه عقيدة أهل التوحيد عن الحلول والتشبيه والتعطيل. كما طعن فيهم طائفة من الجامدين العاطلين عن المعرفة والذوق لأنهم إذا لم يثبتوا معه غيره فكيف يعتقدون حلوله فيه أو تشبيهه به ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وأمّا التوحيد الرحماني فهو أن يشهد الحق سبحانه على توحيد نفسه بإظهار الوجود ، إذ كل موجود مختص بخاصية لا يشاركه فيها غيره ، وإلاّ لما تعيّن. وهذه الوحدة فيه دليل على وحدانية موجده كما قيل ، ففي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد. فإظهار الموجودات على صفة الوحدة صورة شهادة الحق تعالى أنّه واحد لا شريك له ، شهادة أزلية أبدية غير مستندة إلى سبب يقلها أو منزّه يحلها ، وليس للإنسان في هذا المقام قدم إلاّ أن يلمع برق من جانب القدم أضاء به أرجاء سرّه وينطفئ سريعا ، وهو الذي اصطفاه الله لنفسه ، انتهى كلامه.
توحيد المطلب : [في الانكليزية] The choise of a master by the follower ـ [في الفرنسية] Le choix d\'un maitre par l\'adepte (chezles soufis)
هو عند الصوفية أن يتحقّق للطالب أنه لا
يمكنه الوصول إلى مطلوبه إلاّ من يد هذا الشيخ المستجمع لشرائط الشيخية.
التّوراة : [في الانكليزية] The Bible of Moses ، divine manifestation ـ [في الفرنسية] la Bible de Moise ، manifestation divine
هي عند أهل الشرع كتاب أنزل على موسى على نبينا وعليهالسلام في تسعة ألواح ، وأمره أن يبلغ سبعة منها ويترك لوحين. قال في الإنسان الكامل : اعلم أنّ التوراة عند الصوفية عبارة عن تجلّيات الأسماء الصفاتية وذلك ظهور الحق سبحانه تعالى في المظاهر الخلقية ، فإنّ الحق تعالى نصب الأسماء أدلة على صفاته ، وجعل الصفات دلائل على ذاته ، فهي مظاهره وظهوره على خلقه بواسطة الأسماء والصفات ، ولا سبيل إلى غير ذلك لأنّ الخلق فطروا على السذاجة فهو خال عن جميع المعاني الإلهية ، لكنه كالثوب الأبيض ينتقش فيه ما يقابله فيسمّى الحق بهذه الأسماء لتكون أدلة للخلق على صفاته ، فعرف الخلق بها صفات الحق ، ثم اهتدى إليه أهل الحق فكانوا لتلك الأسماء والصفات كالمرآة وظهرت الأسماء فيهم والصفات فشاهدوا أنفسهم بما انتقش فيهم من الأسماء الذاتية والصفات الإلهية ، فإذ ذكر الله كانوا هم المذكورين ، وبهذا الاسم فهذا المعنى توراة. والتوراة في اللغة حمل المعنى على أبعد المفهومين ، فصريح الحق عند العامة الخيال الاعتقادي ليس لهم غير ذلك ، والحق عند العارفين حقيقة ذواتهم فهم المراد به هذا لسان الإشارة في التوراة ، انتهى والتوضيح يطلب منه.
التّورية : [في الانكليزية] Syllepsis ، paronomasia ـ [في الفرنسية] Syllepse ، paronomase
بالراء المهملة هي الإيهام أي استعمال لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد كما سبق.
التّوسّط : [في الانكليزية] Intermediate stage ـ [في الفرنسية] Phase intermediaire
عند الصوفية هو البرزخ الثاني من برازخ الإنسان ، وهو فك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية ، وقد سبق في لفظ الإنسان.
التوسّط بين الإقبال والإدبار : [في الانكليزية] Intermidiate position between ascension and decE ـ [في الفرنسية] Position intermediaire entre l\'ascension et le decl E
عند المنجمين قد سبق في لفظ الإدبار.
التّوشيح : [في الانكليزية] Jurisprudence ، art of disjunction ، a prosodic game ـ [في الفرنسية] Jurisprudence ، art de la disjonction ، jeu prosodique
بالشين المعجمة مصدر من باب التفعيل عند البلغاء قد يطلق على التشريع وقد سبق. وقد يطلق على معنى آخر. قال في الاتقان في نوع الفواصل : أما التوشيح فهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية ، والفرق بينه وبين التصدير المسمّى بردّ العجز على الصدر أنّ التوشيح دلالة معنوية والتصدير دلالة لفظية ، كقوله تعالى (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ) (١) الآية. فإن اصطفى يدلّ على أن الفاصلة العالمين لا باللفظ لأنّ لفظ العالمين غير لفظ اصطفى ولكن بالمعنى لأنه يعلم أن من لوازم اصطفى شيء يكون مختارا على جنسه ، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون. وكقوله (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ) (٢) الآية. قال ابن أبي الإصبع : فإنّ من كان حافظا لهذه السورة متفطّنا إلى أن مقاطع
__________________
(١) آل عمران / ٣٣.
(٢) يس / ٣٧.
أيها النون المردفة وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل ، علم أنّ الفاصلة «مظلمون» لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم أي دخل في الظلمة. ولذلك سمّي توشيحا لأنّ الكلام لمّا دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح ، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح الذين يحوّل عليهما الوشاح انتهى. وقد يطلق على معنى آخر أيضا. ويقول في مجمع الصنائع : التوشيح إنشاء شعر بحيث لو جمعت حروف مصاريع أو أبيات أو بعض الحروف والكلمات الوسطى فنحصل على اسم أو بيت.
ويقال لهذا النوع من الشعر موشّحا. انتهى.
وهذه الصناعة جارية أيضا في النثر. ولذا ألّف صاحب عنوان الشرف كتابه في صنعة التوشيح.
ومنه يخرج أو يستنبط خمسة علوم : الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقافية (١).
التّوشيع : [في الانكليزية] Pleonasm ـ [في الفرنسية] Pleonasme
بالشين المعجمة على وزن التفعيل نوع من الإطناب بالإيضاح بعد الإيهام وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسّر باسمين ثانيهما معطوف على الأول ، نحو يشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان الحرص وطول الأمل. ولو أريد الإيجاز لقيل وتشبّ فيه الحرص وطول الأمل. قال في الأطول لا يظهر فرق بين المثنى المفسّر باسمين وبين الجمع المفسّر بأسماء. ولعلهم ذكروا أقل ما يكون. وكذا لا يظهر فرق بين المثنى في عجز الكلام وفي أثنائه ؛ ويخرج عن التوشيع بقولهم ثانيهما معطوف على الأول مثل قولنا : ويشيب ابن آدم وتشبّ فيه خصلتان أحدهما الحرص والآخر طول الأمل ، مع أن اللائق جعله منه فتأمّل. ووجه التسمية أنّ التوشيع لفّ القطن بعد النّدف ، والمثنى أشبه باللّف والتفسير بالنّدف ، فهذا من قبيل التسمية بالضدّ انتهى.
التّوضيح : [في الانكليزية] Clarification ـ [في الفرنسية] Clarification ، elucidation
هو عند النحاة رفع الاحتمال الحاصل في المعرفة نحو زيد التاجر أو الرجل التاجر فإنه كان يحتمل التاجر وغيره ، فلما وصفته به رفعت احتمال غيره. إن قيل تعريفهم لعطف البيان أنه تابع غير صفة يوضح متبوعه غير مطرد إذ لا يلزم تعريف المتبوع في عطف البيان ، أجيب بأنّ الإيضاح أعمّ من التوضيح لأنه رفع الاحتمال ، سواء كان في المعرفة أو النكرة ، فلا يلزم كون المتبوع معرفة. وسواء كان الاحتمال محقّقا أو مقدّرا ، إذ قد يكون متبوع عطف البيان مما لا إبهام فيه أصلا. وإنّما يؤتى بعطف البيان لتقدير الاحتمال بتقدير الاشتراك أو اتفاق الإطلاق على غيره مجازا. ولذا جعل قوم هود في قوله تعالى (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) (٢) عطف بيان لعاد مع كون عاد علما مختصا بهم لا إبهام له. قال السّيد السّند : عطف البيان هاهنا لدفع الإبهام التقديري ، إمّا من تقدير اشتراك الاسم بينهم وبين غيرهم وإمّا من جواز إطلاق اسمهم على غيرهم لمشاركتهم إياهم فيما اشتهروا به من العتوّ والعناد كثمود ، ولذا قيل عادا الأولى. فالفائدة التي لا يخلو عنها عطف بيان هو الإيضاح التحقيقي أو التقديري ، فلذا صحّ جعل النحاة إيضاح المتبوع مثلا لتعريفه لكنه قد لا يكون الإيضاح مقصودا لذاته بل يجعل وسيلة
__________________
(١) ودر مجمع الصنائع گويد توشيح انشاى شعريست كه چون حروف مصارع يا ابيات ويا بعضي حروف وكلمات ميانه قطعه وقصيده جمع كنند اسمى يا بيتى بيرون آيد وان شعر را موشح خوانند انتهى واين صنعت در نثر هم جاريست ولهذا صاحب عنوان الشرف كتاب خود را يعني عنوان الشرف را در صنعت توشيح تاليف كرده وپنج علم از ان مى بر آيد فقه ونحو وتاريخ وعروض وقافيه.
(٢) هود / ٦٠.
إلى غيره كالمدح ونحوه على ما ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ) (١) أنّ البيت الحرام عطف بيان جيء به للمدح لا للإيضاح ، كما يجيء الصفة لذلك ، أراد لا لمجرد الإيضاح أو لا للإيضاح التحقيقي ، فلا ينافي جعل النحاة كل عطف بيان للإيضاح كذا في الأطول وقد مرّ في لفظ التخصيص ما يوضّح هذا المقام.
توفّر الدّواعي : [في الانكليزية] Enough cause or motive ـ [في الفرنسية] Raison suffisante
هو عند الشّعراء أن يذكر شيئا يؤدّي إلى تحصيل باقي الأسباب ، ومثاله في البيت التالي :
|
وصل سكران ليقتلني |
|
ذلك الكافر التركيّ والسيف في يده (٢) |
كذا في جامع الصنائع.
التّوفيق : [في الانكليزية] Agreement ـ [في الفرنسية] Accord ، concordance
بالفاء لغة جعل الأسباب متوافقة للمطلوب أي متوافقة الحصول والتأدي إلى المسبّب ، وحاصله توجيه الأسباب بأسرها نحو المسبّبات.
وأما في عرف العلماء فعند المعتزلة الدعوة إلى الطاعة. وقيل اللطف لتحصيل الواجب. وعند الأشعري وأكثر أصحابه خلق القدرة على الطاعة ، وهو مناسب للوضع اللغوي ، إذ خلق القدرة على الطاعة سبب للطاعة. وقال إمام الحرمين خلق الطاعة لا خلق القدرة إذ لا تأثير للقدرة. ولهذا لا يستعمل في العرف والشرع إلاّ في الخير. وقيل تسهيل طريق الخير وسدّ طريق الشرّ والخذلان عكسه. وقيل هو درك الأسباب موافقة للصواب. وقيل هو الوقوع على الخير من غير استعداد له. قال الغزالي هو عبارة عن التأليف والتلفيق بين إرادة العبد وقضاء الله وقدره ، وهذا يشتمل الخير والشر ، لكن جرت العادة بتخصيصه بما يوافق السعادة من جملة قضاء الله تعالى وقدره. ويقرب من هذا ما قيل هو جعل التدبير موافقا للتقدير ، هكذا يستفاد من شرح المواقف والعلمي ، ومما ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في الخطبة. وعند أهل البديع هو التناسب وقد مرّ.
التّوقيع : [في الانكليزية] Arguments of a trial ـ [في الفرنسية] Preuves d\'un proces
سيأتي في لفظ السّجل.
التّوقّف : [في الانكليزية] Dependence ، interdependence ـ [في الفرنسية] Dependance ، interdependance
في عرف العلماء يطلق على معنيين.
الأول توقف المعيّة وهو أن لا يوجد أحد الشيئين إلاّ مع الآخر وهو جائز بل واقع كما في المتضايفين ، ففسد ما ظنّ بعض العلماء من أنه لا يتصوّر توقف المعيّة ، واحتج بأنّ كل واحد منهما إن استغنى عن الآخر فيصحّ وجوده دونه وإن كان لكلّ واحد منهما مدخل في وجود الآخر فيتوقف كل منهما على الآخر ، وإن كان لأحدهما مدخل في وجود الآخر فيتقدم عليه فلا معية. وردّ احتجاجه بأنه لا نسلم أنّه لا معية على التقدير الثاني لأنّ توقف كل منهما على الآخر لا ينافي المعيّة لأنّ الشيئين إذا كانا لهما علّة خارجة يجوز أن يقوم كلّ واحد منهما مع الآخر ضرورة كلبنتين منحتتين مثلا قد يقع أن يقام كل منهما مع الآخر ضرورة ، ولا يقوم إحداهما إلاّ مع قيام الأخرى. الثاني توقّف
__________________
(١) المائدة / ٩٧.
(٢) نزد شعراء آنست كه چيزي را ذكر كند كه براى تحصيل ان جميع اسباب بود مثاله.
|
بر كشتن من رسيده مست |
|
آن كافر ترك تيغ در دست |
كذا في جامع الصنائع.
التقدّم وهو أن لا يوجد أحدهما إلاّ بالآخر ، وهذا التوقّف من الطرفين ممتنع إذ يلزم حينئذ تقدّم كلّ واحد منهما على نفسه وعلى المتقدّم عليه ، كذا في شرح إشراق الحكمة في بحث المغالطة.
التّوكّل : [في الانكليزية] Confidence in God ، handing in everything to God ـ [في الفرنسية] Remise a Dieu ، confiance en Dieu
قال في خلاصة السلوك : قال بعض أهل المعرفة : التوكّل أن يصبر على الجوع اسبوعا من غير تشويش خاطر. وقيل التوكل أن لا تقضى الله من أجل رزقك باشتغال الأسباب ورؤية الرزق من الله تعالى فريضة. ومن ترك الكسب وطمع في المخلوقين فهو متأكل وليس بمتوكّل. وقال في مجمع السلوك : قال الصوفيّة في بيان حدود التوكّل كلاما كثيرا ، وكلّ شخص تكلّم بما يناسب مقامه ، ولذا اختلفت عباراتهم. فقال بعضهم : التوكّل هو الثقة بالله في العهود يعني : أن تؤمن بأنّ ما كان مقدّرا لك فهو واصل إليك ولو عارضك العالم. وكلّ ما لم يقسم لك فلن تحصل عليه بجدّك واجتهادك. وقال بعضهم : التوكّل هو أن يتساوى عندك الكثير والقليل والموجود والمفقود. وقال بعضهم : الاسترسال بين يدي الله تعالى استرسالا بحيث تمضي حيث يريد. وقال بعضهم : التوكّل هو أن لا ترجو غير الله ، وألاّ تخاف سواه. فالمتوكل هو ذلك الواثق بحقّ بأنّ الحقّ كل ما يفعله ترضى به ولا تتشكّى. وبعبارة أخرى : التسليم ظاهرا وباطنا. يقول أبو موسى :إذا أحاطت بك الوحوش والأفاعي من يسار ويمين فلا تحرّك رأسك خوفا منها. ولهذا قيل : التوكّل الاعتماد على الله تعالى في الوعد والوعيد بإزالة الطّمع عمّن سواه. ويقول ذو النون المصري : التوكّل خلع الأرباب وقطع الأسباب.
فائدة :
المتوكّل يترك التداوي من باب العزيمة ، وأخذ الدواء الذي يصفه الأطبّاء رخصة وهو لا ينافي العزيمة لقوله صلىاللهعليهوسلم «تداووا عباد الله» ، وقال : (ما من داء إلاّ وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلاّ السام ـ وهو الموت ـ).
اعلم أنّ أسباب إزالة الضّرر ثلاثة أقسام ؛ قطعي ووهمي وظنّي.
أما القطعي فكالماء لدفع العطش والخبز لسدّ الجوع. وترك مثلهما ليس من التوكّل بالكليّة. بل إنّ تركهما في وقت يخشى فيه الموت حرام.
والوهمي كالكي والرّقى ، ومن شروط التوكّل ترك ذلك. لأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم حين وصف المتوكلين قال : «ولا يكتوون ولا يسترقون».
وأمّا الظنيّ فكالفصد والحجامة والأدوية المسهّلة وبقية أبواب الطبّ المعروفة لدى الأطباء. والأخذ بذلك ليس مناقضا للتوكّل.
وقد قال في «قوت القلوب» : فالتداوي رخصة وسعة وتركه ضيق وعزيمة ، والله يحب أن يؤخذ برخصته كما يحب أن يؤتى عزائمه. لكن كمال التوكّل أن لا يدور حول الدواء. وهذا أمر ميسّر فقط لأهل المكاشفة أو أهل الصّبر على المرض لينال بصبره الثواب الجزيل أو الخائف من ذنوبه فينسى وجعه ومرضه. انتهى ما في مجمع السلوك (١).
__________________
(١) ودر مجمع السلوك گويد صوفيه در بيان حد توكل سخنها بسيار گفته اند هركسى از مقام خويش سخنى گفته وعبارات ايشان هم از ان مختلف گشته بعضى گفته اند توكل آنست كه خداى را استوار دارى در عهدها كه كرده است يعنى اعتقاد دارى كه هرچه قسمت تو كرده است به تو رسد اگرچه جهان بدفع ان مشغول شوند وهرچه بقسمت تو نكرده است بجد وجهدت اگرچه در جهانست به تو نرسد وبعضى گفته اند كه توكل آنست كه برابر گردد نزد تو بسيار واندك وموجود ومعدوم وبعضى گفته اند
التّولية : [في الانكليزية] Acceding to the rank of ruler ـ [في الفرنسية] Acces au pouvoir ، avenement
لغة جعل الشخص واليا. وشريعة أن يشترط البائع في بيع العرض أنّه بما شرى به أي بما قام على البائع من الثمن أو غيره.
وقولنا في بيع العرض احتراز عن الصرف فإنّ التولية ليست في بيع الدراهم والدنانير كما في الكفاية. وقولنا بما شرى به احتراز عن المرابحة والوضيعة. وبالجملة إذا اشترى شخص شيئا بثمن معيّن ثم أراد أن يبيعه بشخص آخر فإن قال بعته منك بما اشتريته من الثمن فهو تولية ، هكذا في جامع الرموز والبرجندي وقد سبق في لفظ البيع أيضا.
التّوليد : [في الانكليزية] Generation ، begetting ـ [في الفرنسية] Generation ، engendrement
هو عند المعتزلة الفعل الصادر من الفاعل بوسط ، ويقابله المباشرة.
توليد التوأمين : [في الانكليزية] Using words formed by doubling the same syllE ـ [في الفرنسية] Emploi des mots formes par le doublement de la meme sylE
هو عند البلغاء أن يستخدم لفظة يمكن الظنّ بأنّها مركّبة من كلمتين. ومثاله : متى يصل البلبل والصلصل إلى المرج المملوء بالزهور فزقزقة كلّ واحد منهما نشيد بذكره؟؟
كذا في جامع الصنائع (١).
توانگرى : [في الانكليزية] Capacity ، richne ـ [في الفرنسية] Capacite ، richee
معناها بالفارسية الاستطاعة ، الغنى. وهي عند الصوفية جمع صفات الكمال مع وجود القدرة على إظهار كل صفة. وسترد في لفظة غنى. (٢)
التّوهّم : [في الانكليزية] Illusion ، imagination ـ [في الفرنسية] Illusion ، imagination
هو عند الحكماء قسم من الإدراك وهو
__________________
التوكل الاسترسال بين يدى الله تعالى استرسال ان باشد كه هركجا كشد رود بعضى گفته كه توكل آنست كه بغير حق اميد ندارد واز غير او نترسد متوكل ان باشد كه واثق بود بحق كه حق را در هرچه كند متهم ندارد وشكايت نكند يعنى در ظاهر وباطن تسليم باشد ابو موسى گويد اگر ددگان وماران بر چپ وراست تو باشند سر تو براى ان نجنبد ولهذا قيل التوكل الاعتماد على الله تعالى في الوعد والوعيد بازالة الطمع عمن سواه ذو النون مصري گويد توكل خلع ارباب است وقطع اسباب. فائدة : متوكل را ترك دوا عزيمت است وكردن دارو كه طبيبان گويند رخصت است نقض توكل نكند قال عليه الصلاة والسلام تداووا عباد الله وقال ما من داء الا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله الا السام بدان كه اسباب مزيله ضرر سه قسم است قطعي ووهمي وظني قطعي چون آب دفع تشنگى را ونان براى دفع گرسنگى ترك ان بكلي از توكل نيست بلكه ترك ان در وقت بيم مرگ حرام است ووهمى چون داغ وافسون ترك ان از شرط توكل است زيرا چه پيغامبر عليه الصلاة والسلام متوكلان را بر ان صفت كرده وظني چون فصد وحجامت وداروى مسهل وديگر ابواب طب كه نزد طبيبان ظاهر است كردن ان ناقض توكل نباشد ودر قوت القلوب گفته فالتداوي رخصة وسعة وتركه ضيق وعزيمة والله يحب ان يؤخذ برخصته كما يحب ان يؤتى عزائمه ليكن كمال توكل آنست كه گرد دارو نگردد واين كسي را ميسر شود كه او از يكى مكاشفان باشد يا صابر باشد بر مرض تا او را ثواب جزيل باشد ويا خائف از گناهان باشد درد وبيمارى را فراموش نمايد انتهى ما في مجمع السلوك.
(١) نزد بلغاء آنست كه لفظى بكار بسته شود كه بصورت پنداشته ايد كه از دو لفظ. مركب است مثاله.
|
بلبل وصلصل چو بگلشن رسيد |
|
زمزمه هريك بذكر ان كشيد |
كذا في جامع الصنائع.
(٢) نزد صوفيه جمع صفات كمال بود با وجود قدرت بر اظهار هر صفتى ودر لفظ غنى نيز گذشته است.
إدراك المعاني الغير المحسوسة من الكيفيات والإضافات المخصوصة بالشيء الجزئي الموجودة في المادة لا يشاركه فيها غيره ، فيشترط فيه كون المدرك جزئيا كما في الإحساس والتّخييل ، ولا يشترط حضور المادّة بخلاف الإحساس ، ولا اكتناف الهيئات بخلاف التّخييل ، كذا في شرح الإشارات وقد سبق في لفظ الإحساس أيضا.
التّياسر : [في الانكليزية] Star being at left (in bad position) ill om E ـ [في الفرنسية]Astre a gauche (en mauvaise position) mauvais auE
بالسين المهملة مصدر من باب التفاعل. وعند المنجّمين هو متى كان كوكب له قبول في الوتد الرابع فمطرح الشعاع تسديس وتربيع معا تحت الأرض. وهذا دليل على الضعف والنحس القوي. ويقال لهذا الكوكب «ذو اليسارين» كذا في كفاية التعليم (١)
التّيامن : [في الانكليزية] Star being at right (in good position) good om E [في الفرنسية] Astre a droite (en bonne position) bon augure ٢ E
مصدر من باب التفاعل وهو عند المنجّمين : إذا كان كوكب في الوتد العاشر فمطرح شعاعه التسديس والتربيع معا تحت الأرض أي فوق الأرض. وهذا دليل قوة السّعد والعظمة. ويقال لهذا الكوكب : ذو اليمينين. كذا في كفاية التعليم (٢).
تيره ماه : [في الانكليزية] Tir mah (Persian month) ـ [في الفرنسية] Tir mah (mois persan)
اسم شهر من أشهر التقويم الفارسي ، وهو الشهر الثاني من شهور فصل الصيف. ويسمى اليوم تير ماه (٣)
التّيمّم : [في الانكليزية] Direction ، ablutionS ـ [في الفرنسية] Direction ، ablution pulverale
بالميم لغة القصد مطلقا. وشرعا القصد إلى الصعيد للتطهير أي لإزالة الحدث الحكمي.
والحق أنه اسم لمسح الوجه واليدين عن الصعيد الطاهر بشروط مخصوصة ، والقصد شرط كما في فتح القدير وجامع الرموز. وعند السبعية هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة كما سيأتي.
__________________
(١) ونزد منجمان آنست كه چون كوكب را قبول در وتد رابع بود مطرح شعاع هر دو تسديس وتربيع تحت الارض باشد واين دليل ضعف ونحوست قويست وان كوكب را ذو اليسارين خوانند كذا في كفاية التعليم.
(٢) نزد منجمين آنست كه چون كوكبي در وتد عاشر باشد مطرح شعاع هر دو تسديس وهر دو تربيع وى زبر زمين بود اي بالاى زمين وان دليل قوت سعادت وبزرگيست وان كوكب را ذو اليمينين گويند كذا في كفاية التعليم.
(٣) تيره ماه نام ماهيست در تاريخ فرس.
حرف الثاء
(ث)
الثّابت : [في الانكليزية] Stable ، permanent ، fixed stars ـ [في الفرنسية] Stable ، permanent ، etoiles fixes ، immuable
هو الموجود والذي لا يزول (١) بتشكيك المشكّك. وعند أهل الرّمل يجيء في لفظ الشكل. وجمعه الثّوابت ، وهي أي الثوابت تطلق على ما سوى السيارات من الكواكب ، وتسمّى بالبيانيات أيضا على ما في شرح التذكرة ، ويجيء في لفظ الكوكب.
الثّالثة : [في الانكليزية] The third (٦٠ / ١ of a second) ـ [في الفرنسية] La troisieme (٦٠ / ١ de la seconde)
عند أهل الهيئة والمنجّمين هي سدس عشر الثانية التي هي سدس عشر الدقيقة.
الثّامنة : [في الانكليزية] The eighth (٦٠ / ١ of the seventh) ـ [في الفرنسية] La huitieme (٦٠ / ١ de la septieme)
عند أهل الهيئة والمنجّمين هي سدس عشر السابعة سواء أخذت السابعة من الدرجات أو من الساعات.
الثّانية : [في الانكليزية] Second ـ [في الفرنسية] Seconde
عند أهل الهيئة والمنجّمين هي سدس عشر الدقيقة التي هي سدس عشر الدرجة أو الساعة.
الثّبات : [في الانكليزية] Stability ، permanence ـ [في الفرنسية] Stabilite ، permanence
هو عدم احتمال الزّوال بتشكيك المشكّك. وقيل هو الجزم المطابق الذي ليس بثابت ، وهو تقليد المصيب ، كذا في شرح العقائد وحواشيه في بيان خبر الرسول.
الثّبوت : [في الانكليزية] Constancy ، the being ، the existence ، verifacation ـ [في الفرنسية] Constance ، l\'etre ، affirmation ، l\'existence ، verification
بالفتح (٢) عند الأشاعرة مرادف الكون والوجود. وعند المعتزلة أعمّ منه ويجيء في لفظ الكون ولفظ المعلوم. ويطلق أيضا على وقوع النسبة وعلى إيقاعها أيضا ويجيء في لفظ النسبة.
الثّبوتي : [في الانكليزية] The affirmative ـ [في الفرنسية] L\'affirmatif
يطلق على ما لا يكون السلب جزءا من مفهومه ، وعلى ما من شأنه الوجود الخارجي ، وعلى الموجود الخارجي ، ويرادف الثبوتي الوجودي ويجيء في محله.
الثّخن : [في الانكليزية] Deepne ، depth ، thickne ـ [في الفرنسية] Profondeur ، epaieur
بالفارسية : سطبر شدن كما في بحر الجواهر. وفي كنز اللّغات ثخن سطبري ثخين سطبر. وعند الحكماء هو الجسم التعليمي وهو حشو يحصره سطح أو سطوح أي حشو يحيط به
__________________
(١) يزال (م ، ع).
(٢) الثبوت بالضم (م ، ع).
سطح واحد كما في الكرة ، أو سطوح أي أكثر من سطح واحد ، سواء كان سطحان كما في المخروط المستدير أو سطوح كما في المكعب وبالجملة ففي السطح أو السطوح شيئان :أحدهما الجسم الطبعي المنتهي إلى السطوح ، وثانيهما البعد النافذ في أقطاره الثلاثة ، الساري فيها ، الواقع حشوها ، وهو الجسم التعليمي والثخن. فإن كان الثخن نازلا أي آخذا من فوق إلى أسفل يسمّى عمقا كما في الماء. وإن كان صاعدا أي آخذا من الأسفل إلى فوق يسمّى سمكا كما في النبت. وقد يطلق على الثخن مطلقا سواء كان نازلا أو صاعدا. والبعض عرف الثّخن بأنه حشو ما بين السطوح. وفيه أنه منقوض بالكرة إذ ليس له سطوح إلاّ أن يقال ببطلان الجمعية بدخول لام التعريف. وفي الطوالع : المقدار إن انقسم في الجهات الثلاث فهو الجسم التعليمي والثخين والثخن اسم لحشو ما بين السطوح ، فإن اعتبر نزولا فعمق ، وإن اعتبر صعودا فسمك انتهى. قال السيّد السّند في حاشيته : اعلم أنّ الجسم التعليمي أتمّ المقادير ويسمّى ثخنا لأنه حشو ما بين السطوح وعمقا إذ اعتبر النزول لأنّه ثخن نازل وسمكا إذا اعتبر الصعود فإنّه ثخن صاعد ، هكذا قال في شرح الملخّص ، فعلم أنّ الجسم التعليمي لا يسمّى بالثخين إذ معناه ذو الثخن ، وعرّفه بحشو ما بين السطوح وهو نفس الجسم التعليمي ، فلو أطلق عليه الثخين لكان الجسم التعليمي ذا جسم تعليمي. وتوجيه ما قال أن يحمل الحشو على المعنى المصدري أعني التوسّط ، فيكون الجسم التعليمي ذا توسّط انتهى. وفي شرح الإشارات وحاشية المحاكمات في بيان أنّ للجسم ثخنا متّصلا ما حاصله أنّ الثخن مقول بالاشتراك على حشو ما بين السطوح وعلى الأمر الذي يقابله رقّة القوام ، وهو غلظ القوام وهو أيضا حشو ما بين السطوح ، لكنه صعب الانفصال.
وكذا الثخين مقول بالاشتراك على ما هو ذو حشو بين السطوح وهو فصل الجسم التعليمي ، يفصله عن الخط والسطح وعلى ما يقابل الرقيق من الأجسام وهو الغليظ. فإن قلت الجسم التعليمي حشو ما بين السطوح وذو الحشو إنّما هو الجسم الطبعي. قلت المراد من الحشو المصدر أي التخلخل والتوسّط. فالمتخلخل والمتوسط هو الجسم الطبعي ، ولذا حمل أيضا على غلظ القوام لا على الغليظ.
الثّزم : [في الانكليزية] Prosodic modofication ـ [في الفرنسية] Changement prosodique
بالزاء المعجمة عند أهل العروض هو اجتماع الخرم والقبض ، كذا في عنوان الشرف.
وفي بعض رسائل عروض أهل العرب الخرم بعد القبض إن كان في فعولن فهو ثزم وفي مفاعيلن شتر انتهى. وعلى هذا تحمل عبارة عنوان الشرف بدليل أنّه عرّف الشّتر بهذا التعريف بعينه. فلو لم تحمل على هذا لزم تساوي الثزم والشتر. وفي تعريفات السيّد الجرجاني : الثّزم وهو حذف الفاء والنون من فعولن ليبقى عول فينقل إلى فعل ويسمّى اثزم.
الثّعالبة : [في الانكليزية] Al ـ Tha\'aliba (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Tha\'aliba (secte)
بالعين المهملة فرقة من الخوارج أصحاب ثعلب بن عامر (١) قالوا بولاية الأطفال صغارا كانوا أو كبارا حتى يظهر منهم إنكار الحق بعد
__________________
(١) ثعلبة بن عامر : اختلف في اسمه بين كتاب المقالات وغيره ، فقيل هو ثعلبة بن عامر ، وقيل ثعلبة بن مشكان ، الذي خالف عبد الكريم عجرد زعيم فرقة العجاردة من الخوارج. تزعم ثعلب فرقة عرفت باسمه : الثعالبة ، ثم انقسمت فرقته إلى ست فرق. الفرق ١٠٠ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧ ، الملل والنحل ١٣١ ، التبصير ٥٧.
البلوغ. وقد نقل عنهم أنّ الأطفال لا حكم لهم بولاية أو عداوة إلى أن يدركوا ، ويرون أخذ الزكاة من العبيد إذا استغنوا وإعطاءها لهم إذا افتقروا. وتفرّقوا إلى أربع فرق الأخنسية والمعبدية (١) والشيبانية (٢) والمكرمية (٣).
الثّفل : [في الانكليزية] Residue ، dregs ، excrement ـ [في الفرنسية] Residu ، lie ، excrement
بالضم وسكون الفاء هو ما ثفل من كل شيء. وثفل الغذاء ما خرج من الدّبر. وثفل البول هو الذي يستفصله العروق عن الغذاء قبل الهضم الرابع ، مع ما يتخلّف عن الغذاء عند الهضم والنضج. وقد يستعمل الثّفل على عدم استعمال الطّيب ، وقد يستعمل على خشونة العين كذا في بحر الجواهر.
الثّقل : [في الانكليزية] Weight ، ma ، gravity ، heavine ـ [في الفرنسية] Poids ، mae ، pesanteur ، lourdeur
بالكسر وسكون القاف ضد الخفة ويسمّيهما أي الثقل والخفة المتكلمون اعتمادا ، ويسمّيهما الحكماء ميلا طبعيا (٤) على ما في شرح الطوالع. قال شارح حكمة العين وفي الحواشي القطبية الثّقل قوة طبعية يتحرّك بها الجسم إلى حيث ينطبق به مركز ثقله على مركز العالم لو لم يعقه عائق. وقد يقال على الطبيعة المقتضية له وعلى المدافعة الحاصلة بالاشتراك. وكذا الخفّة انتهى. فالخفّة قوة طبعية يتحرك بها الجسم إلى المحيط لو لم يعقه عائق. وقد يقال على الطبيعة المقتضية له ، وعلى المدافعة الحاصلة. فمن فسّر الميل بنفس المدافعة التي هي من الكيفيات الملموسة فسّرهما بنفس المدافعة. ومن لم يفسّره بها بل بمبدإ المدافعة فسّرهما بمبدإ المدافعة.
قال القائلون بأنّ الميل هو مبدأ المدافعة الحركة لها مراتب متفاوتة بالشّدّة والضعف ، ونسبة المحرّك الذي هو الطبيعة إلى تلك المراتب على السّويّة فيمتنع أن يصدر عن ذلك المحرّك شيء من تلك المراتب إلاّ بتوسّط أمر ذي مراتب متفاوتة في الشدّة والضعف ليتعيّن بكلّ واحدة من هذه المراتب صدور مرتبة معينة من الحركة ، وذلك الأمر هو الميل.
وأجاب عنه الإمام الرازي بأنّ الطبيعة قوّة سارية في الجسم منقسمة بانقسامه. فكلّما كان الجسم أكبر كانت طبيعته أقوى. وكلّما كان أصغر كانت طبيعته أضعف ، فلم يلزم أن يكون للمدافعة مبدأ مغاير للطبيعة حتى يسمّى بالميل والاعتماد. وأما تسمية الطبيعة بالميل والاعتماد فبعيد جدا فلا وجود للميل ، هكذا في شرح التجريد وشرح المواقف. ويفهم من هذا بعد تعمّق النظر أنّ القائلين بأنّ الميل مبدأ المدافعة بعضهم على أن الميل هو الطبيعة على ما يدلّ عليه كلام الإمام والحواشي القطبية ، وبعضهم على أنّه أمر آخر بواسطة تقتضي بها الطبيعة
__________________
(١) المعبدية : فرقة من الثعالبة الخوارج أتباع معبد ، قالوا بإمامته بعد ثعلب بن عامر لاختلافه معه. وقالوا يجوز أخذ الزكاة من العبيد ، ووقع التكفير فيما بينهم. مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧ ، الملل والنحل ١٣٢ ، التبصير ٥٧ ، الفرق بين الفرق ١٠١.
(٢) الشيبانية : فرقة من الثعالبة الخوارج أتباع شيبان بن سلمة الخارجي ، كانوا يعينون أبا مسلم الخراساني في حروبه ، نحوا منحى المشبّهة ، وقع الخلاف بينهم. مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٧ ، الملل والنحل ١٣٢ ، التبصير ٥٧ ، الفرق بين الفرق ١٠٢.
(٣) المكرمية : فرقة من الثعالبة الخوارج أتباع أبي مكرم بن عبد الله العجلي الذي كان يقول بأن من ترك الصلاة فقد كفر لأنه جاهل بالله ، وأن المذنبين كلهم جاهلون بالله ، كما كان يقول في الموالاة والمعاداة بالموافاة. مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٨ ، الملل والنحل ١٣٣ ، التبصير ٥٨ ، الفرق بين الفرق ١٠٣.
(٤) طبيعيا (م).
الحركة المتفاوتة والمدافعة ، ففهم من هذا أنّ ما ذكر في الحواشي القطبية من المعاني الثلاثة للثقل والخفّة مبني على إختلاف المذاهب. فلو ترك قوله بالاشتراك لكان أولى إذ ليس لهما بالحقيقة إلاّ معنى واحد لكنه مختلف فيه.
التقسيم
كل من الثقل والخفة إمّا مطلقان أو إضافيان. فالثقل المطلق كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق مركز ثقله على مركز العالم كالأرض. والثقل الإضافي كيفية تقتضي حركه الجسم إلى جانب المركز في أكثر المسافة الممتدّة بين المركز والمحيط لكنه لا يبلغ المركز كالماء. والخفة المطلقة كيفية تقتضي حركة الجسم إلى حيث ينطبق سطحه على سطح مقعّر فلك القمر كالنار. والخفة الإضافية كيفية تقتضي حركته إلى جانب المحيط في أكثر المسافة الممتدّة بين المركز والمحيط لكنه لا يبلغ المحيط كالهواء. قيل هذا يقتضي أنّ الأرض لو فرض إخراجها عن مكانها لا يصل الماء إلى مركز العالم وفيه بعد. وفي حواشي شرح التذكرة أنّ الماء أيضا طالب للمركز على الإطلاق بحيث لو لم تكن الأرض لسال الماء إلى مركز العالم ، إلاّ أنّ الأرض قد سبقت الماء بالوصول إلى المركز لأنّ ذلك الطلب فيها أقوى فغلبت على الماء فصارت مانعة لوصول الماء إلى المركز.
وكذا الكلام في الهواء والنار من أنّ أحدهما طالب له على الإطلاق والآخر طالب له لا على الإطلاق ، أو أنّ كليهما طالب له على الإطلاق ، إلاّ أنّ ذلك الطلب في أحدهما أقوى ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني. ويؤيّد هذا زيادة قيد لو لم يعقه عائق في تعريف الثقل المنقول من الحواشي القطبية.
ثم إنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم إنما هو للثقل والخفة بالتفسير الأول والثاني من التفاسير الثلاثة المذكورة. ويمكن أيضا اعتباره فيهما بالقياس إلى التفسير الأخير كما لا يخفى.
الثّلاثة المتناسبة : [في الانكليزية] Transitive law (two quantities equal to a third) ـ [في الفرنسية] Les deux quantites egales a une troisieme (loi transitive)
ما كان نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثانيها إلى ثالثها ، ويسمّى متناسبة الفرد أيضا.
الثّلاثي : [في الانكليزية] Verb composed of three consonants ـ [في الفرنسية] Verbe compose de ٣ consonnes
بالضم عند الصرفيين عبارة عن اسم أو فعل يوجد فيه ثلاثة أحرف أصول بمعنى أنّه لا يوجد فيه زائد من هذه الثلاثة ويسمّى بالقطب الأعظم على ما في بعض شروح المراح في شرح قوله والرباعي فرع الثلاثي. ثم الثلاثي إن لم يوجد فيه سوى هذه الأحرف الثلاثة كزيد وضرب يسمّى ثلاثيا مجرّدا ، وإن وجد فيه سوى هذه الأحرف الثلاثة أيضا كإكرام واستنصر يسمّى ثلاثيا مزيدا فيه ومزيدا أيضا. وذو الثلاثة عندهم هو الأجوف أي معتل العين. والثلاثية عند المنطقين قسم من القضية الحملية.
الثّلم : [في الانكليزية] Cutting off the f ـ from fa\'ulun (in prosody) ـ [في الفرنسية] Retranchement de f ـ de fa\'ulun (enprosodie)
بالفتح رخنه كردن كما في الصّراح. وعند أهل العروض حذف فاء فعولن فيبقى عولن ويوضع موضعه فعلن ، والركن الذي فيه الثّلم يسمّى أثلم كذا في عنوان الشرف وعروض سيفي. وفي بعض رسائل عروض أهل العرب (١)
__________________
(١) الغرب (م ، ع).
الخرم وهو إسقاط أوّل متحرّك من الوتد المجموع إذا كان الجزء صدر البيت ، فإن كان ذلك في فعولن سالما فهو الثّلم. وفي رسالة قطب الدين السرخسي الثّلم خرم السالم والخرم إسقاط أول الوتد المجموع والسالم الجزء الذي لا زحاف فيه. وفي جامع الصنائع يقول : الخرم والثّلم : هو حذف المتحرّك فتصبح مفاعيلن ، مفعولن وفعولن فعلن. انتهى ، ولا يخفى ما في هذه العبارات من التخالف (١).
الثّمامية : [في الانكليزية] Al ـ Thumamiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Thumamiyya (secte)
فرقة من المعتزلة (٢) أتباع ثمامة ابن أشرس النمري (٣) ، قالوا الأفعال المتولّدة لا فاعل لها والمعرفة متولّدة من النظر وأنها واجبة قبل الشرع. واليهود والنصارى والمجوس (٤) والزنادقة (٥) يصيرون في الآخرة ترابا لا يدخلون جنة ولا نارا وكذا البهائم والأطفال. والاستطاعة سلامة الآلة وهي قبل الفعل. ومن لا يعلم خالقه من الكفار معذورون. والمعارف كلها ضرورية. ولا فعل للإنسان غير الإرادة وما عداه حادث بلا محدث. والعالم فعل الله تعالى بطبعه أي صدر عنه بالإيجاب فلزمهم قدم العالم ، كذا في شرح المواقف.
الثّمن : [في الانكليزية] Price ، cost ، value ـ [في الفرنسية] Prix ، valeur ، cout
بفتحتين هو ما يلزم بالبيع وإن لم يقوّم به كذا في جامع الرموز. فالقيمة ما قوّم به مقوّم.
والثّمن قد يكون مساويا للقيمة وقد يكون زائدا منه (٦) وقد يكون ناقصا عنه ويجيء أيضا في لفظ المال. والحاصل أنّ ما يقدّره العاقدان بكونه عوضا للمبيع في عقد البيع يسمّى ثمنا وما قدّره أهل السوق وقرّروه فيما بينهم وروّجوه في معاملاتهم يسمّى قيمة ، ويقال له في الفارسية نرخ بازار. وفي البرجندي في فصل الصرف قال
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويد خرم وثلم افگندن متحرك اوّل باشد تا از مفاعيلن مفعولن واز فعولن فعلن گردد انتهى ولا يخفى ما في هذه العبارات من التخالف.
(٢) الثمامية من فرق المعتزلة أتباع أبي معن ثمامة بن أشرس النميري ، كان زعيم القدرية المعتزلة زمن المأمون والمعتصم والواثق. نادوا بأن المعارف ضرورية ، ومن لم يعرف الله ضرورة ليس عليه أمر ولا نهي. وقالوا إن الله خلق من لا يعرفه للسخرة والاعتبار وليس للتكليف ، وهؤلاء يصيرون ترابا يوم القيامة. واعتبروا الأفعال المتولدة لا فاعل لها ، ممّا يترتب عليه نفي الصانع ، وغير ذلك من الآراء. الملل والنحل ٧٠ ، التبصير ٧٩ ، الفرق بين الفرق ١٧٢.
(٣) ثمامة بن أشرس النمري : وقيل النميري ، أبو معن ، متوفّى ٢١٣ هـ / ٨٢٨ م. من كبار المعتزلة وزعيم الفرقة التي نسبت إليه : الثمامية. وبعض المؤرخين وكتاب المقالات يجعله من الزنادقة. الأعلام ٢ / ١٠٠ ، لسان الميزان ٢ / ٨٣ ، الاعتدال ١ / ١٧٣ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٧ ، تاريخ بغداد ٧ / ١٤٥ ، طبقات المعتزلة ٦٢.
(٤) المجوس : قوم يدينون بأصلين : النور وعبّروا عنه بالإله يزدان أو أهورامزدا. والظلمة وعبّروا عنه بالإله أهرمن. عاشوا قبل الميلاد بقرون عدة ، وافترقوا إلى فرق أربع : الزروانية ، المسخية ، الخرم دينية ، والبه آفريدية. هذا ما ذكره صاحب التبصير. أما الشهرستاني فذكر منهم : الكيومرثية ، الزروانية ، الزرادشتية. الملل والنحل ٢٣٤ ـ ٢٤٥ ، التبصير ١٤٩ ـ ١٥٠.
(٥) قوم ينكرون الله الواحد ، اختلف في حقيقة مذهبهم ، نسبهم البعض إلى فرق من اليهود والنصارى ، ورأى البعض أنهم الجمهية من المعتزلة ، ومنهم من اعتبر المعتزلة زنادقة. رأى ابن النديم أن اللفظ يطلق على أصحاب ماني ومعتنقي مذهبه. لكن ابن خشيش الحنبلي (ـ ٢٥٣ هـ) رأى أن الزنادقة خمس فرق : ١ ـ الذين ينكرون الخلق والخالق. ٢ ـ المانوية. ٣ ـ المزدكية من الثنوية أصحاب مزدك. ٤ ـ العبدكية وهم زهاد لا يأكلون لحم الحيوان. ٥ ـ المعطّلة وهم ينكرون الخالق المدبّر. ورأى الغزالي وكثير من علماء المسلمين أن الزندقة تقال على كل ملحد ينكر وجود الله ويقول بقدم العالم وإنكار المعاد. مروج الذهب ١ / ٢٥٠ ، الملل والنحل ٢٣٠ ، المقدمة لابن خلدون ص ٤٣٩ ، دائرة المعارف الإسلامية (زندقة).
(٦) عنه (م).
الفرّاء : الثمن عند العرب ما يكون دينا في الذمّة والدراهم والدنانير لا تستحق بالعقد إلاّ دينا في الذّمة والعرض لا يستحق بالعقد إلاّ عينا فكانت مبيعة في كل حال ، والمكيل والموزون يستحق بالعقد تارة عينا وتارة دينا فإن كان معينا في العقد كان مبيعا وإن لم يكن معينا وصحبه الباء وقابله مبيع فهو ثمن. ونوع آخر وهو سلعة في الأصل كالفلوس فإن كانت رائجة كانت ثمنا وإن كانت كاسدة كانت سلعة. والثمن إذا أطلق يراد به الدراهم والدنانير.
الثّناء : [في الانكليزية] Praise ـ [في الفرنسية] Louange ، eloge
بالمدّ هو ذكر ما يشعر بالتعظيم. وقد يطلق على الإتيان بما يشعر بالتعظيم. فقيل إنه حقيقة فيهما. وقيل في الأول فقط وأما في الثاني فمجاز مشهور كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني. والمعنى الثاني أعم لاختصاص الأول باللسان بخلاف الثاني.
والمعتبر عند البلغاء في الثناء أن يذكر في النظم كما في جامع الصنائع. فالثناء بالمعنى الأول أعم مطلقا من الحمد لأنّه عبارة عن ذكر ما ينبئ عن تعظيم المنعم على قصد التعظيم ، والثّناء مطلق عن قصد التعظيم. وكذا بالمعنى الثاني لأنّه أعمّ من الأول والأعم من الأعم من الشيء أعمّ من ذلك الشيء والثناء بالمعنى الأول أعمّ من وجه من الشكر لأنه عبارة عن فعل ما ينبئ عن تعظيم المنعم بإزاء النعمة ، سواء كان باللسان أو الجنان أو الأركان والثّناء مختصّ باللسان ، لكنه عام من حيث أنه بإزاء النعمة أو غيرها مثل نسبة الحمد إلى الشكر.
فالثناء بالمعنى الأول وكذلك الحمد أعمّ من الشكر باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد والشكر بالعكس. والثناء بالمعنى الثاني أعمّ مطلقا من الشكر لأنّه غير مختصّ بالنعمة ، هكذا يفهم من المطول وحواشيه.
الثّنائية : [في الانكليزية] Duality ، dualism ـ [في الفرنسية] Dualite ، dualisme
بالضم عند المنطقيين قسم من القضية الحملية.
الثّنوية : [في الانكليزية] Manicheanism ـ [في الفرنسية] Manicheisme
فرقة من الكفرة يقولون باثنينية الإله ، قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا ، وإنّ الواحد لا يكون خيّرا شريرا بالضرورة ، فلكل منهما فاعل على حدة وتبطله دلائل الوحدانية. ومنع قولهم الواحد لا يكون خيّرا شريرا بمعنى أنه يوجد خيرا كثيرا وشرا كثيرا. ثم المانوية (١) والديصانية (٢) من الثنوية (٣) قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشرّ هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان ، فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى المتعارف ، فإنهم قالوا النور حيّ عالم قادر
__________________
(١) المانوية : فرقة من الثنوية أتباع ماني بن فاتك الحكيم ، الذي ظهر زمن سابور بن أردشير (الثالث ميلادي). قتله بهرام بن هرمز بن سابور. أحدث دينا لفّقه من المجوسية والنصرانية. قال بأن العالم مكوّن من أصلين قديمين : النور والظلمة. وهما أزليان ، وله أباطيل أخرى. الملل والنحل ٢٤٥.
(٢) الديصانية : فرقة من الثنوية أتباع ديصان. أثبتوا أصلين للعالم : النور والظلمة. فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا. والظلام يفعل الشر طبعا واضطرارا. ولهم بدع. الملل والنحل ٢٥١.
(٣) الثنوية : أصحاب الاثنين الأزليين. زعموا أن النور والظلمة أزليان قديمان ، عكس المجوس الذين نادوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه. أما الثنوية فقالت بتساوي الاثنين في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيّز المكان والأجناس والأبدان والأرواح. انقسموا إلى فرق عدة منها : المانوية ، المزدكية ، الديصانية ، المرقونية ، الكينونية ، الصيامية ، التناسخية. الملل والنحل ٢٤٥ ، التبصير ١٤٩.
سميع بصير. والمجوس منهم ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو يزدان (١) وفاعل الشر هو أهرمن (٢) ويعنون به الشيطان كذا في شرح المواقف في مبحث التوحيد.
وفي الإنسان الكامل في باب سرّ الأديان ذهب طائفة إلى عبادة النور والظلمة لأنهم قالوا إنّ اختصاص الأنوار بالعبادة لهؤلاء أولى فعبدوا النّور المطلق حيث كان فسمّوا النور يزدان والظلمة أهرمن ، وهؤلاء هم الثنوية ، فهم عبدوا الله سبحانه من حيث نفسه تعالى لأنه سبحانه جمع الأضداد بنفسه فشمل المراتب الحقيّة والخلقية ، وظهر في الوصفين بالحكمين وفي الدارين بالنعتين ، فما كان منه منسوبا إلى الحقيقة الإلهية فهو الظاهر في الأنوار ، وما كان منه منسوبا إلى الحقيقة الخلقية فهو عبارة من الظلمة فعبدت النور لهذا السرّ الإلهي الجامع للوصفين والضدين. ثم ذهب طائفة إلى عبادة النار لأنهم قالوا مبنى الحياة على الحرارة الغريزية وهي معنيّ وصورتها الوجودية هي النار فهي أصل الوجود وحدها فعبدوها ، وهؤلاء هم المجوس ، فهم عبدوا الله سبحانه من حيث الأحدية ، فكما أنّ الأحدية معبّية (٣) بجميع المراتب والأسماء والصفات كذلك النار فإنها أقوى الأسطقسات وأرفعها ، لا يقاربها طبيعة إلاّ وقد تستحيل إلى النار لغلبة قوتها ، فلهذه اللطيفة عبدت النار.
الثّني : [في الانكليزية] One who looses his foreteeth ، camel in its ٦ th year ـ [في الفرنسية] Qui perd ses dents de devant ، chameau dans sa ٦ e annee
كالكريم هو ما ألقى ثنيّته أي الأضراس الأربع التي في مقدم الفم الاثنان منها من فوق والاثنان من تحت. وقد اختلفت الدوابّ في ذلك. وفي المهذّب : الثني هو الحصان والبقرة والكبش الذي له من العمر ثلاث سنوات ، والجمل الذي له من العمر خمس سنوات ، ويجمع على الأثناء والثنيات : وفي كنز اللغات : الثني هو البقرة والغنم الذي له من العمر سنتان وطعن في الثالثة. والجمل الذي أتمّ الخامسة وطعن في السادسة ، والغزال له ستّ سنوات من العمر (٤). وفي البرجندي في كتاب الأضحية الثّني من الضأن والمعز ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة. وعند أكثر الفقهاء الثّني من الضأن والمعز ما مضى عليه الحول ودخل في الثانية. وفي النهاية الجزرية أنّ الثني من الغنم ما دخل في السنة الثالثة. وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل في السنة الثانية. والثّني من البقر ما أتى عليه حولان ودخل في الثالثة كما في الهداية. وفي الخلاصة هو ما أتى عليه ثلاث سنين ، ويمكن التوفيق بينهما بأدنى تجوّز. والثّني من الإبل ما أتى عليه خمس سنين ودخل في السادسة. وفي الخزانة ما أتى عليه أربع سنين وطعن في الخامسة انتهى كلام البرجندي. وفي جامع الرموز قيل الثنايا ابن حول وابن ضعفه وابن خمس من ذوي ظلف وخفّ. لكن في كتب اللغة هو من ذي ظلف ما دخل في السنة الثالثة ومن ذي خفّ في السادسة. وهكذا
__________________
(١) يزدان : إله الخير أو النور عند المجوس وفرقهم. الملل والنحل ٢٣٤ ، التبصير ١٤٩.
(٢) آهرمن : إله الشر أو الظلمة عند المجوس وفرقهم. الملل والنحل ٢٣٤ ، التبصير ١٤٩.
(٣) مغنية (م).
(٤) وفي المهذب الثني اسپ وگاو وگوسپند سه ساله واشتر پنج ساله الاثناء والثنيّات الجمع. وفي كنز اللغات ثني گاو وگوسفند دوساله كه پا در سيوم نهاده باشد وشتر پنج ساله كه پا در ششم نهاده باشد وآهوى شش ساله.
في المحيط لكنه قال هو من الغنم ما دخل في الثانية. ثم قال هذا كله قول الفقهاء فهم يوافقون أهل اللغة في الأكثر.
الثّواب : [في الانكليزية] Reward ، award ـ [في الفرنسية] Recompense
ما يستحق به الرحمة والمغفرة من الله تعالى والشفاعة عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. وقيل الثواب هو إعطاء ما يلائم الطبع كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني.
الثّوبانية : [في الانكليزية] Al ـ Thaubaniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Thaubaniyya (secte)
فرقة من المرجئة (١) أصحاب ثوبان المرجئ (٢) ، قالوا الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله وبرسوله وبكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله. وأما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان ، وهؤلاء كلهم على أنّه تعالى لو عفا في القيامة عن عاص لعفا عن كل من هو مثله ، وكذا لو أخرج واحدا من النار لأخرج كل من هو مثله ، ولم يجزموا بخروج المؤمنين من النار. وقد جمع ابن غيلان منهم بين الإرجاء والقدر أي إسناد أفعال العباد إلى العباد ، وقال بالخروج حيث زعم جواز أن لا يكون الإمام قرشيا ، كذا في شرح المواقف.
الثّؤلول : [في الانكليزية] Wart ، verruca ـ [في الفرنسية] Verrue
بالضم وسكون الهمزة مفرد الثّئاليل ، وهي بثور صغار في الجلد شديدة الصلابة مستديرة كالحمص فما دونه. وقال بعض أهل اللغة الثّؤلول بالواو مكان الهمزة ، ومنها القرون والمسمارية كذا في بحر الجواهر.
الثّومنية : [في الانكليزية] Al ـ Thumaniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Thumaniyya (secte)
فرقة من المرجئة (٣) أصحاب أبي معاذ الثومن (٤) ، قالوا الإيمان هو المعرفة والتصديق والمحبة والإخلاص والإقرار بما جاء به الرسول وترك كله أو بعضه كفر وليس بعضه إيمانا ولا بعض إيمان. وكل معصية لم يجمع على أنها كفر فصاحبه يقال فيه إنه فسق وعصى ولا يقال إنه فاسق. ومن ترك الصلاة مستحلا كفر ومن تركها بنية القضاء لا يكفر. ومن قتل نبيا أو لطمه كفر لأنه دليل لتكذيبه وبغضه ، وبه قال ابن الراوندي وبشر المريسي. وقال السجود للصنم ليس كفرا بل علامة الكفر ، كذا في شرح المواقف.
__________________
(١) الثوبانية فرقة من المرجئة ، أتباع أبي ثوبان المرجئ ، وكانوا يقولون بأن الإيمان إقرار ومعرفة بالله ورسله وكل شيء يقدّر وجوده في العقل ، وقالوا في الواجبات العقلية. مقالات الإسلاميين ١ / ١٩٩ ، الملل والنحل ١٤٢ ، التبصير ٩٨ ، الفرق بين الفرق ٢٠٤.
(٢) ثوبان المرجئ : زعيم فرقة الثوبانية من المرجئة ، له بدع وآراء باطلة كثيرة. الملل والنحل ١٤٢ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٩٩ ، التبصير ٩٨ ، الفرق بين الفرق ٢٠٤.
(٣) الثومنية من المرجئة : وتلفظ بالتاء أحيانا التومنية. فرقة من المرجئة أتباع أبي معاذ التومني ، رأوا أن الإيمان ما وقاك عن الكفر ، والإيمان يقع على خصال كثيرة من ترك خصلة منها كفر ، ولهم بدع كثيرة. مقالات الإسلاميين ١ / ٢٠٤ ، الملل والنحل ١٤٤ ، التبصير ٩٨ ، الفرق ٢٠٣.
(٤) أبو معاذ الثومن : أو التومني ، زعيم فرقة من المرجئة المبتدعة عرفت باسمه. مقالات الإسلاميين ١ / ٢٠٤ ، الملل والنحل ١٤٤ ، التبصير ٩٨ ، الفرق ٢٠٣ ، معجم البلدان ٢ / ٤٣٢.
حرف الجيم
(ج)
الجاحظية : [في الانكليزية] Al ـ Jaheziyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Jaheziyya (secte)
بالحاء المهملة هي فرقة من المعتزلة أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ ، قالوا : المعارف كلّها ضرورية ولا إرادة في الشاهد أي في الواحد منّا ، إنّما هي إرادته لفعله عدم السهو ، أي كونه عالما به غير ساه عنه ، وإرادته لفعل الغير هي ميل النفس إليه. وقالوا إنّ الأجسام ذوات طبائع مختلفة لها آثار مخصوصة ، كما هو مذهب الطبعيين (١) من الفلاسفة ويمتنع انعدام الجواهر ، إنّما تتبدّل الأعراض والجواهر باقية على حالها ، كما قيل في الهيولى ، والنار تجذب إلى نفسها أهلها لا أنّ الله يدخلهم فيها. والخير والشّرّ من فعل العبد ، والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا وتارة امرأة (٢) ، كذا في شرح المواقف.
الجاذب : [في الانكليزية] Attractive drug which draws the liquid of the body toward the surE ـ [في الفرنسية] Medicament attractif qui attire le liquide du corps vers la surE
عند الأطباء دواء يحرّك الخلط نحو السطح الذي يماسّه إمّا بخاصية أو بتسخين. والجاذبة هي القوّة التي تجذب الغذاء. والجذوبات هي الأدوية الجاذبة ، كذا في بحر الجواهر.
الجار : [في الانكليزية] Neighbour ـ [في الفرنسية] Voisin
بتخفيف الراء في اللغة بمعنى همسايه. وقال أبو حنيفة رحمهالله : جار الشخص من لصق داره بداره بحيث يستحقّ بها الشّفعة لو كان مالكا ، لأنّ الجار من المجاورة وهي الملاصقة حقيقة. فالجار عند الإطلاق إنّما يتناول الجار الملاصق والملازق. وقال محمد وأبو يوسف رحمهماالله : الملاصق وغيره ممن يسكن محلته ويجمعهم مسجد المحلّة جار ، إذ يسمّى كلّ هؤلاء جيرانا عرفا. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى أحد بشيء من ماله لجاره. هكذا في البرجندي وغيره في كتاب الوصية.
الجارودية : [في الانكليزية] Al ـ Jarudiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Jarudiyya (secte)
فرقة من الزيدية أصحاب [أبي] (٣) الجارود (٤).
__________________
(١) الطبيعيين (م).
(٢) من فرق المعتزلة أتباع عمرو بن بحر الجاحظ. كانت له آراء كثيرة وكان يقول إن المعارف كلها طباع ، وأن العباد لا يفعلون إلا الإرادة فقط. وإن المعارف ضرورية وغير ذلك كثير. التبصير ٨١ ، الملل والنحل ٧٥ ، الفرق ١٧٥.
(٣) [أبي] (+ م).
(٤) هو زياد بن المنذر الهمذاني الخرساني ، أبو الجارود. توفي بعد العام ١٥٠ هـ / بعد ٧٦٧ م. من غلاة الشيعة ، رأس الفرقة الجارودية من الزيدية وافترق عنه أصحابه فرقا. وكفّر الصحابة لعدم مبايعتهم عليّ بعد النبي. له عدة كتب. الأعلام ٣ / ٥٥ ، الفرق بين الفرق ٢٢ ، المقريزي ٢ / ٣٥٢ ، اللباب ١ / ٢٠٣.
الجارودية : [في الانكليزية] Al ـ Jarudiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Jarudiyya (secte)
[أصحاب أبي الجارود (١)] قالوا بالنصّ عن النبي صلىاللهعليهوسلم في الإمامة على علي رضياللهعنه وصفا لا تسمية ، وكفّروا الصحابة بمخالفته وتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢). كذا في السيّد الجرجاني.
الجالي : [في الانكليزية] Dehydrating medecine ـ [في الفرنسية] Medicament deshydratant
هو عند الأطباء دواء يجرّد الرطوبة اللزجة عن مسام العضو كالعسل ، كذا في الموجز.
جام : [في الانكليزية] Cup ـ [في الفرنسية] Coupe
معناها عند الصوفية الأحوال. وبالفارسية الكأس (٣).
الجامد : [في الانكليزية] Solid ، inflexible ، defective ـ [في الفرنسية] Solide ، inflexible ، defectif
في اللغة نقيض الذائب والجوامد الجمع.
وعند الصرفيين والنحاة هو الاسم الغير المشتق سواء كان مصدرا أو غير مصدر. وفي العباب ومن حقّ الحال الاشتقاق ، وقد تقع جامدة.
ومن الحال الجامدة المصدر المأوّل بالمشتق نحو أتيته ركضا أي راكضا. وقد تقع الحال الجامدة اسما غير مصدر على ضرب من التأويل انتهى. لكن في الأصول الأكبري : إنّ الجامد هو الاسم الذي ليس مصدرا ولا مشتقّا. ويطلق الجامد أيضا عندهم على غير (٤) المتصرّف من الأفعال. قال في المغني في بيان نون الوقاية : وهي تلحق قبل ياء المتكلّم المتقية بواحد من ثلاثة ، الفعل متصرّفا كان نحو أكرمني ، أو جامدا نحو عساني وقاموا ما خلاني وما عداني وحاشاني إن قدّرت فعلا الخ. وعند الأطبّاء هو الدواء الذي من شأنه أن يسيل عند فعل الحرارة الغريزية فيه وهو مجتمع في الحال كالشمع. والجوامد الجمع. وقد تطلق (٥) الجوامد على الأشياء الصّلبة المنعقدة في البدن كالعظام والغضاريف ، كذا في بحر الجواهر.
الجامع : [في الانكليزية] Universal ، unifying ، general book ، concision ، gathering ، collector ـ [في الفرنسية] Universel ، unificateur ، livre general ، concision ، raembleur ، collecteur
يطلق على معان. منها ما مرّ وهو العلّة والتعريف المنعكس. ومنها ما هو مصطلح المحدّثين وهو كتاب جمع فيه الأحاديث على ترتيب الأبواب الفقهية أو غيرها كالحروف ، فيجعل حديث إنما الأعمال بالنيات في باب الهمزة على هذا القياس. والأولى أن تقتصر على صحيح أو حسن ، فإن جمع الجميع فليبيّن علّة الضعيف وجمع الجامع الجوامع هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه. ومنها نوع من الحسن لغيره وهو ما يكون حسنا لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه. ومنها ما هو مصطلح أهل البيان فإنّ الجامع عندهم
__________________
(١) [الجاروزية أصحاب أبي الجاروز] (ك ، ع) الجارودية ... الجارود (م).
(٢) فرقة من الزيدية الشيعة نسبت إلى أبي الجارود زياد بن أبي زياد ؛ كانت تقول بأن النبي صلىاللهعليهوسلم نصّ على إمامة عليّ بن أبي طالب بالصفة لا بالاسم. لذا فقد كفّروا الصحابة لتركهم ذلك. وزعموا أن الامامة انتقلت بعد عليّ إلى ابنه الحسن ثم الحسين ثم تكون شورى في أولادهما. وزعموا أن الإمام المنتظر هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، وأنه لم يمت ولم يقتل. ووقع الخلاف بين هذه الفرقة. التبصير ٢٧ ، تاج العروس ٢ / ٢١٨ ، الملل والنحل ١٥٧ ، الفهرست ٢٦٧ ، مروج الذهب ٣ / ٢٢٠ ، الفرق بين الفرق ٢٩ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٣٣.
(٣) جام : نزد صوفية احوال را گويند.
(٤) غير (ـ م).
(٥) تعلق (م).
يطلق على معان ، أحدها ما قصد اشتراك طرفي الاستعارة فيه أي المشبّه والمشبّه به ، وهو الذي يسمّى في التشبيه وجها على ما في المطوّل في تقسيم الاستعارة. وثانيها نوع من الإيجاز كما مرّ في لفظ الإيجاز. وثالثها ما يجمع بين شيئين سواء كانا جملتين أو لا عند القوة المفكّرة جمعا من جهة العقل أو الوهم أو الخيال ، وبهذا المعنى يستعمل في باب الوصل والفصل. فالجامع بهذا المعنى ثلاثة أنواع : العقلي والوهمي والخيالي. وتوضيحه أنّ العقل قوّة للنفس الناطقة بها تدرك الكليات ، والخيال قوة لها خزانة تصور (١) المحسوسات ، والوهم قوة بها تدرك المعاني الجزئية المنتزعة عن المحسوسات. وللنفس قوة أخرى تسمّى مفكرة ومتخيلة كما ستعرف في مواضعها.
فالمراد بالجامع العقلي اجتماع ما هو سبب لاقتضاء العقل اجتماع الجملتين عند المفكرة كأن يكون بينهما تماثل أي الاتحاد في النوع ، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول والأقل والأكثر ، وبالجامع الوهمي ما لا يكون سببا إلاّ باحتيال الوهم وإبرازه له في نظر العقل في صورة ما هو سبب لاقتضاء العقل وذلك بأن يكون بينهما شبه تماثل كلوني بياض وصفرة ، فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين ، أو تضاد كالسواد والبياض والإيمان والكفر أو شبه تضاد كالسماء والأرض ، فإنّ الوهم ينزلهما منزلة التضايف. ولذلك تجد الضدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ ، وبالجامع الخيالي ما يكون سببا بسبب تقارن أمور في الخيال حتى لو خلي العقل ونفسه غافلا عن هذا التقارن لم يستحسن جمع الجملتين ، وأسباب التقارن مختلفة متكثّرة جدا. ولذلك اختلف الثابتة ترتبا ووضوحا ، فكم من صور لا انفكاك بينها أصلا في خيال وفي خيال مما لا يجتمع أصلا ، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر مما لا تقع قط هذا. لكن بقي هاهنا الجمع بين أمرين سببه التقارن في الحافظة التي هي خزانة الوهم والتقارن في خزانة العقل وهي المبدأ الفيّاض على ما زعم الحكماء [لألف وعادة ،] (٢) فإنّ الإلف والعادة كما يكون سببا للجمع في الخيالات يكون سببا للجمع بين الصور العقلية والوهمية ، فاحتال السيّد السّند بحمل الخيال على مطلق الخزانة وقال : لما كان الخيال أصلا في الاجتماع إذ يجتمع فيه الصور التي منها تنزع المعاني الجزئية والكليات أطلق الخيال على الخزانة مطلقا. والأقرب أن يجعل التقارن في غير الخيال ملحقا بالخيال متروكا بالمقايسة ، إذ جلّ ما يستعمله البلغاء مبنيا على التقارن هو الخيالي فاقتصروا على بيانه. وإن أردت القصر فالجامع إمّا التقارن في الخزانة مطلقا فهو الخيالي والملحق به أو لا ، وهو إمّا أن يكون بسبب أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي وإلاّ فهو الوهمي. هذا كله خلاصة ما في الأطول في بحث الوصل والفصل.
جامع الحروف : [في الانكليزية] Gathering the letters of the alphabet in one verse or two ـ [في الفرنسية] Raembleur des lettres de l\'alphabet en un vers ouE
وهو عند البلغاء : أن يجمع في بيت جميع حروف الهجاء بدون تكرار لبعضها في كلمة واحدة. أمّا إذا كان ذلك في كلمتين فلا بأس به كما في هذا البيت :
|
أثر وصف غم عشق خطت |
|
ندهد حظ كسي جز بضلال |
__________________
(١) لصور (ع).
(٢) [لألف وعادة] (+ م ، ع).
أنظر تكرار حرفي الدال واللام في كلمتين : ندهد وضلال. كذا في مجمع الصنائع (١).
جامع الكلام : [في الانكليزية] Lament ، precision and concision ـ [في الفرنسية] Complainte ، precision et concision
هو عند الشعراء أن يذكر الشاعر في شعره الموعظة والحكمة والشكوى من الزمان. كذا في مجمع الصنائع. ويأتي أيضا بمعنى : الكلام الموجز الذي ألفاظه قليلة ومعانيه كثيرة (٢).
كما وقع في فتح المبين شرح الأربعين في الخطبة ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أوتيت جوامع الكلم» (٣) أي أوتيت الكلم الجوامع لقلة ألفاظها وكثرة معانيها. ومنه حديث «إنّما الأعمال بالنيات» (٤) فإنّ تحته كنوزا من العلم ، ومنه : «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» (٥) ، ومنه : «الخراج بالضمان» (٦) ومنه : «الغرم بالغنم» (٧).
جانان : [في الانكليزية] Beloved ـ [في الفرنسية] Bien aime
معناها بالفارسية المحبوب. وعند الصوفية هي صفة القيومية التي تقوم بها جملة الموجودات (٨).
جان افزا : [في الانكليزية] Reinforcement of the spirit ـ [في الفرنسية] Renforcement de l\'esprit
بالفارسية ما يزيد الروح ، يقوّي الروح. وعند الصوفية مقام البقاء. وهو إذا اتصف به السالك يكتسب صفة البقاء ولا يعتريه الفناء (٩).
الجانب : [في الانكليزية] Side ـ [في الفرنسية] Cote
بكسر النون عند المهندسين يطلق في الأكثر على إحدى أضلاع المستطيل ، كذا في شرح خلاصة الحساب. وهو في اللغة الطرف ووجه التسمية ظاهر.
الجاهلية : [في الانكليزية] Preislamic period or state ـ [في الفرنسية] Epoque preislamique ، anteislam
هو الزمان الذي قبل البعثة. وقيل ما قبل فتح مكة كذا في شرح شرح النخبة في تعريف المخضرمين في بيان الحديث المرفوع والموقوف والمقطوع.
__________________
(١) نزد بلغاء كلاميست مركب از جميع حروف تهجي بي تكرار در يك لفظ واگر در دو لفظ بود جائز است چنانچه درين بيت.
|
اثر وصف غم عشق خطت |
|
ندهد حظ كسي جز بضلال |
چرا كه در لفظ ندهد وضلال دال ولام مكرر است كذا في مجمع الصنائع.
(٢) نزد شعراء عبارتست از آنكه شاعر در أبيات خويش از موعظت وحكمت وشكايت روزگار درج كند كذا في مجمع الصنائع ونيز بمعنى كلام موجز آيد كه ألفاظ أو قليل باشند ومعاني كثير.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ، ١ / ٣٧٢ ، عن أبي هريرة ، كتاب المساجد (٥) ، باب كتاب المساجد ، الحديث رقم ، ٢٨٢٧ أوله : «نصرت بالرعب على العدو وأوتيت ...».
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ، ١ / ٢ عن عمر بن الخطاب ، كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي ، الحديث رقم ١ ، ٨ / ٢٥٢ ، عن عمر كتاب الأيمان والنذور ، باب النية في الإيمان ، الحديث رقم ٦٣ ، بلفظ النية ، ٩ / ٤٠ ، عن عمر ، كتاب الحيل ، باب ترك الحيل ، الحديث رقم ١ ، بلفظ النية ، وأخرجه مسلم في صحيحه ، ٣ / ١٥١٥ ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الإمارة (٣٣) باب قوله صلىاللهعليهوسلم : إنما الأعمال ... ، (٤٥) ، حديث رقم ١٥٥ / ١٩٠٧.
(٥) أخرجه الترمذي في سننه ، ٣ / ٦٢٦ ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، كتاب الأحكام (١٣) ، باب ما جاء في أن البيّنة على المدعي .. (١٢) ، الحديث رقم ١٣٤١ ، وقال عقبة : في أسناده مقال ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، ٨ / ٢٧٩ ، عن الشافعي ، كتاب السرقة ، باب ما يستدل به على ترك ...
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ، ٦ / ٢٠٨ ، عن عائشة ، بلفظ : «خراج العبد بضمانه».
(٧) قاعدة فقهية ، أخرجها أحمد الزرقاء في كتابه شرح القواعد الفقهية ، ٤٣٧ ، القاعدة السادسة والثمانون ، المادة (٨٧).
(٨) جانان نزد صوفيه صفت قيومى را گويند كه قيام جمله موجودات به اوست.
(٩) جان افزا نزد صوفيه بقا را گويند كه سالك از ان صفت باقي ابدى گردد وفنا را بدو راه نبود.
الجاورشية (١) : [في الانكليزية] Pustule ، spot ، pimple ـ [في الفرنسية] Pustule ، bouton
هي بثور صغار متقرحة حمر الأصول.
وربّما كان معها لدغ شديد وورم وسيلان صديد ، وهو من أصناف النملة ، كذا في بحر الجواهر.
الجبّ : [في الانكليزية] Retrenchment ، subtracting ، prosodic modification ـ [في الفرنسية] Retranchement ، coupure ، modification prosodique
بالفتح بريدن ـ أي القطع ـ على ما في الصّراح. وعند أهل العروض حذف السببين من مفاعيلن فيبقى مفا ولكونه مهملا يوضع موضعه فعل بسكون اللام. والركن الذي فيه الجبّ يسمى مجبوبا كذا في عروض سيفي.
الجبّائية : [في الانكليزية] Al ـ Jubaiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Jubaiyya (secte)
بالضم وفتح الموحّدة المشدّدة كما في الصراح فرقة من المعتزلة أصحاب أبي علي الجبائي قالوا : إرادة الربّ لا في محل. والله متكلّم بكلام يخلقه الله في جسم. وهو غير مرئي في الآخرة. والعبد خالق لفعله. ومرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر يخلّد في النار إذا مات بلا توبة. ولا كرامة للأولياء. ويجب على الله لمن تكلّف (٢) إكمال عقله واللطف. والأنبياء معصومون ، كذا في شرح المواقف.
الجبر : [في الانكليزية] Reaembly ، recasting ، bonesetting ، algebra ، power ، predestination ـ [في الفرنسية] Remboitement ، reboutage ، algebre ، puiance ، predestination
بالفتح وسكون الموحدة وبالفارسية : شكسته را بستن ، أي تجبير المكسور ، وإصلاح حال شخص ما على ما في الصّراح. وهو أيضا بمعنى نسبة الخير والشّر إلى الله وبمعنى الإجبار : أي إكراه شخص ما على عمل ما. ومن معانيه : الملك والعبد الشجاع والفقير (٣). على ما في المنتخب. وعند الصوفية هو الجبروت. وعند المحاسبين حذف المستثنى من أحد المتعادلين أي المتساويين وزيادة مثله أي مثل ذلك المستثنى على المتعادل (٤) الآخر. مثاله مال إلاّ خمسة أشياء يعدل ستة فحذف خمسة أشياء من المتعادل (٥) الأوّل وهو مال إلاّ خمسة أشياء وزيادته على المتعادل (٦) الآخر يسمّى جبرا ، والحاصل بعد الجبر مال يعدل ستة وخمسة أشياء. وقيل حذف المستثنى من أحد المتعادلين جبر وزيادة مثله على الآخر تعديل ، كذا في بعض الرسائل. وقد يطلق الجبر عندهم ويراد به علم الجبر. والمقابلة وهو علم يعرف به المجهولات العددية من معلوماتها المخصوصة حال كون تلك المجهولات على وجه مخصوص من فرض المجهول شيئا ، وحذف المستثنى من أحد المتعادلين وزيادته على الآخر ، وإسقاط المشترك بين المتعادلين ، على ما بيّن في كتب الحساب ، كذا في شرح خلاصة الحساب.
__________________
(١) الجاورشية (م). وهامش (ك) الجاروشية (هامش ك أيضا).
(٢) يكلف (م).
(٣) ونيكو كردن حال كسي على ما في الصراح. وبدي ونيكى كار از حق دانستن. وبزور بر كاري داشتن كسي را. وپادشاه وبنده شجاع وفقير.
(٤) المعادل (م ، ع).
(٥) المعادل (م ، ع).
(٦) عن (م).
ثم الجبر عند أهل الكلام يستعمل كثيرا بمعنى إسناد فعل العبد إلى الله سبحانه ، وهو خلاف القدر. وهو إسناد فعل العبد إليه لا إلى الله تعالى. فالجبر إفراط في تفويض الأمر إلى الله تعالى بحيث يصير العبد بمنزلة الجماد لا إرادة له ولا اختيار. والقدر تفريط في ذلك بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله بالاستقلال ، وكلاهما باطلان عند أهل الحق وهم أهل السّنة والجماعة. والحق الوسط بين الإفراط والتفريط المسمّى بالكسب هكذا في شرح المواقف والتلويح. وفي الصّراح الجبر بمعنى خلاف القدر على ما قال أبو عبيدة كلام مولد.
الجبروت : [في الانكليزية] The all ـ mighty ، constraint ـ [في الفرنسية] La Toute ـ puiance ، contrainte
عند الصوفية عبارة عن الذات القديمة وهي صيغة المبالغة بمعنى الجبر. والجبر إمّا بمعنى الإجبار من قولهم جبرته على الأمر جبرا أو أجبرته أكرهته عليه ، أو بمعنى الاستعلاء من قولهم نخلة جبارة إذا فاتتها الأيدي. والجبّار الملك تعالى كبرياؤه متفرّد بالجبروت لأنه يجري الأمور مجاري أحكامه ، ويجبر الخلق على مقتضيات إلزامه ، أو لأنّه يستعلي عن درك العقول كذا في شرح القصيدة الفارضية. والصفات القديمة تسمّى بالملكوت كما وقع في هذا الشرح أيضا ، ويجئ في محله. وفي مجمع السلوك الملكوت عندهم عبارة من (١) فوق العرش إلى تحت الثرى وما بين ذلك من الأجسام والمعاني والأعراض. والجبروت ما عدا الملكوت كذا قال الديلمي (١).
وقال بعض الكبار وأمّا عالم الملكوت فالعبد له فيه اختيار ما دام في هذا العالم ، فإذا دخل في عالم الملكوت صار مجبورا على أن يختار ما يختار الحق وأن يريد ما يريد ، لا يمكنه مخالفته أصلا انتهى.
وفي بعض حواشي شرح العقائد النسفية في الخطبة في اصطلاح المشايخ عالم الجبروت عالم الكروبيين (٣) وهو عالم المقربين من الملائكة وتحته عالم الأجساد وهو عالم الملك. والمراد من الجبروت الجبارية وهي عبارة من قهر الغير على وفق إرادته. والجبروت والعظمة بمعنى واحد لغة غير أنّ فيه معنى المبالغة لزيادة اللفظ. وفي اصطلاح أهل الكلام عبارة عن الصفات كما أنّ اللاهوت عبارة عن الذات ، فالإضافة في نعوت الجبروت على هذا الاصطلاح إضافة المسمّى إلى اسمه انتهى كلامه. ويقول في كشف اللغات : الجبروت هو مرتبة الوحدة باصطلاح السّالكين ، التي هي الحقيقة المحمديّة ، ولها علاقة بمرتبة الصّفات. انتهى. ويقول في موضع آخر : وتدعى مرتبة الصّفات الجبروت ، ومرتبة الأسماء الملكوت. وفي مرآة الأسرار يقول : اعلم بأنّ لأهل الفردانيّة مقام اللاّهوت ، يعني تجلّي الذات. ولاهوت في الأصل تعني : لا هو إلاّ هو. وحرف التاء زائد على قانون العربية ، ومن عادة هؤلاء القوم (الصوفية) إذا تكلّموا بكلام مخالط أن يضيفوا إليه شيئا أو يحذفوا منه شيئا ، لكي لا يصل إلى فهم مقصودهم من ليسوا بأهل لذلك. إذن لا هي نفي ، أي لا يكون تجلّي الصفات لهؤلاء
__________________
(١) هو أبو محمد روزبهان بن أبي نصر الشيرازي الديلمي الفسوي الكازروني ، صدر الدين ولد عام ٥٢٢ هـ / ١١٢٨ م. وتوفي عام ٦٠٦ هـ / ١٢٠٩ م. صوفي ، له عدة كتب في التصوف والتفسير. الأعلام ٣ / ٣٥ ، كشف الظنون ١١٣١ ، بروكلمان ، الملحق ١ / ٧٢٤ ، السلاجقة في التاريخ والحضارة ٣٨١.
(٣) خصّ الفلاسفة اسم الكروبيين فيما لا يكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير ، كالملائكة لأنهم العقول المجردة والنفوس الفلكية. شرح المقاصد ٢ / ٥٤ ، شرح العقائد النسفية ١ / ٦.
|
الأفراد. وهو اسم ذات يعني إلاّ هو ما عدا تجلّي الذات. ولاهوت نفسها يعني أنّه ليس للفردانيّة مقام خارج عن الحدود السّتّة ، وإذا أضيف لفظ مقام إليه أي حين يقال مقام اللاهوت فهو مجازي. ولا مقام له. وأسفل من هذا المقام الجبروت يعني : مقام جبر الخلائق وكسرهم ، وهذا مقام هو مقام قطب العالم الذي يتصرّف من العرش إلى الفرش (الثرى) ، ويتضمّن الجبر والكسر في الجهات السّتّ. ولقطب العالم فيض من العرش المجيد وله تعلّق بالعزل والتعيين. ومن هنا يقال بأنّ لهذا المقام التصرّف بالجبر والكسر ، فإنّ كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء هي من هذا العالم. ومتى حصل الترقّي من مقام الجبر والكسر فإلى مقام الفردانيّة الذي هو اللاّهوت يكون الوصول. وفي عالم الفردانيّة يعتبر الاشتغال بعالم الجبروت من جبر وكسر كفرا. والأفراد القادرون فوق عالم الجبروت إذا تشاغلوا بالجبر والكسر فإنّهم يخطّون عن مقام الفردانية أي مقام تجلّي الذات ، ولهذا السبب يبقون أفرادا مستورين. انتهى. ويقرب من هذا ما ورد نظما في مجمع السلوك في أحد المواضع : بأنّ منازل الخلائق أربعة :
__________________ (١) ودر كشف اللغات ميگويد كه جبروت در اصطلاح سالكان مرتبه وحدت را گويند كه حقيقت محمديست وتعلّق به مرتبه صفات دارد انتهى. ودر موضع ديگر گويد ونيز مرتبه صفات را جبروت خوانند ومرتبه اسماء را ملكوت. ودر مرآة الاسرار ميگويد بدان كه اهل فردانيت را دوام مقام لاهوت است يعني تجلي ذات ولاهوت در اصل لا هو الا هو است حرف تا زياده از قانون عرب است وعادت اين قوم است كه چون كلامي مخالط گويند چيزي زياده كنند وچيزي حذف تا نامحرمان از حقيقت محروم مانند پس لا نفي است يعني نيست تجلي صفات مر طائفه افراد را وهو اسم ذات است يعني الا هو مگر تجلي ذات ولاهوت خود يعني فردانيت را مقام نيست كه خارج از شش حدود است ولفظ مقام كه اضافت بآن ميكنند وگويند مقام لاهوت باسناد مجاز است اما مقام ندارد. واسفل اين مقام جبروتست يعني مقام جبر وكسر خلائق واين مقام قطب عالم است كه متصرفست از عرش تا ثرى وجبر وكسر هم در شش جهت كنجد وقطب عالم را فيض از عرش مجيد است كه تعلق بعزلت ونصب دارد. واين مقام را جبر وكسر از ان گويند كه كرامات اوليا ومعجزات انبيا هم ازين عالم | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الجبرية : [في الانكليزية] Predeterminism ، fatalism ، Al ـ Jabriya (Sect) ـ [في الفرنسية] Predeterminisme ، fatalisme
بفتحتين خلاف القدرية على ما في الصّراح. وفي المنتخب وفتح الباء كما اشتهر إمّا غلط وإمّا لجهة مناسبته بالقدرية ، وهي فرقة من كبار الفرق الإسلامية كالجهمية (١) وهم أصحاب جهم بن صفوان الترمذي ، قالوا لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثّرة ولا كاسبة ، بل هو بمنزلة الجمادات فيما يوجد منها. والله لا يعلم الشيء وعلمه حادث لا في محل ، ولا يتصف الله بما يوصف به غيره كالعلم والحياة إذ يلزم منه التشبه (٢). والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلها فيها حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى. ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل قبل ورود الشرع ، فهؤلاء جبرية خالصة. وأمّا أهل السنة والجماعة وكذا النّجّارية والضّرارية (٣) فجبرية متوسّطة ، أي غير خالصة ، بل متوسطة بين الجبر والتفويض لأنهم يثبتون للعبد كسبا بلا تأثير فيه (٤) ، كذا في شرح المواقف.
__________________
است وچون از مقام جبر وكسر ترقي كنند بمقام فردانيت كه لاهوت است رسند ودر عالم فردانيت عالم جبروت يعني جبر وكسر كفر است. اما افراد قادراند بر عالم جبروت اگر به جبر وكسر مشغول شوند از فردانيت يعني از تجلي ذات بيفتند وبدين سبب افراد مستور ميمانند انتهى. وقريب بدينست آنچه در مجمع السلوك در جائي واقع شده كه منازل خلائق چهاراند. شعر :
|
يكى منزل كه آن ناسوت نام است |
|
بر ان اوصاف حيواني تمام است |
|
ز راه تربيت پيران بشارت |
|
بداده چار منزل با عبارت |
|
از ان منزل اگر خود بگذرد كس |
|
رسد در دويمى منزل ملك پس |
|
در ان عالم چو او معروف گردد |
|
ملائك آسمان مكشوف گردد |
|
چو برگيرد قدم را او ز ملكوت |
|
رسد در سيومى منزل بجبروت |
|
مقام روح بر من حيرت آمد |
|
نشان از وى بگفتن غيرت آمد |
|
در ان منزل بود كشف وكرامات |
|
ولي بايد گذشتن ز آن مقامات |
|
اگر دنيا وعقبى پيش آيد |
|
نظر كردن برو هرگز نشايد |
|
بنور ذكر بايد در گذشتن |
|
بآب توبه بايد دل بشستن |
|
در ان حالت مقام نور باشد |
|
ز جاي آب وگل او دور باشد |
|
چو گردد جان ودل از غير او پاك |
|
رسد در عالم لاهوت بى باك |
|
در ان منزل چهارم جست وجوئى |
|
نباشد با خدا جز گفت وگوئي |
|
مقام قرب منزل بى نشانست |
|
جز آن كون ومكان ديگر جهانست |
|
بعون حق رسد آنجا چو سالك |
|
شود بر جمله اشياء مالك |
(١) فرقة جبرية مبتدعة أتباع الجهم بن صفوان الذي قال بالجبر والاضطرار وأنكر الاستطاعات كلها. وزعم أن الجنة والنار تفنيان ، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر هو الجهل ، ولا فعل ولا عمل لأحد غير الله. وقد أجمع المسلمون وجميع الفرق على تكفير الجهمية. التبصير ١٠٧ ، الفرق ٢١١ ، الملل والنحل ٨٦.
(٢) التشبيه (م).
(٣) من فرق الجبرية أتباع ضرار بن عمرو الذي وافق أهل السنة في القول بخلق الأفعال وفي نفي التولّد. كما وافق القدرية في الاستطاعة قبل الفعل لكنه زاد عليهم بأنها مع الفعل وقبله وبعده ، وأنها بعض المطيع. كما وافق النجارية في أن الجسم أعراض مجتمعة. وأنكر أشياء ثابتة في القرآن وأجمع المسلمون عليها. وله ضلالات كثيرة. التبصير ١٠٥ ، المقالات ١ / ٣١٣ ، الملل والنحل ٩٠ ، الفرق ٢١٣.
(٤) الجبرية فرقة ظهرت أيام الحكم الأموي ، ادّعت أن العبد لا حول له ولا قوة ، فنفت عنه أي فعل ، وأضافت إلى الله كل شيء ، أي أن الإنسان في نظر الجبرية مجبور في كل ما يفعله وما يصدر عنه ، وهو كالريشة المعلّقة يتلاعب بها الهواء كيف يشاء. وقد ساعد هذا الاعتقاد على نشر الفساد والظلم ، بحيث صار الإنسان يتعلل بالمعصية وينسبها إلى الله تعالى ، لأنه مجبور على فعلها. وقد افترقت هذه الفرقة إلى مجموعات عديدة منها : الجهمية والضرارية وغيرها. الفرق ٢١١ ، الملل والنحل ٨٦ ، التبصير ١٠٥ ـ ١٠٩.
الجحد : [في الانكليزية] Ungratefulne ، ingratitude ـ [في الفرنسية] Ingratitude
بسكون الحاء المهملة مع ضم الجيم وفتحها وبفتحتين أيضا في اللغة إنكار شيء مع العلم به كما يستفاد من الصراح. وعند أهل العربية يطلق على الكلام الدّال على ذلك. قال في الإتقان النافي إن كان صادقا يسمّى كلامه نفيا ومنفيا ، وإن كان كاذبا يسمّى جحدا ونفيا أيضا. ويطلق أيضا عندهم على الفعل المنفي بلم نحو لم يضرب على ما يستفاد من إطلاقاتهم ، وقد صرّح بذلك أيضا في بعض كتب الصرف.
الجدّ : [في الانكليزية] Grandfather ـ Grand ـ [في الفرنسية] pere
بالفتح والتّشديد هو في اللّغة أب الأب أو أب الأمّ على ما في كنز اللغات. والجدّة : أمّ الأب وأمّ الأمّ. على ما في المنتخب (١).
والفقهاء يقولون الجدّ إمّا صحيح أو فاسد وكذا الجدّة. فالجدّ الصحيح لشخص هو ما لا يدخل في نسبته إلى ذلك الشخص أم كأب الأب وإن علا. والجدّ الفاسد لشخص هو ما يدخل في نسبته إليه أم كأب الأم وأب الأم ونحوهما.
والجدّة الصحيحة لشخص هي التي لا يدخل في نسبتها إليه جدّ فاسد ، سواء كانت مدلية إلى ذلك الشخص بمحض الأنوثة كأمّ الأمّ وأمّ أمّ الأمّ أو بمحض الذكورة كأمّ الأب وأمّ أب الأب ، أو بخلط منهما كأمّ أمّ الأب ، وهي صاحبة الفرض كالجدّ الصحيح. والجدّة الفاسدة لشخص هي التي تدخل في نسبتها إليه جدّ فاسد ومدلية إليه بخلط الذكور والإناث كأمّ أب الأمّ وأمّ أب أمّ الأب ، وهي من ذوي الأرحام كالجدّ الفاسد ، هكذا يستفاد من الشريفي.
الجدّ : [في الانكليزية] Serious ـ [في الفرنسية] Serieux
بالكسر والتشديد ضد الهزل كما سيجيء.
الجدري : [في الانكليزية] Smallpox ، variola ـ [في الفرنسية] Variole ، petite verole
بالضم والفتح وسكون الدّال والراء المهملتين لغة آبله وهو بثور صغار بعضها وكبار بعضها (٢) يظهر على البدن لدفع من الطبعية (٣) المدبّر لبدن الإنسان فضلات طمثية منبثة (٤) في البدن لاغتذائه بها. ولذلك قيل إنّ هذا المرض لا بد أن يعرض لكل شخص ، إلاّ أنّ تلك الفضلات تبقى في البدن إلى حين يحصل لها محرك يحرك القوة الدافعة لدفعها. ومن الناس من يجدر مرتين ، وذلك عند عدم قوة الطبيعة على دفع المادة في البدن من الصبي بل يبقى شيء منها ثم يتفق أسباب مسخنة رطبة فتحرّك المادة وتحرك الطبيعة لدفعها مرّة ثانية كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي الجدري بثور حمر مائلة إلى البياض تنفرش في جميع البدن أو في أكثره وتتقيّح سريعا. وسببه غليان الدم وتعفنه بما يخالطه من الفضول الرقيقة المتولّدة في سنّ الطفولية ، ولذا يحدث للصبيان كثيرا. وتفسير المضاعف والمختلط من الجدري يجئ في لفظ الحصبة.
الجدع : [في الانكليزية] Cutting ، prosodic modification ـ [في الفرنسية] Coupure ، modification prosodique
بالفتح وسكون الدال المهملة هو عند أهل العروض حذف السّبب والسّاكن حيّ يبقى من مفعولات : فاع ويضعون مكانه فعل ، ذلك لأنّ
__________________
(١) پدر پدر وپدر مادر على ما في كنز اللغات. وجده مادر پدر ومادر مادر على ما في المنتخب.
(٢) وكبار بعضها (ـ م ، ع).
(٣) الطبيعة (م ، ع).
(٤) مثبتة (م).
فاع لا معنى لها وغير مستعمل. وذلك الركن الذي وقع فيه الجدع يقولون : المجدوع. كذا في عروض سيفي (١).
الجدل : [في الانكليزية] Controversy ، dialectic ـ [في الفرنسية] Polemique ، dialectique
بفتح الجيم والدال المهملة في اللغة : خصومت كردن ، واللجاج في الخصومة (٢). كما في المنتخب. وعند المنطقيين هو القياس المؤلّف من مقدّمات مشهورة أو مسلّمة ، وصاحب هذا القياس يسمّى جدليا ومجادلا ، أعني الجدل قياس مفيد لتصديق لا يعتبر فيه الحقيّة وعدمها بل عموم الاعتراف ، أو التسليم مركّب من مقدّمات مشهورة لا يعتبر فيها اليقين ، وإن كانت يقينية بل تطابق جميع الآراء كحسن الإحسان إلى الآباء أو أكثرها كوحدة الإله أو بعضها المعيّن كاستحالة التسلسل من حيث هي كذلك ، فإنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين ، أو مركّب من مقدمات مسلّمة إمّا وحدها أو مع المشهورات ، وهي أي المسلّمات قضايا توجد من الخصم مسلّمة أو تكون مسلّمة فيما بين الخصوم ، فيبني عليها كلّ واحد منهما الكلام في دفع الآخر حقة ، كانت أو باطلة ، مشهورة كانت أو غير مشهورة. ثم أخذ القياس في التعريف يشعر بأنّ الجدل لا ينعقد على هيئة الاستقراء والتمثيل وليس كذلك ، اللهم إلاّ أن يراد بالقياس مطلق الدليل. هذا حاصل ما ذكره الصادق الحلواني في حاشية القطبي. ويمكن أن يقال إنّ هذا التعريف ليس لمطلق الجدل بل للجدل الذي هو من الصناعات الخمس التي هي من أقسام القياس. وما ذكره من أنّ المشهورات يجوز أن تكون يقينية بل أولية باعتبار نظر يجئ في لفظ المشهورات.
ثم قال والغرض من الجدل إن كان الجدلي سائلا معترضا إلزام الخصم وإسكاته وإن كان مجيبا حافظا للرأي أن لا يصير ملزما من الخصم. والمفهوم من كلامهم أنّ السائل المعترض يؤلفه مما سلم من المجيب مشهورا كان أو غير مشهور ، والمجيب الحافظ يؤلفه من المشهورات المطلقة أو المحدودة حقة كانت أو غير حقة. وفي إرشاد القاصد الجدل علم يتعرف به كيفية تقرير الحجج الشرعية من الجدل الذي هو أحد أجزاء المنطق لكنه خصص بالمباحث الدينية. وللناس فيه طرق أشبهها طريقة العميدي (٣). ومن الكتب المختصرة فيه المغني (٤) للأبهري (٥) والفصول (٦)
__________________
(١) نزد عروضيان انداختن هر دو سبب وساكن كردن تا از مفعولات فاع ماند به جاى او فعل نهند چرا كه فاع بي معني است ومستعمل نيست وآن ركن كه درو جدع واقع شده باشد آن را مجدوع گويند كذا في عروض سيفي.
(٢) خصومت كردن وربودن بر خصومت.
(٣) هو محمد بن محمد بن محمد ، أبو حامد ، ركن الدين العميدي السمرقندي. توفي في بخارى عام ٦١٥ هـ / ١٢١٨ م. فقيه ، إمام في فن الجدل والمناظرة والخلاف. له عدة كتب هامة. الأعلام ٧ / ٢٧ ، الفوائد البهية ٢٠٠ ، الجواهر المضية ٢ / ١٢٨ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٧٧ ، الوافي ١ / ٢٨٠ ، دائرة المعارف الإسلامية ٢ / ٦١٩.
(٤) المغني في علم الجدل لأثير الدين مفضل الأبهري (ـ ٧٠٠ هـ) وهو من الكتب المختصرة في هذا العلم. كشف الظنون ٢ / ١٧٥٠ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
(٥) هو المفضل بن عمر بن المفضل الأبهري السمرقندي ، أثير الدين ، توفي ٦٦٣ هـ / ١٢٦٤ م ، منطقي ، له اشتغال بالحكمة والطبيعيات والفلك. ترك عدة كتب وتصانيف. الأعلام ٧ / ٢٧٩ ، آداب اللغة ٣ / ١٠٥ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٣٠٦ ، هدية العارفين ٢ / ٤٦٩.
(٦) فصول النسفي في علم الجدل لبرهان الدين محمد بن محمد النسفي الحنفي (ـ ٦٨٧ هـ). كشف الظنون ٢ / ١٢٧٢ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
للنسفي (١) والخلاصة (٢) للمراغي (٣) ومن المتوسطة النفائس (٤) للعميدي (٥) والوسائل (٦) للأرموي (٧) ومن المبسوطة تهذيب الكتب (٨) للأبهري.
الجديد : [في الانكليزية] The new verse or metre (in prosody) addel by the Persian E ـ [في الفرنسية] Le nouveau vers (enprosodie) (vers ajoute par les Perses)
هو عند أهل العروض اسم لبحر جديد ووزنه : فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن مرتان كما يستعمل مخبونا على الشكل التالي :
|
فعلاتن فعلاتن مفاعلن |
|
فعلاتن فعلاتن مفاعلن |
وهذا البحر من اختراع الفرس لذلك سمّي بالجديد. كذا في عروض سيفي (٩).
الجذام : [في الانكليزية] Leprosy ـ [في الفرنسية] Lepre
بالضم والذال المعجمة المخففة مشتق من الجذم وهو القطع ، وهي علة ردية تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله ، فيفسد مزاج الأعضاء ويتغير هيئاتها ، وربما يتفرّق في آخرها اتصالها. قال القرشي (١٠) : السوداء إذا انتشرت في البدن كله فإن عفنت أوجبت حمّى الربع ، وإن اندفعت إلى الجلد أوجبت اليرقان الأسود ، وإن تراكمت أوجبت الجذام ، كذا في بحر الجواهر.
الجذب : [في الانكليزية] Attraction ـ [في الفرنسية] Attraction
بالفتح وسكون الذال المعجمة كشيدن كما في الصّراح. وعند أهل السلوك عبارة عن جذب الله تعالى عبدا إلى حضرته ويجئ في لفظ السلوك مع ذكر أقسام المجذوب.
جذب القلب : [في الانكليزية] Cardiac arrhythmia ، irregular heartbeating ـ [في الفرنسية] Battement irregulier du coeur
عند الأطباء علّة يحس صاحبها كأنّ قلبه يجذب إلى أسفل ، كذا في بحر الجواهر.
الجذر : [في الانكليزية] Square root ، mathematics ـ [في الفرنسية] Racine carree ، mathematique
بالفتح وسكون الذال المعجمة باللغة
__________________
(١) هو محمد بن محمد بن محمد ، أبو الفضل ، برهان الدين النسفي. ولد عام ٦٠٠ هـ / ١٢٠٣ م وتوفي ببغداد عام ٦٨٧ هـ / ١٢٨٩ م. عالم بالتفسير والأصول والكلام ، من فقهاء الحنفية ، له عدة تصانيف وكتب. الأعلام ٧ / ٣١ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥ ، الجواهر المضية ٢ / ١٢٧ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٨٧ ، مرآة الجنان ٤ / ٢٠٠ ، الفوائد البهية ١٩٤.
(٢) لمحمود بن عبد الله الشافعي المراغي (ـ ٦٨١ هـ). كشف الظنون ١ / ٧٢٠ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
(٣) هو محمود بن عبد الله الشافعي ، توفي عام ٦٨١ هـ ، عالم باللغة. كشف الظنون ١ / ٧٢٠ ، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
(٤) النفائس (جدل) لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد العميدي السمرقندي (ـ ٦١٥ هـ) وهو من الكتب المتوسطة في علم الجدل. كشف الظنون ٢ / ١٩٦٦ ؛ مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
(٥) هو أبو حامد محمد بن محمود العميدي السمرقندي (المتوفى ٦١٥ هـ) وقد تقدمت ترجمته.
(٦) الوسائل ، جدل لسراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي (ـ ٦٨٢ هـ). كشف الظنون ١ / ٩٠٢.
(٧) هو محمود بن أبي بكر بن أحمد ، أبو الثناء ، سراج الدين الأرموي ، توفي بقونية عام ٦٨٢ هـ / ١٢٨٣ م. عالم بالأصول والمنطق من فقهاء الشافعية. له عدة كتب وشروحات. الأعلام ٧ / ١٦٦ ، طبقات السبكي ٥ / ١٥٥ ، معجم المطبوعات ١ / ٤٢٧ ، هدية العارفين ٢ / ٤٠٦.
(٨) تهذيب النكت لأثير الدين مفضّل الأبهري (ـ ٧٠٠ هـ). مفتاح السعادة ١ / ٣٠٥.
(٩) نزد أهل عروض اسم بحريست واصل ان بحر فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن است دو بار ومخبون مستعمل ميگردد ومخبون وى فعلاتن مفاعلن است دو بار واين بحر از مخترعات فارسيان است ولهذا بجديد موسوم گشته كذا في عروض سيفي.
(١٠) هو علي بن أبي الحزم القرشي ، علاء الدين الملقب بابن النفيس. من علماء الطب. وقد سبقت ترجمته تحت اسم : ابن النفيس.
الفارسية : بريدن ، أي القطع واز بيخ بركندن أي الاجتثاث. وأصل كلّ شيء. وورد أيضا بهذا المعنى بكسر الجيم. وفي اصطلاح أهل الحساب : يقال للعدد المضروب في نفسه كذا في المنتخب (١). وفي خلاصة الحساب وشرحه العدد المضروب في نفسه يسمّى جذرا في المحاسبات وضلعا في المساحة وشيئا في الجبر والمقابلة. والحاصل يسمّى مجذورا ومربعا ومالا. والتجذير هو تحصيل الجذر. ثم الجذر قسمان : منطق وهو ما له جذر صحيح كالتسعة فإنّ له جذرا صحيحا وهو الثلاثة ، وأصم وهو ما ليس له جذر صحيح كالعشرة فإنّ جذرها هو ثلاثة وسبع تقريبا ليس صحيحا. إن قيل الكسر أيضا يكون منطقا وأصم مع أنّ جذر الكسر لا يكون صحيحا قط. قلت المراد بكون الكسر منطقا أن يكون عدد الكسر بعد تجنيسه أو قبل تجنيسه على أنّه يعتبر كأنه عدد صحيح منطقا. وقد يطلق الجذر على معنى يعمّ المساحة والجبر والمقابلة ، كذا في شرح خلاصة الحساب للخلخالي (٢).
الجذع : [في الانكليزية] Little boy ، camel in its fifth year ، bull ـ calf ـ [في الفرنسية] Petit garcon ، chameau dana cinquieme annee ، taurillon
بفتح الجيم والذال المعجمة هو في اللغة كلّما دخل في سنته الثالثة من البقر والخيل ، وفي سنته الخامسة من الإبل ، وفي سنته الثانية من الغنم. وفي اصطلاح الفقهاء : الحمل الذي مرّ عليه أكثر الحول. كذا في المنتخب وكنز اللّغات. وفي الصّراح : الجذع بفتحتين كلّما دخل في عامه الثاني من الغنم ، وفي عامه الثالث من البقر وفي عامه الخامس من الإبل. وجاء في بعض كتب اللغة. الجذع : بلوغ الواحد من الغنم السنة الثانية وكذلك البقر والغزال والحصان ، والسنة الخامسة للجمل (٣). وفي جامع الرموز في كتاب الزكاة الجذع من الإبل لغة ما أتى عليه خمس سنين وشريعة أربع كما في شرح (٤) الطحاوي (٥). لكن في عامة كتب الفقه واللغة أربع إلى تمام خمس لأنه شاب ، وأصل الجذع الشاب والجذعة مؤنث الجذع انتهى. وفيه في كتاب الأضحية الجذع بفتحتين في اللغة من جنس الضأن ما تمّ له سنة ، ومن المعز ما دخل في السنة الثانية والبقرة في الثالثة والإبل في الخامسة. وقيل غير ذلك كما قال
__________________
(١) بمعني بريدن واز بيخ بركندن واصل هر چيزي وبدين معني ، بكسر جيم نيز آمده. ودر اصطلاح محاسبين عددى را گويند كه در نفس وى ضرب كنند كذا في المنتخب.
(٢) هو نصر الله بن محمد العجمي الخلخالي. توفي بمرض الطاعون في حلب عام ٨٦٢ هـ / ١٥٥٥ م. فاضل من فقهاء الشافعية. له عدة كتب وشروحات. الأعلام ٨ / ٣١ ، أعلام النبلاء ٦ / ١٨ ، شذرات الذهب ٨ / ٣٣٣ ، هدية العارفين ٢ / ٤٩٣.
(٣) در لغت آنچه به سال سوم درآمده از گاو واسپ وبه سال پنجم درآمده باشد از شتر وبه سال دوم درآمده باشد از گوسپند.
وباصطلاح فقهاء بره كه بيشتر سال برو گذشته باشد كذا في المنتخب وكنز اللغات. وفي الصراح جذع بفتحتين آنچه به سال دوم درآمده باشد از گوسپند وبه سال سيوم از گاو وبه سال پنجم از شتر. ودر بعضي كتب لغت ميگويد الجذع دوساله شدن گوسپند وگاو وآهو واسپ وپنجساله شدن اشتر.
(٤) شرح الطحاوي (ـ ٣٢١ هـ / ٩٣٣ م) على الجامع الصغير والكبير للشيباني (ـ ١٨٧ هـ) في الفروع. كشف الظنون ١ / ٥٦٨ ، هدية العارفين ١ / ٥٨ وربما كان الشرح على مختصر الطحاوي في فروع الحنفية ، وقد وردت الشروح سابقا.
(٥) هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي ، أبو جعفر. ولد بمصر عام ٢٣٩ هـ / ٨٥٣ م. وتوفي بالقاهرة عام ٣٢١ هـ / ٩٣٣ م. فقيه حنفي مشهور له العديد من المؤلفات الهامة. الأعلام ١ / ٢٠٦ ، وفيات الأعيان ١ / ١٩ ، البداية والنهاية ١١ / ١٧٤ ، الجواهر المضية ١ / ١٠٢ ، لسان الميزان ١ / ٢٧٤.
ابن الأثير (١). وفي الشريعة هو من الضأن ما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر كما في الكافي (٢). وفسّر الأكثر في المحيط بما دخل في الشهر الثامن. وفي الخزانة هو ما أتى عليه ستة أشهر وشيء. وفي الزاهدي هو عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر. وذكر الزعفراني (٣) أنه ما يكون ابن ستة (٤) أشهر أو ثمانية أو تسعة وما دونه حمل انتهى.
الجرّ : [في الانكليزية] Poesive case ، genitive ـ [في الفرنسية] Genitif
بالفتح والتشديد في اللغة الفارسية إعراب آخر الكلمة بحركة الجرّ (الكسرة) كما في المنتخب (٥). وعند النحاة يطلق على نوع من الإعراب حركة كان أو حرفا ويسمّى علامة أيضا كما يستفاد من الموشّح شرح الكافية. ويجئ في لفظ الإعراب. والذي يحصل منه الجرّ يسمّى جارا وعامل الجر ، واللفظ الذي في آخره الجرّ يسمّى مجرورا. وجرّ الجوار عندهم هو أن تصير الكلمة مجرورة بسبب اتصالها بكلمة مجرورة سابقة عليها لا بسبب غير الاتصال ، فيكون جرّ الأولى بسبب العامل وجرّ الثانية لا بعامل ، ولا بسبب التبعية كجرّ التوابع بل إنّما يكون بسبب الاتصال والمجاورة كجرّ أرجلكم في قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) (٦) عند من قرأ بجرّ أرجلكم ، فإنّه إنّما هو بسبب مجاورته بقوله (بِرُؤُسِكُمْ).
الجراحة : [في الانكليزية] Injury ، wound ، cut ، lesion ـ [في الفرنسية] Bleure ، plaie ، lesion
بكسر الجيم وفتح الراء المهملة عند الأطباء هو تفرّق اتّصال في اللحم من غير قيح ، فإن تقيح يسمّى قرحة. قال القرشي : تفرّق الاتصال اللحمي إذا كان حديثا يسمّى جراحة ، فإذا تقادم حتى اجتمع فيه القيح يسمّى قرحة انتهى. فعلى هذا القرحة غير الجراحة. وفي الوافية (٧) أنّ الجراحة أعمّ منها حيث قال : تفرّق الاتّصال إذا كان غائرا في اللّحم يسمّى جراحة ، فإذا تقيّحت سمّيت قرحة (٨).
الجرب : [في الانكليزية] Scabies ، itch ـ [في الفرنسية] Gale
بفتحتين گرگين شدن. وفي بحر الجواهر هو بثور صغار تبتدأ حمراء ومعها حكة شديدة وربما تقيّحت. وهي على نوعين : رطب ويابس. وجرب العين ما يعرض في داخل الجفن وهو أنواع أربعة ، والجميع يلازمه الدمعة. وجرب الكلية بثور صغار عرضت لها.
والفرق بين الجرب والحكة أنّ الحكة لا بثر معها كما في الأقسرائي.
__________________
(١) هو المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ، أبو السعادات ، مجد الدين. ولد عام ٥٤٤ هـ / ١١٥٠ م. وتوفي بنواحي الموصل عام ٦٠٦ هـ / ١٢١٠ م. محدّث لغوي أصولي ، عالم مكثر من التآليف والتصانيف.
الأعلام ٥ / ٢٧٢ ، بغية الوعاة ٣٨٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٤١ ، إرشاد الأديب ٦ / ٢٣٨ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٥٣.
(٢) الكافي في شرح الوافي لحافظ الدين عبد الله بن أحمد بن محمد النسفي (ـ ٧١٠ هـ) شرح فيه كتابه الوافي. كشف الظنون ٢ / ١٩٩٧ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٨٨ و ٢٨١.
(٣) هو الحسين بن محمد بن علي الزعفراني ، أبو سعيد. توفي عام ٣٦٩ هـ / ٩٨٠ م. عالم بالحديث والأصول. وله مصنفات كثيرة. الأعلام ٢ / ٢٥٤ ، ذكر أخبار أصبهان ١ / ٢٨٣.
(٤) ابن سبعة أشهر ، وعنه ثمانية أو تسعة (م).
(٥) زير دادن آخر كلمه را وحركت زير
(٦) المائدة / ٦.
(٧) لركن الدين حسن بن محمد الأسترآبادي الحسيني (ـ ٧١٧ هـ) شرح فيها الكافية في النحو لجمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ) وهو شرح متوسط ومتداول. كشف الظنون ٢ / ١٣٧٠.
(٨) قال : تفرّق اتصال اگر به گوشت فروشود آن را جراحت گويند واگر جراحت ريم آرد آن را قرحه گويند.
الجرح : [في الانكليزية] Refutation or invalidation of a testemony ، denigration ـ [في الفرنسية] Refutation ou invalidation d\'un temoignage ، denigrement
لغة من جرحه بلسانه جرحا بفتح الجيم عابه ونقصه. ومنه جرحت الشاهد إذ أظهرت فيه ما تردّ فيه شهادته كذا في المصباح. وفي اصطلاح الفقهاء إظهار فسق الشاهد فإن لم يتضمن ذلك إيجاب حق لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرّد ، وإن تضمّن إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو غير مجرّد. وهذا كلّه من البحر الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الشهادة في شرح قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح.
الجرسام : [في الانكليزية] Pleurisy ـ [في الفرنسية] Pleuresie ، pleurite
بالفتح هو البرسام كذا في بحر الجواهر وقد سبق.
الجرعة : [في الانكليزية] Sip ، gulp ـ [في الفرنسية] Gorgee ، coup
بالضم وسكون راء مهملة يك آشام من ماء أو شراب وأمثاله كما في الصّراح. وفي اصطلاح الصوفية. الجرعة : عبارة عن أسرار بعض المقامات لا تزال محجوبة على السالك أثناء سلوكه. كذا في بعض الرسائل (١).
الجرم : [في الانكليزية] Body ـ [في الفرنسية] Corps
بالكسر وسكون الراء المهملة هو الجسم ، إلاّ أنّ أكثر استعماله في الأجسام الفلكية. وقال السيّد السّند في شرح الملخّص الجرم هو الجسم وقد يخص بالفلكيات انتهى. والأجرام الجمع.
الجريان : [في الانكليزية] Flowing ، streaming ، circulation ـ [في الفرنسية] Ecoulement ، ruiellement ، circulation
بفتح الجيم وسكون الراء المهملة في اللّغة بمعنى رفتن آب ـ ذهاب الماء ـ كما في الصّراح. وفي اصطلاح النحاة يستعمل لمعان : جريان الشيء على ما يقوم به مبتدأ أو موصوفا أو ذا حال أو موصولا أو متبوعا ، وجريان اسم الفاعل على الفعل أي موازنته إيّاه في حركاته وسكناته ، وجريان المصدر على الفعل أي تعلّقه به بالاشتقاق كذا في غاية التحقيق في تعريف المصدر.
الجريب : [في الانكليزية] Hectare ـ [في الفرنسية] Hectare
مثل الشديد عند المحاسبين والفقهاء هو مقدار معلوم من الأرض ، وهو ما يحصل من ضرب ستين ذراعا في نفسه ، أي ما يكون ثلاثة آلاف وستمائة أذرع سطحية. هكذا يستفاد من شرح الوقاية (٢) وبعض كتب الحساب.
الجزاء : [في الانكليزية] Sanction ، punishment ، penalty ـ [في الفرنسية] Sanction ، punition ، penalite
بالفتح وتخفيف الزاء في اللّغة پاداش كما في الصّراح. وفي اصطلاح النحاة هي جملة علقت على جملة أخرى مسمّاة بالشرط. وكلم المجازاة عندهم هي كلمات تدلّ على كون إحدى الجملتين جزاء للأخرى ، فالمجازاة بمعنى الشرط والجزاء كإن ولو وإذا ومتى ونحوها ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية.
الجزاف : [في الانكليزية] Stroke ، chance ، coincidence ـ [في الفرنسية] Hasard ، a l\'aveuglette
بالحركات الثلاث والضمّ أفصح معرب گزاف على ما في المنتخب. ومعناه الأخذ بكثرة من غير تقدير. وقد يطلق بحسب اصطلاح الحكماء على فعل يكون مبدؤه شوقا تخيليا من
__________________
(١) يك آشام از آب وشراب ومانند آن كما في الصراح ودر اصطلاح صوفيه عبارتست از اسرار مقامات كه در سلوك از سالك پوشيده مانده بود كذا في بعض الرسائل.
(٢) لعبد العلي بن محمد بن الحسين البرجندي (ـ ٩٣٢ هـ) بحر العجم ، ١٣٠١ ، أربعة أجزاء في مجلد واحد.
غير أن يقتضيه فاكرة كالرضاخة (١) ، أو طبيعة كالنفس (٢) ، أو مزاج كحركات المرضى ، أو عادة كاللعب باللحية مثلا ، وهو باعتبار من الفاعل كالعبث باعتبار من الغاية (٣). وقد يراد به الفعل الذي تتعلّق الإرادة (٤) به للشعور به فقط من غير استحقاق أو اختصاص ، كذا في شرح الإشارات في آخر النمط الخامس.
الجزالة : [في الانكليزية] Eloquence ، verve ـ [في الفرنسية] Eloquence ، verve
بالفتح هي عند البلغاء : الإتيان بالكلام الفصيح والتركيب العالي والمعاني البديعة ، وأنّ تكون الكلمات متوافقة ، وفي غاية التّناسب ، بحيث لو أبدلت كلمة مكان كلمة لذهبت لطافة الجملة. كذا في جامع الصنائع. ولا يخفى أنّ كلام القرآن الكريم كلّه جزيل وبليغ (٥).
الجزء : [في الانكليزية] Cutting a part ، (prosodic modification) ـ [في الفرنسية] Coupure d\'une partie (modificationprosodique)
بالفتح وسكون الزاء المعجمة في اللغة بريدن. وعند أهل العروض حذف الضرب والعروض من البيت ، وذلك البيت الذي وقع فيه الجزء يسمّى مجزوءا ، وأصل البحر المقتضب مستفعلن مفعولات أربع مرات ، وهو لا يستعمل في شعر العرب إلاّ مجزوءا كذا في عروض سيفي. وفي بعض رسائل العروض العربية المجزوء بيت ذهب منه جزءان سداسيا كان أو رباعيا انتهى. ومآل العبارتين واحد كما لا يخفى. ويؤيد هذا ما وقع في عنوان الشرف من أنّ المجزوء هو البيت الذي حذف عروضه وضربه. لكن في رسالة قطب الدين السرخسي الجزء نقص الثلث من أجزاء البيت انتهى. فعلى هذا لا يتصور الجزء إلاّ في البحر المسدّس.
الجزء : [في الانكليزية] Part ، atom ، section ، fraction ـ [في الفرنسية] Partie ، atome ، section ، fraction
بالضم والسكون في اللغة پاره ، الأجزاء الجمع كما في الصّراح. وفي اصطلاح العلماء يطلق على معان ، منها ما يتركّب منه ومن غيره شيء سواء كان موجودا في الخارج أو في العقل كالأجناس والفصول فإنهما من الأجزاء العقلية ، إلاّ أنّ المتكلم لا يسمّى الجزء الأعمّ المحمول ولا المساوي المحمول جزء ، بل وضعا (٦) نفسيا على ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني في تقسيم العلّة إلى المتعدّية والقاصرة في مبحث القياس. ومن الأجزاء الخارجية ما يسمّى جزءا شائعا كالثلث والربع. ومنها ما يعبّر به عن الكل كالروح والرأس والوجه والرقبة من الإنسان كما في جامع الرموز في كتاب الكفالة. ومنها الجزء الذي لا يتجزأ المسمّى بالجوهر الفرد وعرّف بأنه جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة أصلا لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا ، أثبته المتكلّمون ونفاه بعض الحكماء. فالجوهر بمنزلة الجنس فلا يدخل فيه النقطة لأنها عرض. وقولهم ذو وضع أي قابل للإشارة الحسّية. وقيل أي متحيّز بالذات يخرج
__________________
(١) فكر كالرياضة (م).
(٢) طبيعية كالتنفس (م).
(٣) كما أن العبث يكون باعتبار الغاية (م).
(٤) بالإرادة (م).
(٥) نزد بلغاء كلاميست كه بألفاظ فصيح وتركيب عالي ومعاني بديع آورده شود وكلمه بعد كلمه چنان موافق ومحكم نشيند كه اگر خواهد كلمه ديگر به جاى او بيارد لطافت تركيب زائل گردد كذا في جامع الصنائع ومخفي نيست كه كلام قرآن همه جزيل وبليغ است.
(٦) وصفا (م).
المجردات عند من أثبتها لعدم قبولها الإشارة الحسّية ولا التحيّز. وقولهم لا يقبل القسمة يخرج الجسم. وقولهم أصلا يخرج الخط والسطح الجوهريين لقبولهما القسمة في بعض الجهات. والقسمة الوهمية ما هو بحسب التوهّم جزئيا. والفرضية ما هو بحسب فرض العقل كليا على ما سيجيء.
وفائدة إيراد الفرض أنّ الوهم ربما لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره أو لأنّه لا يقدر على إحاطة ما لا يتناهى. والفرض العقلي لا يقف لتعقّله الكلّيات المشتملة على الصغير والكبير والمتناهي وغير المتناهي ، كذا في شرح الإشارات. فإن قلت : لا يمكن أن يتصور وجود شيء لا يمكن للعقل فرض قسمته. قلت : المراد من عدم قبول القسمة الفرضية أنّ العقل لا يجوز القسمة فيه ، لا أنّه لا يقدر على تقدير قسمته أي على ملاحظة قسمته وتصوّرها ، فإنّ ذلك ليس بممتنع ، وللعقل فرض كل شيء وتصوّره حتى وجود المستحيلات وعدم نفسه. وبالجملة فالمراد بالفرض الفرض الانتزاعي لا الفرض الاختراعي ولا الأعمّ الشامل لهما. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة. ويجئ ما يتعلق بهذا في لفظ الجوهر أيضا. ثم هذا المعنى للجزء أعمّ من أكثر المعاني الآتية ، ومنها الكتاب الذي جمع فيه أحاديث شخص واحد.
وفي شرح شرح النخبة في بيان حدّ الاعتبار الأجزاء عند المحدّثين هي الكتب التي جمع فيها أحاديث شخص واحد. ومنها علّة الماهية ويسمّى ركنا أيضا. ومنها سدس عشر المقياس ويسمّى درجة أيضا تجوّزا ، ويجئ في لفظ الظل. ومنها الدرجة كما سيجيء. ومنها جزء من ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء الدائرة التي على وجه حجرة الأسطرلاب ويسمّى درجة أيضا ، وهي بمثابة درجات معدل النهار المسمّاة بالأجزاء. والمراد بالجزء الواقع في قول المنجمين جزء الاجتماع وجزء الاستقبال هو الدرجة. ويقول الملاّ عبد العلي البرجندي في شرحه على زيج «الغ بيكي». المراد بجزء الاجتماع هو الذي يكون فيه الاجتماع. وبجزء الاستقبال موضع القمر في وقت الاستقبال إذا كان الاستقبال في الليل. وموضع الشمس إذا كان الوقت نهارا. وإذا كان في أحد الطرفين ليل فذلك الجزء الذي هو أقرب إلى أفق الشرق هو المعتبر (١). ومنها العدد الأقل الذي يعد الأكثر أي يفنيه كالإثنين من العشرة ، فإنّه يعد العشرة أي يفنيه بخلاف الأربعة من العشرة فإنّها لا تعد العشرة فليست جزءا منها ، بل هي جزءان منها ، ولذا يعبّر عنهما بالخمسين.
وبالجملة فالعدد الأقل إن عدّ الأكثر فهو جزء له وإن لم يعده فأجزاء له ، وهذا المعنى يستعمله المحاسبون ، هكذا يستفاد من الشريفي في بيان النسب. ويفهم من هذا أنّ الجزء هو مرادف الكسر ويؤيّده أنّهم يعبّرون من الكسر الأصم بجزء من كذا. وأيضا يقولون إذا جزّئ الواحد الصحيح بأجزاء معينة سميت تلك الأجزاء مخرجا وبعض منها كسرا. ومنها ما هو مصطلح أهل العروض وهو ما يتركّب من الأصول ويسمّى ركنا أيضا. والأصول هي السبب والوتد والفاصلة. ويجمع الكلّ قولهم : لم أر على رأس جبل سمكة ، هكذا في عروض سيفي. وهكذا في بعض رسائل العروض العربية ، حيث قال : ويتركّب مما ذكرنا من السبب والوتد والفاصلة أجزاء تسمّى الأفاعيل
__________________
(١) وملا عبد العلي برجندي در شرح زيج الغ بيگى ميگويد مراد بجزء اجتماع جزئيست كه در ان اجتماع باشد وبجزء استقبال موضع قمر است در وقت استقبال اگر استقبال در شب باشد وموضع آفتاب اگر در روز باشد واگر در يكى از طرفين شب باشد آن جزء كه بافق مشرق اقرب بود معتبر باشد.
والتفاعيل. والأصول (١) من تلك الأجزاء ثمانية في اللفظ وعشرة في الحكم ، وتسمّى فواصل وأركانا وأجزاء. وفي رسالة قطب الدين السرخسي وتسمّى بأصول الأفاعيل أيضا. ثم قال فإثنان من تلك الأصول خماسيان مركّبان من سبب خفيف ووتد مجموع ، فإن تقدّم الوتد فهو فعولن ، وإن تأخّر ففاعلن ، وستة سباعية ، وهي على قسمين : الأول ما هو مركّب من وتد وسببين خفيفين. فإن كان وتده مجموعا فإن تقدّم على سببيه فهو مفاعيلن وإن توسّط بينهما فهو فاعلاتن في غير المضارع ، وإن تأخّر عنهما فهو مستفعلن في البسيط والرجز والسريع والمنسرح. وإن كان وتده مفروقا فإن تقدّم على سببيه فهو فاع لاتن في المضارع خاصة ، وإن توسّط بينهما فهو مس تفع لن في الخفيف والمجتثّ ، وإن تأخّر عنهما فهو مفعولات. والثاني ما هو مركّب من وتد مجموع وفاصلة صغرى. فإن تقدّم الوتد فهو مفاعلتن. وإن تأخّر فهو متفاعلن. فإن لم يعرض لهذه الأجزاء تغيّر يخرجها من هذا الوزن فهي سالمة. وإن عرض فمزاحفة انتهى كلامه. وتطلق الأجزاء على هذه الثلاثة أيضا ، أي السبب والوتد والفاصلة كما يقول في جامع الصّنائع ، والعرب هكذا يوردون نظائر أجزاء : لم أر على رأس جبل سمگتن. والفرس يسمّون الكلمات المتضمّنة لهذه الحركات والسكنات أجزاء. ومتى تركّبت بعض هذه الأجزاء مع بعضها الآخر أو تكرّرت فيسمّون ذلك قالبا. يعني : يسمونه جزء بيت. والعرب يسمّون القالب جزءا وجمعه أجزاء. ومنها ما هو مصطلح الصّوفية في كشف اللّغات حيث يقول : الجزء في اصطلاح المتصوّفة هو الكثرات والتعينات (٢).
الجزئية : [في الانكليزية] Particular ، individual ـ [في الفرنسية] Particulier ، individuel
بالضم عند الحكماء والمنطقيين يطلق على معان. الأول كون المفهوم بحيث يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة في ذلك المفهوم ويسمّى ذلك المفهوم جزئيا حقيقيا. وفي علم النحو يسمّى علما شخصيا. قيل وفيه بحث ، فإنّ اسم الإشارة والضمائر ونحوهما (٣) من الأسماء التي يكون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا من أفراد الجزئي الحقيقي على المذهب المختار ، ولا يسمّيها النحاة أعلاما. والثاني كون المفهوم مندرجا تحت كلّي ويسمّى ذلك المفهوم جزئيا إضافيا ، والمعنى الأول أخصّ مطلقا من الثاني. ويقابل الجزئي الحقيقي الكلّي الحقيقي والجزئي الإضافي الكلّي الإضافي ، ويجئ توضيحه في لفظ الكلي. والثالث القضية التي يكون الحكم فيها على بعض أفراد الموضوع ، هذا في الحمليات. وأمّا في الشرطيات فيعتبر بالنسبة إلى بعض تقادير المقدّم ويجئ في لفظ المحصورة ، وفي لفظ الشرطية. والرابع العلوم التي موضوعاتها أخصّ من موضوع علم آخر كعلم الطب بالنسبة إلى العلم الطبيعي فإنّه جزئي منه ، وقد سبق في المقدمة في بيان تقسيم العلوم المدونة. والخامس الأفلاك التي هي أجزاء من أفلاك أخر ويجئ في لفظ الفلك.
__________________
(١) الأصول (ـ م).
(٢) چنانچه در جامع الصنائع گويد وعرب نظائر اجزاء بدين ترتيب آورده اند لم ار على راس جبل سمكتن. وپارسيان اين كلمات متضمن اين حركات وسكنات را اجزاء نام كرده اند وچون بعضى ازين اجزاء با بعضي مركب گردد ويا مكرر شود آن را قالب خوانند يعني جزء بيت خوانند وعرب قالب را جزء گويند جمع آن اجزاء است ومنها ما هو مصطلح الصوفية در كشف اللغات ميگويد جزء در اصطلاح متصوفه كثرات وتعينات را گويند.
(٣) ونحوهما (ـ م).
الجزل : [في الانكليزية] Subtracting a syllable ـ [في الفرنسية] Retranchement d\'une syllable
بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو الخزل بالخاء المعجمة وسيجيء.
الجزية : [في الانكليزية] Tribute ، capitation ، tax ـ [في الفرنسية] Tribut ، capitation ، impot financier
بالكسر وسكون الزاء المعجمة هي المال الذي يوضع على الذّمّي ، ويسمّى بالخراج وخراج الرأس ، كذا في جامع الرموز.
الجسأة : [في الانكليزية] Hardening ، callus ، callosity ، hard skin ـ [في الفرنسية] Durciement ، cal ، calus ، callosite ، durillon
بالضمّ وسكون السين المهملة مثل الجرعة هي الصلابة. وجسأة المعدة صلابتها وكذلك جسأة الطّحال. والجسأة في الأجفان هو أن يعرض للأجفان عسر حركة إلى التغميض عن انقباض يقتضيها مع حمرة بلا رطوبة في الأكثر ، ويقال لها صلابة الأجفان أيضا. وجسأة الملتحمة هي صلابة تعرض في العين كلها بحيث تعسر معها حركة العين ، ويعرض لها تمدّد من شدة الجفاف ، كذا في بحر الجواهر.
الجسد : [في الانكليزية] Body ـ [في الفرنسية] Corps ، chair
بفتح الجيم والسين المهملة في اللغة الجسم والأجساد الجمع. وفي البيضاوي الجسد جسم ذو لون ، ولذلك لا يطلق على الماء والهواء. ومنه الجساد للزعفران. وقيل جسم ذو تركيب لأنّ أصله جمع (١) الشيء واشتداده انتهى كلامه. والجسد عند الصوفية يطلق غالبا على الصورة المثالية على ما في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفص الإسحاقي.
الجسم : [في الانكليزية] Body ، organism ، huge body ـ [في الفرنسية] Corps ، organisme ، corps corpulent
بالكسر وسكون السين المهملة بالفارسية : تن وكلّ شيء عظيم الخلقة كما في المنتخب.
وعند أهل الرّمل اسم لعنصر الأرض. وهو ثمانية أنواع من التراب ، كما سيأتي في لفظ مطلوب. إذن يقولون : تراب انكيس للجسم الأوّل إلى تراب العتبة الداخل الذي هو الجسم السّابع (٢). وعند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمّى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي ، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة. وإنّما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لأنّ الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة والأسطوانة والمخروط المستديرين ، وإن كانت موجودة فيه بالفعل كما في المكعّب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبعية (٣) بعينها. واكتفى بإمكان الفرض لأنّ مناط الجسمية ليس هو (٤) فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبعيا (٥) لعدم فرض الأبعاد فيه ، بل مناطها مجرد إمكان الفرض سواء فرض أو لم
__________________
(١) لجمع (م).
(٢) وهر چيز عظيم خلقت كما في المنتخب. وعند أهل الرمل اسم لعنصر الارض وآن هشت خاك اند چنانكه در لفظ مطلوب مذكور خواهد شد پس خاك آنكيس را جسم اوّل گويند تا خاك عتبة الداخل كه جسم هفتم است.
(٣) الطبيعية (م).
(٤) هو (ـ م).
(٥) طبيعيا (م).
يفرض. ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها ، بل الفرض محال ، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي. وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول ، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض ، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق ، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح ، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم ، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلاّ على حادة ومنفرجة. وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم ، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر ، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له.
فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه؟. أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له ، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له.
وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي ، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها ، لأن (١) القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات ، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية ، وإمّا وجودي ، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا ، والعرض لا يقوّم الجوهر ، فلا يصح كونه فصلا أيضا. كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره ، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه ، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل ، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي.
إن قيل : هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد. قلنا : ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية ، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة. فإن قلت : فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط. قلنا : لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات ، أعني الصورة الجسمية. وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلاّ بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة ، فالمقصود هاهنا تعريفه.
وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق ، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة. والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ. قيل الفرق بين الطبيعي (٢) والتعليمي ظاهر ، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي. وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد ، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم.
__________________
(١) لأن (ـ م ، ع).
(٢) الطبعي (ع).
التقسيم
الحكماء قسّموا الجسم الطبيعي تارة إلى مركّب يتألف من أجسام مختلفة الحقائق كالحيوان وإلى بسيط وهو ما لا يتألف منها كالماء ، وقسّموا المركّب إلى تام وغير تام والبسيط إلى فلكي وعنصري وتارة إلى مؤلّف يتركّب من الأجسام سواء كانت مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير المركّب من القطع الخشبية المتشابهة في الماهية وإلى مفرد لا يتركب منها. قال في العلمي حاشية شرح هداية الحكمة والنسبة بين هذه الأقسام أنّ المركب مباين للبسيط الذي هو أعمّ مطلقا من المفرد ، إذ ما لا يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق قد لا يتركّب من أجسام أصلا ، وقد يتركّب من أجسام غير مختلفة الحقائق. وبالجملة فالمركب مباين للبسيط وللمفرد أيضا ، فإنّ مباين الأعمّ مباين الأخصّ والمركّب أخصّ مطلقا من المؤلّف ، إذ كلّ ما يتركّب من أجسام مختلفة الحقائق مؤلّف من الأجسام بلا عكس كلي ، والبسيط أعمّ من وجه من المؤلّف لتصادقهما في الماء مثلا وتفارقهما في المفرد المباين للمؤلّف وفي المركب.
وأما عند المتكلمين فعند الأشاعرة منهم هو المتحيز القابل للقسمة في جهة واحدة أو أكثر. فأقلّ ما يتركّب منه الجسم جوهران فردان أي مجموعهما لا كلّ واحد منهما. وقال القاضي : الجسم هو كلّ واحد من الجوهرين لأنّ الجسم هو الذي قام به التأليف اتفاقا ، والتأليف عرض لا يقوم بجزءين على أصول أصحابنا لامتناع قيام العرض الواحد الشخصي بالكثير ، فوجب أن يقوم بكل من الجوهرين المؤلّفين على حدة ، فهما جسمان لا جسم واحد (١) ، وليس هذا نزاعا لفظيا راجعا إلى أنّ لفظ الجسم يطلق على ما هو مؤلّف في نفسه أي فيما بين أجزائه الداخلة فيه ، أو يطلق على ما هو مؤلّف مع غيره كما توهّمه الآمدي ، بل هو نزاع في أمر معنوي هو أنه هل يوجد ثمة أي في الجسم أمر موجود غير الأجزاء هو الاتصال والتأليف كما يثبته المعتزلة ، أو لا يوجد؟ فجمهور الأشاعرة ذهبوا إلى الأول فقالوا : الجسم هو مجموع الجزءين ، والقاضي إلى الثاني ، فحكم أنّ كلّ واحد منهما جسم. وقالت المعتزلة الجسم هو الطويل العريض العميق. واعترض عليه الحكماء بأنّ الجسم ليس جسما بما فيه من الأبعاد بالفعل. وأيضا إذا أخذنا شمعة وجعلنا طولها شبرا وعرضها شبرا ثم جعلنا طولها ذراعا وعرضها إصبعين مثلا فقد زال ما كان ، وجسميتها باقية بعينها ، وهذا غير وارد لأنه مبني على إثبات الكمية المتصلة. وأما على الجزء وتركّب الجسم منه كما هو مذهب المتكلّمين فلم يحدث في الشمعة شيء لم يكن ولم يزل عنها شيء قد كان ، بل انقلب الأجزاء الموجودة من الطول إلى العرض أو بالعكس. أو نقول المراد أنه يمكن أن يفرض فيه طول وعرض وعمق ، كما يقال الجسم هو المنقسم والمراد قبوله للقسمة. ثم اختلف المعتزلة بعد اتفاقهم على ذلك الحدّ في أقل ما يتركّب منه الجسم من الجواهر الفردة (٢). فقال النّظّام لا يتألف الجسم إلاّ من أجزاء غير متناهية. وقال الجبّائي يتألف الجسم من أجزاء ثمانية بأن يوضع جزءان فيحصل الطول وجزءان آخران على جنبه فيحصل العرض ، وأربعة أخرى فوق تلك الأربعة فيحصل العمق. وقال العلاّف من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة. والحق أنه يمكن من أربعة أجزاء بأن يوضع جزءان وبجنب
__________________
(١) واحد (ـ م ، ع).
(٢) المفردة (م).
أحدهما ثالث وفوقه جزء آخر وبذلك يتحصل الأبعاد الثلاثة. وعلى جميع التقادير فالمركّب من جزءين أو ثلاثة ليس جوهرا فردا ولا جسما عندهم ، سواء جوّزوا التأليف أم لا.
وبالجملة فالمنقسم في جهة واحدة يسمّونه خطا وفي جهتين سطحا ، وهما واسطتان بين الجوهر الفرد والجسم عندهم ، وداخلتان في الجسم عند الأشاعرة ، والنزاع لفظي وقيل معنوي. ووجه التطبيق بين القولين على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المطالع أنّ المراد إنّ ما يسمّيه كل أحد بالجسم ويطلقه هل يكفي في حصوله الانقسام مطلقا أو الانقسام في الجهات الثلاث؟ فالنزاع لفظي ، بمعنى أنه نزاع في ما يطلق عليه لفظ الجسم ، وليس لفظيا بمعنى أن يكون النزاع راجعا إلى مجرد اللفظ والاصطلاح لا في المعنى انتهى. وما عرفه به بعض المتكلّمين كقول الصالحية (١) من المعتزلة الجسم هو القائم بنفسه ، وقول بعض الكرّامية هو الموجود ، وقول هشام (٢) هو الشيء فباطل لانتقاض الأوّل بالباري تعالى والجوهر الفرد ، وانتقاض الثاني بهما وبالعرض أيضا ، وانتقاض الثالث بالثلاثة أيضا على أنّ هذه الأقوال لا تساعد عليها اللغة ، فإنّه يقال زيد أجسم من عمرو أي أكثر ضخامة وانبساط أبعاد وتأليف أجزاء. فلفظ الجسم بحسب اللغة ينبئ عن التركيب والتأليف ، وليس في هذه الأقوال إنباء عن ذلك. وأما ما ذهب إليه النّجّار والنّظّام من المعتزلة من أنّ الجسم مجموع أعراض مجتمعة ، وأنّ الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة فبطلانه أظهر.
فائدة : قال المتكلّمون الأجسام متجانسة بالذات أي متوافقة الحقيقة لتركّبها من الجواهر الفردة ، وأنها متماثلة لا اختلاف فيها ، وإنّما يعرض الاختلاف لا في ذاتها ، بل بما (٣) يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار. هذا ما قد أجمعوا عليه إلاّ النّظّام ، فإنّه يجعل الأجسام نفس الأعراض ، والأعراض مختلفة بالحقيقة ، فتكون الأجسام على رأيه أيضا كذلك. وقال الحكماء بأنها مختلفة الماهيات. فائدة : الجسم المركّب لا شك في أنّ أجزاءه المختلفة موجودة فيه بالفعل ومتناهية. وأما الجسم البسيط فقد اختلف فيه. فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير متألّف من أجزاء بالفعل بل بالقوة ، فإنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ ، لكنه قابل لانقسامات غير متناهية ، على معنى أنه لا تنتهي القسمة إلى حدّ لا يكون قابلا للقسمة ، وهذا كقول المتكلمين أنّ الله تعالى قادر على المقدورات الغير المتناهية مع قولهم بأنّ حدوث ما لا نهاية محال. فكما أنّ مرادهم أنّ قادريته تعالى لا تنتهي إلا حدّ إلاّ ويصح منه الإيجاد بعد ذلك ، فكذلك الجسم لا يتناهى في القسمة إلى حدّ إلاّ ويتميّز فيه طرف عن طرف فيكون قابلا للقسمة الوهمية. وذهب بعض قدماء الحكماء وأكثر المتكلّمين من المحدثين إلى أنّه مركّب من أجزاء لا تتجزأ موجودة فيه بالفعل متناهية.
__________________
(١) فرقة من المرجئة القدرية أتباع صالح بن عمر الصالحي ، والذي عدّه ابن المرتضى في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة.
وقد خالف الصالحي جمهور العلماء في كثير من الآراء ، وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط ، والكفر الجهل به ، وأن الصلاة ليست عبادة ، والإيمان وحده هو العبادة. وكانت للصالحية ضلالات كثيرة. الفرق بين الفرق ٢٠٧ ، الملل والنحل ١٤٥ ، طبقات المعتزلة ٧٣.
(٢) هو هشام بن عمرو الفوطي الشيباني. ذكره ابن المرتضى في آخر الطبقة السادسة من المعتزلة. زعيم الفرقة الهشامية من المعتزلة. وكانت له ضلالات كبيرة في القدر وتحريف القرآن ، بل كان ينكر كثيرا مما ذكره القرآن. الفرق ١٥٩ ، الملل والنحل ٧٢ ، مقالات الإسلاميين ١ / ٢١٨ ، التبصير ٧٥ ، طبقات المعتزلة ٦١.
(٣) مما (م).
وذهب بعض قدماء الحكماء كأنكسافراطيس (١) والنّظّام من المعتزلة إلى أنّه مؤلّف من أجزاء لا تتجزأ موجودة بالفعل غير متناهية. وذهب البعض كمحمد الشهرستاني (٢) والرازي إلى أنّه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحسّ قابل لانقسامات متناهية. وذهب ديمقراطيس (٣) وأصحابه إلى أنّه مركّب من بسائط صغار متشابهة الطّبع ، كلّ واحد منها لا ينقسم فكّا أي بالفعل ، بل وهما ونحوه ، وتألّفها إنما يكون بالتّماسّ والتجاور لا بالتداخل كما هو مذهب المتكلمين. وذهب بعض القدماء من الحكماء إلى أنّه مؤلّف من أجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط ، وهو مذهب أبي البركات البغدادي (٤) ، فإنّهم ذهبوا إلى تركّب الجسم من السطوح والسطوح من الخطوط والخطوط من النقط.
فائدة : اختلف في حدوث الأجسام وقدمها فقال الملّيّون كلهم من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس إلى أنها محدثة بذواتها وصفاتها وهو الحق. وذهب أرسطو ومن تبعه كالفارابي وابن سينا إلى أنها قديمة بذواتها وصفاتها. قالوا الأجسام إمّا فلكيات أو عنصريات. أمّا الفلكيات فإنها قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من الأشكال والمقادير إلاّ الحركات والأوضاع المشخّصة فإنها حادثة قطعا. وأمّا مطلق الحركة والوضع فقديمة أيضا وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها لأنّ المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلاّ بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا ، وقديمة بصورها النوعية بجنسها لأنّ مادّتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها ، بل لا بدّ أن تكون معها واحدة منها ، لكن هذه متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية ، فيكون جنسها مستمر الوجود بتعاقب أنواعها. نعم الصورة المشخّصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المعينة محدثة ، ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية. وذهب من تقدّم أرسطو من الحكماء إلى أنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها ، وهؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات القديمة. فمنهم من قال إنّه جسم واختلف فيه ، فقيل إنه الماء ، ومنه إبداع الجواهر كلها من السماء والأرض وما بينهما ، وقيل الأرض وحصل البواقي بالتلطيف ، وقيل النار وحصل البواقي بالتكثيف ، وقيل البخار وحصلت العناصر بعضها بالتلطيف وبعضها بالتكثيف ، وقيل الخليط من
__________________
(١) الأرجح أنه انكساغوراس (ـ ٤٢٨ ق. م). فيلسوف يوناني ولد قرب ازمير بتركيا اليوم ، اتبع التفسير العقلي للوجود واعتبر الوجود يقوم على اتصال وانفصال الجواهر الموجودة بالفعل. وترجيحنا مردّه إلى إمكانية وقوع تصحيف في الاسم. كرم ، الفلسفة اليونانية ، انكساغوراس.
(٢) هو محمد بن عبد الكريم بن أحمد ، أبو الفتح الشهرستاني. ولد في شهرستان عام ٤٧٩ هـ / ١٠٨٦ م. وتوفي فيها عام ٥٤٨ هـ / ١١٥٣ م. إمام في علم الكلام والأديان ومذاهب الفلاسفة. ولقب بالأفضل. له الكثير من المصنفات الهامة. الأعلام ٦ / ٢١٥ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٨٢ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٦٤ ، تاريخ حكماء الإسلام ١٤١. آداب اللغة ٣ / ٩٩ ، لسان الميزان ٥ / ٢٦٣ ، طبقات السبكي ٤ / ٧٨.
(٣) فيلسوف يوناني ، ولد في ابديرا من نواحي ترافيه ، عاصر سقراط. عاش في حدود عام ٤٧٠ ـ ٣٦١ ق. م. نادى بأن الملأ ينقسم إلى ذرات يفصلها خلاء وهي دائمة الحركة ولا حصر لها. طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ٣٣ ، طبقات الأمم ٢٧ ، اليعقوبي ٩٦ ، مختصر الدول ٢٨٤.
(٤) هو هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي ، أبو البركات ، المعروف بأوحد الزمان. ولد عام ٤٨٠ هـ / ١٠٨٧ م وتوفي ببغداد عام ٥٦٠ هـ / ١١٦٥ م. طبيب ، فيلسوف. كان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره. له الكثير من الكتب في الطب والمنطق والفلسفة. الأعلام ٨ / ٧٤ ، طبقات الأطباء ١ / ٢٧٨ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٩٣ ، تاريخ حكماء الإسلام ١٥٢.
كلّ شيء لحم وخبز وغير ذلك. فإذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنّه قد حدث ولم يحدث ، إنما حدث الصورة التي أوجبها الاجتماع ويجئ في لفظ العنصر أيضا. ومنهم من قال إنه ليس بجسم ، واختلف فيه ما هو. فقالت الثنوية من المجوس النور والظلمة وتولّد العالم من امتزاجهما. وقال الحرمانيون (١) منهم القائلون بالقدماء الخمسة النفس والهيولى وقد عشقت النفس بالهيولى لتوقّف كمالاتها على الهيولى فحصل من اختلاطها المكوّنات. وقيل هي الوحدة فإنها تحيّزت وصارت نقطا واجتمعت النقط خطا والخطوط سطحا والسطوح جسما. وقد يقال أكثر هذه الكلمات رموز لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم. وذهب جالينوس إلى التوقّف. حكي أنّه قال في مرضه الذي مات فيه لبعض تلامذته أكتب عني أني ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث وأن النفس الناطقة هي المزاج أو غيره. وأما القول بأنها حادثة بذواتها وقديمة بصفاتها فلم يقل به أحد لأنّه ضروري البطلان.
فائدة : الأجسام باقية خلافا للنّظّام فإنه ذهب إلى أنها متجددة آنا فآنا كالأعراض. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع.
الجسماني : [في الانكليزية] Bodily ، material ـ [في الفرنسية] Corporel ، materiel
هو الشيء الحال في الجسم كما في شرح المواقف في المقصد الخامس من مرصد الماهية.
الجعفرية : [في الانكليزية] Al ـ Ja\'fariyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Ja\'fariyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب الجعفرين بن مبشر (٢) وابن حرب (٣) ، وافقوا الإسكافية (٤) وزادوا عليهم أنّ في فسّاق الأمة من هو أشر من الزنادقة والمجوس. وإجماع الأمة على حدّ الشرب خطأ لأنّ المعتبر في الحدّ هو النص. وسارق الحبة فاسق منخلع من الإيمان (٥) ، كذا في شرح المواقف.
الجعل : [في الانكليزية] Creation ، production ـ [في الفرنسية] Creation ، production
بالفتح وسكون العين المهملة في اللغة بمعنى كردن على ما في الصّراح. وهو عند الحكماء على قسمين : جعل بسيط ، وهو جعل
__________________
(١) ويقال أيضا الحرنانيون ، فرقة من الصابئة أو فرقة من المجوس قالوا إن الصانع المعبود واحد وكثير واحد بالذات وكثير بالأشخاص. وقالوا بالتناسخ والحلول. وقد أخذوا مقالاتهم عن مجموعة من الفلاسفة القدماء أمثال عاذ يموس وهرمس وغيرهم. الملل والنحل ٣٠٨ ، وعن المجوس انظر ، الملل والنحل ٢٣٤ ، التبصير ١٤٩ ، الفرق ٢٦٦ ، ٢٧٠ ، أخبار الحكماء ٢٥٧ ، الفصل ١ / ٣٤.
(٢) هو جعفر بن بشر بن أحمد الثقفي. ولد ببغداد وتوفي فيها عام ٢٣٤ هـ / ٨٤٨ م. من كبار متكلمي المعتزلة. له آراء انفرد بها وعدة تصانيف. الأعلام ٢ / ١٢٦ ، تاريخ بغداد ٧ / ١٦٢.
(٣) هو جعفر بن حرب الهمذاني. ولد ببغداد عام ١٧٧ هـ / ٧٩٣ م. وفيها توفي عام ٢٣٦ هـ / ٨٥٠ م. تتلمذ على العلاّف وأصبح من كبار متكلمي المعتزلة. له عدة كتب في الاعتزال وكانت له صلة بالخليفة العباسي الواثق. الأعلام ٢ / ١٢٣ ، تاريخ بغداد ٧ / ١٦٢ ، مروج الذهب ٢ / ٢٩٨.
(٤) من فرق المعتزلة أتباع محمد بن عبد الله الإسكافي الذي اقتدى بجعفر بن حرب. وقال إن الله قادر على ظلم الأطفال والمجانين وليس بقادر على ظلم العقلاء البالغين. وله آراء وأوهام كثيرة. التبصير ٧٩ ، الملل والنحل ٧٠ ، الفرق بين الفرق ١٧٢.
(٥) من فرق المعتزلة أتباع الجعفرين : جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب. قالوا إن فسّاق المسلمين أشر من اليهود والنصارى والمجوس والزنادقة مع أنهم موحّدون في منزلة بين المنزلتين أي لا مؤمن ولا كافر. وكانت لهم ضلالات. التبصير ٧٨ ، الفرق ١٦٧ ، الملل والنحل ٦٨.
الشيء وأثره نفس ذلك الشيء ، فلا يستدعي إلاّ أمرا واحدا ، ولا يكون بحسبه إلاّ مجعولا فقط. وحاصله إخراج شيء من العدم إلى الوجود. وقد أشير إليه في القرآن (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) (١). وجعل مركّب وهو جعل الشيء شيئا ، وأثره مفاد الهيئة التركيبية الحملية ، أعني اتصاف الماهية بالوجود من حيث إنّه غير مستقل بالمفهومية ومرآة لملاحظة الطرفين ، وهو يتوسّط بين الشيئين فيستدعي مجعولا ومجعولا إليه. فالإشراقيون ذهبوا إلى الأول فقالوا الفاعل يجعل نفس الماهية. والمشّائيون إلى الثاني أي الجعل المؤلّف ، وقالوا الفاعل يجعل الماهية موجودة ، كذا ذكر ميرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في الأمور العامة في مقصد الماهية مجعولة أم لا. واستدل على حقية (٢) الجعل البسيط بوجوه. منها أنّه يجب الانتهاء إلى جعل بسيط متعلق بالوجود أو الاتصاف به إذ كل ما يفرض (٣) أنّه مجعول فهو أيضا في نفسه ماهية فيحتاج إلى الجعل وهلمّ جرّا. ومنها أنّ الوجود أمر اعتباري وكذا وجود الاتصاف. وأثر الجعل كما هو الظاهر أمر عيني. ومنها أنّ مصداق حمل الوجود في الواجب تعالى الحقيقة من حيث هي ، وفي الممكن الماهية من حيث إسنادها إلى الجاعل ، فإذا فرض استغناؤها في نفسها عنه يصدق حمل الوجود عليها في مرتبة ذاتها ، فلا يكون الممكن ممكنا. واستدل على حقيّة الجعل المؤلّف بوجهين. الأول أنّ توسّط الجعل بين الماهية ونفسها غير معقول ، ولا يخفى أنه مبني على عدم تصوير الجعل البسيط ، فإنّ الجعل المتوسط المتخلل بين الشيء ونفسه هو الجعل المؤلّف لا الجعل البسيط. والثاني أنّ علّة الاحتياج في الممكن هي الإمكان وهو كيفية نسبة الوجود إلى الماهية ، فيكون المجعول الماهية باعتبار الوجود لا الماهية من حيث هي. ولا يخفى أنّ الإمكان علّة لاحتياج الماهية باعتبار الوجود لا لاحتياجها مطلقا ، فلا يلزم رفع احتياجها من حيث هي. كيف ولها في كل مرتبة احتياج مع أنّ ما هو علّة الاحتياج هو الإمكان بمعنى مصداق الجعل وهو نفس الممكن ، هكذا في حواشي السلّم. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى حواشى الزاهدية على شرح المواقف (٤).
جغشباط آي : [في الانكليزية] Jagcha ـ bat ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Jagcha ـ bat ـ Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر تقويم الترك (٥).
جفا : [في الانكليزية] Distance ، rudene ـ [في الفرنسية] Eloignement ، rudee
كلمة عربية أصلها جفاء ، أي الجفاء.
وعند الصوفية : هو الغطاء الذي يحجب قلب السالك عن المعارف والمشاهدات التي كان بها يربّى (٦)).
الجفاف : [في الانكليزية] Dryne ، aridity ـ [في الفرنسية] Secheree ، aridite
بالفتح وتخفيف الفاء وهو مقابل البلة وقد سبق.
__________________
(١) الأنعام / ١.
(٢) احقية (م).
(٣) يعرض (م).
(٤) حواشي الزاهدية على شرح المواقف لمحمد زاهد بن محمد أسلم العلوي مير زاهد (ـ مجهول) علّق فيها على الموقف الثاني في الأمور العامة من شرح المواقف لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ).
(٥) جغشباط آي نام ماهيست در تاريخ ترك
(٦) جفا نزد صوفيه پوشانيدن دل سالك است از معارف ومشاهدات كه او را بدان ها تربيت مى كردند.
الجفر : [في الانكليزية] ، Art of telling the future sciences of the letters of the alphabet and how to predict future till the end of the world ـ [في الفرنسية] ، Art de predire l\'avenir ، science des lettres de l\'alphabet et comment en deviner l\'avenir jusqua la fin des jour E eicnamono
بالفتح وسكون الفاء هو علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هي بناء مستقل بالدلالة ، ويسمّى بعلم الحروف وبعلم التكسير أيضا. وفائدته الاطلاع على فهم الخطاب المحمّدي الذي لا يكون إلا بمعرفة علم اللسان العربي. هكذا يستفاد من بعض الرسائل. ويعرف من هذا العلم حوادث العالم إلى انقراضه. قال السيّد السّند في شرح المواقف في المقصد الثاني من نوع العلم : الجفر والجامعة كتابان لعليّ كرّم الله وجهه قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم. وكانت الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما. وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه على بن موسى رضياللهعنه إلى المأمون (١) بعد أن وعد المأمون له بالخلافة أنّك قد عرفت من حقوقها ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك ، إلاّ أنّ الجفر والجامعة يدلان على أنّه لا يتم. ولمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف ينتسبون فيه إلى أهل البيت. ورأيت أنا بالشام نظما أشير فيه بالرموز إلى أحوال ملوك مصر وسمعت أنّه مستخرج من ذينك الكتابين انتهى.
الجلاء : [في الانكليزية] Brilliance ، manifestation ، transfiguration ـ [في الفرنسية] Eclat ، manification ، transfiguration
بالكسر : الكحل والضّياء. وفي اصطلاح الصوفية : الجلاء هو ظهور الذّات القدسيّة لذاته في ذاته في تعييناته ، كذا في كشف اللّغات (٢).
الجلاّب : [في الانكليزية] Honey with rosewater ـ [في الفرنسية] Miel avec eau de rose
بالضم وتشديد اللام عند الأطباء هو العسل المطبوخ في ماء الورد (٣) حتى يتقوّم ، وقد يتخذ بالسّكر. وقد يطلق على المنضج كذا في بحر الجواهر.
الجلب : [في الانكليزية] Chosen house ـ [في الفرنسية] Domicile d\'election
عند المنجّمين هو وجود كوكب مذكّر في نصف نهار الفلك ووجود كوكب مؤنّث في نصف الليل ، ويجئ في لفظ الحيّز (٤).
الجلال : [في الانكليزية] Greatne ، magnificence ، splendour ، the Venerated (God) ـ [في الفرنسية] Grandeur ، magnificence splendeur ، le Venere (Dieu)
بالفتح وتخفيف اللام في اللّغة بزركي كما في المنتخب. وأيضا احتجاب الذّات بتعيّنات الأكوان ، ولكلّ جمال عدّة وجوه من الجلال كذا في كشف اللّغات. وفي اصطلاح الصوفية معناه : إظهار استغناء المعشوق عن عشق العاشق ، وذلك دليل على فناء وجود وغرور العاشق ، وإظهار عجزه ، وبقاء ظهور المعشوق
__________________
(١) هو عبد الله أبو العباس المأمون بن الرشيد. ولد ببغداد عام ١٧٠ هـ ، وتوفي بطوس أثر حمّى أصابته عام ٢١٨ ه. الخليفة العباسي. تولى الإمارة قبل أن يصبح خليفة. كان معتزلي المذهب. وحارب كثيرا وحقق انتصارات عظيمة. وفي عهده ظهرت محنة القول بخلق القرآن. الطبري ١٠ / ٢٧٠ ، المقريزي ٢ / ٤٩٢ ، الفخري ١٩٧ ، تاريخ بغداد ١٠ / ١٨٣ ، الكامل ٦ / ١٤٤ ، الأعلام ٤ / ١٤٢.
(٢) سرمه وروشنائى ودر اصطلاح صوفيه جلاء ظهور ذات قدسيه است لذاته في ذاته في تعييناته كذا في كشف اللغات.
(٣) وردّ (م).
(٤) نزد منجمان بودن كوكب مذكر است در نيمه روزى فلك وبودن كوكب مؤنث است در نيمه شبي وسيجيء في لفظ الحيز.
بحيث يحصل للعاشق اليقين بأنّه هو. كذا في بعض الرسائل (١). وفي الإنسان الكامل الجلال عبارة عن ذاته تعالى بظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه ، هذا على الإجمال. وأما على التفصيل فإنّ الجلال عبارة عن صفة العظمة والكبرياء والمجد والسّناء وكل جمال له فإنّ شدة ظهوره يسمّى جلالا كما أنّ كل جلال له فهو في مبادي ظهوره على الخلق يسمّى جمالا.
ومن هاهنا قيل إنّ لكل جمال جلالا ولكل جلال جمالا ، وإنّ (٢) بأيدي الخلق لا يظهر لهم من جمال الله إلاّ جمال الجلال أو جلال الجمال. وأما الجمال المطلق والجلال المطلق فإنه لا يكون شهوده إلاّ لله وحده ، فإنّا قد عبرنا عن الجلال بأنّه ذاته باعتبار ظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه له في حقّه ، ويستحيل هذا الشهود إلاّ له. وعبرنا عن الجمال بأنّه أوصافه العلى وأسماؤه الحسنى ، واستيفاء أوصافه وأسمائه للخلق محال. وفي حواشي شرح العقائد النسفية (٣) في الخطبة : الجلال صفة القهر. ويطلق الجلال أيضا على الصفات السلبية مثل أن لا يكون الله تعالى جسما ولا جسمانيا ولا جوهرا ولا عرضا ونحو ذلك من السوالب. ويقول في كشف اللّغات : ويقال أيضا للصّفات الباطنيّة للحقّ تعالى صفات الجلال ، ولصفات الظّاهر صفات الجمال. وفي اصطلاح المتصوفة : الجلال احتجاب الحقّ عن البصائر والأبصار ، لأنّه لا أحد من سوى الله يرى ذاته المطلقة (٤). ومما يناسب هذا يجئ في لفظ المحبّة.
الجلد : [في الانكليزية] Flogging ، flagellation ـ [في الفرنسية] Flagellation ، fouettement
هو ضرب الجلد وهو حكم يختصّ بمن ليس بمحصن لما علم من أنّ حدّ المحصن هو الرجم ، كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني.
الجلواز : [في الانكليزية] Policeman ، secret agent ـ [في الفرنسية] Agent de police ، agent secret
بالكسر : صاحب العمل وصاحب الجلخ (الدولاب) والشّرطي السّري ، والقائد. كما في كشف اللّغات. ويقول في مدار الأفاضل : جلواز معرّبة من جلوبر بفتح الباء الفارسية ومعناه : قائد وظالم ومرافق القاضي ، ووردت أيضا بالباء العربية انتهى (٥). وفي المغرب الجلواز عند الفقهاء أمين القاضي أو الذي يسمّى صاحب المجلس. وفي اللّغة الشّرطي والجمع جلاويز وجلاوزة.
الجمّ : [في الانكليزية] Building without a window ـ [في الفرنسية] Immeuble sans fenetre
عند أهل العروض اجتماع العقل والخرم كما في رسالة قطب الدين السرخسي ، وهكذا في عنوان الشرف وبعض رسائل العروض
__________________
(١) جلال احتجاب ذات است بتعينات اكوان وهر جمالي جلالها دارد كذا في كشف اللغات. ودر اصطلاح صوفيه بمعني اظهار استغناي معشوقست از عشق عاشق وآن دليل بفناء وجود وغرور عاشق بود واظهار بى چارگى او وبقاي ظهور معشوق است چنانكه عاشق را يقين شود كه اوست كذا في بعض الرسائل.
(٢) وإنما (م).
(٣) لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ـ ٧٩١ هـ) حاشية أحمد بن موسى الشهير بخيالي (ـ ٨٦٢ هـ) ، وحاشية مصلح الدين مصطفى القسطلاني (ـ ٩٠١ هـ) ، وحاشية عصام الدين إبراهيم بن محمد الأسفراييني (ـ ٩٤٥ هـ) ... كشف الظنون ٢ / ١١٤٥ ـ ١١٤٨.
(٤) ودر كشف اللغات ميگويد ونيز صفات باطن حق تعالى را جلال گويند وصفات ظاهر را جمال. ودر اصطلاح متصوفه جلال احتجاب حق است از بصائر وابصار چه هيچ از ما سوى الله ذات مطلق او را نبيند.
(٥) عمل دار وچرخ گير وشحنه وسرهنگ كما في كشف اللغات. ودر مدار الافاضل گويد جلواز معرب جلوبر بفتح باء فارسي بمعني سرهنگ وظالم وپياده قاضي وبباى تازي نيز آمده انتهى.
العربي ، إلاّ أنه ذكر فيهما الجمم بفك الإدغام. وفي كنز اللغات الجم بالفتح : ترك ركوب الخيل ، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أظهر (١). وفي المنتخب : الجمم بفتحتين عدم وجود شرفة للعمارة (١). والمناسبة بين المعنيين حينئذ ظاهرة.
الجمار الثّلاث : [في الانكليزية] The three embers (soul، character ، and habit) ـ [في الفرنسية] Les trois charbons ardents (ame، caractere et habitude)
عند الصوفية عبارة عن النفس والطبع والعادة ويجئ في لفظ الحج.
الجماعة : [في الانكليزية] Community ، society ، clan ـ [في الفرنسية] Communaute ، collectivite ، societe ، clan
لغة فرقة يجتمعون. والفقهاء يريدون بها صلاة الإمام مع غيره ولو صبيا يعقل ، فهي مجاز أو حقيقة عرفية ، وهي سنّة مؤكّدة كذا في جامع الرموز. وعند أهل الرمل هي اسم لشكل [مخصوص] (٣) صورته هكذا (٤).
الجمال : [في الانكليزية] Beauty ـ [في الفرنسية] Beaute
بالفتح وتخفيف الميم في اللغة الفارسيّة بمعنى خوب شدن وجمال الصورة والسيرة (٥). كما في المنتخب. وفي بحر الجواهر الجمال يطلق على معنيين. أحدهما الجمال الذي يعرفه كل الجمهور مثل صفاء اللون ولين الملمس وغير ذلك مما يمكن أن يكتسب ، وهو على قسمين : ذاتي وممكن الاكتساب. وثانيهما الجمال الحقيقي وهو أن يكون كل عضو من الأعضاء على الفصل ما ينبغي أن يكون عليه من الهيئات والمزاج انتهى. والجمال في اصطلاح الصوفية : عبارة عن الالهام الوارد على قلب السّالك من عالم الغيب. وأيضا بمعنى : إظهار كمال المعشوق من العشق ـ وطلب ـ العاشق. كذا في بعض الرسائل (٦). وفي شرح القصيدة الفارضية : الجمال الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهده في ذاته أولا مشاهدة علمية فأراد أن يراه في صنعه مشاهدة عينيه ، فخلق العالم كمرآة شاهد فيه عين جماله عيانا ويجئ في لفظ المحبة. وفي الإنسان الكامل جمال الله تعالى عبارة عن أوصافه العلى وأسمائه الحسنى هذا على العموم. وأما على الخصوص فصفة الرحمة وصفة العلم وصفة اللطف والنعم وصفة الجود والرزّاقية والخلاّقية وصفة النفع وأمثال ذلك فكلها صفات جمال. ثم صفات مشتركة لها وجه إلى الجمال ووجه إلى الجلال كاسم الربّ ، فإنه باعتبار التربية والإنشاء اسم جمال ، وباعتبار الربوبية والقدرة اسم جلال ، ومثله اسم الله واسم الرحمن ، بخلاف اسمه الرحيم فإنه اسم جمال.
اعلم أنّ جمال الحق وإن كان متنوعا فهو نوعان. النوع الأول معنوي وهو معاني الأسماء والصفات ، وهذا النوع مختص بشهود الحق إيّاه. والنوع الثاني صوري وهو هذا العالم المطلق المعبّر عنه بالمخلوقات على تفاريعه وأنواعه ، فهو حسن مطلق إلهي ظهر في مجال إلهية سمّيت تلك المجالي بالخلق ، وهذه
__________________
(١) بالفتح ترك كردن سوارى اسپ ، والمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي اظهر. وفي المنتخب الجمم بفتحتين بى كنگره شدن عمارت.
(٣) مخصوص (+ م).
(٤) صورته هكذا (ـ م).
(٥) بمعني خوب شدن وخوبي صورت وسيرت.
(٦) وجمال در اصطلاح صوفيه عبارتست از إلهام غيبي كه بر دل سالك وارد شود ونيز بمعني اظهار كمال معشوق از عشق وطلب عاشق آيد كذا في بعض الرسائل.
التسمية لها (١) من جملة الحسن الإلهي والقبيح من العالم كالمليح منه ، باعتبار كونه مجلى الجمال الإلهي باعتبار تنوّع الجمال ، فإنّ من الحسن أيضا إبراز جنس القبيح على قبحه لحفظ مرتبته من الوجود ، كما أنّ من الحسن الإلهي هو إبراز جنس الحسن على وجه حسنه لحفظ مرتبته من الوجود.
واعلم أيضا أنّ القبح في الأشياء إنما هو بالاعتبار لا بنفس ذلك الشيء ، فلا يوجد في العالم قبيح إلاّ بالاعتبار ، فارتفع حكم القبيح المطلق من الوجود ، فلم يبق إلاّ الحسن المطلق ، إذ قبح المعاصي إنّما ظهر باعتبار النهي ، وقبح الرائحة المنتنة إنّما هو باعتبار من لا يلائمها طبعه. وأما هي فعند الجعل ومن يلائم طبعه لها من المحاسن. والإحراق بالنار إنما قبيح باعتبار من يهلك فيها ، وأما عند السمندل وهو طير لا يكون حياته إلاّ في النار ، فمن غاية المحاسن ، فكل ما خلق ليس قبيحا بل مليح بالأصالة لأنّه صورة حسنه وجماله. ألا ترى أنّ الكلمة الحسنة في بعض الأحوال تكون قبيحة ببعض الاعتبارات وهي في نفسها حسنة ؛ فعلم أنّ الوجود بكماله صورة حسنه ومظهر جماله. وقولنا إنّ الوجود بكماله يدخل فيه المحسوس والمعقول والموهوم والخيالي ، والأول والآخر والظاهر والباطن ، والقول والفعل والصورة والمعنى.
اعلم أنّ الجمال المعنوي الذي هو عبارة عن أسمائه وصفاته إنما اختصّ الحق بشهود كمالها على ما هي عليه. وأما مطلق الشهود لها فغير مختص بالحق لأنّه لا بدّ لكل من أهل المعتقدات في ربّه اعتقاد أنه على ما استحقه من أسمائه وصفاته أو غير ذلك. ولا بدّ لكل من شهود صورة معتقدة ، وتلك الصورة أيضا صورة جمال الله ، فصار ظهور الجمال فيها ظهورا صوريا لا معنويا ، فاستحال شهود الجمال المعنوي بكماله لغيره تعالى.
الجمرة : [في الانكليزية] Carbuncle ، pustule ، anthrax ـ [في الفرنسية] Anthrax ، pustule
بالفتح وسكون الميم في اللّغة آتشك ، وهي حبّات تظهر إمّا متفرقة أو مجتمعة مع ألم شديد يأخذ كل حبة منها قطعة كبيرة من البدن ويعمق في اللحم كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز : الجمرة والنار الفارسية يقال لكل بثر أكّال منفط محرق محدث للخشكريشة (٢). وربّما خصت النار الفارسية بما كان بثرا من جنس النملة فيه سعي وتنفط من مادة صفراوية قليلة التعفّن والسوداء. والجمرة ما يسوّد الجلد من غير رطوبة وتكون كثيرة السواد غليظة غامضة قليلة البثر.
الجمع : [في الانكليزية] Groupe of people ، crowd ، addition ، sum ، plural ، union ـ [في الفرنسية] Groupe de gens ، foule ، addition ، somme ، pluriel
بالفتح وسكون الميم في اللغة بمعنى الجميع ، وجماعة الناس ، ومصدر بمعنى ضمّ الأشياء ، وجمع الاسم الواحد. والنخل الوافر الثمر. كما في المنتخب (٣). وعند المحاسبين هو زيادة عدد على عدد آخر وما حصل من تلك الزيادة يسمى مجموعا وحاصل الجمع. وفي تقييد العدد بالآخر إشارة إلى أنه لا بدّ من التغاير بين العددين حقيقة ، كأن يكون أحدهما خمسة والآخر ستة ، لا أن يكون كل منهما خمسة مثلا إذ حينئذ لا يسمّى جمعا بل
__________________
(١) أيضا (م).
(٢) معناها : الجرح الجاف.
(٣) بمعني همه وگروه مردم وگردآوردن واسم واحد را جمع كردن ونخل بسيار بار كما في المنتخب.
تضعيفا ، هكذا يفهم من شرح خلاصة الحساب. وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم كقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) (١) جمع المال والبنون في الزينة كذا في الإتقان والمطول. وعند الأصوليين والفقهاء هو أن يجمع بين الأصل والفرع لعلّة مشتركة بينهما ليصحّ القياس ، ويقابله الفرق وهو أن يفرّق بينهما بإبداء ما يختصّ بأحدهما لئلاّ يصحّ القياس كذا في شرح المواقف في المقصد السادس من مرصد النظر ، وتلك العلّة المشتركة تسمّى جامعا كما مرّ في لفظ التمثيل. وعند المنطقيين هو كون المعرّف أي بالكسر بحيث يصدق على جميع أفراد المعرّف أي بالفتح ، ويسمّى بالعكس والانعكاس أيضا كما يجئ ، وذلك المعرّف أي بالكسر يسمّى جامعا ومنعكسا ، وبهذا المعنى يستعمله الأصوليون والمتكلّمون وغيرهم في بيان التعريف. ويطلق على معنى آخر أيضا يجئ ذكره في لفظ المغالطة.
وعند النحاة والصرفيين هو اسم دلّ على جملة آحاد مقصودة بحروف مفردة بتغيّر ما ، ويسمّى مجموعا أيضا. فالآحاد أعمّ من أن تكون جملة أو متفرقة فيشتمل أسماء العدد ورجل ورجلان وأسماء الأجناس كتمر ونخل ، فإنّها وإن لم تدل عليها وضعا فقد تدلّ عليها استعمالا وأسماء الجموع كرهط ونفر. وبإضافة الجملة إليها خرجت الواحد والاثنان ورجل ورجلان وبقيت البواقي. وقولنا مقصودة أي يتعلق بها القصد في ضمن ذلك الاسم. وقولنا بحروف مفردة أي بحروف هي مادة لمفرده أي لواحده كما هي مادة له أيضا. فالقصد والدلالة بحروف المفرد بمعنى المدخلية لحروف المفرد فيه لا الاستقلال ، إذ الهيئة لها أيضا مدخل في الدلالة. والمراد بحروف مفرده أعمّ من حروف مفرده المحقّق كما في رجال ، ومن حروف مفرده المقدّر كما في نسوة فإنه يقدّر له مفرد لم يوجد في الاستعمال ، وهو نساء على وزن غلام فإن فعلة من الأوزان المشهورة للجمع لمفرد على فعال بضم الفاء. فبقولنا مقصودة خرجت أسماء الأجناس إذا قصد بها نفس الجنس لا أفراده. وإذا قصد بها الأفراد استعمالا فخرجت بقولنا بحروف مفرده. وخرج بقولنا بحروف مفرده أسماء الجموع وأسماء العدد أيضا.
فإن قيل لم يقدر المفرد في نحو إبل وغنم وقوم ورهط لتدخل في الجمع كما قدّر في نسوة. قيل لعدم جريان أحكام الجمع فيها بل المانع متحقق وهو جريان أحكام المفرد فيها بخلاف نحو نسوة. وبالجملة فنحو نسوة ورجال لمّا كان على أوزان الجموع واستعمالها في التأنيث والرّدّ في التصغير إلى الأصل وامتناع النسبة ومنع الصرف عند تحقق منتهى الجموع اعتبر له واحد محقق أو مقدر. وأما نحو إبل وغنم وخيل ونحوها من أسماء الجموع ، فلمّا لم يكن له أحكام الجمع بل أحكام المفرد لم يعتبر له واحد لا محقق ولا مقدر ، فإنّ نحو ركب مثلا وإن وافق الراكب في الحروف لكن الراكب ليس بمفرد له ، بل كلاهما مفردان ، بدليل جريان أحكام المفرد فيهما من التصغير وكون الركب على غير صيغ القلّة وعود ضمير الواحد إليه ونحو ذلك. وهكذا الحال في نحو تمر مما الفارق بينه وبين واحده التاء ، فإنه اسم جنس لا جمع وإليه ذهب سيبويه. وقال الأخفش أسماء الجموع التي لها آحاد من تراكيبها جمع فالركب جمع راكب. وقال الفرّاء وكذا أسماء الأجناس. كتمر فإنه جمع تمرة. وأما اسم جمع أو جنس لا واحد له من لفظه نحو إبل وغنم فليس بجمع
__________________
(١) الكهف / ٤٦.
على الاتفاق بل الإبل اسم جنس والغنم اسم جمع. ثم الفرق بينهما أنّ اسم الجنس يطلق على القليل والكثير أي يقع على الواحد والاثنين فصاعدا وضعا بخلاف اسم الجمع. فإن قيل الكلم لا يقع على الكلمة والكلمتين وهو جنس. قيل ذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع على أنه لا ضير في التزام كون الكلم اسم جمع وقد مرّ أيضا في لفظ اسم الجنس. ثم إضافة حروف إلى مفرده للجنس أي بجميع حروف مفرده كرجال أو بعضها كسفارج في سفرجل وفرازد في فرزدق. وقولنا بتغيّر ما أي أعم من أن يكون التغير بزيادة كرجال جمع رجل وكما في الجمع السالم أو نقصان ككتب جمع كتاب أو اختلاف في الحركات والسكنات كأسد جمع أسد ، ومن أن يكون حقيقة كعامة الجموع أو حكما كما في فلك وهيجان حيث يتّحد فيهما الواحد والجمع حرفا وهيئة ، لكنه اعتبر الضمة في فلك والكسر في هيجان في حال الجمع عارضيتين (١) ، وفي حال الإفراد أصليتين ، فحصل التغير بهذا الاعتبار.
التقسيم
الجمع نوعان صحيح ويسمّى سالما وجمع السلامة أيضا ومكسر ويسمّى جمع التكسير. فجمع التكسير ما تغيّر بناء واحده أي من حيث نفسه وأموره الداخلة فيه كما هو المتبادر بخلاف جمع السلامة ، فإن (٢) تغير بناء واحده بلحوق الحروف الخارجة فتغيّر نحو أفراس باعتبار الأمور الداخلة حيث عرض للفاء السكون وصيرورته حرفا ثانيا بعد أن كان أولا ، والفصل بين الراء والسين بعد أن كانا متصلين وليس كذلك تغير نحو مسلمون لبقاء بناء مفرده وهو مسلم في التلفظ. فالفرق بين التكسير والتصحيح إنما هو باختصاص التكسير بالتغير بالأمور الدخلة ، هكذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية وفيه إشارة إلى جواز إطلاق جمع التصحيح على الجمع السالم. ثم قال والأوجه أن يقال المراد التغيّر بغير إلحاق الواو والياء والنون والألف والتاء ، بل لا حاجة إلى مثل هذه التكلفات أصلا إذ في الجمع السالم لم يتغيّر بناء المفرد أصلا فإنّ البناء وهو الصيغة لا يتغيّر بتغيّر الآخر فإنّ رجلا ورجل ورجل بناء واحد وقد سبق ذلك في بيان تعريف علم الصرف في المقدمة. ثم المتبادر من التغيّر تغيّر يكون بحصول الجمعية فلا ينتقض بمثل مصطفون فإنّ تغير الواحد فيه يلزم بعد حصول الجمعية.
ثم لما عرفت في تعريف الجمع أنّ التغير أعمّ من الحقيقي ، والاعتباري لم يخرج من تعريف جمع التكسير نحو فلك وهيجان. والجمع الصحيح بخلافه أي بخلاف جمع التكسير وهو تارة يكون للمذكّر وتارة للمؤنث. فالجمع الصحيح المذكّر ما لحق آخر مفرده واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها ونون مفتوحة نحو مسلمون ومسلمين جمع مسلم. والجمع الصحيح المؤنّث ما لحق آخر مفرده ألف وتاء نحو مسلمات جمع مسلمة ، وحذف التاء من مسلمة لئلا يجتمع علامتا التأنيث.
وأيضا الجمع إمّا جمع قلّة وهو ما يطلق على عشرة فما دونها إلى الثلاثة بطريق الحقيقة وإمّا جمع كثرة وهو ما يطلق على ما فوق العشرة إلى ما لا نهاية له وقيل على ثلاثة فما فوقها. ثم الجمع الصحيح كله ونحو أفلس وأفراس وأرغفة وغلمة جمع قلة ، وما عدا ذلك جمع كثرة. وإذا لم يجئ للفظ إلاّ جمع القلّة
__________________
(١) عارضتين (م).
(٢) فإنه (م).
كأرجل أو جمع كثرة كرجال فهو مشترك بينهما. وقد يستعار أحدهما للآخر مع وجود ذلك الآخر كقوله تعالى (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (١) مع وجود أقراء. وقد يجمع الجمع ويسمّى جمع الجمع يعني يقدر الجمع مفردا فيجمع على ما يقتضيه الأصول. أما في أوزان القلة ليحصل التكثير ولذلك قل جمع السلامة فيها. وفي جموع الكثرة الغرض من جمعها معاملتها معاملة المفرد ولذلك كثر فيه السّلامة رعاية لسلامة الآحاد. فمثال جمع التكسير أكالب جمع أكلب جمع كلب ، وأناعيم جمع أنعام جمع نعم. ومثال جمع السلامة جمالات جمع جمال جمع جمل ، وكلابات جمع كلاب جمع كلب ، وبيوتات جمع بيوت جمع بيت.
ثم اعلم أنّ جمع الجمع لا يطلق على أقل من تسعة كما أنّ جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة إلاّ مجازا ، هكذا يستفاد من شروح الكافية كالفوائد الضيائية وغاية التحقيق والحاشية الهندية وشروح الشافية كالجاربردي.
وعند الصوفية هو إزالة الشعث والتفرقة بين القدم والحدث لأنّه لما انجذب بصيرة الروح إلى مشاهدة جمال الذات استتر نور العقل الفارق بين الأشياء في غلبة نور الذات القديمة ، وارتفع التمييز بين القدم والحدث لزهوق الباطل عند مجيء الحقّ ، وتسمّى هذه الحالة جمعا. ثم إذا أسبل حجاب العزّة على وجه الذات وعاد الروح إلى عالم الخلق وظهر نور العقل لبعد الروح عن الذات وعاد التمييز بين الحدث والقدم تسمّى هذه الحالة تفرقة. ولعدم استقرار حال الجمع في البداية يتناوب في العبد الجمع والتفرقة ، فلا يزال يلوح له لائح الجمع ويغيب إلى أن يستقرّ فيه بحيث لا يفارقه أبدا. فلو نظر بعين التفرقة لا يزول عنه نظر الجمع ، ولو نظر بعين الجمع لا يفقد نظر التفرقة ، بل يجتمع له عينان ينظر باليمنى إلى الحقّ نظر الجمع وباليسرى إلى الخلق نظر التفرقة ، وتسمّى هذه الحالة الصحو الثاني والفرق الثاني وصحو الجمع وجمع الجمع ، وهي أعلى رتبة من الجمع الصرف لاجتماع الضدّين فيها ولأن صاحب الجمع الصرف غير متخلّص عن شرك الشرك والتفرقة بالكلية. ألا ترى أنّ جمعه في مقابلة التفرقة متميّز عنها وهو نوع من التفرقة ، وهذه مشتملة على الجمع والتفرقة ، فلا تقابل تفرقة ولهذا سميت جمع الجمع. وصاحب هذه الحالة يستوي عنده الخلطة والوحدة ولا يقدح المخالطة مع الخلق في حاله ، بخلاف صاحب الجمع الصرف فإنّ حاله ترتفع بالمخالطة والنظر إلى صور أجزاء الكون. وصاحب جمع الجمع لو نظر إلى عالم التفرقة لم ير صور الأكوان إلاّ آلات يستعملها فاعل واحد ، بل لا يراها في البين فيجمع كل الأفعال في أفعاله وكل الصفات في صفاته وكل الذات في ذاته ، حتى لو أحسّ بشيء يراه المحسّ ونفسه الحسّ والحسّ صفة المحسّ ، فتارة يكون هو صفة المحبوب وآلة علمه ، وتارة يكون المحبوب صفة وآلة علمه وتصرفه كقوله سبحانه كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ؛ وكما لا يتطرق السّكر إلى الصحو الثاني فكذلك لا تصيب التفرقة هذا الجمع لأنّ مطلعه أفق الذات المجردة وهو الأفق الأعلى ، ومطلع الجمع الصرف أفق اسم الجامع وهو الأفق الأدنى.
والجمع الصرف يورث الزندقة والإلحاد ويحكم برفع الأحكام الظاهرية ، كما أنّ التفرقة المحضة تقتضي تعطيل الفاعل المطلق. والجمع مع التفرقة يفيد حقيقة التوحيد والتمييز بين أحكام الربوبية والعبودية. ولهذا قالت
__________________
(١) البقرة / ٢٢٨.
المتصوّفة : الجمع بلا تفرقة زندقة والتفرقة بلا جمع تعطيل ، والجمع مع التفرقة توحيد ، ولصاحب الجمع أن يضيف إلى نفسه كل أثر ظهر في الوجود وكل فعل وصفة وأثر لانحصار الكلّ عنده في ذات واحدة. فتارة يحكي عن حال هذا وتارة عن حال ذاك ، ولا نعني بقولنا قال فلان بلسان الجمع إلاّ هذا ، والجمع واد ينصبّ إلى بحر التوحيد ، كذا في شرح القصيدة الفارضية. وفي كشف اللّغات يقول : الجمعية في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الانتقال من مشاهدة الكلّ إلى الواحد. والتفرقة : عبارة عن تعلّق القلب بأمور متعدّدة فيتشتّت. وقيل : الجمعية (اجتماع الخاطر) هي أن يصل السّالك إلى مرتبة المحو بحيث يغيب عن حسّه بالناس وبنفسه. ويقولون أيضا : الجمع شهود الحقّ بدون الخلق. وجمع الجمع شهود الخلق قائمين بالحقّ (١).
جمع الجمع : [في الانكليزية] Union of the union (gethering union and separation) ـ [في الفرنسية] Union de l\'union (cumul de l\'union et de la separation)
قد عرفت معناه عند النحاة والصوفية قبيل هذا.
جمع المسائل في مسئلة : [في الانكليزية] Combination of two different relations (non ـ syllogistical propositions) ـ [في الفرنسية] Combinaison de deux relations differentes entre elles (propositions non ـ syllogistiques)
يجئ في لفظ المغالطة.
الجمع مع التفريق : [في الانكليزية] Union with separation (rhetoric figure) ـ [في الفرنسية] Union avec separation (figure de rhetorique)
هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتفريق والمآل واحد. وهو عند أهل البديع أن تدخل شيئين في معنى وتفرّق بين جهتي الإدخال كقوله تعالى (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) (٢) الآية. قال الطيبي : جمع الله سبحانه النفسين في حكم التوفّي ثم فرّق بين جهتي التوفّي بالحكم بالإمساك والإرسال ، أي الله يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض فيمسك الأولى ويرسل الأخرى.
الجمع مع التفريق والتّقسيم : [في الانكليزية] Union with separation and division (rhetoric figure) ـ [في الفرنسية]Union avec separation et division (figure de rhetorique)
تفسيره يعلم مما سبق ومثاله قوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) (٣) الآيات : فالجمع في قوله لا تكلم نفس إلاّ بإذنه لأنها متعددة معنى ، إذ النكرة في سياق النفي تعمّ والتفريق في قوله فمنهم شقيّ وسعيد والتقسيم في قوله فأما الذين شقوا وأما الذين سعدوا ، وهذه البدائع كلها من المحسّنات المعنوية. هكذا يستفاد من الإتقان والمطول.
الجمع مع التّقسيم : [في الانكليزية] Union with division (rhetoric figure) ـ [في الفرنسية] Union avec division (figure de rhetorique)
هكذا في المطول. وفي الإتقان الجمع والتقسيم وهو عند أهل البديع جمع متعدد في
__________________
(١) ودر كشف اللغات ميگويد جمعيت در اصطلاح سالكان اشارت از ان است كه از همه بمشاهده واحد پردازى. وتفرقه عبارتست از آنكه دل را به واسطه تعلق بامور متعدده پراگنده سازى. وقيل جمعيت آنكه سالك به مرتبه محو رسد واو را شعور از خلق وخود نماند. ونيز ميگويند كه جمع شهود حق است بي خلق وجمع الجمع شهود خلق است قائم بحق.
(٢) الزمر / ٤٢.
(٣) هود / ١٠٥.
حكم تحت حكم ثم تقسيمه أو العكس ، أي تقسيم متعدّد ثم جمعه تحت حكم والأول كقوله تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) (١). والثاني كقول الشاعر (٢)
|
إذا حاربوا ضرّوا عدوهم |
|
أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا |
|
سجية تلك منهم غير محدثة |
|
إنّ الخلاق فاعلم شرّها البدع |
قسم في البيت صفة الممدوحين إلى ضرّ الأعداء ونفع الأشياع ، أي الأنصار ، ثم جمعهما في الوصف الثاني أي في كونهما سجية حيث قال سجية تلك منهم.
جمع المؤتلف والمختلف : [في الانكليزية] Union of the same and the different (rhetoric figure) ـ [في الفرنسية]Union du semblable et du different (figure rhetorique)
عند أهل البديع هو أن تريد التسوية بين الشيئين فتأتي بمعان متآلفة في مدحهما ، وتروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر بزيادة فضل لا ينقص الآخر ، فتأتي لأجل ذلك بمعان تخالف بمعنى التسوية كقوله تعالى (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) (٣) الآية. سويّ في الحكم والعلم وزاد فضل سليمان بالفهم كذا في الإتقان.
الجملة : [في الانكليزية] The sum ، the set ، the sentence ، the speach ـ [في الفرنسية] La somme ، l\'ensemble ، la phrase ، le discours
بالضم لغة المجموع. وعند بعض النحاة هي الكلام. والمشهور أنها أعمّ منه فإنّ الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي المقصود لذاته ، والجملة ما تضمن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودا لذاته أو لا. ويجئ في لفظ الكلام.
وشبه الجملة عندهم هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل والمصدر ، فإنّ هذه الأشياء مع فاعلها ليست بجملة ، بل مشابهة لها لتضمنها النسبة ، وكذا كلّ ما فيه معنى الفعل نحو حسبك في قولنا : حسبك زيد رجلا ، ونحو يا لزيد في قولك : يا لزيد فارسا ، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحواشيها وغاية التحقيق والعباب في بحث التمييز. ولا يبعد أن يجعل المنسوب أيضا من شبه الجملة لأنّ حكمه حكم الصفة المشبّهة على ما صرح به في العباب.
وللجملة تقسيمات :
التقسيم الأول
الجملة إما فعلية وهي ما كان صدرها فعلا كقام زيد وكان زيد قائما ، وإمّا اسمية وهي ما كان صدرها اسما كزيد قائم وهيهات العقيق
__________________
(١) فاطر / ٣٢.
(٢) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد الباجي. توفي في المدينة عام ٥٤ هـ / ٦٧٤ م. صحابي جليل. شاعر مخضرم بين الجاهلية والإسلام. وكان شاعر النبي صلىاللهعليهوسلم عاش طويلا. ويقال إنه عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وله مدائح كثيرة في حق النبي وصحابته. له ديوان شعر مطبوع. وكتب عنه الكثيرون. الأعلام ٢ / ١٧٥ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٧ ، الإصابة ١ / ٣٢٦ ، ابن عساكر ٤ / ١٢٥ ، معاهد التنصيص ١ / ٢٠٩ ، خزانة البغدادي ١ / ١١١ ، الشعر والشعراء ١٠٤.
(٣) الأنبياء / ٧٨.
وأقائم الزيدان ، وإمّا ظرفية وهي ما كان صدرها ظرفا أو الجار والمجرور فإنّه أيضا ظرف اصطلاحا نحو أعندك زيد ، وأ في الدار زيد ، وإمّا شرطية وهي ما تشتمل [على] (١) أداة الشرط سواء كانت مركّبة من فعليتين نحو إن تكرمني أكرمك ، أو من شرطيتين معنى نحو : إن كان متى كان زيد يكتب فهو يحرّك يده فمتى لم يحرك يده لم يكتب. وقولنا معنى إشارة إلى أنّ الشرط لا يجوز أن يكون جملة شرطية لفظا لأنهم لا يوالون بين حرفي الشرط ، فإن أرادوا ذلك أدخلوا كان وأسندوه إلى ضمير الشأن وجعلوا الشرطية خبره ، فيكون الجملة فعلية لفظا وشرطية معنى.
ثم المراد بصدر الجملة المسند والمسند إليه أيّهما كان صدرا في الأصل فلا عبرة بما تقدّم عليها من الحروف كهمزة الاستفهام والحروف المشبّهة بالفعل ونحو ذلك. فنحو أقام زيد فعلية وإنّ زيدا قائم اسمية. وكذا نحو كيف جاء زيد وفريقا كذبتم ، وإن أحد من المشركين استجارك فعلية ، فإنّ هذه الأسماء متأخّرة في النية ، هكذا يستفاد من المغني والعباب. إلاّ أنّ صاحب المغني لم يعدّ الشرطية قسما على حدة ، وقال : الصواب أنها من قبيل الفعلية. ومنهم من عدّ نحو أقائم الزيدان وهيهات العقيق من الفعلية لا من الاسمية. وقال في الضوء شرح المصباح : والجمل أربع لأن المسند والمسند إليه إمّا أن لم يعرض لهما ما يسلب عنهما صلاحية السكوت عليهما ويخرجهما إلى جملة أخرى أو قد عرض لهما ذلك ، والثاني هو الجملة الشرطية والأوّل إمّا أن لا يكون المسند مؤخرا عن المسند إليه لا لفظا ولا تقديرا ، أو يكون مؤخّرا عنه إمّا لفظا أو تقديرا ، والثاني هو الجملة الاسمية نحو زيد قائم أو قائم زيد ، والأول إمّا أن يسدّ مسدّ المسند ظرف أو ما جرى مجراه أو لا ، والثاني هو الجملة الفعلية نحو ضرب زيد وأ قائم الزيدان وهيهات الأمر وغير ذلك ، والأول هو الجملة الظرفية انتهى. وقال الزمخشري الأصل أنّ يكون الجمل على ضربين اسمية وفعلية وإليه ذهب ابن الحاجب وصاحب اللّب وابن مالك ، وإليه ذهب صاحب الوافي حيث قال : وتنقسم الجملة إلى فعلية ولو ظرفية أو شرطية وإلى اسمية انتهى. وتحقيق ذلك ما وقع في العباب من أنّ هذا التقسيم إقناعي لتفهيم المخاطب وإلاّ فهي على الحقيقة على ضربين فعلية واسمية ، إلاّ أنّ الشرط لمّا خالف الظاهر من حيث جري الجملة فيه مجرى المفرد في امتناعها من أن تستقل بنفسها عدّت مفردا. والظرف لما كان فيه إضمار الفعل ملتزما وناب هو عن الفعل في احتمال ضميره وقيامه مقامه صار في حكم ما ليس من الفعل في شيء انتهى.
فائدة : قد تكون الجملة محتملة للاسمية والفعلية والظرفية ومن أمثلته ما رأيته مذ يومان ، فإنّ تفسيره عند الأخفش والزجّاج بيني وبين لقائه يومان ، وعند أبي بكر وأبي علي أمد انتفاء الرؤية يومان. وعليهما فالجملة اسمية لا محلّ لها من الإعراب ، ومذ خبر على الأول ومبتدأ على الثاني. وقال الكسائي وجماعة المعنى مذ كان يومان فمذ ظرف لما قبلها وما بعدها جملة فعلية حذف فعلها وهي في محل خفض. وقال آخرون المعنى من الزمن الذي هو يومان ومذ مركّبة من حرف الابتداء وذو الطائية واقعة على الزمن وما بعدها جملة اسمية وحذف مبتدأها ولا محل لها لأنها صلة.
__________________
(١) على (+ م).
التقسيم الثاني
الجملة إمّا خبرية أو إنشائية لأنّه إن كان لها خارج تطابقه أو لا تطابقه فخبرية ، وإلاّ فإنشائية ، ويجئ في لفظ الخبر والإنشاء.
التقسيم الثالث
الجملة إمّا صغرى أو كبرى ، فالكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو زيد قام أبوه وزيد أبوه قائم ، والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين. وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين نحو زيد أبوه غلامه منطلق ، فمجموع هذا الكلام جملة كبرى لا غير وغلامه منطلق صغرى لا غير لأنها خبر وأبوه غلامه منطلق كبرى باعتبار غلامه منطلق وصغرى باعتبار جملة الكلام ، وهذا هو مقتضى كلامهم. وقد يقال كما تكون مصدّرة بالمبتدإ تكون مصدّرة بالفعل نحو ظننت زيدا يقوم أبوه. وإنّما قلنا صغرى وكبرى موافقة لهم وإنّما الوجه استعمال فعلى أفعل باللام أو بالإضافة ، لكن ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا مع كونه مجرّدا ، فعلى ذلك يتخرّج قول النحويين. وكذلك قول العروضيين فاصلة كبرى وفاصلة صغرى. وقد يحتمل الكلام الكبرى وغيرها كما في نحو : زيد في الدار إذ يحتمل. تقديره استقر ومستقر.
التقسيم الرابع
الجملة إمّا أن يكون لها محل من الإعراب أو لا ، والجمل التي ليس لها محل من الإعراب سبع. الأولى الابتدائية وتسمّى المستأنفة أيضا ، وهو أوضح لأنّ الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدّرة بالمبتدإ ، ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان : أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم ، ومنها الجمل المفتتح بها السور. وثانيهما المنقطعة مما قبلها أي التي قطع تعلقها بما قبلها لفظا أو معنى. فالأول نحو مات فلان رحمهالله ، فإنّ الجملة الدعائية متعلقة بالأولى من جهة المعنى لا من جهة اللفظ ، إذ لا رابط لفظيا يربطها. والثاني نحو أو لم يروا كيف يبدأ الله الخلق ثم يعيده ، فالرابط المعنوي مفقود ، لأنّ إعادة الخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها مع أنّ الرابط اللفظي موجود وهو حرف العطف. ومن الاستئناف جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم أظنّ ، فأمّا العامل لتوسّطه نحو زيد أظن قائم فمن باب الاعتراض. ويخص أهل البيان الاستئناف بما كان جوابا لسؤال مقدّر. الثانية المعترضة ويجئ (١) ذكرها. الثالثة التفسيرية وتسمّى بالجملة المفسّرة أيضا وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه. فبقيد الفضلة خرجت الجملة المفسّرة لضمير الشأن فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به ، ولها محل بالإجماع لأنّها خبر في الحال أو في الأصل ، وكذا خرجت الجملة المفسّرة في باب الاشتغال. فقد قيل إنها تكون ذات محل وهذا القيد أهملوه ولا بدّ منه. وقال الشلوبين (٢) إنّ الجملة المفسّرة فهي بحسب ما تفسّره ، فهي في نحو زيدا ضربته لا محلّ لها ، وفي نحو (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) (٣) ونحو زيد الخبز يأكله
__________________
(١) الثانية : المعترضة (ـ م).
(٢) هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأزدي ، أبو علي ، الشلوبين أو الشلوبيني. ولد باشبيلية عام ٥٦٢ هـ / ١١٦٦ م. وفيها توفي عام ٦٤٥ هـ / ١٢٤٧ م. من كبار علماء النحو واللغة. له العديد من المصنفات الهامة. الأعلام ٥ / ٦٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٨٢ ، إنباه الرواة ٢ / ٣٣٢ ، معجم البلدان ٥ / ٢٩٠ ، الديباج المذهب ١٨٥ ، كشف الظنون ٥٠٨ ، صفة جزيرة الأندلس ١١١.
(٣) القمر / ٤٩.
بنصب الخبز في محل رفع ، ولهذا يظهر الرفع إذا قلت آكله. وقد بيّنا أنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح جملة مفسّرة وإن حصل فيها تفسير ، هكذا ذكر صاحب المغني. وقال في التحفة شرح المغني (١) وفيما ذكره نظر إذ التعريف المذكور غير مانع لصدقه على الجملة الحالية في قولك أسررت إلى زيد النجوى وما جزاء الإحسان إلاّ الإحسان ، إذ هي فضلة كاشفة لحقيقة ما تليه من النجوى ، فيلزم أن لا يكون لها محل من الإعراب. وأيضا لا يخرج بقيد الفضلة الجملة المفسرة في باب الاشتغال في مثل قولنا قام زيد عمروا يضربه لأنها هاهنا مفسّرة للحال ، وهي فضلة انتهى. فعلى هذا الجملة المفسّرة هي الكاشفة لحقيقة ما تليه أعمّ من أن يكون لها محل أو لا ، ومن أن تكون فضلة أو غيرها. ثم قال صاحب المغني المفسّرة ثلاثة أقسام : مجرّدة من حرف التفسير كقوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٢) فخلقه وما بعده تفسير كمثل آدم لا باعتبار ما يقتضيه (٣) ظاهر لفظ الجملة من كونه قدّر جسدا من طين ثم كوّن ، بل باعتبار المعنى ، أي إنّ شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهو التولّد بين أبوين ، ومقرونة بأي كقول الشاعر :
|
وترمينني بالطرف |
|
أي أنت مذنب |
ومقرونة بأن نحو (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) (٤) وقولك كتبت إليه أن افعل [كذا] (٥) إن لم يقدّر الباء قبل أن.
اعلم أنّه لا يمتنع كون الجمل الإنشائية مفسّرة بنفسها ويقع ذلك في موضعين : أحدهما أن يكون المفسّر إنشاء أيضا نحو أحسن إلى زيد أعطه ألف دينار. والثاني أن يكون مفردا مؤدّيا معنى الجملة نحو بلغني عن زيد كلام والله لأفعلن كذا. الرابعة المجاب بها القسم نحو (وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (٦). الخامسة الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذ الفجائية ، فالأول جواب لو ولو لا ولمّا وكيف ، والثاني جواب إن وما في معناه نحو إن تقم أقم وإن قمت قمت. أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل ، وأما الثاني فلأنّ المحكوم بموضعه (٧) ما يجزم (٨) الفعل لا الجملة بأسرها ، كذا ذكر صاحب المغني. وفي التحفة شرحه : الحق أنّ جملة جواب الشرط لا محل لها مطلقا لأنّ كل جملة لا تقع موقع المفرد فلا محل لها ، وجملة الجواب لا تقع موقع المفرد. السادسة الواقعة صلة لاسم أو حرف. فالأول نحو جاء الذي أبوه قائم فالذي في موضع رفع والصلة لا محل لها. وقيل للموصول وصلته موضع لأنهما ككلمة واحدة ، والحق الأول بدليل ظهور الإعراب في نفس الموصول في نحو قوله تعالى (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) (٩) برفع أيّ ، والثاني نحو أعجبني أن قمت أو ما قمت إذا
__________________
(١) ورد ثبت الكتاب في مادة التابع.
(٢) آل عمران / ٥٩.
(٣) يعطيه (م ، ع).
(٤) المؤمنون / ٢٧.
(٥) كذا (+ م ، ع).
(٦) يس / ٢ ـ ٣.
(٧) لموضعه (م).
(٨) بالجزم (م).
(٩) مريم / ٦٩.
قلنا بحرفية ما المصدرية. وفي هذا النوع يقال الموصول وصلته في موضع كذا لأنّ الموصول حرف فلا إعراب له لا لفظا ولا تقديرا. السابعة التابعة لما لا محلّ له نحو قام زيد ولم يقم عمرو إن قدّرت الواو للعطف دون الحال ، ولم يثبت عند الجمهور وقوع البيان والبدل جملة كذا ذكر في المغني. وقال شارحه : قد أجازوا في قوله تعالى (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) (١) أن يكون جملة أمدكم الثانية بدلا من جملة أمدّكم الأولى ، وأجازوا في قول الشاعر :
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا.
أن يكون لا تقيمن بدلا من ارحل ، ولم أر من انتقد ذلك بأنه خلاف مذهب الجمهور ، فينبغي تحرير النقل في ذلك انتهى كلامه.
تم صاحب المغني لم يتعرّض للتأكيد والوصف لظهور أمرهما فإنّ التأكيد في الجمل لا خفاء في جوازه نحو زيد قائم زيد قائم ، والوصف لا خفاء في امتناعه يشهد بذلك تعريفه. والجمل التي لها محل من الإعراب أيضا سبع. الأولى الواقعة خبرا سواء كان خبرا لمبتدإ أو خبر كان وأنّ ونحو ذلك ومحلّها بحسب اقتضاء العامل من الرفع والنصب. الثانية الواقعة حالا نحو (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) (٢). الثالثة الواقعة مفعولا ومحلها النصب إن لم تنب عن الفاعل ، وهذه النيابة مختصّة بباب القول ، نحو (ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) (٣) لأنّ الجملة التي يراد بها لفظها تنزّل منزلة الأسماء المفردة. قيل وتقع أيضا في الجملة المقرونة بمعلّق نحو علم أقام زيد. وأجاز هؤلاء وقوع هذه فاعلا ، وحملوا عليه قوله تعالى : (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ) (٤) ، والصواب خلاف ذلك. وعلى قول هؤلاء فتزاد في الجمل التي لها محل الجملة الواقعة فاعلا. وتقع الجملة مفعولا في ثلاثة أبواب. أحدها باب ظنّ وأعلم. وثانيها باب التعليق وذلك غير مختص بباب ظن وأعلم ، بل هو جائز في كل فعل قلبيّ. ولهذا انقسمت هذه الجملة إلى ثلاثة أقسام : الأول أن تكون في موضع مفعول مقيّد بالجار نحو (أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) (٥) (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً) (٦) و (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) (٧) لأنّه يقال فكرت فيه ونظرت فيه وسألت عنه ، ولكنها علّقت هاهنا بالاستفهام عن الوصول في اللفظ إلى المفعول ، وهي من حيث المعنى مطالبة (٨) على معنى ذلك الحرف. وزعم ابن عصفور (٩) أنّه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمّن معناهما ، وعلى هذا فتكون هذه الجملة سادّة مسدّ مفعولين. والثاني أن تكون في موضع المفعول المصرّح نحو
__________________
(١) الشعراء / ١٣٢ ـ ١٣٣ ـ ١٣٤.
(٢) المدّثر / ٦.
(٣) المطففين / ١٧.
(٤) إبراهيم / ٤٥.
(٥) الأعراف / ١٨٤.
(٦) الكهف / ١٩.
(٧) الذاريات / ١٢.
(٨) طالبة (م ، ع).
(٩) هو علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الإشبيلي ، أبو الحسن المعروف بابن عصفور. ولد باشبيلية في الأندلس عام ٥٩٧ هـ / ١٢٠٠ م. وتوفي بتونس عام ٦٦٩ هـ / ١٢٧١ م. إمام اللغة والنحو في عصره. له الكثير من المؤلفات الهامة في النحو والصرف وغيرها. الأعلام ٥ / ٢٧ ، فوات الوفيات ٢ / ٩٣ ، شذرات الذهب ٥ / ٣٣٠ ، عنوان الدراية ١٨٨ ، كشف الظنون ١٨٢٢.
عرفت من أبوك لأنك تقول عرفت زيدا. والثالث أن تكون في موضع مفعولين نحو (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) (١) والثالث باب الحكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ) (٢) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. والثاني نوعان : ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أن افعل ، والجملة في هذا النوع ليست مفعولا إذ لا محلّ لها ، وما ليس معه حرف التفسير نحو (وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ) (٣) الآية. والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. وقال البصريون النصب بقول مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني ، والصواب ترك ذكر ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولا والكلام فيه كذا في التحفة.
فائدة : قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد الله بكسر إنّ إذ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر ، ولا يضاف إلى الجملة إلاّ ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفا كانت أو أسماء. والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفا. والثالث آية بمعنى علامة. والرابع ذو في قولهم اذهب بذي تسلم ، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي اذهب في وقت صاحب سلامة وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها. الخامس لدن. والسادس ريث. والسابع قول. والثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ) (٤) الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إن قدّرت العطف على الخبر. الثالث المبدلة كقوله (ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ) (٥). السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه. والثاني شرطه كونه (٦) أوفى من الأولى بتأدية المعنى ، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره ، وإلاّ ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني : هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المسند إليها. أمّا الأولى فنحو (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ، إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ، فَيُعَذِّبُهُ اللهُ) (٧). قال ابن خروف (٨) : من مبتدأ ويعذّبه الله الخبر
__________________
(١) طه / ٧١.
(٢) مريم / ٣٠.
(٣) البقرة / ١٣٢.
(٤) البقرة / ٢٥٤.
(٥) فصلت / ٤٣.
(٦) كون الثانية (م ، ع).
(٧) الغاشية / ٢٢ ـ ٢٤.
(٨) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي ، أبو الحسن. ولد باشبيلية عام ٥٢٤ هـ / ١١٣٠ م. وتوفي فيها عام ٦٠٩ هـ / ١٢١٢ م. عالم بالعربية والنحو. لم يتزوج قط في حياته. وله عدة مؤلفات هامة في النحو واللغة. الأعلام ٤ / ٣٣٠ ، جذوة الاقتباس ٣٠٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٤٣ ، فوات الوفيات ٢ / ٧٩ ، إرشاد الأريب ٥ / ٤٢٠.
والجملة في موضع النصب على الاستثناء المنقطع. وأما الثانية فنحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه إذا لم يقدّر أنّ تسمع بل قدّر تسمع قائما مقام السماع. فائدة : يقول المعرّبون : الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. وشرحه أن الجمل الخبرية التي لم تستلزم لها (١) ما قبلها إن كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة [محضة] (٢) فهي حال عنها ، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما ، وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وانتفاء المانع. وإن شئت التوضيح الوافي فارجع إلى المغني.
الجمّل الكبير : [في الانكليزية] Textbook of devinatory sentences (art of telling the future or the good fortune with the lettersof the alphabet) ـ [في الفرنسية] Traite des phrases divinatoires (art de predire l\'avenir ou de la bonne aventure avec les lettres de l\'alphabet) ، onomancie
عبارة عن أعداد الحروف بالحساب الأبجدي ، هكذا يفهم من بعض رسائل الجفر. وفي الأقاليم السّبعة لأحمد الرازي ورد قوله : والمراد من الجمّل الصغير الحساب الأبجدي ، والمراد من الجمّل الكبير هو أن يكون للحروف اعتبار ملفوظ لأنّه عبارة عن إسقاط الحرف الأوّل ، وما بقي فيراعى في حسابها الجمّل الصغير. انتهى كلامه. وفي لطائف اللّغات : حساب الجمّل له طريقان : صغير وكبير. فالمعروف والمتداول يقال له الصغير : وأمّا الكبير فيحسبونه بالبيّنات. وفي المنتخب : الجمّل بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة هو حساب أبجد وورد أيضا بالتخفيف كما هو مشهور (٣).
الجمهوري : [في الانكليزية] Heady wine ـ [في الفرنسية] Vin capiteux
هو نبيذ العنب. وقيل هو الشراب المتّخذ من المثلث يجعل عليه الماء الذي ذهب عنه ثم يطبخ بعض الطبخ ويودع في الأوعية ويخمّر. وقيل ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه. وفي النهاية منه حديث النخعي (٤) أنه أهدي له بختج هو الجمهوري. والبختج العصير المطبوخ وقيل له الجمهوري لأنّ جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وفي الجامع : الجمهوري ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه. والمثلث ما بقي ثلثه والبختج ما بقي ربعه كذا في بحر الجواهر. وفي البرجندي : الجمهوري هو الذي من ماء العنب يصب عليه الماء يطبخ أدنى طبخة ويجئ في لفظ الطلاء.
الجمود : [في الانكليزية] Rigidity ، immobility ، inertia ، catatonia ـ [في الفرنسية] Rigidite ، immobilite ، inertie ، catatonie
بضم الجيم والميم عند الأطباء علة إذا
__________________
(١) تستلزمها (م ، ع).
(٢) محضة (+ م ، ع).
(٣) عبارتست از اعداد حروف بحساب ابجد يفهم هكذا من بعض رسائل الجفر. ودر هفت اقليم احمد رازي آرد ومراد از جمل صغير حساب ابجد است ومراد از جمل كبير آنست كه حروف را ملفوظى اعتبار نمايند زيرا كه عبارت است از آنكه حرف اوّل ساقط گردانيده ما بقى را كه بينات آنست بحساب جمل صغير اعتبار نمايند انتهى كلامه. وفي لطائف اللغات حساب جمل بدو طريق است صغير وكبير آنچه متعارف است آن را صغير گويند وكبير آنست كه با بينات حسب كنند. وفي المنتخب الجمل بضم جيم وتشديد ميم مفتوحه حساب ابجد وبتخفيف نيز آمده چنانكه مشهور است.
(٤) هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الأزدي الكوفي ، أبو عمر. ولد بالكوفة عام ١١٧ هـ / ٧٣٥ م. وفيها توفي عام ١٩٤ هـ / ٨١٠ م. قاض ، فقيه ، محدث حافظ ثقة. له كتاب في الحديث وصحب أبا حنيفة. الأعلام ٢ / ٢٦٤ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٦٦ ، تاريخ بغداد ٨ / ١٨٨.
عرضت للإنسان بقي على الحالة التي أدركته عليها إما جالسا أو قائما ، كذا في بحر الجواهر.
الجنّ : [في الانكليزية] Djinn ، jinn ، demon ـ [في الفرنسية] Dijinn ، demon
بالكسر وتشديد النون بمعنى پري (١) ، وهو خلاف الإنس. الواحد منه جنّي بكسرتين كذا في الصّراح. وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية والجنّ أرواح مجرّدة لها تصرف في العنصريات ، والشيطان القوّة المتخيلة. ولا يمتنع ظهور الكل أي الملائكة والجنّ والشياطين على بعض الأبصار وفي بعض الأحوال انتهى. اعلم أنّ الناس قديما وحديثا اختلفوا في ثبوت الجنّ ونفيه. وفي النقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره وذلك لأنّ أبا علي بن سينا قال : الجنّ حيوان هوائي يتشكّل بأشكال مختلفة. ثم قال : وهذا شرح الاسم. فقوله وهذا شرح الاسم يدل على أنّ هذا الحدّ شرح للمراد من هذا اللفظ وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج. وأمّا جمهور أرباب الملل والمصدّقين بالأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجنّ ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات ، ويسمّونها الأرواح السّفلية وزعموا أنّ الأرواح السفلية أسرع إجابة لأنها ضعيفة. وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة لأنها أقوى.
واختلف المثبتون على قولين : منهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالة فيها ، بل جواهر قائمة بأنفسها. قالوا ولا يلزم من هذا تساويها لذات الإله لأنّ كونها ليست أجساما ولا جسمانية سلوب ، والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية. وقالوا ثم إنّ هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد اشتراكها في الحاجة إلى المحلّ. فبعضها خيّرة محبة للخيرات وبعضها شريرة محبّة للشرور والآفات. ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلاّ الله تعالى. وقالوا : وكونها موجودات مجرّدة لا يمنع من كونها عالمة بالجزئيات قادرة على الأفعال. وهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأحوال الجزئية وتفعل الأفعال وتعقل الأحوال المخصوصة. ولما ذكرنا أنّ ماهياتها مختلفة لا جرم لم يبعد في أنواعها أن يكون نوع منها قادرا على أفعال شاقّة عظيمة يعجز عنها قوى البشر ولا يبعد أن يكون لكلّ نوع منها تعلّق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم. وكما أنّه دلت الدلائل الطبيّة أي المذكورة في علم الطب على أنّ المتعلّق الأول للنفس الناطقة أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم وهي المسمّى بالروح القلبي والروح الحيواني ، ثم بواسطة تعلّق النفس للأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح ، لم يبعد أيضا أن يكون لكلّ واحد من هؤلاء الجنّ تعلّق بجزء من أجزاء الهواء ويكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلّق الأول لذلك الروح ، ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلّق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة.
ومن النّاس من ذكر في الجنّ طريقة أخرى فقال : هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن ، فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلّق
__________________
(١) پري (ـ م).
ما بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإنّ الجنسية علّة الضّمّ ، فإن اتفقت هذه الحالة في النفس الخيّرة سمي ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما ، وإن اتفقت في النفس الشريرة سمّي ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة. ومنهم من زعم أنها أجسام. والقائلون بهذا اختلفوا على قولين : منهم من زعم أنّ الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة ، وهو كونها بأسرها في الحيّز والمكان والجهة ، وكونها قابلة للأبعاد الثلاثة ، والاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في الماهية ، وإلاّ يلزم أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية ، مع أنّ الحق عند الحكماء أنّه ليس للأعراض قدر مشترك بينها من الذاتيات إذ لو كان كذلك لكان ذلك المشترك جنسا لها وحينئذ لا تكون الأعراض التسعة أجناسا عالية ، بل كانت أنواع جنس. فلما كان الحال في الأعراض كذلك فلم لا يجوز أن يكون الحال في الأجسام أيضا كذلك ، فإنّه كما أنّ الأعراض مختلفة في تمام الماهية متساوية في وصف عرضي ، وهو كونها عارضة لمعروضاتها ، فكذلك الأجسام مختلفة في الماهيات متساوية في الوصف العرضي المذكور. وهذا الاحتمال لا دافع له أصلا. فلمّا ثبت هذا الاحتمال ثبت أنّه لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن يكون مخالفا لسائر أنواع الهواء في الماهية ، ثم تكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا وقدرة على أفعال عجيبة من التّشكّل بأشكال مختلفة ونحوه. وعلى هذا يكون القول بالجن وقدرتها على التّشكل ظاهر الاحتمال.
ومنهم من قال الأجسام متساوية في تمام الماهية والقائلون بهذا أيضا فرقتان. الأولى الذين زعموا أنّ البنية ليست شرطا للحياة وهو قول الأشعري وجمهور أتباعه. وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قريبة. قالوا لو كانت البنية شرطا للحياة لكان إمّا أن يقوم بالجزءين حياة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال ، وإمّا أن يقوم بكل جزء منها حياة على حدّة ، وحينئذ فإمّا أن يكون كلّ واحد من الجزءين مشروطا بالآخر في قيام الحياة فيلزم الدور ، أو يكون أحدهما مشروطا بالآخر في قيام الحياة وبالعكس فيلزم الدور أيضا ، أو يكون أحدهما مشروطا بالآخر من غير عكس فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، أو لا يكون شيء منهما مشروطا بالآخر وهو المطلوب. وإذا ثبت هذا لم يبعد أن يخلق الله تعالى في الجواهر الفردة علما بأمور كثيرة وقدرة على أشياء شاقّة شديدة وإرادة إليها. فظهر القول [بإمكان] (١) بوجود الجنّ سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة ، وسواء كانت أجرامهم صغيرة أو كبيرة. الثانية الذين زعموا أنّ البنية شرط للحياة وأنّه لا بدّ من صلابة في الجثة حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة ، وهو قول المعتزلة. وقالوا لا يمكن أن يكون المرء حاضرا والموانع مرتفعة والشرائط من القرب والبعد حاصلا وتكون الحاسة سليمة ، ومع هذا لا يحصل الإدراك المتعلّق بتلك الحاسة بل يجب حصول ذلك الإدراك حينئذ ، وإلاّ لجاز أن يكون بحضرتنا جبال لا نراها وهذا سفسطة. وقال الأشاعرة يجوز أن لا يحصل ذلك الإدراك لأنّ الجسم الكبير لا معنى له إلاّ تلك الأجزاء المتألّفة ، وإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدار من البعد فقد رأينا تلك الأجزاء ، فإمّا أن تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجزء أو لا يكون. فإن كان الأول لزم الدور لأنّ الأجزاء متساوية ، وإن لم
__________________
(١) بإمكان (+ م).
يحصل هذا الافتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على ذلك القدر من المسافة تكون ممكنة. ثم من المعلوم أنّ ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أن ينضمّ إليه سائر الجواهر ، فإنّه لا يرى فعلمنا أنّ حصول الرؤية عند اجتماع جملة الشرائط لا يكون واجبا بل جائزا ، فعلى هذا قول المعتزلة بثبوت الملك والجنّ مشكل فإنّهم إن كانوا موصوفين بالكثافة والصلابة فوجب عندهم رؤيتهم ، مع أنه ليس كذلك. فإنّ جمعا من الملائكة عندهم وعند الأشاعرة حاضرون أبدا وهم الحفظة والكرام الكاتبون ويحضرون أيضا عند قبض الأرواح ، وقد كانوا يحضرون عند الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وإنّ أحدا من القوم ما كان يراهم. وكذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدا فإن وجب رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها ، وإن لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم ، وإن كانوا موصوفين بالقوة الشديدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل مذهبهم. وقولهم البنية شرط للحياة إن قالوا إنّها أجسام لطيفة روحانية ولكنها للطافتها لا تقدر على الأفعال الشاقة ، فهذا إنكار بصريح القرآن ، فإنّ القرآن دلّ على أنّ قوتها عظيمة على الأفعال الشاقة. وبالجملة فحالهم في الإقرار بالملك والجنّ مع هذه المذاهب عجيب. هكذا في التفسير الكبير في تفسير سورة الجن. وما يتعلّق بهذا يجئ في لفظ المفارق. وفي الينابيع قيل العقلاء ثلاثة أصناف الملائكة والجنّ والإنس. فالملائكة خلقت من النور والإنس خلق من الطين والجن خلق من النار. فالجن خلقوا رقاق الأجسام بخلاف الملائكة والإنس. ورووا أنّ النبي عليهالسلام قال : (الجن ثلاثة أقسام : قسم منها : له ريش كالطيور تطير. وآخر على هيئة الأفعى والكلب ، وثالث على هيئة النّاس ، ويستطيعون التشكل بأي شكل يريدون) (١). وفي الإنسان الكامل : اعلم أنّ سائر الجنّ على اختلاف أجناسهم كلهم على أربعة أنواع : فنوع عنصريون ونوع ناريون ونوع هوائيون ونوع ترابيون. فأما العنصريون فلا يخرجون عن عالم الأرواح وتغلب عليهم البساطة ، وهم أشد قوة. سمّوا بهذا الاسم لقوة مناسبتهم بالملائكة ، وذلك لغلبة الأمور الروحانية على الأمور الطبيعية السفلية [منهم ،] (٢) ولا ظهور لهم إلاّ في الخواطر. قال تعالى (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) (٣) ولا يترأون إلاّ للأولياء. وأما الناريون فيخرجون من عالم الأرواح غالبا وهم متنوعون في كل صورة ، أكثر ما يناجون (٤) الإنسان في عالم المثال فيفعلون به ما يشاءون في ذلك العالم ، وكيد هؤلاء شديد. فمنهم من يحمل الشخص بهيكله فيرفعه إلى موضعه ، ومنهم من يقيم معه فلا يزال الرائي مصروعا ما دام عنده. وأما الهوائيون فإنّهم يترأون في المحسوس يقابلون الروح فتنعكس صورتهم على الرائي فيصرع. وأما الترابيون فإنّهم يلبّسون الشخص ويضرونه برائحتهم ، وهؤلاء أضعف الجنّ قوة ومكرا انتهى.
فائدة : قد يطلق لفظ الجنّ على الملائكة والروحانيين لأنّ لفظ الجنّ مشتق من الاستتار ، والملائكة والروحانيون لا يرون بالعينين ، فصارت كأنها مستترة من العيون ، فلهذا أطلق
__________________
(١) وروايت كرده اند از پيغمبر عليه الصلاة والسلام كه گفت پريان سه گروه اند يك گروه پرها دارند چون مرغان پرند ويك گروه بر هيآت مار وسگ باشند ويك گروه خود را بر صفت آدميان وهر حيثيتي كه ميخواهند مى گردانند.
(٢) منهم (+ م).
(٣) الأنعام / ١١٢.
(٤) يفاجئون (م).
لفظ الجنّ عليها. وبهذا المعنى وقع في قوله (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ) (١).
فائدة : قال أصحابنا الأشاعرة الجنّ يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق الإدراك في عيون الإنس. وقالت المعتزلة الوجه في أنّ الإنس لا يرون الجنّ أنّ الجنّ لرقة أجسامهم ولطافتها لا يرون ، ولو زاد الله في أبصارنا قوة لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا ، ولو أنه تعالى كثّف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم أيضا. فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجنّ موقوف عندهم إمّا على ازدياد كثافة أجسام الجنّ أو على ازدياد قوة إبصار الإنس.
فائدة جليلة : الإنسان قد يصير جنا في عالم البرزخ بالمسخ ، وهذا تعذيب وغضب من الله تعالى على من شاء ، كمن كان يمسخ في الأمم السابقة والقرون الماضية قردة وخنازير ، إلاّ أنّه قد رفع هذا العذاب عن هذه الأمة المرحومة في عالم الشهادة ببركة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إلاّ ما هو من علامات الساعة الكبرى. فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن يكون في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف عند القيامة ، وذلك أي مسخ الإنسان جنا في البرزخ يكون غالبا في الكفار والمؤمنين الظالمين المؤذين والزانين والمغلمين سيما إذا ماتوا أو قتلوا على جنابة. وكذا المرتدين غير تائبين إذا ماتوا غير تائبين. وليس كل من كان كذلك يكون ممسوخا بل من شاء الله تعالى مسخه وعذابه. والمسخ لا يكون في الصلحاء والأولياء أصلا وإن ماتوا على جنابة. ويكون المسخ في القيامة كثيرا كما ورد أنّ كلب أصحاب الكهف يصير بلعما والبلعم يجعل كلبا ويدخل ذلك في الجنة ويلقى هذا في النار. ومن هذا القبيل جعل رأس من رفع ووضع رأسه في الصلاة قبل الإمام رأس حمار. ومنه مسخ آخذ الرّشوة وآكل الربا وواضع الأحاديث وأمثال ذلك كثير ، كذا في شرح البرزخ (٢) لملا معين (٣).
فائدة : اختلفوا : هل من الجنّ رسول أم لا فقال ضحّاك (٤) إنّ من الجنّ رسلا كالإنس بدليل قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ) (٥) وقوله تعالى (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً) (٦) الآية. قال المفسرون فيه استئناس الإنسان بالإنسان أكمل من استئناسه بالملك ، فاقتضى حكمة الله تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس لتكميل الاستئناس ، فهذا السبب حامل في الجنّ فيكون رسول الجنّ من الجنّ. والأكثرون قالوا ما كان من الجنّ رسول البتة وإنّما كان الرسول من بني آدم ، واحتجوا بالإجماع هو بعيد لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الاختلاف. واستدلّوا أيضا بقوله تعالى (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً) (٧) الآية ، فإنّهم
__________________
(١) الأنعام / ١٠٠.
(٢) لم يرد بعد التفتيش الطويل سوى برزخ أبي سفيان ، وورد شرح البرزخ أي شرحه كاسم لكتاب في سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرس المخطوطات العربية بمكتبة بوهار ، الهند ، كلكتا ، تصنيف هدايت حسين ، ١٩٢٣ ، ج ٢ ، ص ٤٢ ـ ٤٣. لذا ذكرنا ذلك للعلم.
(٣) لم نعثر على ترجمة لملا معين.
(٤) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني ، أبو القاسم. توفي بخراسان عام ١٠٥ هـ / ٧٢٣ م. مفسّر ، كان يؤدب الأطفال. له كتاب في التفسير. الأعلام ٣ / ٢١٥ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤٧١ ، العبر للذهبي ١ / ١٢٤ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣١٨ ، المجرّة ٤٧.
(٥) فاطر / ٢٤.
(٦) الأنعام / ٩.
(٧) آل عمران / ٣٣.
اتفقوا على أنّ المراد بالاصطفاء النبوّة ، فوجب كون النبوة مخصوصة بهذا القوم.
فائدة : لا يجب أن يكون كل معصية تصدر من إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة الشيطان ، وإلاّ لزم التسلسل والدور في هؤلاء الشياطين ، فوجب الانتهاء إلى قبيح أول ومعصية سابقة حصلت بلا واسطة وسوسة شيطان آخر. ثم نقول الشياطين كما أنّهم يلقون الوسواس إلى الإنس فقد يوسوس بعضهم بعضا. فقيل الأرواح إمّا ملكية وإمّا أرضية والأرضية منها طيبة طاهرة ومنها خبيثة قذرة شريرة تأمر المعاصي والقبائح وهم الشياطين. ثم إنّ تلك الأرواح الطيبة كما تأمر النّاس بالطاعات والخيرات فكذلك قد تأمر بعضهم بعضا بها ، وكذلك الأرواح الخبيثة كما تأمر الناس بالمعصية كذلك تأمر بعضهم بعضا بها. ثم إنّ صفات الطّهر كثيرة وصفات الخبث أيضا كذلك. وبحسب كل نوع منها طوائف من البشر وطوائف من الأرواح الأرضية ، وبحسب تلك المجانسة والمشابهة ينضم الجنس إلى جنسه. فإن كان ذلك من باب الخير كان الحامل عليه ملكا يقويه وذلك الخاطر إلهام. وإن كان من باب الشّر كان الحامل عليه شيطانا يقويه وذلك الخاطر وسوسة ، فلا بد من المناسبة. ومتى لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين البشرية وبين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية ، هكذا يستفاد من التفسير الكبير في تفسير سورة الجنّ والأنعام والأعراف.
فائدة : اختلف الناس في حكم الجنّ ، هل هم من أهل الجنّة أو النّار؟ فالكفار هم من أهل النّار باتفاق. وأمّا المؤمنون منهم فيقول أبو حنيفة رحمهالله هم ناجون من النّار ولا يدخلون الجنة ، بل يفنون كالحيوانات الأخرى ؛ وثمّة قول آخر بأنّهم يدخلون الجنة. كذا في الينابيع (١).
الجنائب : [في الانكليزية] Travellers toward God ـ [في الفرنسية] Voyageurs vers Dieu
هم السائرون إلى الله في منازل النفوس حاملين لزاد التقوى والطاعة ما لم يصلوا إلى مناهل القرب حتى يكون سيرهم في الله ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الجناح : [في الانكليزية] Wing ـ [في الفرنسية] Aile
بفتح الجيم والنون اليد والجناح والجانب وتحت الإبط. وقد أطلق الأطبّاء هذه الكلمة على عظمين يبرزان من أضلاع الظهر ، أحدهما من اليمين والآخر من اليسار ، وإنّما قيل لهما الجناحان لأنّهما بمثابة جناحي الطّائر المفتوحين. كذا في بحر الجواهر (٢).
الجناحية : [في الانكليزية] Al ـ Janahiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Janahiyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين (٣).
__________________
(١) فائدة : إختلاف كرده اند در حكم پريان كه در بهشت باشند يا در دوزخ هرچه كافران اند در دوزخ باشند باتفاق وهرچه مومن اند بقول ابى حنيفه رح از دوزخ برهند ودر بهشت در نيايند ونيست گردند مثل حيوانات ديگر وبقول ديگر در بهشت در آيند كذا في الينابيع.
(٢) دست وبال وجانب وزير بغل. واطباء اطلاق كرده اند بر دو استخوان كه از پهلوها مهرهاى پشت برون آيد يكى از راست ويكى از چپ وى را جناح از بهر آن گويند كه مانند دو بال مرغ است كه باز كرده باشد كذا في بحر الجواهر.
(٣) هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. توفي عام ١٢٩ هـ / ٧٤٦ م. من شجعان الطالبيين. شاعر ، متهم بالإلحاد والزندقة. طلب الخلافة في آخر عهد الأمويين. وقاتله ولاة الأمويين ثم ولاة العباسيين حتى قتل على يد عامل هراة بأمر من أبي مسلم الخراساني. الأعلام ٤ / ١٣٩ ، ابن خلدون ٣ / ١٢١ ، الطبري ٥ / ٥٩٩ ، لسان الميزان ٣ / ٣٦٣ ، المقريزي ٢ / ٣٥٣.
قالوا الأرواح تتناسخ ، فكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم في الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله. وقالوا عبد الله حي مقيم بجبل أصفهان ، وسيخرج ، وأنكروا القيامة واستحلّوا المحرّمات كالخمر والميتة والزنا (١) ، كذا في شرح المواقف.
الجناس : [في الانكليزية] Paronomasia ، paronymy ، pun ـ [في الفرنسية] Paronomase ، paronymie ، calembour
عند أهل البديع هو من المحسّنات اللفظية هو تشابه اللفظين في اللفظ ، أي في التلفّظ ويسمّى بالتجنيس أيضا. والمراد بالتلفّظ أعم من الصريح وغير الصريح ، فدخل تجنيس الإشارة وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقولنا حلقت لحية موسى باسمه. وخرج التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو مجرّد عدد الحروف أو الوزن نحو ضرب وعلم وقتل.
وفائدة الجناس الميل إلى الإصغاء إليه فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلا وإصغاء إليها ، ولأنّ اللفظ المشترك إذا حمل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان النفس تشوق إليه.
التقسيم
الجناس ضربان. أحدهما التّام وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها. فبقولنا أنواع الحروف خرج نحو يفرح ويمزج فإنّ كلا من الفاء والميم وكذا بواقي الحروف أنواع مختلفة. وبقولنا وأعدادها خرج نحو الساق والمساق. وبقولنا هيئاتها نحو البور والبور بفتح الموحدة في أحدهما وضمها في الآخر ، فإنّ هيئة الكلمة كيفية تحصل لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها. وبقولنا وترتيبها أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه خرج نحو الفتح والحتف. ثم إن كان اللفظان المتفقان فيما ذكر من نوع واحد من أنواع الكلمة كالاسم مثلا يسمّى مماثلا ، لأنّ التماثل هو الاتحاد في النوع نحو (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) (٢) أي من ساعات الأيام والساعة الأولى بمعنى القيامة. وقيل الساعة في الموضعين بمعنى واحد. والتجنيس أن يتفق اللفظان ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وزمان القيامة وإن طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة ، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز ، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس ، كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا أي بليدا. وإن كان اللفظان من نوعين يسمّى مستوفى كقول ابي تمام :
|
ما مات من كرم الزمان فإنه |
|
يحيى لدى يحيى بن عبد الله |
فإن يحيى الأول فعل مضارع والثاني علم. وأيضا التام إن كان أحد لفظيه مركبا والآخر مفردا يسمّى جناس التركيب والجناس المركّب. والمركّب إن كان مركّبا من كلمة وبعض كلمة يسمّى مرفوّا نحو (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ) (٣) وإن كان مركّبا من كلمتين ، فإن اتفق اللفظان في الخط يسمّى متشابها نحو :
__________________
(١) الجناحية من فرق الغلاة أتباع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، زعموا أن روح الإله تحلّ في الأنبياء والأئمة وتنتقل فيما بينهم ، وأنكروا القيامة والجنة والنار ، كما استحلوا الزنا واللواط والخمر وأكل الميتة ، ونسخوا العبادات وأوّلوها. ولهم آراء صريحة في الكفر. وهم عموما من الفرق التي خرجت من الإسلام ولا تمت له بصلة. التبصير ١٢٦ ، مقالات ١ / ٦٧ ، الفرق ٢٤٥ ، المواقف ٨ / ٣٨٦ ، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٥٩ ، الفخري ١٦٢.
(٢) الروم / ٥٥.
(٣) التوبة / ١٠٩.
|
إذا ملك لم يكن ذا هبة |
|
فدعه فدولته ذاهبة |
أي غير باقية وذاهبة الأولى مركّب من ذا وهبة بمعنى صاحب هبة. وإن لم يتفقا في الخط يسمّى مفروقا نحو :
|
كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا (١) |
|
ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا |
أي عاملنا بالجميل. ـ والجام هو الكأس بالفارسية ـ.
وثانيهما غير التام وهو أربعة أقسام ، لأنه إن اختلف اللفظان في هيئة الحروف فقط يسمّى محرّفا ، والحرف المشدّد هاهنا في حكم المخفف. والاختلاف إمّا في الحركة أو في الحركة والسكون كقولهم جبّة البرد جنّة البرد. فلفظ البرد الأول بالضم والثاني بالفتح. وأما لفظ الجبة والجنة فمن التجنيس اللاحق. وقولهم الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط بتشديد الراء والأول بتخفيفها. وقولهم البدعة شرك الشرك بكسر الشين وسكون الراء والشرك الأول بفتحتين ، وإن اختلفا في أعدادها فقط يسمّى ناقصا والاختلاف في عدد الحروف إمّا بحرف في الأول نحو (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) (٢) ، أو في الوسط نحو جدي جهدي ، أو في الآخر نحو عواص وعواصم. وربّما يسمّى هذا القسم الأخير بالمطرف أيضا. وإمّا بأكثر من حرف وربّما يسمّى مذيلا وذلك بأن يزيد في أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول. وسمّى بعضهم الثاني بالمتوّج كقوله تعالى (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ) (٣) (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) (٤) (مَنْ آمَنَ بِاللهِ) (٥) (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) (٦) (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ) (٧). وإن اختلفا في أنواعها فقط فيشترط أن لا يقع الاختلاف بأكثر من حرف إذ حينئذ. يخرج (٨) عن التجانس كلفظي نصر ونكل. ثم الحرفان إن كانا متقاربين يسمّى مضارعا وهو ثلاثة أضرب : لأنّ الحرف الأجنبي إمّا في الأول كدامس وطامس ، أو في الوسط نحو ينهون وينأون ، أو في الآخر نحو الخيل والخير. وإلاّ أي إن لم يكونا متقاربين يسمّى لاحقا إمّا في الأول كهمزة ولمزة ، أو في الوسط نحو تفرحون وتمرحون ، أو في الآخر كالأمر والأمن. وفي الإتقان الحرفان المختلفان نوعا إن كان بينهما مناسبة لفظية كالضاد والظاء يسمّى تجنيسا لفظيا كقوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) (٩). وإن اختلفا في ترتيبها فقط يسمّى تجنيس القلب وهو ضربان ، لأنه إن وقع الحرف من الكلمة الأولى أوّلا من الثانية والذي قبله ثانيا وهكذا على الترتيب سمّي قلب الكلّ نحو فتح حتف ، وإلاّ يسمّى قلب البعض نحو فرقت بين بني إسرائيل. وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر [مجنحا] (١٠) في آخره يسمّى تجنيس القلب حينئذ مقلوبا صحيحا (١١) لأن
__________________
(١) والجام هو الكأس بالفارسية.
(٢) القيامة / ٢٩.
(٣) طه / ٩٧.
(٤) القصص / ٤٥.
(٥) البقرة / ٦٢.
(٦) العاديات / ١١.
(٧) النساء / ١٤٣.
(٨) يخرجان (م).
(٩) القيامة / ٢٢ ـ ٢٣.
(١٠) مجنحا (+ م).
(١١) مجنحا (م).
اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقول الشاعر (١) لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سواء كان جناس القلب أو غيره يسمّى مزدوجا ومكررا ومرددا كقولهم من طلب وجدّ وجد ومن قرع ولجّ ولج ، وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم.
تنبيه
إذا اختلف لفظا المتجانسين في اثنين أو أكثر مثلا أو اختلفا في أنواع [الحروف] (٢) وأعدادها أو فيهما مع ثالث كالهيئة والترتيب لا يعد ذلك من باب التجنيس لبعد المشابهة. قال الخطيب في التلخيص : ويلحق بالجناس شيئان :أحدهما أن يجتمع اللفظين الاشتقاق نحو (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) (٣) ، وسماه صاحب الإتقان بتجنيس الاشتقاق وبالمقتضب. ثم قال : والثاني أن يجمعهما أي اللفظين المشابهة نحو (قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) (٤) ، وسماه صاحب الإتقان بجنس (٥) الإطلاق. وقال المحقق التفتازاني في شرحه المطول : ليس المراد بما يشبه الاشتقاق الاشتقاق (٦) الكبير لأنه هو الاتفاق في حروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم. ولا شك أن قال في المثال المذكور في القول والقالين من القلى ، بل المراد به ما يشبه الاشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل من اللفظين [جميع] (٧) ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر ، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الاشتقاق. قال المحقق التفتازاني في المطول : وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة ويسمّى تجنيسا خطيا كقوله عليهالسلام «عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبّا وأقل خبّا (٨). وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف وانفصالها كقولهم في مسعود متى يعود وفي المستنصر به جنة المسيء يضربه حية انتهى. ففهم من كلام التلخيص والمطول أنّ إطلاق التجنيس على تجنيس الاشتقاق وتجنيس الإطلاق على سبيل التشابه وإطلاقه على التجنيس الخطي على سبيل الاشتراك اللفظي ، وأنّ المعدود في المحسنات اللفظية هو التجنيس بمعنى تشابه اللفظين في اللفظ. وقد صرّح به المحقق التفتازاني في آخر فن البديع ، وقال : إنّ كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا ليس داخلا في علم البديع ، وإن ذكره بعض المصنفين فيه.
فائدة : لكون الجناس من المحسّنات اللفظية لا المعنوية ترك عند فوت المعنى كقوله
__________________
(١) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المرّي السعدي التميمي ، أبو بحر. ولد في البصرة عام ٣ ق. هـ / ٦١٩ م. وتوفي بالكوفة عام ٧٢ هـ / ٦٩١ م. سيد تميم ، داهية فصيح شجاع. أدرك الرسول ولم يره ، وكانت له مكانة عند عمر وعلي. تولى إمرة خراسان. كتب عنه الكثيرون. الأعلام ١ / ٢٧٦ ، طبقات ابن سعد ٧ / ٦٦ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٣٠ ، جمهرة الأنساب ٢٠٦ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٠٩ ، تاريخ الإسلام ٣ / ١٢٩.
(٢) الحروف (+ م ، ع).
(٣) الروم / ٤٣.
(٤) الشعراء / ١٦٨.
(٥) بتجنيس (م).
(٦) الاشتقاق (ـ م).
(٧) جميع (+ م).
(٨) أخرجه ابن ماجة في سننه ١ / ٥٩٨ ، عن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده ، كتاب النكاح (٩) ، باب تزويج ذات الدين (٦) ، الحديث رقم ١٨٦١ ، وتمامه (عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير) وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢٥٩ ، عن جابر ، كتاب النكاح ، باب تزويج الأبكار.
تعالى (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) (١). قيل لم يقل وما أنت بمصدق لنا مع أنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس لأن في مؤمن من المعنى ما ليس في مصدق ، إذ معناه مع التصديق إعطاء الأمن ، ومقصودهم التصديق وزيادة ، وهو طلب الأمن ، فلذلك عبّر به وكقوله تعالى : (أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) (٢) لم يقل وتدعون أحسن الخالقين مع أنّ فيه رعاية الجناس لأنّ تدع أخصّ من تذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع الاعتناء (٣) به بشهادة الاشتقاق ، نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ، ولذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك الدّعة بمعنى الراحة. وأما يذر فمعناه الترك مطلقا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي. قال الراغب : يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به. ومنه الوذر قطعة من اللحم لقلّة الاعتداد به. ولا شكّ أنّ السياق إنّما يناسب هذا لا الأول. فأريد هاهنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربّهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض ، كذا ذكر الخولي (٤). وقال الزملكاني (٥) إنّ التجنيس تحسين ، إنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان لا في مقام التهويل. هذا كله خلاصة ما في المطوّل والإتقان.
وأما التجنيس عند أهل الفرس فقال في جامع الصنائع : إنّنا نبيّن هذه الصّناعة حسب اصطلاح رجال الأدب الفارسي : إذن نقول : التجنيس عند الفرس هو الإتيان بلفظين متشابهين في الصورة ولكنهما متخالفان في المعنى. وهو أكثر من نوع.
النوع الأوّل البسيط : وذلك بإيراد لفظين متجانسين وهو أيضا قسمان : أحدهما البسيط المتّفق : وذلك بأن يكون اللفظان متفقين في عدد الحروف والإملاء والتّلفّظ ، مثل كلمة خطا التي لها معنيان.
وثانيهما : البسيط المختلف : وذلك بأن يتّفق اللفظان في الأركان ما عدا التركيب.
ومثاله لفظ تارها في هذا المصراع : «تارها كردى از آن زلفين مشكين تارها».
والمعنى (لقد صنعت خيوط السّدى من تلك السّوالف السّوداء المضمخة بالمسك) والثاني عبارة عن لفظين أو ثلاثة قليلة الحروف بحيث تتساوى مع اللّفظ الأوّل ، وهذا النوع ينقسم أيضا إلى قسمين :١ ـ مركّب تام متّفق في جميع الأركان ومثاله في البيت التالي :
|
همچون لب أو چو ديده ام مرجان را |
|
خواهم كه فداى أو كنم مر جان را |
ومعنى البيت :
|
حينما رأيت شفته الياقوتيّة |
|
أودّ لو فديته بروحي |
فلفظة مرجان في المصراع الثاني مؤلّف من كلمتين مر وجان بينما هي في المصراع
__________________
(١) يوسف / ١٧.
(٢) الصافات / ١٢٥.
(٣) الاعتقاد (م).
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن داود الخولاني الحرازي اليمني. توفي عام ١٠٠٣ هـ / ١٥٩٥ م. مفسّر ، فقيه ، عالم بالعربية.
له عدة تصانيف هامة. معجم المفسرين ١ / ٢٦٧ ، خلاصة الأثر ٢ / ٣٦٠ ، إيضاح المكنون ١ / ٣٠٤ ، هدية العارفين ٢ / ٣٦٠.
(٥) هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري الزملكاني ، أبو المكارم ، كمال الدين. ويقال له ابن خطيب ز ملكا. توفي بدمشق عام ٦٥١ هـ / ٢٥٣ م. أديب ، من القضاة ، له شعر حسن ، وبعض الكتب. الأعلام ٤ / ١٧٦ ، بغية الوعاة ٣١٦ ، طبقات الشافعية ٥ / ١٣٣ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٥٤.
الأول كلمة واحدة مفردة.
٢ ـ مركّب تام مختلف : وهذا أيضا على قسمين : ١ ـ وهو متّفق في جميع الأركان ما عدا الحركة ، ومثاله في البيت التالي :
|
از فراق رخ چو گلزارت |
|
عاشق خسته زير گل زارت. |
ومعناه : بسبب فراق وجهك الأزهر صار العاشق مريضا تحت الطين. فلفظ گلزار مركّب من كل وزار.
٢ ـ أن يختلف في الحركة والكتابة ويتّفق في الأركان ومثاله :
|
رخ تو آفتاب ديدن آن |
|
آفت آب اندرون چشم است. |
والمعنى :
|
وجهك هو رؤية الشمس |
|
والماء يكون آفة في العين |
والمراد ظاهر في تركيب كلمتي آفت وآب في المصراع الثاني بينما هي كلمة واحدة في المصراع الأول.
النوع الثالث : التجنيس المزدوج. وهو الإتيان بألفاظ تكون متّصلة أو منفصلة ، وعدد حروفها أقلّ من ألفاظ أخرى مشابهة لها. فمثال المتّصل آباد وباد. ومثال المنفصل گلزار وزار.
النوع الرابع : التجنيس المحرّف : هو الإتيان بلفظ من جنس اللفظ الأوّل يزيد عنه أو ينقص جزءا في آخره فإن كانت أكثر قيل له زائدا ، وإن كانت أقلّ قيل له ناقصا ، مثل كلمة چشم (عين باصرة) ناقص وچشمه (عين الماء) زائد.
النوع الخامس : التجنيس المركّب : ومعناه : أن نبسط لفظا فيصير لفظا مركبا. وذلك نوعان : أحدهما خطّي ولفظي ، والثاني خطّي مجرّد. وكلّ واحد منهما ينقسم إلى قسمين متّصل ومنفصل. ومثال اللفظي والخطّي المتّصل في البيت التالي :
|
تا جان دهمت بگوى اى مر جان را |
|
يك بوسه بده بهاش بشمر جان را |
ومعناه :
|
لكي أعطيك الروح قل يا ياقوت الروح |
|
هات قبله واحدة واعتبر الروح ثمنها |
ومثال الخطّي واللّفظي المنفصل في البيت الآتي :
|
هر بار نديده ام كسي گهربار |
|
إلا تو بتكرار سؤال سائل |
ومعناه :
|
لم أر شخصا في كلّ مرة ينثر الجوهر |
|
إلاّ أنت بتكرار سؤال السّائل |
ومثال الخطي المجرّد المتّصل :
|
هر بار اگر يار نه گوهر بار است |
|
از دست نه بل ز چشم دانش اغيار است |
والمعنى :
|
في كل مرة إذا لم يكن الحبيب ناثرا للجوهر |
|
فليس من يده بل من عين الرّقباء الأغيار |
النوع السادس : التجنيس المستحيل :
ومعناه أن يعرف التجنيس فقط بطريق الحيلة وهو على ثلاثة أنواع : ١ ـ المضارع : وهو أن يكون التجانس في جميع الحروف ما عدا الحرف الأخير مثل آزار (الأذى) وأزاد (الحر).
٢ ـ التبديل : أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما خلا الحرف الأول مثل : إشارت وبشارت ٣ ـ مطرّف : أي أن يكون التجانس في كلّ الحروف ما عدا الحرف الوسيط : مثل قادري وقاهري.
النوع السابع : التجنيس اللفظي : يعني أن يتشابه التّلفّظ بالكلمتين حتى تبدوان متجانستين ولكنهما في الكتابة مختلفتان مثل سفر وصفر.
النوع الثامن : تجنيس الخطّ : أن يكون التجانس في الخط ويختلف في اللفظ. انتهى.
ويقول في مجمع الصنائع : يلحق بتجنيس الخطّ الكلام الذي له ذيل والذي يقابل بعضه بعضا.
مثاله :
|
ما إنّ روح العالم سحبت ذيلها من المرج خارجة |
|
حتى انطلقت أرواح الطير في المروج من أجسادها |
وإذا ذكرت كلمة دامن (ذيل) في أثناء هذا القسم فإنّه يكون مقبولا. وكلّما في ذلك الجنس يحافظ على اللفظ فإنّه يقال له متجانس (١).
الجناية : [في الانكليزية] Crime ، mistake ، offence ـ [في الفرنسية] Crime ، faute ، delit
بالكسر وتخفيف النون في الأصل أخذ الثمر من الشجر ، نقلت إلى إحداث الشّر ثم إلى الشّر ثم إلى فعل محرّم ، كما أشير إليه في المغرب.
وفي الخزانة الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررا ، وهي إمّا على العرض ويسمّى قذفا أو شتما أو غيبة ، وإمّا على المال ويسمّى غصبا أو سرقة أو خيانة ، وإمّا على النفس ويسمّى قتلا أو صلبا أو إحراقا أو خنقا ، وإمّا على الطّرف ويسمّى قطعا أو كسرا أو شجّا أو فقاء. وقيل هي اسم لكل فعل محرّم شرعا ، لكن في عرف الفقهاء خصّت بما يكون في النفس والطّرف.
هذا خلاصة ما في جامع الرموز والبرجندي.
__________________
(١) ما اين صنعت را بطور پارسيان بيان كنيم پس گويم تجنيس نزد پارسيان آنست كه لفظي مقابل لفظي چنان آرد كه در صورت موافق وبمعني مخالف بود واين متنوعست نوع اوّل بسيط وآن آوردن دو لفظ متجانس است واين بر دو طريق است يكى بسيط متفق وآن چنانست كه هر دو لفظ در عدد حروف وكتابت وتلفظ متفق باشند چون لفظ خطا كه دو معنى دارد وديگرى بسيط مختلف وآن چنانست كه در اركان متفق باشند جز در تركيب چون لفظ تارها درين مصراع. ع. تارها كردي از ان زلفين مشكين تارها نوع دوم مركب تام وآن آنست كه مقابل لفظي كه در حروف بسيار باشد دو يا سه لفظ اندك حروف آرند تا بدان برابر شود واين نيز بر دو طريق است مركب تام متفق كه در همه اركان متفق باشند مثاله.
|
همچون لب او چو ديده ام مر جان را |
|
خواهم كه فداى او كنم مر جان را |
لفظ مر جان در مصراع دوم مركب شده از لفظ مر وجان ودر مصراع اوّل مفرد است ومركب تام مختلف واين بر دو گونه است يكى آنكه همه اركان متفق باشند جز در حركت مثاله.
|
از فراق رخ چو گلزارت |
|
عاشق خسته زير گل زارت |
گلزار بلفظ زار مركب شده وديگرى آنكه در حركت وكتابت مختلف باشند ودر اركان متفق مثاله.
|
رخ تو آفتاب ديدن آن |
|
آفت آب اندرون چشم است |
مراد آفت كه بآب مركب شده نوع سيوم تجنيس مزدوج وآن چنان است كه جنس لفظي آورده شود متصل يا منفصل به چند حرفي كم از حروف اوّل مثال متصل لفظ آباد وباد ومثال منفصل چون لفظ گلزار وزار نوع چهارم محرف يعني لفظي جنس لفظي آورده شود كه بجزئي در آخر بيش يا كم باشد اگر اجزاء بيش باشد زائد خوانند واگر كم باشد ناقص چون لفظ چشم ناقص وچشمه زائد نوع پنجم مركب يعني يك لفظ بسيط را بكنيم لفظ مركب گردد وآن بر دو نمط يكى خطي ولفظي دوم خطي مجرد وهريك ازين دو بر دو طريق است متصل ومنفصل مثال لفظي وخطي متصل.
|
تا جان دهمت بگوي اي مر جان را |
|
يك بوسه بده بهاش بشمر جان را |
مثال خطي ولفظي منفصل.
|
هر بار نديده ام كسي گهربار |
|
الا تو بتكرار سؤال سائل |
مثال خطي مجرد متصل.
|
هر بار اگر يار نه گوهر بار است |
|
از دست نه بل ز چشم دانش اغيار است |
نوع ششم مستحيل يعني جنسيتش بحيله شناخته گردد وآن بر سه گونه است مضارع يعني در همه حروف متجانس باشد مگر در حرف آخر چون آزار وآزاد وتبديل يعني در همه حروف مجانست باشد جز حرف اوّل چون اشارت وبشارت ومطرف يعني در همه تجانس باشد جز در حرف ميانه چون قادري وقاهري نوع هفتم تجنيس لفظ يعني در تلفظ متشابه ومتجانس نمايند ودر كتابت متباين چون سفر وصفر نوع هشتم تجنيس خط يعني در خط متجانس نمايند ودر تلفظ متباين انتهى. ودر مجمع الصنائع گويد لاحق است بتجنيس خط كلامى كه كه الفاظ او دامن دار برابر يكديگر واقع شوند مثاله
|
چو آن جان جهان دامن كشان شد از چمن بيرون |
|
روان شد جان مرغان چمن گفتى ز تن بيرون |
واگر در اثناى اين قسم لفظ دامن مذكور باشد پسنديده آيد. وآنچه در آن جنس لفظ نگاهدارند آن را متجانس گويند.
الجنة : [في الانكليزية] Paradise ـ [في الفرنسية] Paradis
بالفتح بمعنى بهشت والسّبعية من هذا يريدون راحة الأبدان من التكليفات الشّرعية كما سيأتي (١).
جنّة الأفعال : [في الانكليزية] Paradise of good actions ـ [في الفرنسية] Paradis des bienfaits
هي الجنة الصورية من جنس المطاعم اللذيذة والمشارب الهنية والمناكح البهية ثوابا للأعمال الصالحة ، وتسمّى جنة الأعمال وجنة النفس كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
جنّة الذات : [في الانكليزية] Paradise of the divine self (spiritual paradise) ـ [في الفرنسية] Paradis du soi divin (le paradis spiritulel)
هي من مشاهدة جمال الأحدية وهي جنة الروح [كذا] (٢) أيضا فيها.
جنّة الصّفات : [في الانكليزية] Attributes Paradise (paradise of the heart) ـ [في الفرنسية] Le paradis des attributs divins (paradis du coeur)
هي الجنة المعنوية من تجليات الصفات والأسماء الإلهية وهي جنة القلب [كذا] (٣) أيضا فيها.
جنّة الوراثة : [في الانكليزية] Paradise of legacy (of good manners) ـ [في الفرنسية] Paradis de l\'heritage (de bonnes moeurs)
هي جنة الأخلاق الحاصلة بحسن متابعة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كذا أيضا فيها.
الجنس : [في الانكليزية] Genus ، species ، sex ـ [في الفرنسية] Genre ، espece ، sexe
بالكسر وسكون النون في اللغة ما يعم كثيرين. وبهذا المعنى يستعمله الأطباء كذا في بحر الجواهر. ويقرب منه ما في الصّراح ، حيث قال : الجنس : اسم عام يدخل تحته أفراد كثيرون. وهكذا في المنتخب (٤) ويؤيد ما في الصّراح ما في المغرب قال : الجنس في اللغة الضرب من كل شيء ، وهو أعمّ من النوع.
يقال الحيوان جنس والإنسان نوع. والفقهاء يقولون لا يجوز السّلم إلاّ في جنس معلوم يعنون به كونه تمرا أو حنطة ، وفي نوع معلوم يعنون في التمر كونه برنيا أو معقليا ، وفي الحنطة كونها ربيعية أو خريفية انتهى. وعند أهل العربية يراد به الماهية. وبهذا المعنى يقال تعريف الجنس ولام الجنس صرّح به المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في قوله : والعلم بالحقائق متحقق خلافا للسوفسطائية. وبالنظر إلى هذا قيل اسم الجنس اسم موضوع للماهية من حيث هي وكذا علم الجنس على ما مرّ في لفظ اسم الجنس. ويطلق عندهم أيضا على اسم الجنس صرّح بذلك في نتائج الأفكار حاشية الهداية (٥) في كتاب الوكالة حيث قال : الجنس على اصطلاح أهل النحو ما دلّ على شيء وعلى كل ما أشبهه.
وعند الفقهاء والأصوليين عبارة عن كلّي مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض دون الحقائق كما ذهب إليه المنطقيون ، كالإنسان فإنه
__________________
(١) وسبعيه ازين اراده ميكنند راحت أبدان از تكليفات شرعيه چنانچه خواهد آمد.
(٢) كذا (+ م ، ع).
(٣) كذا (+ م ، ع).
(٤) جنس گونه از هر چيزي كه درو گونه ها باشد.
(٥) لشمس الدين أحمد بن قورد المعروف بقاضي زاده المفتي (ـ ٩٨٨ هـ) أكمل فيه فتح القدير للعاجز الفقير كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (ـ ٨٦١ هـ) وهو من شروح الهداية للمرغيناني (ـ ٥٩٣ هـ). كشف الظنون ٢ / ٢٠٣٤.
مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض ، فإنّ تحته رجلا وامرأة ، والغرض من خلقة الرجل هو كونه نبيّا وإماما وشاهدا في الحدود والقصاص ومقيما للجمع والأعياد ونحوه. والغرض من خلقة المرأة كونها مستفرشة آتية بالولد مدبّرة لأمور البيت وغير ذلك. والرجل والمرأة عندهم من الأنواع ، فإنّ النوع عندهم كلي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض دون الحقائق كما هو رأي المنطقيين. ولا شكّ أنّ أفراد الرجل والمرأة كلهم سواء في الأغراض ، فمثل زيد ليس بجنس ولا نوع. وبالجملة فهم إنّما يبحثون عن الأغراض دون الحقائق. فربّ نوع عند المنطقيين جنس عند الفقهاء ، هكذا في نور الأنوار شرح المنار في بحث الخاص. فالمعتبر عندهم في الجنس والنوع الاختلاف والاتفاق في الأغراض دون الحقائق ، ويؤيده ما ذكر في البرجندي شرح مختصر الوقاية في فصل السّلم حيث قال : وفي بعض كتب الأصول الجنس عند الفقهاء كلي مقول على أفراد مختلفة من حيث المقاصد والأحكام. والنوع كلي مقول على أفراد متفقة من حيث المقاصد والأحكام انتهى. لكن في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس قبيل بيان الاعتراضات أن اصطلاح الأصوليين في الجنس يخالف اصطلاح المنطقيين. فالمندرج كالإنسان جنس والمندرج فيه كالحيوان نوع على عكس اصطلاح المنطقي. ومن هاهنا الاتفاق في الحقيقة تجانس والاختلاف فيها تنوّع انتهى. وإلى هذا أشار في جامع الرموز في كتاب البيع حيث قال : الجنس أخصّ من النوع عند الأصولية انتهى. وفيه في فصل المهر ويجوز إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنسا عند الفلاسفة أو نوعا. وقد يطلق على الخاص ، كالرجل والمرأة نظرا إلى فحش التفاوت في المقاصد والأحكام كما يطلق النوع عليهما نظرا إلى اشتراكهما في الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة. وفيه دلالة على أن المتشرعين ينبغي أن لا يلتفتوا إلى ما اصطلح الفلاسفة عليه كما في الكشف انتهى. وفيه في فصل الربا الجنس شرعا التساوي في المعنى باتحاد اسم الذات والمقصود أو المضاف إليه ، أو المنتسب بكل من الصفر والشبه ولحم البقر والغنم ، والثوب الهروي والمروي جنسان لفقدان الاتحاد المذكور انتهى. وفي النهاية في كتاب الوكالة المراد بالجنس والنوع هاهنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق فإن الجنس عندهم المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلا. والصنف هو النوع المقيّد بقيد عرضي كالتركي والهندي. والمراد هاهنا بالجنس ما يشتمل إنسانا على اصطلاح أولئك وبالنوع الصنف انتهى. وفي فتح القدير في باب المهر في بيان قول الهداية وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حرّ يجب مهر المثل ، إلى ما ذكر في بعض شروح الفقه من أنّ الجنس عند الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام ، إنّما هو على قول أبي يوسف. وعند محمد المختلفين بالمقاصد. وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على متّحدي الصورة والمعنى. وقال أيضا : الحرّ مع العبد والخلّ مع الخمر عند أبي يوسف جنسان مختلفان ، لأنّ أحدهما مال متقوم يصلح صداقا أي مهرا والآخر لا. والحرّ مع العبد جنس واحد عند محمد ، إذ معنى الذات لا يفترق فيهما ، فإنّ منفعتهما تحصل على نمط واحد ، فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسا واحدا. فأمّا الخلّ مع الخمر فجنسان إذ المطلوب من الخمر غير المطلوب من الخلّ. وأبو حنيفة يقول لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين إلاّ بتبدل الصورة والمعنى ، إذ كل موجود من الحوادث موجود بهما ، وصورة الخمر والخلّ واحدة ،
وكذا صورة الحرّ والعبد ، فاتحد الجنس انتهى. فعلى هذا الجنس عند أبي يوسف رحمهالله هو المقول على كثيرين متفقين بالأحكام. وعند محمد رحمهالله هو المقول على كثيرين متفقين بالمقاصد أي المنافع والأغراض. وعند أبي حنيفة رحمهالله هو المقول على كثيرين متفقين صورة ومعنى. وأمّا على ما ذكره سابقا فالحرّ مع العبد ليسا جنسين بل مندرجين تحت جنس عند أبي يوسف رحمهالله وهو الإنسان ، فإنّ الإنسان مقول على كثيرين مختلفين بالأحكام ، إذ تحته حرّ وعبد مثلا. وكذا الخلّ والخمر ليسا جنسين لا عند أبي يوسف ولا عند محمد رحمهماالله ، بل مندرجان تحت جنس واحد وهو الأشربة.
وعند المنطقيين هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو. فالمقول كالجنس البعيد يتناول الكلّي والجزئي لأنّ الجزئي مقول على واحد فيقال هذا زيد وبالعكس. والمقول على كثيرين كالجنس القريب يخرج به الجزئي ويتناول الكلّيات الخمس ، فهو كالجنس لها ، بل جنس لها لأنه مرادف للكلي ، إلاّ أنّ دلالته تفصيلية ودلالة الكلي إجمالية. وقيل هو الكلي المقول على كثيرين الخ وهو لا يخلو عن استدراك. وقولنا مختلفين بالحقائق يخرج النوع لأنه لا يقال على مختلفين بالحقائق بل بالعدد. وقولنا في جواب ما هو يخرج الثلاثة الباقية أي الفصل والخاصّة والعرض العام ، إذ لا يقال كل منها في جواب ما هو لعدم دلالتها على الماهية بالمطابقة. فإن قيل الفصل قد يكون مقولا على مختلفين بالحقائق في جواب ما هو كالحسّاس المقول على السمع والبصر ، وكذا الخاصة والعرض العام قد يقالان كذلك كالماشي فإنّه خاصة للحيوان وعرض عام للإنسان مقول في جواب ما هو على الماشي على قدمين والماشي على أربع. قلت الكليات من الأمور الإضافية التي تختلف بالنسبة إلى الأشياء ، وحينئذ يجب اعتبار قيد الحيثية فيها.
فالمراد أنّ الجنس مقول في جواب ما هو على حقائق مختلفة من حيث أنه مقول ، كذلك فالحسّاس والماشي إذا اعتبر فيهما ما ذكرتموه كانا جنسين داخلين في الحدّ ، وإن كانا خارجين عنه باعتبار كونهما فصلا أو خاصة أو عرضا عاما لأنهما بهذا الاعتبار لا يقالان في جواب ما هو أصلا. وهاهنا مباحث تطلب من شرح المطالع وحواشيه.
التقسيم
ثم الجنس إما قريب أو بعيد ، لأنه إن كان الجواب عن الماهية وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس واحدا فهو قريب ويكون الجواب ذلك الجنس فقط كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنّه جواب عن الإنسان وعن جميع ما يشاركه في الحيوانية كالفرس والغنم والبقر ونحوها. وإن كان الجواب عنها وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس متعددا فهو بعيد ويكون الجواب هو وغيره كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان فإنه جواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها فيه كالنباتات. وأمّا الجواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها الأخر فليس إياه لأنه ليس تمام المشترك بينهما بل الحيوان فكلّما زاد جواب زاد الجنس مرتبة في البعد عن النوع ، لأن الجواب الأول هو الجنس القريب. فإذا حصل جواب آخر يكون بعيدا بمرتبة ، وإذا كان جواب ثالث يكون البعد بمرتبتين. وعلى هذا القياس فعدد الأجوبة يزيد على مراتب البعد بواحد ، لكن كلّما يتزايد بعد الجنس تتناقض الذاتيات لأنّ الجنس البعيد جزء القريب ، وإذا ترقّينا عنه يسقط الجزء الآخر عن الاعتبار. ثم الأجناس ربما تترتب متصاعدة والأنواع متنازلة ولا تذهب إلى غير النهاية بل تنتهي الأجناس
في طرف التصاعد إلى جنس لا يكون فوقه جنس آخر ، وإلاّ لتركّبت الماهية من أجزاء لا تتناهى وهذا محال. والأنواع تنتهي في طرف التنازل إلى نوع لا يكون تحته نوع ، وإلاّ لم يتحقق الأشخاص إذ بها نهايتها ، فلا يتحقق الأنواع. فمراتب الأجناس أربع لأنه إمّا أن يكون فوقه وتحته جنس وهو الجنس المتوسط كالجسم والجسم النامي ، أو لا يكون فوقه ولا تحته جنس وهو الجنس المفرد كالعقل إن قلنا إنّه جنس للعقول العشرة والجوهر ليس بجنس له ، أو يكون تحته جنس لا فوقه وهو الجنس العالي ويسمّى جنس الأجناس أيضا كالمقولات العشرة ، أو يكون فوقه جنس لا تحته وهو الجنس السافل كالحيوان. والشيخ لم يعدّ الجنس المفرد في المراتب بل حصرها في الثلاث ، وكأنه نظر إلى أنّ اعتبار المراتب إنما يكون إذا ترتّب الأجناس ، والجنس المفرد ليس بواقع في سلسلة الترتيب. وأمّا غيره فلم يلاحظ ذلك بل قاس الجنس بالجنس واعتبر الأقسام بحسب الترتيب وعدمه. ثم للجنس مباحث مشهورة ذكرت في شرح المطالع وغيره تركناها مخافة الإطناب.
جنگ : [في الانكليزية] War ـ [في الفرنسية] Guere
بالفارسية هي الحرب. وعند الصوفية هي الامتحانات الإلهية (١).
الجنون : [في الانكليزية] Djinn ، kind of angels ، folishne ـ [في الفرنسية] Djinn ، espece d\'anges ، folie
بالضم لغة ارتفاع الشّجرة وامتلئوها ، والعشب والجن ، ويقال أيضا : نوع من الملائكة ، كذا في المنتخب (٢). قال الأصوليون الجنون بمعنى ديوانگى (٣) اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا يظهر آثارها ويتعطّل أفعالها ، إمّا لنقصان جبل عليه الدماغ في أصل الخلقة وإمّا لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط وآفة ، وإمّا لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يقرع (٤) من غير ما يصلح سببا ، وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة. ولذا عصم الأنبياء عليهمالسلام عنه لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط لعدم الحرج. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح.
الجنون السّبعي : [في الانكليزية] Mania ، rage ، dementia ، madne ، insanity ـ [في الفرنسية] Manie ، rage ، folie demence
عند الأطباء هو الجنون الذي معه حركات ردية. ومنه داء الكلب فإنه الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث فاسد ومختلط باستعطاب ، ويرادف الجنون السبعي المانيا (٥) كما يفهم من الموجز. وفي بحر الجواهر أن المرادفة المذكورة بالمعنى اللغوي ، وأما اصطلاحا فالمانيا اسم لما سوى داء الكلب من الجنون السّبعي.
الجنون المطبق : [في الانكليزية] Pure foolishne ـ [في الفرنسية] Pure folie
بكسر الموحدة المخففة لغة المستوعب وشريعة عند أبي حنيفة المستوعب شهرا وبه يفتى. وعند أبي يوسف المستوعب أكثر السنة.
__________________
(١) جنگ : نزد صوفيه امتحانات إلهيه را گويند.
(٢) بمعني ديوانه شدن ودراز شدن وانبوه شدن درخت وگياه وپري وگويند كه نوعي از ملائكه است.
(٣) ديوانگي (ـ م). وهي كلمة فارسية معناها : الجنون.
(٤) يفرح ويفزع (م).
(٥) المانيا لفظة يونانية ثم لاتينية.
وعند محمد المستوعب سنة كاملة كما في الصغرى (١) وهو الصحيح كما في الكافي وغيره كذا في جامع الرموز في كتاب الوكالة في فصل الوكيل بالخصومة والقبض. وفي البرجندي حد المطبق شهر عند أبي يوسف وعند الأكثر أكثر من يوم وليلة وقيل ستة أشهر انتهى.
الجهات الثّلاث : [في الانكليزية] The three dimensions ـ [في الفرنسية] Les trois dimensions
هي الأبعاد الثلاثة سواء كانت متقاطعة على زوايا قائمة أو لم تكن.
الجهاد : [في الانكليزية] Effort ، holywar ، struggle against the desires ـ [في الفرنسية] Effort ، guerre sainte ، lutte contre les desirs
بالكسر في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل كما قال ابن الأثير. وفي الشريعة قتال الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرها كذا في جامع الرموز. ومثله في فتح القدير حيث قال : الجهاد غلب في عرف الشرع على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا ، وهو في اللغة أعمّ من هذا انتهى. والسّير أشمل من الجهاد كما في البرجندي. وعند الصوفية هو الجهاد الأصغر. والجهاد الأكبر عندهم هو المجاهدة مع النفس الأمّارة كذا في كشف اللغات.
الجهة : [في الانكليزية] Side ، direction ـ [في الفرنسية] Cote ، direction
بالكسر عند الحكماء يطلق على معنيين :أحدهما أطراف الامتدادات وبهذا المعنى يقال ذو الجهات الثلاث والسّبع إذ لا تنحصر الجهة بهذا المعنى في الست بل تكون أقل وأكثر وتسمّى مطلق الجهة. وثانيهما تلك الأطراف من حيث أنها منتهى الإشارات الحسّية ومقصد الحركات الأينية ومنتهاها بالحصول فيه ، أي بالقرب منه والحصول عنده ، فخرج الحيّز والمكان لأنّ كلا منهما مقصد الحركات ومنتهاها لكن لا بالحصول عنده بل بالحصول فيه ودخل المحدود المركز ويسمّى بالجهة المطلقة. فالجهة بالمعنى الأوّل قائمة بالجسم الذي هو ذو الجهة ، وبالمعنى الثاني بخلاف ذلك. ثم الجهة المطلقة إمّا حقيقية وهي التي لا تكون وراءها تلك الجهة ، وإمّا غير حقيقية وهي التي تكون وراءها تلك الجهة. فالفوق الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه فوقا وهو المحدود والتحت الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه تحتا وهو المركز. ومراد الحكماء من قولهم إنّ الفوق والتحت لا يتبدلان لأنّ القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق بخلاف باقي الجهات فإنّ الحقيقيين منهما غير متبدّلين لا أنهما لا يتبدلان مطلقا ، سواء كان حقيقيين أو غير حقيقيين. فعلى هذا تبدل غير الحقيقيين منهما لا ينافي مرادهم. وإن شئت التوضيح فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في الفلكيات.
اعلم أنّ الله تعالى ليس في جهة سيجيء في لفظ المكان. وعند المنطقيين هي وتسمّى نوعا أيضا اللفظ الدال على كيفية النسبة في القضية الملفوظة أو حكم العقل بها أي بكيفية النسبة في القضية المعقولة. تحقيقه أن لكل نسبة بين المحمول والموضوع سواء كانت تلك النسبة إيجابية أو سلبية كيفية في نفس الأمر من الضرورة واللاضرورة والدوام واللادوام ، وتلك الكيفية الثابتة في نفس الأمر تسمّى مادة القضية وعنصرها ، واللفظ الدال على تلك الكيفية إن كانت القضية ملفوظة أو حكم العقل بها إن
__________________
(١) يعتقد بأنها الرسالة الصغرى في المنطق لعلي بن محمد الجرجاني (ـ ٨١٦ هـ). البدر الطالع ١ / ٤٩١.
كانت القضية معقولة أي غير ملفوظة تسمّى جهة ونوعا. فالقضية إمّا أن تكون الجهة فيها مذكورة أو لا ، فإن ذكرت فيها الجهة تسمّى موجّهة ومنوعة لاشتمالها على الجهة والنوع ، ورباعية لكونها ذات أربعة أجزاء ، وإن لم يذكر فيها الجهة تسمّى مطلقة. وقد تخالف جهة القضية مادتها كما إذا قلنا كل إنسان حيوان بالإمكان فالمادة ضرورية والجهة لا ضرورية. لا يقال المادة الكيفية الثابتة في نفس الأمر والجهة هي اللفظ الدّال عليها أو حكم العقل بأنها هي الكيفية الثابتة في نفس الأمر ، فلو خالفت المادة لم تكن دالّة على الكيفية في نفس الأمر بل على أمر آخر ، ولم يكن حكم العقل بل حكم الوهم لأنّا نقول لا نسلّم ذلك وإنّما يكون كذلك لو كانت الدّلالة اللفظية قطعية حتى لا يمكن تخلّف المدلول عن الدّال أو لم يجز عدم مطابقة حكم العقل وليس كذلك ، بل الجهة ما يدلّ على كيفية في نفس الأمر وإن لم تكن تلك الكيفية متحقّقة في نفس الأمر وحكم العقل أعم من أن يكون مطابقا أو لم يكن. هذا رأي المتأخرين. وأما على رأي القدماء فالمادة ليست كيفية كل نسبة ، بل كيفية النسبة الإيجابية ولا كيفية كل نسبة إيجابية في نفس الأمر ، بل كيفية النسبة الإيجابية في نفس الأمر بالوجوب والإمكان والامتناع ، وهي لا تختلف بإيجاب القضية وسلبها ، والجهة إنّما هي باعتبار المعتبر ، فإنّ المعتبر ربما يعتبر المادة أو أمرا أعمّ منها أو أخصّ أو مباينا ، ويعبر عما تصوّر أو يعبّر بعبارة هي الجهة. فعلى هذا قد تخالف المادة في القضية الصادقة بخلاف اصطلاح المتأخّرين ، ولا يعلم لتغير الاصطلاح سببا حاملا عليه كذا في شرح المطالع.
الجهل : [في الانكليزية] Ignorance ـ [في الفرنسية] Ignorance
بالفتح وسكون الهاء في اللغة نادانستن وناداني على ما في المنتخب. وعند المتكلّمين يطلق بالاشتراك على معنيين. الأول الجهل البسيط وهو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون عالما فلا يكون ضدا للعلم ، بل متقابلا له تقابل العدم والملكة. ويقرب منه السهو وكأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصوّر حتى إذا نبّه الساهي أدنى تنبيه تنبّه (١). وكذا الغفلة والذهول والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا. قال الآمدي إنّ الذهول والغفلة والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة ، وكلها مضادّة (٢) للعلم ، بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه. قال والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وإن لم يكن صفة إثبات. وليس الجهل البسيط ضدا للجهل المركّب ولا الشكّ ولا الظنّ ولا النظر ، بل يجامع كلا منها ، لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم [العلم] (٣) عمّا من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصوّر في حالة النوم وأخواته. وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة. والثاني الجهل المركّب وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد ، فليس الثبات معتبرا في الجهل المركّب كما هو المشهور في الكتب وإنما سمي مركّبا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء ، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد تركّبا معا ، وهو ضدّ للعلم لصدق حدّ الضدين عليهما. فإنّ الضدين معنيان وجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضا. وقالت المعتزلة أي كثير منهم هو مماثل
__________________
(١) تنبّه (ـ م).
(٢) معتادة (م).
(٣) [العلم] (+ ع).
للعلم فامتناع الاجتماع بينهما للمماثلة لا للمضادة ، كذا في شرح المواقف. وفي شرح التجريد في مبحث العلم : الجهل يطلق على معنيين : أحدهما يسمّى جهلا بسيطا وهو عدم العلم أو الاعتقاد عمّا من شأنه أن يكون عالما أو معتقدا ، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم والملكة. وثانيهما يسمّى جهلا مركّبا وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما اعتقد عليه اعتقادا جازما سواء كان مستندا إلى شبهة أو تقليد وهو بهذا المعنى قسم من الاعتقاد بالمعنى الأعمّ.
الجهمية : [في الانكليزية] Al ـ Jahmiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Jahmiyya (secte)
فرقة هم جبرية خالصة وقد سبق.
الجوارش : [في الانكليزية] Cakes ، sweets ـ [في الفرنسية] Gateaux ، douceurs
بضم الجيم وكسر الراء المهملة معربها گوارش (١). والجوارن بالنون تصحيف معناه الهاضم للطعام. والفرق بينه وبين المعجون أنّ المعجون يكون مرة وحلوة وطيبة ومنتنة ، والجوارش لا يكون إلاّ عذبة طيبة الرائحة كذا في بحر الجواهر.
الجواز : [في الانكليزية] Permiion ، tolerance ، licence ـ [في الفرنسية] Permiion ، tolerance ، licence
بالفتح هو قد يطلق على الإمكان الخاص وقد يطلق على الإمكان العام. يقال يجوز أي لا يمتنع ، هكذا حقق المولوي عبد الغفور في حاشية شرح الفوائد الضيائية. وفي العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني ما حاصله أنّ الجائز يطلق على معان. الأول المباح. والثاني ما لا يمتنع شرعا مباحا كان أو واجبا أو مندوبا أو مكروها. والثالث ما لا يمتنع عقلا واجبا كان أو راجحا أو مساوي الطرفين أو مرجوحا. والرابع ما استوى الأمران فيه سواء استويا شرعا كالمباح أو عقلا كفعل الصبي ، فإنّ الصبي لا يتعلّق به خطاب الشارع ، فلا معنى لاستواء الأمرين فيه شرعا ، فلا يكون فعل الصبي داخلا في المباح الذي هو ما أذن الشارع في فعله وتركه ، فكان فعله مما استوى فيه الأمران عقلا. فهذا المعنى أعمّ من المباح وليس معنيين كما توهم البعض ، وقال الرابع ما استوى فيه الأمران شرعا. والخامس ما استوى فيه الأمران عقلا ، وجعل ما استوى فيه الأمران شرعا أعمّ من المباح لشموله فعل الصبي بخلاف المباح ، فإنّه لا يشمله ، وقال ما لا منع فيه عن الفعل والترك شرعا ، كفعل الصبي وهو غير المباح ، أعني ما أذن الشارع في فعله وتركه. والخامس المشكوك فيه ويسمّى بالمحتمل أيضا وهو ما حصل في عقلك أنه يتساوى الطرفان ، أو غير ممتنع الوجود في نفس الأمر ، أو في حكم الشرع. فاستواء الطرفين أو عدم الامتناع كان فيما سبق باعتبار حكم الشرع أو نفس الأمر وهاهنا باعتبار نفس القائل وموجب إدراكه. فالجائز على هذا يطلق على ما استوى طرفاه شرعا أو عقلا عند المخبر بجوازه ، وبالنظر إلى عقله وإن كان أحد طرفيه في نفس الأمر واجبا أو راجحا ، وعلى ما لا يمتنع عنده في حكم الشرع أو العقل وإن كان في نفس الأمر ممتنعا شرعا أو عقلا. وبالجملة فالمشكوك فيه يطلق على معنيين وكذلك الجائز أعني كما أنه يقال المشكوك فيه لما يستوي طرفاه في نفس القائل ويقال لما لا يمتنع أي لا يجزم بعدمه عنده كما يقال في النقليات التي يغلب الظن على أحد الطرفين فيها فيه شكّ أي احتمال ، ولا يراد تساوي الطرفين ، فكذلك يقال هل هو جائز
__________________
(١) فارسية ومعناها : ما يساعد على هضم الطعام من المقبّلات والفواكه المكبوسة بالملح والخل وأشباهها.
والمراد أحدهما أي أنه متساوي الطرفين ، أو لا يمتنع أي لا يجزم بعدمه. وقيل المراد من أن الجائز يطلق على المشكوك فيه أنه يطلق على ما يشك في أنه لا يمتنع شرعا ، أو يشك في أنه لا يمتنع عقلا ، أو يشك في أنه يستوى فيه الأمران شرعا أو يشك في أنه يستوى فيه الأمران عقلا. وأنت خبير بأنّ مثل هذا الفعل لا يكون جائزا بل مجهول الحال. فالمحتمل على هذا ما شككت وترددت في أنه متساوي الطرفين أو ليس بممتنع الوجود في نفس الأمر أو في حكم الشرع انتهى ما حاصلهما. ولا خفاء في أنّ مرجع بعض هذه المعاني الخمسة إلى الإمكان الخاص وبعضها إلى الإمكان العام.
الجواهر العلوية : [في الانكليزية] Superior substances (heavenly bodies and spirits) ـ [في الفرنسية] Substances superieures (corps celestes et esprits)
هي الأفلاك والكواكب والأرواح كذا في كشف اللّغات.
الجود : [في الانكليزية] Generosity ، mercy ـ [في الفرنسية] Generosite misericorde
بالضم وسكون الواو إفادة ما ينبغي لا لعوض [ولا لغرض] (١) ويجئ في لفظ الرحمة.
جودة الفهم : [في الانكليزية] Good understanding ـ [في الفرنسية] Bonne comprehension
صحة الانتقال من الملزومات إلى اللوازم كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني.
جور : [في الانكليزية] Iniquity ـ [في الفرنسية] Iniquite
عند الصوفية ما يمنع السالك من السير في العروج (٢).
الجوزهر : [في الانكليزية] Moon ، head and tail ، zenith and nadir ـ [في الفرنسية] Lune ، tete et queue ، zenith et nadir
بفتح الجيم بعدها واو ثم زاء معجمة بعدها هاء ثم راء عند أهل الهيئة هو العقدة أي عقدة الرأس والذّنب على ما في بحر الفضائل (٣). ويطلق أيضا على ممثل القمر سمّي به إذ على محيطه نقطة مسماة بالجوزهر. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني في باب حركات الأفلاك الجوزهر بغير الإضافة يطلق على ممثل القمر وبالإضافة يطلق على العقدة ويجئ أيضا في لفظ الذّنب.
الجوع : [في الانكليزية] Hunger ـ [في الفرنسية] Faim
گرسنگى وگرسنه شدن. قال الأطباء سببه إحساس فم المعدة بالخلو ولذع السوداء المنصبة إليه من الطحال. وقد يراد به الحاجة إلى الغذاء. والجوع المغشي هو أن لا يملك صاحبه بطنه إذا جاع وإذا تأخّر عنه الطعام غشي عليه وسقطت قوته. والجوع البقري هو جوع الأعضاء مع شبع المعدة. والفرق بينه وبين الجوع الكلبي أنّ في (٤) جوع الكلب تكون الأعضاء شبعا مع جوع المعدة وفي البقري عكسه كذا في بحر الجواهر.
الجوف : [في الانكليزية] Stomach ، abdomen ـ [في الفرنسية] Ventre ، abdomen
بالفتح وسكون الواو لغة التقعير. ويطلق
__________________
(١) [ولا لغرض] (+ م ، ع).
(٢) جور نزد صوفيه بازداشتن سالك بود از سير در عروج.
(٣) كتاب باللغة الفارسية لمحمد بن قوام بن رستم. سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، الهند ، ساستري ، ١٩٣٩ ، ج ١ ، ص ٤٤٥.
(٤) في (ـ م).
في الطب على شيئين : أحدهما يسمّى الجوف الأعلى وهو الحاوي لألات التنفس وهو الصدر ، والثاني يسمّى الجوف الأسفل وهو الحاوي لألات الغذاء. وقد فصل بينهما بالحجاب المؤرّب صيانة لأعضاء التنفس خصوصا القلب عن مضارات (١) الأبخرة والأدخنة التي لا يخلو عنها طبخ الغذاء كذا في بحر الجواهر.
الجوهر : [في الانكليزية] Substance ، eence ـ [في الفرنسية] Substance ، eence
يطلق على معان : منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ويقابله العرض بمعنى ما ليس كذلك. ومنها الحقيقة والذات ، وبهذا المعنى يقال أي شيء هو في جوهره أي ذاته وحقيقته ، ويقابله العرض بمعنى الخارج من الحقيقة. والجوهر بهذين المعنيين لا شكّ في جوازه في حقّ الله تعالى وإن لم يرد الإذن بالإطلاق. ومنها ما هو من أقسام الموجود الممكن ، فهو عند المتكلمين لا يكون إلاّ حادثا إذ كل ممكن حادث عندهم. وأما عند الحكماء فقد يكون قديما كالجوهر المجرّد وقد يكون حادثا كالجوهر المادي. وعند كلا الفريقين لا يجوز إطلاقه بهذا المعنى على الله تعالى بناء على أنّه قسم من الممكن. فتعريفه عند المتكلّمين الحادث المتحيز بالذات ، والمتحيز بالذات (٢) هو القابل للإشارة الحسّية بالذات بأنه هنا أو هناك ، ويقابله العرض. فقال الأشاعرة : العرض هو الحادث القائم بالمتحيّز بالذات فخرج الإعدام والسّلوب لعدم حدوثها لأنّ الحادث من أقسام الموجود. وخرج أيضا ذات الربّ وصفاته لعدم كونها حادثة ولا قائمة بالمتحيّز بالذات ، فإنّ الربّ تعالى ليس بمتحيّز أصلا. وبالجملة فذات الربّ تعالى وصفاته ليست بأعراض ولا جواهر. وقال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وينبغي أن يراد بما الحادث بناء على أنّ العرض من أقسام الحادث وألاّ ينتقض بالصفات السلبية وبصفات الله تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات كما هو مذهب بعض المتكلمين ، وإن لم يكن بالتغاير بينهما فصفات الله تعالى تخرج بقيد الغيرية. وقال المعتزلة العرض هو ما لو وجد لقام بالمتحيّز. وإنما اختاروا هذا لأنّ العرض ثابت عندهم في العدم منفكا عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيّز حال العدم ، بل إذا وجد العرض قام به. وهذا بناء على قولهم بأنّ الثابت في العدم ذوات المعدومات من غير قيام بعضها ببعض ، فإنّ القيام من خواص الوجود إلاّ عند بعضهم ، فإنّهم قالوا باتصاف المعدومات بالصفات المعدومة الثابتة. ويردّ عليهم فناء الجواهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيّز الذي هو الجوهر عندهم لكونه منافيا للجواهر ، ولا ينعكس أيضا على من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي هذيل العلاّف ، فإنه قال : إنّ بعض أنواع كلام الله لا في محل ، وكبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل. وأما ما قيل من أنّ خروجها (٣) لا يضرّ لأنه لا يطلق العرض على كلام وإرادة حادثين فمما لا يلتفت إليه ، إذ عدم الإطلاق تأدّبا لا يوجب عدم دخولهما فيه. ومعنى القيام بالمتحيّز إمّا الطبيعة (٤) في المتحيّز أو اختصاص الناعت كما يجئ في لفظ الوصف ، ويجئ أيضا في
__________________
(١) قذارات (هامش م ، ع).
(٢) والمتحيز بالذات (ـ م).
(٣) خروجهما (م).
(٤) التبعية (م ، ع).
لفظ القيام ولفظ الحلول.
واعلم أنه ذكر صاحب العقائد النسفية أنّ العالم إمّا عين أو عرض لأنّه إن قام بذاته فعين وإلاّ فعرض ، والعين إمّا جوهر أو جسم لأنه إمّا متركّب من جزءين فصاعدا وهو الجسم أو غير متركّب وهو الجوهر ، ويسمّى الجزء الذي لا يتجزأ أيضا. قال أحمد جند في حاشيته هذا مبني على ما ذهب إليه المشايخ من أنّ معنى العرض بحسب اللغة ما يمتنع بقاؤه ومعنى الجوهر ما يتركّب منه غيره ، ومعنى الجسم ما يتركّب من غيره انتهى. فالجوهر على هذا مرادف للجزء الذي لا يتجزأ وقسم من العين وقسم (١) للجسم. وقيل هذا على اصطلاح القدماء. والمتأخرون يجعلون الجوهر مرادفا للعين ويسمّون الجزء الذي لا يتجزأ بالجوهر الفرد ، ويؤيده ما وقع في شرح المواقف من أنه قال المتكلمون لا جوهر إلاّ المتحيّز بالذات ، فهو إمّا يقبل القسمة في جهة واحدة أو أكثر وهو الجسم عند الأشاعرة ، أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد وقد سبق تحقيق تعريف الجوهر الفرد في لفظ الجزء. ثم لا يخفى أنّ هذا التقسيم إنّما يصح حاصرا عند من قال بامتناع وجود المجرّد أو بعدم ثبوت وجوده وعدمه. وأمّا عند من ثبت وجود المجرّد عنده كالإمام الغزالي والراغب القائلين. بأنّ الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني كما عرفت فلا يكون حاصرا. وأعمّ من هذا ما وقع في المواقف من أنّه قال المتكلمون الموجود في الخارج إمّا أن لا يكون له أول وهو القديم أو يكون له أول وهو الحادث. والحادث إمّا متحيّز بالذات وهو الجوهر أو حال في المتحيّز بالذات وهو العرض أو لا يكون متحيّزا ولا حالا فيه وهو المجرد انتهى. وهذا التقسيم أيضا ليس حاصرا بالنسبة إلى من ثبت عنده وجود المجرّد فإنّ صفات المجرّد خارجة عن التقسيم. ثم الظاهر أنّ القائل بوجود المجرّد يعرّف العرض بما كان صفة لغيره فإنّ الغير أعمّ من المتحيّز وغيره ، ويقسّم الحادث إلى ما كان قائما بنفسه وهو الجوهر ، فإن لم يكن متحيّزا فهو المجرّد. والمتحيّز إمّا جسم أو جوهر فرد ، وإلى ما لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لغيره وهو العرض. ويؤيده ما في الچلپي حاشية شرح المواقف من أنّ الراغب والغزالي قالا النفس الناطقة جوهر مجرد عن المادة انتهى. فإنهما وصفا الجوهر بالمجرّد. فالمجرّد يكون قسما من الجوهر بلا واسطة لا من الحادث والله أعلم بحقيقة الحال.
فائدة : الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلّمين لأنّ الشكل هيئة أحاطها حدّ أو حدود ، والحدّ أي النهاية لا يعقل إلاّ بالنسبة إلى ذي النهاية فيكون هناك لا محالة جزءان. ثم قال القاضي ولا يشبه الجوهر الفرد شيئا من الأشكال لأنّ المشاكلة الاتحاد في الشكل ، فما لا شكل له كيف يشاكل غيره. وأمّا غير القاضي فلهم فيه اختلاف. فقيل يشبه الكرة في عدم اختلاف الجوانب ولو كان مشابها للمضلع لاختلف جوانبه فكان منقسما. وقيل يشبه المربّع إذ يتركب الجسم بلا انفراج إذ الشكل الكروي وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتأتى فيها ذلك الانفراج (٢). وقيل يشبه المثلّث لأنه أبسط الأشكال.
فائدة : الجواهر يمتنع عليها التداخل وإلاّ يكون هذا الجسم المعيّن أجساما كثيرة وهذا خلف. وقال النّظّام بجوازه. والظاهر أنه لزمه ذلك فيما قال من أنّ الجسم المتناهي المقدار مركّب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بدّ
__________________
(١) قسيم (م).
(٢) بالانفراج (م).
حينئذ من وقوع التداخل فيما بينها. وأمّا أنه التزمه وقال به صريحا فلم يعلم كيف وهو جحد للضرورة وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى شرح المواقف في موقف الجوهر.
وتعريف الجوهر عند الحكماء الممكن الموجود لا في موضوع ويقابله العرض بمعنى الممكن الموجود في موضوع أي محل مقوّم لما حلّ فيه. ومعنى وجود العرض في الموضوع أنّ وجوده هو وجوده في الموضوع بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسّية كما في تفسير الحلول. وقال المحقق التفتازاني إنّ معناه أنّ وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع ، ولذا يمتنع الانتقال عنه. فوجود السّواد مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به بخلاف وجود الجسم في الحيّز فإنّ وجوده في نفسه أمر ووجوده في الحيّز أمر آخر ولهذا ينتقل عنه. وردّ بأنّه يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم فالقيام متأخّر بالذات من وجوده في نفسه. وأجيب بأنّا لا نسلّم صحة هذا القول. كيف وقد قالوا إنّ الموضوع شرط لوجود العرض ولو سلّم فيكفي للترتيب بالفاء التغاير الاعتباري كما في قولهم رماه فقتله. إن قيل على هذا يلزم أن لا تكون الجواهر الحاصلة في الذهن جواهر لكونها موجودة في موضوع مع أنّ الجوهر جوهر سواء نسب إلى الإدراك العقلي أو إلى الوجود الخارجي. قلت المراد بقولهم الموجود لا في موضوع ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع ، فلا نعني به الشيء المحصّل في الخارج الذي ليس في موضوع ، بل لو وجد لم يكن في موضوع ، سواء وجد في الخارج أو لا ، فالتعريف شامل لهما. ثم إنها أعراض أيضا لكونها موجودة بالفعل في موضوع ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا وعرضا ، بناء على أنّ العرض هو الموجود في موضوع لا ما يكون في موضوع إذا وجدت فلا يشترط الوجود بالفعل في الجوهر ويشترط في العرض. فالمركّب الخيالي كجبل من ياقوت وبحر من زيبق لا شكّ في جوهريته ، إنّما الشكّ في وجوده. وفيه بحث لأنّ هذا مخالف لتصريحهم بأنّ الجوهر والعرض قسما الممكن الموجود ، وأنّ الممكن الموجود منحصر فيهما ، فإذا اشترط في العرض الوجود بالفعل ولم يشترط في الجوهر يبطل الحصر إذ تصير القسمة هكذا الموجود الممكن إمّا أن يكون بحيث إذا وجد في الخارج كان لا في موضوع ، أو يكون موجودا في الخارج في موضوع فيخرج ما لا يكون بالفعل في موضوع ، ويكون فيه إذا وجد كالسواد المعدوم. والحقّ أنّ الوجود بالفعل معتبر في الجوهر أيضا كما هو المتبادر من قولهم الموجود لا في موضوع. وتفسيره بماهية إذا وجدت الخ ليس لأجل أنّ الوجود بالفعل ليس بمعتبر فيه بل الإشارة إلى أنّ الوجود الذي به موجوديته في الخارج زائد على ماهية الجوهر والعرض كما هو المتبادر إلى الفهم. ولذا لم يصدق حدّ الجوهر على ذات الباري تعالى لأنّ موجوديته تعالى بوجود هو نفس ماهيته ، وإن كان الوجود المطلق زائدا عليها. وإلى أنّ المعتبر في الجوهرية كونه بهذه الصفة في الوجود الخارجي ، لا في العقل (١) ، أي أنه ماهية إذا قيست إلى وجودها الخارجي ولوحظت بالنسبة إليه كانت لا في موضوع. ولا شكّ أن تلك الجواهر حال قيامها بالذهن يصدق عليها أنها موجودة في الخارج لا في موضوع وإن كانت باعتبار قيامها بالذهن في موضوع فهي جواهر وأعراض باعتبار القيام بالذهن وعدمه وكذا الحال في العرض.
وبالجملة فالممتنع أن يكون ماهية شيء
__________________
(١) الفعل (م).
توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما وفيها لا تحتاج إلى موضوع ، ولا يمتنع أن يكون معقول تلك الماهية عرضا. وظهر بما ذكرنا أنّ معنى الموجود لا في موضوع وماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع واحد ، كما أنّ معنى الموجود في موضوع وماهية إذا وجدت كانت في موضوع واحد لا فرق بينهما إلاّ بالإجمال والتفصيل. وهذا على مذهب من يقول إنّ الحاصل في الذهن هو ماهيات الأشياء. وأما عند من يقول إن الحاصل في الذهن هو صور الأشياء وأشباهها المخالفة لها في الماهية ، فلا تكون صور الجواهر عنده إلاّ أعراضا موجودة بوجود خارجي قائمة بالنفس كسائر الأعراض القائمة بها ، هكذا حقّق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف.
التقسيم
قال الحكماء : الجوهر إن كان حالاّ في جوهر آخر فصورة إمّا جسمية أو نوعية. وإن كان محلا لجوهر آخر فهيولى ، وإن كان مركّبا منهما فجسم ، وإن لم يكن كذلك أي لا حالا ولا محلا ولا مركّبا منهما ، فإن كان متعلقا بالجسم تعلّق التدبير والتصرّف والتحريك فنفس وإلاّ فعقل. وإنما قيد التعلّق بالتدبير والتصرّف والتحريك لأنّ للعقل عندهم تعلّقا بالجسم على سبيل التأثير ، وهذا كلّه بناء على نفي الجوهر الفرد إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولى ولا المركّب منهما بل هناك جسم مركّب من جواهر فردة كذا في شرح المواقف.
الجوهر الفرد : [في الانكليزية] Atom ، indivisible part ـ [في الفرنسية] Atome ، partie indivisible
هو الجزء الذي لا يتجزأ. وعند الشعراء يراد به المعشوق وشفته كذا في كشف اللّغات.
الجيب : [في الانكليزية] Sine ، cosine ـ [في الفرنسية] Sinus ، cosinus
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللّغة گريبان كما في الصّراح. وعند المهندسين والمنجمين هو نصف وتر ضعف القوس. وجيب ربع الدائرة يسمّى جيبا أعظم لكونه مساويا لنصف قطر الدائرة ، ومقداره ستون درجة إذا اعتبر في مناطق الأفلاك ، فإذا صارت قوس الجيب أعظم من ربع الدائرة انتقص الجيب إلى أن صارت قوس الجيب نصف الدائرة ، فحينئذ ينعدم الجيب ، فنصف الدائرة وكذا تمام الدائرة لا جيب له. قال عبد العلي البرجندي ولا يخفى أنّ هذا التعريف مختص بجيب قوس تكون أقل من نصف الدائرة فحينئذ ينعدم الجيب. فالأصوب أن يقال جيب كل قوس عمود داخل في الدائرة يخرج من أحد طرفي تلك القوس على قطر يمرّ ذلك القطر بالطرف الآخر لتلك القوس ، والقطر هو الخطّ المنصّف للدائرة أي المارّ بالمركز. وإنما قيدنا بقولنا داخل في الدائرة مع أنهم لم يذكروه للاحتراز عن عمود خارج من طرف قوس هي نصف الدائرة على القطر فإنّ هذا العمود لا يقع في سطح الدائرة البتّة. فكل أربعة أقواس قسّمت الدائرة إليها جيب واحد. وكل قوس نقصت من نصف الدور فجيبه وجيب الباقي واحد. وكل قوس تكون أزيد من نصف الدور فجيب فضلها على نصف الدور وجيب الباقي منها إلى تمام الدور بعد نقصان تلك القوس من تمام الدور واحد. وإذا نقص مربع جيب قوس من مربع نصف قطر الدائرة فجذر الباقي منه جيب تمام تلك القوس إلى الربع.
اعلم أنّ نسبة جيب كل قوس إلى تمامها كنسبة ظل أول تلك القوس إلى نصف القطر المقسوم إلى ستين جزء. ونسبة جيب تمام كل قوس إلى جيب تلك القوس كنسبة الظل الثاني أي المستوي إلى المقياس إذا قسم إلى ستين
جزء. وإذا عرفت هذا يسهل عليك استعلام الظلّ الأول والظلّ الثاني لكل قوس كما لا يخفى.
واعلم أيضا أنّ كلّ قوس تكون أزيد من الربع وأنقص من نصف الدور فيؤخذ تمامها إلى نصف الدور. وكل قوس تكون أزيد من النصف وأنقص من ثلاثة أرباع فيؤخذ فضلها على نصف الدور. وكل قوس تكون أزيد من ثلاثة أرباع الدور فتنقص تلك القوس من الدور ويؤخذ الباقي. فما حصل من هذا العمل يسمّى قوسا منقّحا بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف المفتوحة وبالحاء المهملة مأخوذا من التنقيح. وهذا الذي ذكر هو الجيب المستوي. وما وقع من القطر بين جيب القوس وطرف القوس هو الجيب المعكوس ويسمّى بسهم القوس أيضا. وإذا قسمت قوس القطعة بقسمين وأخرج عمود من نقطة الانقسام على قاعدة القطعة فذلك العمود هو جيب ترتيب كل قوس. وجيب الزاوية هو جيب قوس هي مقدار تلك الزاوية. والأسطرلاب الذي يوضع فيه درجات الجيب بطريق معروف مذكور في كتب ذلك العلم يسمّى اسطرلابا مجيبا. هذا كله خلاصة ما في شرح بيست باب في علم الأسطرلاب وغيره.
الجيش : [في الانكليزية] Army ـ [في الفرنسية] Armee
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة لشكر. وسرية پاره از لشكر ـ أي قطعة من الجيش ـ كما في الصّراح وقد فرّق بينهما أبو حنيفة رحمهالله بأنّ أقلّ الجيش أربعمائة وأقل السّرية مائة. وقال الحسن بن زياد (١) أقل السّرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة ألاف ، كذا في قاضي خان وهكذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الجهاد. وفي الدّرر : السّريّة من أربعة إلى أربعمائة من المقاتلة.
__________________
(١) هو الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي ، أبو علي. توفي عام ٢٠٤ هـ / ٨١٩ م. قاض ، فقيه ، من أصحاب أبي حنيفة ، وكان عالما بمذهب الرأي. تولى القضاء. وله عدة مؤلفات في الفرائض والفقه. الأعلام ٢ / ١٩١ ، الفوائد البهية ٦٠ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٢٨ ، تاريخ بغداد ٧ / ٣١٤.
حرف ال چ الفارسي
(چ)
چاغ : [في الانكليزية] One twelfth of a day ، time ـ [في الفرنسية] Un douzieme d\'un jour ، temps
بغين معجمة بعد ألف. وهو نصف سدس اليوم ، وقد مر في لفظ التاريخ. (وفي القاموس التركي العثماني : وقت ، حين) (١).
چشم : [في الانكليزية] Eye ـ [في الفرنسية] Eil
معناها بالفارسية عين. وعند الصوفية تقال للجمال. وكذلك هي صفة البصر الإلهي.
و (چشم مست) : عين سكرانه ، تقال للسر الإلهي ، على تقدير أنها تأتي للوجود من السالك. و (چشم پرخمار) هي عين مملوة بأثر السكر. ويعنون بها : ستر السالك الصادق عن السالك ، ولكن كشف تلك الأحوال عند أهل الكمال أمر ظاهر. و (چشم نرگسي) عين نرجسية يعنون بها ستر المراتب العالية التي يحرص أهل الكمال على إخفائها. ولا يطّلع عليها إلاّ الله (٢).
چليپا : [في الانكليزية] Cro ـ [في الفرنسية] Croix
هو في الأصل من اللغة السريانية ومعناه الصليب. وعند الصوفية هو العالم الطبيعي (٣).
چوكان : [في الانكليزية] Sceptre ، stick ، butt end ـ [في الفرنسية] Sceptre ، croe
هو الصولجان الذي يلعب به في لعبة الكرة والصولجان على ظهور الخيل (پولو). وعند الصوفية مقادير الأحكام بالنسبة للعاشق (٤).
__________________
(١) چاغ بغين معجمه بعد الف وان نصف سدس شبانروز است وقد مر في لفظ التاريخ.
(٢) چشم نزد صوفيه جمال را گويند ونيز صفت بصر إلهي را گويند وچشم مست سر إلهى را گويند بر تقديرى كه از سالك در وجود آيد وچشم پرخمار ستر كردن سالك راست از سالك ليكن كشف ان احوال نزد اهل كمال ظاهر است وچشم نرگسى ستر مراتب عاليه بود كه اهل ان را پنهان دارند وجز خداى را اطلاع نباشد.
(٣) چليپا نزد صوفيه عالم طبيعى را گويند.
(٤) چوگان نزد صوفيه مقادير احكام را گويند نسبت بعاشق.
حرف الحاء
(ح)
الحائل : [في الانكليزية] Foreign ، outsider ـ [في الفرنسية] Etranger ، xenisme
هو عند بعض شعراء العجم الدخيل (١).
الحابطية : [في الانكليزية] Al ـ Habitiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Habitiyya (secte)
بالباء الموحدة فرقة من المعتزلة أتباع أحمد بن حابط (٢) ، وهو من أصحاب النّظّام ، قالوا : للعالم إلهان ، قديم هو الله تعالى ومحدث هو المسيح ، والمسيح هو الذي يحاسب الناس في الآخرة ، وهو المراد بقوله تعالى : (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (٣) ، وهو الذي يأتي في ظلل من الغمام ، وهو المعني بقوله عليهالسلام : «خلق الله آدم على صورته» (٤) ، وبقوله «يضع الجبّار قدمه في النار» (٥). وإنّما سمّي المسيح لأنه ذرع الأجسام وأحدثها. قال الآمدي : وهؤلاء كفار مشركون ، كذا في شرح المواقف. ولنعم هذا الاسم في حقّهم فإنه ينبئ عن حبط أعمالهم (٦).
الحاجب : [في الانكليزية] Hitch ، anaphora ـ [في الفرنسية] Empechement ، repetition
هو في الشرع ما ستعرف لاحقا وكذا المحجوب. أما الحاجب والمحجوب عند الشعراء فما وقع في منتخب تكميل الصناعة حيث قال : الحاجب هو عبارة عن كلمة أو أكثر تستعمل قبل القافية الأصلية مكرّرة بنفس المعنى ، أو شيئا له نفس الحكم. ومثال الأوّل في البيت التالي لفظة يار : والمعنى :
|
مع أنه في كل نفس يصل من الحبيب غم |
|
فلا ينبغي للقلب أن يتكدّر من الحبيب لحظة |
ومثال النوع الثاني :
|
لقد أشعل العشق نارا في روحي |
|
فاحترقت روحي فعالجها بالوصل |
__________________
(١) نزد بعضي شعراى عجم اسم دخيل است.
(٢) هو أحمد بن حابط وقيل بن خابط كما ذكرته معظم المصادر. توفي عام ٢٣٢ ه. من أصحاب النظام. زنديق ملحد كان يقول بالتناسخ. رأس الفرقة الخابطية من القدرية. التبصير ١٣٦ ، الفرق بين الفرق ٢٢٨ ، ٢٧٧ ، شرح عقيدة السفاريني ١ / ٧٩ ، الملل والنحل ٦٠ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٧ ، تحقيق ما للهند من مقولة ٢٤.
(٣) الفجر / ٢٢.
(٤) جاء في صحيح البخاري ، كتاب الاستئذان ، باب بدء السلام ، حديث (١) ، ٨ / ٩١.
(٥) جاء في صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب (في قوله وتقول من مزيد) ، حديث (٣٤٣) ، ٦ / ٢٤٦ ، بلفظ حتى يضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها (النار).
(٦) فرقة من غلاة القدرية المعتزلة أتباع أحمد بن حابط أو خابط. ويقال لها أيضا الخابطية كما ذكرت معظم المصادر. كانوا يقولون بالتناسخ ، وأن للخلق إلهين وربين أحدهما قديم هو الله والآخر مخلوق هو عيسى بن مريم. وقد كانت لهم ضلالات كبيرة وبدع كثيرة. كما أخذوا كثيرا عن المجوس والثنوية. الفرق بين الفرق ٢٧٧ ، التبصير ١٣٨ ، الملل والنحل ٦٠ ، تحقيق ما للهند من مقولة ص ٢٤.
وإذا وقع الحاجب بين القافيتين فإنّه يكون ألطف ، ومثاله : والمعنى :
|
يا ملك الأرض لك سرير على السّماء |
|
عدوك رخو ما دمت تملك قوسا قويا |
والشعر الذي يتضمّن الحاجب يسمّى محجوبا ، وليس واجبا مراعاة التّكرار في الحاجب بل هو مستحسن. والحاجب والرديف هو من ابتكار شعراء العجم ، وليس له اعتبار لدى شعراء العربية. ويقول في مجمع الصنائع بأنّ بعضهم يطلقون الحاجب على الرديف والمحجوب على الرّدف (١).
الحاجة : [في الانكليزية] Need ـ [في الفرنسية] Besoin
يقول في مجمع السلوك : الحاجة : هي المقدار الضروري لبقاء الإنسان ، ويقال لها أيضا : حقوق النفس. والحاجة أيضا هي ما يمكن للإنسان أن يبقى بدونها ولكنه محتاج إليها ، مثل الملابس فوق الألبسة الداخلية وكالنعلين في القدم. ويقال لما عدا هذين النوعين الفضول. والفضول أمر لا نهاية له.
إذا ، فعلى المريد المبتدئ أن يترك الفضول ، أمّا الضرورة فلا. انتهى (٢).
الحارثية : [في الانكليزية] Al ـ Harithiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Harithiyya (secte)
بالراء المهملة فرقة من الإباضية أصحاب أبي الحارث الإباضي (٣).
الحازمية : [في الانكليزية] Al ـ Hazimiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hazimiyya (secte)
بالزاء المعجمة فرقة من الخوارج أصحاب حازم بن عاصم (٤) وافقوا الشيعة (٥). ويحكى عنهم أنهم متوقّفون في علي كرم الله وجهه ، ولا يصرّحون بالتبري على غيره (٦) ، كذا في شرح المواقف (٧).
__________________
(١) حاجب عبارتست از كلمه يا بيشتر كه مستعمل باشد در تلفظ وقبل از قافيه اصلي بيك معني تكرار يابد ويا چيزي كه در حكم اين مستعمل باشد مثال اوّل لفظ از يار درين : بيت.
|
هرچند رسد هر نَفَس از يار غمي |
|
بايد نشود رنجه دل از يار دمي |
مثال دوم لفظ در درين بيت.
|
زده عشق تو آتشم در جان |
|
سوخت جانم بوصل كن درمان |
واگر حاجب در ميان دو قافيه واقع شود الطف آيد مثاله بيت.
|
اي شاه زمين بر آسمان دارى تخت |
|
سست است عدو تا تو گمان دارى سخت |
وشعرى كه مشتمل باشد بر حاجب آن را محجوب نامند ورعايت تكرار حاجب واجب نيست بلكه مستحسن وحاجب ورديف از مخترعات شعراى عجم است نزد فصحاى عرب معتبر نيست. ودر مجمع الصنائع آرد كه بعضى حاجب را بمعني رديف ومحجوب را بمعني مردف بتشديد دال اطلاق كنند
(٢) در مجمع السلوك ميگويد ضرورت مقدارى را گويند كه آدمي بي آن بقا نيابد وآن را حقوق نفس نيز گويند. وحاجت مقدارى را گويند كه آدمي بي آن بقا يابد مع هذا بدو محتاج شود چون جامه دوم بالاى پيراهن ونعلين در پاي. وفضول آن را گويند كه ازين هر دو قسم بيرون بود وآن پاياني ندارد پس بايد كه مريد مبتدي ترك حاجت وفضول نمايد وترك ضرورت نكند انتهى.
(٣) هو الحارث بن يزيد أو بن مزيد الإباضي. رأس الفرقة الحارثية من الإباضية أتباع عبد الله بن إباض. ولا يعرف له تاريخ ولادة ولا وفاة. التبصير ٥٩ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٧١ ، الملل والنحل ١٣٦ ، الفرق ١٠٥.
(٤) اختلفت المصادر فيه. ولم يعثر على اسمه. وإنما ذكر صاحب الملل والنحل أنه حازم بن علي رأس الفرقة الحازمية من خوارج العجاردة. ولا يعرف له تاريخ ولادة ولا وفاة. الملل والنحل ١٣١.
(٥) الشعيبية (م ، ع).
(٦) [ولا يصرحون بالبراءة عنه ، كما يصرحون بالبراءة على غيره] (م ، ع).
(٧) فرقة من خوارج العجاردة أصحاب حازم بن علي. كما يقول الشهرستاني في الملل وذكرها البغدادي في الفرق والأشعري في المقالات باسم الخازمية. افترقوا عن الخوارج العجاردة وكانت لهم بدع وآراء ضالة.
الحاصل : [في الانكليزية] Total ، result ، product ، remainder ـ [في الفرنسية] Total ، resultat ، produit ، reste
اسم فاعل من الحصول. وفي اصطلاح المحاسبين يطلق على ما يحصل بعمل من الأعمال الحسابية من التّنصيف والتّضعيف (١) والجمع والتفريق والضرب. وحاصل الضرب يسمّى بالمضروب أيضا ، وما حصل من القسمة يسمّى بالخارج من القسمة.
الحافظة : [في الانكليزية] Memory ـ [في الفرنسية] Memoire
عند الحكماء قوة تحفظ ما يدركه القوة الوهمية من المعاني وتذكرها ، ولذلك سمّيت ذاكرة أيضا ، ومحلّها البطن الأخير من الدّماغ ، كذا في بحر الجواهر. وهي قوة محلّها التجويف الأخير من الدماغ من شأنها حفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية ، فهي خزانة للوهم كالخيال للحسّ المشترك. كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني وقد ذكر مفصلا في لفظ الحواس.
الحاكم : [في الانكليزية] Supreme Judge (God) ـ [في الفرنسية] Le Juge supreme (Dieu)
عند الأصوليين والفقهاء هو الله تعالى والمحكوم عليه هو من وقع له الخطاب أي المخاطب بالفتح وهو المكلّف والمحكوم به هو ما يتعلّق به الخطاب وهو فعل المكلّف ويسمّى بالمحكوم فيه. فإذا قيل الصلاة واجبة ، فالمحكوم عليه هو المكلّف والمحكوم به هو الصلاة ، وهذا كما يقال حكم الأمير على زيد بكذا ، وهذا بخلاف اصطلاح المنطقيين فإنهم يطلقون المحكوم عليه وبه على طرفي القضية. فالمحكوم عليه في المثال المذكور عندهم الصلاة والمحكوم به هو الوجوب لا فعل المكلّف وهذا ظاهر فيما هو صفة فعل المكلّف كالوجوب ونحوه ، وفيما هو حكم تعليقي كالسببية ونحوها ، فإنه خاطب المكلّف بأنّ فعله سبب لشيء أو شرطه أو غير ذلك. وأما فيما هو أثر لفعل المكلّف كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة أو ثبوت الدّين في الذمة فكون المحكوم به فعل المكلّف ليس بظاهر ، بل إذا جعلنا الملك نفس الحكم فليس هاهنا ما يصلح محكوما به كذا في التلويح.
الحال : [في الانكليزية] Attribute ، quality ، situation ـ [في الفرنسية] Attribut ، qualite ، situation
بتخفيف اللام في اللغة الصفة. يقال كيف حالك أي صفتك. وقد يطلق على الزمان الذي أنت فيه ، سمّي بها لأنها تكون صفة لذي الحال كذا في الهداية حاشية الكافية (٢). وجمع الحال الأحوال والحالة أيضا بمعنى الصفة. وفي اصطلاح الحكماء هي كيفية مختصة بنفس أو بذي نفس وما شأنها أن تفارق ، وتسمّى بالحالة أيضا ، هكذا يفهم من المنتخب وبحر الجواهر. ويجيء في بيان الكيفيات النفسانية ما يوضح الحال.
وفي اصطلاح الأطباء يطلق على أخصّ من هذا ما في بحر الجواهر الأحوال تقال باصطلاح العام على كل عارض. وبالاصطلاح الخاصّ للأطباء على ثلاثة أشياء فقط : الأول الصحة ، والثاني المرض ، والثالث الحالة المتوسطة بينهما ، فلا تكون العلامات والأسباب بهذا الاصطلاح من الأحوال انتهى.
__________________
(١) التضيّف (م ، ع).
(٢) هداية النحو : لمؤلف مجهول قال أنه مختصر مضبوط في النحو جمعت فيه مهمات النحو على ترتيب الكافية لابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ). ويذكر بروكلمان أنه تهذيب للكافية ومؤلّفة مجهول ، إلا انه ينسب في رامپور ١ / ٥٥٧ لمولوي سراج الدين الأودهي الذي ألّف كتاب ميزان الصرف. معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ، ص ٢٠٢٤. بروكلمان ، ج ٥ ، ص ٣٢٦.
قوله على كل عارض أي مفارق إذ الراسخ في الموضوع يسمّى ملكة لا حالا كما يجيء. والحالة الثالثة وتسمّى بالحالة المتوسطة أيضا عندهم هي الحالة التي لا توجد فيها غاية الصحة ولا غاية المرض كما وقع في بحر الجواهر أيضا ويجيء في لفظ الصحة.
وفي اصطلاح المتكلّمين يطلق لفظ الحال على ما هو صفة لموجود لا موجودة ولا معدومة. فقيد الصفة يخرج الذوات فإنها أمور قائمة بأنفسها ، فهي إمّا موجودة أو معدومة ولا [تكون] (١) واسطة بينهما. والمراد بالصفة ما يكون قائما بغيره بمعنى الاختصاص الناعت فيدخل الأجناس والفصول في الأحوال ، والأحوال القائمة بذاته تعالى كالعالمية والقادرية عند من يثبتها. وقولهم لموجود أي سواء كان موجودا قبل قيام هذه الصفة أو معه فيدخل الوجود عند من قال فإنه حال ، فهذا القيد يخرج صفة المعدوم فإنها معدومة فلا تكون حالا. والمراد بصفة المعدوم الصفة المختصة به فلا يرد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال بحاليتها. لا يقال إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقيد لا معدومة فيكون قيد لموجود مستدركا ، لأنّا نقول الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس. نعم يرد على من قال إنها لا موجودة لا معدومة قائمة بموجود. ويجاب بأنّ ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج. وقولهم لا موجودة ليخرج الأعراض فإنها متحقّقة باعتبار ذواتها ، وإن كانت تابعة لمحالها في التحيّز فهي من قبيل الموجودات. وقولهم لا معدومة ليخرج السّلوب التي تتصف بها الموجودات فإنها معدومات. وأورد عليه الصفات النفسية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها وعدمها. والجواب أنّ اللام في قولهم لموجود ليس للاختصاص بل لمجرد الارتباط والحصول فلا يضرّ حصولها للمعدوم أيضا ، إلاّ أنّها لا تسمّى حالا إلاّ عند حصولها للموجود ليكون لها تحقّق تبعي في الجملة. فالصفات النفسية للمعدومات ليست أحوالا إلاّ إذا حصل تلك المعدومات ، حينئذ تكون أحوالا. هذا على مذهب من قال بأنّ المعدوم ثابت ومتّصف بالأحوال حال العدم. وأمّا على مذهب من لم يقل بثبوت المعدوم أو قال به ولم يقل باتّصافه بالأحوال فالاعتراض ساقط من أصله. وقد يفسّر الحال بأنه معلوم يكون تحقّقه بغيره ومرجعه إلى الأول ، فإنّ التفسيرين متلازمان.
التقسيم
الحال إمّا معلّل أي بصفة موجودة قائمة بما هو موصوف بالحال كما يعلّل المتحركية بالحركة الموجودة القائمة بالمتحرك ، ويعلل القادرية بالقدرة. وإمّا غير معلّل وهو بخلاف ما ذكر ، فيكون حالا ثابتا للذات لا بسبب معنى قائم به نحو الأسودية للسواد والعرضية للعلم والجوهرية للجوهر والوجود عند القائل بكونه زائدا على الماهية ، فإنّ هذه أحوال ليس ثبوتها لمحالها بسبب معان قائمة بها. فإن قلت جوّز أبو هاشم تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى فكيف اشترط في علّة الحال أن تكون موجودة؟ قلت : لعلّ هذا الاشتراط على مذهب غيره.
فائدة :
الحال أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة ، وبطلانه ضروري لأنّ الموجود ما له تحقّق والمعدوم ما ليس كذلك ، ولا واسطة بين النفي والإثبات ضرورة ، فإن أريد نفي ما ذكرنا من أنّه لا
__________________
(١) [تكون] (+ م ، ع).
واسطة بين النفي والإثبات فهو سفسطة ، وإن أريد معنى آخر بأن يفسّر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقّق له أصلا ، فيتصوّر هناك واسطة هي ما يتحقق تبعا ، فيصير النزاع لفظيا. والظاهر هو أنّهم وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها بأن يحاذي بها أمر في الخارج فسمّوا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ، ووجدوا مفهومات ليس من شأنها ذلك كالأمور الاعتبارية التي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية ، فجعلوها لا موجودة ولا معدومة ، فنحن نجعل العدم للوجود سلب الإيجاب ، وهم يجعلونه عدم ملكة ، كذا قيل. وقد ظهر بهذا التأويل أيضا أنّ النزاع لفظي. وإن شئت زيادة التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في مقدمة الأمور العامة وأخيرها. وفي اصطلاح الأصوليين يطلق على الاستصحاب. وفي اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض كذا في سلك السلوك (١). وفي مجمع السلوك وتسمّى الحال بالوارد أيضا. ولذا قالوا لا ورد لمن لا وارد له. أحوال عمل القلب التي ترد على قلب السّالك من صفاء الأذكار. وهذا يعني أنّ الأحوال لها علاقة بالقلب وليس بالجوارح. وهذا المعنى الذي هو غيبي بعد حصول الصّفاء بسبب الأذكار يظهر في القلب. إذن الأحوال هي من جملة المواهب. وأمّا المقامات فمن جملة المكاسب وقيل : الحال معنى يتّصل بالقلب وهو وارد من الله تعالى. وقد يمكن تحصيله بالتكلّف ولكنه يذهب. ويقول بعض المشايخ : للحال دوام وبقاء لأنّ الموصوف إذا لم يتّصف بصفة البقاء فلا يكون حالا. بل لوائح. ولم يصل صاحبه إلى الحال. ألا ترى أنّ المحبة والشوق والقبض والبسط هي من جملة الأحوال ، فإن لم يكن لها دوام فلا المحب يكون محبا ولا المشتاق مشتاقا وما لم يتّصف العبد بصفة الحال فلا يطلق عليه ذلك الاسم. ويقول بعضهم بعدم بقاء ودوام الحال (٢) ، كما قال الجنيد : الحال نازلة تنزل بالقلب ولا تدوم. وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ربه ، إمّا واردة عليه ميراثا للعمل الصالح المزكّي للنفس المصفّي للقلب ، وإمّا نازلة من الحق تعالى امتنانا محضا. وإنّما سميت الأحوال أحوالا لحول العبد بها من الرسوم الخلقية ودركات البعد إلى الصفات الحقية ودرجات القرب وذلك هو معنى الترقّي. وفي اصطلاح النّحاة يطلق لفظ يدل على الحال بمعنى الزمان الذي أنت فيه وضعا نحو (قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) (٣) صيغته صيغة المستقبل بعينها ، وعلى لفظ يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى على ما ذكره ابن الحاجب في الكافية. والمراد بالهيئة
__________________
(١) في التصوف للسيد ضياء الدين البدايوني الهندي (ـ ٧٥١ هـ) كشف الظنون ، ١ / ٢٣. هدية العارفين ، ١ / ٤٢٩.
(٢) أحوال كار دل است كه فرود مى آيد سالك از صفائي اذكار يعني احوال تعلق بدل دارد نه بجوارح وآن معني است كه از عالم غيب بعد حصول صفائي اذكار در دل پديد آيد پس احوال از جمله مواهب بود ومقامات از جمله مكاسب باشد وقيل حال معني باشد كه از حق سبحانه تعالى بدل پيوندد ويا بتكلف توان آورد چون برود. وبعضي مشايخ حال را بقا ودوام گويند چه اگر موصوف بصفت بقا نباشد حال نبود لوائح باشد هنوز صاحب آن بحال نرسيده است نه بيني كه محبت وشوق وقبض وبسط جمله احوال اند اگر دوام نباشد نه محب محب باشد ونه مشتاق مشتاق وتا حال بنده را صفت نگردد اسم آن بر وى واقع نشود وبعضي حال را بقا ودوام نگويند.
(٣) يوسف / ١٣.
الحالة أعم من أن تكون محقّقة كما في الحال المحقّقة أو مقدّرة كما في الحال المقدّرة. وأيضا هي أعمّ من حال نفس الفاعل أو المفعول أو متعلّقهما مثلا نحو جاء زيد قائما أبوه ، لكنه يشكّل بمثل جاء زيد والشمس طالعة ، إلاّ أن يقال : الجملة الحالية تتضمّن بيان صفة الفاعل أي مقارنة بطلوع الشمس. وأيضا هي أعمّ من أن تدوم الفاعل أو المفعول أو تكون كالدائم لكون الفاعل أو المفعول موصوفا بها غالبا كما في الحال الدائمة ، ومن أن تكون بخلافه كما في الحال المنتقلة. ولا بدّ من اعتبار قيد الحيثية المتعلّقة بقوله يبيّن أي يبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به من حيث هو فاعل أو مفعول. فبذكر الهيئة خرج ما يبيّن الذات كالتمييز ، وبإضافتها إلى الفاعل والمفعول به يخرج ما يبيّن هيئة غيرهما كصفة المبتدأ نحو : زيد العالم أخوك. وبقيد الحيثية خرج صفة الفاعل أو المفعول فإنّها تدلّ على هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا لا من حيث إنّه فاعل أو مفعول. ألا ترى أنهما لو انسلخا عن الفاعلية والمفعولية وجعلا مبتدأ وخبرا أو غير ذلك كان بيانها لهيئتهما محالا (١). وهذا الترديد على سبيل منع الخلوّ لا الجمع ، فلا يخرج منه نحو ضرب زيد عمروا راكبين. والمراد بالفاعل والمفعول به أعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما فيدخل فيه الحال عن المفعول معه لكونه بمعنى الفاعل أو المفعول به ، وكذا عن المصدر مثل : ضربت الضرب شديدا فإنه بمعنى أحدثت الضرب شديدا ، وكذا عن المضاف إليه كما إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصحّ حذفه وقيام المضاف إليه مقامه ، فكأنّه الفاعل أو المفعول نحو : (بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً) (٢) إذ يصح أن يقال : بل نتبع إبراهيم حنيفا ، أو كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه ، فكان الحال عنه هو الحال عن المضاف ، وإن لم يصح قيامه مقامه كمصبحين في قوله تعالى (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) (٣) فإنّه حال عن هؤلاء باعتبار أن الدابر المضاف إليه جزؤه وهو مفعول ما لم يسمّ فاعله باعتبار ضميره المستكن في المقطوع. ولا يجوز وقوع الحال عن المفعول فيه وله لعدم كونهما مفعولين لا حقيقة ولا حكما. اعلم أنّه جوّز البعض وقوع الحال عن المبتدأ كما وقع في چلپي التلويح ، وجوّز المحقق التفتازاني والسيّد الشريف وقوع الحال عن خبر المبتدأ ، وقد صرّح في هداية النحو (٤) أنّه لا يجوز الحال عن فاعل كان. فعلى مذهبهم هذا الحدّ لا يكون جامعا ، والظاهر أنّ مذهب ابن الحاجب مخالف لمذهبهم ، ولذا جعل الحال في : زيد في الدار قائما عن ضمير الظرف لا من زيد المبتدأ ، وجعل الحال في : هذا زيد قائما عن زيد باعتبار كونه مفعولا لأشير أو أنبه المستنبطين من فحوى الكلام. وقوله لفظا أو معنى أي سواء كان الفاعل والمفعول لفظيا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار لفظ الكلام ومنطوقه من غير اعتبار أمر خارج يفهم من فحوى الكلام ، سواء كانا ملفوظين حقيقة نحو ضربت
__________________
(١) بحاله (م ، ع).
(٢) البقرة / ١٣٥.
(٣) الحجر / ٦٦.
(٤) هداية النحو : لمؤلف مجهول ، قال أنه مختصر مضبوط في النحو جمعت فيه مهمات النحو على ترتيب الكافية لابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ). ويذكر بروكلمان انه تهذيب للكافية ومؤلّفه مجهول ، إلا انه ينسب في رامپور ١ / ٥٥٧ لمولوي سراج الدين الأودهي الذي ألّف كتاب ميزان الصرف. معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ، ص ٢٠٢٤. بروكلمان ، ج ٥ ، ص ٣٢٦.
زيدا قائما أو حكما نحو زيد في الدار قائما ، فإنّ الضمير المستكن في الظرف ملفوظ حكما أو معنويا بأن يكون فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام ، نحو : هذا زيد قائما ، فإنّ لفظ هذا يتضمن الإشارة والتنبيه أي أشير أو أنبّه إلى زيد قائما.
التقسيم
تنقسم الحال باعتبارات. الأول : انقسامها باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين منتقلة وهو الغالب وملازمة وذلك واجب في ثلاث مسائل إحداها الجامدة الغير المؤوّلة بالمشتقّ نحو هذا مالك ذهبا وهذه جبّتك خزّا. وثانيتها المؤكّدة نحو (وَلَّى مُدْبِراً) (١). وثالثتها التي دلّ عاملها على تجدّد صاحبها نحو (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) (٢). وتقع الملازمة في غير ذلك بالسماع ، ومنه (قائِماً بِالْقِسْطِ) (٣) إذا أعرب حالا. وقول جماعة إنها مؤكّدة وهم لأنّ معناها غير مستفاد مما قبلها هكذا في المغني (٤). الثاني انقسامها بحسب التبيين والتوكيد إلى مبيّنة وهو الغالب وتسمّى مؤسّسة أيضا. وإلى مؤكّدة وهي التي يستفاد معناها بدونها وهي ثلاثة : مؤكّدة لعاملها نحو ولى مدبرا ، ومؤكّدة لصاحبها نحو جاء القوم طرا ونحو (لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) (٥) ومؤكّدة لمضمون جملة نحو زيد أبوك عطوفا. وأهمل النحاة المؤكّدة لصاحبها ، ومثّل ابن مالك وولده بتلك الأمثلة للمؤكّدة لعاملها وهو سهو هكذا في المغني. قال المولوي عصام الدين الحال الدائمة ما تدوم ذا الحال أو تكون كالدائم له والمنتقلة بخلافها ، وقد سبق إليه الإشارة في بيان فوائد قيود التعريف. وصاحب المغني سمّاها أي الحال الدائمة بالملازمة ، إلاّ أنّ ظاهر كلامهما يدلّ على أنها تكون دائمة لذي الحال لا أن تكون كالدائمة له فليس فيما قالا مخالفة كثيرة إذ يمكن التوفيق بين كلاميهما بأن يراد باللزوم في كلام صاحب المغني أعمّ من اللزوم الحقيقي والحكمي ، فعلم من هذا أنّ المنتقلة مقابلة للدائمة وأنّ المؤكّدة قسم من الدائمة مقابلة للمؤسّسة. ومنهم من جعل المؤكّدة مقابلة للمنتقلة. فقد ذكر في الفوائد الضيائية أنّ الحال المؤكدة مطلقا هي التي لا تنتقل من صاحبها ما دام موجودا غالبا ، بخلاف المنتقلة وهي قيد للعامل بخلاف المؤكّدة انتهى. وقال الشيخ الرضي : الحال على ضربين : منتقلة ومؤكّدة ، ولكل منهما حد لاختلاف ماهيتهما. فحدّ المنتقلة جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول وما يجري مجراهما. وبقولنا جزء كلام تخرج الجملة الثانية في ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه إذا لم تجعلها حالا. وبقولنا بوقت حصول مضمونه يخرج نحو : رجع القهقرى لأنّ الرجوع يتقيّد بنفسه لا بوقت حصول مضمونه. وقولنا تعلق الحدث فاعل يتقيّد ويخرج منه النعت فإنّه لا يتقيد بوقت حصوله ذلك التعلّق ، وتدخل الجملة الحالية عن الضمير لإفادته تقيّد ذلك التعلّق وإن لم يدلّ على هيئة الفاعل والمفعول. وقولنا وما يجري مجراهما يدخل فيه الحال عن الفاعل والمفعول المعنويين وعن المضاف إليه. وحدّ المؤكّدة اسم غير حدث
__________________
(١) النمل / ١٠ القصص / ٣١.
(٢) النساء / ٢٨.
(٣) آل عمران / ١٨.
(٤) المغني ، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب للأنصاري ورد سابقا.
(٥) يونس / ٩٩.
يجيء مقررا لمضمون جملة. وقولنا غير حدث احتراز عن نحو رجع رجوعا ، انتهى حاصل ما ذكره الرضي. وفي غاية التحقيق ما حاصله أنّهم اختلفوا. فمنهم من قال لا واسطة بين المنتقلة والمؤكّدة فالمؤكّدة ما تكون مقررة لمضمون جملة اسمية أو فعلية والمنتقلة ما ليس كذلك. ومنهم من أثبت الواسطة بينهما فقال : المنتقلة متجدّدة لا تقرّر مضمون ما قبلها سواء كان ما قبلها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية ، والمؤكّدة تقرّر مضمون جملة اسمية ، والدائمة تقرّر مضمون جملة فعلية انتهى. الثالث انقسامها بحسب قصدها لذاتها والتوطئة بها إلى قسمين : مقصودة وهو الغالب وموطئة وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة بأن يكون المقصود التقييد بها لا بموصوفها ، فكأنّ الاسم الجامد وطّاء الطريق لما هو حال في الحقيقة ، نحو قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) (١) ، ونحو (فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) (٢) ، فإنّ القرآن والبشر ذكرا لتوطئة ذكر عربيا وسويّا. وتقول جاءني زيد رجلا محسنا. فما قيل القول بالموطئة إنّما يحسن إذا اشترط الاشتقاق ، وأما إذا لم يشترط فينبغي أن يقال في جاءني زيد رجلا بهيّا إنّهما حالان مترادفان ليس بشيء. الرابع انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة أقسام : مقارنة وتسمّى الحال المحققة أيضا وهو الغالب نحو (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً) (٣) ومقدّرة وهي المستقبلة نحو (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) (٤) ، أي مقدّرين الخلود ونحو (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا) (٥) أي مقدّرا نبوته ، ومحكية وهي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا. الخامس انقسامها باعتبار تعدّدها واتحاد أزمنتها واختلافها إلى المتوافقة والمتضادة ، فالمتوافقة هي الأحوال التي تتحد في الزمان والمتضادة ما ليس كذلك. السادس انقسامها باعتبار وحدة ذي الحال وتعدّده إلى المتزادفة والمتداخلة. فالمترادفة هي الأحوال التي صاحبها واحد والمتداخلة ما ليس كذلك بل يكون الحال الثانية من ضمير الحال الأولى. وفي الإرشاد يجوز تعدّد الحال متوافقة سواء كانت مترادفة أو متداخلة ، وكذا متضاده مترادفة لا غير. فالمتوافقة المتداخلة نحو جاءني زيد راكبا قارئا على أن يكون قارئا حالا من ضمير راكبا. فإن جعلت قارئا حالا من زيد يصير هذا مثالا للمتوافقة المترادفة. والمتضادة المترادفة نحو رأيت زيدا راكبا ساكنا.
فائدة :
إن كان الحالان مختلفتين فالتفريق واجب نحو لقيته مصعدا منحدرا أي لقيته وأنا مصعد وهو منحدر أو بالعكس. وإن كانتا متفقتين فالجمع أولى نحو لقيته راكبين أو لقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا. قال الرضي إن كانتا مختلفتين فإن كان قرينة يعرف بها صاحب كلّ واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانتا نحو لقيت هندا مصعدا منحدرة ، وإن لم تكن فالأولى أن يجعل كلّ حال بجنب صاحبه نحو لقيت منحدرا زيدا مصعدا. ويجوز على ضعف أن يجعل حال المفعول بجنبه ويؤخّر حال الفاعل ، كذا في العباب.
__________________
(١) يوسف / ٢.
(٢) مريم / ١٧.
(٣) هود / ٧٢.
(٤) الزمر / ٧٣.
(٥) الصافات / ١١٢.
فائدة : يجتمع الحال والتمييز في خمسة أمور : الأول الاسمية. والثاني التنكير. والثالث كونهما فضلة. والرابع كونهما رافعين للإبهام. والخامس كونهما منصوبين. ويفترقان في سبعة أمور : الأول أنّ الحال قد تكون جملة وظرفا وجارا ومجرورا والتمييز لا يكون إلاّ اسما. والثاني أنّ الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها نحو (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) (١) بخلاف التمييز. الثالث أنّ الحال مبيّنة للهيئات والتمييز مبيّن للذوات. الرابع أنّ الحال قد تتعدّد بخلاف التمييز. الخامس أنّ الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه ، بخلاف التمييز على الصحيح. السادس أنّ الحال تؤكّد لعاملها بخلاف التمييز. السابع أنّ حقّ الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود. وقد يتعاكسان فتقع الحال جامدة نحو هذا مالك ذهبا ، والتمييز مشتقا نحو لله دره فارسا. وكثير منهم يتوهّم أنّ الحال الجامدة لا تكون إلاّ مؤوّلة بالمشتق وليس كذلك. فمن الجوامد الموطئة كما مرّ. ومنها ما يقصد به التشبيه نحو جاءني زيد أسدا أي مثل أسد. ومنها الحال في نحو (٢) بعت الشاة شاة ودرهما ، وضابطته أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء المتجزئ قسطا وتنصب ذلك القسط على الحال ، وتأتي بعده بجزء تابع بواو العطف أو بحرف الجر نحو بعت البرّ قفيزين بدرهم ، كذا في الرضي والعباب. ومنها المصدر المؤوّل بالمشتق نحو أتيته ركضا أي راكضا ، وهو قياس عند المبرّد (٣) في كل ما دلّ عليه الفعل. ومعنى الدلالة أنه في المعنى من تقسيمات ذلك الفعل وأنواعه نحو أتانا سرعة ورجلة خلافا لسيبويه حيث قصره على السماع. وقد تكون غير مصدر على ضرب من التأويل بجعله بمعنى المشتق نحو جاء البرّ قفيزين. ومنه ما كرّر للتفصيل نحو بينت حسابه بابا بابا أي مفصّلا باعتبار أبوابه ، وجاء القوم ثلاثة ثلاثة أي مفصّلين باعتبار هذا العدد ، ونحو دخلوا رجلا فرجلا ، أو ثم رجلا أي مرتّبين بهذا الترتيب. ومنه كلّمته فاه إلى فيّ وبايعته يدا بيد انتهى. والحال في اصطلاح أهل المعاني هي الأمر الداعي إلى التكلّم على وجه مخصوص أي الداعي إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدّى به أصل المعنى خصوصية ما هي المسمّاة بمقتضى الحال ، مثلا كون المخاطب منكرا للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم والتأكيد مقتضاها ، وفي تفسير التكلّم الذي هو فعل اللسان باعتبار الذي هو فعل القلب مسامحة مبالغة في التنبيه على أنّ التكلّم على الوجه المخصوص إنما يعدّ مقتضى الحال إذا اقترن بالقصد والاعتبار ، حتى إذا اقتضى المقام التأكيد ووقع ذلك في كلام بطريق الاتفاق لا يعدّ مطابقا لمقتضى الحال. وفي تقييد الكلام بكونه مؤدّيا لأصل المعنى تنبيه على أنّ مقتضيات الأحوال تجب أن تكون زائدة على أصل المعنى ، ولا يرد اقتضاء المقام التجرّد عن الخصوصيات لأنّ هذا التجرّد زائد على أصل المعنى. وهذا هو مختار الجمهور ، وإليه ذهب صاحب الأطول ، فقال : مقتضى الحال هو الخصوصيات والصفات القائمة بالكلام.
فالخصوصية من حيث إنها حال الكلام ومرتبط
__________________
(١) النساء / ٤٣.
(٢) نحو (ـ م ، ع).
(٣) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس ، المعروف بالمبرّد. ولد بالبصرة عام ٢١٠ هـ / ٨٢٦ م. وتوفي ببغداد عام ٢٨٦ هـ / ٨٩٩ م. إمام العربية في زمنة ، عالم كبير بالأدب والأخبار. له مؤلفات قيّمة وهامة. الاعلام ٧ / ١٤٤ ، بغية الوعاة ١١٦ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٩٥ ، تاريخ بغداد ٣ / ٣٨٠ ، لسان الميزان ٥ / ٤٣٠ ، طبقات النحويين ١٠٨.
به مطابق لها من حيث إنها مقتضى الحال والمطابق والمطابق متغايران اعتبارا على نحو مطابقة نسبة الكلام للواقع. وعلى هذا النحو قولهم : علم المعاني علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق اللفظ مقتضى الحال أي يطابق صفة اللفظ مقتضى الحال ، وهذا هو المطابق بعبارات القوم حيث يجعلون الحذف والذكر إلى غير ذلك معلّلة بالأحوال. ولذا يقول السكّاكي الحالة المقتضية للذكر والحذف والتأكيد إلى غير ذلك ، فيكون الحال هي الخصوصية وهو الأليق بالاعتبار لأنّ الحال عند التحقيق لا تقتضي إلاّ الخصوصيات دون الكلام المشتمل عليها كما ذهب إليه المحقّق التفتازاني ، حيث قال في شرح المفتاح : الحال هو الأمر الداعي إلى كلام مكيّف بكيفية مخصوصة مناسبة. وقال في المطول : مقتضى الحال عند التحقيق هو الكلام المكيّف بكيفية مخصوصة. ومقصوده إرادة المحافظة على ظاهر قولهم هذا الكلام مطابق لمقتضى الحال ، فوقع في الحكم بأنّ مقتضى الحال هو الكلام الكلّي والمطابق هو الكلام الجزئي للكلّي ، على عكس اعتبار المنطقيين من مطابقة الكلّي للجزئي ، فعدل عمّا هو ظاهر المنقول وعمّا هو المعقول ، وارتكب التكلّف المذكور.
فائدة : قال المحقّق التفتازاني الحال والمقام متقاربان بالمفهوم والتغاير بينهما بالاعتبار ، فإنّ الأمر الداعي مقام باعتبار توهّم كونه محلا لورود الكلام فيه على خصوصية ، وحال باعتبار توهّم كونه زمانا له. وأيضا المقام يعتبر إضافته في أكثر الأحوال إلى المقتضى بالفتح إضافة لامية ، فيقال مقام التأكيد والإطلاق والحذف والإثبات والحال إلى المقتضي بالكسر إضافة بيانية ، فيقال حال الإنكار وحال خلوّ الذهن وغير ذلك. ثم تخصيص الأمر الداعي بإطلاق المقام عليه دون المحلّ والمكان والموضع إمّا باعتبار أنّ المقام من قيام السوق بمعنى رواجه ، فذلك الأمر الداعي مقام التأكيد مثلا أي محل رواجه ، أو لأنه كان من عادتهم القيام في تناشد الأشعار وأمثاله فأطلق المقام على الأمر الداعي لأنهم يلاحظونه في محل قيامهم. وقال صاحب الأطول : الظاهر أنهما مترادفان إذ وجه التسمية لا يكون داخلا في مفهوم اللفظ حتى يحكم بتعدد المفهوم بالاعتبار ، ولذا حكمنا بالترادف. وهاهنا أبحاث تطلب من الأطول والمطوّل وحواشيه.
الحالّ : [في الانكليزية] Change ، accident ، inherent ، incarnation ـ [في الفرنسية] Changement ، accident ، inherent ، incarnation
بتشديد اللام قد علم تعريفه ممّا سبق. وهو عند الحكماء منحصر في الصورة والعرض في شرح حكمة العين إن كان المحل غنيا عن الحال فيه مطلقا أي من جميع الوجوه يسمّى موضوعا والحال فيه يسمّى عرضا وإن كان له أي للمحلّ حاجة إلى الحال بوجه يسمّى هيولى والحال فيه يسمّى صورة. فالموضوع والهيولى يشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ وهو المحل ، ويفترقان بأنّ الموضوع محل مستغن في قوامه عمّا يحلّ فيه والهيولى محل لا يستغني في قوامه عمّا يحلّ فيه ، والعرض والصورة تشتركان اشتراك أخصّ تحت أعمّ أيضا وهو الحال ، ويفترقان بأنّ العرض حال يستغني عنه المحلّ ويقوم دونه ، والصورة حال لا يستغني عنه المحلّ ولا يقوم دونه انتهى.
الحالية : [في الانكليزية] Al ـ Haliya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Haliya (secte)
فرقة من المتصوّفة المبطلة وهم يقولون بأنّ الرّقص والسّماع والتّصفيق والمشي في حلقات والإنشاد حلال ، وبسبب هذه الأعمال يغيبون عن
الوعي ، ويقول المريدون لهؤلاء المشايخ بأنّ الشيخ قد تصرّف فصار له حال. ومذهبهم هو عين الضلالة والبطالة وهو بدعة ومخالف للسنة كذا في توضيح المذاهب (١).
الحامل : [في الانكليزية] Constellation ـ [في الفرنسية] Constellation
عند أهل الهيئة هو الخارج لغير الشمس.
الحامل الموقوف : [في الانكليزية] Incomplete sens ـ [في الفرنسية] Sens incomplet
هو عند الشعراء أن يأتي الشاعر بمعنى لا يتمّ في بيت واحد. ويضطر لذلك إلى إكماله في بيت تال له. إذا فسياق التركيب يقتضي أن يكون البيت الأوّل موقوفا في فهمه على البيت الثاني الذي يسمّى الحامل ، ومثاله :
|
أ تدري لما ذا دار الفلك؟ |
|
أ تدري لما ذا الأرض في مكانها؟ |
|
إنّه رأى مقامك فدار رأسه |
|
وهي رأت قدرتك فقرّت في مكانها (٢) |
الحامل الموقوف المتولّد : [في الانكليزية] Incomplete but implied sens ـ Sens incomplet mais sou
E ـ [في الفرنسية] entenduهو لدى الشعراء أن يعرف الحامل ولو لم يقرأ أو يكتب ومثاله :
|
في حسنك لا أحد يشبهك إلاّ |
|
الشمس التي تشرق صباحا لكي |
|
تعرض خدمتها وتقبّل قدمك ، ولكن |
|
أنت تنظر إليها كما ننظر نحن إلى عبدنا |
فجميع المصاريع موقوفة والحامل في المصراع الأخير غير مكتوب ولكنه علم وهو لفظه بيني (٣) ، كذا في جامع الصنائع.
الحبّة : [في الانكليزية] Weight of two grains of barley ـ [في الفرنسية] Pois de deux grains d\'orge
بالفتح هي مقدار وزن الشعيرتين وسيأتي في لفظ المثقال. وقد تطلق على ثلث الطسوج وعلى سدس عشر الدينار ويجيء في لفظ الدينار. وفي بحر الجواهر الحبة شعيرتان وقيل شعيرة واحدة.
الحبّية : [في الانكليزية] Al ـ Hubbiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hubbiyya (secte mystique)
[أي المنسوبة إلى الحب بالضم] (٤) ، فرقة من المتصوفة المبطلة. وقولهم ومعتقدهم أنّه ما إن يصل الإنسان إلى درجة المحبّة حتى تسقط التكاليف الشرعية ، وتحلّ له المباحات ويجوز له ترك الصلاة والصيام والحج والزكاة وسائر شعائر الإسلام كما يباح له ارتكاب الآثام. نعوذ بالله
__________________
(١) ميگويند كه رقص وسماع ودست زدن وچرخ رفتن وسرود شنيدن حلال است وباين افعال حالتي مى آرند كه بيهوش شوند ومريدان ايشان گويند كه شيخ تصرف كرده حال آورده ومذهب ايشان عين ضلالت وبطالت است وبدعت ومخالف سنت كذا في توضيح المذاهب.
(٢) نزد شعراء عبارتست از آنكه در تركيب معني انگيزد كه در يك بيت تمام نشود بضرورت در بيت دوم تمام كند پس سياق تركيب چنان آرد كه بيت اوّل موقوف ماند وبيت دوم حامل گردد مثاله.
|
هيچ داني چرا است چرخ بگشت |
|
هيچ داني چرا زمين است بجا |
|
او بقدر تو ديد گشت سرش |
|
قدرتت اين بديد ماند بجا |
(٣) نزدشان آنست كه حامل ناخوانده ونانوشته معلوم گردد مثاله.
|
در حسن ترا كسي نماند الا |
|
خورشيد كه صبح بيرون آيد تا |
|
خدمت كند وپاي تو بوسد اما |
|
(بيني) تو به سوى او چو ما بنده ما |
همه مصراعها موقوف اند وحامل مصراع اخيرنا نوشته معلوم ميگردد وان بيني است كذا في جامع الصنائع.
(٤) (أي المنسوبة إلى الحب بالضم) (+ م).
من هذا الاعتقاد فإنّه كفر صريح بلا ريب ، كذا في توضيح المذاهب (١).
الحجّ : [في الانكليزية] Pilgrimage ـ [في الفرنسية] Pelerinage
بالفتح والتشديد لغة القصد إلى شيء. وشريعة القصد إلى بيت الله الحرام أي الكعبة بأعمال مخصوصة في وقت مخصوص كما قالوا. وفتح الحاء وكسرها لغة. وقيل الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم. وقيل بالفتح اسم وبالكسر المصدر. وقيل بالعكس كما في فتح الباري وكذا في جامع الرموز. وقي البرجندي هو لغة القصد غلب على قصد الكعبة للنّسك المعروف. والحجّة بالكسر المرة والقياس الفتح ، إلاّ أنه لم يسمع. وقال الخليل حجّ فلان علينا أي قدم ، فأطلق هذا اللفظ على القدوم إلى مكة انتهى. ثم الحج نوعان : الحج الأكبر وهو حج الإسلام والحج الأصغر وهو العمرة ، كذا في جامع الرموز. وأما الحج عند الصوفية فإشارة إلى استمرار القصد في الطلب لله تعالى. فالإحرام إشارة إلى ترك شهود المخلوقات. ثم ترك المخيط إشارة إلى تجرّده عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة. ثم ترك حلق الرأس إشارة إلى ترك الرئاسة البشرية. ثم ترك تقليم الأظفار إشارة إلى شهود فعل الله في الأفعال الصادرة منه. ثم ترك الطّيب إشارة إلى التجرّد عن الأسماء والصفات بتحقّقه بحقيقة الذات. ثم ترك النكاح إشارة إلى التعفّف عن التصرف في الوجود. ثم ترك الكحل إشارة إلى الكف عن طلب الكشف بالاسترسال في هوية الأحدية. ثم الميقات عبارة عن القلب. ثم مكة عبارة عن المرتبة الإلهية. ثم الكعبة عبارة عن الذات. ثم الحجر الأسود عبارة عن اللطيفة الإنسانية واسوداده عبارة عن تلوّثه بالمقتضيات الطبعية وإليه الإشارة بقوله عليهالسلام : «نزل الحجر الأسود أشدّ بياضا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم (٢). وهذا معنى قوله تعالى : (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) (٣). فإذا فهمت هذا فاعلم أنّ الطواف عبارة عمّا ينبغي له من أن يدرك هويته ومحتده ومنشأه ومشهده ، فكونه سبعة إشارة إلى أوصافه السبعة التي بها تمّت ذاته وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام. ثم النكتة في اقتران هذا العدد بالطواف هو ليرجع من هذه الصفات إلى صفات الله تعالى فينسب حياته إلى الله وعلمه إلى الله وكذا البواقي ، فيكون كما قال عليهالسلام : «أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به (٤) الحديث. ثم الصلاة مطلقا بعد الطواف إشارة إلى بروز الأحدية وقيام ناموسها فيمن تمّ له ذلك. وكونها تستحب أن تكون خلف مقام إبراهيم إشارة إلى مقام الخلّة ، فهو عبارة عن ظهور الآثار في جسده ، فإن مسح بيده أبرأ الأكمه والأبرص ، وإن مشى برجله طويت له الأرض وكذلك باقي أعضائه لتحلّل الأنوار الإلهية فيها من غير حلول. ثم زمزم إشارة إلى علوم الحقائق والشرب منها إشارة إلى التضلّع من ذلك. ثم الصفا إشارة إلى التصفّي عن الصفات الخلقية. ثم المروة إشارة إلى الارتواء
__________________
(١) وقول ومعتقد ايشان آنست كه بنده چون به درجه محبت رسد تكليفات شرعية ازو وساقط شود ومحرمات برو مباح ميگردد وترك صلاة وصيام وحج وزكاة وسائر شعائر اسلام وارتكاب آثام برو مباح گردد.
(٢) رواه الترمذي ، الجامع ، كتاب الحج ، باب (في فصل الحجر الاسود) ، حديث (٨٧٧) ، ٧ / ٢٢٦.
(٣) التين / ٥.
(٤) جاء في صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب التواضع ، حديث (٨٩) ، ٨ / ١٨٩ ، بلفظ : فإذا أجبته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به.
من الشرب بكأسات الأسماء والصفات الإلهية. ثم الحلق حينئذ إشارة إلى تحقّق الرئاسة الإلهية في ذلك المقام. ثم القصر إشارة لمن قصر فنزل عن درجة التحقيق التي هي مرتبة أهل القربة ، فهو في درجة العيان وذلك حظّ كافة الصّديقين. ثم الخروج من الإحرام عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق. ثم عرفات عبارة عن مقام المعرفة بالله والعلمين عبارة عن الجمال والجلال اللذين عليهما سبيل المعرفة بالله لأنهما الأدلة على الله تعالى. ثم المزدلفة عبارة عن شسوع المقام وتعاليه. ثم المشعر الحرام عبارة عن تعظيم الحرمات الإلهية بالوقوف مع الأمور الشرعية. ثم منى عبارة عن بلوغ المنى لأهل مقام القربة. ثم الجمار الثلاث عبارة عن النفس والطّبع والعادة ، فيحصب كلا منهم بسبع حصوات يعني يفنيها ويدحضها بقوة آثار السبع الصفات الإلهية. ثم طواف الإفاضة عبارة عن دوام الترقّي لدوام الفيض الإلهي وأنه لا ينقطع بعد الكمال الإنساني إذ لا نهاية لله تعالى. ثم طواف الوداع إشارة إلى الله تعالى بطريق الحال لأنه إيداع سرّ الله في مستحقّه فأسرار الحق تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها لقوله تعالى : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) (١) ، كذا في الإنسان الكامل.
الحجاب : [في الانكليزية] Veil ، barrier ، diaphragm ـ [في الفرنسية] Voile ، cloison ، diaphragme
بالكسر والجيم المفتوحة المخففة وبالفارسية : پرده وما حجبت به بين الشيئين فهو حجاب. ويطلق الحجاب على باريطون حجابا للدماغ هما اللين والصلب. والحجاب الحاجز ويسمّى بالحجاب المؤرب أيضا هو الحجاب المعترض الذي بين القلب والمعدة. وأما الحجاب المستبطن للصدر والأضلاع فقال الشيخ هما واحد ، ويسمّى ورمه بذات الجنب ، وهو غشاء يستبطن لأضلاع الصدر يمنة ويسرة ويكون للصدر كالبطانة كذا في بحر الجواهر. قال الصوفية اعلم أنّ الحجاب الذي يحتجب به الإنسان عن قرب الله إمّا نوراني وهو نور الروح ، وإمّا ظلماني وهو ظلمة الجسم. والمدركات الباطنة من النفس والعقل والسرّ والروح والخفي كلّ واحد له حجاب. فحجاب النّفس الشهوات واللّذات واللاّهوية. وحجاب القلب الملاحظة في غير الحقّ. وحجاب العقل وقوفه مع المعاني المعقولة. إذن ، فكلّ من اغترّ بالشهوات واللّذائذ فهو بعيد عن معرفة النّفس ، وكلّ من كان بعيدا عن معرفة النّفس فهو بعيد عن معرفة الله ، وكل من غفل عن الحقّ أو ناظر عن غير الحق ، فلا جرم أن يحرم قلبه من الوصول. وكلّ من وقف مع المعاني العقلية فهو بعيد عن كمال العقل. لأنّ كمال العقل هو أن ينظر إلى ذات وصفات الله ، لا أن يكون مطّلعا على المعاني العقلية كالفلاسفة الذين قالوا : بقدر ما يرفع السالك الحجاب حتى يرى صفاء العقل الأوّل ، فإنّ عقله ينفتح ، وتبدو له معاني المعقولات ويصير مكاشفا لأسرار المعقولات. وهذا كشف نظري ولا ينبغي الاعتماد عليه. وحجاب السّرّ هو الوقوف مع الأسرار ، فإذا انكشفت للسّالك أسرار الخلق وحكمة الوجود لكلّ شيء ، فهذا يقال له كشف إلهي. فعليه إن بقي في هذا وظنّ أنّه هو المقصد الأصلي فذلك يصير له حجابا. وعليه أن يخطو خطوة أخرى ليزيل حجاب الروح فيصل إلى المكاشفة ، وهو الذي يقال له الكشف الروحاني. وفي هذا المقام يرتفع عنه حجاب الزمان والمكان والجهة ، فيصير الزمان ماضيا
__________________
(١) النساء / ٦.
ومستقبلا شيئا واحدا ؛ وغالب الكرامات تبدو في هذا المقام. فعلى السالك ألاّ يقنع بذلك لأن ذلك هو حجاب الروح. والحجاب الخفي هو العظمة والكبرياء. وهذا المقام مقام كشف صفاتي ، فلذا يجب التقدّم خطوة أخرى لكي يصل إلى مقام التّجلّي الذاتي والنور الحقيقي ، فإنّ الواصل من ليس له التفات إلى هذه الأشياء ، كذا في مجمع السلوك. ويقول في كشف اللغات : الحجاب الظلماني عند الصوفية مثل البطون والقهر والجلال وأيضا مجموع الصفات الذميمة. والحجاب النوراني يعني ظهور اللّطف والجمال وأيضا جملة الصفات الحميدة (١).
الحجب : [في الانكليزية] Exclusion ، confinement ـ [في الفرنسية] Exclusion ، claustration
بالفتح وسكون الجيم كما في المنتخب لغة المنع. وشرعا منع شخص معيّن عن ميراثه إمّا كله أو بعضه بوجود شخص آخر. وهو نوعان : حجب نقصان وهو حجب عن سهم أكثر إلى سهم أقل ، وهو لخمسة نفر : للزوجين والأم وبنت الابن والأخت لأب. وحجب حرمان وهو أن يحجب عن الميراث بالمرة فيصير محروما بالكلية. والورثة فيه فريقان : فريق لا يحجبون بحال البتّة بهذا الحجب وهم ستة : الابن والأب والزوج والبنت والزوجة والأم. وفريق يرثون بحال ويحجبون بهذا الحجب بحال وهم غير هؤلاء الستة من الورثة ، سواء كانوا عصبات أو ذوي الفروض كذا في الشريفي ، أو ذوي الأرحام على ما يدلّ عليه ما وقع في فتاوى عالمگيري حيث قال : وإنما يرث ذوو الأرحام إذا لم يكن أحد من أصحاب الفرائض ممن يرد عليه ولم يكن عصبة. وأجمعوا على أنّ ذوي الأرحام لا يحجبون بالزوج والزوجة أي يرثون معهما فيعطى للزوج والزوجة نصيبه ثم يقسم الباقي بينهم انتهى. فإن قلت فريق لا يحجبون بحال لا يكون من باب الحجب فلم ذكر في الحجب؟ قلنا لمّا توقّف علم المحجوب من غير المحجوب [عليه] (٢) احتيج إلى ذكره. وهذا كما يقال : الناس في خطابات الشرع على نوعين : أحدهما داخل فيها كالعاقل البالغ ، والآخر غير داخل فيها كالصبي والمجنون ، فهما وإن كانا غير مخاطبين فقد أدخلا في التقسيم. فهذا مثله كذا قيل. وبالجملة فالمحجوب حجب الحرمان قد يرث وقد لا يرث فاتّضح الفرق بينه وبين
__________________
(١) پس هركه بشهوات ولذات مغرور از معرفت نفس دور وهركه از معرفت نفس دور از معرفت خدا دور وهر كرا مناظره بر غير حق وغفلت از حق شد لا جرم از رسيدن بدل محروم شد وهر كرا وقوف با معاني معقوله باشد أز كمال عقل دور باشد چه كمال عقل آنست كه ديده در ذات وصفات خدا دارد نه آنكه مطلع معاني مصقوله باشد مثل فلاسفة تا گفته اند سالك را بقدر حجاب وصفاى عقل اوّل ديده عقل گشاده آيد ومعاني معقولات رو نمايد وباسرار معقولات مكاشف ميشود اين را كشف نظري ميگويند برين اعتماد نبايد كرده وحجاب السر الوقوف مع الاسرار اگر سالك را اسرار آفرينش وحكمت وجود هر چيز منكشف شود اين را كشف إلهي ميگويند پس اگر هم درين بماند واين را مقصد اصلي پندارد حجاب راه وى گشت بايد كه قدم پيشتر نهد. وحجاب الروح المكاشفة واين را كشف روحاني گويند ودرين مقام حجاب زمان ومكان وجهت برخيزد زمان ماضي ومستقبل يكى گردد وبيشتر كرامات درين مقام پيدا گردد پس سالك را بايد كه درين پسند نكند كه همه حجاب روح است. وحجاب الخفي العظمة والكبرياء واين مقام مقام كشف صفاتي است پس بايد كه ازين هم قدم پيشتر نهد تا بمقام تجلي ذات ونور حقيقي رسد فان الواصل من ليس له التفات الى هذه الاشياء كذا في مجمع السلوك. ودر كشف اللغات ميگويد حجاب ظلماني نزد صوفيه چنانكه بطون وقهر وجلال ونيز جمله صفات ذميمه وحجاب نوراني يعني ظهور لطف وجمال ونيز جمله صفات حميده.
(٢) (عليه) (+ م).
المحروم ، فإنّ المحروم لا يرث بحال لانعدام أهلية الإرث فيه ، ويؤيّده ما في الاختيار شرح المختار من أنّ المحروم لا يحجب عندنا لا نقصانا ولا حرمانا مثل الكافر والقاتل والرقيق لأنهم لا يرثون لعدم الأهلية ، والعلّية تنعدم لفقد الأهلية وتفوت بفوات شرط من شرائطها كبيع المجنون ، وإذا انعدمت العليّة في حقهم التحقوا بالعدم في باب الإرث. والحجب في اصطلاح الصوفيّة هو عبارة عن انطباع الصّور الكونية في القلب بحيث تمنع من قبول تجلّي الحقائق الإلهية وظهوره بصورة العالم. كذا في لطائف اللغات (١).
الحجّة : [في الانكليزية] Proof ، argument ـ [في الفرنسية] Preuve ، argument
بالضم مرادف للدليل كما في شرح الطوالع. والحجة الإلزامية هي المركّبة من المقدمات المسلّمة عند الخصم المقصود منها إلزام الخصم وإسكاته وهي شائعة في الكتب. والقول بعدم إفادتها الإلزام لعدم صدقها في نفس الأمر قول بلا دليل لا يعبأ به ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. والحجّة عند المحدّثين هو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخا ، وقد مرّ في المقدمة. وعند السّبعية تطلق على معنى آخر.
الحجر : [في الانكليزية] Prohibition ، ban ـ [في الفرنسية] Interdiction ، empechement
بحركات الحاء وسكون الجيم لغة المنع مطلقا. وفي الشرع منع نفاذ القول أي منع لزومه ، فإنه ينعقد عقد المحجور موقوفا. واللام عهدية أي قول شخص مخصوص أي الصغير والرقيق والمجنون فلا يصدق على منع القاضي نفاذ إقرار المكره مثلا. واحترز عن الفعل فإنه لا حجر فيه لأنه لا يفتقر إلى اعتبار الشرع. فلو أتلف الصبي أو المجنون أو العبد شيئا يضمنون. والأولى ذكر لفظ اللزوم بدل النّفاذ لأنّ النافذ أعمّ من اللازم ، على أنه غير جامع لقول صغير غير عاقل ، وملحق به فإنّه لا يصح أصلا. هكذا صرّح في جامع الرموز والبرجندي.
الحجر : [في الانكليزية] Stone ـ [في الفرنسية] Pierre
بفتحتين بمعنى سنگ كما في الصراح. والحجر الأسود هو الحجر المعروف في البيت الحرام. والحجر الأسود عند الصوفية عبارة عن اللطيفة الإنسانية واسوداده عبارة عن تلوّثه بالمقتضيات الطبعية وقد سبق في لفظ الحج.
الحجرة : [في الانكليزية] Disk of the astrolabe ـ [في الفرنسية] Chambre ، disque
بالضم والسكون كما في المنتخب في علم الأصطرلاب عبارة عن الأم وقيل مغايرة له. وأجزاء الحجرة عبارة عن ٣٦٠ قسما من الدائرة التي على وجهها الحجرة ، ويقال لها أيضا درجات الحجرة. وتلك بمنزلة درجات معدّل النهار التي هي منطقة الفلك التاسع. كذا في شرح العشرين بابا (٢).
الحجم : [في الانكليزية] Volume ـ [في الفرنسية] Volume
بالفتح وسكون الجيم هو مقدار الجسم كما في كنز اللغات. وفي شرح الإشارات الحجم يطلق على ما له مقدار ما سواء كان
__________________
(١) وحجب در اصطلاح صوفيه عبارتست از انطباع صور كونيه در قلب كه مانع است قبول تجلي حقائق إلهي را وظهور او را بصورت عالم كذا في لطائف اللغات.
(٢) وأجزاء حجره عبارتست از سيصد وشصت قسم دائره كه بر روي آن حجرة بود وآن را درجات حجرة نيز گويند وآن به منزله درجات معدل النهار است كه منطقه فلك نهم است كذا في شرح بيست باب.
جسما أو لا ، إذ الجسم لا يطلق إلاّ على المتّصل في الجهات الثلاث ، أي الطول والعرض والعمق.
الحدّ : [في الانكليزية] Limit ، definition ، punishment ، term ـ [في الفرنسية] Limite ، definition ، punition ، terme
بالفتح لغة المنع ونهاية الشيء. وعند المهندسين نهاية المقدار وهو الخطّ والسطح والجسم التعليمي ويسمّى طرفا أيضا. وقد يكون مشتركا ويسمّى حدا مشتركا أيضا ، وهو ذو وضع بين مقدارين يكون [هو بعينه] (١) نهاية لأحدهما وبداية للآخر ، أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. فإذا قسّم خط إلى جزءين فالحدّ المشترك بينهما النقطة. وإذا قسّم السطح كذلك فالحدّ المشترك بينهما الخط ، وفي الجسم المنقسم كذلك السطح. والحدود المشتركة يجب كونها مخالفة في النوع لما هي حدود له لأنّ الحدّ المشترك يجب كونه بحيث إذا ضمّ إلى أحد القسمين لم يزد به أصلا ، وإذا فصل عنه لم ينقص شيئا ، وإلاّ لكان الحد المشترك جزءا آخر من المقدار المقسوم ، فيكون التقسيم إلى قسمين تقسيما إلى ثلاثة ، وإلى ثلاثة تقسيما إلى خمسة ، وهكذا. فالنقطة ليست جزءا من الخط بل هي عرض فيه ، وكذا الخط بالقياس إلى السطح والسطح بالقياس إلى الجسم. اعلم أنّ نهاية الخط المتناهي الوضع لا المقدار نقطة ، ونهاية السطح المتناهي الوضع والمقدار بالذات خط أو نقطة ، ونهاية الجسم بالذات سطح. وإن شئت التوضيح فارجع إلى شرحنا لضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين وشرح المواقف في مبحث تقسيم الكم. وحدّ الكوكب هو جرم الكوكب ونوره في الفلك وقد مرّ في لفظ الاتصال. وأيضا يقسّم المنجمون كل برج على الخمسة المتحيّرة بأقسام مختلفة غير متساوية ، ويسمّى كل قسم منها حدّا. مثلا يقولون ستة درج من أول الحمل حدّ المشتري ثم الستة الأخرى حدّ الزهرة ثم الأربعة بعدها حدّ عطارد ثم الخمسة حدّ المريخ ثم الخمسة الباقية حدّ الزحل. وفي تقسيم الحدود اختلافات كثيرة تطلب من كتب النجوم ، ويقال لذلك الكوكب صاحب الحدّ. اعلم أنّهم يحرّكون دلائل الطالع من درجة الطالع والعاشر وغيرها ، أي يعتبرون حركتها في السنة الشمسية بمقدار درجة واحدة من المعدل ويسمّون هذا العمل تسييرا. وإذا بلغ التسيير بحدّ كوكب ما من الخمسة المتحيّرة يسمّى موضعه بدرجة القسمة ، وصاحب ذلك الحدّ يسمّى بالقاسم. وتفصيله يطلب من كتب النجوم. وعند الفقهاء عقوبة مقدرة تجب حقّا لله تعالى فلا يسمّى القصاص حدّا لأنه حق العبد ولا التعزير لعدم التقدير. والمراد بالعقوبة هاهنا ما يكون بالضرب أو القتل أو القطع فخرج عنه الكفّارات ، فإنّ فيها معنى العبادة والعقوبة ، وكذا الخراج فإنّه مئونة فيها عقوبة ، هذا هو المشهور. وفي غير المشهور عقوبة مقدرة شرعا فيسمّى القصاص حدّا ، لكن الحدّ على هذا على قسمين : قسم يصحّ فيه العفو وقسم لا يقبل العفو. والحدّ على الأول لا يقبل الإسقاط بعد ثبوت سببه عند الحاكم ، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عمّا يتضرّر به العباد. هكذا يستفاد من الهداية وفتح القدير والبرجندي. ويطلق أيضا على ما يتميّز به عقار من غيره ممّا لا يتغيّر كالدور والأراضي ، فالسور والطريق والنهر لا يصلح حدّا لأنّه يزيد وينقص ويخرب ،
__________________
(١) [هو بعينه] (+ م ، ع).
وهذا عنده خلافا لهما ، وهو المختار عند شمس الإسلام (١) كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى. وبهذا المعنى وقع في قولهم لا بدّ في دعوى العقار من ذكر الحدود الأربعة أو الثلاثة. وعند الأصوليين مرادف للمعرّف بالكسر وهو ما يميّز الشيء عن غيره ، وذلك الشيء يسمّى محدودا ومعرّفا بالفتح. وهو ثلاثة أقسام : لأنّه إمّا أن يحصّل في الذهن صورة غير حاصلة أو يفيد تمييز صورة حاصلة عمّا عداها. والثاني حدّ لفظي إذ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى. والأول إمّا أن يكون بمحض الذاتيات وهو الحدّ الحقيقي لإفادته حقائق المحدودات ، فإن كان جميعا فتامّ وإلاّ فناقص. وإمّا أن لا يكون كذلك فهو الحدّ الرسمي. وأمّا التعريف الاسمي سواء كان حدّا أو رسما فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية وغيرها من الماهيات الاعتبارية ، فيندرج في القول الشارح المخصوص بالتصوّرات المكتسبة حدّا أو رسما لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه ، هكذا في العضدي وحاشيته للسيّد السّند ، وكذا عند أهل العربية أي مرادف للمعرف. قال المولوي عبد الغفور وعبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في شرح عبارة الكافية : وقد علم بذلك حد كلّ واحد منها ما حاصله أنّه ليس غرض الأدباء من الحدّ إلاّ التمييز التام. وأمّا التمييز بين الذاتيات والعرضيات فوظيفة الفلاسفة الباحثين عن أحوال الموجودات على ما هي عليه. فالحدّ عند الأدباء هو المعرّف الجامع المانع. وهكذا ذكر المولوي عصام الدين حيث قال : معنى الحدّ عند الأدباء المعرّف الجامع المانع كما صرّح به ابن الحاجب في الأصول. وعند المنطقيين يطلق في باب التعريفات على ما يقابل الرسمي واللفظي وهو ما يكون بالذاتيات. وفي باب القياس على ما ينحلّ إليه مقدمة القياس كالموضوع والمحمول. قال في شرح المطالع : لا بدّ في كل قياس حملي من مقدمتين تشتركان في حدّ ويسمّى ذلك الحد حدّا أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب وتنفرد إحدى المقدمتين بحدّ هو موضوع المطلوب ، ويسمّى أصغر لأنّ الموضوع في الأغلب أخصّ فيكون أقلّ أفرادا ، فيكون أصغر ، وتنفرد المقدمة الثانية بحدّ هو محمول المطلوب ويسمّى أكبر لأنه في الأغلب أعمّ فيكون أكثر أفرادا. فما ينحل إليه مقدمة القياس كالموضوع والمحمول يسمّى حدّا لأنه طرف النسبة تشبيها له بالحدّ الذي هو في كتب الرياضيين. فكل قياس يشتمل على ثلاثة حدود الأصغر والأكبر والأوسط مثلا إذا قلنا كل إنسان حيوان وكل حيوان جسم فالمطلوب أي النتيجة الحاصلة منه كل إنسان جسم والإنسان حدّ أصغر والحيوان حدّ أوسط والجسم حدّ أكبر هذا. ثم إنّ هذه الاصطلاحات غير مختصة بالقياس الحملي. فالواجب أن تعتبر بحيث تعمه وغيره ، فيبدل لفظ الموضوع بالمحكوم عليه ولفظ المحمول بالمحكوم به انتهى. ويؤيد هذا التعميم ما في الطيبي من أن المشترك المكرّر بين مقدمتي القياس فصاعدا يسمّى أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب ، سواء كان موضوعا أو محمولا مقدما أو تاليا انتهى. وقال الصادق الحلواني في حاشيته في هذه العبارة إشعار بأنّ الحدّ الأوسط لا يختص بالاقتراني ولا الحملي ولا البسيط.
__________________
(١) هو محمد بن أحمد بن سهل ، أبو بكر ، شمس الأئمة السرخسي توفي عام ٤٨٣ هـ / ١٠٩٠ م. قاض ، من كبار الاحناف مجتهد. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٥ / ٣١٥ ، الفوائد البهية ١٥٨ ، الجواهر المضية ٢ / ٢٨ ، مفتاح السعادة ٢ / ٥٥
وظاهر كلام القوم خلاف الكل لإشعاره باختصاصه بالاقتراني الحملي البسيط.
الحدبة : [في الانكليزية] Hump ـ [في الفرنسية] Boe
بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية : كوزي پشت ـ أي حدبة الظهر ـ كما في الصراح. وقال الأطباء هي زوال فقرة من فقرات الظهر إما إلى قدّام أو إلى خلف أو إلى أحد الجانبين. فإن مالت الفقرة إلى قدام فهو حدبة المقدّم وتسمّى التقصّع. وإن مالت إلى خلف فهو حدبة المؤخّر. وإذا أطلق لفظ الحدبة وتذكر بلا قيد يراد بها هذه الحدبة المؤخّرة. وإن مالت إلى جانب تسمّى بالالتواء. ثم الحدبة إما بسبب باد كضربة أو سقطة ، أو بدني كرطوبة فالجيّة وريح ، وهذا النوع الأخير أي الريحي يسمّى رياح الآفرسة. هذا خلاصة ما في بحر الجواهر والآقسرائي.
الحدبية : [في الانكليزية] Al ـ Hadabiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hadabiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أتباع فضل الحدبي (١) ، ومذهبهم مذهب الحابطية ، إلاّ أنهم زادوا التناسخ ، وأنّ كل حيوان مكلّف. فإنهم قالوا إن الله سبحانه أبدع الحيوانات عقلاء بالغين في دار سوى هذه الدار ، وخلق فيهم معرفته والعلم به وأتمّ عليهم نعمته ثم ابتلاهم وكلّفهم بشكر نعمته فأطاعه بعضهم في الجميع ، فأمرهم إلى دار نعيم التي ابتداؤهم فيها ، وعصاه بعضهم في الجميع فأخرجهم من تلك الدار إلى دار العذاب وهي النار. وأطاعه بعضهم في البعض دون البعض فأخرجهم إلى دار الدنيا وكساهم هذه الأجساد الكثيفة على صور مختلفة كصورة الإنسان وسائر الحيوانات ، وابتلاهم بالبأساء والضّرّاء والآلام واللذات على مقادير ذنوبهم. فمن كانت معاصيه أقل وطاعته أكثر كانت صورته أحسن وآلامه أقل. ومن كان بالعكس فبالعكس. ولا يزال يكوّن الحيوان في الدنيا في صورة بعد صورة ما دامت ذنوبه معه. وهذا عين القول بالتناسخ كذا في شرح المواقف (٢).
الحدث : [في الانكليزية] Novelty ، impurity ـ [في الفرنسية] Nouveaute ، impurete
بفتح الحاء والدال المهملتين وبالفارسية : بمعنى حديث الظّهور ، وكلّ ما نقض الطهارة وحدث الناس ، كما في المهذب وكنز اللغات (٣). وعند أهل العربية هو أمر يقوم بالفاعل أي معنى قائم بغيره سواء صدر عنه كالضرب والمشي أو لم يصدر كالطول والقصر ، كما في الرضي. والمراد بالمعنى المتجدّد ويجيء في لفظ المصدر. ويطلق أيضا عندهم على المفعول المطلق ويسمّى حدثانا وفعلا أيضا كما في الإرشاد. وعند الفقهاء هو النجاسة الحكمية ولا يطلق على الحقيقية بخلاف النجس ، فإنه يطلق على الحقيقية والحكمية ، كذا في العارفية حاشية شرح الوقاية (٤). وفي البرجندي في نواقض الوضوء الحدث هو النجاسة الحكمية
__________________
(١) هو فضل الحدبي وقيل الحدثي كما ذكرت معظم المصادر. توفي عام ٢٥٧ ه. من اتباع النظّام. قدري يقول بالتناسخ. له آراء كثيرة وبدع مستهجنة. وهو رأس الفرقة الحدبية أو الحدثية. الفرق بين الفرق ٢٧٧ ، شرح عقيدة السفاريني ١ / ٧٩.
الملل والنحل ٦٠ ، تحقيق ما للهند من مقولة ٢٤.
(٢) فرقة من غلاة المعتزلة القدرية. وقيل الحدثية ، أتباع فضل الحدبي أو الحدثي نسبة إلى الحدثية ، قرية على شاطئ الفرات.
كان لهم بدع وآراء كثيرة. قالوا بالتناسخ ووجود إلهين خالقين. وقد تأثروا بالمجوس وأصحاب الثنوية. الفرق بين الفرق ٢٧٧ ، الملل والنحل ٦٠ ، التبصير ١٣٨ ، شرح عقيدة السفاريني ١ / ٧٩ ، تحقيق ما للهند من مقولة ٢٤.
(٣) بمعنى نو پيدا شده وهرچه طهارت تباه كند وحدث مردم كما في المهذب وكنز اللغات.
(٤) الفوائد العارفية : لسيد مهدي الحنفي من القرن الثاني عشر بالهند. وهذا الكتاب من شروح الوقاية لصدر الشريعة الأول عبد الله بن محمود بن محمد المحبوبي من القرن السابع للهجرة. بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.
التي ترتفع بالوضوء أو الغسل أو التيمم. وقد يطلق على ما حصلت بخروجه تلك النجاسة. وفي شرح المنهاج فتاوى الشافعية مراد الفقهاء من لفظ الحدث معنى مقدّر على الأعضاء معلول لأحد الأسباب المذكورة في الشرع ، كخروج شيء من القبل أو الدّبر ونحو ذلك. ولا يصح التعبير عنه بما يوجب الوضوء لأنّ الحدث لا يوجبه وحده ، بل مع القيام إلى الصلاة انتهى.
الحدر : [في الانكليزية] Recitation of the Koran ـ [في الفرنسية] Recitation du Coran
بالفتح وسكون الدال المهملة عند القرّاء من مراتب التجويد.
الحدس : [في الانكليزية] Intuition ـ [في الفرنسية] Intuition
بالفتح وسكون الدال المهملة في عرف العلماء هو تمثّل المبادئ المرتّبة في النفس دفعة من غير قصد واختيار ، سواء كان بعد طلب أو لا ، فيحصل المطلوب. وهو مأخوذ من الحدس بمعنى السرعة والسير. ولذا عرّف في المشهور بسرعة الانتقال من المبادئ إلى المطلوب بحيث كان حصولهما معا. وفيه تسامح إذ لا حركة في الحدس ، ولذا يقابل الفكر كما يجيء. والسرعة لا توصف إلاّ بالحركة فكأنّهم شبّهوا عدم التدرج بالانتقال بسرعة الحركة وعبروا عنه بها. وقيل هو جودة حركة النفس إلى اقتناص الحدود الوسطى من تلقاء نفسها. وقيل هو تمثّل الحدّ الأوسط وما يجري مجراه دفعة في النفس. وقيل هو الظفر للحدود الوسطى وتمثّل المطالب معها دفعة من غير حركة سواء كان مع الشوق إلى المطالب تدرّجا أو لم يكن دون الحركة الأولى ، وهي الانتقال من المطالب إلى المبادئ. وعلى هذا القول فمرادهم بقولهم لا حركة في الحدس نفي الحركة الثانية ، أو نفي لزوم الحركة مطلقا ، كذا ذكر في (١) الصادق الحلواني في حاشية الطيبي. ويجيء تحقيق هذا في لفظ الفكر.
الحدسيات : [في الانكليزية] Intuitive propositions ـ [في الفرنسية] Propostions intuitives
في عرف الحكماء والمتكلّمين هي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة الحدس. فإن كان الحكم بواسطة حدس قوي مزيل للشكّ مفيد لليقين تعدّ من القطعيات ، كعلم الصانع لإتقان فعله. فإنّا لمّا شاهدنا أنّ أفعاله تعالى محكمة متقنة حكمنا بأنه عالم حكما حدسيا ، وكذا لمّا شاهدنا حال اختلاف القمر في تشكلاته النورية بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس حدسنا منه أنّ نوره مستفاد من نورها. وإن لم يكن الحكم بواسطة حدس قوي تعدّ من الظّنّيات ، ولذلك ترى الاختلاف. فالبعض جعلها من القطعيات والبعض الآخر من الظنيات ، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف. واختلف في اشتراط تكرار المشاهدة في الحدسيات ، فقيل لا بدّ في الحدسيات من تكرار المشاهدة ومقارنة القياس الخفي ، فإنّه لو لم يكن نور القمر مستفادا من نور الشمس بل كان اختلاف تشكلاته النورية اتفاقيا لما استمر هذا الاختلاف على نمط واحد ، وهكذا في المجرّبات. والفرق بينهما من وجوه. الأوّل أنّ السبب في التجربيّات غير معلوم الماهية فلذلك كان القياس المقارن لها قياسا واحدا ، وهو أنّه لو لم يكن لعلّة لم يكن داعيا ولا أكثريا بخلاف الحدسيات فإنّ السبب فيها معلوم السببية والماهية معا ، فلذلك كان القياس المقارن لها أقيسة مختلفة بحسب اختلاف العلل وماهياتها ، يعني أنّ السبب في التجربيات معلوم السببية
__________________
(١) في (ـ م ، ع).
مجهول من حيث خصوصية الماهية. وفي الحدسيات معلوم بالاعتبارين ، فإنّ من شاهد ترتّب الإسهال على شرب سقمونيا علم أنّ هناك سببا للإسهال وإن لم يعلمه بخصوصيته. ومن شاهد في القمر اختلاف الأشكال النورية بحسب اختلاف أوضاعه عن الشمس علم أنّ نور القمر مستفاد من الشمس ، كذا ذكره السّيد السّند في حاشية شرح الطوالع. والثاني أنّ التجربة تتوقف على فعل يفعله الإنسان حتى يعرف بواسطته المطلوب بخلاف الحدس. والثالث أنّ جزم العقل بالمجرّبات يحتاج إلى تكرار المشاهدة مرارا كثيرة ، وجزم العقل بالحدسيات غير محتاج إلى ذلك ، بل يكتفي فيه المشاهدة مرّتين لانضمام القرائن إليها بحيث يزول التردّد عن النفس. وقيل الحقّ أنّ المشاهدة مرتين أيضا غير لازمة في الحدسيات عند انضمام القرائن المذكورة إليها ، بل المشاهدة أيضا ليست بلازمة ، فإنّ المطالب العقلية قد تكون حدسية. ثم الظاهر أنّ العاديات داخلة في الحدسيات على ما قيل. هكذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية الطيبي.
الحدوث : [في الانكليزية] Creation ـ [في الفرنسية] Creation
بالضم مقابل القدم والحادث مقابل القديم ، وهو إضافي وحقيقي ، ذاتي وزماني. ويجئ مستوفى في لفظ القدم. قال الحكماء الحدوث يستدعي مدة أي زمانا ومادة أي محلا إمّا موضوعا إن كان الحادث عرضا ، وإمّا هيولى إن كان صورة ، وإمّا جسما يتعلق به إن كان نفسا ، وتحقيقه يطلب من شرح المواقف.
الحديث : [في الانكليزية] Created hadith (prophetic tradition) ـ [في الفرنسية] Cree ، hadith (tradition du Prophete)
لغة ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره. وفي اصطلاح المحدّثين قول الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وحكاية فعله وتقريره. وفي الخلاصة أو قول الصحابي والتابعي. وقال في خلاصة الخلاصة الحديث هو قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمروي عن قوله وفعله وتقريره. وقد يطلق على قول الصحابة والتابعين والمروي عن آثارهم. وفي شرح شرح النخبة الحديث ما أضيف إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة. وقيل رؤيا حتى الحركات والسكنات في اليقظة فهو أعمّ من السّنة. وكثيرا ما يقع في كلام أهل الحديث ومنهم العراقي (١) ما يدل على ترادفهما. والمفهوم من التلويح أنّ السّنة أعم من الحديث حيث قال : السنة ما صدر عن النبي عليهالسلام غير القرآن من قول ويسمّى الحديث ، أو فعل أو تقرير انتهى. وقيد غير القرآن احتراز عن القرآن فإنّه لا يسمّى حديثا اصطلاحا ، ويدخل في القرآن ما نسخ تلاوته سواء بقي حكمه أو لا ، وكذا القراءات الشاذّة والمشهورة. أما الأول فلما ذكر في الإتقان في نوع النسخ حيث قال : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب : الأول ما نسخ تلاوته وحكمه معا. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخت بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله
__________________
(١) هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ، أبو الفضل ، زين الدين المعروف بالحافظ العراقي ولد في رازنان (جهة أربل) عام ٧٢٥ هـ / ١٣٢٥ م. وتوفي بالقاهرة عام ٨٠٦ هـ / ١٤٠٤ م. أصله من الكرد ، بحّاثة ، من كبار حفاظ الحديث. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ٣ / ٣٤٤ ، الضوء اللامع ٤ / ١٧١ ، غاية النهاية ١ / ٣٨٢ ، حسن المحاضرة ١ / ٢٠٤.
وسلم وهن مما يقرأ من القرآن ، رواه الشيخان. ومعنى قولها وهن مما يقرأ أنّ التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلى بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها. وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت. والثاني ما نسخ حكمه دون تلاوته. والثالث ما نسخ تلاوته دون حكمه. قال أبو عبيد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم (١) عن أيوب (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر قال : لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله ، وما يدريه ما كلّه ، فإنه قد ذهب منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر. وقال حدثنا ابن أبي مريم (٤) عن ابن لهيعة (٥) عن أبي الأسود (٦) عن عروة بن الزبير (٧) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مائتي آية كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الآن. ثم ذكر صاحب الإتقان في هذا الضرب آيات منها إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. ومنها لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيته سأل ثانيا فأعطيته سأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب ، وإنّ ذات الدين عند الله الحنفية غير اليهودية ولا النصرانية ، ومن يعمل خيرا فلن يكفره انتهى. وأيضا قد صرح الچلپي في حاشية التلويح في ركن السنة في بيان تعريف السنة بأنّ منسوخ التلاوة ليس من السّنة. وأما الثاني فلما ذكر في الاتقان أيضا في نوع أقسام القراءة حيث قال : قال القاضي جلال الدين البلقيني (٨) القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ. فالمتواتر القراءات السبع
__________________
(١) هو اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الأسدي البصري ، أبو بشر. كان يقال له ابن عليّة نسبة لأمه. ولد عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م. وتوفي ببغداد عام ١٩٣ هـ / ٨٠٩ م. من أكابر حفاظ الحديث ، حجة ثقة مأمونا. تولى الصدقات والمظالم لهارون الرشيد. الاعلام ١ / ٣٠٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٧٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٩٦ ، ميزان الاعتدال ١ / ١٠٠ ، تاريخ بغداد ٦ / ٢٢٩.
(٢) هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري ، أبو بكر. ولد عام ٦٦ هـ / ٦٨٥ م. وتوفي ١٣١ هـ / ٧٤٨ م. تابعي ، سيد فقهاء عصره ، ناسك زاهد ، من حفاظ الحديث الموثوقين. الاعلام ٢ / ٣٨ ، تهذيب التهذيب ١ / ٢٩٧ ، حلية الأولياء ٣ / ٣ ، اللباب ١ / ٥٣٦.
(٣) هو نافع المديني ، أبو عبد الله. توفي عام ١١٧ هـ / ٧٣٥ م. من أئمة التابعين في المدينة. عالم بالفقه ، كثير الرواية للحديث ، ثقة. الاعلام ٨ / ٥ ، وفيات الاعيان ٢ / ١٥٠ تاريخ الاسلام للذهبي ٥ / ١٠ ، التهذيب ١٠ / ٤١٢.
(٤) هو نوح بن يزيد (أبو مريم) بن جعونة المروزي القرشي ، أبو عصمة. توفي عام ١٧٣ هـ / ٧٨٩ م. قاضي مرو ، يلقّب بالجامع لجمعه علوما كثيرة. كان من المرجئة ومطعونا في روايته للحديث. الاعلام ٨ / ٥١ ، تهذيب التهذيب ١٠ / ٤٨٦ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٢٤٥.
(٥) هو عبد الله بن لهيعة بن فرعان الحضرمي المصري ، أبو عبد الرحمن. ولد بمصر عام ٩٧ هـ / ٧١٥ م. وتوفي بالقاهرة عام ١٧٤ هـ / ٧٩٠ م. من كبار العلماء ، قاض ، محدّث وقد مدحه العلماء لغزارة علمه وسعة معرفته. الاعلام ٤ / ١١٥ ، النجوم الزاهرة ٢ / ٧٧ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٤٩ ، المعارف لابن قتيبة ٢٢١.
(٦) هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني. ولد عام ١ ق هـ / ٦٠٥ م. وتوفي عام ٦٩ هـ / ٦٨٨ م. واضع علم النحو. فقيه ، أمير شاعر. أول من نقّط المصحف. وله شعر جيد مطبوع في ديوان صغير. الاعلام ٣ / ٢٣٦ ، صبح الأعشى ٣ / ١٦١ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٤٠ ، تهذيب ابن عساكر ٧ / ١٠٤ ، إنباه الرواة ١ / ١٣.
(٧) هو عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي القرشي ، أبو عبد الله. ولد عام ٢٢ هـ / ٦٤٣ م. وتوفي بالمدينة عام ٩٣ هـ / ٧١٢ م. أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. وكان عالما بالدين ، صالحا كريما. الاعلام ٤ / ٢٢٦ ، وفيات الاعيان ١ / ٣١٦ ، صفة الصفوة ٢ / ٤٧ ، حلية الأولياء ٢ / ١٧٦.
(٨) هو عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني ، الشعلاني الأصل ، ثم البلقيني المصري أبو الفضل جلال الدين. ولد بمصر عام ٧٦٣ هـ / ١٣٦٢ م. وتوفي بالقاهرة عام ٨٢٤ هـ / ١٤٢١ م. من علماء الحديث. تولى القضاء والإفتاء بمصر وله العديد من المؤلفات. الأعلام ٣ / ٣٢٠ ، شذرات الذهب ٧ / ١٦٦ ، كشف الظنون ٩٣٠ ، الضوء اللامع ٤ / ١٠٦.
المشهورة. والآحاد القراءات الثلاث التي هي تمام العشر ويلحق بها قراءات الصحابة. والشاذ قراءات التابعين كالأعمش (١). وقال مكي (٢) ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام. قسم يقرأ به ويكفر جاحده ، وهو ما نقله الثقات ووافق العربية وخط المصحف. وقسم صحّ نقله عن الآحاد وصحّ في العربية وخالف لفظ الخط فيقبل ولا يقرأ به لأمرين : مخالفته لما أجمع عليه وأنه لم يؤخذ بإجماع ، بل بخبر الآحاد ، ولا يثبت به قرآن ، ولا يكفر جاحده ، ولبئس ما صنع إذا جحد. وقسم نقله ثقة ولا وجه له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط. وقال الزركشي : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم للبيان والإعجاز. والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما انتهى. فإن قيل قد ذكر صاحب التوضيح أنّ القرآن هو ما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواترا. وقال سعد الملّة والدين في التلويح : فخرج جميع ما عدا القرآن كسائر الكتب السماوية وغيرها ، والأحاديث الإلهية والنبوية ، ومنسوخ التلاوة والقراءات الشاذة والمشهورة. وقال في مختصر الأصول ما نقل آحادا فليس بقرآن. قلت قد ذكر في العضدي أنّ غرض الأصولي هو تعريف القرآن الذي هو جنسه دليل في الفقه انتهى. ولا خفاء في أنّ القرآن الذي هو دليل من الأدلة الأربعة الفقهية ليس إلاّ هو القرآن المنقول في المصاحف تواترا فلا تدافع بين ما ذكر وبين ما ذكره صاحب الإتقان.
التقسيم
الحديث إما نبوي وإما إلهي ، ويسمّى حديثا قدسيا أيضا. فالحديث القدسي هو الذي يرويه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ربه عزوجل. والنبوي ما لا يكون كذلك ، هكذا يفهم مما ذكر ابن الحجر في الفتح المبين في شرح الحديث الرابع والعشرين. وقال الچلپي في حاشية التلويح في الركن الأول عند بيان معنى القرآن : الأحاديث الإلهية هي التي أوحاها الله تعالى إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة المعراج وتسمّى بأسرار الوحي.
فائدة :
قال ابن الحجر هناك : لا بدّ من بيان الفرق بين الوحي المتلو وهو القرآن والوحي المروي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ربه عزوجل وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية وتسمّى القدسية ، وهي أكثر من مائة ، وقد جمعها بعضهم في جزء كبير. اعلم أنّ الكلام المضاف إليه تعالى أقسام. أولها وأشرفها القرآن لتميزه عن البقية بإعجازه وكونه معجزة باقية على ممر الدهور ، محفوظة من التغيير والتبديل ، وبحرمة مسّه للمحدث ، وتلاوته لنحو الجنب وروايته بالمعنى ، وبتعيينه في الصلاة وبتسميته قرآنا ، وبأن كل حرف منه بعشرة ، وبامتناع بيعه في رواية عند أحمد وكراهته عندنا ، وبتسمية الجملة
__________________
(١) هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد ، لقب بالأعمش. ولد بالكوفة عام ٦١ هـ / ٦٨١ م. وفيها مات عام ١٤٨ هـ / ٧٦٥ م. تابعي مشهور. عالم بالقرآن والحديث والفرائض ، وهابه الناس والأمراء. الاعلام ٣ / ١٣٥ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢٣٨ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١٣ ، تاريخ بغداد ٩ / ٣.
(٢) هو مكي بن طالب حمروش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي ، أبو محمد. ولد بالقيروان عام ٣٥٥ هـ / ٩٦٦ م. وتوفي بقرطبة عام ٤٣٧ هـ / ١٠٤٥ م. مقرئ ، عالم بالتفسير والعربية. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٧ / ٢٨٦ ، بغية الوعاة ٣٩٦ ، وفيات الاعيان ٢ / ١٢٠ ، نزهة الألباء ٤٢١ ، مفتاح السعادة ١ / ٤١٨ ، انباه الرواة ٣ / ٣١٣.
منه آية وسورة. وغيره من بقية الكتب والأحاديث القدسية لا يثبت لها شيء من ذلك ، فيجوز مسّه وتلاوته لمن ذكر وروايته بالمعنى ، ولا يجزئ في الصلاة بل يبطلها ، ولا يسمّى قرآنا ولا يعطى قارئه بكل حرف عشرة ، ولا يمنع بيعه ولا يكره اتفاقا ، ولا يسمّى بعضه آية ولا سورة اتفاقا أيضا. وثانيها كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل تغيرها وتبدلها. وثالثها بقية الأحاديث القدسية وهي ما نقل إلينا آحادا عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم مع إسناده لها عن ربه فهي من كلامه تعالى فتضاف إليه وهو الأغلب ، ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولا. وقد يضاف إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنه المخبر بها عن الله تعالى بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلاّ إليه تعالى ، فيقال فيه : قال الله تعالى ، وفيها : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما يروي عن ربه. واختلف في بقية السّنة هل هو كله بوحي أو لا ، وآية (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) (١) تؤيّد الأول. ومن ثمّ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (٢). ولا تنحصر تلك الأحاديث في كيفية من كيفيات الوحي بل يجوز أن تنزل بأي كيفية من كيفياته كرؤيا النوم والإلقاء في الروع وعلى لسان الملك. ولراويها صيغتان إحداهما أن يقول ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما يروي عن ربه وهي عبارة السلف. وثانيتهما أن يقول قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم والمعنى واحد انتهى كلامه. وفي فوائد (٣) الأمير حميد الدين (٤) الفرق بين القرآن والحديث القدسي على ستة أوجه. الوجه الأول أن القرآن معجز والحديث القدسي لا يلزم أن يكون معجزا. والثاني أن الصلاة لا تكون إلاّ بالقرآن بخلاف الحديث القدسي. والثالث أنّ جاحد القرآن يكفر بخلاف جاحده. والرابع أنّ القرآن لا بدّ فيه من كون جبرئيل عليهالسلام واسطة بين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين الله تعالى بخلاف الحديث القدسي. والخامس أنّ القرآن يجب أن يكون لفظا من الله تعالى وفي الحديث القدسي يجوز لفظ من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. والسادس أنّ القرآن لا يمسّ إلاّ بالطهارة والحديث القدسي يجوز مسّه من المحدث انتهى. وتبين بهذا الفرق بين الحديث القدسي وبين ما نسخ تلاوته أيضا لما عرفت فيما نقلنا من الإتقان من أنّه يسمّى بالقرآن والآية.
تقسيم آخر
ينقسم الحديث أيضا إلى صحيح وحسن وضعيف ، وكل منها إلى ثلاثة عشر صنفا : المسند والمتصل والمرفوع والمعنعن والمعلق والفرد والمدرج والمشهور والعزيز والغريب والمصحف والمسلسل وزائد الثقة. وينقسم الضعيف إلى اثنى عشر قسما : الموقوف والمقطوع والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والمنكر والمعلل والمدلس والمضطرب والمقلوب والموضوع ،
__________________
(١) النجم / ٣.
(٢) البغوي ١ / ٢٠١ ، الشافعي الرسالة ٢٩٥ ، مسند أحمد ٦ / ٨ ، ابو داود رقم ٤٦٠٥ ، الترمذي ٢٦٦٥ ، ابن ماجه ١٣ ، الحاكم ١ / ١٠٨ ـ ١٠٩ ، الدارمي ١ / ١٤٤.
(٣) لحميد الدين علي بن محمد بن علي الضرير الراشي البخاري (ـ ٦٦٧ هـ). وهذا الكتاب شرح لكتاب مختصر القدوري لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي (ـ ٤٢٨ هـ) بروكلمان ، ج ٣ ، ص ٢٧١.
(٤) هو علي بن محمد بن علي ، حميد الدين الضرير الراشي أو الرامشي. توفي عام ٦٦٧ هـ / ١٢٦٨ م. من أهل بخارى. من فقهاء الحنفية. عالم ، له تصانيف عدة. الاعلام ٤ / ٣٣٣ ، الفوائد البهية ١٢٥ ، بروكلمان ٣ / ٢٧١.
هكذا في خلاصة الخلاصة ، وله أقسام أخر وبيان الجميع في مواضعها.
فائدة :
اختلف أهل الحديث في الفرق بين الحديث والخبر. فقيل هما مترادفان. وقيل الخبر أعم من الحديث لأنه يصدق على كل ما جاء عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن غيره ، بخلاف الحديث فإنه يختصّ بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. فكل حديث خبر من غير عكس كلي. وقيل هما متباينان فإن الحديث ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام والخبر ما جاء عن غيره. ومن ثم قيل هما متباينان فإن الحديث ما جاء عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. فكل حديث خبر من غير عكس كلي. وقيل هما متباينان فإن الحديث ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام والخبر ما جاء عن غيره. ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها الأخباري ، ولمن يشتغل بالسّنة النبوية المحدّث ، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وفي الجواهر وأما الأثر فمن اصطلاح الفقهاء فإنهم يستعملونه في كلام السلف ، والخبر في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام. وقيل الخبر يباين الحديث ويرادف الأثر.
الحذّ : [في الانكليزية] Lightening (prosody) ـ [في الفرنسية] Coupee ، allegement (prosodie)
عند أهل العروض سقوط الوتد المجموع من آخر الجزء. والجزء الذي فيه الحذّ يسمّى أحذ ، كذا في عنوان الشرف وجامع الصنائع. فإذا أخذ فعلن من متفاعلن بحذف علن منه وإبدال متفا لكونه مهملا من فعلن يسمّى ذلك العمل حذا ، وكذا الحال في فعلن المأخوذ من مستفعلن. وفي بعض رسائل العروض العربي الحذذ بفكّ الإدغام ، ويؤيد هذا ما وقع في المنتخب والصراح من أنّ الحذذ بفتحتين من تصرفات أهل العروض وهو إسقاط الوتد المجموع من متفاعلن ، والقصيدة تسمّى حذاء وهذا من البحر الكامل.
الحذف : [في الانكليزية] Omiion ، ellipsis ـ [في الفرنسية] Omiion ، retranchement ، ellipse
بالفتح وسكون الذال المعجمة في اللغة هو الإسقاط. وفي اصطلاحات العلوم العربية يطلق على إسقاط خاص. فعند أهل العروض يطلق على إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء ، فبقي من مفاعيلن مثلا فعولن لأن مفاعي لما كان غير مستعمل وضع موضعه فعولن ، هكذا في رسالة قطب الدين السرخسي وجامع الصنائع وغيرهما. وعند أهل البديع يطلق على بعض المحسّنات الخطية. وبهذا المعنى ليس من علم البديع حقيقة وإن ذكره البعض فيه أي في علم البديع ، ولعله جعله من الملحقات وهو إسقاط الكاتب أو الشاعر بعض الحروف المعجم من رسالته أو خطبته أو قصيدته كذا في المطول. وأورد في مجمع الصنائع : الحذف هو أن يلتزم الكاتب أو الشاعر بأن لا يستعمل كلاما فيه حرف معيّن أو أكثر ، سواء كان الحرف معربا أو معجما. مثاله : صنعت صدر مسند دستور من برد زينت بهشت برين. ومعناه صنعة الصدر المسند (آخذ الأمر) هي زينة الجنة العليا. وقد تخلّى عن استخدام حرف الألف في جميع الكلمات. والحذف المعتبر في هذه الصناعة هو قسمان : تعطيل ومنقوط ... وقد ذكر صاحب جامع الصنائع أنّ الطّرح بمعنى الحذف (١).
__________________
(١) ودر مجمع الصنائع آرد كه حذف آنست كه دبير يا شاعر تكلف آن نمايد كه يك حرف يا زياده معرب خواه معجم در كلام نيارد مثاله صنعت صدر مسند دستور مى برد زينت بهشت برين. درين الف متروك است. ومعتبر درين صنعت حذف دو قسم است تعطيل ومنقوط. وصاحب جامع الصنائع طرح را بمعني حذف نوشته.
والأنسب باصطلاح الصرفيين أنّ الحذف هو إسقاط حرف أو أكثر أو حركة من كلمة. وسمي إسقاط الحركة بالإسكان كما لا يخفى. قال الرضي في شرح الشافية : قد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبل الاطراد كحذف ألف عصا وياء قاض. والحذف الترخيمي والحذف لا لعلة للحذف الغير المطرد كحذف لام يد ودم انتهى. والأنسب باصطلاح النحاة وأهل المعاني والبيان أنّه إسقاط حركة أو كلمة أكثر أو أقل ، وقد يصير به الكلام المساوي موجزا ، وسمّاه أي الحذف ابن جنّي سجاعة العربية ، وهذا المعنى أعمّ من معنى الصرفيين. في الإتقان وهو أنواع الاقتطاع والاكتفاء والاحتباك ويسمّيه البعض بالحذف المقابلي أيضا. والرابع الاختزال فالاقتطاع حذف بعض الكلمة ، والاكتفاء هو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما لنكتة ، والاحتباك هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول ، ويجيء تحقيق كل في موضعه. والاختزال هو ما ليس واحدا مما سبق ، وهو أقسام ، لأنّ المحذوف إمّا كلمة اسم أو فعل أو حرف ، وإمّا أكثر من كلمة انتهى. فمنه أي من الاختزال حذف المضاف سواء أعطي للمضاف إليه إعرابه نحو (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (١) أي أهل القرية ، أو أبقي على إعرابه عند مضي إضافة أخرى مثلها نحو (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (٢) بالجرّ في قراءة. أي عرض الآخرة. وإذا احتاج الكلام إلى حذف يمكن تقديره مع أول الجزءين ومع آخره ، فتقديره مع الثاني أولى لأنّ الحذف من آخر الجملة أولى نحو (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) (٣) أي الحجّ حج أشهر لا أشهر حج ، ويجوز حذف مضافين نحو (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) (٤) أي من [أثر] (٥) حافر فرس الرسول ، أو ثلاثة نحو (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (٦) أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب. ومنه حذف المضاف إليه. وهو يكثر في الغايات نحو قبل وبعد ، وفي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم نحو ربّ اغفر لي ، وفي أيّ وكل وبعض ، وجاء في غيرها كقراءة فلا خوف عليهم بضم خوف بلا تنوين ، أي فلا خوف شيء عليهم. ومنه حذف المبتدأ ويكثر في جوانب الاستفهام نحو (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ، نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ) (٧) أي هي نار الله ، وبعد فاء الجواب نحو (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ) (٨) أي فعمله لنفسه ، وبعد القول نحو (إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ) (٩) أي هو ساحر ، وبعد ما يكون الخبر صفة له في المعنى نحو (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) (١٠) أي هم العابدون ، ونحو (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) (١١) ، ووجب في النعت المقطوع إلى الرفع ووقع في غير ذلك. ومنه
__________________
(١) يوسف / ٨٢.
(٢) الانفال / ٦٧.
(٣) البقرة / ١٩٧.
(٤) طه / ٩٦.
(٥) [أثر] (+ م ، ع).
(٦) النجم / ٩.
(٧) الهمزة / ٥ ـ ٦.
(٨) فصلت / ٤٦.
(٩) الذاريات / ٥٢.
(١٠) التوبة / ١١٢.
(١١) البقرة / ١٨ و ١٧١.
حذف الخبر نحو (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (١) أي فأمري صبر. ومنه حذف الموصوف نحو (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ) (٢) أي حور قاصرات. ومنه حذف الصفة نحو (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) (٣) أي صالحة. ومنه حذف المعطوف عليه نحو (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ) (٤) فانفلق أي فضرب فانفلق. وحيث دخلت واو العطف على لام التعليل ففي تخريجه وجهان : أحدهما أن يكون تعليلا معلّله محذوف كقوله تعالى (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) (٥) فالمعنى وللإحسان إلى مؤمنين فعل ذلك. وثانيهما أنه معطوف على علة أخرى مضمرة ليظهر صحّة العطف أي فعل ذلك ليذيق الكافرين بأسه وليبلي الخ. ومنه حذف المعطوف مع العاطف نحو (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) (٦) أي ومن أنفق بعده. ومنه حذف حرف العطف وبابه الشعر وقد خرّج على ذلك قوله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) (٧) أي ووجوه عطفا على وجوه يومئذ خاشعة. وقيل أكلت خبزا لحما تمرا من هذا الباب. وقيل من باب بدل الإضراب. وأمّا حذف المعطوف بدون حرف العطف فغير جائز فيجب معه حذف العاطف. ومنه حذف المبدل منه خرّج عليه (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ) (٨) أي لم تصفه والكذب بدل من الهاء. ومنه حذف المؤكّد وبقاء التوكيد ، فسيبويه والخليل أجازاه وأبو الحسن (٩) ومن تبعه منعوه. ومنه حذف الفاعل وهو لا يجوز إلاّ في فاعل المصدر نحو لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي من دعائه الخير. ومنه حذف المفعول وهو كثير في مفعول المشيئة والإرادة ، ويرد في غيرهما أيضا ، لكن حذف المقول وبقاء القول غريب نحو (قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ) (١٠) أي هو سحر بدليل أسحر هذا. ومنه حذف الحال يكثر إذا كان قولا أغنى عنه المقول نحو (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ) (١١) أي قائلين [ذلك] (١٢). ومنه حذف واو الحال نحو قول الشاعر :
نصف النهار الماء غامره
أي انتصف النهار ، والحال أنّ الماء غامر هذا الغائص. ومنه حذف المنادى نحو «ألا يا اسجدوا» (١٣) أي ألا يا قوم اسجدوا. ومنه حذف حرف النداء نحو (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) (١٤) ومنه حذف العائد ويقع في أربعة أبواب : الصلة نحو (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) (١٥) أي بعثه. والصفة نحو (وَاتَّقُوا يَوْماً
__________________
(١) يوسف / ١٨.
(٢) الصافات / ٤٨.
(٣) الكهف / ٧٩.
(٤) الشعراء / ٦٣.
(٥) الأنفال / ١٧.
(٦) الحديد / ١٠.
(٧) الغاشية / ٨.
(٨) النحل / ١١٦.
(٩) هو سعيد بن مسعده البلخي البصري ، ابو الحسن المعروف بالأخفش الأوسط وقد تقدمت ترجمته.
(١٠) يونس / ٧٧.
(١١) الرعد / ٢٣ ـ ٢٤.
(١٢) [ذلك] (+ م ، ع).
(١٣) هكذا قرأها البعض ، وما ذكر في سورة النمل آية ٢٥ فهو قوله تعالى : (أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ ......)
(١٤) الأنبياء / ١١٢.
(١٥) الفرقان / ٤١.
لا تَجْزِي نَفْسٌ) (١) أي فيه. والخبر نحو (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) (٢) أي وعده ، والحال. ومنه حذف المخصوص بالمدح أو الذم نحو (نِعْمَ الْعَبْدُ) (٣) أي أيوب. ومنه حذف الموصول الاسمي أجازه الكوفيون والأخفش وتبعهم ابن مالك ، وشرط في بعض كتبه كونه معطوفا على موصول آخر ، ومن حجتهم (آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) (٤) أي والذي أنزل إليكم لأنّ الذي أنزل إلينا ليس هو الذي نزل من قبلنا ، ولهذا أعيدت ما في قوله (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ) (٥) وهو الذي أنزل من قبلنا. ومنه حذف الموصول الحرفي ، قال ابن مالك لا يجوز إلاّ في أن نحو (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) (٦) أي أن يريكم ، ونحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قال في المغني وهو مطرد في مواضع معروفة وشاذ في غيرها. ومنه حذف الصلة وهو جائز قليلا لدلالة صلة أخرى أو دلالة غيرها. ومنه حذف الفعل وحده أو مع مضمر مرفوع أو منصوب أو معهما. ومنه حذف التمييز نحو كم صمت أي كم يوما صمت. وقال الله تعالى (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) (٧) وقوله (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ) (٨) ، وهو شاذ في باب نعم نحو من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، أي فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة. ومنه حذف الاستثناء أي المستثنى وذلك بعد إلاّ وغير المسبوقين بليس. يقال قبضت عشرة ليس إلاّ وليس غير أي لي إلاّ عشرة. وأجاز البعض ذلك بعد لم يكن وهو ليس بمسموع. وأما حذف أداة الاستثناء فلم يجزه أحد إلاّ أنّ السهيلي (٩) قال في قوله تعالى (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ، إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ) (١٠) أنّ التقدير إلاّ قائلا إلاّ أن يشاء الله ، فتضمّن كلامه حذف أداة الاستثناء والمستثنى جميعا ، والصواب أن يقال الاستثناء مفرّغ وأنّ المستثنى مصدر أو حال أي إلاّ قولا مصحوبا بأن يشاء الله ، أو إلاّ ملتبسا بأن يشاء الله. وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلاّ مع حرف الاستثناء فطوي ذكره لذلك فالباء محذوفة من أن. ومنه حذف فاء الجواب وهو مختصّ بالضرورة وقد خرّج عليه الأخفش قوله تعالى (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ) (١١) أي فالوصية. وقال غيره الوصية فاعل ترك. ومنه حذف قد في الحال الماضي نحو (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) (١٢) أي قد حصرت. ومنه حذف لا التبرئة ، حكى الأخفش لا رجل وامرأة بالفتح وأصله ولا امرأة. ومنه حذف لا النافية
__________________
(١) البقرة / ٤٨.
(٢) النساء / ٩٥.
(٣) ص / ٣٠.
(٤) العنكبوت / ٤٦.
(٥) البقرة / ١٣٦.
(٦) الروم / ٢٤.
(٧) المدثر / ٣٠.
(٨) الأنفال / ٦٥.
(٩) هو عبد الرحمن بن عبد الله أحمد الخثعمي السهيلي. ولد بمالقة عام ٥٠٨ هـ / ١١١٤ م. وتوفي بمراكش عام ٥٨١ هـ / ١١٨٥ م. حافظ ، عالم باللغة والسير. ضرير. له مؤلفات هامة. الاعلام ٣ / ٣١٣ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٨٠ ، نكت الهميان ١٨٧ ، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٧ ، إنباه الرواة ٢ / ١٦٢.
(١٠) الكهف / ٢٣ ـ ٢٤.
(١١) البقرة / ١٨٠.
(١٢) النساء / ٩٠.
يطّرد ذلك في جواب القسم إذا كان المنفي مضارعا نحو (قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) (١) أي لا تفتأ ويقل مع الماضي ويسهله تقدّم لا على القسم كقول الشاعر :
فلا والله نادى الحي قومي
وسمع بدون القسم وقد قيل به في قوله تعالى : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) (٢) أي لئلا تضلّوا. وقيل المضاف محذوف أي كراهة أن تضلّوا ، ومنه : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) (٣) أي لا يطيقونه. ومنه حذف لام الأمر وهو مطّرد عند بعضهم في نحو قل له يفعل وجعل منه (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا) (٤) وقيل هو جواب شرط محذوف أو جواب الطلب. والحقّ أنّ حذفها مختص بالشعر. ومنه حذف لام التوطئة نحو (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٥) أي لئن لم ينتهوا. ومنه حذف لام لقد وهو لام جواب القسم ويحسن مع طول الكلام نحو (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) (٦). ومنه حذف الجار وهو يكثر مع أنّ وإنّ وقد يحذف مع بقاء الجر نحو الله لأفعلن كذا ، وأما حذفه مع المجرور فكثير. ومنه حذف ما النافية جوّزه ابن معط (٧) في جواب القسم خلافا لابن الخباز (٨). ومنه حذف ما المصدرية قاله أبو الفتح في قوله : يأتيه تقدمون الخيل شعثا. ومنه حذف كي المصدرية أجازه السيرافي في نحو جئت لتكرمني ، وإنّما يقدّر الجمهور هنا أن لأنها أمّ الباب فهي أولى بالتجوز. ومنه همزة الاستفهام خرّج عليه هذا ربي. ومنه حذف نون التأكيد يجوز في لافعلن للضرورة ، ويجب في الخفيفة إذا لقيها ساكن نحو اضرب الغلام بفتح الباء والأصل اضربن وفي غيره ضرورة. وقيل جاء في النثر أيضا كقراءة ألم نشرح بالفتح. ومنه حذف نوني التثنية والجمع يجب عند الإضافة وشبهها نحو لا غلامي لزيد إذا لم يقدّر اللام مقحمة وعند تقصير الصّلة نحو الضاربا زيدا والضاربو عمروا وعند اللام الساكنة قليلا نحو لذائقو العذاب فيمن قرأ بالنصب وعند الضرورة. ومنه حذف التنوين يحذف لزوما لدخول أل ، وللإضافة وشبهها ، ولمنع الصرف ، وللوقف في غير النصب ، ولاتصال الضمير ، ولكون الاسم علما موصوفا بما اتصل به وأضيف إلى علم آخر من ابن او ابنة اتفاقا أو بنت عند قوم. ويحذف لالتقاء الساكنين قليلا وعليه قرئ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ) (٩) بترك تنوين أحد. ولا يحذف تنوين مضاف بغير مذكور باطراد إلاّ أن أشبه في اللفظ المضاف نحو قطع الله يد ورجل من قالها. ومنه حذف أل التعريف تحذف للإضافة المعنوية والنداء. وسمع سلام عليكم بغير تنوين. ومنه حذف لام الجواب وذلك ثلاثة : حذف لام جواب لو نحو
__________________
(١) يوسف / ٨٥.
(٢) النساء / ١٧٦.
(٣) البقرة / ١٨٤.
(٤) الاسراء / ٥٣.
(٥) المائدة / ٧٣.
(٦) الشمس / ٩.
(٧) هو يحي بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي ، أبو الحسين ، زين الدين. ولد عام ٥٦٤ هـ / ١١٦٩ م. وتوفي بالقاهرة عام ٦٢٨ هـ / ١٢٣١ م. عالم بالعربية والأدب. واسع الشهرة. له مؤلفات هامة. الاعلام ٨ / ١٥٥ ، وفيات الأعيان ٢ / ٢٣٥ ، مرآة الجنان ٤ / ٦٦ ، بغية الوعاء ٤١٦ ، ارشاد الأريب ٧ / ٢٩٢.
(٨) هو أحمد بن الحسين الإربلي الموصلي ، أبو عبد الله ، شمس الدين ابن الجناز. توفي عام ٦٣٩ هـ / ١٢٤١ م. نحوي ضرير.
له تصانيف. الاعلام ١ / ١١٧ ، نكت الهميان ٩٦.
(٩) الاخلاص / ١ ـ ٢.
(لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً) (١) ، وحذف لام لأفعلن وهو مختص بالضرورة ، وحذف لام جواب القسم كما سبق. ومنه حذف حركة الإعراب والبناء كقراءة فتوبوا إلى بارئكم ويأمركم وبعولتهن أحق بسكون الثلاثة. ومنه حذف الكلام في الجملة ويقع ذلك باطراد في مواضع : أحدها بعد حرف الجواب يقال أقام زيد فنقول نعم. وثانيها بعد نعم وبئس إذا حذف المخصوص. وقيل إنّ الكلام جملتان. وثالثها بعد حرف النداء في مثل (يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) (٢) إذ قيل إنه على حذف المنادى أي يا هؤلاء ، ورابعها بعد إن الشرطية كقوله : (٣) [لرؤبة بن العجاج]
|
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن |
|
كان عيا معدما قالت وإن |
أي وإن كان كذلك رضيته أيضا. وخامسها في قولهم افعل هذا أمّا لا أي إن كنت لا تفعل غيره فافعله. ومنه حذف أكثر من جملة نحو فارسلون يوسف أي فارسلون إلى يوسف لاستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له يا يوسف. ومنه حذف جملة القسم وهو كثير جدا وهو لازم مع غير الباء. وحيث قيل لأفعلن أو لقد فعل أو لئن فعل ولم يقدم جملة قسم يكون القسم مقدرا نحو (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً) (٤). واختلف في نحو لزيد قائم وإنّ زيدا قائم أو لقائم هل يجب كونه جوابا للقسم أو لا. ومنه حذف جواب القسم ، يجب إذا تقدّم عليه أو اكتنفه ما يغني عن الجواب. فالأول نحو زيد قائم والله. والثاني نحو زيد والله قائم. فإن قلت زيد والله إنّه قائم أو لقائم احتمل كون المتأخّر عنه خبرا عن المتقدّم أو جوابا وجملة القسم وجوابه الخبر ، ويجوز في غير ذلك نحو (وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً) (٥) الآية لنبعثن بدليل ما بعده. ومنه حذف جملة الشرط وهو مطّرد بعد الطلب نحو (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) (٦). وحذف جملة الشرط بدون الأداة كثير. ومنه حذف جواب الشرط نحو (فَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) (٧) أي لعذّبكم ، وهو واجب في مثل : هو ظالم إن فعل ، ومثل : هو إن فعل ظالم ، أي فعليه لعنة الله. ومنه حذف جملة مبيّنة (٨) عن المذكور نحو ليحق الحق ويبطل الباطل أي فعل ما فعل. هذا كله خلاصة ما في الإتقان والمطوّل.
فائدة :
الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة وذلك كأن يجد خبرا بدون مبتدأ أو بالعكس أو شرطا بدون جزاء أو بالعكس أو معطوفا بدون معطوف عليه أو بالعكس أو معمولا بدون عامل. وأما قولهم سرابيل تقيكم الحرّ على كون التقدير والبرد فضول في علم النحو ، وإنما ذلك للمفسّر. وكذا قولهم يحذف الفاعل لعظمته أو حقارته ونحو ذلك فإنه تطفّل منهم على صناعة البيان.
__________________
(١) الواقعة / ٧٠.
(٢) يس / ٢٦.
(٣) هو رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الجحاف أو ابو محمد. مات في البادية عام ١٤٥ هـ / ٧٦٢ م. راجز من الفصحاء المشهورين ، ومن المخضرمين في الدولتين الأموية والعباسية. لغوي كبير. له ديوان مطبوع. الاعلام ٣ / ٣٤ ، وفيات الاعيان ١ / ١٨٧ ، البداية والنهاية ١٠ / ٩٦ ، خزانة الأدب ١ / ٤٣ ، الشعر والشعراء ٢٣٠.
(٤) النمل / ٢١.
(٥) النازعات / ١.
(٦) آل عمران / ٣١.
(٧) البقرة / ٦٤.
(٨) منبئة (م ، ع).
فائدة :
في ذكر شروط الحذف وهي ثمانية. الأول وجود دليل حالي أو مقالي إذا كان المحذوف جملة بأسرها نحو (قالُوا سَلاماً) (١) أي سلمنا سلاما ، ونحو (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً) (٢). أو أحد ركنيها نحو (قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (٣) أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون ، فحذف خبر الأولى ومبتدأ الثانية. أو لفظا يفيد معنى فيها هي مبنية عليه نحو تالله تفتؤا. وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه وجدان الدليل ولكن يشترط أن لا يكون في حذفه ضرر معنوي كما في قولك ما ضربت إلاّ زيدا ، أو صناعي كما في قولك زيدا ضربته وقولك ضربني وضربت زيد. ولاشتراط الدليل امتنع حذف الموصوف في نحو رأيت رجلا أبيض بخلاف رأيت رجلا كاتبا. وحذف المضاف في نحو غلام زيد بخلاف جاء ربك. وحذف المبتدأ إذا كان ضمير الشأن. ومن الأدلة ما هو صناعي أي تختصّ بمعرفة النحو فإنه إنما عرف من جهة الصناعة وإعطاء القواعد وإن كان المعنى مفهوما كقولهم في (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) (٤) أنّ التقدير لأنا أقسم وذلك لأنّ فعل الحال لا يقسم عليه. ويشترط في الدليل اللفظي أن يكون طبق المحذوف فلا يجوز زيد ضارب وعمرو أي ضارب ، ويراد بالمحذوف معنى يخالف المذكور. ومن الأدلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا إلاّ بتقدير محذوف ، ثم تارة يدل على أصل الحذف من غير دلالته على تعيينه بل يستفاد التعيين من دليل آخر نحو (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (٥) فإنّه لمّا لم تصح إضافته إلى الإحرام دلّ العقل على حذف شيء ، وأمّا تعيينه وهو التناول فمستفاد من قوله عليهالسلام والصلاة «إنّما حرم أكلها» (٦). وتارة يدل على التعيين أيضا نحو (وَجاءَ رَبُّكَ) (٧) أي أمر ربك بمعنى عذابه لأنّ العقل دلّ على استحالة مجيء الربّ تعالى ، وعلى أنّ الجائي أمره. وتارة يدلّ على التعيين عادة نحو (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) (٨) دلّ العقل على الحذف لأنّ يوسف لا يصلح ظرفا للّوم. ثم يحتمل أن يقدّر لمتنني في حبه لقوله تعالى (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) (٩) وفي مراودته لقوله تعالى (تُراوِدُ فَتاها) (١٠) ، والعادة دلّت على الثاني لأنّ الحبّ المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة لأنه ليس اختياريا بخلاف المراودة. وتارة يدلّ عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها نحو (رَسُولٌ مِنَ اللهِ) (١١) أي من عند الله بدليل (وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) (١٢). ومن الأدلة علي أصل الحذف العادة بأن يكون العقل
__________________
(١) الفرقان / ٦٣.
(٢) النحل / ٣٠.
(٣) الذاريات / ٢٥.
(٤) القيامة / ١.
(٥) المائدة / ٣.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الذبائح والصيد ، باب جلود الميتة ٦٢ ، ونص الحديث كما رواه ابن عباس : «أن رسول الله (ص) مرّ بشاة ميّتة فقال : هلاّ استمتعتم بإهابها؟ قالوا : إنها ميتة. قال : إنما حرّم أكلها». وكذلك اخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ، ١٠ / ٣٦٣.
(٧) الفجر / ٢٢.
(٨) يوسف / ٣٢.
(٩) يوسف / ٣٠.
(١٠) يوسف / ٣٠.
(١١) البيّنة / ٢.
(١٢) البقرة ١٠١.
غير مانع عن إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو (قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ) (١) أي مكان قتال. والمراد مكانا صالحا للقتال لأنّهم كانوا أخبروا الناس بالقتال ويتغيّرون بأن يتفوّهوا بأنهم لا يعرفونه ، فالعادة تمنع إرادة حقيقة القتال. ومن الأدلة الشروع في الفعل نحو : بسم الله الرحمن الرحيم ، فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له قراءة كان أو فعلا. الثاني أن لا يكون المحذوف كالجزء ، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا شبهه كاسم إنّ وأخواتها. الثالث أن لا يكون مؤكّدا لأنّ الحذف مناف للتأكيد لأنه مبني على الاختصار والتأكيد مبني على الطّول ، ومن ثمّ ردّ الفارسي على الزّجاج في قوله تعالى (قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) (٢) أي إن هذان لهما ساحران ، فقال الحذف والتأكيد باللام متنافيان. وأما حذف الشيء لدليل وتأكيده فلا تنافي بينهما لأنّ المحذوف بالدليل كالثابت. ولذا قال ابن مالك : لا يجوز حذف عامل المصدر المؤكّد. الرابع أن لا يؤدّي حذفه إلى اختصار المختصر فلا يحذف اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار الفعل. الخامس أن لا يكون عاملا ضعيفا كالجار والناصب للفعل والجازم إلاّ في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر فيها الاستعمال لتلك العوامل ولا يجوز القياس عليها. السادس أن لا يكون عوضا عن شيء فلا يحذف ما في أمّا أنت منطلقا انطلقت ، ولا كلمة لا في قولهم افعل هذا أمّا لا ، ولا التاء من عدة. السابع والثامن أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ولا إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي. وللأمر الأول منع البصريون حذف مفعول الفعل الثاني من نحو ضربني وضربته زيد لئلاّ يتسلّط على زيد ثم يقطع عنه برفعه بالفعل الأول. ولاجتماع الأمرين امتنع عندهم أيضا حذف المفعول من زيد ضربته لأنّ في حذفه تسليط ضرب على العمل في زيد مع قطعه عنه وإعمال الابتداء مع التمكّن من إعمال الفعل ، ثم حملوا على ذلك زيدا ضربته أو هل زيدا ضربته ، فمنعوا الحذف وإن لم يؤدّ إلى ذلك.
فائدة :
اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن. ولهذا قال في قوله تعالى (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ) (٣) أنّ الأصل لا تجزئ فيه ، فحذف حرف الجر ثم الضمير ، وهذه ملاطفة في الصناعة ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا.
فائدة :
الأصل أن يقدّر الشيء في مكانه الأصلي لئلاّ يخالف الأصل من وجهين : الحذف ووضع الشيء في غير محله ، فيجب أن يقدّر المفسّر في زيدا رأيته مقدما عليه. وجوز البيانيون تقديره مؤخرا لإفادة الاختصاص كما قاله النحاة إذا منع منه مانع نحو (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) (٤) فإنّ النحاة على أنه يقدّر مؤخرا هاهنا إذ لا يلي أمّا فعل.
فائدة :
ينبغي تقليل المقدّر مهما أمكن لتقلّ مخالفة الأصل ، ولذلك كان تقدير الأخفش في ضربي زيدا قائما ضربه قائما أولى. من تقدير باقي البصريين ، وهو حاصل إذا كان قائما. قال الشيخ عز الدين (٥) ولا يقدّر من المحذوفات إلاّ
__________________
(١) آل عمران / ١٦٧.
(٢) طه / ٦٣.
(٣) البقرة / ٤٨.
(٤) فصلت / ١٧.
(٥) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي ، عز الدين الملقب بسلطان العلماء. وقد تقدمت ترجمته.
أشدها موافقة للغرض وأفصحها. ومهما تردّد المحذوف بين الحسن والأحسن وجب تقدير الأحسن في التنزيل لأنّ الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث.
فائدة :
إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلا والباقي فاعلا وبين كونه مبتدأ والباقي خبرا فالثاني أولى لأنّ المبتدأ عين الخبر ، فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفا كلا حذف. فأمّا الفعل فإنه غير الفاعل ، اللهم إلاّ أن يعتضد الأول برد آية (١) أخرى في ذلك الموضع أو بموضع آخر يشبهه. وإذا دار بين كونه مبتدأ وخبرا فقال الواسطي (٢) كونه مبتدأ أولى لأنّ الخبر محط الفائدة. وقال العبدي (٣) الأولى الخبر لأنّ التجوّز في آخر الجملة أسهل. وإذا دار الأمر بين كونه أولا وثانيا فالثاني أولى ، ومن ثمّ رجّح أنّ المحذوف في نحو أتحاجّونّي نون الوقاية لا نون الرفع.
فائدة :
في حذف المفعول اختصارا واقتصارا جرت عادة النحاة أن يقولوا بحذف المفعول اختصارا واقتصارا ويريدون بالاختصار الحذف بدليل ، وبالاقتصار الحذف بغير دليل ، ويمثلونه بنحو كلوا واشربوا أي أوقعوا هذين الفعلين. والتحقيق أن يقال كما قال أهل البيان تارة يتعلّق الغرض بالإعلام بمجرّد وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا إلى فعل كون عام ، فيقال : حصل حريق أو نهب ، وتارة يتعلّق بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل فيقتصر عليه ، ولا يذكر المفعول ولا ينوى لأنّ المنوي كالثابت ، ولا يسمّى محذوفا لأنّ الفعل ينزّل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ، ومنه (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (٤) وتارة يقصد إسناد الفعل إلى فاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران. وهذا النوع إذا لم يذكر مفعوله قيل إنه محذوف. وقد يكون في اللفظ ما يستدعيه فيحصل الجزم بوجوب تقديره نحو (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) (٥). وقد يشتبه الحال في الحذف وعدمه نحو (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) (٦) قد يتوهّم أنّ معناه نادوا فلا حذف ، أو سمّوا فالحذف واقع.
فائدة :
اختلف في الحذف فالمشهور أنه من المجاز وأنكره البعض لأنّ المجاز استعمال اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك. وقال ابن عطية (٧) حذف المضاف وهو عين المجاز ومعظمه وليس كل حذف مجازا. وقال الفراء في الحذف أربعة أقسام. قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو
__________________
(١) أن يرد (ع). يعتض برواية أخرى (م).
(٢) هو القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور ، أبو محمد الواسطي. ولد بواسط عام ٥٥٠ هـ / ١١٥٥ م. وتوفي بحلب عام ٦٢٦ هـ / ١٢٢٩ م. عالم بالعربية ، وله شعر. له عدة مؤلفات. الاعلام ٥ / ١٨٠ ، فوات الوفيات ٢ / ١٢٨ ، بغية الوعاة ٣٨٠ ، إرشاد الأريب ٦ / ١٨٥.
(٣) هو علي بن الحسن بن اسماعيل العبدي ، ابو الحسن. ولد بالبصرة عام ٥٢٤ هـ / ١١٣٠ م. وتوفي فيها عام ٥٩٩ هـ ١٢٠٣ م. أديب ، عروضي ، فاضل ثقة. له عدة مصنفات. الاعلام ٤ / ٢٧٤ ، انباه الرواة ٢ / ٢٤٢ ، ارشاد الأريب ٥ / ١٤٦.
(٤) الزمر / ٩.
(٥) الفرقان / ٤١.
(٦) الإسراء / ١١٠.
(٧) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي ، ابو محمد. ولد بغرناطة عام ٤٨١ هـ / ١٠٨٨ م. وتوفي بلورقة (الأندلس) عام ٥٤٢ هـ / ١١٤٨ م. مفسّر ، فقيه ، عارف بالأحكام والحديث ، له شعر ومؤلفات هامة. الاعلام ٣ / ٢٨٢ ، نفح الطيب ١ / ٥٩٣ ، قضاة الأندلس ١٠٩ ، بغية الملتمس ٣٧٦ ، بغية الوعاة ٢٩٥.
(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (١) أي أهلها إذ لا يصح إسناد السؤال إليها. وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعا كقوله تعالى (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (٢) أي فافطر فعدة. وقسم يتوقّف عليه عادة لا شرعا نحو (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) (٣) فضربه فانفلق. وقسم يدلّ عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) (٤) دلّ الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول وليس في هذه الأقسام مجاز إلاّ الأول. وقال الزنجاني في المعيار إنّما يكون مجازا إذا تغيّر حكم ، فأمّا إذا لم يتغيّر كحذف خبر المبتدأ فليس مجازا ، إذ لم يتغيّر حكم ما بقي من الكلام. وقال القزويني في الإيضاح متى تغيّر إعراب الكلمة بحذف أو زيادة فمجاز وإلاّ فلا. وقد سبق في لفظ المجاز.
فائدة :
للحذف فوائد كالاختصار والاحتراز عن العبث بظهوره وكالتنبيه على ضيق الوقت كما في التحذير والإغراء وكالتفخيم والإعظام لما فيه من الإبهام وكالتخفيف لكثرته في الكلام ، كما في حذف حرف النداء وغير ذلك ، مما بيّن في كتب البيان. وإن شئت توضيح تلك المباحث فارجع إلى المغني والإتقان.
الحذف والإيصال : [في الانكليزية] Omiion of the preposition ـ [في الفرنسية] Omiion de la preposition
عند أهل العربية عبارة عن حذف الجار وإيصال الفعل أو شبهه إلى المجرور. هكذا يستفاد من بعض حواشي التلخيص.
الحذو : [في الانكليزية] Accent ـ [في الفرنسية] Accent
بالفتح وسكون الذال المعجمة هو عند أهل القوافي حركة ما قبل الرّدف ، كذا في عنوان الشرف. ويقول في رسالة منتخب تكميل الصناعة : الحذو هو الحركة ما قبل الرّدف والقيد مثل الحركة في ما قبل ألف الكلمات : بهار وقرار. وحركة ما قبل الكلمات : مهر وگلچهر. ورعاية تكرار الحذو في القوافي إلزامي ما عدا حالة كون الرّوي متحركا بسبب حرف وصل. ففي هذا الحال عند أكثر الشّعراء اختلاف حول كون الحذو أي الحركة ما قبل القيد جائزة بشرط ألاّ يؤدّي ذلك إلى تبديل القيد على الرّدف ، فإن أدّى لذلك فلا يعود هذا أيضا جائزا. والحذو في اللغة بمعنى المساواة بين شيئين ، مثل حركة ما قبل الرّدف هي مساوية لحركة التّأسيس في اللزوم وسمّوا ذلك حذوا. انتهى. وعليه فإنّ هذا المصطلح خاص بأهل الفارسية أمّا الشعراء العرب فلا اعتبار عندهم للقيد. ولهذا اعتبر صاحب كتاب عنوان الشرف الحذو مخصوصا بحركة ما قبل الرّدف (٥).
__________________
(١) يوسف / ٨٢.
(٢) البقرة / ١٨٤.
(٣) الشعراء / ٦٣.
(٤) طه / ٩٦.
(٥) در رساله منتخب تكميل الصناعة گويد حذو حركت ما قبل ردف وقيد است مانند حركت ما قبل الف بهار وقرار وحركت ماقبل هاى مهر وكلچهر ورعايت تكرار حذو در قوافي واجب است مگر وقتى كه روي متحرك شود بسبب حرف وصل كه اين هنگام نزد بيشتر شعراء اختلاف حذوى كه حركت ما قبل قيد است جائز است به شرطى كه منجر نشود بتبديل قيد بر ردف كه اگر بآن منجر شود اين هم جائز نيست وحذو در لغت بمعنى برابر كردن چيزى با چيزى آمده چون حركت ما قبل ردف برابر حركت تاسيس بود در لزوم آن را حذو نام كردند انتهى. پس اين تعريف مختص بفارسيان است چرا كه عربيان قيد را اعتبار نمى كنند ولهذا صاحب عنوان الشرف حذو را مختص بحركت ما قبل ردف نمود.
الحرّ : [في الانكليزية] Deliverance freeing ، emancipation ـ [في الفرنسية] Delivrance ، affranchiement ، liberation
بالفتح والتشديد لغة الخلوص. وشرعا خلوص حكمي يظهر في الآدمي لانقطاع حق الغير عنه ، والحرية بالضم مثله. والحرّ بالضم لغة من الحرّ بالفتح ، ويقابله الرقيق ، ويقابل الحرّ والحرية الرق. هكذا صرح في جامع الرموز. وفي مجمع السلوك والحرية عند السالكين انقطاع الخاطر من تعلق ما سوى الله تعالى بالكلية ، إذا ، فالعبد يصل إلى مقام الحرية حينما لا يبقى فيه غرض دنيوي ، أو لم يعد له ميل للدنيا والآخرة (زهد في الآخرة) وما ذلك إلاّ لأنّك أنت مقيّد لوقتك وهو مقيّد بالروح. وفي الإنسان الكامل يقول : الحرّ هو الذي بثمانية أشياء يكمل : الأقوال والأفعال والمعارف ، والأخلاق الحسنة والتّرك ، والعزلة والقناعة والفراغ. فإن توفرت الأربعة الأولى لدى أحد الأشخاص فذلك يقال له : البالغ. لا الحرّ. والأحرار فرقتان : فرقة آثرت الخمول والاحتراز عن الاختلاط بأهل الدنيا وقبول هداياهم. ويعلمون أنّ صحبة أهل الدنيا تزيد في التفرقة أي التشتّت. وبعضهم ينظر بعين التسليم والرضا ويعلمون أنّ الإنسان عند ما يواجه أمرا نافعا ، ولو كان في نظره ضارا (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). فإذا يتساوى عندهم الاختلاط بالناس أو العزلة عنهم ، وكذلك قبول هداياهم أو ردّها. ثم اعلم بأنّ بعض الملاحدة يقولون : متى وصل العبد إلى مقام الحرّية تزول عنه صفة العبودية وهكذا كفر ، لأنّ العبودية لم تزل عن مولانا رسول الله صاحب الرسالة صلىاللهعليهوسلم ، فمن ذاك الذي في هذا المقام يتكلّم. نعم. العبد حين يصل إلى مقام الحرية يعتق من العبودية لنفسه ، يعني كل ما تطلبه النّفس فهو لا يلبّي طلبها لأنّه مالك لنفسه ، ونفسه مطيعة ومنقادة له ، وقد زالت مشقّة التكاليف في أداء العبادة ، بل يجد هدوء نفسه ونشاطا للعبادة ، ويؤدّي العبادات بكل راحة. والحرية نهاية العبودية ، فهي هداية العبد عند ابتداء خلقته كذا في مجمع السلوك في بيان الطريق (١)
الحرارة : [في الانكليزية] Heat ـ [في الفرنسية] Chaleur
بالفتح بمعنى گرمى ضد البرودة بمعنى سردى وماهيتهما من البديهات ، وما ذكر في حقيقتهما فهي من جملة الأحكام. وبعض الحكماء جعل البرودة عبارة عن عدم الحرارة عمّا من شأنه أن يكون حارا. وقيد من شأنه للاحتراز عن الفلك فإنّ عدم حرارته لا يسمّى برودة إذ ليس من شأنه أن يكون حارا ، فعلى هذا التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وهو باطل لأنّها محسوسة ولا شيء من العدم بمحسوس. واعترض عليه بأنّ الانفصال عدم
__________________
(١) پس بنده در مقام حريت وقتي رسد كه غرضي از اغراض دنياوي وى را نماند وپرواى دنيا وعقبى ندارد چرا كه چيزى كه تو در بند آني بنده آني. وانسان كامل گفته آزاده آنست كه هشت چيز وى را بكمال شود اقوال وافعال ومعارف واخلاق نيك وترك وعزلت وقناعت وفراغت اگر كسي چهار اوّل داشته باشد آن را بالغ گويند نه آزاد. وآزادگان دو طائفه اند بعضي خمول اختيار كنند واز اختلاط اهل دنيا وقبول هداياى ايشان احتراز نمايند وميدانند كه صحبت اهل دنيا تفرقه افزاست وبعضي رضا وتسليم نظاره كنند ، ودانند كه آدمي را وقتي كاري پيش آيد كه نافع باشد اگرچه در نظر او ضار باشد عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم يس اختلاط اهل دنيا وعدم اختلاط آنها نزد ايشان برابر است وهم چنين قبول هديه ورد آن. بدان كه بعضي ملاحده ميگويند كه چون بنده بمقام حريت رسد از وى بندگي زائل گردد واين كفر است چرا كه بندگي از حضرت رسالت پناه عليه الصلاة والسلام زائل نشد ديگرى كيست كه درين محل دم زند آرى بنده چون بمقام حريت رسد از بندگي نفس خويش آزاد گردد يعنى آنچه نفس مى فرمايد او بر آن نرود بلكه او مالك نفس خود گردد ونفس مطيع ومنقاد او شود تكليف ومشقت عبادت ومشقت عبادت ازو دور شود ودر عبادت نشاط وآرام خود داند وبنشاط عبادت بجا آرد والحرية نهاية العبودية فهي هداية العبد عند ابتداء خلقته ، كذا في مجمع السلوك في بيان الطريق.
الاتصال مع أنّه محسوس. وأجيب بأنّ المحسوس هو المنفصل وعوارضه كاللون ، والانفصال يدرك بالوهم التابع للحسّ الظاهر لا بالحسّ الظاهر ، فإنّ الحكم بأنّ العدم غير محسوس بالحواس الظاهرة بديهية ، فالحق أنها كيفية موجودة مضادة للحرارة من شأنها أن تجمع المتشاكلات وغيرها. وهاهنا أبحاث. الأول كما يقال الحار لما تحسّ حرارته بالفعل كالنار مثلا يقال أيضا لما لا تحسّ حرارته بالفعل ، ولكن تحسّ بها بعد مماسّة البدن الحيواني والتأثر منه كالأدوية والأغذية الحارّة ويسمّى حارا بالقوة ، وكذا البارد يطلق على البارد بالفعل والبارد بالقوة. ولهم في معرفة الحار والبارد بالقوة طريقان ، التجربة والقياس من الاستدلال باللون والطعم والرائحة وسرعة الانفعال مع استواء القوام أو قوته. والثاني الأشبه بالصواب أنّ الحرارة الغريزية أي الطبيعية الملائمة للحياة الموجودة في أبدان الحيوانات ، ويسمّيها أفلاطون بالنار الإلهية والحرارة الكوكبية ، والنارية أنواع متخالفة الماهية لاختلاف آثارها الدالة على اختلاف ملزوماتها في الحقيقة ، فإنّه يفعل حرّ الشمس في عين الأغشى من المضرّة ما لا يفعل حرّ النار. والحرارة الغريزية أشدّ الأشياء مقاومة للحرارة النارية التي ليست غريزية بل غريبة فإنّ الحرارة النارية إذا حاولت إبطال اعتدال المزاج الحيواني قاومتها الغريزية أشدّ مقاومة حتى أنّ السموم الحارة والباردة لا يدافعها إلاّ الغريزية ، وهذا مذهب أرسطو. وقال جالينوس الغريزية والنارية من نوع واحد. فالغريزية هي النارية واستفادت بالمزاج مزاجا معتدلا حصل به التيام ، فإذا أرادت الحرارة أو البرودة تفريقها عسر عليها ذلك التفريق. والفرق بين الحار الغريزي والغريب أنّ أحدهما جزء المركب والآخر خارج عنه ، مع كونهما متوافقين في الماهية. الثالث قال ابن سينا الحرارة تفرّق المختلفات وتجمع المتماثلات والبرودة بالعكس ، أي تجمّع بين المتشاكلات وغيرها أيضا لأنّ الحرارة فيها قوة مصعّدة فإذا أثرت في جسم مركب من أجزاء مختلفة في رقة القوام وغلظه ينفعل الجزء اللطيف الرقيق منه انفعالا أسرع من الكثيف الغليظ فيتبادر الألطف فالألطف إلى الصعود دون الكثيف ، فإنّه لا ينفعل إلاّ ببطء وربّما لم تفد الحرارة فيه خفة تقوي على تصعّده ، فيلزم بهذا السبب تفريق المختلفات. ثم تلك الأجزاء تجتمع بالطبع إلى ما يجانسها ، فإنّ الجنسية علّة الضم كما اشتهر ، والحرارة معدّة للاجتماع الصادر عن طبائعها بعد زوال المانع الذي هو الالتئام ، فنسب الاجتماع إليها كما نسبت الأفعال إلى معدّاتها ، هذا إذا لم يكن الالتئام بين بسائط ذلك المركّب شديدا. وأما إذا اشتد وقوي التركيب لا تفرقها لوجود المانع ، فإن كانت الأجزاء اللطيفة والكثيفة في الجسم متقاربة في الكمية كما في الذهب أفادته الحرارة سيلانا وذوبانا ، وكلّما حاول اللطيف صعودا منعه الكثيف ، فحدث بينهما تمانع وتجاذب ، فيحدث من ذلك حركة دوران كما نشاهد في الذهب من حركته السريعة العجيبة في البوتقة. ولو لا هذا العائق لفرّقه النار. وإن غلب اللطيف جدا فيصعد ويستصحب معه الكثيف لقلته كالنوشادر فإنّه إذا أشرفته النار تفرقه النار. وإن غلب الكثيف جدا لم يتأثر فلا يذوب ولا يلين كالطلق فإنّه يحتاج في تليينه إلى حيل. ولذا قيل من حل الطلق فقد استغنى عن الخلق.
تنبيه
الفعل الأوليّ للحرارة هو التصعيد ، والجمع والتفريق لا زمان له. ولذا قال ابن سينا في كتاب الحدود (١) إنّها كيفية فعلية أي تجعل
__________________
(١) رسالة في الحدود : للشيخ الرئيس ابن سينا (ـ ٤٢٨ هـ) ، وهي مختصر أورد فيها تعريفات الأسماء التي أطلقها الفلاسفة.
محلها فاعلا لمثلها فيما يجاوره ، فإنّ النار تسخن ما جاورها محركة لما تكون تلك الكيفية فيه إلى فوق لإحداثها الخفة ، فيحدث عن هذا التحريك أن تفرق الحرارة المختلفات وتجمع التماثلات وتحدث تخلخلا من باب الكيف وتكاثفا من باب الوضع لتحليله الكثيف وتصعيده اللطيف. وفعلها في الماء إحالته إلى الهواء لا تفريق بين أجزاء المتماثلات. وفعلها في البيض إحالتها في القوام لا جمع للأجزاء المختلفة فإنّ النار بحرارتها توجب غلظا في قوام الصفرة والبياض ، وأمّا الانضمام بينهما فقد كان حاصلا قبل تأثير الحرارة فيهما. الرابع الحركة تحدث الحرارة والتجربة تشهده ، وأنكره أبو البركات مستدلا بأنه حينئذ يجب أن تسخّن الأفلاك سخونة شديدة ، وتسخّن بمجاورتها العناصر الثلاثة ، فتصير كلها بالتدريج نارا. والجواب أنّ مواد الأفلاك لا تقبل السخونة أصلا ولا بدّ في وجود الحرارة مع المقتضي الذي هو الحركة من وجود القابل ، ولا تسخّن العناصر ، فإنّ النار متحركة بمشايعة الفلك دون باقي العناصر ، وليس سخونة النار توجب سخونة الباقي لأنّ برودة الطبقة الزمهريرية تقاومها ، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وشرح التجريد.
الحرز : [في الانكليزية] Safe place ـ [في الفرنسية] Lieu sur
بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين في اللغة الموضع الحصين. يقال أحرزه إذا جعله في الحرز كذا في المغرب. وفي الشرع ما يحفظ فيه المال عادة ، أي المكان الذي يحرز فيه كالدار والحانوت والخيمة والشخص نفسه.
والمحرز على صيغة اسم المفعول من الإحراز ما لا يعدّه صاحبه مضيّعا كذا في البحر الرائق في كتاب السرقة في فصل الحرز. وفي فتح القدير الحرز في اللغة الموضع الذي يحرز فيه الشيء ، وكذا في الشرع إلاّ أنه بقيد المالية أي المكان الذي يحرز فيه المال كالدار والحانوت والخيمة والشخص.
الحرص : [في الانكليزية] Lust ، greed ـ [في الفرنسية] Convoitise ، avidite
بالكسر وسكون الراء المهملة عند السالكين ضد القناعة ، وهو طلب زوال نعم الغير. وقيل طلب ما لا يقسم. وقال أهل الرياضة الحرص فغير مذموم عند العقلاء ، كذا في خلاصة السلوك. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني الحرص طلب شيء باجتهاد في إصابة.
الحرف : [في الانكليزية] Letter ، phoneme ـ [في الفرنسية] Lettre ، phoneme
بالفتح وسكون الراء المهملة في العرف أي عرف العرب كما في شرح المواقف يطلق على ما يتركب منه اللفظ نحو ا ب ت لا ألف وباء وتاء ، فإنّها أسماء الحروف لا أنفسها كما في النظامي شرح الشافية (١) ويسمّى حرف التهجي وحرف الهجاء وحرف المبني. وماهيته واضحة بديهية وجميع ما ذكر في تعريفها المقصود منها التنبيه على خواصها وصفاتها. وبهذا الاعتبار عرفه القرّاء بأنه صوت معتمد على مقطع محقّق وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة ، أو مقطّع مقدّر وهو هواء الفم إذ الأنف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء ، ولذا يقبل الزيادة والنقصان
__________________
كشف الظنون ، ١ / ٨٦١.
(١) شرح الحسن بن محمد النظام الأعرج النيسابوري (ـ ٧١٠ هـ). والشافية لعثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ). بروكلمان ، ج ٥ ، ص ٣٢٧ ـ ٣٢٨.
ويختصّ بالإنسان وضعا كذا في تيسير القاري. وعرّفه ابن سينا بأنه كيفية تعرض للصوت بها أي بتلك الكيفية يمتاز الصوت عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تمييزا في المسموع. فقوله كيفية أي هيئة وضعية. وقوله تعرض للصوت أراد به ما يتناول عروضها له في طرفه عروض الآن للزمان ، فلا يرد ما قيل إنّ التعريف لا يتناول الصوامت كالتاء والطاء والدال فإنها لا توجد إلاّ في الآن الذي هو بداية زمان الصوت أو نهايته فلا تكون عارضة له حقيقة ، إذ العارض يجب أن يكون موجودا مع المعروض ، وهذه الحروف الآنية لا توجد مع الصوت الذي هو زماني. وتوضيح الدفع أنها عارضة للصوت عروض الآن للزمان والنقطة للخط ، فإنّ عروض الشيء للشيء قد يكون بحيث يجتمعان في الزمان وقد لا يكون ، وحينئذ يجوز أن يكون كلّ واحد من الحروف الآنية طرفا للصوت عارضا له عروض الآن للزمان. وقوله مثله في الحدّة والثقل ليخرج عن التعريف الحدّة والثّقل فإنّهما وإن كانتا صفتين مسموعتين عارضتين للصوت يمتاز بهما ذلك الصوت عما يخالفه في تلك الصفة العارضة ، إلاّ أنه لا يمتاز بالحدّة صوت عن صوت آخر يماثله في الحدّة ولا بالثقل صوت عما يشاركه فيه. وقوله تمييزا في المسموع ليخرج الغنّة وهي التي تظهر من تسريب الهواء بعضها إلى جانب الأنف وبعضها إلى الفم مع انطباق الشفتين ، والبحوحة التي هي غلظ الصوت الخارج من الحلق ، فإنّ الغنّة والبحوحة سواء كانتا ملذتين أو غير ملذتين صفتان عارضتان للصوت يمتاز بهما عما يشاركه في الحدّة والثّقل ، لكنهما ليسا مسموعين ، فلا يكون التمييز الحاصل منهما تمييزا في المسموع من حيث هو مسموع ونحوهما كطول الصوت وقصره ، وكونه طيبا وغير طيب ، فإنّ هذه الأمور ليست مسموعة أيضا. أما الطول والقصر فلأنهما من الكميات المحضة والمأخوذة مع الإضافة ولا شيء منهما بمسموع وإن كان يتضمن هاهنا المسموع ، فإنّ الطول إنما يحصل من اعتبار مجموع صوتين صوت حاصل في ذلك الوقت وهو مسموع وصوت حاصل قبل ذلك الوقت وهو ليس بمسموع. وأمّا كون الصوت طيبا أي ملائما للطبع أو غير طيب فأمر يدركه الوجدان دون السمع فهما مطبوعان لا مسموعان ، إذ قد تختلف هذه الأمور أعني الغنّة والبحوحة ونحوهما والمسموع واحد ، وقد تتّحد والمسموع مختلف ، وذلك لأنّ هذه الأمور وإن كانت عارضة للصوت المسموع إلاّ أنها في أنفسها ليست مسموعة فلا يكون اختلافها مقتضيا لاختلاف المسموع ، ولا اتحادها مقتضيا لاتحاده ، بخلاف العوارض المسموعة فإنّ اختلافها يقتضي اختلاف المسموع الذي هو مجموع الصوت وعارضه واتحادها يقتضي اتحاد المسموع لا مطلقا بل باعتبار ذلك العارض المسموع. والحق أنّ معنى التمييز في المسموع ليس أن يكون ما به التمييز مسموعا بل أن يحصل به التمييز في نفس المسموع بأن يختلف باختلافه ويتّحد باتحاده ، كالحرف بخلاف الغنّة والبحوحة ونحوهما ، كذا في شرح المواقف في مبحث الأصوات. ويعرّف الحرف عند أهل الجفر بأنّه بناء مفرد مستقل بالدلالة وتسمّى دلالة الحروف دلالة أولية ، ودلالة الكلمة دلالة ثانية ، وهو موضوع علم الجفر ، وبهذا صرح في بعض رسائل الجفر. ولذا يسمّى علم الجفر بعلم الحروف.
تقسيمات حروف الهجاء
الأول إلى المعجمة وهي المنقوطة وغير المعجمة وهي غير المنقوطة وتسمى بالمهملة أيضا. الثاني إلى نوراني وظلماني. قال أهل الجفر الحروف النورانية حروف فواتح السور ومجموعها صراط علي حق نمسكه والباقية
ظلمانية. ومنهم من يسمّى الحروف النورانية بحروف الحق والظلمانية بحروف الخلق. ومنهم من قال : النورانية تسمّى الأعلى والظلمانية قسمان. منها سبعة حروف تسمّى الأدنى وهي : ب ، ت ، د ، ذ ، ض ، و ، غ ، والسبعة الباقية تسمّى أدنى الأدنى. كذا في بعض رسائل الجفر. الثالث : إلى المسروري والملبوبي والملفوظي. وفي بعض رسائل الجفر : الحروف ثلاثة أقسام : ١ ـ ملفوظى : وهي التي تلفظ بواسطة ٣ حروف مثل : ألف وجيم ودال. وهذه ١٣ حرفا تنحصر في قسمين : قسم زائد الحركة مثل الألف التي وسطها متحرك وقسم زائد الأول وهو ثلاثة حروف : الميم والنون والواو. ٢ ـ ملبوبي : وهو ما يلفظ بحرفين وهي ١٢ حرفا. انتهى كلامه. وينبغي أن يعلم أنّ الحرف الملفوظي يشترك فيه أن لا يكون أوّله وآخره نفس الحرف ، وإلاّ فالمسروري يمكن اعتباره من الملفوظي. فحينئذ يلغي التقابل بين الأقسام. وهذا مبطل للتّقسيم الثلاثي ومؤيّد لما ذكره في قاموس جهانگيري حيث قال : إنّ علماء العربية ذكروا أنواع الحروف وقسّموها إلى ثلاثة أقسام : الأول : مسروري وهو ما يتم لفظه بواسطة حرفين اثنين وعددها : ١٢ حرفا وهي با تا ثا حا خا را زا طا ظا فا ها يا. والثاني : ملفوظى : وهو ما يلفظ بثلاثة أحرف لا يكون آخرها مثل أوّلها : وهي ١٣ حرفا : الف جيم دال ذال سين شين صاد ضاد عين غين قاف كاف لام.
والقسم الثالث : يقال له : ملبوبي ومكتوبي : وهو ثلاثي الحروف وآخره مثل أوله ومجموعه ٣ أحرف هي : الميم والنون والواو. انتهى. ولا يخفى أنّه في هذا الكلام أطلق اسم الملبوبي على المسروري بعكس الكلام السابق.
الرابع : إلى المنفصلة وغيرها في أنواع البسط يأتي بالألف والدال والذال والراء والزاي والواو ولا ، ويسمّيها الحروف السبعة المنفصلة وما عداها يقال لها : غير منفصلة.
الخامس : إلى المفردة والمتزاوجة التي تسمّى بالمتشابهة أيضا. ويقول في أنواع البسط : الحروف إما متشابهة ، وتسمّى أيضا متزاوجة ، وهي الحروف التي لا اختلاف بينها في الصورة إلاّ في النقط مثل الحاء والخاء.
وإمّا مفردة : وهي التي ليست كذلك (١).
__________________
(١) ومنهم من قال نوراني را أعلى خوانند وظلماني دو قسم اند هفت حروف را ادنى وآن ب ت د ذ ض وغ است وهفت حرف باقي را ادنى ادنى خوانند كذا في بعض رسائل الجفر. الثالث الى المسروري والملبوبي والملفوظي. وفي بعض رسائل الجفر حروف سه قسم اند ملفوظى آنكه از تركيب سه حرف در تلفظ تمام شود چون الف وجيم ودال واينها سيزده حرف است منحصر در دو قسم قسمي زائد الحركت چون الف كه اوسط او متحرك است وقسمي زائد السكون چون جيم ودال. ومسروري آنكه از تركيب سه حرف بتلفظ آيد ليكن حرف آخر از جنس اوّل بود وآن سه حرف است ميم ونون وواو. ملبوبي آنكه تلفظ آن بدو حرف است وآنها دوازده حرف است انتهى كلامه. وبايد دانست كه در ملفوظى مشروط است كه حرف اوّل وآخر از يك جنس نباشند والا مسروري از اقسام ملفوظى گردد پس تقابل از اقسام برخيزد واين مبطل تقسيم است به سوى سه قسم ومؤيد است اين را آنچه در فرهنگ جهانگيري ذكر نموده وگفته كه علماء عرب حروف را سه قسم ساخته اند اوّل را مسروري نامند وآن دو حرفي است واين دوازده حرف اند با تا ثا حا خا را زا طا ظا فا ها يا وقسم دويم را ملفوظى گويند وآن سه حرفي بود كه آخرش از قسم اوّل نباشد واين سيزده حرف است الف جيم دال ذال سين شين صاد ضاد عين غين قاف كاف لام وقسم سوم را ملبوبي ومكتوبي گويند وآن سه حرفي باشد كه آخرش از قسم اوّل باشد واين سه حرف است ميم نون واو انتهى. ومخفي نيست كه درين كلام ملبوبي را بر مسروري اطلاق نموده بعكس كلام سابق. الرابع إلى المنفصلة وغيرها در انواع البسط مى آرد الف ودال وذال ورا وزا وواو ولا اينها حروف سبعه منفصله خوانند چه اينها در كتابت منضم بحرفي ديگر نمى شوند واينها را خواتيم نيز خوانند وماوراى اينها را غير منفصله گويند. الخامس إلى المفردة والمتزاوجة التي تسمّى بالمتشابهة أيضا. در انواع البسط ميگويد حروف يا متشابه اند ومتزاوجه نيز نامند وآن حروفى كه در صور آنها تفاوتي نيست مگر به نقطه چون حا وخا ويا مفرده وآن حروفى كه چنين نباشند.
السادس إلى المصوّتة والصامتة فالمصوتة حروف المدّ واللين أي حروف العلّة الساكنة التي حركة ما قبلها مجانسة لها. والصامتة ما سواها سواء كانت متحركة أو ساكنة ولكن ليس حركة ما قبلها من جنسها. فالألف أبدا مصوتة لوجوب كونها ساكنة وما قبلها مفتوحا. وإطلاق اسم الألف على الهمزة بالاشتراك اللفظي. وأما الواو والياء فقد تكونان صامتتين أيضا كذا في شرح المواقف. السابع إلى زمانية وآنية. وفي شرح المواقف الحروف إمّا زمانية صرفة كالمصوتة فإنها زمانية عارضة للصوت باقية معه زمانا بلا شبهة. وكذا بعض الصوامت كالفاء والقاف والسين والشين ونحوها ممّا يمكن تمديدها بلا توهّم تكرار ، فإنّ الغالب على الظنّ أنها زمانية أيضا. وإمّا آنية صرفة كالتاء والطاء وغيرهما من الصوامت التي لا يمكن تمديدها أصلا فإنها لا توجد في آخر زمان حبس النفس كما في لفظ بيت وفرط ، أو في أوله كما في لفظ تراب ، أو في آن يتوسطهما ، كما إذا وقعت تلك الصوامت في أوساط الكلم فهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة والآن بالنسبة إلى الخط والزمان. وتسميتها بالحروف أولى من تسميتها بغيرها لأنها أطراف الصوت والحرف هو الطرف. وأما آنية تشبه الزمانية وهي أن تتوارد افرادا آنية مرارا فيظن أنها فرد زماني كالراء والحاء والخاء ، فإنّ الغالب على الظن أنّ الراء في آخر الدار مثلا راءات متوالية ، كلّ واحد منها آني الوجود ، إلاّ أنّ الحسّ لا يشعر بامتياز أزمنتها فيظنها حرفا واحدا زمانيا ، وكذا الحال في الحاء والخاء كذا في شرح المواقف. الثامن إلى المتماثلة والمتخالفة. فالمتماثلة ما لا اختلاف بينها بذواتها ولا بعوارضها المسمّاة بالحركة والسكون كالياءين المتحركين بنوع واحد من الحركة. والمتخالفة ما ليس كذلك سواء كانت متخالفة بالذات والحقيقة كالياء والميم ، أو بالعرض كالياء الساكنة والمتحركة كذا في شرح المواقف. هذا لكن المذكور في فن الصرف أنّ المتماثلة هي المتفقة في الحقيقة وإن كانت مختلفة بالعوارض. قال في الإتقان في بحث الإدغام نعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة كالياءين واللامين ، وبالمتجانسين ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة كالطاء والتاء والظاء والثاء ، وبالمتقاربين ما تقاربا مخرجا أو صفة كالدال والسين والضاد والشين انتهى. فالحروف على هذا أربعة أقسام. المتماثلة والمتجانسة والمتقاربة وما ليس شيئا منها. التاسع إلى المجهورة والمهموسة فالمجهورة ما ينحصر جري النّفس مع تحركه. والمهموسة بخلافها أي ما لا ينحصر جري النفس مع تحركه. والانحصار الاحتباس وهي السين والشين والحاء والخاء والثاء المثلثة والتاء المثناة الفوقانية والصاد المهملة والفاء والهاء والكاف. والمجهورة ما سواها ، ففي المجهورة يشبع الاعتماد في موضعه. فمن إشباع الاعتماد يحصل ارتفاع الصوت ، والجهر هو ارتفاع الصوت فسمّيت بها. وكذا الحال في المهموسة لأنه بسبب ضعف الاعتماد يحصل الهمس وهو الإخفاء ، فإذا أشبعت الاعتماد وجرى الصوت كما في الضاد والزاء والعين والغين والياء فهي مجهورة رخوة ، وإذا أشبعته ولم يجر الصوت كالقاف والجيم والطاء والدال فهي مجهورة شديدة. قيل المجهورة تخرج أصواتها من الصدر ، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم وذلك مما يرخي الصوت ، فيخرج الصوت من الفم ضعيفا. ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها أتبعت صوتها بصوت من الصدر لتفهم. وتمتحن المجهورة بأن تكرّرها مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة ، رفعت صوتك بها أو أخفيته ، سواء أشبعت الحركات حتى تتولّد الحروف نحو قا قا قا ، أو قو قو قو ، أو قي قي
قي ، أو لم تشبعها نحو ققق فإنّك ترى الصوت يجري ولا ينقطع ، ولا يجري النّفس إلاّ بعد انقضاء الاعتماد وسكون الصوت. وأما مع الصوت فلا يجري وذلك لأنّ النّفس الخارج من الصدر وهو مركّب الصوت يحتبس إذا اشتدّ اعتماد الناطق على مخرج الحرف ، إذ الاعتماد على موضع من الحلق أو الفم يحبس النّفس وإن لم يكن هناك صوت ، وإنّما يجري النّفس إذا ضعف الاعتماد. وإنّما كرّرت الحروف في الامتحان لأنك لو نطقت بواحد منها غير مكرّر فعقيب فراغك منه يجري النّفس بلا فصل فيظن أنّ النفس إنّما خرج مع المجهورة لا بعده ، فإذا تكرّر وطال زمان الحرف ولم يخرج النّفس مع تلك الحروف المكرّرة عرفت أنّ النطق بالحروف هو الحابس للنفس. وإنّما جاز إشباع الحركات لأنّ الواو والألف والياء أيضا مجهورة ، فلا يجري مع صوتها النّفس. وأما المهموسة فإنّك إذا كرّرتها مع إشباع الحركة أو بدونها فإنّ جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا يحبس النّفس ، فيخرج النّفس ويجري كما يجري الصوت نحوك ، وقس على هذا. العاشر إلى الشديدة والرخوة وما بينهما. فالشديدة ما ينحصر جري صوته في مخرجه عند إسكانه فلا يجري الصوت والرخوة بخلافها. وأما ما بينهما فحروف لا يتم لها الانحصار ولا الجري. وإنما اعتبر إسكان الحروف لأنّك لو حرّكتها ، والحركات أبعاض الحروف من الواو والياء والألف وفيها رخاوة ما ، لجرت الحركات لشدة اتصالها بالحروف الشديدة إلى شيء من الرخاوة فلم يتبين شدتها. فقيد الإسكان لامتحان الشديدة من الرخوة. فالحروف الشديدة الهمزة والجيم والدال والطاء المهملتان والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقانية والكاف والقاف. والرخوة ما عدا هذه الحروف المذكورة ، وما عدا حروف لم يرو عنا فإنها ليست شديدة ولا رخوة فهي مما بينهما. وإنّما جعل هذه الأحرف الثمانية أي اللام والميم والياء المثناة التحتانية والراء المهملة والواو والعين المهملة والنون والألف مما بينهما أي بين الشديدة والرخوة لأنّ الشديدة هي التي ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف ، وهذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف أيضا لكن يعرض لها إعراض توجب حصر الصوت من غير مواضعها. أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه لكن لقربه من الحاء التي هي من المهموسة ينسلّ صوته قليلا فكأنّك وقفت على الحاء. وأما اللام فمخرجها أعني طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به ، فلا يجري منه صوت ، لكن لمّا لم يسدّ طريق الصوت بالكلية كالدال بل انحرف طرف اللسان عند النطق به خرج الصوت عند النطق به من متشدّق اللسان فويق مخرجه. وأمّا الميم والنون فإنّ الصوت لا يخرج عن موضعهما من الفم ، لكن لمّا كان لهما مخرجان في الفم والخيشوم جرى الصوت من الأنف دون الفم لأنّك لو أمسكت أنفك لم يجر الصوت بهما. وأمّا الراء فلم يجر الصوت في ابتداء النطق به لكنه جرى شيئا لانحرافه وميله إلى اللام كما قلنا في العين المائل إلى الحاء ، وأيضا والراء مكرّر فإذا تكرّر جرى الصوت معه في أثناء التكرير. وكذلك حروف العلّة لا يجري الصوت معها كثيرا ، لكن لمّا كان مخارجها تتسع لهواء الصوت أشدّ من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجري منه شيء. واتساع مخرج الألف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجي الواو والياء لهواء صوتهما ، فلذلك سمّي الهاوي أي ذا الهواء كالناشب والنابل. وإنّما كان الاتساع للألف أكثر لأنّك تضم شفتيك للواو فتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء. وأما الألف فلا يعمل له شيء من هذا ، فأوسعهنّ
مخرجا الألف ثم الياء ثم الواو ، فهذه الحروف أخفى الحروف لاتساع مخارجها وأخفاهن الألف لسعة مخرجها أكثر. اعلم أنّ الفرق بين الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت بها بل إنّك تسمع به في آن ثم ينقطع. والمجهورة لا اعتبار فيها لعدم جري الصوت بل الاعتبار فيها لعدم جري النّفس عند التصويت بها. هذا كله ما ذهب إليه ابن الحاجب واختاره الرضي. وبعضهم أخرج من المجهورة الأحرف السبعة التي هي من الرخوة أي الضاد والطاء والذال والزاء والعين والغين والياء ، فيبقى فيها الحروف الشديدة ، وأربعة أحرف مما بينهما وهي اللام والميم والواو والنون ، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر حرفا ، وهي حروف ولمن أجدك قطبت. وهذا القائل ظنّ أنّ الرخاوة تنافي الجهر وليس بشيء لأنّ الرخاوة أن يجري الصوت بالحرف ، والجهر رفع الصوت بالحرف سواء جرى الصوت أو لم يجر. الحادي عشر إلى المطبقة والمنفتحة. فالمطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان لأنّك ترفع اللسان إليه فيصير الحنك كالطبق على اللسان ، فتكون الحروف التي يخرج بينهما مطبقا عليهما ، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء. وأما قول ابن الحاجب من أنّها ما ينطبق على مخرجه الحنك فليس بمطّرد لأنّ مخرج الضاد حافّة اللسان وحافته ينطبق عليها الأضراس وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك. قال سيبويه لو لا الإطباق في الصاد لكان سينا وفي الظاء لكان ذالا وفي الطاء لكان دالا ، ولخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس شيء من الحروف في موضعها غيرها. والمنفتحة بخلافها لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها ، وهي ما سوى الحروف الأربعة المطبقة. الثاني عشر إلى المستعلية والمنخفضة. فالمستعلية ما يرتفع بسببها اللسان وهي الحروف الأربعة المطبقة والخاء والغين المعجمتان والقاف لأنه يرتفع بهذه الثلاثة أيضا اللسان ، لكن لا إلى حدّ انطباق الحنك عليها. والمنخفضة ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع وهي ما عدا المستعلية. وبالجملة فالمستعلية أعمّ من المطبقة إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق ويلزم من الإطباق الاستعلاء. ولذا يسمّى الأحرف الأربعة المطبقة مستعلية مطبقة. الثالث عشر إلى حروف الذّلاقة والمصمتة ، فحروف الذّلاقة ما لا ينفك عنه رباعي أو خماسي إلاّ شاذا كالعسجد والدهدقة والزهزقة والعسطوس ، وهي الميم والراء المهملة والباء الموحدة والنون والفاء واللام. والمصمتة بخلافها وهي حروف ينفك عنها رباعي وخماسي وهي ما سوى حروف الذلاقة. والذلاقة الفصاحة والخفة في الكلام ، وهذه الحروف أخفّ الحروف. ولذا لا ينفك عنها رباعي وخماسي فسمّيت بها. والشيء المصمت هو الذي لا جوف له فيكون ثقيلا فسمّيت بذلك لثقلها على اللسان. الرابع عشر إلى حروف القلقلة وغيرها. فحروف القلقلة ما ينضم إلى الشدّة فيها ضغط في الوقف وذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة معا. فالجهر يمنع النّفس أن يجري معها ، والشدّة تمنع الصوت أن يجري معها ، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلّم عند النطق بها ساكنة فيحتاج إلى قلقلة اللسان وتحريكه عن موضع ، حتى يجري صوتها فيسمع ، وهي القاف والدال المهملة والطاء المهملة والباء الموحدة والجيم. وقال المبرّد ليس القاف منها بل الكاف وغيرها ما سواها. الخامس عشر إلى حروف الصفير وغيرها. فحروف الصفير ما يصفر بها أي يصوت بها وهي الزاء المعجمة والصاد والسين المهملتان ، سمّيت بها لوجود الصفير عند النطق بها وغيرها غيرها. السادس عشر إلى حروف العلّة وغيرها.
فحروف العلة الألف والواو والياء ، سمّيت بها لكثرة دورانها على لسان العليل فإنّه يقول واي وغيرها غيرها. وحروف العلّة تسمّى بالحروف الجوفية أيضا لخروجها من الجوف. ثم إنّ حروف العلّة إذا سكنت تسمّى حروف لين ، ثم إذا جانسها حركة ما قبلها فتسمّى حروف مدّ ، فكلّ حرف مدّ حرف لين ولا ينعكس. والألف حرف مدّ أبدا والواو والياء تارة حرفا مدّ وتارة حرفا لين ، هكذا ذكر في بعض شروح المفصل (١). وكثيرا ما يطلقون على هذه الحروف حرف المدّ واللين مطلقا ، فهو إمّا محمول على هذا التفصيل أو تسمية الشيء باسم ما يئول إليه. هكذا في جاربردي شرح الشافية في بحث التقاء الساكنين. وقيل بتباين المدّ واللين وعدم صدق أحدهما على الآخر ، لكن من المحققين من جعل بينهما عموما وخصوصا مطلقا كذا في تيسير القاري. السابع عشر إلى حروف اللين والمدّ وغيرها وقد عرفت قبيل هذا. الثامن عشر إلى الأصلية والزائدة. فالأصلية ما ثبت في تصاريف اللفظ كبقاء حروف الضرب في متصرفاته. والزائدة ما سقط في بعضها كواو قعود في قعد. ثم إذا أريد تعليم المتعلمين فالطريق أن يقال إذا وزن اللفظ فما كان من حروفه في مقابلة الفاء والعين واللام الأولى والثانية والثالثة فهو أصلي وما ليس كذلك فهو زائد. وليس المراد من الزائد هاهنا ما لو حذف لدلّ الكلمة على ما دلّت عليه وهو فيها ، فإنّ ألف ضارب زائدة لو حذفت لم يدل الباقي على اسم الفاعل ، كذا في جاربردي حاشية الشافية. وحروف الزيادة حروف : اليوم تنساه ، أعني أنه إذا وجد في الكلمة زائد لا يكون إلاّ من تلك الحروف لا من غيرها. ولمعرفة الزائد من الأصلي طرق كالاشتقاق وعدم النظير وغيرهما يطلب من الشافية وشروحه في بحث ذي الزيادة. والحروف في اصطلاح الصوفية الصورة المعلومية في عرضة العلم الإلهي قبل انصباغها بالوجود العيني. كذا قال الشيخ الكبير صدر الدين (٢) في النفحات (٣). ويجيء في لفظ الكلمة. وفي الإنسان الكامل في باب أم الكتاب : أمّا الحروف فالمنقوطة منها عبارة عن الأعيان الثابتة في العلم الإلهي ، والمهملة منها نوعان ، مهملة تتعلق بها الحروف ولا تتعلّق هي بها وهي خمسة : الألف والدال والراء والواو واللام ، فالألف إشارة إلى مقتضيات كمالاته وهي خمسة ، الذات والحياة والعلم والقدرة والإرادة إذ لا سبيل إلى وجود هذه الأربعة إلاّ للذات ، فلا سبيل إلى كمالات الذات إلاّ بها. ومهملة تتعلّق بها الحروف وتتعلّق هي بها وهي تسعة. فالإشارة بها إلى الإنسان الكامل لجمعه بين الخمسة الإلهية والأربعة الخلقية وهي العناصر الأربع مع ما تولّد منها فكانت أحرف الإنسان الكامل غير منقوطة لأنّه خلقها على صورته ، ولكن تميّزت الحقائق المطلقة الإلهية
__________________
(١) المفصّل في النحو : للعلامة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (ـ ٥٣٨ هـ). وله شروحات عديدة منها : شرح للشيخ أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب النحوي (ـ ٦٤٦ هـ) وسمّاه الإيضاح. وشرح للشيخ أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري النحوي (ـ ٦١٠ هـ) وسمّاه الإيضاح أيضا أو المحصل حسب أسانيد خواجه محمد. وهناك شرح للشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن مالك النحوي (ـ ٦٧٢ هـ) ، وشرح للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ـ ٦٠٦ هـ) ، وغيرهم ... كشف الظنون ، ٢ / ١٧٧٤ ـ ١٧٧٧.
(٢) صدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (ـ ٦٧٣ هـ) وردت ترجمته.
(٣) النفحات الإلهية : للشيخ صدر الدين محمد بن اسحاق القونوي (ـ ٦٧٣ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٩٦٧. الاعلام ، ٦ / ٣٠.
عن الحقائق المقيّدة الإنسانية لاستناد الإنسان إلى موجد يوجده. ولو كان هو الموجد فإنّ حكمه أن يستند إلى غيره. ولذا كانت حروفه متعلّقة بالحروف وتتعلّق الحروف بها. ولما كان حكم واجب الوجود أنّه قائم بذاته غير محتاج في وجوده إلى غيره مع احتياج الكلّ إليه. كانت الحروف المشيرة إلى هذا المعنى من الكتاب مهملة تتعلّق بها الحروف ولا تتعلق هي بحرف منها. ولا يقال إنّ لام ألف حرفان فإن الحديث النبوي قد صرّح بأن لام ألف حرف واحد فافهم. واعلم أنّ الحروف ليست كلمات لأنّ الأعيان الثابتة لا تدخل تحت كلمة كن إلاّ عند الإيجاد العيني ، وأمّا هي ففي أوجهها وتعيينها العلمي فلا يدخل عليها اسم التكوين ، فهي حقّ لا خلق ، لأنّ الخلق عبارة عمّا دخل تحت كلمة كن ، وليست الأعيان في العلم بهذا الوصف ، لكنها ملحقة بالحدوث إلحاقا حكميا لما تقتضيه ذواتها من استناد وجود الحادث في نفسه إلى قديم. فالأعيان الموجودة المعبّر عنها بالحروف ملحقة في العالم العلمي بالعلم الذي هو ملحق بالعالم فهي بهذا الاعتبار الثاني قديمة انتهى كلامه. وقال الشيخ عبد الرزاق الكاشي : إنّ حروف الحقائق بسيطة وهي من الأعيان ، وأمّا الحروف العالية فهي للشئون الذاتية وهي كامنة في غيب الغيوب ، كالشّجرة في النواة. واعلم أنّ أهل الجفر يقولون لبعض حروف الزمام حروف أوتاد. وذلك كالأوّل والرابع ، ومثل هذين الحرفين يتجاوزونهما ويأخذون الحرف الثالث كما سيرد في بحث الوتد. ويقول بعضهم : الحروف أدوار. وهي دائما أربعة : الأول : حرف زمام ، والثاني : الحرف الأخير ، والثالث : الحرف الأول للزمام الأخير. والحرف الرابع : الحرف الأخير لذلك. ويسمّى بعضهم الحروف قلوبا. وتلك الحروف هي التي وسط الزمام. وعليه فإذا كانت الحروف والسطور كل منها شفعا فتكون حروف القلوب أربعة وهي وسط جميع الحروف ، وإذا كانت مفردة كلاهما. فهو واحد (أي حرف القلب) وفي غير هذا الشّكل حروف القلوب اثنان. مثلا : إذا كان عدد الحروف والسطور كلّ منها تسعة. وعليه فحرف القلب هو الخامس من السطر الخامس. وإذا كان عدد الحروف ثمانية وعدد السطور أربعة فالحرف الرابع والخامس من كلّ من السطر الثاني والثالث هي حروف قلوب. يعني كل أربعة وإذا كانت الحروف سبعة والسطور أربعة ، فالحرف الرابع من كلّ السطرين الثاني والثالث هي حروف قلوب. وإذا كانت الحروف عشرة والسطور خمسة ، فالخامس والسادس من السطر الثالث هي حروف قلوب. وعلى هذا فقس. كذا في أنواع البسط (١).
__________________
(١) وشيخ عبد الرزاق كاشي گفته حروف حقائق بسيطه اند از اعيان وحروف عاليات شئون ذاتيه اند كامنه در غيب الغيوب چون شجر در نواة. بدان كه اهل جفر از حروف زمام بعضي را حروف اوتاد گويند وآن اوّل وچهارم ومثل اين دو حرف از ميان بگذارند وحرف سيوم بگيرند چنانچه در لفظ وتد هم خواهد آمد وبعضي را حروف ادوار گويند وآن هميشه چهار باشند يكى حرف اوّل زمام اوّل دويم حرف آخر آن سوم حرف اوّل زمام آخرين چهارم حرف آخر آن وبعضي را حروف قلوب نامند وآن حروف وسط زمام اند پس اگر حروف وسطور هر دو زوج باشند حروف قلوب چهار باشند كه وسط جميع حروف باشند واگر هر دو فرد باشند يك باشد ودر غير اين دو صورت حروف قلوب دو باشند مثلا اگر عدد حروف وسطور نه نه باشند پس حرف قلب پنجمى حرف سطر پنجم باشد واگر عدد حروف هشت باشند وعدد سطور چهار چهارم وپنجم از هريك از سطر دويم وسيوم حروف قلوب باشند يعني هر چهار واگر حروف هفت وسطور چهار باشند چهارم حروف از هريك از سطر دويم وسويم قلوب باشند واگر حروف ده وسطور پنج باشند پنجم وششم از سطر سيوم قلوب باشند هم برين قياس كذا في انواع البسط.
الحرف : [في الانكليزية] Particle ـ [في الفرنسية] Particule
في اصطلاح النحاة كلمة دلّت على معنى في غيره ويسمّى بحرف المعنى أيضا ، وبالأداة أيضا. ويسمّيه المنطقيون بالأداة. ومعنى قولهم على معنى في غيره على معنى ثابت في لفظ غيره ، فإنّ اللام في قولنا الرجل مثلا يدلّ بنفسه على التعريف الذي هو في الرجل ، وهل في قولنا هل قام زيد يدلّ بنفسه على الاستفهام الذي هو في جملة قام زيد. وقيل المعنى على معنى حاصل في غيره أي باعتبار متعلّقه لا باعتباره (١) في نفسه. وهذا هو التحقيق ؛ وقد مرّ ذلك مستوفى في لفظ الاسم. ثم الحروف بعضها عاملة جارة كانت أو جازمة أو ناصبة صرفة كان وأخواتها ، أو مع الرفع كالحروف المشبّهة بالفعل وهي إنّ وأنّ وكأنّ وليت ولعلّ ولكنّ فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر على عكس ما ولا المشبّهتين بليس ، وبعضها غير عاملة كحروف العطف كالواو وأو وبل ونحوها مما يحصل به العطف ، وحروف الزيادة التي لا يختلّ بتركها أصل المعنى كإن المكسورة المخففة وتسمّى بحروف الصّلة كما يجيء في لفظ الصلة. وحروف النفي الغير العاملة ، وحروف النداء التي يحصل بها النداء كيا ، وحروف الاستثناء وحروف الاستفهام ، وحروف الإيجاب كنعم وبلى ، وحروف التنبيه كها وألا ، وحروف التحضيض كهلا وألاّ ، وحروف التفسير كأي ، وحروف التنفيس كالسين وسوف ، وحرف التوقّع كقد ، وحرف الردع أي الزجر والمنع وهو كلاّ ، وغير ذلك. وإن شئت تفاصيل هذه فارجع إلى كتب النحو.
الحرق : [في الانكليزية] Ardour ، flame ـ [في الفرنسية] Ardeur ، flamme
بالفتح وبالراء المهملة الساكنة سوختن. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن واسطة التّجلّيات التي هي جاذبة للسّالك نحو الفناء. كذا في لطائف اللغات (٢).
الحرقة : [في الانكليزية] Sourne ، heartburn ـ [في الفرنسية] Aigreur
بالضم وسكون الراء المهملة سوزش وما يجده الإنسان في العين من الرّمد أو في القلب من الألم أو في طعم شيء محرق. وحرقة البول وجع احتراقي عند خروج البول كذا في بحر الجواهر. والحرقة عند البلغاء هي أن يؤتى بكلام يبعث على الرّقّة ويدعو إلى البكاء ، وإن يكن تركيبه عاديا ومعانيه ليست بديعة. ولا صناعة فيها. ولكنها وجدانية وليس ثمّة إجماع على ذلك ، بخلاف الذوق فإنّه شرط ، ولا يتلذّذ بهذا الكلام إلاّ أصحاب القلوب. وهو مؤثّر في ذوي الطباع السّليمة لأنّه يذكر عظمة الباري تعالى وهيبته واستغناءه. ومثل هذا الكلام يسمّى بالحقيقي ويمكن أن يكون الكلام بالوصف المذكور إذا تضمّن ذكر الثناء على بعض الناس والأحبة والفراق ، وإمّا أن يتعلّق بقلّة وفاء الزمان أو غلبة الشوق وشدّة ألم الفراق وأمثال ذلك. ومثل هذا الكلام يدعى مجازيا. كذا في جامع الصنائع (٣).
__________________
(١) لاعتباره (م).
(٢) ودر اصطلاح صوفيه عبارتست از واسطه تجليات كه جاذب است سالك را سوي فنا كذا في لطائف اللغات.
(٣) وحرقت نزد بلغاء آنست كه كلام به طوري گويد كه رقّت آرد وموجب بكاء شود اگرچه تركيب عالي ومعاني بديع ندارد ومصنوع نباشد واين وجداني است وليكن اجماع بدان شرط نيست چنانچه در ذوق شرط است وتلذذ بدان جز اهل دل نگيرد ومؤثر در طبائع سليم بود بسبب ذكر عظمت وقدرت وهيبت وبى نيازي بارى تعالى واين چنين كلام را حقيقي خوانند ويا بسبب ذكر ثناي اشخاص ومحبوبات ووقوع مفارقت احباء واصحاب بود ويا ببيان بي وفائي دوران بود وغلبات اشتياق وشدائد فراق ومانند آن باشد واين چنين كلام را مجازي خوانند كذا في جامع الصنائع.
الحركة : [في الانكليزية] Movement ، motion ـ [في الفرنسية] Mouvement
بفتح الحاء والراء المهملة في العرف العام النقل من مكان إلى مكان ، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة ، وهذا هو الحركة الأينية المسماة بالنقلة. قال صاحب الأطول : لا تطلق الحركة عند المتكلمين إلاّ على هذه الحركة الأينية وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة. وقد تطلق عند أهل اللغة على الوضعية دون الكميّة والكيفية انتهى. وهكذا في شرح المواقف. ويؤيد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف (١) من أنّ الحركة في العرف العام انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر ، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرّحى انتهى. وعند الصوفية الحركة السلوك في سبيل الله تعالى ، كذا في لطائف اللغات : ثم المتكلمون عرّفوا الحركة بحصول جوهر في مكان بعد حصوله في مكان آخر أي مجموع الحصولين لا الحصول في الحيز الثاني المقيّد بكونه بعد الحصول في الحيز الأول ، وإن كان متبادرا من ظاهر التعريف. ولذا قيل الحركة كونان في آنين في مكانين ، والسكون كونان في آنين في مكان واحد. ويرد عليه أنّ ما أحدث (٢) في مكان واستقر فيه آنين وانتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءا من الحركة والسكون ، فإنّ هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا ، ومع الثالث يكون حركة ، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات ، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه أعني الآن الثاني شارعا في الحركة. فالحق هو المعنى المتبادر من التعريف. ولذا قيل الحركة كون أول في مكان ثان ، والسكون كون ثان في مكان أول. ويرد عليه وعلى القول الأول أيضا أنّ الكون في أول زمان الحدوث لا يكون حركة ولا سكونا. اعلم أنّ الأشاعرة على أنّ الأكوان وسائر الأعراض متجدّدة في كل آن. والمعتزلة قد اتفقوا على أنّ السكون كون باق غير متجدّد ، واختلفوا في الحركة هل هي باقية أم لا؟ فعلى القول ببقاء الأكوان يردّ على كلا الفريقين أنه لا معنى للكونين ولا لكون الكون أولا ، وثانيا لعدم تعدّده اللهم إلاّ أن يفرض التجدّد فرضا. وعلى القول بعدم بقائها يرد أن لا يكون الحركة والسكون موجودين لعدم اجتماع الكونين في الوجود ، اللهم إلاّ أن يقال يكفي في وجود الكل وجود أجزائه ولو على سبيل التعاقب. وقيل الحق أنّ السكون مجموع الكونين في مكان واحد ، والحركة كون أول في مكان ثان. ومما يجب أن يعلم أنّ المراد بكونين في مكان أنّ أقل السكون ذلك وبالكون الثاني في مكان أول ما يعمّ الكون الثالث. وعلى هذا قس سائر التعاريف. واعلم أيضا أنّ جميع التعاريف لا يشتمل الحركة الوضعية لأنّه لا كون للمتحرك بها إلاّ في المكان الأول ، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عصام الدين والمولوي عبد الحكيم في حواشيهما على شرح العقائد النسفية. ويجيء ما يدفع بعض الشكوك في لفظ الكون. وأمّا الحكماء فقد اختلفوا في تعريف
__________________
(١) المعارف في شرح الصحائف : لشمس الدين محمد بن أشرف السمرقندي (ـ بعد ٦٩٠ هـ). وهو شرح لكتاب الصحائف في الكلام ، وعلى هذا الكتاب شرحان أيضا للبهشتي (ـ ٩٧٩ هـ). هدية العارفين ، ٢ / ١٠٦. كشف الظنون ، ٢ / ١٠٧.
(٢) حدث (م ، ع).
الحركة. فقال بعض القدماء هي خروج ما بالقوة إلى الفعل على التدريج. بيانه أنّ الشيء الموجود لا يجوز أن يكون بالقوة من جميع الوجوه وإلاّ لكان وجوده أيضا بالقوة ، فيلزم أن لا يكون موجودا ، فهو إمّا بالفعل من جميع الوجوه وهو البارئ تعالى ، والعقول على رأيهم أو بالفعل ، من بعضها وبالقوة من بعض. فمن حيث إنّه موجود بالقوة لو خرج ذلك البعض من القوة إلى الفعل فهو إمّا دفعة وهو الكون والفساد فتبدل الصورة النارية بالهوائية انتقال دفعي ، ولا يسمّونه حركة بل كونا وفسادا ، وإمّا على التدريج وهو الحركة. فحقيقة الحركة هو الحدوث أو الحصول أو الخروج من القوة إلى الفعل إمّا يسيرا يسيرا أو لا دفعة أو بالتدريج. وكل من هذه العبارات صالحة لإفادة تصوّر الحركة. لكن المتأخّرين عدلوا عن ذلك لأنّ التدريج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان ، فيقع الزمان في تعريفه ، والزمان مفسّر بأنّه مقدار الحركة ، فيلزم الدور. وكذا الحال في اللادفعة ، وكذا معنى يسيرا يسيرا. فقالوا الحركة كمال أول لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة. وهكذا قال أرسطو. وتوضيحه أنّ الجسم إذا كان في مكان مثلا وأمكن حصوله في مكان آخر فله [هناك] (١) إمكانان ، إمكان الحصول في المكان الثاني ، وإمكان التوجّه إليه. وكلّ ما هو ممكن الحصول له فإنه إذا حصل كان كمالا له ، فكل من التوجه إلى المكان الثاني والحصول فيه كمال ، إلاّ أنّ التوجّه متقدّم على الحصول لا محالة ، فوجب أن يكون الحصول بالقوة ما دام التوجّه بالفعل. فالتوجّه كمال أول للجسم الذي يجب أن يكون بالقوة في كماله الثاني الذي هو الحصول. ثم إنّ التوجّه ما دام موجودا فقد بقي منه شيء بالقوة. فالحركة تفارق سائر الكمالات بخاصتين : إحداهما أنها من حيث إنّ حقيقتها هي التأدّي إلى الغير ، والسلوك إليه تستلزم أن يكون هناك مطلوب ممكن الحصول غير حاصل معها بالفعل ليكون التأدّي تأدّيا إليه ، وليس شيء من سائر الكمالات بهذه الصفة ، إذ ليست ماهيتها التأدّي إلى الغير ولا يحصل فيها واحد من هذين الوصفين. فإنّ الشيء مثلا إذا كان مربعا بالقوة ثم صار مربعا بالفعل فحصول المربعية من حيث هو هو لا يستعقب شيئا ولا يبقى عند حصولها شيء منها بالقوة. وأما الإمكان الاستعدادي وإن كان يستلزم أن لا يكون المقبول غير حاصل معه بالفعل فإنّ التحقيق أنّ الاستعداد يبطل مع الفعل لكن حقيقتها ليس التأدّي. وثانيتهما أنها تقتضي أن يكون شيء منها بالقوة فإنّ المتحرّك إنما يكون متحركا إذا لم يصل إلى المقصد ، فإنّه إذا وصل إليه فقد انقطع حركته ، وما دام لم يصل فقد بقي من الحركة شيء بالقوة. فهوية الحركة مستلزمة لأن يكون محلها حال اتصافه بها يكون مشتملا على قوتين ، قوة بالقياس إليها وقوة أخرى بالقياس إلى ما هو المقصود بها. أما القوة التي بالنسبة إلى المقصد فمشتركة بلا تفاوت بين الحركة ، بمعنى القطع والحركة بمعنى التوسط. فإنّ الجسم ما دام في المسافة لم يكن واصلا إلى المنتهى ، وإذا وصل إليه لم تبق الحركة أصلا. وأما القوة الأخرى ففيها تفاوت بينهما ، فإنّ الحركة بمعنى القطع حال اتصاف المتحرّك بها يكون بعض أجزائها بالقوة وبعضها بالفعل. فالقوة والفعل في ذات شيء واحد. والحركة بمعنى التوسّط إذا حصلت كانت بالفعل ، ولم تكن هناك قوة متعلّقة بذاتها ، بل بنسبتها إلى حدود المسافة. وتلك النسبة خارجة عن ذاتها عارضة لها كما ستعرف. فقد ظهر أنّ الحركة كمال بالمعنى المذكور للجسم الذي هو بالقوة في ذلك الكمال وفيما يتأدّى
__________________
(١) [هناك] (+ م ، ع).
إليه ذلك الكمال. وبقيد الأول تخرج الكمالات الثانية ، وبقيد الحيثية المتعلّقة بالأول تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق ، أعني الصورة النوعية لأنواع الأجسام والصور الجسمية للجسم المطلق فإنّها كمالات أولى لما بالقوة ، لكن لا من هذه الحيثية بل مطلقا ، لأنّ تحصيل هذه الأنواع والجسم المطلق في نفسه إنّما هو بهذه الصور وما عداها من أحوالها تابعة لها ، بخلاف الحركة فإنّها كمال أول من هذه الحيثية فقط ، وذلك لأنّ الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعية. وإنّما اتصفت بالأولية لاستلزامها ترتّب كمال آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوة معها فهي أول بالقياس إلى ذلك الكمال ، وكونه بالقوة معها لا مطلقا. فالحاصل أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني بحيث يكون أوليته من جهة الأمر الذي هو له بالقوة بأن تكون أولية هذا الكمال بالنسبة إليه. وهاهنا توجيهان آخران. الأول أن يكون قولهم من جهة ما هو بالقوة متعلّقا بما يتعلّق به قولهم لما هو بالقوة كالثابت والحاصل ، فيكون المعنى كمال أول حاصل للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني ، ومتعلّق به من جهة كونه بالقوة ، وذلك لأنّ الحركة كمال بالنسبة إلى الوصول أو بقية الحركة للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في كماله الثاني ، وحصوله له من جهة كونه بالقوة إذ على تقدير الوصول أو بقية الحركة بالفعل تكون الحركة منقطعة غير حاصلة للجسم. وبيان فائدة القيود مثل ما مرّ ، لكن بقي انتقاض تعريف الحركة بالإمكان الاستعدادي إذ يصدق أنّه كمال بالنسبة إلى ما يترتب عليه سواء كان قريبا أو بعيدا للجسم الذي يجب كونه معه بالقوة في الكمال الثاني ، من جهة كونه بالقوة ، فإنّه إذا حصل ما يترتّب عليه بطل استعداده ، وكذلك أولية الاستعداد بالنسبة إلى ما يترتب. والثاني أن يكون متعلّقا بلفظ الكمال ويكون المعنى أنّ الحركة كمال أول للجسم الذي هو بالقوة في كماله الثاني من جهة المعنى الذي هو به بالقوة ، بأن يكون ذلك المعنى سببا لكماليته ، وذلك فإنّ الحركة ليست كمالا له من جهة كونه جسما أو حيوانا بل إنما هي كمال من الجهة التي باعتبارها كان بالقوة ، أعني حصوله في أين مخصوص أو وضع مخصوص أو غير ذلك ؛ وفيه نظر ، وهو أنّ الحركة ليست كمالا من جهة حصوله في أين أو وضع أو غير ذلك ، فإنّ كماليتها إنما هو باعتبار حصولها بعد ما كان بالقوة. ويردّ على التوجيهات الثلاثة أنه يخرج من التعريف الحركة المستديرة الأزلية الأبدية الفلكية على زعمهم ، إذ لا منتهى لها إلاّ بالوهم ، فليس هناك كمالان أول هو الحركة وثان هو الوصول إلى المنتهى إلاّ إذا اعتبر وضع معين واعتبر ما قبله دون ما بعده ؛ إلاّ أنّ هذا منتهى بحسب الوهم دون الواقع المتبادر من التعريف. وفي الملخص أنّ تصور الحركة أسهل مما ذكر فإنّ كل عاقل يدرك التفرقة بين كون الجسم متحركا وبين كونه ساكنا. وأمّا الأمور المذكورة فمما لا يتصورها إلاّ الأذكياء من الناس. وقد أجيب عنه بأنّ ما أورده يدلّ على تصورها بوجه والتصديق بحصولها للأجسام لا على تصوّر حقيقتها. اعلم انهم اختلفوا في وجود الحركة. فقيل بوجوده وقيل بعدم وجوده. وحاكم بينهم ارسطو ، فقال : الحركة يقال بالاشتراك اللفظي لمعنيين. الأول التوجّه نحو المقصد وهو كيفية بها يكون الجسم أبدا متوسطا بين المبدأ والمنتهى ، أي مبدأ المسافة ومنتهاها ، ولا يكون في حيّز آنين بل يكون في كل آن في حيّز آخر ، وتسمّى الحركة بمعنى التوسط. وقد يعبر عنها بأنها كون الجسم بحيث أي حدّ من حدود
المسافة يفرض لا يكون هو قبل الوصول إليه ولا بعده حاصلا فيه ، وبأنها كون الجسم فيما بين المبدأ والمنتهى بحيث أي آن يفرض يكون حاله في ذلك الآن مخالفا لحاله في آنين يحيطان به ، والحركة بهذا المعنى أمر موجود في الخارج ، فإنّا نعلم بمعاونة الحسّ أنّ للمتحرك حالة مخصوصة ليست ثابتة له في المبدأ ولا في المنتهى ، بل فيما بينهما ، وتستمر تلك الحالة إلى المنتهى وتوجد دفعة. ويستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة فهي باعتبار ذاتها مستمرة وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة وبواسطة استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال أمرا ممتدا غير قارّ هو الحركة بمعنى القطع. فالحركة بمعنى التوسّط تنافي استقرار المتحرّك في حيّز واحد سواء كان منتقلا عنه أو منتقلا إليه ، فتكون ضدا للسكون في الحيّز المنتقل عنه وإليه ، بخلاف من جعل الحركة الكون في الحيّز الثاني كما يجيء في لفظ الكون. الثاني الأمر الممتد من أول المسافة إلى آخرها ويسمّى الحركة بمعنى القطع ولا وجود لها إلاّ في التوهم ، إذ عند الحصول في الجزء الثاني بطل نسبته إلى الجزء الأول منها ضرورة ، فلا يوجد هناك أمر ممتد من مبدأها إلى منتهاها. نعم لما ارتسم نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني الذي أدركه في الخيال قبل أن يزول نسبته إلى الجزء الأول الذي تركه عنه ، أي عن الخيال ، يخيّل أمر ممتد ، كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة أمر ممتد في الحسّ المشترك فيرى لذلك خطّا ودائرة.
التقسيم
الحركة إمّا سريعة أو بطيئة. فالسريعة هي التي تقطع مسافة مساوية لمسافة أخرى في زمان أقلّ من زمانها ، ويلزمها أن تقطع الأكثر من المسافة في الزمان المساوي. أعني إذا فرض تساوي الحركتين في المسافة كان زمان السريعة أقلّ ، وإذا فرض تساويهما في الزمان كانت مسافة السريعة أكثر. فهذان الوصفان لا زمان للسريعة مساويان لها. ولذلك عرفت بكلّ واحد منهما. وأمّا قطعها لمسافة أطول في زمان أقصر فخاصة قاصرة. والبطيئة عكسها فتقطع المساوي من المسافة في الزمان الأكثر أو تقطع الأقل من المسافة في الزمان المساوي ، وربما قطعت مسافة أقل في زمان أكثر لكنه غير شامل لها. والاختلاف بالسرعة والبطء ليس اختلافا بالنوع إذ الحركة الواحدة سريعة بالنسبة إلى حركة والبطيئة بالنسبة إلى أخرى ، ولأنهما قابلان للاشتداد والنقص.
فائدة :
قالوا علّة البطء في الطبيعة ممانعة المخروق الذي في المسافة ، فكلما كان قوامه أغلظ كان أشدّ ممانعة للطبيعة وأقوى في اقتضاء بطء الحركة كالماء مع الهواء ، فنزول الحجر إلى الأرض في الماء أبطأ من نزوله إليها في الهواء. وأمّا في الحركات القسرية والإرادية فممانعة الطبيعة إمّا وحدها لأنه كلما كان الجسم أكبر أو كانت الطبيعة السارية فيه أكبر كان ذلك الجسم بطبيعته أشدّ ممانعة للقاسر ، والمحرك بالإرادة وأقوى في اقتضاء البطء وإن اتحد المخروق والقاسر والمحرّك الإرادي. ومن ثمّ كان حركة الحجر الكبير أبطأ من حركة الصغير في مسافة واحدة من قاسر واحد ، أو ممانعة الطبيعة مع ممانعة المخروق كالسهم المرمي بقوة واحدة تارة في الهواء ، وكالشخص السائر فيهما بالإرادة ، وربّما عاوق أحدهما أكثر والآخر أقل فتعادلا ، مثل أن يحرك قاسر واحد الجسم الكبير في الهواء والصغير في الماء الذي يزيد معاوقة الهواء بمقدار الزيادة التي في طبيعته (١). وأيضا الحركة
__________________
(١) طبيعة الاكبر (م ، ع).
إمّا أينية وهي الانتقال من مكان إلى مكان تدريجا وتسمّى النقلة ، وإمّا كمية وهي الانتقال من كم إلى كم آخر تدريجا وهو أولى مما ذكره الشارح القديم من أنّها انتقال الجسم من كمّ إلى كمّ على التدريج ، إذ قد ينتقل الهيولى والصورة أيضا من كم إلى كم ، وهذه الحركة تقع على وجوه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والسّمن والهزال ، وإمّا كيفية وهي الانتقال من كيفية إلى أخرى تدريجا وتسمّى بالاستحالة أيضا ، وإمّا وضعية وهي أن يكون للشيء حركة على الاستدارة ، فإنّ كلّ واحد من أجزاء المتحرّك يفارق كلّ واحد من أجزاء مكانه لو كان له مكان ، ويلازم كله مكانه ، فقد اختلفت نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه على التدريج. وقولهم لو كان له مكان ليشمل التعريف فلك الأفلاك. والمراد بالحركة المستديرة ما هو المصطلح وهو ما لا يخرج المتحرّك بها عن مكانه لا اللغوي فإنّ معناها اللغوي أعمّ من ذلك ، فإنّ الجسم إذا تحرك على محيط دائرة يقال إنه متحرك بحركة مستديرة ، فعلى هذا حركة الرحى وضعية وكذا حركة الجسم الآخر الذي يدور حول نفسه من غير أن تخرج عن مكانه حركة وضعية. وقيل الحركة الوضعية منحصرة في حركة الكرة في مكانها وليس بشيء إذ الحركة في الوضع هي الانتقال من وضع إلى وضع آخر تدريجا. وقيل حصر الوضعية في الحركة المستديرة أيضا ليس بشيء على ما عرفت من معنى الحركة في الوضع ، كيف والقائم إذا قعد فقد انتقل من وضع إلى وضع آخر مع أنّه لا يتحرك على الاستدارة وثبوت الحركة الأينية لا ينافي ذلك. نعم لا توجد الوضعية هناك على الانفراد. وبالجملة فالحق أنّ الحركة الوضعية هي الانتقال من وضع إلى وضع كما عرفت ، فكان الحصر المذكور بناء على إرادة الحركة الوضعية على الانفراد. ولذا قيل الحركة الوضعية تبدل وضع المتحرك دون مكانه على سبيل التدريج ، وتسمّى حركة دورية أيضا انتهى. وهذا التقسيم بناء على أنّ الحركة عند الحكماء لا تقع إلاّ في هذه المقولات الأربع ، وأما باقي المقولات فلا تقع فيها حركة لا في الجوهر لأنّ حصوله دفعي ويسمّى بالكون والفساد ، ولا في باقي مقولات العرض لأنها تابعة لمعروضاتها ، فإن كانت معروضاتها مما تقع فيه الحركة تقع في تلك المقولة الحركة أيضا وإلاّ فلا. ومعنى وقوع الحركة في مقولة عند جماعة هو أنّ تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج ، فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة ، سواء قلنا إنّ الجوهر الذي هو موضوع لتلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل ، لأنّ التسود مثلا ليس هو أنّ ذات السواد يشتدّ لأنّ ذلك السواد إن عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا ، وإن بقي ولم تحدث فيه صفة زائدة فلا اشتداد فيه أيضا ، وإن حدثت فيه صفة زائدة فلا تبدل ولا اشتداد قطعا ولا حركة في ذات السواد ، بل في صفة (١) والمفروض خلافه. وعند جماعة معناه أنّ تلك المقولة جنس لتلك الحركة ، قاموا إنّ من الأين ما هو قارّ ومنه ما هو سيّال ، وكذا الحال في الكم والكيف والوضع. فالسيّال من كل جنس من هذه الأجناس هو الحركة فتكون الحركة نوعا من ذلك الجنس وهو باطل أيضا إذ لا معنى للحركة إلاّ تغيّر الموضوع في صفاته على سبيل التدريج ، ولا شك أنّ التغيّر ليس من جنس المتغيّر والمتبدّل لأنّ التبدّل حالة نسبية إضافية
__________________
(١) صفته (م).
والمتبدّل ليس كذلك ، فإذا كان المتبدّل في الحركة هذه المقولات لم يكن شيء منها جنسا للتبدل الواقع فيها. والصواب أنّ معنى ذلك هو أنّ الموضوع يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى فرد آخر. وأيضا الحركة إمّا ذاتية أو عرضية. قالوا ما يوصف بالحركة إمّا أن تكون الحركة حاصلة فيه بالحقيقة بأن تكون الحركة عارضة له بلا توسط عروضها لشيء آخر أو لا تكون ، بأن تكون الحركة حاصلة في شيء آخر يقارنه فيوصف بالحركة تبعا لذلك ، والثاني يقال له إنّه متحرك بالعرض وبالتبع وتسمّى حركته حركة عرضية وتبعية كراكب السفينة ، والأول يقال له إنّه متحرك بالذات وتسمّى حركته حركة ذاتية. والحركة الذاتية ثلاثة أقسام لأنه إمّا أن يكون مبدأ الحركة في غيره وهي الحركة القسرية أو يكون [مبدأ] (١) الحركة فيه إمّا مع الشعور أي شعور مبدأ الحركة بتلك الحركة ، وهي الحركة الإرادية أو لا مع الشعور وهي الحركة الطبعية. فالحركة النباتية طبعية وكذلك حركة النّبض لأنّ مبدأ هاتين الحركتين موجود في المتحرّك ولا شعور له بالحركة الصادرة عنه. وقد أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي الصاعدة والهابطة وحصرها فيهما إذ تخرج عنها حينئذ هاتان الحركتان ، وكذا أخطأ من جعل الحركة الطبعية هي التي على وتيرة واحدة من غير شعور بخروج هاتين الحركتين. ومنهم من قسّم الحركة إلى ذاتية وعرضية ، والذاتية إلى ستة أقسام ، لأنّ القوة المحركة إن كانت خارجة عن المتحرك فالحركة قسرية ، وإن لم تكن خارجة عنه فإمّا أن تكون الحركة بسيطة أي على نهج واحد وإمّا أن تكون مركّبة أي لا على نهج واحد. والبسيطة إمّا أن تكون بإرادة وهي الحركة الفلكية أو لا بإرادة وهي الحركة الطبعية. والمركّبة إمّا أن يكون مصدرها القوة الحيوانية أو لا. الثانية الحركة النباتية. والاولى إمّا أن تكون مع شعور بها وهي الحركة الإرادية الحيوانية أو مع عدم شعور وهي الحركة التسخيرية كحركة النبض.
فائدة :
الحركة تقتضي أمورا ستة. الأول ما به الحركة أي السبب الفاعلي. الثاني ما له الحركة أي محلها. الثالث ما فيه الحركة أي إحدى المقولات الأربع. الرابع ما منه الحركة أي المبدأ. والخامس ما إليه الحركة أي المنتهى وهما أي المبدأ والمنتهى بالفعل في الحركة المستقيمة وبالفرض في الحركة المستديرة. السادس المقدار أي الزمان فإنّ كل حركة في زمان بالضرورة فوحدتها متعلّقة بوحدة هذه الأمور ، فوحدتها الشخصية بوحدة موضوعها وزمانها وما هي فيه ويتبع هذا وحدة ما منه وما إليه ، ولا يعتبر وحدة المحرك وتعدده ، ووحدتها النوعية بوحدة ما فيه وما منه وما إليه ووحدتها الجنسية بوحدة ما فيه فقط. فالحركة الواقعة (٢) في كل جنس جنس من الحركة ، فالحركات الأينية كلّها متحدة في الجنس العالي ، وكذا الحركات الكمية والكيفية. ويترتّب أجناس الحركات بترتب الأجناس التي تقع تلك الحركة (٣) فيها فالحركة في الكيف جنس هي فوق الحركة في الكيفيات المحسوسة وهي فوق الحركة في المبصرات وهي [جنس] (٤) فوق
__________________
(١) [مبدأ] + (م ، ع).
(٢) الواقعة ـ (م ، ع).
(٣) الحركات (م ، ع).
(٤) [جنس] (+ م ، ع).
الحركة في الألوان ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الحركات النوعية المنتهية إلى الحركات الشخصية. وتضاد الحركتين ليس لتضاد المحرّك والزمان وما فيه بل لتضاد ما منه وما إليه إمّا بالذات كالتسوّد والتبيّض أو بالعرض كالصعود والهبوط ، فإنّ مبدأهما ومنتهاهما نقطتان متماثلتان عرض لهما تضاد من حيث إنّ إحداهما صارت مبدأ والأخرى منتهى ، فالتضاد إنّما هو بين الحركات المتجانسة المتشاركة في الجنس الأخير. ففي الاستحالة كالتسوّد والتبيّض وفي الكم كالنمو والذبول وفي النقلة كالصاعدة والهابطة وأمّا الحركات الوضعية فلا تضاد فيها.
فائدة :
انقسام الحركة ليس بالذات بل بانقسام الزمان والمسافة والمتحرك ؛ فإنّ الجسم إذا تحرّك تحركت أجزاؤه المفروضة فيه ، والحركة القائمة بكل جزء غير القائمة بالجزء الآخر ، فقد انقسمت الحركة بانقسام محلها.
فائدة :
ذهب بعض الحكماء كأرسطو وأتباعه والجبّائي من المعتزلة إلى أنّ بين كل حركتين مستقيمتين كصاعدة وهابطة سكونا ، فالحجر إذا صعد قسرا ثم رجع فلا بد أن يسكن فيما بينهما فإنّ كل حركة مستقيمة لا بدّ أن تنتهي إلى سكون لأنها لا تذهب على الاستقامة إلى غير النهاية ، ومنعه غيرهم كأفلاطون وأكثر المتكلّمين من المعتزلة. وإن شئت تحقيق المباحث فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع والعلمي وغيرها.
تذنيب
الحركة كما تطلق على ما مرّ كذلك تطلق على كيفية عارضية (١) للصوت وهي الضم والفتح الكسر ويقابلها السكون. قال الإمام الرازي الحركات أبعاض المصوّتات. أمّا أولا فلأنّ الحروف المصوتة قابلة للزيادة والنقصان ، وكلّما كان كذلك فله طرفان ولا طرف في النقصان للمصوّتة إلاّ بهذه الحركات بشهادة الاستقراء. وأمّا ثانيا فلأنّ الحركات لو لم تكن أبعاض المصوّتات لما حصلت المصوتات بتمديدها ، فإن الحركة إذا كانت مخالفة لها ومددتها لم يمكنك أن تذكر المصوّت إلاّ باستئناف صامت آخر يجعل المصوّت تبعا له ، لكن الحسّ شاهد بحصول المصوتة (٢) بمجرّد تمديد الحركات ، كذا في شرح المواقف في بحث المسموعات.
حركات الأفلاك وما في أجرامها لها أسماء
الحركة البسيطة وتسمّى متشابهة وبالحركة حول المركز أيضا ، وبالحركة حول النقطة أيضا ، وهي حركة تحدث بها عند مركز الفلك في أزمنة متساوية زوايا متساوية. وبعبارة أخرى تحدث بها عند المركز في أزمنة متساوية قسي متساوية. والحركة المختلفة وهي ما لا تكون كذلك. والحركة المفردة وهي الحركة الصادرة عن فلك واحد وقد تسمّى بسيطة ، لكن المشهور أنّ البسيطة هي المتشابهة. والحركة المركّبة وهي الصادرة عن أكثر من فلك واحد. وكل حركة مفردة بسيطة وكل مختلفة مركبة وليس كل بسيطة مفردة وليس كل مركّبة مختلفة. والحركة الشرقية وهي الحركة من المشرق إلى المغرب سمّيت بها بظهور الكوكب بها من الشرق ، وتسمّى أيضا حركة إلى خلاف التوالي لأنّها على خلاف توالي البروج ، والبعض يسمّيها بالغربية لكونها إلى جهة الغرب. والحركات الشرقية أربع : الأولى الحركة الأولى وهي حركة الفلك الأعظم حول مركز العالم سمّيت بها
__________________
(١) عارضة (م ، ع).
(٢) المصوتات (م ، ع).
لأنها أول ما يعرف من الحركات السماوية بلا إقامة دليل ، وتسمّى بحركة الكلّ أيضا إذ الفلك الأعظم يسمّى أيضا بفلك الكل لأنّ باقي الأجرام في جوفه وتسمّى أيضا بالحركة اليومية ، لأنّ دورة الفلك الأعظم تتم في قريب من يوم بليلته على اصطلاح الحساب ، وتسمّى أيضا بالحركة السريعة لأنّ هذه الحركة أسرع الحركات. الثانية حركة مدير عطارد حول مركزه وتسمّى حركة الأوج إذ في المدير الأوج الثاني لعطارد فيتحرك هذا الأوج بحركة المدير ضرورة. الثالثة حركة جوزهر القمر حول مركزه وتسمّى بحركة الرأس والذنب لتحركهما بهذه الحركة. الرابعة حركة مائل القمر حول مركزه وتسمّى حركة أوج القمر لتحركه بحركته. ولما كان الأوج كما يتحرك بهذه الحركة كذلك يتحرك بحركة الجوزهر أيضا. ويسمّى البعض مجموع حركتي الجوزهر والمائل بحركة الأوج صرّح به العلاّمة في النهاية. والحركة الغربية كحركة فلك الثوابت وهي الحركة من المغرب إلى المشرق وتسمّى أيضا بالحركة إلى التوالي لأنها على توالي البروج والبعض يسميها شرقية أيضا لكونها إلى جهة الشرق ، وتسمّى أيضا بالحركة البطيئة لأنها أبطأ من الحركة الأولى ، وبالحركة الثانية لأنها لا تعرف أولا بلا إقامة دليل. وحركات السبعة السيارة أيضا تسمّى بالحركة الثانية والبطيئة وإلى التوالي والغربية أو الشرقية. فمن الحركات الغربية حركة فلك الثوابت. ومنها حركات الممثلات سوى ممثل القمر حول مراكزها وتسمّى حركات الأوجات والجوزهرات ، وحركات العقدة. ومنها حركات الأفلاك الخارجة المراكز حول مراكزها. وحركة خارج مركز كل كوكب يسمّى بحركة مركز ذلك الكوكب اصطلاحا ولا تسمّى حركة مركز التدوير كما زعم البعض وإن كانت يطلق عليها بحسب اللغة. وحركة مركز القمر تسمّى بالبعد المضعف أيضا. اعلم أنّ خارج مركز ما سوى الشمس يسمّى حاملا فحركة حامل كل كوكب كما تسمّى بحركة المركز كذلك تسمّى بحركة العرض لأنّ عرض مركز التداوير إنّما حصل بها فلهذه الحركة دخل في عرض الكوكب وهي أي حركة العرض هي حركة الطول بعينها إذا أضيفت وقيست إلى فلك البروج. اعلم أنّ مركز التدوير إذا سار قوسا من منطقة الحامل في زمان مثلا تحدث زاوية عند مركز معدّل المسير ويعتبر مقدارها من منطقة معدل المسير ، وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدّل الوسطى وتحدث أيضا زاوية عند مركز العالم ويعتبر مقدارها من منطقة البروج. وبهذا الاعتبار يقال لهذه الحركة حركة المركز المعدل. وإذا أضيفت إلى حركة المركز المعدّل حركة الأوج حصل الوسط المعدّل فإذا زيد التعديل الثاني على الوسط المعدّل أو نقص منه يحصل التقويم المسمّى بالطول وهذا في المتحيرة ، ويعلم من ذلك الحال في النيرين. فلهذا سميت بهذه الحركة المضافة إلى فلك البروج بحركة الطول. ومعنى الإضافة إلى فلك البروج أن تعتبر هذه الحركة بالنسبة إلى مركز فلك البروج الذي هو مركز العالم. اعلم أنّ مجموع حركة الخارج والممثل في الشمس والمتحيّرة تسمّى حركة الوسط وقد تسمّى حركة المركز فقط بحركة الوسط وأهل العمل يسمّون مجموع حركة الممثل وفضل حركة الحامل على المدير في عطارد بالوسط ، فإنهم لما سمّوا فضل حركة الحامل على حركة المدير في عطارد بحركة المركز سمّوا مجموع حركة الممثل والفضل المذكور بحركة الوسط. وأما الوسط في القمر فهو فضل حركة المركز على مجموع حركتي الجوزهر والمائل ، وتسمّى حركة مركز القمر في الطول أيضا وقد يسمّى
جميع الحركات المستوية وسطا. وحركة الاختلاف وهي حركة تدوير كل كوكب سمّيت بها لأنّ تقويم الكوكب يختلف بها ، فتارة تزاد تلك الحركة على الوسط وتارة تنقص منه ليحصل التقويم وتسمّى أيضا حركة خاصة الكوكب لأنّ مركزه يتحرك بها بلا واسطة وهذه الحركة ليست من الشرقية والغربية لأنّ حركات أعالي التداوير لا محالة مخالفة في الجهة لحركات أسافلها لكونها غير شاملة للأرض فإن كانت حركة أعلى التدوير إلى التوالي أي من المغرب إلى المشرق كانت حركة الأسفل إلى خلافه ، وإن كانت بالعكس فبالعكس. هذا كله مما يستفاد مما ذكره الفاضل عبد العلي البرجندي في تصانيفه في علم الهيئة والسيّد السّند في شرح الملخص.
الحرمة : [في الانكليزية] Holy thing ، taboo ، prohibition ـ [في الفرنسية] Chose sacree ، tabou ، interdiction
بالضم وسكون الراء في الشرع هو الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ويسمّى بالتحريم أيضا. وذلك الفعل يسمّى حراما ومحظورا. قالوا الحرمة والتحريم متّحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا وستعرف في لفظ الحكم. فالطلب احتراز عن غير الطلب. وبقيد ترك فعل خرج الواجب والمندوب. وبقولنا ينتهض فعله الخ خرج المكروه. وفي قولنا سببا للعقاب إشارة إلى أنّه يجوز العفو على الفعل. وقيد الحيثية معتبر أي ينتهض فعله سببا للعقاب من حيث هو فعل فخرج المباح المستلزم فعله ترك واجب كالاشتغال بالأكل والشرب وقت الصلاة إلى أن فاتت ، فإنّ فعل مثل هذا المباح ليس سببا للعقاب من حيث إنّه فعل مباح بل من جهة أنّه مستلزم لترك واجب. إن قيل يخرج من الحدّ المحظور المخير وهو أن يكون المحرم واحدا لا بعينه من أمور متعددة كما إذا قال الشارع هذا حرام أو هذا فلا ينتهض فعل البعض وترك البعض سببا للعقاب ، بل يكون فعل الجميع سببا له ، فاختص الحدّ بالمحظور المعين. قلت المراد بانتهاض فعله سببا للعقاب هو الانتهاض بوجه ما وهو في المحظور المخيّر أن يفعل جميع الأمور. ولهذا قيل الحرام ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له. فالقيد الأول احتراز عن الواجب والمندوب والمكروه والمباح ، والثاني أي قوله بوجه ما ليشتمل المحظور المخيّر وقيد الحيثية للاحتراز عن المباح المستلزم فعله ترك واجب. اعلم أنّ أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهماالله لم يقولا بإطلاق الحرام على ما ثبت حرمته بدليل قطعي أو ظني ، ومحمّد رحمهالله يقول إنّ ما ثبت حرمته بدليل قطعي فهو حرام ويعرّف الحرام بما كان تركه أولى من فعله مع منع الفعل وثبت ذلك بدليل قطعي ، فإن ثبت بدليل ظنّي يسمّى مكروها كراهة التحريم ويجيء في لفظ الحكم. ثم الحرام عند المعتزلة فيما تدرك جهة قبحه بالعقل هو ما اشتمل على مفسدة ويجيء في لفظ الحسن.
التقسيم
الحرام قد يكون حراما لعينه وقد يكون حراما لغيره. توضيحه أنّه قد يضاف الحلّ والحرمة إلى الأعيان كحرمة الميتة والخمر والأمهات ونحو ذلك. وكثير من المحققين على أنّه مجاز من باب إطلاق اسم المحلّ على الحال أو هو مبني على حذف المضاف أي حرّم أكل الميتة وشرب الخمر ونكاح الأمهات لدلالة العقل على الحذف. وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة لوجهين. أحدهما أنّ الحرمة معناها المنع ومنه حرم مكّة وحريم البئر ، فمعنى حرمة الفعل كونه ممنوعا بمعنى أنّ المكلّف منع من اكتسابه وتحصيله. ومعنى حرمة العين أنها منعت من العبد تصرفا فيها فحرمة الفعل من قبيل منع
الرجل عن الشيء كما يقال للغلام لا تشرب هذا الماء. ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأن يصب الماء مثلا وهو أوكد. وثانيهما أنّ معنى حرمة العين خروجها عن أن يكون محلا شرعا كما أنّ معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعا. فالخروج عن الاعتبار متحقّق فيهما فلا يكون مجازا ، وخروج العين عن أن يكون محلا للفعل يستلزم منع الفعل بطريق أوكد وألزم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلا ، فنفي الفعل فيه وإن كان طبعا أقوى من نفيه إذا كان مقصودا. ولمّا لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناء على أنّ الحرمة في الشرع قد نقلت عن معناه اللغوي إلى كون الفعل ممنوعا عنه شرعا ، وكونه بحيث يعاقب فاعله ، وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جدا كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير ، سلك صدر الشريعة في ذلك طريقة متوسطة ، وهو أنّ الفعل الحرام نوعان. أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمّى حراما لعينه. والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحلّ كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال ، بل لكونه ملك الغير. فالأكل ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه ، بخلاف الأولى فإنّ المحلّ قد خرج عن قابلية الفعل ، ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أنّ المحلّ قد أخرج أولا من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل ممنوعا ومخرجا عن الاعتبار. فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعا حتى كأنّه الحرام لنفسه ، ولا يكون ذلك من إطلاق المحلّ وإرادة الفعل الحال فيه ، بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحلّ عن صلاحية الفعل ، بخلاف الحرام لغيره ، فإنّه إذا أضيفت الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال. فإذا قلنا الميتة حرام فمعناه أنّ الميتة منشأ لحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أنّ أكله حرام إمّا مجازا ، أو على حذف المضاف. وذكر في الأسرار (١) أنّ الحلّ والحرمة صفتا فعل لا صفتا محل الفعل ، لكن متى أثبت الحلّ أو الحرمة لمعنى العين أضيف إليها لأنها سببه كما يقال جرى النهر لأنه سبيل الجريان وطريق يجري الماء فيه ، فيقال حرمت الميتة لأنها حرمت لمعنى فيها ، ولا يقال حرمت شاة الغير لأنّ الحرمة هناك لاحترام الملك كذا في التلويح.
الحروف العاليات : [في الانكليزية] Hidden features or characteristics ـ [في الفرنسية] Caracteristiques cachees
هي الشئون الذاتية الكامنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة وإليها أشار الشيخ بقوله :
|
كنا حروفا عاليات لم تقل |
|
متعلّقات في ذرى أعلى القلل |
|
إنما (٢) أنت فيه ونحن أنت وأنت هو |
|
والكل في هو هو فسل عمّن وصل |
هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
الحزّ : [في الانكليزية] Incision ـ [في الفرنسية] Incision
بالفتح والتشديد في اللغة القطع والفرجة. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال يكون في وسط
__________________
(١) أسرار الأصول والفروع : لأبي زيد عبد الله (وعبيد الله) بن عمر بن عيسى الدبوسي (ـ ٤٣٠ هـ). وقيل إنه أول من أسس علم الخلاف بين المذاهب الفقهية. بروكلمان ، ج ٣ ، ص ٢٧٣.
(٢) أنا (م).
العضلة عرضا كذا في بحر الجواهر.
حزيران : June ـ Juin
اسم شهر في التقويم الرومي (١).
الحسّ : [في الانكليزية] Sense ، sensation ـ [في الفرنسية] Sens ، sensation
بالكسر والتّشديد هو القوة المدركة النفسانية ، وأيضا وجع يأخذ النساء بعد الولادة. والحواس هي المشاعر الخمس وهي البصر والسمع والذوق والشم واللمس ، كذا في بحر الجواهر. والحواس جمع الحاسة وهي الخمس المذكورة على ما في المنتخب ، والاقتصار على تلك الخمس بناء على أنّ أهل اللغة لا يعرفون إلاّ هذه الخمس الظاهرة ، كما أنّ المتكلمين لا يثبتون إلاّ هذه. وأمّا الحواس الخمس الباطنة وهي الحسّ المشترك والخيال. والوهم والحافظة والمتصرّفة فإنّما هي من مخترعات الفلاسفة. فإن قلت تعريف الحسّ بالقوة المدركة غير جامع على مذهب الفلاسفة لخروج الخيال والذاكرة والمتصرفة لأنها ليست مدركة بل معينة في الإدراك ، قلت المراد بالمدركة على مذهبهم القوة التي بها يمكن الإدراك سواء كانت مدركة في نفسها أو معينة. اعلم أنّ الحكماء والمتكلمين قالوا العقل حاكم بالضرورة بوجود الحواس الخمس الظاهرة لا بحصرها في الخمس ، لجواز أن يتحقق في نفس الأمر حاسة أخرى لبعض الحيوانات وإن لم نعلمها ، كما أنّ الأكمه لا يعلم قوة الإبصار. ثم إنه لا شكّ أنّ الله تعالى خلق كلاّ من الحواس لإدراك أشياء مخصوصة كالسمع لأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لا يدرك بها ما يدرك بالحاسة الأخرى. وأمّا أنّه هل يجوز ذلك ففيه خلاف. فالحكماء والمعتزلة قالوا بعدم الجواز ، وأهل السّنة بالجواز ، لما أنّ ذلك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير للحواس فيها ، فلا يمتنع أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلا ، ولكن اتفقوا على عدم الجواز بالفعل. فإن قيل الذائقة تدرك حلاوة الشيء وحرارته معا ، قلنا : لا بل الحلاوة تدرك بالذوق والحرارة باللمس الموجودين في الفم واللسان. وأمّا الحواس الباطنة فقال الحكماء المفهوم إمّا كلي أو جزئي ، والجزئي إمّا صور وهي المحسوسة بإحدى الحواس الظاهرة ، وإمّا معان وهي الأمور الجزئية المنتزعة من الصّور المحسوسة ، ولكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك وحافظ. فمدرك الكلي وما في حكمه من الجزئيات المجرّدة عن العوارض المادية هو العقل وحافظة المبدأ الفيّاض. ومدرك الصّور هو الحسّ المشترك وحافظها الخيال. ومدرك المعاني هو الوهم وحافظ الذاكرة ؛ ولا بدّ من قوة أخرى متصرّفة سمّيت مفكرة ومتخيلة. وبهذه الأمور السبعة تنتظم أحوال الإدراكات كلها. هذا كلام على الإجمال ، وتفصيل كل منها يطلب من موضعه.
تنبيه
الحواس الباطنة أثبتها بعض الفلاسفة وأنكرها أهل الإسلام. وتوضيحه على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان أسباب العلم أنّ المحققين اتفقوا على أنّ المدرك للكليات والجزئيات هو النفس الناطقة ، وأنّ نسبة الإدراك إلى قواها نسبة القطع إلى السكين. واختلفوا في أنّ صور الجزئيات المادية ترتسم فيها أو في آلاتها. فذهب جماعة إلى أنّ النفس ترتسم صور الكليات فيها ، وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها بناء على أنّ النفس بسيطة مجردة ، وتكيّفها بالصور الجزئية
__________________
(١) حزيران : نام ماهيست در تاريخ روم.
ينافي بساطتها. فإدراك النفس لها ارتسامها في آلاتها ، وليس هناك ارتسامان ارتسام بالذات في الآلات وارتسام بالواسطة في النفس على ما توهم. وذهب جماعة إلى أنّ جميع الصور كلية أو جزئية إنّما ترتسم في النفس لأنّها المدركة للأشياء ، إلاّ أنّ إدراكها للجزئيات المادية بواسطة لا بذاتها ، وذلك لا ينافي ارتسام الصور فيها ، غايته أنّ الحواس طرق لذلك الارتسام ، مثلا ما لم يفتح البصر لم يدرك الجزئي المبصر ولم يرتسم فيها صورته ، وإذا فتحت ارتسمت وهذا هو الحق. فمن ذهب إلى الأول أثبت الحواس الباطنة ضرورة أنّه لا بدّ لارتسام الجزئيات المادية المحسوسة بعد غيبوبتها وغير المحسوسة المنتزعة عنها من محال. ومن ذهب إلى الثاني نفاها انتهى كلامه. وإنّما قال إنّ المحققين اتفقوا لأنّ بعض الحكماء ذهب إلى أنّ المدرك للكليات وما في حكمها من الجزئيات المجرّدة هو النفس الناطقة ، والمدرك للجزئيات المادية هو هذه القوى الجسمانية من الحواسّ الظاهرة والباطنة ، على هذا المذهب أيضا إثبات الحواس الباطنة ضروري.
فائدة :
إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علم بمتعلّقاتها. فالسمع أي الإدراك بالسامعة علم بالمسموعات ، والإبصار أي الإدراك بالباصرة علم بالمبصرات وهكذا. وخالفه فيه جمهور المتكلمين ، فإنّا إذا علمنا شيئا كاللون مثلا علما تاما ثم رأيناه فإنّا نجد بين الحالين فرقا ضروريا. وللشيخ أن يجيب بأنّ ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه علما مخالفا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس مخالفة إمّا بالنوع أو بالهوية. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف.
فائدة :
جميع الحواس مختصّ بالحيوان لا يوجد في غيره كالنباتات والمعادن ، واللمس يعمّ جميع الحيوانات لأنّ بقاءه باعتدال مزاجه ، فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسدة إيّاه. فلذا جعل اللمس منتشرا في جميع الأعضاء. ولذا سمّيت الملموسات بأوائل المحسوسات. وأما سائر الحواس فليست بهذه المثابة ، فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقد للحواس الأربع الظاهرة.
الحساب : [في الانكليزية] Calculation ، arithmetic ، mathematics ـ [في الفرنسية] Calcul ، arithmetique ، mathematiques
بالكسر والضم وتخفيف السين المهملة في اللغة شمار وشمردن على ما في المنتخب. ويطلق أيضا في الاصطلاح على علم من العلوم المدوّنة ، وقد سبق في المقدمة. وهو نوعان : نظري وعملي. والعملي نوعان : هوائي وغير هوائي مسمّى بالتخت والتراب على ما عرفت. وحساب الأبجد اسم حساب مخصوص ويسمّى بالجمل أيضا ، وذلك أنّهم عيّنوا من حروف :أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت تخذ ضظغ ، من الألف إلى الطاء المهملة للآحاد التسعة المتوالية على الترتيب المذكور ، ومن الياء المثناة التحتانية إلى الصاد المهملة للعشرات التسعة المتوالية على الترتيب ، ومن القاف إلى الظاء المعجمة لآحاد المئات التسع كذلك ، وعينوا الغين المعجمة للألف. وفي الحديث : ويل لعالم جهل من تفسير الأبجد. ومعنى الأبجد هو أنّ آدم في المعصية (١) هوز أي اتبع هواه فزال عنه نعيم الجنة. حطي أي
__________________
(١) در حديث آمده است ويل لعالم جهل من تفسير الأبجد. ومعنى أبجد ايست ابجد اي وجد آدم في المعصية. والحديث باطل ولغته ركيكة.
حط عنه ذنبه بالتوبة والاستغفار. كلمن أي متكلم بكلمات فتاب عليه بالقبول والرحمة. سعفص أي ضاق عليه الدنيا ففوض عليه. قرشت أي أقرّ بذنبه فبرّ عليه بالكرامة ، ثخذ أي أخذ من الله القوة. ضظغ أي شجع عن وسواس الشيطان بعزيمة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. والمحاسب صاحب الحساب. والمحاسبات بفتح السين عندهم هي ما سوى المساحة وباب الجبر والمقابلة من أبواب علم الحساب ، وسمّي بالمفتوحات أيضا. كذا في شرح خلاصة الحساب للمولوي السيد عصمة الله.
حساب الخطائين : [في الانكليزية] Calculation of the two mistakes ـ [في الفرنسية] Calcul des deux erreurs
عند المحاسبين اسم عمل يعلم به العدد المجهول بعد الخطائين ، وطريقه أن تفرض أيّ عدد شئت وتسمّيه المفروض الأول ، وتمتحن ذلك المفروض بشروط تفهم من كلام السائل من الزيادة والنقصان ونحوها. فإن طابقت كلام السائل فقد حصل المطلوب. وإن أخطأت بزيادة أو نقصان فهو الخطاء الأول الزائد أو الناقص. ثم افرض عددا آخر وهو المفروض الثاني فامتحنه بالشروط المذكورة أيضا فإن أصبت فبها ، وإن أخطأت فهو الخطاء الثاني. ثم اضرب المفروض الأول في الخطاء الثاني ويسمّى الحاصل المحفوظ الأول. واضرب المفروض الثاني في الخطاء الأول ويسمّى الحاصل المحفوظ الثاني فالخطاءان إن كانا متوافقين بأن كانا زائدين أو ناقصين فاقسم الفضل بين المحفوظين على الفضل بين الخطائين ، وإن كانا متخالفين بأن كان أحدهما زائدا والآخر ناقصا فاقسم مجموع المحفوظين على مجموع الخطائين ، فالخارج من القسمة في الصورتين هو المطلوب. مثلا إذا قال السائل :أي عدد إذا زيد عليه ربعه صار ستة ، فإن فرضته أربعة فمجموعه مع ربعه خمسة فقد أخطأت بواحد ناقص ، وإن فرضته اثنين فمجموعه مع ربعه نصف واثنان فقد أخطأت بنصف وثلاثة ناقص. فالخطاء الأول واحد ناقص والثاني نصف وثلاثة ناقص. وحاصل ضرب المفروض الأول وهو الأربعة في الخطاء الثاني وهو نصف وثلاثة أربعة عشر وهي المحفوظ الأول. وحاصل ضرب المفروض الثاني وهو الاثنان في الخطاء الأول وهو الواحد اثنان وهو المحفوظ الثاني. ولمّا كان الخطاءان متوافقين قسمنا الفضل بين المحفوظين وهو اثنا عشر على الفضل بين الخطائين وهو نصف واثنان ، فخرج أربعة وأربعة أخماس وهو المطلوب. وإن فرضته أولا أربعة وثانيا ثمانية فقد حصل الخطاء الأول واحدا ناقصا والثاني أربعة زائدة وحاصل ضرب الأربعة في الأربعة ستة عشر وهي المحفوظ الأول ، وحاصل ضرب الثمانية في الواحد ثمانية وهي المحفوظ الثاني. ولما كان الخطاءان متخالفين قسمنا مجموع المحفوظين وهو أربعة وعشرون على مجموع الخطائين وهو خمسة فخرج أربعة وأربعة أخماس أيضا. وإن شئت التوضيح مع برهان العمل فارجع إلى شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين.
الحسّ المشترك : [في الانكليزية] Sensus communis ـ [في الفرنسية] Sens commun
هو عند الحكماء القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة ، ويسمّى باليونانية بنطاسيا أي لوح النفس. فالحواس كالجواسيس لها. ولهذا تسمّى حسّا مشتركا ، فتطالع النفس بواسطة الارتسام فيها تلك الصور عند المحققين أو تدرك هذه القوة تلك الصور عند بعض كما مرّ. ومحل هذه القوة التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ ، وذكروا لإثباتها وجوها. منها أنّ القطرة النازلة نراها خطا مستقيما ، والشعلة التي
تدار بسرعة شديدة نراها كالدائرة وليسا في الخارج خطا ودائرة ، فهما إنّما يكونان كذلك في الحسّ وليس في الباصرة لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو فهو لارتسامها في قوة أخرى سوى الباصرة ترتسم فيها صورة القطرة والشعلة وتبقى قليلا على وجه تتصل الارتسامات البصرية المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خط ودائرة. ومنها أنّه لو لا أنّ فينا قوة مدركة للمحسوسات كلها لما أمكنّا أن نحكم بأنّ هذا الملموس هو هذا الملون أو ليس هذا الملون ، فإنّ الحاكم لا بدّ أن يحضره الطرفان حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما ، وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك ولا العقل ، لأنّه لا يدرك الماديات. وتفصيل هذا مع الردّ عليهم يطلب من شرح المواقف وغيره.
الحسب : [في الانكليزية] Ancestry ، nobility ، noblene ـ [في الفرنسية] Ascendance ، noblee
بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية : بزرگى مرد أز روي نسب : ومعناه : عظمة الرجل من حيث النّسب كما في الصراح. ويقول في كشف اللغات : الحسب : بفتحتين : بزرگى وبزرگوارى مرد در دين ومال : والمعنى : العظمة ، والشّهامة من صفات الإنسان في دينه وماله (١). وفي فتح القدير في باب الكفؤ من كتاب النكاح الحسب مكارم الأخلاق. وفي المحيط عن صدر الاسلام الحسيب هو الذي له جاه وحشمة ومنصب.
الحسد : [في الانكليزية] Envy ـ [في الفرنسية] Envie
بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية : بد خواستن كما في الصراح. وفي خلاصة السلوك الحسد حدّه عند أهل السلوك إرادة زوال نعم المحسود. وقيل الذي لا يرضى أهله بقسمة الواجد. وقيل الحسد أحسن أفعال الشيطان وأقبح أحوال الإنسان. وقيل الحسد داء لا دواء له إلاّ الموت. وقيل الحسد جرح لا يندمل إلاّ بهلاك الحاسد أو المحسود. وقيل الحسد نار وقودها الحاسد. وقال حكيم : الحسد في كل أحوال الأشياء مذموم إلاّ بالعلم والعمل بالعلم والسخاوة بالمال والتواضع بالبدن انتهى. وأورد في الصحائف : الحسد : هو تمنّي زوال النّعمة عن الغير ، وهذا حرام في جميع المذاهب. وأمّا إذا لم يتمنّ زوال النعمة بل تمنّى لنفسه مثلها فليس ذلك بحرام ، ويقال له حينئذ : غبطة. ومثل هذا سيكون بين أهل الجنّة. وذكر في مجمع السلوك : الحسد : تمنّى نعمة الغير المخصوصة به ، أو تمني زوال نعمة الغير. إذن : إذا منّ الله تعالى على عبد بصفة مخصوصة ، ثم تمنى شخص آخر أن يحصل على مثل تلك الصفة فذلك الذي يقال له الحسد. سواء تمنى ذلك الشخص زوال نعمة الآخر أو تمنى الحصول على مثلها ، دون زوال النّعمة عن صاحبها ، فهذه هي الغبطة وهي محمودة (٢). وذكر في منهاج العابدين. الحسد ارادتك بزوال نعم الله عن أخيك المسلم ممّا له فيه
__________________
(١) بزرگى مرد از روي نسب كما في الصراح. ودر كشف اللغات گويد حسب بفتحتين بزرگى وبزرگوارى مرد در دين ومال.
(٢) در صحائف آرد حسد آنست كه زوال نعمت ديگرى خواهد واين در جميع مذاهب حرام است واما اگر زوال آن نخواهد بلكه بر خود نيز مثل آن خواهد حرام نباشد واين را غبطه گويند ميان اهل بهشت اين خواهد بود. در مجمع السلوك مى آرد حسد آرزو بردن بر نعمت غيري كه مخصوص بدو است ويا بر زوال نعمت غيري پس اگر خداى تعالى شخصي را بصفتي مخصوص گرداند وشخصي ديگر آرزو دارد كه آن صفت بمن نيز حاصل شود اين را حسد گويند چه اين شخص آرزو دارد بر زوال خصوص نعمت واگر آرزو برد بر حصول نعمت غيري بدون زوال آن نعمت ويا خصوص آن نعمت بدان غير اين را غبطة گويند واين محمود است.
صلاح ، فإن لم ترد زوالها فهو غبطة. وعلى هذا يحمل قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا حسد إلاّ في اثنين» (١) ، أي لا غبطة إلاّ في ذلك. فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا لتقاربهما ، فإن لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غيرة ، وضدّ الحسد النصيحة. فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحا أو فسادا؟ قلت : يعلم بالظن الغالب فإنّه جار مجرى العلم في هذا الموضع. ثم إن اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة ولا بقاءها من أحد من المسلمين إلاّ مقيدا بالتفويض وشرط الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك.
الحسن : [في الانكليزية] Beauty ، goodne ـ [في الفرنسية] Beaute ، bonte
بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد ، وكذا ضد الحسن وهو القبح.
الأول كون الشيء ملائما للطبع وضده القبح ، بمعنى كونه منافرا له. فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو ، وما كان منافرا له قبيح كالمرّ ، وما ليس شيئا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال الله تعالى لتنزهه عن الغرض. وفسّرهما البعض بموافقة الغرض ومخالفته ، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح ، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا. وقد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة والمفسدة فما فيه مصلحة حسن وما فيه مفسدة قبيح ، وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا ، ومآل العبارات الثلاث واحد. فإنّ الموافق للغرض فيه مصلحة لصاحبه وملائم لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع ، والمخالف له مفسدة له غير ملائم لطبعه. وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرا للطبع كالدواء الكريه للمريض ، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع والدافعة للمضار. والثاني كون الشيء صفة كمال وضدّه القبح ، وهو كونه صفة نقصان. فما يكون صفة كمال كالعلم حسن ، وما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح. وبالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذات واحدة ، وهذا لا يكون إلاّ قي ذات الحق سبحانه ، كما وقع في بعض الرسائل. والثالث كون الشيء متعلّق المدح وضده القبح بمعنى كونه متعلق الذمّ. فما تعلّق به المدح يسمّى حسنا ، وما تعلّق به الذم يسمّى قبيحا ، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما ، وهذا يشتمل أفعال الله تعالى أيضا. ولو أريد تخصيصه بأفعال العباد ، قيل الحسن كون الشيء متعلّق المدح عاجلا والثواب آجلا أي في الآخرة ، والقبح كونه متعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا. فالطاعة حسنة والمعصية قبيحة والمباح والمكروه وأفعال بعض غير المكلفين مثل المجنون والبهائم واسطة بينهما. وأما فعل الصبي فقد يكون حسنا كالواجب والمندوب وقد يكون واسطة. هذا وكذا الحاصل عند من فسّر الحسن بما أمر به والقبح بما نهي عنه ، فإنّه أيضا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحسن والقبح شرعيين ، إلاّ أن الحسن على هذا هو الواجب والمندوب ، والقبح هو الحرام. وأما المباح والمكروه وفعل غير المكلف كالصبيان والمجانين والبهائم فواسطة بينهما إذ لا أمر ولا نهي هناك. وقال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أن يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن. وفيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحسن؟ وقيل الحسن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج. فعلى هذا
__________________
(١) صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام ، باب (اجتهاد القضاة) حديث (٨٧) ، ٩ / ١٨٣.
المباح وفعل غير المكلف حسن إذ لا حرج في الفعل ، والقبيح هو الحرام لا غير. وأما المكروه فلا حرج في فعله ، فينبغي أن يكون حسنا ، اللهمّ إلاّ أن يقال عدم لحوق المدح الذي في الترك حرج في الفعل فيكون قبيحا. والحرج إن فسّر باستحقاق الذمّ يكون هذا التفسير راجعا إلى الأول ، إلاّ أنه لا تتصور الواسطة بينهما حينئذ وإن فسّر باستحقاق الذم شرعا يكون راجعا إلى تفسير الأشعري ، إلا انه لا تتصور الواسطة حينئذ أيضا ، ويكون فعل الله تعالى حسنا بعد ورود الشرع وقبله إذا لا حرج فيه مطلقا وأمّا على تفسير من قال الحسن ما أمر الشارع بالثناء على فاعله ، والقبيح ما أمر بذمّ فاعله ، فإنّما يكون حسنا بعد ورود الشرع لأنه تعالى أمر بالثناء على فاعله لا قبله ، إذ لا أمر حينئذ ، اللهم إلاّ أن يقال الأمر قديم ورد أو لم يرد. وهذا التفسير راجع إلى تفسير الأشعري أيضا كما لا يخفى. اعلم أنّ فعل العبد قبل ورود الشرع حسن بمعنى ما لا حرج فيه وواسطة بينهما على تفسير الأشعري ، وهذا التفسير الأخير. وأما بعد ورود الشرع فهو إمّا حسن أو قبيح أو واسطة على جميع التفاسير. وبعض المعتزلة عرّف الحسن بما يمدح على فعله شرعا أو عقلا ، والقبيح بما يذمّ عليه فاعله. ولا شكّ أنه مساو للتعريف الأول إلاّ أن يبنى التعريف الأول على مذهب الأشعري. وبعضهم عرّف الحسن بما يكون للقادر العالم بحاله أن يفعله ، والقبيح بما ليس للقادر العالم بحاله أن يفعله. القادر احتراز عن فعل العاجز والمضطرّ فإنّه لا يوصف بحسن ولا قبيح. وقيد العالم ليخرج عند فعل المجنون والمحرّمات الصادرة عمّن لم يبلغه دعوة نبي ، أو عمّن هو قريب العهد بالإسلام. والمراد بقوله أن يفعله أن يكون الإقدام عليه ملائما للعقل ، وقس عليه القبيح. فالحسن على هذا يشتمل الواجب والمندوب والمباح ، والقبيح يشتمل الحرام والمكروه ، وهو أيضا راجع إلى الأول. وبالجملة فمرجع الجميع إلى أمر واحد وهو أنّ القبيح ما يتعلّق به الذمّ والحسن ما ليس كذلك ، أو ما يتعلّق به المدح فتدبّر ولا تكن ممّن يتوهّم من اختلاف العبارات اختلاف المعبرات من أنّ المعاني للحسن والقبيح أزيد من الثلاثة. اعلم أنّ الحسن والقبح بالمعنيين الأولين يثبتان بالعقل اتفاقا من الأشاعرة والمعتزلة. وأما بالمعنى الثالث فقد اختلفوا فيه. وحاصل الاختلاف أنّ الأشعرية وبعض الحنفية يقولون إنّ ما أمر به فحسن وما نهي عنه فقبيح. فالحسن والقبح من آثار الأمر والنهي. وبالضرورة لا يمكن إدراكه قبل الشرع أصلا. وغيرهم يقولون إنه حسن فأمر به وقبيح فنهي عنه. فالحسن والقبيح ثابتان للمأمور به والمنهي عنه في أنفسهما قبل ورود الشرع ، والأمر والنهي يدلاّن عليه دلالة المقتضى على المقتضي. ثم المعتزلة يقولون إنّ جميع المأمورات بها حسنة والمنهيات عنها قبيحة في أنفسها ، والعقل يحكم بالحسن والقبح إجمالا ، وقد يطّلع على تفصيل ذلك إمّا بالضرورة أو بالنظر وقد لا يطلع. وكثير من الحنفية يقولون بالتفصيل. فبعض المأمورات والمنهيات حسنها وقبحها في أنفسها ، وبعضها بالأمر والنهي. هذا هو المذكور في أكثر الكتب. وفي الكشف نقلا عن القواطع (١) أنّ أكثر الحنفية والمعتزلة متفقون على القول بالتفصيل. هذا كله خلاصة ما في
__________________
(١) القواطع في قواعد العقائد ذكره حاجي خليفة ، ج ٢ ، ص ١٣٥٧ ، ولم يذكر اسم مؤلفه. وهناك كتاب قواطع الاسلام في الألفاظ المكفّرة لابن حجر الهيثمي أحمد بن علي المكي الشافعي (ـ ٩٧٤ هـ) كشف الظنون ، ٤ / ٢٤١.
شرح المواقف والعضدي وحواشيه والتلويح وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
فائدة :
قال المعتزلة : ما تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل من الأفعال الغير الاضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة ، لأنه إن اشتمل تركه على مفسدة فواجب ، وإن اشتمل فعله على مفسدة فحرام ، وإلاّ فإن اشتمل فعله على مصلحة فمندوب ، وإن اشتمل تركه على مصلحة فمكروه ، وإلاّ أي وإن لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح. وأمّا ما لا تدرك جهة حسنه أو قبحه بالعقل فلا يحكم فيه قبل ورود الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل. وأما على سبيل الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر أي الحرمة والإباحة والتوقف. وبالجملة فإذا لوحظت خصوصيات تلك الأفعال لم يحكم فيها بحكم خاص. وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أي بكونها مما لا يدرك العقل جهة حسنها وقبحها فيحكم فيها بالاختلاف المذكور. وهذا الحكم كالحكم بأنّ كلّ مؤمن في الجنة وكلّ كافر في النار مع التوقّف في المعيّن منهما ، فاندفع ما قيل عدم إدراك الجهة يقتضي التوقف ، فكيف قيل بالحظر والإباحة؟ وأما الأشاعرة فلمّا حكموا بأنّ الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع لا العقل فلا تثبت الأحكام الخمسة المذكورة عندهم للأفعال قبل ورود الشرع ، كذا في شرح المواقف.
فائدة :
المأمور به في صفة الحسن نوعان : حسن لمعنى في نفسه ويسمّى حسنا لعينه أيضا ، وحسن في غيره ويسمّى حسنا لغيره. ومن الحسن لغيره نوع يسمّى بالجامع وهو ما يكون حسنا لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو لغيره ، وهي القدرة التي بها يتمكّن العبد من أداء ما لزمه ، فإنّ وجوب أداء العبادة يتوقّف على القدرة كتوقف وجوب السعي على وجوب الجمعة ، فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح.
الحسن : [في الانكليزية] Beautiful ، good ـ [في الفرنسية] Beau ، bon ، joli
بفتحتين نعت من الحسن ، فمعانيه كمعانيه. وأمّا المحدّثون فقد اختلفوا في تفسيره. فقال الخطّابي (١) الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي الموضع الذي يخرج منه الحديث ، وهو كونه شاميا أو عربيا أو عراقيا أو مكيا أو كوفيا أو نحو ذلك ، وكان الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة (٢) في البصريين فإنّ حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم ، وذلك كناية عن الاتصال إذ المرسل والمنقطع والمعضل لعدم ظهور رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها. والمراد بالشهرة الشهرة بالعدالة والضبط. قال ابن دقيق العيد (٣) ليس في عبارة الخطّابي كثير تلخيص. وأيضا
__________________
(١) هو حمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البستي ، أبو سليمان. ولد في بست عام ٣١٩ هـ / ٩٣١ م. وفيها توفي عام ٣٨٨ هـ / ٩٩٨ م. فقيه ، محدث. له العديد من الكتب الهامة في علم الحديث. الأعلام ٢ / ٢٧٣ ، وفيات الاعيان ١ / ١٦٦ ، انباه الرواة ١ / ١٢٥ ، خزانة الأدب ١ / ٢٨٢ ، يتيمة الدهر ٤ / ٢٣١.
(٢) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، أبو الخطاب السدوسي البصري. ولد بالبصرة عام ٦٨ هـ / ٦٨٠ م. وتوفي بواسط عام ١١٨ هـ / ٧٣٦ م. مفسّر ، حافظ للحديث ، عالم بالعربية. الاعلام ٥ / ١٨٩ ، تذكرة الحفاظ ١ / ١١٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٢٧ ، ارشاد الأريب ٦ / ٢٠٢.
(٣) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع ، أبو الفتح ، تقي الدين القشيري المعروف بابن دقيق العيد. ولد بمصر عام ٦٢٥ هـ / ١٢٢٨ م. وتوفي بالقاهرة عام ٧٠٢ هـ / ١٣٠٢ م. قاض من أكابر علماء الأصول ، مجتهد. له الكثير من التصانيف الهامة.
فالصحيح ما عرف مخرجه فيدخل الصحيح في حدّ الحسن. قيل المراد شهرة رجاله بالعدالة والضبط المنحط عن الصحيح. وقال ابن الجوزي (١) الحسن ما فيه ضعف قريب محتمل. واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحدّ أيضا بأنه ليس مضبوطا يتميز به القدر المحتمل عن غيره ، وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميّز عن الحقيقة. وقال الترمذي (٢) الحسن الحديث الذي يروى من غير وجه نحوه ولا يكون في إسناده راو متّهم بالكذب ولا يكون شاذّا ، وهو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وصف بالغلط والخطأ غير الفاحش ، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل ، وكذا إذا نقل فيه ولم يترجّح أحدهما على الآخر ، أو مدلّسا بالعنفة (٣) لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب ، وأيضا يشتمل الصحيح فإنّ أكثره كذلك. وأيضا يرد على قوله ويروى من غير وجه نحوه الغريب الحسن ، فإنّه لم يرو من وجه آخر. قيل أراد الترمذي بقوله غير متهم أنه بلغ في العدالة إلى غاية لا يتهم فيها بكذب بخلاف الصحيح فإنّه لا يكفي فيه ذلك ، بل لا بدّ من الضبط. وأراد بقوله ويروى من غيره وجه نحوه أنّه لا يكون منكرا يخالف رواية الثقات فلذلك قال ونحوه ، ولم يقل ويروى هو أو مثله. ولذلك يقول في أحاديث كثيرة حسن غريب. وقيل إنّ الترمذي يقول في بعض الأحاديث حسن ، وفي بعضها صحيح ، وفي بعضها غريب ، وفي بعضها حسن صحيح ، وفي بعضها حسن غريب ، وفي بعضها صحيح غريب ، وفي بعضها حسن صحيح غريب. وتعريفه هذا إنّما وقع على الأول فقط. وقيل في خلاصة الخلاصة الحسن على الأصح حديث رواه القريب من الثقة بسند متّصل إلى المنتهى ، أو رواه ثقة بسند غير متّصل ، وكلاهما مروي بغير هذا السّند وسالم عن الشذوذ والعلّة ، فخرج الصحيح من النوع الأول بالقرب من الثقة ، ومن النوع الثاني بعدم الاتصال ، إذ يشترط في الصحيح ثبوت الوثوق واتصال الإسناد ، وخرج الضعيف منهما بقوله وكلاهما مروي الخ فإنّ تكثّر الرواة يخرجه من الضعف إلى الحسن. وأما التقييد بالاتصال في الأول وبالوثوق في الثاني فلإخراج ما لم يتصل عن الأول وما لم يكن مرويا من الثقة عن الثاني وإن كانا مرويين من غير وجه ، فإنّ كثرة الرواة لم تخرج غير المتّصل المروي عن غير الثقة عن الضعيف إذا لم ينجبر بمجردها ضعفه ، وخرج الشّاذ والعليل بما خرج من الصحيح. وما يرد على التعريف شيء إلاّ الحسن الفرد. والحسن حجّة كالصحيح ولكن دونه لأنّ شرائط الصحيح معتبرة فيه ، إلاّ أنّ العدالة في الصحيح يجب أن تكون ظاهرة والإتقان بإسناده كاملا ، وليس ذلك شرطا في الحسن. وأما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة ولم ينجبر
__________________
ويوجد قبر في دمشق بجوار ضريح السلطان نور الدين الشهيد معروف باسم الشيخ دقيق العيد الاعلام ٦ / ٢٨٣ ، الدرر الكامنة ٤ / ٩١ ، مفتاح السعادة ٢ / ٢١٩ ، فوات الوفيات ٣ ـ ٢٤٤ ، شذرات الذهب ٦ / ٥.
(١) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ، أبو الفرج. ولد ببغداد عام ٥٠٨ هـ / ١١١٤ م. وتوفي فيها عام ٥٩٧ هـ / ١٢٠١ م. علاّمة عصره في التاريخ والحديث ، فقيه له أكثر من ثلاثمائة مصنف. الاعلام ٣ / ٣١٦ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٧٩ ، البداية والنهاية ١٣ / ٢٨ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٠٧ ، آداب اللغة ٣ / ٩١ ، مرآة الزمان ٨ / ٤٨١.
(٢) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي ، أبو عيسى. ولد بترمذ عام ٢٠٩ هـ / ٨٢٤ م وتوفي فيها عام ٢٧٩ هـ / ٨٩٢ م. من أئمة علماء الحديث وحفاظه. له مجموعة تصانيف هامة. الاعلام ٦ / ٣٢٢ ، التهذيب ٩ / ٣٨٧ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٨٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٨٤ ، اللباب ١ / ١٧٤.
(٣) العنعنة (م).
بتعدّد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه انتهى. وفي شرح النخبة وشرحه خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متّصل السّند غير معلّل ولا شاذا هو الحسن لذاته أي لا بشيء خارج والحسن بشيء خارج ويسمّى بالحسن لغيره هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعدّدت طرقه ، وكذا كلّ ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبد الله العدوي (١) فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة ، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحسن. والمراد بخفيف الضبط في تعريف الحسن لذاته أن يكون الراوي متأخرا عن درجة الحافظ الضابط تأخرا يسيرا غير فاحش ، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. وفوائد القيود تعلم في لفظ الصحة. والحسن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به ولذا أدرجه طائفة منهم في الصحيح وإن كان دونه في القوة انتهى. وظاهر هذا يدلّ على أنّ إطلاق الحسن على الحسن لذاته والحسن لا لذاته بطريق الاشتراك اللفظي.
فائدة :
لو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يصحّ ويحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضبطهم دون المتن ، لشذوذ أو علّة ، وأمّا قولهم حسن صحيح فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. وهذا حيث يحصل من الناقل التفرّد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين ، وإن لم يحصل التفرّد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن ، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط ، إذا كان فردا لأنّ كثرة الطرق تقوي.
حسن الابتداء : [في الانكليزية] Exordium ، introduction ، peroration ـ [في الفرنسية] Exorde peroraison
والتخلّص والانتهاء. قال أهل البيان ينبغي للمتكلّم شاعرا كان أو كاتبا أن يتأنّق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظا وأحسن سبكا وأصح معنى. أحدها الابتداء لأنّه أول ما يقرع السّمع ، فإن كان محررا أقبل السامع على الكلام وإلاّ أعرض عنه. ولو كان الباقي في نهاية الحسن فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأجزله وأحسنه نظاما وسبكا وأصحه معنى ، ويسمّى حسن الابتداء وأحسنه ما ناسب المقصود ويسمّى براعة الاستهلال. وثانيها التخلّص وهو الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع رعاية المناسبة. وأحسنه أن يكون الانتقال على وجه سهل يختلسه اختلاسا دقيق المعنى ، بحيث لا يشعر السّامع بالانتقال من المعنى الأول إلاّ وقد وقع الثاني لشدّة الالتئام بينهما ويجيء في محله. وثالثها الانتهاء فيجب أن يختم كلامه شعرا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة حتى لا يبقى معه للنفس تشوق إلى ما يذكر بعد. وقد قلّت عناية المتقدمين بهذا النوع. والمتأخرون يجهدون في رعايته ويسمّونه حسن المقطع [وبراعة المقطع] (٢) ، وجميع فواتح السور وخواتمها على أحسن الوجوه وأكملها كما يشهد به التأمّل الصادق ، هكذا في المطول والإتقان.
__________________
(١) هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. محدّث ، روى عنه الكثير ، لكنه ضعيف. تهذيب الكمال ١٣ / ٥٠٠ ، طبقات ابن سعد ٩ / ١٨٦ ، الكامل ٢ / ٢٨٦ ، تاريخ الاسلام ٥ / ٢٦٣ ، ميزان الاعتدال ٢ / ترجمة ٤٠٥٦.
(٢) [وبراعة المقطع] (م ، ع).
حسن البيان : [في الانكليزية] Concision ، harmony ، euphemism ـ [في الفرنسية] Concision ، harmonie ، euphemisme
هو عند البلغاء كشف المعنى وإيصاله إلى النفس وهو قد يجيء مع الإيجاز وقد يجيء مع الإطناب والمساواة أيضا كذا في المطول في آخر فن البديع.
حسن التّعليل : [في الانكليزية] Good argumentation ـ [في الفرنسية] Bonne argumentation
عند أهل البديع من المحسّنات وهو أن يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي أي بأن ينظر نظرا يشتمل على لطف ودقّة ولا يكون موافقا لما في نفس الأمر ، يعني يجب أن لا يكون ما اعتبره علّة لهذا الوصف علة له في الواقع وإلاّ لما كان من المحسّنات لعدم تصرّف فيه. فقولك قتل فلان أعاديه لدفع الضرر ليس من حسن التعليل. وبهذا ظهر فساد ما قيل من أنّ هذا الوصف غير مفيد لأنّ الاعتبار لا يكون إلاّ غير حقيقي ولو كان الأمر كما توهّم لوجب أن يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع وهو أربعة أضرب لأنّ الصفة التي ادّعى لها علّة مناسبة إمّا ثابتة قصد بيان عليتها أو غير ثابتة أريد إثباتها. والأولى إمّا أن لا تظهر لها علّة في العادة وإن كانت لا تخلو في الواقع عن علّة كقوله :
|
لم يحك نائلك السحاب وإنّما |
|
حمّت به فصبيبها الرحضاء |
أي لم يشابه عطاءك السحاب وإنّما صارت محمومة بسبب عطائك وتفوّقه عليها. فالمصبوب منها أي من السحاب هو الرحضاء أي عرق الحمّى. فنزول المطر من السّحاب صفة ثابتة له لا تظهر لها علّة في العادة ، وقد علّله بأنّه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح أو تظهر لها علّة غير العلّة المذكورة كقوله :
|
ما به قتل أعاديه ولكن |
|
يتّقي أخلاف ما ترجو الذئاب |
أي الراجون يعني ليس قتله الأعداء لدفع مضرّتهم بل رجاء الراجين بعثه إلى قتلهم. والثانية إمّا ممكنة كقوله (١) :
|
يا واشيا حسنت فينا إساءته |
|
نجّى حذارك إنساني من الغرق |
فإنّ إساءة الواشي ممكن ، لكن لمّا خالف الشاعر الناس فيه بحيث لا يستحسن الناس إساءة الواشي عقبه بأنّ حذار الشاعر منه أي من الواشي نجى إنسانه أي إنسان عين الشاعر من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه أو غير ممكنة كقوله :
|
لو لم تكن نية الجوزاء خدمته |
|
لما رأيت عليها عقد منتطق |
هذا البيت ترجمة بيت فارسي وهو هذا :
|
گر نبودى عم جوزا خدمتش |
|
كس نديدى بر ميان أو كمر |
فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد إثباتها. والحق بحسن التعليل ما بني على الشكّ ، ولكونه مبنيا على الشكّ لم يجعل من حسن التعليل لأنّ فيه ادعاء وإصرارا ، والشكّ ينافيه كقولك : كان قتل فلان أعاديه لرضاء المحبين كذا في المطول.
حسن القياس : [في الانكليزية] Anaphora ، syllepsis ـ [في الفرنسية] Repetition ، syllepse
هو عند البلغاء أن يؤتى بلفظ مكرّر وله مفهومان مختلفان. أمّا إذا كان المراد مفهوما واحدا فالمعنى لا يكون حينئذ تامّا. ومثاله :
__________________
(١) هو مسلم بن الوليد الأنصاري ، أبو الوليد ، المعروف بصريع الغواني. توفي بجرجان عام ٢٠٨ هـ / ٨٢٣ م. شاعر غزل ، مكثر من البديع. الاعلام ٧ / ٢٢٣ ، النجوم الزاهرة ٢ / ١٨٦ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٩٦ ، الشعر والشعراء ٣٣٩.
|
يا من أعطاك مولاك ملكا أبديّا |
|
إنّك تهب الروح باسمك تلقي الأحجار (الكريمة) |
|
فاسكندر (الروم) إذا اخذ الفيلة من الملوك |
|
ذلك لأنّك أخذت الفيل من الكسندر (اللكهنوي) |
نظم هذا الرباعي في وصف رايات الإمبراطور في «لكهنو» : والغرض من اسم الإسكندر الأول هو الكسندر المقدوني الرومي. في حين أنّ امبراطور لكهنو اسمه أيضا الإسكندر. وفي المصراع الثالث المراد من إسكندر هو الكسندر الروم بينما في المصراع الرابع المراد هو السكندر اللكهنوي. ولا يمكن اعتبار الإسكندر في كلا المصراعين واحدا لأنّه يكون حينئذ كذبا مخلصا. ولا يكون أيضا مدحا. لأن ملك اللكهنو من توابع دهلي عاصمة امبراطورية المغول الإسلامية في تلك الأيام. وعليه فلا معنى لأخذ ملك دهلي للفيلة من حاكم لكهنو ولا فخر في ذلك. وإذن فإنّ حسن القياس يقتضي أن يكون الإسكندر الأول في المصراع الثالث هو الرومي ، والاسكندر الثاني في المصراع الرابع هو اللكهنوي ، لكي يكون المدح بليغا ويتم المعنى بذلك. كذا في جامع الصنائع (١).
حسن المطلب : [في الانكليزية] Tact ، smartne ـ [في الفرنسية] Tact ، habilite
عندهم هو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اهْدِنَا) (٢) وهو قريب من التخلّص ، كذا في الاتقان. وحسن الطّلب قريب أيضا من حسن المطلب. وفي جامع الصنائع يورد بأنّ حسن الطلب هو أن يكون عند ما يطلب شيئا أن يطلبه بطريقة فيها أدب من قبيل الإيهام والخيال واللطف المقبول ومثاله :
|
ما الداعي لذكر المطلوب |
|
فقد جاء ضميركم العالم للغيب |
وأيضا يقول مولانا حافظ :
|
نحن أصحاب حاجة وليس يوجد لسان للسّؤال |
|
ففي حضرة الكريم ما الداعي لإظهار التمني؟ |
|
إنّ ضمير الحبيب المنير هو بمثابة الكشاف لأحداث الكون |
|
فما الداعي لإظهار حاجاتنا هناك؟ (٣) |
__________________
(١) نزد بلغاء آنست كه در ربط لفظى آرد مكرر ومفهوم آن دو چيز باشد واگر در هر دو جا يك مفهوم مراد دارند معنى تمام نگردد مثاله. اي آنكه خدات داد ملكى ابدي. در جان بخشى به نام خود سنگ زدي اسكندر اگر پيل ز شاهان ستدى آني كه تو پيل از سكندر ستدى اين رباعي در آنچه رايات اعلاي شهنشاهى در لكهنوتي بود بانشاء رسيد الغرض اسكندر نام بادشاه روم وبادشاه لكهنوتي را نيز اسكندر نام بود ودر مصراع سيوم مراد بادشاه روم است ودر چهارم بادشاه لكهنوتي ودر هر دو جا بادشاه روم مراد نتواند بود زيرا كه كذب محض است وهمچنين بادشاه لكهنوتي در سر دو جا مراد نمى توان شد كه كذب محض است وهم مدح نتواند بود زيرا كه ملك لكهنوتي از مضافات دار الملك دهلي است پس بادشاه دهلي را از اخذ پيلان از بادشاه لكهنوتي چه افتخار باشد كه بدان كرده آيد پس حسن القياس كرد باول مراد پادشاه روم داشت تا مدح بليغ خيزد ومعني تمام گردد كذا في جامع الصنائع.
(٢) الفاتحة / ٥ ـ ٦.
(٣) ونيز قريب است بحسن المطلب حسن الطلب در جامع الصنائع آورده حسن الطلب آنست كه چون چيزي طلب كند بطريقي طلب كند كه به ادب نزديك بود از ايهام وخيال ولطيفه دلاويز گردد مثاله.
|
چه حاجت است كه مطلوب در ميان آرم |
|
ز روشنى چو ضمير تو غيب دان آمد |
ونيز حضرت حافظ فرمايد.
|
ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست |
|
در حضرت كريم تمنا چه حاجت است |
|
جام جهان نماست ضمير منير دوست |
|
اظهار احتياج خود آنجا چه حاجت است |
حسن المطلع : [في الانكليزية] Exordium ، introduction ـ [في الفرنسية] Exorde
هو عند البلغاء أن تكون بداية القصائد والمنشئات ذات ألفاظ فصيحة وجزلة وأن تكون معانيها بديعة ومناسبة لمقتضى الحال وذلك في مطلعها كذا في جامع الصنائع. وليس بخاف أنّ هذا الكلام هو بعينه ينطبق على حسن الابتداء (١).
حسن المقطع : [في الانكليزية] Good peroration ، strange peroration ـ [في الفرنسية] Bonne peroraison ، peroraison etrange
هو عند البلغاء أن يدعو بأسلوب ، يكون فيه الدّعاء ممتدا لغاية غير محدودة بعبارة رائقة وفصيحة وجملة لطيفة ذات معنى بديع ومثاله : بما أن الملوك هم نظام الكون المتغير المملوء بالمحبة والحقد ، ومن مجالس السرور والحرب ، فلتكن الريح في يد أحبابك ، وكئوس الخمر في شفاهك والسيف في حلق عدوك ، واللسان ناطق بالمراد. كذا في جامع الصنائع. وهذا المعنى مخالف لحسن المقطع بحسن الانتهاء. ولكن لا يعلم الفرق من مجمع الصنائع ، لأنه يقول : حسن المقطع هو أن يقول الشاعر الأبيات الأخيرة بشكل جيد وأن يختمها بلفظ عجيب ومعنى غريب. وهذا في قصائد الدعاء أكثر ما يكون (٢).
حسن النّسق : [في الانكليزية] Good succeion ـ [في الفرنسية] Bonne succeion
عند البلغاء هو أن يأتي المتكلّم بكلمات متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا بحيث إذا أفردت كلّ جملة منه قامت بنفسها واستقلّ معناها بلفظها ومنه قوله تعالى : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) (٣) الآية ، فإنّ جملها معطوفة بعضها على بعض بواو النّسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الابتداء بالأهم الذي هو انحسار الماء عن الأرض المتوقّف عليه غاية مطلوب أهل السّفينة من الإطلاق من سبخها ، ثم انقطاع السّماء المتوقّف عليه تمام ذلك من دفع أذاه الخروج ومنع أخلاق ما كان بالأرض ، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادّتين الذي هو متأخر عنه قطعا ، ثمّ بقضاء الأمر الذي هو هلاك من قدّر هلاكه ونجاة من سبق نجاته وأخّر عمّا قبله ، إلاّ أنّ علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها ، وخروجهم موقوف على ما تقدّم. ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب ، ثم ختم بالدعاء على الظالمين لإفادة أنّ الغرق وإن عمّ الأرض فلم يشتمل إلاّ من استحقّ العذاب لظلمه. كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
الحسّي : [في الانكليزية] Sensible ـ [في الفرنسية] Sensible
هو المنسوب إلى الحسّ ، فهو عند المتكلّمين ما يدرك بالحسّ الظاهر. وعند الحكماء ما يدرك بالحسّ الظاهر أو الباطن. والحسّي يسمّى محسوسا هكذا يستفاد من الأطول. ويقابل الحسّي العقلي وهو ظاهر.
__________________
(١) نزد بلغا آنست كه آغاز اشعار وقصائد وجمله منشأت الفاظ فصيح وجزيل بود ومعاني بديع ومناسب حال بجز مطلع آرد كذا في جامع الصنائع ومخفي نيست كه اين بعينه حسن الابتداء است.
(٢) نزد بلغاء آنست كه دعاگوئي چنان كند كه تعليق آن باشيا وزمان ممتد ويا غير فاني با عبارات رائق وفصيح وتركيب لطيف ومعاني بديع كند مثاله. تا دهد در عالم كون وفساد از مهر وكين. بزم ورزم خسروان احوال گيتى را نظام. باد در دست محبانت لبالب جام مى. بادت از حلق عدو تيغ زيان آور بكام. كذا في جامع الصنائع. واين معني مخالف حسن المقطع بمعني حسن الانتهاء است ولكن از مجمع الصنائع فرقي معلوم نمى شود چرا كه مى گويد حسن المقطع آنست كه شاعر ابيات اخير شعر خوب گويد وبلفظ عجيب ومعنى غريب ختم كند واين در قصائد اكثر دعا مى باشد.
(٣) هود / ٤٤.
ويؤيّده ما وقع في شرح التجريد من أنّ كلا من الألم واللذة حسّية وعقلية. والحسّية إمّا ظاهرة تتعلّق بالحواس الظاهرة وإمّا باطنة تتعلّق بالحواس الباطنة انتهى. فقد أراد بالحسّي والعقلي ما هو على مذهب الحكماء. ولا خفاء في التقابل عند المتكلّمين فإنّهم لمّا لم يقولوا بالحواس الباطنة انحصر عندهم المدركات في الحسّي والعقلي أيضا بلا سترة. والمراد بالحسّي في باب التشبيه حيث يقول أهل البيان التشبيه ، إمّا طرفاه حسّيان أو عقليان أو مختلفان هو ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الظاهرة كما أنّ المراد بالعقلي هناك ما لا يدرك هو ولا مادّته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة سواء أدرك بعض مادته أو لا ، فدخل في الحسّي الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور ، كلّ واحد منها يدرك بالحسّ ، ودخل في العقلي الوهمي أي ما هو غير مدرك بها أي بأحد (١) الحواس الظاهرة. ولو أدرك على الوجه الجزئي لكان مدركا بها كأنياب الأغوال ؛ وكذا دخل في العقلي الوجداني وهو ما يدرك بالقوى الباطنة ، وليس من الخيالي والوهمي السابقين ، وهي المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوس بالحسّ الظاهر. والمشهور أنّ الحسّي ما أدرك بالحسّ الظاهر والعقلي ما لا يكون للحسّ الباطن فيه مدخل. فعلى هذا الوهميات والخياليات والوجدانيات واسطة بين الحسّي والعقلي. والأولى بالاختيار في باب التشبيه هو الأول لأنّ المتبادر إلى الوهم جعل المحسوس المخترع داخلا في المحسوس ، ولأنّ فيه تقليل الأقسام وتسهيل الأمر على الطلاب. هكذا يستفاد من المطول والأطول في بحث التشبيه. والحسّي عند الأصوليين يطلق على مقابل الشرعي كما سيجيء.
الحسّيّات : [في الانكليزية] Sensible objects ـ [في الفرنسية] Objets sensibles
جمع الحسّي وتسمّى بالمحسوسات أيضا. والحسيات في القضايا تطلق على معنيين. الأول القضايا التي يجزم بها العقل بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ الظاهر أو الباطن وتسمّى محسوسات ومشاهدات أيضا. وهي من المقدمات اليقينية الضرورية كذا في شرح الطوالع. فقوله بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحسّ أي بدون واسطة تكرار الحسّ فخرج المجربات ، وبدون الحدس فخرج الحدسيات ، وإنما قال يجزم بها العقل ولم يقل يجزم به الحسّ كما وقع في الطوالع لأنّ كون الحسّ مدركا إنّما هو على مذهب البعض ، وهو خلاف التحقيق. فإنّ الحسّ آلة لإدراك العقل لا مدرك كما عرفت. ويمكن تطبيق عبارة الطوالع على ما هو التحقيق بأن يقال معنى كون الحسّ جازما أنّه لا يتوقف جزم العقل بعد الإحساس على أمر آخر فكان الحسّ هو الجازم. اعلم أنّ الحسّ لا يفيد إلاّ حكما جزئيا كما في قولك هذه النّار حارة إذ لا سبيل له إلى إدراك الكلّي. فالحسّيات كلها أحكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضوع كما وقع في شرح إشراق الحكمة. وأمّا الحكم بأنّ كلّ نار حارة فمستفاد للعقل إذا وقع له الإحساس بثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع بناء على أنّ الإحساسات الجزئية تعدّ النفس بقبول الحكم الكلّي من المبدأ الفيّاض ، فهو حكم أوّلي موقوف على تكرّر الإحساس مع الوقوف على العلة. وبهذا يمتاز عن المجرّبات فإنّه لا وقوف فيها على العلّة وإن كان يشاركه في الاحتياج إلى تكرّر المشاهدة. ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات إنّه يجري
__________________
(١) بإحدى (م ، ع).
مجرى المجربات ، فظهر أنّ تعميم الحسّيات للجزئيات والكلّيات باعتبار البناء المذكور ، وإلاّ فالتحقيق أنّ الحسّيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلّية المترتبة عليها ، ثم الفرق بين الحسّيات الكلّية والاستقراء أنّ الاستقراء يحتاج فيه إلى حصر الجزئيات إمّا حقيقيا أو ادّعائيا كما يجيء دون الحسّيات الكلية. ثم إنه لا شك أنّ تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين بالحكم الكلّي إذا كانت صائبة ، فلو لا أنّ العقل يميّز بين الحقّ والباطل من الإحساسات لم يتميّز الصواب عن الخطاء. فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحسّيات. ولعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحسّية منها بمجرّد الحسّ بلا مدخل عقل فيها ولا يترتّب عليها الأحكام الكلية بخلاف الإنسان. فإن قيل إذا لم يكن الأحكام الكلّية حاصلة للحيوان فكيف يهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة؟ قلت ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلّي. هذا خلاصة ما ذكره السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية. اعلم أنّ كلمات القوم مختلفة في هذا المقام. فصاحب شرح الطوالع (١) يجعل المحسوسات مرادفة للمشاهدات كما عرفت. والسّيد السّند يجعلها أخصّ منها حيث قال في شرح المواقف : المشاهدات ما يحكم به بمجرد الحسّ الظاهر وتسمّى هذه محسوسات أو الحسّ الباطن وتسمّى هذه وجدانيات وقضايا اعتبارية. وهكذا وقع في شرح الشمسية حيث قال إن كان الحاكم الحسّ فهي المشاهدات. فإن كان من الحواس الظاهرة سمّيت حسّيات ، وإن كان من الحواس الباطنة سمّيت وجدانيات. وهكذا ذكر أبو الفتح في حاشية تهذيب المنطق. وقد صرّح في شرح المطالع بأنّها أعمّ منها حيث قال : المحسوسات هي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة أحد الحواس وتسمّى مشاهدات إن كانت الحواس ظاهرة ووجدانيات إن كانت باطنة. والثاني ما للحسّ مدخل فيها فيتناول التجربيّات والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات وبعض الحدسيات والمشاهدات وبعض الوجدانيات ، وهي بهذا المعنى أيضا من العلوم اليقينية الضرورية.
فائدة :
البديهيات أي الأوليّات وما في حكمها من القضايا الفطرية تقوم حجة على الغير على الإطلاق. وأمّا الحسّيات فلا تقوم حجة على الغير إلاّ إذا ثبت الاشتراك في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة. فإنّ مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور. وعلى هذا القياس البواقي فإنّ للمشاهدة مدخلا في الكل. هكذا ذكر السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته.
الحشر : [في الانكليزية] Resurrection ، doomsday ـ [في الفرنسية] Resurrection ، jugement dernier
بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. ويطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني. فالجسماني هو أن يبعث الله تعالى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم الله الأجزاء الأصلية للبدن ، ثم يعيدها ، أو جمع بعد التفريق بأن يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض ، ثم يعيد فيها التأليف ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى : (إِذا مُزِّقْتُمْ
__________________
(١) المطول (م).
كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) (١) والحقّ إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا أو إثباتا ، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح. وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتّصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجرّدات ، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ويسمّى بالآخرة أيضا. اعلم أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة. الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط ، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة. والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين. والثالث ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحقّقين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي (٢) ومعمر (٣) من قدماء المعتزلة ، وجمهور متأخّري الإمامية وكثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة ، وهو المكلّف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب ، والنفس تجري منها مجرى الآلة ، والنفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد الله حشر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنا يتعلّق به ويتصرّف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن ، وإن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) (٤) ، وقوله تعالى : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى) (٥) الآية. وكون أهل الجنة جردا ومردا ، وكون ضرس الجهنمي مثل أحد. والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين. والخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس : لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف وتهذيب الكلام.
الحشو : [في الانكليزية] Pleonasm ، verbiage ـ [في الفرنسية] Pleonasme ، verbiage
بالفتح وسكون الشين المعجمة في اللغة بمعنى كلمات في وسط الكلام زائدة ، والجمال الصغيرة والناس اللئام كما في كنز اللغات (٦). وعند النحاة هو الصلة في اللباب القضية التي بها يتمّ الموصول تسمّى صلة وحشوا. وعند أهل العروض والشعراء هو الركن الأوسط من المصراع كما في رسالة قطب الدين السرخسي وعروض سيفي. وعند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدا لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا. فبقيد لا لفائدة خرج الإطناب وبقيد التعيّن خرج التطويل الذي سمّاه صاحب جامع الصنائع بالحشو القبيح ، وهو قسمان : لأنّ ذلك الزائد إمّا أن يكون مفسدا للمعنى أو لا يكون.
__________________
(١) سبأ / ٧.
(٢) هو عبد الله بن عمر بن عيسى ، أبو زيد. توفي ببخارى عام ٤٣٠ هـ / ١٠٣٩ م. فقيه باحث. أول من وضع علم الخلاف وأبرزه. له مؤلفات هامة في الأصول والفروع. الاعلام ٤ / ١٠٩ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٥٣ ، اللباب ١ / ٤١٠ ، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٥ ، البداية والنهاية ١٢ / ٤٦.
(٣) هو معمر بن عبّاد السلمي. توفي عام ٢١٥ هـ / ٨٣٠ م. معتزلي من الغلاة ، ناظر النّظّام وكان قدريا مغاليا. وإليه تنسب الفرقة المعمرية. الاعلام ٧ / ٢٧٢ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٧ ، لسان الميزان ٦ / ٧١ ، اللباب ٣ / ١٦١ ، الملل والنحل ١ / ٨٩.
(٤) النساء / ٥٦.
(٥) يس / ٨١.
(٦) در ميان افتاده زائد وشتران خرد ومردم فرومايه كما في كنز اللغات.
فالحشو المفسد كلفظ الندى في بيت أبي الطيب :
|
ولا فضل فيها للشجاعة والندى |
|
وصبر الفتى لو لا لقاء شعوب |
أي المنية يعني لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد على تقدير عدم الموت ، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء فإنّ الشجاع إذا تيقّن بالخلود هان عليه الاقتحام في الحروب لعدم خوف الهلاك ، وكذا الصابر إذا تيقّن بالدوام وبزوال الحوادث والشدائد هان عليه الصبر على المكروه لوثوقه بالخلاص عليه (١) بخلاف العطاء ، فإنّ الخلود يزيد في الحاجة إلى المال فيزيد فضل العطاء مع الخلود. أقول قوله والندى ليس بحشو كما زعموا لأنّ المال مخلوق لوقاية النفس عن الهلاك لأنّه يتوسّل به إلى دفع الجوع الذي يفضي إلى الهلاك لأنّ البدن بسبب اشتعال الحرارة الغريزية يتحلّل ويتجفّف ، فلو لم يصل إليه بدل ما يتحلل من المأكولات والمشروبات يشرف على الهلاك بل يهلك. وأيضا يتشبّث بالمال إلى رفع الأمراض التي توصل إلى الإفناء لو لم يصل إليه الدواء ، فلا جرم أنّ المال وسيلة البقاء ، فإذا علم الجواد أنّه يحتاج إلى المال في الحال وفي المآل ، ومع هذا يجود به على الأغيار كان في غاية الفضل كما مدح الله تعالى الذين يبذلون أموالهم مع احتياجهم إليها بقوله : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) (٢) فلو لم يكن الموت والرّدى لم يكن فضل للجود والندى. والحشو الغير المفسد للمعنى كلفظ قبله في قول زهير بن أبي سلمى :
|
فأعلم علم اليوم والأمس قبله |
|
ولكنني عن علم ما في غد عمي |
فقوله قبله صفة الأمس بتقدير الكائن قبله وهو الوصف للتأكيد وهو حشو إذ لا فائدة في التأكيد فيه ، بخلاف أبصرته بعيني وسمعته بأذني وضربته بيدي فإنّه يدفع التجوّز بالإبصار والسّماع عن العلم بلا شبهة ، وبالضرب عن الأمر به ، فهذه إنّما تقال في مقام افتقر إلى التأكيد. ومثل هذا وقع في التنزيل نحو (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) (٣) ونحو (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) (٤) ونحو (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) (٥) هذا كله خلاصة ما في المطول والأطول. ويقول في مجمع الصنائع : واعتراض الكلام قبل تمامه يسمّى حشوا. وذلك يكون بأن يأتي الشاعر ببيت من الشّعر فيبدأ بمعنى ، ثم قبل الانتهاء منه يضع كلاما يمكن اعتباره زائدا يتمّ المعنى بدونه ، ثم يكمل مقصوده. وهذا النوع من الحشو يقسم إلى ثلاثة أقسام : ١ ـ حشو قبيح : هو ما كان في أثناء الكلام ولا يعطي فائدة تذكر ، وقد يذهب بسلاسة الشعر نفسه كما في كلمة فرق مع وجود كلمة سر (رأس) (ومعناهما واحد) في هذا البيت :
|
أيّها الساقي هات الخمر |
|
فإنّ رأسي ومفرقي بسبب الحاجة للخمر يؤلماني |
٢ ـ حشو متوسط : وهو إيراد كلام معترض في الجملة وهو إن كان زائدا إلاّ أنه لا يذهب بسلاسة الشعر. كما في قوله : أي آفتاب مرتبه في هذا البيت :
__________________
(١) عنه (م ، ع).
(٢) الحشر / ٩.
(٣) البقرة / ٧٩.
(٤) آل عمران / ١٦٧.
(٥) الانعام / ٣٨.
|
في مقابل رأيك المنير : فإنّ نور الشمس |
|
(يا من أنت بدرجة الشمس) نور مستعار |
٣ ـ والحشو المليح : وهو الذي يزيد الكلام حسنا وملاحة. وهذا القسم يكون أكثره في الدّعاء ومثاله : إنّ سيفك (جعل الله غمده صدر عدوك) في يدك كما ذو الفقار في يد عليّ بن أبي طالب أسد الله الغالب. فجملة (باد سينه خصمت نيام أو) ومعناها : (جعل صدر خصمك غمده) حشو مليح. ويقال لهذا القسم حشو اللوزينج وهي معرب لوزينه. (وهي الحلوى المصنوعة باللوز المحشي كالبقلاوة). انتهى. والظاهر : هو أنّ ما ذكره في مجمع الصنائع هو خاص بشعراء الفرس وذلك لأنّ العرب يرون الحشو دائما بدون فائدة ولا يفيد أبدا (١).
الحشو في العروض : [في الانكليزية] Pleonasm in prosody ـ [في الفرنسية] Pleonasme en prosodie
وهو الأجزاء المذكورة بين الصدر والعروض وبين الابتداء والضرب من البيت. مثلا : إذا كان البيت مركّبا من مفاعلين ثماني مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني والثالث حشو والرابع عروض والخامس ابتداء والسادس والسابع حشو والثامن ضرب. وإذا كان مركبا من مفاعيلن أربع مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني عروض والثالث ابتداء والرابع ضرب ، فلا يوجد فيه الحشو. هكذا في رسالة السيّد الجرجاني.
الحشوية : [في الانكليزية] Al ـ Hashwiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hachwiyya (secte)
بسكون الشين وفتحها وهم قوم تمسّكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسم وغيره. وهم من الفرق الضالة. قال السّبكي في شرح أصول ابن الحاجب (٢) : الحشوية طائفة ضلّوا عن سواء السبيل يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد ، سمّوا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلّمون كلاما فقال : ردّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة فنسبوا إلى حشاء فهم حشوية بفتح الشين. وقيل سمّوا بذلك لأنّ منهم المجسّمة أوهم هم والجسم حشو. فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين نسبة إلى الحشو. وقيل المراد بالحشوية طائفة لا يرون
__________________
(١) ودر مجمع الصنائع گويد اعتراض الكلام قبل التمام را حشو نامند وآن چنان بود كه شاعر در بيتى بمعني آغاز كند وپيش از آنكه آن معني تمام سازد سخنى در ميان آرد كه معني مقصود بغير او تمام شود آنگاه بتمام ساختن آن مشغول شود واين را سه مرتبه است حشو قبيح وآن آنست كه شاعر در ميان بيت لفظى آرد كه زائد بر اصل مراد باشد وآوردن او بى فائده بود وشعر از سلاست برود چنانچه لفظ فرق با وجود لفظ سر درين بيت.
|
ساقيا باده ده كه رنج خمار |
|
سر وفرق مرا بدرد آرد |
وحشو متوسط وآن آنست كه آوردن كلام معترض اگرچه زائد بر اصل مراد باشد اما در سلاست بيت نقصان نكند چنانچه لفظ اي آفتاب مرتبه درين بيت.
|
در جنب راي روشن تو نور آفتاب |
|
اي آفتاب مرتبه نوريست مستعار |
وحشو مليح وآن آنست كه آوردن حشو سبب حسن كلام گردد وسخن را ملاحت بخشد واين قسم اكثر دعائي مى باشد مثاله.
|
تيغت كه باد سينه خصمت نيام او |
|
در دست تو چو با أسد الله ذو الفقار |
لفظ باد سينه خصمت نيام او حشو مليح است واين قسم را حشو لوزينج نيز خوانند ولوزينج معرب لوزينه است انتهى.
وظاهر آنست كه آنچه در مجمع الصنائع ذكر كرده اصطلاح بلغاي فرس است چرا كه در اصطلاح اهل عرب حشو هميشه بى فائدة ميباشد هيچ وقت مفيد نبود.
(٢) شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول والجدل : لبهاء الدين أحمد بن علي أبي حامد السبكي المصري الشافعي (ـ ٧٧٢ هـ). وكتاب ابن الحاجب (ـ ٦٤٦ هـ) هو «منتهى السؤال والأمل في علمي الأصول والجدل» صنّفه أولا ثم اختصره. هدية العارفين ، ١ / ١١٣. كشف الظنون ، ٢ / ١٨٥٣.
البحث في آيات الصفات التي يتعذّر اجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى الله. وعلى هذا إطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن لأنه مذهب السّلف انتهى. وقيل طائفة يجوّزون أن يخاطبنا الله بالمهمل ويطلقون الحشو على الدين ، فإنّ الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهما حشو أي واسطة بين الله ورسوله وبين الناس ، كذا ذكر الخفاجي في سورة البقرة في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) الآية (١).
الحصاء : [في الانكليزية] Stone ، calculus ـ [في الفرنسية] Caillou ، calcul
بفتح الحاء والصاد المهملتين وبالمدّ سنگ ريزه ـ الحجارة الصغيرة ـ. قال العلاّمة : هو جوهر حجري يتكوّن في المثانة والكلي والمعى والكبد والرئة لاستعمال أغذية لزجة تعقدها الحرارة الغريزية ، كذا في بحر الجواهر.
الحصار : [في الانكليزية] Siege ، blockade ـ [في الفرنسية] Siege ، blocus
بالكسر في اللغة الفارسية : القلعة ، والمحاصرة في الحرب. وعند المنجّمين : هو وقوع كوكب بين كوكبين في برج واحد أو برجين من أمام ووراء. أو بين أشعّة كوكبين على تلك الصفة. ويقال لذلك الكوكب كوكب محصور. كذا في كفاية التعليم. واعلم أنّ الانحصار بين كوكبي سعد دليل على غاية السّعادة ، كما أنّ الانحصار بين كوكبي نحس هو غاية الشؤم والنحوسة (٢).
الحصبة : [في الانكليزية] Measles ـ [في الفرنسية] Rougeole
بالفتح وسكون الصاد المهملة هو مرض يصيب الإنسان مع ارتفاع الحرارة. والحصب بتحريك الصاد هي مصدر منها. كذا في الصراح (٣). قال الأطباء : الحصبة بثور حمر كحبّ الجاورس ، إذا ابتدأت تظهر كعض البراغيث ثم تتحبّب ولا تتقيّح بل يصير خشكريشه ، وسببها صفراء حارة رقيقة. وكثيرا ما يحصل مثل تلك الصفراء من غليان الدّم وسخونته وحرقته. ولذا قيل الحصبة كأنّها جدري صفراوي ، كما أنّ الجدري حصبة دموية. والمضاعف من الحصبة وكذا من الجدري أن يكون في جوف كلّ بثرة بثرة أخرى وهو رديء لدلالته على كثرة المادة. والمختلط ما يختلط من المضاعف وغير المضاعف كذا في الآقسرائي.
الحصّة : [في الانكليزية] Part ، share ـ [في الفرنسية] Part ، lot
بالكسر والتشديد هي عبارة عن المفهوم الكلّي باعتبار خصوصية ما فهي فرد اعتباري بخلاف الفرد فإنّ الخصوصية فيه بالذات. وقال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث التمييز : الحصّة لا تطلق في المتعارف إلاّ على الفرد الاعتباري الذي يحصله العقل من أخذ المفهوم الكلي مع الإضافة إلى معيّن ولا تطلق على الفرد الحقيقي ويجيء في لفظ المقيّد. ويؤيّده ما وقع في حاشية السيّد على شرح المطالع في مباحث الفصل من أنّ الحصّة عبارة عن الطبيعة من حيث إنها مقيّدة بقيد هو خارج عنها ، وهكذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفصّ الأول حيث قال :
__________________
(١) البقرة / ٣٨.
(٢) بالكسر در لغت قلعه ومحاصره كردن كسي را در جنگ. ونزد منجمان بودن كوكبست ميان دو كوكب ديگر در يك برج يا دو برج كه پس وپيش او باشد يا ميان شعاع دو كوكب بدان صفت وآن كوكب را محصور خوانند كذا في كفاية التعليم. بدان كه بودن محصور ميان دو سعد دليل غايت سعادت است وبودنش ميان دو نحس دليل غايت نحوست.
(٣) مرضيست كه بر اندام انسان بر آيد با تب وحصب بتحريك صاد مصدر منه.
الحصّة عبارة عن تمام الحقيقة مكتنفة بالعوارض المشخّصة انتهى. وبالجملة فالقيد في الحصة خارج عن الحقيقة وفي الفرد الحقيقي داخل فيها. والحصّة عند أهل الجفر اسم تسطير التكسير ويسمّى أيضا بالبرج والزمام والاسم.
حصّة البعد : [في الانكليزية] Declination arc ـ [في الفرنسية] Arc de declinaison
عند الرياضيين عبارة عن قوس عرض الكوكب والميل الثاني لدرجة مجموعين إن كان العرض والميل الثاني كلاهما في جهة واحدة بأن كانا شماليين أو جنوبيين. وعن قوس الفضل بين العرض والميل الثاني إن كانا مختلفين في الجهة ؛ فجهة حصّة البعد إمّا جهة المجموع أو جهة الفضل كذا في الزيج الإيلخاني ، فحصّة البعد قوس من دائرة العرض.
حصّة العرض : [في الانكليزية] Arc of latitude ـ [في الفرنسية] Arc de latitude
عند أهل الهيئة هي قوس من منطقة الممثل على التوالي مبتدئة من نقطة الرأس إلى النقطة التي عليها تقاطع دائرة عرض الكوكب الممثّل ، وهي شاملة لحصّة عرض القمر وغيره من المتحيّرة. وقد يقال حصة العرض قوس من منطقة المائل على التوالي بين الرأس وموضع القمر منه ، أي من المائل. وبهذا المعنى يستعمل في الزيجات كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
حصّة الكوكب : [في الانكليزية] Occultation ، proportion ـ [في الفرنسية] Occultation ، proportion
عندهم عبارة عن مقدار ما يستر الكوكب من قطر الشمس ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضا في شرح التذكرة في الفصل الخامس من الباب الرابع.
الحصر : [في الانكليزية] Exclusivity ، limitation ، restriction ـ [في الفرنسية] Exclusivite ، limitation ، restriction ، determination
بالفتح وسكون الصّاد المهملة في اللغة الإحاطة والتحديد والتعديد. وعند أهل العربية هو القصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه. وكثير من الناس لم يفرّق بينه وبين الاختصاص. وبعضهم فرّق بينهما. وأمّا ما قالوا الغالب في التقسيمات حصر المقسم فيما ذكر من الأقسام وقد يخلو عنه ، فالظاهر أنّ المراد بالحصر هاهنا هو الحصر بمعنى التعديد. ثم المشهور أنّ هذا الحصر منحصر في قسمين لأنه إن كان بحيث يجزم به العقل بمجرد ملاحظة مفهوم القسمة مع قطع النّظر عن الأمور الخارجية فهو عقلي ، وإلاّ فهو استقرائي. قيل كثيرا ما يوجد حصر لم يكف فيه مفهوم التقسيم ولا تعلّق له بالاستقراء ، بل يستعان فيه بتنبيه أو برهان ، فيقال هناك قسم ثالث حقيق بأن يسمّى حصرا قطعيا. ولذا قسّم البعض القسم الثاني إلى ما يجزم به العقل بالدليل أو التنبيه وإلى ما سواه ، وسمّى الأول قطعيا والثاني استقرائيا. هكذا يستفاد مما ذكره أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في بحث الدلالة ، والمولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في تقسيم الكلمة إلى الاسم وأخويه. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية هناك :إن كان الجزم بالانحصار حاصلا بمجرّد ملاحظة مفهوم الأقسام من غير استعانة بأمر آخر ، بأن يكون دائرا بين النفي والإثبات ، فالحصر عقلي. وإن كان مستفادا من دليل يدلّ على امتناع قسم آخر فقطعي أي يقيني. وإن كان مستفادا من تتبّع فاستقرائي. وإن حصل بملاحظة تمايز وتخالف اعتبرهما القاسم فجعلي. ولمّا كان الحصر العقلي دائرا بين النفي والإثبات لا يمكن أن يكون الأقسام الحاصلة به إلاّ قسمين انتهى.
وقال في حاشية شرح الشمسية الحصر الجعلي استقرائي في الحقيقة إلاّ أنّ لجعل الجاعل مدخلا فيه انتهى. ومثال العقلي قولنا العدد إمّا زوج أو فرد ، فإنّا إذا لاحظنا مفهوم الزوج والفرد جزمنا بأنّ العدد لا يخرج عنهما. وحصر الكلمة في الأقسام الثلاثة قيل عقلي وقيل استقرائي. ثم الحصر عند المنطقيين عبارة عن كون القضية محصورة وتسمّى مسورة أيضا سواء كانت حملية أو شرطية ، إلاّ أنّ الحكم في الحملية على أفراد الموضوع إمّا جميعها نحو كل إنسان حيوان ، وتسمّى محصورة كلية ، أو بعضها نحو بعض الحيوان إنسان وتسمّى محصورة جزئية ، ويجيء في لفظ الحملية. وفي الشرطية باعتبار تقادير المقدّم إمّا جميعها أو بعضها كما يجيء في لفظ الشرطية. ثم المحصورة تنقسم إلى حقيقية وخارجية وذهنية ويجئ ذكر كل منها في موضعه.
حصر الكلّي : [في الانكليزية] Determination of the universal ـ [في الفرنسية] Determination de l\'universel
في جزئياته هو الذي يصح إطلاق اسم الكلّي على كلّ واحد من جزئياته ، كحصر المقدمة على ماهية المنطق وبيان الحاجة إليه وموضوعه ، وكحصر المقسم في الأقسام ، وحصر الكل في أجزائه هو الذي لا يصح إطلاق اسم الكل على أجزائه. منها حصر الرسالة على الأشياء الخمسة لأنه لا يطلق الرسالة على كل واحد من الخمسة ، وكحصر النوع في الجنس والفصل كذا في السيّد الجرجاني.
الحصف : [في الانكليزية] Dry scabies ـ [في الفرنسية] Gale seche
بفتح الحاء والصاد المهملة هو الجرب اليابس ، وهو بثور صغار شوكية كالزيرة ـ حب الكمون ـ ينفرش في ظاهر الجلد كما في شرح القانونچه. ومثله في الوافية حيث قال : حصف : بثور صغيرة جدّا وحمراء ومحرقة تظهر في الصّيف خاصة عند ما يشتدّ العرق بالناس (١).
الحضانة : [في الانكليزية] Education ، custody ـ [في الفرنسية] Education ، garde
بالكسر وبالضاد المعجمة لغة مصدر حضن الصبي أي ربّاه كما في القاموس. وشرعا تربية الأم أو غيرها الصغير أو الصغيرة كذا في جامع الرموز.
الحضيض : [في الانكليزية] Low earth ، perigee ـ [في الفرنسية] Terre bae ، perigee
بالضاد المعجمة كالكريم وبالفارسية : (پستى زمين) : الأرض المنخفضة. و (دامن كوه) : حضن الجبل كما في المنتخب (٢). وعند أهل الهيئة هو نقطة مقابلة للأوج وهي نقطة مشتركة بين ملتقى السطحين المقعّرين من الفلكين أحدهما سطح الخارج المركز والآخر سطح الفلك الذي هو في ثخنه. والحضيض الممثلي وحضيض المدير هو النقطة المشتركة بين مقعّري ممثل العطارد والمدير. والحضيض المديري والحضيض الحامل هو النقطة المشتركة بين مقعّري المدير والحامل. ووجه تسميتها مرّت الإشارة إليه في لفظ الأوج. وأمّا وجه التسمية بالحضيض مطلقا فظاهر لأنّ هذه النقطة أقرب إلينا بالنسبة إلى نقطة الأوج فتكون أسفل منها. ويطلق الحضيض أيضا على نقطة مقابلة للذروة المرئية ويسمّى الحضيض المرئي والبعد الأقرب المقوّم ، وعلى نقطة مقابلة للذروة الوسطى ويسمّى بالحضيض المستوي والأوسط والوسطي والبعد الأقرب الوسط.
__________________
(١) حصف بثرها بود بغايت خرد وسرخ وسوزاننده اندر تابستان پديد آيد خاصة وقتى كه مردم عرق كنند.
(٢) پستي زمين ودامن كوه.
الحطاط : [في الانكليزية] Spots ، pimples ـ [في الفرنسية] Boutons sur le visage
بالفتح هو بثرة تخرج في الوجه كذا في بحر الجواهر.
حظوظ الكوكب : [في الانكليزية] Astrological house ، sign of the zodiac ، horoscope ـ [في الفرنسية] Sign zodiacal ، horoscope ، maison de l\'astre
كما ذكر في لفظ الاتصال وهي بيت الكوكب ثم شرفه ثم المثلة ثم الحدّ ثم الوجه.
حظوظ النفس : [في الانكليزية] Fortunes of the soul ـ [في الفرنسية] Fortunes de l\'ame
عند الصوفية ما زاد في الحقوق.
الحفصية : [في الانكليزية] Al ـ Hafsiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hafsiyya (secte)
بالفاء هي فرقة من الإباضية أصحاب أبي حفص بن أبي مقدام (١) وقد سبق. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني الحفصية هو أبو حفص بن أبي المقدام زادوا على الإباضية أنّ بين الإيمان والشرك معرفة الله فإنها خصلة متوسطة بينهما.
حفظ العهد : [في الانكليزية] Observation of the divine law ـ [في الفرنسية] Observation stricte de la loi divine
هو الوقوف عند ما حدّه الله تعالى لعباده ، فلا يفقد حيث ما أمر ، ولا يوجد حيث ما نهي ، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم.
حفظ عهد الرّبوبية : [في الانكليزية] Theodicy ، attribution of every perfection to God and every misdeed to m E ـ [في الفرنسية] Theodicee ، attribution de toute perfection a Dieu et de tout mal a l\'hE
والعبودية هو أن لا ينسب كمالا إلا إلى الربّ ولا نقصانا إلاّ إلى العبد ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الحقّ : [في الانكليزية] Truth ، reality ، right ، certainty ـ [في الفرنسية] Verite ، realite ، droit ، certitude
بالفتح ومعناه في اللغة الفارسية : (الثّابت ، واللاّئق والصحيح ، والصّدق والواجب والأمر المتحقّق وقوعه ، والحقيقة ، واسم من أسماء الله تعالى وقول الصدق ، والوفاء بالوعد كذا في المنتخب. وهو عند الصوفية عبارة عن الوجود المطلق غير المقيّد بأيّ قيد في كشف اللغات. إذن : الحقّ عندهم هو ذات الله ويجيء في لفظ الحقيقة. (٢) وفي البرجندي شرح مختصر الوقاية في الخطبة الحق في اللغة مصدر حق الشيء يحقّ بالكسر أي ثبت. وقد جاء بمعنى الثابت أيضا. وفي العرف هو مطابقة الواقع للاعتقاد كما أنّ الصدق مطابقة الاعتقاد للواقع انتهى. ويطلق أيضا على المطابق بالفتح كما أنّ الصدق يطلق على المطابق بالكسر. وكذا قال المحقّق التفتازاني في شرح العقائد : الحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق على العقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ، ويقابله الباطل. وأمّا الصدق فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب انتهى. وتحقيقه ما ذكر
__________________
(١) هو حفص بن أبي المقدام. من زعماء الإباضية. رأس الفرقة الحفصية له آراء خالف فيها الإباضية وله كذلك بدع وضلالات. التبصير ٥٨ ، الفرق ١٠٤ ، الملل ١٣٥ ، المقالات ١ / ١٧٠.
(٢) ثابت وسزاوار ودرست وراست وواجب وكاري كه البته واقع شود وراستى وناميست از نامهاى خداى تعالى وراست كردن سخن ودرست كردن وعده كذا في المنتخب. ونزد صوفيه عبارت از وجود مطلق است يعني غير مقيد به هيچ قيد كما في كشف اللغات پس حق نزدشان عبارتست از ذات الله ويجيء في لفظ الحقيقة.
السيّد السّند في حاشية شرح المطالع من أنّ الحقّ والصدق متشاركان في المورد إذ [قد] (١) يوصف بكل منهما القول المطابق للواقع والعقد المطابق للواقع ، والفرق بينهما أنّ المطابقة بين شيئين تقتضي نسبة كل منهما إلى الآخر بالمطابقة كما في باب المفاعلة. فإذا طابق الاعتقاد الواقع فإن نسب الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بكسر الباء والاعتقاد مطابقا بفتحها ، فهذه المطابقية القائمة بالاعتقاد تسمّى حقّا بالمعنى المصدري. ويقال هذا اعتقاد حقّ على أنّه صفة مشبهة ، وإنّما سمّيت بذلك لأنّ المنظور إليه أولا في هذا الاعتبار هو الواقع الموصوف بكونه حقّا أي ثابتا متحقّقا ، وإن نسب الاعتقاد إلى الواقع كان الاعتقاد مطابقا بكسر الباء والواقع مطابقا بفتحها ، فهذه المطابقية القائمة بالاعتقاد تسمّى صدقا. ويقال هذا اعتقاد صدق أي صادق. وإنّما سمّيت بذلك تمييزا لها عن أختها انتهى. وقيل في توضيحه إنّ الصدق كون الخبر مطابقا للواقع بالكسر والحق بالمعنى المصدري كونه مطابقا له بالفتح والصادق هو الخبر المطابق بالكسر والحق على أنّه صفة الناطق صفة مشبّهة هو الخبر المطابق له بالفتح ويقابل الصدق الكذب ، والحقّ بالمعنى المصدري البطلان ، ويقابل الصادق الكاذب والحقّ على أنّه صفة الناطق. فالكذب هو عدم كون الخبر مطابقا للواقع بالكسر والبطلان عدم كونه مطابقا له بالفتح ، والكاذب هو الخبر الغير المطابق بالكسر والباطل هو الخبر الغير المطابق بالفتح ، كذا قال أبو القاسم في حاشية المطول.
فائدة :
اعلم أنّ الخطأ والصواب يستعملان في المجتهدات والحقّ والباطل يستعملان في المعتقدات ، حتى إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفينا في الفروع يجب علينا أن نجيب بأنّ مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب. وإذا سئلنا عن معتقدنا ومعتقد خصومنا في المعتقدات يجب علينا أن نقول الحقّ ما نحن عليه والباطل ما هو خصومنا عليه ، هكذا نقل عن المشايخ كذا في الحمادية (٢) في كتاب الكراهة. اعلم أنّ الحق على مذهب النّظّام بمعنى مطابقة الحكم للاعتقاد والباطل عدم مطابقته للاعتقاد هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان الفرق بين مذهب العنادية والعندية. واعلم أنّ الأصوليين قد يقولون هذا حقّ الله وهذا حقّ العبد. فحقّ العبد عبارة عمّا يسقط بإسقاط العبد كالقصاص وحقّ الله ما لا يسقط بإسقاط العبد كالصلاة والصوم والجهاد والحج وحرمة القتال في الأشهر الحرم والإنفاق في سبيل الله ، وحرمة الجماع بالحيض ، وحرمة القربان بالإيلاء وعدة الطلاق ونحو ذلك. ولهذا دوّنوا مسائل الطلاق والإيمان والإيلاء في العبادات دون المعاملات كذا في بحر المعاني في تفسير قوله تعالى (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (٣). وقال الفاضل الچلپي في حاشية التلويح في باب المحكوم به : المراد بحق الله في قولهم ما يتعلّق به النفع العام للعباد ولا يختص به أحد كحرمة الزنا ، فإنّه يتعلّق به عموم النفع من سلامة الأنساب عن الاشتباه وصيانة الأولاد عن الضياع. وإنّما نسب إلى الله تعالى تعظيما لأنّه يتعالى عن التضرر والانتفاع ، فلا يكون حقّا له بهذا الوجه. والمراد بحقّ
__________________
(١) [لقد] (+ م ، ع).
(٢) الفتاوى الحمادية : للشيخ أبي الفتح ركن بن حسام الناكوري. معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ، ص ١٨٣٦.
(٣) البقرة / ٢٣٨.
العبد ما يتعلّق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير ، ولذا يباح بإباحة المالك ولا يباح الزنا بإباحة الزوج إلاّ ما روي عن عطاء ابن أبي رباح (١) أنّه قال : يباح وطئ الأمة بإذن سيدها. وفيه أنّ حرمة مال الغير أيضا مما يتعلّق به النفع العام وهو صيانة أموال الناس. واعترض على الأول أيضا بأنّ الصلاة والصوم والحج حقوق الله تعالى وليس منفعتها عامة. وأجيب بأنّها إنّما شرعت لتحصيل الثواب ورفع الكفران ، وهذا منفعة عامة لكل من له أهلية التكليف بخلاف حرمة مال الغير.
الحقّة : [في الانكليزية] Three or four years camel ـ [في الفرنسية] Chamelle de trois ou quatre ans
بالكسر لغة ما أتى عليه أربع سنين من الإبل وشريعة ثلاث سنين ، كذا في بعض كتب الفقه. لكن في عامة كتب اللغة والفقه أنّ الحقّة هي فصيلة ثلاث سنين إلى تمام أربع لأنّها استحقت الركوب والحمل. ثم الحقّة مؤنّث الحقّ بالكسر ، والجمع حقاق ، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
حقّ اليقين : [في الانكليزية] Union with God ، apodicticity ـ [في الفرنسية] Fusion avec Dieu ، apodicticite
عبارة عن فناء العبد في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط ، فعلم كل عاقل الموت علم اليقين. وقيل علم اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الإخلاص فيها ، وحقّ اليقين المشاهدة فيها ، هكذا في تعريفات السيّد الجرجاني. اعلم أنّ اليقين عبارة عن الاعتقاد الجازم الراسخ الثابت وذلك على ثلاث مراتب. الأولى ما يحصل من الدلائل القطعية من البرهان أو الخبر المتواتر ونحوهما وهو علم اليقين. والثانية ما يحصل من المشاهدة وهو عين اليقين. والثالثة ما يحصل بالشيء بعد اتصاف العالم بذلك الشيء وهو حقّ اليقين هكذا في حواشي كتب المنطق.
حقوق النفس : [في الانكليزية] Rights of the spirit ـ [في الفرنسية] Droits de l\'ame
عند الصوفية ما يتوقّف عليه حياتها وبقاؤها وما زاد فهو حظوظ كما يذكر في لفظ الخطرة.
الحقيقة : [في الانكليزية] Truth ، true meaning ـ [في الفرنسية] Verite ، sens propre
بالفتح تطلق بالاشتراك في عرف العلماء على معان. منها قسم من الاستعارة ويقابلها المجاز وهذا اصطلاح أهل الفرس. ومنها ما هو مصطلح أهل الشرع والبيانيين من أهل العرب ، قالوا كلّ من الحقيقة والمجاز تطلق بالاشتراك على نوعين لأنّ كلاّ منهما إمّا في المفرد ويسمّيان بالحقيقة والمجاز اللغويين ، وإمّا في الجملة ويسمّيان بالحقيقة والمجاز العقليين ، وسيأتي في لفظ المجاز. قال الأصوليون الحقيقة الشرعية واقعة خلافا للقاضي أبي بكر وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع أي وضعه الشارع لمعنى بحيث يدلّ عليه بلا قرينة ، سواء كان ذلك لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي فيكون منقولا أو لا فيكون موضوعا مبتدأ. وأثبت المعتزلة الحقيقة الدينيّة أيضا وقالوا بوقوعها ، وهي اسم لنوع خاص من الحقيقة الشرعية ، وهو ما وضعه الشارع لمعناه ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما ، وزعموا أنّ
__________________
(١) هو عطاء بن أسلم بن صفوان. ولد بجند (اليمن) عام ٢٧ هـ / ٦٤٧ م. وتوفي بمكة عام ١١٤ هـ / ٧٣٢ م. تابعي من أجلاء الفقهاء. محدّث. الاعلام ٤ / ٢٣٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٩٢ ، صفة الصفوة ٢ / ١١٩ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١٩٧ ، حلية الأولياء ٣ / ٣١٠.
أسماء الذوات أي ما هي من أصول الدين أو ما يتعلّق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر من قبيل الدينيّة دون أسماء الأفعال أي ما هي من فروع الدين ، أو ما يتعلّق بالجوارح كالمصلّي والمزكّي والصلاة والزكاة. والظاهر أنّ الواقع هو القسم الثاني من الحقيقة الدينيّة فقط أعني ما لم يعرف أهل اللغة معناه. ولا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها ، بل النزاع في أنّ ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدلّ على تلك المعاني بلا قرينة لتكون حقائق شرعية كما هو مذهبنا ، أو بغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع. والشارع إنّما استعملها فيها مجازا بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصّة لا شرعية كما هو مذهب القاضي. فإذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعاني الشرعية وفاقا. وأمّا في كلام الشارع فعندنا تحمل عليها إذ الظاهر أن يتكلّم باصطلاحه ، وهذه المعاني هي الحقائق بالقياس إليه. وعند القاضي تحمل على معانيها اللغوية لأنّها غير موضوعة من جهة الشارع ، فهو يتكلّم على قانون اللغة ، فإنّ القاضي ينفي كونها حقائق شرعية زاعما أنّها مجازات لغوية. والحق أنّه لا ثالث لهما فإنّه ليس النزاع في أنّها هل هي بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة والفقهاء أو لا فيكون مجازات لغوية ، وهو مذهب القاضي فلا ثالث لها حينئذ. ومنهم من زعم أنّ مذهب القاضي أنّها مبقاة على حقائقها اللغوية فتصير المذاهب ثلاثة ، كونها حقائق لغوية وكونها مجازات لغوية وكونها حقائق شرعية. وإن شئت الزيادة على هذا القدر فارجع إلى العضدي وحواشيه. ومنها المفهوم المستقل الملحوظ بالذات كمفهوم الاسم وهذا المعنى من اصطلاحات أهل العربية أيضا. قال السيّد السّند قد تستعمل الحقيقة بهذا المعنى في بعض استعمالاتهم كذا في الأطول في بحث الاستعارة التبعية. ومنها الماهية بمعنى ما به الشيء هو هو وتسمّى بالذات أيضا. والحقيقة بهذا المعنى أعمّ من الكلية والجزئية والموجودة والمعدومة. وأيضا إنّ الباء في به للسببية والضميران للشيء ، فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء ذلك الشيء ، ولو قيل ما به الشيء هو لكان أخصر. إن قلت هذا صادق على العلّة الفاعلية فإنّ الإنسان مثلا إنّما يصير إنسانا متمايزا عمّا عداه بسبب الفاعل وإيجاده ضرورة أنّ المعدوم لا يكون إنسانا بل لا يكون ممتازا عن غيره. قلت الفاعل ما بسببه الشيء موجود في الخارج لا ما به الشيء ذلك الشيء ، فإنّ أثر الفاعل إمّا نفس ماهية ذلك الشيء مستتبعا له استتباع الضوء للشمس ، والعقل ينتزع عنها (١) الوجود ويصفها به على ما قال الإشراقيون وغيرهم القائلون بأنّ الماهية مجعولة ، فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الماهية هي الأثر المترتّب على تأثير الفاعل. ومعنى التأثير الاستتباع ثم العقل ينتزع منها الوجود ويصفها به. مثلا ماهية زيد يستتبعها الفاعل في الخارج ثم يصفها العقل بالوجود والوجود ليس إلاّ اعتباريا عقليّا انتزاعيّا ، كما أنّه يحصل من الشمس أثر في مقابلتها من الضوء المخصوص ، وليس هاهنا ضوء منفرد في نفسه يجعل متصفا بالوجود ، لكن العقل يعتبر الوجود ويصفه به فيقال وجد الضوء بسبب الشمس.
__________________
(١) منها (م).
وأمّا الماهية باعتبار الوجود لا من حيث نفسها ولا من حيث كونها تلك الماهية على ما ذهب إليه المشّائيون وغيرهم القائلون بأنّ الماهية ليست مجعولة ، فإنّهم قالوا أثر الفاعل ثبوت الماهية في الخارج ووجودها فيه بمعنى أنّه يجعل الماهية متصفة به في الخارج ، وأمّا الماهية فهي أثر له باعتبار الوجود لا من حيث هي ، بأن يكون نفس الماهية صادرة عنه ، ولا من حيث كونها تلك الماهية ماهية. فعلى كلا التقديرين أثر الفاعل الشيء الموجود في الخارج إمّا بنفسه وإمّا باعتبار الوجود لا كون الشيء ذلك الشيء ضرورة أنّه لا مغايرة بين الشيء ونفسه. فإن قلت الشيء بمعنى الموجود فيرد الإشكال المذكور. قلت لا نسلم ذلك بل هو بالمعنى اللغوي ، أعني ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ولو مجازا. وإن سلّمنا بناء على أنّ الأصل في التعريفات الحقيقة والاحتراز عن المجاز وإن كان مشهورا ففرق بين ما به الموجود موجود فإنّه فاعل وبين ما به الموجود ذلك الموجود فإنه الماهية ، إذ لا مدخل للفاعل في كون هذا الموجود الممتاز بهذا الموجود الممتاز ، بل تأثيره إمّا في نفسه أو في اتصافه بالوجود على ما عرفت. فإن قلت لا مغايرة بين الشيء وماهيته حتى يتصوّر بينهما سببية. قلت هذا من ضيق العبارة والمقصود أنه لا يحتاج الشيء في كونه ذلك الشيء إلى غيرها. وهذا كما قالوا الجوهر ما يقوم بنفسه إذ لا مغايرة بين الشيء ونفسه حتى يتصوّر القيام بينهما. وقد يجعل الضمير الثاني للموصول فالمعنى الأمر الذي بسببه الشيء هو ذلك الأمر بمعنى أنّه لا يحتاج في ثبوت ذلك الأمر له إلى غير ذلك الأمر ، فلا يرد الإشكال بالفاعل ، لكن ينتقض ظاهر التعريف بالعرضي ، إذ الضاحك ما به الإنسان ضاحك. لكن لما كان مآل التعريف على ما قلنا هو أن لا يحتاج في كونه ذلك الأمر إلى غير ذلك الأمر فلا نقض بالحقيقة ، لكن بقي الانتقاض بالذاتي بمعنى الجزء ظاهرا وباطنا لأنّ الإنسان في كونه ناطقا لا يحتاج إلى أمر غير الناطق ، لأنّ ثبوته له غير معلّل بشيء. ويمكن أن يقال المقصود تعريف الماهية بحيث يمتاز عن العرضي. ولذا ذكر بعض الفضلاء من (١) أنه جرت عادة القوم في ابتداء مبحث الأمور العامّة ببيان الفرق بين الماهية وعوارضها دون ذاتياتها ، لأنه قد تشتبه الماهية بالعوارض فيما إذا عرض الشيء لنفسه كالكلّي للكلّي ، بخلاف الذاتيات فإنه لا اشتباه بين الكلّ والجزء فتدبر. هذا كله خلاصة ما حققه المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي. وقال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد إنّ الضمير الأول ضمير فصل لإفادة أنّ ما به الشيء ليس إلاّ الشيء وليس راجعا إلى الشيء. فالمعنى ما به الشيء هو الشيء أعني أمر باعتباره مع الشيء يكون الشيء هو الشيء ولا يثبت بإثباته للشيء إلاّ نفسه بخلاف الجزء والعارض ، فإنّه باعتباره مع الشيء وإثباته للشيء يكون الشيء غيره ، فإنّك إذا اعتبرت مع الإنسان الإنسان (٢) لا يكون الإنسان إلاّ إنسانا ، ولو اعتبرت معه الناطق يكون الإنسان الناطق ، ولو اعتبرت معه الضاحك يكون الإنسان الضاحك. وبهذا التحقيق سهل عليك ما صعب على كل ناظر فيه من التمييز بين ماهية الشيء وعلّته بهذا التعريف ونجوت عن (٣) تكلفات. واندفع أيضا أنّ أحد الضميرين زائد ، ويكفي ما به الشيء هو ، وأنه
__________________
(١) من (ـ م).
(٢) الانسان (ـ م).
(٣) من (م).
يرد بالذاتي ، وأنّ كلمة الباء الدالة على السببية تقتضي الاثنينية ، انتهى وهذا حسن جدّا. اعلم أنّ الحقيقة بهذا المعنى يستعملها الحكماء والمتكلمون والصوفية.
التقسيم
قال المولوي عبد الرحمن الجامي في شرح الفصوص في الفص الأول : إنّ الحقائق عند الصوفية ثلاث. الأولى حقيقة مطلقة فعّالة واحدة عالية واجبة وجودها بذاتها وهي حقيقة الله سبحانه. والثانية حقيقة مقيّدة منفعلة سافلة قابلة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم. والثالثة حقيقة أحدية جامعة بين الإطلاق والتقييد والفعل والانفعال والتأثير والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيدة من آخر ، فعّالة من جهة منفعلة من أخرى. وهذه الحقيقة أحدية جمع الحقيقتين ، ولها مرتبة الأولية والآخرية ، وذلك لأنّ الحقيقة الفعّالة المطلقة في مقابلة الحقيقة المنفعلة المقيّدة ، وكل متفرقتين (١) فلا بد لهما من أصل هما فيه واحد وهو فيهما متعدد مفصل. وظاهرية هذه الحقيقة هي المسماة بالطبيعة الكلية الفعّالة من وجه والمنفعلة من آخر ، فإنّها تتأثّر من الأسماء الإلهية وتؤثّر في موادها. وكلّ واحد من هذه الحقائق الثلاث حقيقة الحقائق التي تحتها انتهى. وللحقيقة بهذا المعنى تقسيمات أخر تجيء في لفظ الماهية. وبعض ما يتعلّق بهذا المقام يجيء في لفظ الذات أيضا. ومنها الماهية باعتبار الوجود فعلى هذا لا تتناول المعدوم ، وإطلاق الحقيقة بهذا المعنى أكثر من إطلاقها بمعنى الماهية مطلقا. قال شارح الطوالع وشارح التجريد إنّ الحقيقة والذات تطلقان غالبا على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي كلية كانت أو جزئية انتهى. فعلى هذا لا يقال ذات العنقاء وحقيقتها كذا بل ماهيتها كذا. ومنها ما هو مصطلح الصوفية في كشف اللغات الحقيقة : عند الصوفية ظهور ذات الحقّ بدون حجاب التعيّنات ومحو الكثرة الموهومة في نور الذات. انتهى كلامه (٢). وفي مجمع السلوك أمّا الحق والحقيقة في اصطلاح مشايخ الصوفية فالحق هو الذات والحقيقة هي الصفات. فالحق اسم الذات والحقيقة اسم الصفات. ثم إنّهم إذا أطلقوا ذلك أرادوا به ذات الله تعالى وصفاته خاصة ، وذلك لأنّ المريد إذا ترك الدنيا وتجاوز عن حدود النفس والهوى ودخل في عالم الإحسان يقولون دخل في عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق ، وإن كان بعد عن عالم الصفات والأسماء ، فإذا وصل إلى نور الذات يقولون وصل إلى الحق وصار شيخا لائقا للاقتداء به ، وقلّما يستعملون ذلك في ذوات أخر وفي صفاتهم لأن مقصودهم الكلّي هو التوحيد. وقال الديلمي الحقيقة عند مشايخ الصوفية عبارة عن صفات الله تعالى والحق ذات الله تعالى. وقد يريدون بالحقيقة كل ما عدا عالم الملكوت وهو عالم الجبروت. والملكوت عندهم عبارة من (٣) فوق العرش إلى تحت الثرى وما بين ذلك من الأجسام والمعاني والأعراض. والجبروت ما عدا الملكوت. وقال بعضهم الكبار وأما عالم الملكوت فالعبد له اختيار فيه ما دام في هذا العالم ، فإذا دخل في عالم الجبروت صار مجبورا على أن يختار ما يختار الحق وأن يريد ما يريده ، لا يمكنه مخالفته أصلا انتهى. وقيل الحقيقة هي التوحيد وقيل
__________________
(١) متفرقة (م ، ع).
(٢) حقيقت نزد صوفيه ظهور ذات حق است بي حجاب تعينات ومحو كثرات موهومه در نور ذات انتهى.
(٣) عن (م).
هي مشاهدة الربوبية ويجيء في لفظ الطريقة ما يزيد على هذا.
حقيقة الحقائق : [في الانكليزية] Truth of truthes ، unique and universal self ـ [في الفرنسية] Verite des verites ، le soi unique et universel
عند الصوفية هي الجمع. وعن الشيخ عبد الرزاق الكاشي : إنّ حقيقة الحقائق هي الذّات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق ، وتلك التي تدعي حضرة الجمع وحضرة الوجود (١).
الحقيقة القاصرة : [في الانكليزية] Figurative meaning ـ [في الفرنسية] Sens figure
هي عند أهل العربية استعمال اللفظ في جزء معناه كما في التجريد. والأكثرون على أنها مجاز ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حواشي الخيالي في شرح قول الشارح المتوحّد بجلال الذات في شرح الخطبة. كما أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، والوجوب عبارة عن جواز الفعل مع حرمة الترك. فإذا استعمل في معنى النّدب وهو عبارة عن جواز الفعل مع رجحانه ، أو استعمل في معنى الإباحة وهو جواز الفعل مع جواز الترك ، فهو عند البعض حقيقة قاصرة لأنّ كلا منهما مستعمل في بعض معنى الوجوب. والأكثرون على أنه مجاز لأنّه جاوز أصله وهو الوجوب ، لأنّ الوجوب جواز الفعل مع حرمة الترك ، والإباحة جواز الفعل والترك ، والنّدب رجحان الفعل مع جواز الترك ، فكان لكلّ واحد منها معان متباينة هكذا في كتب الأصول.
الحقيقي : [في الانكليزية] Real ، effective ، true ـ [في الفرنسية] Reel ، effectif ، veritable
يطلق على معان. منها الصفة الثابتة للشيء مع قطع النظر عن غيره موجودة كانت أو معدومة ، ويقابله الإضافي بمعنى الأمر النسبي للشيء بالقياس إلى غيره. ومنها الصفة الموجودة ويقابله الاعتباري الذي لا تحقّق له ، سواء كان معقولا بالقياس إلى غيره أو مع قطع النظر عن الأغيار. وأما ما ذكره السّكّاكي حيث جعل الحقيقي مقابلا لما هو اعتباري ونسبي فضعيف ، لأنّ الحقيقي ليس له معنى يقابل الاعتباري والنسبي بمعنى ما لا يكون اعتباريا ولا نسبيا ، كذا في الأطول في بحث التشبيه في تقسيم وجه التشبيه إلى الحقيقي والإضافي. ومنها ما هو قسم من القضية الشرطية المنفصلة. قال المنطقيون الشرطية المنفصلة التي اعتبر فيها التنافي في الصدق والكذب أي في التحقق والانتفاء معا تسمّى حقيقية ، كقولنا إمّا أن يكون هذا العدد زوجا وإمّا أن يكون فردا. ومنها قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحقّقة والمقدّرة موجبة كانت أو سالبة ، كلية كانت أو جزئية. وإنّما سمّيت حقيقية لأنها حقيقة القضية ، أي وهي المتبادر عن مفهوم القضيّة عند الإطلاق فكأنّها هي حقيقة القضية. قال المنطقيون فالحكم في الحقيقية ليس على الأفراد الموجودة في الخارج فقط ، بل على كل ما قدّر وجوده من الأفراد الممكنة ، سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة فيه ، فخرج الأفراد الممتنعة. فمعنى قولنا كل ج ب ، كل ما لو وجد كان ج من الأفراد الممكنة ، فهو بحيث لو وجد كان ب ، هكذا ذكر المتأخّرون. ولما اعتبر في هذا التفسير في عقد الوضع الاتصال وكذا في عقد الحمل فسّره صاحب الكشف ومن تبعه ، فقالوا معنى قولنا كلّ ما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد كان ب أنّ كلّ ما هو ملزوم لج فهو ملزوم لب. وقال الشيخ : معناه كل ما
__________________
(١) واز شيخ عبد الرزاق كاشي منقول است كه حقيقة الحقائق ذات احديت است كه جامع جميع حقائق است وآن را حضرت جمع وحضرت وجود ميخوانند.
يمكن أن يصدق ج عليه بحسب نفس الأمر بالفعل فهو ب بحسب نفس الأمر. ثم تعميم [الأفراد] (١) الخارجية بالمحقّقة للاحتراز عن [القضية] (٢) الخارجية ، وهي قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية المحقّقة فقط ، فيكون معنى قولنا كل ج ب على هذا التقدير كل ج موجود في الخارج ب في الخارج. وصدقها يستلزم وجود الموضوع في الخارج محققا بخلاف الحقيقية ، فإنّها تستلزم وجوده في الخارج محققا أو مقدّرا. فإنّ قولنا كلّ عنقاء طائر ليس الحكم فيها مقصورا على أفراده الموجودة في الخارج محققا بل عليها وعلى أفراده المقدّرة الوجود أيضا. واعتبار إمكان (٣) الأفراد للاحتراز عن الذهنية وهي قضية يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الذهن فقط. فمعنى كل ج ب على هذا التقدير كل ج في الذهن فهو ب في الذهن فقد انقسمت القضايا إلى ثلاثة أقسام. والمشهور تقسيمها إلى الحقيقية والخارجية باعتبار أنّهما أكثر استعمالا في مباحث العلوم لا باعتبار الحصر فيهما. قيل الأولى أن تجعل الحقيقية (٤) شاملة للأفراد الذهنية والخارجية المحقّقة والمقدّرة ولا تختصّ بالأفراد الخارجية المحقّقة والمقدّرة لتشتمل القضايا الهندسية والحسابية ، فإنّ الحكم فيها شامل للأفراد الذهنية أيضا. فنقول أحوال الأشياء على ثلاثة أقسام. قسم يتناول الأفراد الذهنية والخارجية المحقّقة والمقدّرة. وهذا القسم يسمّى بلوازم الماهيات كالزوجية للأربعة والفردية للثلاثة وتساوي الزوايا الثلاث في المثلث للقائمتين. وقسم يختصّ بالموجود في الذهن كالكلّية والجزئية والذاتية والعرضية ونحوها. وقسم يختصّ بالموجود الخارجي كالحركة والسكون ، فينبغي أن تعتبر ثلاث قضايا ، إحداها ما يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع ذهنيا كان أو خارجيا محققا أو مقدرا كالقضايا الهندسية والحسابية ، وتسمّى هذه حقيقية. وثانيتها ما يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية مطلقا محققا أو مقدرا كقضايا الحكمة الطبيعية وتسمّى هذه القضية قضية خارجية. وثالثتها أن يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الذهنية وتسمّى هذه قضية ذهنية كالقضايا المستعملة في المنطق. وهاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب ، فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى شرح الشمسية وحواشيه وشرح المطالع. وأما القضية التي يحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية الموجودة المحقّقة فقط دون المقدّرة فليست معتبرة في العلوم ، ولا يبحث عنها فيها ، لأنّ البحث عنها يرجع إلى البحث عن الجزئيات ، والجزئيات لا يبحث عنها في العلوم لوجهين. الأول أنها غير متناهية بمعنى أنّها لا يمكن ضبطها وإحاطتها ، ولا يتصوّر حصرها لأنها توجد واحدة بعد واحدة وكذا تعدم. والثاني أنها متغيّرة متجدّدة لتوالي أسباب التغيّر عليها فلا يمكن ضبط أحوالها ، هكذا في حواشي السلم. ومنها مقابل المجازي يقال هذا المعنى حقيقي وذاك مجازي. ومنها ما هو غير ذلك كما يقال : كلّ من المذكر والمؤنّث حقيقي ولفظي ، والتعريف إمّا حقيقي أو لفظي ، وكلّ من الشهر والسنة حقيقي ووسطي واصطلاحي ونحو ذلك.
__________________
(١) [الافراد] (م ، ع).
(٢) [القضية] + (م ، ع).
(٣) خارجية (م ، ع).
(٤) الحقيقة (م).
الحقيقة العقلية (١) : [في الانكليزية] Rational truth ـ [في الفرنسية] Verite rationnelle
إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند المتكلّم في الظاهر ، كذا قال الخطيب في التلخيص ، فالمراد بالإسناد النسبة سواء كانت تامة أو لا كما يدل عليه قوله أو معناه ، فإنّ المراد بمعنى الفعل اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والمصدر واسم التفضيل والظرف. ولا شكّ أنّ إسناد بعضها لا يلزم أن يكون تامة. والأولى أن يقال أو ما في معناه لأنّ معنى الفعل في الاصطلاح يقابل شبه الفعل ، وهو ما يفيد معنى الفعل ، ولا يشاركه في التركيب. ولا يبعد أن يجعل المنسوب نحو أتميمي أبوه داخلا في معنى الفعل. واحترز به عما ليس المسند فيه فعلا أو معناه نحو الحيوان جسم فإنّه ليس بحقيقة ولا مجاز. وقوله إلى ما هو له أي إلى شيء هو أي الفعل أو معناه له أي لذلك الشيء. وإفراد ضمير هو باعتبار أحد الأمرين وذلك الشيء أعمّ من أن يكون الفعل أو معناه صادرا عنه ، كما في ضرب زيد عمروا أو لا ، كما في انقطع الحبل ، وسلك الجبل على صيغة المجهول ، ولذا لم يقل ما هو عنه. ومعنى كونه له أنّ حقه أن يسند إليه في مقام الإسناد سواء كانت النسبة للنفي أو للإثبات ، لا أن يكون قائما به كما قال المحقّق التفتازاني حتى لا يشكل بقولنا ما قام زيد ، لأنّ القيام حقه أن يسند إلى زيد في مقام نفيه عنه ، بخلاف ما صام نهاري فإنّ الصوم حقه أن يسند إلى المتكلّم في مقام نفيه عنه لا إلى نهاره فهو مجاز عقلي ، نعم حقه أن يسند إلى النهار في مقام قصد النفي عنه أي عن النهار ، وحينئذ ذلك الإسناد حقيقة فاحفظه فإنّه من الدقائق. ويمكن أن يجعل ضمير هو إلى ما وضمير له إلى الفعل أو معناه. وكون الشيء للفعل أو معناه بمعنى أنّ حق الشيء أن يسند الفعل أو معناه إليه ، لكن جعل الفعل وما في معناه للذات أعذب من العكس. ولما كان المتبادر ما هو له في الواقع وحينئذ يخرج عن التعريف قول الجاهل أنبت الربيع البقل قيده بقوله عند المتكلّم ، فيشتمل التعريف ما هو له في الواقع والاعتقاد جميعا كقول المؤمن أنبت الله البقل ، وما هو له في اعتقاد المتكلّم فقط كقول الجاهل أنبت الربيع البقل ، لكنه بعد يتبادر منه ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع ، فيخرج منه قول المعتزلي خلق الله الأفعال كلها مخفيا مذهبه. فقيّده ثانيا بقوله في الظاهر ، أي فيما يفهم من ظاهر كلامه ليشمله أيضا. ومن أمثلة الحقيقة العقلية قولك جاء زيد حال كونك عالما بعدم مجيئه. ومما ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالإسناد إلى ما هو له الإسناد إلى ما هو له من حيث أنه ما هو له إذ قد يكون الشيء ما هو له باعتبار غير ما هو له باعتبار آخر. أمّا في النفي فقد عرفت في قولنا ما صام نهاري. وأما في الإثبات فكما في قول الخنساء (٢) تصف ناقة :
فإنما هي إقبال وإدبار
إذ معناه على ما قال الشيخ عبد القاهر أنّ الناقة لكثرة إقبالها وإدبارها كأنّها تجسمت منهما ، فالمجاز في إسناد الإقبال لأنّه وإن كان لها من
__________________
(١) تتبع هذه الفقرة بحسب تقسيمات التهانوي عنوان وموضوع المجاز ، وهي تفصيل له ، وأفردت مفصولة ضمن عنوان الحقيقة العقلية.
(٢) هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السلمية. توفيت عام ٢٤ هـ / ٦٤٥ م. أشهر شواعر العرب. من أهل نجد. مخضرمة بين الجاهلية والاسلام. وأسلمت ومات بنوها الأربعة في معركة القادسية. لها ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٢ / ٨٦ ، معاهد التنصيص ١ / ٣٤٨ ، الشعر والشعراء ١٢٣ ، الدر المنثور ١٠٩ ، اعلام النساء ١ / ٣٠٥ ، خزانة البغدادي ١ / ٢٠٨.
حيث القيام بها لكنه ليس لها من حيث الحمل والاتحاد ، فأقبلت الناقة حقيقة وهي إقبال مجاز. ولو قيل الإقبال بمعنى مقبل حتى يكون المجاز في الكلمة ، أو جعل التقدير ذات إقبال حتى يكون مجاز الحذف لكان مغسولا من الفصاحة هذا ، لكن هذا المثال عند المصنّف أعني الخطيب من قبيل الواسطة بين الحقيقة والمجاز لأنّ المراد بما في قوله ما هو الملابس على ما صرّح به ، وهذا إسناد إلى المبتدأ ، والمبتدأ ليس بملابس.
الحقيقة اللّغوية (١) : [في الانكليزية] Linguistic truth ، linguistic justne ـ [في الفرنسية] Verite linguistique ، justee linguistique
هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في وضع به التخاطب وهي قسمان : مفردة وهي الكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ ، ومركّبة وهي المركّب المستعمل فيما وضع له الخ. وقولنا في وضع به التخاطب متعلّق بوضع أو بالمستعمل بعد تقييده بقولنا فيما وضع له. ومعنى الظرفية اعتبار الوضع الذي به التخاطب أي المستعمل فيما وضع له باعتبار وضع به التخاطب ونظر إليه. والوضع أعمّ من اللغوي والشرعي والعرفي الخاص والعام. فهذا أولى مما قيل في اصطلاح به التخاطب ، إذ لا يطلق الاصطلاح في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة بل هو العرف الخاص. فاحترز بقيد المستعمل عن اللفظ قبل الاستعمال فإنّه لا يسمّى حقيقة ولا مجازا. وبقولنا فيما وضع له على ما قال الخطيب عن شيئين : أحدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس مشيرا به إلى كتاب بين يديك ، فإنّ لفظ الفرس هاهنا قد استعمل في غير ما وضع له وليس بحقيقة ، كما أنّه ليس بمجاز. والثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب ولا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع. وقيل معنى استعمال اللفظ في الموضوع له أو غيره طلب دلالته عليه وإرادته منه ، فمجرد الذكر لا يكون استعمالا ، إذ لا اعتداد بالاستعمال من غير شعور ، فخرج الغلط مطلقا من قيد المستعمل. وبقولنا في وضع به التخاطب خرج القسم الآخر من المجاز وهو ما استعمل فيما وضع له لا في وضع به التخاطب كلفظ الصلاة يستعمله المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا إذ لم يوضع في هذا العرف للدعاء بل في اللغة. ثم المراد بالوضع تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فخرج المجاز ، إذ فيه تعيين للدلالة على معنى بالقرينة كما يجيء في محله. ولا يخرج المشترك إذ تعيينه لكلّ من معانيه للدلالة عليه بنفسه والقرينة إنّما احتيج إليها لمعرفة المراد. وكذا لا يخرج الحرف فإنّه إمّا موضوع لجزئيات مخصوصة باعتبار اندراجها تحت أمر كلّي كما هو مذهب المتأخرين ، أو موضوع لمفهوم لا يستعمل أبدا إلاّ في جزئي من جزئياته كما هو المستفيض ، كذا قال صاحب الأطول. ثم نقول كما لا بدّ للنحوي من ضبط ما يجري في الأصوات المشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات حتى نزّلوها منزلة الأسماء المبنية وضبطوها فيما بينها ، كذلك لا بدّ لصاحب البيان من الالتفات إلى دقائق وسرائر تتعلّق بها ، فإنّ البلغاء أيضا يتداولونها تداول المجازات الدقيقة ، فيقال للمرائي لفعله المعجب به وهو في غاية الدناءة وي تعجبا تهكما ، ويخاطبون بالنازل عن درجة العقلاء الملحق بالحيوانات بأصوات يخاطب بها الحيوان تنزيلا [له] (٢) منزلة الحيوان ، فيجب أن
__________________
(١) تتبع هذه الفقرة بحسب تقسيمات التهانوي عنوان وموضوع المجاز ، وهي تفصيل له ، وأفردت مفصولة ضمن عنوان الحقيقة اللغوية.
(٢) له (+ م ، ع).
يجعل تعريف الحقيقة والمجاز شاملا لها حتى أكاد اجترئ على أن أقول المراد بالكلمة أعمّ من الكلمة حقيقة أو حكما ، وكذا بما وضع له وغير ما وضع له انتهى. اعلم أنّهم اختلفوا في كون المركّبات موضوعة. فمن قال بأنها ليست موضوعة قال إنّ الحقيقة لا تطلق على المجموع المركّب. ومن قال بوضعها قال بإطلاقها عليه ، هكذا يستفاد من بعض حواشي المطول واختار صاحب الأطول القول الأخير حيث قال ثم نقول كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له فتخصيص الحقيقة والمجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلّق بالهيئات ، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد والمركّب ، وتعريف المفرد منها بالكلمة المستعملة فيما وضعت له الخ على طبق تقسيم المجاز. وستعرف لذلك زيادة توضيح في بيان المجاز المركّب.
الحكاية : [في الانكليزية] NArrative ، tale ، narration.Recit ، conte ، narration ، anecdote
بالكسر في اللغة بازگفتن از چيزي ـ اعادة الكلام عن شيء ـ كما في الصراح. ومعنى حكاية الحال الماضية في عرف العلماء أن يفرض أنّ ما كان في الزمان الماضي واقع في هذا الزمان. فقد يعبّر عنه بلفظ المضارع ، وقد يعبّر عنه بلفظ اسم الفاعل ، وليس معناها أنّ اللفظ الذي في ذلك الزمان يحكى الآن على ما يلفظ به ، كما في قولهم دعني من تمرتان على ما زعمه السيّد الشريف في حواشي شرح المفتاح ، بل المقصود حكاية المعنى. وإنّما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب كأنك تحضره للمخاطب وتصوّره ليتعجب عنه كما تقول رأيت الأسد فآخذ السيف فأقتله وهذا المعنى أخذه المحقّق التفتازاني من كلام الكشاف حيث قال ومعنى حكاية الحال الماضية أن يقدّر أن ذلك الماضي واقع في حال التكلّم كما في قوله تعالى : (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ) (١) وقد استحسنه الرضي. وذكر الأندلسي أنّ معناها أن تقدّر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان ، أو تقدّر ذلك الزمان كأنّه موجود الآن. هذا كلّه خلاصة ما ذكره الفاضل الچلپي في حواشي المطول في بحث الحال. أقول اعلم أنّ العدول من الماضي إلى المضارع لإفادة استحضار صورة ما مضى لأنّ المضارع ممّا يدلّ على الحال الذي من شأنه أن يشاهد ، فكأنّه تستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة الماضية العجيبة ليشاهدها الحاضرون ، ولا يفعل ذلك إلاّ في أمر يهتم بمشاهدته لغرابة أو فظاعة أو تنبيه أو تحسين أو تقبيح أو تهويل أو تعظيم أو إهانة أو غيرها كما في قوله تعالى : (فَتُثِيرُ سَحاباً) (٢) بعد قوله تعالى (وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) (٣) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدّالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة ، يعني صورة السّحاب مسخّرا بين السماء والأرض على الكيفية المخصوصة والانقلابات المتفاوتة هكذا في المطول في بحث لو.
الحكّة : [في الانكليزية] Itching ـ [في الفرنسية] Demangeaison
بالكسر كلّ ما يحك كالجرب ونحوه. وحكّة الأنف هو أن يجد الإنسان في أنفه عند استنشاق الهواء البارد حرقة لذاعة تبلغ إلى دماغه وتدمع منها عيناه ، وربّما وجدها من غير استنشاق الهواء البارد كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي وشرح القانونچة الفرق بين
__________________
(١) البقرة / ٩١.
(٢) الروم / ٤٨.
(٣) فاطر / ٩.
الحكّة والجرب أنّ الجرب بثور صغار بعضها وكبار بعضها ، مختلفة في الرطوبة واليبوسة والتقيّح وغيره مع حكّة شديدة ، والحكّة لا بثر معها.
الحكم : [في الانكليزية] Verdict ، judgement ، gouvernment ، power ـ [في الفرنسية] Verdict ، jugement ، gouvernement ، pouvoir
بالضم وسكون الكاف يطلق بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان. منها إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا. وهذا المعنى عرفي ، وحاصله أنّ الحكم نفس النسبة الخبرية التي إدراكها تصديق إيجابية كانت أو سلبية ، وقد يعبّر عن هذا المعنى بوقوع النسبة ولا وقوعها ، وقد يعبّر عنه بقولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، وهذا المعنى من المعلومات فليس بتصوّر ولا تصديق لأنهما نوعان مندرجان تحت العلم. فالإسناد بمعنى مطلق النسبة والإيجاب الوقوع. والسلب اللاوقوع. واحترز بهما عمّا سوى النسبة الخبرية. وتوضيحه أنّه قد حقّق أنّ الواقع بين زيد والقائم هو الوقوع نفسه أو اللاوقوع كذلك ، وليس هناك نسبة أخرى مورد الإيجاب والسلب ، وأنّه قد يتصوّر هذه النسبة في نفسها من غير اعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر ، بل باعتبار أنّها تعلّق بين الطرفين تعلّق الثبوت أو الانتفاء ، وتسمّى نسبة حكمية ، ومورد الإيجاب والسلب ونسبة ثبوتية أيضا نسبة العام إلى الخاص أعني الثبوت لأنّه المتصوّر أولا ، وقد تسمّى سلبية أيضا إذا اعتبر انتفاء الثبوت. وقد يتصوّر باعتبار حصولها أو لا حصولها في نفس الأمر ، فإن تردّد فهو الشك وإن أذعن بحصولها أو لا حصولها فهو التصديق. فالنسبة الثبوتية تتعلّق بها علوم ثلاثة اثنان تصوّريان أحدهما لا يحتمل النقيض وهو تصوّرها في نفسها من غير اعتبار حصولها ولا حصولها. وثانيهما يحتمله. والثالث تصديقي فقد ظهر أنّ المعنى المذكور للحكم ليس أمرا مغايرا للوقوع واللاوقوع. وأنّ معنى قولنا نسبة أمر بأمر وإسناد أمر إلى أمر تعلّق أمر بأمر وقوعا كان أو لا وقوعا إن كان الإيجاب والسلب بمعنى الوقوع واللاوقوع ، وإن أريد بالإيجاب والسّلب إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة. فمعناه تعلّق أمر بأمر سواء كان موردا للإيجاب أو موردا للسلب ، فإنّ الإيجاب والسّلب يطلق على كلا هذين المعنيين ، كما صرّح بذلك المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. وأنّ معنى قولنا إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة ادراك أنّ النسبة الثبوتية واقعة في نفس الأمر أو ليست بواقعة فيها. ثم هذا التقرير على مذهب من يقول إنّ الحكم ليس من مقولة الفعل. وأما من يقول بأنّ الحكم من مقولة الفعل كالإمام الرازي والمتأخرين من المنطقيين فالمناسب عندهم في تفسير الحكم بإسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا أن يقال إنّ الإسناد لغة بمعنى تكيه دادن چيزي به چيزى ، ـ إضافة شيء إلى شيء ـ وفي العرف ضم أمر إلى آخر ، بحيث يفيد فائدة تامّة. وقد يطلق بمعنى مطلق النسبة. فعلى الأول قولنا إيجابا أو سلبا بيان لنوعه ، وعلى الثاني يفيد لإخراج ما سوى النسبة الخبرية ، والإيجاب لازم كردن والسلب ربودن كما في الصراح. وبالجملة فالمناسب على هذا أن يفسّر الإسناد والإيجاب والسلب بمعان منبئة عن كون الحكم فعلا. ولا يراد بالضم وبالنسبة التعلّق بين الطرفين وبالإيجاب والسلب الوقوع [فعلا] (١) واللاوقوع ، إذ لو أريد ذلك لم يبق الحكم فعلا ، وعلى هذا القياس قولنا الحكم هو الإيجاب والسّلب أو الإيقاع والانتزاع أو النفي والإثبات فإنها مفسّرة
__________________
(١) [فعلا] (+ م).
بالمعاني اللغوية المنبئة عن كون الحكم فعلا. فالحكم على هذا إمّا جزء من التصديق كما ذهب إليه الإمام أو شرط له كما هو مذهب المتأخرين من المنطقيين ، ويجيء في لفظ التصديق زيادة تحقيق لهذا. ومنها نفس النسبة الحكمية على ما صرّح به الچلپي في حاشية الخيالي بعد التصريح بالمعنى الأول. وهذا المعنى إنّما يكون مغايرا للأول عند المتأخرين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية أربعة : المحكوم عليه وبه ونسبة تقييدية مسمّاة بالنسبة الحكمية ووقوع تلك النسبة أولا وقوعها الذي إدراكه هو المسمّى بالتصديق. وأما عند المتقدمين الذاهبين إلى أنّ أجزاء القضية ثلاثة : المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية التي إدراكها تصديق فلا يكون مغايرا للمعنى الأول ، لما عرفت من أنّ النسبة الحكمية ليست أمرا مغايرا للنسبة الخبرية. ومنها إدراك تلك النسبة الحكمية ومنها إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها المسمّى بالتصديق ، وهذا مصطلح المنطقيين والحكماء وقد صرّح بكلا هذين المعنيين الچلپي أيضا في حاشية الخيالي. والتغاير بين هذين المعنيين أيضا إنما يتصوّر على مذهب المتأخرين. قالوا الفرق بين إدراك النسبة الحكمية وإدراك وقوعها أولا وقوعها المسمّى بالحكم هو أنّه ربّما يحصل إدراك النسبة الحكمية بدون الحكم ، فإنّ المتشكّك في النسبة الحكمية متردّد بين وقوعها ولا وقوعها ، فقد حصل له إدراك النسبة قطعا ولم يحصل له إدراك الوقوع واللاوقوع المسمّى بالحكم فهما متغايران قطعا. وأجيب بأنّ التردّد لا يتقوم حقيقة ما لم يتعلّق بالوقوع أو اللاوقوع فالمدرك في الصورتين واحد والتفاوت في الإدراك بأنّه إذعاني أو تردّدي. وبالجملة فيتعلّق بهذا المدرك علمان علم تصوّري من حيث إنّه نسبة بينهما وعلم تصديقي باعتبار مطابقته للنسبة التي بينهما في نفس الأمر ، وعدم مطابقته إياها على ما مرّت الإشارة إليه في المعنى الأول. وأما على مذهب القدماء فلا فرق بين العبارتين إلاّ بالتعبير. فمعنى قولنا إدراك النسبة وإدراك الوقوع واللاوقوع على مذهبهم واحد إذ ليس نسبة سوى الوقوع واللاوقوع ، وهي النسبة التامة الخبرية. وأمّا النسبة التقييدية الحكمية المغايرة لها فممّا لا ثبوت له كما عرفت. فعلى هذا إضافة الوقوع واللاوقوع إلى النسبة بيانية. لكنّ هذا الإدراك نوعان : إذعاني وهو المسمّى عندهم بالحكم المرادف للتصديق وغير إذعاني وتسميته بالحكم عندهم محتمل غير معلوم ، ويؤيد هذا ما ذكر السيّد السّند والمولوي عبد الحكيم في حواشي شرح الشمسية. وحاصله أنّ معنى قولنا إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها ليس أن يدرك معنى الوقوع أو اللاوقوع مضافا إلى النسبة ، فإنّ إدراكهما بهذا المعنى ليس حكما بل هو إدراك مركّب تقييدي من قبيل الإضافة ، بل معناه أن يدرك أنّ النسبة واقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما إيجابيا ، أو أن يدرك أنّ النسبة ليست بواقعة ويسمّى هذا الإدراك حكما سلبيا ، أعني معناه أن يدرك أنّ النسبة المدركة بين الطرفين أي المحكوم عليه والمحكوم به واقعة بينهما في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن إدراكنا إيّاها أو ليست بواقعة كذلك ، وهو الإذعان بمطابقة النسبة الذهنية لما في نفس الأمر أو في الخارج ، أعني للنسبة مع قطع النظر عن إدراك المدرك بل من حيث إنها مستفادة من البداهة أو الحسّ أو النظر. فمآل قولنا إنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة. وقولنا إنّها مطابقة واحدة والمراد به الحالة الإجمالية التي يقال لها الإذعان والتسليم المعبّر عنه بالفارسية بگرويدن لا إدراك هذه القضية ، فإنّه تصوّر تعلّق بما يتعلّق به التصديق يوجد في
صورة التخييل والوهم ضرورة أنّ المدرك في جانب الوهم هو الوقوع واللاوقوع ، إلاّ أنّها ليست على وجه الإذعان والتسليم فظهر فساد ما توهّمه البعض من أنّ الشكّ والوهم من أنواع التصديق ، ولا التفصيل المستفاد من ظاهر اللفظ لأنّه خلاف الوجدان ، ولاستلزامه ترتّب تصديقات غير متناهية. فقد ظهر أنّ الحكم إدراك متعلّق بالنسبة التامة الخبرية فإنّها لمّا كانت مشعرة بنسبة خارجية كان إدراكها على وجهين من حيث إنّها متعلّقة بالطرفين رابطة بينهما كما في صورة الشكّ مثلا. ومن حيث إنّها كذلك في نفس الأمر كما في صورة الإذعان. وهذا هو الحكم والتصديق. وإنما قيل كون الحكم بمعنى إدراك وقوع النسبة أولا وقوعها يشعر بأنّ المراد بالنسبة النسبة الحكمية لا النسبة التامة الخبرية لأنّ الحكم على تقدير كونها تامة هو إدراك نفسها ليس بشيء عند التحقيق ، وإنّ أجزاء القضية ثلاثة المحكوم عليه وبه والنسبة التامة الخبرية وهي نسبة واحدة هي اتحاد المحمول بالموضوع ، أو عدم اتحاده به ، وهو الحقّ عند المحققين ، لا كما ذهب إليه المتأخرون من أنّ أجزاءها أربعة : المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية ووقوعها أولا وقوعها وأنّ الاختلاف بين التصوّر والتصديق بحسب الذات والمتعلّق ، فإنّ التصوّر لا يتعلّق عندهم به التصديق ، فالتصديق عندهم إدراك متعلّق بوقوع النسبة أولا وقوعها والتصوّر إدراك متعلّق بغير ذلك. والحق عند المحققين أنّ التصوّر يتعلّق بما يتعلّق به التصديق أيضا ، فلا امتياز بين التصور والتصديق إلاّ بحسب الذات واللوازم كاحتمال الصدق والكذب دون المتعلق. واعلم أنّه ذكر السّيد الشريف أنّه يجوز أن يفسّر الحكم بالتصديق فقط وأن يفسّر بالتصديق والتكذيب ، وهذا بناء على أنّ إذعان أنّ النسبة ليست بواقعة إذعان بأنّ النسبة السلبية واقعة. فعلى هذا يجوز أن يعرف الحكم بإدراك الوقوع فقط وأن يعرف بإدراك الوقوع واللاوقوع معا.
التقسيم
الحكم سواء أخذ بمعنى التصديق أو بمعنى النسبة الخبرية ينقسم إلى شرعي وغير شرعي. فالشرعي ما يؤخذ من الشرع بشرط أن لا يخالف القطعيات بالنسبة إلى فهم الآخذ سواء كان مما يتوقف على الشرع بأن لا يدرك لو لا خطاب الشارع كوجوب الصلاة ، أو لم يكن كوجوده تعالى وتوحيده ، وهو ينقسم إلى ما لا يتعلّق بكيفية عمل ويسمّى أصليا واعتقاديا وإلى ما يتعلّق بها ويسمّى عمليا وفرعيا ، وغير الشرعي ما لا يؤخذ من الشرع كالأحكام العقلية المأخوذة من مجرّد العقل ، والاصطلاحية المأخوذة من الاصطلاح. وأكثر ما ذكرنا هو خلاصة ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في الخطبة وحاشية شرح الشمسية. ومنها المحكوم عليه. ومنها المحكوم به. قال الچلپي في حاشية المطول في بحث التأكيد : إطلاق الحكم على المحكوم به متعارف عند النحاة كإطلاقه على المحكوم عليه انتهى. وهكذا ذكر السيّد الشريف في حاشية المطول. ومنها نفس القضية على ما ذكر الچلپي أيضا في حاشية الخيالي ، وهذا كما يطلق التصديق على القضية. ومنها القضاء كما يجيء في لفظ الديانة. وما ذكره الغزالي حيث قال : الحكم والقضاء والقدر : هو توجّه الأسباب لجانب المسبّبات هو الحكم المطلق. وهو سبحانه وتعالى مسبب لجميع الأسباب المجمل منه والمفصّل ، وعن الحكم يتفرع القضاء والقدر. فإذن : التدبير
الإلهي هو أصل لوضع الأسباب لكي تتوجه نحو مسبّبات وهو الحكم الإلهي. وقيام الأسباب الكلية وظهورها مثل الأرض والسّماء والكواكب والحركات المتناسبة لها وغير ذلك مما لا يتغيّر ولا يتبدّل حتى يحين وقتها فذلك هو القضاء. ثم توجّه الأسباب هذه للأحوال والحركات المتناسبة والمحدودة والمقدّرة لجانب الأسباب ، وحددت ذلك لحظة بلحظة فهو القدر. إذن فالحكم : هو التدبير الأزلي كله وأمره كلمح البصر. والقضاء : وضع كلّ الأسباب الكلية الدائمة. والقدر : هو توجيه هذه الأسباب الكلية لمسبباتها المعدودة بعدد معين فلا تزيد ولا تنقص (١). وكذا ذكر المولوي عبد الحق المحدّث في ترجمة المشكاة في باب الإيمان بالقدر. ومنها خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين. هكذا نقل عن الأشعري. وهذا المعنى مصطلحات الأصوليين. والخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير ثم نقل إلى الكلام الذي يقع به التخاطب ، وبإضافته إلى الله تعالى خرج خطاب من سواه إذ لا حكم إلاّ حكمه ووجوب طاعة النبي عليهالسلام وأولي الأمر والسيّد إنّما هو بإيجاب الله تعالى إياها. والمراد بالخطاب هاهنا ليس المعنى اللغوي ، اللهم إلاّ أن يراد بالحكم المعنى المصدري ، بل المراد به المعنى المنقول من الكلام المذكور لكن لا مطلقا بل الكلام النفسي ، لأنّ اللفظي ليس بحكم بل دال عليه سواء أريد بالكلام الذي يقع به التخاطب الكلام الذي من شأنه التخاطب فيكون الكلام خطابا به أزليا كما هو رأي الأشعري من قدم الحكم والخطاب بناء على أزلية تعلّقات الكلام وتنوعه في الأزل أمرا أو نهيا أو غيرهما ، أو أريد به معناه الظاهر المتبادر أي الكلام الذي يقع به التخاطب بالفعل ، وهو الكلام الذي قصد منه إفهام من هو متهيئ لفهمه كما ذهب إليه ابن القطّان (٢) من أنّ الحكم والخطاب حادثان بناء على حدوث تعلّقات الكلام وعدم تنوّعه في الأزل ، وهذا معنى ما قال إنّ الحكم والخطاب حادثان بل جميع أقسام الكلام مع قدمه فهو لا يسمّى الكلام في الأزل خطابا. ومعنى تعلقه بأفعال المكلّفين تعلّقه بفعل من أفعالهم لا بجميع أفعالهم على ما يوهم إضافة الجمع من الاستغراق ، وإلاّ لم يوجد حكم أصلا إذ لا خطاب يتعلّق بجميع الأفعال فيشمل خواص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضا كإباحة ما فوق الأربع من النساء. لا يقال إذا كان المراد بالخطاب الكلام النفسي ولا شكّ أنّه صفة واحدة فيتحقّق خطاب واحد متعلّق بجميع الأفعال لأنّا نقول الكلام وإن كانت صفة واحدة لكن ليس خطابا إلاّ
__________________
(١) حكم است وقضا است وقدر است متوجه كردن اسباب بجانب مسببات حكم مطلق است ووى سبحانه تعالى مسبب همه اسباب است مجمل ومفصل واز حكم منشعب ومتفرع ميگردد قضا وقدر پس تدبير إلهي اصل وضع اسباب را تا متوجه گردد جانب مسببات حكم اوست وقائم كردن اسباب كليه وپيدا كردن آن مثل زمين وآسمان وكواكب وحركات متناسبه آن وجز آنكه متغير ومتبدل نمى شود ومنعدم نمى گردد تا وقتى كه اجل آن در رسد قضا است ومتوجه گردانيدن اين اسباب باحوال وحركات متناسبه محدوده ومقدره محسوبه بجانب مسببات وحادث گشتن آن لحظه به لحظه قدر است پس حكم تدبير اولي كل وامر اوست كلمح البصر وقضا وضع كل مر اسباب كليه دائمة را وقدر توجيه اين اسباب كليه بمسببات معدوده بعدد معين كه زياده ونقصان نگردد. ازينجا است كه هيچ چيز از قضا وقدر وى تعالى بيرون نرود وزيادت ونقصان نه پذيرد.
(٢) هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي ، أبو الحسن ابن القطان. ولد عام ٥٦٢ هـ / ١١٦٧ م وتوفي عام ١٢٣٠ م. من حفاظ الحديث ونقدته. مناظر جيد. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٤ / ٣٣١ ، جذوة الاقتباس ٢٩٨ ، شذرات الذهب ٥ / ١٢٨ ، معجم المطبوعات ٢١٥.
باعتبار تعلّقه ، وهو متعدّد بحسب المتعلّقات ، فلا يكون خطاب واحد متعلقا بالجميع ، وخرج بقوله المتعلّق بأفعال المكلّفين الخطابات المتعلّقة بأحوال ذاته وصفاته وتنزيهاته وغير ذلك ممّا ليس بفعل المكلّف كالقصص. واعترض على الحدّ بأنه غير مانع إذ يدخل فيه القصص المبينة لأفعال المكلّفين وأحوالهم والأخبار المتعلّقة بأعمالهم كقوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (١) مع أنّها ليست أحكاما. وأجيب بأنّ الحيثية معتبرة في الحدود ، فالمعنى الحكم خطاب الله متعلّق بفعل المكلّفين من حيث هو فعل المكلّف وليس تعلّق الخطاب بالأفعال في صور النقض من حيث إنّها أفعال المكلّفين هذا لكن اعتبار حيثية التكليف فيما يتعلّق به خطاب الإباحة بل الندب والكراهة موضع تأمّل. ولذا أراد البعض في الحدّ قولنا بالاقتضاء أو التخيير للاحتراز عن الأمور المذكورة وكلمة أو لتقسيم المحدود دون الحدّ. ومعنى الاقتضاء الطلب. وهو إمّا طلب الفعل مع المنع عن الترك وهو الإيجاب ، أو طلب الترك مع المنع عن الفعل وهو التحريم ، أو طلب الفعل بدون المنع عن الترك وهو الندب ، أو طلب الترك بدون المنع عن الفعل وهو الكراهة. ومعنى التخيير عدم طلب الفعل والترك وهو الإباحة. إن قيل إذا كان الخطاب متعلّقا بأفعال المكلّفين في الأزل كما هو رأي الأشعري يلزم طلب الفعل والترك من المعدوم وهو سفه. قلت السفه إنّما هو طلب الفعل أو الترك عن المعدوم حال عدمه. وأمّا طلبه منه على تقدير وجوده فلا ، كما إذا قدّر الرجل ابنا فأمره بطلب العلم حين الوجود لكن بقي أنّه يلزم خروج الخطاب الوضعي من الحدّ ، مع أنّه حكم فإنّ الخطاب نوعان : تكليفي وهو المتعلّق بأفعال المكلفين بالاقتضاء ، والتخيير ، ووضعي وهو الخطاب باختصاص شيء بشيء وذلك على ثلاثة أقسام : سببي كالخطاب بأنّ هذا سبب لذلك كالدلوك للصلاة ، وشرطي كالخطاب بأنّ هذا شرط لذلك كالطهارة للصلاة ، ومانعي أي هذا مانع لذلك كالنجاسة للصلاة. فأجاب البعض عنه بأنّ خطاب الوضع ليس بحكم ، وإن جعلها غيرنا حكما إذ لا مشاحة في الاصطلاح ولو سلّم أنّه حكم فلا نسلّم خروجه عن الحدّ إذ المراد من الاقتضاء والتخيير أعمّ من التصريحي والضمني ، والخطاب الوضعي من قبيل الضمني إذ معنى سببية الدلوك وجوب الصلاة عند الدلوك. ومعنى شرطية الطهارة وجوبها في الصلاة أو حرمة الصلاة بدونها. ومعنى مانعية النجاسة حرمة الصلاة معها أو وجوب إزالتها حالة الصلاة ، وكذا في جميع الأسباب والشروط والموانع. وبعضهم زاد قيدا في التعريف ليشتمله ، فقال بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ، أي وضع الشارع وجعله. فإن قلت الحكم يتناول القياس المحتمل للخطأ فكيف ينسب إلى الله تعالى؟ قلت الحاكم في المسألة الاجتهادية هو الله تعالى إلاّ أنه لم يحكم إلاّ بالصواب. فالحكم المنسوب إليه هو الحق الذي لا يحوم حوله الباطل ، وما وقع من الخطأ للمجتهد فليس بحكم حقيقة بل ظاهرا وهو معذور في ذلك. قال صدر الشريعة بعضهم عرّف الحكم الشرعي بهذا التعريف المذكور ، فإذا كان هذا التعريف للحكم فمعنى الشرعي ما يتوقّف على الشرع فيكون قيدا مخرجا لوجوب الإيمان ونحوه. وإذا كان تعريفا للحكم الشرعي فمعنى الشرعي ما ورد به خطاب الشارع لا ما يتوقّف
__________________
(١) الصافات / ٩٦.
على الشرع ، وإلاّ لكان الحدّ أعمّ من المحدود لتناوله مثل وجوب الإيمان. ومعنى الحكم في قولنا الحكم الشرعي على هذا إسناد أمر إلى آخر ، وإلاّ لزم تكرار قيد الشرعي. وقال الآمدي الحكم خطاب الشارع لفائدة شرعية. قيل إن فسّر الآمدي الفائدة الشرعية بمتعلّق الحكم فدور ، ولو سلّم أن لا دور فلا دليل عليه في اللفظ. وإن فسّرها بما لا تكون حسّية ولا عقلية على ما يشعر به كلامه حيث قال : هذا القيد احتراز عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعية كالإخبار عن المحسوسات والمعقولات ، وردّ على طرد الحدّ إخبار الشارع بالمغيبات كقوله تعالى : (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (١) فزيد قيد يختصّ به ليخرج ما أورد عليه إذ لا تحصل تلك الفائدة إلاّ بالاطلاع على الخطاب لأنّ فائدة الإخبار عن المغيّبات قد يطّلع عليها لا من خطاب الشرع ، إذ لكل خبر مدلول خارجي قد يعلم وقوعه بطريق آخر كالإحساس في المحسوسات والضرورة ، والاستدلال في المعقولات والإلهام ، مثلا في المغيبات فإن للخبر لفظا ومعنى ثابتا في نفس المتكلم يدلّ عليه اللفظ فيرتسم في نفس السامع ، هو مفهوم الطرفين والحكم ، ومتعلقا لذلك المعنى هو النسبة المتحققة في نفس الأمر بين الطرفين يشعر اللفظ بوقوعه في الخارج. لكن الإشعار بوقوعه لا يستلزم وقوعه بل قد يكون واقعا فيكون الخبر صادقا وقد لا يكون فيكون كاذبا ، بخلاف الحكم بالمعنى المذكور فإنّه إنشاء والإنشاء له لفظ ومعنى يدلّ عليه لكن ليس لمعناه متعلّق يقصد الإشعار والإعلام به ، بل إنّما يقصد به الإشعار بنفس ذلك المعنى الثابت في النفس كالطّلب مثلا في الإنشاءات الطلبية. ومثل هذا المعنى لا يعلم إلاّ باللفظ توقيفا ، أي بطريق جعل السامع واقفا على ثبوته في النفس ، فيختصّ بالخطاب الدال عليه. فمثل قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) (٢) إن قصد به الإعلام بنسبة واقعة سابقة كان خبرا فلا يكون حكما بالمعنى المذكور ، وإن قصد به الإعلام بالطلب القائم بالنفس كان إنشاء فيكون حكما. قيل هاهنا دور إذ معرفة الخطاب المفيدة فائدة مختصّة به موقوفة على تصوّر الفائدة المختصّة ضرورة توقّف الكلام على تصوّر أجزائه ، وهي متوقّفة على الخطاب فيلزم الدور. قيل جوابه أنّ المتوقّف على الخطاب حصول الفائدة ، وما توقّف عليه الخطاب تصوّرها وحصول الشيء غير تصوّره فلا دور. قيل لا حاجة إلى زيادة القيد بل الحدّ مطّرد ومنعكس لا غبار عليه وذلك بأن تفسّر الفائدة الشرعية بتحصيل ما هو حصولها بخطاب الشارع دون ما هو حاصل في نفسه ولو في المستقبل ، ورد به خطاب الشرع أم لا ، لكنه يعلم بخطابه كالمغيّبات ، فإنّ الإخبار عنها لا يحصلها بل يفيد العلم بها. لكن بقي بعد شيء وهو أنّ مثل قوله تعالى (فَنِعْمَ الْماهِدُونَ) (٣) و (نِعْمَ الْعَبْدُ) (٤) يدخل في الحدّ وليس بحكم. ومنها الأثر الثابت بالشيء كما وقع في الهادية حاشية الكافية في بحث المعرب. وفي العارفية حاشية شرح الوقاية (٥) في بيان الوضوء
__________________
(١) الروم / ٣.
(٢) البقرة / ١٨٣.
(٣) الذاريات / ٤٨.
(٤) ص / ٣٠.
(٥) الفوائد العارفية : لسيد مهدي الحنفي من القرن الثاني عشر الهجري بالهند. وهذا الكتاب من شروح الوقاية لصدر الشريعة الأول عبد الله بن محمود بن محمد المحبوبي من القرن السابع للهجرة. بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٣٢٥.
كون الحكم بمعنى الأثر الثابت بالشيء إنما هو من أوضاع الفقهاء واصطلاحات المتأخرين انتهى. وفي التوضيح يطلقون الحكم على ما ثبت بالخطاب كالوجوب والحرمة مجازا بطريق إطلاق اسم المصدر على المفعول كالخلق على المخلوق. لكن لما شاع فيه صار منقولا اصطلاحيا وهو حقيقة اصطلاحية انتهى. وحاصل هذا أنّ الحكم عند الفقهاء هو أثر خطاب الشارع. ومنها الأثر المترتّب على العقود والفسوخ كملك الرقبة أو المتعة أو المنفعة المترتّب على فعل المكلّف وهو الشراء. وفي التلويح في باب الحكم إطلاق الحكم في الشرع على خطاب الشارع وعلى الأثر المترتّب على العقود والفسوخ إنّما هو بطريق الاشتراك انتهى. فعلم من هذا أنّ إطلاق الحكم على الأثر الثابت بالشيء ليس من أوضاع الفقهاء كما ذكره صاحب العارفية ، اللهم إلاّ أن يراد بالشيء خطاب الشارع أو العقود والفسوخ. نعم إطلاقه بهذا المعنى شائع في عرفهم وعرف غيرهم. قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية : تفسير الحكم بالأثر المترتّب على الشيء مما أتى به أقوام بعد أقوام وإن لم أعثر على مأخذه في أفانين الكلام انتهى. ومنها الخاصة كما وقع في الحاشية الهندية في بحث المعرب. قال في الهادية هذا من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم لأنّ حكم الشيء أي أثره لا يكون إلاّ مختصا به ضرورة استحالة توارد المؤثّرين على أثر واحد.
تقسيم
ما يطلق عليه لفظ الحكم شرعا على ما اختاره صدر الشريعة في التوضيح هو ما حاصله أنّ الحكم إمّا حكم بتعلّق شيء بشيء أو لا. فإن لم يكن فالحكم إمّا صفة لفعل المكلّف أو أثر له. فإن كان أثرا كالملك فلا بحث هاهنا عنه ، وإن كان صفة فالمعتبر فيه اعتبارا أوليا إمّا المقاصد الدنيوية أو الأخروية. فالأول ينقسم الفعل بالنظر إليه تارة إلى صحيح وباطل وفاسد وتارة إلى منعقد وغير منعقد ، وتارة إلى نافذ وغير نافذ ، وتارة إلى لازم وغير لازم ، والثاني إمّا أصلي أو غير أصلي. فالأصلي إمّا أن يكون الفعل أولى من الترك أو الترك أولى من الفعل ، أو لا يكون أحدهما أولى. فالأوّل إن كان مع منع الترك بدليل قطعي ففرض أو بظني فواجب ، وإلاّ فإن كان الفعل طريقة مسلوكة في الدين فسنة ، وإلاّ فندب. والثاني إن كان مع منع الفعل فحرام وإلاّ فمكروه. والثالث مباح وغير الأصلي رخصة. وإن كان حكما بتعلّق شيء بشيء فالمتعلّق إن كان داخلا فركن ، وإلاّ فإن كان مؤثّرا فيه فعلّة ، وإلاّ فإن كان موصلا إليه في الجملة فسبب ، وإلاّ فإن توقّف الشيء عليه فشرط ، وإلاّ فعلامة. وإنّما قلنا هذا تقسيم ما يطلق عليه لفظ الحكم شرعا إذ لو أريد بالحكم خطاب الشارع أو أثره لا يشمل الحكم نحو الملك لأنّ الملك إنّما ثبت بفعل المكلّف لا الخطاب. فالمقصود هاهنا بيان أقسام ما يطلق عليه لفظ الحكم في الشرع. فإنّ التحقيق أنّ إطلاق الحكم على خطاب الشرع وعلى أثره وعلى الأثر المترتّب على العقود والفسوخ إنّما هو بطريق الاشتراك ، هكذا ذكر في التلويح في باب الحكم. ومثل هذا تقسيمهم العلّة إلى سبعة أقسام كما يجيء في محله. اعلم أنّ أفعال المكلّف اثنا عشر قسما لأنّ ما يأتي به المكلّف إن تساوى فعله وتركه فمباح ، وإلاّ فإن كان فعله أولى فمع المنع عن الترك واجب وبدونه مندوب. وإن كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام وبدليل ظنّي مكروه كراهة التحريم ، وبدون المنع
عن الفعل مكروه كراهة التنزيه ، هذا على رأي محمد. وأمّا على رأيهما فهو أنّ ما يكون تركه أولى من فعله فهو مع المنع عن الفعل حرام ، وبدونه مكروه كراهة التنزيه إن كان إلى الحلّ أقرب ، بمعنى أنّه لا يعاقب فاعله لكن يثاب تاركه أدنى ثواب ، ومكروه كراهة التحريم إن كان إلى الحرام أقرب ، بمعنى أنّ فاعله يستحق محذورا دون العقوبة بالنار. ثم المراد بالواجب ما يشمل الفرض أيضا لأنّ استعماله بهذا المعنى شائع عندهم كقولهم الزكاة واجبة والحج واجب ، بخلاف إطلاق الحرام على المكروه تحريما فإنه ليس بشائع. والمراد بالمندوب ما يشمل السّنة الغير المؤكّدة والنفل. وأمّا السّنة المؤكّدة فهي داخلة في الواجب على الأصح ، فصارت الأقسام ستة ، ولكلّ منها طرفان ، فعل أي الإيقاع ، وترك أي عدم الفعل ، فيصير اثنا عشر قسما ، هكذا في التلويح وحواشيه.
خاتمة
قد عرفت أنّ الحكم عند الأصوليين هو نفس خطاب الله تعالى. فالإيجاب هو نفس معنى قوله افعل وهو قائم بذاته سبحانه ، وليس للفعل من الإيجاب المتعلّق به صفة حقيقية قائمة به تسمّى وجوبا. فإنّ القول لفظيا كان أو نفسيا ليس لمتعلّقه منه صفة حقيقية ، أي لا يحصل لما يتعلّق به القول بسبب تعلّقه به صفة موجودة لأنّ القول يتعلّق بالمعدوم كما يتعلّق بالموجود. فلو اقتضى تعلّقه تلك الصفة لكان المعدوم متصفا بصفة حقيقية ، وهو أي معنى قوله افعل إذ أنسب إلى الحاكم تعالى لقيامه به يسمّى إيجابا ، وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل لتعلّقه به يسمّى وجوبا ، فالإيجاب والوجوب متّحدان بالذات لأنّهما ذلك المعنى القائم بذاته تعالى المتعلّق بالفعل مختلفان بالاعتبار لأنّه باعتبار القيام إيجاب وباعتبار التعلّق وجوب ، وكذا الحال في التحريم والحرمة وترتّب الوجوب على الإيجاب بأن يقال أوجب الفعل ، فوجب مبني على التغاير الاعتباري ، فلا ينافي الاتّحاد الذاتي. وهذا كما قيل التعليم والتعلّم واحد بالذات واثنان بالاعتبار لأنّ شيئا واحدا وهو إسباق ما إلى اكتساب مجهول بمعلوم يسمّى بالقياس إلى الذي يحصل فيه تعلّما ، وبالقياس إلى الذي يحصل منه تعليما ، كالتّحرّك والتّحريك. فلذلك الاتحاد ترى الأصوليين يجعلون أقسام الحكم الوجوب والحرمة تارة والإيجاب والتحريم أخرى ومرة الوجوب والتحريم. قيل ما ذكرتم إنما يدلّ على أنّ الفعل من حيث تعلّق به القول لم يتصف بصفة حقيقية يسمّى وجوبا ، لكن لم لا يجوز أن يكون صفة اعتبارية هي المسمّاة بالوجوب ، أعني كونه حيث تعلّق به الإيجاب ، بل هذا هو الظاهر ، فيكون كلّ من الموجب والواجب متصفا بما هو قائم به. ولا شكّ أنّ القائم بالفعل ما ذكرناه لا نفس القول ، وإن كانت هناك نسبة قيام باعتبار التعلّق. ولو ثبت أنّ الوجوب صفة حقيقية لتمّ المراد إذ ليس هناك صفة حقيقية سوى ما ذكر إلاّ أنّ الكلام في ذلك. واعلم أنّ النزاع لفظي إذ لا شكّ في خطاب نفساني قائم بذاته تعالى متعلّق بالفعل يسمّى إيجابا مثلا ، وفي أنّ الفعل بحيث يتعلّق به ذلك الخطاب الإيجابي يسمّى وجوبا. فلفظ الوجوب إن أطلق على ذلك الخطاب من حيث تعلقه بالفعل كان الأمر على ما سبق ، ولا يلزم المسامحة في وصف الفعل حينئذ بالوجوب ، وإن أطلق على كون الفعل تعلّق به ذلك الخطاب لم يتحدا بالذات ، وتلزم المسامحة في عباراتهم حيث أطلق أحدهما على الآخر. هذا كله خلاصة ما في العضدي وحواشيه.
الحكمة : [في الانكليزية] Wisdom ، philosophy ـ [في الفرنسية] Sagee ، philosophie
بالكسر في الأصل هي إتقان الفعل والقول وأحكامهما. وفي اصطلاح العلماء تطلق على معان. منها علم الحكمة وقد سبق في المقدمة مع بيان الحكمة العملية من الحكمة الخلقية والحكمة المنزلية والحكمة السياسية والمدنية وبيان الحكمة النظرية. ومنها معرفة الحقّ لذاته والخير لأجل العمل به وهو التكاليف الشرعية ، هكذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى : (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) (١) في سورة بني إسرائيل. ويقرب منه ما ذكر أهل السلوك من أنّ الحكمة معرفة آفات النفس والشيطان والرياضات كما مرّ في المقدّمة في تعريف علم السلوك. والحكمة بهذا المعنى أخصّ من علم الحكمة لأنها من أنواعه كما لا يخفى. ومنها هيئة للقوة العقلية العملية متوسطة بين الجربزة وهي هيئة تصدر بها الأفعال بالمكر والحيلة من غير اتّصاف ، وبين البلاهة وهي الحمق. والحكمة بهذا المعنى أحد أجزاء العدالة المقابلة للجور كما يجيء في لفظ الخلق. وظن البعض أنّها هي الحكمة العملية وهذا باطل ، إذ هي ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين الجربزة والغباوة. والحكمة العملية هي العلم بالأمور المخصوصة. والفرق بين الملكة والعلم ظاهر. وكذا هي مغايرة لعلم الحكمة إذ هي العلم بالأشياء مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أو لا ، كذا في شرح المواقف في خاتمة مبحث القدرة. ومنها الحجة القطعية المفيدة للاعتقاد دون الظن والإقناع الكامل. قال الله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (٢). وقال (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) (٣) الآية. كذا في التفسير الكبير في تفسير هذه الآية في آخر سورة النحل. وحاصل هذا أنّ الحكمة تطلق على البرهان أيضا ، ويؤيّده ما وقع في شرح المطالع أنّ صاحب البرهان يسمّى حكيما. ومنها فائدة ومصلحة تترتّب على الفعل من غير أن تكون باعثة للفاعل على الفعل وتسمّى بالغاية أيضا كما سيجيء. والحكمة المسكوت عنها عند الصوفية هي أسرار لا يمكن التحدّث بها مع أيّ كان. والحكمة المجهولة عندهم تلك التي هي مستورة بغير الحكمة كما في ألم بعض الناس وحياة بعضهم وموت الأطفال وبقاء الهرمين والخلود في الجنة أو النار كذا نقل عن الشيخ عبد الرزاق الكاشي (٤).
الحكيم : [في الانكليزية] Wiseman ، philosopher ـ [في الفرنسية] Sage ، philosophe
يطلق على صاحب علم الحكمة وعلى صاحب الهيئة المذكورة وعلى صاحب الحجّة القطعية المسمّاة بالبرهان. وجمع الحكيم الحكماء. اعلم أنّ السعادة العظمى والمرتبة العليا للنفس الناطقة هي معرفة الصانع تعالى بماله من صفات الكمال والتّنزّه عن النّقصان ، وبما صدر عنه من الآثار والأفعال في النشأة [الأولى] (٥) والآخرة. والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين. الأوّل طريقة أهل النظر والاستدلال. وسالكوها
__________________
(١) الاسراء / ٣٩.
(٢) البقرة / ٢٦٩.
(٣) النحل / ١٢٥.
(٤) والحكمة المسكوت عنها نزد صوفيه اسراريست كه با هيچ كس نتوان گفت والحكمة المجهولة نزدشان آنست پوشيده است بغير حكمت چنانكه ايلام بعضي عباد وعيش بعضي وموت اطفال وحيات پيران وخلود در جنت ونار كذا نقل عن الشيخ عبد الرزاق الكاشي.
(٥) (الاولى] + (م ، ع).
إن اتّبعوا ملّة من ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم المتكلّمون وإلاّ فهم الحكماء المشّائيّون ، لقّبوا بذلك لأنّهم كانوا مشّائين في ركاب أفلاطون متعلّمين منه العلم والحكمة بطريق المباحثة. والثاني طريقة أهل الرياضة والمجاهدة. وسالكوها إن وافقوا في رياضتهم الشريعة فهم الصوفية المتشرّعون ، وإلاّ فهم الحكماء الإشراقيون ، لقّبوا بذلك لأنّهم هم الذين أشرقت بواطنهم الصافية بالرياضة والمجاهدة من باطن أفلاطون حاضرين في مجلسه أو غائبين عن مجلسه ، ومتوجهين إلى باطنه الصافي المتحلى بالعلوم والمعارف ، مستفيدين منه بالتوجّه إلى باطنه لا بالمباحثة والمناظرة ، فلكلّ طريقة طائفتان. وحاصل الطريقة الأولى الاستكمال بالقوة النظرية والترقّي في مراتبها ، والغاية [القصوى] (١) من تلك المراتب هي العقل المستفاد. ومحصول الطريقة الثانية الاستكمال بالقوة العملية والترقّي في درجاتها. وفي الدرجة الثالثة من هذه القوة تفيض على النفس صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد ، بل هذه الدرجة أكمل وأقوى منه لأنّ الحاصل في المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية كما يجيء تحقيقه في بابه. هكذا في حواشي شرح المطالع في الخطبة. وفي شرح إشراق الحكمة مراتب الحكماء عشر. إحداها حكيم إلهي متوغّل في التأله عديم البحث ، وهذا كأكثر الأنبياء والأولياء من مشايخ التصوّف كأبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله (٢) ونحوهما من أرباب الذوق دون البحث الحكمي. وثانيتها حكيم بحّاث عديم التّألّه متوغّل في البحث وهذه المرتبة عكس المرتبة الأولى ، وهو من المتقدّمين كأكثر المشّائين ومن المتأخّرين كالشيخين الفارابي وأبي علي وأتباعهما. وثالثتها حكيم إلهي متوغّل في البحث والتألّه ، وهذه الطبقة أعزّ من الكبريت الأحمر ولا يعرف أحد من المتقدّمين موصوفا بهذه الصفة لأنّهم وإن كانوا متوغّلين في التألّه لم يكونوا متوغّلين في البحث ، إلاّ أن يراد بتوغّلهم فيه معرفة الأصول والقواعد بالبرهان من غير بسط الفروع ، وتفصيل المجمل وتمييز العلوم بعضها من بعض مع التنقيح والتهذيب ، لأنّ هذا ما تمّ إلاّ باجتهاد أرسطو. ورابعتها وخامستها حكيم إلهي متوغّل في التألّه متوسّط في البحث أو ضعيف. وسادستها وسابعتها حكيم متوغّل في البحث متوسّط في التألّه أو ضعيف. وثامنتها طالب للتألّه والبحث. وتاسعتها طالب للتألّه فحسب. وعاشرتها طالب البحث فحسب.
فائدة :
إن اتّفق في وقت متوغّل في التألّه والبحث فله الرئاسة أي رئاسة العالم العنصري لكماله في الحكمتين ، وهو خليفة الله لأنّه أقرب الخلق منه تعالى ، وإن لم يتّفق فالمتوغّل في التألّه المتوسّط في البحث ، وإن لم يتّفق فالمتوغّل في التألّه عديم البحث. ولا يمكن خلوّ الأرض عن مثله أبدا بخلاف الأولين فإنّه يجوز خلوّ الأرض عنهما لندرتهما. ولا رئاسة في الأرض للباحث المتوغّل في البحث فقط إذ لا بد في الخلافة من التلقّي من الباري والعقول ؛ وليس المراد بالرئاسة التغلّب بل استحقاق الإمامة. فقد يكون الإمام المتألّه مستوليا ظاهرا كسائر الأنبياء ذوي الشوكة
__________________
(١) [القصوى] + (م ، ع).
(٢) هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري ، أبو محمد. ولد عام ٢٠٠ هـ / ٨١٥ م. وتوفي عام ٢٨٣ هـ / ٨٩٦ م. أحد أئمة الصوفية الكبار ، له عدة مصنفات. الاعلام ٣ / ١٤٣ ، طبقات الصوفية ٢٠٦ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١٨ ، حلية الأولياء ١٠ / ١٨٩ ، طبقات الشعراني ١ / ٦٦.
وبعض الملوك الحكماء كإسكندر وأفريدون (١) وكيومرث ، (٢) وقد يكون خفيّا وهو الذي سمّاه الكافة القطب فله الرئاسة ، وإن كان في غاية الخمول كسائر متألّهي الحكماء والصوفية المشهورين أو الخاملين. والمتألّه الخفي يسمّى قطبا. وفي كل عصر وزمان يكون منهم جماعة إلاّ أنّ الأتمّ كمالا يكون واحدا كما في الأخبار النبوية. وإذا كانت السياسة بيد المتألّه كان الزمان نوريا لتمكّنه من نشر العلم والحكمة والعدل ونحوها كزمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وإذا خلا الزمان عن تدبير إلهي سنّ على ألسنة أنبيائه وحكمائه كانت الظلمات غالبة كزمان الفترات وبعد عهد النبوات كزماننا هذا. وأجود الطلبة طالب التألّه والبحث ، ثم طالب التألّه ، ثم طالب البحث. انتهى ما في شرح إشراق الحكمة.
الحلّ : [في الانكليزية] Solution ، diolution ، sesame oil ـ [في الفرنسية] Solution ، diolution ، huile de sesame
بالفتح والتشديد ضد العقد فلذلك يكون ترقيق القوام حلا. والأطباء خصّوا ذلك بالترقيق الذي يلزمه فناء المادّة كالسمسم ودهنه كذا في بحر الجواهر. وفي اصطلاح البلغاء عبارة عن أن ينثر نظم وعكسه العقد أي أن ينظم نثر. مثال الحل قول بعض المغاربة : فإنّه لمّا قبحت فعلاته ، وحنظلت نخلاته ، لم يزل سوء الظنّ يقتاده ، ويصدّق توهمه الذي يعتاده. أي قول بعض أهل المغرب لمّا قبحت أعماله وصارت ثمار نخلاته كالحنظل في المرارة ما زال سوء ظنّه يقوده إلى تخيلات فاسدة وتوهمات باطلة ، ويصدق أوهامه التي صارت عادة له. فهذا النثر حلّ شعر أبي الطيب :
|
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه |
|
وصدّق ما يعتاده من توهّم (٣) |
ومثال العقد شعر [أبي] العتاهية : (٤)
ما بال من أوّله نطفة. وجيفة آخره يفخر
فهذا الشعر عقد قول علي رضي الله تعالى عنه : ما لابن آدم والفخر وإنّما أوله نطفة وآخره جيفة. كذا في المطول في الخاتمة.
الحلال : [في الانكليزية] Licit ، lawful ، permitted ـ [في الفرنسية] Licite ، legal ، permis
بالفتح هو في الشرع ما أباحه الكتاب والسنة بسبب جائز مباح. وفي الطريقة ما لا بدّ فيه من العلم ولا يكون فيه شبهة كأكل هدايا الملوك والسلاطين. ما دام لا يعلم يقينا أنّها حرام فبعض العلماء أفتى بحلّها ، ولكن علماء الطريقة يرون الامتناع عنها حتى يتأكّدوا تماما من كونها حلالا. كذا في مجمع السلوك (٥).
__________________
(١) اسم علم فارسي معروف لأحد ملوكهم.
(٢) اختلف فيه ، فذكر الشهرستاني في الملل والنحل أنه من آلهة المجوس ، وأنه من المبادي الأولى من الأشخاص. والكيومرثية تقول : كيومرث هو آدم عليهالسلام ومعناه الناطق الحي. وقد ورد في تواريخ الهند والعجم. لكن أصحاب التواريخ يخالفونهم ذلك. وهم في النتيجة فرقة مجوسية تقول بوجود أصلين : النور والظلمة. الملل والنحل ١ / ٢٣٣.
(٣) بيت الشعر كله ـ (م ، ع).
(٤) هو اسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي ، الشهير بأبي العتاهية. ولد عام ١٣٠ هـ / ٧٤٨ م. وتوفي ببغداد عام ٢١١ هـ / ٨٢٦ م. شاعر مكثر ، سريع الخاطر. يعد من مقدّمي الشعراء المولّدين. وطبع له شعر كثير. الاعلام ١ / ٣٢١ ، وفيات الأعيان ١ / ٧١ ، معاهد التنصيص ٢ / ٢٨٥ ، لسان الميزان ١ / ٤٢٦ ، تاريخ بغداد ٦ / ٢٥٠ ، الشعر والشعراء ٣٠٩.
(٥) تا آنكه بيقين نداند كه حرام است بعضي علماى شريعت جائز وحلال دارند وعلماى طريقت ممنوع پندارند تا آنكه بيقين داند كه حلال است.
وفي خلاصة السلوك الحلال هو الذي قد انقطع عنه حقّ الغير. وقال سهل ما لا تعصى الله فيه. قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : (من أكل الحلال أربعين يوما نوّر الله قلبه وتجري ينابيع الحكمة من قلبه) (١) انتهى. قال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس : الحلال ضد الحرام لغة وشرعا. والحلال البيّن أي الظاهر هو ما نصّ الله تعالى ورسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو جنسه. ومنه أيضا ما لم يعلم فيه منع على أسهل القولين. والحرام البيّن ما نصّ أو أجمع على تحريمه بعينه أو جنسه ، أو على أنّ فيه حدّا أو تعزيرا أو وعيدا. والمشتبه ما ليس بواضح. الحلّ والحرمة مما تنازعته الأدلة وتجاذبته المعاني والأسباب ، فبعضها يعضده دليل الحرام وبعضها يعضده دليل الحلال. ومن ثمّ فسّر أحمد وإسحاق (٢) وغيرهما المشتبه بما اختلف في حلّ أكله كالخيل أو شربه كالنبيذ أو لبسه كجلود السباع أو كسبه كبيع العينة. وفسّره أحمد مرّة باختلاط الحلال والحرام. وحكم هذا أنّه يخرج قدر الحرام ويأكل الحلال عند كثيرين من العلماء سواء قلّ الحرام أم كثر. ومن المشتبه معاملة من في ماله حرام. فالورع تركه مطلقا وإن جازت. وقيل واعتمده الغزالي إن كان أكثر ماله الحرام حرمت معاملته. ثم الحصر في الثلاثة صحيح لأنّه إن نصّ أو أجمع على الفعل فالحلال ، أو على المنع جازما فالحرام ، أو سكت عنه أو تعارض فيه نصّان ولم يعلم المتأخّر منهما فالمشتبه. وليس المراد بتعارضها تقابلها على جهة واحدة في الترجيح ، فإنّ هذا كلام متناقض ، بل المراد التعارض بحيث يتخيّل الناظر في ابتداء نظره فإذا حقّق فكره رجح. والمشتبهات لا يعلمهنّ كثير من الناس لتعارض الأدلّة. وأمّا العلماء فيعرفون حكمها بنصّ أو إجماع أو قياس أو استصحاب ونحوها. فإذا تردّد شيء بين الحلّ والحرمة ولم يكن فيه نصّ ولا إجماع اجتهد المجتهد فيه وأخذ بأحدهما بالدليل الشرعي فيصير حلالا أو حراما. وقد يكون دليله غير خال عن الاحتمال فيكون الورع تركه. وما لم يظهر لمجتهد فيه شيء فهو باق على اشتباهه بالنسبة إلى العلماء وغيرهم ، كشيء وجده في بيته ولم يدر هل هو له أو لغيره ، وحينئذ اختلفوا فيما يأخذ به ، فقيل بحلّه والورع تركه ، وقيل بحرمته لأنّه يوقع في الحرام ، وقيل لا يقال فيه واحد منهما ، قال القرطبي (٣) والصواب الأوّل. قال المصنف أي النووي الظاهر أنّ هذا الخلاف مخرّج على الخلاف في الأشياء قبل ورود الشرع وفيه أربعة مذاهب. الأول وهو الأصح أنّه لا يحكم بتحليل ولا تحريم ولا إباحة ولا غيرها ، لأنّ التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلاّ بالشرع. والثاني أنّ الحكم الحلّ والإباحة. قال القرطبي دليل الحلّ أنّ الشرع أخرجها من قسم الحرام ، وأشار إلى أنّ الورع تركها بقوله : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). (٤) وممن عبّر بأنّها حلال
__________________
(١) اتحاف السادة المتقين ٦ / ٧ ، المغني عن حمل الأسفار للعراقي ٢ / ٩٠ ، موسوعة أطراف الحديث ٨ / ١٣٤.
(٢) هو اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي ، أبو يعقوب ابن راهويه. ولد عام ١٦١ هـ / ٧٧٨ م. وتوفي بنيسابور عام ٢٣٨ هـ / ٨٥٣ م. عالم خراسان في عصره. أحد كبار حفاظ الحديث ، ثقة فيه. له بعض التصانيف. الاعلام ١ / ٢٩٢ ، تهذيب ابن عساكر ٢ / ٤٠٩ ، ميزان الاعتدال ١ / ٨٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٦٤ ، حلية الأولياء ٩ / ٢٣٤.
(٣) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ، ابو عبد الله القرطبي. توفي بمصر عام ٦٧١ هـ / ١٢٧٣ م. من كبار المفسرين ، فقيه ، متعبد صالح. له مؤلفات هامة. الاعلام ٥ / ٣٢٢ ، نفح الطيب ١ / ٤٢٨ ، الديباج ٣١٧
(٤) اخرجه النسائي ٨ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ في الأشربة ، باب الحث على ترك الشبهات. الترمذي ٢٥٢٠ في صفة القيامة باب اعقلها وتوكل. مسند أحمد ١٧٢٣ وصحّحه ابن حبان ٥١٢ ، الحاكم ٢ / ١٣.
يتورّع عنها أراد بالحلال مطلق الجائز الشامل للمكروه بدليل قوله : (يتورّع عنها) (١) لا المباح المستوي الطرفين لأنّه لا يتصوّر فيه ورع ما داما مستويين ، بخلاف ما إذا ترجّح أحدهما. فإن كان الراجح الترك كره أو الفعل نذب. والثالث المنع. والرابع التوقّف. ولقد أطنب ابن الحجر هاهنا الكلام وذكر أقسام المشتبهات مفصلا. فمن أراد فليرجع إلى شرحه المذكور. وقال العيني (٢) في شرح البخاري في كتاب العلم في شرح هذا الحديث بعد ذكر أكثر الأقوال المذكورة : فحصل لنا مما تقدّم ذكره أنّ في المتشابهات المذكورة في الحديث التي ينبغي اجتنابها أقوالا. أحدها أنّها التي تعارضت فيها الأدلة فاشتبهت ، فمثل هذا يجب فيه الوقف إلى الترجيح لأنّ الإقدام على أحد الأمرين من غير رجحان الحكم بغير دليل محرم. وثانيها أنّها المكروهات وهو قول الخطابي والمازري (٣) وغيرهما ويدخل فيه مواضع اختلاف العلماء. وثالثها أنّها المباحات. وقال بعضهم هي حلال يتورّع عنها ، وقد ردّه القرطبي واختار القول الثاني. فإن قيل هذا يؤدّي إلى رفع معلوم من الشرع وهو أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والخلفاء بعد وأكثر أصحابه عليهمالسلام كانوا يزهدون في التنعّم في المآكل وغيره. قلت ذلك محمول على موجب شرعي اقتضى ترجيح الترك على الفعل فلم يزهدوا في مباح ، لأنّ حقيقته التساوي ، بل في أمر مكروه. ولكن المكروه تارة يكرهه الشرع من حيث هو وتارة يكرهه لأنّه يؤدّي إليه كالقبلة للصائم فإنّها مكروهة لما يخاف منها من إفساد الصوم. وقد اختلف أصحاب الشافعي رحمهالله في ترك الطّيب وترك لبس الناعم ، فقيل ليس بطاعة وقيل إنّه طاعة. وقال ابن الصّبّاغ (٤) يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وتفرّغهم للعبادة واشتغالهم بالضيق والسعة. وقال الرافعي (٥) من أصحابنا هو الصواب. وأما ما يخرج إلى باب الوسوسة من تجويز الأمر البعيد ، فهذا ليس من الشبهات المطلوب اجتنابها ، كترك النكاح من نساء بلدكم خوفا عن أن يكون له فيها محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، وترك استعمال ماء لجواز عروض النجاسة ، إلى غير ذلك ممّا يشتبه بهذا بأن يكون سبب التحريم فيه مجرّد توهّم ليس من الورع. قال القرطبي الورع في مثل هذا وسوسة شيطانية إذ ليس فيه من معنى الشّبهة شيء ، وسبب الوقوع في ذلك عدم العلم بالمقاصد الشرعية انتهى. ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ الشبهة والورع.
__________________
(١) متابعة لمعنى الحديث السابق.
(٢) هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد ، أبو محمد ، بدر الدين العيني الحنفي. ولد عام ٧٦٢ هـ / ١٣٦١ م. وتوفي بالقاهرة عام ٨٥٥ هـ / ١٤٥١ م. مؤرخ ، علاّمة ، من كبار المحدثين قاض. له الكثير من المؤلفات. الاعلام ٧ / ١٦٣ ، التبر المسبوك ٣٧٥ ، الضوء اللامع ١٠ / ١٣١ ، شذرات الذهب ٧ / ٢٨٦ ، اعلام النبلاء ٥ / ٢٥٥ ، الجواهر المضية ٢ / ١٦٥.
(٣) هو محمد بن علي بن عمر التميمي المازري ، أبو عبد الله. ولد عام ٤٥٣ هـ / ١٠٦١ م. وتوفي عام ٥٣٦ هـ / ١١٤١ م. محدث ، من فقهاء المالكية. له عدة مؤلفات قيّمة. الاعلام ٦ / ٢٧٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٨٦ ، أزهار الرياض ٣ / ١٦٥.
(٤) هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد ، أبو نصر ، ابن الصباغ. ولد ببغداد عام ٤٠٠ هـ / ١٠١٠ م. وفيها توفي عام ٤٧٧ هـ / ١٠٨٤ م. فقيه شافعي. درّس بالمدرسة النظامية وعمي آخر حياته. له عدة مؤلفات ، الاعلام ٤ / ١٠ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٠٣ ، طبقات الشافعية ٣ / ٢٣٠ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٨٥.
(٥) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم ، أبو القاسم الرافعي القزويني. ولد عام ٥٥٧ هـ / ١١٦٢ م. وتوفي بقزوين عام ٦٢٣ هـ / ١٢٢٦ م. فقيه ، من كبار الشافعية ، مفسّر ومحدث. له مصنفات كثيرة وهامة. الاعلام ٤ / ٥٥ ، مفتاح السعادة ١ / ٤٤٣ ، طبقات الشافعية ٥ / ١١٩ ، هدية العارفين ١ / ٦٠٩.
الحلاوة : [في الانكليزية] Illumination ، unveiling ، revelation ـ [في الفرنسية] Illumination ، devoilement ، revelation
عند الصوفية هي ظهور الأنوار التي تحصل عن طريق المشاهدة المجرّدة عن المادة. كذا في بعض الرسائل (١).
الحلف : [في الانكليزية] Oath ، taking the oath ـ [في الفرنسية] Serment ، prestation de serment
بالفتح وسكون اللام أو كسرها يمين يؤخذ بها العهد ثم سمّي به كلّ يمين كما في المضمرات فهو مرادف لليمين كذا في جامع الرموز. وفيه في فصل الإيلاء الحلف المؤقّت ما يصرّح فيه بتعيين الوقت ، والحلف المؤبّد ما يصرّح فيه بالتأبيد ، والحلف المجهول ما لم يعيّن فيه الوقت بالتأبيد وغيره.
الحلقة : [في الانكليزية] Link ، ring ، surface surrounded by two circles ـ [في الفرنسية] Chainon ، anneau ، surface entouree par deux cercles
هي في عرف الرياضيّين سطح يحيط به دائرتان غير متلاقيتين ، فإن اتّحد مركزاهما يسمّى سطحا مطوّقا ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في مباحث الكسوف.
الحلم : [في الانكليزية] Cool ، indulgence ، patience ، clemency ، mangnanimity ـ Sang ـ [في الفرنسية] Froid ، mansuetude ، patience ، indulgence ، clemence ، magnanimite
بالكسر وسكون اللام هو أن يكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة ولا تضطرب عند إصابة المكروه كذا في الأطول. وقيل الظاهر أنّ الحلم كيفية نفسانية تقتضى أن تكون النفس مطمئنة الخ. فالكلام مبني على التسامح ويجيء في لفظ الغضب.
الحلول : [في الانكليزية] Incarnation ، pantheism ، union ـ [في الفرنسية] Incarntion ، pantheisme ، fusion
بضمتين اختلف العلماء في تعريفه ، فقيل هو اختصاص شيء بشيء بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر. واعترض عليه بأنّه إن أريد بالإشارة العقلية فلا اتحاد أصلا ، فإنّ العقل يميّز بن الإشارتين. وإن أريد بها الحسّية فلا يصدق التعريف على حلول الأعراض في المجردات لعدم الإشارة الحسّية إليها ، ولا على حلول الأطراف في محالها كحلول النقطة في الخط والخط في السطح والسطح في الجسم لأنّ الإشارة إلى الطرف غير الإشارة إلى ذي الطرف ، ولو سلم فيلزم منه أن يكون الأطراف المتداخلة حالاّ بعضها في بعض وليس كذلك. وأيضا يصدق التعريف على حصول الجسم في المكان ونحوه كحصول الشخص في اللباس مع أنه ليس بحلول اصطلاحا. وأجيب بأنّ بناء التعريف على رأي المتقدّمين المجوّزين للتعريف بالأعم والأخصّ ، وبأنّ المراد بكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر أن لا يتحقق الإشارة إلى أحدهما إلاّ وأن يتحقق الإشارة إلى الآخر بالذات أو بالتبع ، أي لا يمكن عند العقل تباينهما في الإشارة. وبأن يراد بالإشارة أعمّ من العقلية والحسّية. ولا شكّ أنّ الإشارة العقلية إلى المجرّدات قصدا وبالذات هي الإشارة إلى ما قام بها بالتبع وبالعكس. والإشارة الحسية إلى ذوي الأطراف قصدا وبالذات هي الإشارة إلى الأطراف بالتبع وبالعكس. والأطراف المتداخلة خارجة عن التعريف ، إذ التداخل
__________________
(١) الحلاوة : نزد صوفيه ظهور انوار را گويند كه أز راه مشاهده حاصل آيد مجرد از ماده كذا في بعض الرسائل.
يقتضي الاتحاد والحلول يقتضي المغايرة ، إذ المختص غير المختص به ، وإن كانا متحدين إشارة. وكذا الحال في حصول الجسم في المكان والشخص في اللباس لأنّه يجوز تحقّق (١) الإشارة إلى الجسم والشخص بدون الإشارة إلى المكان واللباس لا بالذات ولا بالتبع كذا ذكر العلمي. إن قلت الحال عند الحكماء منحصر في الصورة والعرض مع أنّ التعريف يصدق على حصول الماء في الورد والنار في الجمرة ، أقول : المراد باتحاد الإشارة هو الاتّحاد الدائمي لأنّه الفرد الكامل فلا بد من أن يكون الحال والمحل بحيث لا يكون لكلّ منهما وجود منفرد أصلا. ومثل هذا لا يتصوّر إلاّ في الصورة والهيولى والعرض والموضوع ؛ فرجع حاصل التعريف إلى ما اختاره صاحب الصدري حيث قال : معنى حلول شيء في شيء على ما أدّى إليه نظري وهو أن يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء. وهذا أجود ما قيل في تعريفه حيث لا يرد شيء مما يرد على غيره انتهى. وقد ذكر العلمي هاهنا اعتراضات أخر لا يرد شيء منها على هذا التحقيق. وقيل معنى حلول شيء في شيء هو أن يكون حاصلا فيه بحيث تتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الأعراض في الأجسام أو تقديرا كحلول العلوم في المجردات. والمراد بالحصول ما لا يكون بطريق الاتحاد بل بطريق الافتقار فلا يصدق على الأطراف المتداخلة ولا على حصول الجسم في المكان ، إذ لا يفتقر الجسم إلى المكان ، وإلاّ يلزم تقدم المكان عليه. هذا خلف كذا ذكر العلمي. فعلى هذا أيضا رجع معنى التعريف إلى التحقيق المذكور. قيل لا يبعد أن يكون مقصود هذا القائل تحقيق التعريف الأول بأنّ المراد بالاختصاص الحصول ومن الإشارة ما يعمّ التحقيقية والتقديرية. وعلى هذا لا يكون تعريفا آخر للحلول بل تفسيرا لقيود التعريف الأول على وجه تندفع عنه الأنظار. قيل هذا في غاية البعد فإنّ هذا التعريف ذكره ولد السّيد السّند ولم يذكر تعريفا آخر حتى يكون المقصود من هذا تفسيره. وأيضا تعدّد التعريف يتحقّق بتفاوت القيود واختلافها فلا وجه لإثبات التفاوت ونفي التعدّد وكونه تعريفا آخر. وقيل حلول شيء في شيء أن يكون مختصا به ساريا فيه. والمراد بالاختصاص كون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر تحقيقا أو تقديرا دائما. والمراد بالسراية الذاتية لا بالواسطة لأنّها المتبادر ، فلا يرد أنّ التعريف يصدق على حلول الماء في الورد والنار في الجمرة لأنّ الماء والنار لا نسلم اتحادهما في الإشارة بالمعنى المذكور بالنسبة إلى الورد والجمرة ، وكذا لا يرد أنّه يصدق على كلّ واحد من الأعراض الحالة في محلّ واحد بالنسبة إلى العرض الآخر ، وعلى العرض الحال في عرض آخر بالنسبة إلى محل ذلك العرض ، إذ لا نسلّم سراية أحدهما في الآخر بالذات بل بواسطة المحل. ويمكن أن يقال أيضا إنّا نلتزم ذلك ونقول إنّه حلول أيضا ولا استحالة فيه لكون أحدهما بالواسطة. ثم إنه بقي هاهنا أنّه يخرج من التعريف حلول الأعراض الغير السارية كحلول الأطراف في محالها وحصول الباصرة في العين والشامّة في الخيشوم والسامعة في الصّماخ ونحو ذلك. وأجيب بأنّ هذا التعريف للحلول السرياني لا لمطلق الحلول. وقيل الحلول هو الاختصاص الناعت أي التعلّق الخاص الذي به يصير أحد المتعلقين نعتا للآخر والآخر منعوتا به والأول أعني الناعت
__________________
(١) تحقيق (م).
يسمّى حالا والثاني أعني المنعوت يسمّى محلا كالتعلّق بين البياض والجسم المقتضي لكون البياض نعتا ، وكون الجسم منعوتا به ، بأن يقال جسم أبيض. وهذا هو المرضي عند المتأخرين ، ومنهم الشارح الجديد للتجريد (١). وأورد عليه من وجوه. الأول أنه إن أريد بالاختصاص الناعت ما يصحّح حمل النعت على المنعوت بالمواطأة فلا يصدق على حلول أصلا ، إذ لا تحمل الصورة على الهيولى ولا العرض كالبياض على الجسم. وإن أريد به ما يصحّ حمله عليه بالاشتقاق أو الأعمّ فيلزم أن يكون المال حالا في المالك وبالعكس ، وكذا حال الجسم مع المكان والكوكب مع الفلك ، بل يكون الموضوع والهيولى حالا في العرض والصورة إذ يصح أن يقال المالك ذو مال وبالعكس ، والجسم والكوكب ذو مكان وذو فلك وبالعكس ، والعرض والهيولى ذو موضوع وذو صورة. وأجاب عنه السّيد السّند بما حاصله اختيار الثاني والثالث من الترديد. والمراد أن يكون النعت بذاته نعتا للمنعوت كالبياض فإنّه بذاته وصف للجسم بخلاف المال فإنّه ليس بذاته صفة للمالك ، بل الصفة إنّما هو التملك الذي هو إضافة بين المال والمالك ، والمال بواسطة تلك الإضافة نعت له ، وكذا حال الجسم والكوكب مع المكان والفلك ، وكذا الموضوع والهيولى مع العرض والصورة. ومحصوله أنّ هذا الاختصاص أمر بديهي لا يتحقّق إلاّ فيما له حصول في الآخر على وجه لا يكون للنعت جزء يتميّز عن المنعوت في الوضع إذا كان من المحسوسات. وأجيب أيضا باختيار الشقّ الثاني أو الثالث. والمراد من التعلّق الخاص ما هو على وجه الافتقار بأن يكون أحدهما مفتقرا إلى الآخر. وفيه أنّ الهيولى بالنسبة إلى الصورة والعلّة بالنسبة إلى المعلول يصدق عليه الاختصاص بالاشتقاق على وجه الافتقار. ويمكن الجواب أيضا باختيار الثاني أو الثالث وبجعل التمثيل وهو قوله كالتعلّق بين البياض والجسم الخ من تتمّة التعريف. ولا يخفى أنّ تعلّق المال بالمالك والجسم بالمكان والكوكب بالفلك والهيولى بالنسبة إلى الصور وغيرها وأمثالها ممّا لم يذكر ليس كتعلّق البياض بالجسم. والثاني أنّ تفسير الاختصاص الناعت بالتعلّق الخاص تعريف للاختصاص بالخاصّ فيلزم تعريف الشيء بنفسه. والثالث أنّ تفسيره بقوله بحيث يصير أحد المتعلّقين نعتا الخ تعريف للنعت بالنعت. والجواب عنهما أنّ هذا التفسير تنبيه لا تعريف. ويظهر من هذا التنبيه الجواب عن جميع ما فيه. والرابع أنّه يصدق على اختصاص الصفات الاعتبارية كالوجوب والإمكان والحدوث وغير ذلك ، ويلزم منه أن يكون هذه الصفات حالة وليس كذلك ، لأنّهم حصروا الحال في الصورة والعرض. والجواب أنّ المراد الاختصاص الناعت بالنعوت الحقيقية. أو نقول إنّ هذا ليس بتفسير بل تنبيه كما عرفت كذا ذكر العلمي. وقال بعض المتكلّمين الحلول هو الحصول على سبيل التبعية. قال جمهور المتكلّمين إنّ الله تعالى لا يحلّ في غيره لأنّ الحلول هو الحصول على سبيل التبعية وإنّه ينفي الوجوب الذاتي. إن قيل يجوز أن يكون الحلول بمعنى الاختصاص الناعت كما في الصفات وكونه منافيا للوجوب ممنوع وإلاّ لم يقع الترديد في الصفات. قيل لا يراد بالتبعية (٢) في التحيّز حتى يرد أنّ الحلول بمعنى الاختصاص الناعت ، بل أريد أنّ الحال تابع للمحلّ في الجملة ،
__________________
(١) الشرح الجديد : لعلاء الدين علي بن محمد الشهير بقوشنجي (ـ ٨٧٩ هـ) وهو شرح لكتاب تجريد الكلام للعلامة نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي (ـ ٦٧٢ هـ). كشف الظنون ، ١ / ٣٤٦ ـ ٣٤٨.
(٢) التبعية (م ، ع).
وذلك ضروري ومناف للوجوب الذاتي الذي هو منشأ الاستغناء المطلق. والاستدلال على انتفاء الوجوب الذاتي في الصفات بغير هذا لا يقدح فيما ذكرنا ، إذ تعدّد العلل لا ينفيه. وكما لا تحلّ ذاته في غيره لا تحلّ صفته في غيره لأنّ الانتقال لا يتصوّر على الصفات ، وإنّما هو من خواصّ الأجسام والجواهر. اعلم أنّ المخالف في هذا الأصل طوائف ثلاث. الأولى النصارى. قالوا حلّ الباري تعالى في عيسى عليهالسلام. قالوا لا يمتنع أن يظهر الله تعالى في صورة بعض الكاملين ، فأكملهم العترة الطاهرة ولم يتحاشوا عن إطلاق الآلهة على أئمتهم ، وهذه ضلالة بيّنة. والثانية النصيرية والإسحاقية من غلاة الشيعة. والثالثة قال بعض المتصوّفة يحلّ الله تعالى في العارفين. فإن أراد بالحلول ما ذكرنا فقد كفر. وإن أراد شيئا آخر فلا بد من تصويره أوّلا حتى نتكلّم عليه بالنفي والإثبات هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للچلپي وغيرهما.
الحلولية : [في الانكليزية] Pantheisme ـ Al ـ Hululiyya (mystical sect) ـ [في الفرنسية] Pantheisme ـ Al ـ Hululiyya (secte mystique)
فرقة من المتصوّفة المبطلة القائلين بإباحة النّظر إلى النّساء والمرد ، وفي تلك الحال يرقصون ويطربون ويقولون : إنّ هذه صفة من صفات الله تعالى التي حلّت علينا ، وهي مباح وحلال. وهذا كفر محض. وبعضهم يقيمون مجالس لهم وعليهم لباس الدراويش ويتصايحون بآه واوه وبالبكاء وإظهار الحرقة وشق الجيوب والأكمام وإلقاء العمائم بالأرض ، وأمثال ذلك ، وذلك منهم مراءاة للناس. وكل ذلك بدع وضلالة. كذا في توضيح المذاهب (١).
الحمّى : [في الانكليزية] Fever ـ [في الفرنسية] Fievre
بالضم وتشديد الميم والألف المقصورة في اللغة بمعنى تب. وعرّفها الأطباء بأنها حرارة غريبة تضرّ بالأفعال تنبعث من القلب إلى الأعضاء. فالحرارة بمنزلة الجنس تشتمل الأسطقسية الموجودة في البدن حيا وميتا. والغريزية الموجودة فيه حيا وهي مقوّمة لوجود الإنسان ، والأسطقسية لماهيته ، والغريبة احتراز عنهما لأنّ المراد بها ما يرد على البدن من خارج بأن لا تكون جزءا من البدن. والمراد بالأفعال الطبعية (٢) الصادرة عن القوى البدنية وهو احتراز عن الغريبة التي لا تضرّ بالأفعال كحرارة الغضب إذا لم تبلغ حدّ مضرة الأفعال. وقولهم تنبعث احتراز عن غير المنبعثة عن القلب إلى الأعضاء كحرارة حاصلة من الشمس والنار في البدن إذا لم تضرّ بالأفعال. وكيفية الانبعاث أنّ تلك الحرارة تنبعث من القلب إلى الأعضاء جميعها بواسطة الروح والدمّ والشرايين. ولذا عرّفت بأنها حرارة غريبة تشتعل في القلب أولا وتنبسط منه بواسطة الروح والدم والشرايين في جميع البدن ، فتشتعل اشتعالا يضرّ بالأفعال الطبعيّة (٣)
التقسيم
تنقسم الحمّى باعتبارات إلى أقسام.
__________________
(١) فرقة من المتصوّفة المبطلة گويند نظر بر روي امردان وزنان مباح است ودر آن حال رقص وسماع كنند وگويند كه اين صفتي است از صفات خداى تعالى كه بما فرود آمده ومباح وحلال است واين كفر محض است. وجمعي از ايشان مجلسها سازند ودر نظر خلق بلباس درويشانه آراسته آه واوه وناله وفرياد وگريه واظهار سوز وشق گريبان وآستين وزدن دستار بر زمين ومانند آن خود را بخلق نمايند واين همه بدعت وضلالت است كذا في توضيح المذاهب.
(٢) الطبيعية (م).
(٣) الطبيعة (م).
التقسيم الأول :
تنقسم باعتبار السبب إلى حمّى مرض وحمّى عرض. فما كان منها تابعة لما ليس بمرض مثل عفونة الأخلاط تسمّى حمّى مرض. وما كان تابعة لمرض مثل الورم تسمّى حمّى عرض. فإنّ الورم مرض دون العفونة. ومعنى التبعية أن يكون سببها مقارنا لمرض تزول الحمّى بزواله وتوجد بوجوده.
التقسيم الثاني :
تنقسم باعتبار المحل إلى حمّى يوم وحمّى دقّ وحمّى خلطية. فإنّ تعلّقها أولا إمّا (١) بأرواح البدن من الروح الحيوانية أو النفسانية أو الطبعية وهي حمّى يوم سمّيت بها ، لأنها تزول في اليوم غالبا. وإن امتدّت في بعض الأزمان إلى سبعة أيام أيضا. وإمّا بأعضاء البدن وهي حمّى الدّق وعرّفت بأنّها حرارة غريبة تحدث في البدن بواسطة حدوثها في الأعضاء أولا ، وهي لا محالة تفنى الأصناف الأربعة من الرطوبات الثانية ، فإن أفنت الصنف الأول وشرعت في إفناء الثاني خصّت باسم حمّى الدّق. وإن أفنت الصنف الثاني من الرطوبة وشرعت في إفناء الثالث خصّت باسم الذبول. ولا يفلح من بلغ نهايته. وإن أفنت الصنف الثالث وشرعت في إفناء الرابع خصّت باسم المفتت. وبالجملة فحمّى الدّق تطلق على جميع تلك الأقسام وعلى بعضها أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق. والمعتبر في التقسيم حالة فناء الرطوبة وشروع الحرارة الأخرى لأنّ التغيّر يظهر عند ذلك لأنّ زمان فعل الحرارة في رطوبة واحدة متشابهة. وأمّا بأخلاط البدن وهي الحمّى الخلطية وتسمّى الحمّى المادية أيضا. فإن كانت حادثة بسبب تعفّن خلط تسمّى حمّى العفن وحمّى العفونة والحمّى العفنية. وإن كانت حادثة بسبب خلط فقط من غير عفونة تسمّى سونوخس. والمراد بالخلط هاهنا الدّم لا غير لأنّ سونوخس لا يوجد في الحمّى الغير الدموية. وفي شرح القانونچة والمادية تسمّى حمى عفن أيضا انتهى. ووجه الحصر أنّ البدن مركّب من الأعضاء والأخلاط والأرواح فمتى سخن أحد هذه الأقسام أولا نسبت الحمّى إليه ، وإن سخن الباقي بسبه لأنّ بعضها حاو وبعضها محوي فتتأدّى السخونة من البعض إلى البعض. فإن قيل إن تعلقت بالجميع دفعة كانت خارجة عن الأقسام الثلاثة. قلت تكون في كلّ واحد من الأجناس الثلاثة في هذه الصورة حرارتان : ذاتية وعرضية لأنّها تسري من كلّ واحد إلى آخر ، وحينئذ تكون حميات ثلاثا ، فلا تخرج. ثم التعفن إمّا أن يكون داخل العروق أو خارجها. والتي يكون التعفن فيها داخل العروق تسمّى حمّى لازمة. والتي يكون التعفّن فيها خارج العروق تسمّى حمّى دائرة ونائبة ومغيرة. والحمّى اللازمة أربعة أقسام باعتبار أقسام الأخلاط. الأول السوداوية وتسمّى الربع اللازمة ومطلق الربع هو الحمّى السوداوية كما يستفاد من شرح القانونچة. الثاني البلغمية وتسمّى الحمّى اللثقة وتسمّى بالحمّى اللازمة أيضا من باب تسمية المقيّد باسم المطلق كما في حمّى الدّق. الثالث الدموية وتسمّى الحمّى المطبقة وهي ثلاثة أقسام ، لأنّ من الدم شيئا يتحلّل وشيئا يتعفّن. فإن تساويا فهي المساوية ، وإن كان التحلّل أكثر فهي المتناقصة ، وإن كان التعفّن أكثر فهي المتزايدة كما في الأقسرائي. وفي بحر الجواهر : الحمّى المطبقة هي الحمّى الدموية اللازمة وهي نوعان : أحدهما من عفونة
__________________
(١) اما (ـ م ، ع).
الدم في العروق وخارجها. وثانيهما أنّ تسخّن الدم وتغلى من غير عفونة وتسمّى سونوخس انتهى. وهذا مخالف لما سبق من أنّ الدموية اللازمة من أقسام العفنية وسونوخس مقابل لها ، ولما قيل من أنّ الدم لا يتعفن خارج العروق. الرابع الصفراوية وتسمّى بالحمّى المحرقة وبالغبّ اللازمة كما في شرح القانونچة. وفي بحر الجواهر أنّ الحمّى المحرقة هي الصفراوية أيضا إلاّ أنّ مادتها تعفنت داخل العروق بقرب القلب أو الكبد. فإن تعفنت في العروق البعيدة عن القلب أو الكبد سمّيت بالاسم العام وهي الغب اللازمة ، سمّيت بالمحرقة لشدة حرارته وكثرة عطشه وقلعه. وقد تطلق الحمّى المحرقة على ما كان عن بلغم مالح عفن بقرب القلب لأنّها بسبب ملوحية مادتها وقربها من القلب تكون أعراضها قوية في الاشتداد من المحرقة. فإطلاق المحرقة عليها يكون بالاشتراك اللفظي انتهى. الحمّى الدائرة ثلاثة أقسام ، لأنّها لا تكون دموية إذ الدم لا تكون خارج العروق ، فلا تتعفن إلاّ فيها. الأول السوداوية وتسمّى بالربع الدائرة ، ومن أنواعها حمّى الخمس والسدس والسبع وما وراءها. الثاني البلغمية وتسمّى بالمواظبة وهي النائبة كل يوم. قال الإيلاقي (١) نوعان من البلغمية ينوب أحدهما نهارا ويقلع ليلا ويسمّى النهارية ، والآخر ينوب ليلا ويقلع نهارا ويسمّى الليلية. الثالث الصفراوية وتسمّى بالغب الدائرة أيضا ، وهي تنقسم إلى خالصة بأن تكون مادتها صفراء رقيقة صرفة ، وغير خالصة بأن تكون مختلطة بالبلغم اختلاطا ممتزجا مغلظا. وهكذا الغبّ اللازمة تنقسم إلى خالصة وغير خالصة كما يستفاد من المؤجز. وفي القانونچة وشرحها وأمّا حمّى الصفراء خارج العروق فتنقسم إلى خالصة وهي التي لا تزيد مدة نوبتها على اثنتي عشرة ساعة ، وهي الغبّ الدائرة لأنها تنوب يوما ، ويوما لا ؛ وإلى غير خالصة وهي التي تزيد مدة نوبتها على اثنتي عشرة ساعة وهي شطر الغب. وفي بحر الجواهر الحمّى المثلّثة هي حمّى الغب.
التقسيم الثالث :
تنقسم باعتبار حدوثها عن خلط أو أكثر إلى بسيطة ومركّبة. فالبسيطة هي التي تحدث بفساد خلط واحد ، والمركّبة هي التي تحدث بسبب فساد خلطين أو أكثر. ثم التركيب إمّا تركيب مداخلة وهو أن تدخل احداهما على الأخرى وتسمّى حمّى متداخلة ، أو تركيب مبادلة وهو أن تأخذ احداهما بعد إقلاع الأخرى وتسمّى حمى متبادلة ، أو تركيب مشاركة وهو أن تأخذا معا وتتركا معا وتسمّى حمّى مشاركة ومشابكة. والأولى أن لا يعتبر قيد وتتركا معا ، فإنّ ذلك لا يتحقق إلاّ فيما كانت المواد للحميات من نوع واحد ، فإنّ الصفراوية والسوداوية إذا أخذتا معا لا تتركان معا ، فإنّ السوداوية تنوب أربعا وعشرين ساعة ، والصفراوية تنوب اثنتي عشرة ساعة. ومن جملة المركبات شطر الغب.
التقسيم الرابع :
تنقسم باعتبار اهتزاز البدن وعدمه إلى الحمّى الناقصة وهي التي يحصل فيها اهتزاز للبدن مع حركات إرادية فارسيتها تب لرزه ، والحمّى الصالبة وهي ما ليس كذلك. ومن أنواع الحميات الحمى الغشية وهي التي يحدث
__________________
(١) هو محمد بن يوسف الإيلاقي شمس الدين. كان حيا قبل ٤٢٨ هـ / ١٠٣٧ م. طبيب حكيم. تتلمذ لابن سينا. وله عدة كتب. معجم المؤلفين ١٢ / ١٢٣ ، كشف الظنون ١٢٦٦ ، عيون الانباء ٢ / ٢٠.
فيها الغشي وقت ورودها. ومنها الحمّى الوبائية وهي الحادثة بسبب الوباء. ومنها الحمّى الحادّة وهي التي تعرض فيها أعراض شديدة هي قصيرة المدة. ومنها المختلطة وهي حميات ذات فترات وسجانات غير منظومة لا نوبة لها ، كذا في بحر الجواهر.
الحمد : [في الانكليزية] Praise ، thanking ـ [في الفرنسية] Reconnaiance ، louange ، remerciement
بالفتح وسكون الميم في اللغة هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري على قصد التعظيم ، ونقيضه الذمّ. وهذا أولى مما قيل هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل ، لأنّ الحمد لا يتحقّق إلاّ بعد أمور ثلاثة : الوصف بالجميل وهو المحمود به ، وكونه على الجميل الاختياري أعنى المحمود عليه ، وكونه على قصد التعظيم. والتعريف الأول مشتمل على جميع هذه الأمور بخلاف التعريف الثاني فإنّه لا يشتمل المحمود عليه إن جعل الباء صلة للوصف كما هو الظاهر ، أو المحمود به إن جعل الباء للسببية. فإن قيل إذا وصف المنعم بالشجاعة ونحوها لأجل إنعامه كانت الشجاعة محمودا بها والإنعام محمودا عليه. وأمّا إذا وصف الشجاع بالشجاعة لشجاعته لم يكن هناك محمود عليه مع أنّ هذا الوصف حمد قطعا. قلت تلك الشجاعة من حيث إنّها كان الوصف بها كانت محمودا بها ، ومن حيث قيامها بمحلها كانت محمودا عليها ، فهما متغايران هنا بالاعتبار. ولذا يقال وصفته بالشجاعة لكونه شجاعا. ثم الوصف يتبادر منه ذكر ما يدلّ على صفة الكمال فيكون قولا مخصوصا فصار مورد الحمد اللسان وحده. ولمّا لم يقيد الوصف بكونه في مقابلة النعمة ظهر أنّ الحمد قد يكون واقعا بإزاء النعمة وقد لا يكون. وبقيد الجميل المحمود به يخرج الوصف على الجميل بما ليس بجميل. وبقيد الجميل المحمود عليه يخرج الوصف على غير الجميل. وفي قيد الاختياري إشارة إلى أنّ الحمد أخصّ من المدح. والبعض اعتبر قيد الاختياري في جميع المحمود به وهو غير مشهور ، فإنّه يعمّ الاختياري وغيره على الأظهر. وعلى هذا قيل الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره. والمدح هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا. يقال مدحت اللؤلؤ على صفائها ولا يقال حمدتها على ذلك فالحمد يختص بالفاعل المختار دون المدح فإنّه يقع على الحي وغيره. وبالجملة فالممدوح عليه كالممدوح به لا يجب أن يكون اختياريا ، بخلاف المحمود عليه فإنّه يجب كونه اختياريا. ومنهم من منع صحّة المدح على ما ليس اختياريا وجعل مثال اللؤلؤ مصنوعا. وتوضيحه ما ذكره السّيد السّند في حاشية إيساغوجي من أنّ من يقول بكون الجميل الاختياري مأخوذا في الحمد إنّما يقول بكونه مأخوذا فيه بحسب العقل ، ولا فرق فيه بين الحمد والمدح ، صرّح به صاحب الكشاف حيث قال : وكلّ ذي لب إذا رجع إلى بصيرته لا يخفى عليه أنّ الإنسان لا يمدح بغير فعله. وقد نفى الله تعالى على الذين أنزل فيهم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا الآية. ثم سأل كيف ذلك وأنّ العرب يمدح بالجمال وحسن الوجه؟ وأجاب بأنّ الذي يسوّغ ذلك أنّ حسن المنظر يشعر عن مخبر مرضي وأخلاق محمودة. ثم نقل عن علماء البيان تخطئة المادح على غير الاختياري وجعله غلطا ، وهو مخالف للمعقول ، وقصر المدح على الجميل الاختياري. وهذا صريح في أنّ أخذ الاختياري في الحمد إنّما هو بحسب العقل وأنّه لا فرق فيه بين الحمد والمدح انتهى. وأيضا صريح في أنّ الحمد والمدح مترادفان ، وهذا هو الأشهر كما قيل. وقيل ترادفهما باعتبار عدم اختصاصهما
بالاختياري. فالحمد أيضا غير مختصّ بالاختياري كالمدح ، واختاره السيّد السّند في حاشية إيساغوجي ، واستدل عليه بقوله تعالى (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (١) وبالحديث المأثور «وابعثه المقام المحمود الذي وعدته» (٢). قال : والحمل على الوصف المجازي وصفا له بوصف صاحبه كالكتاب الكريم والأسلوب الحكيم صرف عن الظاهر. ثم معنى الجميل الاختياري هو الصادر بالاختيار كما هو المشهور أو الصادر عن المختار وإن لم يكن مختارا فيه ، كما قال به بعض المتأخرين. فعلى القول الثاني لا نقض بصفات الله تعالى لأنّ صفاته تعالى صادرة عن المختار وهو ذاته تعالى أي مستندة إليه ، وإن لم تكن صادرة عنه بالاختيار. وكذا على القول الأول بأن يراد بالاختياري أعمّ من أن يكون اختياريا حقيقة أو بمنزلة الاختياري. والصفات المذكورة بمنزلة الأفعال الاختيارية لاستقلال الذات فيها وعدم احتياجه فيها إلى أمر خارج كما هو شأن الأفعال الاختيارية. وفيه أنّ ذات الواجب تعالى يحتاج في بعض الأفعال الاختيارية إلى خارج كإرزاق زيد مثلا فإنه يحتاج فيه إلى وجود زيد ، فالأولى أن يقال المراد بالاختيار المعنى الأعم المشترك بين القادر والموجب وهو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، فإنّه متّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء في الواجب وغيره ، لا كونه بحيث يصحّ منه الفعل والترك لأنّه مقابل للإيجاب ، هكذا يستفاد مما ذكر صاحب الاطول وأبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية. وبالقيد الأخير خرج الاستهزاء والسخرية إذ لا بدّ في الحمد أن يكون ذلك الوصف على قصد التعظيم بأن لا يكون هناك قرينة صارفة عن ذلك القصد لأنّه إذا عرى عن مطابقة الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح ونحوها لم يكن حمدا حقيقة ، بل كان من السخرية والاستهزاء. لا يقال فقد اعتبر في الحمد فعل الجنان والأركان أيضا لأنّا نقول إنّ كلّ واحد منهما شرط لكون فعل اللسان حمدا لا ركن منه. وفي أسرار الفاتحة المدح يكون قبل الإحسان وبعده ، والحمد لا يكون إلاّ بعده. وأيضا قد يكون منهيا كما قال عليهالسلام : «احثوا التراب على وجوه المدّاحين» (٣). والحمد مأمور به مطلقا. قال عليهالسلام : «من لم يحمد الناس لم يحمد الله» (٤) انتهى. ولا يخفى ما فيه من المخالفة لما سبق عن عموم الحمد النعم الواصلة إلى الحامد وغيرها. ثم اعلم أنّ القول المخصوص الذي يحمدون به إنّما يريدون به إنشاء الحمد وإيجاد الوصف لا الإخبار به ، فهو إنشاء لا خبر ؛ وليس ذلك القول حمدا بخصوصه بل لأنّه دالّ على صفة الكمال ومظهر لها ، أي لها مدخل تام في ذلك. ومن ثمّ أي من أجل أنّ لدلالته على صفة الكمال وإظهاره لها مدخلا تاما في كونه حمدا عبّر بعض المحقّقين من الصوفية عن إظهار الصفات الكمالية بالحمد تعبيرا عن اللازم
__________________
(١) الاسراء / ٧٩.
(٢) صحيح البخاري ، كتاب الآذان ، باب (الدعاء عند النداء) ، حديث (١١) ، ١ / ٢٥٣ بلفظ مقاما محمودا. البغوي ٢ / ٢٨٣ رقم ٤٢٣ عن جابر.
(٣) صحيح مسلم ، كتاب الزهد ، باب (النهي عن المدح) حديث ٦٩ (٣٠٠٢) ، ٤ / ٢٢٩٧ بلفظ : إذا رأيتم المداحين احثوا في وجوههم التراب.
(٤) الترمذي ، الجامع ، كتاب البر ، باب (الشكر لمن أحسن إليك) حديث (١٩٥٥) ، ٤ / ٣٣٩ ، بلفظ لم يشكر الناس من لم يشكر الله.
بالملزوم مجازا حيث قال : حقيقة الحمد إظهار الصفات الكمالية ، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل ، وهذا أقوى لأنّ الأفعال التي هي آثار السخاوة تدلّ عليها دلالة قطعية ، بخلاف دلالة الأقوال فإنّها وضعية قد يتخلّف عنها مدلولها. ومن هذا القبيل حمد الله وثناؤه على ذاته وذلك أنّه تعالى حين بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصى ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف عن صفات كماله وأظهرها بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية ، فإنّ كل ذرة من ذرات الوجود تدلّ عليها ، ولا يتصوّر في العبارات مثل ذلك. ومن ثمة قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (١). والإحصاء يمكن أن يكون بمعنى العلم أو العدّ على سبيل الاستقصاء. وعلى كلا التقديرين الضمير المرفوع أعني أنت مبتدأ والكاف زائدة وكلمة ما موصولة أو موصوفة ، واختيارها على كلمة من يأباها وأثنيت على نفسك صلتها أو صفتها كما في قوله : أنا الذي سمّتني أمي حيدرة وهذه الجملة خبر للمبتدإ ، والمجموع تعليل لعدم علمه صلىاللهعليهوآلهوسلم ثناء عليه تعالى لأنّه إذا أثنى على نفسه كان ثناء غير متناه ، فلا يعلم ولا يعدّ ، بل لا مناسبة لشيء من العلم والعدّ المذكورين إلاّ لله تعالى ، أو بمعنى القدرة ، والجملة استئنافية كأنه قيل من ثنى (٢) حق الثناء وتمامه ، ويكون كلمة أنت تأكيد للضمير المجرور في عليك ، وما موصولة أو موصوفة أو مصدرية ، والمعنى أنّه لا أقدر على ثناء عليك مثل الثناء الذي أثنيت به ، بحذف العائد إلى الموصول أو الموصوف ، أو مثل ثنائك بجعل ما مصدرية. ومقصوده عليهالسلام من هذا الكلام إظهار العجز عن مثل ثناء الله تعالى على ذاته وسلب المماثلة بين ثنائه قولا أو فعلا وبين ثنائه تعالى على ذاته. اعلم أنّ الحمد في العرف هو الشكر في اللغة. وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما. قال بعض الصوفية لسان الحمد ثلاث : اللسان الإنساني واللسان الروحاني واللسان الرباني. أمّا اللسان الإنساني فهو للعوام وشكره به التحدّث لإنعام الله وإكرامه مع تصديق القلب بأداء الشكر. وأمّا اللسان الروحاني فهو للخواصّ وهو ذكر القلب لطائف اصطناع الحق في تربية الأحوال وتزكية الأفعال. وأما اللسان الرباني فهو للعارفين وهو حركة السرّ لقصد شكر الحق جل جلاله بعد إدراكه لطائف المعارف وغرائب الكواشف بنعت المشاهدة والغيبة في القربة واجتناء ثمرة الأنس وخوض الروح في نحو القدس وذوق الأسرار بمباشرة الأنوار.
الحمراء : [في الانكليزية] Red ـ striped suit ـ [في الفرنسية] Costume rouge raye
بالألف الممدودة في اللغة الفارسية سرخ صرف. وفي اصطلاح المحدثين : هي البذلة التي توجد فيها خطوط حمر. وكذلك الخضراء والصّفراء عندهم : البذلة المخططة بخطوط خضر أو صفر. وهكذا الأيچه في بلادنا. هكذا في ترجمة صحيح البخاري المسمّى بتيسير القاري. وهذا الاصطلاح بسبب أنّه يعتبر لبس الثياب الحمراء الخالصة عند أكثر المحدثين ممنوع أخذا بظاهر حديث : «إياكم والحمرة فإنّها زي الشّيطان» وأمّا ما نقل في لباس النبي صلىاللهعليهوسلم أنه كان يلبس حلّة حمراء (في العيد ولدى استقبال
__________________
(١) مسند ، أحمد ٦ / ٥٨.
(٢) أثنى (م).
الوفود) فمؤوّل على كونها مخطّطة بخطوط حمر. ولكون تلك الخطوط متقاربة وتبدو من بعيد حمراء ، فلذا غلط الراوي حين قال : حلّة حمراء. ولا يخفى أنّ التأويل المذكور هو خلاف الظاهر وبعيد عن القياس. وفقهاء مكّة يقولون بجواز لبس الثوب الأحمر. ويستثنون اللون المعصفر ويقولون : إنّ حديث إياكم والحمرة إنما ورد بشأن اللون المعصفر ، والألف واللام هي عهدية. وقصّة النهي هكذا يرونها بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم مرّ على قوم كانوا يصبغون الأقمشة باللون المعصفر وحينئذ نبههم بقوله : إياكم والحمرة الحديث .. لأنّ أصل أل عهدية. أمّا إذا لم يكن الأمر معهودا فحينئذ تحمل على الاستغراق إذا أمكن ، وإلاّ فعلى الجنس. هكذا في كتب الفقه (١).
الحمرة : [في الانكليزية] Erysipelas ـ [في الفرنسية] Erysipele
بالضم وسكون الميم في اللغة بمعنى سرخى. وعند الأطباء هي الورم الحار الصفراوي المحض ، فارسيها سرخ باد كذا في بحر الجواهر. وعند أهل الرمل اسم شكل من الأشكال الستّة عشر وصورته هكذا.
الحمزيّة : [في الانكليزية] Al ـ Hamziyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Hamziyya (secte)
بالفتح فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب حمزة بن أدرك (٢). وافقوا الميمونية (٣). ، إلاّ أنهم قالوا أطفال الكفار في النار كذا في شرح المواقف.
الحمق : [في الانكليزية] Idiocy ، debility ـ [في الفرنسية] Idiotie ، debilite
بالضم وسكون الميم أو ضمها في الأصل من لا عقل له. وفي اصطلاح الأطباء هو نقصان في الفكر في الأشياء العملية التي تتعلّق بحسن التدبير في المنزل والمدينة وجودة المعاش ومخالطة الناس والمعاملة معهم لا في العلوم النظرية ولا في العلوم العملية ، مثل علمي الطب والهندسة ، فإنّ ضعف الفكر فيها لا يسمّى حمقا بل بلادة. فإن كان هذا ذاتيا في
__________________
(١) بالألف الممدودة در لغت سرخ صرف را گويند. ودر اصطلاح محدثين جامه را گويند كه در وى خطهاى سرخ باشند وهمچنين خضراء وصفراء نزدشان جامه باشد كه خطهاى سبز وزرد دارد چنانچه الايچه كه در ديار ما بود هكذا في ترجمة صحيح البخاري المسمى بتيسير القاري واين اصطلاح بجهت آنست كه نزد اكثر محدثين پوشيدن پارچه سرخ خالص ممنوع است از جهت تمسك بظاهر حديث اياكم والحمرة فإنها زي الشيطان. وآنچه در لباس آن حضرت منقول است كه عليه حلة حمراء ايشان آن را تاويل ميكنند برين نمط كه حله مذكورة مخطط بود بخطوط سرخ اما از آنجا كه خطوط بهم پيوسته ونزديك تر بود از دور تمام سرخ نمايان مى شد لهذا راوي در غلط وخطا افتاده به حله حمراء روايت كرده وپوشيده مباد كه تاويل مذكور خلاف ظاهر وبعيد از قياس است وفقهاى مكه بجواز لبس ثوب احمر قائل اند وصرف رنگ معصفر را استثناء ميكنند ومى فرمايند كه حديث اياكم والحمرة درنگ معصفر وارد است والف ولام او براى عهد است وقصه ورود آن باين وجه روايت مى كنند كه آن حضرت عليه الصلاة والسلام گذر فرمودند در جائى كه مردمان رنگ معصفر را تيار كرده پارچه ها رنگ مى كردن پس آن حضرت فرمودند كه اياكم والحمرة الحديث زيرا چه اصل در لام عهد است اما وقتى كه چيزي معهود نباشد پس بالضرورة برا استغراق محمول مى شود اگر ممكن باشد وگر نه بر جنس هكذا في كتب الفقه.
(٢) هو حمزه بن أدرك ، وقيل ابن أكرك ، من زعماء الخوارج العجاردة. انفصل عنهم وكوّن فرقة عرفت باسمه «الحمزية» ، قالوا بالقدر. إلا أنهم عاثوا في الأرض فسادا ولا سيما في سجستان وخراسان وكرمان وغيرها من البلاد. واستحل دماء المسلمين وقتل الآلاف منهم إلى أن مات قتلا في معركة حصلت بكرمان ، حيث انتصر عليه جيش الخليفة المأمون بقيادة عبد الرحمن النيسابوري. ولا يعرف له تاريخ ولادة ولا تاريخ وفاة. الملل والنحل ١٢٩ ، التبصير ٥٦ ، الفرق بين الفرق ٩٨ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٦٥.
(٣) فرقة من الخوارج العجاردة أتباع رجل اسمه ميمون بن خالد أو ميمون بن عمران. لهم ضلالات كبيرة وكفر صريح وخالفوا الخوارج في كثير من المعتقدات ، وتأثّروا كثيرا بمعتقدات المجوس ، كما أنكروا بعض سور القرآن. وقد خرجت هذه الفرقة عن الاسلام. مقالات الاسلاميين ١ / ١٦٤ ، الملل والنحل ١٢٩ ، شرح عقيدة السفاريني ١ / ٨٠ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٥٤ ، الفرق بين الفرق ٢٨٠.
أصل الخلقة والجبلّة فلا علاج له. والرعونة مرادفة للحمق كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي الرعونة هي نقصان الفكر والحمق بطلانه.
الحمل : [في الانكليزية] Lamb ، Aries ـ [في الفرنسية] Agneau ، Belier
بفتح الحاء والميم في اللغة وقيل : الخروف الصغير إلى أن يبلغ الحول. حتى دون التسعة أشهر. كذا في بحر الجواهر (١). وعند أهل الهيئة اسم برج من البروج الربيعية. وأول الحمل نقطة في أوله مسمّاة بنقطة الاعتدال الربيعي. ومعنى أول الحمل من المائل وأول الحمل من معدّل المسير مذكور في لفظ الوسط.
الحمل : [في الانكليزية] Attribution of a predicate ـ [في الفرنسية] Attribution d\'un predicat
بالفتح والسكون في عرف العلماء هو اتحاد المتغايرين ذهنا في الخارج. فقولهم ذهنا تمييز من النسبة في المتغايرين. وقولهم في الخارج ظرف الاتحاد ، ومعناه أنّ الحمل اتحاد المتغايرين ذهنا أي في الوجود الظلّي الذي هو العلم في الخارج ، أي في الخارج عن الوجود الذهني الذي يتغايران فيه ، سواء كان ذلك الخارج وجودا خارجيا محقّقا أو مقدرا ، أو كان وجودا ذهنيا أصليا محققا أو مقدرا. فالأول كالحيوان والناطق المتّحدين في ضمن وجود زيد. والثاني كجنس العنقاء وفصله المتّحدين في ضمن وجود فرده المقدّر. والثالث كوجود جنس العلم وفصله في ضمن فرد منه كالعلم بالإنسان. والرابع كشريك الباري ممتنع فإنّهما متّحدان بالوجود الذهني المقدّر ، ثم ذلك الاتحاد أعمّ من أن يكون بالذات كما في الذاتيات أو بالعرض كما في العرضيات والعدميات. فالحاصل أنّ الحمل اتحاد المتغايرين مفهوما أي وجودا ظليا في الوجود المتأصّل المحقق أو المفروض. ولا شك أنّ المتأصّل في الوجود هو الأشخاص فتعيّن للموضوعية ، والمفهومات للحملية ، وهذا أمر خارج عن مفهوم الحمل. وبعبارة أخرى الحمل اتحاد المتغايرين في نحو من التعقّل بحسب نحو آخر من الوجود اتحادا بالذات أو بالعرض ، وهو إمّا يعنى به أنّ الموضوع بعينه المحمول فيسمّى الحمل الأوّلي ، وقد يكون نظريا أيضا. أو يقتصر فيه على مجرّد الاتحاد في الوجود فيسمّى الحمل الشائع المتعارف وهو المعتبر في العلوم. وقد يقسم بأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع إمّا بواسطة ذو أوله أو في فهو الحمل بالاشتقاق أو بلا واسطة وهو الحمل بالمواطأة. بالجملة حمل المواطأة أن يكون الشيء محمولا على الموضوع بالحقيقة أي بلا واسطة كقولنا الإنسان حيوان. وفسّر الشيخ الموضوع بالحقيقة بما يعطي موضوعه اسمه وحده كالحيوان ، فإنّه يعطي للإنسان اسمه فيقال الإنسان حيوان ، ويعطيه حدّه فيقال الإنسان جسم نام حسّاس متحرّك بالإرادة. وحمل الاشتقاق أن لا يكون محمولا عليه بالحقيقة بل ينسب إليه كالبياض بالنسبة إلى الإنسان ، فلا يقال الإنسان بياض بل ذو بياض أو أبيض ، وحينئذ يكون محمولا عليه بالمواطأة. ومنهم من يسمّى الأول حمل تركيب والثاني حمل اشتقاق ، والواسطة على الأول كلمة ذو وعلى الثاني الاشتقاق لاشتماله على معنى كلمة ذو. وزيد يمشي أو مشى بمعنى زيد ذو مشي في الحال أو الاستقبال أو الماضي ، وكذا مشى زيد ويمشي زيد فإنّ الحمل إنّما يظهر بذلك التأويل. وربما يفسّر حمل المواطأة بحمل هو هو والاشتقاق بحمل هو ذو هو. وقال الإمام في الملخّص حمل
__________________
(١) بره نر تا يك سال وقيل تا كمتر از نه ماه.
الموصوف على الصفة كقولنا المتحرك جسم يسمّى حمل المواطأة ، وحمل الصفة على الموصوف كقولنا الجسم متحرّك يسمّى حمل الاشتقاق ولا فائدة في هذا الاصطلاح. ولذا كان المتعارف هو الاصطلاح على المعنى الأول السابق على كلام الإمام ، فإنّ مرجع التفاسير الثلاثة إلى شيء واحد عند التحقيق. هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وصاحب السلم في المحصورات ، وصاحب شرح المطالع والسيّد السّند في حاشية شرح المطالع في مبحث الكلّيات. اعلم أنّ إطلاق الحمل على حمل المواطأة وحمل الاشتقاق على هذا بالاشتراك المعنوي. والأشبه أنّ إطلاقه عليهما بالاشتراك اللفظي ، هكذا ذكر صاحب السلّم. وظاهر كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف يدل على الاشتراك اللفظي حيث قال في المقصد العاشر من مرصد الماهية : إنّ الحمل يطلق على ثلاثة معان. الأول الحمل اللغوي وهو الحكم بثبوت الشيء للشيء وانتفاؤه عنه ، وحقيقته الإذعان والقبول. والثاني الحمل الاشتقاقي ويقال له الحمل بوجود في وتوسّط ذو ، وحقيقته الحلول بمعنى الاختصاص الناعت ، وهو ليس مختصا بمبادئ المشتقّات ، بل يجري في المشتقات أيضا. فإنّ العرض أعمّ من العرضي كما تقرّر. فإن قلت المال محمول على صاحبه بتوسّط ذو مع أنّه ليس حالا فيه؟ قلت المحمول في الحقيقة هو إضافة بين المال والمالك. والثالث حمل المواطأة ويقال له الحمل بقول على وحقيقته الهوهو ، فلا محالة يستدعي وحدة باعتبار وكثرة باعتبار آخر ، سواء كانت الوحدة بالذات أو بالعرض ، وسواء كانت جهة الوحدة الوجود أو غيره ، فإنّه يجري في الهوهو جميع أقسام الوحدة المفارقة للكثرة وجميع جهاتها. لكنّ المتعارف خصّص جهة الوحدة بالوجود سواء كان وجودا بالذات كما في حمل الحيوان على الإنسان وحمل الضاحك عليه ، أو وجودا بالعرض كما في حمل الضاحك على الكاتب وحمل اللاّكاتب على الأعمى. وسواء كان وجودا خارجيا كما في القضايا الخارجية أو وجودا ذهنيا كما في القضايا الذهنية ، أو مطلق الوجود كما في القضايا الحقيقية. فحمل المواطأة يرجع إلى اتحاد المتغايرين في نحو من أنحاء الوجود بحسب نحو آخر به سواء كان اتحادا بالذات كما في حمل الذاتيات أو بالعرض كما في حمل العرضيات. فإنّ الذات والذاتي متّحدان بحسب الحقيقة والوجود ، والمعروض والعرضي متغايران بحسبهما. وربما يطلق حمل المواطأة على مصداقه من حيث إنّه مصداق. فإن قيل حمل الطبيعة على الفرد حمل بالذات لكونها ذاتية له ، وحمل الفرد عليها حمل بالعرض لكونه خارجا عنها مع أنّ كلا منهما يوجد بوجود واحد. قلنا الأحكام تختلف باختلاف الجهات فذلك الوجود من حيث إنّه للفرد ينسب إلى الطبيعة التي هي من ذاتياته ، فيقع حمل بالذات. ومن حيث إنّه للطبيعة ينسب إلى الفرد الذي هو من خواصّها بالعرض فيقع حمل بالعرض. ثم حمل المواطأة ينقسم إلى قسمين. الأول الحمل الأولي وهو يفيد أنّ المحمول هو نفس عنوان حقيقة الموضوع. وإنّما سمّي حملا أوليا لكونه أولي الصدق أو الكذب. ومن هذا القبيل حمل الشيء على نفسه. وهو إمّا مع تغاير الطرفين بأن يؤخذ أحدهما مع حيثية ، والآخر مع حيثية أخرى. وإمّا بدون التغاير بينهما بأن يتكرّر الالتفات إلى شيء واحد ذاتا واعتبارا. والأول صحيح غير مفيد ، والثاني غير صحيح غير مفيد ضرورة أنّه لا تعقل (١) النسبة إلاّ بين الشيئين ولا يمكن أن
__________________
(١) نعقل (م ، ع).
يتعلّق بشيء واحد التفاتان من نفس واحدة في زمان واحد. لا يقال فحينئذ حمل الشيء على نفسه لا يكون حملا بالذات لأنّ مصداق الحمل على ذلك التقدير فيه ليس نفس الموضوع فقط ، بل مع أنّ حمل الإنسان على نفسه حمل بالذات ، لأنّا نقول طبيعة الحمل تستدعي تغايرا بين الموضوع والمحمول. وما ذكروا أنّ نفس الموضوع إن كان كافيا في تحقّق الحمل ، فحمل بالذات وإلاّ فحمل بالعرض ، فهو بعد ذلك التغاير فحمل الشيء على نفسه حمل بالذات ، لأنّ بعد ذلك التغاير لا يحتاج إلى غيره. والحق أنّ التغاير في مفهوم الحمل وهو هو. والثاني الحمل الشائع المتعارف وهو يفيد أن يكون الموضوع من أفراد المحمول أو ما هو فرد لأحدهما فرد لآخر. وإنّما يسمّى بالمتعارف لتعارفه وشيوعه استعمالا. وهو ينقسم إلى حمل بالذات وهو حمل الذاتيات ، وإلى حمل بالعرض وهو حمل العرضيات. وربّما يطلق الحمل المتعارف في المنطق على الحمل المتحقّق في المحصورات انتهى. ثمّ إنّه ذكر في تلك الحاشية في مبحث عينية الوجود وغيريته أنّ الحمل بالذات أن يكون مصداق الحمل نفس ذات الموضوع من حيث هي ، والحمل بالعرض أن يكون مصداق الحمل خارجا عنها. وهو إمّا أن تكون ذات الموضوع مع حيثية مأخوذة فيها كما في حمل الوجود على تقدير كونه زائدا. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة مبدأ المحمول كما في حمل الأوصاف العينية. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر آخر مباين لها ومقابلة بينهما كما في حمل الاضافيات. وإمّا أن تكون ذات الموضوع مع ملاحظة أمر زائد بعدم مصاحبته لها كما في حمل العدميات. فمصداق حمل الوجود على تقدير العينية ذات الموضوع من حيث هي ، وعلى تقدير الغيرية ذات الموضوع مع حيثية زائدة عليه عقلية كحيثية استناده إلى الجاعل انتهى. اعلم أنّ الحمل فسّره البعض بالتغاير في المفهوم والاتحاد في الهوية. وهذا إنّما يصحّ في الذاتيات دون العرضيات مثل الإنسان أبيض لأنّ الهوية الماهية الجزئية. ولا شكّ أنّ الأبيض معتبر في هوية البياض دون الإنسان ودون الأمور العدمية نحو الإنسان أعمى ، إذ ليس لمفهوم الأعمى هوية خارجية متّحدة بهوية الإنسان ، وإلاّ لكان مفهومه موجودا متأصّلا. قيل إذا أريد مفهومه بحيث يعمّ الكلّ قيل معنى الحمل أنّ المتغايرين مفهوما متّحدان ذاتا ، بمعنى أنّ ما صدق عليه ذات واحدة. وفيه أنّه لا يشتمل الحمل في القضايا الشخصية والطبعية ، إلاّ أن يحمل الصدق بحيث يشتمل صدق الشيء لنفسه ؛ وأيضا الصدق هو الحمل فيلزم تعريف الشيء بنفسه ، إلاّ أن يقال التعريف لفظي. وقيل الحمل اتحاد المفهومين المتغايرين بحسب الوجود تحقيقا أو تقديرا وهو لا يشتمل الحمل في القضايا الذهنية. وقيل الحمل اتصاف الموضوع بالمحمول ، وهو لا يشتمل حمل الذاتيات. والحقّ في معنى الحمل ما مرّ سابقا.
حمل المواطأة : [في الانكليزية] Subject attribution ـ [في الفرنسية] Attribution du sujet
قد سبق في لفظ الحمل.
الحملي : [في الانكليزية] Attributive ـ [في الفرنسية] Attributif
عند المنطقيين يطلق على قسم من القياس الاقتراني كما يجيء في لفظ القياس. وعلى قسم من القضية مقابل للشرطية. ولكون الشرطية تنتهي بالتحليل إلى الحمليتين سمّيت الحملية بسيطة أيضا. وأبسط القضايا الحملية الموجبة كذا في شرح المطالع وتعريفها يذكر في لفظ القضية. ولها أي للقضية الحملية تقسيمات. الأول باعتبار الطرفين فإن لم يكن حرف السلب
جزءا من أحد طرفيها سمّيت محصّلة وإلاّ سمّيت معدولة. الثاني باعتبار الجهة فإن كانت مشتملة على الجهة تسمّى موجّهة وإلاّ تسمّى مطلقة. الثالث باعتبار الرابطة فإن ذكرت الرابطة تسمّى ثلاثية كقولنا زيد هو قائم ، وإن لم تذكر سمّيت ثنائية كقولنا زيد قائم. وليست حاجة محمول هو كلمة أو اسم مشتق إلى الرابط حاجة الاسم الجامد لما فيهما من الدلالة على النسبة إلى موضوع ما ، مع أنّ الحاجة إلى الرابط للدلالة على النسبة إلى موضوع معين. فإذن مراتب القضايا ثلاث ثنائية لم يدل فيها على نسبة أصلا وثلاثية تامّة دلّ فيها على النسبة إلى موضوع معيّن كالمذكور فيها رابطة غير زمانية ، وثلاثية ناقصة دلّ فيها على النسبة إلى موضوع غير معيّن كالمذكور فيها رابطة زمانية أو التي محمولها كلمة أو اسم مشتق. وهاهنا أبحاث. منها أنّ القضية التي محمولها كلمة أو اسم مشتق إن كانت ثلاثية لم يستقم عدّها في الثنائية وإن كانت ثنائية لم تنحصر المراتب في الثلاث ، بل يكون هناك ثنائية دلّ فيها على النسبة. فالصواب تثليث المراتب بالثلاثية التي ذكرت فيها الرابطة. والثنائية التّامّة التي لم تذكر فيها ولم تدل فيها على النسبة ، والثنائية الزائدة التي دلّت فيها على النسبة وذلك لأنّه لا يمكن الدلالة على الحكم بدون الدلالة على النسبة ، بخلاف العكس. فإذا دلّ على الحكم فقد دلّ على النسبة. فالقضية ثلاثية حينئذ أمّا إذا لم تدل على الحكم فربما لم تدل على النسبة أيضا فتكون ثنائية تامّة. وربما تدلّ على النسبة فزيدت القضية دلالة على الثنائية لكنها تأخّرت عن مرتبتها إذ لم تتناول إلاّ أحد جزئي مفهوم الرابط ، وهو النسبة لا الحكم فهي ثنائية زائدة. وقال الإمام القضية التي محمولها كلمة أو اسم مشتقّ ثنائية في اللفظ ثلاثية بالطبع ، لأنّ النسبة مدلول عليها تضمنا ، فذكرها يوجب التكرار ، وقد سبقت الإشارة إلى دفعه. ثم اعلم أنّ من جعل روابط العرب الحركات الإعرابية وما يجري مجراها يقول إن كان التركيب العربي من المعربات وما يجري مجراها فالقضية ثلاثية كزيد قائم ، وإن كان من المبنيات فهي ثنائية كقولنا هذا سيبويه. الرابع باعتبار الموضوع فموضوع الحملية إن كان جزئيا حقيقيا سمّيت مخصوصة وشخصية لخصوص موضوعها وتشخّصه ، موجبة كانت كقولنا زيد كاتب ، أو سالبة كقولنا زيد ليس بكاتب. وإن كان كليّا فإن لم يذكر فيها السور بل أهمل بيان كمية الأفراد سمّيت مهملة موجبة نحو الإنسان حيوان أو سالبة نحو الانسان ليس بحجر وأن ذكر فيها السور سمّيت محصورة ومسوّرة موجبة نحو كل إنسان حيوان أو سالبة نحو ليس كلّ حيوان إنسانا. وأورد على الحصر أنّه لا يشتمل نحو الإنسان نوع. وأجيب بأنّها مندرجة تحت المخصوصة لأنّ كلية الموضوع إنّما يتصوّر لو حكم عليه باعتبار ما صدق عليه. فالمراد أنّ الموضوع إمّا أن يحكم عليه باعتبار كليته أي صدقه على كثيرين أو لا. الثاني المخصوصة والأوّل المحصورة أو المهملة. وفيه أنّ القول بالاندراج يبطل تنزيلهم المخصوصات بمنزلة الكليات حتى يوردوها في كبرى الشكل الأول نحو : هذا زيد وزيد إنسان فهذا إنسان ، وذلك لأنّه يصدق زيد إنسان والإنسان نوع مع كذب النتيجة وهي زيد نوع. وزاد البعض ترديد أو قال إن لم يبيّن كمية الأفراد أي كليتها وجزئيتها ، فإن كان الحكم على ما صدق عليه الكلّي فهي المهملة ، وإن كان الحكم على نفس الكلّي من حيث هو عام نحو الإنسان نوع فهي الطبيعية. ويقرب منه ما قيل إنّ الحكم على المفهوم الكلّي إمّا أن يكون حكما عليه من حيث يصدق على الجزئيات وهي الطبيعية ، أو
حكما على الجزئيات من حيث يصدق عليها الكلّي وهي المحصورة أو المهملة. ويرد عليه أنّه بقي قسم آخر وهو أن يكون الحكم على الكلّي من حيث هو ، وأيضا تسمية تلك القضية طبيعية غير مناسبة لأنّ الحكم ليس فيها على الطبيعة من حيث هي هي ، بل على المقيّدة بقيد العموم. ومنهم من قال إنّ موضوع القضية إن لم يصلح ، لأن يقال على كثيرين فهي المخصوصة ، سواء كان شخصا أو مقيدا بالعموم كقولنا الإنسان نوع. وإن صلح لأن يقال على كثيرين فمتعلّق الحكم إمّا الأفراد فهي إمّا محصورة أو مهملة أو نفس الكلّي وهي الطبيعية ، فعاد البحث السابق من جعل العام مخصوصة. وقيل الموضوع إمّا ما صدق عليه الطبيعة وهي المحصورة أو المهملة ، وإمّا نفس الطبيعة ، فلا يخلو إمّا مع قيد التشخّص وهي المخصوصة أو مع قيد العموم وهي القضية العامة ، أو من حيث هي هي ، وهي الطبيعية. والحق أنّ القيد لا يعتبر مع الموضوع ما لم يؤخذ الموضوع معه ، فإذا حكم على الإنسان بحكم لا يكون ذلك الحكم من حيث إنّه عام أو خاص أو غير ذلك ، فإنّه لو اعتبر القيود التي يصلح أخذها مع قيود الموضوع لم تنحصر القضية في الأربعة والخمسة. نعم إذا قيّد الموضوع بقيد فذلك الموضوع المقيّد إن كان جزئيا يكون القضية مخصوصة ، وإن كان كليّا تجري أقسامه فيه فالأولى أن تربّع القسمة. ويقال موضوع القضية إن كان جزئيا حقيقيا فهي المخصوصة ، وإن كان كليا فالحكم إن كان على ما صدق عليه فهي المحصورة أو المهملة ، وإلاّ يكون الحكم على نفس الطبيعة الكلية ، سواء قيّد بقيد كقولنا الإنسان من حيث إنه عام نوع ، أو لم يقيّد كقولنا الإنسان نوع ، إلاّ أنّ الواجب أن لا يعتبر القيد ما لم يقيّد الموضوع به ، فالموضوع في هذا المثال ليس إلاّ الإنسان ، اللهم إلاّ أن يصرّح بالقيد ، وكيف كان فالقضية طبيعية ، فإنّ الحكم في أحد القسمين على طبيعة الكلّي المقيّد وفي الآخر على طبعية الكلّي المطلق. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع. وفي السلّم الموضوع إن كان جزئيا فالقضية شخصية ومخصوصة ، وإن كان كليا فإن حكم عليه بلا زيادة شرط فمهملة عند المتقدّمين ، وإن حكم عليه بشرط الوحدة الذهنية فطبيعية ، وإن حكم على أفراده فإن بيّن كمية الأفراد فمحصورة ، وإن لم يبيّن (١). فمهملة عند المتأخرين انتهى. اعلم أنّ هذا التقسيم يجري في الشرطية أيضا كما يجيء.
الحوالة : [في الانكليزية] Transference of a debt to a third ـ [في الفرنسية] Transfert d\'une creance sur un tiers
بالفتح لغة النقل. في المغرب أحلت زيدا بما كان له علي على رجل. فالمتكلّم وهو المديون محيل ، وزيد وهو الدائن محال ومحتال ، والمال محال به ومحتال به ، والرجل وهو الذي يقبل الحوالة محال عليه ومحتال عليه. وتسمية المحتال محتالا له باللام لغو لعدم الحاجة إلى الصلة. وفي التاج (٢) المحتال في الفقه إذا وصل باللام فهو الدائن ، وإذا وصل بعلى فهو من يقبل الحوالة ، وإذا وصل بالباء فهو المال. فالظاهر أنّ الموصولة باللام اسم مفعول أي من يقبل الحوالة والقابل هو المحتال عليه فلا لغو. وشرعا إثبات دين الآخر على آخر مع عدم بقاء الدين على المحيل بعده ، أي بعد إثبات الدّين. والمراد بقولهم لآخر المحتال ، وعلى آخر المحتال عليه. وقولهم
__________________
(١) تبيّن (م ، ع).
(٢) التاج تاج المصادر في اللغة ورد سابقا.
إثبات دين أي ولو حكما في ضمن عقد أو لا ، فدخل في الحدّ حوالة دراهم الوديعة ، وخرج عنه الكفالة على المذهب الأصح. وكذا دخل فيه الحوالة التي لا يكون فيها على المحيل دين ، فإنّ المحتال عليه إذا قبل الحوالة يثبت في ذمته للمحتال. ولذا عدل عن تعريف المشايخ بأنها نقل الدّين من ذمة إلى ذمة إذ يخرج عنه هذه الحوالة المذكورة ، ولا يخرج عنه الحوالة على المديون ، ولا يدخل فيه إثبات الثمن للبائع على المشتري والقرض للمقرض على المستقرض ونحوهما ، لأنّ في الأول إثبات دين للمحتال على المحتال عليه ، ومن الثاني ليس كذلك. ولذا قلنا إنّ المراد بقولهم على آخر المحتال عليه ، واحترز بهذا عن الكفالة على القولين الراجح والمرجوح. وقولهم مع عدم بقاء الدين الخ تأكيد لردّ ما قال بعض المشايخ إنّ الدين باق في ذمّة المحيل فإنّ الحوالة إثبات المطالبة. ثم هذا الحدّ رسمي فإنّ الحدّ هو العقد المخصوص فلا دور في ذكر لفظ المحيل. هكذا يستفاد من شروح مختصر الوقاية ومن جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي المكارم (١). وفي الغرر وشرحه الدرر : المديون محيل والدائن محتال ومحتال له ومحال له ، يطلق على الدائن. هذه الألفاظ الثلاثة في الاصطلاح ، ومن يقبل الحوالة محتال عليه محال عليه.
الحورية : [في الانكليزية] Al ـ Huriyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Huriyya (secte)
بالضم فرقة من المتصوفة المبطلة ومذهبهم مثل مذهب الحالية ما عدا في قولهم بأنّ حور الجنّة في حالة اللاّوعي يقتربن منهم ونضاجعهن وحين يفيقون يغتسلون. كذا في توضيح المذاهب (٢).
الحياء : [في الانكليزية] Decency ـ [في الفرنسية] Pudeur
بالفتح والياء المثناة التحتانية وهو انكسار وتغيّر يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به أو يذمّ على ما قال الزمخشري ، كذا في بحر الجواهر. وفي الشرع عبارة عن خلق باعث على ترك القبيح كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. وفي رسالة السّيد الجرجاني الحياء انقباض النفس من شيء وتركه حذرا عن اللوم فيه وهو نوعان : نفساني وهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلّها كالحياء عن كشف العورة والجماع بين الناس ، وإيماني وهو أن يمتنع المؤمن من فعل المعاصي خوفا من الله تعالى.
الحياة : [في الانكليزية] Life ـ [في الفرنسية] Vie
بالفتح بمعنى زندگى ضد موت. والحي زنده كما في الصراح. ومفهومه بديهي فإنه من الكيفيات المحسوسة. وقال ابن سينا ماهيات المحسوسات غنية عن التعريف. واختلف في رسومها. فقيل هي قوة تتبع الاعتدال النوعي وتفيض منها سائر القوى الحيوانية. ومعنى
__________________
(١) شرح ابن المكارم : هو أبو المكارم بن عبد الله بن محمد ، وشرحه كان على النقاية ألفه سنه ٩٠٧ ه. والنقاية هو مختصر لكتاب الوقاية ألّفه صدر الشريعة الثاني المحبوبي عبيد الله بن مسعود (ـ ٧٤٧ هـ). والكتاب الأخير عنوانه «وقاية الرواية في مسائل الهداية» لصدر الشريعة الأول عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي من القرن السابع للهجرة ، وهو اختصار لكتاب الهداية لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الرشتاني برهان الدين (ـ ٥٩٣ هـ). وكتاب الهداية هو شرح مختصر لكتاب كفاية المنتهى للمؤلف نفسه ، الذي هو شرح لكتاب البداية في الفقه أو «بداية المبتدئ». والذي جمع فيه برهان الدين المرغيناني مسائل القدوري أو مختصر القدوري (ـ ٤٢٨ هـ) والجامع الصغير للشيباني محمد بن الحسن (ـ ١٨٩ هـ). بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٣٠٩ ، ٣١٨ ، ٣٢٥ ، ٣٢٦ ، مفتاح السعادة ، ج ٢ ، ص ٢٦٤.
(٢) ومذهب ايشان مثل مذهب حاليه است الا آنكه ميگويند حوران بهشتي در بيهوشي نزد ما مى آيند وما را با ايشان صحبت واقع مى شود وچون به هوش مى آيند غسل مى كنند كذا في توضيح المذاهب.
الاعتدال النوعي أنّ كل نوع من أنواع المركّبات العنصرية له مزاج مخصوص هو أصلح الأمزجة بالنسبة إليه فالحياة في كل نوع من أنواع الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمّى بالاعتدال النوعي. ومعنى الفيضان أنّه إذا حصل في مركّب عنصري اعتدال نوعي فاضت عليه من المبدأ قوة الحياة ثم انبعثت منها قوى أخرى ، أعني الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحرّكة إلى جلب المنافع ودفع المضار ، كلّ ذلك بتقدير العزيز العليم فهي تابعة للمزاج النوعي ومتبوعة لما عداها. وقد ترسم الحياة بأنّها قوة تقتضي الحسّ والحركة الإرادية مشروطة باعتدال المزاج. واستدلّ الحكيم على مغايرة الحياة لقوتي الحسّ والحركة فقال ابن سينا هي غير قوة الحسّ والحركة ، وغير قوة التغذية فإنّها توجد في العضو المفلوج إذ هي الحافظة للأجزاء عن الانفكاك ، وليس له قوة الحسّ والحركة. وكذا الحال في العضو الذابل فإنّه لو لم يكن حيّا يفسد بالتعفّن مع عدم قوة التغذية ، وتوجد في النبات قوة التغذية مع عدم الحياة. وأجيب بأنّا لا نسلّم أن قوة الحس والحركة والتغذية مفقودة في المفلوج والذابل لجواز أن يكون الإحساس والحركة والتغذية قد تخلّف عن القوة الموجودة فيها لمانع يمنعها عن فعلها ، لا لعدم المقتضي. ولا نسلم أنّ التغذية التي في الحي موجودة في النبات لجواز أن تكون التغذية في النبات مخالفة بالماهية للتغذية في الحي. هذا خلاصة ما في شرح الطوالع وشرح المواقف. فعلى هذا لا توجد الحياة في النبات وقيل بوجودها في النبات أيضا لأن الحياة صفة هي مبدأ التغذية والتنمية. ومنهم من ادّعى تحقق الحس والحركة في النبات كما سيجيء. وفي الملخّص الحياة إما اعتدال المزاج أو قوة الحسّ والحركة أو قوة تتبع ذلك الاعتدال ، سواء كان نفس قوة الحسّ والحركة ، أو مغايرة لها كما اختاره ابن سينا انتهى. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ) (١) الآية ، الحياة حقيقة في القوة الحسّاسة أو ما يقتضيها مجاز في القوة النامية لأنّها من مقدماتها ، وفيما يخصّ الإنسان من الفضائل كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنّه كمالها وغايتها ، والموت بإزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة كما قال تعالى : (يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) (٢) ، وقال (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) (٣) ، وقال (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (٤) انتهى كلامه.
فائدة :
شرط الحياة عند الحكماء البنية (٥) التي هي الجسم المركّب من العناصر على وجه
__________________
(١) البقرة / ٢٨.
(٢) الجاثية / ٢٦.
(٣) الحديد / ١٧.
(٤) الانعام / ١٢٢.
(٥) البنية : مصطلح البنية يستعمل كثيرا في العصر الحديث ، وهو في أصله في اللسان من بني (لسان العرب) ويقابل structure الأوروبية ، والبنية والبنية : ما بنيته ، وهو البنى والبنى. وقال ابو اسحاق : إنما أراد بالبنى جمع بنية. وقال غيره : يقال بنية ، وهي مثل رشوة كأن البنية الهيئة التي بني عليها مثل المشية فالباء المكسورة أشد استعمالا من الباء المضمومة.
أما المعنى الحديث Structuralisme فهو يطلق على المذهب أو النهج الجديد في رؤية قضايا العلم واشكالاته من تلك التي تعالج الظواهر والرموز. فابتداء بألسنية اللغة ، امتدادا إلى الإناسة والتحليل النفسي ، انتهاء ببنى العلاقات الرياضية والمنطقية المعاصرة ، نهجت هذه العلوم نهجا بنيويا يرى تركيبات الظواهر أو العناصر في هذه العلوم مبنية على أسس
يحصل من تركيبها مزاج. قالوا الحياة مشروطة باعتدال المزاج وبالروح الذي هي أجسام لطيفة تتولّد من بخارية الأخلاط سارية في الشرايين المنبثّة من القلب. وكذا عند المعتزلة إلاّ أنّ البنية عندهم هي مجموع جواهر فردة لا يمكن [تركب بدن] (١) الحيوان من أقلّ منها ، والأشاعرة لا يشترطون البنية ويقولون يجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزى. قال الصوفية : الحياة عبارة عن تجلّي النفس وتنورها بالأنوار الإلهية. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) (٢) أنّ المراد من الموتى عند أهل التصوّف القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات والتجلّي ، والإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلّي والأنوار الإلهية انتهى. وفي القشيري (٣) في تفسير هذه الآية ، قال الجنيد : الحي من تكون حياته بحياة خالقه ، لا من تكون حياته ببقاء هيكله. ومن يكون بقاؤه ببقاء نفسه فإنّه ميت في وقت حياته. ومن كانت حياته به كان حقيقة حياته عند وفاته ، لأنّه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية. قال تعالى : (لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا) (٤) انتهى. والمستفاد من الإنسان الكامل أنّ الحياة هي الوجود وهي تعمّ المعاني والهيئات والأشكال والصّور والأقوال والأعمال والمعادن والنباتات وغير ذلك. قال وجود الشيء لنفسه حياته التامة ووجوده لغيره حياة إضافية له. فالحق سبحانه موجود لنفسه فهو الحيّ ، وحياته وهي الحياة التامة ، والخلق من حيث الجملة موجودون بالله فحياتهم إضافية ، ولذا التحق بها الفناء والموت. ثم إنّ حياة الله تعالى في الخلق واحدة تامة ، لكنهم متفاوتون فيها. فمنهم من ظهرت الحياة فيه على صورتها التامة وهو الإنسان الكامل ، فإنّه موجود لنفسه وجودا حقيقيا لا مجازيا ولا إضافيا. فربّه هو الحيّ التام الحياة بخلاف غيره ، والملائكة العلّيّون (٥) وهم المهيمنة ومن يلحق بهم ، وهم الذين ليسوا من العناصر كالقلم الأعلى واللوح وغيرهما من هذا النوع ، فإنّهم ملحقون بالإنسان الكامل
__________________
ـ وفي نسق منظم بحسب طبقات أو فئات أو أبعاد. ورأى (لالاند في معجمه (Vocabulaire technique) أن البنية تطلق على المعاني التالية : ترتيب للأقسام التي تشكل كلا واحدا ، إن في البيولوجيا ، فتقال على التكوين التشريحي والنسيجي ، وإن في علم النفس ، فتقال على تركيبات الوعي واللاوعي مثل بنى الذكاء. وإن في علم الإناسة ، حيث تقال على بنى القربى والعلاقات. الخ ..
وأفضل الباحثين في البنيوية structuralisme جان بياجيه السويسري الذي اعتبر هذا النهج يتميز : بأن البنية فيها خاصة مشتركة تتبلور في كون البنية مكتفية بذاتها لا تتطلب في إدراكها اللجوء إلى أي عنصر غريب أو طبيعة مساعدة. وبأن البنية تملك انجازات ترقّيها وتحوّلاتها وضبطها الذاتي من خصائصها وبذاتها. وهذه البنية في أخص خاصّيتها أنها تخضع لخصوصية كليتها الجامعة والتي تختلف عن خواص العناصر والأجزاء التي تتركب منها بحيث تكون لها قوانين معيّنة في كونها مجموعة تعيد بناء ذاتها بذاتها. وهذا الفهم الأخير يتمايز عن المعنى اللغوي العربي القائل إن البنية تتألف من طبقات لتشكّل وحدة وبناء. إن البنيوية لا تقف عند حدود كيفية التكوين بل تجعل النهج يصيّر البنية بحركة آلية تلقائية تعيد انتاج تركيبها وتحوّلاتها محافظة على اسسها وبنيّاتها المكوّنة والمكوّنة.
(١) [تركب بدن] + (م ، ع).
(٢) البقرة / ٢٦٠.
(٣) الرسالة القشيرية في التصوف : للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي (ـ ٤٦٥ هـ) ، وهي على أربعة وخمسين بابا وثلاثة فصول. كشف الظنون ، ١ / ٨٨٢.
(٤) يس / ٧٠.
(٥) العيون (م ، ع).
فافهم ، ومنهم من ظهرت فيه الحياة على صورتها لكن غير تامة وهو الإنسان الحيواني والملك والجنّ فإنّ كلا من هؤلاء موجود لنفسه يعلم أنّه موجود وأنّه كذا وكذا ، ولكنّ هذا الوجود له غير حقيقي لقيامه بغيره. فربّه موجود للحق لا له ، وكانت حياة ربّه حياة (١) غير تامة. ومنهم من ظهرت فيه لا على صورتها وهي باقي الحيوانات ، ومنهم من بطنت فيه الحياة فكان موجودا لغيره لا لنفسه كالنباتات والمعادن والمعاني وأمثال ذلك ، فسارت الحياة في جميع الأشياء. فما موجود إلاّ وهو حي لأنّ وجوده عين حياته ، وما الفرق إلاّ أن يكون تامّا أو غير تام ، بل ما تمّ إلاّ من حياته التّامة لأنّه على القدر الذي تستحقه مرتبة ، فلو نقص أو زاد لعدمت تلك المرتبة. فما في الوجود إلاّ ما هو حي بحياة تامة ولأنّ الحياة عن واحدة ولا سبيل إلى نقص فيها ولا إلى انقسام لاستحالة تجزئ الجوهر الفرد. فالحياة جوهر فرد موجود بكماله في كل شيء ، فشيئية الشيء هي حياته وهي حياة الله التي قامت الأشياء بها ، وذلك هو تسبيحها من حيث اسمه الحي لأن كل موجود يسبح الحق من حيث كل اسم فتسبيحه من حيث اسمه الحيّ هو عين وجوده بحياته ومن حيث اسمه العليم هو دخولها تحت علمه. وقولها لها يا عالم هو كونها أعطاها العلم من نفسها بأن حكم عليها أنّها كذا وكذا وتسبيحها له من حيث اسمه السميع هو إسماعها إيّاه كلامها ، وهو ما استحقّ حقائقها بطريق الحال فيما بينها وبين الله بطريق المقال ، ومن حيث اسمه القدير هو دخولها تحت قدرته ، وقس على ذلك باقي الأسماء. إذا علمت ذلك فاعلم أنّ حياتها محدّثة بالنسبة إليها قديمة بالنسبة إلى الله تعالى لأنّها حياته ، وحياته صفة له قديمة. ومتى أردت أن تتعقل ذلك فانظر إلى حياتك وقيّدها بك فإنّك لا تجد إلاّ روحا يختصّ بك ، وذلك هو المحدث. ومتى رفعت النظر في حياتك من الاختصاص بك وذقت من حيث الشهود أنّ كل حي في حياته كما كنت فيها وشهدت سريان تلك الحياة في جميع الموجودات ، علمت أنّها الحياة الحق التي أقام بها العالم وهي الحياة القديمة الإلهية. واعلم أنّ كلّ شيء من المعاني والهيئات والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعادن والنباتات وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الوجود فإنّ له حياة في نفسه لنفسه ، حياة تامة كحياة الإنسان. لكن لمّا حجب ذلك عن الأكثرين نزّلناه عن درجة الإنسان وجعلناه موجودا لغيره ، وإلاّ فكلّ شيء له وجود في نفسه لنفسه وحياة تامة ، بها ينطق ويعقل ويسمع ويبصر ويقدر ويريد ويفعل ما يشاء ولا يعرف هذا إلاّ بطريق الذوق والكشف ، وأيّد ذلك الإخبارات الإلهية من أنّ الأعمال تأتي يوم القيمة صورا تخاطب صاحبها فتقول له عملك ثم يأتيه غيرها وتطرده وتناجيه. ومن هذا القبيل نطق الأعضاء والجوارح ، انتهى ما في الإنسان الكامل.
فائدة :
اختلف العلماء في حياته تعالى. فذهب الحكماء وأبو الحسين البصري من المعتزلة إلى أنها صحة العلم والقدرة. وقال الجمهور من الأشاعرة ومن المعتزلة إنّها صفة توجب صحّة العلم والقدرة. وقال صاحب الإنسان الكامل إنّها هي وجوده لنفسه كما عرفت.
__________________
(١) حياته (م ، ع).
الحيّز : [في الانكليزية] Space ، area ، surface ، locus ـ [في الفرنسية] Espace ، etendue ، surface ، lieu
بالفتح وكسر الياء المثناة التحتانيّة المشدّدة وقد جاء بتخفيف الياء وسكونها أيضا كما في المنتخب هو في اللغة الفراغ مطلقا ، سواء كان مساويا لما يشغله أو زائدا عليه أو ناقصا عنه. يقال زيد في حيّز وسيع يسعه جمع كثير أو في حيّز ضيّق لا يسعه هو بل بعض أعضائه خارج الحيّز كذا قيل. وفي أكثر كتب اللغة إنّه المكان. وفي اصطلاح الحكماء والمتكلّمين لا يتصوّر زيادة الشيء على حيّزه ولا زيادة حيّزه عليه. قال المولوي عصام الدين في حاشية شرح العقائد في بيان الصفات السلبية : الحيّز والمكان واحد عند من جعل المكان السطح أو البعد المجرّد المحقّق ، وكذا عند المتكلّمين. إلاّ أنّه بمعنى البعد المتوهم. فما قال الشارح التفتازاني من أنّ الحيز أعمّ من المكان لأنّ الحيّز هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتد أو غير ممتد. (١) فالجوهر الفرد متحيّز وليس بمتمكّن لم نجده إلاّ في كلامه. وأمّا عباراتهم فتفصح عن اتحاد معنى الحيّز والمكان انتهى. ويؤيده ما وقع في شرح المواقف في مباحث الكون وهو أنّ المتكلّمين اتفقوا في أنّه إذا تحرّك جسم تحرّك الجواهر الظاهرة منه. واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك وقيل لا. وكذلك الحال في المستقر في السفينة وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإن فسّر بالبعد المفروض كان المستقر في السفينة المتحرّكة متحرّكا ، وكذا الجواهر المتوسطة لخروج كلّ منهما حينئذ من حيّز إلى حيّز آخر لأنّ حيز كل منهما بعض من الحيز للكل. وإن فسّر الحيّز بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر الوسطاني مفارقا لحيزه أصلا. وأمّا المستقر المذكور فإنّه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض. وإن فسّر الحيّز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند العامة لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا انتهى. فإنّ هذا صريح في أنّ الحيّز والمكان مترادفان لغة واصطلاحا ؛ فإنّ المعنى الأخير لغوي للمكان ، والأول اصطلاح المتكلّمين على ما صرّح بذلك شارح المواقف في مبحث المكان. وقال شارح الإشارات إنّ المكان عند القائلين بالجزء غير الحيّز لأنّ المكان عندهم قريب من مفهومه اللغوي وهو ما يعتمد عليه المتمكّن كالأرض للسرير. وأمّا الحيّز فهو عندهم الفراغ المتوهّم المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاء كداخل الكوز للماء. وأمّا عند الشيخ والجمهور فهما واحد ، وهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. وقيل حاصله أنّ المكان عند المتكلمين قريب من معناه اللغوي ، ومعناه اللغوي ما يعتمد عليه المتمكن ، فإنّ ضمير هو راجع إلى المفهوم اللغوي بدليل أنّ المكان عندهم بعد موهوم لا أمر موجود كالأرض للسرير ، وأنّ الحيّز غير المكان عندهم ، فالحيّز هو الفراغ المتوهّم مع غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدمه كما قال الشارح المرزباني (٢) والمكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه ، والخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا بالمتحيّز انتهى. يعني أنّ الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن يكون مشغولا ، والآن خال عن الشاغل على ما
__________________
(١) أو غير ممتد (ـ م ، ع).
(٢) هو محمد بن عمران بن موسى ، أبو عبيد الله المرزباني. ولد ببغداد عام ٢٩٧ هـ / ٩١٠ م. وتوفي فيها عام ٣٨٤ هـ / ٩٩٤ م. إخباري ، مؤرخ اديب. معتزلي الفكر. له كتب كثيرة وبعضها عجيب. الاعلام ٦ / ٣١٩ ، الفهرست لابن النديم ١ / ١٣٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٥٠٧ ، ميزان الاعتدال ٣ / ١١٤ ، لسان الميزان ٥ / ٣٢٦ ، تاريخ بغداد ٣ / ١٣٥.
هو رأي المتكلّمين ، وإلاّ يصير الخلاء مرادفا للحيز. ولذا قيل إنّ الخلاء عندهم أخصّ من الحيّز لأنّ الخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم والحيّز هو الفراغ الموهوم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدم حصوله. والمفهوم من كلام شارح هداية الحكمة ومحشيه العلمي أنّ الحيّز عند القائلين بأنّ المكان هو السطح أعمّ من المكان ، فإنّ الحيّز عندهم ما به يمتاز الأجسام في الإشارة الحسّية فهو متناول أيضا للوضع الذي به يمتاز المحدد أعني الفلك الأعظم من غيره في الإشارة الحسّية فهو متحيّز ، وليس في المكان لأنّ المكان هو السطح الباطن المذكور. ولا يرد على هذا التفسير الهيولى والصورة النوعية إذ الأجساد وإن كانت تتمايز بهما لكن لا تتمايز بهما في الإشارة الحسّية إذ لا وضع لهما. إن قيل يلزم أن يكون لغير المحدد حيزان إذ لهذه الأجسام وضع ومكان. قلت بالوضع والمكان يحصل التمايز بين الأجسام في الإشارة الحسّية ، فالمجموع حيز واحد والمراد بالوضع هاهنا هو المقولة أو جزؤها.
فائدة :
قال الحكماء : كلّ جسم فله حيّز طبعي ولا يمكن أن يكون له حيزان طبعيان. قال العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة : المفهوم من كلام السيّد السّند في حاشية شرح حكمة العين أنّ الحيز الطبعي هو ما يكون لذات الجسم مدخل فيه سواء كان مستندا إلى جزئه أو نفس ذاته أو لازم ذاته ، والمفهوم من بعض مؤلفاته أنّ المكان الطبعي هو ما يكون مستندا إلى الصورة النوعية حيث أبطل استناد ذلك المكان إلى الجسمية المشتركة لكون نسبتها إلى الأحياز كلها على السوية وكذا إلى الهيولى لكونها تابعة للجسمية في اقتضاء حيّزها على الإطلاق ، وكذا إلى أمر خارج لكون الفرض خلوه عن جميع ما يمكن خلوه عنه من الأمور الخارجة فهو مستند إلى أمر داخل فيه مختصّ به وهو المراد بالطبعية ، وهذا المعنى أخصّ من الأول. والمراد بالطبعية على المعنى الأول الحقيقة. ثم المفهوم من كلام صاحب هداية الحكمة هاهنا هو المعنى الأول ، ومن كلام شارحه هاهنا المعنى الثاني ، ومن كلام شارحه في مبحث الشكل أنّ المراد من كون المكان طبعيا للجسم أنّ المكان من العوارض الذاتية له لا من الأعراض الغريبة ، حيث يقول وما يعرض لشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته ولا لازمة له من حيث هو لا يكون عارضا له لذاته انتهى. ويفهم من إشارات الشيخ أنّ المكان الطبعي للجسم ما يكون ملائما لذاته. ولا يخفى أنّه يمكن تطبيقه على الأول والثالث بل على الثاني أيضا من تخصيص في الملائمة ، لكنه خلاف الظاهر. وبالجملة كلامهم في هذا الباب لا يخلو عن الاضطراب انتهى ما ذكر العلمي.
فائدة :
قال الحكماء : المكان الطبعي للمركّب مكان البسيط الغالب فيه فإنّه. يقهر ما عداه ويجذبه إلى حيّزه ، فيكون الكلّ إذا خلّي وطبعه طالبا لذلك الحيّز. وإن تساوت البسائط كلّها فمكانه هو الذي اتّفق وجوده فيه لعدم أولوية الغير وفيه نظر لأنّه إذا أخرج ذلك المركّب عن ذلك المكان لم يعد إليه طبعا بل يسكن أينما أخرج لعدم المرجّح ، فلا يكون ذلك المكان طبعيّا له ؛ والبسيطان المتساويان حجما ومقدارا قد يختلفان قوة فإنّه إذا أخذ مقداران متساويان من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص مقدارا أقوى قوة. فالمعتبر هو التساوي في القوة دون الحجم والمقدار. وقد يفصّل ويقال إنّه إن تركّب من بسيطين
فإن كان أحدهما غالبا قوة وكان هناك ما يحفظ الامتزاج فالمركّب ينجذب بالطبع إلى مكان الغالب وإن تساويا فإمّا أن يكون كلّ منهما متمانعا (١) للآخر في حركته أولا ؛ فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا إلاّ بقاسر ، وإن تمانعا مثل أن تكون النار من تحت الأرض والأرض من فوق فإمّا أن يكون بعد كل منهما عن حيّزه مساويا لبعد الآخر أولا ، فعلى الأول يتعاوقان ، فيحتبس المركّب في ذلك المكان لا سيما إذا كان في الحدّ المشترك بين حيّزيهما. وعلى الثاني ينجذب المركّب إلى حيّز ما هو أقرب إلى حيّزه لأنّ الحركات الطبعية تشتدّ عند القرب من أحيازها وتفتر عند البعد. وإنّ تركّب من ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركّب لطبعه في حيّز الغالب كما مرّ. وإن تساوت فإن كانت الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل المركّب في حيّز العنصر الوسط كالماء. وإن كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل المركّب في الوسط أيضا لتساوى الجذب من الجانبين ولأنّ الأرض والماء يشتركان في الميل إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار. وإن تركّب من أربعة فإن كانت متساوية حصل المركّب في الوسط وإلاّ ففي حيّز الغالب. هذا كلّه بالنظر إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتض آخر يمنع العناصر عن أفعالها ، فإنّه يجوز أن يحصل للمركّب صورة نوعية تعيّن له مكان البسيط المغلوب والله أعلم ، كذا في شرح المواقف.
والحيّز عند المنجّمين عبارة عن أنّ كوكبا يوما يكون نهارا فوق الأرض ، وكوكبا يكون ذات ليلة ليلا تحت الأرض ، قال هذا في الشجرة. (٢)
الحيض : [في الانكليزية] Menstruation ـ [في الفرنسية] Menstruation ، regles
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة خروج الدم. وفي الشرع هو دم ينفضه رحم امرأة بالغة لأداء بها ولم تبلغ الإياس. فقولهم دم أي خروج دم حقيقي أو حكمي فيشتمل الطّهر المتخلّل بين الدمين. وخرج منه خروج ما ليس بدم كأن يكون الخارج أبيض. وقولهم ينفضه أي يخرجه إلى الفرج الخارج ، فإنّه لو نزل الدم إلى فرج داخل لا يسمّى حيضا كما في ظاهر الرواية. وعن محمّد رحمهالله تعالى أنّه حيض وكذا النّفاس وبالأول يفتى. ولا يثبت الاستحاضة إلاّ بالنزول إلى الخارج بلا خلاف. وقولهم رحم فخرج دم خارج من الأنف والجراحات والحامل فإنّه ليس من الرحم لانسداد فمه إذا حبلت ، وكذا غيره من دم الاستحاضة سواء كان من الكبيرة أو الصغيرة لأنّه دم عرق بالاتفاق. وما قال الحكيم إنّه من الرحم فلم يعتبر الشارع ، وكذا مخرج لدم الدّبر. وقيد البالغة يخرج الخنثى الذي خرج الدم من رحمه والمني من ذكره فإنّه في حكم الذكر. وقيد لأداء بها يخرج النفاس لأنه علّة ، ولذا اعتبر تبرّعاتها من الثلاث. وقيد لم يبلغ الإياس يخرج دم الآيسة وهي المرأة التي بلغت خمسين سنة على المختار في زماننا ، وقيل خمسا وخمسين سنة. فلو رأت تلك المرأة دما لا يكون حيضا على المختار ، كذا في جامع الرموز وفتح القدير. هذا التعريف بناء على أنّ مسمّى الحيض خبث. أمّا إن كان مسمّاه الحدث الكائن عن الدم المحرّم للتلاوة والمسّ ونحو ذلك فتعريفه مانعة شرعية بسبب الدم المذكور عمّا اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان.
__________________
(١) ممانعا (م ، ع).
(٢) وحيز نزد منجمان عبارتست از آنكه كوكب روزى بروز بالاى زمين باشد وكوكبي شبي بشب زير زمين باشد اين در شجره گفته.
الحين : [في الانكليزية] Time ، moment ، duration ـ [في الفرنسية] Temps ، moment ، dllree
بالكسر وسكون المثناة التحتانية الدّهر والمدة أو وقت مبهم سنة أو أكثر ، أو معيّن شهران أو ستة أشهر أو سنتان أو سبع سنين أو أربعون سنة كما في القاموس. وفي العرف يطلق هو كلفظ الزمان على ستة أشهر سواء استعمل منكرا أو معرفا كذا في جامع الرموز في كتاب الإيمان. وفي البرجندي هو والزمان في أصل اللغة يقعان على القليل والكثير ، لكن العرف خصصهما بستة أشهر. والحين عند النحاة هو المفعول فيه. وفي شرح الوقاية في كتاب الإيمان المصدر قد يقع حينا نحو آتيك خفوق النجم أي وقت خفوقه انتهى. الحينيّة الممكنة عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة غير معتبرة عندهم كالحينية المطلقة وهي التي حكم فيها بسلب الضرورة بحسب الوصف من الجانب المخالف للحكم كقولنا : كلّ من به ذات الجنب ممكن أن يسعل في بعض أوقات كونه مجنوبا ، وهي نقيض المشروطة العامة. كما أنّ الحينية المطلقة نقيض العرفية العامة وهي التي حكم فيها بالثبوت أو السلب بالفعل في بعض أوقات وصف الموضوع كقولنا : كلّ من به ذات الجنب يسعل بالفعل في بعض أوقات كونه مجنوبا ، هكذا ذكر في كتب المنطق في بيان التناقض بين الموجّهات.
الحيوان : [في الانكليزية] Animal ـ [في الفرنسية] Animal
بثلاث فتحات متواليات في الأصل مصدر حيي ، والقياس حييان ، قلبت الياء الثانية واوا ثم سمّي ما فيه حياة حيوانا كذا في الكشاف. وعرّف بأنّه جسم نام حساس متحرّك بالإرادة. فالجسم جنس. والنامي فصل يخرج الأجسام الغير النامية كالحجر ونحوه من المعادن. والحسّاس فصل يخرج الجسم النامي الذي لا حسّ له كالشجرة ونحوه من النباتات. والمتحرّك بالإرادة مساو للحساس فلا بدّ أن يكون أحدهما ذاتيّا والآخر عرضيا لامتناع التركّب من أمور متساوية. ولما لم يعلم أنّ أيّهما ذاتي ذكرا معا. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في مقصد تقسيم أجزاء الماهية. وعرّف أيضا بأنّه مركّب تام متحقّق الحسّ والإرادة. وقيّد التحقق دفعا لما قيل من أنّ للنخلة إحساسا كما يجيء في لفظ النبات. وعرّف أيضا بأنّه ما يختصّ بالنفس الحيوانيّة وما سوى الإنسان من الحيوانات يسمّى بالحيوان الأعجم. وفي بعض الحواشي المعلقة على شرح الملخّص من أنّ الحيوان ماله تنفس نسيمي ، ومنه ماله بدل التنفس النسيمي تنشّق مائي ، فهو يقبل الماء ثم يردّه ، ولا يعيش بدون ذلك كالحيتان. ومنه ما لا تنفّس له ولا استنشاق من الحلازين.
حرف الخاء
(خ)
خاتم : [في الانكليزية] Man arrived to the perfection ـ [في الفرنسية] Homme pervenu a la perfection
في اصطلاح الصّوفية عبارة عن شخص اجتاز المقامات ووصل لنهاية الكمال ، كذا في لطائف اللغات (١).
خادم العلوم : [في الانكليزية] Servant of Sciences (logic) ـ [في الفرنسية] Servante des sciences (la logique)
هو المنطق وقد سبق في المقدمة.
الخارج : [في الانكليزية] Exterior ، outside ، quotient ـ [في الفرنسية] Exterieur ، dehors ، quotient
هو يطلق على معان. منها مقابل ذي اليد. وذو اليد هو المتصرّف في الشيء بحيث ينتفع به من عينه. فالخارج هو الخارج عن التصرّف ، وغير ذي اليد هكذا يستفاد من جامع الرموز في كتاب الدعوى ، وبهذا المعنى يستعمل في عرف الفقهاء كثيرا. ومنها ما يخرج عن قسمة عدد على عدد وهو مصطلح المحاسبين ويجيء في لفظ القسمة. ومنها ما ليس بجزء الماهية ولا نفسها ويسمّى عرضيا أيضا ، ويقابله الذاتي. ويعرف الذاتي بما ليس بخارج عن الشيء حتى يشتمل ما هو جزء الشيء وما هو عين الشيء ، فيدخل الجنس والفصل والنوع ، بخلاف ما قيل إنّه ما دخل في الشيء ، فإنّه لا يشتمل النوع. ومنها مقابل الذهن كما يجيء. ومنها الخارج عن التعقّل ويسمّى بالواقع. وهذا هو المراد بالخارج الذي يدور عليه الصدق والكذب ، إذ لو أريد به الخارج المقابل للذهن لم يشتمل الصادق والكاذب الذهنيين ، صرّح بهذا صاحب الأطول في مبحث صدق الخبر. ومنها الحسّ كما يجيء في لفظ الماهية. ومنها ما هو مصطلح أهل الرّمل ويجيء في لفظ الشكل. ومنها ما هو مصطلح أهل الهيئة ويسمّى بالخارج المركز وهو فلك جزئي شامل للأرض ، مركزه خارج عن مركز العالم ، محدّب سطحيه يماسّ بمحدّب سطحي الفلك الآخر الذي هو داخل في تحته على نقطة مشتركة بينهما مسمّاة بالأوج ، ومقعّر سطحيه يماسّ بمقعّر سطحي ذلك الفلك الآخر على نقطة مقابلة للنقطة الأولى مسمّاة بالحضيض. فالفلك جنس يشتمل جميع الأفلاك. والجزئي فصل يخرج فلك الكلّي والشامل للأرض يخرج فلك التدوير. وقولنا مركزه خارج عن مركز العالم احتراز عن الموافق المركّز مثل المائل والجوزهر ، والقيد الأخير ليس للاحتراز ، إذ لا يوجد فلك خارج المركز لا يماسّ محدّب سطحيه بمقعّر سطحي الفلك الذي هو في تحته ولا يماسّ مقعّر سطحيه بمقعّر سطحيه ، بل لدفع توهّم من يتوهّم ذلك الوهم ولتحقيق شكله وهيئته. ثم الأفلاك الخارجة المراكز التي لغير الشمس وغير الخارج الأول لعطارد وهي الأفلاك التي فيها مراكز التداوير تسمّى بالحوامل
__________________
(١) در اصطلاح صوفيه عبارت است از كسى كه قطع كرده باشد مقامات را ورسيده بود بنهايت كمال كذا في لطائف اللغات.
أيضا لحملها مراكز التداوير (١). وأمّا الخارج الأول لعطارد فيسمّى بالمدير ، هذا هو المطابق بشرحي الملخّص للقاضي وللسيّد السّند. وقيل الفلك الذي يكون التدوير فيه يسمّى في الاصطلاح حامل التدوير لا خارج المركز (٢). قال عبد العلي البرجندي الظاهر أنّ منطقة الخارج المركّز قد سمّاها القدماء أولا بالحامل لحملها مراكز التداوير ، ثم المتأخرون سمّوا خارج المركز بالحامل لأنّ عليه دائرة مسمّاة بالحامل انتهى. اعلم أنّهم قسموا الأفلاك الخارجة المراكز والتداوير كل واحد منها أربعة أقسام مختلفة في العظم والصغر ، وسمّوا كل قسم نطاقا قد سبق في لفظ التدوير.
الخارجي : [في الانكليزية] Extraneous ، Kharijite ـ [في الفرنسية] Externe ، Kharejite
بياء النسبة يطلق على معان. منها من كان معتقدا لمذهب الخوارج وتسمّى بالخارجية ، وهم فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم سبع : المحكّمية والبيهشية والأزارقية والنّجدات والصفرية والإباضية والعجاردة ، وتفسير كلّ في موضعه. ومنها مقابل الذهني ويجيء في لفظ الوجود. ومنها القضية التي يكون الحكم فيها على الأفراد الخارجية فقط ، وربما يزاد التاء وقد سبق في لفظ الحقيقي.
الخارق : [في الانكليزية] Marvellous ، supernatural ، Fantastic ـ [في الفرنسية] Merveilleux ، prodigieux ، miraculeux
في عرف العلماء هو الأمر الذي يخرق بسبب ظهوره العادة ، وهو على الصحيح ينقسم باعتبار ظهوره إلى ستة أقسام. لأنّ الخارق إمّا ظهر عن (٣) المسلم أو الكافر ، والأول إمّا أن لا يكون مقرونا بكمال العرفان وهو المعونة أو يكون ، وحينئذ إمّا مقرون بدعوى النبوّة وهو المعجزة أولا ، وحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون ظاهرا من النبي قبل دعواه وهو الإرهاص أولا ، وهو الكرامة. والثاني أعني الظاهر على يد الكافر إمّا أن يكون موافقا لدعواه وهو الاستدراج أولا ، وهو الإهانة. ومنهم من ربّع القسم وأدخل الإرهاص في الكرامة ، فإنّ مرتبة الأنبياء لا تكون أدنى من مرتبة الأولياء ، وأدخل الاستدراج في الإهانة فإنّ معنى الاستدراج هو أن يقرّبه الشيطان إلى فساد على التدريج حتى يفعله سواء وافق ذلك غرض مرتكبه أو لم يوافق ، وعاقبة ذلك حسرة وندامة ، فقد آل الأمر إلى الإهانة. والسّحر ليس من الخوارق لأنّ معنى ظهور الخارق هو أن يظهر أمر لم يعهد ظهور مثله عن مثله ، وهاهنا ليس كذلك لأنّ كلّ من باشر الأسباب المختصّة به ترتّب ذلك بطريق جري العادة. ألا ترى أنّ شفاء المرضى بالدّعاء خارق وبالأدوية الطبية غير خارق ، وكذلك الطّلسم والشّعبدة ، وهذا هو الحق. وقيل الحق أنّ السّحر قد يكون من الخوارق فإنّه ربّما يحتاج إلى شرائط ليست مقدورة للبشر كالوقت والمكان ونحوهما. وفيه أنّه لا يشترط في عدم كون الفعل من الخوارق أن يكون جميع شرائطه مقدورة بل يكفيه أن يكون بعد مباشرة الأسباب سواء كانت مقدورة أولا. ولأنّه يلزم كون حركة البطش أيضا من الخوارق لتوقّفه على سلامة الأعصاب والعضلات وصحّة البدن التي ليست مقدورة للبشر ، هكذا يستفاد من شرح العقائد النسفية في بيان كرامات الأولياء. وقيل إطلاق
__________________
(١) التدوير (م).
(٢) المراكز (م).
(٣) إما أن يظهر عن (م ، ع).
الخارق على السّحر على سبيل المجاز. وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة الكهف : إذا ظهر فعل خارق للعادة على يد إنسان فذلك إمّا أن يكون مقرونا بالدعوى أولا. أمّا القسم الأول فتلك الدعوى إمّا أن تكون دعوى الإلهية أو دعوى النبوّة أو دعوى الولاية أو دعوى السّحر وطاعة الشياطين ، فهذه أربعة. الأول ادّعاء الإلهية ويسمّى هذا الخارق الذي يظهر من المتألّه بالابتلاء كما في الشمائل المحمدية. وجوّز أصحابنا ظهور الخارق على يده من غير معارضة ، كما نقل عن فرعون من ظهور الخوارق على يده ، وكما نقل ذلك عن الدّجّال. وإنما جاء ذلك لأنّ شكله وخلقته تدلّ على كذبه ، وظهور الخوارق على يده لا يفضي إلى التلبيس. والثاني ادّعاء النبوّة ، وهذا على ضربين لأنه إمّا أن يكون المدّعي صادقا أو كاذبا. فإن كان صادقا وجب ظهور الخوارق على يده ، وهذا متفق عليه بين كل من أقرّ بصحة نبوة الأنبياء وإن كان كاذبا لم يجز ظهور الخوارق على يده. وبتقدير أن يظهر وجب حصول المعارضة. وأما الثالث وهو ادعاء الولاية فالقائلون بكرامات الأولياء اختلفوا في انه هل يجوز ادّعاء الكرامة ، ثم إنّها تحصل على وفق دعواه أم لا. وأما الرابع وهو ادّعاء السحر وطاعة الشياطين فعند أصحابنا يجوز ظهور الخوارق على يده ، وعند المعتزلة لا يجوز. أمّا القسم الثاني وهو أن تظهر الخوارق على يد إنسان من غير شيء من الدعاوي فذلك الإنسان إمّا أن يكون صالحا مرضيا عند الله أو يكون خبيثا مذنبا. فالأول هو القول بكرامات الأولياء. وقد اتفق أصحابنا على جوازه وأنكرتها المعتزلة إلاّ أبا الحسين (١) البصري وصاحبه محمود الخوارزمي. وأمّا الثاني وهو أن تظهر الخوارق على يد بعض من كان مردودا عن طاعة الله تعالى فيجوز أيضا ، وهذا هو المسمّى بالاستدراج. ثم قال اعلم أنّ من أراد شيئا فأعطاه الله تعالى مراده لم يدل ذلك على كونه وجيها عنده تعالى ، سواء كانت تلك العطية على وفق العادة أو على خلافها ، بل قد يكون ذلك إكراما للعبد وقد يكون استدراجا. ومعنى الاستدراج أن يعطيه الله كلّ ما أراد (٢) في الدنيا ليزداد غيّه وضلاله وجهله وعناده ، فيزداد كلّ يوم بعدا من الله ، وذلك لما تقرّر في العلوم العقلية أنّ تكرّر الأفعال سبب لحصول الملكة الراسخة ، فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه الله مراده (٣) فحينئذ يصل إلى المطلب ويزيد حصول اللذة والميل ، وزيادته توجب زيادة السعي ، ولا يزال تتقوى كل من هاتين الحالتين درجة فدرجة إلى أن تتكامل وتحصل غاية البعد. فصاحب الاستدراج يستأنس بذلك ويظن أنّه إنّما وجد تلك الكرامة لأنّه كان مستحقّا لها فحينئذ يستحقر غيره وينكر عليه ويحصل له أمر من مكر الله وغفلة ، فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دلّ ذلك على أنها استدراج ، فإنّ صاحب الكرامة لا يستأنس بها بل يصير خوفه من الله أشدّ وحذره من قهره أقوى ، وإن كان بحسب الواقع كرامة له. ولذا قال المحقّقون أكثر الانقطاع من حضرة الله تعالى إنّما وقع في مقام الكرامات ، فلا جرم ترى المحقّقين يخافون من الكرامات كما يخافون من أشدّ البلايا ، وهذا هو الفرق بين الكرامة والاستدراج. اعلم أنّ للاستدراج أسماء كثيرة في
__________________
(١) هو محمد بن علي بن الطيب البصري ، المتكلم على مذهب المعتزلة. توفى سنة ٤٣٦ في بغداد. وفيات الأعيان ٤ / ٢٧١.
(٢) طلبه (م ، ع).
(٣) مقصوده (م ، ع).
القرآن ، أحدها الاستدراج. قال (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) (١). وثانيها المكر (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) (٢). وثالثها الكيد (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (٣). ورابعها الخدع (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) (٤). وخامسها الإملاء (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) (٥). وسادسها الإهلاك (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) (٦) انتهى.
الخاص : [في الانكليزية] Particular ـ [في الفرنسية] Particulier
هو عند الأصوليين ما تعرفه بعد هذا. وعند المنطقيين يطلق بالاشتراك اللفظي على معان. منها ما سيعرف بعد هذا ومنها الخاصة في ميزان المنطق كلّ واحد من العرض اللازم والمفارق إن اختصّ بأفراد حقيقة واحدة فهو خاص. وفي شرحه بديع الميزان الماشي بالنسبة إلى الإنسان خاص إضافي للإنسان انتهى. إلاّ أنّ إطلاق لفظ الخاصة هاهنا أشهر ، يقال الضاحك خاصّة الإنسان والماشي خاصة له ونحو ذلك. فعلى هذا التاء في لفظ الخاصة ليست للتأنيث بل للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في لفظ الحقيقة. ثم لفظ الخاصة عند المنطقيين يطلق بالاشتراك اللفظي كما وقع في الشفاء على المعنيين. الأول ما يختصّ بالشيء بالقياس إلى كلّ ما يغايره كالضاحك بالقياس إلى الإنسان ، ويسمّى خاصّة مطلقة ، وهي التي عدّت من الكلّيات الخمس ويقابلها العرض العام ، ورسمت بأنّها المقولة على ما تحت طبيعة واحدة فقط قولا عرضيا. والمراد بالطبيعة الحقيقة ، وفي اختيارها على لفظ الماهية حيث لم يقل على ما تحت ماهية واحدة ، إشارة إلى أنّ الخاصة وكذا العرض العام المقابل له لا تكون للماهية المعدومة ، إذ المعدوم مسلوب في نفسه فكيف يتّصف بشيء. والمراد بالحقيقة أعمّ من النوعية والجنسية فتشتمل خواص الأجناس أيضا. ولا بد من اعتبار قيد الحيثية لأنّ خواص الأجناس أعراض الماهية بالقياس إلى أنواعها. وما في قولنا ما تحت طبيعة يراد به جنس الأفراد فيشتمل المختصّ بفرد واحد سواء كان له حقيقة كخواص الأشخاص التي لها ماهية كلية أولا ، كخواصه تعالى وخواص التشخصات. ولما كان غرض المنطقي لم يتعلّق بمثل هذه الخواص لأنّه لا يبحث عن أحوال الجزئيات أخرجها البعض من تعريف الخاصة ، فقال هي المقولة على أفراد طبيعة واحدة فقط قولا عرضيا. وأراد بالأفراد ما فوق الواحد لا جميع الأفراد ، فيدخل في التعريف الخاصّة الشاملة وغير الشاملة. وقيد فقط لإخراج العرض العام ، والقيد الأخير لإخراج النوع والفصل القريب. وبكلّ واحد من القيدين خرج الجنس والفصل البعيد. وقال الشيخ في الشفاء الخاصّة المعتبرة أي التي هي إحدى الكليّات الخمس هي المقولة على أشخاص نوع واحد في جواب أي شيء هو لا بالذات سواء كان نوعا أخيرا أولا. ولا يبعد أن يعني أحد بالخاصّة كل عارض لأيّ كلّي كان ولو جنسا أعلى ، ويكون ذلك حسنا جدا ، لكن التعارف جرى في إيراد الخاصة على أنّها خاصة للنوع وللفصل. والثاني ما يخصّ الشيء بالقياس إلى بعض ما يغايره ويسمّى
__________________
(١) الأعراف / ١٨٢.
(٢) آل عمران / ٥٤.
(٣) الأعراف / ١٨٣.
(٤) النساء / ١٤٢.
(٥) آل عمران / ١٧٨.
(٦) الأنعام / ٤٤.
خاصة إضافية وغير مطلقة ، فهي ما يكون موجودة في غير ذلك الشيء أيضا كالمشي بالنسبة إلى الإنسان. هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما. وبقي هاهنا شيء وهو أنّه لا يعلم بين العرض العام والخاصة الإضافية فرق ولا محذور في ذلك. قال في الحاشية الجلالية : الخاصة التي هي إحدى أقسام الكلّيات الخمس هي الخاصة المطلقة ، وأمّا إذا جعلت أعمّ من المطلقة والإضافية كما ذهب إليه بعض المتأخرين فيكون الماشي بالنسبة إلى الإنسان خاصا وعرضا عاما معا فيتداخل بعض أقسام الكلّي في بعض ، فلا تكون القسمة حقيقية بل اعتبارية انتهى.
التقسيم :
الخاصّة المطلقة إمّا بسيطة أو مركّبة لأنّ اختصاصها بالحقيقة أمّا لأجل التركيب أولا. والثاني البسيطة كالضحك للإنسان والأول المركّبة ، ولا بد أن يلتئم من أمور كلّ واحد منها لا يكون مختصا بالمعروض ويكون مجموعها مختصا به مساويا له أو أخصّ منه كقولنا بادي البشرة مستقيم القامة عريض الأظفار بالنسبة إلى الإنسان. وأيضا كلّ من الخاصة المطلقة والعرض العام ثلاثة أقسام لأنّه قد يكون شاملا لجميع أفراد المعروض ، وهو إمّا لازم كالضاحك بالقوة للإنسان والماشي بالقوة ، وإمّا مفارق كالضاحك والماشي بالفعل له ، وقد يكون غير شامل كالكاتب بالفعل للإنسان والأبيض بالفعل له. وجماعة خصّوا اسم الخاصّة المطلقة بالشاملة اللازمة ، وحينئذ تجب تسمية القسمين الآخرين أي الخاصّة الشاملة المفارقة وغير الشاملة بالعرض العام لئلاّ يبطل التقسيم المخمّس ، أي تقسيم الكلّيات إلى خمس. ونسبه الشيخ في الشفاء إلى الاضطراب لأنّ الكلّي إنّما يكون خاصّة لصدقه على أفراد حقيقة واحدة سواء وجد في كلّها أو بعضها ، دام أو لم يدم. والعام موضوع بإزاء الخاصّ فهو إنّما يكون عامّا إذا كان صادقا على حقيقة وغيرها ، فلا اعتبار في ذلك التخصيص لجهة العموم والخصوص ، بل إنّما هو مجرّد اصطلاح.
فائدة :
المعتبر عند جمهور المتأخرين في التعريفات الخاصّة المطلقة المساوية. وعند المحققين لا فرق بين الأقسام في الاعتبار في التعريفات. ثم الخاصة عند أهل الهيئة تطلق بالاشتراك على أربعة معان. الأول الخاصّة الوسطية بمعنى قوس معيّنة من منطقة التدوير. والثاني الخاصة الوسطية بمعنى الحركة في تلك القوس. والثالث الخاصّة المرئية بمعنى قوس أخرى معينة من منطقة التدوير. والرابع الخاصّة المرئية بمعنى الحركة في تلك القوس. فالخاصّة الوسطية بمعنى القوس هي قوس من منطقة التدوير بين الذروة الوسطية وبين مركز جرم الكوكب على توالي حركة التدوير موافقا لتوالي حركة البروج كما في المتحيرة ، أو مخالفا له كما في القمر. وهذا على قياس ما قيل في النطاقات. والخاصّة المرئية بمعنى القوس هي قوس من منطقة التدوير بين الذروة المرئية ومركز جرم الكوكب على توالي حركة التدوير ويسمّى بالخاصّة المعدلة أيضا لأنّها تحصل بزيادة تعديل الخاصّة على الخاصّة الوسطية إذا كان مركز التدوير هابطا أو بنقصانه عن الخاصة الوسطية إذا كان مركز التدوير صاعدا. اعلم أنّ الخاصّة الوسطية لا تختلف في الأزمنة المساوية والمرئية تختلف ، هكذا يستفاد ممّا ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وغيره. ومعنى كلّ من الذروة الوسطية والمرئية وتعديل الخاصة يجيء في موضعه ، وخاصة
الشمس مركزه كما سيجيء. والحركة الخاصّة هي حركة التدوير كما مرّ. وذو الخاصية عند الأطباء هو الدواء الذي يكون تأثيره بصورته فقط موافقا للطبيعة بأن لا يكون مفسدا للحياة ويجيء في لفظ الغذاء.
الخاصيّة : [في الانكليزية] Characteristic ، property ـ [في الفرنسية] Caracteristique ، propriete
بإلحاق الياء تستعمل في الموضع الذي يكون السبب فيه مخفيا كقول الأطباء هذا الدواء يعمل بالخاصية. فقد عبّروا بها عن السبب المجهول للأثر المعلوم بخلاف الخاصة ، فإنّها في العرف تطلق على الأثر أعمّ من أن يكون سبب وجوده معلوما أو مجهولا. يقال ما خاصّة ذلك الشيء أي ما أثره الناشئ منه. والخواص اسم جمع الخاصّة لا جمع الخاصّية لأنّ جمعها خاصيات. ومطلق الخاصة (١) إمّا أن يكون لها تعلّق بالاستدلال أو لا يكون ، وعلى التقديرين إمّا أن تكون هي لازمة لذلك التركيب لما هو هو أو تكون كاللازمة له ، والأول هو الخواص الاستدلالية اللازمة لما هو هو كعكوس القضايا ونتائج الأقيسة. والثاني هو الخواص الاستدلالية الجارية مجرى اللازم كلوازم التمثيلات والاستقراءات من التراكيب لا بمجرد الوضع والمزايا. والكيفيات عبارة عن الخصوصيات المفيدة لتلك الخواص. وأرباب البلاغة يعبّرون عن لطائف علم المعاني بالخاصّة الجامعة لها ، وعن لطائف علم البيان بالمزية وخواص التراكيب كالخواص التي يفيدها الخبر المستعمل في معنى الإنشاء وبالعكس مجازا فإنّه لا بد في بيانها من بيان المعاني المجازية التي تترتّب عليها تلك الخواص. وأمّا المتولّدات من أبواب الطلب فليست من جنس الخواص بل هي معان جزئية والخواص وراءها ، وذلك أنّ الاستفهام مثلا يتولّد منه الاستبطاء وهو معنى مجازي له ويلزمه الطلب ، وهو خاصّة (٢) يقصدها البليغ في مقام يقتضيه. وقس على هذا سائر المتولّدات. وحقيقة المزية المذكورة في كتب البلاغة هي خصوصية لها فضل على سائر الخصوصيات من جنسها ، سواء كانت تلك الخصوصية في ترتيب معاني النحو المعبّر عنه بالنظم أو في دلالة المعاني الأول على المعاني الثواني ، فهي متنوّعة إلى نوعين : أحدهما ما في النظم وحقّه أن يبحث عنه في علم المعاني. وثانيها ما في الدلالة وحقّه أن يبحث عنه في علم البيان ، والفرق بين الخواص والمزايا التي تتعلّق بعلم المعاني هو أنّ تلك المزايا تثبت في نظم التراكيب ، فتترتّب عليها خواصها المعتبرة عند البلغاء. فالمزايا المذكورة منشأ لتلك الخواص ، وكذا المزايا التي تتعلّق بعلم البيان فإنّها تثبت في دلالة المعاني الثواني ، فتترتّب عليها الخواص المقصودة بتلك الدلالة ، وهي الأغراض المترتّبة على المجاز المرسل والاستعارة والكناية كذا في كليات (٣) أبي البقاء (٤).
الخال : [في الانكليزية] Uncle ، mole ، beauty spot ، being ، existence ـ [في الفرنسية] Oncle maternel ، grain de beaute ، etre ، existence
هو شقيق الأم ، وعلامة سوداء على الوجه ، أو مكان في البدن بمقدار حبّة السّمسم.
__________________
(١) الخاصية (م ، ع).
(٢) خاصية (م ، ع).
(٣) كليات أبي البقاء : أو كليات العلوم في اللغة للقاضي أيوب بن موسى ، أبي البقاء الحسيني الكفوي الحنفي (ـ ١٠٩٤ هـ). كشف الظنون ، ج ٤. ص ٣٨٠. معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ، ٢٩٤.
(٤) هو أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي ، أبو البقاء. توفي في استانبول عام ١٠٩٤ هـ / ١٦٨٣ م. من قضاة الأحناف. له عدّة مؤلفات. الأعلام ٢ / ٣٨ ، هدية العارفين ٢٢٩ ، إيضاح المكنون ٢ / ٣٨٠.
وهو في اصطلاح السّالكين إشارة لنقطة الوحدة من حيث الخفاء الذي هو المبدأ والمنتهي للكثرة ، منه بدأ وإليه يرجع الأمر كلّه ، لأنّ الخال بسبب سواده يشبه الهوية الغيبية التي تحتجب عن الإدراك والشعور ، وخفي بحيث لا يرى الله إلاّ الله ، ولا يعرف الله إلا الله. وقال صاحب «طارقة» إنّ الخال عبارة عن ظلمة المعصية التي توجد خلال أنوار الطاعة فمتى كان الخير قليلا يقولون : خال. وإذا كان لصاحب الوجه الجميل قليل من سوء الطّبع فذلك يسمّى أيضا خال ، ويعدّ أيضا من دواعي الجمال والحسن. وقال بندگي الشيخ جمال : الخال عبارة عن نقطة الروح الإنسانية ، كذا في كشف اللغات. وقيل : الخال عند الصوفية هو ما يقولون له الوجود المحمّدي يعني : وجود العالم كذا في بعض الرسائل (١).
خالي السّير (٢) : [في الانكليزية] Conjunction ، contact ، communication ـ [في الفرنسية] Conjonction ، contact ، communication
هو نوع من الاتصال ، كما سيذكر.
الخام : [في الانكليزية] Phlegm ، residue ، raw ـ [في الفرنسية] Glaire residu ، cru
عند الأطباء يطلق على بلغم طبيعي اختلفت أجزاؤه في الرقة والغلظة ، ويطلق أيضا على ما يرسب في القارورة رقيق الأجزاء ، غير منتن. وقد يطلق على شيء فج غير طبيخ ، فهو خلاف المطبوخ كذا في بحر الجواهر.
الخامسة : [في الانكليزية] The fifth ـ [في الفرنسية] Cinquieme
بالميم عند المنجّمين هي سدس عشر الرابعة.
الخبب : [في الانكليزية] Khabab (a metre in prosody) ، trot ـ [في الفرنسية] Khabab (metre en prosodie) ، trot
بفتح الخاء والباء الموحدة عند أهل العروض اسم بحر سمّي بالمخترع وركض الخيل والمتقارب.
الخبث : [في الانكليزية] Malice ، stain ، wickedne ـ [في الفرنسية] Malice ، souillure
بالضم وسكون الموحّدة هو النجاسة الحقيقية كما أنّ الحدث هو النجاسة الحكمية كما مرّ.
الخبر : [في الانكليزية] Information ، news ، predicate ـ [في الفرنسية] Information ، nouvelle ، attribut ، predicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له. وقيل أعمّ من الحديث مطلقا وقد سبق. وعند النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو المسند من معمولها وعلى هذا فقس خبر لا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي. وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على الكلام التّام الغير الإنشائي ، فمن لم يثبت الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسم
__________________
(١) برادر مادر ونشان سياه كه بر رو يا بر عضو باشد مقدار دانه گنجد ودر اصطلاح سالكان اشارت به نقطه وحدتست من حيث الخفاء كه مبدأ ومنتهاى كثرت است منه بدأ وإليه يرجع الامر كله چه خال به واسطه سياهى مشابه هويت غيبيه است كه از ادراك وشعور محتجب است ومخفي لا يرى الله الا الله ولا يعرف الله الا الله. وصاحب طارقه فرموده است كه خال عبارت از ظلمت معصيت است كه ميان انوار طاعت بود چون نيك اندك بود خال گويند واگر خوب روئى را ذره بد خوئى بود آن را نيز خال گويند وسبب زينت شمرند. وبندكي شيخ جمال فرموده است كه خال عبارت از مقطه روح انساني است كذا في كشف اللغات. وقيل خال نزد صوفيه وجود محمدي را گويند يعني هستى عالم كذا في بعض الرسائل.
(٢) نوعيست از اتصال كما يذكر.
من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا من أثبت الكلام النفسي فيطلقه على الصيغة وعلى المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضا. فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبر به. وقد يقال بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان ، حيث ذكر فيه خبر بفتحتين : آگاهى ، وسخن كه بدان اعلان كنند ـ هو الاطّلاع ، والكلام الذي به يعلمون ـ ولا يبعد أن يكون ما ذكره العلماء تحقيقا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرا ما يحقّقون المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة والبرودة كما مرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان والامتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الخبر ، فقيل لا يحد لعسره ، وقيل لأنّه ضروري ، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو للجمع فيلزم الصدق والكذب معا وذلك محال. وأيضا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الاجتماع أو اكتفي بالاحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب. وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة ، أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة ، وكل خبر كذلك. وإن امتنع صدق البعض أو كذبه عقلا ، لكن يرد عليه أنّ الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به والكذب خلافه ، وهو الخبر المخالف للمخبر به ، فبهذا عرّفهما أهل اللغة ، فهما لا يعرفان إلاّ بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها للواقع فلا دور أصلا فلا يجدي نفعا ، إذ هذا إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق والكذب لغة ، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق والتكذيب ، ولا ينفعه إذ يرد عليه أنّهما الحكم بالصدق والكذب. فما فعل إلاّ أن أوسع (١) الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب وبهذا عرّفه المنطقيون أيضا ، ولا يلزم الدور ولا خروج كلام الله تعالى إذ المعتبر الاحتمال بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عمّا عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية يحسن السكوت عليها. وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته وبكذبها إن خالفته ، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق ، ولفظ القضية.
فائدة :
لا شكّ أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا يعرف أنّه قائم أو كون المخبر عالما به أي بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه يستفيده المخاطب من الخبر فائدة الخبر لا من حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة البعض ، لأنّ الفائدة لغة ما استفدته من علم أو
__________________
(١) يوسع (م ، ع).
غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالما به لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث الإسناد.
فائدة :
اعلم أنّ الحذّاق من النحاة وأهل البيان وغيرهم قاطبة متّفقون على انحصار الكلام في الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى قوم أنّ أقسام الكلام عشرة : نداء ومسألة وأمر وتشنّع (١) وتعجب وقسم وشرط ووضع وشك واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع (٢) لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة : خبر واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنّ. وقال بعضهم خمسة : خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء. قالوا لأنّ الكلام إمّا أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر ، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإن لم يقترن بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى اضرب مثلا وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لا نفسه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة : الكلام إن أفاد بالوضع طلبا فلا يخلوا إمّا أن يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها. الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي. وإن لم يفد طلبا بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب يسمّى تنبيها وإنشاء ، لأنّك نبّهت به على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أن يكون موجودا في الخارج ، سواء أفاد طلبا باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم أو لا كأنت طالق ، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر ، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر والنهي والتمنّي والترجّي والقسم والنداء والاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية غير متعارف.
فائدة :
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلّقت وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار ، وفي الشرع تستعمل إخبارا أيضا. إنّما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وإيجاده ، وقد اختلف فيها ، والصحيح أنها إنشاء لصدق حدّ الإنشاء عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية. فإنّ بعت لا يدلّ على بيع آخر غير البيع الذي يقع به ، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب ، إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا. وتحقيقه يطلب من العضدي وحواشيه.
التقسيم :
يقسم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه. القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم الضروري لمضمونه وهو المتواتر ، وإمّا ضروري بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو الواحد نصف الاثنين. والنظري مثل خبر الله وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع ، والخبر الموافق للنظر الصحيح في القطعيات ، فإنّ ذلك كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.
__________________
(١) تشفع (م).
(٢) التشفع (م).
القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر مخالف لما علم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ كذبه كخبر الكذوب ، وقد لا يظن صدقه ولا كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض الظاهرية (١) ، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو كذب قطعا وفساده ظاهر. وأيضا ينقسم إلى متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رواته مبلغا أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين خبر لم يجمع بشروط (٢) التواتر فيه ، وهو يشتمل المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
اعلم أنّ خبر الرسول صلىاللهعليهوسلم في اصطلاح الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم على الكذب عادة ، ويدوم هذا الحدّ من قرن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى يومنا هذا ، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره ، وأوسطه كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل الأخير ، كنقل القرآن والصلاة الخمس ، وأنه يوجب علم اليقين كالعيان علما ضروريا. والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم توافقهم على الكذب ، وهو القرن الثاني ومن بعدهم ، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد. والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا ، ولا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه يوجب العمل دون العلم اليقين ، هكذا في نور الأنوار.
اعلم أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر محتمل للصدق والكذب ، وهذا الكلام أيضا يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلاّ بأن يقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر ، فله اعتباران : أحدهما من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا. وثانيهما من حيث عروض هذا المفهوم له ، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر ، وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه من غير نظر الى الخارج ، وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى ، وإلى البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال الكذب نحو العالم حادث وبالعكس (٣) نحو العالم قديم ، وأيضا من غير نظر إلى خصوص المادّة التي تعلّق بها الكلام كأن يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلاّ الصدق ، ولا يقبل نفيها إلاّ الكذب نحو اجتماع النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد
__________________
(١) من المذاهب الفقهية نسبة إلى الإمام أبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري. ولد عام ٢٠٢ هـ وتوفي ببغداد ٢٧٠ ه. ويقوم المذهب الظاهري على العمل بظاهر الكتاب والسنة والإجماع ، ويرفض القياس رفضا تاما. ومن أشهر فقهاء الظاهرية الإمام ابن حزم الأندلسي. وفيات الأعيان ٢ / ٢٥٥ ، تاريخ التشريع ٢٦٦. المدخل إلى التشريع ١٦٤.
(٢) يجتمع شروط (م ، ع).
(٣) العالم حادث وبالعكس (ـ م ، ع).
نصف الاثنين ، أو استدلالا نحو العالم حادث وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله ، وإمّا مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو والسماء أسفل والأرض فوق ، أو استدلالا نحو العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.
الخبل : [في الانكليزية] Amputation ، elision ، suppreion of a syllable ـ [في الفرنسية] Amputation des membres ، elision ، retranchement d\'une syllabe
بالفتح وسكون الموحدة في اللغة قطع اليد والرجل كما في المنتخب. وعند أهل العروض هو الجمع بين الخبن والطيّ كما في بعض رسائل العروض العربي. وهكذا في جامع الصنائع قال خبل جمع بين الخبن والطّيّ فتصير مستفعلن : فعلتن. أي أربع متحرّكات وساكن واحد في الآخر. ويقول في المنتخب : الخبل : ذهاب السين والفاء من مستفعلن في البحر البسيط (١).
الخبن : [في الانكليزية] Elision ، suppreion ـ [في الفرنسية] Elision ، suppreion
بالفتح وسكون الموحدة عند أهل العروض إسقاط الثاني الساكن من الجزء وذلك الجزء يسمّى مخبونا ، فحذف السين من مستفعلن مثلا يسمّى خبنا والباقي بعده وهو متفعلن يسمّى مخبونا ، ولعدم استعماله يوضع موضعه مفاعلن فيقال مفاعلن مخبون مستفعلن. هكذا يستفاد من عروض سيفي وعنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخبن إسقاط الثاني الساكن إذا كان ثاني السبب ، والقيد الأخير احتراز عن الساكن في فاع لاتن في المضارع فإنّه لا يجوز الخبن فيه ، ولهذا اعتبر فاع وتدا مفروقا وكتب مفصولا.
الخبيث : [في الانكليزية] Illicit ، wicked ، bad ـ [في الفرنسية] Illicite ، mauvais
بمعنى پليد. وفي شرح المصابيح (٢) في أول كتاب البيع الخبيث في الأصل ما يكره لرداءته ، ويستعمل للحرام من حيث كرهه الشارع. واستردأه كما يستعمل الطيب للحلال. قال الله تعالى : (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) (٣) أي الحرام بالحلال. وللرديء من المال قال الله تعالى : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) (٤) أي الرديء من المال ، فيشتمل الخبيث على هذا المعنى للمكروه ولو تنزيها.
الختام : [في الانكليزية] Closing ، epilogue ، end ـ [في الفرنسية] Cloture ، epilogue ، fin
بالكسر وتخفيف المثناة الفوقانية عند الصوفية اسم مقام وقد سبق في لفظ الإنسان.
الختن : [في الانكليزية] Incest ، son in ـ law ، relative of the wife ـ [في الفرنسية] Inceste ، gendre ، parent de lePouse
بفتح الخاء والمثناة الفوقانية كل زوج ذات رحم محرم منه كزوج البنت والأخت والعمة ونحوهن ، وكذا محارم الأزواج لأنّ الكلّ يسمّى
__________________
(١) خبل جمع ميان خبن وطي است پس مستفعلن فعلتن گردد به چهار متحرك ويك ساكن در آخر. ودر منتخب ميگويد خبل رفتن سين وفا است از كلمة مستفعلن در بحر بسيط.
(٢) مصابيح السنة : للإمام حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ـ ٥١٦ هـ). وعليه شروح كثيرة منها : شرح لشمس الدين محمد بن محمد الجزري (ـ ٨٣٣ هـ) وسمّاه «التوضيح في شرح المصابيح» ، وشرح لمظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني (ـ ٧٢٧ هـ) سمّاه «المفاتيح في شرح «مل» المصابيح». وهناك بحسب كشف الظنون ، ج ٥ ، ص ١٦٩٨ ـ ١٧٠٢. شرح مصابيح السنة للبغوي : لأبي الحسن محمد ابن محمد الخاوراني (ـ ٥٧١ هـ) وسمّاه «التلويح في شرح المصابيح». كشف الظنون ، ج ٢ ، ص ٤٨٩.
(٣) النساء / ٢.
(٤) البقرة / ٢٦٧.
ختنا. قيل هذا في عرفهم. وفي عرفنا لا يتناول إلاّ أزواج المحارم كذا في الهداية والكافي. وفي القاموس إنّه الصهر. وفي المغرب إنّه عند العرب كلّ من كان من قبل المرأة كالأخ والأب. وعند العامة زوج البنت كذا في جامع الرموز.
الخدر : [في الانكليزية] Numbne ـ [في الفرنسية] Engourdiement
بفتح الخاء والدال المهملة ، والمعنى ضعف الجسم ، وفقدان حاسّة اللّمس (١). قال الشيخ هو علّة آلية تحدث في حس لمس بها آفة إمّا بطلانا أو نقصانا. واعلم أنّ كثيرا من المتأخّرين يخصّون الخدر بنقصان الحسّ فقط. وفي بعض أنواع الخدر يحس الإنسان في العضو شبيها بحركة النمل ، كذا في بحر الجواهر.
الخدش : [في الانكليزية] Scratch ـ [في الفرنسية] Egratignure
بالفتح وسكون الدال المهملة في اللغة خراشيدن. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال واقع في الجلد بشرط أن يكون قريب العهد ، والسحج ما يكون بعيد العهد (٢) كذا في الأقسرائي. وفي شرح القانونچه تفرّق الاتصال إن كان في الجلد يسمّى خدشا إن كان دقيقا وسحجا إن كان منبسطا. وقال في الوافية : تفرّق الاتّصال بحيث لا يجاوز ظاهر الجلد وهو ما يقال له : سحج وخدش أيضا. وأما ما يغور في اللّحم فهو الجرح (٣).
الخدمة : [في الانكليزية] Service ، activity ، function ـ [في الفرنسية] Service ، activite ، fonction
بالكسر وسكون الدال المهملة عند الأطباء على قسمين خدمة مهيّئة وخدمة مؤدّية. والخدمة المهيّئة غايتها تهيئة المادة وإعدادها لقبول فعل المخدوم ، ولذلك يتقدّم فعلها فعل الرئيس كالرئة للقلب والمعدة للكبد. والخدمة المؤدية غايتها تأدية ما فعل فيه المخدوم إلى الأعضاء القابلة كالشرايين للقلب والأوردة للدماغ ومجرى المني للأنثيين ، كذا في بحر الجواهر ويجيء في لفظ القوة والأعضاء أيضا.
الخذلان : [في الانكليزية] Abandon ، desertion ـ [في الفرنسية] Abandon ، lachage
بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين كما في المنتخب وبكسر الخاء كما في الصراح بمعنى گذاشتن ـ أي الترك ـ وعند الأشاعرة هو خلق قدرة المعصية في العبد. وعند المعتزلة هو منع اللطف كذا في تهذيب الكلام ويجيء في لفظ اللطف.
الخرابات : [في الانكليزية] Tavern ـ [في الفرنسية] Taverne
في اللغة : بمعنى مكان شرب الخمر (خمارة). وفي اصطلاح الصّوفية عبارة عن : خراب الصّفات البشريّة وفناء الوجود الجسمي والروحاني. والخراباتي صفة للرجل الكامل الذي تصدر عنه بدون اختياره المعارف الإلهية. والخراب : هو أيضا خراب عالم البشرية. هكذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول : الخرابات عبارة عن المظهر الجلالي الذي بسببه يصبح السّالك فانيا وممحوّا من تجلّي القهّار (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً). آية (الاعراف / ١٤٣) وهذا كناية عنه. وقيل الخرابات هي المعتزل الذي يقيم فيه المرشد والشيخ فإذا ألحّ المريد لكي يصل إليه فالشيخ يجذبه بحيث يصبح فاقدا للوعي
__________________
(١) بمعني سستى اندام وباطل شدن حس لمس.
(٢) السحج ما يكون بعيد العهد (ـ م ، ع).
(٣) ودر وافيه آرد تفرق اتصال كه از پوست فرونگذرد آن را سحج گويند وخدش نيز گويند وآنچه به گوشت فروگذرد آن را جراحت گويند.
والعقل. وقال في شرح «گلشن» : ان المراد من الخرابات هو مقام الوحدة. والخراباتي هو الرجل الفاني الذي فرغ من وجوده ، وقد ضاع نفسه في عالم العدل فلا يرضى بإضافة فعل أو وصف أو وجود لنفسه ويرى ذلك في الحقيقة كفرا (١).
الخراج : [في الانكليزية] Land tax ، tribute ، crop ، harvest ـ [في الفرنسية] Impot foncier ، tribut ، taxe ، recolte ، moion
بالكسر في اللغة ما حصل من ريع أرض أو كرائها أو أجرة غلام ونحوها ، ثم سمّي ما يأخذه السلطان فيقع على الضريبة والجزية ومال الفيء كما في الأزاهير (٢). وفي الغالب يختص بضريبة الأرض كما في المفردات. وخراج الأراضي نوعان. الأول خراج مقاسمة بالإضافة وهو جزء معيّن من الخارج يوضع (٣) الإمام عليه كما يوضع ربع أو ثلث ونحوهما ونصف الخارج غاية الطاقة. والثاني خراج موظف بالإضافة أيضا ويجوز أن يكون تركيبا وصفيا ويسمّى خراج الوظيفة والمواظفة أيضا ، وهو شيء معيّن من النقد أو الطعام يوضع (٤) الإمام عليه كما وضع عمر رضياللهعنه على سواد العراق لكل جريب صاعا من برّ أو شعير ودرهما كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة. وفي فتح القدير حقيقة الخراج هو خراج الأرض لأنّه إذا أطلق الخراج فإنّما يتبادر منه خراج الأرض ولا يطلق على الجزية إلاّ مقيّدا ، فيقال خراج الرأس وعلامة المجاز لزوم التقييد انتهى. لكن في جامع الرموز الجزية تسمّى بالخراج وخراج الرأس انتهى. فهذا صريح في جواز إطلاق الخراج على الجزية بلا تقييد.
الخراج : [في الانكليزية] Tumour ، absce ـ [في الفرنسية] Tumeur ، abces
بالضمّ كغراب هو في اصطلاح جمهور الأطباء كل ورم أخذ في جمع المدة سواء كان حارا أو باردا. ومنهم من ذهب إلى أنّ الخراج مخصوص بالأورام الحارّة إذا أخذت في الجمع دون الباردة كذا قال العلامة. وقال مولانا نفيس الخراج ورم حار كبير في داخله موضع تنصبّ إليه المادة وتتقيح كذا في بحر الجواهر. والمدة قيل هي القيح وقيل بالفرق بينهما كما تذكر في موضعها. وفي الموجز الفرق بينه وبين الدّبيلة أن الدّبيلة ورم في داخله موضع تنصب إليه المادة ، وأمّا الخراج فهو ما كان مع ذلك حارا ، وإذا رأيت مع الورم حرقا وضربانا كثيرا وانغمازا تحت الإصبع فهو خراج ويعرف موضع المدة بأنه إذا عصر أحسّ الشيء يتحرّك بإصبع أخرى توضع تحته.
__________________
(١) در لغت بمعني شراب خانه است. ودر اصطلاح صوفيه عبارت است از خراب شدن صفات بشريه وفاني شدن وجود جسماني وروحاني. وخراباتي مرد كامل كه از ومعارف الهيه بى اختيار صادر شود. وخراب نيز خرابي عالم بشريت را گويند هكذا في بعض الرسائل. ودر كشف اللغات ميگويد خرابات عبارت از مظهر جلالي است كه سالك از تجلي قهار محو وفاني گردد فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا وخرّ موسى صعقا كنايت از آنست. وقيل عزلت خانه پير ومرشد را گويند كه چون مريد بجهت خود بالحاح تمام برسد آن جناب او را مست ولا يعقل گرداند. ودر شرح گلشن گفته كه مراد از خرابات مقام وحدت است وخراباتي فاني را گويند كه از خود فراغت يافته وخود را به كوى نيستى در باخته باشد اضافت فعل ووصف وهستى به خود نمودن نسبت بحقيقت كفر است.
(٢) هناك الأزاهير في الفروع ذكره حاجي خليفة ، ج ١ ، ص ٧٢. وهناك أزاهير الرياض المريعة وتفسير المحاورة والشريعة : لأبي الحسن علي بن زيد بن محمد البيهقي الشافعي (ـ ٥٦٥ هـ) ونرجّح كتاب البيهقي. كشف الظنون ، ج ٣ / ٦٥. هدية العارفين ، ج ١ / ٦٩٩.
(٣) يضع (م ، ع).
(٤) يضع (م ، ع).
الخرب : [في الانكليزية] Suppreion of a syllable (prosody) ـ [في الفرنسية] Retranchement d\'une syllabe (prosodie)
بالفتح وسكون الراء المهملة عند أهل العروض اجتماع الخرم والكفّ فيصير مفاعيلن مفعول بضم اللام كذا في عنوان الشرف ، وهكذا في عروض سيفي حيث قال الخرب : هو حذف الميم والنون من مفاعيلن فيصير فاعيل والتي يستعمل بدلا منها مفعول بضم اللام. ويقال للركن الذي وقع فيه الخرب أخرب.
ووجه التسمية لغة أنّ الخرب بمعنى المخرب ، وبما أنّه فقد شيئا من أوّله وآخره فالخراب قد سرى إليه بكامله (١).
خرداد ماه : [في الانكليزية] Khurdad mah (Persian month) ـ [في الفرنسية] Khurdad mah mois perse)
اسم شهر في التقويم الفارسي. (الشهر الثالث من أشهر الربيع) (٢).
الخرقة : [في الانكليزية] Rags ـ [في الفرنسية] Loque ، haillon
بالكسر وسكون الراء المهملة : هي قطعة من الثّوب ، والثوب الذي جمع من عدة خرق كما في المنتخب. وعند الصوفية : ثوب خاص يلبسه الصّوفية وهو قسمان : أحدهما : هو الثوب الذي يلبسه الشيخ لمريده بعد إتمام تربيته. وهذه خرقة الإرادة والتصرّف. والثاني : هو في بداية سير السّالك يلبسها لكي تحجزه عن المعاصي ببركتها ويقال لهذه الخرقة : خرقة التبرك وخرقة التشبّه. والمريد في خرقة التشبّه يسمى مريدا رسميا ، وأمّا في خرقة التصوف فهو مريد حقيقي (٣) ، كذا في مجمع السلوك.
الخرم : [في الانكليزية] Suppreion of a syllable (prosody) ـ [في الفرنسية] Retranchement d\'une syllabe (prosodie)
بالفتح وسكون الراء عند أهل العروض حذف الحرف الأول من الجزء كذا في عنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخرم إسقاط أول متحرك من الوتد المجموع إذا كان الجزء صدر البيت. فإن كان ذلك في فعولن سالما فهو الثّلم ، وإن كان في مفاعلن سالما فهو العضب ، والخرم يعمّ الكل انتهى. وفي رسالة قطب الدين السرخسي الخرم إسقاط أول الوتد المجموع. وفي عروض سيفي يقول : الخرم : هو حذف الميم من مفاعيلن ، ولمّا كانت فاعيلن غير مستعملة فيضعون مكانها مفعولن. والركن الذي أصابه الخرم يقولون له. أخرم : ويقول في المنتخب : الخرم هو ذهاب فاء فعولن وميم مفاعيلن ، فانظر في العبارات من الاختلافات (٤).
__________________
(١) خرب : انداختن ميم ونون مفاعيلن است تا فاعيل بماند ومفعول بضم لام كه كلمه مستعمل است به جايش آرند وركنى كه در وخرب واقع شود آن را اخرب نامند ووجه تسميه اينست كه خرب در لغت ويران كردن است وچون از اوّل وآخر چيزى نماند ويرانى تمام به او راه يابد.
(٢) نام ماهيست در تاريخ فرس.
(٣) پاره جامه وجامه كه از پارها دوخته باشند كما في المنتخب. ونزد صوفيه جامه ايست كه صوفيان مى پوشند وآن دو قسم است يكى آنكه مشايخ بعد تربيت تمام مر سالك را بپوشانند واين را خرقه ارادت وتصوف گويند دوم آنكه در اوّل قدم سالك را بپوشانند تا از بركت آن از معاصي بازماند واين را خرقه تبرك وخرقه تشبه گويند. مريد در خرقه تشبه مريد رسمي است ودر خرقه تصوف مريد حقيقي است كذا في مجمع السلوك.
(٤) ودر عروض سيفي مى آرد كه خرم : انداختن ميم مفاعيلن است وچون فاعيلن كلمه غير مستعمل باقي ماند به جايش مفعولن نهند وآن ركن كه درو خرم واقع شود آن را اخرم گويند. ودر منتخب ميگويد خرم رفتن فاي فعولن وميم مفاعيلن ، فانظر في العبارات من الاختلافات.
الخروج : [في الانكليزية] Exit ، exodus ـ [في الفرنسية] Sortie ، exode
بالضم وتخفيف الراء المهملة في اللغة ضد الدخول. وعند أهل القوافي أحد حروف المدّ واللين الذي يكون بعد الوصل إذا تحرّك كذا في عنوان الشرف. وضمير تحرّك راجع إلى الوصل. ولا يتحرّك من حروف الوصل إلاّ الهاء وحينئذ يلزمها خروج كما وقع في بعض الرسائل لأهل العرب (١). وهذا اصطلاح العرب ، وأما اصطلاح الفرس فكما ذكره في جامع الصنائع قال : الخروج : هو الحرف الذي يأتي بعد الوصل ، ولا يكون حرف الوصل متحركا. مثل الياء في : كاريم ، وباريم ومعناهما : نعمل ، ونحمل أو أحيانا يكون متحرّكا مثل ياء افكنيم وبشكنيم ومعناهما : نرمي ، ونكسر. كما في هذا البيت :
|
حتى متى نلقي بأنفسنا في صحراء الحماد (أرض صخرية) |
|
ونكسر زجاج قلوبنا بحجر الظلم |
وقال صاحب معيار الأشعار : الأولى هو أنّ كل ما يأتي بعد الروي والوصل أن يعتبر من قبل الرديف. وهذا كلام معارض لما هو معروف ، ذلك أنّ المشهور هو أنّ كل ما كان بعد الروي إذا لم يكن كلمة كاملة أو بمنزلة كلمة فلا يعد رديفا. كما أنّ رعاية تكرار الخروج في القوافي هو أمر واجب. كذا في منتخب تكميل الصناعة (٢).
الخريف : [في الانكليزية] Autumn ـ [في الفرنسية] Automne
بالراء المهملة وهو فصل من الفصول الأربعة من السنة ويجيء في لفظ الفصل.
الخزف : [في الانكليزية] Cough ـ [في الفرنسية] Toux
بفتح الخاء والزاء المعجمة هو السّعال. والخزفي هو النوع الرابع من أنواع جرب العين كذا في بحر الجواهر وأنواع جرب العين تطلب من كتب الطب.
الخزل : [في الانكليزية] Suppreion of a syllable (prosody) ـ [في الفرنسية] Retranchement d\'une syllabe (prosodie)
بفتح الجيم أو الخاء وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو اجتماع الإضمار والطّي. فمتفاعلن يصير بالإضمار مستفعلن وبالطّي مفتعلن هكذا في بعض رسائل العروض العربي وجامع الصنائع وعنوان الشرف. والخزل في اللغة القطع والمناسبة بين المعنيين ظاهرة.
الخزم : [في الانكليزية] Adding of some letters (one، two or three) ـ [في الفرنسية] Addintion de quelques lettres (une، deux ou trois)
بالفتح وسكون الزاء المعجمة عند أهل العروض هو زيادة حرفين أو ثلاثة أحرف أو أربعة فقط على الحرف الأول كذا في عنوان الشرف. وفي بعض رسائل العروض العربي الخزم بالزاء المعجمة زيادة تلحق أول البيت تسقط في التقطيع ، وذلك إمّا بحرف كالواو في قوله :
|
وإذا أنت جازيت امرئ السوء فعله |
|
أتيت من الأخلاق ما ليس راضيا |
__________________
(١) الغرب (م ، ع).
(٢) واين اصطلاح عربيان است واصطلاح فارسيان آنست كه در جامع الصنائع آرد كه خروج حرفي را گويند كه بعد از وصل در آيد وحرف وصل متحرك نباشد چون ياى كاريم وباريم وگاه باشد كه متحرك باشد چون ياى افگنيم وبشكنيم درين بيت.
|
تا چند به سنگ لاخ غم افگنيم |
|
وز سنگ ستم شيشه دل بشكنيم |
وصاحب معيار الأشعار گفته أولى آنست كه هرچه بعد از روي ووصل آيد جمله را از حساب رديف شمرند واين سخن خلاف متعارف است چرا كه مشهور است كه هرچه بعد از روي مذكور شود ما دام كه كلمه على حده يا به منزله كلمه على حده نباشد رديف نيست ورعايت تكرار خروج در قوافي واجب است كذا في منتخب تكميل الصناعة.
وإمّا بحرفين كقد في قوله :
قد فاتني اليوم حديثك ما لست مدركه
وإمّا بثلاثة أحرف كنحن في قوله :
|
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة (١) |
|
رميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده |
وإمّا بأربعة أحرف كأشدد في قوله :
|
أشدد حيازيمك للموت إنّ الموت ملاقيكا |
|
ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكا |
والخزم في غير الأول قبيح كقوله :
|
الفخر أوله جهل وآخره حقد |
|
إذا تذكرت الأقوال والكلم |
فخزم بحقد في الوسط. وأمّا الخرم بالراء المهملة فجائز في أول البيت وفي أول الابتداء في البيت المقفّى أو المصراع وكذا في غيرهما على رأي انتهى كلامه. ويقول في جامع الصنائع : الخزم بخاء وزاي معجمتين هو أن يزيد في أوّل البيت حرفا إلى ثلاثة حروف. ويجوز أن تسقط هذه الحروف من الوزن فلا تحسب. وكذلك الحرف الذي يسقط في حشو البيت وهو خارج عن الأوزان فانّه يوزن ، وقد دعاه الأخفش أيضا خزما وأجازه ، بينما الخليل لا يراه صحيحا (٢).
الخزمية : [في الانكليزية] Al ـ Khzmiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Khazmiyya (secte)
وهم أصحاب التناسخ والإباحة وهو اسم السّبعية (٣).
الخسوف : [في الانكليزية] Lunar eclipse ـ [في الفرنسية] Eclipse lunaire
هو الكسوف. وقيل بالفرق بينهما. ويجيء ذكره في لفظ الكسوف.
الخسيس : [في الانكليزية] Mean ، vile ، cheap ـ [في الفرنسية] Vil ، ignoble ، bon marche
في اللغة فرومايه كما في الصراح. وفي بعض كتب اللغة الأخس زبون تر وهو مقابل للأشرف. وفي بعض كتب اللغة الخسيس الدنيء وقيل السفلة. وفي التاتارخانية في باب الكفو الخسيس من يخدم الظلمة وإن كان ذا مروة (٤). وفي البرجندي في أول كتاب البيع المراد بالخسيس في باب البيع ما يقل ثمنه كالخبز واللحم ، وبالنفيس ما يكثر ثمنه كالعبد. وفي بعض الكتب الشافعية الخسيس ما دون نصاب السرقة. وقيل ما يعدّ في العادة خسيسا انتهى.
خشم : [في الانكليزية] Wrath ـ [في الفرنسية] Colere
بالفارسية معناها الغضب ، وعند الصوفية يقولون عنها : ظهور صفات القهر الإلهية (٥).
__________________
(١) هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي ، أبو ثابت. مات بحوران قرب الشام عام ١٤ هـ / ٦٣٥ م. صحابي جليل ، أمير ، شريف في الجاهلية والإسلام. كان يلقب في الجاهلية بالكامل. شهد الفتوح والغزوات مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. الأعلام ٣ / ٨٥ ، تهذيب ابن عساكر ٦ / ٨٤ ، صفة الصفوة ١ / ٢٠٢ ، طبقات ابن سعد ٣ / ١٤٢ ، البدء والتاريخ ٥ / ١٢٣.
(٢) ودر جامع الصنائع گويد خزم بخا وزاي معجمتين آنست كه در اوّل بيت حرفى تا سه زياده كنند وآن زيادت اگر از اوزان افتد بالاتفاق جائز است ودر وزن محسوب نيست وحرفى كه در حشو بيت افتد وخارج از اوزان باشد وزن بگردد آن را نير أخفش خزم خواند وجائز ميدارد وخليل درست نمى دارد.
(٣) من الفرق الإباحية والتناسخية. ذكرها كتّاب الفرق والمقالات تحت اسم : الخرّميّة. وهي فرقتان. فرقة قبل الإسلام ومنها المزدكية وغيرها. وفرقة ظهرت في دولة الإسلام ومنها البابكية أتباع بابك الخرمي والمازيارية أتباع مازيار وتسمّى بالمحمرة أيضا. وقد قالوا بتعاليم الفرس والبوذيين. وكانوا إباحيين. التبصير ١٣٥ ، الفرق بين الفرق ٢٦٦ ، مروج الذهب ٣ / ٣٠٥ ، الفصل لابن حزم ١ / ٣٤ ، العبر ١ / ٢٦٧.
(٤) [وفي التاتارخانية ... ذا مروة] (ـ م ، ع).
(٥) نزد صوفيه ظهور صفات قهرى را گويند.
الخشونة : [في الانكليزية] Roughne ـ [في الفرنسية] Aprete ، durete
بالفتح وضم الشين المعجمة المخففة مقابلة للملاسة عند المتكلمين والحكماء ، فإنّ الملاسة عند المتكلّمين استواء وضع الأجزاء في ظاهر الجسم ، والخشونة عدمها بأن يكون بعض الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا من باب الوضع دون الكيف. وهما عند الحكماء كيفيتان ملموستان قائمتان بالجسم تابعتان للاستواء واللااستواء المذكورين. وقيل قائمتان بسطح الجسم فإنّ قيام العرض بالعرض جائز عندهم ، كذا في شرح المواقف في الملموسات.
الخصوص : [في الانكليزية] Particular ـ [في الفرنسية] Particulier
بالفتح والضم في اللغة الانفراد ويقابله العموم. وعند المنطقيين كون أحد المفهومين غير أشمل من الآخر إمّا مطلقا أو من وجه ، ويسمّى ذلك المفهوم خاصا وأخصّ إمّا مطلقا أو من وجه ، ويجيء في لفظ العموم ولفظ الكلي.
اعلم أنّ الخصوص قد يعتبر بحسب الصدق وقد يعتبر بحسب الوجود وقد يعتبر بحسب المفهوم ، ويجيء في لفظ النسبة. ويطلق عندهم أيضا على كون القضية مخصوصة حملية كانت أو شرطية. وعند الأصوليين كون اللفظ موضوعا بوضع واحد لواحد أو لكثير محصور ، وذلك اللفظ يسمّى خاصا. فاللفظ بمنزلة الجنس يشتمل المستعمل والمهمل ، والموضوع يخرج المهمل والمراد بالوضع تخصيص اللفظ بإزاء المعنى فيدخل فيه الحقيقة والمجاز. وتقييد الوضع بالوحدة يخرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعددة. والمراد بالواحد في قولهم لواحد أعمّ من الواحد الشخصي كزيد ويسمّى هذا الخصوص خصوص العين ، ومن الواحد الجنسي كالإنسان ويسمّى هذا الخصوص خصوص الجنس ، ومن الواحد النوعي كرجل وامرأة ويسمّى هذا الخصوص خصوص النوع ، وقولهم لكثير يشتمل التثنية والجمع المنكر والعام واسم العدد. وقيد محصور يخرج المنكر والعام. وذكر فخر الإسلام أنّ الخاص كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد وكل اسم وضع لمسمّى معلوم على الانفراد. فالوضع يشتمل وضع الحقيقة والمجاز وخرج به المهمل. وبقيد الوحدة خرج المشترك والمطلق أيضا عند من يقول بأنّه واسطة بين الخاص والعام وهو قول بعض مشايخ الحنفية والشافعية لأنّ المطلق ليس بمعترض للوحدة ولا للكثرة لأنها من الصفات ، والمطلق متعرض للذات دون الصفات. وبعضهم جعل المطلق من الخاص النوعي ، وكذا الحال في التعريف الأول في شموله للمطلق وعدم شموله له. وبقيد الانفراد خرج العام ولم تخرج التثنية لأنّه أراد بالانفراد عدم المشاركة بين الأفراد ، وقد تمّ التعريف بهذا ، ويتناول خصوص العين والجنس والنوع إلاّ أنّه أفرد خصوص العين بالذكر بطريق عطف الخاص على العام إشارة إلى كمال مغايرته لخصوص الجنس والنوع وقوة خصوصه بحيث لا شركة في مفهومه أصلا. فعلى هذا المراد بالمعنى مدلول اللفظ وقيل المراد بالمعنى ما يقابل العين كالعلم والجهل. هذا تعريف لقسمي الخاص الاعتباري والحقيقي تنبيها على جريان الخصوص في المعاني والمسمّيات بخلاف العموم فإنّه لا يجري العموم في المعاني ، وهذا وهم إذ ليس المراد بعدم جريان العموم في المعاني أنه مختص باسم العين دون اسم المعنى للقطع بأنّ مثل لفظ العلوم والحركات عام ، بل المراد أنّ المعنى الواحد لا يعمّ متعددا. واعترض عليه أيضا بأنّه إذا كان تعريفا لقسمي الخاص كان الواجب إيراد كلمة أو دون الواو
لأنّ المحدود ليس مجموع القسمين. وجوابه أنّ هذا بيان لقسميه على وجه يؤخذ منه تعريف القسمين بدليل أنه ذكر كلمة كل والخاص اسم لكل من القسمين لا لأحد القسمين ، على أن الواو قد تستعمل بمعنى أو. وقيل المراد أنّ لفظ الخاص مقول بالاشتراك على معنيين أحدهما الخاص مطلقا والآخر خاص الخاص أعني الاسم الموضوع للمسمّى المعلوم أي المعين المشخص. وبالجملة فعلى هذا الخاص يطلق على معنيين أحدهما ما يعمّ الأقسام الثلاثة ، وثانيهما ما هو أحد أقسامه وهو خاص العين. هذا كله خلاصة ما في التلويح وكشف البزدوي ويجيء ما يتعلق بهذا في لفظ العموم.
الخصوصية : [في الانكليزية] Particularity ـ [في الفرنسية] Particularite
بالفتح أفصح وحينئذ تكون صفة وإلحاق الياء المصدرية لكون المعنى على المصدرية والتاء للمبالغة. وإذا ضمّ يحتاج إلى أن يجعل المصدر بمعنى الصفة أو الياء للنسبة والتاء للمبالغة كذا في كليات أبي البقاء.
الخضر : [في الانكليزية] Prophet ، joy ، Holy ghost ـ Prophete ، joie ، Saint ـ [في الفرنسية] Esprit
بالكسر وسكون الضاد المعجمة هو اسم لنبي عليهالسلام. وهو عند الصوفية : كناية عن البسط ، وإلياس كناية عن القبض ، كذا في كشف اللغات (١). وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم : الخضر كناية عن البسط وإلياس عن القبض. وأما كون الخضر عليهالسلام شخصا إنسانيا باقيا من زمان موسى عليهالسلام إلى هذا العهد أو روحانيا يتمثل بصورته لمن يرشده فغير محقّق عندي ، بل قد يتمثل معناه له بالصفة الغالبة عليه ثم يضمحل وهو روح ذلك الشخص أو روح القدس.
الخضراء : [في الانكليزية] Green ـ striped suit ـ [في الفرنسية] Habit vert raye
بفتح الضاد المعجمة والألف الممدودة في اللغة الفارسية يقولون لها : سبز. وفي اصطلاح المحدّثين : الثوب الذي فيه خطوط خضراء (٢) كما في تيسير القارئ ، ترجمة صحيح البخاري.
وقد سبق في لفظ الحمراء أيضا.
الخط : [في الانكليزية] Writing ، handwriting ـ [في الفرنسية] Ecriture ، calligraphie
بالفتح والتشديد لغة تصوير اللفظ بحروف هجائه المعبّر عنه بالفارسية ب نوشتن. وعند الصوفية هو ما قال في كشف اللغات : الخط في اصطلاح الصوفية هو إشارة للحقيقة المحمدية من حيث شمولها للخفاء والظهور والكمون والبروز. وقالوا أيضا : الخط عبارة عن عالم الأرواح الذي هو أقرب مراتب الوجود لغيب الهوية في التجرّد وعدم السمة (٣). وعند بعض المتكلّمين هو الجوهر المركّب من جواهر فردة بحيث لا يكون له إلا طول ويسمّى أيضا بالخط الجوهري وقد سبق في لفظ الجسم ، ويجيء أيضا في لفظ المقدار. وعند الحكماء والمهندسين عرض هو كم متّصل له طول فقط أي مقدار له طول فقط. وفي أشكال التأسيس الخط طول بلا عرض. وقال شارحه كأنّ المراد به ما له طول فقط. ثم الخط إمّا مفرد وهو ما يعبّر عنه باسم واحد كثلاثة وجذر ثلاثة ، وإمّا مركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين أيضا كثلاثة
__________________
(١) نام پيغمبريست عليهالسلام ونزد صوفيه كنايت از بسط است والياس كنايت از قبض است كذا في كشف اللغات.
(٢) در لغت سبز را گويند ودر اصطلاح محدّثين جامه را گويند كه درو خطهاى سبز باشند.
(٣) خط در اصطلاح صوفيان اشارت بحقيقت محمدي است من حيث هي شامل خفا وظهور وكمون وبروز است ونيز گفته اند كه خط عبارت است از عالم ارواح كه اقرب مراتب وجود است بغيب هويت در تجرد وبى نشاني.
وجذر ثلاثة مجموعين على ما في حواشي تحرير أقليدس. وأيضا الخط إمّا مستقيم أو محدّب. فالمستقيم أقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين اللتين هما طرفاه. فإنّ النقطتين يمكن أن يوصل بينهما بخطوط غير متناهية العدد فما كان منها بحيث لا يمكن أن يوجد أقصر منها فهو المستقيم ، ولا يكفي في ذلك أن يكون أقصر بالفعل لجواز أن تكون الخطوط الواصلة بالفعل ، ويمكن أن يوصل بينهما أقصر منه ، فلا تكون تلك الخطوط مستقيمة. وعرّف أيضا بأنه الذي بعده مساو للبعد الذي بين طرفيه ، وهذا الرسم قريب من الأول ، وبأنّه الذي يستر طرفه ما عداه إذا وقع في امتداد شعاع البصر ، والمحدب بخلاف المستقيم. والخط إذا أطلق فالمراد منه عندهم هو الخط المستقيم. وأسماء الخط المستقيم عشرة : الضلع والساق ومسقط الحجر والعمود والقاعدة والجانب والقطر والوتر والسهم والارتفاع ، وتفسير كل في موضعه. ثم الخط المحدّب قسمان : مستدير ويسمّى فرجاريا أيضا لحصوله بحركة رأس الفرجار ، ومنحن ويسمّى غير فرجاري أيضا. فالمستدير خط توجد في داخله نقطة يتساوى جميع الخطوط المستقيمة الخارجة من تلك النقطة إليه أي إلى ذلك الخط. ورسم أيضا بأنه الذي يتوهّم حدوثه من حركة نقطة حول نقطة ثابتة ، حركة تكون بحيث لا يختلف البعد بسبب تلك الحركة بينهما أي بين النقطتين وبأنّه الذي يتوهّم حدوثه من إدارة خط مستقيم مع ثبات أحد طرفيه إلى أن يعود على وضعه الأول ويسمّى الخط المستدير دائرة أيضا مجازا ، تسمية للحال باسم المحل. وقد يطلق الخط المستدير على ما فيه انحناء مطلقا ، فيشتمل محيطات القطعات المختلفة. والخط المنحني ما لا يكون كذلك ، أي لا يكون مستديرا بالمعنى الأول فهو ما يوجد فيه انحناء ما. هكذا يستفاد من ضابطة قواعد الحساب وشرح خلاصة الحساب. والخط المقسوم على نسبة ذات وسط وطرفين هو الذي تكون نسبته إلى أعظم قسميه كنسبة أعظم قسميه إلى أصغرهما. هكذا في صدر المقالة السادسة من تحرير أقليدس.
الخطأ : [في الانكليزية] Mistake ـ [في الفرنسية] Erreur ، faute
بفتحتين نقيض الصواب وقد يمدّ ، وقرئ بالقصر والمد قوله تعالى (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً) (١) وبالكسر الإثم ، قال تعالى (إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً) (٢) أي إثما كذا في الصراح والمنتخب. وفي المهذب الخطأ بالفتح خلاف صواب وگناه. والمفهوم من الفتح المبين شرح الأربعين أنّ الخطأ يطلق على ثلاثة معان : الإثم وضد العمد وضد الصواب. قال المراد بالخطإ في قوله عليهالسلام : (إنّ الله تجاوز عن أمّتي الخطأ) (٣) ضد العمد ، وهو أن يقصد بفعله شيئا فيصادف غير ما قصد ، لا ضد الصواب ، خلافا لمن زعمه ، لأنّ تعمد المعصية يسمّى خطأ بالمعنى الثاني ، وهو غير ممكن الإرادة هاهنا. ولفظه يمدّ ويقصر ويطلق على الذنب أيضا من خطأ وأخطأ بمعنى على ما قاله أبو عبيدة. وقال غيره المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره. والخاطئ من تعمّد إلى غيره انتهى كلامه. ومن قال الخطأ فعل يصدر بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود سواه فقد أراد ما هو به ضد العمد. ثم الخطأ بهذا المعنى يجوز المؤاخذة به لكن عفي عنه المؤاخذة تفضلا خلافا للمعتزلة فإنّهم قالوا لا يؤاخذ به لأنّ المؤاخذة إنّما هي على
__________________
(١) النساء / ٩٢.
(٢) الأسراء / ٣١.
(٣) سنن ابن ماجه ، كتاب الطلاق ، باب (١٦) ، حديث (٢٠٤٣) ، ١ / ٦٥٩.
الجناية وهي بالقصد. والجواب أنّ ترك التثبّت منه جناية وقصد. وبهذا الاعتبار جعل الأصوليون الخطأ من العوارض المكتسبة. وفي الحماية الخطأ والصواب يستعملان في المجتهدات وقد سبق في لفظ الحق.
خط الإستواء : [في الانكليزية] Equator ، equatorial line ـ [في الفرنسية] Ligne equatoriale ، equateur
هو عند أهل الهيئة دائرة عظيمة حادثة على سطح الأرض عند توهمنا معدل النهار قاطعا للعالم ، فهي في سطح معدل النهار. وهذه الدائرة تنصّف الأرض بنصفين : شمالي وجنوبي. فالشمالي ما كان في جهة القطب الذي يلي بنات النعش ، والجنوبي ما يقابله. ومن خواصّه أنّ معدل النهار يسامت أبدا رءوس سكانه والشمس تسامت رءوسهم في كلّ سنة مرتين ، مرة في أوّل الحمل ومرة في أوّل الميزان ، ويسمّى أفقه أفق الفلك المستقيم وأفق الكرة المنتصبة لاستقامة كرة الفلك هناك وانتصابها في الحركة ، فإنّ حركة الفلك هناك دولابية. ولما كان أفقه منصفا للمعدل والمدارات اليومية على زوايا قوائم اعتدل الليل والنهار كمية هناك أبدا ولهذا سميت به. والفصول هناك ثمانية. صيفان وخريفان وشتاءان وربيعان. ومدّة كل فصل شهر ونصف. فالشمس إذا وصلت أحد الاعتدالين كان مبدأ الصيف لمرور الشمس على سمت رءوسهم وإذا وصلت أحد الانقلابين كان في غاية بعد عن سمت الرأس ، فكان مبدأ شتائهم وإذا بلغت الاعتدال الآخر كان صيفا آخر وإذا نزلت إلى الانقلاب الآخر كان شتاء آخر ، وبين كل صيف وشتاء خريف ، وبين كل شتاء وصيف ربيع. فمن أول الحمل إلى نصف الثور صيف ، ومن نصف الثور إلى أول السرطان خريف وهكذا. وقد يطلق خط الإستواء على خط المشرق والمغرب أيضا كما سيجيء.
خط التّقويم : [في الانكليزية] Line of the astronomical statement ، almanac ـ [في الفرنسية] Ligne de la relevee astronomique ، almanach
ويسمّى بالخط التقويمي أيضا ، هو عندهم خط يخرج من مركز العالم مارا بمركز الكوكب منتهيا إلى سطح الفلك الأعلى.
خط السّمت : [في الانكليزية] Line of the azimuth ـ [في الفرنسية] Ligne de l\'azimut
هو عندهم الخط الواصل بين نقطتي السّمت. وخط سمت القبلة عندهم يجيء في لفظ السمت.
خط سياه : [في الانكليزية] Black handwriting ـ [في الفرنسية] Ecriture noire
معناها بالفارسية : الخط الأسود. وهو عند الصوفية إشارة إلى عالم الغيب ، وخط سبز : ومعناها الخط الأخضر. ويعني لدى الصوفية عالم البرزخ (١).
خط الظّل : [في الانكليزية] Line of the tangent ـ [في الفرنسية] Ligne de la tangente
ويسمّى قطر الظل أيضا ، وهو عندهم الخط الواصل بين رأس المقياس ورأس الظّل.
الخط المدير : [في الانكليزية] Ecliptic ـ [في الفرنسية] Ecliptique
عندهم هو الخط الخارج من مركز معدّل المسير إلى مركز التدوير ويجيء في لفظ المعدل مع بيان مركز الخط المدير.
خط المركز المعدّل : [في الانكليزية] Heavenly equator ـ [في الفرنسية] Equateur celee
هو عندهم خط يخرج من مركز العالم إلى المركز التدوير منتهيا إلى فلك البروج.
__________________
(١) سياه نزد صوفيه عالم غيب را گويند وخط سبز عالم برزخ را گويند.
خط المشرق والمغرب : [في الانكليزية] Equator ـ [في الفرنسية] Equateur
عندهم هو الخط الواصل بين نقطتي المشرق والمغرب ويسمّى خط الاعتدال أيضا. وفي شرح الچغميني للقاضي ويسمّى أيضا خط الاعتدال والإستواء انتهى. وهذا الخط وخط نصف النهار يخرجان في سطوح الرخامات المعمولة لمعرفة الارتفاعات.
خط نصف النهار : [في الانكليزية] Meridian ـ [في الفرنسية] Meridien
عندهم وهو الخط الواصل بين نقطتي الشمال والجنوب سمّي به لأنّه في سطح دائرة نصف النهار. وبعبارة أخرى هو الفصل المشترك بين سطحي الأفق ونصف النهار. وقد يطلق على الفصل المشترك بين سطح الأرض ودائرة نصف النهار لكونه في سطح نصف النهار أيضا ويسمّى خط الزوال أيضا إذ هو أي الزوال يعرف به ، والمعنى الأول هو المشهور. هكذا يستفاد من شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. وفي شرح الچغميني الخط الواصل بين نقطتي الجنوب والشمال يسمّى خط نصف النهار وخط الزوال وخط الجنوب والشمال انتهى.
خط الوسط : [في الانكليزية] Median ، middle line ، ecliptic ـ [في الفرنسية] Ligne mediane ، ecliptique
ويسمّى الخط الوسطي أيضا يجيء تفسيره في لفظ الوسط.
الخطاب : [في الانكليزية] Discorse ، speach ـ [في الفرنسية] Discours
بالكسر وتخفيف الطاء المهملة على ما في المنتخب وهو بحسب أصل اللغة توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، ثم نقل إلى الكلام الموجّه نحو الغير للإفهام. وقد يعبّر عنه بما يقع به التخاطب. قال في الأحكام : الخطاب اللفظ المتواضع عليه المقصود به إفهام من هو متهيّئ لفهمه. فاحترز باللفظ عن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة وبالمتواضع عليه عن الأقوال المهملة. وبالمقصود به الإفهام عن كلام لم يقصد به إفهام المستمع فإنّه لا يسمّى خطابا. وبقوله لمن هو متهيّئ لفهمه عن الخطاب لمن لا يفهم كالنائم ، والظاهر عدم اعتبار القيد الأخير ؛ ولهذا يلام الشخص على خطابه من لا يفهم. والكلام يطلق على العبارة الدّالّة بالوضع على مدلولها القائم بالنفس. فالخطاب إمّا الكلام اللفظي أو الكلام النفسي الموجّه به نحو الغير للإفهام. والمتبادر من عبارة الإحكام الكلام اللفظي ، والمراد بالخطاب في تفسير الحكم هو الكلام النفسي كما سبق. ثم الخطاب قسمان تكليفي ووضعي وقد سبق في لفظ الحكم. اعلم أنه قد جرى الخلاف في تسمية كلام الله تعالى خطابا في الأزل قبل وجود المخاطبين تنزيلا لما سيوجد منزلة الموجود أولا. وهو مبني على تفسير الخطاب. فإن قلنا إنّه الكلام الذي علم أنّه يفهم كان خطابا ، وإنّما اعتبر العلم ولم يقل من شأنه لفائدتين : إحداهما أنّ المتبادر منه الإفهام بالقوّة ، فيخرج عنه الخطاب المفهم بالفعل. وثانيتهما أنّ المعتبر فيه العلم بكونه مفهما في الجملة. فما لا يفهم في الحال ولم يعلم إفهامه في المآل لا يكون خطابا ، بل إن كان مما يخاطب يكون لغوا بحسب الظاهر على ذلك التقدير ، وليس المراد من صيغة يفهم معنى الحال أو الاستقبال ، بل مطلق الاتصاف بالإفهام الشامل لحال الكلام وما بعده. وإن قلنا إنّه الكلام الذي أفهم لم يكن خطابا ، والمراد بالإفهام هاهنا الإفهام الواقع بالفعل أعمّ من الماضي والحال ، ويبتني عليه أنّ الكلام حكم في الأزل أو يصير حكما فيما لا يزال. هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للسيد الشريف. والحاصل أنّ من قال الخطاب هو الكلام
الذي يقصد به الإفهام سمّي الكلام في الأزل خطابا لأنّه يقصد به الإفهام في الجملة. ومن قال هو الكلام الذي يقصد به إفهام من هو أهل للفهم على ما هو الأصل لا يسمّيه في الأزل خطابا. والأكثر ممن أثبت لله تعالى الكلام النفسي من أهل السّنة على أنّه كان في الأزل أمر ونهي وخبر واستخبار ونداء. والأشعرية على أنّه تعالى تكلّم بكلام واحد وهو الخبر ، ويرجع الجميع إليه لينتظم له القول بالوحدة. وليس كذلك إذ مدلول اللفظ ما وضع له اللفظ لا ما يقتضي مدلوله أو يئول إليه أو يأول به وإلاّ لجاز اعتباره في الخبر أيضا ، فحينئذ يرتفع الوثوق عن الوعد والوعيد لاحتمال معنى آخر من البشارة والإنذار وغيرهما. ومن يريد أن يأمر أو ينهى أو يخبر أو يستخبر أو ينادي يجد في نفسه قبل التلفّظ معناها ثم يعبّر عنه بلفظ أو كتابة (١) أو إشارة ، وذلك المعنى هو الكلام النفسي وما يعبّر به هو الكلام اللفظي. وقد يسمّى الكلام الحسّي ، ومغايرتهما بيّنة ، إذ المعبّر به قد يختلف دون المعنى ، والفرق بين الكلام النفسي والعلم هو أنّ ما خاطب به مع نفسه أو مع غيره فهو كلام وإلاّ فهو علم. ونسبة علمه تعالى إلى جميع الأزمنة على السّنوية فيكون جميع الأزمنة من الأزل إلى الأبد بالقياس إليه تعالى كالحاضر في زمان واحد ، فيخاطب بالكلام النفسي مع المخاطب النفسي ، ولا يجب فيه حضور المخاطب الحسّي فيخاطب الله تعالى كل قوم بحسب زمانه وتقدّمه وتأخّره ، مثلا إذا أرسلت زيدا إلى عمرو تكتب في مكتوبك إليه أني أرسلت إليك زيدا مع أنّه حين ما تكتبه لم يتحقّق الإرسال فتلاحظ حال المخاطب. وكما تقدّر في نفسك مخاطبا فتقول له تفعل الآن كذا وستفعل بعده كذا ، ولا شكّ أنّ هذا المضي والحضور والاستقبال إنّما هو بالنسبة إلى زمان الوجود المقدّر لهذا المخاطب لا بالنسبة إلى زمان المتكلّم. ومن أراد أن يفهم هذا المعنى فليجرّد نفسه عن الزمان يجد هذا المعنى معاينة وهذا سرّ هذا الموضع والله الموفق ، هكذا في كليات أبي البقاء. ودليل الخطاب عند الأصوليين هو مفهوم المخالفة وفحوى الخطاب ، ولحن الخطاب عندهم هو مفهوم الموافقة والبعض فرّق بينهما ، ويجيء في لفظ المفهوم.
الخطابة : [في الانكليزية] Rhetoric ـ [في الفرنسية] Rhetorique
بالفتح بمعنى فريفتن بزبان ـ التأثير بالبيان ـ كما في الصراح. وعند المنطقيين والحكماء هو القياس المؤلّف من المظنونات أو منها ومن المقبولات ويسمّى قياسا خطابيا أيضا ، ويسمّى أمارة عند المتكلّمين ، صرّح بذلك السّيد الشريف في حاشية شرح الطوالع. وصاحب هذا القياس يسمّى خطيبا والغرض منه ترغيب الناس فيما ينفعهم من أمور معاشهم ومعادهم كما يفعله الخطباء والوعاظ. اعلم أنّهم خصّوا الجدل والخطابة بالقياس لأنهم لا يبحثون إلاّ عنه وإلاّ فهما قد يكونان استقراء وتمثيلا ، هكذا في شرح الشمسية وحواشيه. وفي المحاكمات الإقناعي يطلق على الخطابي وهو الدليل المركّب من المشهورات والمظنونات انتهى. وقول العلماء هذا مقام خطابي أي مقام يكتفى فيه بمجرّد الظّنّ كما وقع في المطول. ثم اعلم أنّ خطابات القرآن على أنحاء شتى ، فكلّ خطاب في القرآن بقل فهو خطاب التشريف. وخطاب العام والمراد به العموم نحو (اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) (٢). وخطاب الخاص
__________________
(١) كناية (م ، ع).
(٢) الروم / ٤٠ و ٥٤.
والمراد به الخصوص نحو (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ) (١). وخطاب العام والمراد به الخصوص نحو (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) (٢) لم يدخل فيه غير المكلّفين. وخطاب الخاص والمراد به العموم نحو (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) (٣). وخطاب المدح نحو يا أيها الذين آمنوا. وخطاب الذّم نحو يا أيها الذي كفروا. وخطاب الكرامة نحو يا أيها النبي. وخطاب الإهانة نحو إنّك رجيم. وخطاب الجمع بلفظ الواحد نحو (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (٤). وبالعكس نحو (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) (٥). وخطاب الواحد بلفظ الاثنين نحو (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) (٦) وبالعكس نحو (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى) (٧) أي ويا هارون. وخطاب الاثنين بلفظ الجمع نحو (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) (٨) وبالعكس نحو ألقيا في جهنم. وخطاب الجمع بلفظ الواحد نحو (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ) (٩) ، وبالعكس نحو (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (١٠) ، وخطاب العين والمراد به الغير نحو (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ) (١١) ، ونحو (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (١٢) ، وبالعكس نحو (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) (١٣). وخطاب عام لم يقصد به معيّن نحو (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (١٤). وخطاب التخصيص ثم العدول إلى غيره نحو (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) (١٥) خوطب به النبي وأمته ، ثم قيل للكفار فاعلموا بدليل فهل أنتم مسلمون. وخطاب التلوين وهو الالتفات. وخطاب التهييج نحو (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١٦). وخطاب الاستعطاف نحو (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) (١٧). وخطاب التجنّب نحو (يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ) (١٨) وخطاب التعجيز نحو (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (١٩) وخطاب المعدوم وهو لا يصحّ إلاّ تبعا للموجود نحو يا بني آدم. وخطاب المشافهة وهو ليس بخطاب لمن بعدهم وإنّما يثبت لهم الحكم بدليل آخر من نصّ أو إجماع أو قياس ، فإنّ الصبيّ والمجنون لمّا لم يصلحا لمثل هذا الخطاب فالمعدوم أولى هكذا في كليات أبي البقاء.
الخطّابية : [في الانكليزية] Al ـ Khatabiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Khatabiyya (secte)
بالفتح فرقة من غلاة الشيعة أصحاب أبي خطاب الأسدي (٢٠) ، وهو نسب نفسه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق ، فلما علم منه غلوّه في حقّه تبرّأ منه ، فلما اعتزل عنه ادّعى الأمر لنفسه ، وقالوا الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ، وزعموا أنّ الأنبياء فرضوا على الناس طاعة أبي
__________________
(١) المائدة / ٦٧.
(٢) النساء / ١.
(٣) الطلاق / ١.
(٤) الانفطار / ٦.
(٥) المؤمنون / ٥١.
(٦) ق / ٢٤.
(٧) طه / ٤٩.
(٨) يونس / ٨٧.
(٩) يونس / ٦١.
(١٠) يونس / ٨٧.
(١١) الأحزاب / ١.
(١٢) الزمر / ٦٥.
(١٣) الأنبياء / ١٠.
(١٤) السجدة / ١٢.
(١٥) هود / ١٤.
(١٦) المائدة / ٢٣.
(١٧) الزمر / ٥٣.
(١٨) مريم / ٤٤.
(١٩) البقرة / ٢٣.
(٢٠) هو محمد بن أبي زينب ، يكنّى بأبي إسماعيل أو أبي الظبيان. مات قتلا عام ١٤٣ ه. على يد عيسى بن موسى والي الكوفة. كان مولى لبني أسد. وكانت له آراء شتى وكان مغاليا. خطط المقريزي ١ / ٣٥٢ ، دائرة البستاني ١ / ٤٨٣ ، الفرق ٢٤٧ ، الملل ١٧٩ ، التبصير ١٢٦ ، المقالات ١ / ٧٥.
الخطاب ، بل زادوا على ذلك وقالوا الأئمة آلهة ، والحسنان ابنا الله وجعفر الصادق إله ، لكن أبا الخطّاب أفضل منه ومن علي ، وهؤلاء يستحلّون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم. وقالوا الإمام بعد قتل أبي الخطاب معمر (١) ، ذهبت إلى ذلك جماعة منهم فعبدوا معمرا كما كانوا يعبدون أبا الخطاب ، وقالوا الجنة نعيم الدنيا والنار آلامها ، والدنيا لا تفنى ، واستباحوا المحرّمات وترك الفرائض. وقيل الإمام بعد قتله بزيع (٢). وقالوا إنّ كل مؤمن يوحى إليه ، وفي أصحاب بزيع من هو خير من جبرئيل وميكائيل ، وهم لا يموتون أبدا ، بل إذا بلغوا النهاية يرفعون إلى الملكوت. وقيل الإمام بعد قتل أبي الخطاب عمر بن بنان العجل (٣) ، إلاّ أنّهم يموتون كذا في شرح المواقف ، فلعنة الله تعالى على هؤلاء لعنا أشدّ من اللعن على اليهود (٤).
الخطبة : [في الانكليزية] Sermon ـ [في الفرنسية] Sermon
بالضّمّ هي عبارة عن كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله تعالى بما هو أهله والصلاة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتكون في أول الكلام. ثم خطبة المنابر غير خطبة الدفاتر لأنّ خطبة المنابر تشتمل على ما ذكرنا مع اشتمالها على الوصيّة بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ذلك ، بخلاف خطبة الدفاتر فإنّها بخلاف ذلك كذا في العيني شرح صحيح البخاري في شرح الحديث الأول. اعلم أنّ خطبة الكتب إن ألحقت بها بعد تصنيفها وتأليفها بأن ألّف المؤلف كتابه أولا ثم ألحقه الخطبة تسمّى خطبة إلحاقية ، وإن كتب أولا ثم ألف الكتاب تسمّى خطبة ابتدائية.
الخطرة : [في الانكليزية] Fugitive thought ، paing idea ـ [في الفرنسية] Pensee fugitive ، idee paagere
بالفتح وسكون الطاء المهملة في اللغة ما يرد على القلب ثم يزول فورا كما في مجمع السلوك. وفي الصراح : الخطور : مرور الفكرة بالقلب. (٥) وفي شرح القصيدة الفارضية الخاطر يطلق على ما يخطر بالبال ويطلق أيضا على القلب. وهذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل ، يقال ورد لي خاطر ووقع في خاطري كذا انتهى كلامه. وفي لطائف اللغات يقول : إنّ الخطرة في اصطلاح الصوفية عبارة عن أدعية يستدعى بها العبد إلى دكان الحقّ بحيث لا يستطيع العبد دفع ذلك ، انتهى كلامه. والخاطر لدى الصوفية : وارد (قلبي) يهبط على القلب في صورة خطاب ومطالبة.
__________________
(١) من زعماء الشيعة الغلاة. رأس الفرقة المعمرية وقيل اليعمرية. كان إباحيا يقول بتناسخ الأرواح. وكان من أتباع أبي الخطاب الأسدي ثمّ فارقه. وقال بألوهية الأئمة وترك الفرائض واستحلال المحارم. التبصير ١٢٧ ، الملل ١٨٠ ، الفرق ٢٤٨ ، المقالات ١ / ٧٦.
(٢) هو بزيغ زعيم فرقة البزيغية ، وقيل الربيعية أتباع أبي ربيع كما قال صاحب التبصير. وأغلب الظن أنه سهو أو تحريف من النساخ. ادّعى ألوهية جعفر وأنّ الله تعالى يوحي إلى كل مؤمن. كما كان من زعماء الشيعة الغلاة. وقال بالتناسخ والخلود وأنّ بعض أتباعه لا يموت. التبصير ١٢٧ ، الفرق ٢٤٨ ، الملل ١٨٠ ، المقالات ١ / ٧٧ ، الخطط ٢ / ٣٥٢.
(٣) هو عمر أو عمرو بن بنان العجلي. من الشيعة الغلاة وزعيم الفرقة العمروية أو العميرية. عبدوا الإمام جعفر الصادق ثمّ ادّعى الألوهية. وقالوا بالتناسخ. التبصير ١٢٨ ، الفرق ٢٤٩ ، الملل ١٨٠ ، المقالات ١ / ٧٨.
(٤) من فرق الغلاة ، أتباع ابن الخطاب الأسدي. تحدثوا في الإمامة وزعموا أنّ الأئمة كانوا آلهة. وكانت لهم آراء وبدع كثيرة. التبصير ١٢٦ ، الفرق ٢٤٧ ، الملل ١٧٩ ، المقالات ١ / ٧٥ ، الحور العين ١٦٩ ، دائرة البستاني ١ / ٤٨٣ ، خطط المقريزي ١ / ٣٥٢.
(٥) در لغت چيزي در دل آمدن وبرفور گذشتن كما في مجمع السلوك وفي الصراح الخطور گذشتن انديشه بدل.
والوارد أعمّ من الخاطر وغير الخاطر ، مثل : وارد حزن ، أو وارد سرور أو وارد قبض ووارد بسط (١). وأكثر المتصوّفة على أنّ الخواطر أربعة. خاطر من الحق وهو علم يقذفه الله تعالى من الغيب في قلوب أهل القرب والحضور من غير واسطة. وخاطر من الملك وهو الذي يحث على الطاعة ويرغب في الخيرات ويحرز (٢) من المعاصي والمكارم ويلوم على ارتكاب المخالفات وعلى التكاسل من الموافقات. وخاطر من النفس وهو الذي يتقاضى الحظوظ العاجلة ويظهر الدعاوي الباطلة. وخاطر من الشيطان ويسمّى بخاطر العدو إذ الشيطان عدو للمسلم ، وهو الذي يدعو إلى المعاصي والمناهي والمكاره. والفرق بين خاطر الحق والملك أنّ خاطر الحق لا يعرضه شيء وسائر الخواطر تضمحل وتتلاشى عنده. سئل بعض الكبار من برهان الحق؟ فقال وارد على القلب تضجر النفس عن تكذيبها ، ومع وجود الخاطر الملكي معارضة خاطر النفس وخاطر الشيطان ، وأنّ خاطر النفس لا ينقطع بنور الذكر بل يتقاضى إلى مطلوبه لتصل إلى مرادها إلاّ إذا أدركها التوفيق الأزلي فيقلع عنها عرق المطالبة. وأمّا خاطر الشيطان فإنّه ينقطع بنور الذكر ، ولكن يمكن أن يعود وينسى الذكر ويغويه. وقال بعضهم الخاطر خطاب يرد على القلوب والضمائر. وقيل كل خاطر من الملك فقد يوافقه صاحبه وقد يخالفه بخلاف الخاطر الحقّاني فإنّه لا يحصل خلاف من العبد فيه. وهذا هو الفرق بين الخاطر النفسي والخاطر الشيطاني. فالنفس تتمنّى شيئا معينا وتلحّ على الوصول إليه. وأمّا الشيطاني فلا يدعوه إلى أمر معيّن بل يدعوه إلى معصية ما فلا يجيبه السّالك إليها ، فحينئذ يعمد الشيطان إلى وسوسة أخرى يلقيها في نفس السّالك. وذلك لأنّ مقصود الشيطان ليس محصورا في فعل معيّن ، بل قصده أن يهوى بالمرء المسلم في هاوية معصية ما على أيّ حال (٣).
وقال بعضهم الخواطر أربعة. خاطر من الله تعالى وخاطر من الملك وخاطر من النفس وخاطر من العدو. فالذي من الله تنبيه ، والذي من الملك حثّ على الطاعة ، والذي من النفس مطالبة الشهوة ، والذي من العدو تزيين المعصية. فبنور التوحيد يقبل من الله تعالى وبنور المعرفة يقبل من الملك وبنور الإيمان ينهي النفس وبنور الإسلام يردّ على الطاعة. وسئل الجنيد عن الخطرات فقال الخطرات أربعة. خطرة من الله تعالى وخطرة من الملك وخطرة من النفس وخطرة من الشيطان. فالتي من الله ترشد إلى الإشارة ، والتي من الملك ترشد إلى الطاعة والتي من النفس تجرّ إلى الدنيا وطلب عزها ، والتي من الشيطان تجرّ إلى المعاصي.
والمشهور عند مشايخ الصوفية أنّ الخواطر أربعة كلها من الله تعالى بالحقيقة ، إلاّ أنّ بعضها يجوز أن يكون بغير واسطة ، وبعضها بواسطة. فما كان بغير واسطة وهو خير فهو الخاطر الرّبّاني ولا يضاف إلى الله
__________________
(١) ودر لطائف اللغات ميگويد كه خطره در اصطلاح صوفيه عبارتست از ادعيه كه ميخوانند عبد را بر دو كان حق به حيثيتى كه عبد دفع آن نتواند كرد انتهى كلامه. وخاطر نزد صوفيه وارديست كه فرود مى آيد بر دل در صورت خطاب ومطالبه ووارد عام است از خاطر وغير خاطر مثل وارد حزن ووارد خوشى ووارد قبض ووارد بسط.
(٢) ويحذر (م).
(٣) وفرق ميان خاطر نفس وخاطر شيطان همين است كه نفس آرزو به چيزى معين كند وإلحاح كند تا بآن چيز رسد وشيطان آرزو به چيزى معين نكند بلكه چون داعي شود بمعصيتى كه آن را سالك اجابت نكند في الحال به سوى وسوسه ديگر اندازد چه مقصود او در فعلى معين نيست مقصود او آنست كه مسلم را بهر طور در معصيتى اندازد كيف كان.
تعالى إلاّ الخير أدبا. وما كان بواسطة وهو خير فهو الخاطر الملكي. وإن كان شرا فإن كان بإلحاح وتصميم على شيء معيّن فيه حظّ النفس فهو الخاطر النفساني وإلاّ فهو الشيطاني. وجعل بعض المشايخ الواجب أي خطرة الواجب للحق والحرام للشيطان والمندوب للملك والمكروه للنفس. وأمّا المباح فلما لم يكن فيه ترجيح لم ينسب إلى خاطر لاستلزامه الترجيح.
والشيخ مجد الدين البغدادي (١) زاد على الخواطر الأربعة خاطر الروح وخاطر القلب وخاطر الشيخ. وبعضهم زاد خاطر العقل وخاطر اليقين. وبالحقيقة هذه الخواطر مندرجة تحت الخواطر الأربعة. فإنّ خاطر الروح وخاطر القلب مندرجان تحت خاطر الملك. وأمّا خاطر العقل فإن كان في إمداد الروح والقلب فهو من قبيل خاطر الملك ، وإن كان في إمداد النفس والشيطان فهو من قبيل خاطر العدو. وأمّا خاطر الشيخ فهو إمداد همّة الشيخ يصل إلى قلب المريد الطالب مشتملا على كشف معضل وحلّ مشكل في وقت استكشاف المريد ذلك باستمداده من ضمير الشيخ ، وفي الحال ينكشف ويتبيّن ، وذلك داخل تحت الخاطر الحقّاني لأنّ قلب الشيخ بمثابة باب مفتوح إلى عالم الغيب ، فكلّ لحظة يصل إمداد فيض الحق سبحانه على قلب المريد بواسطة الشيخ. وأمّا خاطر اليقين فهو وارد مجرّد من معارضات الشكوك ولا ريب أنّه داخل تحت الخاطر الحقّاني.
فائدة :
تمييز الخواطر كما ينبغي لا يتيسّر إلاّ عند تجلية مرآة القلب من الأمور الطبعية (٢) الجسمانية بمصقل الزهد والتقوى والذّكر حتى تنكشف فيها صور حقائق الخواطر كما هي. ومن لم يبلغ من الزهد والتقوى هذه المرتبة ويريد أن يميّز بين الخواطر فله طريق ، وذلك بأن يزن أولا خاطره بميزان الشرع ، فإن كان من قبيل الفرائض أو الفضائل يمضيه ، وإن كان محرما أو مكروها ينفيه ، وإن كان من قبيل المباحات فكل جانب يكون أقرب إلى مخالفة النفس يمضيه ، والغالب من سجية النفس ميلها إلى شيء دنيّ. ثم يعلم أنّ مطالبات النفس على نوعين بعضها حقوق لا بد منها وبعضها حظوظ. فالحقوق ضرورة إذ قوام النفس وبقاء حياتها مشروط ومربوط بها ، والحظوظ ما زاد عليها ، فيلزم تمييز الحقوق من الحظوظ كي تمضي الحقوق وتنفي الحظوظ. وأهل البدايات يلزمهم الوقوف على الحقوق وحدّ الضرورة وتجاوزهم عن ذلك ذنب في حقهم. وأمّا المنتهي فله فتح طريق السعة والخروج عن مضيق الضرورة إلى فضاء المشاهدة والمسامحة وإمضاء خواطر الحظوظ بإذن الحق سبحانه. وإن شئت الزيادة فارجع إلى مجمع السلوك في فصل معرفة (٣) الخواطر.
الخطيب : [في الانكليزية] Orator ـ [في الفرنسية] Orateur
هو صاحب الخطابة ومن يقرأ الخطبة.
الخفّ : [في الانكليزية] Slipper ، shoe ـ [في الفرنسية] Pantoufle ، soulier
بالضم والتشديد لغة موزه. وشرعا الذي يستر الكعب وأمكن به السفر كما في المحيط ، أو
__________________
(١) مجد الدين البغدادي من الصوفية. وهو تلميذ نجم الدين كبرى كان معاصرا لفريد الدين العطار وسيف الدين باخرزي وقد ذكر سيرته وافية مولانا عبد الرحمن الجامي في كتابه : نفحات الأنس من حضرات القدس ص : ٤٢٤ طبع في طهران ١٣٣٧ ه. وقد استشهد عام ٦١٦ / هـ على يد خوارزمشاه.
(٢) الطبيعية (م).
(٣) معرفة (ـ م).
المشي به فرسخا وما فوقه كما في الهداية. والجرموق بالضم ما يلبس فوق الخف لحفظه من الطين ونحوه على المشهور. لكن في المجموع (١) أنّه الخف الصغير كذا في جامع الرموز في فصل المسح على الخفين.
الخفّة : [في الانكليزية] Lightne ـ [في الفرنسية] Legerte
بالكسر هي ضدّ الثّقل وهما من الكيفيات الملموسة وقد سبق ذكرها مع بيان الخفيف المطلق والإضافي في لفظ الثقل.
الخفش : [في الانكليزية] Hemeralopia ، day blindne ، Weakne of the eye ـ sight ـ [في الفرنسية] Nyctalopie ، faiblee de la vue
بفتح الخاء والفاء هو أن تكون الطبقة القرنية والعينية رقيقتين ضعيفتين ينفذ فيهما شعاع الشمس والضوء ، وهذه لا تكون إلاّ مولودة مع الإنسان. وعند أكثر الأطباء أنه ضعف البصر مع نداوة تكون في الأجفان ، ولذا سمّي الخفّاش به لضعف بصره كذا في بحر الجواهر.
الخفقان : [في الانكليزية] Palpitation ، shiver ، beating ـ [في الفرنسية] Palpitation ، fremiement convulsif ، battement
بفتح الخاء والفاء هو حركة اختلاجية تعرض للقلب بسبب ما يؤذيه. قال القرشي ولا نعني بالاختلاجية هاهنا ما هو المفهوم من لفظ الاختلاج وهو حركة تعرض للقلب بسبب ما يحتبس فيها من الريح إلى أن يحدث لذلك الريح مسلك يخرج منه ، بل يزيد بها حركة ارتعادية كالحركة التي تعرض للأعضاء عند النافض. وكما أنّ تلك الحركة تحدث بسيلان المادّية الرديئة العفنة على الأعضاء وترتعد لدفعها ، كذلك حركة الخفقان تعرض لوصول مؤذ إلى القلب فيرتعد لدفعه ارتعادا متتابعا ، كذا في بحر الجواهر.
الخفيف : [في الانكليزية] Light ـ [في الفرنسية] Leger
ضد الثقيل وقد سبق. وعند أهل القوافي هو الشعر المنهوك كما في بعض الرسائل العربية. والمنهوك سيجيء ذكره. وعند أهل العروض هو اسم بحر وزنه فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين كذا في عنوان الشرف. وفي جامع الصنائع يقول : البحر الخفيف له وزنان : أحدهما تام والثاني مجزوء. فالتام هو ما كان حسب الأصل : ومثاله :
|
إذا كنت تطلب مني مثلا على الخفيف فزد |
|
فعلاتن مفاعلن فعلاتن مفاعلن. |
والمجزوء : جزءان منه على أصلهما والثالث محذوف ومثاله في البيت التالي :
|
إليك هذا النموذج من الخفيف |
|
فعلاتن مفاعلن فعلن. (٢) انتهى. |
الخفي : [في الانكليزية] Secret ، hidden ، occult ، esoteric ـ [في الفرنسية] Secret ، cache ، occulte ، esoterique
لغة المستتر. وعند الأصوليين من الحنفية لفظ استتر المراد (٣) منه لا لنفس الصيغة بل
__________________
(١) المجموع في شرح المهذب لمحي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي الشافعي (ـ ٦٧٦ هـ). أما شرح المهذب لأبي إسحاق الشيرازي فهو لشمس الدين محمد بن أبي الغنائم محسن الصيدلاني الشافعي (ـ ٦٤٠ هـ) وسمّاه التنقيب. وأصل كتاب المهذب في الفروع فهو للشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي (ـ ٤٧٦ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ٥٢٤ ـ ٥٢٥ / ١٩١٢. كشف الظنون ، ٤ / ٦٠٨.
(٢) ودر جامع الصنائع گويد بحر خفيف دو وزن نبشته شده يكى تام دوم مجزو اوّل جميع اجزاء بر اصل مثاله.
|
ز خفيف ار طلب كني مثلي را تو وزن كن |
|
فعلاتن مفاعلن فعلاتن مفاعلن |
دوم دو جزء بر اصل ويكى محذوف مثاله.
|
ز خفيف آن نمونه كش به سخن |
|
فعلاتن مفاعلن فعلن |
(٣) المقصود (م ، ع).
لعارض. والقيد الأخير احتراز عن المشكل والمجمل والمتشابه كآية السرقة خفيت في حقّ الطّرار والنباش ، فإنّ معنى السارق لغة هو آخذ مال الغير على سبيل الخفية ، وهو اشتبه في حقّهما لاختصاصهما باسم آخر لأنّ اختلاف الاسم يدلّ على اختلاف المسمّى كما هو الأصل ، كذا في التلويح وغيره من كتب الأصول. والروح الخفي ويسمّى بالأخفى أيضا يجيء في لفظ الروح.
الخلاء : [في الانكليزية] Space ، vacuum ـ [في الفرنسية] Espace ، vide
بالفتح والمدّ كما في المنتخب هو عند المتكلمين امتداد موهوم مفروض في الجسم أو في نفسه صالح ، لأن يشغله الجسم وينطبق عليه بعده الموهوم ويسمّى أيضا بالمكان والبعد الموهوم والفراغ الموهوم ، وحاصله البعد الموهوم الخالي عن الشاغل. وهذا شامل للخلاء الذي لا يتناهى وهو الخلاء خارج العالم ، وللخلاء الذي بين الأجسام وهو أن يكون الجسمان بحيث لا يتلاقيان وليس بينهما ما يماسّهما ، فيكون ما بينهما بعدا مفروضا موهوما ممتدا في الجهات الثلاث صالحا لأن يشغله جسم ثالث ، لكنه الآن خال عن الشاغل. وإطلاق الخلاء على هذا المعنى أكثر. وقيل الخلاء أخصّ من المكان ، فإنّ المكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول الجسم فيه ، والخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يحصل فيه جسم كما مرّ في لفظ الحيز ، وحاصله المكان الخالي عن الشاغل. وعند بعض الحكماء هو البعد المجرّد الموجود في الخارج القائم بنفسه سواء كان مشغولا ببعد جسمي أو لم يكن. قال إذا حلّ البعد الموجود في مادة فجسم تعليمي ، وإلاّ أي وإن لم يحل في مادة فخلاء أي فبعد موجود مجرّد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملأه أو غير مشغول به ، فإنّه في نفسه خلاء ويسمّى بعدا مفطورا وفراغا مفطورا ومكانا أيضا ، هكذا في شرح المواقف في آخر مبحث المكان وأوسطه ، وهكذا في حواشي الخيالي. فالخلاء بهذا المعنى جوهر فإنّهم قد صرّحوا بجوهرية البعد المجرّد حتى قالوا أقسام الجوهر ستة لا خمسة هكذا ذكر السّيد ويجيء في لفظ المكان أيضا في حاشية شرح حكمة العين. قال ملاّ فخر (١) في حاشية شرح هداية الحكمة (٢) وإن شئت تعريف الخلاء الشامل للمذهبين فقل الخلاء هو البعد المجرّد عن المادة سواء كان بعدا موهوما أي مكانا خاليا عن الشاغل كما هو رأي المتكلمين أو بعدا موجودا في الخارج كما هو رأي بعض الحكماء وهم المشائيّون انتهى.
اعلم أنّ الخلاء جوّزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بأنّ المكان هو السطح. وأمّا القائلون بأنه البعد المجرّد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بمعنى البعد المفروض فيما بين الأجسام ، لكنهم اختلفوا. فمنهم من لم يجوّز خلوّ البعد الموجود (٣) من جسم شاغل له فيكون
__________________
(١) هو الفخر الرازي على الأرجح ، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري ، المتوفى (٦٠٦ هـ ١٢١٠ م). وقد وردت ترجمته لكن اسم الكتاب كما سيلي مباشرة يبيّن أن ملاّ فخر ربما كان لخفر شاه بن عبد اللطيف المنتشوي (ـ ٨٥٣ هـ) وقد وقع تصحيف بين فخر وخفر.
(٢) هداية الحكمة : للشيخ أثير الدين مفضل بن عمر الأبهري (ـ ٦٦٣ هـ). وصنف مولانا زاده (ملا زاده) أحمد الهروي الخزرباني (ـ في القرن التاسع للهجرة). عليها شرحا. وعلى هذا الشرح حاشية لمصطفى بن يوسف المعروف بخواجةزاده (ـ ٨٩٣ هـ).
وللمولى موسى ابن محمود المعروف بقاضي زاده الرومي (ـ ٩٨٨ هـ) حاشية على شرح مولانا زاده. وللشيخ محمد بن محمود المغلوي الوفائي (ـ ٩٤٠ هـ) حاشية على شرح ملا زاده تذنيبا وتكميلا لحاشية خواجه زاده. وعلى شرح ملا زاده لخضر شاه بن عبد اللطيف المنتشوي (ـ ٨٥٣ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ٢٠٢٨ ـ ٢٠٣٠. معجم المؤلفين ، ٢ / ١٧١.
(٣) عن (م).
حينئذ خلاء بمعنى البعد المجرّد الموجود فقط. ومنهم من جوّزه فهؤلاء المجوّزون وافقوا المتكلّمين في جواز المكان الخالي عن الشاغل وخالفوهم في أنّ ذلك المكان بعد موهوم فيكون حينئذ خلاء بمعنى البعد الموجود وبمعنى المكان الخالي عن الشاغل أيضا. فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض ، وهذا الخلاف إنّما هو في الخلاء داخل العالم ، وأمّا الخلاء خارج العالم فمتّفق عليه فالنزاع فيه إنّما هو في التسمية ، فإنّه عند الحكماء عدم محض ونفي صرف يثبته الوهم ويقدّره من نفسه ولا عبرة بتقديره الذي لا يطابق نفس الأمر ، فحقّه أن لا يسمّى بعدا ولا خلاء. وعند المتكلمين هو البعد الموهوم كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم.
تنبيه
من القائلين بالخلاء أي البعد المجرّد الموجود من جوّز أن لا يملأ جسم ، ومنهم من لم يجوّزه. والفرق بين هذا المذهب ومذهب من قال إنّ المكان هو السطح أنّ فيما بين أطراف الطاس على هذا المذهب بعدا موجودا مجرّدا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد الجسم ، فهناك بعدان ، إلاّ أنّ الأول لا يجوز خلوه عن انطباق الثاني. وأما على القول بالسطح فليس هناك إلاّ بعد الجسم الذي هو في داخل الطاس.
فائدة :
قال ابن زكريا (١) في الخلاء قوة جاذبة للأجسام ولذلك يحتبس الماء في السراقات وينجذب في الزراقات. وقال بعضهم فيه قوة دافعة للأجسام إلى فوق فإنّ التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء في داخله يفيد ذلك الجسم خفة دافعة إلى الفوق. والجمهور على أنّه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف.
الخلاص : [في الانكليزية] Salvation ، deliverance ، delivery ـ [في الفرنسية] Salut ، delivrance ، livraison
بالفتح وبالفارسية رهائى كما في الصراح. وأمّا في الشرع فقيل هو الدرك. وقيل هو تخليص المبيع من المستحق وتسليمه إلى المشتري ويجيء في لفظ الدرك.
الخلافة : [في الانكليزية] Caliphate ـ [في الفرنسية] Califat
بالكسر شرعا هي الإمامة وقد سبق. وبعض الصوفية قال الخلافة قسمان خلافة صغرى وهي الإمامة والرئاسة الظاهرية وخلافة كبرى وهي الإمامة والرئاسة الباطنية كما كان لعلي رضى الله عنه. هكذا في مرآة الأسرار فالخليفة هو الإمام. وفي جامع الرموز الخليفة شرعا هو الإمام الذي ليس فوقه إمام.
الخلّة : [في الانكليزية] Privacy ، friendship ـ [في الفرنسية] Intimite ، amitie
بالضم والتشديد في اللغة المحبّة. وعند السالكين أخصّ منها. وهي تخلل مودة في القلب لا تدع فيه خلاء إلاّ ملأته لما تخلله من أسرار إلهية ومكنون الغيوب والمعرفة لاصطفائه عن أن يطرقه نظر لغيره ، ومن ثمّ قال النبي صلىاللهعليهوسلم «لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا» (٢). وبالجملة فهي تخلية القلب عمّا سوى المحبوب. واختلفوا في أنّ مقام المحبة
__________________
(١) هو أحمد بن محمد بن زكريّا ، توفي عام (٨٩٩ هـ / ١٤٩٣ م) ، من أهل تلمسان ، فقيه ، أصولي ، بياني. له العديد من الكتب. الأعلام ١ / ٢٣١ ، البستان ٣٨ ، الذيل ٢ / ٣٥٧ ، الكشف ٢ / ١١٥٧.
(٢) صحيح البخاري ، كتاب الفضائل الصحابة ، باب مناقب المهاجرين ، حديث ١٥٤ ، ٥ / ٦٥.
أرفع أم مقام الخلة فقال قوم المحبة أرفع لخبر البيهقي : (أنّه تعالى قال ليلة الإسراء : يا محمد سل تعط. فقال يا رب إنك اتخذت ابراهيم خليلا وكلّمت موسى تكليما فقال ألم أعطك خيرا من هذا إلى قوله واتخذتك حبيبا) (١) ولأنّ الحبيب يصل بلا واسطة بخلاف الخليل. قال تعالى في نبينا (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (٢) وفي ابراهيم (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٣) وقال قوم الخلة أرفع ورجحه جماعة متأخرون كالبدر الزركشي وغيره لأنّ الخلة أخصّ من المحبة إذ هي توحيدها ، فهي نهاية ومن ثمّ أخبر نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّ الله اتخذه خليلا ونفى أن يكون له خليل غير ربّه مع إخباره بحبّه لجماعة من الصحابة. وأيضا فإنه تعالى يحبّ التوابين والمتطهرين والصابرين والمقسطين والمتقين وخلته خاصة بالخليلين. قال ابن القيم (٤) وظن أنّ المحبة أرفع وأن إبراهيم خليل ومحمدا حبيب غلط وجهل. وردّ ما احتج به الأولون مما مرّ بأنّه انما يقتضي تفضيل ذات محمد على ذات ابراهيم مع قطع النظر عن وصف المحبة والخلة وهذا لا نزاع فيه ، إنّما النزاع (٥) في الأفضلية المستندة إلى أحد الوصفين ، والذي قامت عليه الأدلة استنادها إلى وصف الخلة الموجودة في كلّ من الخليلين. فخلّة كل منهما أفضل من محبته كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وفي الصحائف الخلّة من مراتب المحبة وتعريفه تخلية القلب عمّا سوى المحبوب. وهو على خمس درجات :
الأولى : المعاندة وهي : أن يفحص المحبّ بصره في أي مجلس يجلسه عن رؤية الاعتبار ، وأن يحذر من الشيطان والناس كلهم.
الثانية : الصدق.
الثالثة : الاشتهار وهو أن يدع نية الشهرة وأن يتخلّى عن متى وكيف ، وألاّ يبالي بالخمول والشهرة.
الرابعة : الشكوى ، كما قال سيدنا يعقوب : إنّما أشكو بثي وحزني إلى الله.
الخامسة : الحزن. وكان عليهالسلام دائم الحزن.
ويقول في لطائف اللغات : الخلّة في اصطلاح الصوفية : عبارة عن تحقّق العبد بحال يتجلّى عليه بها الحقّ. (٦)
__________________
(١) ورد في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، ابن الجوزي (ـ ٥٩٧ هـ) تقديم وضبط خليل الميس ، باب ذكر أشياء رآها ليلة المعراج ، ١٨٣ ، ولم يذكر لفظ (أ لم أعطك خيرا ...) لكن ورد بلفظه كاملا في فتح المبين شرح الأربعين لابن حجر الهيثمي. المقدمة ص ١٧ ورفعه للبيهقي لكن لم نعثر عليه لديه.
(٢) النجم / ٩.
(٣) الأنعام / ٧٥.
(٤) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي ، أبو عبد الله ، شمس الدين. ولد بدمشق عام ٦٩١ هـ / ١٢٩٢ م. وتوفي فيها عام ٧٥١ هـ / ١٣٥٠ م. من أركان الإصلاح الإسلامي ، ومن كبار العلماء ، وأخلص تلاميذ ابن تيمية. له العديد من التصانيف والكتب الهامة. شذرات الذهب ٦ / ١٦٨ ، النجوم الزاهرة ١٠ / ٢٤٩.
(٥) فيه ، إنما النزاع (ـ م ، ع).
(٦) واين را پنج درجه است اوّل معانده محب در هر مجلس كه نشيند از اغيار چشم زند واز ديو ومردم تمام انديشمند شود دوم صدق سوم اشتهار وتشهير درين مقام آن است كه از آينيت بيرون آيد ومتى وكيف را ترك دهد شهرة وخمول را فرقى نداند چهارم شكوى است كما قال يعقوب عليهالسلام انما اشكو بثّي وحزني الى الله پنجم حزن وكان عليهالسلام دائم الحزن. ودر لطائف اللغات ميگويد كه خلت در اصطلاح صوفيه عبارت است از تحقق عبد به حيثيتى كه حق درو تجلي كند.
الخلط : [في الانكليزية] Ingredient ، juice ، humour ـ [في الفرنسية] Ingredient ، jus ، humeur
بالفتح (١) وسكون اللام هو عند الأطباء جسم رطب سيّال يستحيل إليه الغذاء أولا ويسمّى كيموسا ورطوبة أولى أيضا ، وأمّا ما سمّاه البعض بالكيلوس فهو غلط كما في بحر الجواهر. فقولهم جسم جنس والرطب فصل يخرج العظم واللحم والغضروف ، إذ الرطب هو سهل القبول للتشكّل والاتصال والانفصال بحسب الطبع. وقولهم سيّال أي من شأنه أن ينبسط متسفلة بالطبع حتى لو خلّي وطبعه كان أسهل. النفوذ إلى البدن يخرج مثل الدماغ والنخاع والشحم ولا يخرج البلغم الزجاجي والجصي لأنّهما رطبان سيالان طبعا. وأيضا المراد التشبيه بالزجاج والجص في اللون والطبع لا في القوام ، وكذا الحال في عدم خروج السوداء الرمادية. ولا يغني هذا القيد من الرطب للفرق بينهما في الرمل. والمراد بالاستحالة تغيّر الصورة النوعية بقرينة إلى ، فخرج الكيلوس لبقاء الغذاء فيه يعرفه القائي. والمراد بالغذاء ما يتناوله الحيوان للاغتذاء وهو الغذاء بالقوة ، فلا يرد ما يسيل من القرع والأنبيق إذا وضعنا اللحم فيه للتقطير. والصواب أن يكون بدله الكيلوس. ولهذا قيل الخلط جسم رطب سيال يتكّون من الكيلوس أولا إذ الغذاء يطلق على الغذاء بالفعل أيضا. ولا بد في التعريف من الاحتراز عن الألفاظ المشتركة. ويمكن أن يجاب بأن الغذاء عند الاطلاق يتبادر منه الغذاء بالقوة فلا محذور. وقولهم أولا يخرج الرطوبة الثانية والمني عند البعض ولا يخرج الخلط المتولّد من خلط لأنّه يستحيل إليه الغذاء أولا في الجملة ، إذ ما من خلط إلاّ ويمكن أن يحصل من الغذاء أولا بخلاف الرطوبة الثانية فإنها لا تحصل من الغذاء إلاّ بتوسّط الخلط. وقيل المراد بالاستحالة الثانية فساد الصورة الخلطية. فالخلط ما لم تفسد صورته الخلطية فهو يعدّ في الاستحالة الأولى ولا يخفى ما فيه. ولو قيل الخلط جسم يستحيل إليه الكيلوس لكان أخصر وأحسن.
وأنواع الأخلاط أربعة. استقراء الدم والصفراء والبلغم والسوداء ، وكلّ واحد منها ينقسم إلى طبيعي وغير طبيعي ، والطبيعي من كل خلط هو ما تولّد في الكبد وما لا يتولّد فيها لا يسمّى طبيعيا عند الأطباء. وفي بحر الجواهر الخلط المحمود ويقال له الخلط الطبيعي أيضا هو الذي من شأنه أن يصير جزءا من جوهر المغتذي وحده أو مع غيره ، والخلط الرديء هو الذي ليس من شأنه ذلك انتهى. وكيفية تولّد الأخلاط أنّ الغذاء بالقوة إذا ورد على المعدة وتأثّر من حرارتها وحرارة ما يليها من الأعضاء كالقلب والكبد والطحال استحال فيها إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين أي الغليظ في بياضه وقوامه وملاسته ، وهو الذي يسمّى كيلوسا بلسان السريانية ، وينجذب الصافي منه إلى الكبد ، فيندفع من طريق العروق المسماة بماساريقا ، وينطبخ في الكبد فيحصل منه شيء كالرغوة أي الزبد وشيء كالرسوب. وقد يكون معها شيء محترق إن أفرط الطبخ وشيء فج إن قصر الطبخ ؛ والرغوة هي الصفراء الطبيعية والرسوب هي السوداء. ويسمّيها جالينوس خلطا أسود. والمحترق لطيفة صفراء غير طبيعية وكثيفة سوداء غير طبيعية والشيء الفجّ منه هو البلغم طبيعيا كان أو غيره. وأمّا المصفّى من هذه الجملة نضجا فهو الدم.
__________________
(١) بالكسر (م).
الخلع : [في الانكليزية] Removal ، luxation ، dislocation ـ [في الفرنسية] Enlevement ، luxation ، dislocation ، deboltement
بالفتح وسكون اللام في اللغة النزع ، ومنه خالعت المرأة زوجها إذا افتدت منه بمال كذا في فتح القدير. وفي جامع الرموز الخلع بالضم في المرأة وبالفتح في غيرها كما في الاختيار. لكن في المغرب أنّه بالضم اسم. وإنّما قيل ذلك لأنّ كلا منهما لباس لصاحبه فإذا فعلا ذلك فكأنهما نزعا لباسهما. وفي الشرع أخذ المال بإزاء إزالة ملك النكاح. والأولى قول بعضهم إزالة ملك النكاح بلفظ الخلع لاتحاد جنسه مع المفهوم اللغوي والفرق بخصوص المتعلّق والقيد الزائد. ولا بد فيه من زيادة قولنا ببدل كما أنه لا بد من زيادة قولنا بلفظ الخلع في الأول ، وكذا في قول بعضهم إزالة ملك النكاح ببدل فإنّ الصحيح أن يقال هو إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع ، فإنّ الطلاق على مال ليس هو الخلع بل هو في حكمه في وقوع البينونة لا مطلقا.
اعلم أنّ القول بلفظ الخلع إنّما هو باعتبار الأكثر وإلاّ فالفا الخلع والتطليق والمباينة والمباراة والبيع والشراء كما في النتف (١). وصورته بالعربية أن تقول الزوجة خالعت نفسي منك بكذا ، فقال الزوج خلعت. وبالفارسية اشتريت منك نفسي بالمهر الذي لك في ذمتي وبنفقة عدّتك بطلاق واحد فقالت : بعت لك بهذه الشروط (٢).
هذا ، ثم استعمال لفظ الخلع في الطلاق البائن مجاز كما في التحفة ، وفي النتف أنه حقيقة في كليهما. وفي الفصولين (٣) أن الخلع بعوض وغير عوض متعارف والاستعمال فيهما أكثر من أن يحصى ، فينبغي أن يقال الخلع لفظ زال به ملك النكاح ، هذا كله هو المستفاد من فتح القدير وجامع الرموز.
وعند السبعية هو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية كما سيجيء.
وعند الأطباء هو خروج العظم عن موضعه خروجا تاما ، ويطلق أيضا على استحالة جوهرية تتبدّل بها من صورة إلى صورة أخرى ، وعلى الفالج الذي عمّ شق البدن وشق الوجه كما في بحر الجواهر.
الخلف : [في الانكليزية] Reductio ad absurdum ـ [في الفرنسية] Reductio ad absurdum (raisonnement par l\'absurde)
بالفتح وسكون اللام عند المنطقيين هو القياس الاستثنائي الذي يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، ويقابله القياس المستقيم. وإنّما قيل يقصد ليخرج القياس الاستثنائي المتّصل الذي استثني فيه نقيض التالي فإنّه ليس قياس الخلف ، إذ لم يقصد فيه إثبات المطلب بإبطال نقيضه وإن لزم ذلك فيه هذا هو الخلف مطلقا. وأمّا الخلف المستعمل في العكس فهو فرد مخصوص من هذا المطلق وهو ضم نقيض العكس مع الأصل بنفسه إن كان
__________________
(١) النتف في الفتاوي : للشيخ الإمام علي (بن الحسن) السغدي الفقيه الحنفي (ـ ٤٦١ هـ) ذكره قاسم بن قطلوبغا. ومن تصانيف الغزنوي جمال الدين أحمد بن محمد بن محمود القابسي (ـ ٥٩٣ هـ) ذكره العلي الجمالي في أدب الأوصياء. ومن تصانيف التّمر تاشي ظهير الدين أحمد بن أبي ثابت إسماعيل أبو العباس الخوارزمي (ـ ٦٠١ هـ) ذكره ابن الشحنة في كتاب الطلاق. والمشهور كتاب السغدي. كشف الظنون ، ٢ / ١٩٢٥. هدية العارفين ، ١ / ٨٩ ـ ٦٩١.
(٢) خويشتن را از تو بكابينى كه مراست بر تو ونفقه عدت خريدم بيك طلاق فقال فروختم به تو باين شرطها.
(٣) جامع الفصولين في الفروع : للشيخ بدر الدين محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونة الحنفي (ـ ٨٢٣ هـ) وهو كتاب مشهور متداول في أيدي الحكام والمفتين لكونه في المعاملات خاصة ، جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الاسروشني. كشف الظنون ، ج ١ / ٥٦٦.
بسيطا ، وبجزئيه أو بأحدهما إن كان مركبا لينتج محالا ، وهو يعمّ الموجبات والسوالب لا أنّه يعمّ كل فرد منها لما تقرّر من عدم جريانه في عكس اللادوام الخاصتين الجزئيتين السالبتين. مثلا المطلوب أنّ عكس قولنا كل إنسان حيوان بعض الحيوان إنسان ، فقلنا إذا صدق كل إنسان حيوان صدق بعض الحيوان إنسان وإلاّ يصدق نقيض العكس وهو لا شيء من الحيوان بإنسان ونضمه مع الأصل وهو قولنا كل إنسان حيوان فنقول كل إنسان حيوان ولا شيء من الحيوان بإنسان ينتج لا شيء من الإنسان بإنسان وهو محال لأنه سلب الشيء عن نفسه.
اعلم أنّ القياس منحصر في الاقتراني والاستثنائي فوجب ردّ هذا القياس وتحليله إلى ذلك وقد اختلفوا فيه. فقيل هو قياس مركّب من قياسين أحدهما اقتراني شرطي والآخر استثنائي متّصل مستثنى فيه نقيض التالي ، هكذا لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلّما ثبت نقيضه ثبت محال ، ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال ، لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب لكونه نقيض المقدّم. نعم قد يفتقر بيان الشرطية إلى دليل فتكثر القياسات. وقد يقال إنّ الاقتراني مركّب من متصلة مقدّمها نقيض المطلوب وتاليها أمر لازم له ، ومن حملية صادقة في نفس الأمر مثلا إذا كان المطلب لا شيء من ج ب. فنقول لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ب ، ومعنا حملية صادقة وهي كل ب ا ، ونجعلها كبرى الاقترانية ، فينتج لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ا ، ونجعلها مقدمة للاستثنائي ونقول لكن ليس بعض ج ا إذ هو محال ، بدليله صدق هذا حق.
وقيل في تكملة الحاشية الجلالية ويمكن إرجاعه إلى استثنائيين بأن يقال لو لم يكن المطلوب حقا لكان نقيضه حقا لكن كون نقيضه حقا باطل ، فعدم كون المطلوب حقا باطل. أمّا الملازمة فلكونها بديهية وأمّا بطلان اللازم فلأنّه لو كان نقيضه حقا لكان محال واقعا ، لكن وقوع المحال باطل. وهذا التقرير أنسب بعدّه من الاستثنائي وأوفق بما اعتبره في تفسيره من إبطال النقيض. وأنت تعلم أنّ الحكم بشيء من الرجوعات المذكورة لا يصح على إطلاقه لجواز أن يكون بطلان النقيض بديهيا أيضا في بعض المطالب ، فيبيّن بإبطال نقيضه بقياس واحد استثنائي ، إلاّ أن يقال اعتبر فيه اصطلاحا إبطال النقيض بمعنى بيان بطلانه بالدليل فليتأمل انتهى.
فائدة :
إنّما سمّي الخلف خلفا لأنّ المتمسك به يثبت مطلوبه بإبطال نقيضه فكأنّه يأتي مطلوبه من خلفه أي من ورائه ، ويؤيده تسمية القياس الذي ينساق إلى مطلوبه ابتداء أي من غير تعرّض لإبطال نقيضه بالمستقيم ، كأنّ المتمسك به يأتي مطلوبه من قدامه على وجه الاستقامة. وقيل سمّي خلفا أي باطلا لأنه ينتج الباطل على تقدير عدم حقية المطلوب ، لا لأنه باطل في نفسه. هذا كله خلاصة ما في كتب المنطق وما ذكره التفتازاني في حاشية العضدي. والخلف بالضم خلاف المفروض. والخلف بفتحتين بمعنى پس آينده ـ اللاحق ـ وسيجيء الفرق بينه وبين السلف.
الخلفية : [في الانكليزية] Al ـ Khalfiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Khalfiyya (secte)
فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب خلف الخارجي (١). وهم خوارج كرمان
__________________
(١) خلف الخارجي : زعيم فرقة الخلفية من خوارج العجاردة. كان من أتباع ميمون القدري. وقاتل حمزة الخارجي القدري. وكان له نفوذ في منطقة كرمان ومكران. ولا يعرف له تاريخ ميلاد ولا تاريخ وفاة ، التبصير ٥٥ ، الملل ١٣٠ ، الفرق ٩٦ ، المقالات ١ / ١٦٥.
ومكران (١) ، أضافوا القدر خيره وشره إلى الله وحكموا بأنّ أطفال المشركين في النار بلا عمل وشرك ، كذا في شرح المواقف (٢).
الخلق : [في الانكليزية] Character ، nature ، bravene ، religion ـ [في الفرنسية] Caractere ، nature ، bravoure ، religion
بضمّتين وسكون الثاني أيضا في اللغة العادة والطبيعة والدين والمروءة والجمع الأخلاق. وفي عرف العلماء ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر وروية وتكلّف. فغير الراسخ من صفات النفس كغضب الحليم لا يكون خلقا وكذا الراسخ الذي يكون مبدأ للأفعال النفسية بعسر وتأمّل كالبخيل إذا حاول الكرم وكالكريم إذا قصد بإعطائه الشهرة ، وكذا ما تكون نسبته إلى الفعل والترك على السواء كالقدرة وهو مغاير للقدرة بوجه آخر أيضا ، وهو أنّه لا يجب في الخلق أن يكون مع الفعل كما وجب ذلك عند الأشاعرة في القدرة. فما قال المحقق التفتازاني في المطوّل في بحث التشبيه من أنّ الخلق كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة أي تصدر عن النفس بسببها الأفعال بسهولة مبني على عدم التحقيق هكذا ذكر أبو القاسم في حاشية المطول.
ثم الخلق ينقسم إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان ، وغيرهما وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما. وتوضيحه أنّ النفس الناطقة من حيث تعلّقها بالبدن وتدبيرها إيّاه تحتاج إلى قوى ثلاث. إحداها القوة التي بها تعقل ما يحتاج إليه في تدبيره وتسمّى بالقوة العقلية والنطقية والملكية والنفس المطمئنة وتعبّر عنها أيضا بقوة هي مبدأ إدراك الحقائق والشوق إلى النظر في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد. وثانيتها القوة التي بها تجذب ما ينفع البدن ويلائمه من المآكل والمشارب وغير ذلك وتسمّى بالقوة الشهوانية والبهيمية والنفس الأمارة. وثالثتها ما تدفع به ما يضرّ البدن ويؤلمه وتعبّر عنها أيضا بما هي مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلّط والترفّع وتسمّى قوة غضبية سبعية ونفسا لوّامة. قيل والظاهر أنّ إطلاق النفس على هذه القوى الثلاث من باب إطلاق اسم المحل على الحال ، ثم صار حقيقة عرفية.
ثم اعلم أنّ لكلّ واحدة من هذه القوى أحوالا ثلاثا : طرفان ووسط. فالفضيلة الخلقية هي الوسط من أحوال هذه القوى ، والرذيلة هي الأطراف ، وغيرهما ما ليس شيئا منهما أي من الوسط والأطراف. فالفضائل الخلقية أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال هذه القوى. والرذائل الخلقية أصولها ستة هي أطراف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الإفراط. وثلاثة أخرى من قبيل التفريط ، وكلا طرفي كل الأمور مذموم.
فمن اعتدال أحوال القوة الملكية تحدث الحكمة وهي هيئة للقوة العقلية العملية متوسّطة بين الجربزة التي هي إفراط هذه القوة وهي استعمال القوة الفكرية فيما لا ينبغي كالمتشابهات ، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع وبين البلاهة والغباوة التي هي تفريطها ، وهي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن
__________________
(١) كرمان ومكران : بلاد معروفة. وتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من بلاد ايران على حدود باكستان. ويطلق على مكران اليوم : بلوجستان. معجم البلدان ٣ / ١٣٢ ، معجم ما استعجم منه أسماء البلاد والمواضع ٤ / ١١٢٤ وقيل أرض كرمان متصلة بأرض فارس وبأرض مكران. وهناك مدينة كرمان بنيت أيام الرشيد. اليعقوبي ٢٨٦ ، ابن حوقل ٢٦٦ ، الروض المعطار ٤٩١ ، ٥٤٣.
(٢) الخلفية : فرقة من خوارج العجاردة أتباع خلف من أتباع ميمون القدري. قاتلوا أتباع حمزة الخارجي. ووافقوا الأزارقة في بعض آرائهم. التبصير ٥٥ ، الملل ١٣٠ ، الفرق ٩٦ ، المقالات ١ / ١٦٥.
اكتساب العلوم النافعة. والحكمة هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبّر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (١) هكذا في التلويح. وقد عرفت في لفظ الحكمة أنّ الحكمة بهذا المعنى ليست من أقسام علم الحكمة والظنّ بأنها من أنواعه باطل.
ومن اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفة وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور والخلاعة الذي هو إفراطها ، وهو الوقوع في ازدياد اللذات على ما يجب ، وبين الخمود الذي هو تفريطها ، وهو السكوت (٢) ، عن طلب اللذات بقدر ما رخّص فيه العقل والشرع. ففي العفة تصير الشهوانية منقادة للناطقة.
ومن اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة وهي هيئة للقوة الغضبية متوسطة بين التهوّر الذي هو إفراطها وهو الإقدام على ما لا ينبغي وبين الجبن أي الحرز عما ينبغي (٣) ، الذي هو تفريطها. ففي الشجاعة تصير السبعية منقادة للناطقة ليكون إقدامها على حسب الدراية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا. وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصلت من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة. فبهذا الاعتبار عبّر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله عليهالسلام : «خير الأمور أوساطها» (٤). والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركّب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها ومقصدها المتوجّه إليه ، وفي السبعية كسر البهيمية وقهرها ودفع الفساد المتوقّع من استيلائها ، واشتراط التوسط في أفعالها كيلا تستبعد الناطقة في هوائها وتصرفاتها عن كمالها ومقصدها. وقد مثل ذلك بفارس استردف سبعا وبهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع والبهيمة (٥) للفارس واستعملهما على ما ينبغي حصل مقصود الكل بوصول الفارس إلى الصيد والسبع إلى الطعم والبهيمة إلى العلف وإلاّ هلك الكل. وأمّا أنّ هذه النفوس الثلاثة نفوس متعددة أم نفس واحدة مختلفة بالاعتبارات أم قوى وكيفيات للنفس الإنسانية فمختلف فيها ، هكذا يستفاد من شرح المواقف والتلويح.
الخلق : [في الانكليزية] Creation ، creatures ـ [في الفرنسية] Creation ، creatures
بالفتح وسكون اللام وبالفارسية : آفريدن ، مصدر ، والمخلوقات. وفي اصطلاح السالكين. هو عالم المادّة والوجود والزمان. مثل الأفلاك والعناصر والمواليد الثّلاثة أي الجمادات والنباتات والحيوانات ، وهي تسمّى عالم الشّهادة وعالم الملك وعالم الخلق. والخلق الجديد في اصطلاح الصّوفية عبارة عن اتّصال إمداد الوجود في الممكنات من نفس الحقّ. كذا في لطائف اللغات (٦).
__________________
(١) البقرة / ٢٦٩.
(٢) السكون (م ، ع).
(٣) عما لا ينبغي (م).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ، ٣ / ٢٧٣ ، إتحاف السادة المتقين ٦ : ٧٤٦ / ٧ ، ٣٣٦ ـ ٤٢٢ ٨ / ١٣ ، الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال ١ / ١٥٩ ، الشفاء للقاضي عياض ١ / ١٧٥ ، تفسير القرطبي ٢ / ١٥٤ ، ٥ / ٣٤٣ ، ٦ / ٢٧٦ ، مناهل الصف ١٢ ، تذكرة الموضوعات للفتني ١٨٩ ، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي ٨١.
(٥) البهيمية (م).
(٦) آفريدن وآفرينش وآفريده شدگان. ودر اصطلاح سالكان عالميست كه موجود به ماده ومدت باشد مثل افلاك وعناصر ومواليد ثلاثة يعنى جمادات ونباتات وحيوانات كه اين را عالم شهادت وعالم ملك وعالم خلق نامند. وخلق جديد در اصطلاح صوفيه عبارتست از اتصال امداد وجود از نفس حق در ممكنات كذا في لطائف اللغات.
الخلق العظيم : [في الانكليزية] Devotion ، abnegation ـ [في الفرنسية] Devotion ، abnegation
عند السالكين هو الإعراض عن الكونين والإقبال على الله تعالى بالكلّية. وقال الواسطي : الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم. قال العطاء (١) : هو أن لا يكون له اختيار ولا اعتراض بالشدائد والمحن ، كذا في مجمع السلوك. والخلق العظيم للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المشار إليه في قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (٢) على ما «قالت عائشة رضياللهعنها هو القرآن» (٣) يعني أنّ العمل بالقرآن كان جبلّة له من غير تكلّف. وقيل الجود بالكونين والتوجّه إلى خالقهما. وقيل هو ما أشار إليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : «صل من قطعك واعف عمّن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك» (٤). والأصح أنّ الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى الله عنه والخلق جميعا ، وهذا غريب جدّا هكذا في نور الأنوار.
الخلقة : [في الانكليزية] Look ، face ، expreion ـ [في الفرنسية] Mine ، figure ، physionomie
بالكسر وسكون اللام في اللغة آفرينش كما في الصراح. واختلف العلماء في تفسيرها. فقيل هي مجموع الشكل واللون وهي من الكيفيات المختصّة بالكميات. وقيل الشكل المنضم إلى اللون. وقيل كيفية حاصلة من اجتماعهما كذا في شرح المقاصد.
الخلوة : [في الانكليزية] Solitude ، lonely place ـ [في الفرنسية] Solitude ، lieu solitaire
عند بعض الصوفية هي العزلة ، وعند بعضهم غير العزلة ، فالخلوة من الأغيار والعزلة من النفس وما تدعو إليه ويشغل عن الله ، فالخلوة كثيرة الوجود والعزلة قليلة الوجود. فعلى هذا العزلة أعلى من الخلوة. قيل العزلة من الأغيار فعلى هذا تكون الخلوة أعلى كذا في مجمع السلوك. وفي خلاصة السلوك الخلوة ترى اختلاط الناس وإن كان بينهم. وقال حكيم الخلوة الأنس بالذكر والاشتغال بالفكر. وقال عالم هي الخلوة عن جميع الأذكار إلاّ عن ذكر الله تعالى.
خم : [في الانكليزية] Drink ـ [في الفرنسية] Boion
بالفارسية اسم ظرف يوضع فيه الشراب. وعند الصوفية هو الموقف. وخم زلف السالفة المعوجة ، والأسرار الإلهية عند الصوفية. (٥)
خمّار : [في الانكليزية] Drunkne ، guide ـ [في الفرنسية] Ivree ، guide
بضم الخاء وتشديد الميم ، ومعناها بالفارسية : دوران الرأس من السكر ، وهو عند الصوفية الشيخ والمرشد. (٦)
الخمار : [في الانكليزية] Veil ـ [في الفرنسية] Voile
بالكسر معجر المرأة وهو ما تستتر به المرأة. وفي اصطلاح السالكين : الخمار : هو
__________________
(١) هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، أبو الفضل تاج الدين ، ابن عطاء الله الإسكندري. توفي في القاهرة عام ٧٠٩ هـ / ١٣٠٩ م. متصوف ، عالم ، له تصانيف هامة. الأعلام ١ / ٢٢١ ، الدرر الكامنة ١ / ٢٧٣ ، كشف الظنون ٦٧٥ ، خطط مبارك ٧ / ٦٩ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٢٤٠.
(٢) القلم / ٤.
(٣) رواه ابن حنبل في المسند ٦ / ٩١ ، ١٨٨ بلفظ كان خلقه القرآن.
(٤) روى القسم الأول منه أحمد في المسند ٤ / ١٥٨ ، بلفظ صل من قطعك واعف عمّن ظلمك. وعزا الهندي ، كنز العمال حديث ٦٩٢٩ ، ٣ / ٣٥٩ قوله : وأحسن إلى من أساء إليك ، إلى ابن النجار عن علي رضياللهعنه.
(٥) نزد شان موقف را گويند وخم زلف اسرار إلهى را گويند.
(٦) بضم خا وتشديد ميم نزد صوفيه پير ومرشد را گويند.
احتجاب المحبوب. بحجاب العزّة ، وظهور ستائر الكثرة على وجه الوحدة. وهذا مقام تلوين السّالك ، كذا في كشف اللغات. (١)
الخماسي : [في الانكليزية] Name composed of five letters ـ [في الفرنسية] Nom compose de cinq lettres
بالضم عند الصرفيين كلمة فيها خمسة أحرف أصول سواء كان مجرّدا كجحمرش (٢) أو مزيدا فيه كعضرفوط (٣) وهو لا يكون إلاّ اسما.
خمخانة : [في الانكليزية] Taverm ـ [في الفرنسية] Taverne
بالفارسية هي الخمارة. وعند الصوفية عالم التجليات التي في القلب. (٤)
الخمسة المسترقة : [في الانكليزية] The five slim days of the year (astrology) ـ [في الفرنسية] Les cinq jours minces de l\'annee (astromancie)
عند المنجمين اسم خمسة أيام معيّنة من أيام السنة ويجيء في لفظ السنة.
الخمسة المفردة : [في الانكليزية] Exclusive use of only five letters ـ [في الفرنسية] Emploi exclusif de cinq lettres seulement
هي عند البلغاء عبارة عن التزام الكاتب أو الشاعر. بخمسة حروف لا يزيد عليها شيئا في كلامه وهي : آ و هـ ح ي ومثاله
|
نزل بيحيى محبة قبائل حواء |
|
وقد شملت آهات يحي قبائل حواء |
وهذه الصنعة من مخترعات أمير خسرو الدهلوي. (٥)
الخنازير : [في الانكليزية] Scrofula ـ [في الفرنسية] Ecrouelles
جمع خنزير بكسر الخاء وسكون النون وكسر الزاء المعجمة بعدها ياء تحتانية ساكنة وهي عند الأطباء أورام صغار صلاب تتمكن في مواضعها ولا تتحرك ، وتكون على لون البدن ، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچه الخنازير أورام سلعة متشبثة باللحم غير بثرية أكثرها في العنق.
الخناق : [في الانكليزية] Pharangitis ، angina ـ [في الفرنسية] Pharyngite ، angine
بالضم وتخفيف النون عند الأطباء وهو ورم في عضلات الحنجرة والنغنغ وهو موضع بين اللهات وشوارب الحنجور ، وأردؤه الكلبي وهو الذي يحوج صاحبه دائما إلى فتح فمه ودلع لسانه ، كذا في بحر الجواهر. وفي الموجز هو امتناع النفس أو البلع أو تعسرهما انتهى. والظاهر أنّ هذا تعريف بالحكم.
الخنثى : [في الانكليزية] Androgyne ـ [في الفرنسية] Androgyne
بالضم وسكون النون هي فعلى من الخنث بالفتح والسكون وهو اللين والتكسر ، وألفها المقصورة للتأنيث. وكان القياس أن توصف بالمؤنث ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء ، إلاّ أنّ الفقهاء
__________________
(١) معجر زنان ودر اصطلاح سالكان خمار احتجاب محبوبست بحجب عزت وظاهر شدن پردهاي كثرت بر روي وحدت واين مقام تلوين سالك است كذا في كشف اللغات.
(٢) هو العجوز (من شرح الجاربردي).
(٣) هو جنس من العظاء أعظم من العظاءة المعروفة في مصر بالسحلية. معجم الحيوان لأمين المعلوف.
(٤) نزد شان عالم تجليات را گويند كه در قلب است.
(٥) نزد بلغاء عبارتست از التزام منشي يا شاعر در كلام خود پنج حرف را يعني ا و هـ ح ي كه پيش ازين در كلام نيارد مثاله.
|
هوى يحيى هوى احياء حوّاء |
|
حوى احياء حوّاء اوه يحيى |
يعني فرود آمد بمسمى يحيى محبت قبيلهاى مسماة حوا ودر گرفت به قبيلهاى حوا آه كردن يحيى واين صنعت از مخترعات امير خسرو دهلوي است.
نظروا إلى عدم تحقّق التأنيث فلم يلحقوا علامة التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة ، وقالوا إنّه شرعا ذو فرج وذكر أي مولود له آلة المرأة والرجل. وبعبارة أخرى ذو فرجين ، إذ الفرج شامل لهما. ومن لم يكن له شيء منهما وخرج بوله من سرّته فليس بخنثى. ولذا قال الشيخان أنا لا ندري اسمه كما في الاختيار. وقال محمد إنّه في حكم الخنثى. وقيل بإطلاق الخنثى عليه أيضا فإن بلغ الخنثى من حيث السّن ولم تظهر منه علامة الذكورة ولا علامة الأنوثة فيسمّى خنثى مشكلا هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز.
خواب : [في الانكليزية] Sleep ـ [في الفرنسية] Sommeil
خاب بالفارسية هي النوم. وعندهم ذهاب الاختيار من الأفعال الإنسانيّة. (١)
الخواتيم : [في الانكليزية] The seven separated letters (geomancy) ـ [في الفرنسية] Les sept lettres separees (geomancie)
جمع خاتم بكسر التاء وهي عند أهل الجفر الحروف السبعة المنفصلة التي لا تتصل في الكتابة بحروف أخرى وهي ا د د ر ز ولا هكذا في بعض رسائل الجفر.
الخوذة : [في الانكليزية] Egg ـ [في الفرنسية] Oeuf
هي البيضة وقد سبق ذكرها.
الخوف : [في الانكليزية] Fear ـ [في الفرنسية] Peur ، crainte
بالفتح وسكون الواو (ترسيدن). وعند أهل السلوك هو الحياء من المعاصي والمناهي والتألم منها. قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : (أنا أخوفكم لله تعالى وأوحي إلى داود خفني كما يخاف السبع الفار) (٢) وقال (من خاف الله خافه كلّ شيء ومن خاف غير الله خوّفه الله من كلّ شيء) (٣) كذا في الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر.
خواقه : [في الانكليزية] Khaoaqua (Egyptian mouth) ـ [في الفرنسية] Khaoaqua (mois egyptien)
بالفتح وبعدها ألف وبعدها قاف مفتوحة اسم شهر في تقويم القبط القديم. (٤)
الخيار : [في الانكليزية] Choice ، freedom ـ [في الفرنسية] Choix ، liberte
اعلم أنّ الخيارات على سبعة عشر قسما. الأول خيار الشرط وهو أن يشترط أحد المتعاقدين أو كلاهما الخيار بين قبول العقد وردّه ثلاثة أيام أو أقل. الثاني خيار الرؤية وهو أن يشتري شيئا لم يره فللمشتري الخيار إذا رآه وهو غير مؤقّت بمدّة. والثالث خيار العيب وهو أن يجد بالمبيع عيبا ينقص الثمن فله الخيار إن شاء يختار المبيع بكل الثمن أو يردّه إلى البائع. والرابع خيار التعيين وهو أن يشتري أحد الشيئين على أنّه يعيّن أحدهما أيّما شاء. الخامس خيار النقد بأن اشترى شيئا على أنّه إن لم ينقد ثمنه إلى ثلاثة أيام فلا بيع. السادس خيار الغبن وهو أن يغرّ البائع المشتري أو بالعكس أو غرّه الدلاّل. السابع خيار الكمية صورتها إن قال اشتريت ما في هذه الخابية ثم رأى ما فيها من الدهن أو غيره أو قال بعت بما
__________________
(١) نزد شان فناى اختيارى را گويند از افعال بشريت.
(٢) روى القسم الأول منه البخاري ، في الصحيح ، كتاب الإيمان ، باب من الدين الفرار من الفتن. حديث (١٩) ١ / ٢٠ ، بلفظ «إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا».
(٣) إتحاف السادة المتقين ٦ / ١٣٦ ، الترغيب والترهيب للمنذري ٤ / ٢٦٧ ، السلسلة الضعيفة للألباني ٤٨٥ ، الكنى والأسماء للدولابي ٢ / ٤٢ ، تذكرة الموضوعات للفتني ٢٠ ، الفوائد المجموعة للشوكاني ٢٥٠ ـ ٢٨٦ ، كشف الخف للعجلوني ٢ / ٣٤٤ ، ٤٢٩ ، ٤٣٠.
(٤) بالفتح وبالالف وبعدها قاف مفتوحة نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
في هذه الصّرّة ثم رأى الدراهم التي فيها كان له الخيار. والثامن خيار الاستحقاق وصورته استحق بعض المبيع فإن كان الاستحقاق قبل القبض خيّر في الكل وإن كان بعده خيّر في القيمي لا في المثلي. التاسع خيار التغرير الفعلي كالتصرية ، والمصراة هي ما كانت قليلة اللبن فشدّ البائع ضرعها وحبسها عن ولدها ليجتمع لبنها فيظن المشتري أنّها غزيرة اللبن. والعاشر خيار كشف الحال وهو فيما إذا اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا وفيما لو اشترى بإناء لا يعرف قدره. وأدخل في خيار الكشف خيار التكشف وهو فيما إذا باع صبرة كل صاع بدرهم صحّ البيع في صاع مع الخيار للمشتري. والحادي عشر الخيار في خيانة المرابحة.
والثاني عشر الخيار في خيانة التولية وهو أن تظهر خيانة البائع في بيع المرابحة بإقراره أو ببرهان على ذلك أو بنكوله أخذه المشتري بكل ثمنه أو ردّه لفوات الرضاء ، وفي التولية للمشتري الحط قدر الخيانة في التولية ، وينبغي أن تكون الخيانة في الوضيعة كذلك. والثالث عشر الخيار في فوات وصف مرغوب فيه نحو أن يشتري عبدا بشرط كونه خبّازا أو كاتبا فظهر بخلافه أخذه بكل الثمن أو ردّه. والرابع عشر الخيار في تفريق صفقة بهلاك بعض المبيع قبل القبض. والخامس عشر الخيار في عقد الفضولي فإنّ المالك يخيّر إن شاء أجاز وإن شاء أبطل. والسادس عشر الخيار في ظهور المبيع مستأجرا. والسابع عشر الخيار في ظهور المبيع مرهونا وهو أن يبيع الدار المستأجرة أو الشيء المرهون فإن أجاز المستأجر أو المرتهن فلا خيار للمشتري وإن لم يجز فالخيار للمشتري إن شاء انتظر انقضاء مدة الإجارة في الإجارة وانتظر أداء الدين في المرهون أو فسخ ، هكذا في الدر المختار وشرحه للطحاوي.
الخيّاطية : [في الانكليزية] Al ـ Khayyatiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Khayyatiyya (secte)
فرقة من المعتزلة أصحاب أبي الحسن بن خيّاط (١) قالوا بالقدر وتسمية المعدوم شيئا وجوهرا وعرضا ، وأنّ إرادة الله تعالى كونه قادرا غير مكره ولا كاره. وهي أي إرادته تعالى في أفعال نفسه الخلق أي كونه خالقا لها وفي أفعال عباده الأمر بها ، وكونه سميعا بصيرا معناه أنّه عالم بمتعلّقهما ، وكونه يرى ذاته أو غيره معناه أنه يعلمه ، كذا في شرح المواقف. (٢)
الخيال : [في الانكليزية] Image ، imagination ـ [في الفرنسية] Image ، imagination
بالفتح وتخفيف المثناة التحتانية وبالفارسية : بمعنى پندار ، وما يرى في النوم من شخص أو صورة ، أو في اليقظة ما يتخيّله الإنسان كما في المنتخب (٣). وعند الحكماء يطلق على إحدى الحواس الباطنة وهو قوة تحفظ الصور المرتسمة في الحسّ المشترك إذا غابت تلك الصور عن الحواس الباطنة ، (٤) ومحله مؤخّر التجويف الأول من التجاويف الثلاثة للدماغ عند الجمهور. وقال في شرح
__________________
(١) هو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان ، أبو الحسين بن الخياط. توفي عام ٣٠٠ هـ / ٩١٢ م. شيخ المعتزلة ببغداد ، ورأس الفرقة الخياطية. واختلف في سنة وفاته. له عدّة مؤلفات. الأعلام ٣ / ٣٤٧ ، لسان الميزان ٤ / ٨ ، تاريخ بغداد ١١ / ٨٧ ، اللباب ١ / ٣٩٨.
(٢) فرقة من المعتزلة أتباع أبي الحسين الخياط ، أستاذ الكعبي. وافقت القدرية في بعض مقالاتها ، وانفردت في بعض آخر. وكان لها آراء وبدع. التبصير ٨٤ ، الفرق ١٧٩ ، الملل ٧٦ ، طبقات المعتزلة ٨٥.
(٣) بمعني پندار وشخص وصورتى كه در خوابى ديده شود يا در بيداري تخيل كرده شود كما في المنتخب.
(٤) الحواس الظاهرة (م).
الإشارات كأنّ الروح المصبوب في البطن المقدّم هو آلة للحسّ المشترك والخيال إلاّ أنّ ما في مقدم ذلك البطن أعني التجويف الأول أخص بالحسّ المشترك وما في مؤخّره أخصّ بالخيال. واستدلّوا على وجود الخيال بأنّا إذا شاهدنا صورة ثم ذهلنا عنها زمانا ثم نشاهد مرة أخرى نحكم عليها بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك ، فلو لم تكن تلك الصورة محفوظة فينا زمان الذهول لامتنع الحكم بأنّها هي التي شاهدناها قبل ذلك وإن شئت تمام التحقيق فارجع إلى شرح المواقف وغيره.
قال الصوفية الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود. ألا ترى إلى اعتقادك بالحق وأنّ له من الصفات والأسماء ما له آين وآين محل ذلك ، فعلم أنّ الخيال أصل جميع العوالم لأنّ الحق هو أصل الأشياء ، وذلك المحل هو الخيال ، فثبت أنّ الخيال أصل العوالم بأسرها. ألا ترى إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كيف جعل هذا المحسوس مناما ، والمنام خيال حيث قال : (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) (١) يعني تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنّهم كانوا نياما لأنّ الموت يحصل الانتباه الكلّي. فإذا الغفلة منسحبة على أهل البرزخ وأهل المحشر وأهل الجنة والنار إلى أن يتجلّى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرجون إليه أهل الجنة ، فيشاهدون الله تعالى. وهذه الغفلة هي النوم. فكل العوالم أصلها خيال ، ولأجل هذا يقيد الخيال بمن فيها من الأشخاص فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أي عالم كانت ، فأهل الدنيا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم ، وكلا الأمرين غفلة من الحضور مع الله ، فهم نائمون. والحاضر مع الله هو المنتبه وعلى قدر حضوره مع الله يكون انتباهه من النوم. ثم أهل البرزخ نائمون لكن أخف من نوم أهل الدنيا ، فهم مشغولون بما كان منهم وما هم فيه من عذاب أو نعيم ، وهذا نوم لأنهم غافلون عن الله وكذلك أهل القيمة فإنهم لو وقفوا بين يدي الله للمحاسبة فإنهم مع المحاسبة لا مع الله ، وهذا نوم لأنه غفلة عن الحضور ، لكنهم أخف نوما من أهل البرزخ. وكذلك أهل الجنة والنار فإنّ هؤلاء مع ما تنعّموا به وهؤلاء مع ما تعذّبوا به وهذا غفلة من (٢) الله لكنهم أيضا أخف نوما من أهل المحشر. فلا انتباه إلاّ لأهل الأعراف ومن في الكثيب فقط فإنّهم مع الله ، وعلى قدر تجلّى الحق عليهم يكون الانتباه حاصلا له. ومن حصل له في الدنيا بحكم تقديم ما تأخّر لأهل الجنة في الكثيب فتجلّى عليه الحق فعرفه فهو يقظان. ولذا أخبر سيّدنا أن الناس نيام. فإذا عرفت أنّ أهل كل عالم محكوم عليهم بالنوم ، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنّها خيال لأنّ النوم عالم الخيال كذا في الإنسان الكامل. ويقول في كشف اللغات : يقولون : إنّ الخيال هو عالم المثال ، وذلك هو البرزخ بين عالم الأرواح والأجسام. وقال الجنيد (البغدادي) : إني وجدت سبعين وليا يعبدون الله بوهم وخيال. والعبادة بالوهم والخيال تلك هي التي يقال لها : إنّها تكون بغير تمكين واستقامة ومشاهدة الحق ومعاينة حقيقة اليقين التي هي للخواص. وليست تلك المسيطرة على العوام بالوهم والخيال. نعوذ بالله منها. والخيال عند الشعراء هو : إيراد ألفاظ مشتركة تشتمل على معنين ؛ أحدهما حقيقي والثاني مجازي. والمراد منهما هو المجازي وشرط أن يكون مجازا
__________________
(١) ذكره العجلوني كشف الخفاء ، ٢ / ٤١٤ ، وقال هو من قول علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، لكن عزاه الشعراني في الطبقات لسهل التستري.
(٢) عن (م).
اصطلاحيّا مع إيراد لطيفة أو مثل ، وكلّ منها شامل لمعنيين أحدهما حقيقي والآخر مجازي ، والمراد منهما هو المجازي بينما يتطرّق الخيال للحقيقي. أي : أنّه من جهة تشاهد صورة المعنى ومن جهة أخرى يبدو الخيال ، والمعنى منهما هو المراد.
والخيال نوعان : أحدهما خيال لطيف والثاني : خيال فتّان. وأمّا الخيال اللطيف فيكون بإيراد المجاز الاصطلاحي. ومثاله البيت التالي وترجمته :
|
عند ما بدت (الخضرة) ومجازا (اللّحية) على ذلك الصّديق الأحمر الشفة |
|
بلغت روحي إلى شفتي من هواء تلك الخضرة (اللحية) |
|
ما إن ظهرت اللّحية حتى صرت ميتا بسببها |
|
كأنّما من أجل قتلي طالت لحيته |
وفي هذا الرباعي (ريش كشيدن) : ظهور اللّحية له معنيان الأوّل حقيقي وهو معلوم. والثاني مجازي ومعناه تأكيد الفعل أي ظهوره وكونه معلوما وهو المراد. وهو أيضا يشير إلى المعنى الأصلي بطريق الخيال. والخيال الفاتن الجذاب هو أن يكون ممزوجا بنكتة لطيفة أو مثلا يضرب ومثاله :
|
إنّ بائعة اللّبن (الحليب) لها وجه جميل |
|
ومن ذلاقة لسانها (كلامها) يتساقط السّكر كالمطر |
|
حيثما ترى طفلا جميلا |
|
فورا تصب عليه اللبن (الحليب) |
فكلمة : تصب اللّبن لها معنيان أحدهما اصطلاحي وهو مثل والثاني : مفهوم الكلمات وهو حقيقي ولكن الخيال يمرّ به وهو لطيف مشهور. ومثال آخر :
|
إنّ شراب الفقاع خاصتي (الجعة) ازدادت جمالا |
|
وقد بلغت حدّ الكمال من الحسن واللطف |
|
ولكن يا للأسف ما إن يعطيها أحد دانقا |
|
حتى تتجشّأ باسمه في الحال |
في هذا الرباعي يوجد ضرب المثل ومعناه : التفاخر ، وثمة معنى حقيقي وهو : ظهور الغازات من زجاجات الجعة وإليه الخيال يذهب ، وثانيا يوجد معنى مجازي مصطلح وهو المراد أي التفاخر. كذا في جامع الصنائع. والفرق بين الخيال والإيهام والتخييل سيذكر قريبا (١).
__________________
(١) ودر كشف اللغات ميگويد ونيز خيال عالم مثال را گويند وآن برزخ است ميان عالم أرواح وأجسام حضرت جنيد فرموده اند اني وجدت سبعين وليّا يعبدون الله بوهم وخيال. وعبادت بوهم وخيال آن را گويند كه بغير تمكين واستقامت مشاهده ومعاينه حق حقيقة اليقين باشد كه خواص را بود ونه آن وهم وخيال كه مستولي بر عوام است نعوذ بالله منها. وخيال نزد شعراء آنست كه ايراد الفاظ مشترك مشتمل بر دو معني بود يكى حقيقي دوم مجازي ومراد مجازي باشد وشرط آنست كه مجاز اصطلاحي باشد ويا ايراد لطيفه ويا ضرب مثلى وازينها هريكى مشتمل بر دو معني باشد از جهت حقيقت ومجاز ومراد مجاز بود وبر معني حقيقي خيال رود يعنى در يك جانب صورت معني معاينه نمايد ودر طرف دوم خيال نموده شود وهمان معني مراد باشد واين خيال بر دو نوع است يكى خيال لطيف دوم خيال دلاويز خيال لطيف آنست كه مجاز اصطلاحي آرد مثاله.
|
چون سبزه بر آن لعل لب يار دميد |
|
جانم بلب از هواي آن سبزه رسيد |
|
تا ريش كشيده است شدم زو كشته |
|
گوئي كه براى كشتنم ريش كشيد |
درين رباعي ريش كشيدن دو معنى دارد حقيقي كه معلوم است ومجازي كه اصطلاحي است تاكيد فعل يعني ظاهر است ومعلوم است ومراد همين است وبر معني حقيقي خيال مى رود. وخيال دلاويز آنست كه لطيفه آميز باشد ويا ضرب مثلى بود مثاله.
|
آن شيرفروش روي زيبا دارد |
|
وچرب زباني زباني همه شكر بارد |
|
هرجا كه يكى كودك خوش مى بيند |
|
در حال برو شير فرو مى آرد |
لفظ شير فرومى آرد دو معني دارد يكى اصطلاحي وآن مثل است ودوم مفهوم كلمات كه معني حقيقي است وخيال بر آن مى رود وآن لطيف مشهور است مثال ديگر. ـ
الخيالات : [في الانكليزية] Spectre ، ghost ، vision ، fantasy ، hallucination ـ [في الفرنسية] Spectre ، fantome ، vision ، apparition ، fantasme ، hallucination
عند الأطباء هي ألوان تحسّ أمام البصر كأنها مبثوثة في الجوهر كذا في بحر الجواهر. وفي المؤجز هي أشكال ذوات ألوان ترى في الجوّ والمآل واحد.
الخيالي : [في الانكليزية] Imaginary ، fantastic ـ [في الفرنسية] Imaginaire ، fantastique
تطلق على الصورة المرتسمة في الخيال المتأدّية إليه من طرق الحواس. وقد يطلق على المعدوم الذي اخترعته المتخيّلة وركّبته من الأمور المحسوسة أي المدركة بالحواس الظاهرة. وبقولنا من الأمور المحسوسة خرج الوهمي بمعنى ما اخترعته القوّة المتخيّلة اختراعا صرفا على نحو المحسوسات. وبهذا المعنى يستعمل في باب التشبيه كما في قول الشاعر :
|
كأنّ محمرّ الشقيق إذا تصوب أو تصعد |
|
أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد |
فإنّ الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لا يدركه الحسّ لأنّ الحسّ إنّما يدرك ما هو موجود في المادة حاضرة (١) عند المدرك على هيئات محسوسة مخصوصة به ، لكن مادته التي يتركّب هو منها كالأعلام والياقوت والرماح والزبرجد كلّ منها محسوس بالبصر ، هكذا يستفاد من المطوّل والأطول في باب التشبيه.
الخير : [في الانكليزية] The good ، the right ـ [في الفرنسية] Le bien
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية وبالفارسية بمعنى نيكى ونيكو ونيكوتر ـ هو الفضل والبر ـ كما في الصراح. وضده الشّر. قيل الحكماء ربّما يطلقون الخير على الوجود والشّر على العدم ، وربما يطلقون الخير على حصول كمال الشيء والشّر على عدم حصوله. قالوا الوجود خير محض والعدم شرّ محض. فإن أرادوا بالخير في هذا القول الوجود يكون معنى ذلك الوجود وجود محض فيخلو عن الفائدة. وإن أرادوا به حصول الكمال فلا يشتمل الوجود الواجب لقيامه بذاته ، سواء أريد بالكمال صفة تناسب ما حصل له ويليق به أو صفة كمال مقابلة لصفة نقصان ، فظهر أنّ قولهم المذكور ليس بصحيح على الإطلاق. وقيل لم يريدوا بذلك تصوير معنى الخير والشرّ كما حسب هذا القائل فقال ما قال ، فإنّ معناهما معلوم لجمهور الناس بداهة يوصفون (٢) بكل منهما أشياء مخصوصة ويسلبونهما عن أشياء أخر ولكنهم لا يفرّقون ما بالذات وما بالعرض ويطلقون الخير على كل منهما وكذا الشر. والقوم ذهبوا إلى أنّ ما يطلقون عليه الخير قسمان خير بالذات وخير بالعرض وكذا الشرّ ، فإنّ القتل مثلا إذا تأملنا فيه وجدناه شرا باعتبار ما يتضمّنه من العدم ، فإنّه ليس شرا من حيث إنّ القاتل كان قادرا عليه ، ولا من حيث إنّ الآلة كانت قاطعة ، ولا من حيث إنّ العضو المقطوع كان قابلا للقطع ، بل من حيث إنّه أزال الحياة وهو قيد عدمي ، وباقي القيود
__________________
|
فقاعى من كه هست افزون بجمال |
|
خوبي ولطافت است او را بكمال |
|
افسوس همين كه هركه دانگيش دهد |
|
فقاع به نام او گشايد در حال |
درين رباعي ضرب المثل است ويكى معني حقيقي وآن گشادن فقاع وبر آن گمان رود وديگرى معني مجازي مصطلح كه مراد است تفاخر است كذا في جامع الصنائع وفرق در خيال وإيهام وتخييل عن قريب مذكور مى شود.
(١) حاضر (م).
(٢) يصفون (م).
الوجودية خيرات. نعم التجاؤهم في هذه المقدمة بأنها ضرورية غير صحيح والظاهر أنّها إقناعية ، وأنّ الأمثلة التي ذكروها في هذا المقام توقع بها ظنا. هكذا يستفاد من شرح التجريد وحواشيه. والأحسن ما قال بعض الصوفية إنّ الوجود خير محض وبالذات لكونه مستندا إلى العزيز الحكيم ، والعدم شرّ محض وبالذات لعدم استناده إليه. وقد سبق في لفظ الجمال زيادة تحقيق لهذا. فإنك إذا قابلت المنافع بالمضار تجد المنافع أكثر وإذا قابلت الشر بالخير تجد الخير أكثر ، وكيف لا لأنّ المؤمن يقابله الكافر ، ولكن المؤمن قد يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه شر أصلا من أول عمره إلى آخره كالأنبياء والأولياء ، والكافر لا يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه خير أصلا. غاية ما في الباب أنّ الكفر يحبطه ولا ينفعه ويستحيل نظرا إلى العادة أن يوجد كافر لا يسقي العطشان شربة ماء ولا يطعم الجائع لقمة خبز ولا يذكر ربّه في عمره. وكيف لا وهو في زمان صباه كان مخلوقا على الفطرة المقتضية للخيرات فخلق الخير الغالب ، كما أنّ ترك الخير الكثير لأجلّ الشّر القليل لا يناسب الحكمة. ألا ترى أنّ التاجر إذا طلب منه درهم بدينار فلو امتنع ويقول في هذا شرّ وهو زوال الدرهم عن ملكي ، فيقال له لكن في مقابلته خير كثير وهو حصول الدينار في ملكك ، وكذلك الإنسان لو ترك الحركة اليسيرة لما فيها من المشقّة مع علمه أنّها تحصل له راحة مستمرة ينسب إلى مخالفة الحكمة. فإذا نظر إلى الحكمة كان وقوع الخير المشوب بالشّر القليل من اللطف ، فخلق الله العالم الذي فيه الشّر لذلك. وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (١) فقال الله تعالى في جوابهم (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (٢) أي إني أعلم أنّ هذا القسم يناسب الحكمة لأنّ الخير فيه كثير. وبيّن لهم خيره بالتعليم كما قال (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (٣) ويعني أيها الملائكة خلق الشّر المحض والشّر الغالب والشّر المساوي لا يناسب الحكمة. وأما خلق الخير الكثير فمناسب. فقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها إشارة إلى الشّر وأجابهم الله بما فيه من الخير بقوله (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ). فإن قال قائل فالله قادر على تخليص هذا القسم من الشّر بحيث لا يوجد فيه شر فيقال له ما قال الله تعالى (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (٤) يعني لو شئنا خلّصنا الخير من الشّر ، لكن حينئذ لا يكون خلق الخير الغالب وهو قسم معقول ، فهل كان تركه للشّر القليل وهو لا يناسب الحكمة ، وإن كان لا ، لذلك (٥) فلا مانع من خلقه فيخلقه لما فيه من الخير الكثير. هذا خلاصة ما في التفسير الكبير في تفسير قوله (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) في سورة الم السجدة. وفي شرح المواقف في خاتمة مقصد أنّه تعالى مريد لجميع الكائنات أنّ الحكماء قالوا الموجود إمّا خير محض لا شرّ فيه أصلا كالعقول والأفلاك وإمّا الخير غالب فيه كما في
__________________
(١) البقرة / ٣٠.
(٢) البقرة / ٣٠.
(٣) البقرة / ٣١.
(٤) السيدة / ١٣.
(٥) كذلك (م).
هذا العالم الواقع تحت كرة القمر ، فإنّ المرض مثلا وإن كثيرا فالصحة أكثر منه ، وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين. وأمّا ما يكون شرا محضا أو كان الشرّ فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها موجودا ، فالخير في هذا العالم واقع بالقصد الأول داخل في القضاء دخولا أصليا ذاتيا ، والشّر واقع بالضرورة داخل في القضاء دخولا بالتّبع والعرض ، وإنّما التزم في هذا العالم فعل ما غلب خيره لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشّر القليل شرّ كثير فليس من الحكمة. كما أنّه ليس من الحكمة إيجاد الشّر المحض أو الكثير أو المساوي ، فلا يعدّ من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلاّ تنهدم به دور معدودة. ألا ترى أنّه إذا لذع إصبع إنسان وعلم أنّ حياته في قطعها فإنّه يأمر بقطعها ويريده طبعا لإرادة سلامته من الهلاك ، فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا ، فلا بد للعاقل أن يختاره ، وإذا احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعدّ حكيما فاعلا لما يفعله على ما ينبغي انتهى. والفرق بين الخير والكمال يجيء في لفظ اللذة.
الخيفاء : [في الانكليزية] One who has a blue eye and a black one ،line composed of a word the letters of which retain their points followed by another the letters of which lack their point E ـ [في الفرنسية] Qui a un oeil bleu et l\'autre noir ، vers compose d\'un mot a points diacritiques suivi d\'un autre qui en est depourvu
بالفتح وسكون المثناة التحتانية يقال فرس خيفاء إذا كان إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء. وعند أهل البديع هي الرسالة أو القصيدة التي تكون حروف إحدى كلمتيها منقوطة بأجمعها وحروف الأخرى غير منقوطة بأجمعها ، وهكذا يستفاد من المطول وحاشيته للسّيد السّند. ومثاله في الفارسي هذا البيت :
|
لقد أعطى للناس الانعام |
|
فوقف بنو آدم أمامه يدعون (١) |
وهي ليس من علم البديع ، وإن ذكرها البعض فيه بمثل ما عرفت في لفظ الحذف.
__________________
(١) داده بخشش همه پي عالم. كرده پيشش دعا بني آدم.
حرف الدال
(د)
الدّاء : [في الانكليزية] Illne ، disease ـ [في الفرنسية] Maladie ، affection
في اللغة بمعنى درد وبيمارى الأدواء الجمع. وداء عضال ـ مرض صعب ـ درد سخت. وداء دفين بيمارى كه معلوم نباشد ـ مرض غير معلوم ـ. وقولهم به داء ظبي معناه ليس له داء كما لا داء بالظبي. ويطلق في الطب أيضا على كل عيب باطن يظهر منه شيء أو لا يظهر منه شيء. وأدوأ من البخل أي أشدّ كذا في بحر الجواهر.
داء الأسد : [في الانكليزية] Leprosy ـ [في الفرنسية] Lepre
هو الجذام سمّي به لأنّ وجه صاحبه (١) يشبه وجه الأسد. وقيل لأنّه يعرض للأسد كثيرا.
داء الثّعلب : [في الانكليزية] Pelada ـ [في الفرنسية] Pelade
بالثاء المثلثة والعين المهملة قال العلاّمة هو تساقط أشعار الرأس لمواد صفراوية أو مرّة سوداء مخالطة لها فترمي شعره ويتساقط جميعه.
داء الحيّة : [في الانكليزية] Pelada ـ [في الفرنسية] Pelade
بالحاء المهملة هو مرض يحصل في الرأس لمواد سوداوية أو بلغم مالح فيتساقط منه الشعر وينسلخ جلده كالحية. والفرق بينه وبين داء الثعلب أنّ تساقط الشعر في داء الحية يكون معوجا ملتويا شبيها بالحية ، وفي داء الثعلب بخلافه. قال الشيخ نجيب الدين : داء الثعلب وداء الحية هما تساقط الشعر وهما يحدثان في جميع البدن إلاّ أنّ حدوثها (٢) يكون في الرأس واللحية والحاجبين أكثر ويكونان على الاستدارة وغيرها.
داء الفيل : [في الانكليزية] Elephantiasis ـ [في الفرنسية] Elephantiasis
هو عندهم زيادة في القدم والساق لكثرة ما ينزل إليها من الدم السوداوي أو الدم الغليظ أو البلغم اللزج ، وقد يتقرّح وقد لا يتقرّح ، سمّي به لأنّ رجل صاحب هذا المرض يشبه رجل الفيل أو لأنّ هذا المرض يعرض للفيل غالبا. قال الأقسرائي : والفرق بينه وبين الدوالي وإن كانا من مادة واحدة أنّ الدوالي لم يغتذ فيه الرجل بالمادة الردئة بعد ولم يظهر العظم إلاّ في العروق.
داء الكلب : [في الانكليزية] Rabies ـ [في الفرنسية] Rage
هو الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث كما هو من طباع الكلاب ، ولذا سمّي به تشبيها لصاحبه بالكلب في هذه الأخلاق. وقيل إنّما سمّي به لأنّ صاحبه إذا عضّ إنسانا قتله كالكلب ، هذا كله من بحر الجواهر.
__________________
(١) صاحبه (ـ م).
(٢) حدوثهما (م).
الدّائر : [في الانكليزية] Contour ، perimeter ، tropic ، orbit ـ [في الفرنسية] Contour ، perimetre ، tropique ، orbite
عند أهل الهيئة هو قوس من مدار يومي للكوكب فيما بين مركز الكوكب ودائرة الأفق. بهذا عرف عبد العلي البرجندي في رسالة فارسية في علم الهيئة حيث قال : ومن مدار الكوكب اليومي ، فكل ما يقع بين مركز الكوكب والأفق فهو ما يقال له الدّائر انتهى (١). وهو على قسمين الدائر بالنهار والدائر بالليل ، وكلّ من القسمين على صنفين : الدائر الماضي والدائر الباقي. ويسمّى بالدائر المستقبل أيضا. وهذا أي اعتبار الدائر مطلقا بالنسبة إلى الكوكب لا بالنسبة إلى الشمس فقط هو القياس لكنه غير مشهور ، إذ المشهور اعتباره بالنسبة إلى الشمس فقط ، هكذا يستفاد مما ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب ورسالة فارسية وحاشية الچغميني. فالدائر بالنهار قوس من دائرة (٢) مدار الشمس ما بين جزئها أي الجزء الذي تكون الشمس فيه من أجزاء فلك البروج وبين أفق المشرق فوق الأرض سمّيت به لأنّ الفلك من حين وصول الشمس إلى الأفق في جانب المشرق قد دار بمقدار هذه القوس ، وبها تعرف الساعات الماضية من النهار. والدائر بالليل قوس من دائرة مدار نظير جزء الشمس ، ما بين ذلك النظير وأفق المشرق فوق (٣) الأرض ، سمّيت به لأنّ الفلك من حين وصول الشمس إلى أفق المغرب قد دار بمقدار تلك القوس ، وبها تعرف الساعات الماضية من الليل. ونظير الجزء هو الشبيه المقابل له الذي بينه وبين ذلك الجزء نصف الدور ، ولهذا النظير أيضا مدار ، وبقدر ارتفاع جزء الشمس انحطاط النظير وبالعكس ، فإذا انحطّت الشمس عن الأفق بالليل فبقدر انحطاطها يرتفع النظير عن الأفق من جهة المشرق. فالقوس الواقعة من مدار النظير بين النظير وأفق المشرق هي الدائر بالليل. هذا خلاصة ما في الملخص وشروحه. قال عبد العلي البرجندي المناسب بالنسبة إلى ما سبق أن يقال الدائر بالليل قوس من دائرة مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المغرب تحت الأرض. ولعل المصنّف أي صاحب الملخّص لاحظ هاهنا أعمال الأسطرلاب ، فإنّ تحصيل قوس الليل في الاسطرلاب يكون من ملاحظة نظير الشمس انتهى.
وهذا الذي ذكر هو الدائر بالنهار والليل الماضيين إذ بهما تعرف الساعات الماضية من النهار والليل. وأمّا الدائر بالنهار الباقي فقوس من مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المغرب فوق الأرض. وأمّا الدائر بالليل الباقي فقوس من مدار الشمس ما بين ذلك النظير وأفق المغرب فوق الأرض ، أو يقال هو قوس من مدار الشمس ما بين جزئها وأفق المشرق تحت الأرض ، وبالدائر الباقي تعرف الساعات الباقية من النهار أو الليل. وإن شئت تعريف كل من الدائر بالنهار والدائر بالليل بحيث يشتمل الدائر الماضي والباقي ، فقل : الدائر بالنهار قوس من قوس النهار بين الأفق ومركز الشمس أو مركز الكوكب ، والدائر بالليل قوس من قوس الليل بين الأفق ومركز الشمس أو مركز الكوكب ، فإنّه إن كان ذلك الأفق شرقيا فهو الدائر الماضي ، وإن كان غربيا فهو الدائر الباقي هذا في الدائر بالنهار. وأما في الدائر بالليل فبالعكس. قال عبد العلي البرجندي مبنى جميع ما ذكر على المساهلة. وأمّا بالحقيقة فما دار من المعدل من طلوع الشمس إلى بلوغها إلى
__________________
(١) واز مدار يومي كوكب آنچه ميان مركز كوكب وافق واقع شود آن را دائر گويند.
(٢) دائر (م).
(٣) المشرق فوق (ـ م).
موضع ما فوق الأرض هو الدائر بالنهار ، وما دار من المعدّل من طلوع نظير جزء الشمس إلى بلوغ ذلك النظير إلى موضع معيّن فوق الأرض هو الدائر بالليل ، وهذا هو الدائر الماضي. وقد يطلق الدائر بالنهار على ما دار من المعدل من زمان مفروض إلى غروب الشمس والدائر بالليل على ما دار من المعدل من زمان مفروض إلى طلوع الشمس ، ويقال له الدائر الباقي. والتفاوت بين هذا وبين ما سبق بقدر مطالع حركة الشمس في ذلك الزمان.
ثم اعلم أنّ أصحاب العمل (١) أي أصحاب الزيجات يعتبرون غالبا في الدائر دائرة نصف النهار مقام دائرة الأفق. فالقوس من مدار يومي للشمس بين مركزها وبين التقاطع الأعلى للمدار مع دائرة نصف النهار على توالي حركة المعدل يسمّى دائرا ماضيا ، وعلى خلاف توالي حركة المعدل يسمّى دائرا مستقبلا. وفي هذا أيضا مساهلة على قياس ما مرّ.
اعلم أنّ الفاضل عبد العلي البرجندي ذكر في شرح بيست باب لفظ الكوكب مقام لفظ الشمس فكأنّه بنى الأمر على ما هو القياس في الدائر من عدم اختصاصه بالشمس.
الدّائرة : [في الانكليزية] Circle ، zone ، sphere ـ [في الفرنسية] Cercle ، circonference ، zone
عند المهندسين وأهل الهيئة هي سطح مستو أحاط به خط مستدير. وتعرف أيضا بأنها سطح مستو يتوهّم حدوثه من إثبات أحد طرفي الخط المستقيم وإدارته حتى يعود إلى وضعه الأول. والمراد بالخط المستدير خط توجد في داخله نقطة تكون الخطوط الخارجة منها إليه ، أي إلى ذلك الخط متساوية ، وتلك النقطة مركز الدائرة ، وتلك الخطوط أنصاف أقطار الدائرة ، والخط المستدير محيط الدائرة ، ويسمّى بالدائرة أيضا مجازا. وقيل الأمر بالعكس وتحقيق ذلك أنّه إذا أثبت أحد طرفي خط مستقيم وأدير دورة تامة يحصل سطح دائرة سمّي بها لأنّ هيئة هذا السطح ذات دورة على أنّ صيغة اسم الفاعل للنسبة ، وإذا توهّم حركة نقطة حول نقطة ثابتة دورة تامة بحيث لا يختلف بعد النقطة المتحركة عن النقطة الثابتة يحصل محيط دائرة سمّي بها لأنّ النقطة كانت دائرة ، فسمّي ما حصل من دورانها دائرة. فإن اعتبر الأول ناسب أن يكون إطلاق الدائرة على السطح حقيقة وعلى المحيط مجازا. وإن اعتبر الثاني ناسب أن يكون الأمر بالعكس ، هكذا حقّق الفاضل عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
اعلم أنّ الدوائر المفروضة على الكرة على نوعين عظام وصغار. فالدائرة العظيمة هي التي تنصف (٢) الكرة والصغيرة هي التي لا تنصفها (٣) ، والدوائر العظام المبحوث عنها في علم الهيئة هي معدل النهار ودائرة البروج وتسمّى بفلك البروج أيضا ، ودائرة الأفق ودائرة الارتفاع ودائرة الميل ودائرة العرض ودائرة نصف النهار ودائرة وسط سماء الرؤية ، هذه وهي المشهورة. وغير المشهورة منها دائرة الأفق الحادث ودائرة نصف النهار الحادث.
دائرة الارتفاع والانحطاط : [في الانكليزية] Apogee and perigee ، circle of right ascension and declination ـ [في الفرنسية] Apogee et perigee cycle de lascension et de declinais E
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبكوكب ما وتسمّى بالدائرة السمتية أيضا.
__________________
(١) العملي (م ، ع).
(٢) التي لا تنصف (م).
(٣) التي تنصفها (م).
دائرة أوّل السماوات : [في الانكليزية] Circle of the first azimuth ، heavenly equator ـ [في الفرنسية] Cercle du premier azimut ، lequateur celeste
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبقطبي نصف النهار سمّيت بها لأنّ الكوكب إذا كان عليها لم يكن له سمت ، وتسمّى أيضا بدائرة المشرق والمغرب لمرورها بنقطتيها ، وتفصل بين النصف الشمالي والجنوبي من الفلك ، وقطباها نقطتا الشمال والجنوب.
دائرة البروج : [في الانكليزية] Zodiac ـ [في الفرنسية] Zodiaque
عند أهل الهيئة هي منطقة الفلك الثامن سمّيت بها لقسمة البروج عليها أولا ، ويسمّى أيضا بمنطقة البروج (١) وبدائرة أوساط البروج لمرورها بأوساطها ، وبالدائرة الشمسية لتحرّك الشمس دائما في سطحها. ويسمّى أيضا بطريقة الشمس وبمجراها لذلك ، ويسمّى أيضا بفلك البروج مجازا. وقيل دائرة البروج في الحقيقة دائرة حادثة في سطح الفلك الأعلى من توهّم قطع مدار الشمس لكرة العالم كأنّها مدار الشمس لا منطقة الثامن ، ولذا سمّيت بالدائرة الشمسية. وفيه نظر لأنّ تعريفها بمدار الشمس وتسميتها بالمدار الشمسية لا يدلاّن على أنها في الحقيقة حادثة من توهّم قطع منطقة خارج المركز لكرة العالم لجواز حدوثها من توهّم قطع منطقة الثامن لكرة العالم. ولمّا كانت الشمس تلازم سطح تلك الدائرة عرفت بمدار الشمس وسمّيت بالدائرة الشمسية. والتحقيق أنّ منطقة البروج ودائرة البروج ودائرة أوساط البروج قد تطلق على منطقة الفلك الثامن لأنّ البروج قد اعتبرت أولا عليها ، وحينئذ تخصّص باسم منطقة الحركة الثانية ونطاقها وفلك البروج ، وقد تطلق على الدائرة الحادثة في الفلك الأعلى من توهّم مدار مركز الشمس بحركتها الخاصة قاطعا للعالم ، فإنّ البروج مفروضة بالحقيقة على الفلك الأعلى ، وحينئذ تخصّص باسم الدائرة الشمسية وطريقة الشمس ومجراها. وقد تطلق كل من الأسماء المختصة بأحد المعنيين على الآخر لأنها في سطح واحد. وبالجملة إطلاق منطقة البروج على منطقة الفلك الثامن باعتبار الأصل لأنّ القدماء لم يثبتوا الفلك الأعظم ، وعلى الحادثة في سطح الفلك الأعظم في محاذاتها باعتبار الحال ، فإنّه بعد إثبات الفلك الأعظم توهّم أنّ منطقة خارج الشمس التي هي في سطح منطقة الثامن قاطعة للعالم ، فحدثت في سطح الفلك الأعظم دائرة فسميت منطقة البروج لأنّهم أرادوا إثبات الدوائر في سطحه. هكذا يستفاد مما ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وحاشية الچغميني.
دائرة السّمت : [في الانكليزية] Circle of the ascendant ـ [في الفرنسية] Cercle de lascendant
هي عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وبقطبي المنطقة وتسمّى أيضا بدائرة وسط سماء الرؤية وبدائرة وسط سماء الطالع وبدائرة عرض إقليم الرؤية وبدائرة انحراف منطقة البروج من الأفق. وتطلق دائرة السّمت أيضا على الدائرة السمتية وهي دائرة الارتفاع.
دائرة العرض : [في الانكليزية] Circle of heavenly latitude ـ [في الفرنسية] Cercle de latitude celeste
هي عظيمة تمرّ بقطبي المنطقة وبجزء ما من المعدّل أو بكوكب ما ، وتسمّى أيضا بدائرة الميل الثاني لأنّ الميل الثاني إنّما يعرف بها. اعلم أنّ هذه الدوائر منها ما هي متّحدة بالشخص هي المعدل والمنطقة والمارة بالأقطاب ، ومنها ما هي متّحدة بالنوع وهي دائرة الميل والعرض ، ومنها ما لا يتغيّر في كل بقعة وهي الأفق ووسط السماء وأول السماوات ،
__________________
(١) البروج (ـ م).
ومنها ما يتغيّر أنّا فأنّا كدائرة الارتفاع ووسط سماء الرؤية وبعضها مفصلا مذكور في موضعه.
الدائرة المارّة بالأقطاب الأربعة : [في الانكليزية] Ecliptic ـ [في الفرنسية] Ecliptique
هي المارّة بقطبي معدل النهار وبقطبي البروج ، وقطبا هذه الدائرة الاعتدالان.
دائرة معدّل النهار : [في الانكليزية] Solstice ، Equinoctial line ـ [في الفرنسية] Solstice ، ligne equinoxiale
هي عندهم منطقة الفلك الأعظم وتسمّى أيضا بفلك معدل النهار والإضافة الأولى فيهما بيانية ، وتسمّى أيضا دائرة الإستواء والاعتدال سمّيت بها لتعادل النهار والليل في جميع البقاع عند كون الشمس عليها ، وتسمّى أيضا بالدائرة اليومية لحدوث اليوم بحركتها وبمنزلة الحمل والميزان لمرورها بأولهما وبالمدار الأوسط لتوسّطها بين المدارات الموازية لها. اعلم أنّ دائرة البروج والمعدل تتقاطعان على نقطتين متقابلتين على زوايا غير قائمة وتسمّيان بنقطتي الاعتدال ، احداهما وهي النقطة التي إذا فارقتها الشمس حصلت في الشمال عن المعدل أي تقع عنه في جهة القطب الظاهر في معظم المعمورة تسمّى بنقطة الاعتدال الربيعي ، وبالاعتدال الربيعي أيضا لتساوي النهار والليل حينئذ وحصول الربيع في أكثر البلاد وتسمّى أيضا بنقطة المشرق لكونها في جهة الشرق وبمطلع الاعتدال لأنّ نقطتي الاعتدالين تطلعان منها أبدا. وثانيتهما وهي المقابلة للأولى التي إذا فارقتها الشمس حصلت في الجنوب عن المعدل تسمّى بنقطة الاعتدال الخريفي والاعتدال الخريفي أيضا ونقطة المغرب ومغرب الاعتدال على قياس ما مرّ. ومنتصف ما بين النقطتين من دائرة البروج في جانب الشمال يسمّى بنقطة الانقلاب الصيفي وبالانقلاب الصيفي أيضا لانقلاب الزمان من الربيع إلى الصيف في معظم المعمورة حينئذ ، وفي جانب الجنوب يسمّى بنقطة الانقلاب الشتوي وبالانقلاب الشتوي أيضا على قياس ما مرّ. وتسمّى هاتان النقطتان نقطتي الانقلاب ونقطتي الانقلابين وتسمّى نقطتا تقاطعي الدائرة المارّة بالانقلاب مع المعدل بنظيرتي الانقلابين. وقد تسمّيان أيضا بانقلابين ، صرّح بذلك العلامة وحينئذ يسمّى تقاطعاها مع منطقة البروج بنظيرتي الانقلابين. وإلى هذا الاصطلاح مال صاحب المواقف حيث قال ولا بد أن تمرّ المارّة بالأقطاب بغاية البعد بين المنطقتين ، فمن المعدّل بالانقلابين ومن المنطقة بنظيرتيهما ، ولا يرد تخطئة المحقق الشريف في شرحه عليه حيث قال الصحيح عكس ذلك. ثم بهذه النقطة (١) الأربع تنقسم منطقة البروج أربعة أقسام متساوية ، ثم قسّموا كل قسم من الأقسام الأربعة بثلاثة أقسام متساوية ، فيكون المجموع اثني عشر قسما. وتوهّموا ستّ دوائر عظام تقاطع على قطبي البروج ويمرّ كلّ واحد منها برأسي قسمين متقابلين من تلك الأقسام ، وحينئذ يفصل بين كل قسمين نصف دائرة من تلك الدوائر فتحيط بالأقسام كلها ست دوائر ، وسمّوا كل قسم من الاثني عشر برجا.
دائرة الميل : [في الانكليزية] Circle of declination ـ [في الفرنسية] Cercle de declinaison
هي عظيمة تمرّ بقطبي المعدّل وبجزء ما من منطقة البروج أو بكوكب من الكواكب.
دائرة نصف النهار : [في الانكليزية] Meridian ـ [في الفرنسية] Milieu du ciel ou meridien
هي العظيمة المارة بقطبي العالم (٢) وبقطبي الأفق أعني سمت الرأس والقدم ، فقطباها نقطتا المشرق والمغرب سمّيت بها لأنّ حين وصول الشمس إليها هو منتصف زمان النهار حسّا
__________________
(١) المناطق (م) المنطقة (ع).
(٢) بقطبي العالم (ـ م ، ع).
وتسمّى بدائرة وسط السماء أيضا. وهذه الدائرة تنصف الأفق على نقطتين متقابلتين ، إحداهما نقطة الجنوب والأخرى نقطة الشمال ، والخط الواصل بين النقطتين (١) يسمّى خط نصف النهار ، ودائرة نصف النهار الحادثة عظيمة تمرّ بقطبي العالم وبقطبي الأفق الحادث.
الدائمة المطلقة : [في الانكليزية] Absolute proposition ، aertoric or categoric judgement ـ [في الفرنسية] Proposition absolue ، jugement categorique
عند المنطقيين هي قضية موجهة بسيطة حكم فيها بدوام ثبوت المحمول للموضوع أو بدوام سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة خارجا أو ذهنا ، كقولنا كل رومي أبيض دائما ولا شيء منه بأسود دائما ، سمّيت دائمة لاشتمالها على الدوام ، ومطلقة لعدم تقييد الدوام فيها بوصف أو غيره.
الدّابة : [في الانكليزية] Mount ، quadruped ـ [في الفرنسية] Monture ، quadrupede
بالفتح والتشديد في الأصل اسم لكل ما يدبّ على الأرض من الحيوان أي يتحرك عليها ، ثم خصّت في العرف بما له قوائم أربع كالفرس كذا في جامع الرموز. ثم خصّت بما يركب وتحمل عليه الأحمال نحو الفرس والإبل والبغل ، ثم خصّت بالفرس يقال لبسوا ثيابهم وركبوا دوابهم.
دابّة الأرض : [في الانكليزية] Beast or dragon of doomsday ـ [في الفرنسية] Monstre ou dragon du Jugement dernier
وهي من علامات القيامة ، وهي حيوان تخرج من شقّ في صخرة الصفا بمكة ، في وقت يكون الحجّاج ذاهبين إلى منى. ويقولون : تظهر من ثلاثة أماكن ثلاث مرات ، ومعها خاتم سليمان وعصا موسى. فبالعصا تقرع المؤمن وبالخاتم تختم على وجه الكافر بأنّ هذا كافر. كذا في المنتخب (٢). وإن شئت الزيادة فارجع إلى كتب الكلام والتفاسير.
الدّار : [في الانكليزية] House ، home ، land ، country ـ [في الفرنسية] Maison ، logis ، terre ، pays
عند الفقهاء اسم للعرصة التي تشتمل على بيوت وصحن غير مسقّف كذا في البرجندي في فصل لا يجوز بيع المشترى قبل قبضه ويجيء في لفظ المنزل ، وإن لم يبق هذا البناء فلا يزول عنه اسم الدار ، وتحقيقه يطلب من فتح القدير من باب اليمين في الدخول والسكنى ، كما قيل :
|
الدار دار وإن زالت حوائطها |
|
والبيت ليس ببيت وهو مجذوم |
هذا خلاصة ما في حاشية السيد الشريف. اعلم أنّ الدار اسم للعرصة عند العرب والعجم وهي تشتمل ما هو في معنى الأجناس لأنّها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان. والبناء وصف فيها. والمراد (٣) بالوصف ليس صفة عرضية قائمة بالجوهر كالبياض والسواد ، بل يتناولها ويتناول أيضا جوهرا قائما بجوهر آخر يزيد قيامه به حسنا وكمالا ، ويورث انتقاصه عنه قبحا ونقصانا ، كما يقال الذرع وصف في الثوب. والدار يقال لما أدير عليه الحائط ويشتمل جميع ما يحتاج إليه من المنافع والمرافق حتى الاسطبل وبيت البواب وبيوت الدواب. والبيت ما يبات فيه
__________________
(١) المنطقتين (م ، ع).
(٢) از علامات قيامت است وآن حيواني است كه كوه صفا را شكافته در مكه بيرون آيد ودر آن وقت مردم بمنى مى رفته باشند وگويند سه جا ظاهر شود سه بار وبا او خاتم سليمان وعصاى موسى باشد ومؤمن را عصا زند وبخاتم بر روي كافر مهر كند پس نقش مى شود كه اين كافر است.
(٣) المطلوب (م ، ع).
وهو ما يدير عليه الجدار من الجوانب الأربع مع السقف. والمنزل بين الدار والبيت أي ما يشتمل الحوائج الضرورية مع ضرب من القصور يعني يكون فيه المطبخ وبيت الخلاء ، ولا تكون فيه بيوت الدواب ولا بيت البواب ، وأمثال ذلك ، هكذا في كليات أبي البقاء. ودار الإسلام عندهم ما يجري فيه حكم إمام المسلمين من البلاد. ودار الحرب عندهم ما يجري فيه أمر رئيس الكفار من البلاد كما في الكافي. وفي الزاهدي أنها ما غلب فيه المسلمون وكانوا فيه آمنين ، ودار الحرب ما خافوا فيه من الكافرين ، ولا خلاف في أنه يصير دار الحرب دار الإسلام بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها. وأما صيرورتها دار الحرب نعوذ بالله فعنده بشروط ، أحدها إجراء أحكام الكفر اشتهارا بأن يحكم الحاكم بحكمهم ولا يرجعون إلى قضاة المسلمين ، ولا يحكم بحكم من أحكام الإسلام كما في الحرة (١). وثانيها الاتصال بدار الحرب بحيث لا تكون بينهما بلدة من بلاد الإسلام يلحقهم المدد منها. وثالثها زوال الأمان الأول أي لم يبق مسلم ولا ذمي آمنا إلاّ بأمان الكفار ، ولم يبق الأمان الذي كان للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة قبل استيلاء الكفرة ، وعندهما لا يشترط إلاّ الشرط الأول. وقال شيخ الإسلام والإمام الإسبيجابي (٢) أنّ الدار محكومة بدار الإسلام ببقاء حكم واحد فيها كما في العمادي (٣) وفتاوى عالمگير وفتاوى قاضي خان وغيرها ، فالاحتياط أن يجعل هذه البلاد دار الإسلام والمسلمين وإن كانت للملاعنين (٤) ، واليد في الظاهر لهؤلاء الشياطين كذا في جامع الرموز.
الدّاخس : [في الانكليزية] Whitlow ـ [في الفرنسية] Panaris
بالخاء المعجمة هو عند الأطباء ورم حار يعرض بالقرب من الأظفار مع وجع شديد وضربان قوي وتمدّد وتسقط الأظافير وربّما أحدث الحمّى كذا في بحر الجواهر.
الدّاخل : [في الانكليزية] Interior ـ [في الفرنسية] Interieur
عند أهل الرمل يجيء في لفظ الشّكل.
الدّاعر : [في الانكليزية] Debauched person ـ [في الفرنسية] Debauche
وهو الفاسق المتهتك الذي لا يبالي بما صنع كذا في الذخيرة (٥).
داغ : [في الانكليزية] Hot ـ [في الفرنسية] Chaud
معناها بالفارسية حارّ ، ويقصد بها أن يكتب الشاعر أو القائل اسمه. كذا في جامع الصنائع (٦).
__________________
(١) كتاب حرة واقم : لابن المديني علي بن عبد الله (ـ ٢٣٤ هـ). كشف الظنون ، ص ٢٨٩.
(٢) هو علي بن محمد بن اسماعيل ، بهاء الدين الاسبيجابي السمرقندي ، ينعت بشيخ الاسلام. ولد عام ٤٥٤ هـ / ١٠٦٢ م.
وتوفي بسمرقند ٥٣٥ هـ / ١١٤١ م. فقيه حنفي. له عدة كتب. الاعلام ٤ / ٣٢٩ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٤٤ ، الجواهر المضية ١ / ٣٧٠.
(٣) فصول العمادي : لجمال الدين بن عماد الدين الحنفي وهو في فروع الحنفية رتّبها على أربعين فصلا في المعاملات فقط.
قال في أوله وترجمت هذا المجموع بفصول الإحكام لأصول الأحكام ... كشف الظنون ، ٢ / ١٢٧.
ونسب بروكلمان كتاب فصول الإحكام في أصول الأحكام لأبي الفتح زين الدين عبد الرحيم بن أبي بكر عماد الدين بن علي برهان الدين بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الرمشتاني (ـ ٦٧٠ هـ) ، وذكر أن نسبه إلى جمال الدين بن عماد الدين بعنوان فصول العمادي خطأ. والكتاب يتحدث عن الإجراءات القضائية في المسائل المدنية بدأه أبوه وأتمّه هو بسمرقند سنة ٦٥١ ه. بروكلمان ، ٦ / ٣٥٣.
(٤) للملاعين (م).
(٥) الذخيرة لأهل البصيرة : لأبي سعيد محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الهيجاء بن حمدان الحلي العراقي (ـ ٥٦١ هـ). بروكلمان ، ٥ / ١٦٦.
(٦) آنكه شاعر وقائل نام خود نويسد كذا في جامع الصنائع.
الدافع : [في الانكليزية] Damp ـ proofing ، drive ، propulsion ـ [في الفرنسية] Hydrofuge ، impulsion ، propulsion
عند الأطباء هو دواء مزيل للمادة من الظاهر إلى الباطن بدفع قوي ، ويتمّ ذلك بالبرودة وغلظ الجوهر كالقابض. والدّافعة هي القوة التي تدفع الفضول ، كذا في بحر الجواهر. والدفع الطبيعي ودفع القوة عند المنجّمين هما من أنواع الاتّصال (١).
الدّال : [في الانكليزية] Signifier ، signifiant ، proof ـ [في الفرنسية] Signifiant ، preuve
بالتشديد هو الشيء الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، وقد يسمّى بالدليل أيضا ، كما يستفاد من الطيبي. وقال الصادق الحلوائي في حاشيته المتبادر من الدليل عند الإطلاق هو الدليل المصطلح المرادف للحجة لا سيّما عند تعريفه بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر إذ هو المشتهر بهذا التعريف ، فلا يتبادر الذهن منه إلى الدال. وأيضا استعمال المدلول في مقابلة الدليل غير شائع ، إنّما الشائع استعمال النتيجة في مقابلته ، واستعمال المدلول في مقابلة الدال ، وكأنّه أراد بالدليل الدليل اللغوي المرادف للدال الأعم من الدليل المصطلح. والدال عند الأطباء علامة يستدل بها على أمر حاضر مثل حرارة الملمس في الحمّى كذا في بحر الجواهر.
الدّانق : [في الانكليزية] Pearl ـ [في الفرنسية] Perle
بالنون معرب دانگ وسيأتي في لفظ المثقال (٢). ـ الدانك تلفظ اليوم : دانه ومعناها حبة اللؤلؤ ـ.
الدّبور : [في الانكليزية] West wind ـ [في الفرنسية] Vent douest
رياح تهبّ من جهة الغرب نحو الشرق ، وبالعكس منها الصبا كما في كشف اللغات وفي اصطلاح الصوفية الصولة الدماغية بهوى النفس واستيلاؤها بصورة تجعل الشخص يصدر عنه عمل مخالف للشرع ، ويقابله الصبا وهو عبارة عن القبول. كذا في لطائف اللغات (٣).
الدّبيلة : [في الانكليزية] Ulcer ، abce ـ [في الفرنسية] Ulcere ، abces
بالموحّدة على صيغة التصغير قال الأطباء كل ورم يعرض. فإمّا أن يكون في داخله موضع ينصب فيه المادة فيسمّى دبيلة ، وإلاّ خصّ باسم الورم ، وما كان من الدبيلات حارّا خصّ باسم الخراج. قال الآملي (٤) الدبيلة ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة ، وقيل هي دمّل كبير ذو أفواه كثيرة كذا في بحر الجواهر.
الدّخان : [في الانكليزية] Smoke ، steam ـ [في الفرنسية] Fumee ، vapeur
بالضم وفتح الخاء المعجمة في عرف العامّة هو الجسم الأسود المرتفع مما احترق بالنار. وفي اصطلاح الحكماء أعمّ من هذا وهو كل جسم مركّب من الأجزاء الأرضية والنارية
__________________
(١) ودفع طبيعت ودفع قوت نزد منجمان از انواع اتصال اند.
(٢) المصطلح كله (ـ م).
(٣) بالفتح بادى كه از جانب مغرب وزد سوي مشرق وصبا بالعكس كما في كشف اللغات.
ودر اصطلاح صوفيه صولت دماغيه به هواى نفس واستيلاى آن به حيثيتى كه صادر شود از شخص چيزى كه مخالف شرع است ومقابل اوست صبا كه عبارت از قبول است كذا في لطائف اللغات.
(٤) هو محمد بن محمود ، عز الدين الآملي. توفي عام ٧٥٣ هـ / ١٣٥٢ م. من العلماء بالحكمة. له عدة مؤلفات. الاعلام ٧ / ٨٧ ، هدية العارفين ٢ / ١٥٩.
سواء كان أسود أو غير أسود ، وجمعه الأدخنة والدواخن ، وقد سبق في لفظ البخار أيضا.
الدّخيل : [في الانكليزية] Accentuated letter (prosody) ـ [في الفرنسية] Lettre accentuee (prosodie)
بالخاء المعجمة كالكريم عند أهل القوافي هو الحرف المتحرّك المتوسط بين الروي والتأسيس. وفي بعض رسائل العروض العربي الدخيل لازم بغير عينه فإن لزم هو عينه كان لزوم ما لا يلزم ويسمّى حينئذ المتّفق انتهى. وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يقول : تكرار الدّخيل في القوافي ليس بواجب بل هو مستحسن ، ومن يرى بأنّ مراعاة تكرار التأسيس واجب ولا يرى مراعاة تكرار الدخيل يسمّيه حائلا (١).
الدّرجة : [في الانكليزية] Rank ، degree ، step ـ [في الفرنسية] Rang ، degre ، marche
بفتح الدال والراء المهملتين في اللغة پايه ومرتبه الدرجات والدرج جمع ، ومنه درجة الدواء وهي مرتبة في التأثير وتجيء في لفظ الدواء. وعند أهل الجفر وأرباب علم التكسير تطلق على حرف من حروف سطر التكسير كما في بعض الرسائل (٢). وعند أهل الهيئة تطلق على جزء من ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء منطقة الفلك الثامن ، فهي ثلث عشر البرج. قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني : اعلم أنّ أجزاء دائرة البروج تسمّى درجا إذ الشمس كأنّها تصعد فيها وتهبط ، وأجزاء سائر الدوائر تسمّى أجزاء بالاسم العام ، هذا هو الأصل. ثم إنّهم توسعوا فسمّوا أجزاء مناطق الأفلاك مطلقا درجات تشبيها بأجزاء منطقة البروج سوى أجزاء معدّل النهار فإنّها تسمّى أجزاء وأزمانا ولا تسمّى درجات إلاّ تجوّزا ، وأجزاء الدوائر التي لم تعتبر في مفهومها الحركة لا تسمّى درجا إلاّ تجوّزا انتهى. وعلى الإطلاق المجازي يحمل ما ذكر السيد الشريف في شرح الملخّص من أنّ القوم قد قسّموا محيط كل دائرة بثلاثمائة وستين قسما متساوية ، يسمّى كلّ واحد منها جزءا ودرجة ، واختاروا هذا العدد للسهولة في الحساب إذ تخرج منه الكسور التسعة صحيحة إلاّ السبع ، ثم جزّءوا كلّ درجة بستين قسما متساوية وسمّوا كلّ واحد منها دقيقة ، وقسّموا كلّ دقيقة أيضا بستين وسمّوا كلّ واحد منها ثانية ، وهكذا اعتبروا الثوالث والروابع والخوامس وما فوقها ، وقسّموا أيضا قطر كل دائرة بمائة وعشرين قسما متساوية وإن كان القياس يقتضي تقسيمه بمائة وأربعة عشر وكسر ؛ ولمّا كان الكسر يوجب صعوبة في الحساب جبروه بالزيادة ، واختاروا المائة والعشرين لأنّه تخرج منها الكسور التسعة صحيحة إلاّ السبع والتسع انتهى كلامه. فقوله محيط كل دائرة أي كل دائرة عظيمة مفروضة على الأفلاك الكلّية والجزئيّة أو غيرها كسطح الأرض وحجرة الأسطرلاب ، وهل تسمّى أقسام القطر المذكورة درجا كما تسمّى أجزاء أم لا؟ الظاهر عدم تسميتها درجا إلاّ تجوّزا إذ قد يقال درجات جيب هذه القوس كذا ودقائقها وثوانيها كذا ونحو ذلك ، كما يقال درجات سهم القوس كذا.
درجة طلوع الكوكب : [في الانكليزية] Degree of the rise of a planet ـ [في الفرنسية] Degre du lever dun astre ou dune planete
عندهم هي درجة من فلك البروج تطلع من الأفق مع طلوع الكوكب.
__________________
(١) ودر رساله منتخب تكميل الصناعة گويد تكرار دخيل در قوافي واجب نيست بلكه مستحسن است وكسانى كه رعايت تكرار تاسيس واجب دانند ورعايت تكرار دخيل واجب نمى دانند دخيل را حائل نام نهند.
(٢) عند أهل الجفر ... بعض الرسائل (ـ م).
درجة غروب الكوكب : [في الانكليزية] Degree of the set of a planet ـ [في الفرنسية] Degre du coucher dun astre ou dune planete
درجة من فلك البروج تغرب مع غروب الكوكب. والمراد من طلوع الكوكب طلوعه من جانب المشرق ، إذ لا اعتبار لطلوعه من جانب المغرب في بعض المواضع ، وهكذا الحال في غروب الكوكب.
درجة الكوكب : [في الانكليزية] Rank of a planet or a heavenly body ـ [في الفرنسية] Rang dun astre ou dune planete
عندهم هي مكانة من فلك البروج كما ذكر السيّد الشريف في شرح الملخص. وتسمّى أيضا بدرجة تقويم الكوكب وبدرجة طوله كما يستفاد من شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي.
درجة ممرّ الكوكب : [في الانكليزية] Degree of the path of a heavenly body ـ [في الفرنسية] Le degre du paage dun astre ou dune plaE
درجة من فلك البروج تمرّ بدائرة نصف النهار مع مرور الكوكب بها. قال عبد العلي البرجندي ينبغي أن يقال بشرط أن لا يتوسّط بين الكوكب (١) وتلك الدرجة قطب البروج ، والتقييد بنصف النهار ليس بشرط ، بل أيّة دائرة تكون من دوائر الميول حكمها حكم نصف النهار. ثم قال المراد بالكوكب مركزه. وبالدرجة جزء من فلك البروج وإطلاق الدرجة على كل من الأجزاء المذكورة على سبيل التشبيه والتجوّز. ثم اعلم أنّ الكوكب أي مكانه الحقيقي إن كان على إحدى نقطتي الانقلابين أو كان على نفس منطقة البروج فدرجة الكوكب هي درجة ممره بنصف النهار ، وإن كان ذا عرض على غير نقطتي الانقلابين فلا يكون كذلك فإنّه إن كان ما بين أول السرطان وآخر القوس وصل إلى دائرة نصف النهار بعد درجته إن كان شمالي العرض ، وقيل درجته إن كان جنوبي العرض ، وإن كان فيما بين أول الجدي وآخر الجوزاء فالحكم على الخلاف. والقوس من فلك البروج بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه تسمّى اختلاف الممرّ ، والقوس من معدل النهار بين درجة الكوكب ودرجة ممرّه لا تسمّى تعديل درجة الممرّ ، وقس على هذا (٢) حال درجة طلوع الكوكب بالقياس إلى درجته ، أي إذا كان الكوكب عديم العرض أو على إحدى نقطتي الانقلابين فدرجته هي درجة طلوعه ، وإذ ليس فليس ، وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح التذكرة وشرح الملخص ونحوهما من كتب الهيئة. ودرج السواء عندهم يجيء في لفظ المطالع.
دردونج آي : [في الانكليزية] Durdunj ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Durdunj ـ Ay (mois turc)
اسم شهر من أشهر الترك (٣).
الدّرز : [في الانكليزية] Stitching ، sewing ـ [في الفرنسية] Piquage ، suture
بالفتح وسكون الراء المهملة هو حبك أطراف الثّوب بواسطة الخياطة ، كما في المنتخب. ودرز اكليل عند الأطباء : هو نوع من الدّرز في مقدّم الرأس في الموضع الذي يستقرّ عليه التاج. وبعبارة أخرى طرف التاج الذي يوضع على الرأس فيلتقي بموضع هذا الدّرز. والدّرز اللامي عندهم هو درز في مؤخّر الرأس مثل اللام في اللغة اليونانية ، ولذا يسمّى الدّرز اللامي. والدّرز السّهمي هو نوع من الدّرز في
__________________
(١) الكواكب (م).
(٢) هذا (ـ م).
(٣) نام ماهيست در تاريخ ترك.
إكليل الرأس يذهب في وسط الرأس إلى زاوية الدّرز اللامي ، ويقال له أيضا سفّودي ، والدّرز القشيري هو درز يمرّ فوق الأذن في موازاة الدّرز السّهمي (١).
كذا ، في بحر الجواهر وتفصيلها يطلب من كتب التشريح ، ويقال لها الشئون أيضا كما في شرح القانونچة.
الدّرك : [في الانكليزية] Acquittal ، settlement ، discharge ـ [في الفرنسية] Acquittement a echeance
بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها وهو أفصح ، قال صدر الشهيد (٢) وغيره تفسير الدّرك والخلاص والعهدة واحد عند أبي يوسف ومحمّد وهو الرجوع بالثمن عند الاستحقاق ، وعند أبي حنيفة هذا تفسير الدّرك. وأمّا تفسير الخلاص فهو تخليص المبيع وتسليمه إلى المشتري في كل حال. وأمّا العهدة فتطلق على معان على الصك القديم وعلى العقد وعلى حقوق العقد وعلى الدرك وعلى خيار الشرط كذا في فتاوى إبراهيم شاهي في كتاب البيع.
الدّرخمي : [في الانكليزية] Drachma ، dirham ، unity of measurement ـ [في الفرنسية] Drachme ، dirham ، unite de mesure
عند الأطباء هو مثقال واحد وعند البعض درهم. قال ابن هبل (٣) هو درهم ونصف. وقد أورد الاستاذ أبو الفرج بن هند (٤) وفي مفتاح الطب (٥) أنّ الدرهم يشبه أن يكون معربا عن الدرخمي ، وقد أورد فيه أيضا أنّ ما يحمله ثلاثة أصابع فهو درخميان ، وإنّ ما يحمله الكف فهو ست درخميات كذا في بحر الجواهر.
الدّرهم : [في الانكليزية] Dirham ـ [في الفرنسية] Dirham
بالكسر وسكون الراء المهملة وفتح الهاء وجاء كسر الهاء أيضا ، وربما قالوا درهام وهو لغة اسم لمضروب مدور من الفضة. والمشهور أنّ تدويره في خلافة الفاروق رضياللهعنه ، وكان قبله على شبه النواة بلا نقش ، ثم نقش في زمان ابن الزّبير (٦) على طرف بكلمة من الله وعلى آخر بالبركة ثم غيّره الحجّاج فنقش بسورة الإخلاص. وقيل باسمه. وقيل غير ذلك. واختلف في وزنه على عهده صلىاللهعليهوسلم أنه وزن عشرة
__________________
(١) كنارهاى جامه كه بهم دوزند كما في المنتخب. ودرز اكليل نزد اطبا درزيست در پيش سر موضعي كه تاج بروي نشيند يعنى كناره تاج كه بر سر نهند ملاقي موضع اين درز باشد. ودرز لامى نزدشان درزيست در پس سر مانند لام يونانيان وازين جهت مسمى بدرز لامى گشته. ودرز سهمي درزيست در اكليل سر ميان سر مى رود تا به زاويه درز لامى ووى را سفودى نيز گويند. ودرز قشيري درزيست در بالاى گوش گذرد در برابر درز سهمي.
(٢) هو عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازة ، أبو حامد ، برهان الأئمة. حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد. ولد بخراسان عام ٤٨٣ هـ / ١٠٩٠ م. ومات قتلا بسمرقند عام ٥٣٦ هـ / ١١٤١ م. من أكابر الحنفية. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام ٥ / ٥١ ، الفوائد البهية ١٤٩ ، الجواهر المضية ١ / ٣٩١.
(٣) هو علي بن أحمد بن علي بن عبد المنعم ، ابو الحسن ، المهذّب ، المعروف بابن هبل. ولد ببغداد عام ٥١٥ هـ / ١١٢٢ م. ومات بالموصل عام ٦١٠ هـ / ١٢١٣ م. طبيب ، عالم. له عدة كتب. الاعلام ٤ / ٢٥٦ ، طبقات الاطباء ١ / ٣٠٤ ، نكت الهميان ٢٠٥ ، دائرة المعارف الاسلامية ١ / ٢٩٢.
(٤) هو علي بن الحسين بن محمد بن هندو ، أبو الفرج. توفي بجرجان عام ٤٢٠ هـ / ١٠٢٩ م. من المتميزين في علوم الحكمة والأدب. له شعر ، وله عدة تصانيف. الاعلام ٤ / ٢٧٨ ، فوات الوفيات ٢ / ٤٥ ، يتيمة الدهر ١ / ١٣٤ ، حكماء الاسلام ٩٤.
(٥) مفتاح الطب : لابي الفرج علي بن حسين بن هند «هندو» (ـ ٤١٠ هـ) كشف الظنون ، ٢ / ١٧٦٢.
(٦) هو عبد الله بن الزبير بن الأشيم الأسدي. توفي عام ٧٥ هـ / ٦٩٥ م. شاعر أموي ، له شعر جيد ، وخاصة في الهجاء. الاعلام ٤ / ٨٧ ، خزانة الأدب ١ / ٣٤٥ ، الجمحي ١٤٦ ، مختار الأغاني ٧ / ٣٢٥.
أو تسعة أو ستة أو خمسة ، أي كل عشرة دراهم خمسة مثاقيل وهو الأصح ، ثم انتقل على عهد عمر رضي الله تعالى عنه إلى وزن سبعة ، أي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، فكل درهم سبعة أعشار مثقال ، أي نصف مثقال ، وخمس مثقال. فالدرهم الواحد على وزن سبعة أربعة عشر قيراطا هي سبعون شعيرة ، وعلى هذا فالمثقال مائة شعيرة ، وهذا الوزن هو المعتبر في الزكاة ، كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة ، وفيه في كتاب الطهارة في فصل تطهير الأنجاس الدرهم هاهنا أي في تطهير النجاسات غير الدرهم في الزكاة ، فإنّ المراد (١) منه هاهنا مثقال في النجس الكثيف أي ما له جرم وقدّر عرض مقعّر الكف. وقيل قدر الكف في النجس الرقيق أي ما لا جرم له. وفسر محمد قدر الدرهم في النوادر (٢) بما يكون قدر عرض الكف ، وفي كتاب الصلاة بالمثقال ، فوفّق الفقيه أبو جعفر (٣) بأنّ المراد بالعرض تقدير ما لا جرم له ، وبالمثقال ما له جرم ، واختاره عامة المشايخ وهو الصحيح ، لكن في البيع الفاسد من النهاية لو صلّى ومعه شعر الخنزير وهو زائد على قدر الدرهم وزنا عند بعضهم وبسطا عند آخرين لم يجز عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، وفي فتاوى الدينار (٤) قال الامام خواهر زاده (٥) الخمر تمنع الصلاة وإن قلت بخلاف سائر النجاسات. هذا وفي الكرماني الدرهم المقدّر به أكبر من النقد الموجود في أيدي الناس في كل زمان لأنّ هذا أوسع وأيسر ، فتختلف دراهم النجاسة باختلاف اعتبار أهل الزمان انتهى كلام جامع الرموز. وبالجملة الدرهم في اللغة اسم لمضروب مدور من الفضة وفي الشرع يطلق على وزن ذلك المضروب في الزكاة وعلى وزن أو سطح في باب النجاسة على قياس الدينار ، فإنّه يطلق لغة على المضروب وشرعا على وزن ذلك المضروب ، وسيأتي ما يتعلق بهذا في لفظ المثقال. والأطباء يطلقونه على الوزن أيضا كما في بحر الجواهر من أنّ الدرهم نصف مثقال وخمسه ، وقيل ست دوانق انتهى. والأخير اصطلاح المحاسبين أيضا كما ستعرف في لفظ المثقال. وفي المنتخب : الدرهم الشرعي يقال له أيضا درهم بغلي لأن ضاربه كان من العجم ويلقب برأس البغل. ومساحة هذا الدرهم بمقدار وسط راحة اليد. (٦).
دست : [في الانكليزية] Hand ، Power ـ [في الفرنسية] Main ، Puiance
ومعناها بالفارسية يد. وعند الصوفية صفة القدرة. (٧)
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) نوادر الصلاة : للإمام أبي بكر محمد بن يوسف المرغاسوني الحنفي. كشف الظنون ، ٢ / ١٩٧٩.
(٣) هو الإمام محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، أبو جعفر. ولد بطبرستان عام ٢٢٤ هـ / ٨٣٩ م. وتوفي ببغداد عام ٣١٠ هـ / ٩٢٣ م. مفسّر ، مؤرخ ، فقيه. له بعض المؤلفات الهامة. الاعلام ٦ / ٦٩ ، إرشاد الأريب ٦ / ٤٢٣ ، تذكرة الحفاظ ٢ / ٣٥١ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٥٦.
(٤) الفتاوي : لمحمد بن الحسين بن محمد بن الحسين البخاري أبو بكر الحنفي المعروف ببكر خواهر زاده. (ـ ٤٨٣ هـ). هدية العارفين ، ٢ / ٧٦.
(٥) هو محمد بن الحسين بن محمد ، أبو بكر البخاري ، المعروف ببكر خواهر زاده أو خواهر زاده. ولد في بخارى وتوفي فيها عام ٤٨٣ هـ / ١٠٩٠ م. فقيه ، من شيوخ الاحناف. له عدة مؤلفات. الاعلام ٦ / ١٠٠ ، الجواهر المضية ٢ / ٤٩ ، اللباب ١ / ٣٩٢ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٣٨.
(٦) درهم شرعي را بغلي نيز گويند زيرا كه راس البغل نام ضرابى از عجم است كه آن را سكه زد وقدر آن درم در پهنا بقدر ميان كف دست مى باشد.
(٧) نزدشان صفت قدرت را گويند.
الدّعاء : [في الانكليزية] Call ، invocation ، exhortation ، prayer ـ [في الفرنسية] Appel ، invocation ، exhortation priere
بالضم وفتح العين وبالمدّ في عرف العلماء كلام إنشائي دالّ على الطلب مع خضوع ، ويسمّى سؤالا أيضا ، صرّح بذلك في شرح المطالع ، وما في العضدي من أنّه طلب الفعل مع التسفّل والخضوع وفقد أراد بالطلب الكلام الدّال عليه ، وقد جاء إطلاق الطلب على الكلام أيضا كما ستعرف في محله ، وعلى هذا يحمل ما وقع في الاطول من أنّ الدعاء طلب الفعل مع مزيد تضرّع ليخرج الالتماس العرفي انتهى.
الدّعوى : [في الانكليزية] Law ـ suit ، suit ، trial ، claim ـ [في الفرنسية] Proces ، poursuite ، reclamation
في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حقّه على غيره والإقرار عكسه يعني إخبار حقّ الغير على نفسه ، والشهادة إخبار حقّ الغير على الغير. وعند الفقهاء هي إخبار عند القاضي أو الحكم يحق له أي للمخبر على غيره بحضوره أي بحضور ذلك الغير ، فلو لم يكن هذا الإخبار عند القاضي أو الحكم أو لم يكن بحضور ذلك الغير لا يسمّى دعوى ، والوصي والولي والوكيل نائبون عن الأصيل فيمكن أن يضاف الحق إلى هؤلاء فلا ينتقض الحدّ بدعوى هؤلاء ، والمخبر بالكسر يسمّى مدّعيا وذلك الغير يسمّى مدّعى عليه. وبعضهم عرفهما بالحكم فقال المدّعي من لا يجبر على المخاصمة أي لا يكره على طلب الحقّ لو تركها والمدّعى عليه من يجبر على هذه الخصومة ، والجواب عنها فلا يشكل بوصي اليتيم فإنّه مدّعى عليه معنى فيما إذا أجبره القاضي على الخصومة لليتيم ، وهذا معنى ما قيل من أنّ المدّعي من إذا ترك ترك ، والمدّعى عليه من يجبر إذا ترك. وقيل المدّعي من يشتمل كلامه على الإثبات ولا يصير خصما بالتكلم بالنفي ، والمدّعى عليه من يشتمل كلامه على النفي ، فإذا قال الخارج لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما ما لم يقل هو لي ، وإذا قال ذو اليد ليس هذا لك كان خصما. وقيل المدّعي من لا يستحق إلاّ بحجة كالخارج والمدّعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة ؛ فإنّ ذا اليد إذا قال هولي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير استحقاقه. وقيل المدّعي من يلتمس غير الظاهر والمدّعى عليه من يتمسّك بالظاهر ، فإذا ادّعى دينا على آخر فإنّه يلتمس أمرا غير ظاهر عارضا ، والمدّعى عليه إذا أنكر كان متمسّكا بالأصل وهو براءة ذمته. وقيل المدّعى عليه هو المنكر ، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي وغيرهما ، وهذا يوافق الحديث المشهور أعني «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» (١) والفرق بين المدعي والمدعى عليه من أهم مسائل كتاب الدعوى وربّما يصعب الفرق بين المدّعي والمنكر لأنّه قد يكون شخص مدّعيا في الظاهر ومنكرا في الواقع ، كما إذا قال المودع للمالك رددت الوديعة فإنّه وإن كان في الظاهر مدّعيا للرد لكنه منكر للضمان حقيقة ، كذا في الهداية وغيرها. وعند أهل المناظرة قضية تشتمل على الحكم المقصود إثباته بالدليل أو إظهاره بالتنبيه ، والقاصد والمتصدي لذلك أي لإثبات الحكم أو لإظهاره يسمّى مدّعيا. فبقيد المقصود خرج قول الناقض بالنقض الإجمالي والمعارض فإنّه لا يسمّى بدعوى لأنهما ليسا مدعيين في عرفهم ، لأنّهما لم يتصدّيا لإثبات الحكم أو لإظهاره من حيث إنّه إثبات أو إظهار ، بل من حيث إنّه نفي
__________________
(١) سبق تخريجه.
لإثبات الحكم أو إظهاره تصدّى به المدّعي ، ومن حيث إنّه معارضة لدليله وإنّما لم يقل المقصود إثباته بالدليل أو التنبيه كما قيل من أنّ المدّعي من نصب نفسه لإثبات الحكم بالدليل أو التنبيه لئلاّ يرد أن التنبيه لا يفيد الإثبات. ثم المدّعي إن شرع في الدليل اللّمّي يسمّى معللا بالكسر ، وإن شرع في الدليل الإنّي يسمّى مستدلا. وقد يستعمل كل منهما مقام الآخر بمعنى المتمسك بالدليل مطلقا. اعلم أنّ الدعوى من حيث إنّه يرد عليه أو على دليله السؤال أو البحث يسمّى مسئلة ومبحثا ، ومن حيث إنه يستفاد من الدليل نتيجة ، ومن حيث إنه يقام عليه دليل مدّعى ، ومن حيث إنه يحتمل الصدق والكذب يسمّى قضية وخبرا ، ومن حيث إنّه إخبار عن الواقع حكاية ، ومن حيث إنّه قد يكون كليا قاعدة وقانونا ، هكذا يستفاد من الرشيدية وغيره.
الدّعوة : [في الانكليزية] Invitation ـ Invitation ، faire ـ [في الفرنسية] part
هي الفتح لغة في الطعام وبالكسر في النّسب وقيل على العكس. وهي عند الفقهاء قسمان : عامة وخاصة. فالدعوة العامة هي ما لا يتخذ لأجل شخص. وقيل إنها كالعروس (١) والختان. وقيل ما زاد على عشرة. والخاصة ضدّ ما مرّ من التفصيل كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء. وقيل الخاصة ما لو علم المضيف أولا أنّ المدعو الفلاني لا يجيء لم يتخذ تلك الدعوة ، والعامة خلافها كذا في الهداية.
الدّقة : [في الانكليزية] Concision ، subtility ، small intestine ـ [في الفرنسية] Concision ، subtilite ، intestin grele
بكسر وتشديد قاف در لغت بمعني باريك شدن است وفي اصطلاح البلغاء هو أن يؤتى بكلام دقيق المعنى بحيث يكون غامض الفهم ، وذلك كالإيهام والتخييل وأمثال ذلك ، كذا في جامع الصنائع. ومثل هذا الكلام يسمّونه دقيقا (٢). والدقيق عند الأطباء اسم المعي الثالث كما في بحر الجواهر. والدقيقة عند المنجّمين هي سدس عشر الدرجة ، وتطلق أيضا على سدس عشر الساعة ، وهكذا الحال فيما بعدها من المراتب أي الثواني والثوالث وغيرها ، يعني أنّها قد تؤخذ من الدرجة وقد تؤخذ من الساعة. ودقائق الحصص التي يكتبونها في الزيجات عبارة عن اختلاف نصف قطر التدوير في مراكز التدوير للأبعاد المختلفة ، يعني بين بعد أبعد وأقرب (٣) ويجيء توضيحه في بيان التعديل الثاني. وحمّى الدّق قد سبق. ومن له حمّى الدّق يسمّى مدقوقا.
الدّلاّل : [في الانكليزية] Broker ، crier ، anxiety ، indecision ـ [في الفرنسية] Courtier ، crieur ، angoie ، indecision
بالفتح والتخفيف وبالفارسية : ناز وكرشمه (غمزة) ، وحسن وفي اصطلاح السّالكين هو الاضطراب والقلق أمام جلوة المحبوب بسبب غاية العشق والذّوق الباطني الذي يصل إليه السّالك. كذا في كشف اللغات (٤).
__________________
(١) كالعرس (م).
(٢) ودر اصطلاح بلغا آنست كه كلام به طورى گويند كه معاني باريك انگيزد چنانچه بغموض مفهوم گردد وآن ايهام وتخييل وامثال آن باشد كذا في جامع الصنائع واين چنين كلام را دقيق نامند.
(٣) ودقائق الحصص كه در زيجات مى نويسند عبارت اند از غايات اختلاف نصف قطر تدوير كه مركز تدوير در ابعاد مختلفه باشد يعني ميان بعد ابعد واقرب.
(٤) ودر اصطلاح سالكان اضطراب وقلق را گويند كه در جلوه محبوب از غايت عشق وذوق باطن بسالك ميرسد كذا في كشف اللغات.
الدّلالة : [في الانكليزية] Semantic ـ [في الفرنسية] Semantique
بالفتح هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان والأصول والعربية والمناظرة أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر هكذا ذكر الچلپي في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول ، والشيء الأوّل يسمّى دالا والشيء الآخر يسمّى مدلولا. والمراد بالشيئين ما يعمّ اللفظ وغيره فتتصور أربع صور. الأولى كون كلّ من الدّال والمدلول لفظا كأسماء الأفعال الموضوعة لألفاظ الأفعال على رأي. والثانية كون الدّال لفظا والمدلول غير لفظ كزيد الدّال على الشخص الإنساني. والثالثة عكس الثانية كالخطوط الدّالة على الألفاظ. والرابعة كون كلّ منهما غير لفظ كالعقود الدّالة على الأعداد. والمراد بالعلمين الإدراك المطلق الشامل للتصوّر والتصديق اليقيني وغيره فتتصور أربع صور أخرى. الأولى أن يلزم من تصوّر الدال تصوّر المدلول. الثانية أن يلزم من التصديق به التصديق بالمدلول. الثالثة أن يلزم من تصوّره التصديق بالمدلول. الرابعة عكس الثالثة. والمراد (١) بالشيء الآخر ما يغاير الشيء الأول بالذات كما في الأمثلة السابقة أو بالاعتبار كما في النار والدّخان ، فإنّ كلا منهما دال على الآخر ومدلول له. واللزوم إن أريد به اللزوم في الجملة يصير هذا التعريف تعريفا على مذهب أهل العربية والأصول فإنّهم يكتفون باللزوم في الجملة ، ولا يعتبرون اللزوم الكلّي فيرجع محصّل التعريف عندهم إلى أنّ الدّلالة كون الشيء بحالة يلزم أي يحصل من العلم به العلم بشيء آخر ولو في وقت. وما قيل إنّ الدلالة عندهم كون الشيء بحيث يعلم منه شيء آخر ، فالمراد (٢) منه كونه بحيث يحصل من العلم به العلم بشيء آخر في الجملة لأنّه المتبادر من علم شيء من شيء عرفا ، فلا يتوجّه أنّه لا يصدق على دلالة أصلا ، إذ لا يحصل العلم بالمدلول من نفس الدال ، بل من العلم به. وإن أريد به اللزوم الكلّي بمعنى امتناع انفكاك العلم بالشيء الثاني من العلم بالشيء الأول في جميع أوقات تحقّق العلم بالشيء الأول وعلى جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معه يصير تعريفا على مذهب أهل الميزان ، إذ المعتبر عندهم هو الدلالة الكلّية الدائمة والمعتبر فيه اللزوم بالمعنى المذكور. وبالجملة أهل الميزان والأصول وغيرهم متفقون في هذا التفسير وإن اختلفوا في معناه ، وهذا مراد (٣) الفاضل الچلپي.
فإن قيل : قوله يلزم صفة لقوله حالة وليس فيه عائد يعود إلى الحالة مع أنّ الصفة إذا كانت جملة يلزم فيها من عائد إلى الموصوف ، والقول بالتقدير تكلّف. قلنا : العائد لا يجب أن يكون ضميرا بل كون الجملة مفسّرة للموصوف يكفي عائدا إذ المقصود هو الربط وبه يحصل ذلك. وأورد على تعريف المنطقيين أنّه لا يكاد يوجد دال يستلزم العلم به العلم بشيء آخر بل هو مخيّل (٤) في نفسه. وأجيب بأنّ المراد (٥) اللزوم بعد العلم بالعلاقة أي بوجه الدلالة أعني الوضع واقتضاء الطبع والعليّة والمعلولية ، أو بوجه القرينة كما في دلالة اللفظ على المعنى المجازي ، إلاّ أنّه ترك ذكر هذا القيد لشهرة الأمر فيما بينهم ، ولكون هذا القيد معتبرا عندهم.
__________________
(١) والمطلوب (م ، ع).
(٢) فالمقصود (م ، ع).
(٣) مقصود (م ، ع).
(٤) مختل (م ، ع).
(٥) المطلوب (م ، ع).
قال صاحب الأطول : الصحيح عندهم أن يقال الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر عند العلم بالعلاقة ، وحينئذ لا بدّ من حمل العلم على الالتفات والتوجّه قصدا حتى لا يلزم تحصيل الحاصل وفهم المفهوم فيما إذا كان المدلول معلوما عند العلم بالدال. ولا يرد أنّ بعض المدلولات قد يكون ملتفتا إليه عند الالتفات إلى الدال ، فلا يتحقّق اللزوم الكلّي في الالتفات أيضا وإلاّ لزم التفات الملتفت ، لأنّا لا نسلّم ذلك لامتناع الالتفات إلى شيئين في زمان واحد. وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب ، فإن شئت الوقوف عليها فارجع إلى كتب المنطق.
التقسيم
الدلالة تنقسم أولا إلى اللفظية وغير اللفظية ، لأنّ الدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية ، وإن كان غير اللفظ فالدلالة غير لفظية. وكل واحدة من اللفظية وغير اللفظية تنقسم إلى عقلية وطبيعية ووضعية. وحصر غير اللفظية في الوضعية والعقلية على ما وقع من السّيد السّند ليس على ما ينبغي ، كيف وأمثلة الطبعية الغير اللفظية كدلالة قوّة حركة النبض على قوة المزاج وضعفها على ضعفه ، وأمثالها كنار على علم هذا هو المشهور. ويمكن تقسيم الدلالة أولا إلى الطبيعية والعقلية والوضعية ، ثم يقسم كل منهما إلى اللفظية وغير اللفظية ، هكذا ذكر الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. فالدلالة العقلية هي دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد (١) بالعلاقة الذاتية استلزام تحقّق الدال في نفس الأمر تحقّق المدلول فيها مطلقا سواء كان استلزام المعلول للعلة كاستلزام الدّخان للنار أو العكس كاستلزام النار للحرارة أو استلزام أحد المعلولين للآخر كاستلزام الدخان الحرارة ، فإنّ كليهما معلولان للنار. وتطلق العقلية أيضا على الدلالة الالتزامية وعلى التضمنية أيضا كما سيجيء. والدلالة الطبيعية دلالة يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه. والمراد من العلاقة الطبيعية إحداث طبيعة من الطبائع سواء كانت طبيعة اللافظ أو طبيعة المعنى أو طبيعة غيرها (٢) عروض الدّال عند عروض المدلول كدلالة أح أح على السعال وأصوات البهائم عند دعاء بعضها بعضا ، وصوت استغاثة العصفور عند القبض عليه ، فإنّ الطبيعة تنبعث بإحداث تلك الدوال عند عروض تلك المعاني ، فالرابطة بين الدّال والمدلول هاهنا هو الطبع ، هكذا في الحاشية الجلالية وحاشية لأبي الفتح. وفي شرح المطالع الدلالة الطبيعية اللفظية هي ما يكون بحسب مقتضى الطبع. قال السّيد الشريف في حاشيته أراد به طبع اللافظ فإنّه يقتضي تلفظه بذلك اللفظ عند عروض المعنى له. ويحتمل أن يراد به طبع معنى اللفظ لأنّه يقتضي التلفظ به. وأن يراد به طبع السامع فإنّ طبعه يتأدّى إلى فهم ذلك المعنى عند سماع اللفظ لا لأجل العلم بالوضع.
قال المولوي عبد الحكيم الطبع والطبيعة والطّباع بالكسر في اللغة السّجيّة التي جبل عليها الإنسان. وفي الاصطلاح يطلق على مبدأ الآثار المختصّة بالشيء سواء كان بشعور أو لا ؛ وعلى الحقيقة فإن أريد طبع اللافظ فالمراد (٣) به المعنى الأوّل فإن صورته النوعية أو نفسه يقتضي
__________________
(١) والمطلوب (م ، ع).
(٢) غيرهما (م ، ع).
(٣) فالمقصود (م ، ع).
التلفّظ به عند عروض المعنى. وإن أريد طبع معنى اللفظ أي مدلوله فالمراد (١) به المعنى الثاني. وإن أريد طبع السامع فالمراد به مبدأ الإدراك أي النفس الناطقة أو العقل انتهى.
ثم اعلم أنّه لا يقدح في الدلالة الطبيعية وجود دلالة عقلية مستندة إلى علاقة عقلية لجواز اجتماع الدلالتين باعتبار العلاقتين ، بل ربّما يجتمع الدلالات الثلاث باعتبار العلاقات الثلاث كما إذا وضع لفظ أح أح للسعال ، بل نقول كل علاقة طبيعية تستلزم علاقة عقلية ، لأنّ إحداث الطبيعة عروض الدال عند عروض المدلول إنّما يكون علاقة للدلالة الطبيعية باعتبار استلزم تحقّق الدّال تحقّق المدلول على وجه خاص ، لكن الدلالة المستندة إلى استلزام الدّال للمدلول بحسب نفس الأمر مطلقا مع قطع النظر عن خصوص المادة دلالة عقلية والدلالة المستندة إلى الاستلزام المخصوص بحسب مادة الطبيعة طبيعية فلا إشكال. نعم يتّجه على ما ذكروه في العلاقة الطبيعية من إحداث الطبيعية عروض الدّال عند عروض المدلول أنّه إنما يدلّ على استلزام المدلول للدّال وهو غير كاف في الدلالة عندهم ، لجواز أن يكون اللازم أعمّ ، بل لا بدّ من استلزام الدال للمدلول وإلاّ لكان مطلق لفظ أح أح مثلا دالا على السعال أينما وقع وكيف وقع وهو باطل ، بل الدّال عليه هو ذلك اللفظ بشرط وقوعه على وجه مخصوص يستلزم السعال. اللهم إلاّ أن يقال المراد (٢) عند عروض المدلول فقط أي حصول الدال الذي هو على وجه إحداث الطبيعة عند حصول المدلول فقط. وحاصله استلزام الدّال للمدلول بطريق مخصوص وفيه بعد لا يخفى.
قيل حصر الدلالة الطبيعية في اللفظية كما اختاره السّيد الشّريف منقوض بدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل وحركة النبض على المزاج المخصوص منها. قال المولوي عبد الحكيم ولعلّ السّيد الشريف أراد أن تحقّقها للّفظ قطعي ، فإنّ لفظة أح لا تصدر عن الوجع ، وكذا الأصوات الصادرة عن الحيوانات عند دعاء بعضها بعضا لا تصدر عن الحالات العارضة لها ، بل إنّما تصدر عن طبيعتها بخلاف ما عدا اللفظ فإنّه يجوز أن تكون تلك العوارض منبعثة عن الطبيعة بواسطة الكيفيات النفسانية والمزاج المخصوص فتكون الدلالة طبيعية ويجوز أن تكون آثار النفس تلك الكيفيات والمزاج المخصوص فلا يكون للطبيعة مدخل في تلك الدلالة فتكون عقلية.
قال الصادق الحلوائي في حاشية الطيبي وقد يقال الظاهر أنّ تسمية الدّال بمدخلية الطبع طبعية على قياس أخويها لا طبيعية. ويجاب بأنّ الطّبع مخفف الطبيعة ، فروعي في النسبة حال الأصل.
والدلالة الوضعية دلالة يجد العقل بين الدّال والمدلول علاقة الوضع ينتقل لأجلها منه إليه. والحاصل أنّها دلالة يكون للوضع مدخل فيها على ما ذكروا فتكون دلالة التضمّن والالتزام وضعية ، وكذا دلالة المركّب ضرورة أنّ لأوضاع مفرداته دخلا في دلالته ، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي داخلة في الوضعية لأنها مطابقة عند أهل العربية ، لأنّ اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازي بالوضع النوعي كما صرّحوا به. وأمّا عند المنطقيين فإن تحقّق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الانفكاك فهي مطابقة وإلاّ فلا دلالة على ما صرّح به السّيد الشريف في حاشية شرح المطالع. والمبحوث عنها في
__________________
(١) فالمقصود (م ، ع).
(٢) المطلوب (م ، ع).
العلوم هي الدلالة الوضعية اللفظية ، وهي عند أهل العربية والأصول كون اللفظ بحيث إذا أطلق فهم المعنى منه للعلم بالوضع.
وعند المنطقيين كونه بحيث كلّما أطلق فهم المعنى للعلم بالوضع. وتعريفها بفهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع ليس كما ينبغي لأنّ الفهم صفة السامع والدلالة صفة اللفظ فلا يصدق التعريف على دلالة ما. وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه ليس صفة اللفظ ، فإنّ معنى فهم السامع المعنى من اللفظ انفهمامه منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى. غاية ما في الباب أنّ الدلالة مفردة يصحّ أن يشتقّ منه صفة تحمل على اللفظ كالدال. وفهم المعنى من اللفظ وانفهمامه منه مركّب لا يمكن اشتقاقه منه إلاّ برابط مثل أن يقال اللفظ منفهم منه المعنى. ألا ترى إلى صحة قولنا اللفظ متّصف بانفهام المعنى منه كما أنّه متّصف بالدلالة نعم كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى أوضح في المقصود ، فاختياره أحسن وأولى.
وأجيب أيضا بأنّ هاهنا أمورا أربعة الأول اللفظ. والثاني المعنى. والثالث الوضع وهو إضافة بينهما أي جعل اللفظ بإزاء المعنى عل معنى أنّ المخترع قال إذا أطلق هذا اللفظ فافهموا هذا المعنى. والرابع إضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهي الدلالة. فإذا نسبت إلى اللفظ قيل إنّه دال على معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند إطلاقه ، وإذا نسبت إلى المعنى قيل إنّه مدلول هذا اللفظ بمعنى كون المعنى منفهما عند إطلاقه ، وكلا المعنيين لازمان لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيّهما كان. بقي أنّ الدلالة ليست كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق ، بل كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند حضور اللفظ (١) عنده سواء كان بسماعه أو بمشاهدة الخطّ الدال عليه أن يتذكّره (٢). فالصحيح الأخصر أن يقال هي فهم العالم بالوضع المعنى من اللفظ.
تقسيم
الدلالة الوضعية في الأطول مطلق الدلالة الوضعية إمّا على تمام ما وضع له وتسمّى دلالة المطابقة بالإضافة وبالدلالة المطابقية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطق. وإمّا على جزئه أي جزء ما وضع له وتسمّى دلالة التضمّن بالإضافة وبالدلالة التضمّنية بالتوصيف أيضا كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق. وإمّا على خارج عنه أي عمّا وضع له وتسمّى دلالة الالتزام والدلالة الالتزامية أيضا كدلالة الإنسان على الضاحك ، إلاّ أنّهم خصّوا هذا التقسيم بدلالة اللفظ الموضوع لأنّ الدلالة الوضعية الغير اللفظية على الجزء أو الخارج في مقام الإفادة غير مقصودة في العادة لأنّه لا يستعمل الخط ولا العقد ولا الإشارة في جزء المعنى ولا لازمه ، وكذا دلالة الخط على أجزاء الخط موضوعة بإزاء جزء ما وضع له الكل لا محالة. ولفظ التمام إنّما ذكر لأنّ العادة أن يذكر التمام في مقابلة الجزء حتى كأنّه لا تحسن المقابلة بدونه. وهذه الأسماء على اصطلاح أهل الميزان.
وأمّا أهل البيان فيسمون الأولى أي ما هو على تمام ما وضع له دلالة وضعية لأنّ منشأه الوضع فقط ويسمّون الأخريين دلالة عقلية. فالدلالة العقلية عندهم هي الدلالة على غير ما
__________________
(١) عند حضور اللفظ (ـ م).
(٢) أو بتذكره (م ، ع).
وضع اللفظ له وإنّما سمّيتا بها لأنّه انضمّ فيهما إلى الوضع أمران عقليان ، وهما توقّف فهم الكلّ على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم. فالدلالة الوضعية لها معنيان ، أحدهما أعمّ مطلقا من المعنى الآخر والدلالة العقلية لها معنيان متباينان.
وصاحب مختصر الأصول قد خالف التقسيم المشهور فقسّم الدلالة اللفظية الوضعية إلى قسمين : لفظية وهي أن ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى وهي دلالة واحدة ، لكن ربّما تضمّن المعنى الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان ، وهو بعينه فهم الكلّ ، فالدلالة على الكلّ لا تغاير الدلالة على الجزءين ذاتا ، بل بالاعتبار والإضافة ، فهي بالنسبة إلى كمال معناها تسمّى دلالة مطابقية وإلى جزئه تسمّى دلالة تضمنية وغير لفظية وتسمّى عقلية بأن ينتقل الذهن من اللفظ إلى معناه ومن معناه إلى معنى آخر ، وهذا يسمّى دلالة التزام. وإن شئت توضيح هذا فارجع إلى العضدي وحواشيه.
ثم قال صاحب الأطول ويرد على التقسيم أنّ اللفظ قد يراد به نفسه كما يقال زيد علم ، وحينئذ يصدق على دلالته على نفسه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له ، وعلى دلالته على جزئه دلالته على جزء ما وضع له ، وعلى دلالته على لازمه دلالته على خارجه عنه مع أنّها لا تسمّى مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما.
والجواب أنّ من قال بوضع اللفظ لنفسه جعل ذلك الوضع ضمنيا ، والمتبادر من إطلاقه (١) الوضع القصدي ، ومن لم يقل بدلالة اللفظ على نفسه ولا باستعماله [فيه] (٢) ووضعه له وهو التحقيق ، وإن كان الأكثرون على خلافه فلا إشكال [على قوله] (٣). وهاهنا سؤال مشهور وهو أنّ تعريف كلّ من الدلالات الثلاث ينتقض بالآخر إذ يجوز أن يكون اللفظ مشتركا بين الكلّ والجزء وبين الملزوم واللازم.
وأجيب أنّ قيد الحيثية معتبر أي من حيث إنّه تمام ما وضع له أو جزؤه أو لازمه. وهذا وإن يدفع الخلل في الحدّ لكنّه يختلّ به ما اشتهر فيما بينهم أنّ تقسيم الدلالة الوضعية إلى الأقسام (٤) الثلاث تقسيم عقلي ، يجزم العقل بمجرّد ملاحظة مفهوم القسمة بالانحصار ولا يجوز قسما آخر. كيف ودلالة اللفظ الموضوع لمجموع المتضايفين على أحدهما بواسطة أنّه لازم جزء آخر ليست دلالة على الجزء من حيث إنّه جزء ، بل من حيث إنّه لازم جزء آخر ، فلا يكون تضمنا ولا التزاما لأنّه ليس بخارج ، فخرجت القسمة عن أن تكون عقلية بل عن الصحّة لانتفاء الحصر [والضبط بوجه ما] (٥) ويختل أيضا [بيان] (٦) اشتراط اللزوم الذهني لأنّ اعتبار اللزوم في مفهومه يجعل هذا الاشتراط لغوا محضا.
فإن قلت : المعتبر في مفهومه مطلق اللزوم والبيان لاشتراط (٧) اللزوم الذهني. قلت : يجب أن يعتبر في المفهوم اللزوم الذهني لأنّ مطلق اللزوم لا يصلح أن يكون سببا لدلالة اللفظ على الخارج ، وإلاّ لكان اللازم الخارجي
__________________
(١) اطلاق (ع).
(٢) [فيه] (+ م ، ع).
(٣) [على قوله] (+ م ، ع).
(٤) الدلالات (+ م ، ع).
(٥) [والضبط بوجه ما] (+ م ، ع).
(٦) [بيان] (+ م ، ع).
(٧) لا اشتراط (م).
مدلولا. قال ونحن نقول دلالة اللفظ باعتبار كل وضع للفظ على انفراده ، أمّا على تمام ما وضع له أو على جزئه أو على الخارج عنه إذ المعنى الوضعي باعتبار الوضع الواحد لا يمكن أن يكون إلاّ أحدها. فالحصر عقلي والتعريفات تامّة والاشتراط مفيد ، فهذا مراد (١) القوم في مقام التقسيم ، ولم يتنبّه المتأخّرون فظنّوا التعريفات مختلّة (٢) فأصلحوها بزيادة قيود وأخلّوا إخلالا كثيرا.
فائدة :
المنطقيون اشترطوا في دلالة الالتزام اللزوم الذهني المفسّر بكون المسمّى بحيث يستلزم الخارج بالنسبة إلى جميع الأذهان وبالنسبة إلى جميع الأزمان لاشتراطهم اللزوم الكلّي في الدلالة كما سبق. وأهل العربية والأصول وكثير من متأخري المنطقيين والإمام الرازي لم يشترطوا ذلك. فالمعتبر عندهم مطلق اللزوم ذهنيا كان أو خارجيا لاكتفائهم باللزوم في الجملة في الدلالة.
فائدة : دلالة الالتزام مهجورة في العلوم. والتحقيق أنّ اللفظ إذا استعمل في المدلول الالتزامي فإن لم يكن هناك قرينة صارفة عن [إرادة] (٣) المدلول المطابقي دالّة على المراد (٤) لم يصح إذ السابق إلى الفهم هو المدلول المطابقي. أمّا إذا قامت قرينة معيّنة للمراد فلا خفاء في جوازه. غايته التجوّز لكنه مستفيض شائع في العلوم حتى إنّ أئمة المنطقيين صرّحوا بتجويزه في التعريفات. نعم إنها مهجورة في جواب ما هو اصطلاحا بمعنى أنّه لا يجوز أن يذكر فيه ما يدلّ على المسئول عنه أو على أجزائه بالالتزام ، كما لا يجوز ذكر ما دلالته على المسئول عنه بالتضمّن لاحتمال انتقال الذهن إلى غيره أو غير أجزائه فلا تتعيّن الماهية المطلوبة وأجزاؤها ، بل الواجب أن يذكر ما يدلّ على المسئول عنه مطابقة وعلى أجزائه إمّا بالمطابقة أو التضمن. فالالتزام مهجور كلاّ وبعضا ، والمطابقة معتبرة كلاّ وبعضا ، والتضمّن مهجور كلاّ معتبر بعضا كذا في شرح المطالع. فائدة : قيل الدلالة لا تتوقّف على الإرادة لأنّا قاطعون بأنّا إذا سمعنا اللفظ وكنّا عالمين بالوضع نتعقّل معناه سواء أراده اللافظ أولا ، ولا نعني بالدلالة سوى هذا. والحق التوقّف لأنّ دلالة اللفظ الوضعية ، إنّما هي بتذكّر الوضع ، وبعد تذكّر الوضع يصير المعنى مفهوما لتوقّف التذكّر عليه فلا معنى لفهمه إلاّ فهمه من حيث إنّه مراد (٥) المتكلّم والتفات النفس إليه بهذا الوجه. نعم الإرادة التي هي شرط أعمّ من الإرادة بحسب نفس الأمر ، ومن الإرادة بحسب الظاهر ، فظهر أنّ الدلالة تتوقّف على الإرادة مطلقا مطابقة كانت أو تضمنا أو التزاما ، وجعل المطابقة مخصوصة به تصرّف من القاصر بسوء فهمه كذا في الأطول.
وبالجملة فأهل العربية يشترطون القصد في الدلالة فما يفهم من غير قصد من المتكلّم لا يكون مدلولا للفظ عندهم ، فإنّ الدلالة عندهم هي فهم المراد (٦) لا فهم المعنى مطلقا ، بخلاف المنطقيين ، فإنّها عندهم فهم المعنى
__________________
(١) مطلوب (م ، ع).
(٢) مختلفة (م).
(٣) [إرادة] (م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
(٥) مطلوب (م ، ع).
(٦) المقصود (م ، ع).
مطلقا سواء أراده المتكلّم أولا. وقيل ليس المراد (١) أنّ القصد معتبر عندهم في أصل الدلالة حتى يتوجّه أنّ الدلالة ليست إلاّ فهم المعنى من اللفظ ، بل إنّها غير معتبرة إذا لم يقارن القصد ، فكأنّه لا يكون مدلولا عندهم. فعلى هذا يصير النزاع لفظيّا في اعتبار الإرادة في الدلالة وعدم اعتبارها ، هكذا في حواشى المختصر في بيان مرجع البلاغة في المقدّمة.
دلالة النّص : [في الانكليزية] Signification of the text ، exegesis ، explication ـ [في الفرنسية] Signification du texte ، exegese ، explication
عند الأصوليين هي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم لغة من اللفظ أنّ الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى ، كذا في التوضيح. وتسمّى بفحوى الخطاب وبحسن الخطاب أيضا ، ويجيء في لفظ النص.
دلدار : [في الانكليزية] Unveiling ـ [في الفرنسية] Devoilement
ومعناها بالفارسية مالك القلب. وعند الصوفية بمعنى عالم الشهود ، أي مشاهدة ذات الحق ، وأيضا صفة البسط كما يقولون. (٢)
دل گشاى : [في الانكليزية] Delightful ـ [في الفرنسية] Rejouiant
ومعناها باعث الانشراح للقلب. وعند الصوفية صفة الفتح. (٣)
الدّليل : [في الانكليزية] Proof ، demonstration ، sign ـ [في الفرنسية] Preuve ، demonstration ، indice ، signe
لغة المرشد وهو الناصب والذاكر وما به الإرشاد. فيقال الدليل على الصانع هو الصانع لأنّه نصب العالم دليلا على نفسه أو العالم بكسر اللام لأنّه الذي يذكر للمستدلّين كون العالم دليلا على الصانع أو العالم بفتح اللام لأنّه الذي به الإرشاد كما في العضدي. وعند الأطباء هو العلامة كما يستدلّ من حمرة القارورة على غلبة الدم ، ومن صفرته النارنجية على الصفراء ، كذا في السديدي شرح المؤجز (٤). وفي بحر الجواهر الدليل هو علامة يهتدي بها الطبيب إلى المرض. وقد يطلق على القارورة لأنّه يهتدي بها إليه. وإنّما خصّ الأطباء البول بالدليل تنبيها على أنّ له مدخلا عظيما في الاستدلال على أحوال البدن انتهى. وعند المنجّمين هو المزاعم كما سيجيء. وعند الأصوليين له معنيان ، أحدهما أعمّ من الثاني مطلقا. فالأول الأعمّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وهو يشتمل القطعي والظنّي ، وهذا المعنى هو المعتبر عند الأكثر. والثاني الأخصّ هو ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري وهذا يخصّ بالقطعي وهو القطعي المسمّى بالبرهان. والعلم بمعنى اليقين على اصطلاح المتكلّمين والأصوليين والظنّي يسمّى أمارة ، هكذا ذكر السيد الشريف في حاشية العضدية ، وهكذا اصطلاح المتكلّمين كما في المواقف وشرحه. إلاّ أنّه ذكر له معان ثلاثة ، حيث قال : الطريق ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى المطلوب فإن كان المطلوب تصورا سمّي طريقه معرّفا وإن كان تصديقا سمّي طريقه دليلا. وهو
__________________
(١) المطلوب (م ، ع).
(٢) نزد صوفيه بمعنى عالم شهود است يعنى مشاهده ذات حق ونيز صفت باسطى را گويند.
(٣) نزدشان صفت فتاحى را گويند.
(٤) الشرح المغني ـ المعروف بالسديدي ـ لسديد الدين الكازروني من علماء القرن الثامن للهجرة وهو في شرح كتاب الموجز في القانون في الطب للشيخ الإمام علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (ـ ٦٨٧ هـ). وكتاب الموجز في القانون هو شرح وتلخيص لكتاب القانون في الطب للشيخ الرئيس ابن سينا (ـ ٤٢٨ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٣١١ ـ ١٣١٢. و ١٨٩٩ ـ ١٩٠٠. معجم المطبوعات ، ص ١٥٣٩.
أي الدليل بالمعنى المذكور يشتمل الظنّي الموصل إل الظنّ كالغيم الرطب الموصل إلى الظنّ بالمطر ، والقطعي الموصل إلى القطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود الصانع. وقد يخصّ الدليل بالقطعي ويسمّى الظنّي أمارة ، وقد يخصّ الدليل أيضا مع التخصيص الأول بما يكون الاستدلال فيه من المعلول على العلّة ويسمّى برهانا إنّيا ويسمّى عكسه ، وهو ما يستدل فيه من العلة على المعلول تعليلا وبرهانا لمّيا. والدليل عند الميزانيين منقسم إلى القياس والاستقراء والتمثيل لأنّ الدليل لا يخلو إمّا أن يكون على طريق الانتقال من الكلّي إلى الكلّي أو إلى الجزئي فيسمّى برهانا وقياسا ، أو من الجزئي إلى الكلّي فيسمّى استقراء ، أو من الجزئي إلى الجزئي فيسمّى تمثيلا ، هكذا في حواشي السلم.
وذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي أنّه قال الآمدي : أمّا الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل. وقيل الذاكر له ، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد وهو المسمّى دليلا في عرف الفقهاء سواء أوصل إلى علم أو ظن. والأصوليون يفرّقون فيخصّون الدليل بما يوصل إلى علم والامارة بما يوصل إلى ظن ، فحدّه عند الفقهاء ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ، وعند الأصوليين ما يمكن التوصّل به إلى العلم بمطلوب خبري. ثم قال المحقّق التفتازاني والأقرب أنّ اصطلاح الأصول ما ذكره الشارح أي شارح مختصر الأصول وهو عضد الملّة والدين. وبعد هذا فنشرع في شرح التعريف للدليل بالمعنى الأول فإنّه يكفيك.
فنقول اعتبر إمكان التوصّل إذ الدّليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصّل بالفعل فإنّه لا يخرج عن كونه دليلا بأن لا ينظر فيه أصلا ، ولو اعتبر وجود التوصّل يخرج عن التعريف ما لم ينظر فيه أحد أبدا ، والإمكان إن أريد به الإمكان الخاص يختص التعريف بمذهب الأشعري ، وإن أريد به الإمكان الجامع للوجوب والفعل فيشتمل التوصّل عادة كما هو مذهب أهل السّنة. والتوصّل توليدا كما هو مذهب المعتزلة. والتوصل اعدادا كما هو مذهب الحكماء. والتوصّل لزوما كما هو مذهب الرازي يصحّ التعريف على جميع المذاهب المذكورة. وحيث كان التوصل أعمّ من أن يكون إلى علم أو ظنّ يتناول التعريف القطعي والظنّي. والمراد بالنظر فيه ما يتناول النظر في نفسه والنظر في أحواله وصفاته بأن يطلب من أحواله ما هو وسط مستلزم للحال المطلوب إثباته للمحكوم عليه. وترتب مقدمتان إحداهما من الوسط والمحكوم عليه وثانيتهما من الوسط ، والحال المطلوب إثباته ويحصل منهما المطلوب الخبري ، كالعالم فإنّه دليل على وجود الصانع إذا نظر في أحواله كالحدوث بأن يقال العالم حادث وكلّ حادث فله صانع ، والمقدّمات المتفرّقة والمترتبة الغير المأخوذة مع الترتيب إذا نظر في أنفسها بأن ترتب ترتيبا صحيحا مستجمعا لشرائط الإنتاج يتوصّل بها إلى المطلوب الخبري. وبالجملة فقوله النظر في نفسه يتناول التصوّرات المتعدّدة متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب ، والمقدّمات متفرّقة أو مترتّبة كذلك. وقوله والنظر في أحواله يتناول المفرد فقط ، فعلم من هذا أنّ الدليل عندهم قسمان : مفرد ومركّب وهو المقدّمات الغير المأخوذة مع الترتيب. وأمّا المقدمات المأخوذة مع الترتيب فهي خارجة عن تعريف الدليل عندهم ، وأمّا عند المنطقيين فهي الدليل لا غير. فأقول إذا تناول النظر ما يتناول (١) النظر في
__________________
(١) يكون (م ، ع).
نفسه والنّظر في أحواله فيتناول التعريف التصوّرات المتعدّدة متفرّقة كانت أو مترتبة لم تؤخذ مع الترتيب ، والمقدمات متفرقة أو مترتبة كذلك. أمّا إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عن التعريف لاستحالة النّظر فيها ، إذا النظر هو الترتيب. وكذا يتناول المفرد الذي من شأنه إذا نظر في أحواله يوصل إلى المطلوب كالعالم مثلا فإنه أيضا يسمّى عندهم دليلا رعاية لظاهر ما ورد به النصوص فإنّها ناطقة بكون السموات والأرض وما فيها أدلة. وبالجملة لو لم يرد العموم فإن خصّ بالنظر في نفسه خرج المفرد مع أنّه دليل عندهم ، وإن خصّ بالنظر في أحواله خرج المعرّف مطلقا بهذا القيد إذ لا يقع الترتيب في أحواله فيلزم استدراك قيد الخبري فلا بد من التعميم فإذا عمّم النظر ظهر تناوله للجميع وقيد النظر بالصحيح وهو المشتمل على شرائطه مادّة وصورة إذ الفاسد ليس في نفسه سببا للتوصل ولا آلة له ، وإن كان قد يفضي إليه فذلك إفضاء اتفاقي ، فلو لم يقيد وأريد العموم خرجت الدلائل بأسرها إذ لا يمكن التوصّل بكل نظر فيها ، وإن اقتصر على الإطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك. والحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنّما يصحّ إذا لم يكن بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى بعض أو يخصّ بفساد الصورة أو بوضع ما ليس بدليل مكانه. وتقييد المطلوب بالخبري لإخراج المعرّف. ولو قيد المطلوب بالتصوّر يصير تعريفا للمعرّف ، وإن جرّد عن القيدين يصير حدّا للمشترك بينهما أعني الموصل إلى المجهول المسمّى بالطريق عندهم.
وعند المنطقيين له معنيان أيضا أحدهما أعمّ من الثاني كما ذكر السيّد الشّريف في حاشية العضدي. الأول الموصل إلى التصديق قياسا كان أو تمثيلا أو استقراء ، والثاني القياس البرهاني. وعلى الأول عرّف بأنّه قولان فصاعدا يكون عنه قول آخر. والمراد (١) بالقولين قضيتان معقولتان أو ملفوظتان ، فإنّ الدليل كالقول والقضية يطلق على المعقول والمسموع اشتراكا أو حقيقة ومجازا. وقيل أي مركّبان ويخرج بقوله يكون عنه قول آخر قولان فصاعدا من المركبات التقييدية أو منها ومن التّامة كما يخرج قولان من التامة إذا لم يشتركا في حدّ أوسط. وإنّما قال فصاعدا ليشتمل القياس المركّب. وفي توحيد الضمير وتذكيره في عنه تنبيه على أنّ الهيئة لها مدخل في ذلك. قيل إنّما وصف القول بالآخر ليخرج عنه مجموع أيّة قضيتين اتفقتا فإنّه يستلزم إحداهما. وهذا لا يصحّ هاهنا إذ لا تكون عنه إحداهما. ولمّا اعتبر حصول القول الآخر سواء كان لازما بيّنا أو غير بيّن أو لا يكون لازما يتناول الحدّ الأمارة وغيرها لأنّه يجمع التمثيل والاستقراء والقياس البرهاني والجدلي والخطابي والشعري والمغالطي. وعلى الثاني عرّف بأنّه قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر إذ هذا يختص بالقياس البرهاني ، إذ غير البرهان لا يستلزم لذاته شيئا آخر لأنّه لا علاقة بين الظنّ وبين شيء يستفاد هو منه لانتفائه مع بقاء سببه الذي يوصل منه إليه كالغيم الرّطب يكون أمارة للمطر ثم يزول ظنّ المطر بسبب من الأسباب مع بقاء الغيم بحاله. فإن قيل قد أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام في تعريف القياس وجعلوه مع ذلك شاملا للصناعات الخمس. أجيب بأنّهم زادوا قيدا آخر هو تقدير تسليم مقدماته. فالاستلزام في الكلّ إنّما هو على ذلك التقدير وأمّا بدونه فلا استلزام إلاّ في البرهان ، وفساده ظاهر لأنّ التسليم لا مدخل له في الاستلزام ، فإنّ تحقّق
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
اللزوم لا يتوقف على تحقّق الملزوم ولا اللازم ، ويجيء أيضا في لفظ القياس مع بيان فائدة قيد تقدير التسليم ، هكذا ذكر السيّد السّند في حاشية العضدي. والظاهر أنّ هذا التعريف شامل للصناعات الخمس مرادف للقياس ، ويؤيده ما ذكر الهداد ـ الهادية ـ في حاشية الكافية في تقسيم الكلمة إلى الاسم وأخويه من أنّ الدليل والقياس في اصطلاح المنطقيين بمعنى واحد ، وهو قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر انتهى. نعم قد يطلق الدليل عندهم على معنى أخصّ أيضا وهو البرهان كما عرفت ، ولكن هذا التعريف ليس تعريفا له وإن ذكروه في تعريفه. قيل وفي هذا التعريف الثاني بحث وهو أنّ فيضان النتيجة بطريق العادة عند الأشاعرة ولا استلزام ذاتيا هناك ، إذ لا مؤثّر إلاّ الله سبحانه. فإن أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلا كما هو المتبادر صحّ التعريف الثاني على رأي أصحابه دون الواقع بخلاف الأول فإنّه صحيح مطلقا ، إذ لم يذكر فيه الاستلزام الذاتي ، وإن حمل على الدوام والامتناع العادي فقد عدل به عن ظاهره انتهى. يعني أنّ هذا التعريف صحيح عند من عرّفه به غير صحيح بحسب الواقع ونفس الأمر إن أريد بالاستلزام الذاتي ما هو المتبادر منه ، أو معدول به عن ظاهره إن حمل الاستلزام الذاتي على الدوام فلا يخلو عن الاضطراب. أقول صحة التعريف يكفي فيها انطباقه على مذهب من يقول به ، وكونه غير مطابق للواقع لا يضرّه في صحته كما لا يخفى. ولذا قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي : إن أريد بالاستلزام الذاتي امتناع الانفكاك عنه لذاته عقلا لا يصح التعريف إلاّ على مذهب الحكماء والمعتزلة ، وإن أريد به امتناع الانفكاك في الجملة عقليا كان أو عاديا يصحّ على رأي الأشاعرة أيضا انتهى. لكن بقي هاهنا شيء وهو أنّ الدليل باصطلاح المنطقيين والحكماء يباين الدليل باصطلاح المتكلّمين والأصوليين. فما عرّفه به أحد الفريقين كيف ينطبق على مذهب الفريق الآخر. أقول أمّا وجه تطبيق هذين التعريفين المذكورين للدليل على مذهب المتكلّمين والأصوليين فبأن يراد بالقولين الغير المرتّبين ، ويراد بالتكوّن والاستلزام ما يكون بالنظر الصحيح في أنفسهما ، فيكون هذان التعريفان تعريفين لأحد قسمي الدليل عندهم وهو المركّب. وأمّا وجه تطبيق تعريف الدليل بأنّه ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى آخره فبأن يراد بلفظ ما المقدمات المأخوذة مع الترتيب ؛ كأنّه قيل الدليل مقدمات مترتّبة يتوصّل بها بسبب النظر الصحيح فيها أي بسبب ترتيبها إلى المطلوب الخبري ، هذا ما عندي. وعرف الدليل أيضا بما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والمراد (١) بالعلم التصديق مطلقا أو اليقيني بقرينة أنّ الدليل لا يطلق اصطلاحا إلاّ على الموصل إلى التصديق المقابل للمعرّف ، فخرج المعرّف بالنسبة إلى المعرّف والملزوم بالنسبة إلى اللازم ، فإنّ تصوّر الملزوم يستلزم تصوّر اللازم لا التصديق به. والمراد (٢) بلزومه من آخر كونه حاصلا منه بأن يكون علّة له بطريق جري العادة أو التوليد أو الإعداد بقرينة كلمة من ، فإنّه فرّق بين اللازم للشيء وبين اللازم من الشيء فتخرج القضية المستلزمة لقضية أخرى كالعلم بالنتيجة فإنّه يستلزم العلم بالمقدمات المستنتجة منها سواء كانت بديهية أو كسبية. لكن يرد عليه ما عدا الشكل الأول لعدم
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
(٢) والمطلوب (م ، ع).
اللزوم بين علم المقدّمات على هيئة غير الشكل الأول وبين علم النتيجة لا بيّنا وهو ظاهر ، ولا غير بيّن لأنّ معناه خفاء اللزوم وحيث لا لزوم لا خفاء ، إذ الخفاء إنّما يتصوّر بعد وجود اللزوم. وأجيب بأنّ تفطن كيفية الاندراج شرط الإنتاج في كل شكل ، فالمراد (١) ما يلزم من العلم به بعد تفطن كيفية الاندراج. ولا شكّ في تحقق اللزوم في جميع الأشكال. ويمكن أن يقال إطلاق الدليل على الأشكال الباقية باعتبار اشتمالها على ما هو دليل حقيقة وهو الشكل الأول. وأيضا يرد عليه المقدمات التي تحدس منها النتيجة وهي بعينها واردة على تعريفه السابق وهو قولان فصاعدا ، يستلزم عنه قول آخر ، اللهم إلاّ أن يراد بالاستلزام واللزوم ما يكون بطريق النظر بقرينة أنّ التعريف للدليل ، فحينئذ لا انتقاض لفقدان النظر لأنّه عبارة عن الحركتين ، والحركة الثانية مفقودة في الحدس. ثم هذا التعريف أوفق باصطلاح المنطقيين سواء أريد بالعلم التصديق مطلقا أو اليقيني لأنّ لزوم العلم بشيء آخر من غير أن يتوقّف على أمر إنّما هو في المقدّمات مع الترتيب دون المفرد ، والمقدمات الغير المأخوذة مع الترتيب. ويمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين والأصوليين أيضا بأن يقال المراد باللزوم اللزوم بشرط النظر ، والدليل المفرد بشرط النظر في أحواله يستلزم المطلوب الخبري ، فإنّ العلم بالعالم من حيث الحدوث بأن يتوسّط بين طرفي المطلوب ، فيقال العالم حادث وكل حادث فله صانع يستلزم العلم بأنّ العالم له صانع ، هذا خلاصة ما في الخيالي وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
تنبيه
قد علم مما سبق أنّ الدليل عند الأصوليين والمتكلّمين سواء أخذ بحيث يعمّ القطعي والظني أو بحيث يخصّ بالقطعي أو بحيث يخصّ بالبرهان الإنّي ينقسم إلى قسمين : مقدمات متفرقة أو مترتّبة لم تؤخذ مع الترتيب والمفردات. وأنّ الدليل عند المنطقيين سواء أخذ بحيث يعمّ القياس وغيره أو بحيث يختصّ بالقياس أو بحيث يختصّ بالقياس البرهاني هو القضيتان مع هيئة الترتيب العارضة لهما لا غير فالمعنيان المصطلحان متباينان صدقا. ومن زعم تساويهما في الوجود بشرط النّظر في المعنى الأصولي لزمه القول بوجوده أي بوجود المعنى الأصولي في الكواذب. والحاصل أنّ الدليل عند الأصوليين على إثبات الصانع العالم مثلا ؛ وكذا قولنا العالم حادث وقولنا وكلّ حادث فله صانع. وعند المنطقيين مجموع قولنا العالم حادث وكل حادث فله صانع ، هكذا ذكر السيّد السّند في حاشية العضدي.
اعلم أنّه ذكر في بعض شروح هداية النحو في الخطبة الدليل في اللغة الهادي والمرشد وفي الاصطلاح هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. وعند الفلاسفة عبارة عن مجموع الأقوال التي يؤدّي تصديقها إلى تصديق قول وراء تلك المجموع. وعند الأصوليين عبارة عما يستدل بوقوعه وبشيء آخر من حالاته على وقوع غيره وعلى شيء من أوصافه على ما صرّحوا في موضعه. وعند المتكلّمين هو الذي يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري. وعند المنطقيين قول مؤلّف من قضايا يستلزم لذاته قولا آخر وهو قياس واستقراء وتمثيل ، ويرادفه الحجّة انتهى.
أقول وفيما ذكره نظر فإنّ قوله وفي الاصطلاح إن أراد به اصطلاح النحاة بقرينة أنّ الكتاب في علم النحو فلا نسلم أنّ للنحاة اصطلاحا منفردا في هذا اللفظ مع أنّك قد
__________________
(١) فالمقصود (م ، ع).
عرفت أنّ مرجع ذلك التعريف إمّا إلى اصطلاح أهل الميزان أو إلى اصطلاح المتكلّمين أو أهل الأصول. وإن أراد به اصطلاح العلماء بمعنى أنهم جميعا يعرفون بهذا التعريف وإن اختلف وجهه فلا يفيد كثير فائدة. وأيضا لا خفاء في أنّ محصّل التعريف المنقول عن الفلاسفة هو أنّ الدليل بمعنى الموصل إلى التصديق قياسا كان أو غيره ، وقد عرفت أنّ هذا المعنى من مصطلحات أهل الميزان ، فلا يعرف للفلاسفة اصطلاحا منفردا ، بل الظاهر أنهم يوافقون في هذا لأهل الميزان. وأيضا محصّل التعريف المنقول عن الأصوليين هو أنّ الدليل ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقد عرفت أنّه لا فرق في الاصطلاح بينهم وبين المتكلّمين لا في هذا التعريف الأعمّ ولا في التعريف الأخصّ الذي نسبه ذلك الشارح إلى المتكلمين ، فالتعويل على ما ذكرناه سابقا.
التقسيم
قال المتكلّمون : الدليل إمّا عقلي بجميع مقدماته قريبة أو بعيدة ، أو نقلي بجميعها ، أو مركّب منهما. والأول هو الدليل العقلي المخصوص (١) الذي لا يتوقّف على السمع أصلا. والثاني النقلي المحض وهذا لا يتصوّر إذ صدق المخبر لا بد منه حتى يفيد العلم وأنّه لا يثبت إلاّ بالعقل. والثالث أي المركّب منهما هو الذي يسمّيه معاشر المتكلّمين بالنقلي لتوقفه على النقل في الجملة ، فانحصر الدليل في قسمين العقلي المحض والمركّب من العقلي والنقلي ، هذا هو التحقيق. ولا يخفى أنّ هذا التقسيم إذا أريد بالدليل المقدمات المترتبة فلا غبار عليه ، لكن لا يمكن تطبيقه على مذهب المتكلّمين. أمّا إذا أريد به مأخذها كالعالم للصانع وكالكتاب والسنة والإجماع للأحكام فلا معنى له. فطريق القسمة أنّ استلزامه للمطلوب إن كان بحكم العقل فعقلي وإلاّ فنقلي ، كذا في شرح المقاصد. ووقع في عبارة بعضهم تثليث القسمة بطور صحيح ، فقيل مقدمات الدليل القريبة قد تكون عقلية محضة كقولنا العالم متغيّر وكل متغيّر حادث. وقد تكون نقلية محضة كقولنا تارك المأمور به عاص بقوله تعالى (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) (٢) وكلّ عاص يستحق النار لقوله تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) (٣) وقد يكون بعضها مأخوذا من النقل وبعضها مأخوذا من العقل لا من النقل فيشتمل المأخوذة من الحس كقولنا هذا تارك المأمور به وكل تارك المأمور به عاص ، فإنّ المقدمة الأولى يحكم بها العقل ولو بواسطة الحسّ ولا يتوقف على النقل ، فلا بأس أن يسمّى هذا القسم الأخير بالمركّب.
ثم المطالب التي تطلب بالدليل ثلاثة أقسام. احدها ما يمكن عند العقل أي لا يمتنع عقلا إثباته ولا نفيه نحو جلوس الغراب الآن على المنارة فهذا المطلب لا يمكن إثباته إلاّ بالنقل لأنّه لمّا كان غائبا عن العقل والحسّ معا استحال العلم بوجوده أو بعدمه إلاّ من قول الصادق ، ومن هذا القبيل تفاصيل أحوال المعاد. وثانيها ما يتوقّف عليه النقل مثل وجود الصانع تعالى ونبوّة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فهذا المطلب لا يثبت إلاّ بالعقل لأنّه لو ثبت بالنقل لزم الدور ، لأنّ كلّ واحد منهما يتوقف على الآخر. وثالثها ما عداهما كالحدوث إذ يمكن إثبات الصانع بدونه بأن يستدلّ على وجوده بإمكان العالم ثم يثبت كونه
__________________
(١) المحض (م ، ع).
(٢) طه / ٩٣.
(٣) الجن / ٢٣.
عالما مرسلا للرسل ثم يثبت بأخبار الرسل حدوث العالم. وهذا المطلب يمكن إثباته بالعقل وكذا بالنقل. ثم اعلم أنّهم اختلفوا في إفادة النقلية اليقين. فقيل لا يفيد وهو مذهب المعتزلة ، وجمهور الأشاعرة. وقيل قد يفيد بقرائن مشاهدة من المنقول عنه أو متواترة تدلّ على انتفاء الاحتمالات وهو الحق ، وتفصيله في شرح المواقف.
الدّماغ : [في الانكليزية] Brain ـ [في الفرنسية] Cerveau ، cervelle
بالكسر قال القرشي إنّ عادة الأطباء أن يطلقوا لفظ الدماغ على معان. أحدها نفس المخ الذي داخل الحجب ، وهذا لا حسّ له. وثانيها جميع القحف من المخ وغيره ، وهذا له حسّ مما فيه من العصب. وثالثها مجموع الرأس والجمع الأدمغة كذا في بحر الجواهر.
الدمّل : [في الانكليزية] Pimple ، abce ، tumour ـ [في الفرنسية] Pustule ، absces ، tumeur
بالضم وفتح الميم المشدّدة وهو بثر كبير دموي صنوبري الشكل أحمر اللون مؤلم في الابتداء. الدمامل والدماميل الجمع ، كذا في بحر الجواهر وفي المؤجز هو من أجناس الخراج.
الدّنيا : [في الانكليزية] The world ، here below ، life ، life here below ـ Le monde ، ici ـ [في الفرنسية] bas ، vie ، vie terrestre
بالضم وسكون النون في اللغة عبارة عن هذا العالم كما في الصراح. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي اعلم أنّ العلماء فسّروا الدنيا بأنّها ما حواه الليل والنهار وأظلّته السماء وأقلته الأرض. واختلفوا في المزهود فيه منها فقيل الدينار والدرهم. وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن. وقيل غير ذلك أيضا وستعرف في لفظ الزهد. وقال أهل السلوك الدنيا ما شغلك عن الله تعالى. وقال عليهالسلام «الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له» (١). وفي الصحائف في الصحيفة التاسعة عشر الدنيا عبارة عن حظوظ النفس لا عن الدراهم والدنانير ، يعني بكل شيء تتلذّذ به نفسك ، فتلك هي دنياك ، وكلّ ما بعد الموت فتلك هي التي يقال لها الآخرة (٢). كلّ ما لك فيه حظ قبل الموت فهو دنياك إلاّ ما يبقى معك بعد الموت.
الدّهان : [في الانكليزية] Skin of a red colour ، redne that no follower can reach ـ [في الفرنسية] Peau de couleur rouge ، rougeur qu aucun novice ne peut atteindre
بالكسر البشرة الحمراء. وفي اصطلاح السّالكين : هو عبارة عن الحمرة التي لا يصل إليها أيّ مدرك. كذا في كشف اللغات (٣).
دهان كوچك : [في الانكليزية] Small mouth ـ [في الفرنسية] Petite bouche
ومعناها الفم الصغير. وعندهم صفة المتكلّم (٤).
الدّهر : [في الانكليزية] Time ، century ، age period ، eternity ، millennium ـ [في الفرنسية] Temps ، siecle ، age ، epoque ، eternite ، millenaire
بالفتح وسكون الهاء وفتحها هو الزمان الطويل الأمد الممدود ، وألف سنة كما في القاموس. وقال الراغب إنه اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه ، يعبّر به عن كل مدة
__________________
(١) رواه احمد في المسند ٦ / ٧١ ، بلفظ : الدنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل له.
(٢) يعنى بهر چه نفس تو متلذذ گردد آن دنياي تو باشد وهرچه بعد از مرگ است آخرت گويند.
(٣) بالكسر پوست سرخ ودر اصطلاح سالكان عبارتست از سرخى كه ادراك هيچ مدركى بدو نرسد كذا في كشف اللغات.
(٤) نزدشان صفت متكلمى را گويند.
كثيرة ، بخلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة. وفي المغرب الدهر والزمان واحد. وأما الفقهاء فقد اختلفوا فيه. فقال أبو حنيفة رحمهالله لا أدري ما الدهر وما معناه لأنّه لفظ مجمل ولم يجد نصّا على المراد عنه (١) فتوقّف فيه. ثم اختلفوا فروى بشر (٢) عن أبي يوسف أنّ التعريف والتنكير سواء عند أبي حنيفة رحمهالله ، وذكر في الهداية الصحيح أنّ هذا في المنكّر وأمّا المعرّف فبمعنى الأبد بحسب العرف. وعندهما الدهر معرفا ومنكرا ستة أشهر هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي في آخر كتاب الإيمان.
الدّهرية : [في الانكليزية] Atheism ، materialism ـ Atheisme ، materialisme ، al ـ [في الفرنسية] dahriya (secte)
فرقة من الكفار ذهبوا الى قدم الدهر واستناد الحوادث الى الدهر كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله (وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ) (٣) كذا في شرح المقاصد. وذهبوا الى ترك العبادات رأسا لأنها لا تفيد ، وإنّما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو الواقع فيه. فما ثمّ إلاّ أرحام تدفع وأرض تبلع وسماء تقلع وسحاب تقشع وهواء تقمع ، ويسمّون بالملاحدة أيضا. فهم عبدوا الله من حيث الهوية (٤). قال عليهالسلام «إنّ الدهر هو الله» (٥) كذا في الإنسان الكامل في باب سرّ الأديان ويجيء في لفظ الشرك أيضا. وفي كليات أبي البقاء الدهر هو في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه ومدة الحياة ، وهو في الحقيقة لا وجود له في الخارج عند المتكلّمين لأنه عندهم عبارة عن مقارنة حادث لحادث ، والمقارنة أصل اعتباري عدمي. ولذا ينبغي [في التحقيق] (٦) أن لا يكون عند من حدّه من الحكماء بمقدار حركة الفلك. وأما عند من عرّفه منهم بأنّه حركة الفلك فإنه وإن كان وجوديّا إلاّ أنه لا يصلح للتأثير. والدهر معرّفا الأبد بلا خلاف. وأمّا منكّرا فقد قال أبو حنيفة رحمهالله لا أدري كيف هو في حكم التقدير لأنّ مقادير الأسماء واللغات لا تثبت إلاّ توقيفا.
وجاء في ترجمة المشكاة للشيخ عبد الحق الدّهلوي في شرح حديث : «يؤذيني ابن آدم ، يسبّ الدهر وأنا الدهر» ، إلى آخره ، مذكور أنّ الدهر بمعنى الفاعل والمدبّر والمتصرّف ، لأنّ سبّ الدّهر مشعر باعتقاد أنّه فعّال ومتصرّف. ويقال : الدّهر اسم فاعل متصرّف. لذلك قال : «أنا الدّهر» يعني ما تعتقده (يا ابن آدم) بأنّه فاعل ومتصرّف فأنا الفاعل والمتصرّف فثمّة مضاف محذوف أي أنا مقلّب الدّهر ، كما يدلّ على ذلك آخر الحديث ، أعني : بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. وقال الكرماني (شارح البخاري) : المراد بأنا الدهر أنا المدهر أي مقلّبه. وقال بعضهم : الدّهر هو من الأسماء الحسنى الإلهية. وقد أنكر ذلك «الخطابي» ، ولكن صحّة ذلك تفهم من القاموس مع صرف النظر عنها كون ذلك ليس فيه معنى جيدا ، إلاّ بمعنى : الدّهر : فاعل ومتصرّف ووجود الأذى بسبّ الدّهر من حيث إنّ الذّمّ والسبّ مشعر بثبوت التصرّف له ،
__________________
(١) منه (م).
(٢) هو بشر بن الوليد بن خالد الكندي البغدادي. توفي عام ٢٣٨ هـ / ٨٥٣ م. من تلاميذ أبي يوسف صاحب أبي حنيفة. قاض حنفي. له عدة مؤلفات. هدية العارفين ٥ / ٢٣٢.
(٣) الجاثية / ٢٤.
(٤) الهواية (م).
(٥) رواه احمد في المسند ٥ / ٢٩٩ ، بلفظ : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر.
(٦) [في التحقيق] (+ م ، ع).
أو من حيث أنّ سبّ الدّهر يؤول إلى الله لأنّه هو الفاعل الحقيقي ، نعوذ بالله من ذلك ، كذا قالوا انتهى (١).
الدّهني : [في الانكليزية] Drug based upon oil or fat ـ [في الفرنسية] Medicament a base d ، huile ou de graie
عند الأطباء دواء في جوهره دهن كاللبوب كذا في المؤجز في الأدوية.
الدّواء : [في الانكليزية] Drug ، medicine ـ [في الفرنسية] Medicament
بالحركات الثلاث والفتح أشهر وبالمد في اللغة دمان. والجمع الأدوية. وعرفه الأطباء بما يؤثر في البدن أثرا ما بكيفية ، أي بسبب كيفية ، وهي احتراز عمّا يؤثّر فيه بمادته أو بصورته النوعية ، فإنّ كلاّ منهما خارج عن حكم الدواء المطلق ويدخل فيه الدواء المطلق والدواء السمّي (٢) وكذا الدواء الغذائي والغذاء الدوائي لأنّ كلاّ منهما دواء من وجه وغذاء من وجه ، وكذا الدواء الذي له خاصية ونحوها على ما يجيء في لفظ الغذاء ، ويخرج منه الدواء المعتدل إذ لا أثر له أصلا ، ولا ضير في خروجه إذ لا يقال له دواء إلاّ مجازا. ولذا لا يقال إلاّ مقيدا بأنّه معتدل. وهذا كما يقال للحجر المعمول على شكل السفينة إنّه سفينة حجر ، ولا يقال إنّه سفينة مطلقا ، وإذا أطلق الأطباء الدواء أرادوا به المستفرغ ، هكذا يستفاد من شرح القانونچه وبحر الجواهر.
وفي كليات أبي البقاء الداء وهو ما يكون في الجوف والكبد والرئة والقلب والأمعاء والكلية ، والمرض هو ما يكون في سائر الأبدان. والدواء اسم لما يستعمل لقصد إزالة المرض أو الألم أو لأجل حفظ الصحة ليبقى على الصحة بخلاف الغذاء ، فإنّه اسم لما يستعمل لقصد تربية البدن وإبقائه ليتحصّل بدل ما يتحلّل بسبب الحرارة الغريزيّة أو بسبب عروض العوارض. (٣)
التقسيم
الدواء إمّا مفرد وهو الدواء الواحد وإمّا مركّب وهو ما يكون مركّبا من دواءين أو أكثر ومن الأدوية ما هو مركّب القوى وهو الذي له المزاج الثاني لتركّبه من ذوات الأمزجة. وتركيب ما له مزاج ثان قسمان : طبيعي كاللبن وصناعي كالترياق ويجيء في لفظ المزاج.
فائدة :
قالوا للأدوية أربع درجات. أمّا الدرجة الأولى فهي أن يكون فعل الدواء فعلا غير محسوس أي بالإحساس الظاهر ، فهو احتراز عن باقي الدرجات والدواء المعتدل غير داخل في مطلق الدواء فلا حاجة إلى الاحتراز عنه ، ولو سلم دخوله مجازا ، فخرج بقولنا الظاهر لأنّه لا يحس بتأثيره أصلا ، وإن تكثّر مقداره
__________________
(١) ودر ترجمه مشكاة از شيخ عبد الحق دهلوي در شرح حديث يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر إلى آخره مذكور است كه دهر بمعني فاعل ومدبر ومتصرف است چون سب كردن دهر را مشعر باعتقاد فاعليت وتصرف اوست گويا دهر نام فاعل متصرف شد پس فرمود منم دهر يعني دهر را كه فاعل ومتصرف اعتقاد ميكنيد آن فاعل ومتصرف منم يا مضاف محذوف است اي انا مقلب الدهر چنانچه آخر حديث بر ان دلالت مى كند اعني بيدى الامر اقلب الليل والنهار. وكرماني گفته مراد بأنا الدهر أنا المدهر است اي مقلبه وبعضى گفته اند دهر از اسماى حسناي إلهي است وخطّابى آن را منكر شده اما از قاموس صحت آن مفهوم ميشود وبا قطع نظر از ان درين مقام جودت معني ندارد مگر آنكه دهر بمعني فاعل ومتصرف دارند ووجود ايذا در سب دهر بجهت آنست كه ذم وسب دهر مشعر است به نسبت تصرف به او يا بجهت آنكه سب دهر راجع بجناب إلهي ميگردد زيرا كه چون فاعل حقيقي اوست سب بروي راجع ميگردد ، نعوذ بالله منه كذا قالوا انتهى.
(٢) المسمّى (م ، ع).
(٣) الاعراض (م ، ع).
وتعدّد استعماله بخلاف الدواء الذي هو في الدرجة الأولى فإنّه يسخن ويبرد مثلا تسخينا وتبريدا لا يحسّ به إحساسا ظاهرا ، لكن إن تكرّر التناول أو يكثر مقدار المتناول فيحسّ به إحساسا ظاهرا. وأمّا الدرجة الثانية فهي أن يكون الفعل فيه أقوى من ذلك بأن يكون تأثيره محسوسا ، لكن لا يبلغ ذلك الفعل إلى أن يضر بالأفعال ضررا بيّنّا إلاّ أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الثالثة فهي أن يكون الفعل فيه موجبا بالذات إضرارا بيّنّا ، لكن لا يبلغ إلى أن يفسده ويهلكه إلاّ أن يتكثّر أو يتكرّر. وأمّا الدرجة الرابعة فهي أن يكون الفعل بحيث يبلغ إلى أن يهلكه ويفسده ، ويسمّى الدواء الذي في هذه الدرجة بالدواء السّمّي ، وهو غير السّم لأنّ هذا الدواء قاتل بكيفيّته والسّم قاتل بصورته النوعية ، ولذا لا يعرض من النار ما يعرض من السّموم كسمّ الأفعى والعقرب وغير ذلك.
اعلم أنّه لا يوصل إلى تحقيق درجة الدواء إلاّ بالتناول والمراد به المعتدل في نوعه والمأخوذ بمقدار مخصوص وهو المقدار المستعمل منه عادة وذلك لأنّ الشيخ قال في طبيعيات الشفاء إنّ كمية الشيء إذا ازدادت ازدادت الكيفية ، ولذا أشكل المسيحي أنّ الحارّ في الثانية مثلا لا يخلو إمّا أن يكون قد عيّن له مقدار مخصوص أولا يكون. فإن كان الأول لزم من زيادة مقداره خروجه عن درجة إلى التي فوقها ومن نقصانه خروجه إلى التي تحتها ، ويلزم منه أن يكون كل دواء حار حارا في الدرجات الأربع بحسب زيادة مقداره ونقصانه ، وكذلك البارد وهو مخالف مذهب الأطباء. وإن كان الثاني يلزم أن يكون تسخين أرطال من الفلفل كتسخين أقلّ قليل منه وهو ظاهر البطلان. والجواب عنه أن نقول قد عيّن له مقدار مخصوص وهو المقدار الذي إذا أورد على البدن فعل تسخينا غير مضرّ بالفعل وهذا التعيين ليس شرطا لكون درجته ثانية بل لتعلم درجته ، ولذلك لو زال ذلك التعيين لا يخرج الدواء عن درجته لأنّ معنى الحار في الأولى أنّه يخرج عن المعتدل بجزء واحد حار وفي الثانية عن الأولى بجزء واحد ، وكذلك الثالثة عن الثانية والرابعة عن الثالثة ، فيكون الحار في الرابعة فيه خمسة أجزاء حارة وواحد بارد ، فنسبة البارد إلى الأجزاء الحارة في الرابعة الخمس وفي الثالثة الربع وفي الثانية الثلث وفي الأولى النصف ، فما دامت هذه النسبة محفوظة بين البارد والحار كان الدواء في تلك الدرجة ولا يخرج بالتكرار وزيادة المقدار وقوة التأثير عندهما إلى درجة أعلى كما قال القرشي ، كذا في شرح القانونچه.
والحاصل أنّ معنى الدرجة الأولى بالحقيقة كون الدواء الواقع فيها أزيد بجزء واحد من أجزاء المعتدل وكونه فاعلا لفعل غير محسوس لازم له لا أنّه معنى حقيقي لها ، وتعريفها بهذا المعنى اللازم للمعنى الحقيقي لتضمنه الإشارة إلى طريقة معرفة هذه الدرجة ، والتعريف باللازم شائع كثير لا محذور فيه وعلى هذا فقس معاني سائر الدرجات. قال في بحر الجواهر مراد (١) الأطباء أنّ من الدواء في الدرجة الأولى هو أن يؤثّر في هواء البدن وفي الثانية أنّه يتجاوز عنه ويؤثّر في الرطوبة وفي الثالثة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في الشحم وفي الرابعة أنّه يتجاوز عنها ويؤثّر في اللحم والأعضاء الأصلية ويستولي على الطبيعة انتهى.
__________________
(١) مقصود (م ، ع).
قال الإمام الرازي ليعلم أنّ بدن الإنسان مركّبة من أربعة أشياء وهي الروح والعضو والخلط والفضاء ، فكلّ ما يرد على البدن دواء يسخن الفضاء فهو في الدرجة الأولى ، وما يفعل هذا ويسخن الخلط فهو في الدرجة الثانية ، وما يفعل هذين الفعلين ويسخن العضو فهو في الثالثة ، وما يفعل هذه الأفاعيل ثم يسخن الروح فهو في الدرجة الرابعة ، وهو بمنزلة السّم وما ذكر رسومات أيضا وليست بحدود وإلاّ يرد عليه مثل الإيراد المذكور أيضا.
دوائر الأزمان : [في الانكليزية] Cycles of time ، orbit ، revolution of stars ـ [في الفرنسية] Les cycles du temps ، orbite ، revolution des astres
هي المدارات اليومية كما ستعرف.
دوائر العروض : [في الانكليزية] Cycles of prosody ـ [في الفرنسية] Les cycles de la prosodie
اعلم أنّ بعض علماء العروض وضعوا للبحور خمس دوائر من أجل سهولة تفهيم اختلاف البحور ومنعا لاختلاطها بعضها ببعض. وقد وضعوا اسما خاصا مناسبا لكلّ دائرة.
الدائرة الأولى : الدائرة المختلفة ووجه التّسمية هو اختلاف أركانها فبعضها خماسي وبعضها سباعي : وتشتمل هذه الدائرة على كلّ من البحر الطويل والمديد والبسيط. وهي على النحو الآتي : فعولن مفاعيلن مرتان ، وقد فرّقوا حروفها تحت خط محيط الدائرة. وحرف الميم التي هي علامة متحرّكة ، والألف التي حرف ساكن قد وضعت فوق تلك الحروف.
فإذا ابتدءوا من فعولن على هذا الشكل : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ، فإذن يحصل لنا البحر الطويل.
وأمّا إذا بدأ من لن كانت البداية على النحو التالي :
لن مفاعي لن فعو لن مفاعي لن فعو أي ما يعادل :
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن. حينئذ يحصل لدينا البحر المديد. وأما إذا ابتدئ من عيلن على هذا النحو : عيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفا أي ما يعادل : مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن. فحينئذ يحصل لدينا البحر البسيط. ويقول بعضهم : يمكن استخراج خمسة أبحر من الدائرة المختلفة ؛ لأنّه لو بدئ من الجزء الأول فسيحصل لدينا البحر الطويل كما مرّ. وأما إذا بدئ من الجزء الثاني كان الابتداء أي لن فالبحر المديد يحصل كما ذكر آنفا ، وأما إذا ابتدئ من الجزء الثالث أي مفا على هذا الوزن :
مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعول فهذا بحر الطويل المقلوب والذي يسمّى أيضا البحر العريض لأنّه مقابل للطويل. ولم يوجد شعر في العربية على وزن هذا البحر. بينما يقول البهرامي : لقد رأيت في الفارسي شعرا على هذا الوزن.
ثم إذا ابتدئ من الجزء الرابع يعني عيلن فيحصل لدينا البحر البسيط كما هو مشار إليه آنفا. وأمّا إذا ابتدئ من الجزء الخامس فقرئ أولا أي من لفظ لن الثانية على هذا النحو : لن فعولن مفاعي لن فعولن مفاعي أي على وزن :
فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
فهذا بحر مقلوب المديد. ويسمّى أيضا البحر العميق. لأنّه يقابل المديد وهذا البحر أيضا ليس في العربية.
وقد نظم الشطر الآتي في الدائرة ليمكن قراءة بحور هذه الدائرة وهو من الطويل : بمن برگذر أي مه بمن درنگر گه گه.
وترجمة هذا الشطر :
مرّ بي أيها القمر ، وانظر الي حينا بعد حين.
ويكون على وزن المديد هكذا :
برگذر أي مه بمن درنگر گه گه بمن
وعلى وزن مقلوب الطّويل :
گذر أي مه بمن درنگر گه گه بمن بر
وعلى وزن البحر البسيط :
أي مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر
ويكون على وزن مقلوب المديد :
مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر أي.
وصورة الدائرة المختلفة هي :

الدائرة الثانية : الدائرة المؤتلفة : ووجه التّسمية هو تآلف واتفاق أركانها. فكلّ واحد فيها سباعي الحروف. وهذه الدائرة هي دائرة البحر الكامل والوافر. وطريقها أن تكتب مفاعلتن ثلاث مرات أو أربعة على خط الدائرة. فإذا ابتدئ من مفا على هذا النحو :
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
فحينئذ يكون لدينا البحر الوافر. وإذا تكرّرت مفاعلتن ثلاث مرات فالبحر هو الوافر المسدّس وإن تكرّرت أربع مرات فالوافر المثمّن.
وهكذا البحر الكامل فإن شرع من علتن على النحو التالي.
علتن مفا علتن فعا علتن فعا أي على وزن :
متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
فيحصل لدينا البحر الكامل.
ويقول بعضهم : يمكن الحصول من الدائرة المؤتلفة على ثلاثة أبحر : الوافر والكامل كما مر. وكذلك إذا ابتدئ من تن على النحو التالي :
تن مفاعلن تن مفاعلن تن مفاعلن أي على وزن :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن. ولكن هذا الوزن متروك ، ولهذا لم يوضع له اسم. ولا يخفى أنّ حرف اللام من مفاعلتن متحرّك وحرف النون في فاعلاتن ساكن. وعليه فلا ينطبق. وقد وضعوا مصراعا في هذه الدائرة ليمكن قراءة البحور الثلاثة بها : وهي على وزن الوافر المسدّس.
بگو دل من كجا طلبم ز بهر خدا
ومعناها : قل يا قلبي : أين أطلب من أجل الله.
وعلى وزن الكامل المسدّس يكون المصراع :
دل من كجا طلبم ز بهر خدا بگو.
وأما على وزن المتروك فهكذا : من كجا طلبم ز بهر خدا بگو دل.
وصورة الدائرة هي :
الدائرة الثالثة وهي المجتلبة : ووجه التّسمية هو أن أركانها مأخوذة ومجلوبة من أركان الدائرة الأولى ؛ وهذه الدائرة هي دائرة بحر الهزج وبحر الرجز وبحر الرمل الملتوي على هذا النحو : تكتب مفاعلين ثلاث أو أربع مرات.

تحت خطّ محيط الدائرة. فإذا ابتدئ من مفا على هذا النحو مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن ، فيكون لدينا بحر الهزج. فإن كانت مفاعيلن كتبت ثلاث مرات فالنتيجة هي بحر الهزج المسدّس وإن كتبت أربع مرات نتج معنا بحر الهزج المثمّن وهكذا يكون كلّ من بحر الرجز والرمل. وأمّا إذا كان الشروع من عيلن على هذه الصورة :
عيلن مفا عيلن مفا عيلن مفا أي على وزن :
مستفعلن مستفعلن مستفعلن فالبحر هو بحر الرجز.
وأما إذا كان الابتداء من : لن مفا لن مفا لن مفاعي أي وزن :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
فالبحر هو بحر الرّمل :
وثمّة مصراع من الشّعر يمكن قراءته في هذه الدائرة على حسب أوزان البحور الثلاثة المذكورة. والمصراع المذكور هو على وزن بحر الهزج المسدّس : مرا دل بى دلارامي دلارامى نيارامد. ومعنى المصراع : لا يستريح قلبي بدون حبيب القلب. وأمّا على وزن الرجز المسدّس فيقرأ هكذا :
دل بى دلا / ارامى نيارا / مدمرا
وأما على وزن الرّمل المسدس فيكتب هكذا :
بى دلارامى
نيارامد مرا دل. وإذا أضفنا كلمة «نگارينا» في آخر الشطر فيصير الوزن مثمّنا. وهذه
صورة الدائرة المجتلبة : 
الدائرة الرابعة : وهي الدائرة المشتبهة : ووجه التّسمية في ذلك هو تشابه أركان البحور بعضها ببعض.
وتشتمل هذه الدائرة على ستّة بحور هي : السريع والمنسرح والخفيف والمضارع والمقتضب والمجتث وذلك بكتابة :
مستفعلن مستفعلن فعولات. على محيط الدائرة.
فإذا شرع من مستفعلن ـ مستفعلن مفعولات فيكون معنا البحر السريع. وأما إذا ابتدئ من مستفعلن الثانية : أي مستفعلن فعولات مستفعلن. فينتج لدينا البحر المنسرح المسدّس.
وأما إذا كانت البداية من : تفعلن على هذا النحو :
تفعلن مف عولات مس تفعلن مس أي على وزن.
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن
فالناتج هو بحر الخفيف.
وأما إذا كان الابتداء من علن الثانية أي
علن مفعولات مستف علن مستف أي على وزن
مفاعيلن فاعلات مفاعلين.
فيكون لدينا البحر المضارع. وأمّا الشروع من مفعولات مستفعلن مستفعلن. فينتج منه بحر المقتضب المسدّس.
وأمّا إذا ابتدئ من عولات أي :
عولات مس تفعلن مس تفعلن مس أي على وزن
مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن.
فيكون لدينا البحر المجتثّ المسدس.
ويقول بعضهم : يمكن من الدائرة المشتبهة استخراج سبعة بحور ، ستة منها كما ذكر سابقا. والسابع : إذا ابتدئ من علن الأولى على هذا الشكل : علن مستف علن مفعولات مستف أي على وزن
مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن
فنحصل على البحر القريب. وقد صنع مصراع يتناسب مع البحور السّبعة ، فيمكن قراءته بها ، وهو على وزن البحر السريع :
باده بمن ده تو بتا هم يكبار.
ومعناه : أعطني الخمر يا صنمي مرة واحدة.
وعلى وزن البحر القريب :
بمن ده تو بتا هم يكبار باده.
وعلى وزن البحر المنسرح :
ده تو بتا هم يكبار باده بمن
وعلى وزن البحر الخفيف :
تو بتا هم يكبار باده بمن ده
وعلى وزن البحر المضارع :
بتا هم يكبار باده بمن ده تو
وعلى وزن البحر المقتضب :
هم يكبار باده بمن
ده تو بتا وعلى وزن البحر المجتث : يكبار باده بمن ده تو بتا هم. وهذه صورة
الدائرة المشتبهة : 
الدائرة الخامسة : الدائرة المتّفقة ، ووجه تسميتها هو اتّفاق أركانها ، فكلّ واحد منهما خماسي. وتشتمل هذه الدائرة على البحر المتقارب والمتدارك وذلك بأن يكتب فعولن أربع مرات تحت خط الدائرة. فإذا كانت البداية من : فعولن فعولن فعولن فعولن.
فيحصل لدينا البحر المتقارب.
وأما إذا كانت البداية من لن فعو لن فعو لن فعو لن فعو أي على وزن
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
فالناتج معنا هو البحر المتدارك.
وقد صنع مصراع واحد من الشعر يمكن أن يقرأ به كلّ من البحر المتقارب والمتدارك وهو على وزن المتقارب :
مرا بي دلا رام شادي نيايد.
ومعناه : لا يكون لي السرور بدون الحبيب / الذي يدخل السّكينة على القلب.
وأما على وزن البحر المتدارك فيقرأ هكذا : بي دلا رام شادي نيايد مرا.
وصورة الدائرة المتفقة.
هذا خلاصة ما في كتاب منهج البيان (١) وحدائق البلاغة (٢) ومعيار الأشعار (٣). وقد اخترع بعض العروضيين دائرة سادسة وسمّوها : الدائرة المنتزعة. وبما أنّ الدوائر الخمسة السابقة قد اشتملت على جميع بحور الشعر ، لذا فإنّ الدائرة السادسة تطويل بما لا طائل تحته ، فما ذكرناه كاف (٤).

__________________
(١) منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان : من الأدوية المفردة والمركبة مرتب على الحروف لابن جزله علي «يحي» ابن عيسى الكاتب (ـ ٤٩٣ هـ). وهو من تلامذه نصير الطوسي. كشف الظنون ، ٢ / ١٨٧.
(٢) حدائق البلاغة لشمس الدين ، يبحث في البيان والبديع وعلم العروض والقوافي والألغاز ، (المعمّيات) ، والسرقات الشعرية وما يتصل بها. وهو مخطوط محفوظ بالمكتبة الوطنية بايران رقم ١٢١٦ / أدب. فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية بايران ، عمل سيد عبد الله أنوار ، المجلد الثالث ، ص ٢٥١.
(٣) لعز الدين عبد الوهاب بن ابراهيم بن عبد الوهاب الخزرجي الزغباني. وكان المؤلف حيا في سنة ٦٥٤ ه. كشف الظنون ، ٢ / ١٧٤٣. كشف الظنون ، ٤ / ٥١٦ ـ ٥١٧.
(٤) بدان كه از بعضى عروضيان براى سهولت تفهيم انفكاك بحور از يكديگر واختلاط يكى با ديگر پنج دائرة وضع كرده اند وآن را دائره عروض مى نامند وبراى هر دائرة نامى جداگانه مناسب مقرر نموده اند اوّل دائره مختلفة ووجه تسميه آن اختلاف اركان آنها است كه بعضى خماسي وبعضى سباعي است واين دائره بر بحر طويل ومديد وبسيط مشتمل است باين طريق كه فعولن مفاعيلن را دو بار اخذ نموده حروف آنها را تفريق كرده زير خط محيط دائره نويسند وحرف ميم كه علامت متحرك است والف كه نشان ساكن است بالاى آنها بمقابل هريك حروف موزون به نويسند پس اگر از فعولن آغاز كنند باين طور كه فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن پس بحر طويل برمى خيزد واگر از لن شروع كنند باين طريق كه لن مفاعي لن فعولن لنمفاعي لن فعو بر وزن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلن پس بحر مديد پيدا مى شود واگر از عيلن ابتدا كنند باين طرز كه عيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفا بر وزن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن پس بحر بسيط حاصل مى شود. وبعضي ميگويند كه از دائره مختلفة پنج بحر برمي خيزد زيرا كه اگر از جزء اوّل آغاز كنند بحر طويل برمى خيزد چنانچه گذشت واگر از جزء
الدّوار : [في الانكليزية] Vertigo ، blackout ، dizzine ، seasickne ـ [في الفرنسية] Vertige ، etourdiement ، mal de mer
بالضم وتخفيف الواو هو حالة يتخيل لصاحبها أنّ الأشياء تدور عليه وأنّ بدنه ودماغه يدوران فلا يملك أن يثبت ويسكن بل يسقط. والفرق بينه وبين الصّرع أنّ الدوار يثبت مدة والصرع يكون دفعة فيسقط صاحبه كذا في الآقسرائي.
__________________
دوم اعنى لن شروع كنند بحر مديد پيدا مى شود چنانچه مذكور شد واگر از جزء سيم اعني مفا ابتدا كنند برين وزن كه مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن واين بحر مقلوب طويل است واين را بحر عريض نيز نامند زيرا كه مقابل طويل است اما برين وزن به تازى شعري نيافته اند. وبهرامى ميگويد كه به پارسى برين وزن شعر ديده ام واگر از جزء چهارم اعني عيلن بدايت كنند بحر بسيط بر مى آيد چنانچه مرقوم شد واگر از جزء پنجم نخست بخوانند اعني از لفظ لن دوم ابتدا كنند برين روش كه لن فعولن مفاعي لن فعولن مفاعي بر وزن فاعلن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن واين بحر مقلوب مديد است واين را بحر عميق خوانند زيرا كه مقابل مديد است واين بحر نيز در تازي نيافته اند ومصراعي گفته درين دائره نهاده اند تا همه بحور مذكوره بر توان خواند وآن مصراع بر وزن طويل اين است. ع. بمن برگذر اي مه بمن درنگر گه گه وبر وزن مديد چنين است. ع. برگذر اي مه بمن درنگر گه گه بمن وبر وزن مقلوب همين است. ع. گذر اي مه بمن درنگر گه گه بمن بر وبر وزن بسيط. ع. اي مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر وبر وزن مقلوب مديد. ع. مه بمن درنگر گه گه بمن برگذر اي وصورت دائره اين است. دوم دائره مؤتلفه ووجه تسميه آن ايتلاف واتفاق اركان آن است كه هر واحد سباعي است واين دائره بر بحر وافر وكامل محتوي است باين طريق كه مفاعلتن را سه يا چهار بار بر خط دائره بنويسند پس اگر از مفا آغاز كنند باين طور كه مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن پس بحر وافر برمى خيزد پس اگر سه بار بود وافر مسدس باشد واگر چهار بار باشد وافر مثمن بود وهمچنين بحر كامل واگر از علتن شروع كنند باين طرز كه علتن مفاعلتن مفاعلتن مفا بر وزن متفاعلن متفاعلن متفاعلن پس بحر كامل حاصل مى شود وبعضى گفته اند كه از دائره مؤتلفه سه بحر حاصل مى توان شد بحر وافر وكامل چنانچه گذشت واگر از تن ابتدا كنند باين روش كه تن مفاعل تن مفاعل تن مفاعل بر وزن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن اما اين وزن متروك است لهذا براى آن نامى ننهاده اند. ومخفي مباد كه حرف لام در مفاعلتن متحرك است وحرف نون در فاعلاتن ساكن پس منطبق نخواهد شد. ومصراعى وضع كرده درين دائره نوشته اند تا هر سه بحور مرقومه از ان توان خواند وآن مصراع بر وزن وافر مسدس اين است. ع. بگو دل من كجا طلبم ز بهر خدا وبر وزن كامل مسدس چنين است. ع. دل من كجا طلبم ز بهر خدا بگو. وبر وزن متروك اين چنين باشد. ع. من كجا طلبم ز بهر خدا بگو دل وصورت دائره اين است. سيوم دائره مجتلبه ووجه تسميه آن جلب واخذ اركان آن از اركان دائره اولى است واين دائره بحر هزج وبحر رجز وبحر رمل را ملتوي است باين وضع كه مفاعيلن را سه يا چهار بار زير خط محيط دائره نويسند پس اگر از مفا آغاز نمايند باين نمط كه مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن پس بحر هزج برمى آيد پس اگر سه بار باشد هزج مسدس بود واگر چهار بار بود هزج مثمن باشد وهمچنين بحر رجز ورمل است واگر از عيلن افتتاح كنند باين نهج كه عيلن مفاعيلن مفاعيلن مفا بر وزن مستفعلن مستفعلن مستفعلن پس بحر رجز مأخوذ مى شود واگر از لن ابتدا سازند باين طرز كه لن مفاعي لن مفاعي لن مفاعي بر وزن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن پس بحر رمل خارج ميگردد ومصراعى فراهم آورده درين دائره رقم كرده اند تا هر سه بحور مذكوره از ان بيرون توان آورد وآن مصراع بر وزن هزج مسدس اين است. ع. مرا دل بى دلآرامى دلارامى نيارامد. وبر وزن رجز مسدس چنين است. ع. دل بى دلآرامى دلارامى نيارامد مرا. وبر وزن رمل مسدس اين چنين است. ع. بى دلآرامى دلارامى نيارامد مرا دل. واگر بعد از نيارامد نگارينا افزوده شود جمله مثمن شود وصورت دائره مجتلبه اين است. چهارم دائره مشتبهة ووجه تسميه آن اشتباه اركان بعض بحور با بعض ديگر است واين دائره محيط بر شش بحور است اعنى سريع ومنسرح وخفيف ومضارع ومقتضب ومجتث باين طور كه مستفعلن مستفعلن مفعولات را زير خط محيط دائره رقم كنند پس اگر از مستفعلن اوّل آغاز كنند باين طريق كه مستفعلن مستفعلن مفعولات پس بحر سريع برمى آيد واگر از مستفعلن دوم ابتدا نمايند باين وضع كه مستفعلن مفعولات مستفعلن پس بحر منسرح مسدس بيرون مى آيد واگر از تفعلن بدايت كنند باين نمط كه تفعلن مف عولات مس تفعلن مس بر وزن فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن پس بحر خفيف خارج ميشود واگر از علن دوم افتتاح نمايند باين طرز كه علن مفعولات مستف علن مستف بر وزن مفاعيلن فاعلات مفاعيلن پس بحر مضارع حاصل ميشود. واگر از مفعولات شروع كنند باين روش كه مفعولات مستفعلن مستفعلن پس بحر مقتضب مسدس
الدّوالي : [في الانكليزية] Varix ـ [في الفرنسية] Varice
بالفتح وبالواو هو اتساع عروق الساق والقدم لكثرة ما ينزل إليها من الدم السوداوي أو الدم الغليظ أو البلغم اللزج ، وقد يكون في الصفن ويقال له دوالي الصفن ، وهي عروق خضر تمنع الحركة كذا في بحر الجواهر. والفرق بينه وبين داء الفيل قد مرّ.
الدّوام : [في الانكليزية] Constancy ، duration ، perpetuity ـ [في الفرنسية] Constance ، duree ، perpetuite
بالفتح وبالواو عند المنطقيين هو ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه في جميع الأزمنة يعني عدم انفكاك شيء عن شيء والضرورة امتناع انفكاك شيء عن شيء ، فالدوام أعمّ من الضرورة وهو ثلاثة أقسام. الأول الدوام الأزلي وهو أن يكون المحمول ثابتا للموضوع أو مسلوبا عنه أزلا وأبدا كقولنا كلّ فلك متحرك بالدوام الأزلي. والثاني الدوام الذاتي وهو أن يكون المحمول ثابتا للموضوع أو مسلوبا عنه ما دام ذات الموضوع موجودة مطلقا كقولنا كلّ زنجي أسود دائما أو مقيدا بنفي الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الأزلي. والثالث الدوام الوصفي وهو أن يكون الثبوت أو السلب ما دام ذات الموضوع موصوفا بالوصف العنواني إمّا مطلقا كقولنا كل أمي فهو غير كاتب ما دام أميا وإمّا مقيّدا بنفي (١) الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي الدوام الذاتي أو الأزلي. ونسبة بعضها إلى بعض ، وإلى الضرورات لا تخفى لمن أحاط بما سنذكره في لفظ الضرورة إن شاء الله تعالى. اللادوام إمّا لا دوام الفعل وهو الوجودي اللادائم كقولنا كل إنسان متنفس بالفعل لا دائما ولا شيء منه بمتنفس بالفعل لا دائما ، ومعناه مطلقة عامة مخالفة للأصل في الكيف أي الإيجاب والسلب ، لأن الإيجاب إذا لم يكن دائما يكون السلب بالفعل ، والسلب إذا لم يكن دائما يكون الإيجاب بالفعل. وإمّا لا دوام الضرورة وهو الوجودي اللاضروري كقولنا كل إنسان ضاحك بالفعل لا بالضرورة ولا شيء منه بضاحك بالفعل لا بالضرورة ، ومفهومه ممكنة عامة مخالفة للأصل في الكيف فإنّ
__________________
پيدا ميشود واگر از عولات بر خوانند باين وضع كه عولات مس تفعلن مس تفعلن مف بر وزن مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن پس بحر مجتث مسدس مستخرج مى گردد وبعضى مى گويند كه از دائره مشتبهة هفت بحور خارج مى توان شد شش بحور چنانچه مزبور شد وهفتم آن ست كه اگر از علن اوّل اخذ كنند باين طور كه علن مستف علن مفعولات مستف بر وزن مفاعيلن مفاعيلن فاعلاتن بحر قريب صورت مى پذيرد ومصراعى ترتيب داده درين دائره نگارش نموده اند تا هر هفت بحور مسطوره از ان استخراج توان كرد وآن مصراع بر وزن سريع چنين بود. ع. باده بمن ده تو بتا هم يكبار. وبر وزن قريب. ع. بمن ده تو بتا هم يكبار باده. وبر وزن منسرح. ع. ده تو بتا هم يكبار باده بمن. وبر وزن خفيف. تو بتا هم يكبار باده بمن ده وبر وزن مضارع. ع. بتا هم يكبار باده بمن ده تو. وبر وزن مقتضب. ع. هم يكبار باده بمن ده تو بتا. وبر وزن مجتث. يكبار باده بمن ده تو بتا هم. وصورت دائره اين است. پنجم دائره متفقه ووجه تسميه آن اتفاق اركان آنست كه هر واحد خماسي است واين دائره بحر متقارب ومتدارك را شامل است باين طور كه فعولن را چهار بار زير خط دائره نويسند پس اگر از فعو آغاز كنند باين طور كه فعولن فعولن فعولن فعولن پس بحر متقارب حاصل مى گردد واگر از لن شروع نمايند باين طرز كه لن فعولن فعولن فعولن فعو بر وزن فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن پس بحر متدارك خارج ميشود ومصراعى تاليف كرده درين دائره نگاشته اند تا هر دو بحر از ان تحصيل مى توان نمود وآن مصراع بر وزن متقارب اين است. ع. مرا بى دلارام شادي نيايد وبر وزن متدارك چنين است. ع. بي دلارام شادي نيايد مرا. وصورت دائره اين است. هذا خلاصة ما في كتاب منهج البيان وحدائق البلاغة ومعيار الاشعار وبعضى عروضيان دائره ششم اختراع نموده باسم منتزعه نام نهاده افزوده اند اما از آنجا كه دائره خمسه مرقومه همه بحور آن دائره مخترعه را محيط است لهذا آن را تطويل لا طائل انگاشته بر بحور خمسه اكتفاء نموده شد.
(١) بنفس (م).
الإيجاب إذا لم يكن ضروريا فهناك سلب ضرورة الإيجاب وهو الإمكان العام السالب ، والسلب إذا لم يكن ضروريا فهو سلب ضرورة ، السلب وهو الإمكان العام الموجب كذا في شرح المطالع في بحث الموجهات.
الدّور : [في الانكليزية] Cycle ، period ، cyclical ـ [في الفرنسية] Cycle ، periode ، cyclique
بالفتح لغة الحركة وعود الشيء إلى ما كان عليه كما في بحر الجواهر. والدور والدورة عند المهندسين وأهل الهيئة والمنجمين هو أن يعود كل نقطة من الكرة إلى الوضع الذي فارقته ، وبهذا المعنى يقال الفلك الأعظم تتم دورته في قريب من اليوم بليلته والشمس تتم دورتها في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وكسر ، والزحل يتم دورته في ثلاثين سنة ونحو ذلك. وأمّا ما يقال دور الفلك في الموضع الفلاني دولابي (١) وفي الموضع الفلاني رحوي مثلا ، فالمراد (٢) بالدور فيه الحركة كما لا يخفى هكذا يستفاد مما ذكره عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخص للقاضي. وفي بحر الجواهر الدورة عبارة عن حركة القمر من مقارنة جزء من أجزاء فلك البروج الذي فيه الشمس إلى رجوعه إلى الجزء الذي فيه الشمس انتهى. أقول هذا إنّما يصلح تعريفا لدورة القمر بالقياس إلى الشمس فيكون أخصّ من التفسير الأول ، لا بالقياس إلى الجزء الذي كان فيه الشمس كما لا يخفى ، إذ القمر بهذه الحركة عاد إلى الموضع الذي فارقه وهو مقارنة الشمس ، وإن لم تقع هذه المقارنة الثانية في الجزء الذي وقعت المقارنة الأولى فيه. ودور الكبيسة والدور العشري والدور الاثنا عشري والدور الستيني والدور الرابع عند المنجمين قد سبقت في لفظ التاريخ. وقد ذكر في زيج ألغ بيگى : وأمّا الأدوار فهكذا : وضعوا دورا ومدّته أربعة آلاف وخمسمائة وتسعين سنة بقدر عطايا عظماء الكواكب : فالشمس ألف وأربعمائة وواحد وستون سنة ، والزهرة ألف ومائة وواحد وخمسون سنة ولعطارد أربعمائة وثمانون سنة ، والقمر خمسمائة وعشرون سنة ، وزحل مائتان وخمس وستون سنة ، والمشتري أربعمائة وتسع وعشرون سنة ، والمريخ مائتان وثمانون سنة. وحين تنقضي هذه المدّة ترجع النوبة للشمس. وفي مبدأ التاريخ الملكي : لقد مرت خمسمائة وثمانون سنة من سني الشمس ، انتهى كلامه.
ويقول في كشف اللغات : إنّ دور القمر هو الدّور الأخير لجميع النجوم ، وكلّ نجم له دور مدّته سبعة آلاف سنة : منها ألف سنة عمل ذلك النجم ، وستة آلاف سنة يشاركه ستة نجوم أخرى. وآدم عليهالسلام كان في دور القمر. انتهى. (٣)
أقول إطلاق لفظ الدور على ما ذكرت بناء على أنّ فيه عودا إلى الحالة السابقية كما لا يخفى وكذا الحال في دور الحمّيات إلاّ أنّ الدور في الدور (٤) القمري بمعنى العهد
__________________
(١) في الموضع الفلاني دولابي (ـ م).
(٢) فالمقصود (م ، ع).
(٣) ودر زيج الغ بيگى مى آرد اما ادوار چنانست كه دورى نهاده اند مدت آن چهار هزار وپانصد ونود سال بقدر مجموع عطاياى عظماى كواكب آفتاب را هزار وچهار صد وشصت ويك سال وزهره را يك هزار وصد وپنجاه ويك سال عطارد را چهار صد وهشتاد سال وقمر را پانصد وبيست سال وزحل را دويست وشصت وپنج سال ومشترى را چهار صد وبيست ونه سال ومريخ را دويست وهشتاد سال وچون اين مدت بگذرد باز نوبت به آفتاب رسد ودر مبدأ تاريخ ملكي پانصد وهشتاد سال از سالهاى آفتاب گذشته بود انتهى كلامه. ودر كشف اللغات ميگويد دور قمري اين دور آخر ادوار همه ستارگانست ودور هر ستاره هفت هزار سال است هزار سال تنها عمل آن ستاره وشش هزار سال ديگر بمشاركت شش ستاره ديگر وآدم عليهالسلام در دور قمري بود انتهى.
(٤) في الدور (ـ م ، ع).
والزمان. ويقول في مدار الأفاضل : الدّور بالفتح معروف ويقال له : العهد والزّمان وكلّ كوكب دورته ألف سنة ، والدور الأخير هو قمري حيث بعث فيه خاتم النبيين. (١)
والدور عند الحكماء والمتكلّمين والصوفيّة توقّف كل من الشيئين على الآخر إمّا بمرتبة ويسمّى دورا مصرحا وصريحا وظاهرا كقولك الشمس كوكب نهاري والنهار زمان كون الشمس طالعة ، وإمّا بأكثر من مرتبة ويسمّى دورا مضمرا وخفيا كقولك الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل بالتدريج ، والتدريج وقوع الشيء في زمان ، والزمان مقدار الحركة والدور المضمر أفحش إذ في المصرّح يلزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين. وفي المضمر بمراتب ، فمراتب التقدّم تزيد على مراتب الدور بواحد دائما. وفي العضدي التوقّف ينقسم إلى توقف تقدم كما للمعلول على العلة والمشروط على الشرط ، والتوقف من الطرفين بهذا المعنى دور ومحال ضرورة استلزامه تقدّم الشيء على نفسه وإلى توقّف معية كتوقف كون هذا ابنا لذلك على كون ذلك أبا له ، وبالعكس. وهذا التوقّف لا يمتنع من الطرفين وليس دورا مطلقا وإن كان يعبّر عنه بدور المعية مجازا ، فالمعتبر في الدور الحقيقي هو توقف التقدم انتهى.
اعلم أنّ الدور هو توقّف كلّ واحد من الشيئين على الآخر فالدور العلمي هو توقّف العلم بكون كل المعلومين على العلم بالآخر والإضافي المعي هو تلازم الشيئين في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلاّ مع الآخر والدور المساوي كتوقّف كل من المتضايفين على الآخر وهذا ليس بمحال ، وإنّما المحال الدور التوقّفي التقدّمي وهو توقف الشيء بمرتبة أو بمراتب على ما يتوقف عليه بمرتبة أو بمراتب. فإذا كان التوقّف في كل واحد من الشيئين بمرتبة واحدة كان الدور مصرحا وإن كان أحدهما أو كلاهما بمراتب كان الدور مضمرا. مثال التوقّف بمرتبة كتعريف الشمس بأنّه كوكب نهاري ، ثم تعريف النهار بأنه زمان طلوع الشمس. [فوق الأفق] (٢) ومثال التوقّف بمراتب كتعريف الاثنين بأنه زوج أول ، ثم تعريف الزوج بالمنقسم بمتساويين ، ثم تعريف المتساويين بأنه الاثنان. والدور يكون في التصوّرات والتصديقات ، والمصادرة مخصوصة بالتصديقات. والمصادرة كون المدّعى عين الدليل أي كون الدليل عين الدعوى ، أو كون كون الدعوى جزء الدليل أي إحدى مقدّمتي الدليل ، أو عين ما يتوقّف عليه الدليل ، أو عين ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل أو جزء ما يتوقّف عليه مقدمة الدليل هكذا في كليات أبي البقاء.
فائدة :
قالوا الدور يستلزم التسلسل. بيان ذلك أن نقول إذا توقّف آ على ب و ب على آ كان آ مثلا موقوفا على نفسه ، وهذه (٣) وإن كان محالا لكنه ثابت على تقدير الدور. ولا شكّ أنّ الموقوف عليه غير الموقوف ، فنفس آ غير آ ، فهناك شيئان آ ونفسه ، وقد توقّف الأول على الثاني. ولنا مقدمة صادقة هي أنّ نفس آ ليست إلاّ آ وحينئذ يتوقّف نفس آ على ب و ب على آ ، فيتوقّف نفس نفس (٤) آ على نفسها يعني على نفس نفس آ فتتغايران لما مرّ. ثم نقول إنّ نفس نفس آ ليست إلا آ فيلزم أن يتوقّف على ب ، و ب على
__________________
(١) ودر مدار الافاضل ميگويد دور بالفتح معروف وعهد زمان گويند دور هر ستاره هزار سال است ودور آخرين قمري است كه درو بعث خاتم النبيين شد.
(٢) [فوق الأفق] (+ م ، ع).
(٣) وهذا (م ، ع).
(٤) نفس (ـ م).
نفس نفس آ ، وهكذا نسوق الكلام حتى تترتّب نفوس غير متناهية في كلّ واحد من جانبي الدور. وفيه بحث وهو أنّ توقّف الشيء على الشيء في الواقع يستلزم المغايرة لا توقف الشيء على الشيء على تقدير تحقّق الدور ، واللازم هاهنا هو هذا ، فلا يصح قوله. فنفس آ غير آ والجواب أنّ تحقّق الدور يستلزم توقّف الشيء على نفسه في الواقع ، إذ من المعلوم أنّه إن تحقّق الدور في الواقع تحقّق توقّف الشيء على نفسه في الواقع ، وتوقّف الشيء على الشيء في نفس الأمر مطلقا يستلزم المغايرة بينهما في الواقع إذ من البيّن أنّه إن تحقّق توقّف الشيء على نفسه في الواقع فتحقّقت المغايرة بينهما في الواقع ، فتحقّق الدور في الواقع يستلزم المغايرة بين الشيء ونفسه في الواقع. نعم يتجه أنّه لا يمكن الجمع بين صدق ما لزم من الدور وبين ما هو في نفس الأمر. فصدق قولنا نفس آ مغايرة لا لا يجامع صدق قولنا نفس آ ليست إلا آ ، هكذا في حواشي شرح المطالع.
والدور في الحمّيات عند الأطباء عبارة عن مجموع النوبة عن ابتداء أخذها إلى زمان تركها وزمان تركها أي مجموع النوبة وزمان الترك. وقد يطلق الدور على زمان النوبة من ابتداء أخذها إلى زمان تركها. والنوبة عندهم زمان أخذ الحمى. قالوا دور المواظبة أي البلغمية أربعة وعشرون ساعة ، ومدّة نوبتها اثنتا عشرة ساعة ، ودور السوداوية ثمانية وأربعون ساعة ومدة نوبتها أربع وعشرون ساعة ، كذا في بحر الجواهر.
الدّوران : [في الانكليزية] Argumentation ، proof ـ [في الفرنسية] Argumentation ، preuve
بفتحتين عند الأصوليين من مسالك العلّيّة أي من طرق إثبات كون العلّة علّة ، وهو ترتّب الحكم على الوصف أي العلّة بأن يوجد الحكم في جميع صور وجود الوصف ويسمّى الطرد. وقيل ترتبه عليه وجودا وعدما بأن يوجد الحكم في جميع صور وجود الوصف ، ويعدم عند عدمه ويسمّى الطرد والعكس كالتحريم مع السّكر ، فإنّ الخمر يحرّم إذا كان مسكرا ، وتزول حرمته إذا زال إسكاره بصيرورته خلًّا ، بخلاف بقية أوصاف الخمر كالرقة واللون والذوق والرائحة فإنّه لا تزول حرمته بزوال شيء من تلك الأوصاف ، هكذا يستفاد من التلويح. وعلى الاصطلاح الأخير ما وقع في بعض الكتب الوجود عند الوجود هو الطرد والعدم عند العدم هو العكس ، والمجموع هو المسمّى بالدوران انتهى. وقد يطلق الطرد مرادفا للدوران على كلا الرأيين ، يدلّ عليه ما وقع في التلويح في بحث المناسبة الملائمة هي المناسبة وأنها تقابل الطرد أعني وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملائمة وتأثير أو وجوده عند وجوده وعدمه عند عدمه على اختلاف الرأيين انتهى.
فائدة :
قد اختلف في إفادة الدوران العلّية أي دلالته عليها ، فقيل يفيد مجرد الدوران ظنا ، ومعنى كونه مجردا أن لا يعقل معه معنى آخر من تأثير أو إخالة ملائمة أو شبه أو سير. وقيل يفيد قطعا. وقيل لا يفيد لا قطعا ولا ظنا. وتحقيق هذه الأقوال يطلب من العضدي والتلويح.
دوستى : [في الانكليزية] Friendship ـ [في الفرنسية] Amitie
معناها الصداقة. وعند الصوفية سبق المحبة الإلهية. (١)
__________________
(١) نزدشان سبق محبت إلهي را گويند.
الدّويّ : [في الانكليزية] Humming ، buzzing noise in the ear ـ [في الفرنسية] Bourdonnement ، bourdonnement doreille
بالفتح وكسر الواو وتشديد المثناة التحتانية قال السيد الشريف هو الصوت الذي لا يفهم منه شيء من الذباب والنحل. وعند الأطباء هو صوت يسمعه الإنسان لا من خارج. والفرق بينه وبين الطنين أنّ الطنين وإن كان في عرفهم يطلق على صوت يسمعه الإنسان لا من خارج إلاّ أنّ صوت الطنين أحدّ وأدق وصوت الدوي ألين وأعظم كذا في بحر الجواهر. وقال الأقسرائي هما يستعملان بمعنى واحد عند الأطباء وهو صوت لا يزال يسمعه الإنسان من غير شيء من خارج.
الدّيانة : [في الانكليزية] Faith ، belief ، piety ، righteousne ـ [في الفرنسية] Foi ، croyance ، piete ، droiture
بالكسر وبالفارسية : راستى ودين دارى ـ الصدق والتديّن ـ كما في الصراح. وعند الفقهاء هي والتنزّه وما بينه وبين الله تعالى ألفاظ مترادفه كالقضاء والحكم والشرع. في جامع الرموز في كتاب الطلاق في فصل شرط صحة الطلاق إن علّق الزوج طلقة واحدة بولادة ذكر وطلقتين بولادة أنثى فولدتهما ولم يدر الأول طلقت الزوجة واحدة قضاء واثنتين تنزّها أي ديانة ، يعني فيما بينه وبين الله تعالى كما ذكره المصنّف وغيره. وفيه إشارة إلى أنّ الثلاثة عندهم بمعنى كالقضاء والحكم والشرع. وإلى أنّ قوله تنزها كقوله قضاء منصوب على الظرف أي في قضاء ، ونظر القاضي وتصديقه وفي التنزه ، ونظر المفتي وتصديقه كما في علاقة المجاز من الكشف وغيره انتهى كلامه.
اعلم أنّ القاضي يجب عليه الحكم بظاهر حال المكلّف ويلزم بما يثبت عنده بالإقرار أو الشهادة ولا يلتفت إلى خلاف الظاهر من القرائن أو إظهار المكلّف ، فحكمه إلزام وحتم بحيث يجب على المحكوم امتثاله ، ولا يعذر على امتناعه بل يعزر عليه. فإن كان حكمه مطابقا للواقع يؤاخذ المحكوم بتركه في الدنيا والآخرة ، وإن كان مخالفا له فيؤاخذ في الدنيا إجماعا ، وفي الآخرة أيضا عند الإمام الأعظم ، ولهذا يسمّى حكم القاضي قضاء بخلاف المفتي فإنّه إنّما يحكم على حسب إظهار المكلّف سواء كان موافقا للظاهر أو مخالفا له ، ويختار ما هو الأحوط في حقه تنزّها وتورّعا ويفوّض أمره إلى الله تعالى. فإن كان صادقا في إظهاره يجازى على حسب إخباره ، وإن كان كاذبا لا ينفعه حكم المفتي. ولهذا يسمّى حكم المفتي ديانة وفيما بينه وبين الله تعالى هكذا في التلويح وحاشيته.
الدّية : [في الانكليزية] Blood money ، blood ـ fine ـ [في الفرنسية] Prix du sang verse ، dedommagement paye pour les parents dun tue
بالكسر محذوفة الواو كالعدة ، مصدر ودى القاتل المقتول أي أعطى وليّه المال الذي هو بدل النّفس. ثم قيل لنفس ذلك المال دية. وقد تطلق على بدل ما دون النّفس من الأطراف وهو الأرش. وقد يطلق الأرش على بدل النّفس وحكومة العدل ، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي الدّية كما تطلق على المال الذي هو بدل النّفس كذلك قد تطلق بحيث تشتمل المال الذي هو بدل ما دون النّفس. وقد يخصّ هذا باسم الأرش. ثم الدّية عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهماالله أحد أشياء ثلاثة : ألف دينار من الذّهب وعشرة آلاف دراهم من الفضة ومائة من الإبل. والدّية المغلّظة الواجبة في القتل شبه العمد عنده خمس وعشرون من بنت مخاض ، وكذلك من بنت لبون ، وكذلك من حقّه ، وكذلك من جذعة ومجموعها مائة إبل ، ويقال
لها المعظّمة أيضا لوجوبها من حيث السّنّ دون العدد. وأما عند محمد رحمهالله فهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقّة وأربعون ثنية ، كلّها خلفات أي حوامل في بطونها أولاد ، وهو مرويّ عن عمر رضي الله تعالى عنه. وعن علي رضي الله تعالى عنه أنها ثلاث وثلاثون جذعة وثلاث وثلاثون حقّة وأربع وثلاثون خلفة.
ديدة : [في الانكليزية] Eye ـ [في الفرنسية] Oeil
ومعناها العين. وعندهم هي الاطلاع الإلهي على جميع أحوال السالك من خير أو شر (١).
دير : [في الانكليزية] Monastery ، the world ـ [في الفرنسية] Monastere ، le monde
معناها معروف. وعندهم عالم الانسان (٢).
الدّين : [في الانكليزية] Religion ، submiion ، sentence ، doomsday ـ [في الفرنسية] Religion ، soumiion ، sentence Jugementdernier
بالكسر والسكون في اللغة يطلق على العادة والسيرة والحساب والقهر والقضاء والحكم والطاعة والحال والجزاء ، ومنه (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٣) و (كما تدين تدان) (٤) ، والسياسة والرأي. ودان عصى وأطاع وذلّ وعزّ فهو من الأضداد ، كذا في فتح المبين شرح الأربعين للنووي. وفي الشرع يطلق على الشرع. ويقال الدين هو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم إيّاه إلى الصّلاح في الحال والفلاح في المآل. وهذا يشتمل العقائد والأعمال. ويطلق على كل ملّة كل نبي. وقد يخصّ بالإسلام كما قال الله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (٥) كذا في البيضاوي وحواشيه. ويضاف إلى الله تعالى لصدوره عنه وإلى النبي صلىاللهعليهوسلم لظهوره منه وإلى الأمة لتدينهم وانقيادهم ، ويجيء ما يتعلّق بذلك في لفظ الملّة ، وفي لفظ الشرع.
الدّين : [في الانكليزية] Debt ـ [في الفرنسية] Dette ، creance
بالفتح وسكون المثناة التحتانية شرعا مال واجب في الذمة بالعقد أو الاستهلاك أو الاستقراض ويجيء في لفظ القرض. ويطلق أيضا على المثلي ، ويقابله العين. وبهذا المعنى وقع في تعريف الإجارة كما مرّ. والدين حقيقة وصف في الذمة عبارة عن شغل الذمة بمال وجب بسبب من الأسباب ، ويطلق على المال الواجب في الذمة مجازا لأنّه يئول إلى المال في المآل. ثم الدين باعتبار السقوط وعدمه على قسمين الأول الدين الصحيح وهو الدين الثابت بحيث لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء كدين القرض ودين المهر ودين الاستهلاك وأمثالها. والثاني الغير الصحيح وهو ما يسقط بغير الأداء والإبراء بسبب آخر مطلقا مثل دين بدل الكتابة فإنّه يسقط بتعجيز العبد المكاتب نفسه. ثم الدين مطلقا ينقسم باعتبار وجوب الأداء وعدمه على قسمين الأول الحال وهو ما يجب أداؤه عند طلب الدائن ، ويقال له الدّين المعجّل أيضا. والثاني المؤجّل وهو ما لا يجب أداؤه قبل حلول الأجل ، لكن لو أدّى قبله يصحّ ويسقط عن ذمته هكذا في كتب الفقه. وعند المحاسبين هو العدد المنفي وسيجيء في لفظ
__________________
(١) نزدشان اطلاع إلهي را گويند بر جميع احوال سالك از خير وشر.
(٢) نزدشان عالم انسانى را گويند.
(٣) الفاتحة / ٤.
(٤) رواه بلفظ : البر لا يبلي والإثم لا ينسى والديان لا يموت فكن ما شئت كما تدين تدان. عبد الرزاق الصنعاني ، المصنّف ، كتاب الجامع باب الاغتياب والشتم ، ج ٢٠٢٦٢ ، ١١ / ١٧٨ ـ ١٧٩.
(٥) آل عمران / ١٩.
المثبت.
الدّينار : [في الانكليزية] Dinar (currency) ـ [في الفرنسية] Dinar (monnaie en or)
بالكسر من دنر وجهه أي أشرق ، أصله دنّار بتشديد النون فأبدل النون الأولى ياء لئلاّ يلتبس بالمصادر التي تجيء على فعال بالكسر نحو كذاب. وقيل إنّه معرّب دين آر أي جاءت به الشريعة ، وهي في الأصل اسم لمضروب مدور من الذهب ، وفي الشريعة اسم لمثقال من ذلك المضروب ، كذا في جامع الرموز. وفي شرح خلاصة الحساب الدينار يقسم ستة أقسام يسمّى كل قسم دانقا ، ويقسم كل دانق بأربعة طساسيج ، وتقسيم كل طسوج إلى أربعة شعيرات ، وقد تقسم الشعيرة إلى ستة أقسام يسمّى كل قسم خردلا ، وقد يقسم الطسوج إلى ثلاثة أقسام يسمّى كل قسم حبة. وبعضهم يقسم الدينار إلى ستين قسما يسمّى كل قسم حبة. فالحبة على هذا تكن سدس العشر.
ديوانگى : [في الانكليزية] Madne ، frailty ـ [في الفرنسية] Folie ، fragilite ، faiblee
معناها الجنون. وعندهم ضعف العاشق (بالنسبة لمعشوقه) (١).
__________________
(١) نزدشان مغلوبى عاشق را گويند.
حرف الذال
(ذ)
الذّات : [في الانكليزية] Eence ، substance ، the self ـ [في الفرنسية] Eence ، substance ، le soi
هو يطلق على معان. منها الماهيّة بمعنى ما به الشيء هو هو وقد سبق تحقيقه في لفظ الحقيقة. وعلى هذا قال في الإنسان الكامل : إنّ مطلق الذّات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصّفات في عينها لا في وجودها ، فكلّ اسم أو صفة استند إلى شيء ، فذلك الشيء هو الذّات ، سواء كان معدوما كالعنقاء أو موجودا. والموجود نوعان نوع هو موجود محض وهو ذات الباري سبحانه ، ونوع هو موجود ملحق بالعدم وهو ذات المخلوقات.
واعلم أنّ ذات الله تعالى عبارة عن نفسه التي هو بها موجود لأنّه قائم بنفسه ، وهو الشيء الذي استحقّ الأسماء والصفات بهويّته ، فيتصوّر بكلّ صورة تقتضيها منه كل معنى فيه ، أعني اتّصف بكلّ صفة تطلبها كلّ نعت واستحقّ بوجوده كلّ اسم دلّ عل مفهوم يقتضيه الكمال. ومن جملة الكمالات عدم الانتهاء ونفي الإدراك ، فحكم بأنّها لا تدرك ، وأنّها مدركة له لاستحالة الجهل عليه تعالى. فذاته غيب الأحديّة التي كلّ العبارات واقعة عليها من كلّ وجه غير مستوفية لمعناها من وجوه كثيرة ، فهي لا تدرك بمفهوم عبارة ولا تفهم بمعلوم إشارة ، لأنّ الشيء انّما يعرف بما يناسبه فيطابقه ، وبما ينافيه فيضادّه ، وليس لذاته في الوجود مناسب ولا مناف ولا مضادّ فارتفع من حيث الاصطلاح ، إذ أمعنّاه في الكلام ، وانتفى لذلك أن يدرك للأنام انتهى.
وفي شرح المواقف للمتكلّمين هاهنا مقامان. الأول الوقوع ، فذهب جمهور المحقّقين من الفرق الإسلامية وغيرهم إلى أنّ حقيقة الله تعالى غير معلوم للبشر ، وقد خالف فيه كثير من المتكلّمين من أصحاب الأشعري والمعتزلة. والثاني الجواز ، وفيه خلاف. فمنعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالي وإمام الحرمين. ومنهم من توقّف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو (١) ، وكلام الصوفية في الأكثر مشعر بالامتناع.
اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات. فذهب نفاة الأحوال إلى التّخالف وهو مذهب الأشعري وأبي الحسين البصري ، فهو منزّه عن المثل والنّدّ. وقال قدماء المتكلّمين ذاته مماثلة لسائر الذّوات في الذاتية والحقيقة ، وإنّما يمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة. الوجوب والحياة والعلم التّام والقدرة التامة أي الواجبيّة والحييّة والعالميّة والقادريّة التامّتين هذا عند الجبائي. وأما عند أبي هاشم
__________________
(١) هو ضرار بن عمرو الغطفاني. توفي عام ١٩٠ هـ / ٨٠٥ م. قاض من كبار المعتزلة له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٣ / ٢١٥ ، لسان الميزان ٣ / ٣٠٣.
فإنه يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة وهي المسمّاة بالإلهية. والمذهب الحقّ هو الأول انتهى.
ومنها الماهيّة باعتبار الوجود وإطلاق لفظ الذات على هذا المعنى أغلب من الإطلاق الأول وقد سبق أيضا في لفظ الحقيقة.
ومنها ما صدق عليه الماهيّة من الأفراد كما وقع في شرح التجريد في فصل الماهيّة ، وبهذا المعنى يقول المنطقيون : ذات الموضوع ما يصدق عليه ذلك الموضوع من الأفراد. ثم المعتبر عندهم في ذات الموضوع في القضية المحصورة ليس أفراده مطلقا ، بل الأفراد الشخصية إن كان الموضوع نوعا أو ما يساويه من الخاصّة والفصل ، والأفراد الشخصية والنوعية إن كان جنسا أو ما يساويه من العرض العام. وبعضهم خصّ ذلك مطلقا بالأفراد الشخصيّة وهو قريب إلى التحقيق ، وتفصيله يطلب من شرح الشمسية وشرح المطالع في تحقيق المحصورات. وهذه المعاني الثّلاثة تشتمل الجوهر والعرض.
ومنها ما يقوم بنفسه وهذا لا يشتمل العرض ، وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يقوم بنفسه ، ومعنى القيام بالذات يجيء في محله ، هكذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية في بحث التّصوّر والتصديق ، والسّيد السّند في حاشية المطول في بحث هل في باب الإنشاء.
ومنها ما يقوم به غيره سواء كان قائما بنفسه كزيد في قولنا : زيد العالم قائم ، أو لا يكون قائما بنفسه كالسّواد في قولنا : رأيت السّواد الشديد. وبهذا المعنى وقع في تعريف النّعت بأنّه تابع يدلّ على ذات كذا في چلپي المطول في باب القصر.
ومنها الجسم كما في الأطول وحاشية المطوّل للسّيد السّند في بحث الاستفهامية.
ومنها المستقلّ بالمفهومية أي المفهوم الملحوظ بالذّات ، وهذا معنى ما قالوا : الذّات ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يستقلّ بالمفهومية ، أي ما يكون آلة لملاحظة مفهوم آخر. فالنّسب الحكمية صفات بهذا المعنى ، وأطرافها من المحكوم عليه والمحكوم به ذوات لاستقلالهما بالمفهومية ؛ هكذا ذكر السّيد الشريف أيضا في بحث هل. قال في الأطول هذا المعنى للذّات والصّفة الذي ادّعاه السّيد الشريف لم يثبت في ألسنة مشاهير الأنام انتهى. وقد ذكر الچلپي أيضا هذا المعنى في حاشية المطوّل في بحث الاستعارة الأصلية.
ومنها الموضوع سمّي به لأنّه ملحوظ على وجه ثبت له الغير كما هو شأن الذّوات وتقابله الصّفة بمعنى المحمول سمّيت به لأنّه ملحوظ على وجه الثّبوت للغير ، هكذا في الأطول في بحث هل ، وهكذا في العضدي حيث قال : في المبادئ : المفردان من القضية التي جعلت جزء القياس الاقتراني يسمّيها المنطقيون موضوعا ومحمولا ، والمتكلّمون ذاتا وصفة ، والفقهاء محكوما عليه ومحكوما به ، والنحويون مسندا إليه ومسندا انتهى. قيل ما ذكره من اصطلاح المتكلّمين انّما يصحّ في ما هو موضوع ومحمول بالطّبع كقولنا : الإنسان كاتب لا في عكسه أي الكاتب إنسان. وأجيب بأنّ المحكوم عليه يراد به ما صدق عليه وهو الذات والمحكوم به يراد به المفهوم وهو الصّفة ، وما قيل إنّ المسند إليه عند النّحاة قد يكون سورا عند المنطقيين كقولك كلّ إنسان حيوان ، فجوابه أنّ المحكوم عليه بحسب المعنى هو الإنسان ، هكذا ذكر (١) السّيد الشريف في حاشيته ، وبقي
__________________
(١) ذكر (ـ م).
أنّ ما ذكره من اصطلاح الفقهاء مخالف لما مرّ في محلّه فلينظر ثمّة. منها الاسم الجامد وتقابله الصّفة بمعنى الاسم المشتق. ومنها الجزء الدّاخل بأن يكون محقّق (١) الذاتي وتقابله الصّفة بمعنى الأمر الخارج ، هكذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية في بحث التصوّر والتّصديق ويجيء ما يتعلق بهذا المقام في لفظ الذّاتي.
الذّات : [في الانكليزية] Fitted with ، poeing ـ [في الفرنسية] Pourvu de ، doue ، poeeur
هي النّفس اسم ناقص تمامها ذوات. ألا ترى عند التّثنية تقول ذواتان ، مثل نواة ونواتان ، كذا في بحر الجواهر. ولهذا ذكرناه مع لفظ الذّاتي وذات الجنب وغيرها.
ذات الجنب : [في الانكليزية] Pleurisy ـ [في الفرنسية] Pleuresie
عند الأطباء ورم حارّ مؤلم في نواحي الصّدر إمّا في العضلات الباطنة أو في الحجاب المستبطن أي الدّاخل أو الحجاب الحاجز بين آلات الغذاء وآلات التّنفّس ، أو في العضلات الخارجة الظاهرة ، أو الحجاب الخارج بمشاركة الجلد أو بغير مشاركته. وأهول هذا الورم ما كان في الحجاب الحاجز نفسه ويسمّى ذات الجنب الخالص. هذا عند الشيخ فإنّه لم يفرّق بينها وبين الشّوصة والبرسام ، فهي ألفاظ مترادفة عنده. وقال السّمرقندي (٢) إنّ البرسام هو الورم العارض للحجاب الذي بين الكبد والمعدة ، وهو حجاب يحول عارضا بينها يتّصل بالحجاب الحاجز ، والشّوصة هو الورم العارض في أضلاع الخلف ، وذات الجنب الخالص هو الورم العارض للغشاء المستبطن للأضلاع والحجاب الحاجز إمّا في الجانب الأيمن والأيسر كذا في الأقسرائي. وفي بحر الجواهر ذات الجنب ورم حارّ مؤلم في نواحي الصّدر ، فان كان في عضل الصّدر وخصوصا الدّاخلة أو في حجاب الأضلاع من داخل يسمّى شوصة ، وإن كان في الغشاء المستبطن للصّدر يسمّى برساما ، وإن كان في الحجاب الحاجز يسمّى ذات الجنب باسم العام.
ذات الرّئة : [في الانكليزية] Pneumonia ، pulmonary ، tuberculosis ـ [في الفرنسية] Pneumonie ، tuberculose pulmonaire
عندهم هي ورم في الرئة كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هي ورم حارّ في الرئة.
ذات الصّدر : [في الانكليزية] Consumption ، phthisis ـ [في الفرنسية] Phtisie
عندهم هي ورم يحدث في الحجاب القاسم للصّدر بنصفين في الجانب الموضوع على البطن ، وإن كان في الجانب الموضوع على القفاء يسمّى ذات العرض ، وقال صاحب الذّخيرة : ذات الصّدر تجمّع الصديد في فراغ الصّدر (٣).
ذات الكبد : [في الانكليزية] Hepatitis ـ [في الفرنسية] Hepatite
عندهم هي ورم يحدث في الكبد لموادّ حارّة أو باردة تنصبّ وتورمها.
الذّاتي : [في الانكليزية] Particular ، eential ، proper ، subjective ـ [في الفرنسية] Particulier ، eentiel ، propre ، subjectif
بياء النّسبة عند المنطقيين يطلق بالاشتراك
__________________
(١) مخفف (م ، ع).
(٢) هو محمد بن علي بن عمر ، أبو حامد ، نجيب الدين السمرقندي. توفي عام ٦١٩ هـ / ١٢٢٢ م. من العلماء بالطب. وقد تقدمت ترجمته تحت اسم : الشيخ نجيب الدين.
(٣) وصاحب ذخيره گفته كه ذات الصدر گردآمدن ريم است در فضاء سينه.
على معان. منها يقال الذّاتي لكلّ شيء ما يخصّه ويميّزه عن جميع ما عداه. وقيل ذات الشّيء نفسه وعينه وهو لا يشتمل العرض. والفرق بين الذّات والشخص أنّ الذات أعمّ من الشخص ، لأنّ الذات يطلق على الجسم وغيره ، والشخص لا يطلق إلاّ على الجسم هكذا في الجرجاني. منها في كتاب إيساغوجي فإنّه يطلق في هذا المقام على جزء الماهيّة والمراد (١) به الجزء المفرد المحمول على الماهيّة وهو منحصر في الجنس والفصل. وربّما يطلق على ما ليس بخارج وهذا أعمّ من الأول لتناوله نفس الماهيّة وجزئها. والتسمية على الأول ظاهرة وعلى الثاني اصطلاحية محضة ، والخارج عن الماهيّة يسمّى عرضيّا. وربّما يطلق الذّاتي على الجزء مطلقا سواء كان محمولا على الماهية أو لم يكن كالواحد للثلاثة.
ثم إنّهم ذكروا للذاتي خواصا ثلاثا ، الأولى أن يمتنع رفعه عن الماهيّة بمعنى أنّه إذا تصوّر الذاتي وتصوّر معه الماهيّة امتنع الحكم بسلبه عنها ، بل لا بدّ من أن يحكم بثبوته لها. الثانية أن يجب إثباته للماهيّة على معنى أنّه لا يمكن تصوّر الماهيّة إلاّ مع تصوّره موصوفة به أي مع التّصديق بثبوته لها ، وهي أخصّ من الأولى لأنّه إذا كان تصوّر الماهيّة بكنهها مستلزما لتصوّر التصديق بثبوته لها ، كان تصوّرهما معا مستلزما لذلك التصديق كلّيا بدون العكس ، إذ لا يلزم من كون التصوّرين كافيين في الحكم بالثبوت أن يكون أحدهما كافيا مع ذلك. وهاتان الخاصّتان ليستا خاصّتين مطلقتين لأنّ الأولى تشتمل اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ ، والثانية بالمعنى الأخصّ. الثالثة وهي خاصّة مطلقة لا يشارك الذّاتي فيها العرضي اللازم ، وهي أن يتقدّم على الماهيّة في الوجودين الخارجي والذهني بمعنى أنّ الذاتي والماهيّة إذا وجدا بأحد الوجودين كان وجود الذاتي متقدما عليها بالذّات ، أي العقل يحكم بأنّه وجد الذاتي أولا فوجدت الماهيّة ، وكذا في العدميين. لكن التقدّم في الوجود بالنسبة إلى جميع الأجزاء وفي العدم بالقياس إلى جزء واحد.
فإن قيل هذه الخاصّة تنافي ما حكموا به من أنّ الذّاتي متّحد مع الماهيّة في الجعل والوجود لاستحالة أن يكون المتقدّم في الوجود متّحدا فيه مع المتأخّر عنه وتنافي صحّة حمل الذّاتي على الماهيّة لامتناع حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر ، ويستلزم أن يكون كلّ مركّب في العقل مركّبا في الخارج ، مع أنّهم صرّحوا بخلافها.
قلنا ما ذكرناه خاصّة للجزء مطلقا فإنّه أينما كان جزء كان متقدّما في الوجود والعدم هناك ، فالجزء العقلي متقدّم على الماهيّة في العقل لا في الوجود ولا في الخارج ، فلا يلزم شيء مما ذكرتموه. فإذا أريد تميّزه أيضا عن الجزء الخارجيّ زيد الحمل على اعتبار التّقدّم المذكور ليمتاز به عنه أيضا. وهذه الخواص إنّما توجد للذاتي إذا خطر بالبال مع ما له الذّاتي ، لا بمعنى أنّه لا تكون ثابتة للذاتي إلاّ عند الإخطار بالبال ، فربّما لا تكون الماهيّة وذاتياتها معلومة. وتلك الخاصيّات ثابتة لها فضلا عن إخطارها بالبال ، بل بمعنى أنّها إنّما يعلم ثبوتها للذاتيات إذا كانت مخطورة بالبال والشيء خاطر بالبال أيضا ، كذا قيل. وقد يعرف الذّاتي أي الجزء مطلقا بما لا يصحّ توهّمه مرفوعا مع بقاء الماهيّة كالواحد للثّلاثة ، إذ لا يمكن أن يتوهّم ارتفاعه مع بقاء ماهيّة الثلاثة ، بخلاف وصف الفردية إذ يمكن أن يتوهّم ارتفاعها عنها مع بقائها. نعم يمتنع
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
ارتفاعها مع بقاء ماهية الثلاثة موجودة ، فالحال (١) هاهنا المتصوّر فقط ، وهناك التّصوّر والمتصوّر معا ، والسّرّ في ذلك أنّ ارتفاع الجزء هو بعينه ارتفاع الكلّ لا أنّه ارتفاع آخر. ومن المستحيل أن يتصوّر انفكاك الشيء عن نفسه ، بخلاف ارتفاع اللوازم فإنّه مغاير لارتفاع الماهيّة تابع له فأمكن تصوّر الانفكاك بينهما مع استحالته ، وكذا ارتفاع الماهيّة مغاير لارتفاعها مستتبع له ، فجاز أن يتصوّر انفكاك أحدهما عن الآخر. ويقال أيضا الذّاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذّات بخلاف العرضي فإنّه محتاج إلى الذّات وهي خارجة عن علّتها ، كالزوجية للأربعة المحتاجة إلى ذات الأربعة. ويقال أيضا هو ما لا تحتاج الماهيّة في اتّصافها به إلى علّة مغايرة لذاتها ، فإنّ السّواد لون لذاته لا بشيء آخر يجعله لونا ، وهذه خاصة إضافية لأن لوازم الماهية كذلك ، فإن الثلاثة فرد في حد ذاته لا بشيء آخر يجعلها متّصفة بالفردية. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع ، وما حقّقه السّيد الشريف في حاشيته.
وذكر في العضدي أنّ الذّاتي ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه. وقال السّيد الشريف في حاشيته مأخذه هو ما قيل من أنّ الجزء لا يمكن توهّم ارتفاعه مع بقاء الماهيّة بخلاف اللاّزم إذ قد يتصوّر ارتفاعه مع بقائها. فمعناه أنّ الذّاتي محمول لا يمكن أن يتصوّر كون الذات مفهوما حاصلا في العقل بالكنه ، ولا يكون هو بعد حاصلا فيه. وهذا التعريف يتناول نفس الماهيّة إذ يستحيل تصوّر ثبوتها عقلا قبل ثبوتها فيه. والجزء المحمول إذ يمتنع تصوّر ثبوت الذّات في العقل وهو معنى كونه مفهوما قبل ثبوته فيه ، أي مع ارتفاعه عنه.
ثم قال صاحب العضدي وقد يعرف الذاتي بأنّه غير معلّل. قال المحقق التفتازاني أي ثبوته للذّات لا يكون لعلّة لأنّه إمّا نفس الذّات أو الجزء المتقدّم ، بخلاف العرضي فإنّه إن كان عرضا ذاتيا أوليا يعلّل بالذات لا محالة كزوجية الأربعة ، وإلاّ فبالوسائط كالضحك للإنسان لتعجبه. وما يقال إنّه إن كان لازما بيّنا يعلّل بالذّات ، وإلاّ فبالوسائط إنّما يصحّ لو أريد العلة في التصديق ، ولو أريد ذلك انتقض باللوازم البيّنة فإنّ التصديق بثبوتها للملزومات لا يعلّل بشيء أصلا. نعم يشكل ما ذكر بما أطبق المنطقيون من أنّ حمل الأجناس العالية على الأنواع إنّما هو بواسطة المتوسّطات ، وحمل المتوسّطات بواسطة السّوافل ، حتى صرّح ابن سينا أنّ الجسمية للإنسان معلّلة بحيوانيّته انتهى. ومرجع هذا التعريف إلى ما مرّ سابقا من أنّ الذاتي ما لا يحتاج إلى علّة خارجة عن علّة الذات كما لا يخفى. ثم قال صاحب العضدي : وقد يعرف الذّاتي بالترتّب العقلي ، وهو الذي يتقدّم على الذّات في التّعقّل انتهى. وذلك لأنّهما في الوجود واحد لا اثنينية أصلا ، فلا تقدّم ، وهذا التفسير مختصّ بجزء الماهيّة والأوّلان يعمّان نفس الماهيّة أيضا. وحقيقة التّعريفين الأخيرين يرجع إلى الأوّل ، وهو ما لا يتصوّر فهم الذات قبل فهمه لأنّ عدم تعليل الذّاتي مبني على أنّه لا يمكن فهم الذّات قبل فهمه ، بل بالعكس ، والتقدّم في التعقّل مستلزم لذلك. وإن لم يكن مبنيا عليه. كذا ذكر المحقّق التفتازاني في حاشيته.
ومنها في غير كتاب إيساغوجي ، قال شارح المطالع والسّيد الشريف ما حاصله إنّ للذّاتي معان أخر في غير كتاب إيساغوجي يقال عليها بالاشتراك ، وهي على كثرتها ترجع إلى أربعة أقسام :
__________________
(١) المحال (م).
الأول ما يتعلّق بالمحمول وهو أربعة. الأول المحمول الذي يمتنع انفكاكه عن الشيء ويندرج فيه الذّاتيات ولوازم الماهيّة بيّنة كانت أو غير بيّنة ، ولوازم الوجود كالسّواد للحبشي. والثاني الذي يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشّيء ويندرج فيه الثلاثة الأول فقط ، فهو أخصّ من الأول. والثالث ما يمتنع رفعه عن الماهيّة بالمعنى المذكور سابقا في خواصّ الذّاتيّات فهو يختصّ بالذّاتيّات واللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ فهو أخصّ من الثاني. فإنّ من المعلوم أنّ ما يمتنع رفعه عن الماهيّة في الذهن بل يجب إثباته لها عند تصوّرهما كان الحكم بينهما من قبيل الأوّليّات ، فلا بد أن يمتنع انفكاكه عنها في نفس الأمر ، وإلاّ ارتفع الوثوق عن البديهيّات ، وليس كلّما يمتنع انفكاكه عن ماهيّة الشيء يجب أن يمتنع رفعه عنها في الذهن ، لجواز أن لا يكون ذلك الامتناع معلوما لنا ، كما في تساوي الزوايا الثّلاث لقائمتين في المثلّث ، والرابع ما يجب إثباته للماهيّة. وقد عرفت معناه أيضا فهو يختصّ بالذّاتيات واللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ ، فكلّ من هذه الثلاثة الأخيرة أخصّ مما قبله.
والثاني ما يتعلّق بالحمل وهو ثمانية. الأول أن يكون الموضوع مستحقا للموضوعية ، كقولنا الإنسان كاتب فيقال له حمل ذاتي ، ولمقابله حمل عرضي. والثاني أن يكون المحمول أعمّ من الموضوع وبإزائه الحمل العرضي ، فالمحمول في مثل قولنا : الكاتب بالفعل الإنسان ذاتي بهذا المعنى عرضي بالمعنى الأول ، لأنّ الوصف وإن كان أخصّ ليس مستحقّا أن يكون موضوعا للذاتي. والثالث أن يكون المحمول حاصلا بالحقيقة أي محمولا عليه بالمواطأة والاشتقاق حمل عرضي. ومنهم من فسّر الحاصل للموضوع بالحقيقة بما يكون قائما به حقيقة سواء كان حاصلا له بمقتضى طبعه أو لقاسر ، كقولنا : الحجر متحرّك إلى تحت أو إلى فوق ، وما ليس كذلك فحمله عرضي ، كقولنا جالس السفينة متحرّك ، فإنّ الحركة ليست قائمة به حقيقة بل بالسفينة وهذا أشهر استعمالا حيث يقال للسّاكن في السفينة المتحرّكة إنّه متحرّك بالعرض لا بالذات. والرابع أن يحصل لموضوعه باقتضاء طبعه كقولنا الحجر متحرّك إلى أسفل ، وما ليس باقتضاء طبع الموضوع عرضي. والخامس أن يكون دائم الثبوت للموضوع وما لا يدوم عرضي. السادس أن يحصل لموضوعه بلا واسطة وفي مقابله العرضي. والسابع أن يكون مقوّما لموضوعه وعكسه عرضي. والثامن أن يلحق لا لأمر أعمّ أو أخصّ ، ويسمّى في كتاب البرهان عرضا ذاتيا سواء كان لاحقا بلا واسطة أو بواسطة أمر مساو ، وما يلحق بالأمر الأخصّ أو الأعمّ عرضي ، وقد سبق في المقدّمة في مبحث الموضوع.
اعلم أنّ حمل الواحد قد يكون ذاتيا باعتبار وعرضيا باعتبار آخر فتأمّل في الأقسام الثمانية وكيفية اجتماعها وافتراقها.
والثالث ما يتعلّق بالسبب فيقال لإيجاب السبب للمسبب أنّه ذاتي إذا ترتّب عليه دائما كالذبح للموت أو أكثريا كشرب السقمونيا للإسهال ، وعرضي إن كان الترتّب أقليا كلمعان البرق للعثور على المطر.
والرابع ما يتعلّق بالوجود ، فالموجود إن كان قائما بذاته يقال إنّه موجود بذاته كالجوهر ، وإن كان قائما بغيره يقال إنّه موجود بالعرض كالعرض (١).
__________________
(١) كالعرض (ـ م).
الذّبحة : [في الانكليزية] Angina (pectoris) ـ [في الفرنسية] Angine
بالضم وفتح الموحدة والعامّة يسكّنها هي ورم حارّ في العضلات من جانب الحلقوم التي بها يكون البلع. قال العلاّمة. وقد تطلق الذّبحة على الاختناق أيضا. والشيخ لا يفرّق بينهما.
وقيل هي ورم اللوزتين كذا في بحر الجواهر.
الذّبول : [في الانكليزية] Etiolation ، fading ـ [في الفرنسية] Etiolement ، fletriure
بالضمّ وضمّ الموحدة المخفّفة في اللغة پر مردن كما في الصراح. قال الحكماء هو ضد النموّ وهما من أنواع الحركة الكميّة ، ويفسّر بانتقاص حجم أجزاء الجسم الأصلية بسبب ما ينفصل عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية. فبقيد الانتقاص خرج النموّ والسّمن والتخلخل والورم والازدياد الصّناعي لأنّها ازدياد حجم الأجزاء ، والأصلية صفة الأجزاء. وخرج بها الهزال لأنّه انتقاص في الأجزاء الزائدة ، وتفسير الأجزاء الأصلية والزائدة يجيء في لفظ النموّ. وبقيد بسبب ما ينفصل عنه يخرج التّكاثف الحقيقي لأنّه بلا انفصال ، والمراد الانتقاص الدّائمي لأنّه المتبادر بناء على كونه الفرد الكامل ، فلا ينتقض التعريف برفع الورم إذا كان عن الأجزاء الأصلية في جميع الأقطار ، لأنّه لا يكون دائما في الأجزاء الأصلية ، ولا يظهر فائدة قيد على نسبة طبيعية ويجري في هذا التفسير بظاهره ما يجيء في تعريف النموّ ، كذا يستفاد من العلمي في بحث الحركة. ويطلق الذّبول أيضا على بعض أقسام البحران ، ويسمّى بالذّوبان ، وقد مرّ في فصل الراء من باب الباء الموحدة ويطلق أيضا على أقسام حمّى الدق ، وقد مرّ في لفظ الحمّى.
الذّبيحة : [في الانكليزية] Sheep with a cut throat ، offertory ، sacrifice ـ [في الفرنسية] Bete egorgee ، offrande ، sacrifice
بالفتح كالعقيدة لغة ما سيذبح من النّعم فإنّه منتقل من الوصفية إلى الاسمية إذ الذبيح ما ذبح كما في الرّضي وغيره فليس الذبيحة المزكاة كما ظنّ وشريعة قطع الحلقوم من باطن عند المفصّل (١) ، وهو مفصل ما بين العنق والرأس وهو مختار المطرزي (٢). والمشهور أنّه قطع الأوداج وهو شامل لقطع المريء أيضا. ولذا قالوا زكاة الاختيار ذبح أي قطع الأوداج بين الحلق واللّبة ، أي المنخر وعروقه المريء أي مجرى الطعام والشراب ؛ والودجان وهما عرقان عظيمان في جانبي قدّام العنق بينهما الحلقوم والمريء. فالذبح شرعا على قسمين اختياري وهو ما مرّ واضطراري وهو قطع عضو أيّما كان بحيث يسيل منه الدّم المسفوح ، وذلك في الاصطياد وهكذا في جامع الرموز.
ذخائر الله : [في الانكليزية] Relic ، the chosen ones (by God) ، saints ، ـ [في الفرنسية] Relique ، les elus de Dieu ، les saints
قوم من أوليائه تعالى يدفع بهم البلاء عن عباده كما يدفع بالذخيرة بلاء الفاقة ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الذّراع : [في الانكليزية] Arm ، elbow ، ٥٠ cm ـ [في الفرنسية] Bras ، coudee ، ٥٠ cm
بالكسر والراء المهملة المخففة بمعنى العضد ومن أوّل الكتف إلى نهاية أصابع اليد ، وفي الحيوانات ما فوق القدم ، ومقياس به
__________________
(١) الفصيل (م).
(٢) هو ناصر بن عبد السيد أبي المكارم ابن علي ، أبو الفتح ، برهان الدين الخوارزمي المطرّزي. ولد بخوارزم عام (٥٧٨ هـ / ١١٤٤ م) وتوفي فيها عام (٦١٠ هـ / ١٢١٣ م) أديب وعالم باللغة ، فقيه حنفي من علماء الاعتزال. له العديد من المؤلفات. الأعلام ٧ / ٣٤٨ ، بغية الوعاة ٤٠٢ ، وفيات الأعيان ٢ / ١٥١ ، إرشاد الأريب ٧ / ٢٠٢ ، الفوائد البهية ٢١٨ ، الجواهر المضيئة ٢ / ١٩٠.
يقيسون طول المسافات والأشياء. وفخذ الجمل وأصل الرّمح واسم قبيلة واسم منزلة من منازل القمر. وهي عدّة نجوم تقع على ذراع برج الأسد. ويقال : رجل واسع الذّراع : يعني جيد الخلق. كذا في المنتخب. والذّراع : هو مقياس عند الفقهاء ، وبالفارسية يقال له : گز وطوله أربعة وعشرون إصبعا مضمومة سوى الإبهام بعدد حروف (١) لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، وكلّ إصبع ستّ شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى بعض. ويسمّى بذراع الكرباس ، وهو المعتبر في تقدير العشر في العشر. واعتبره أهل الهيئة في مساحة قطر الأرض والكواكب وأبعادها وثخن الأفلاك ، وهذا هو الذراع الجديد. وأمّا الذراع القديم فإثنان وثلاثون إصبعا. وقيل هو الهاشمي والقديم هو سبعة وعشرون إصبعا. وقيل ذراع الكرباس سبع قبضات وثلاث أصابع. وقيل سبع قبضات بإصبع قائمة في المرّة السّابعة. وذراع المساحة ويسمّى بذراع الملك أيضا سبع قبضات فوق كلّ قبضة إصبع قائمة. وقيل ذراع المساحة سبع قبضات وذراع الكرباس أنقص منه بإصبع. وقيل ذراع المساحة سبع قبضات مع إصبع قائمة في القبضة السابعة ، وذراع العامّة ويسمّى الذراع المكسّر ستّ قبضات سمّيت بذلك لأنّها نقصت من ذراع الملك أي ملك الأكاسرة بقبضة ، ذكره في المغرب. ثم إنّ هذه الأذرع هي الطولية وتسمّى بالخطّية. وأمّا الذراع السّطحي فهو ما يحصل من ضرب الطّولي في نفسه ويسمّى بالذّراع الجسمي هو ما يحصل من ضرب الطولي في مربّعه ، هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز وبعض كتب الحساب.
الذّرة : [في الانكليزية] Atom ـ [في الفرنسية] Atome
بالفتح هي نصف سدس القطمير وسيأتي في لفظ المثقال. وقيل الذرة ليس لها وزن كما في بحر الجواهر.
الذّروة : [في الانكليزية] Apogee ـ [في الفرنسية] Apogee
بالضمّ والكسر وهو المشهور وبسكون الراء في اللغة العلوّ. وعند أهل الهيئة تطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما ما يسمّى بالذّروة المرئية المسمّاة أيضا بالبعد الأبعد المقوّم. وهي موقع الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز التّدوير على أعلى التدوير ، ويقابلها الحضيض المرئي المسمّى بالبعد الأقرب المقوّم أيضا. وتوضيحه أنا إذا أخرجنا خطا من مركز العالم إلى مركز التدوير منتهيا إلى السطح المحدّب من الحامل فلا محالة يقطع ذلك الخطّ الحامل على نقطتين مشتركتين بين التّدوير والحامل ، إحداهما وهي النقطة المشتركة بين السطح المحدّب للحامل وبين سطح التّدوير ، وهي التي هي مبدأ النّطاق الأول تسمّى بالذروة المرئية ، وهي نقطة على أعلى التدوير بالقياس إلى مركز العالم. وثانيتهما وهي النقطة المشتركة بين السّطح المقعّر من الحال وبين سطح التّدوير ، وهي التي هي مبدأ النّطاق الثالث ، تسمّى بالحضيض المرئي وهي أقرب نقطة على أسفل التدوير بالقياس إلى مركز العالم. وثانيهما ما يسمّى بالذروة الوسطية وقد تسمّى أيضا بالذروة المستوية والبعد الأبعد الوسط وهي موقع الخطّ الخارج من مركز معدّل المسير أو من نقطة المحاذات على أعلى التدوير وبإزائها الحضيض الأوسط والوسطي والمستوي والبعد الأقرب الوسط ، فإنّا إذا أخرجنا خطا من
__________________
(١) بازو واز آرنج تا انگشتان ودر حيوانات از پاچه بالاتر را ذراع گويند وگزى گه بأو چيزها پيمايند وران شتر وبن نيزه وقبيله است ونام منزلست از منازل قمر وآن ستاره چند است كه بر ذراع برج اسد واقع شده اند ويقال رجل واسع الذراع خوش خلق كذا في المنتخب. والذّراع بمعنى گز عند الفقهاء أربعة وعشرون إصبعا مضمومة سوى الإبهام.
مركز معدّل المسير في المتحيّرة أو من نقطة المحاذاة في القمر ، فتقاطعه مع أعلى التدوير هو الذّروة الوسطي ومع أسفله هو الحضيض الوسطي. ثم اعلم أنّ الذروتين وكذا الحضيضين ينطبق أحدهما على الآخر إذا كان مركز التدوير في أوج الحامل أو حضيضه ، وفي غير هذين الموضعين يفترقان. هذا كلّه خلاصة ما في شرح الملخّص للسّيد السّند ، وما ذكر الفاضل عبد العلي في شرح التذكرة حاشية شرح الملخص للقاضي.
الذّفر : [في الانكليزية] High smell ، stink ـ [في الفرنسية] Odeur forte ، puanteur
بفتح الذال والفاء هو شدّة الرّيح طيبة كانت أو خبيثة. ومراد الفقهاء في قولهم الذّفر عيب نتن الإبط ، فمن الظّنّ الفاسد أنّ في المغرب مرادهم (١) منه حدة الرائحة منتنة أو طيبة لأنّه قال : أراد منه الصّنان بضم المهملة وهو نتن الإبط ، على أنّ عدّ الرائحة الطيّبة من العيوب عيب لا يخفى على عاقل. كذا في جامع الرموز في كتاب البيع في بيان خيار العيب.
الذّفري : [في الانكليزية] Apophysis mastoid ـ [في الفرنسية] Apophyse mastoide
بالگسر يقول بعضهم : خلف الأذن حيث تصل إليه الأذن ، والجمع الذفاري. وقال في الخلاص : إن الذفريان هما طرفا الأذن. ويقول العلامة التفتازاني بأنّ الذفري هي أصل الأذن وموضع العرق خلف الأذن ، كذا في بحر الجواهر (٢). وفي الصراح يقال هذه ذفرى بلا تنوين لأنّ ألفها للتأنيث. وبعضهم ينوّنه في النكرة ويجعل ألفها للإلحاق بدرهم.
الذّكاء : [في الانكليزية] Intelligence ، sagacity ـ [في الفرنسية] Intelligence ، sagacite
بالفتح كالسّواء سرعة الفطنة كذا في القاموس. وعرف بشدة قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أي العلوم التصوّرية والتصديقية ، وهذه القوة تسمّى بالذهن. وجودة تهيؤها لتصوّر ما يرد عليها من الغير تسمّى بالفطنة. والغباوة عدم الفطنة عمّا من شأنه الفطنة ، فمقابل الغبي الفطن كذا في المطول في بحث البلاغة. قال الچلپي ما حاصله إنّه على هذا الذكاء أعمّ من الفطنة انتهى. أقول بيانه أنّ الذّهن قوة للنفس تهيّؤ بها (٣) لاكتساب العلوم أي لتحصيلها بالنظر وغيره ، فإنّ الاكتساب أعمّ من النظر والاستدلال كما يجيء في موضعه ، والعلم أعمّ من أن يكون تصوّر مراد (٤) المتكلّم من كلامه ، أي فهم معناه وإدراكه المعبّر عنه بقوله لتصوّر ما يرد عليه من الغير ، وأن يكون غير ذلك ، فشدّة هذه القوة وجودتها هي الذكاء ثم شدّة هذه القوة وجودتها لتصوّر ما يرد عليه من الغير أي شدّتها لتهيؤ النفس بهذا العلم الخاص أي العلم بمراد (٥) المتكلّم هي الفطنة فهي أخصّ من الذكاء لأنّها قسم منها. قيل هذا بحسب اللغة وأمّا بحسب الاصطلاح فقد تستعمل الذكاء في الفطانة ، يقال رجل ذكي ويريدون به المبالغة في فطانته ، فعلى هذا مقابل الغبي يكون الذّكي انتهى. فمعنى رجل ذكي رجل شديد الفطانة قد بلغ في الفطانة النهاية.
__________________
(١) مقصودهم (م ، ع).
(٢) بالكسر بعضى گويند آنجا كه گوش بوي رسد از گردن الذفاري الجمع .. ودر خلاص گفته كه ذفريان هر دو كنار گوش است. وعلامه تفتازاني گفته كه ذفري بيخ گوش است وموضعى كه عرق كند در پس گوش كذا في بحر الجواهر.
(٣) تتهيأ (م ، ع).
(٤) مقصود (م ، ع).
(٥) بمقصود (م ، ع).
وفي الأطول هاهنا سؤال مشهور وهو أنّ الذّكاء يجامع اكتساب الرأي فكيف يكون معدّا له؟ وأجيب بأنّ المعدّ بمعنى المهيّئ لا بمعنى المعدّ الاصطلاحي. قال ونحن نقول يجوز أن يكون بمعنى المعدّ اصطلاحا ، ولا نسلم أنّ شدة القوة تجامع اكتساب الرأي ، بل حين حصول الاكتساب تفتر القوة. وقد يفسّر الذّكاء بملكة سرعة انتاج القضايا وسهولة إخراج (١) النتائج بواسطة كثرة مزاولة المقدّمات المنتجة كالبرق اللامع ، فلا يشتمل ملكة اكتساب الآراء التصوّرية وسرعة الإنتاج وسهولة الاستخراج النظريّتين ، فيكون أخصّ من التفسير الأول بمرتبتين. انتهى كلام الأطول في بحث التشبيه.
الذّكر : [في الانكليزية] Remembrance ، reputation ـ [في الفرنسية] Souvenir ، renommee
بالكسر وسكون الكاف في اللغة على ضربين. ذكر هو خلاف النّسيان كقوله تعالى : (وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (٢) وذكر هو قول وهو على ضربين : قول لا عيب فيه للمذكور وهو كثير في الكلام ، وقول فيه عيب للمذكور كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم (قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) (٣) أي يعيبهم ، كذا في بعض كتب اللغة. اعلم أنّ الذكر يجيء لمعان كثيرة الأول التلفّظ بالشيء. والثاني إحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه وهو ضدّ النسيان. والثالث الحاصل بالمصدر ويجمع على أذكار وهي الألفاظ التي ورد الترغيب فيها. والرابع المواظبة على العمل سواء كان واجبا أو ندبا.
والخامس ذكر اللسان نحو قوله تعالى (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (٤) والسادس ذكر القلب نحو قوله تعالى (ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) (٥). والسابع الحفظ نحو قوله تعالى (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) (٦) والثامن الطاعة والجزاء نحو قوله تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (٧) والتاسع الصلوات الخمس نحو قوله تعالى (فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ) (٨) والعاشر البيان نحو قوله تعالى (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ) (٩) والحادي عشر الحديث نحو قوله تعالى (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (١٠) والثاني عشر القرآن نحو قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) (١١) والثالث عشر العلم بالشرائع نحو قوله تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (١٢) والرابع عشر الشرف نحو قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ) (١٣) والخامس عشر العيب نحو قوله تعالى : (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) (١٤) والسادس عشر الشكر نحو قوله تعالى (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً) (١٥) والسابع عشر صلاة الجمعة نحو (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) (١٦) والثامن عشر صلاة العصر نحو قوله تعالى (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) (١٧) وذكرى مصدر بمعنى الذكر ولم يجيء مصدر على فعلى غير هذا نحو قوله تعالى (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) (١٨) (وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) (١٩) (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) (٢٠) والذّكر ضدّ الأنثى وجمعه الذّكور
__________________
(١) استخراج (م ، ع).
(٢) الكهف / ٦٣.
(٣) الأنبياء / ٦٠.
(٤) البقرة / ٢٠٠.
(٥) آل عمران / ١٣٥.
(٦) البقرة / ٦٣.
(٧) البقرة / ١٥٢.
(٨) البقرة / ٢٣٩.
(٩) الأعراف / ٦٣.
(١٠) يوسف / ٤٢.
(١١) طه / ١٢٤.
(١٢) النحل / ٤٣.
(١٣) الزخرف / ٤٤.
(١٤) الأنبياء / ٣٦.
(١٥) الأنفال / ٤٥.
(١٦) الجمعة / ٩.
(١٧) ص / ٣٢.
(١٨) هود / ١٢٠.
(١٩) ص / ٤٣.
(٢٠) الفجر / ٢٣.
وبمعنى العضو المخصوص وجمعه مذاكير وهذا الجمع على خلاف القياس. وعند السالكين هو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحبّ. وقيل الذكر بساط العارفين ونصاب المحبّين وشراب العاشقين. وقيل الذكر الجلوس على بساط الاستقبال بعد اختيار مفارقة الناس ، والذكر أفضل الأعمال : (قيل يا رسول الله : أيّ الأعمال أفضل؟ قال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله تعالى) (١) ، وقال أيضا : (من أكثر ذكر الله برئ من النفاق) (٢) كذا في خلاصة السلوك.
الذّمّ : [في الانكليزية] Blame ، rebuke ، denigration ـ [في الفرنسية] Blame ، reprimande ، denigrement
بالفتح ضد المدح وهو قول أو فعل أو ترك قول أو فعل ينبئ عن اتّضاح حال الغير وانحطاط شأنه كما في شرح المواقف في تعريف الحسن والقبح.
الذّمّة : [في الانكليزية] Obligation ، guarantee ، debt ـ [في الفرنسية] Obligation ، garantie ، caution ، dette
بالكسر قال بعض الفقهاء إنّ الذّمة أمر لا معنى له ، بل هي من مخترعات الفقهاء يعبّرون عن وجوب الحكم على المكلّف بثبوته في ذمّته ، وهذا القول ليس بصحيح إذ في المغرب أنّ الذمّة في اللغة العهد ويعبّر بالأمان والضّمان ، ويسمّى محلّ التزام الذمّة بها في قولهم ثبت في ذمتي كذا أي على نفسي. فالذمة في قول الفقهاء يراد به نفس المكلف. وذكر القاضي الإمام أبو زيد أنّ الذمّة شرعا وصف يصير به الإنسان أهلا لما له ولما عليه ، فإنّ الله تعالى لمّا خلق الإنسان محلا للأمانة أكرمه بالعقل والذمة حتى صار أهلا لوجوب الحقوق له وعليه ، وثبت له حقوق العصمة والحرّية والمالكية ، كما إذا عاهدنا الكفار وأعطيناهم الذّمّة ثبت لهم وعليهم حقوق المسلمين في الدنيا ، وهذا هو العهد الذي جرى بين الله تعالى وعباده يوم الميثاق. ثم هذا الوصف غير العقل ، إذ العقل لمجرّد فهم الخطاب فإنّ الله تعالى عند إخراج الذّرية يوم الميثاق جعلهم عقلاء ، وإلاّ لم يجز الخطاب والسؤال ولا الإشهاد عليهم بالجواب ، ولو كان العقل كافيا للإيجاب لم يحتج إلى الإشهاد والسؤال والجواب ، فعلم أنّ الإيجاب لأمر ثبت بالسؤال والجواب والإشهاد وهو العهد المعبّر عنه بالذّمّة. فلو فرض ثبوت العقل بدون الذّمّة لم يثبت الوجوب له وعليه. والحاصل أنّ هذا الوصف بمنزلة السّبب لكون الإنسان أهلا للوجوب له وعليه ، والعقل بمنزلة الشّرط. ومعنى قولهم وجب ذلك في ذمّته الوجوب على نفسه باعتبار ذلك الوصف ، فلما كان الوجوب متعلقا به جعلوه بمنزلة ظرف يستقر فيه الوجوب دلالة على كمال التعلّق وإشارة إلى أنّ هذا الوجوب إنّما هو باعتبار العهد والميثاق الماضي ، كما يقال وجب في العهد والمروءة أن يكون كذا وكذا. وأمّا على ما ذكره فخر الإسلام من أنّ المراد (٣) بالذّمة في الشرع نفس ورقبة لها ذمّة وعهد ، فمعنى هذا القول أنّه وجب على نفسه باعتبار كونها محلا لذلك العهد. فالرّقبة تفسير للنفس ، والعهد تفسير للذّمة ، وهذا في التحقيق من تسمية المحل باسم الحال ، والمقصود واضح. هذا كله خلاصة ما في التلويح وحاشيته للفاضل الچلپي والبرجندي في باب الكفالة.
__________________
(١) عزاه المتقي الهندي في كنز العمال ، إلى ابن شاهين وابن النجار. بلفظ «من ذكر الله». كنز العمال ، كتاب الأذكار ، باب الذكر ، حديث ٣٩٣٩. ج ٣ ، ص ٢٤٧.
(٢) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث ٥٧٦٨. ج ٣ ، ص ٥٦٤.
(٣) المقصود (م ، ع).
الذمّية : [في الانكليزية] Al ـ Dhammiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Dhammiyya (secte)
بالفتح وبياء النسبة فرقة من غلاة الشيعة لقبوا بذلك لأنّهم ذمّوا محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم لأنّ عليا هو الإله ، وقد بعثه ليدعو الناس إليه فدعا إلى نفسه. وقال بعضهم بإلهية محمد وعلي ولهم في التقديم خلاف. فبعضهم يقدّم عليا في أحكام الإلهية. وبعضهم يقدّم محمدا. وقال بعضهم بإلهية خمسة أشخاص يسمّون أصحاب العباء محمد وعلي وفاطمة والحسنان عليه وعليهم الصلاة والسلام ، وزعموا أنّ هذه الخمسة شيء واحد وأنّ الروح حالّة فيهم بالسّوية لا مزيّة لواحد منهم على آخر ولا يقولون بفاطمة تحاشيا عن وسمة (١) التأنيث كذا في شرح المواقف ، فهؤلاء كفار مشركون بلا ريب.
الذّنب : [في الانكليزية] Guilt ، mistake ، sin ـ [في الفرنسية] Culpabilite ، faute ، peche
بالفتح وسكون النون عند أهل الشرع ارتكاب المكلّف أمرا غير مشروع والأنبياء معصومون عن الذّنب دون الزلّة. والزلّة عبارة عن وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع ، كذا في مجمع السلوك في الخطبة في تفسير الصلاة. ثم الذّنوب على قسمين كبائر وصغائر. ومن الناس من قال جميع الذنوب والمعاصي كبائر كما يروي سعيد بن جبير (٢) عن ابن عباس أنّه قال : كلّ شيء عصي الله فيه فهو كبيرة ، فمن عمل شيئا فليستغفر الله ، فإنّ الله لا يخلّد في النار من هذه الأمة إلاّ راجعا عن الإسلام أو جاحد فريضة أو مكذّبا بقدر ، وهذا القول ضعيف لقوله تعالى (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (٣) ولقوله (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) (٤) إذ الذنوب لو كانت بأسرها كبائر لم يصح الفصل بين ما يكفّر باجتناب الكبائر وبين الكبائر ، ولقوله عليهالسلام (الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين وقتل النفس) (٥) ولقوله تعالى : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) (٦) فلا بدّ من فرق بين الفسوق والعصيان ليصحّ العطف ، لأنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. فالكبائر هي الفسوق والصّغائر هي العصيان ، فثبت أنّ الذنوب على قسمين : صغائر وكبائر. والقائلون بذلك فريقان. منهم من قال الكبيرة تتميّز عن الصغيرة في نفسها وذاتها ، ومنهم من قال هذا الامتياز إنّما يحصل لا في ذواتها بل بحسب حال فاعلها. أمّا القول الأوّل فالقائلون به اختلفوا اختلافا شديدا. فالاول قال ابن عباس : كلّ ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد كبيرة نحو قتل النفس وقذف المحصنة والزّنى والربا وأكل مال اليتيم والفرار من الزّحف ، وهو ضعيف لأنّ كلّ ذنب فلا بد وأن يكون متعلّق الذّم في العاجل والعقاب في الآجل. فالقول بأنّ كلّ ما جاء في القرآن مقرونا الخ يقتضي أن يكون كلّ ذنب
__________________
(١) وصمة (م).
(٢) هو سعيد بن جبير الأسدي الكوفي ، أبو عبد الله. ولد عام ٤٥ هـ / ٦٦٥ م وتوفي بواسط عام ٩٥ هـ / ٧١٤ م. تابعي ، من كبار العلماء ، فقيه محدث. خرج على الأمويين حتى قبض عليه وقتله الحجاج. الأعلام ٣ / ٩٣ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٠٤ ، طبقات ابن سعد ٦ / ١٧٨ ، تهذيب التهذيب ٤ / ١١ ، حلية الأولياء ٤ / ٢٧٢.
(٣) القمر / ٥٣.
(٤) النساء / ٣١.
(٥) رواه الترمذي في الجامع ، كتاب تحريم الدم ، باب الكبائر ، حديث (٤٠١٠) ، ج ٧ ، ص ٨٩.
(٦) الحجرات / ٧.
كبيرا وقد أبطلناه. الثاني قال ابن مسعود : افتحوا سورة النّساء ، فكلّ شيء نهى الله عنه حتى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة. ثم قال مصداق ذلك إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ، الآية. هو ضعيف أيضا لأنّه ذكر كثيرا من الكبائر في سائر السّور ، فلا معنى لتخصيصها بهذه السورة. الثالث قال قوم كلّ عمد فهو كبيرة وهو ضعيف أيضا لأنّه إن أراد بالعمد أنّه ليس بساه عن فعله فما ذا حال الذي نهى الله عنه فيجب ، على هذا أن يكون كلّ ذنب كبيرا وقد أبطلناه. وإن أراد بالعمد أن يفعل المعصية مع العلم بأنّها معصية فمعلوم أنّ اليهود والنصارى يكفرون بنبوّة محمد عليهالسلام وهم لا يعلمون أنّه معصية ومع ذلك كفر.
وأمّا القول الثاني فالقائلون به هم الذين يقولون : إنّ لكلّ طاعة قدرا من الثواب ولكلّ معصية قدرا من العقاب ، فإذا أتى الإنسان بطاعة واستحقّ بها ثوابا ثم أتى بمعصية واستحقّ بها عقابا فههنا الحال بين ثواب الطاعة وعقاب المعصية بحسب القسمة العقلية على ثلاثة أوجه. أحدها أن يتعادلا ، وهذا وإن كان محتملا بحسب التقسيم العقلي إلاّ أنّه دلّ الدليل السمعي على أنّه لا يوجد لأنّه قال تعالى : (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (١) ولو وجد مثل هذا المكلف وجب أن لا يكون في الجنة ولا في السعير. وثانيها أن يكون ثواب طاعة أزيد من عقاب معصية وحينئذ ينحبط ذلك العقاب بما يساويه من الثواب ويفضل من الثواب شيء ، ومثل هذه المعصية هي الصغيرة وهذا الانحباط هو المسمّى بالتكفير. وثالثها أن يكون عقاب معصية أزيد من ثواب طاعة ، وحينئذ ينحبط ذلك الثواب بما يساويه من العقاب ويفضل من العقاب شيء ، وهذا الانحباط هو المسمّى بالانحباط ومثل هذه المعصية هي الكبيرة ، وهذا قول جمهور المعتزلة. وهذا مبني على أنّ الطاعة توجب ثوابا والمعصية توجب عقابا ، وعلى القول بالإحباط وكلاهما باطلان عندنا معاشر أهل السّنة.
ثم اعلم أنّه اختلف الناس في أنّ الله تعالى هل ميّز جملة الكبائر عن جملة الصغائر أم لا؟ والأكثرون قالوا إنّه تعالى لم يميّز ذلك لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ الاجتناب عن الكبائر يوجب التكفير عن الصغائر ، فإذا عرف العبد أنّ الكبائر ليست إلاّ هذه الأصناف (٢) المخصوصة عرف أنّه متى احترز عنها صارت صغائره مكفّرة ، فكان ذلك إغراء له بالإقدام على تلك الصغائر ، فلم يعرف الله في شيء من الذنوب أنّه صغيرة فلا ذنب يقدم عليه إلاّ ويجوز كونه كبيرة ، فيكون ذلك زاجرا له عن الإقدام. قالوا ونظيره في الشريعة إخفاء ليلة القدر في ليالي رمضان وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ووقت الموت في جملة الأوقات. والحاصل أنّ هذه القاعدة تقتضي أن لا يبيّن الله تعالى في شيء من الذنوب أنّه صغيرة وأن لا يبيّن أنّ الكبائر ليست إلاّ كذا وكذا ، لأنّه لو بيّن ذلك لصارت الصغيرة معلومة ، لكن يجوز في بعض الذنوب أن يبيّن أنّه كبيرة. روي أنه عليهالسلام قال : (ما تعدون الكبائر. فقالوا الله ورسوله أعلم. فقال : الإشراك بالله وقتل النفس المحرّمة وعقوق الوالدين والفرار من الزّحف والسّحر وأكل مال اليتيم وقول الزور وأكل الربو وقذف الغافلات المحصنات) (٣). وعن عبد الله بن عمر
__________________
(١) الشورى / ٧.
(٢) الأوصاف (م ، ع).
(٣) روى مسلم نحوه دون قوله : «ما تعدون الكبائر». في الصحيح ، كتاب الإيمان ، باب الكبائر ، حديث ١٤٥ ـ (٨٩) ج ١ ، ص ٩٢.
رضياللهعنهما أنّه ذكرها وزاد فيها استحلال بيت الحرام وشرب الخمر. وعن ابن مسعود رضياللهعنه أنه زاد فيه القنوط من رحمة الله واليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله. وذكر عبد الله بن عباس أنّها سبعة وقال هي إلى التسعين أقرب ، وفي رواية إلى سبعمائة أقرب كذا في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ) (١) الخ في سورة النساء. وفي معالم التنزيل (٢) قال ضحاك : ما وعد الله عليه حدا في الدنيا وعذابا في الآخرة فهو كبيرة. وقال بعضهم ما سمّاه الله تعالى في القرآن كبيرة أو عظيما فهو كبيرة. وقال سفيان الثوري الكبائر ما كان من المظالم بينك وبين العباد ، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى ، لأنّ الله تعالى كريم يعفو. وقيل الكبيرة ما قبح في العقل والطبع مثل القتل والظّلم والزّنى والكذب والنّميمة ونحوها. وقال بعضهم الكبائر ما يستحقره العبد والصغائر ما يستعظمه ويخاف منه انتهى. وفي البيضاوي اختلف في الكبائر والأقرب أنّ الكبيرة كلّ ذنب رتّب الشارع عليه حدّا وصرّح بالوعيد فيه. ما علم حرمته بقاطع. وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (أنها سبع : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربو والفرار عن الزحف وعقوق الوالدين) (٣). وعن ابن عباس الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها ، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس ، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران. فمن ظهر له أمران منها ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفّها عن أكبرهما كفّر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثّواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال. ألا يرى أنّه تعالى عاتب نبيه في كثير من خطراته التي لم تعدّ على غيره خطيئة فضلا عن أنّ يؤاخذ عليها انتهى.
الذّنب : [في الانكليزية] Tail ـ [في الفرنسية] Queue
بفتحتين عند أهل الهيئة نقطة مقابلة لنقطة مسمّاة بالرأس. قالوا مناطق الافلاك المائلة تقاطع مناطق الافلاك الممثلة ومنطقة البروج أيضا على نقطتين متقابلتين فيصير النصف من الأفلاك المائلة شماليا عن منطقة البروج والنصف الآخر جنوبيا عنها ، وإحدى هاتين النقطتين وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الشمال يسمّى بالرأس ، والأخرى وهي مجاز مركز تدوير الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى الجنوب يسمّى بالذّنب. ويسمّيان أيضا بالعقدتين والجوزهرين. أمّا تسميتهما بالعقدتين فظاهر إذ العقدة في اللغة محلّ العقد. وأمّا بالرأس والذّنب فلأنّ الشكل الحادث بين نصفي المنطقتين من الجانب الأقرب شبيه بالتنين وهو نوع من الحيات العظيمة ، والعقدتان أي هاتان النقطتان بمنزلة رأسه وذنبه. وأمّا بالجوزهرين فلأنّ الجوزهر معرب گوزهر وهو طرفا الحية. وقيل لأنّ الجوزهر معرب جوزچهر أي صورة الجوز وهذا كما يسمّى بعض العقد بالفارسية جوزكره وإنّما قلنا مجاز تدوير الكوكب ولم نقل مجاز الكوكب كما قال صاحب الملخّص لأنّ
__________________
(١) النساء / ٣١.
(٢) معالم التنزيل : في التفسير للإمام محي السنة أبي محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (ـ ٥١٦ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٧٢٦.
(٣) عزاه للطبراني في الأوسط. الهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الإيمان ، باب الكبائر ، ١ / ١٠٤. بلفظ : الكبائر سبع : الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم». وهو في الصحيحين مختصرا من حديث أبي بكر رضياللهعنه.
ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر ، فإنّه يصل مع مركز تدويره إلى منطقة الممثل. وأمّا المتحيّرة فقد تصل إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها وقد لا تصل إليها معها. ثم اعلم أنّ ما ذكر مختصّ بالكواكب العلوية والقمر فإنّ الرأس والذّنب في السفليين لو أفسرا بهذا لكان كلتا عقدتي الزهرة رأسا ، وعقدتي عطارد ذنبا ، فالرأس في الزهرة العقدة التي يأخذ منها مركز تدويرها نحو الحضيض وفي عطارد بعكس ذلك. وقيل الرأس موضع من منطقة الممثّل يكون القياس أن يجوز الكوكب عليه ويمرّ إلى جانب الشمال والذّنب موضع منها يكون القياس أن يجوز عليه الكوكب ويمرّ إلى جانب الجنوب. ففي الزهرة وإن كانت النقطتان بحيث يقع عليهما الكوكب ويمر إلى جانب الشمال ، لكن إحداهما على القياس والأخرى على غير القياس ؛ وعلى هذا القياس في عطارد ويخدشه أنّه لا يتعيّن حينئذ أنّ أيّتهما على القياس والأخرى على غير القياس ، والمقصود أن يجعل (١) التميّز بينهما ، هكذا يستفاد من الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي وشرح التذكرة له.
الذّهن : [في الانكليزية] Spirit ، intelligence ، understanding ـ [في الفرنسية] Esprit ، intelligence ، entendement
بالكسر وسكون الهاء وبفتحتين أيضا : الذكاء ، والتذكّر وحدّة الخاطر وقوّته كما في كشف اللغات (٢). الأذهان الجمع. وفي عرف العلماء يطلق على معان. منها قوّة للنفس معدّة لاكتساب الآراء أنّ العلوم التصوّرية والتصديقية والمعدّة على صيغة اسم المفعول ، أي قوة مهيّئة هيّأها الله تعالى للاكتساب. ويجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل أي قوة مهيئة تهيئ النفس للاكتساب ، هكذا يستفاد من الأطول والمطول. وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّ الذّهن قوة نفسانية يحصل بها التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة والصواب والخطاء. وقيل هي القوة المعدة لاكتساب التصوّرات والتصديقات. وقيل هي قوّة مهيئة لاكتساب العلوم انتهى. فمرجع هذه الأقوال إلى هذا المعنى كما لا يخفى. ومنها النفس. ومنها العقل أي المقابل للنفس وهو الجوهر المجرّد الغير المتعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرف وقد صرّح بهذه المعاني الثلاثة السيّد السّند في حاشية خطبة شرح الشمسية حيث قال : الذّهن قوة معدّة لاكتساب الآراء والحدود ، وقد يعبّر عنه بالعقل تارة وبالنفس أخرى انتهى. والمراد (٣) بالآراء التصديقات وبالحدود التصوّرات. وقيد الاكتساب احتراز عن القوى العالية فإنّ علومها حضورية وليست بمكتسبة. ومنها المدارك من العقل وقواها والمبادئ العالية جميعا لأنّ الوجود الذهني هو الحصول في واحد واحد منها ، كذا في شرح هداية النحو. والمراد بالعقل النفس وإطلاق العقل على النفس جائز كما يجيء في لفظ العقل. ويؤيّد هذا المعنى ما وقع في بعض حواشي شرح التجريد من أنّ الوجود الظلّي لا يتصوّر إلا في القوى الدراكة ولذلك يسمّى وجودا ذهنيا ، والوجود الأصلي لا يكون إلاّ خارجا عن القوى الدراكة فالخارج يقابل الذهن انتهى. والقوى الدراكة هي القوة العالية والسافلة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بيان القضية الخارجية حيث قال : المراد (٤) بالخارج
__________________
(١) يحصل (م ، ع).
(٢) زيرك بودن وياد داشتن وقوت وتيزي خاطر.
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) المقصود (م ، ع).
في قولهم قد تعتبر القضية المحصورة بحسب الخارج هو الخارج عن المشاعر ، والمشاعر هي القوى الدراكة أي النفس وآلاتها ، بل جميع القوى العالية والسافلة انتهى. وأما ما وقع في شرح هداية النحو من أنّه قيل الذهن قوة دراكة تنتقش فيها صور المحسوسات والمعقولات انتهى ، فيراد بهذه القوة النفس عند من ذهب إلى أنّ صور المحسوسات والمعقولات جميعها ترتسم في النفس. وأمّا عند من ذهب إلى أنّ صور الكليّات والجزئيّات المجرّدة ترتسم في النفس وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها فيراد بهذه القوة النفس وقواها أي القوى السافلة. وقد يفهم مما ذكر العلمي في حاشية شرح الهداية في مبحث الوجود أنّ الذهن قد يراد به القوى السافلة تارة والقوى العالية أخرى ، والأعم منهما اي العالية والسافلة جميعا مرة أخرى.
الذّهنية : [في الانكليزية] Abstract proposition ـ [في الفرنسية] Proposition abstraite
بياء النسبة وتاء التأنيث عند المنطقيين قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية فقط وقد سبق ذكرها في لفظ الحقيقية (١). وهي أقسام. منها ما يكون أفرادها موجودة في الذهن متصفا بمحمولاتها في الذهن اتصافا مطابقا للواقع ، كجميع المسائل المنطقية ، فإنّ محمولاتها عوارض تعرض للمعقولات الأولى في الذهن ، ويكون لموضوعاتها وجودان ذهنيّان ، أحدهما : مناط الحكم وهو الوجود الظّلّي الذي به يتغاير الموضوع والمحمول. وثانيهما : الوجود الأصلي الذي به اتّحاد المحمول بالموضوع ، وهو مناط الصدق والكذب الفارق بين الموجبة والسالبة. ومنها ما يكون محمولاتها منافية للوجود نحو شريك الباري ممتنع ، واجتماع النقيضين محال ، والمجهول المطلق يمتنع عليه الحكم ، والمعدوم المطلق مقابل للموجود المطلق. فالمفهوم من كلام البعض أنّ في هذا القسم أيضا للموضوع وجودان أحدهما مناط الحكم والآخر مناط الصدق. والتحقيق أنّ مناط الحكم هو تصوّرها بعنوان الموضوع ومناط الصدق هو الوجود الفرضي الذي باعتباره فرديتها للموضوع كأنّه قال : ما يتصوّر بعنوان شريك الباري ويفرض صدقه عليه ممتنع في نفس الأمر ، وقس على ذلك ، وقال المحقّق التفتازاني إنّ هذه الذّهنيات وإن كانت موجبة لا تقتضي إلاّ تصوّر الموضوع حال الحكم كما في السوالب من غير فرق ، وفيه أنّه يهدم المقدّمة البديهية التي يبتني عليها كثير من المسائل من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له إذ التخصيص لا يجري في القواعد العقلية. وقال العلاّمة في شرح الشمسية إنّها سوالب ، وفيه أنّ الحكم فيها إنّما هو بوقوع النّسبة والإرجاع إلى السّلب تعسّف. ومنها ما يكون محمولاتها متقدّمة على الوجود أو نفس الوجود ، نحو زيد ممكن أو واجب بالغير أو موجود ، فلموضوعاتها وجود في الذّهن حال الحكم كسائر القضايا ، أو لكون الاتصاف بها ذهنيّا انتزاعيا لا بدّ أن يكون لموضوعاتها وجود آخر في الذهن يكون مبدءا لانتزاع هذه الأمور ومناط صدق القضية واتحاد المحمولات معها. ثم إذا توجّه العقل إليها ولاحظها من حيث إنّها موجودة بهذا الصدق انتزع عنها وجودا أو إمكانا ووجوبا آخر ، وباعتبار الاتّصاف بهذا الوجود تستدعي تقدّم وجود يكون مصداقا لهذه الأحكام ، وليست هذه الملاحظة لازمة للذهن دائما ، فينقطع بحسب انقطاع الملاحظة. كذا حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بحث العدول والتحصيل.
__________________
(١) الحقيقة (م).
الذّهول : [في الانكليزية] Stupor ، distraction ـ [في الفرنسية] Stupeur ، distraction
بالضمّ وبالهاء يجيء تفسيره في لفظ النّسيان.
ذو أربعة أضلاع : [في الانكليزية] Quadrilateral ـ [في الفرنسية] Quadrilatere
عندهم شكل أحاطت به أربعة خطوط مستقيمة ، وهو إمّا مربع أو مستطيل أو معين أو شبيه معين أو منحرف ، وتوضيح كلّ في موضعه.
الذوبان : [في الانكليزية] Diolution ، fading ـ [في الفرنسية] Diolution ، fanure
بالفتح وسكون الواو من أقسام البحران ، ويقال له الذبول أيضا وقد سبق.
ذو الاسمين : [في الانكليزية] Composed quantity ـ [في الفرنسية] Quantite composee
هو المقدار المركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين كخمسة وجذر ثمانية ، والخطوط المركّبة على ستة أقسام ، لأنّ كلا من قسميها إمّا أصمّ أو أحدهما ، والآخر المنطق سواء كان المنطق أكبر من الأصمّ أو أصغر ، إذ لا يجوز تساويهما وإلاّ لما وقع التركيب وكلّ واحد من هذه الأقسام الثلاثة على وجهين لأنّه إمّا أن يكون مربّع الخط الأطول زائدا على مربّع الخطّ الأصغر بمربع يكون ضلعه أي جذره مشاركا في الطول للقسم الأطول ، أو مباينا له ، والمشاركة أفضل من المبانية والمنطق من الأصمّ ، والمنطق الأطول من المنطق الأصغر. فالقسم الأول وهو الجامع لجميع وجوه الفضل يسمّى ذا الاسمين الأول وهو كلّ خط مركّب من منطق أطول وأصمّ أصغر ويزيد مربّع الأطول على مربّع الأصغر بمربّع يشارك ضلعه الأطول مثل ثلاثة وجذر خمسة وأربعة وجذر اثني عشر. والقسم الثاني وهو الذي يليه في القوة بأن يكون المنطق أصغر والأصمّ أطول والمشاركة على ما ذكرنا يسمّى ذا الاسمين الثاني مثل ست وجذر ثمانية وأربعين. والقسم الثالث وهو الذي يلي هذا في القوة بأن يكون الخطان جميعا أصمّين والمشاركة باقية يسمّى ذا الاسمين الثالث مثل جذر ستة وجذر ثمانية. والقسم الرابع وهو ما كان منطقه أطول من الأصمّ مع عدم بقاء المشاركة المذكورة بأن يكون مربّع الأطول يزيد على مربّع الأصغر بمربّع يباين ضلعه الخط الأطول مثل ثلاثة وجذر سبعة يسمّى بذي الاسمين الرابع. والقسم الخامس وهو ما كان أصمّه أطول من المنطق مع عدم المشاركة المذكورة مثل ثلاثة وجذر عشرة يسمّى بذي الاسمين الخامس. والقسم السادس وهو ما كان القسمان فيه أصمّين مع عدم بقاء المشاركة المذكورة يسمّى بذي الاسمين السادس مثل جذر خمسة وجذر ستة. اعلم أنّ جذر ذي الاسمين الأول يسمّى ذي الاسمين المرسل ، وجذر ذي الاسمين الثاني يسمّى ذي المتوسطين الاول وجذر ذي الاسمين الثالث يسمّى ذي المتوسطين الثاني ، وجذر ذي الاسمين الرابع يسمّى بالأعظم وجذر ذي الاسمين الخامس يسمّى بالقوي على منطق ومتوسط وجذر ذي الاسمين السادس يسمّى بالقوي على المتوسطين. اعلم أيضا أنّ كلا من ذوات الاسمين الستّة متى ضرب في مثله كان الحاصل ذا الاسمين الأول ، وإذا ضرب من عدد صحيح أو كسر أو مختلط فإنّ الحاصل في ذلك هو ذو الاسمين في جذر الأول ، ومرتبته كمرتبته ، أعني إن كان في المرتبة الأولى فالحاصل كذلك ، وإن كان فيما بعدها من المراتب فكذلك الحاصل ، وإنّما كان كذلك لأنّه يصير مشاركا له ، والمشارك للشيء في حدّه ومرتبته. هذا كله خلاصة ما في حواشي تحرير اقليدس وطريق تحصيل الأقسام الستّ وجذورها مذكورة فيها.
ذو الرّحم : [في الانكليزية] Relative ـ [في الفرنسية] Parent
بفتح الراء وكسر الحاء أو سكونها لغة ذو القرابة. وعند أهل الفرائض وهو القريب الذي ليس بذي سهم مقدّر ولا عصبة ذكرا كان أو أنثى كذا في الشريفية.
ذو الرؤيتين : [في الانكليزية] Bilingualism ـ [في الفرنسية] Bilinguisme
هو مضمون اللغتين ويجيء.
ذو الزّنقة : [في الانكليزية] Parallelepiped ـ [في الفرنسية] Parallelepipede
عند المهندسين شكل من الأشكال المنحرفة وهو ما يكون فيه ضلعان متوازيان وآخران غير متوازيين ، يكون أحدهما عمودا على المتوازيين هكذا. ذو الزنقتين عندهم شكل منحرف لا يكون أحد الضلعين الغير المتوازيين عمودا على المتوازيين هكذا ، كذا ذكر المولوي سيد عصمة الله في شرح خلاصة الحساب. وقال : الزنقة الانحراف ولم يبيّن أنّه بالفاء أو القاف ، وإنّي لم أجد بالفاء في كتب اللغة التي عندي وإنّما وجدته في الصراح بالقاف ، لكنّه لم يذكره بمعنى الانحراف ، بل بمعنى كونچه تنگ ـ ضيق المخرج ـ والله أعلم بحقيقة الحال والظاهر أنّه بالقاف.
ذو العقل : [في الانكليزية] Intelligent ، lucid ـ [في الفرنسية] Intelligent ، lucide ، visionnaire
هو عند الصوفية من يرى الخلق في الظاهر والحقّ في الباطن ، والحقّ عنده هو مرآة للخلق. والمرآة محتجبة بصورة تظهر في المرآة. وهذا احتجاب مطلق بمقيّد. والخلاصة في ترجمة البيت :
|
يرى الخلق ظاهرين والحقّ مستورا |
|
هكذا يرون أي العقلاء. |
فذو العين وذو العقل فهو الذي يرى الخلق والحقّ معا. وأما ذو العين فهو الذي يرى الحقّ ظاهرا. والخلق مرآة للحقّ. كذا في كشف اللغات (١). وفي الاصطلاحات ذو العين هو الذي يرى الحق ظاهرا والخلق باطنا فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة. وذو العقل والعين هو الذي يرى الحقّ في الخلق والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقا من وجه خلقا من وجه ، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد بذاته ، ولا تزاحم في شهوده كثرة الظاهر أحدية الذات ، التي تتجلّى انتهى.
الذّوق : [في الانكليزية] Taste ـ [في الفرنسية] Gout
بالفتح وسكون الواو في اللغة مصدر ذاق يذوق. وعند الحكماء وهو قوة منبثّة أي منتشرة في العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم بواسطة الرطوبة اللعابية ، بأن تخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة. فالمحسوس حينئذ كيفية ذي الطعم وتكون الرطوبة واسطة لتسهيل وصول الجوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة ، أو بأنّ تتكيّف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة
__________________
(١) نزد صوفيه آنكه خلق را ظاهر بيند وحق را باطن وحق نزد او آئينه خلق باشد آئينه پنهان گردد به صورتى كه ظاهر بود در آئينه واين احتجاب مطلق بمقيد است.
|
خلق پيدا بيند وحق را نهان |
|
اين چنين بينند يعني عاقلان |
ذو العين وذو العقل آنكه خلق را وحق را با يكديگر مى بيند وذو العين آنكه حق را ظاهر بيند وخلق را آئينه حق داند كذا في كشف اللغات.
فتغوص وحدها ، فتكون المحسوس كيفيتها. ثم هذه الرطوبة عديم (١) الطعم فإذا خالطها طعم فإمّا بأن (٢) تتكيّف به أو تخالطها أجزاء من حامله لم ترد الطعوم إلى الذائقة كما هي ، بل مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى ، ولذا يجد الذي غلب عليه مرة الصفراء الماء التفه (٣) والسكر الحلو مرا. ومن ثمّ قال البعض : الطعوم لا وجود لها في ذي الطعم ، وإنّما توجد الطعوم في القوة الذائقة والآلة الحاملة ، كذا في شرح المواقف. والذّوق عند البلغاء هو محرّك القلوب والباعث على الوجد الذي لا تراعى فيه الشّاعرية. وهي من خصائص العزلة والعشق الخالص وهو أمر وجداني. وثمّة إجماع على ذلك بحيث لا يستطيع وصفه كما لا توصف حلاوة السّكر وما يشابهها من الأمور الوجدانية ، ولكنّ الاتفاق حاصل على تلك الحلاوة ، وكذا في جامع الصنائع. (٤) ، قال الچلپي في حاشية المطول في شرح خطبة التلخيص : الذوق قوة إدراكية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفية. والذوق عند الصّوفية عبارة عن السّكر من تذوّق شراب العشق للعاشق ، كذلك الشوق الذي يحصل من استماع كلام المحبوب. ومن مشاهدته ورؤيته ، ولذلك يصير العاشق مسكينا واقعا في الوجد ، فيغيب عن الشعور ويصير في مقام المحو المطلق. ويقولون لمثل هذا الحال : الذّوق. وجاء في اصطلاح عبد الرزاق الكاشي (شارح فصوص الحكم) الذّوق أوّل درجات شهود الحق بأقلّ وقت كالبرق ، وإذا بقي ساعة وصل لمقام الشّهود ، كذا في كشف اللغات. (٥) وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين : الذوق هو أول درجات شهود الحقّ بالحقّ في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التّجلّي البرقي ، فإذا زاد وبلغ أوسط مقام الشهود يسمّى شربا ، فإذا بلغ النهاية يسمّى ربا وذلك بحسب صفاء السّر عن لحوظ الغير.
ذو القافيتين : [في الانكليزية] Line with double rhyme ـ [في الفرنسية] Vers a double rime
عند البلغاء هو التشريع وهو أن يبني الشاعر بيته ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد. ولكن ورد في مجمع الصنائع وجامع الصنائع أنّ ذا القافيتين هو أن يراعي الشّاعر في بيت قافيتين وأن يأتي بهما كلّ واحدة منهما إلى جانب الأخرى ومثاله ما ترجمته :
|
لقد علقت قلبي برأس سالف الحبيب |
|
ومن نرجس ذلك الجميل نجوت |
فالقافية الأولى يار ونكار (والمعنى : الحبيب ، الجميل). والقافية الثانية بستم ورستم :أي ربطت ونجوت. وإذا روعي في الشعر أكثر من قافية فذاك ذو القوافي ويقال له أيضا المعطّل ، ومثاله على ثلاث قوافي : وترجمة البيتين هي :
__________________
(١) عديمة (م).
(٢) أن (م).
(٣) النقي نتنا (م).
(٤) وذوق نزد بلغا آنست كه محرك قلوب وموجد وجد بود كه درو شاعري مرعي نبود واين خاصه عزلت وعاشقى صرف بود واين وجداني است وليكن اتفاق واجماع بر آن شرط است چنانكه شكر كه شرح شيريني او در بيان نيابد واز قبيل وجد اينست وليكن همه باتفاق آن را شيرين گويند كذا في جامع الصنائع.
(٥) وذوق نزد صوفيه عبارت است از مستى كه از چشيدن شراب مر عاشق را شود وشوقى كه از استماع كلام محبوب واز مشاهده وديدارش روي آرد واز آن عاشق بيچاره در وجد آيد واز آن وجد بى خود وبى شعور گردد ومحو مطلق شود اين چنين حال را ذوق گويند. ودر اصطلاح عبد الرزاق كاشي ذوق اوّل درجات شهود حق است بحق به اندك زمانى همچون برق واگر ساعتى موقوف ماند بوسط مقام شهود رسد كذا في كشف اللغات.
|
إذا كان طالع نجمك طالع السّعد |
|
فدار المملوء بالذهب يكون تابعا لك |
|
وإذا لم يكن طالعك مثل طالع «عطاء» |
|
فعملك أبتر وتعبك ضائع |
فالقافية الأولى هي العين والثانية هي الراء والثالثة هي التاء. وأما مثال الشّعر المبني على أربع قوافي ما ترجمته : جاء الربيع الجديد فبدّل صورة الدنيا وإنّ نسيم الربيع قد خلع على البستان خلعة من الديباج إنّك لم تر زينتها فانظر إلى الصحراء هذا العجيب في الصحراء من رأى مثل صورته. فالقافية الأولى هي النون والثانية هي التاء والثالثة هي الألف والرابعة هي الدال. وإذن : إذا كانت القوافي متتابعة فيسمّى ذلك مقرون القوافي وأمّا إذا توسّط بينها كلمة فذلك هو المتوسّط كما في المثال التالي وترجمته : وجه معشوقي كحمرة على القمر وعلى معشوقي كالحرير على الحمر وإذا ما تبسّم بشفتيه العذبتين تماما كأنّك تقول : شجرة «الناروان» معلقة عليها الجواهر فكلمة بر بين قافيتين أرغوان والقمر هي واسطة وقد تكرّرت حتى النهاية ، وذو القافيتين هكذا هو في الفارسية كما ذكرنا. وأمّا في العربية فبصورة أخرى التي تسمّى التشريع. انتهى.
فإنّ اختلاف المعنيين بسبب اختلاف الاصطلاحين (١).
ذو المتوسّطين : [في الانكليزية] Common ، figure with two intermediates ـ [في الفرنسية] Mitoyen ، figure a deux intermediaires
الأول هو جذر ذي الاسمين الثاني وذو المتوسطين الثاني هو جذر ذي الاسمين الثالث. وإنما سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحد منهما مركّب من خطين ، كلّ واحد منهما متوسّط ، فمجموعهما ذو المتوسطين. وإنّما سمّي الثاني بالثاني لأنّه ثان بالنسبة إلى ذي المتوسطين الأول.
ذو مصّة : [في الانكليزية] Follower of a chief or a guide ـ [في الفرنسية] Adepte d ، un chef
سيأتي ذكره في لفظ السبعية.
ذو المعنيين : [في الانكليزية] Syllepsis ، polysemy ـ [في الفرنسية] Syllepse ، polysemie
هو عند البلغاء أن يكون لفظ مشترك بين معنيين تامّين وأن يكون المعنيان كلاهما أو أحدهما حقيقيا أو مجازيا ، وأن يقصدهما المتكلّم معا. وأمّا إذا كان اللفظ المشترك له أكثر من معنيين فهو حينئذ ذو المعاني. ومثال ذي المعنيين ما ترجمته :
|
لكم ألقيت الدّرّ من كل فكرة |
|
حتى جعلت الآذان منها مملوءة |
فكلمة گوشها لها معنيان : الآذان. أو الحادات مفردها : گوشه ، وكلا المعنيين صحيحان. ويمكن أن يكونا مرادين للشاعر. والناروان : شجرة جميلة الهيئة والمنظر والورق ولا ثمر لها. ومثال ذي المعاني ما ترجمته :
|
ما إن يمرّ البرق ضاحكا أمام عيوننا |
|
فمن تلك النظرات تفيض أعيننا بالدمع |
__________________
(١) ليكن در جامع الصنائع ومجمع الصنائع ميگويد كه ذو القافيتين آنست كه شاعر در بيتى رعايت دو قافيه كند وهر دو را در پهلوى يك ديگر بيارد مثاله.
|
دل در سر زلف يار بستم |
|
وز نرگس آن نگار رستم |
قافيه اوّل يار ونگار وقافيه دويم بستم ورستم واگر در شعري رعايت زياده از دو قافيه كنند آن را ذو القوافي گويند ومعطل نيز مثال آنچه بر سه قافيه باشد.
فلفظة «چشم» لها ثلاث معان : الأوّل : البكاء والثاني الجدول والثالث : من الحيرة تذهب عيوننا. وهذه المعاني كلّها مرادة للشاعر. وأمّا ذو المعنيين الغامض التعريف فهو أن يكون للفظ معنى آخر بلغة أخرى كالعربية مثلا بالإضافة للفارسيّة كما في البيت التالي وترجمته. على رأس الجدول كنّا فوصل الملك فجأة على رأسنا. فلفظة «ما» بالفارسية تعني نحن الضمير لجماعة المتكلمين. وما بالعربية مخففة من «ماء» ، وكلاهما معنيان عناهما الشاعر. مثال آخر وترجمته :
|
إنّ ثباته من عظم صفاته |
|
قد صفع العزّى واللات |
فاللات بالعربية اسم لصنم جاهلي معروف وفي الهندي هي الركلة. وكلا المعنيين مستقيمان في هذا البيت. كذا في جامع الصنائع (١).
ذو الوجهين : [في الانكليزية] Syllepsis ، polysemy ـ [في الفرنسية] Syllepse ، polysemie
هو عند البلغاء أن يؤتي بلفظ مشترك المعاني بحيث يكون التركيب مفيدا لغرضين ، أو أن يكون التركيب من ألفاظ تحتمل معنيين مصطلحين أو مستعملين ، وأن يكون التركيب فوريا لأحد المعاني بشكل تام. وهذه الصفة هي عين الإيهام. والفرق بينهما هو أنه إنما يقع في لفظ واحد وذو الوجهين في ألفاظ وهو مستفاد من التركيب. وإذا تأيّد بمقدمة ممهّدة فيكون أجمل. ومثاله ما ترجمته : تأمّل في الميدان إلى ذلك الفرس الأحمر ذي البقع الذي يغلى. ولكن الشاعر ينظر إلى الميدان بمعنى
__________________
|
گر سعد بود طالع اختر يارت |
|
دارا شودت تابع پرزر دارت |
|
ورز آنكه ندارى چو عطائي طالع |
|
رنج تو بود ضائع ابتر كارت |
قافيه اوّل بر عين دوم بر را سيوم بر تا مثال آنچه مبني است بر قافيه.
|
نوبهار بهار آمد ز كيهان صورت خود را دميد |
|
باد نوروزي به بستان طلعت ديبا كشيد |
|
زينت خود را نديدستى بيابان را ببين |
|
اين شگفت اندر بيابان صورت خود را كه ديد |
قافيه اوّل بر نون دوم بر تا سوم بر الف چهارم بر دال پس قافيها اگر پيوسته بود آن را مقرون خوانند واگر كلمه در ميان قوافي واسطه شود آن را متوسط گويند چنانچه.
|
رخ نگارم چو ارغوان بر قمر است |
|
بر نگارم چو پرنيان بر حمر است |
|
بر آنگهى كه بخندد لبان شيرينش |
|
درست گوئي چون ناروان بر گهر است |
كلمه بر ميان دو قافيه كه ارغوان وقمر باشد واسطه شده تا آخر مكرر گرديده در پارسى اينست ذو القافيتين كه مذكور شد فاما در تازي به روش ديگر است كه مسمى است بتشريع انتهى پس تخالف معنيين بسبب تخالف اصطلاحين است.
(١) نزد بلغاء آنست كه لفظ مشترك مشتمل بر دو معنى تام باشد وآن معني هر دو يا حقيقي باشند يا مجازي ويا يكى حقيقي وديگرى مجازي وهر دو معنى مراد متكلم باشد واگر لفظ مشترك مشتملبر زياده از دو معنى باشد آن را ذو المعاني نامند مثال ذو المعنيين.
|
بهر انديشه چندان ريختم در |
|
كه كرده عالمى را گوشها پر |
گوشها دو معنى حقيقي دارد يكى جمع گوش دوم جمع گوشه وهر دو معنى تام ومراد متكلم است ومثال ذو المعاني.
|
چو برق ميگذرد پيش چشم ما خندان |
|
بدان نظر كه ز ما چشمها روان گردد |
لفظ چشمها سه معنى دارد يكى آنكه گريان گردد دوم آنكه جويها روان گردد سوم آنكه از حيرت چشمها رود وهر سه معنى مراد متكلم است وذو المعنيين غامض تعريف اين تعريف ذو المعنيين است الا آنكه اينجا يك معنى بلغت ديگر است مثاله.
|
بر سر آب بوده ايم كه شاه |
|
ناگهان [در] رسيد بر سر ما |
لفظ ما در پارسى جمع متكلم است ودر عربي بمعنى آب است وهر دو معنى مراد متكلم است مثال ديگر.
|
پايمردي او ز عظم صفات |
|
زده اينك به روى عزى لات |
لات در عربي نام بتى است ودر هندوى لكد را گويند وهر دو معنى مستقيمند كذا في جامع الصنائع.
الكاس المملوء بالخمر الأحمر الذي علاه الحباب من شدة الغليان. وهذا هو الغرض الأول ، بينما المعنى المذكور أولا هو المعنى الثاني للبيت. ومثال الطريق الثاني حسب الاصطلاح : ما ترجمته :
|
إنّ الشيخ الوقور البهيّ الطّلعة كأنّه الفجر الصادق |
|
وقد أضاء الآفاق بمحبته. |
إنّ هذا البيت له معنيان : ويفيد أيضا غرضين : أما الغرض الذي يفهم من البيت فهو الشيخ النوراني الذي كالصبح الصادق قد أضاءت شمسه الدنيا. وأمّا الغرض الثاني فهو : أنّه الشيخ النوراني الذي صبحه صادق وقد عمّت شفقته الدنيا. وهذا الغرض مستفاد من الألفاظ : نوراني وصادق ومهر : (محبة) وروشن (ضياء) حيث إطلاق هذه الألفاظ يصحّ على الشيخ القدوة ، كما يصحّ إطلاقها على الصبح. كذا في جامع الصنائع (١).
__________________
(١) نزد بلغا آنست كه تركيبى كه از الفاظ مشترك بر حسب وضع باشد ان تركيب مفيد دو غرض تمام باشد ويا تركيب از الفاظى بود كه اطلاق هر لفظى در اصطلاح واستعمال بر دو چيز بود وبناى ان تركيب بر يك غرض تمام بود واين صنعت عين ايهام است الا فرق آنكه ايهام در يك لفظ است وذو الوجهين د الفاظ ومستفاد از تركيب واگر به تمهيد مقدمه مؤيد گردد زيباتر آيد مثاله بر حسب وضع.
|
بميدان نگر هست گنبذكنان |
|
كميتى كه أو جوش بسيار دارد |
غرضى كه بناى بيت بر آنست كه در ميدان نگر يعنى ساغر را نگر گنبذكنان يعنى حباب برمى آرد ان كميتي كه سخت ميجوشد وغرض دوم كه بناى بيت بر ان نيست كه در ميان ميدان كه جاى جولانگري اسپان است خاستها مى كند ان اسپ كميت كه جوش بسيار دارد مثال طريق دوم بر حسب اصطلاح.
|
پير نوراني صبح ان را كه گفتى صادق است |
|
مهر خود را بر همه آفاق روشن مى كند |
اين بيت دو معنى دارد ومفيد دو غرض است اما غرضى كه بناى بيت بر آنست اينكه پير نورانى صبح ان صبح كه او را صادق گفتى آفتاب خويش را بر همه جهان تابنده كند غرض دوم منافي آنست كه پير نورانى صبح ان پير كه او را صادق گفتى شفقت خود بر همه جهانيان پيدا مى كند واين غرض مستفاد از لفظ نوراني وصادق وشهر وروشن كه اطلاق اين الفاظ هم بر پيرى درست آيد وهم بر صبح كذا في جامع الصنائع.
حرف الراء
(ر)
الرّابطة : [في الانكليزية] Copula ، link ، relation ـ [في الفرنسية] Copule ، lien ، relation
بالموحّدة في اللّغة كلّ ما يربط به الشّيء. وفي اصطلاح الشّطّارين : الرابطة هو المرشد الكامل الذي يربط المسترشد بالحقّ تعالى. كذا في كشف اللغات (١). والرّابطة عند المنطقيّين هي الشيء الدّالّ على النّسبة. والشيء يشتمل اللفظ وغيره ، فيشتمل التعريف الحركات الإعرابية والهيئة التركيبية حيث قيل إنّ الرّوابط في [لغة] (٢) العرب إمّا الحركات الإعرابية وما يجري مجراها من الحروف أو الهيئة التركيبية. وأمّا ما هو المشهور من أنّ لفظ هو وكان من روابط العرب فغير صحيح ، إذ لفظ هو عندهم ضمير من أقسام الاسم ولا دلالة لها على نسبة أصلا ، وكذا لفظ كان إذ هو عندهم من الأفعال الناقصة ، وعند المنطقيين من الكلمات الوجودية. وبالجملة فلفظ هو وكان ليسا من الروابط إذ الرابطة إنّما تكون أداة ، وهما ليسا بأداة. والمراد بالدّلالة الدّلالة صريحة سواء كانت وضعية أو مجازية لئلاّ تتناول الكلمات الحقيقية وهيآتها ، ولتتناول لما هو استعارة في النسبة. والمراد (٣) بالنسبة الوقوع واللاّوقوع المتّفق عليه في القضية. اعلم أنّهم قالوا الرابطة أداة لدلالتها على النّسبة وهي غير مستقلّة ، لكنها قد تكون في صورة الكلمة مثل كان وأمثاله ، وتسمّى رابطة زمانية. وقد تكون في صورة الاسم مثل هو في زيد هو قائم ، وتسمّى رابطة غير زمانية. واللغات مختلفة في استعمال الرابطة وجوبا وامتناعا وجوازا. والأقسام عند التفصيل تسعة لأنّ استعمال الرابطتين معا ، أو الزمانية فقط ، أو غير الزمانية فقط ، في المواد الثلاث وعدم الشعور (٤) على بعض الأمثلة لا يضرّ بالفرض. قال الشيخ : لغة اليونان توجب ذكر الزمانية فقط كاستن بمعنى است ـ يكون ـ. ولغة العجم لا تستعمل القضية خالية عنهما إمّا بلفظ هست وبود ـ يكون وكان ـ وإمّا بحركة نحو زيد دبير ـ كاتب ـ بكسر الراء. والعرب قد يحذف وقد يذكر ، فغير الزمانية كلفظ هو في زيد هو حيّ ، والزمانية ككان في زيد كان. واعلم أنّ التعريف لا يصدق على الرابطة الزمانية ككان على القول المشهور ، لعدم دلالتها على النسبة صراحة بل ضمنا ، كأنّ القول المشهور مبنيّ على أخذ الدلالة أعمّ من الصريحية والضّمنية ، والتزام كون الكلمات الحقيقية وهيآتها روابط بناء على أنّ قولهم
__________________
(١) در لغت آنچه بآن چيزى را بازبندند. ودر اصطلاح شطاريان مرشد كامل را گويند كه مسترشد را با حق تعالى رابطه دهد كذا في كشف اللغات.
(٢) [لغة] (+ م).
(٣) والمقصود (م ، ع).
(٤) العثور (م).
الرابطة أداة مهملة لا كلّية فتأمّل. وقد بقي هاهنا أبحاث فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى شرح المطالع ، وما حقّق أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية وغيرهما.
الرابعة : [في الانكليزية] The fourth (house in astrrology) ـ [في الفرنسية] La quatrieme (maison en astrologie)
عند المنجّمين هي سدس عشر الثالثة.
الراجع : [في الانكليزية] Renegade ، withdrawer ـ [في الفرنسية] Renegat ، desistant
عند المنجّمين ما عرفت. وعند أهل السلوك يجيء بيانه في لفظ السلوك.
الرادع : [في الانكليزية] Repulsive medecine ـ [في الفرنسية] Medicament repulsif
بالدال المهملة عند الأطباء ضدّ الجاذب وهو الدّواء الذي من شأنه لبرده أن يحدث في العضو بردا فيكثفه ويضيّق مسامّه ويكثر حرارته الحادثة ويجمّد السائل إليه ، فيمنعه من السّيلان إلى العضو ، ويمنع العضو عن قبوله وخصوصا إذا كان غليظ القوام كدهن الورد ، كذا في بحر الجواهر والأقسرائي.
الرّأس : [في الانكليزية] Head ، capital ، top ـ [في الفرنسية] Tete ، capital ، sommet
وبالفارسية : سر. وقد يطلق ويراد به ما فوق الرّقبة. ويطلق ويراد به القحف والجدران الأربعة والقاعدة وما في داخلها من المخّ والحجب والجرم الشّبكي والعروق والشرايين وما على القحف والجدران من السّمحاق واللّحم والجلد كذا في بحر الجواهر. وعند أهل الهيئة يطلق على نقطة مقابلة للذّنب. وقد يطلق ويراد به ذات الإنسان وسيأتي في الرّقبة. وقد يضاف إلى ذوات القوائم الأربع ، فيقال رأس الشاة ورأس الغنم ورأس الفرس ، ويراد به ذاتها ، وهذا يستعمل كثيرا في الفارسي. ورأس المخروط سيأتي في لفظ المخروط ، ورأس المثلث هو الزاوية التي بين الساقين ، ورأس المال عند الفقهاء هو الثّمن في السّلم. وأيضا يطلق على أصل المال في عقد المضاربة وفي عقد الشّركة ، والرءوس الثمانية سبقت في المقدمة.
الرّاعي : [في الانكليزية] Governor ، administrator ، guide ـ [في الفرنسية] Gouverneur ، administrateur ، guide
هو المتحقّق بمعرفة العلوم السياسية المتعلّقة بالمدينة ، المتمكّن على تدبير النّظام الموجب لصلاح العالم ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الرّان : [في الانكليزية] Thick blanket ، veil ، stain ـ [في الفرنسية] Couverture epaie ، voile ، souillure
هو الحجاب الحائل بين القلب وبين عالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية عليه ورسوخ الظلمات الجسمانية فيه ، بحيث يحتجب عين (١) انوار الربوبية بالكلية كذا في الاصطلاحات الصوفية.
الرّاهب : [في الانكليزية] Monk ـ [في الفرنسية] Moine
هو العالم في الدّين المسيحي ، العامل بالرّياضة الشّاقّة وترك المأكولات اللذيذة والملبوسات الليّنة والانقطاع من الخلق والتّوجّه إلى الحقّ. والرهبانية ممنوعة في الإسلام. قال النبي صلىاللهعليهوسلم : (لا رهبانية في الإسلام) (٢) هكذا في الجرجاني وغيره.
__________________
(١) عن (م).
(٢) كشف الخفاء للعجلوني ٢ : ٥٢٨ ، تذكرة الموضوعات لابن القيسراني ٩٨٩ ، قال الحافظ في الفتح ٩ / ٩٦ : لم أره بهذا اللفظ ، ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ «لا ترهب في الإسلام».
رئيس العلوم : [في الانكليزية] The logic ـ [في الفرنسية] La logique
هو المنطق ، وقد سبق في المقدّمة. وهو لقب لعلم المنطق (١) ، ويلقّب بآلة العلوم وبميزان العلوم أيضا.
الرّبّ : [في الانكليزية] Juice ، condensed ، concentrated ، sap ـ [في الفرنسية] Jus ، concentre ، condence ، suc
بالضم واحد الربوب وهي عند الأطباء أن يؤخذ ماء الشيء من النباتات والثمرات بأن يغلى بالماء أو بأن يدقّ ويعصر ، ثم يصفّى ويغلظ بالطبخ أو بالشمس ، كذا في بحر الجواهر.
الرّبّ : [في الانكليزية] God ، the Lord ـ [في الفرنسية] Dieu ، Seigneur
بالفتح اسم من أسماء الله تعالى. والربوبية عند الصوفية اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلب الموجودات ، فدخل تحتها العليم والسّميع والبصير والقيّوم والمريد والملك ونحو ذلك. فإنّ العليم يقتضي المعلوم ، والمريد يطلب المراد والقادر المقدور.
اعلم أنّ الأسماء التي تحت اسمه الرب هي الأسماء المشتركة بينه وبن خلقه كالعليم ، تقول يعلم نفسه وخلقه ، وكذا الأسماء المختصّة بالخلق كالقادر ، تقول خلق الموجودات ولا تقول خلق نفسه. وهذه الأسماء أي المختصّة بالخلق تسمّى أسماء فعلية. والفرق بين اسمه الملك والرّبّ أنّ الملك اسم لمرتبة تحتها الأسماء الفعلية ، والرّب اسم لمرتبة تحتها الأسماء المختصّة والمشتركة. والفرق بينه وبين الرّحمن أنّ الرّحمن اسم لمرتبة اختصّت بجميع الأوصاف العليّة الإلهية ، سواء انفردت الذّات به كالعظيم والفرد ، أو حصل الاشتراك كالعليم ، أو اختصّت بالمخلوقات كالخالق والرازق. والفرق بينه وبين الله أنّ الله اسم لمرتبة ذاتية جامعة لحقائق الموجودات علويها وسفليها فدخل الرّحمن تحت حيطة اسم الله والرّب تحت الرّحمن والملك تحت الرّبّ ، فكانت الربوبية عرشا أي مظهرا ظهر فيها وبها الرّحمن إلى الموجودات.
ثم للربوبية تجليان : معنوي وصوري. فالمعنوي ظهوره في أسمائه وصفاته على ما اقتضاه القانون التّنزيهي من أنواع الكمالات ، والصّوري ظهوره في مخلوقاته على ما اقتضاه القانون الخلقي التشبيهي وما حواه المخلوق من أنواع النقص ، فإذا ظهر سبحانه في خلق من مخلوقاته على ما استحقّه ذلك المظهر من التشبيه فإنّه على ما هو له من التّنزيه ، كذا في الإنسان الكامل.
وفي الاصطلاحات الصوفية الرّب اسم للحقّ عزّ اسمه باعتبار نسبة الذّات إلى الموجودات العينية أرواحا كانت أو أجسادا ، فإنّ نسبة الذات إلى الأعيان الثابتة هي منشأ الأسماء الإلهية كالقادر والمريد ، ونسبتها إلى الأكوان الخارجية هي منشأ الأسماء الرّبوبية كالرزاق والحفيظ. فالرّب اسم خاصّ يقتضي وجوب المربوب وتحقّقه ، والإله يقتضي ثبوت المألوه وتعيّنه ، وكلّ ما ظهر من الأكوان فهو صورة اسم ربّاني يرى به الحقّ وبه يأخذ وبه يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه وهو المعطي إيّاه ما يطلبه منه. ربّ الأرباب هو الحقّ باعتبار الاسم الأعظم والتعيّن الأول الذي هو منشأ جميع الأسماء وغاية الغايات ، إليه تتوجّه الرغبات كلها ، وهو الحاوي لجميع المطالب النّسبية ، وإليه الإشارة بقوله (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) (٢)
__________________
(١) وقد لقب بعلم (م ، ع).
(٢) النجم / ٤٢.
لأنّه عليه الصلاة والسلام مظهر التعيّن الأول. فالربوبية المختصّة به في هذه الربوبية العظمى انتهى. والربّ مطلقا لا يطلق إلاّ عليه تعالى وعلى غيره بالإضافة نحو : ربّ الدّار مثلا كذا في البيضاوي.
الرّبا : [في الانكليزية] Exce ، surplus ، usury ـ [في الفرنسية] Excedent ، usure
بالكسر والقصر اسم من الرّبو بالفتح والسكون ، كما قال ابن الأثير ، فلامه واو. ولذا قيل في النسبة ربوي ويكتب بالألف كالعصا والياء كالدّجى والواو كالصلاة كما في التهذيب ، لكنّ الياء كوفية. وفي الكافي إنّه قد يكتب بالواو ، وهذا أقبح من كتابة لفظ الصلاة لأنّها في الطرف متعرّضة للوقف. وأقبح منهم أنّهم زادوا بعد الواو ألفا تشبيها بواو الجمع ، وخطّ القرآن لا يقاس عليه ، فالأول أوجه. وهو لغة الفضل ، وشرعا مشترك بين معان. الأوّل كلّ بيع فاسد. والثاني عقد فيه فضل والقبض فيه مفيد للملك الفاسد. والثالث فضل شرعيّ خال عن عوض شرط لأحد المتعاقدين في عقد المعاوضة. والفضل الشّرعي هو فضل الحلول على الأجل والعين على الدّين كما في ربا النّسا ، أو أفضل أحد المتجانسين على الآخر بمعيار شرعي ، أي الكيل والوزن كما في ربا النّقدين. وهذا للاحتراز عن بيع ثوب ببرّ نسيئة ، وبيع كرّ بر وشعير بكري بروشعير وحفنته بحفنتين وذراع من الثوب بذراعين نقدا ، فإنّ الفضل فيهما لم يعتبر شرعا. وقولنا خال عن عوض للاحتراز عن نحو بيع كري بر بكر بر وفلس. وقولنا شرط لأحد المتعاقدين للاحتراز عمّا إذا شرط لغيرهما. وقولنا في عقد المعاوضة للاحتراز عن الهبة بعوض زائد بعد العقد ، ويدخل فيه ما إذا شرط فيه من الانتفاع بالرّهن كالاستخدام والرّكوب والزّراعة واللّبس وشرب اللّبن وأكل الثّمر ، فإنّ الكلّ ربا حرام ، كذا في جامع الرموز. وفي البحر الرائق شرح كنز الدقائق : الرّبا شرعا فضل مالي بلا عوض في معاوضة مال بمال شرط لأحد المتعاقدين. وفي البناية (١) : قال علماؤنا هو بيع فيه فضل مستحقّ لأحد المتعاقدين خال عمّا يقابله من عوض شرط في هذا العقد. وعلى هذا سائر أنواع البيوع الفاسدة من قبيل الرّبا. وفي جمع العلوم (٢) : الرّبا شرعا عبارة عن عقد فاسد وإن لم تكن فيه زيادة لأنّ بيع الدّرهم بالدّرهم نسيئة ربّا وإن لم تتحقق فيه زيادة انتهى. ولا يرد على المصنّف ما في جمع العلوم من ربا النّسيئة لأنّ فيه فضلا حكميا ، والفضل في عبارته أعمّ منه ومن الحقيقي ، انتهى كلامه.
رباط كوكب : [في الانكليزية] Residence of a planet ـ [في الفرنسية] Domification ، domicile d ، une planete
هو عند أهل الهيئة حد إقامة الكوكب (٣) ، وقد سبق في لفظ الإقامة.
الرّباعي : [في الانكليزية] Quadriliteral ـ [في الفرنسية] Quadrilitere
بالضم عند الصّرفيين كلمة فيها أربعة أحرف أصول فحسب ، سواء كانت اسما كجعفر أو فعلا كبعثر. وعند النحاة كلمة فيها أربعة أحرف سواء كانت أصولا كبعثر أو لا كأكرم وصرّف وقاتل. قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث الأمر : هذا المعنى مستعمل في
__________________
(١) هو كتاب «النهاية» لمحمود بن أحمد العيني (ـ ٨٥٥ هـ) من شروحات «الهداية» للمرغيناني برهان الدين (ـ ٥٩٣ هـ). ويذكر سركيس في معجمه أنّ اسم الكتاب هو «البناية في شرح الهداية» كما خطه المؤلف بيده. بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٣١٣. معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ١٤٠٣.
(٢) هو كتاب في فروع الحنفية. كشف الظنون ، ١ / ٥٩٩.
(٣) نزد اهل هيئت حد اقامت كوكب را گويند.
علم النحو. وأمّا في علم الصّرف فهو ما كان الحروف الأصول فيه أربعة انتهى.
الرّباعية : [في الانكليزية] Quatrain ـ [في الفرنسية] Quatrain
عند المنطقيين هي القضيّة الموجّهة. والتأنيث لموافقة الموصوف وهو القضية. والرّباعي عند الشّعراء هو عبارة الدوبيت ، وهو بيتان من الشعر متّفقان في الوزن والقافية. وليس من شرطه موافقة المصراع الثالث. ويقال لهذا النوع من الشعر الخصي والدوبيت والمصاريع الأربعة والأغنية. مثاله ما ترجمته :
|
أضع النار على قلبي وأملأه بالدم أيضا |
|
غير مبال بالورد ولا بالشراب الأحمر اللون |
|
وأدسّ يد القلب في وسط الحبيب |
|
مفتونا وأجعله ممنونا بلا شيء. |
مثال آخر ، وقد توافق المصراع الثالث أيضا مع البقية وترجمته :
|
معنا كالمخمور ومع الآخرين كالخمر |
|
مع الجميع كالربيع ومعنا كالشتاء |
|
كلّ هذا التراخي من (قلة) حظنا |
|
وإلاّ فلست رخوا هكذا أيضا |
كذا في مجمع الصنائع. وقال في جامع الصنائع : القافية في المصراع الثالث ليس شرطا ولكنّه صناعة. وأصل وضعه هو على أن لا يأتي بالبيت الثاني خاليا من اللطيفة أو النكتة أو المثل. ومن استقراء هذا النوع من الشعر لدى المتقدمين والمتأخرين صار من المعلوم أنّ المصاريع الأربعة لا تكون إلاّ على وزن بحر الهزج الأخرب أو الأخرم. (١)
الرّباني : [في الانكليزية] Divine ، heavenly ، doctor in theology ـ [في الفرنسية] Divin ، celeste ، docteur en theologie
بالفتح وتشديد الموحدة ، قيل سرياني إلاّ أنّه لم يوجد في كلامهم. وقيل منسوب إلى الرّبّان كالرّبان. وقيل إلى الرّب الذي هو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى الحدّ التامّ ، ولا يقال مطلقا إلاّ عليه تعالى. فالألف والنون فيه كما في الرّبّان للمبالغة. وفي المعالم (٢) إنّه الفقيه. وقيل الفقيه المعلم. وقال ابن الأثير العالم الراسخ في العلم والدين. وقيل العالم العامل ، كذا في جامع الرموز في الخطبة.
الرّبع : [في الانكليزية] Quartan fever ـ [في الفرنسية] Fievre quarte
بالكسر وسكون الموحدة الحمى التي تستمرّ يوما ثم تغيب يومين ، (٣) كذا في بحر الجواهر. وقد سبق بيان الرّبع في لفظ الحمّى.
__________________
(١) ورباعي نزد شعراء عبارت است از دو بيتى كه متفق باشند در قافيه ووزنى كه مختص بدانست ومصراع سيوم او را قافيه شرط نيست ورباعي را خصي ودو بيتي وچهار مصراعي وترانه نيز نامند مثاله.
|
هم داغ نهم بر دل وهم خون كنمش |
|
فارغ ز گل وشراب گلگون كنمش |
|
دست دل خود در كمر دوست زنم |
|
مفتون كنم وبه هيچ ممنون كنمش |
مثال ديگر كه در ان در مصراع سيم نيز قافيه است.
|
با ما بخماري به حريفان چو ميي |
|
با جمله بهاري وبما همچو ديى |
|
از بخت منست اين همگى سست پيي |
|
ورنه تو چنين سست گمان نيز نيى |
كذا في مجمع الصنائع ودر جامع الصنائع گفته قافيه در مصراع سيوم شرط نيست وليكن صنعت است واصل وضع او بر آنست كه در بيت دوم مقصود را بى لطيفه وبى نكته وبى مثلى نيارند وبحكم استقراء از متقدمين ومتأخرين معلوم گشته كه هر چهار مصراع بر وزن هزج اخرب يا هزج اخرم باشد وبر اوزان ديگر نه.
(٢) أو الاربعين في أصول الدين والمعالم في أصول الفقه للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي (ـ ٦٠٦ هـ). والكتاب مشتمل على خمسة أنواع من العلوم : علم أصول الدين ، علم أصول الفقه ، أصول معتبرة في الخلاف ، أصول آداب النظر والجدل. كشف الظنون ، ٢ / ١٧٢٦. كشف الظنون ، ١ / ٦١.
(٣) تبى كه يك روز گيرد ودو روز بگذارد.
الرّبع المسكون والرّبع المعمور : [في الانكليزية] Inhabited region ، populated zone ـ [في الفرنسية] Region habitee ، zone peuplee
بضم الراء ، وقد سبق في لفظ الإقليم.
الرّبو : [في الانكليزية] Asthma ـ [في الفرنسية] Asthme
بالفتح وسكون الموحدة عند الأطباء علّة حادثة في الرّئة خاصة بها ، لا يجد صاحب السكون معها بدّا من نفس متواتر ، ويقال له البهر أيضا ، كذا قال الشيخ نجيب الدين كما في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي (١) الرّبو (٢) عسر في النّفس يشبه نفس صاحبها نفس المتعب ، وهو لا يخلو عن سرعة وتواتر وصغر ، سواء كان معه ضيق أولا ، هذا كلام الشيخ. والسّمرقندي لم يفرّق بين ضيق النّفس والبهر وجعل البهر والرّبو وضيق النّفس أسماء مترادفة انتهى. وقد فرّق البعض بينه وبين البهر كما قال في بحر الجواهر. وقال العلاّمة الفرق بين الرّبو والبهر أنّ الربو مادّيّة تحتبس داخل العروق الخشنة والبهر مادّيّة في الشرايين ، وأنّ في البهر يكون ملمس الصدر حارا ، وفي الرّبو لا يكون كذلك ، وأنّ في البحر يحمرّ الوجه عند السّعال أكثر من احمراره في الرّبو لاحتباس الأبخرة الدّخانية في الشرايين.
الرّبيع : [في الانكليزية] Spring ـ [في الفرنسية] Printemps
بالفتح فصل من فصول [السنة] (٣) وقد سبق في لفظ خط الإستواء ويجيء أيضا في لفظ الفصل.
الرّتق : [في الانكليزية] Membrane of mending ـ [في الفرنسية] Membrane de raccommodage
بالفتح وسكون المثناة الفوقانية هو أن يخرج على فم فرج امرأة شيء زائد عضلي أو غشائي يمنع الجماع ، كذا في المؤجز. والرّتق عند الصوفية هو تجميد مادّة الوحدانية التي يقال لها : العنصر الأعظم المطلق الذي كان مرتوقا قبل خلق السموات والأرض ، وصار مفتوقا بعد التعيّن أو بالخلق. (٤) كذا في كشف اللغات. وقد يطلق على نسب الحضرة الواحدية باعتبار لا ظهورها ، وعلى كلّ بطون وغيبة كالحقائق المكنونة في الذّات الأحدية قبل تفاصيلها في الحضرة الواحدية ، مثل الشجرة في النواة ، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الرّجاء : [في الانكليزية] Hope ، fear ـ [في الفرنسية] Esperance ، crainte
بالفتح والجيم والقصر والمدّ أيضا في اللغة الطّمع كما في المنتخب. وفي بعض شروح هداية النحو الرّجاء مصدر رجا يرجو من حدّ نصر. وأصله رجا وفصارت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة كدعاء وهو بمعنى الطمع. وجاء أيضا بمعنى الخوف لقوله تعالى (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) (٥) كذا في القاموس والصراح. وعند أهل السلوك عبارة عن إسكان القلب بحسن الوعد. وقيل الرّجاء الثقة بالجود من الكريم الودود. وقيل توقّع الخير عمّن (٦) بيده الخير. وقيل قوت الخائفين وفاكهة المحرومين. وقيل هو من جملة مقامات الطّالبين وأحوالهم. وإنّما سمي الوصف مقاما
__________________
(١) وفي الأقسرائي (ـ م).
(٢) البهر (م).
(٣) [السنة] (+ م ، ع).
(٤) ورتق نزد صوفيه اجماد ماده وحدانيت است كه آن را عنصر اعظم مطلق گفته اند كه مرتوق بود قبل از آفريدن آسمان وزمين ومفتوق بعد از تعين او بخلق.
(٥) نوح / ١٣.
(٦) ممن (م).
إذا ثبت وأقام. وإنّما سمي حالا إذا كان عارضا سريع الزوال. وقيل هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب. فاسم الرّجاء إنّما يصدق على انتظار محبوب تمهّدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد. والفرق بينه وبين الأمل أنّ الأمل يطلق في مرضي والرّجاء في غير مرضي أيضا انتهى. فالأمل أخصّ من الرّجاء لأنّه مخصوص برجاء محمود. وفي مجمع السلوك : وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال. وقيل قرب القلب من ملاطفة الرّب. والرّجاء أن تقبل التوبة ، والأعمال الصالحة مقبولة وأنّ الرجاء للمغفرة مع الإصرار على المعصية فهو رجاء كاذب. والفرق بين الرّجاء والتمنّي هو : أنّ أحدهم لا يعمل عملا صالحا ويتقاعس عن القيام بالواجبات فهذا يقال له متمنّ وهو مذموم. وأمّا الرّجاء فهو مبني على العمل ولديه أمل بالقبول فهذا محمود. (١) وفي إحياء العلوم : ينبغي للعبد أن يحسن الظّنّ بكرم الله. وأمّا التمنّي للمغفرة فحرام. والفرق أنّ حسن الظّنّ (٢) بعد التوبة وفعل الحسنات والتمنّي بأن لا يتوب ويتمنّى المغفرة انتهى. وعند الأطباء هو حالة تحدث للنّساء شبيهة بالحبل من احتباس الطمث وتغيّر اللون وسقوط الشّهوة وانضمام فم الرّحم ، ويقال له الحبل الكاذب ، سمّيت به لأنّ صاحبته ترجو أن يكون بها حبل صادق. وقيل بالحاء المهملة لأنّه يثقل بطن صاحبتها أثقال الرّحى لاستدارتها وهذا أصحّ ، لأنّ اسم هذه القطعة باليونانية مولى وهو اسم للرّحى كذا في بحر الجواهر.
رجال الغيب : [في الانكليزية] Very clever or gifted people ـ [في الفرنسية] Les surdoues
وهم الذين يقال لهم النّجباء كما سيأتي ذكرهم في مادة : صوفي. (٣)
الرّجز : [في الانكليزية] Rajaz (prosodic metre) ـ [في الفرنسية] Rajaz (metre prosodique)
بفتح الراء والجيم هو نوع من الشّعر القصير وبحر من بحور الشّعر ، ووزنه مستفعلن ست مرات. ولا يعدّه الخليل من الشّعر بل نصف أو ثلث بيت (٤).
هكذا في المنتخب والصراح :
وبالجملة فالرّجز يستعمل بمعنيين : أحدهما الشعر الذي له ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع. والذي كان الغالب على شعره الرجز يسمّى راجزا شاعرا ، فإنّ الشاعر هو الذي غلب على شعره القصيدة ، كذا في بعض رسائل القوافي العربية. وفي بعض حواشي البيضاوي في آخر سورة الشعراء الرّجز شعر يكون كلّ مصراع منه مفردا وتسمّى قصائده أراجيز ، واحدتها أرجوزة ، فهو كهيئة السّجع إلاّ أنّه في وزن الشعر ويسمّى قائله راجزا كما سمّي قائل الشعر شاعرا. قال الحربي (٥) ولم يبلغني
__________________
(١) ورجاء بر قبول توبه وقبول كار نيكو پسنديده است ورجاى مغفرت با وجود اصرار بر معصيت رجاى دروغ است وفرق ميان رجاء وتمنا آنست كه يكى كار نكند وكاهلي پيش گيرد اين را متمنى گويند واين مذموم است ورجاء آنست كه كار بكند واميد دارد واين محمود است.
(٢) وأما التمني ... حسن الظن (ـ م).
(٣) نجباء را گويند چنانچه در لفظ صوفي مذكور خواهد شد.
(٤) نوعى از شعر كوتاه وبحرى از بحور شعر وزن او شش بار مستفعلن است ونزد خليل رجز داخل شعر نيست بلكه نصف بيت يا ثلث بيت است.
(٥) هو إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله البغدادي الحربي ، أبو إسحاق ولد بمرو عام ١٩٨ هـ / ٨١٥ م. وتوفي ببغداد عام ٢٨٥ هـ / ٨٩٨ م. من أعلام المحدّثين. حافظ عارف بالفقه والأحكام والأدب ، زاهد. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ١ / ٣٢. تذكرة الحفاظ ٢ / ١٤٧ ، صفة الصفوة ٢ / ٢٢٨ ، تاريخ بغداد ٦ / ١٢٧ ، اللباب ١ / ٢٩٠.
أنّه جرى على لسان النبي عليه الصلاة والسلام من ضروب الرّجز إلاّ ضربان المنهوك والمشطور ، ولم يعدّهما الخليل شعرا. فالمنهوك قوله (أنا النّبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب) (١) والمشطور قوله (هل أنت إلاّ إصبع دميت. وفي سبيل الله ما لقيت) (٢) انتهى. قال عليه الصلاة والسلام حين أصيبت إصبعه بالقطع والجرح عند عمل من الأعمال دون الجهاد فقال تحسّرا وتحزّنا ، وهذا لا يسمّى شعرا لما في الأشباه أنّ الشعر عند أهله كلام موزون مقصود به ذلك. أمّا ما وقع موزونا اتفاقا لا عن قصد من المتكلّم فإنّه لا يسمّى شعرا. وعلى ذلك خرج ما وقع في كلام الله تعالى كقوله تعالى (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (٣) وفي كلام الرسول صلىاللهعليهوسلم كقوله (هل أنت إلاّ إصبع دميت. وفي سبيل الله ما لقيت) انتهى. لأنّ الله تعالى نفى الشعر عن القرآن ونفى وصف الشاعر عن النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ) (٤) الآية وبقوله : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (٥) الآية ، نزلت هذه الآية ردّا لقول الكفار إنّ ما أتى به شعر ، فقال ما علمنا النبي شعرا وما يسهل له. ونقل في كتب الشمائل أنّ النبي عليه الصلاة والسلام لم يقدر على قراءة الشعر موزونا بعد ما نزلت الآية المذكورة وهي (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ) الآية. وفي الحموي حاشية الأشباه إنّما يتأتّى الاستشهاد بقوله عليهالسلام هل أنت إلخ بناء على أنّ الرّجز شعر. أمّا على القول بأنّه ليس بشعر إنّما هو نثر مقفّى فلا. وأيضا إنّما يتأتّى الاستشهاد به على رواية كسر التاء مع الإشباع ، أمّا على رواية سكونها فلا انتهى. وثانيهما بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وهو مستفعلن ستة أجزاء كما في عنوان الشرف. وفي عروض سيفي هذا (٦) البحر يستعمل مسدّسا ومثمّنا ، والمثمن يستعمل سالما وغير سالم ، وغير السالم قد يكون مذالا وقد يكون مطويا ، وقد يكون مطويا مخبونا وقد يكون مخبونا مطويا. والمسدّس أيضا يستعمل سالما وغير سالم ، وغير السالم قد يكون مخبونا وقد يكون مطويا. وفي بعض رسائل العروض العربي الرّجز مسدّس ومربّع انتهى. والمرجّز اسم مفعول من الترجيز قسم من الكلام المنشور.
الرجعة : [في الانكليزية] Return of the husband to the repudiated E ، retrogradation ـ [في الفرنسية] Retour du mari a la femme repudiee ، retrogradation
بالكسر وسكون الجيم ، وفتح الراء أفصح في اللغة : الإعادة. وشرعا عبارة عن ردّ الزوج الزوجة وإعادتها إلى النّكاح كما كانت بلا
__________________
(١) «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب». ـ شرح السنة للبغوي ج ١١ ، ص ٦٤ ، رقم ٢٧٠٦. ـ حديث متّفق على صحته. البخاري ٦ / ٧٦ في الجهاد باب من قاد دابة غيره في الحرب ، مسلم ١٧٧٦ ، في الجهاد والسير باب غزوة حنين.
(٢) ـ «هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت» ـ هذا حديث متّفق على صحته. شرح السنة للبغوي ج ١٢ ، ص ٣٧١. رقم ٣٤٠١ ، والبخاري ١٠ / ٤٤٦ في الأدب ، مسلم ١٧٩٦ في الجهاد والسير.
(٣) آل عمران / ٩٢ /
(٤) الحاقة / ٤٠ ـ ٤١.
(٥) يس / ٦٩.
(٦) هذا (ـ م).
تجديد عقد ، في العدة لا بعدها ، إذ هي استدامة الملك ولا ملك بعد انقضائها. والمراد (١) عدّة الطلاق الذي يكون بعد الوطء ، حتى لو خلا بالمنكوحة وأقرّ أنّه لم يطأها ثم طلقها فلا رجعة له عليها كذا في البرجندي. وهي على ضربين سنّي وبدعي. فالسّنّي أن يراجعها بالقول ويشهد على رجعتها شاهدين ، ويعلمها بذلك. فإذا راجعها بالقول نحو أن يقول لها راجعتك أو راجعت امرأتي ولم يشهد. على ذلك ، أو أشهد ولم يعلمها بذلك فهو بدعي مخالف للسّنّة ، كذا في مجمع البركات (٢). وفي المسكيني (٣) شرح الكنز : الرجعة عند أصحابنا هي استدامة النّكاح القائم في العدة. وعند الشافعي هي استباحة الوطء. وعند المنجّمين وأهل الهيئة عبارة عن حركة غير حركة الكواكب المتحيّرة إلى خلاف توالي البروج وتسمّى رجوعا وعكسا أيضا ، وذلك الكوكب يسمّى راجعا كما في شرح الملخص.
وعند أهل الدّعوة عبارة عن رجوع الوبال والنّكال والملال على صاحب الأعمال ، بصدور فعل قبيح من الأفعال ، أو بتكلّم قول سخيف من الأقوال. والسّبب في ذلك ترك شرائط العمل والإجازة. والرّجعة في الأعمال غير منسوب للشمس ولا للقمر لأنّه لا رجعة للشمس ولا للقمر. ومما ينسب للشمس كدفع الأمراض والأدوية وأمثال ذلك. ومما ينسب للقمر مثل كشف الحجاب وثبوت نور الإيمان وإزالة الشّكّ وصلاح العقيدة والعفاف وحسن نتاج المواشي وأمثال ذلك. فإذن في مثل هذه الأعمال لا تكون رجعة. وأمّا الأعمال التي تنسب لباقي الكواكب فالرّجعة ممكنة. وهكذا في بعض الرسائل. (٤).
الرّجل : [في الانكليزية] Man ، male ـ [في الفرنسية] Homme ، male
بالفتح وضم الجيم لغة مقابل المرأة. وفي اصطلاح الفقهاء يطلق على الذّكر الذي بإزائه أنثى من أحد الثقلين. قال الله تعالى (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ) (٥) والصّبي والخصيّ داخلان في آية المواريث في قوله تعالى (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً) (٦) ، كذا في البزازية في آخر كتاب الحلف.
الرّجوع : [في الانكليزية] Retraction ، retrogradation ـ [في الفرنسية] Retraction ، retrogradation
عند أهل الهيئة هو الرجعة كما عرفت. وعند أهل البديع هو العود إلى الكلام السابق بالنقض ، أي بنقضه وإبطاله لنكتة وهو من المحسّنات المعنوية كقول زهير :
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
(٢) هو النصف الثاني من عمل يتعلق بفتاوى في الفروع عن طرق الحنيفة لأبي البركات بن شيخ حسام الدين بن شيخ سلطان المفتي الدهلوي. ـ سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرست المخطوطات العربية بالمكتب الهندي ، اعداد : ستوري ، آربري ، ليفي ، لندن ١٩٣٠ ، آكسفورد ١٩٣٦ ، لندن ١٩٣٧ ، لندن ١٩٤٠ ، مجلد ٢ ، ص ٢٧٨.
(٣) هذا الشرح لمعين الدين الهروي المعروف بمسكين (ملا مسكين) (ـ ٩٧٠ هـ). والكنز وهو كتاب كنز الدقائق في فروع الحنفية للشيخ الإمام أبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي (ـ ٧١٠ هـ) كشف الظنون ، ٢ / ١٥١٥.
(٤) وسبب آن ترك شرائط عمل واجازت است ورجعت در اعمال منسوب بشمس وقمر نباشد چه شمس وقمر را رجعت نمى باشد واز منسوبات شمس است مثل دفع امراض وادويه ومانند آن واز منسوبات قمر است مثل كشف حجاب وثبوت نور ايمان وازاله شك وصلاح عقيده وروزى شدن عفت وحسن نتاج مواشي ومانند آن پس در اين چنين اعمال رجعت نمى شود ودر اعمال منسوب به بقيه كواكب رجعت مى توان شد هكذا في بعض الرسائل.
(٥) الجن / ٦.
(٦) النساء / ١٢.
|
قف بالديار التي لم يعفها القدم |
|
بلى وغيّرها الأرواح والدّيم |
دلّ الكلام السابق على أنّ تطاول الزمان لم يعف الديار أي لم يغيّرها ، ثم عاد إليه ونقضه بأنّه قد غيّرها الرياح والأمطار لنكتة ، هي إظهار الكآبة والحزن والحيرة حتى كأنّه أخبر أولا بما لم يتحقّق ثم رجع إليه عقله وأفاق بعض الإفاقة ، فتدارك كلامه قائلا بلى عفاها القدم وغيّرها الأرواح والدّيم. ومثله : فأفّ لهذا الدّهر [لا] (١) بل لأهله ، كذا في المطول. ومثاله في الفارسي على ما في مجمع الصنائع وترجمته :
|
ذهب قلبي مع معرفته بالصبر |
|
لقد أخطأت فأين كان قلبي |
|
العينان النفّاذتان ليستا نائمتين ولا مستيقظتين. |
|
لقد أخطأت بقولي : ليس سكرانا ولا صاحيا. (٢) |
الرّحاء : [في الانكليزية] Hope ، fear ـ [في الفرنسية] Esperance ، crainte
بالحاء المهملة قد عرفت في الرّجاء بالجيم.
الرّحمة : [في الانكليزية] Mercy ، clemency ـ [في الفرنسية] Misericorde clemence
بالفتح وسكون الحاء المهملة لغة رقّة القلب وانعطاف يقتضي التّفضّل والإحسان ، وهي من الكيفيات التابعة للمزاج ، والله سبحانه منزّه عنها ، فإطلاقه عليه مجاز عمّا يترتّب عليه من إنعامه على عباده ، كالغضب فإنّه لغة ثوران النفس وهيجانها عند إرادة الانتقام ، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية. ولذا قيل أسماء الله تعالى إنّما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات. وذكر بعض المحققين أنّ الرحمة من صفات الذات وهي إرادة إيصال الخير ودفع الشّر. فالباري سبحانه رحمن ورحيم لأنّ إرادته أزلية ، ومعنى ذلك أنّه تعالى أراد في الأزل أن ينعم على عبيده المؤمنين فيما لا يزال. وقال آخرون هي من صفات الفعل وهي إيصال الخير ودفع الشرّ ، ونسبتها إليه سبحانه عبارة عن عطاء الله تعالى العبد ما لا يستحقّه من المثوبة ودفع ما يستوجبه من العقوبة. وقيل هي ترك عقوبة من يستحقّ العقوبة. وذكر الإمام الرازي في مفاتيح الغيب أنّ الرحمة لا تكون إلاّ لله تعالى لأنّ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لغرض ، وكل أحد غير الله إنّما يعطي ليأخذ عوضا ، إلاّ أنّ العوض أقسام. منها جسمانية كمن أعطى دينارا ليأخذ كرباسا. ومنها روحانية وهي أقسام. أحدها إعطاء المال لطلب الخدمة. والثاني إعطاؤه لطلب الثناء الجميل. والثالث إعطاؤه لطلب الإعانة. والرابع إعطاؤه لطلب الثّواب الجزيل. والخامس إعطاؤه لدفع الرّقة الجنسية عن القلب. والسادس إعطاؤه ليزيل حبّ المال عن قلبه ، فكلّ من أعطى إنّما يعطي لغرض تحصيل الكمال ، فيكون ذلك في الحقيقة معاوضة. وأمّا الحقّ سبحانه فهو كامل في نفسه فيستحيل أن يعطي ليستفيد به كمالا.
اعلم أنّ الفرق بين الرحمن والرحيم أنّ الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصة ، وخصوص اللفظ في الرحمن بمعنى أنّه لا يجوز أن يسمّى به لما سوى الله تعالى. وعموم المعنى من حيث إنّه يشتمل على جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. وعموم اللفظ في الرحيم من حيث اشتراك
__________________
(١) ([لا] (+ م).
(٢) ومثاله في الفارسي على ما في مجمع الصنائع.
|
دلم رفت آنكه با صبر آشنا بود |
|
خطا گفتم مرا دل خود كجا بود |
|
دو چشم شوخ ني خفته نه بيدار |
|
غلط گفتم كه ني مست ونه هوشيار. |
المخلوقين في التسمية به. وخصوص المعنى لأنّه يرجع إلى اللطف والتوفيق المخصوصين بالمؤمنين. وفي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم ، هي إمّا بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر (يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الدنيا) (١) ، وإمّا بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها كما ورد (يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة) (١) ، فإنّ رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر ورحمة الآخرة تخص المؤمن ، وإما باعتبار جلالة النّعم ودقتها فيقصد بالرحمن رحمة زائدة بوجه ما. وعلى هذا يحمل في قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها ، فالمراد (٣) بالرحمن نوع من الرحمة أبعد من مقدورات العباد وهي ما يتعلّق بالسعادة الأخروية ، والرحمن هو العطوف على عباده بالإيجاد أولا والهداية ثانيا والإسعاد في الآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجه الكريم رابعا. والأقوال للمفسرين في الفرق بينهما كثيرة ، فإن شئت الاطلاع عليها فارجع إلى أسرار الفاتحة (٤).
وقال أبو البقاء الكفوي الحنفي في كلياته : اعلم أنّ جميع أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام : أسماء الذات وأسماء الأفعال وأسماء الصفات. والبسملة مشتملة على أفضل الأقسام الثلاثة. فلفظ الله اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات. ولفظ الرحمن اسم لفعل الرحمة على العباد في الدنيا والآخرة شيئا فشيئا من حيث حدوث المرحومين وحدوث حاجاتهم ، فمتعلّقه أثر منقطع فيشتمل المؤمن والكافر. ولفظ الرحيم اسم لصفة الرحمة الثابتة الدائمة فيختصّ في حقّ المؤمن ، فمتعلّقه أثر غير منقطع. فعلى هذا الرحيم أبلغ من الرحمن انتهى.
قال الصوفية : الرحمانية هي الظهور لحقيقة (٥) الأسماء والصفات ، وهي بين ما يختص به من ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما له وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر ونحوهما ممّا له تعلّق إلى الحقائق الوجودية. فالرحمانية اسم جميع المراتب الحقّية دون الخلقية ، فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما يتفرّد الحقّ سبحانه. والألوهية جميع الأحكام الحقيّة والخلقية. فالرحمانية جمع بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العليّة وتقدّسها عن المراتب الدنيّة ، وليس للذات في مظاهرها مظهر يختصّ بالمراتب العليّة بحكم الجمع إلاّ المرتبة الرحمانية ، فنسبتها إلى الألوهية نسبة النبات إلى القصب ، فالنبات على مرتبة توجد في القصب ، والقصب توجد فيه النبات وغيره. فإن قلت بأفضلية النبات بهذا الاعتبار فالرحمانية أفضل. وإن قلت بأفضلية القصب لعمومه وجمعه له ولغيره فالألوهية أفضل. والاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن ، وهو اسم يرجع
__________________
(١) (يا رحمن الدنيا والآخرة ويا رحيم الدنيا) (يا رحمن الدنيا ويا رحيم الآخرة). صحّحها ابن حجر الهيثمي في مقدمة كتابه فتح المبين لشرح الأربعين ، ص ٦ ، ولكن لم يخرّجهما. وذلك بلفظ «يا رحمن الدنيا ورحيمها» ، «يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة». ولم نجدهما في كتب الصحاح والمسانيد.
(٣) فالمقصود (م ، ع).
(٤) رسالة في اسرار الفاتحة ، لم يعلم مؤلفها. أولها : معلوم اوله كه دعا ايدنجه لازم ولا بد در كه آنك حالي ... الخ. نسخة مخطوطة بقلم نسخ معتاد ، بدون تاريخ. ـ فهرس المخطوطات التركية العثمانية التي اقتنتها دار الكتب القومية منذ عام ١٨٧٠ حتى نهاية ١٩٨٠ م ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، دار الكتب القومية ، قسم الفهارس الشرقية / القسم الاول (١ ـ ح) ص ٢٤ والقسم الثاني (خ ـ س) ص ١٧٠.
(٥) بحقائق (م).
إلى الأسماء الذاتية والأوصاف النفسية وهي سبعة : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر. والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصّمدية ونحوها. واختصاص هذه المرتبة بهذا الاسم للرحمة الشاملة لكلّ المراتب الحقّية والخلقية فإنّه لظهورها في المراتب الحقّية ظهرت المراتب الخلقية ، فصارت الرحمة عامة في جميع الموجودات فإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.
وفي الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين : الرحمن اسم للحقّ باعتبار الجمعية الأسمائية التي في الحضرة الإلهية الفائض منها الوجود وما يتبعه من الكمالات على جميع الممكنات. والرحيم اسم له باعتبار فيضان الكمالات المعنوية على أهل الإيمان كالمعرفة والتوحيد. والرحمة الامتنانية هي الرحمانية المقتضية للنّعم السابقة على العمل ، وهي التي وسعت كلّ شيء في قوله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (١) والرحمة الوجوبية هي الرحمة الموعودة للمتّقين والمحسنين في قوله تعالى (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) (٢) وفي قوله تعالى (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٣) انتهى.
الرّخ : [في الانكليزية] Roc (fabulous bird) ، rook (che) ـ [في الفرنسية] Roc (oiseau fabuleux) ، tour (jeu d، echecs)
بالضّمّ أحد أحجر الشّطرنج ، «القلعة» وهو في الأصل بالتشديد ، والعجم ينطقونها بالتخفيف. وهو اسم لحيوان (أسطوري) يأكل الفيل والذئب. وله معنى الوجه والطّرف والجانب والنّبات الطّري ، كذا في مدار الأفاضل (٤). وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن ظهور تجلّي الجمال الذي هو سبب وجود أعيان العالم وسبب ظهور أسماء الحقّ جلّ جلاله. وفي كتاب «گلشن راز» : ومعناه حديقة السّر تأليف محمود شبستري متوفّى في / ٧٢٠ / ه. شبّه الرّخ بصفات اللّطف الإلهية مثل اللّطيف والهادي والرازق. وقال الشيخ جمال : إنّ الرّخ عبارة عن الواحدية ، يعني مرتبة تفصيل الأسماء. وأيضا فالرّخ إشارة إلهيّة باعتبار ظهور كثرة الأسماء والصّفات منه. كذا في كشف اللغات. ويذكر في بعض رسائل الصّوفية أنّ الرخ لدى الصوفيّة هو التجلّيات الإلهيّة التي كانت في المادة (٥).
الرّخصة : [في الانكليزية] Easine ، permiion ـ [في الفرنسية] Facilite ، permiion
بالضّمّ وسكون الخاء المعجمة في اللغة اليسر والسّهولة. وعند الأصوليين مقابل للعزيمة. وقد اختلفت عباراتهم في تفسيرهما بناء على أنّ بعضهم جعلوا الأحكام منحصرة فيهما ، وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من لم يحصرها عليهما قال : العزيمة ما لزم العباد
__________________
(١) الأعراف / ١٥٦.
(٢) الأعراف / ١٥٦.
(٣) الأعراف / ٥٦.
(٤) بحر الأفاضل في اللغة تأليف فيضي الله داد السرهندي الهندي ، كان في زمن أكبر شاه. كشف الظنون ، ١ / ٤٥٣.
(٥) بالضم مهره شطرنج وآن در اصل بتشديد است فارسيان بتخفيف استعمال كنند ونام جانوري بزرگ كه پيل وگرگ طعمه اوست وبمعني رخساره وطرف وجانب ونبات تازه كذا في مدار الافاضل. ودر اصطلاح صوفيان عبارت است از ظهور تجلي جمالي كه سبب وجود اعيان عالم وسبب ظهور اسماى حق است. ودر گلشن راز رخ را بصفات لطف إلهي تشبيه كرده اند چون لطيف وهادي ورازق. وبندگي شيخ جمال فرموده كه رخ عبارت از واحديت يعني مرتبه تفصيل اسماء ونيز رخ اشارت إلهي است باعتبار ظهور كثرت اسمائي وصفاتي از وى كذا في كشف اللغات. ودر بعضى رسائل صوفيه مذكور است كه رخ نزد صوفيه تجليات إلهي را گويند كه در ماده بود.
بإيجاب الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها ، والرّخصة ما وسع للمكلّف فعله لعذر فيه مع قيام السّبب المحرّم ، فاختصّ العزيمة بالواجبات وخرج النّدب والكراهة عنها من غير دخول في الرّخصة. وعليه يدلّ ما قال القاضي الإمام من أنّ العزيمة ما لزمنا من حقوق الله تعالى من العبادات والحلّ والحرمة أصلا بأنّه إلهنا ونحن عبيده ، فابتلانا بما شاء. والرّخصة إطلاق بعد الحظر لعذر تيسيرا. وبعبارة أخرى الرّخصة صرف الامر أي تغييره من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلّف. وبعض من اعتبر الحصر فيهما قال : الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرّم لو لا العذر. والعزيمة بخلافها ، هكذا في أصول الشافعية على ما قيل.
وحاصله أنّ دليل الحرمة إذا بقي معمولا به وكان التخلّف عنه لمانع طارئ في المكلّف لولاه لثبتت الحرمة في حقه فهو الرخصة ، أي ذلك الحكم الثابت بطريق التخلّف عن المحرّم هو الرّخصة ، وإلاّ فهو العزيمة. فالمراد (١) بالمحرّم دليل الحرمة وقيامه بقاؤه معمولا به ، وبالعذر ما يطرأ في حقّ المكلّف فيمنع حرمة الفعل أو التّرك الذي دلّ الدليل على حرمته. ومعنى قوله لو لا العذر أي المحرّم كان محرما ومثبتا للحرمة في حقّه أيضا. لو لا العذر فهو قيد لوصف التحريم لا للقيام وهذا أولى مما قيل من أنّ الرّخصة ما جاز فعله لعذر مع قيام السبب المحرّم. وإنّما قلنا انه اولى لأنه يجوز ان يراد بالفعل في هذا التعريف ما يعمّ الترك بناء على أنّه كفّ ، فخرج من الرّخصة الحكم ابتداء لأنّه لا محرّم ، وخرج ما نسخ تحريمه لأنّه لا قيام للمحرّم حيث لم يبق معمولا به وخرج ما خصّ من دليل المحرّم لأنّ التخلّف ليس لمانع في حقّه بل التخصيص بيان أنّ الدليل لم يتناوله ، وخرج أيضا وجوب الطعام في كفارة الظّهار عند فقد الرّقبة لأنّه الواجب في حقّه ابتداء على فاقد الرقبة ، كما أن الاعتاق هو الواجب ابتداء على واجدها ، وكذا خرج وجوب التيمّم على فاقد الماء لأنّه الواجب في حقّه (٢) ابتداء ، بخلاف التيمّم للخروج ونحوه. وبالجملة فجميع ما ذكره داخل في العزيمة وهي ما شرع من الأحكام لا كذلك أي لا لعذر مع قيام المحرّم لو لا العذر بل إنّما شرع ابتداء.
ثم الرخصة قد يكون واجبا كأكل الميتة للمضطر أو مندوبا كقصر الصلاة في السفر أو مباحا كترك الصوم في السفر. وقيل العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي ، والرّخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. ويرد عليه جواز النّكاح فإنّه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرّة عدم الاستيلاء عليها ووجوب الزكاة والقتل قصاصا ، فإنّ كلّ واحد منهما ثابت على خلاف الدليل ، إذ الأصل حرمة التعرّض في مال الغير ونفسه مع أن شيئا منها (٣) ليس برخصة. وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع والرّخصة ما لم يسلم عنه.
وقال فخر الإسلام : العزيمة اسم لما هو أصل من الأحكام غير متعلّق بالعوارض والرّخصة اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح [لعذر] (٤) مع قيام المحرّم. فقوله اسم لما هو أصل من الأحكام معناه اسم لما ثبت ابتداء بإثبات الشارع وهو من تمام التعريف. وقوله غير متعلّق بالعوارض تفسير لأصالتها لا
__________________
(١) فالمقصود (م ، ع).
(٢) في حقه (ـ م).
(٣) منهما (م).
(٤) [لعذر] (+ م ، ع).
تقييد ، فدخل فيه ما يتعلّق بالفعل كالعبادات وما يتعلّق بالترك كالمحرّمات ، ويؤيّده ما ذكره صاحب الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسّنّة والنّفل والمباح والحرام والمكروه وغيرها أنّ العزيمة اسم لكل أمر أصلي في الشرع على الأقسام التي ذكرنا ، من الفرض والواجب والسّنة والنّفل ونحوها لا بعارض ، وتقسيم فخر الإسلام العزيمة إلى الفرض والواجب والسّنة والنّفل بناء على أنّ غرضه بيان ما يتعلّق به الثواب من العزائم ، أو على أنّ الحرام داخل في الفرض أو الواجب ، والمكروه داخل في السّنّة أو النّفل ، لأنّ الحرام إن ثبت بدليل قطعي فتركه فرض ، وإن ثبت بظني فتركه واجب ، وما كان مكروها كان ضده سنّة أو نفلا.
والإباحة أيضا داخلة في العزيمة باعتبار أنّه ليس إلى العباد رفعها. وقوله وهو ما يستباح الخ في تعريف الرّخصة تفسير لقوله (١) ما بني على أعذار العباد. فقوله ما يستباح عام يتناول الترك والفعل. وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر. وقوله مع قيام المحرّم احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرّقبة في الظّهار إذ لا قيام للمحرّم عند فقد الرّقبة. واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة مع قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين ، وإن أريد الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص العلّة لأنّ قيام المحرّم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وأجيب بأنّ المراد (٢) من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح برفع الإثم وسقوط المؤاخذة لا المباح حقيقة ، لأنّ المحرّم قائم ، إلاّ أنّه لا يؤاخذ بتلك الحرمة بالنّص ، وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة ، فإنّ من ارتكب كبيرة وقد عفى الله عنه لا يسمّى مباحا في حقه. ولهذا ذكر صدر الإسلام الرّخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السّبب المحرّم للفعل وحرمة الفعل ، وترك المؤاخذة بترك الفعل مع وجود الموجب والوجوب. وذكر في الميزان الرّخصة اسم لما تغيّر عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار. وقال بعض أهل الحديث الرّخصة ما وسع على المكلّف فعله لعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له ، أو وسع على المكلّف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور.
التقسيم
الرّخصة أربعة أنواع بالاستقراء عند أبي حنيفة. فنوعان منها رخصة حقيقة ثم أحد هذين النوعين أحقّ بكونه رخصة من الآخر ، ونوعان يطلق عليهما اسم الرّخصة مجازا ، لكن أحدهما أتمّ في المجازية من الآخر ، أي أبعد من حقيقة الرّخصة من الآخر. فهذا تقسيم لما يطلق عليه اسم الرّخصة لا لحقيقة الرّخصة. أما الأول وهو الذي هو رخصة حقيقة وأحقّ بكونه رخصة من الآخر وتسمّى بالرّخصة الكاملة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم والحرمة. ومعنى ما استبيح ما عومل به معاملة المباح كما عرفت كإجراء كلمة الكفر مكرها بالقتل أو القطع ، فإنّ حرمة الكفر قائمة أبدا ، لكن حقّ العبد يفوت صورة ومعنى وحقّ الله تعالى لا يفوت معنى لأنّ قلبه مطمئن بالإيمان ، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه فأولى وأحبّ إذ يموت شهيدا ، لحديث
__________________
(١) في تفسير الرخصة بقوله (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
عمار بن ياسر (١) رضياللهعنه حيث ابتلي به ، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام : «كيف وجدت قلبك؟ قال مطمئنا بالإيمان. فقال عليهالسلام فإن عادوا فعد» (٢) ، وفيه نزل قوله تعالى : (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) (٣) الآية. وروي أنّ المشركين أخذوه ولم يتركوه حتى سبّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه ، فلمّا أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما دراك (٤). قال : شرّ. ما تركوني حتى نبلت (٥) منك وذكرت آلهتهم بخير. فقال كيف تجد قلبك؟ قال : أجده مطمئنا بالإيمان. قال عليهالسلام : فإن عادوا فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان» (٦). وما قيل فعد إلى ما كان منك من النّبل (٧) مني وذكر آلهتهم بخير ، فغلط لأنّه لا يظنّ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه يأمر أحدا بالتكلّم بكلمة الكفر. وإن صبر حتى قتل ولم يظهر الكفر كان مأجورا لأنّ خبيبا (٨) رضياللهعنه صبر على ذلك حتى صلب وسمّاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم سيّد الشهداء ، وقال في مثله : «هو رفيقي في الجنة» (٩). وقصته أنّ المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسبّ محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو يسب آلهتهم ويذكر محمدا صلىاللهعليهوسلم بخير ، فأجمعوا على قتله. فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلّي ركعتين فأوجز صلاته وقال : إنّما أوجزت لكيلا تظنّوا أنّي أخاف القتل. ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون ساجدا حتى يقتلوه فأبوا عليه ذلك. فرفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنّي لا أرى هاهنا إلاّ وجه عدوّ فاقرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم مني السلام. ثم قال : اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم مددا ولا تبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول :
|
ولست أبالي حين أقتل مسلما |
|
على أي جنب كان لله مصرعي |
فلمّا قتلوه وصلبوه تحوّل وجهه إلى القبلة ، وسمّاه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أفضل الشهداء ، وقال هو رفيقي في الجنّة. وهكذا في الهداية والكفاية. والثاني وهو الذي هو رخصة حقيقة ولكنه دون الأول وتسمّى رخصة قاصرة فهو ما استبيح مع قيام المحرّم دون الحرمة كإفطار المسافر ، فإنّ المحرّم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لقوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (١٠) ،
__________________
(١) هو عمار بن ياسر بن عامر الكناني العنسي القرطاني ، أبو اليقظان. ولد عام ٥٧ ق. هـ / ٥٦٧ م. وتوفي عام ٣٧ هـ / ٦٥٧ م. صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام. هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا وبيعة الرضوان. قاتل مع علي وقتل في صفين ، روى بعض الأحاديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم. الأعلام ٥ / ٣٦ ، الاستيعاب ٢ / ٤٦٩ ، الطبري ٦ / ٢١ ، حلية الأولياء ١ / ١٣٩ ، صفة الصفوة ١ / ١٧٥.
(٢) حلية الأولياء للأصبهاني ، ج ١ ، ص ١٤٠.
(٣) النحل / ١٠٦.
(٤) ما وراءك (م) ما أدراك (ع).
(٥) نلت (م ، ع).
(٦) حلية الأولياء للأصبهاني ، ج ١ ، ص ١٤٠.
(٧) النيل (م).
(٨) هو خبيب بن عدي بن مالك بن الأوس الأنصاري. من صحابة النبي صلىاللهعليهوسلم. شهد بدرا واستشهد في عهد الرسول صلىاللهعليهوسلم. الإصابة ٢ / ١٠٣.
(٩) جاء بلفظ (لكل نبي رفيق ، ورفيقي في الجنة عثمان) سنن الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب عثمان ، ح (٣٦٩٨) ، ٥ / ٦٢٤. ولم نعثر هو رفيقي في الجنة لغيره ...
(١٠) البقرة / ١٨٥.
لكن حرمة الإفطار غير قائمة ، فرخّص بناء على تراخي حكم المحرّم لقوله تعالى : (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (١) ، لكنّ العزيمة هاهنا أولى أيضا لقيام السبب ، ولأنّ في العزيمة نوع يسر بموافقة المسلمين. ففي النوع الأول لمّا كان المحرّم والحرمة قائمين فالحكم الأصلي فيه الحرمة بلا شبهة في أصالته ، بخلاف هذا النوع فإنه وجد السبب للصوم لكن حكمه متراخ عنه ، فصار رمضان في حقّه كشعبان ، فيكون في الإفطار شبهة كونه حكما أصليا في حقّ المسافر ، فلذا صار الأول أحقّ بكونه رخصة دون الثاني.
والثالث وهو الذي هو رخصة مجازا وهو أتم في المجازية هو ما وضع عنّا من (٢) الإصر والأغلال وتسمّى رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا أصلا. ومما كان في الشرائع السابقة من المحن الشاقة والأعمال الثقيلة وذلك مثل قطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة ، والتوبة بقتل النفس ، وعدم جواز الصلاة في غير المسجد ، وعدم التطهير بالتيمّم ، وحرمة أكل الصائم بعد النوم ، وحرمة الوطء في ليالي أيام (٣) الصيام ، ومنع الطيّبات عنهم بصدور الذنوب ، وكون الزكاة ربع المال ، وعدم صلاحية أموال الزكاة والغنائم لشيء من أنواع الانتفاع إلاّ للحرق بالنار المنزلة من السماء ، وكتابة ذنب الليل بالصبح على الباب ، ووجوب خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة ، وحرمة العفو عن القصاص ، وعدم مخالط الحائضات في أيامها ، وحرمة الشحوم والعروق في اللحم ، وتحريم الصيد يوم السبت وغيرها ، فرفع كل هذا عن أمة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تخفيفا وتكريما ، فهي رخصة مجازا لأنّ الأصل لم يبق مشروعا قط حتى لو عملنا بها أحيانا أثمنا وغوينا ، وكان القياس في ذلك أن يسمّى نسخا ، وإنّما سمّيناه رخصة مجازا محضا ، هكذا في نور الأنوار.
والرابع وهو الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب في حقيقة الرّخصة من الثالث ، هو ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة ، أي في غير موضع الرّخصة. فمن حيث إنه سقط كان مجازا ، ومن حيث إنّه مشروع في الجملة كان شبها بحقيقة الرّخصة ، بخلاف الثالث كقول الراوي : رخّص في السّلم ، فإنّ الأصل في البيع أن يلاقي عينا موجودا لكنه سقط في السّلم حتى لم يبق التعيّن عزيمة ولا مشروعا ، هذا كله خلاصة ما في كشف البزدوي والتلويح والعضدي وغيرها.
وفي جامع الرموز : الرّخصة على ضربين. رخصة ترفيه أي تخفيف ويسر كالإفطار للمسافر ، ورخصة إسقاط أي إسقاط ما هو العزيمة أصلا كقصر الصلاة للمسافر انتهى. ولا يخفى أنّ هذا داخل في الأنواع السابقة الأربعة.
الرّد : [في الانكليزية] Restitution ، reduction ـ [في الفرنسية] Restitution ، reduction
في اللغة الصرف. وفي الاصطلاح صرف ما فضل عن فرض ذوي الفروض ، ولا يستحق له أحد من العصبات إليهم بقدر حقوقهم هكذا في الجرجاني. وهو ضدّ العول إذ بالعول ينتقص سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة ، وبالرّد يزداد السّهام وينتقص أصل المسألة. وبعبارة أخرى في العول يفضل السّهام على المخرج ، وفي الرّد يفضل المخرج على السّهام ، كذا في الشريفية. مثلا إذا ترك شخص بنتا واحدة ، فأصل المسألة من اثنين ، إذ للبنت
__________________
(١) البقرة / ١٨٥.
(٢) عن (ع).
(٣) أيام (ـ م).
هاهنا النّصف. فلما أعطي للبنت واحد من اثنين بقي واحد. ولما لم يكن هاهنا عصبة ، ردّ الواحد الباقي إلى البنت فصار المسألة حينئذ من واحد بعد كونها في الأصل من اثنين ، فقد انتقص أصل المسألة.
وعند المنجّمين يطلق على نوع من الاتّصال كما سبق ذكره.
وعند المحاسبين اسم عمل مخصوص وهو أن تنظر بين عدد الكسر ومخرجه نسبة. فإن كانت النسبة بينهما تباينا فلا يعمل فيه ، إذ لا رد حينئذ ، كواحد من خمسة يعبّر عنه بالخمس. وإن كانت توافقا فيقسّم كلّ من عدد الكسر والمخرج على عدد ثالث عادلهما. وإن كانت تداخلا فيقسّم الأكثر منهما على الأقل ، ثم يقسّم الأقلّ على نفسه ، ثم ينسب الخارج من قسمة عدد الكسر إلى الخارج من قسمة المخرج ، فيحصل المطلوب. فالستة من الثمانية يعبّر عنها بثلاثة أرباع ، والاثنان من الثمانية يعبّر عنه بالرّبع. وإنّما فعلوا ذلك لأنّ النسبة بين الكسر ومخرجه توجد في أعداد غير متناهية. والمختار عندهم أقل عددين على نسبتهما ليسهل الحساب ويقرب إلى الفهم ، وإيراد ما سواهما قبيح.
وقد يطلق الرّدّ عندهم على عمل من أعمال الجبر والمقابلة ، ويقابله التكميل وذلك أنّهم قالوا إذا كان في أحد المعادلين أكثر من مال واحد ردّ إلى الواحد ، وإن كان في أحدهما أقل من مال واحد يكمل ويؤخذ سائر الأجناس في العملين بتلك النسبة ، بأن يقسم عدد كل جنس على عدد الأموال فيخرج من قسمة المال على نفسه واحد. مثلا خمسة أموال وعشرة أشياء تعدل ثلاثين ، قسمنا كلاّ من الخمسة والعشرة والثلاثين على خمسة لأنّها عدد المال ، فخرج مال واحد وشيئان يعدل ستّة ويسمّى هذا العمل بالرّد ، ومرجعه إلى المقابلة إذ فيه إسقاط المشترك بين الطرفين من الطرفين ، وإن كان نصف مال وخمسة أشياء مثلا معادلا لسبعة قسمنا كلا من النصف والخمسة والسبعة على النصف ، فخرج مال واحد. وعشرة أشياء يعدل أربعة عشر عددا ويسمّى هذا العمل بالتكميل ومرجعه إلى الجبر كما لا يخفى. وإن شئت توضيح ما ذكرنا مع البراهين فارجع إلى شرحنا لضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين في فصل ضرب الكسور ، وفي مقدمة علم الجبر والمقابلة. وقيل الرّدّ إلى الواحد ردّ وكذا التكميل إليه تكميل. أمّا أخذ سائر الأجناس في العملين بتلك النسبة فيسمّى تعديلا كذا في بعض الرسائل.
الرّدء : [في الانكليزية] Support forces ـ [في الفرنسية] Forces de soutien
بالكسر وسكون الدال المهملة في الأصل الناصر. وشرعا الذين يخدمون المقاتلين في الجهاد. وقيل هم الذين وقفوا على مكان حتى إذا ترك المقاتلون القتال قاتلوا ، كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الجهاد.
الرّداء : [في الانكليزية] Dre ، clothes ، robe ، unveiling ، manifestation ـ [في الفرنسية] Vetementhabit ، habit ، robe ، devoilement ، manifestation
بالكسر وفتح الدال المهملة وبالمد ، هو الملحفة للنّساء واسم لثوب يستر الرّأس والقامة لدى الإنسان. وفي اصطلاح الصوفية عبارة عن ظهور صفات الحقّ على العبد والتي هي إظهار صفات الحقّ من العبد كذا في لطائف اللغات (١).
__________________
(١) چادر ونيز نام جامه كه بر سر وقد گيرند. ودر اصطلاح صوفيه عبارتست از ظهور صفات حق بر عبد كه آن اظهار صفات حق است بحق از بنده كذا في لطائف اللغات.
رد العجز على الصّدر : [في الانكليزية] Inversion of the hemistich ـ [في الفرنسية] Renversement dhemistiche
عند أهل البديع هو التصدير وسيجيء.
الرّدف : [في الانكليزية] Conclusion ـ [في الفرنسية] Conclusion
بالكسر وسكون الدال المهملة عند المنطقيين هو النتيجة ويجيء في لفظ القياس. وعند أهل القوافي حرف مدّ ولين يكون قبل الروي ولا شيء بينهما. ويجوز في الرّدف دخول الواو على الياء والياء على الواو ، ولا يجوز دخول الألف عليهما ، ويجوز دخول الضمّة على الكسرة والكسرة على الضمّة لأنهما أختان ، ولا يجوز أن تدخل فتحة عليهما ، فإن دخلته فهو شاذ ، كذا في عنوان الشرف. وقد وقع ذلك كثيرا في قصيدة بانت سعاد ، وهذا في اصطلاح أهل العربية. وأما اصطلاح أهل العجم فيخالفه. فيقول في منتخب تكميل الصّناعة : الرّدف على القول المشهور عبارة عن حرف مدّ ولين قبل حرف الرّويّ بدون واسطة حرف متحرّك ، سواء مع عدم وجود حرف واسطة كالألف في خراب وشراب أو كان ثمة حرف واسطة مثل الفاء في «تافت» و «يافت» ومعناهما : لمع ، ووجد ، التي هي حرف الرّوي. وفي هذا الوقت يسمّون هذا الحرف الساكن ردفا زائدا. وذلك الحرف الذي هو مدّ ولين يسمّى الرّدف الأصلي ورعاية تكرار الرّدف واجبة مطلقا.
والقافية المشتملة على ردف تسمّى مردفة بسكون الراء وفتح الدال ، وتلك التي تشتمل على ردف أصليّ فقط فيقال لها مردفة بردف مغرّد. وأمّا التي اشتملت على ردفين أصلي وزائد فتلك التي يقال لها مردف بردف مركب. وقال صاحب معيار الأشعار : إنّ الرّدف الزائد إذا جمع مع الرّويّ حتى صار داخلا مع الرّويّ فإنّه يسمّى لدى شعراء العجم باسم الرّويّ المضاعف (١).
الرّديف : [في الانكليزية] Homonym ـ [في الفرنسية] Homonyme
مثل الكريم عند شعراء العجم عبارة عن كلمة أو أكثر توضع قبل القافية بشكل مكرّر ، لها معنى واحد ، والشعر إذا كان مشتملا على الرّديف فيسمّى المردّف ، وليس الرّديف عند الشعراء العرب معتبرا.
ثم إنّ الرّديف على نوعين :
الأوّل : الكلمة تكون تامّة مثل البيت وترجمته :
|
أيها الحبيب لقد أخذت القلب من العبد (منّي) |
|
وما أحسن أخذ القلب من العبد (منّي) |
والثاني : حرف بدلا من الكلمة التّامة. والمقصود حرف مفيد للمعنى مثل ضمير المخاطب (ت) أو الغائب (ش) أو المتكلّم (م) ومثاله في البيت وترجمته :
|
أيّها الملك ، السّماء مرتبتك وأمّا عند أعتابك |
|
وضعت الشمس رأسها ، والفلك دار حول رأسك |
كذا في جامع الصنائع ورسالة (عبد الرحمن) الجاميّ.
ويقول في منتخب تكميل الصناعة : هذا
__________________
(١) ودر منتخب تكميل الصناعة ميگويد ردف بر قول مشهور عبارتست از حرف مد ولين كه پيش از روي باشد بى واسطه متحركى خواه هيچ حرف واسطه نباشد چون الف در خراب وشراب وخواه حرف ساكن واسطه باشد چون فاء تافت ويافت كه واسطه است ميان الف كه ردف است وميان تاء كه رويست ودرين هنگام اين حرف ساكن را ردف زائد نامند وآن حرف مد ولين را ردف اصلي وارعيت تكرار ردف مطلقا واجب است. وهر قافيه كه مشتمل باشد بر ردف آن را مردف خوانند بسكون راء وفتح دال وآنكه مشتمل بر ردف اصلي است فقط آن را مردف به ردف مفرد گويند وآنكه مشتمل باشد بر ردف اصلي وزائد آن را مردف به ردف مركب گويند وصاحب معيار الاشعار ردف زائد را چون با روي جمع شود داخل روي داشته وگفته كه بعرف شعراء عجم مجموع را روي مضاعف نام است.
التعريف المذكور هو على القول المشهور ، ويقول صاحب معيار الأشعار : المختار في تعريف الرّديف هو تكرار اللّفظ وليس للمعنى اعتبار ما. فإذا كان الرّديف في كلّ القصيدة بمعنى واحد أو بمعان مختلفة أو بعضها له معنى وبعضها الآخر لا معنى له ، والسّبب أنّه قد يكون للفظ معنى وهو منفرد وأحيانا قد يكون الرّديف جزءا من كلمة. وكل ذلك جائز.
وقال أيضا : في الرديف ليس للمقدار اعتبار ، فلو كان المصراع مشتملا على القافية والرّديف فهو جائز. وكذلك في القلّة أيضا لا أهمية لذلك. وقال أيضا : كلّ ما جاء بعد الرّوي والوصل فالأولى أن تحسب الجملة من الرديف. وهذا عكس المتعارف عليه. وقال شمس قيس (الرازي) في تعريف الرّديف : يجب أن يكون الشّعر محتاجا للرديف سواء من ناحية المعنى أو الوزن. وهذا موضع بحث لأنّه قال هو نفسه في آخر المبحث : إذا كانت كلمة الرّديف ليست متمكنة في موضعها فلا يكون الشعر من حيث المعنى بحاجة إليها وهذا عيب.
فإذن معلوم أنّه على تقدير عدم الاحتياج يبقى الرّديف على حاله إلاّ أنّه يتضمّن عيبا. وهذا مناف لقول الأول ، إلاّ إذا قلنا بأنّ المراد هو تعريف الرّديف الذي لا عيب فيه ، وليس مطلق رديف.
واعلم بأنّ الشعر المشتمل على القافية يقال له مقفّى ، والمشتمل على القافية والرّديف فهو المقفّى المردّف بفتح الراء وتشديد الدال.
وفي الشعر المقفّى المردّف كما أنّ عدم اختلاف القافية واجب فهكذا عدم اختلاف الرّديف أيضا واجب ، ولو أنّ الرّديف ليس واجبا في الأصل بل مستحسن. انتهى كلامه (١).
الرّديف المتجانس : [في الانكليزية] Paronomasia ، paronymy ـ [في الفرنسية] Paronomase ، paronymie
هو عند الشّعراء له معنيان : الأول : أن يأتي الشّاعر بعد القافية بلفظ رديف ويكون له معنيان ، وذلك على طريق الجناس. ومثاله ما ترجمته :
|
إنّ الكريم خان الممدوح هو سحاب يمطر الجوهر |
|
والناس يحملون من بابه الذّهب على الجمال |
__________________
(١) مثل الكريم نزد شعراء عجم عبارت است از يك كلمه يا زياده كه بعد از قافيه در ابيات بيگ معنى مكرر شود وشعرى كه مشتمل باشد بر رديف آن را مردف گويند بفتح راء ودال مشدده وشعراء عرب رديف را اعتبار نكرده اند واين بر دو نوع است يكى كلمه تام مثاله.
|
أي دوست كه دل ز بنده برداشته |
|
نيكوست كه دل ز بنده برداشته |
دوم حرفى كه به جاى كلمه تام باشد اعني حرف مفيد المعنى چون تاء خطاب وشين غائب وميم متكلم مثاله.
|
سپهر مرتبة شاها توئى كه پيش درت |
|
نهاده مهر سر وچرخ گشت گرد سرت |
كذا في جامع الصنائع ورسالة الجامي ودر منتخب تكميل الصناعة گويد اين تعريف مذكور بقول مشهور است وصاحب معيار الاشعار گفته كه اختيار در تعريف رديف بتكرار الفاظ است وبمعنى اعتبارى نيست چه اگر رديف در همه قصيده بيك معنى بود يا بمعاني مختلفه يا بعضى را معنى وبعضى را نبود بسبب آنكه بعضى بانفراده لفظى باشد وبعضى جزء از لفظى روا بود وگفته كه در رديف مقدار اعتبار ندارد چه اگر تمام مصراع مشتمل بر قافيه ورديف باشد روا است ودر قلت هم اعتبار ندارد ونيز گفته هرچه بعد از روي ووصل بود اولى آنست كه جمله را از حساب رديف شمرند واين خلاف متعارف است وشمس قيس گفته در تعريف رديف مى بايد كه شعر در وزن ومعنى بدو محتاج باشد واين محل بحث است زيرا كه خود در آخر مبحث گفته كه چون كلمه رديف در موضع خويش متمكن نيفتد معني شعر را از روي معنى بدان احتياج نبود عيب است پس معلوم شد كه بر تقدير عدم احتياج هم رديف است غايتش آنكه عيبى دارد واين منافي قول اوّل او است مگر آنكه گوئيم كه مراد تعريف بى عيب است نه مطلق رديف. بدان كه شعر مشتمل بر قافيه را مقفى گويند ومشتمل بر قافيه ورديف را مقفى مردف بفتح را وتشديد دال گويند ودر شعر مقفى مردف چنانچه عدم اختلاف قافيه واجب است همچنين عدم اختلاف رديف اگرچه در اصل ذكر رديف واجب نيست بلكه مستحسن انتهى كلامه.
فلفظة «بار» في المصراع الأول من (باريدن) أي نزول المطر ، وهي في المصراع الثاني بمعنى (حمل). الثاني : أن يؤتى بلفظ في الشعر أو الغزل يكون رديفا وفي الأبيات الأخرى يمكن أن يكون لفظ الرّديف في آن واحد قافية ورديفا. مثاله وترجمته : ذلك المعشوق (جاذب القلب) الذي وجهه في كلّ وقت كالقمر يبدو. وتماما يظهر كالمرآة. ومثال آخر ترجمته :
|
يا لطيف الروح الذي في كلّ وقت |
|
نظر (العاشق) إلى المرآة رأى وجهك |
فلفظ «آئينه» ومعناها : مرآة. هي رديف في المصراع الأوّل ولفظ «هر» ومعناها : كلّ هي القافية. وأمّا في المصراع الثاني فلفظة : «هرآئينه» ومعناها : كل وقت فهي رديف وقافية معا ، كذا في جامع الصنائع. ووجه التّسمية ظاهر ذلك لأنّ الرّديف بالحقيقة كلمة مكرّرة بمعنى واحد وهنا المعنى مختلف إلاّ أنّه بسبب الجناس اللفظي قيل للرّديف : الرّدف المتجانس (١).
الرّديف المحجوب : [في الانكليزية] Pun ـ [في الفرنسية] Antanaclase
هو عند الشعراء لفظ مكرّر في قافية الشّعر الذي هو ذو قافيتين. مثاله ما ترجمته :
|
إنّ كريم خان الممدوح ذلك الغمام الذي يمطر الجوهر |
|
والذي بيده سيف مطعّم بالجوهر |
فكلمة «جوهر» رديف محجوب كذا في جامع الصنائع. وأورد في مجمع الصنائع : إذا وقعت كلمة بين القوافي في الشّعر ذي القافيتين فيقال لها متوسّطة ، كما سيأتي بيانه في لفظ ذو القافيتين (٢).
رديف المعنيين : [في الانكليزية] Syllepsis ـ [في الفرنسية] Syllepse
هو عند الشعراء : أن يكون لفظ الرّديف له معنيان تامان ومفيدان. مثاله ما ترجمته :
|
ليطر سهمك كالنّسر حتى يدع العنقاء لا عمل لها |
|
وليطر كالببّغاء قلمك حتى يصير الطاوس مربيا للروح |
لفظ پركم له معنيان. ١ ـ عاطل عن العمل والثاني : ريشه قليل والطاوس العزيز صاحب ريش أو مربيا للروح. كذا في مجمع الصنائع. والمقصود هنا لفظپرور الذي هو رديف وجان قافية (٣).
__________________
(١) نزد شعراء دو معنى دارد يكى آنكه شاعر بعد از قافيه رديف لفظى را آرد كه ذو معنيين باشد وآن را بر طريق تجنيس دارد مثاله.
|
ستوده خان كريم آن سحاب گوهر بار |
|
كه برد از در او خلق اشتر زر بار |
لفظ بار كه رديف است در مصراع اوّل از باريدنست ودر مصراع دوم از بار گردنست دوم آنكه لفظى را در شعري يا غزلى رديف سازد در مصراع اوّل ودر ابيات ديگر لفظى آرد كه از آن لفظ قافيه ورديف هر دو خيزد مثاله.
|
آن يار دلربا كه رخش را هر آينه |
|
چون مه نموده راست نمايد هرآينه |
مثال ديگر.
|
أي خنك جانى كه در هر آينه |
|
ديد روي يار خود هر آينه) |
لفظ آئينه رديف است در مصراع اوّل از هر آينه لفظ هر قافيه است ولفظ آئينه رديف ودر مصراع دوم قافيه ورديف از يك لفظ هرآينه آورده است كذا في جامع الصنائع ووجه تسميه ظاهر است چرا كه رديف بالحقيقة كلمه ايست مكرر بيك معنى واين اينجا معنى مختلف است ليكن بسبب مجانست لفظي به رديف متجانس موسوم گشت.
(٢) نزد شعراء لفظيست مكرر كه در دو قافية شعري ذى القافيتين افتد مثاله.
|
ستوده خان كريم آن غمام گوهر بار |
|
كه هست بر كف دستش حسام گوهر دار |
لفظ گوهر رديف محجوب است كذا في جامع الصنائع. ودر مجمع الصنائع آرد اگر كلمه در ميان قوافي شعر ذى القافيتين مكرر واقع شود آن را متوسط نامند چنانچه در لفظ ذو القافيتين گذشت.
(٣) نزد شعراء آنست كه از يك لفظ رديف دو معني تام ومفيد حاصل شود مثاله.
|
پرد چون كركس تيرت كند سيمرغ را پر كم |
|
پرد چون طوطي كلكت شود طاوس جان پرور |
پركم دو معنى دارد يكى بيكار دوم پر او كم شود وطاوس جان صاحب پر شود ويا جان پرورد كذا في جامع الصنائع ومقصود درين جا لفظپرور است كه رديف است وجان قافيه.
الرّزق : [في الانكليزية] Resources ، supplies ، provisions ، fortunes ، subsistence ـ [في الفرنسية] Reources ، vivres ، fortunes ، subsistance
بالكسر وسكون الزاء المعجمة عند الأشاعرة ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذّي أو غيره مباحا كان أو حراما ، وهذا أولى من تفسيرهم بما انتفع به حيّ ، سواء كان بالتغذّي أو بغيره ، مباحا كان أو حراما ، لخلوّ هذا التفسير من معنى الإضافة إلى الله تعالى مع أنّه معتبر في مفهوم الرّزق. فالتعريف الأول هو المعوّل عليه عندهم. وبالجملة فهذان التعريفان يشتملان المطعوم والمشروب والملبوس وغير ذلك. ويرد على كليهما العارية إذ لا يقال في العرف للعارية إنّه مرزوق (١). وقيل إنّه يصحّ أن يقال إنّ فلانا رزقه الله تعالى العواري. وقال بعضهم الرّزق ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير ، فيلزم على هذا خروج الملبوس والخلوّ عن الإضافة إلى الله تعالى. وقيل هو ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله ، ويلزم خروج المشروب والملبوس. وإن أريد بالأكل التناول خرج الملبوس. وأيضا يلزم على هذين القولين عدم جواز أن يأكل أحد رزق غيره مع أنّ قوله تعالى : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (٢) يدلّ على الجواز. وأجيب بأنّ إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنّه بصدده ، أي بصدد أن يكون رزقا قبل الإنفاق. ولا يرد هذا على التعريفين الأولين لجواز أن ينتفع بالرزق أحد من جهة الإنفاق على الغير وينتفع به الآخر من جهة الأكل. فإطلاق الرّزق على المنفق حقيقة عندهم.
اعلم أنّ قولهم مباحا كان أو حراما في التعريفين ليس من تتمّة التعريف. ولذا لم يذكر في التعريفين الأخيرين ، بل إنما ذكر للتنبيه على الرّدّ على المعتزلة القائلين بأنّ الحرام ليس برزق. فملخص التعريفين أنّ الرّزق هو ما ساقه الله تعالى إلى الحيوان فانتفع به سواء كان متصفا بالحلّة أو الحرمة أو لم يكن ، فاندفع ما قيل من أنّه يلزم عدم كون حيوان لم يأكل حلالا ولا حراما مرزوقا كالدابة ، فإنّه ليس في حقّها حلّ ولا حرمة كذا يسنح بخاطري.
وعند المعتزلة هو الحلال. ففسّروه تارة بمملوك يأكله المالك ، والمراد (٣) بالمملوك المجعول ملكا ، بمعنى الإذن في التصرّف الشّرعي ، وإلاّ لخلا التعريف عن معنى الإضافة إلى الله تعالى ، وهو معتبر عندهم أيضا. ولا يرد خمر المسلم وخنزيره إذا أكلهما معه حرمتهما ، فإنّهما مملوكان له عند أبي حنيفة ، فيصدق حدّ الرّزق عليهما لأنّهما ليسا من حيث الأكل مملوكين له. فقيد الحيثية معتبر. وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به وذلك لا يكون إلاّ حلالا. ويرد على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا ، إذ لا يتصوّر في حقّها حلّ ولا حرمة ، مع أنّ قوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُها) (٤) يعمّها (٥). ويرد على التفسيرين أنّ من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله أصلا ، وهو خلاف الإجماع ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه. وقال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التّوكّل :
وقد قسّم المشايخ الرزق إلى أربعة أقسام :
__________________
(١) رزق (م).
(٢) البقرة / ٣.
(٣) والمقصود (م ، ع).
(٤) هود / ٦.
(٥) يعمهما (م).
وقال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التوكل : (١) ـ الرّزق المضمون : وهو ما يساق إليه من طعام وشراب وكلّ ما يؤمّن له حدّ الكفاف. وهذا ما يقال له الرّزق المضمون. ذلك لأنّ الله سبحانه قد ضمنه (للعباد) : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (هود : ٦). (٢) ـ الرزق المقسوم : وهو ما قسّم في الأزل وسجّل في اللوح المحفوظ. (٣) ـ الرزق المملوك : وهو ما اتّخذه الإنسان من مدّخرات مالية أو ملابس وأسباب مادية أخرى. (٤) ـ الرزق الموعود : وهو ما وعد الله عباده الصالحين (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (الطلاق : ١٥) والتوكّل إنّما يكون في الرّزق المضمون ، أمّا في الأرزاق الأخرى فلا. وعليه ينبغي أن يؤمن بأنّ ما هو كفاف له فهو مقطوع بوصوله إليه فينبغي إذن عليه أن يتوكّل على الله لهذه الجهة. انتهى كلامه (١). وفي خلاصة السلوك ، قال أهل الحقيقة الرّزق ما قسم للعبد من صنوف ما يحتاج إليه مطعوما ومشروبا وملبوسا. وقال حكيم : الرّزق ما يعطي المالك لمملوكه قدر (٢) ما يكفيه ، وهو لا يزيد ولا ينقص بالترك انتهى. والفرق بين الرّزق وبين العطيّة والكفاية مع بيان معانيه الأخر يجيء في لفظ العطية.
الرّس : [في الانكليزية] First accent ، prelude to a fever ـ [في الفرنسية] premier accent ، prelude d ، une fievre
بالفتح عند أهل القوافي حركة ما قبل التأسيس كذا في عنوان الشرف ويقول في منتخب تكميل الصناعة : هذه الحركة لن تكون غير الفتحة نحو حركة الميم في مائل والزاي في زائل ، ومتى تكرّر التأسيس في القوافي فالرّسّ أيضا يلزم تكراره ضرورة. ومن كان يظنّ أنّ التأسيس ليس من حروف القافية فهو أيضا لا يظن الرّسّ من حركات القافية. والرّسّ عند الأطباء اسم لدواء مركّب. وفي بحر الجواهر : الرّسّ بالفتح مركّب من المواد الآتية : البيش (وهو سمّ نباتي). والزنجبيل ، والفلفل وبراعم شجرة الفلفل و (عاقر قرحا) و (المويزج) وهو نوع من العشب المتسلّق على الشجر. تؤخذ منها مقادير متساوية. وقيل : ورسّ الحمّى ورسيسها أوّل ارتفاع الحرارة في البدن (٣).
الرّسالة : [في الانكليزية] MIive ، epistle ، eay ، meage ـ [في الفرنسية] Miive ، epitre ، eai ، meage
في الأصل الكلام الذي أرسل إلى الغير. وخصّت في اصطلاح العلماء بالكلام المشتمل على قواعد علمية. والفرق بينها وبين الكتاب على ما هو المشهور إنّما هو بحسب الكمال والنقصان والزيادة والنقصان. فالكتاب هو الكامل في الفن والرسالة غير الكامل فيه ، كذا
__________________
(١) مشايخ رزق را چهار قسم كرده اند رزق مضمون وآن آنچه بدو رسد از طعام وشراب وآنچه او را كفاف است واين را رزق مضمون گويند چرا كه خداى ضامن اوست (وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها) ورزق مقسوم وآن آنست كه در ازل قسمت شده است ودر لوح محفوظ نوشته شده است ورزق مملوك وآن آنست كه ذخيره او باشد از درم وجامه واسباب ديگر ورزق موعود وآن آنست كه حق تعالى مر صالحان وعابدان را بدان وعده كرده است (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب). وتوكل در رزق مضمونست ودر رزقهاى ديگر نه پس بايد كه بداند كه آنچه كفاف است بالقطع خواهد رسيد وتوكل كند انتهى كلامه.
(٢) بقدر (م).
(٣) ودر منتخب تكميل الصناعة گويد اين حركت البته سوي فتحه نخواهد بود چنانچه حركت ميم مائل وزاء زائل وچون تاسيس در قوافي تكرار يابد بالضرورة رس نيز تكرار يابد وآن كس كه تاسيس را از حروف قافيه نداشته رس را نيز از حركات قافيه نپنداشته ورس نزد اطباء اسم دوائى مركب است. وفي بحر الجواهر الرّسّ بالفتح مركّب صفته هذه بيش وزنجبيل وفلفل ودار فلفل وعاقر قرحا ومويزج على السواء. وقيل : ورسّ الحمّى ورسيسها أول تب انتهى.
ذكر الچلپي في حاشية الخيالي. ويستعمل في الشريعة بمعنى بعث الله تعالى إنسانا إلى الخلق بشريعة سواء أمر بتبليغها أو لا ، ويساوقها النّبوّة. وقد تخصّ الرّسالة بالتبليغ أو بنزول جبرئيل عليهالسلام أو بكتاب أو بشريعة جديدة أو بعدم كونه مأمورا بمتابعة شريعة من قبله من الأنبياء. وبالجملة فالرّسول بالفتح إمّا مرادف للنبي وهو إنسان بعثه الله تعالى بشريعة سواء أمر بتبليغها أم لا ، وإليه ذهب جماعة. وإمّا أخصّ منه كما ذهب إليه جماعة أخرى. واختلفوا في وجه كونه أخصّ. فقيل لأنّ الرّسول مختصّ بالمأمور بالتبليغ إلى الخلق بخلاف النبي. وقيل لأنه مختصّ بنزول جبرئيل عليهالسلام بالوحي. وقيل لأنّه مختصّ بشريعة خاصة بمعنى أنّه ليس مأمورا بمتابعة شريعة من قبله. وقيل لأنّه مختصّ بكتاب هكذا يستفاد من العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وبعض شروح مختصر الأصول. وقال بعضهم إنّ الرّسول أعمّ وفسّره بأنّ الرّسول إنسان أو ملك مبعوث بخلاف النبي فإنّه مختص بالإنسان ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول. وفي أسرار الفاتحة : النبي هو الذي يرى في المنام والرّسول هو الذي يسمع صوت جبرئيل عليهالسلام ولا يراه ، والمرسل هو الذي يسمع صوته ويراه انتهى. والمفهوم من مجمع السلوك عدم الفرق بين الرّسول والمرسل حيث قال : المرسل عند البعض ثلاثمائة وثلاثة عشر وعند البعض ثمانية عشر وأولو العزم منهم ستة نفر : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين انتهى. ولا شك في إطلاق الرسل عليهم أيضا.
والفرق بين الرسول والمرسل عند الكرّامية يذكر في لفظ المشبهة. وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي : الرسول إنسان حرّ ذكر من بني آدم يوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه ، سواء كان له كتاب أنزل عليه ليبلغه ناسخا لشرع من قبله أو غير ناسخ له ، أو أنزل على من قبله وأمر بدعوة الناس إليه أم لم يكن له ذلك ، بأن أمر بتبليغ الموحى إليه من غير كتاب. ولذلك كثرت الرسل إذ هم ثلاثمائة وثلاثة عشر وقلّت الكتب إذ هي التوراة والإنجيل والزّبور وصحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم. وهو أخص من النبي فإنّه إنسان حر ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه.
وقال ابن عبد السلام بتفضيل النّبوّة لتعلّقها بالحقّ على الرّسالة لتعلّقها بالخلق. وردّ بأنّ الرّسالة فيها التعلّقان كما هو ظاهر ، والكلام في نبوّة الرّسول مع رسالته ، وإلاّ فالرسول أفضل من النبي قطعا. وليس من الجنّ رسول عن الله عند جماهير العلماء انتهى. وكذا من غير الحرّ ، وكذا من النساء على ما يشعر به قوله حرّ ذكر ، وكذا الحال في النبي في الكل. وبعضهم على أنّ من الجنّ رسلا كما مرّ في لفظ الجن. وبعضهم على أنّ مريم أمّ عيسى عليهالسلام من الأنبياء كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية. وفي اصطلاح الفقه وهو الذي أمره المرسل بأداء الرّسالة في عقد من العقود أو في أمر آخر كتسليم المبيع وقبض الثمن في البيع أو أخذ المبيع وأداء الثّمن في الشراء. وصورة الإرسال في البيع أن يرسل البائع شخصا فيقول : بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب إليه فقل مني له هذا. فهو لا يضيف العقد إلى نفسه ولا يرجع حقوق العقد إليه ، بل إذا جاء إلى المرسل إليه يقول : قال لك فلان بعت هذا منك الخ فإذا قال المرسل إليه في مجلس البلوغ اشتريته منه تمّ البيع فلا يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في البيع ، ولا يكون خصما حتى لا يردّ بالعيب ، إذا كان رسولا في الشراء ، ولا يردّ عليه إذا كان رسولا في البيع ، ولا يقبل بينة الأداء أو الإبراء إذا
كان رسولا في قبض الثّمن أو في الدين لأنّ الرسول معبر وسفير لنقل كلامه إليه ، فلا يملك شيئا. وإنّما إليه تبليغ الرسالة لا غير ، بخلاف الوكيل في البيع والشراء وأمثالهما فإنّه لا يجب عليه إضافة العقد إلى موكله ، بل لو أضاف العقد إلى نفسه وقال : بعت منك هذا الشيء بكذا يجوز ويرجع حقوق العقد إليه ، ويكون خصما فيما للموكّل وفيما عليه من الأمور التي تتعلّق بالفعل المأمور به ، هكذا في العناية والكفاية.
الرّسخ : [في الانكليزية] Metempsychosis ، Metamorphosis ـ [في الفرنسية] Metempsychose ، Metamorphose
عند الحكماء هو انتقال النفس الناطقة من بدن الإنسان إلى الأجسام النباتية ، ويجيء في لفظ النسخ.
الرّسم : [في الانكليزية] Mark ، figure ، determination ، definition ، trace ـ [في الفرنسية] Marque ، figure ، determination ، limitatin ، defintion ، trace ، vestige
بالفتح وسكون السين المهملة في اللغة العلامة. وعند المنطقيين قسم من المعرّف مقابل للحدّ ، ومنه تام وناقص. فالرّسم التام ما يتركّب من الجنس القريب والخاصة ، كتعريف الإنسان بالحيوان الضاحك. والرّسم الناقص ما يكون بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس البعيد ، كتعريف الإنسان بالضاحك أو بالجسم الضاحك ، أو بعرضيات تختصّ جملتها بحقيقة واحدة ، كقولنا في تعريف الإنسان إنّه ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة ضحّاك بالطبع ، هكذا في الجرجاني وغيره.
وعند الأصوليين أخص من الحدّ لأنّه قسم منه وقد سبق.
وعند الصوفيّة هو العادة ويقول في كشف اللغات : يقال في اصطلاح أهل السّلوك للرّسم عادة ، بمعنى أنّ كلّ عبادة بغير نيّة فهي رسم وعادة. إذن فعلى الإنسان أن يبدأ أولا بتصفية نيّته من شوائب النّفس ودواعي الشّيطان وهذا يحصل بقوة العلم مصراع ترجمته : من لا علم له فلا نيّة له (١). وفي الاصطلاحات الصوفية : الرّسم هو الخلق وصفاته لأنّ الرسوم هي الآثار ، وكل ما سوى الله آثاره الناشئة من أفعاله ، وإيّاه عنى من قال : الرّسم : نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل انتهى.
الرّسوب : [في الانكليزية] Sediment ، deposit ، remainder ـ [في الفرنسية] Sediment ، residus ، deposition
بضم الراء والسين المهملة في اللغة استقرار الأجزاء الغليظة من المائعات في أسفلها كما في بحر الجواهر والأقسرائي. وقيل هو كلّ ما يرسب في قعر الإناء من الثفل كما في شرح القانونچه. وعند الأطباء كلّ جوهر أغلظ قواما من مائية البول متميّز عنها ، وإن تعلّق في الوسط أو طفأ. فالجوهر جنس ويراد به ما يكون خارجا مع البول لا ما يكون جزءا منه ، وإلاّ لما وجد بدونه. وقولهم أغلظ قواما من مائية البول احتراز عن الريح المخالطة للمائية والزبد. وقولهم متميّز عنها أي في الحس احتراز عن الجواهر المفيدة للبول اللون والقوام. وإيراد لفظ كلّ لتسهيل فهم المبتدئ لئلاّ يتوهّم التخصيص بفرد دون فرد. وقولهم وإن تعلّق الخ تنبيه على أنّ بين المعنيين أي اللغوي والاصطلاحي عموما من وجه لصدقهما على
__________________
(١) در كشف اللغات ميگويد در اصطلاح سالكان رسم عادت را گويند كه هر عبادتى كه بى نيت بود آن رسم وعادت باشد پس مرد بايد كه اوّل نيت خود را از شائبه نفساني وداعيه شيطاني خالص گرداند واين بقوت علم مى شود. مصراع. هر كرا علم نيست نيت نيست.
الرّسوب الراسب من البول ، وصدق اللغوي فقط على ما يرسب من الثفل في غير البول ، وصدق الاصطلاحي فقط على المتعلّق والغمام. وعلى أنّ أقسام الرسوب ثلاثة لأنّه إن وجد في أسفل القارورة يسمّى رسوبا راسبا وإن وجد في وسطها يسمّى رسوبا متعلّقا وإن وجد فوقها يسمّى غماما وسحابا ورسوبا طافيا. قيل إنّما يطلق الرّسوب على الغمام والمتعلّق لأنّ من شأن الرسوب أن يرسب في الأسفل ، وإنّما يطفو ويتعلّق إذ امنع منه مانع ، فلوجود هذه الصفة فيه بالقوة قيل له رسوب. وأيضا ينقسم الرّسوب إلى طبيعي ويسمّى رسوبا محمودا وفاضلا وإلى غير طبيعي ويسمّى رسوبا رديا. أمّا الطبيعي فهو الدال على النّضج وهو الأملس الأبيض المتشابه الأجزاء المجتمع أي المتّصل الأجزاء. وأفضل أقسام الطبيعي الراسب ثم المتعلّق ثم الغمام ، وغير الطبيعي بخلافه. وأفضل أقسامه الغمام ثم المتعلّق ثم الراسب ، وهو أقسام ، إذ الرّسوب الرديء إمّا أن يكون من الأعضاء أو من الرطوبات ، إذ ليس في البدن جسم منه يكون رسوب غيرهما ، فإن كان من الأعضاء فإمّا أن يكون من الأعضاء الأصلية ويسمّى خراطيا أو لا يكون ، وحينئذ إمّا أن تكون فيه دهنية ويسمّى دسميا ، أو لا تكون ويسمّى لحميا ، والخراطي إمّا أن يكون من ظاهر العضو أو من باطنه ، فإن كان الأول يسمّى قشوريا ، وإن كان الثاني فإن كان ذلك المنفصل أجزاء كبارا عراضا بيضاء أو حمراء يسمّى صفائحيا ، فالأبيض من المثانة والأحمر من الكلية أو الكبد ، وإن لم يكن أجزاء كبارا عراضا فإن كان أحمر يسمّى كرسنيا وإن لم يكن أحمر يسمّى نخاليا ، والكائن من الرطوبات منه الأسود ومنه الأشقر ومنه الكمد. وفي القانونچه الرّسوب الردي ينقسم إلى خراطي وهو الشبيه بالقشور ودشيشي وهو الشبيه (١) بالزرنيخ الأحمر ويسمّى سويقا أيضا ، ولحمي ودسمي ومدي ومخاطي وشعري ورملي ورمادي وعلقي ودموي وخميري أي الشبيه بقطع الخمير المنقوع ، والتفصيل يطلب من كتب الطب.
رسوم العلوم ورقوم العلوم : [في الانكليزية] Figures of sciences (human feelings) ـ [في الفرنسية] Les figures des sciences (lessentiments de l\'homme)
هي مشاعر الإنسان لأنّها رسوم الأسماء الإلهية كالعليم والسميع والبصير ، ظهرت على ستور الهياكل البدنية المرخاة على باب دار القرار بين الحقّ والخلق. فمن عرف نفسه وصفاتها كلّها بأنها آثار الحق وصفاته ورسوم أسمائه وصورها فقد عرف الحقّ ، انتهى من الاصطلاحات.
الرّشف : [في الانكليزية] Sucking ، onomancy ، fortune telling ـ [في الفرنسية] Sucement ، onomancie ، art devinatoire
بالفتح وسكون الشين المعجمة في اصطلاح أهل الجفر هو عبارة عن استخراج الأسماء من الزّمام. كذا في بعض الرّسائل. ويقول في بعض الرسائل : الاطلاع على المغيّبات في اصطلاح أهل الجفر يقال له الرشف الذي هو في مقابل الكشف (٢).
الرّشوة : [في الانكليزية] Corruption ، tip ، bribe ـ [في الفرنسية] Corruption ، pourboire ، pot ـ de ـ vin
بالكسر والضم وسكون الشين المعجمة كما في المنتخب هي اسم من الرّشوة بالفتح كما في القاموس ، فهما لغة ما يتوصّل به إلى
__________________
(١) وهو شبيه (ـ م ، ع).
(٢) در اصطلاح اهل جفر عبارت است از استخراج اسماء از زمام كذا في بعض الرسائل. ودر بعضى رسائل گويد اطلاع مغيبات را در اصطلاح اهل جفر رشف گويند كه در مقابل كشف است.
الحاجة بالمضايقة (١) بأن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر. قال ابن الأثير : وشريعة ما يأخذه الآخذ ظلما بجهة يدفعه الدافع إليه من هذه الجهة وتمامه في صلح الكرماني (٢) ، فالمرتشي الآخذ والراشي الدافع كذا في جامع الرموز في كتاب القضاء. وفي البرجندي الرشوة مال يعطيه بشرط أن يعينه والذي يعطيه بلا شرط فهو هدية كذا في فتاوى قاضي خان. وفي البحر الرائق في القاموس : الرشوة مثلثة الجعل وأرشاه أعطاه إياها ، وارتشى أخذها ، واسترشى طلبها انتهى. وفي المصباح (٣) الرّشوة بالكسر ما يعطيه رجل شخصا حاكما أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد والضم لغة.
وفي الخانية : الرّشوة على وجوه أربعة ؛ منها ما هو حرام من الجانبين وذلك في موضعين ، أحدهما إذا تقلّد القضاء بالرّشوة لا يصير قاضيا ، وهي حرام على القاضي والآخذ. والثاني إذا دفع الرّشوة إلى القاضي ليقضي له حرام على الجانبين ، سواء كان القضاء بحقّ أو بغير حقّ. ومنها إذا دفع الرشوة خوفا على نفسه أو ماله ، فهذه حرام على الآخذ غير حرام على الدافع ، وكذا إذا طمع ظالم في ماله فرشاه ببعض المال. ومنها إذا دفع الرّشوة ليسوّى أمره عند السلطان حلّ للدافع ولا يحلّ للآخذ ، وهذا إذا أعطى الرّشوة بشرط أن يسوّى أمره عند السلطان ، وإن طلب منه أن يسوّي أمره ولم يذكر له الرّشوة ولم يشترط أصلا ثم أعطاه بعد ما سوي أمره اختلفوا فيه. قال بعضهم لا يحلّ له. وقال بعضهم يحلّ وهو الصحيح ، لأنّه من المجازاة الإحسان بالإحسان فيحل ، ولم أر قسما يحلّ الأخذ فيه دون الدفع. وأمّا الحلال من الجانبين فإنّ هذا للتّودد والمحبة وليس هو من الرشوة.
وفي القنية (٤) الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب في المروج إلاّ بدفع شيء إليهم ، فالدفع والأخذ حرام لأنّه رشوة إلاّ عند الحاجة فيحلّ للدافع دون الآخذ. وحدّ الرّشوة بذل المال فيما هو [غير] (٥) مستحقّ على الشخص ، ومال الرّشوة لا يملك ، والتوبة من الرشوة برد المال إلى صاحبه ، وإن قضى حاجته. ومن الرّشوة المحرّمة على الآخذ دون الدافع ما يدفع شخص إلى شاعر خوفا من الهجاء والذمّ. وقالوا بذل المال لاستخلاص حقّ له على آخر رشوة. ومنها إذا كان وليّ امرأة لا يزوجها إلاّ أن يدفع إليه كذا فدفع له فزوّجه إياها ، فللزوج أن يستردّه منه قائما أو هالكا لأنّه رشوة. وعلى قياس هذا يرجع بالهدية أيضا في المسألة المتقدّمة إذا علم من حاله أنّه لا يزوجه إلاّ بالهدية ، وإلاّ لا ، انتهى من البحر. وفي فتاوى ابراهيم شاهي وعن ثوبان (٦) رضياللهعنه :
__________________
(١) بالمصانعة (م).
(٢) الأرجح انه شرح الكرماني لأن للكرماني شروح وليس صلح. أما شروحه فهي شرح الفوائد الغياثية في المعاني والبيان لمحمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني البغدادي (٧١٧ هـ ٧٨٦ هـ) والفوائد لعضد الدين الإيجي وشرح الكرماني على المواقف للآمدي. مفتاح السعادة ١ / ٢١٣ ـ و ٢ / ١٨١.
(٣) ورد سابقا.
(٤) قنية المنية على مذهب أبي حنيفة : للشيخ الإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الحنفي (ـ ٦٥٨ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٣٥٧.
(٥) [غير] (+ م).
(٦) هو ثوبان بن يجدد ، أبو عبد الله ، مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم. توفي بحمص عام ٥٤ هـ / ٦٧٤ م. اشتراه النبي ثم أعتقه. وأصله من السراة بين مكة واليمن. خدم الرسول إلى أن مات ، فذهب إلى فلسطين ثم حمص. روى أحاديث كثيرة عن الرسول صلىاللهعليهوسلم. الأعلام ٢ / ١٠٢ ، الاستيعاب ١ / ٢٠٩ ، حلية الأولياء ١ / ١٨٠ ، الإصابة ١ / ٢١٢.
«لعن الله الراشي والمرتشي» (١). وفي الحموي حاشية الأشباه والنظائر الرّشوة لا تملك ، ولو أخذ مورثه رشوة أو ظلما إن علم بذلك بعينه لا يحلّ له أخذه ، وإن لم يعلمه بعينه له أخذه حكما. وأما في الديانة فيتصدّق به بنية الخصماء انتهى. وفي دستور القضاة (٢) وإن ارتشى القاضي أو أحد من أصحابه ليعين للراشي عند القاضي ولم يعلم القاضي بذلك وقضى للراشي نفذ قضاؤه ، ويجب على القابض ردّ ما قبض ويأثم الراشي. وإن علم القاضي بذلك فقضاؤه مردود ، وهو كما ارتشى بنفسه وقضى للراشي انتهى. وفي نصاب الاحتساب الرّشوة على أربعة أوجه : إمّا أن يرشوه لأنّه قد خوّفه فيعطيه ليدفع الخوف عن نفسه ، أو يرشوه ليسوّي بينه وبين السلطان ، أو يرشوه ليتقلّد القضاء من السلطان ، أو يرشوه للقاضي ليقضي له ، ففي الوجه الأول لا يحلّ الأخذ لأنّ الكفّ عن التخويف كفّ عن الظلم وأنّه واجب حقّا للشرع ، فلا يحل أخذه لذلك ، ويحلّ للمعطي الإعطاء لأنّه جعل المال وقاية للنفس وهذا جائز موافق للشرع. فلذلك نقول في المحتسب إذا خوّف إنسانا بظلم وأعطاه ذلك الإنسان ليدفع عنه ذلك الخوف فهو جائز للمعطي ، ويحرم على المحتسب. وفي الوجه الثاني أيضا لا يحلّ للآخذ لأنّ الإقامة بأمور المسلمين وإعانة الملهوفين عند القدرة عليها واجب على الكفاية ديانة وحقا للشرع بدون المال ، فهو يأخذ المال عمّا وجب عليه الإقامة بدونه ، فلا يحلّ له الأخذ. فإذا أخذ المال من المظلوم بالشرط فهو حرام. لكن لمّا لم يكن واجبا عليه عينا بل يسع له تركه في الجملة ، أي إذا باشره أحد غيره لكفاه. فبناء على هذا لو أخذ شيئا بعد إنجاحه مرامه بلا شرط أصلا فهو على الاختلاف المذكور. فقال بعضهم إنّه حلال نظرا إلى عدم الوجوب عليه عينا وإلى جواز الترك في الجملة. وقال بعضهم إنّه حرام نظرا إلى نفس الوجوب وإن كان على الكفاية ، ولأنّه إذا أدّاه كان أداء للواجب ، فكان اعتياضا عن الواجب ، وهو حرام ، بخلاف القاضي وأمثاله فإنّه واجب عليه عينا. فلهذا يحرم عليه مطلقا أي سواء كان بشرط أو لا بشرط ، وسواء كان قبل الحكم أو بعده ، وهذه الحرمة بالإجماع بلا خلاف أحد. وفي الوجه الثالث لا يحل الأخذ والإعطاء ، وهكذا في أصحاب محتسب الملك إذا أخذوا شيئا من النائبين على الاحتساب في القصبات ليسوّوا أمرهم في نيابتهم ليتقرروا على عهدة الاحتساب فهو حرام ، كما في الرشوة في باب السعي بين القضاة وبين السلطان ليوليهم على القضاء. وفي الوجه الرابع حرم الأخذ سواء كان القضاء بحقّ أو بظلم. أمّا بظلم فلوجهين : الأول أنّه رشوة والثاني أنّه سبب للقضاء بالحرام ، وأما بحقّ فلوجه واحد وهو أنّه أخذ المال لإقامة الواجب. أمّا الإعطاء فإن كان لجور لا يجوز ، وإن كان لحقّ أي لدفع الظلم عن نفسه أو عن ماله جاز لما بيّنا. فعلى هذا المحتسب أو القاضي إذا أهدي إليه فممّن يعلم أنّه يهدي لاحتياجه إلى القضاء والحسبة لا يقبل ، ولو قبل كان رشوة. وأمّا ممّن يعرف أنّه يهدي للتودّد والتحبّب لا للقضاء والحسبة فلا بأس بالقبول منه لأنّ الصحابة كانوا يتوسّعون في قبول الهدايا منهم ، وهذا لأنّ الهدية كانت عادتهم وكانوا لا يلتمسون منهم شيئا ، وإنّما كانوا يهدون لأجل التودّد والتحبّب وكانوا يتوحّشون بردّ هداياهم ، فلا يمكن فيه معنى الرشوة ، فلهذا كانوا
__________________
(١) شرح السنة للبغوي : ١٠ / ٨٧ رقم ٢٤٩٣ ، حديث صحيح. أخرجه أحمد ٢ / ١٦٤ ، و ١٩٠ و ١٩٤. أبو داود (٣٥٨٠) ، الترمذي ١٣٣٧ ، ابن ماجة ٢٣١٣.
(٢) فارسي للقاضي مسعود الرازي. ولم يذكر حاجي خليفة تاريخ وفاته. كشف الظنون ، ١ / ٧٥٤.
يقبلونها ، قال عليه الصلاة والسلام : «تهادوا وتحابّوا» (١) انتهى من الاحتساب.
قال مصحح هذا الكتاب والمطنب فيه في كل الأبواب أصغر الطلاّب محمد وجيه (٢) عفى الله عنه وعن أبيه وهداه وبنيه أقول وبالله التوفيق ومنه التحقيق : إنّه علم من هذا كله أنّ حدّ الرشوة هو ما يؤخذ عمّا وجب على الشخص سواء كان واجبا على العين كما في القاضي وأمثاله ، أو على الكفاية كما في شخص يقدر على دفع الظلم أو استخلاص حقّ أحد من يد ظالم أو إعانة ملهوف. وسواء كان واجبا حقّا للشرع كما في القاضي وأمثاله وفي ولي امرأة لا يزوّجها إلاّ بالهدية ، وفي شاعر يخاف منه الهجو لأنّ الكفّ عن عرض المسلم واجب ديانة ، أو كان واجبا عقدا فيمن آجر نفسه لإقامة أمر من الأمور المتعلّقة بالمسلمين فيما لهم أو عليهم كأعوان القاضي وأهل الديوان وأمثالهم.
الرّصد : [في الانكليزية] Astrological observation ـ [في الفرنسية] Observation astrologique
بالفتح وسكون الصاد وفتحها أيضا كما في المنتخب ، في الأصل جمع راصد وهو الذي يقعد بالمرصاد أي الطريق للحراسة ، ثم أطلق في عرف المنجّمين على جمع يرصدون الكواكب أي ينتظرون حركتها وبلوغها إلى مواضع معيّنة ، ثم سمّي الموضع الذي يرصدون فيه بالرّصد تسمية المحل باسم الحال ، كذا ذكر الفاضل عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني في باب حركات الأفلاك.
ويقول في سراج الاستخراج : الرّصد : هو عند المنجّمين عبارة عن النّظر في أحوال الأجرام العلوية بآلات مخصوصة وضعها الحكماء لذلك ، وبها يمكن معرفة مواضع النجوم في الفلك ومقدار حركتها طولا وعرضا ، والمسافات التي بينها وبعدها عن الأرض وكبرها وصغرها وكلّ ما يشبه ذلك. وفائدة الرّصد هي : أنّه إذا تبيّن وجود خلل في مواضع الكواكب فإنّ صاحب الرّصد يصحّحه كي لا يقع في خطإ أثناء الاستخراج. ذلك أنّه إذا أخطأ في حسابه بدرجة واحدة فستكون العاقبة خطأ في الحساب مقداره سنة ، وإذا أخطأ في الحساب دقيقة واحدة أدّى ذلك إلى خطإ في التقويم يساوي ستّة أيام (٣).
الرّضاء : [في الانكليزية] Voluntary consent ، approval ـ [في الفرنسية] Consentement volontaire ، approbation
بالكسر وبالضاد المعجمة عند المعتزلة هو الإرادة. وعند الأشاعرة ترك الاعتراض. فالكفر مراد (٤) الله تعالى وليس مرضيا عنده لأنّه يعترض عليه. وأمّا عند المعتزلة ليس مرادا (٥) له لأنّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر ، كذا في شرح المواقف في خاتمة بحث القدرة.
__________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ١٦٩ ، مجمع الزوائد للهيثمي ٤ / ١٤٦ ، موطأ مالك ٩٠٨ ، التمهيد لابن عبد البر ٦ / ١١٦.
(٢) هو المولوي محمد وجيه ، كان حيا أواخر القرن الثاني عشر الهجري ، النصف الثاني من القرن التاسع عشر. من علماء الهند. وقد عمل على نشر كتاب الكشاف للتهانوي ، الذي طبعته جمعية البنغال الآسيوية عام ١٨٦٢ م مع جمع من العلماء. وقد تميّز بينهم بضبطه المراجع والشروح في المتن.
(٣) ودر سراج الاستخراج ميگويد رصد نزد منجمان عبارت است از نظر كردن در احوال اجرام علويه به آلتى مخصوص كه حكما بجهت آن غرض وضع كرده اند تا بدان آلت دانسته شود مواضع ستارگان در فلك ومقدار حركت ايشان در طول وعرض وابعاد آنها از يكديگر واز زمين وبزرگى وكوچكى اجرام ايشان وآنچه بدان ماند. وفائده رصد آنست كه اگر در مواضع كواكب در ايام خالى ظاهر شود آن را صاحب رصد درست كند تا در استخراج خطا واقع نشود چه اگر يك درجه تقويم كوكبى خطا باشد يك سال در سيرات تفاوت شود واگر يك دقيقه خطا افتد شش روز تفاوت شود.
(٤) إرادة (م ، ع).
(٥) مقصودا (م ، ع).
اعلم أنّه يجب الرّضاء والتسليم على القضاء محبوبا كان أثره أو مكروها ، لأنّ القضاء صفة الرّب تعالى ، ويجب الرّضاء والتسليم على صفته سواء كان القضاء قضاء الكفر والعصيان أو قضاء التوحيد والطاعة. فأمّا الرّضاء بالمقضي الذي هو أثر القضاء فإنّما يجب الرّضاء به إذا كان محبوبا كالتوحيد والطاعة دون ما هو مكروه كالكفر والعصيان ، ومع هذا لا ينبغي وصف القضاء بالسّوء إلاّ أن يراد به المقضي ، ومنه قوله عليهالسلام : «أعوذ بك من سوء القضاء» (١) ، كذا في بحر المعاني في تفسير قوله تعالى : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) (٢). وفي شرح الطوالع : الرّضاء من العباد عند الأشاعرة ترك الاعتراض والرّضاء من الله تعالى إرادة الثواب انتهى. وعند أهل السلوك الرّضاء هو التلذّذ بالبلوى ، كذا في مجمع السلوك. وفي أسرار الفاتحة : الرّضا هو الخروج من رضى النّفس والدّخول في رضى الحقّ (٣).
الرّضاع : [في الانكليزية] Breast ـ feeding ـ [في الفرنسية] Allaitement
بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة مصدر رضع يرضع كسمع يسمع. ولأهل النجد رضع يرضع رضعا كضرب يضرب ضربا. وهو لغة شرب اللّبن من الضّرع أو الثّدي كما في المقالس (٤). وشريعة شرب الطّفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص ، وذلك الوقت عند أبي حنيفة حولان ونصف ، وعندهما حولان فقط. ولا يباح الإرضاع بعد الوقت المخصوص هكذا في جامع الرموز والدّرر.
رطوبات البدن : [في الانكليزية] Body humidity ـ [في الفرنسية] Humidites du corps
منها أوّلية ومنها ثانوية. فالأولى الأخلاط كما في شرح القانونچة. وفي بحر الجواهر فالأولى هي الأخلاط المحمودة ، والثانية قسمان : فضول وهي الأخلاط المذمومة وغير فضول وهي أربعة أصناف. الأولى المحصورة في تجاويف أطراف العروق الشّعرية السّاقية للأعضاء. والثانية المنبثّة في العروق الصغار المجاورة للأعضاء الأصلية بمنزلة الطّلّ ، وهي مستعدّة لأن تستحيل غذاء عند فقدان البدن الغذاء ، ولأن تبلّها إذا جفّفها سبب من حركة وغيرها. والثالثة القريبة العهد بالانعقاد المستحيل إلى جوهر الأعضاء بالمزاج والشّبه لا بالقوام التام. والرابعة الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية منذ ابتداء الخلقة الحافظة لاتصال أجزائها ، وتقال لهذه الرطوبات رطوبات أصلية.
رطوبات العين : [في الانكليزية] Eye humidity ـ [في الفرنسية] Humidites de l\'oeil
منها الرّطوبة الزّجاجية وهي رطوبة صافية غليظة القوام بيضاء تضرب إلى قليل حمرة مثل الزجاج الذائب ، ولذا سمّيت بالزّجاجية. ومنها الرّطوبة الجليدية وهي رطوبة وسطية من رطوبات العين ، سمّيت بها لجمودها وصفائها. ومنها الرّطوبة البيضية وهي رطوبة شبيهة ببياض البيض لونا وقواما ، ولذا سمّيت بها ، وتفاصيلها تطلب من كتب علم التشريح.
__________________
(١) لم نعثر على هذا الحديث في الصحاح والأسانيد.
(٢) البقرة / ١٥٦.
(٣) وفي أسرار الفاتحة رضا خروج است از رضاي نفس وبدر آمدن است در رضاي حق.
(٤) الأرجح هو كتاب المقاليد ، حيث وقع تصحيف ، والمقاليد لتاج الدين أحمد بن محمود بن عمر الجندي ألّفه سنة ٧٥١ ه. وهذا الكتاب من شروح كتاب المصباح في النحو لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرّزي (ـ ٦١٠ هـ) وأرجحية هذا الكتاب تأتي لعلاقته باللغة وبالمطرزي الذي ورد اسمه. بروكلمان ، ج ٥ ، ص ٢٤١ ـ ٢٤٣.
ضد اليبوسة وهما كيفيتان ملموستان بديهيتان ، وما ذكر في تعريفهما إمّا لوازمها أو تعريفات لفظية. قال الإمام الرازي : الرّطوبة سهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه ، أي كيفية تقتضي تلك السهولة وهي البلّة. لا يقال : لو كانت الرّطوبة كذلك لكان العسل أرطب من الماء لأنّه أشد التصاقا من الماء ، وكذا الحال في الدهن ، مع أنّ كونهما أرطب من الماء باطل. لأنّا نقول العسل وإن كان ألصق من الماء إلاّ أنّه ينفصل بعسر وكذا الدهن. وأيضا نحن لا نفسّر الرّطوبة بنفس الالتصاق حتى يكون الأشد التصاقا أرطب ، بل إنّما فسّرناه بسهولة الالتصاق. وقال الحكماء الرّطوبة كيفية توجب سهولة قبول التّشكل بشكل الحاوي القريب وسهولة تركه ، أي للتشكّل بعد قبوله إيّاه. وردّ بأنّه يرد عليه ما مرّ إذ التشكّل إن كان للرطوبة فما يكون أدوم شكلا يكون أرطب كالعسل ، فإنّه أدوم شكلا بالنسبة إلى الماء ، وأيضا يلزم على هذا أن يكون الهواء أرطب من الماء لأنّه أرقّ قواما وأقبل للتشكّلات وتركها. واتفقوا أي جمهورهم على أنّ خلط الرّطب باليابس يفيد الاستمساك كما أنّه يفيد الرّطب استمساكا من السّيلان ، فيجب على تقدير كون الهواء أرطب أن يكون خلط الهواء بالتراب يفيد التراب استمساكا من التفرّق ، ويفيد التراب الهواء استمساكا من السّيلان ، وكلاهما باطلان.
وهاهنا أبحاث. الأوّل : زعم البعض أنّ رطوبة الماء مخالفة بالماهية لرطوبة الدّهن المخالفة لرطوبة الزيبق. فالرطوبة جنس تحتها أنواع. وزعم آخرون أنّ ماهيتها واحدة بالنوع والاختلاف بسبب اختلاط اليابس بالرطب. قال الإمام الرازي : كلا القولين مختلّ. والثاني : هل توجد كيفية متوسّطة بين الرطوبة واليبوسة تنافيهما كالحمرة بين السّواد والبياض أو لا توجد؟ والحق أنّه غير معلوم ، وأنّ إمكان وجودها مشكوك فيه. والثالث : في المباحث المشرقية أنّ الرطوبة إن فسّرت بقابلية الأشكال كانت عدمية ، وإلاّ احتاجت إلى قابلية أخرى فيتسلسل. وإن فسّرت بعلّة القابلية فكذلك لأنّ الجسم لذاته قابل للأشكال فلا تكون هذه القابلية معلّلة بعلّة زائدة على ذات الجسم ، وإن سلّم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه أنّها ليست محسوسة لأنّ الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى ، فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن محسوسة ، فكان الهواء دائما محسوسا ، وكان يجب أن لا يشكّ الجمهور في وجوده ولا يظنّوا أنّ الفضاء الذي بين السّماء والأرض خلاء صرفا. وإذا فسّرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق ، فالأظهر أنّها محسوسة ، وإن كان للبحث فيه مجال. وقد مال ابن سينا في بحث الأسطقسات من الشفاء (١) إلى أنّها غير محسوسة. وفي كتاب النفس (٢) منه إلى أنّها محسوسة ، ولعله أراد أنّ الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال غير محسوسة ، وبمعنى الالتصاق محسوسة ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح الطوالع. والرابع : الرّطب ، كما يقال على ما مرّ ، كذلك يقال على معان أخر. في بحر الجواهر : الرّطب بفتحتين يقال لما يقبل الاتصال والانفصال والتشكّل بسهولة بحيث لا يظهر فيه ممانعة عن ذلك ، كما يقال إنّ الهواء رطب ، ولما هو بطبعه متماسك ، لكنه بأدنى سبب يصير قابلا
__________________
(١) ورد سابقا.
(٢) لابن سينا الشيخ الرئيس أبو علي ، (ـ ٤٢٨ هـ) مقتبس عن مباحث أرسطو في النفس وأهداه الشيخ الرئيس للأمير نوح بن منصور الساماني ، طبع بمطبعة المعارف ، ١٣٢٥ ه.
لذلك بسهولة كقولنا للماء إنّه رطب ، ولما يكون الغالب فيه الأسطقس الرطب كما يقال للشّحم إنّه رطب ، ولما يكون ما يتكوّن عنه الأعضاء رطبا كما يقال للبلغم والدّم إنّهما رطبان ، ولما إذا أورد على البدن وانفعل عن حرارته أثّر فيه رطوبة زائدة على التي له كقولنا : إنّ كذا من الأدوية رطب ويسمّى رطبا بالقوة أيضا ، ولما تخالطه رطوبات كثيرة كقولنا : إنّ هواء الفناء رطب ، ولما هو أميل عن التوسّط إلى جهة الرطوبة ، كقولنا : الإناث أرطب من الذكور ، ولما أعطي مزاجا هو أكثر رطوبة مما ينبغي أن يكون له بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه ، كقولنا : فلان رطب المزاج ، ولما هو سريع الاستحالة إلى الرطوبة ، كقولنا للغذاء التفه أنّه رطب ، وكذلك فافهم الحال في اليابس انتهى. وقد سبق ما يتعلّق بهذا في لفظ البلّة أيضا.
الرّطوبة الغريزية : [في الانكليزية] Instinctive or animal humidity ـ [في الفرنسية] Humidite instinctive ou animale
بالغين المعجمة هي جسم رطب سيّال نسبتها إلى الحرارة الغريزية كنسبة الدّهن إلى السّراج.
الرّطوبة الفضلية : [في الانكليزية] Exceeding humidity ـ [في الفرنسية] Humidite excedente
هي الرطوبة التي لا تمتزج بباقي العناصر امتزاجا تاما ، فهذه الرطوبة غريبة فضلية بالنسبة إلى الأجزاء الغذائية أو الدّوائية غير داخلة في حقيقتها بل خارجة عنها وإن كانت داخلة في حقيقة ذلك الجسم ، وهذه مكتسبة من الماء ، ليست طبيعية ولا مستحكمة في المزاج ، ولذلك ينسب الزنجبيل إلى اليبس. قال بعض الأفاضل إنّه إذ قيل شيء من الثمار والبقول والحبوب إنّه فيه رطوبة فضلية فمعناه أنّ بعض ما جذبه من الرطوبة ليغتذيها لم ينضج بعد ، كذا في بحر الجواهر.
الرّعشة : [في الانكليزية] Shiver ، shudder ـ [في الفرنسية] Frion ، tremblement
بالكسر وسكون العين المهملة عند الأطباء علّة آلية تحدث عن عجز القوة المحرّكة عن تحريك العضل على الاتصال أو إثباته على الاتصال ، فتختلط حركات إرادية أو إثبات إرادي بحركة ثقل العضو إلى أسفل. والفرق بينه وبين الاختلاج أنّ الحركة في الاختلاج تظهر سواء كان العضو ساكنا أو متحرّكا ، ولا كذلك الرّعشة لتوقّف ظهور الحركة المرضية فيها على حركة العضو. وأيضا الارتعاش كالتشنّج يقف في الأعضاء الآلية أي المركّبة التي تتحرّك بإرادة ، والاختلاج يقف في كلّ عضو يتهيّأ منه الانبساط والانقباض كالأعصاب والعروق والكبد. وقيل الفرق بينهما أنّ الاختلاج يحدث دفعة ويزول دفعة ، بخلاف الارتعاش ، وأنّ العضو في الارتعاش يميل إلى أسفل وفي الاختلاج يتحرك إلى جهات مختلفة مائلا إلى فوق ، هكذا يستفاد من بحر الجواهر والموجز.
الرّعونة : [في الانكليزية] Idiocy ، stupidity ـ [في الفرنسية] Maladree ، idiotie
بضم الراء والعين المهملة هي الحمق. وقيل هي نقصان الفكر والحمق بطلانه ، وقد سبق في لفظ الحمق.
الرّفع : [في الانكليزية] Nominative ، subject case ، elevation ، removal ـ [في الفرنسية] Nominatif ، cas sujet ، elevation ، enlevement
بالفتح وسكون الفاء عند النحاة اسم لنوع من الإعراب حركة كان أو حرفا ، وما اشتمل على الرفع يسمّى مرفوعا. وعند المحاسبين عبارة عن جعل الكسور صحاحا والحاصل يسمّى مرفوعا ، وذلك بقسمة عدد الكسر على المخرج. فمرفوع خمسة عشر ربعا ثلاثة وثلاثة
أرباع. وقال المنجّمون : إذا بلغ عدد الدرجات إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكلّ ستين واحد ، ويقال له المرفوع مرة ويكتب رقمه على يمين رقم الدرجة. وإن بلغ عدد المرفوع مرة إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع مرتين ومثاني ورقمه يكتب على يمين رقم المرفوع مرة. وإن بلغ عدد المرفوع مرتين إلى ستين أو زاد عليه يعتبر لكل ستين واحد ويقال له المرفوع ثلاث مرات ومثلّثا ، وعلى هذا القياس بالغا ما بلغ ، كذا ذكر الفاضل القوشجي (١) في رسالة الحساب (٢). والرفع عند المحدّثين إضافة الحديث إلى النبي صلىاللهعليهوسلم قولا أو فعلا أو همة تصريحا أو حكما ، سواء كانت إضافة الصّحابي أو التابعي أو من بعدهما. فالمرفوع حديث أضيف إليه صلىاللهعليهوسلم قولا أو فعلا أو همة وهو المشهور.
وقال صاحب النخبة (٣) : قولا أو فعلا أو تقريرا. فمثال المرفوع من القول تصريحا أن يقول الصّحابي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول كذا ، أو حدثني بكذا ، أو يقول الصحابي أو غيره : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم كذا ، أو عن [رسول الله] (٤) صلىاللهعليهوسلم أنّه قال كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من الفعل تصريحا أن يقول الصحابي رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم فعل كذا ، أو يقول هو أو غيره كان النبي صلىاللهعليهوسلم يفعل كذا ونحو ذلك. ومثال المرفوع من التقرير تصريحا أن يقول الصحابي فعلت بحضرة النبي صلىاللهعليهوسلم كذا ، أو يقول هو أو غيره فعل فلان بحضرته صلىاللهعليهوسلم كذا ولا يذكر إنكاره لذلك. ومثال المرفوع من القول حكما ما يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن كتب بني إسرائيل ما لا مجال للاجتهاد فيه ولا له تعلّق ببيان لغة أو شرح غريب كالإخبار عن المغيّبات. ومثال المرفوع من الفعل حكما أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه فينزل أنّ ذلك عنده عن النبي صلىاللهعليهوسلم تحسينا للظّن. ومثال المرفوع من التقرير حكما أن يخبر الصحابي أنّهم كانوا يفعلون في زمانه صلىاللهعليهوسلم كذا. وأمّا الهمّة فلا يطّلع عليها حقيقة إلاّ بقول أو فعل ، ولذا تركها صاحب النخبة من تعريف المرفوع. وقال الخطيب : المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول أو فعله فأخرج ما يضيفه التابعي ومن بعده إلى النبي صلىاللهعليهوسلم. لكن المشهور هو القول الأول الذي اختاره صاحب النخبة ، إلاّ أنّه ذكر قيد التقرير بدل قيد الهمّة لما عرفت. هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة : المرفوع حديث أضيف إلى النبي صلىاللهعليهوسلم خاصة سواء كان متصلا أو منقطعا. ثم قال : فبين المرفوع والمتّصل عموم من وجه لوجود المتصل بدونه فيما انتهى إسناده إلى غير النبي صلىاللهعليهوسلم ، والمرفوع بدونه في غير المتّصل. وأمّا على المشهور فمرادف للمتّصل انتهى.
فائدة :
يلتحق بقولي حكما ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه صلىاللهعليهوسلم كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث أو يرويه أو
__________________
(١) هو علي بن محمد القوشجي ، علاء الدين. توفي بالآستانة عام ٨٧٩ هـ / ١٤٧٤ م. من فقهاء الحنفية ، أصله من سمرقند. فلكي رياضي ماهر. وضع العديد من المصنفات. الأعلام ٥ / ٩ ، البدر الطالع ١ / ٤٩٥ ، الفوائد البهية ٢١٤ ، كشف الظنون ٣٤٨ ، هدية العارفين ١ / ٧٣٦.
(٢) هي رسالة المحمدية في الحساب : لعلي بن محمد السمرقندي الرومي الحنفي. علاء الدين الشهير بالقوشجي (ـ ٨٧٩ هـ). هدية العارفين ، ١ / ٧٣٦.
(٣) نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر : متن متين في علوم الحديث للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ) كشف الظنون ، ٢ / ١٩٣٦.
(٤) [رسول الله] (+ م ، ع).
ينمّيه أو يبلغ به. وقد يقتصرون على القول مع حذف القائل ويريدون به النبي صلىاللهعليهوسلم كقول ابن سيرين (١). عن أبي هريرة (٢). قال : «تقاتلون قوما» (٣) الحديث. وقيل إنّه اصطلاح خاص بأهل البصرة (٤). ومن الصيغ المحتملة للرفع قول الصحابي من السّنّة كذا ، فالأكثر على أنّ ذلك مرفوع. ونقل [ابن] (٥) عبد البر الاتفاق فيه وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنّة العمرين. وعلى هذا الخلاف قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ، فهذا من الصيغ المحتملة للرفع أيضا. ومن ذلك أيضا قوله كنا نفعل كذا فله حكم الرفع. ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنّه طاعة لله أو لرسوله أو معصية كذا في شرح النخبة.
الرّفو : [في الانكليزية] Darning ، mending ـ [في الفرنسية] Remaillage
بالفتح وسكون الفاء هو تضمين المصراع فما دونه.
الرّق : [في الانكليزية] Slavery ، serfdom ـ [في الفرنسية] Esclavage ، servage
بالكسر والتشديد في اللغة الضّعف. يقال رقّ فلان أي ضعف ، وثوب رقيق أي ضعيف النسج ، ومنه رقّة القلب. وفي الشرع عجز حكمي للشخص بقاء وإن شرع في الأصل جزاء للكفر ، به يصير الشخص عرضة للتملّك. واحترز بالحكمي عن الحسّي ، فإنّ العبد قد يكون أقوى من الحرّ ، وذلك الشخص الذي ثبت له ذلك العجز يسمّى رقيقا وعبدا. والحاصل أنّ الرّقّ عجز حكمي بمعنى أنّ الشارع لم يجعل الشخص أهلا لكثير مما يملكه الحرّ مثل الشهادة والقضاء والولاية بجميع أقسامها ، أي الولاية على النفس والمال والأولاد ، والنكاح والإنكاح (٦) وغيرها ، وهو حقّ الله تعالى ابتداء بمعنى أنّه ثبت جزاء للكفر ، فإنّ الكفار لما استنكفوا عن عبادة الله تعالى وألحقوا أنفسهم بالبهائم في عدم النظر والتأمل في إثبات التوحيد وفي آيات الله تعالى جازاهم الله تعالى بجعلهم عبيد عبيده ، متملّكين مبتذلين بمنزلة البهائم. ولهذا لا يثبت الرّق ابتداء على المسلم ثم صار حقّا للعبد بقاء بمعنى أنّ الشارع جعل الرقيق ملكا من غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة العقوبة حتى يبقى رقيقا وإن أسلم واتّقى. وضد الرّقّ العتق. وإن شئت الزيادة فارجع إلى التوضيح والتلويح.
الرّقبى : [في الانكليزية] Donation for life (as long as one lives) ـ [في الفرنسية] Donation viagere
بالضم اسم من المراقبة وهي أن تعطي إنسانا ملكا وتقول إن متّ فهو لك وإن متّ فهو
__________________
(١) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري ، أبو بكر. ولد في البصرة عام ٣٣ هـ / ٦٥٣ م. وتوفي فيها عام ١١٠ هـ / ٧٢٩ م. تابعي كبير. إمام وقته في علوم الدين بالبصرة. فقيه. محدث ورع. واشتهر بتعبير الرؤيا. له عدة كتب. الأعلام ٦ / ١٥٤ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢١٤ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٥٣ ، حلية الأولياء ٢ / ٢٦٣ ، تاريخ بغداد ٥ / ٣٣١.
(٢) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الملقب بأبي هريرة. ولد عام ٢١ ق. هـ / ٦٠٢ م. وتوفي بالمدينة عام ٥٩ هـ / ٦٧٩ م. صحابي جليل ، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث وروايته. تولى الإمارة عدة مرات. الأعلام ٣ / ٣٠٨ ، صفة الصفوة ١ / ٢٨٥ ، الجواهر المضية ٢ / ٤١٨ ، حلية الأولياء ١ / ٣٧٦ ، ذيل المذيل ١١١.
(٣) جاء بلفظ : تقاتلون بين يدي الساعة قوما. صحيح مسلم ، كتاب الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى ... ، ح ٤١٦٦ / ٢٢٣٤.
(٤) مدينة بالعراق كانت قبة الإسلام ومقر أهله. بنيت في خلافة عمر بن الخطاب. وفيها أنهار. أرضها مستوية لا جبال فيها. قيل كان فيها سبعة آلاف مسجد ، وحولها قصور وبساتين متصلة. الروض المعطار ١٠٥ ، ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، البصرة.
(٥) [ابن] (+ م).
(٦) الإنكاح (ـ م).
لي كما في المبسوط والصحاح وغيرهما ، وهو الصواب. وكونهما من الأقارب لم يقل به أحد كما في المغرب. وشريعة هي أن تقول لشخص داري لك رقبى ، ففسّره الطرفان وقالا : إن مت قبلك فهي لك ، كناية عن قولك إن متّ قبلي فهي لي. وإنّما لم يصرّح به احترازا عن سماجة ذكر مراقبة موته ، وهي باطلة عندهما ، جائزة عنده. فالرّقبى اسم من المراقبة بالاتفاق كما في الكرماني وغيره. والخلاف في تفسيره بناء على أنّها متضمنة للشرطين ، فقالا أنها تعليق بالخطر وهو انتظار موت الموهوب له فتكون باطلة. وقال إنها تمليك في الحال ، والشرط وهو انتظار الواهب باطل ، فتكون صحيحة ، والأول هو الصحيح كما في المضمرات (١) وغيره ، كذا في جامع الرموز في كتاب الهبة.
الرّقبة : [في الانكليزية] Neck ، slave ، serf ـ [في الفرنسية] Cou ، esclave ، serf
بفتح الراء والقاف وهي ذات مرقوق سواء كان مؤمنا أو كافرا ، ذكرا أو أنثى ، كبيرا أو صغيرا ، كذا في جامع الرموز في فصل الظّهار. والرقبة في الأصل بمعنى العنق ، ثم استعمل في ذات الإنسان تسمية الكل باسم أشرف أجزائه كما في لفظ الرأس والوجه والعنق وأمثالها فإنّها تطلق ويراد به ذات الإنسان ، والأصل فيها أنّ الجزء الذي لا يبقى الإنسان بدونه يطلق على كل الإنسان ، وتراد به ذات الإنسان. ولهذا الأصل لا تطلق اليد والرجل وأمثالها على الإنسان ، ولا يراد بها ، ثم خصّ لفظ الرّقبة في المرقوق كما في قوله تعالى : (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (٢) هكذا في حواشي الهداية.
الرّقم : [في الانكليزية] Number ، figure ـ [في الفرنسية] Nombre ، chiffre
في الأصل الكتابة والنّقش والختم ، ثم قيل للنقش الذي (٣) يرقم (٤) التاجر على الثياب علامة على أنّ ثمنها كذا. والبيع بالرقم أن يقول البائع بعتك هذا الثوب برقمه فيقول المشتري قبلت من غير أن يعلم مقداره فإنّه ينعقد البيع فاسدا. ثم لو علم المشتري قدر ذلك الرقم في المجلس وقبله ينقلب البيع جائزا هكذا في الكفاية.
الرّقيقة : [في الانكليزية] Fine ، thin ، subtle ـ [في الفرنسية] Fin ، mince ، subtil
هي اللطيفة الروحانية. وقد تطلق على الواسطة اللطيفة الرابطة بين الشيئين كإمداد الواصل من الحق إلى العبد ، ويقال لها رقيقة النزول كالوسيلة التي يتقرّب بها العبد إلى الحق من العلوم والأعمال والأخلاق السّنية والمقامات الرفيعة ، ويقال لها رقيقة العروج ورقيقة الارتقاء. وقد تطلق الرقائق على علوم الطريقة والسلوك وكل ما يلطف به سر العبد وتزول كثافات النفس ، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين.
الرّكاز : [في الانكليزية] Ore ، hidden treasure ـ [في الفرنسية] Minerai ، tresor enfoui
لغة مأخوذ من الركز أي الإثبات بمعنى المركوز. وشرعا مال مركوز تحت أرض أعمّ من كون راكزه خالقا أو مخلوقا ، أي معدن خلقي أو كنز مدفون هكذا في الدر المختار.
__________________
(١) جامع المضمرات والمشكلات : وهو من شروح مختصر القدوري (ـ ٤٢٨ هـ) ، ليوسف بن عمر بن يوسف الصوفي الكادوري المعروف بنبيره شيخ عمر بزار (ـ ٨٣٢ هـ). كشف الظنون ، ١ / ٥٧٤. كشف الظنون ، ٢ / ١٦٣٢ ـ ١٦٣٣.
(٢) النساء / ٩٢.
(٣) الذي (ـ م).
(٤) يرقمه (م).
الرّكة : [في الانكليزية] Accentuation ـ [في الفرنسية] Accentuation
عند البلغاء هو أن يضطرّ الشّاعر لتسكين المتحرّك أو أن يحرّك السّاكن أو أن يسكّن المتحرّك المشدّد أو يشدّد المخفّف. كذا في جامع الصنائع (١).
الرّكض : [في الانكليزية] Raqdh (prosodic metre) ـ [في الفرنسية] Raqdh (metre prosodique)
بالفتح وسكون الكاف عند أهل العروض اسم بحر وهو فاعلن ثمان مرات كما في رسالة قطب الدين السرخسي. وهو قسم من المتقارب ويسمّى ركض الخيل أيضا كما يجيء. ولكون هذا البحر من مخترعات المتأخّرين سمّي أيضا بالمحدث ويسمّى أيضا بالمتلاقي ، كما في جامع الصنائع.
الرّكن : [في الانكليزية] Element ـ [في الفرنسية] Element
بالضم وسكون الكاف في اللغة الجزء ، ولذا يقال لعلّة الماهية ركن وجزء على ما يجيء في محله. لكن الأطباء خصّصوه بإحدى العناصر الأربع. فالأركان عندهم أجسام بسيطة هي أجزاء أوّلية للمواليد الثلاثة أي الحيوانات والنباتات والمعدنيات. قال العلاّمة الجسم باعتبار كونه جزءا للمركّب بالفعل يسمّى ركنا. وباعتبار انقلاب كلّ واحد من الأجسام إلى الآخر يسمّى أصلا ، لأنّ كلا منهما كالأصل لغيره. وباعتبار ابتداء التركيب منه يسمّى عنصرا. وباعتبار انتهاء التحليل إليه يسمّى اسطقسا لأنّ معنى الأسطقس في اليونانية ما ينحلّ إليه الشيء كذا في بحر الجواهر والسديدي شرح المؤجز.
وعند أهل العروض هو المركّب من الأصول ويسمّى بالجزء وقد سبق.
وعند الأصوليين قد يراد به نفس ماهية الشيء أي جميع الأجزاء ، وقد يراد به ما يدخل في الشيء أي بعض الأجزاء ، وهو قسمان : أصلي وزائد. فالركن الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركّب باقيا بحسب اعتبار الشارع ، لا ما يكون خارجا عن الشيء ، بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه ، والأصلي بخلافه. فالتصديق في الإيمان ركن أصلي والإقرار ركن زائد. ووجه التسمية بالزائد بأنّ الجزء إذا كان من الضّعف بحيث لا ينتفي بانتفائه حكم المركّب كان شبيها بالأمر الخارج فسمّي زائدا بهذا الاعتبار. وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان حتى لو أجرى كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان لا يصير كافرا ، أو باعتبار الكمية كالأقل في المركّب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكلّ. وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنّه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقة الإيمان حتى إنّ الفاسق لا يكون مؤمنا عندهم ، وقد مثّلوا ذلك بأعضاء الإنسان ، وقالوا إنّ الرأس مثلا جزء ينتفي بانتفائه حكم المركّب وهو الحياة وتعلق الخطاب ونحو ذلك ، واليد ركن ليس كذلك لبقاء الحياة وما يتبعها عند فوات اليد مع أنّ حقيقة المركّب المشخّص ينتفي بانتفاء كلّ واحد منهما. وبالجملة فالركن الأصلي هو ما ينتفي بانتفائه الشيء وحكمه جميعا. والزائد ما ينتفي بانتفائه الشيء لا حكمه. فعلى هذا يكون لفظ الزائد مجازا وهو أوفق لكلام القوم. وقيل التجوّز في لفظ الركن فإنّ بعض الشرائط
__________________
(١) نزد بلغاء آنست كه در نظم از جهت استقامت وزن متحرك را ساكن كنند وساكن را متحرك ويا متحركى را كه مشدد باشد ساكن كنند ويا مخفف را مشدد گردانند كذا في جامع الصنائع.
والأمور الخارجة قد يكون له زيادة تعلق واعتبار في الشيء بحيث يصير بمنزلة الجزء فسمّي ركنا مجازا ، هكذا يستفاد من التلويح من أول مبحث القياس ومن باب الحكم.
الرّكوع : [في الانكليزية] Kneeling ، genuflexion ـ [في الفرنسية] Agenouillement ، genuflexion
في اللغة الانحناء. وشرعا انحناء الظهر ولو قليلا ، فإن خرّ كالجمل فقد أجزى كذا في جامع الرموز في فصل صفة صلاة. وعند الصوفية إشارة إلى شهود انعدام الموجودات الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية كما يجيء في لفظ الصلاة.
الرّمد : [في الانكليزية] Conjunctivitis ـ [في الفرنسية] Conjonctivite
بالفتح وفتح الميم يطلق عند قدماء الأطباء على الورم الحارّ الدموي الحادث في الملتحم. ومتى كان حصوله من غير هذه المادة فإنّه لا يسمّى رمدا بل تكدّرا. وأمّا عند المتأخرين فيطلق على كل ورم يحدث في الملتحم سواء كان سببه موادا حارة أو باردة. ومن له هذه العلّة يسمّى أرمد كذا في بحر الجواهر. وفي الوافية وقد يطلق على كل مؤلم للعين.
الرّمل : [في الانكليزية] Ramal (prosodic metre) ـ [في الفرنسية] Ramal (metre prosodique)
بفتحتين عند الشعراء هو الشعر المجزوء رباعيا كان بحره أو سداسيا ، وقائل ذلك يسمّى راملا ، سمّي به لأنّه قصر عن الأول فشبه بالرّمل في الطواف. وقد يسمّى هذا الاسم أيضا قصيدا كذا في بعض رسائل القوافي العربية ، ويجيء في لفظ الشعر أيضا. ويطلق أيضا على بحر من البحور المشتركة بين العرب والعجم وزنه فاعلاتن ست مرات ، ولم يستعمل عروضه تاما وهو مسدّس ومربّع ، هكذا في بعض رسائل عروض العربي. ويقال له بحر الرّمل لأنّ الرّمل في اللغة هو نسيج الحصير. وبما أنّ أركان هذا البحر عبارة عن وتد بين سببين ، وسببان بين وتدين ، فكأنّما الأوتاد والأسباب قد نسجت فيما بينها كالحصير الذي ينسج بواسطة الخيوط. وأصل هذا البحر فاعلاتن ثمان مرّات ومثاله ما ترجمته : إنّ أسلوب سحرك في القلوب مزيد ليس لغيرك من آخذي القلوب.
وإنّ عيونك الناعسة أقوى أثرا من فعل السّحر. وجاء في كتاب عروض السيفي : إنّ بحر الرّمل يأتي مثمّنا ومسدّسا وسالما ، وقد يأتي غير سالم مسبّعا ومخبونا. وبنى بعضهم وزن بحر الرّمل على ستة عشر ركنا كما يقول عصمت البخاري بواسطة صنعة اللّف والنّشر المترتّب.
وترجمة الأبيات الشعرية : إنّ لون وجهك ولؤلؤة الأذن والخطّ (السالف) والخدّ والقامة والعارض والخال والشفتين يا أيّها السّرو (الطويل) الملائكي الوجه بلون الياسمين ، كالشفق والنّجم واللّيل والسّحر وشجرة طوبى (في الجنة) والزّهر والهلال وشاطئ نبع الكوثر. ويأتي الرّمل محذوفا ومقصورا ، ومخبونا محذوفا ، ومخبونا مقطوعا ، ومخبونا مقطوعا مسبّعا ، ويأتي مسدّسا غير سالم مقصورا. ومحذوفا ومخبونا مقصورا ، ومخبونا محذوفا ، ومخبونا مقطوعا مسبّعا أيضا (١).
__________________
(١) (اين بحر را از ان جهت رمل گويند كه رمل در لغت حصير بافتن است وچون اركان اين بحر را وتدى در ميان دو سبب است ودو سبب در ميان دو وتد پس گويا كه اوتاد او را با اسباب بافته اند همچنان كه حصير را به ريسمانها مى بافند واصل اين بحر هشت بار فاعلاتن است مثالش.
|
شكل دل بردن كه تو داري نباشد دلبرى را |
|
خواب بنديهاي چشمت كم بود جادوگرى را) |
ودر عروض سيفي مى آرد كه بحر رمل مثمن ومسدس وسالم وغير سالم مى آيد وغير سالم مسبع مى آيد ومخبون نيز. وبعضى رمل مخبون را بر شانزده ركن بنا كرده چنانچه عصمت بخاري گويد با صنعت لف ونشر مرتب :
الرّمل : [في الانكليزية] Geomancy ـ [في الفرنسية] Geomancie
بالفتح وسكون الميم هو بالفارسية (ريگ). وهو علم اكتشفه النبيّ دانيال عليهالسلام بواسطة تعليم جبريل له عددا من النّقاط. كذا في المنتخب (١). ويعرّف بأنّه علم يبحث فيه عن الأشكال الستة عشر من حيث إنّها كيف يستعلم منها المجهول من أحوال العالم ، وموضوعه الأشكال الستة عشر ، وغرضه الوقوف على أحوال العالم. وصاحب هذا العلم يسمّى رمّالا بالفتح وتشديد الميم.
رند : [في الانكليزية] Indifference ـ [في الفرنسية] Indifference
أصل معناها : لا أبالي. وهو الذي يتظاهر ببعض الأمور المنكرة في الظاهر ، ويرجع ذلك إلى ذكائه لا إلى الحماقة والجهل ، وذلك الذي يعمل بالفراسة. وقيل هو ذاك الذي يضع نفسه معرضا للوم ، ولكنه في باطنه سالم. وفي الاصطلاح هم السالكون ممن يتجرعون الشراب ويبيعونه كما يقال ، أي شراب العدم مقابل نقد الوجود. وأيضا الشخص الذي اجتنب الأوصاف المعروفة بالكثرات والتعيّنات ، ولا يكون مقيّدا بأي قيد إلاّ بالله دون سواه. وأن يكون نافرا من المشيخة والتبعية (عند المريدين) ، أي أن يكون بعيدا عن الرسوم والعادات التي يتبعها الناس. كذا في كشف اللغات ولطائف اللغات (٢).
الرّهن : [في الانكليزية] Security ـ [في الفرنسية] Gage
بالفتح وسكون الهاء لغة اسم ما وضع وثيقة للدّين كما في المفردات ، وهو مصدر رهنه. وقد قالوا رهنه أي جعله رهنا ، وارتهن منه أي أخذه كما في القاموس. فالراهن المالك والمرتهن آخذ الرهن. لكن في أكثر الكتب أنّه لغة الحبس مطلقا. وشرعا حبس مال متقوّم بحقّ يمكن أخذه منه. فالمال المتقوّم يشتمل الحيوان والجماد والعروض والعقار والمذروع والمعدود والمكيل والموزون ، وفيه إشارة إلى أنّ الحبس الدائم غير مشروط. ولذا لو أعاره من الراهن أو من غيره بإذنه لم يبطل. وإلى أنّه يجوز بطريق التعاطي. والمتبادر أن يكون الحبس على وجه الشرع ، فلو أكره المالك بالدفع إليه لم يكن رهنا كما في الكبرى (٣) ، فليس يجب ذكر قيد الإذن كما ظنّ. فبقيد المال خرج رهن الحرّ فإنّه لا يصح. وبالمتقوّم خرج الخمر فلو رهن المسلم خمرا من الذمّي لم يصح ، فإنّ الخمر ليس مالا متقوّما في حقّ المسلم ، بخلاف ما إذا رهن الخمر ذمّي عند
__________________
|
رنگ رخسار ودر گوش وخط وخد وقد |
|
عارض وخال ولبت اي سرو پري روي سمن بر |
|
شفق وكوكب وشام وسحر وطوبى وگلزار |
|
بهشت است وهلال وطرف چشمه كوثر |
ومحذوف ومقصور ومشكول ومشكول مسبع ومخبون مسبع ومخبون مقصور ومخبون محذوف ومخبون مقطوع ومخبون مقطوع مسبع نيز مى آيد ومسدس غير سالم مقصور مى آيد ومحذوف ومخبون مقصور ومخبون محذوف ومخبون مقطوع مسبع نيز مى آيد.
(١) بالفتح وسكون الميم بمعنى ريگ ونيز علميست پيدا كرده دانيال پيغمبر عليهالسلام كه جبرئيل عليهالسلام آن را نقطه چند بنموده كذا في المنتخب.
(٢) بالكسر وسكون النون منكرى كه انكار او از زيركى باشد نه از حماقت وجهل وآنكه كار خود بفراست كند وقيل آنكه خود را ظاهر در ملامت نمايد ودر باطن آراسته باشد ودر اصطلاح سالكان شراب خوار وشراب فروش را گويند كه شراب نيستى ميدهد ونقد هستى سالك مى ستاند ونيز كسى كه باوصاف معروفه كثرات وتعينات از خود دور ساخته باشد وبر هيچ قيد مقيد نباشد بجز الله ولا سواه واز شيخي ومريدى بيزار باشد يعنى از أحكام ورسوم وعادات خلق بيزار باشد كذا في كشف اللغات ولطائف اللغات.
(٣) الفتاوي الكبرى : للإمام الصدر الكبير الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز الحنفي (ـ ٥٣٦ هـ). ويلقب بتجنيس واقعات حسام الدين صنفها الإمام نجم الدين يوسف بن أحمد بن أبي بكر الخاصي ، كشف الظنون ، ٢ / ١٢٢٨.
ذمّي فإنّه يصحّ. فالمراد (١) التقوّم في حقّ الراهن والمرتهن جميعا. وقولنا بحق أي بسبب حقّ مالي ولو مجهولا. واحترز به عن نحو القصاص والحدّ واليمين ، والمراد (٢) ما يكون مضمونا فخرج الحبس بجهة الوديعة أو العارية ، أو بجهة المبيع في يد البائع. وقوله يمكن أخذه منه أي استيفاء هذا الحقّ كلّه أو بعضه من ذلك المال ، فيتناول ما إذا كان قيمة المرهون أقلّ من الدّين ، واحترز به عن نحو ما يفسد وعن نحو الأمانة وعن رهن المدبر وأم الولد والمكاتب. وإنّما زيد لفظ الإمكان ليتناول المرهون الذي لم يسلط على بيعه كذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وكثيرا ما يطلق على الشيء المرهون تسمية المفعول باسم المصدر كالخلق بمعنى المخلوق.
الرّواتب : [في الانكليزية] Religions duties ، religious practices ـ [في الفرنسية] Devoirs religieux ، pratiques religieuses
جمع راتبة وهي السّنن التابعة للفرائض على المشهور. وقيل إنّها الموقّتة بوقت مخصوص. فالعيد والأضحى والتراويح راتبة على الثاني لا على الأول كذا في شرح المنهاج في باب صلاة النفل.
الرّوافض : [في الانكليزية] Al ـ Rawafed (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Rawafed (secte)
فرقة من كبار الفرق الإسلامية وتسمّى بالشيعة أيضا.
الرّواية : [في الانكليزية] Narration ، relation ، communication ـ [في الفرنسية] Recit ، narration ، relation ، communication ، propos
بالكسر والواو لغة النقل. وفي عرف الفقهاء ما ينقل من المسألة الفرعية من الفقيه سواء كان من السّلف أو الخلف ، وقد يخصّ بالسلف إذا قوبل بالخلف كذا في جامع الرموز. وفي مجمع السلوك الرواية علم يطلق على فعل النبي عليهالسلام وقوله ، والخبر يطلق على قوله عليهالسلام لا على فعله ، والآثار أفعال الصحابة. وفي علم القراءة تستعمل بمعنى يجيء بيانه في لفظ القراءة (٣). والمحدّثون قسّموا الرّواية إلى أقسام ، فقالوا إن تشارك الراوي ومن روى عنه في السّن واللّقى فهو رواية الأقران ، وإن روى كلّ منهما عن الآخر فهو المديح (٤) ، وإن روى الراوي عمّن دونه في السّن أو في اللّقى أو في المقدار أي القدر كقلّة علمه أو حفظه فهو رواية الأكابر عن الأصاغر ومنه رواية الآباء عن الأبناء ، وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدّم موت أحدهما على الآخر فهو السابق واللاحق كذا في شرح النخبة وشرحه. والراوي عند المحدّثين ناقل الحديث بالإسناد كما مرّ في المقدمة.
الرّوح : [في الانكليزية] Spirit ، ghost ، soul ـ [في الفرنسية] Esprit ، ame
بالضم وسكون الواو اختلف الأقوال في الروح. فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلّمين لا نعلم حقيقته ولا يصحّ وصفه ، وهو مما جهل العباد بعلمه مع التيقّن بوجوده ، بدليل قوله تعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ
__________________
(١) فالمقصود (م ، ع).
(٢) والمقصود (م ، ع).
(٣) وفي علم القراءة ... لفظ القراءة (ـ م).
(٤) المدبّج (م).
الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (١) روي أنّ اليهود قالوا لقريش : اسألوا عن محمد (٢) عن ثلاثة أشياء. فإن أخبركم عن شيئين وأمسك عن الثالثة فهو نبي. اسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح. فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عنها ، فقال عليهالسلام غدا أخبركم ولم يقل إن شاء الله تعالى. فانقطع الوحي أربعين يوما ثم نزل : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ) (٣) تعالى (٤) ثم فسّر لهم قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وأبهم قصة الروح ، فنزل (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً). ومنهم من طعن في هذه الرواية وقال إنّ الروح ليس أعظم شأنا من الله تعالى. فإذا كانت معرفته تعالى ممكنة بل حاصلة فأي معنى يمنع من معرفة الروح. وإنّ مسئلة الروح يعرفها أصاغر الفلاسفة وأراذل المتكلّمين ، فكيف لا يعلم الرسول عليهالسلام حقيقته مع أنّه أعلم العلماء وأفضل الفضلاء.
قال الإمام الرازي بل المختار عندنا أنهم سألوا عن الروح وأنّه صلوات الله عليه وسلامه أجاب عنه على أحسن الوجوه. بيانه أنّ المذكور في الآية أنهم سألوه عن الروح ، والسؤال يقع على وجوه. أحدها أن يقال ما ماهيته؟ هو متحيّز أو حالّ في المتحيّز أو موجود غير متحيّز ولا حالّ فيه. وثانيها أن يقال أهو قديم أو حادث؟ وثالثها أن يقال أهو هل يبقى بعد فناء الأجسام أو يفني؟ ورابعها أن يقال ما حقيقة سعادة الأرواح وشقاوتها؟ وبالجملة فالمباحث المتعلّقة بالروح كثيرة وفي الآية ليست دلالة على أنهم عن أي هذه المسائل سألوا : إلاّ أنّه تعالى ذكر في الجواب قل الروح من أمر ربي ، وهذا الجواب لا يليق إلاّ بمسألتين : إحداهما السؤال عن الماهية أهو عبارة عن أجسام موجودة في داخل البدن متولّدة عن امتزاج الطبائع والأخلاط ، أو عبارة عن نفس هذا المزاج والتركيب ، أو عن عرض آخر قائم بهذه الأجسام ، أو عن موجود يغاير عن هذه الأشياء؟ فأجاب الله تعالى عنه بأنّه موجود مغاير لهذه الأشياء بل هو جوهر بسيط مجرّد لا يحدث إلاّ بمحدث قوله (كُنْ فَيَكُونُ) ، فهو موجود يحدث من أمر الله وتكوينه وتأثيره في إفادة الحياة للجسد ، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه مطلقا ، وهو المراد (٥) من قوله (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) وثانيتهما السؤال عن قدمها وحدوثها فإنّ لفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل كقوله تعالى (وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) (٦) فقوله (مِنْ أَمْرِ رَبِّي) معناه من فعل ربي فهذا الجواب يدلّ على أنهم سألوه عن قدمه وحدوثه فقال : بلى هو حادث ، وإنّما حصل بفعل الله وتكوينه. ثم احتج على حدوثه بقوله (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) يعني أنّ الأرواح في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم كلّها ثم تحصل فيها المعارف والعلوم ، فهي لا تزال متغيّرة عن حال إلى حال والتغيّر من أمارات الحدوث انتهى.
ثم القائلون بعدم امتناع معرفة الروح اختلفوا في تفسيره على أقوال كثيرة. قيل إنّ الأقوال بلغت المائة. فمنهم من ذهب إلى أنّ
__________________
(١) الإسراء / ٨٥.
(٢) اسألوا محمدا (م).
(٣) الكهف / ٢٣ ـ ٢٤.
(٤) تعالى (ـ م).
(٥) المقصود (م ، ع).
(٦) هود / ٩٧.
الروح الإنساني وهو المسمّى بالنفس الناطقة مجرّد. ومنهم من ذهب إلى أنّه غير مجرّد.
ثم القائلون بعدم التجرد اختلفوا على أقوال. فقال النّظّام إنّه أجسام لطيفة سارية في البدن سريان ماء الورد في الورد ، باقية من أول العمر إلى آخره ، لا يتطرّق إله تحلّل ولا تبدّل ، حتى إذا قطع عضو من البدن انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء. إنّما المتحلّل والمتبدّل من البدن فضل ينضمّ إليه وينفصل عنه ، إذ كل أحد يعلم أنّه باق من أول العمر إلى آخره. ولا شكّ أنّ المتبدّل ليس كذلك. واختار هذا الإمام الرازي وإمام الحرمين وطائفة عظيمة من القدماء كما في شرح الطوالع. وقيل إنّه جزء لا يتجزأ في القلب لدليل عدم الانقسام وامتناع وجود المجرّدات فيكون جوهرا فردا وهو في القلب ، لأنه الذي ينسب إليه العلم ، واختاره ابن الراوندي. وقيل جسم هوائي في القلب. وقيل جزء لا يتجزأ من أجزاء هوائية في القلب. وقيل هي الدماغ. وقيل هي جزء لا يتجزأ من أجزاء الدماغ. ويقرب منه ما قيل جزء لا يتجزأ في الدماغ. وقيل قوة في الدماغ مبدأ للحسّ والحركة. وقيل في القلب مبدأ للحياة في البدن. وقيل الحياة. وقيل أجزاء نارية وهي المسمّاة بالحرارة الغريزية. وقيل أجزاء مائية هي الأخلاط الأربعة المعتدلة كمّا وكيفا. وقيل الدم المعتدل إذ بكثرته واعتداله تقوى الحياة ، وبفنائه تنعدم الحياة. وقيل الهواء إذ بانقطاعها تنقطع الحياة طرفة عين ، فالبدن بمنزلة الزّقّ المنفوخ فيه. وقيل الهيكل المخصوص المحسوس وهو المختار عند جمهور المتكلمين من المعتزلة وجماعة من الأشاعرة. وقيل المزاج وهو مذهب الأطباء ، فما دام البدن على ذلك المزاج الذي يليق به الإنسان كان مصونا عن الفساد ، فإذا خرج عن ذلك الاعتدال بطل المزاج وتفرّق البدن كذا في شرح الطوالع. وقيل الروح عند الأطباء جسم لطيف بخاري يتكوّن من لطافة الأخلاط وبخاريتها كتكوّن الأخلاط من كثافتها وهو الحامل للقوى الثلاث. وبهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة اقسام روح حيواني وروح نفساني وروح طبيعي ، كذا في الأقسرائي. وقيل الروح هذه القوى الثلاث أي الحيوانية والطبيعية والنفسانية. وفي بحر الجواهر الروح عند الأطباء جوهر لطيف يتولّد من الدم الوارد على القلب في البطن الأيسر منه لأنّ الأيمن منه مشغول بجذب الدم من الكبد. وقال ابن العربي إنّهم اختلفوا في النفس والروح. فقيل هما شيء واحد. وقيل هما متغايران وقد يعبّر عن النفس بالروح وبالعكس وهو الحقّ انتهى. وبالنظر إلى التغاير [ما] (١) وقع في مجمع السلوك من أنّ النفس جسم لطيف كلطافة الهواء ظلمانية غير زاكية منتشرة في أجزاء البدن كالزّبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز يعني سريان النفس في البدن كسريان الزبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز. والروح نور روحاني آلة للنفس كما أنّ السر آلة لها أيضا ، فإنّ الحياة في البدن إنما تبقى بشرط وجود الروح في النفس. وقريب من هذا ما قال في التعريف وأجمع الجمهور على أنّ الروح معنى يحيى به الجسد. وفي الأصل الصغار أنّ النفس جسم كثيف والروح فيه جسم لطيف والعقل فيه جوهر نوراني. وقيل النفس ريح حارة تكون منها الحركات والشهوات ، والروح نسيم طيّب تكون به الحياة. وقيل النفس لطيفة مودعة في القلب منها الأخلاق والصفات المذمومة كما أنّ الروح لطيف مودع في القلب منه الأخلاق والصفات المحمودة. وقيل النفس موضع نظر الخلق والقلب موضع نظر الخالق ، فإنّ له سبحانه تعالى في قلوب
__________________
(١) [ما] (+ م ، ع).
العباد في كل يوم وليلة ثلاثمائة وستين نظرة. وأما الروح الخفي ويسمّيه السالكون بالأخفى فهو نور ألطف من السّر والروح وهو أقرب إلى عالم الحقيقة. وثمّة روح آخر ألطف من هذه الأرواح كلّها ولا يكون هذا لكل واحد بل هو للخواص انتهى. ويجيء توضيح هذا في لفظ السّر وبعض هذه المعاني قد سبق في لفظ الإنسان أيضا.
والقائلون بتجرّد الروح يقولون الروح جوهر مجرّد متعلّق بالبدن تعلّق التّدبير والتصرّف ، وإليه ذهب أكثر أهل الرياضات وقدماء المعتزلة وبعض الشيعة وأكثر الحكماء كما عرفت في لفظ الإنسان ، وهي النفس الناطقة ، ويجيء تحقيقه.
وقال شيخ الشيوخ : الروح الإنساني السماوي من عالم الأمر أي لا يدخل تحت المساحة والمقدار ، والروح الحيواني البشري من عالم الخلق أي يدخل تحت المساحة والمقدار ، وهو محل الروح العلوي. والروح الحيواني جسماني لطيف حامل لقوة الحسّ والحركة ومحلّه القلب ، كذا في مجمع السلوك.
قال في الإنسان الكامل في باب الوهم : اعلم أنّ الروح في الأصل بدخولها في الجسد وحلولها فيه لا تفارق مكانها ومحلّها ، ولكن تكون في محلّها ، وهي ناظرة إلى الجسد. وعادة الأرواح أنّها تحلّ موضع نظرها فأي محلّ وقع فيه نظرها تحلّه من غير مفارقة لمركزها الأصلي ، هذا أمر يستحيله العقل ولا يعرف إلاّ بالكشف. ثم إنّه لما نظرت إلى الجسم نظر الاتحاد وحلّت فيه حلول الشيء في هويته اكتسبت التصوير الجسدي بهذا الحلول في أوّل وهلة ، ثم لا تزال تكتسب منه. أمّا الأخلاق الرّضيّة الإلهية فتصعد وتنمو به في علّيين. وأما الأخلاق البهيمية الحيوانية الأرضية فتهبط بتلك الأخلاق إلى سجّين. وصعودها هو تمكّنها من العالم الملكوتي حال تصوّرها بهذه الصورة الإنسانية لأنّ هذه الصورة تكتسب الأرواح ثقلها وحكمها ، فإذا تصوّر بصورة الجسد اكتسب حكمه من الثّقل والحصر والعجز ونحوها ، فيفارق الروح بما كان له من الخفّة والسّريان لا مفارقة انفصال ولكن مفارقة اتصال لأنّها تكون متّصفة بجميع أوصافها الأصلية ، ولكنها غير متمكّنة من إتيان الأمور الفعلية ، فتكون أوصافها فيها بالقوة لا بالفعل. ولذا قلنا مفارقة اتصال لا انفصال ، فإن كان صاحب الجسم يستعمل الأخلاق الملكية فإنّ الروح تتقوّى ويرفع حكم الثقل عن نفسها حتى لا تزال كذلك إلى أن يصير الجسد في نفسه كالروح ، فيمشي على الماء ويطير في الهواء. وإن كان يستعمل الأخلاق البشرية فإنّه يتقوّى على الروح حكم الرّسوب والثّقل فتنحصر في سجنه فتحشر غدا في السّجّين ، كما قال قائل بالفارسية :
الإنسان تحفة معجونة من أصل ملائكي وآخر حيواني فإن مال إلى أصله الحيواني فهو أدنى منه وإن مال إلى أصله الملائكي فهو أعلى مقاما منه (١).
ثم إنّها لما تعشّقت بالجسم وتعشّق الجسم بها فهي ناظرة إليه ما دام معتدلا في صحته. فإذا سقم وحصل فها الألم بسببه أخذت في رفع نظرها عنه إلى عالمها الروحي ، إذ تفريحها (٢) فيه ، ولو كانت تكره مفارقة الجسد فإنّها تأخذ نظرها فترفعه من العالم الجسدي رفعا ما إلى
__________________
(١)
|
آدمي زاده طرفه معجونى است |
|
از فرشته سرشته وز حيوان |
|
گر كند ميل اين شود بد ازين |
|
ور كند ميل آن شود به از ان. |
(٢) تفريجها (م).
العالم الروحي. كمن يهرب عن ضيق إلى سعة. ولو كان له في المحل الذي يضيق فيه من ينجّيه فلا تحذير (١) من الفرار. ثم لا تزال الروح كذلك إلى أن يصل الأجل المحتوم فيأتيها عزرائيل عليهالسلام على صورة مناسبة بحالها عند الله من الحسنة أو القبيحة ، مثلا يأتي إلى الظالم من عمّال الدّيوان على صفة من ينتقم منه أو على صفة رسل الملك لكن في هيئة منكرة ، كما أنّه يأتي إلى الصّلحاء في صورة أحبّ الناس إليهم. وقد يتصوّر لهم بصورة النبي عليهالسلام. فإذا شهدوا تلك الصورة خرجت أرواحهم. وتصوّره بصورة النبي عليهالسلام وكذا لأمثاله من الملائكة المقرّبين مباح لأنهم مخلوقون من قوى روحية ، وهذا التصور من باب تصوّر روح الشخص بجسده ، فما تصوّر بصورة محمد عليهالسلام إلاّ روحه ، بخلاف إبليس عليه اللعنة واتباعه المخلوقين من بشريته لأنّه عليهالسلام ما تنبّأ إلاّ دما (٢) فيه شيء من البشرية للحديث : «إنّ الملك [أتاه و] (٣) شقّ قلبه فأخرج منه دما فطهّر قلبه» (٤) ، فالدّم هي النفس البشرية وهي محلّ الشياطين ، فلذا لم يقدر أحد منهم أن يتمثّل بصورته لعدم التناسب. وكذا يأتي إلى الفرس بصورة الأسد ونحوه ، وإلى الطيور على صفة الذابح ونحوه. وبالجملة فلا بد له من مناسبة إلاّ من يأتيه على غير صورة مركبة بل في بسيط غير مرئي يهلك الشخص بشمّه. فقد تكون رائحة طيبة وقد تكون كريهة وقد لا تعرف رائحته بل يمرّ عليه كما لا يعرفه.
ثم إنّ الروح بعد خروجه من الجسد أي بعد ارتفاع نظره عنه ، إذ لا خروج ولا دخول هاهنا ، لا يفارق الجسدية أبدا ، لكن يكون لها زمان تكون فيه ساكنة كالنائم الذي ينام ولا يرى شيئا في نومه ، ولا يعتدّ بمن يقول إنّ كل نائم لا بد له أن يرى شيئا. فمن الناس من يحفظ ومنهم من ينساه. وهذا السكون الأول هو موت الأرواح. ألا ترى إلى الملائكة كيف عبّر صلىاللهعليهوسلم عن موتهم بانقطاع الذّكر. ثم إذا فرغ عن مدّة هذا السكون المسمّى بموت الأرواح تصير الروح في البرزخ انتهى ما في الإنسان الكامل. ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين أنّ لكل نبي خمسة أرواح ولكل مؤمن ثلاثة أرواح كذا في المواهب اللدنية (٥) ، وفي مشكاة الأنوار (٦) تصنيف الإمام حجة الإسلام الغزالي الطوسي أنّ مراتب الأرواح البشرية النورانية خمس. فالأولى منها الروح الحسّاس وهو الذي يتلقى ما يورده الحواس الخمس وكأنه أصل الروح الحيواني وأوله ، إذ به يصير الحيوان حيوانا وهو موجود للصبي الرضيع. والثانية الروح الخيالي وهو الذي يتشبّث ما أورده
__________________
(١) من سجنه فلا يجد بدا (م).
(٢) وما (م).
(٣) [أتاه و] (+ م).
(٤) سيرة ابن هشام. ج ١ ، ص ١٧٦.
(٥) على الأرجح هو كتاب المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية للترمذي من تأليف إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري المصري الشافعي (ـ ١٢٥٧ هـ) كشف الظنون ، ٤ / ٦٠٣. وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية وهو في السيرة النبوية للشيخ الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني المصري (ـ ٩٢٣ هـ). كذلك هناك شرح لكتاب القواعد الشرعية لسالكي الطريقة المحمدية لشمس الدين محمد ابن عران (ـ ٩٣٣ هـ) شرحه محمد بن إبراهيم الصفوي العراقي وسمّاه المواهب اللدنية. كشف الظنون ، ٢ / ١٣٥٨ ـ ١٨٩٦.
(٦) الغزالي ، أبو حامد محمد (ـ ٥٠٥ هـ) حققها وقدم لها أبو العلاء العفيفي ونشرها في القاهرة ، الدار القومية ، ١٩٦٤.
الحواس ويحفظ (١) مخزونا عنه (٢) ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه ، وهذا لا يوجد للصبي الرضيع في بداية نشوئه ، وذلك يولع للشيء ليأخذه ، فإذا غيّب عنه ينساه ولا ينازعه نفسه إليه إلى أن يكبر قليلا ، فيصير بحيث إذا غيّب عنه بكى وطلب لبقاء صورته المحفوظة في خياله. وهذا قد يوجد في بعض الحيوانات دون بعض ، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار لأنه يقصد النار لشغفه بضياء النار ، فيظن أنّ السراج كوّة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقي نفسه عليها فيتأذّى به ، ولكنه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عادة مرة أخرى. ولو كان له الروح الحافظ المتشبّث لما أدّاه الحسّ إليه من الألم لما عاوده بعد التضرّر. والكلب إذا ضرب مرّة بخشبة فإذا رأى تلك الخشبة بعد ذلك يهرب. والثالثة الروح العقلي الذي به يدرك المعاني. الخارجة عن الحسّ والخيال وهو الجوهر الإنسي الخاص ، ولا يوجد للبهيمة ولا للصبي ، ومدركاته المعارف الضرورية الكلية. والرابعة الروح الذّكري الفكري وهو الذي أخذ المصارف العقلية فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها معاني شريفة. ثم إذا استفاد نتيجتين مثلا ألّف بينهما نتيجة أخرى ، ولا تزال تتزايد كذلك إلى غير النهاية. والخامسة الروح القدسي النّبوي الذي يختصّ به الأنبياء وبعض الأولياء وفيه يتجلّى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت السموات والأرض بل المعارف الربانية التي يقصر دونها الروح العقلي والفكري ؛ ولا يبعد أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر في العقل ، كما لا يبعد كون العقل طورا وراء التميّز (٣) والإحساس ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها الإحساس والتميّز (٤) ، ولا يجعل أقصى الكمالات وقفا على نفسك. ألا ترى كيف يختص بذوق الشّعر قوم ويحرم عنه بعض حتى لا يتميّز عندهم الألحان الموزونة عن غيرها انتهى.
اعلم أنّ كلّ شيء محسوس فله روح. وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية ، والجنّ أرواح مجرّدة لها تصرّف في العنصريات ، والشيطان هو القوّة المتخيّلة. وإنّ لكل فلك روحا كليا ينشعب منه أرواح كثيرة ، والمدبّر لأمر العرش يسمّى بالنفس الكلّي. ولكلّ من أنواع الكائنات روح يدبّر أمره يسمّى بالطبائع التامة (٥) انتهى. وفي الإنسان الكامل اعلم أنّ كل شيء من المحسوسات له روح مخلوق قام به صورته. والروح لذلك (٦) الصورة كالمعنى للفظ. ثم إنّ لذلك الروح المخلوق روحا إلهيا قام به ذلك الروح ، وذلك الروح الإلهي هو روح القدس المسمّى بروح الأرواح ، وهو المنزّه عن الدخول تحت كلمة كن ، يعني أنّه غير مخلوق لأنه وجه خاص من وجوه الحق قام به الوجود ، وهو المنفوخ في آدم. فروح آدم مخلوق وروح الله غير مخلوق. فذلك الوجه في كل شيء هو روح الله وهو روح القدس أي المقدّس عن النقائص الكونية. وروح الشيء نفسه والوجود قائم بنفس الله ، ونفسه ذاته. فمن نظر إلى روح القدس في إنسان رآها مخلوقة
__________________
(١) ويحفظه (م).
(٢) عنده (م).
(٣) التمييز (م ، ع).
(٤) التمييز (م ، ع).
(٥) بالطباع التام (م ، ع).
(٦) لتلك (م ، ع).
لانتفاء قديمين ، فلا قديم إلاّ الله وحده ، ويلحق بذاته جميع أسمائه وصفاته لاستحالة الانفكاك ، وما سوى ذلك فمخلوق. فالإنسان مثلا له جسد وهو صورته وروح هو معناه وسرّ هو الروح ووجه وهو المعبّر عنه بروح القدس وبالسرّ الالهي والوجود الساري. فإذا كان الأغلب على الانسان الأمور التي تقتضيها صورته وهي المعبّر عنه بالبشرية وبالشهوانية فإنّ روحه يكتسب الرسوب المعدني الذي هو أصل الصورة ومنشأ محلها ، حتى كاد تخالف عالمها الأصلي لتمكّن المقتضيات البشرية فيها ، فتقيّدت بالصورة عن إطلاقها الروحي ، فصارت في سجن الطبيعة والعادة وذلك في دار الدنيا ، مثال السجين في دار الآخرة بل عين السجين هو ما استقر فيه الروح ، لكن السجين في الآخرة سجن محسوس من النار وهي في الدنيا هذا المعنى المذكور لأنّ الآخرة محل تبرز فيه المعاني صورا محسوسة ، وبعكسه الإنسان إذا كان الأغلب عليه الأمور الروحانية من دوام الفكر الصحيح وإقلال الطعام والمنام والكلام وترك الأمور التي تقتضيها البشرية ، فإنّ هيكله يكتسب اللّطف الروحي فيخطو على الماء ويطير في الهواء ولا يحجبه الجدران وبعد البلدان ، فتصير في أعلى مراتب المخلوقات وذلك هو عالم الأرواح المطلقة عن القيود الحاصلة بسبب مجاورة الأجسام ، وهو المشار إليه بقوله (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ) (١).
فائدة :
اختلفوا في المراد (٢) من الروح المذكور في قوله تعالى (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (٣) على أقوال. فقيل المراد به ما هو سبب الحياة. وقيل القرآن يدلّ عليه قوله (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) (٤) وأيضا فبالقرآن تحصيل حياة الأرواح وهي معرفة الله تعالى. وقيل جبرئيل لقوله (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ) (٥). وقيل ملك من ملكوت السموات هو أعظمهم قدرا وقوة وهو المراد (٦) من قوله (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا) (٧).
ونقل عن علي رضياللهعنه أنه قال هو ملك له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبّح الله تعالى بتلك اللغات كلّها ، ويخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيمة. ولم يخلق الله تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش. ولو شاء أن يبلع السموات السبع والأرض السبع ومن فيهن بلقمة واحدة. ولقائل أن يقول هذا ضعيف لأنّ هذا التفصيل ما عرفه علي رضياللهعنه إلاّ من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فلما ذكر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك الشرح لعلي رضياللهعنه ، فلم لم يذكره لغيره. ولأنّ ذلك الملك إن كان حيوانا واحدا وعاقلا واحدا لم يمكن تكثير تلك اللغات. وإن كان المتكلم بكل واحدة من تلك اللغات حيوانا آخر لم يكن ذلك ملكا واحدا بل كان مجموع ملائكة. ولأنّ هذا شيء مجهول الوجود فكيف يسأل عنه كذا في التفسير الكبير. وقيل الروح خلق ليسوا بالملائكة على صورة بني آدم يأكلون ولهم أيد وأرجل ورءوس.
__________________
(١) الانفطار / ١٣.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) الاسراء / ٨٥.
(٤) الشورى / ٥٢.
(٥) الشعراء / ١٩٣ ـ ١٩٤.
(٦) المقصود (م ، ع).
(٧) النبأ / ٣٨.
قال أبو صالح يشتبهون الناس وليسوا منهم. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير ولم أجد في القرآن ولا في الأخبار الصحيحة شيئا يمكن التمسّك به في إثبات هذا القول ، وأيضا فهذا شيء مجهول ، فيبتعد صرف هذا السؤال إليه انتهى
قال صاحب الإنسان الكامل الملك المسمّى بالروح هو المسمّى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به والحقيقة المحمدية نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر به [إلى] (١) نفسه فخلقه من نوره وخلق العالم منه وجعله محلّ نظره من العالم. ومن أسمائه أمر الله هو أشرف الموجودات وأعلاها مكانة وأسماها منزلة ليس فوقه ملك ، هو سيد المرسلين وأفضل المكرمين.
اعلم أنّه خلق الله تعالى هذا الملك مرآة لذاته لا يظهر الله تعالى بذاته إلاّ في هذا الملك ، وظهوره في جميع المخلوقات إنّما هو بصفاته ، فهو قطب الدنيا والآخرة وأهل الجنة والنار والأعراف ، اقتضت الحقيقة الإلهية في علم الله سبحانه أن لا يخلق شيئا إلاّ ولهذا الملك فيه وجه ، يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبه لا يتعرّف هذا الملك إلى أحد من خلق الله إلاّ للإنسان الكامل ، فإذا عرفه الولي علّمه أشياء ، فإذا تحقّق بها صار قطبا تدور عليه رحى الوجود جميعه ، لكن لا بحكم الأصالة بل بحكم النيابة والعارية ، فاعرفه فإنّه الروح المذكور في قوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا) (٢) يقوم هذا الملك في الدولة الإلهية والملائكة بين يديه وقوفا صفا في خدمته وهو قائم في عبودية الحق متصرّف في تلك الحضرة الإلهية بما أمره الله به. وقوله (لا يَتَكَلَّمُونَ) راجع إلى الملائكة دونه فهو مأذون له بالكلام مطلقا في الحضرة الإلهية لأنّه مظهرها الأكمل والملائكة وإنّ أذن لهم بالتكلّم لم يتكلّم كلّ ملك إلاّ بكلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك ، فلا يمكنه البسط في الكلام ، فأول ما يتلقّى الأمر بنفوذ أمر في العالم خلق الله منه ملكا لائقا بذلك الأمر فيرسله الروح فيفعل الملك ما أمر به الروح ؛ وجميع الملائكة المقرّبين مخلوقون منه كإسرافيل وميكائيل وجبرئيل وعزرائيل ومن هو فوقهم وهو الملك القائم تحت الكرسي ، والملك المسمّى بالمفضّل (٣) وهو القائم تحت الإمام المبين ، وهؤلاء هم العالون الذين لم يؤمروا لسجود آدم ، كيف ظهروا على كل من بني آدم فيتصوّرهم في النوم بالأمثال التي بها يظهر الحق للنائم ، فتلك الصور جميعها ملائكة الله تنزل بحكم ما يأمرها الملك الموكل بضرب الأمثال فيتصوّر بكل صورة للنائم. ولهذا يرى النائم أنّ الجماد يكلّمه ولو لم يكن روحا متصورا بالصورة الجمادية لم يكن يتكلّم. ولذا قال عليهالسلام : «الرؤيا الصادقة وحي من الله» (٤) وذلك لأنّ الملك ينزل به. ولما كان إبليس عليه اللعنة من جملة المأمورين بالسجود ولم يسجد ، أمر الشياطين وهم نتيجته وذريته أن يتصوّروا للنائم بما يتصوّر به الملائكة فظهرت المرايا (٥) الكاذبة. اعلم أنّ هذا الملك له أسماء كثيرة على عدد وجوهه يسمّى بالأعلى وبروح محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبالعقل الأول
__________________
(١) [إلى] (+ م).
(٢) النبأ / ٣٨.
(٣) بالمفصل (م ، ع).
(٤) شرح سنن البغوي ١٢ / ٢٠٥ رقم ٣٢٧٥. حديث متّفق عليه. البخاري ١٢ / ٣٧٧ في التعبير ، مسلم (٢٢٦١) (٤) في الرؤيا.
(٥) الرؤيا (م).
وبالروح الإلهي من تسمية الأصل بالفرع ، وإلاّ فليس له في الحضرة الإلهية إلاّ اسم واحد وهو الروح انتهى. وأيضا يطلق الروح عند أهل الرّمل على عنصر النار. فمثلا نار لحيان ، يقولون عنها إنّها الروح الأولى ، ونار نصرة الخارج تسمّى الروح الثانية. وقالوا في بعض الرسائل : النار هي الروح ، والريح هي العقل والماء هو النفس ، والتراب هو الجسم فالروح الأوّلي ، إذا ، هي النار الأولى ، كما يقولون ، وهكذا حتى النفي التي هي الروح السابعة. والروح الأولى يسمّونها العقل الأوّل إلى عتبة الداخل التي هي العقل السابع. والماء الأوّل يقولون إنّها النفس النار الأولى الجسم الأوّل إلى عتبة الداخل الذي هو الجسم السابع انتهى (١).
وفي كليات أبي البقاء الروح بالضم هو الريح المتردّد في مخارق البدن (٢) ومنافذه واسم للنفس واسم أيضا للجزء الذي تحصل به الحياة واستجلاب المنافع واستدفاع المضار. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني ، وينتشر بواسطة العروق [الضوارب] (٣) إلى سائر أجزاء البدن ؛ والروح الإنساني لا يعلم كنهه إلاّ الله تعالى. ومذهب أهل السنة والجماعة أنّ الروح والعقل من الأعيان وليسا بعرضين كما ظنّته المعتزلة وغيرهم ، وأنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة والقبيحة كما تقبل العين الناظر غشاوة ورمدا والشمس انكسافا (٤). ولهذا وصف الروح بالأمّارة بالسّوء مرة وبالمطمئنّة أخرى. وملخص ما قال الغزالي إنّ الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في إناء ولا هو عرض يحلّ القلب والدماغ حلول العلم في العالم ، بل هو جوهر لأنّه يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات وهو باتفاق العقلاء جزء لا يتجزّأ وشيء لا ينقسم ، إلاّ أنّ لفظ الجزء غير لائق به لأنّ الجزء مضاف إلى الكل ولا كلّ هاهنا فلا جزء ، إلاّ أن يراد به ما يريد القائل بقوله الواحد جزء من العشرة فإذا أخذت جميع [الموجودات أو جميع] (٥) ما به قوام البدن (٦) في كونه إنسانا كان الروح واحدا من جملتها لا هو داخل فيه ولا هو خارج عنه ولا هو منفصل منه ولا هو متّصل به ، بل هو منزّه عن الحلول في المحال والاتصال بالأجسام والاختصاص بالجهات ، مقدّس عن هذه العوارض وليس هذا تشبيها وإثباتا لأخصّ وصف الله تعالى في حق الروح ، بل أخصّ وصف الله تعالى أنّه قيّوم أي قائم بذاته ، وكل ما سواه قائم به. فالقيومية ليست إلاّ لله تعالى. ومن قال إنّ الروح مخلوق أراد انه حادث وليس بقديم. ومن قال إنّ الروح غير مخلوق أراد أنّه غير مقدّر بكمية فلا يدخل تحت المساحة والتقدير.
__________________
(١) پس آتش لحيان را مثلا روح اوّل گويند وآتش نصرة الخارج را روح دوم. ودر بعضى رسائل گفته نار را روح گويند وباد را عقل وآب را نفس وخاك را جسم پس آتش اوّل را روح اوّل گويند تا نفي كه روح هفتم است وباد اوّل را عقل اوّل نامند تا عتبة الداخل كه عقل هفتم است وآب اوّل را نفس اوّل گويند تا عتبة الداخل كه آب هفتم وخاك اوّل را جسم اوّل گويند تا عتبة الداخل كه جسم هفتم است انتهى.
(٢) الإنسان (م).
(٣) الضوارب (+ م ، ع).
(٤) انكشافا (م ، ع).
(٥) [الموجودات أو جميع] (+ م ، ع).
(٦) الإنسان (م).
ثم اعلم أنّ الروح هو الجوهر العلوي الذي قيل في شأنه (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (١) يعني أنّه موجود بالأمر وهو الذي يستعمل في ما ليس له مادة فيكون وجوده زمانيّا لا بالخلق ، وهو الذي يستعمل في مادّيات فيكون وجوده آنيا. فبالأمر توجد الأرواح وبالخلق توجد الأجسام المادية. قال الله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) (٢). وقال (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) (٣).
والأرواح عندنا أجسام لطيفة غير مادية خلافا لفلاسفة فإذا كان الروح غير مادي كان لطيفا نورانيا غير قابل للانحلال ساريا في الأعضاء للطافته ، وكان حيا بالذات لأنّه عالم قادر على تحريك البدن. وقد ألّف الله [بين] (٤) الروح والنفس الحيوانية. فالروح بمنزلة الزوج والنفس الحيوانية بمنزلة الزوجة وجعل بينهما تعاشقا. فما دام في البدن كان البدن حيا يقظان ، وإن فارقه لا بالكلّية بل تعلقه باق [ببقاء النفس الحيوانية] (٥) كان البدن نائما ، وإن فارقه بالكليّة بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه (٦) فالبدن ميّت.
ثم هي أصناف بعضها في غاية الصّفاء وبعضها في غاية الكدورة وبينهما مراتب لا تحصى. وهي حادثة ؛ أمّا عندنا فلأنّ كل ممكن حادث لكن قبل حدوث الأجسام لقوله عليه الصلاة والسلام : «خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام» (٧). وعند أرسطو حادثة مع البدن. وعند البعض قديمة لأنّ كل حادث مسبوق بالمادة ولا مادة له وهذا ضعيف. والحق أنّ الجوهر الفائض من الله تعالى المشرّف بالاختصاص بقوله تعالى (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) (٨) الذي من شأنه أن يحيى به ما يتّصل به لا يكون من شأنه أن يفنى مع إمكان هذا. والأخبار الدالّة على بقائه بعد الموت وإعادته في البدن وخلوده دالّة على بقائه وأبديته. واتفق العقلاء على أنّ الأرواح بعد المفارقة عن الأبدان تنقل إلى جسم آخر لحديث : «أنّ أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر» (٩) إلى آخره. وروي : «أرواح الشهداء» (١٠) الخ. ومنعوا لزوم التناسخ لأنّ لزومه على تقدير عدم عودها إلى جسم نفسها الذي كانت فيه وذلك غير لازم ، بل إنّما يعاد الروح في الأجزاء الأصلية ، إنّما التغيّر في الهيئة والشكل واللون وغيرها من الأعراض والعوارض.
ولفظ الروح في القرآن جاء لعدة معان. الأول ما به حياة البدن نحو قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) (١١). والثاني بمعنى الأمر نحو (وَرُوحٌ مِنْهُ) (١٢) والثالث بمعنى الوحي
__________________
(١) الاسراء / ٨٥.
(٢) الروم / ٢٥.
(٣) الأعراف / ٥٤.
(٤) [بين] (م ، ع).
(٥) [ببقاء النفس الحيوانية] (+ م ، ع).
(٦) [بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه] (+ م ، ع).
(٧) كشف الخفاء للعجلوني ١ : ٢٦٥ ، وبرواية أخرى : خلق الله الأرواح قبل الأجساد : في الحاوي للفتاوي للسيوطي ١ : ٥٧٢.
(٨) الحجر / ٢٩ ، ص / ٧٢.
(٩) كنز العمال : ج ١٥ / ٤٢٧٥٢.
(١٠) كنز العمال ج ٤ / ١١١٢٧ ، الترمذي رقم ١٦٤١ ، ابن ماجة رقم ١٤٤٩ مسلم رقم ١٨٨٧ أبو داود (٢٥٠٣).
(١١) الاسراء / ٨٥.
(١٢) النساء / ١٧١.
نحو (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ) (١). والرابع بمعنى القرآن نحو (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) (٢) والخامس الرحمة نحو (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (٣) والسادس جبرئيل نحو (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا) (٤) انتهى من كليات أبي البقاء.
وفي الاصطلاحات الصوفية الروح في اصطلاح القوم هي اللطيفة الإنسانية المجرّدة. وفي اصطلاح الأطباء هو البخار اللطيف المتولّد في القلب القابل لقوة الحياة والحسّ والحركة ، ويسمّى هذا في اصطلاحهم النفس. فالمتوسّط بينهما المدرك للكلّيات والجزئيات القلب. ولا يفرّق الحكماء بين القلب والروح الأول ويسمّونها النفس الناطقة. وفي الجرجاني الروح الإنساني وهو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان الراكبة على الروح الحيواني نازل من [عالم] (٥) الأمر يعجز العقول عن إدراك كنهه ، وذلك الروح قد يكون مجرّدة وقد يكون منطبقة في البدن. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن. والروح الأعظم الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها ، لذلك لا يمكن أن يحوم حولها حائم ولا يروم وصلها رائم لا يعلم كنهها إلاّ الله تعالى ، ولا ينال هذه البغية سواه وهو العقل الأول والحقيقة المحمدية والنفس الواحدة والحقيقة الأسمائية ، وهو أول موجود خلقه الله على صورته ، وهو الخليفة الأكبر ، وهو الجوهر النوراني ، جوهريته مظهر الذات ونورانيته مظهر علمها ، ويسمّى باعتبار الجوهرية نفسا واحدة ، وباعتبار النورانية عقلا أوّلا ، وكما أنّ له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول والقلم الأعلى والنور والنفس الكلية واللوح المحفوظ وغير ذلك ، كذلك له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه. وفي اصطلاح أهل الله وغيرهم وهي السّر والخفي والروح والقلب والكلمة والرّوع والفؤاد والصدر والعقل والنفس.
روحاني : [في الانكليزية] Spiritual ـ [في الفرنسية] Spirituel
بالضّم : الإنسان والملاك. وقيل : ذلك الذي هو روح وليس جسدا كالملائكة والجنّ ، كذا في كشف اللغات. وفي الصّراح : روحاني بالضّم : الملاك والجنّي (٦) ويقال لكلّ شيء ذي روح أيضا. وروحانيون : الجمع.
روح الإلقاء : [في الانكليزية] The angel Gabriel ، the Koran ـ [في الفرنسية] Lange Gabriel ، le Coran
هو الملقى إلى القلب علم الغيوب وهو جبرئيل عليهالسلام. وقد يطلق على القرآن وهو المشار إليه في قوله تعالى : (ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) (٧).
روز : [في الانكليزية] Day ، succeion ـ [في الفرنسية] Jour ، succeion
ومعناه يوم. وعندهم هو تتابع الأنوار (٨).
__________________
(١) القدر / ٤.
(٢) الشورى / ٥٢.
(٣) المجادلة / ٢٢.
(٤) مريم / ١٧.
(٥) [عالم] (+ م ، ع).
(٦) بالضمّ آدمي وپري وقيل آنكه خود روح باشد نه تن مثل فرشتگان وپريان كذا في كشف اللغات. وفي الصراح روحاني بالضم فرشته وپري ، ويقال لكل شيء ذي روح أيضا روحانيون الجمع.
(٧) غافر / ١٥.
(٨) نزدشان تتابع انوار را گويند.
الرّوم : [في الانكليزية] Softening of the accentuation ، slowing ـ [في الفرنسية] Adouciement de laccentuation ، ralentiement
بالفتح وسكون الواو عند القرّاء والصرفيين عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم تضعيف الحركة وتنقيصها حتى يذهب معظمها. قال ابن الجزري : وكلا القولين واحد ويختص بالمرفوع والمجرور والمضموم والمكسور بخلاف المفتوح ، لأنّ الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا يقبل التبعيض ، كذا في الاتقان في بحث الوقف.
الرؤيا : [في الانكليزية] Vision ، reverie ، fantasm ، dream ـ [في الفرنسية] Vision ، reverie ، fantasm ، reve
بالضم وسكون الهمزة الرؤيا المنامية أو ما يرى في النّوم كما في المنتخب. وأمّا في مجمع السّلوك فيقول : ثمّة فرق بين الرؤيا وبين ما يرى من وقائع من وجهين : الاوّل : من طريق الصّورة والثاني : من طريق المعنى. فالموافقة من طريق الصّورة تكون بين النوم واليقظة. وإمّا تكون صرفا في اليقظة وأمّا من طريق المعنى : فذلك بأنّ حجاب الخيال يخرج وهو غيبي صرف. مثلما الروح في مقام التجرّد عن الأوصاف البشرية تدرك ذلك. وهذه واقعة روحانية مطلقة وحينا تكون بتأييد من نظر الروح بنور إلهي. وهذا النوع واقعة ربّانية صرفة لأنّ المؤمن ينظر بنور الله تعالى.
وأمّا المنام فهو عند زوال الإحساس بالكليّة ، وصار الشأن للخيال وعندئذ تبدأ المخيّلة برؤية أشياء بعد غلبة الحواس. وهذا النوع من التخيّلات على قسمين :
أحدها : أضغاث أحلام وهي رؤى تدركها النفس بواسطة الخيال ، وهي وساوس شيطانية وهواجس نفسانية من إلقاء النفس أو الشيطان. وله خيال مصوّر مناسب ولا تعبير له.
والثاني : الرؤيا الجيّدة وهي التي يقال لها الرؤيا الصالحة وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام. وتوجيه هذا الحديث بأنّ مدة أيام نبوته صلىاللهعليهوسلم ثلاث وعشرون سنة ومن بينها ستّة أشهر في الابتداء ، كان الوحي يتنزّل على النبي صلىاللهعليهوسلم في عالم الرؤيا. فبناء على هذا تعدّ الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة.
والرؤيا الصالحة ثلاثة أنواع : أحدها : ما لا يحتاج إلى تأويل أو تعبير مثل رؤيا إبراهيم عليهالسلام التي تنصّ بصراحة : (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) الصافات ١٠٢.
ثانيها : ما يحتاج فيها إلى التأويل في بعضها وبعضها الآخر واضح لا حاجة إلى تأويله ، كما في رؤيا يوسف عليهالسلام : (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) سورة يوسف : ٤. فالأحد عشر كوكبا والشمس والقمر محتاجة إلى تأويل ، أمّا السجود فظاهر (خَرُّوا لَهُ سُجَّداً).
ثالثها : ما كان في حاجة إلى تأويل بالجملة كرؤيا ملك مصر : (إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ ...) سورة يوسف ٤٣.
وفي الحقيقة : إنّ الرؤيا الصالحة بشكل عام ليست هي التي يكون تأويلها صحيحا وأثرها ظاهرا لأنّ ذلك يقع للمؤمن والكافر. بل إنّ الرؤيا الصالحة هي تلك المؤيّدة بالنور الإلهي. وهذه لا تكون إلاّ لنبي أو ولي أو مؤمن ، وهي جزء من أجزاء النبوة.
إذن : إذا كانت النفس مؤيّدة بتأييد نور الروح لا بتأييد النور الإلهي فليست تلك برؤيا صالحة.
ويقول صاحب مرصاد العباد : الرؤيا نوعان : رؤيا صالحة ، ورؤيا صادقة. أمّا الرؤيا الصالحة فهي التي يراها المؤمن أو الوليّ أو النبي ويصدق تعبيرها ، أو يكون تأويلها صحيحا. وهكذا يتحقّق
ما كان رآه كما هو. وهذا من ظهور الحقّ. والرؤيا الصادقة هي التي بدون تأويل تقع بعينها أو يصحّ تأويلها وهي من ظهور الروح. ويمكن أن تقع للمؤمن أو الكافر على السواء.
اعلم بأنّ بعض الأمور قد تحصل للمؤمن السّالك ، فكذلك يمكن حصول بعض الأمور لبعض الفلاسفة والرهبان والبراهمة ، وعلّة ذلك قوة الرياضة الروحية وصفاء القلب حتى تصبح الروح قوية وتنكشف لها بعض الأنوار الروحانية. وأحيانا يخبرون عن أمور دنيوية مستقبلة ، وقد يطلعون على أحوال بعض الناس. وهذا لن يكون سببا لقربهم وقبولهم عند الله. لا ، لن يكون سببا لنجاتهم بل ربّما كان سببا في ضلالاتهم وكفرهم ، بل وزيادة ذلك واستدراجا لهم. أمّا السّالك الموحّد فتحصل له بعض (الكشوفات) بسبب ظهور الحقّ. اعلم أنّ رؤية النبي صلىاللهعليهوسلم وكذلك جميع الأنبياء والشمس والقمر والنجوم اللامعة في النوم هي رؤيا حقّ. ولا يستطيع الشيطان أن يتمثّل بواحد منها.
وكذلك قالوا : إنّ الغيوم التي تهطل منها الأمطار هي في المنام حقّ أيضا. لأنّ الشيطان لا يتمثّل بذلك. وكذلك رؤية أحد الشيوخ الأفاضل الموصوف بكونه من أهل العلم بالشّريعة والحقيقة والطّريقة. أمّا من ليس كذلك فيمكن للشيطان أن يتمثّل به. أمّا البحث حول كيفية رؤية النبي المصطفى صلىاللهعليهوسلم فثمّة اختلاف (١).
__________________
(١) بمعني خواب ديدن وآنچه در خواب بيند كما في المنتخب. ودر مجمع السلوك ميگويد فرق در ميان خواب وواقعه بدو وجه است يكى از راه صورت دوم از راه معنى واقعه از راه صورت آن باشد كه ميان خواب وبيداري يا صرف در بيداري بيند واز راه معنى واقعه آن باشد كه از حجاب خيال بيرون آمده باشد وغيبي صرف بود چنانچه روح در مقام تجرد كه مجرد از اوصاف بشري است مدرك آن شود واين واقعه روحاني مطلق باشد وگاه بود كه نظر روح مؤيد شود بنور إلهي وآن واقعه رباني صرف بود كه المؤمن ينظر بنور الله تعالى وخواب آن باشد كه حواس بكلي از كار رفته باشد وخيال بر كار آمده باشد ودر غلبات مغلوبى حواس چيزى در نظر خيال آيد وآن بر دو نوع است يكى اضغاث احلام وآن خوابيست كه نفس به واسطه خيال ادراك كند ووساوس شيطاني وهواجس نفساني كه از القاي نفس وشيطان باشد وآن را خيال نقش بندي مناسب كند آن را تعبيري نباشد دوم خواب نيك است كه آن را رؤياى صالحه گويند وآن جزويست از چهل وشش جزء از نبوت چنانكه پيغمبر عليهالسلام فرموده وتوجيه او اينست كه مدت ايام نبوت آن حضرت عليه الصلاة والسلام بيست وسه سال بود از آن جمله ابتداء تا به شش ماه وحي به خواب مى آمد پس خواب صالح بدين حساب يك جزء باشد از چهل وشش جزء نبوت وخواب صالح بر سه نوع است يكى بتأويل وتعبير حاجت ندارد مثل خواب ابراهيم عليهالسلام كه صريح بود اني ارى في المنام اني اذبحك دوم آنكه محتاج تاويل بود وبعضى همچنان شود كه ديده شده چنانچه خواب يوسف عليهالسلام كه اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين يازده ستاره وآفتاب وماهتاب محتاج تاويل بود اما سجده بعينه ظاهر شد بتأويل حاجت نيامد فخرّوا له سجّدا سيوم آنكه جمله محتاج تاويل بود چون خواب ملك مصر انّي ارى سبع بقرات سمان الآية وبحقيقت رؤياى صالحه مطلقا نه آنست كه او را تاويل راست باشد واثر آن ظاهر گردد كه اين مؤمن وكافر هر دو را باشد بلكه رؤياى صالحه آنست كه مؤيد بنور إلهي بود واين جز مؤمن يا ولي يا نبي را نباشد ويك جزء است از اجزاء نبوت پس اگر نظر نفس باشد مؤيد بتأييد نور روح وبى تاييد نور إلهي رؤياى صالحه نبود. وصاحب مرصاد العباد گويد كه رويا بر دو نوع است رؤياى صالح ورؤياى صادق رؤياى صالح آنست كه مؤمن يا ولي يا نبي بيند وراست بازخواند يا تاويلى راست دارد وهمچنان كه ديده است بعينه بازآيد اما از نمايش حق بود ورؤياى صادق آنست كه بى تاويل راست بازخواند ويا تاويلى راست دارد واز نمايش روح بود واين كافر ومؤمن هر دو را باشد. بدان كه وقائع چنانكه مؤمن سالك را باشد نيز بعضى فلاسفه ورهبان وبراهمه را بسبب غايت رياضت وتصفيه دل حاصل شود تا باشد كه غلبات روحانيه ظاهر شود وانوار روحانيه بر نظر ايشان مكشوف گردد وگاه باشد كه از كارهاى دنياوي آينده خبر دهند واز بعضى احوال خلق واقف كردند اما ايشان را بدان قربى وقبولى نباشد وسبب نجات ايشان نشود بلكه داعي بر كفر وضلال بود وباعث بر ابقاي ضلالت باشد وواسطه استدراج شود اما سالك موحد را وقائع بسبب ظهور حق شود. بدان كه ديدن پيغامبر را صلىاللهعليهوسلم وكذلك همه پيغامبران وآفتاب وماهتاب وستارگان روشن را در خواب حق است شيطان بدانها تمثل كردن نتواند وگفته اند وكذلك ابر كه درو باران باشد ديدن آن در خواب حق است شيطان تمثل آن نتواند وكذلك شيخى كه موصوف باشد بشريعت وطريقت وحقيقت. اما شيخى كه چنين نبود شيطان بدان تمثل كردن تواند اما در كيفيت ديدن مصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم اختلاف است.
قال عليهالسلام «من رآني في المنام فقد رآني» (١) قال القاضي الباقلاني : معناه رؤيا عليهالسلام صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان ، فإنّه قد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن يراه أبيض اللحية ، وقد يراه شخصان في زمان واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ، ويراه كل منهما في مكانه. وقال آخرون بل الحديث على ظاهره وليس لمانع أن يمنعه ، فإنّ الفعل لا يستحيله حتى يضطر إلى التأويل. وأمّا قوله فإنّه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين فإنّه تغيّر في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته مرئية ، والرؤية أمر يخلقها الله تعالى في الحيّ لا بشرط لا بمواجهة ولا تحديق الأبصار ولا كون المرئي ظاهرا ، بل الشرط كونه موجودا فقط حتى جاز رؤية أعمى الصين بقّة أندلس ، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل جاء في الحديث ما يقتضي بقاؤه. وقال أبو حامد الغزالي ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه ، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلاّ آلة النفس. فالحق أنّ ما يراه مثال حقيقة روحه المقدّسة التي هي محل النبوة. فما رآه من الشكل ليس روح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق. أقول فله ثلاث توجيهات وخير الأمور أوساطها ، قوله عليهالسلام : «فإنّ الشيطان لا يستطيع أن يتمثّل بي» (٢) أي لا يتمثّل ولا يتصوّر بصورتي. قال القاضي عياض : قال بعضهم خصّ الله تعالى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّ رؤية الناس إيّاه صحيحة وكلّها صدق ، ومنع الشيطان أن يتمثّل في خلقه لئلاّ يكذب على لسانه في النوم ، كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء بالمعجزة. وكما استحال أن يتصوّر الشيطان في صورته في اليقظة. قال محي السنة : رؤيا النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام حقّ لا يتمثّل الشيطان به وكذلك جميع الأنبياء والملائكة عليهمالسلام انتهى. فإن قلت إذا قلنا إنّه رآه حقيقة فمن رآه في المنام هل يطلق عليه الصحابي أم لا؟ قلت لا إذ لا يصدق عليه حدّ الصحابي وهو مسلم رأى النبي صلىاللهعليهوسلم إذ المراد منه الرؤية المعهودة الجارية على العادة أو الرؤية في حياته في الدنيا ، لأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم هو المخبر عن الله تعالى وهو ما كان مخبرا للناس عنه إلاّ في الدنيا لا في القبر. ولذا يقال مدة نبوته ثلاث وعشرون سنة. على أنّا لو التزمنا إطلاق لفظ الصحابي عليه لجاز وهذا أحسن وأولى. فإن قلت الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل بها أم لا؟ قلت لا إذ يشترط في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند السماع والنوم ليس حال الضبط كما في كرماني شرح صحيح بخاري. وقال عبد الله : قوله من رآني في المنام أي رآني على نعتي التي أنا عليه ، فلو رآه على غير نعته لم يكن رآه لأنّه قال رآني ، وهو إنّما يقع على نعته. وفي مفتاح الفتوح (٣) وسراج المصابيح (٤) أيضا قيل المعنى والله أعلم أنّه إذا رأى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الصورة التي كان عليها فقد رأى الحق
__________________
(١) المعجم الكبير للطبراني ١٢ : ٣٨ ، ١ : ٢٨٢. مصنف ابن ابي شيبة ١١ : ٥٥ ـ ٥٦. واخرجه بلفظ في النوم مسلم ١٧٧٦ وأحمد ج ١ ص ٣٦١ ، ج ٣ ص ٣٥٠.
(٢) مجمع الزوائد للهيثمي : ٧ : ١٧٣ ، ١٨١. صحيح مسلم ١٧٧٥.
(٣) من شروح المصابيح للبغوي (ـ ٥١٦ هـ). ذكر فيه المؤلف انه جمعه من شرح السنة والغريبين والفائق والنهاية ووضع حروف الرموز لتلك الكتب وفرغ منه سنة ٧٠٧ ه. كشف الظنون ، ٢ / ١٧٠١.
(٤) هناك مختصر لمشكاة المصابيح ، الذي ألّفه محمد بن عبد الله الخطيب سنة ٧٣٧ هـ ، مع شرح فارسي بعنوان «سراج الهداية» لسراج الدين حسين بن بهاء الدين شاه جهان آبادى. بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٢٤٢.
أي رأى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حقيقة ، وليس المراد أنّه إذا رأى شخصا يوهم أنّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي أي في صورتي. وقيل : على أي صفة رآه فهو صحيح (١). وذكر في المطالب (٢) واختلف في رؤيته صلىاللهعليهوسلم في خلاف صورته. قيل لا يكون رؤية له والصحيح أنّه حقيقة سواء رآه على صفته المعروفة أو لم يكن ، ورؤيته عليهالسلام حال كون الرائي جنبا صحيحة.
اعلم أنّ رؤية الله تعالى في المنام أمر محقّق وتحقيقه أنّه تعالى مع كونه مقدّسا منزّها عن الشكل والصورة ينتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال مخصوص من نور وغيره من الصور الجميلة يكون مثالا للنور الحقيقي المعنوي لا صورة فيه ، ولا لون ، هكذا في العثور على دار السرور (٣).
اعلم أنّ السّالك قد يكون في عالم النفس والهوى فيرى في المنام أو الحال أنّه الرّب فيكون الرؤيا صحيحا محتاجا إلى التعبير ، وتعبيره أنّ ذلك الشخص بعد عبد نفسه يحبه ويعمل له ما يحب فيكون بعد ممن اتخذ إلهه هواه فيرى في الواقعة أنّه الرّب المعبود له فيجب عليه أن يجتنب من طاعة النفس والهوى والقيام بما يشتهي ويهوى ، ويكسرها بالمجاهدة والرياضة ، ولا يظن أنّ ما رآه هو عينه تعالى ، إذ ليس له تعالى حلول فهذه الرؤية ، مثل ما يرى سائر العوام في منامهم حيث يرى أنّه آدم أو نوح أو موسى أو عيسى أو جبرئيل أو ميكائيل من ملائكة الله تعالى ، وأنه طير أو سبع أو ما أشبه ذلك ، ويكون لذلك الرؤيا تعبير صحيح وإن لم يكن كما رأى ، يعني عامة الناس إذا رأى أحدهم في منامه النبي صلىاللهعليهوسلم أو ملاكا أو طائرا أو حيوانا أو حيوانا مفترسا فليس ذاك هو عين ما رأوه ، بل إنّ لهذه الرؤيا تعبير صحيح ، وكذلك حال السّالك المذكور الذي يرى الرّبّ في النوم (٤). انتهى ما ذكر في مجمع السلوك في مواضع ، ويجيء هذا أيضا في لفظ الوصال.
اعلم أنّه قال في شرح المواقف في المقصد العاشر من مرصد القدرة : وأما الرؤيا فخيال باطل عند جمهور المتكلّمين. قيل هذا بناء على الأغلب والأكثر إذ الغالب منه أضغاث الأحلام ، أو المراد (٥) أنّ رؤيا من لا يعتاد الصدق في الحديث «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» (٦) أو لمن كثر معاصيه لأنّ من كان كذلك أظلم قلبه. أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حال النوم من المقابلة وغيرها. وأما عند الأصحاب فلأنّ النوم ضدّ للإدراك فلا يجامعه فلا يكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل من
__________________
(١) وقيل بر هر صفتى كه بيند صحيح باشد.
(٢) المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية ، لابن حجر العسقلاني (ـ ٨٥٢ هـ). وهذا الكتاب مرجّح على غيره من الأسماء المسمّاة المطالب. كشف الظنون ، ٢ / ١٧١٤.
(٣) رسالة بحثية عن واجبات الاحياء تجاه الموتى ، أي طقوس الدفن الخ ... مع مقدمة عن زيارة المرضى الخ ... لعطا الله الصديق السمرقندي ، مدرس في شاه جهان آباد. ـ سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرست المخطوطات العربية بالمكتب الهندي ، اعداد : ستوري ، آربري ، ليفي ، لندن ١٩٣٠ ، آكسفورد ١٩٣٦ ، لندن ١٩٣٧ ، لندن ١٩٤٠ ، مج ٢ ، ص ٢٨٣.
(٤) يعني عامه مردمان اگر در خواب پيغامبر صلىاللهعليهوآلهوسلم را يا فرشته يا پرنده يا دد را بينند نه آنست كه عين ايشان را مى بينند بلكه اين ديدن را تعبير صحيح بود كذلك حال سالك مذكور كه پروردگار را در خواب بيند.
(٥) المقصود (م ، ع).
(٦) مسند أحمد ٢ / ٢٦٩ ، صحيح مسلم ٥ / ٦ باب الرؤيا المقدمة.
قبيل الخيال الباطل. وقال الأستاذ أبو إسحاق إنّه أي المنام إدراك حقّ بلا شبهة انتهى. وهذا هو المذهب المنصور الموافق للقرآن والحديث ويؤيده ما وقع في العيني شرح صحيح البخاري في شرح قوله «أول ما بدأ به رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الوحي الرؤيا الصالحة» (١) الحديث. إن قيل ما حقيقة الرؤيا الصالحة أجيب بأنّ الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان ، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ولا يمنعه نوم ولا غيره عنه. فربّما يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربّما جعل ما رآه علما على أمور يخلقها في ثاني الحال ، أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله تعالى انتهى.
ثم قال في شرح المواقف : وقال الحكماء المدرك في النوم يوجد ويرتسم في الحسّ المشترك وذلك الارتسام على وجهين. الأول أن يرد ذلك المدرك على الحسّ المشترك من النفس الناطقة التي تأخذه من العقل الفعّال ، فإنّ جميع صور الكائنات مرتسم فيه. ثم إنّ ذلك الأمر الكلي المنتقش في النفس يلبسه ويكسوه الخيال صورا جزئية إمّا قريبة من ذلك الأمر الكلي أو بعيدة منه فيحتاج إلى التعبير ، وهو أن يرجع المعبّر رجوعا قهقريا مجرّدا له ، أي للمدرك في النوم عن تلك الصور التي صوّرها الخيال حتى يحصل المعبّر بهذا التجريد إمّا بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرّف المتخيّلة في التصوير ، والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعّال فيكون هو الواقع. وقد لا يتصرّف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلاّ بالكلية والجزئية فيقع من غير حاجة إلى التعبير. والثاني أن يرد على الحسّ المشترك لا من النفس بل إمّا من الخيال مما ارتسم فيه في اليقظة ، ولذلك من دام فكره في شيء يراه في منامه. وقد تركّب المتخيّلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحسّ المشترك فتصير مشاهدة ، مع أنّ تلك الصورة لم تكن مرتسمة في الخيال من الأمور الخارجة ، وقد تفصل أيضا بعض الصور المتأدّية إليه من الخارج وترسمها هناك. ولذلك قلّما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل. وإمّا مما يوجبه مرض كثوران خلط أو بخار. ولذلك [فإن] (٢) الدموي يرى في المنام الحمر ، والصفراوي النيران والأشعّة ، والسوداوي يرى الجبال والأدخنة ، والبلغمي المياه والألوان البيض. وبالجملة فالمتخيّلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا المدرك بقسميه من قبيل أضغاث أحلام لا يقع هو ولا تعبيره ، بل لا تعبير له انتهى. لقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة : اعلم أنّ ثمّة خلافا حول تحقيق معنى الرؤيا لدى العقلاء بسبب الإشكال الوارد هنا ، وهو أنّ النوم عكس الإدراك. إذن فما يرى (في المنام) ما هو؟ وأكثر المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة على أنّ ذلك خيال باطل وليس بإدراك حقيقي.
أمّا عند المعتزلة فلأنّ للإدراك شرائط مثل المقابلة وخروج الشّعاع من العين المبصرة وتوسّط الهواء الشّفّاف وأمثال ذلك ، وهذا كله مفقود في المنام. إذن ما هو إلاّ خيالات فاسدة وأوهام باطلة.
وأمّا عند الأشاعرة : فمن حيث إنّ النوم نقيض الإدراك. ولم تجر العادة الإلهية بخلق الإدراك في النائم. إذن ما يوجد ليس إدراكا حقيقة بل هو خيال باطل. وأمّا مرادهم من ذلك فهو بطلان كونه إدراكا حقيقيا وليس عدم اعتباره
__________________
(١) ـ مشكاة المصابيح للتبريزي ٥٨٤١ ، ـ مستدرك الحاكم ٣ : ١٨٣. فتح الباري ١ / ٢١.
(٢) [فإن] (+ م ، ع).
بالتعبير أو بعدمه. وذلك لأنّ الإجماع على صحّة الرؤيا الصالحة وأنّها حقيقة وحقّة عند أهل الحقّ.
ثم إنّ الأشاعرة يقولون : ليس في الرؤيا إدراكا حقيقيا ولكنه مع ذلك فهو ثابت وله تعبير.
وقال «الطيبي» : إنّ حقيقة الرؤيا إظهار الحقّ سبحانه وتعالى في قلب النائم علوما ومشاهد كما في اليقظان. والله سبحانه قادر على ذلك ، وليس سببه اليقظة. وكذلك ليس النوم بمانع منه ، كما هو مذهب أهل السّنة في باب الحواس الخمس الظاهرة ، فعادة الحقّ سبحانه جارية بأنّه حين استعمال الحواس يظهر الإدراك ، وذلك ليس بمعنى أنّ الحواس موجبة لذلك ، بل إنّ ذلك كائن بخلق الله لذلك الإدراك ، وليس بفضل الحواس وحدها. وإن في خلق الإدراكات في النائم علامة وإشارة إلى أمور أخرى تعرض في حال أخرى (اليقظة) كما هو تعبيرها ، كما أن الغيم دليل على وجود المطر. وبناء على هذا القول تكون الرؤيا إدراكا حقيقة ، وليس بين النوم واليقظة فرق من باب تحقّق الإدراك الباطني. نعم في باب إدراك الحواس الظاهرة ثمّة فرق وذلك لأنّه في حالة النوم تكون الحواس الظاهرة معطّلة. أمّا الحواس الظاهرة فلا دخل لها أصلا في الإدراكات التي ترى في النوم ، مثلما في حالة اليقظة لا دخل لها في الإدراكات الباطنية كإدراك الجوع والعطش والحرارة الباطنية والبرودة وحاجات الإنسان الأخرى كالتّبوّل وغيرها.
ثم إنّ تحقيق الحكماء في باب الرؤيا متوقّف على تحقّق الحواس الباطنة ، وثبوتها مبنيّ على قواعدهم ، أما حسب الأصول الإسلامية فغير كاملة كما هو مبين ومفصّل في كتب الكلام ، وسنوردها هنا بطريق الإجمال :
إنّ في الإنسان قوّة متصرّفة ومن شأنها تركيب الصور والمعاني. وعليه فإذا تصرّف الإنسان في الصور وركبها بحيث ضمّ بعضها إلى بعض مثل إنسان ذي رأسين أو أربعة أيادي وأمثال ذلك ، أو أن يشطر بعض الصور كإنسان بلا رأس أو بدون يد ، وأمثال ذلك. فهذا ما يقال له : المتخيّلة. وأمّا إذا تصرّف في تركيب المعاني كما هو الحال في الصور فتلك هي المتفكرة. وهذه القوة دائما سواء في حال اليقظة والمنام مشغولة وخاصة في حال النوم فإنها أكثر شغلا. وللنفس الناطقة الإنسانية اتصال معنوي روحاني بعالم الملكوت ، كما إنّ صور جميع الكائنات من الأزل حتى الأبد مرسومة وثابتة في الجواهر المجرّدة لذلك العالم. وبما أنّ النفس في حالة النوم تفرغ من الاشتغال بإدراك المحسوسات ومن تدبير شئون الجسم والعالم الجسماني لذلك وللاتصال الذي لها بتلك الجواهر المجرّدة العالية ، فإنّ بعض الصور تظهر في النفس الناطقة وتنطبع فيها كما تنعكس الصّور على المرآة ، ثم تقع من النفس الناطقة إلى الحسّ المشترك ، ثم تقوم القوة المتصرّفة الناشئة من الحسّ المشترك بالتفصيل والتركيب ، وعليه فحينا تعطي لتلك الصور كسوة ولباسا مختلفا ، وبسبب علاقة التّماثل والتّشابه من النظير لنظيره تنتقل مثلما صورة حبة اللؤلؤ تبدو كحبّ الرّمان ، وحينا تكون العلاقة مغايرة وتضاد مثل الضحك يأخذ صورة البكاء وبالعكس. وهذا القسم يحتاج فيه إلى التعبير.
وحينا تخرج الرؤيا بجنسها بدون تغيير أو تلبيس ، وهذا النوع لا يحتاج إلى تعبير. فكما يرى يقع بعينه. وحينا تأخذ القوة المتخيّلة جميع هذه الصّور من الصّور الخيالية المخزونة والمحفوظة فيها في حالة اليقظة ، ولهذا في كثير من الأحوال يرى في النوم ما يفكّر فيه حالة اليقظة.
وحينا بسبب الأمراض يمكن أن ترى
الصّور المناسبة لحاله التي هو فيها مثلما يرى الدموي المزاج ألوانا حمراء ، والصفراوي يرى النار والجمر ، وفي حال غلبة الرياح يرى نفسه طائرا. وأمّا السوداوي المزاج فيرى الجبال والدخان ، وكذلك البلغمي يرى المياه والأمطار والألوان البيضاء ، ورؤية هذين القسمين في النوم لا اعتبار لها. ولا تستحقّ التعبير وتسمّى أضغاث أحلام.
وأمّا طائفة الصوفية القائلين بعالم المثال فلهم في هذا المقام تحقيق آخر وهو مذكور في كتبهم.
وأكثر ما تطلق الرؤيا على الرؤيا الصالحة. وأمّا الرؤيا السّيّئة فيقال لها حلم ، بضم الحاء ؛ وهذا التخصيص شرعي. ولكنه في اللغة يراد به أي نوع من الرؤى. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» ، متّفق عليه. وفي هذا الحديث يمكن ورود عدد من الإشكالات : أولها : أنّه جزء من النبوة فإذن من ليس بنبي لا يرى رؤيا صالحة. بينما الواقع أنّ الرؤيا الصالحة قد تكون لغير الأنبياء أيضا.
والثاني : هو أنّ النبوة نسبة وصفة ، فإذن ما معنى كون الرؤيا الصالحة جزء منها؟.
والثالث : هو أنّ الرؤيا الصالحة كالمعجزات والكشف وبقية أوصاف وأحوال الأنبياء التي هي من نتائج وآثار النبوّة وليس من أجزائها. إذن ما معنى أو ما تأويل وجه الجزئية المذكورة؟
والرابع : أنّ مقام النبوّة قد ختم ، بينما الرؤيا الصالحة باقية. إذن كيف يفهم معنى الجزئية من النبوّة ، وذلك لأنّ وجود الجزء بدون الكلّ أمر محال مثلما هو الكلّ محال بدون الجزء؟
وأخيرا : ما هو التوجيه لتجزئة النبوة إلى ٤٦ جزءا واعتبار الرؤيا جزءا واحدا منها؟ والجواب على الإشكال الأول : هو أنّ المراد جزء من النبوة بالنسبة للأنبياء لأنّهم يوحى إليهم في المنام. وهذا الجواب يردّ عليه حديث آخر ونصّه : «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا. الحديث.
وأمّا الجواب على الإشكالات ٢ ، ٣ ، ٤ ، هو أنّ الرؤيا جزء من أجزاء علوم النبوّة ، بل أجزاء طرق علوم النبوّة ، وعلوم النبوّة باقية لما ورد في الحديث : «ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرؤيا الصالحة».
وقال بعضهم : المراد هو أنّ الرؤيا الصالحة أثر من آثار النبوّة ، وهي من الفيض الإلهي والإلهام الرّباني ، وهذا الأثر باق من آثار النبوّة وجزء من أصل النبوّة لا يوصف بالجزئية إلاّ باعتبار ما كان.
وقال قوم غيرهم : النبوّة هنا بمعناها (اللغوي) الإنباء ، أي أنّ الرؤيا الصالحة هي أخبار صادقة لا كذب فيها. وثمّة تصريح بذلك في بعض الأحاديث. وقال غيرهم : المراد بالجزء ليس المعنى المتعارف عليه عند أهل المعقول (الفلسفة) ؛ بل المراد هو أنّ الرؤيا الصالحة صفة من صفات النبوّة وفضيلة من الفضائل العائدة إليها ، وقد توجد بعض صفات الأنبياء لدى غير الأنبياء ، كما ورد في حديث آخر معناه : الطريق الواضح والفضيلة والحكم والاعتدال من النبوة. والحاصل : هو أنّ جميع صفات الكمال أصلها عائد للنبوّة ومأخوذ من هناك ، وأمّا تخصيص الرؤيا بذلك فلمزيد الاختصاص في باب الكشف وصفاء القلب. ولا شكّ أنّ جميع كرامات (الأولياء) ومكاشفاتهم من ظلال النبوّة وشعاع من أشعتها.
أمّا وجه التخصيص بالعدد ستة وأربعين فهو أنّ زمان نبوة (سيدنا محمد) كان ٢٣ سنة ،
وقد ابتدأ الوحي بالرؤيا الصالحة لمدة ستة أشهر ، والنسبة بينهما هي ١ / ٤٦. ولكن «التوريشي» يعترض قائلا : إنّ تعيين مدة النبي (محمد صلىاللهعليهوسلم) بثلاث وعشرين سنة مسلّم لأنّه ورد في روايات يعتدّ بها ، أمّا كون الرؤيا وتعيينها في هذه المدة بستة أشهر فشيء من عند قائله ولا توجد أي رواية أو نصّ مؤيّد لذلك. انتهى.
والحاصل : هو أنّه من أجل تعيين المدّة المذكورة لا يوجد أصل أو سند صحيح. نعم ولكن مذهب أكثر أهل الحديث أنّه صلىاللهعليهوسلم خلال الأشهر الستة الأولى كان في رتبة النبوة الخاصة ، وكان مكلّفا بتهذيب نفسه خاصّة ثم بعد ذلك أمر بالدعوة والبلاغ أي بالرسالة. وليس في مذهبهم لزوم كون النبي داعيا ومبلّغا إذا كان ما يوحى إليه خاصّ به وحده لتهذيب نفسه فهو كاف لتحقّق مرتبة النبوة. وعليه فإن ثبت أنّ الوحي خلال الأشهر الستة الأولى كان في المنام فقط ، ثبت وصح حينئذ كلام القائل بذلك.
ولكن محلّ هذا الكلام وفقا لمذهبهم (أهل الحديث). فإذن فالأحوط في باب تخصيص العدد المذكور ١ / ٤٦ هو التفويض لعلم النبوّة ، لأنّ أمثال هذه العلوم من خواص الأنبياء ، ولا يوصل بالقياس العقلي ، إلى كنهها.
وهكذا أيضا حكم الأعداد في جميع المواضع مثل أعداد الركعات في الصلاة والتسبيحات وأعداد أنصبة الزكاة ومقادير الزكاة وعدد الطواف في الحجّ ورمي الجمار والسّعي وأمثال ذلك.
ويقول صاحب «المواهب اللدنية» : ذكر العلماء مراتب الوحي وطرائقها فعدّوا ٤٦ نوعا ، والرؤيا الصادقة واحدة منها.
قال النبي صلىاللهعليهوسلم : (من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثّل في صورتي) متفق عليه.
وقال بعض أرباب التحقيق : إنّ الشيطان يستطيع التمثّل بصورة الرّبّ ، ويكذب ويوقع الرائي في الوسوسة بأنّ ما يراه هو الحقّ ، ولكن إبليس لا يستطيع أبدا أن يتمثّل بصورة النبي صلىاللهعليهوسلم كما لا يستطيع الكذب عليه ، وذلك لأنّ النبي مظهر للهداية والشيطان مظهر للضلال ، وبين الهداية والضلال تباين. أما الحقّ جلّ وعلا فهو مطلق أي أنّه جامع لصفات الهداية والإضلال وجميع الصفات المتعارضة. ثم إنّ دعوى الألوهية من الكائنات البشرية المخلوقة صريحة البطلان وليست محلّ شبهة بخلاف دعوى النبوة.
ولهذا إذا ادّعى أحدهم بدعوى الألوهية فيتصوّر حينئذ صدور خوارق العادات منه كما هو حال فرعون وأمثاله ، وكما سيكون من المسيح الدجال فيما بعد. وأمّا ادعاء النبوة كذبا فلا تصاحبها معجزة ظاهرة. وإذا صاحبها خرق للعادة فإنما يكون على خلاف دعوى المدّعي وعلى عكس توقّع المعتقدين. ولذا يقال لخرق العادة للكذاب إهانة ، كما حصل لمسيلمة الكذّاب ، فقد قال له من حوله : إنّ محمدا تفل على عين رمداء فشفيت ، فافعل أنت مثله ، ففعل ، فعميت عين ذلك الرجل التي تفل فيها. ثم قالوا له ثانية : إنّ محمدا تفل في بئر غائر ماؤها ، ففاضت مياه البئر حتى بلغت أعلى البئر ، فافعل مثله. ففعل فجفّت البئر تماما.
ثم اعلم بأنّ ثمة أحاديث كثيرة تدلّ على أنّ كلّ من رأى النبي صلىاللهعليهوسلم في النوم فقد رآه حقا ، ولا يوجد في الأمر أيّ كذب أو شكّ أو بطلان. وابليس الذي يقدر على التصوّر بعدّة صور سواء في النوم أو في اليقظة فذلك من عمله وخصائصه. ولكنه لا يستطيع أن يتشكّل بصورة النبي أبدا ولا أن يكذب عن لسانه ، ويلقى بذلك في خيال الرائي. وقد عدّ جمهور
العلماء هذا الأمر من خصائصه صلىاللهعليهوسلم.
والآن ذهب قوم إلى أنّ هذه الأحاديث تحمل على من رأى النبي صلىاللهعليهوسلم بصورته وحليته المخصوصة التي كانت له فقط.
وتوسّع قوم فقالوا : سواء رآه بشكله وصورته في خلال حياته كلّها ، أي سواء كان شابا أو كهلا أو في أواخر عمره.
وضيق بعضهم فقالوا : لا بدّ من أن يراه بالصورة النهائية التي غادر بها الدنيا. وقال جماعة آخرون : إنّ رؤية الرسول صلىاللهعليهوسلم بحليته المعروفة وصفاته الموصوفة (في كتب الشمائل) هو رؤية كاملة وحقيقية وإدراك لذاته الكريمة. وأمّا رؤيته على غير تلك الحالة فهي إدراك للمثال. وكلا النوعين رؤيا حقّ وليست من أضغاث الأحلام ، ولا يتمثّل الشيطان بواحدة منهما. لكن النوع الأول حقّ وحقيقة والثاني حقّ وتمثيل. ولا حاجة بالأول إلى التعبير لعدم وجود شبهة أو لبس. والنوع الثاني بحاجة إلى تعبير وعليه : فإنّ معنى الحديث المذكور : بأيّ صورة أرى فهو حقّ وليس من الباطل ولا من الشيطان.
وقال الإمام (النووي) محي السنة : إنّ هذا القول هو أيضا ضعيف ، والصحيح هو أنّه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم سواء كان بصفاته المعروفة أو غير ذلك. والاختلاف في الصفات لا يعني اختلاف الذات ، فإذن : إنّ المرئي بأي لباس أو أيّ صفة كانت فهو عينه.
وللإمام الغزالي في هذا المقام تحقيق آخر : ومبناه أنّ الإنسان مركّب من جزءين ، أحدهما : الروح وهي مجرّدة ، والبدن وهو آلة لإيصال الإدراك إليه. وإنّما مراد الرسول من قوله : «فقد رآني» ليس معناه رأى جسمه بل مثالا وهو آلة لتوصيل ذلك المعنى الذي في نفسي بواسطة تلك الآلة ، وبدن الإنسان في اليقظة أيضا ليس إلا آلة للنفس لا أكثر.
والآلة حينا تكون حقيقية ، وتارة تكون خيالية. إذن فما يراه النائم من شكل ومثال الروح المقدّسة الذي هو محلّ النبوة وليس جسمه أو شخصه.
ومثل هذا رؤية الحقّ سبحانه في المنام فهو منزّه عن الشكل والصورة ولكن الغاية تصبح بواسطة التعريفات الإلهية لدى العباد بواسطة الأمثلة النورانية المحسوسة أو الصور الجميلة ، وهذا يشبه الآلة.
وهكذا رؤية النبي صلىاللهعليهوسلم الذي تعتبر ذاته الطاهرة روحا مجرّدة عن الشّكل والصورة واللون ، ولكنه لمّا كان في حال الحياة فإنّ روحه المقدّسة كانت متعلّقة بذلك البدن الذي هو آلة لإدراك الروح ورؤيتها.
وأمّا بعد ما توارى بدنه الشريف في الروضة النبوية المطهّرة فإنّ الرائين (للنبي صلىاللهعليهوسلم) إنما يرون طبقا لمصلحة الوقت ووفقا لتناسب حال الرائي مع الآلات والوسائط لإدراك روح النبي صلىاللهعليهوسلم. فليس المرئي روحه المجرّدة ولا جسمه وبدنه الشريف المخصوص ، لأنّ حضور شخص متمكّن في مكان مخصوص وزمان ما بصفات متغايرة وصور مختلفة في أمكنة متعددة لا يتصوّر إلا بطريق التمثّل كما رئيت صورة شخص ما في عدد من المرايا المختلفة وعليه فالمرئي في رؤى الرائين إنّما هو مثالات للروح المقدّسة وهي حقّ. ولا طريق للقول ببطلان ذلك.
أمّا اختلاف الأمثلة فلاختلاف أحوال مرايا القلوب لدى الرائين مثلما تفاوت الأحوال للصّور بحسب تفاوت أحوال المرايا ، وإذن : فكلّ من رآه بصورة حسنة فذلك من حسن دينه ، وكلّ من رآه على عكس ذلك فذلك نقصان دينه. وهكذا إن رآه أحدهم شيخا والآخر شابا وبعضهم طفلا ، وأحدهم راضيا وآخر غضبان ،
وبعضهم ضاحكا وآخرون باكيا. فهذا كله مبني على اختلاف أحوال الرائين.
وعليه فإنّ رؤية الذات النبوية الشريفة هي معيار لمعرفة أحوال الرّائي الباطنية. وهنا ضابطة مفيدة للسّالكين وبها يعرفون أحوالهم الداخلية إلى أين وصلوا؟ وفي أي مقام هم؟ فيعالجون النّقص. وفي الحقيقة إنّ رؤية النبي صلىاللهعليهوسلم بمثابة مرآة صقيلة تنعكس عليها أحوال الرّائين. وعلى هذا القياس قال بعض أرباب التحقيق : إنّ ما يسمعه الرائي من كلام النبي صلىاللهعليهوسلم : يلزم عرضه على السّنّة القولية والفعلية ، فإن كانت موافقة لها فهي حقّ ، وإذا عارضتها فلعلّة عارضة في سمع الرائي ، وأما رؤية النبي صلىاللهعليهوسلم يقظة (بعد وفاته صلىاللهعليهوسلم) ، فقد قال بعض المحدّثين : لم ينقل شيء من ذلك عن أحد من الصحابة أو التابعين. نعم ، وردت حكايات بذلك عن بعض الصالحين في هذا الباب ، ويمكن اعتبارها صحيحة وهي كثيرة جدا عن المشايخ تقرب من حدّ التواتر ، وإنكار هذا الأمر من باب إنكار الكرامات للأولياء ؛ ويقول الإمام الغزالي في كتابه «المنقذ من الضلال» : إنّ أرباب القلوب يشاهدون في اليقظة الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم كلاما ، ويقتبسون منهم فوائد.
وقالوا : في الحقيقة إنّ ذلك (المرئي) هو أيضا مثال ولو كان يقظة (١). انتهى من ترجمة
__________________
(١) شيخ عبد الحق دهلوي در شرح مشكاة فرموده بدان كه در تحقيق رؤيا اختلاف است در ميان عقلاء بجهت اشكالى كه وارد مى شود درين جا وآن اين است كه نوم ضد ادراك است پس آنچه ديده مى شود چيست اكثر متكلمين از اشاعره ومعتزله ميگويند كه آن خيالى است باطل نه حقيقت ادراك اما نزد معتزله از جهت آنكه ديدن را شرائط است مثل مقابله وخروج شعاع از باصره وتوسط هواي شفاف وامثل آنها واين جمله مفقود است در منام پس نباشد مگر خيالات فاسده واوهام باطله. واما نزد اشاعره از جهت آنكه نوم ضد ادراك است وجاري نشده عادت إلهي تعالى بخلق ادراك در نائم پس آنچه دريافته مى شود حقيقت ادراك نباشد بلكه خيالى بود باطل اما مراد ايشان ببطلان آن همين است كه حقيقت ادراك نيست نه عدم صحت اعتبار آن بتعبير يا بى تعبير زيرا چه بر صحت رؤياي صالحه وحقيقت وحقيت آن اجماع است مر اهل حق را پس اشاعره ميگويند كه در رؤيا حقيقت ادراك نيست وليكن با وجود آن ثبوتى دارد ومر آن را تعبيرى هست وطيبى گفته كه حقيقت رؤيا پيدا گردن حق تعالى است در دل نائم علوم وادراك را چنانچه در دل يقظان ووى سبحانه تعالى قادر است بر آن نه يقظه موجب آن ونه نوم مانع از آن چنانچه مذهب اهل سنت وجماعت در باب حواس خمسه ظاهريه است كه عادت او تعالى جاري است كه وقت استعمال حواس ادراك را پيدا مى كند نه آنكه حواس موجب است در ادراك بلكه بمحض خلق او تعالى است نه بتأثير حواس وخلق اين ادراكات در نائم علامت نهاده است بر امور ديگر كه عارض مى شود در ثانى الحال كه تعبير آن مى باشد چنانكه ابر دليل است بر وجود باران وبر اين قول رؤيا حقيقت ادراك است وميان نوم ويقظه در باب تحقق ادراك باطني فرق نيست آرى در باب ادراك حواس ظاهري البته فرق است زيرا كه در حالت نوم حواس ظاهريه باطل ومعطل مى باشد اما حواس ظاهريه را در ادراكاتى كه در حالت نوم حاصل مى شود اصلا دخل نيست چنانچه در حالت يقظه در ادراكاتى كه از كيفيات باطنيه حاصل ميشود اصلا دخل نيست مانند ادراك جوع وعطش وحرارت باطني وبرودت باطني وحاجت بول وبر از وامثال آنها وتحقيق حكماء كه در باب رؤيا است موقوف است بر تحقق حواس باطنه وثبوت آنها مبني است بر قواعد ايشان وحسب اصول اسلاميه ناتمام است چنانچه تفصيل آنها در كتب كلاميه است مجملا درين جا بيان نموده ميشود كه در آدمي قوتى است كه آن را متصرفه ميگويند واز شان اوست تركيب صور ومعاني پس اگر در صور تصرف وتركيب كند باين طور كه بعضى را با بعضى ديگر ضم كند مانند انسانى صاحب دو سر يا چهار دست ومانند آنها ويا بعضى را از بعضى فصل كند چون انسانى بى سر ويا بى دست وامثال آنها آن را متخيله مى خوانند. واگر در معاني تصرف وتركيب كند چنانچه در صور تصرف مى كند متفكره مى نامند واين قوت در حالت يقظه ونوم هميشه در كار خود مشغول است خصوصا در حالت نوم زياده تر اشتغال ميدارد. ونفس ناطقه انساني را بعالم ملكوت اتصالى معنوي روحاني است وصور جميع كائنات از ازل تا بابد در جواهر مجرده آن عالم مرتسم وثابت است وچون نفس را در حالت نوم از تدبير بدن واز مشغله بعالم جسماني واز اشتغال بادراك محسوسات فراغى حاصل مى شود پس بجهت اتصالى كه بآن جواهر مجرده عاليه مى دارد بعضى صور كه در انها
__________________
مرتسم است در نفس ناطقه نيز انطباع مى پذيرد چنانچه در آئينه صورت مقابله منعكس مى شود واز نفس ناطقه در حس مشترك مى افتد وقوت متصرفه از حس مشترك گرفته تفصيل وتركيب مى دهد پس گاهى آن صور را لباسى وكسوتى ديگر مى پوشاند وبه علاقه تماثل وتشابه از نظيرى به نظيرى ديگر انتقال مى كند چنانچه صورت مرواريد را مثلا لباس دانهاى أنار دهد وگاهى به علاقه تضاد ومباينت از ضدي به ضد ديگر رجوع كند چنانكه خنده را كسوت گريه بخشد وبالعكس ودرين قسم احتياج بتعبير افتد وگاهى بجنسه بى تعبير وتلبيس بيرون آرد واين نوع را احتياج بتعبير نبود پس آنچه ديده است بعينه بوقوع آيد وگاهى قوت متخيله اين همه صور را از صور مخزونه خيالى گيرد كه در حالت يقظه در وى محفوظ شده اند ولهذا در اكثر احوال در خواب همان بيند كه در بيداري اكثر در فكر وخيال آن باشد وگاهى بجهت امراض نيز صور مناسب حال او ديده شود چنانچه دموي مزاج رنگهاى سرخ بيند وصفراوي آتشها واخگرها بيند ودر حالت غلبه رياح پريدن خود را بيند وسوداوي مزاج كوهها ودودها بيند وبلغمي آبها وبارانها ورنگهاى سفيد بيند وديدن اين هر دو قسم در خواب اعتبار ندارد وتعبيرى نشايد واين را اضغاث احلام خوانند. وطائفه صوفيه كه قائل اند بعالم مثال درين مقام تحقيقي ديگر دارند وآن مذكور است در كتب ايشان. واكثر اطلاق رويا بر خواب نيك آيد وخواب بد را حلم گويند بضم حا واين تخصيص شرعي است ودر لغت بمعني مطلق خواب است. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة واربعين جزء من النبوة متفق عليه درين حديث به چند وجوه اشكال وارد مى شود يكى آنكه جزء نبوت يا نبوت باشد پس بايد كه غير نبي را نباشد وحال آنكه رؤياى صالحه غير نبي را نيز مى باشد ديگر آنكه نبوت نسبتي وصفتي است پس بودن رؤياى صالحه جزء آنچه معني دارد ديگر آنكه رؤياى صالحه مثل معجزات وكشف وديگر صفات وحالات انبيا را است كه از نتائج وآثار نبوت است نه اجزاى آن پس وجه جزئيت وى از نبوت چيست ديگر آنكه دور نبوت گذشت ورؤياى صالحه باقي است پس جزئيت وى از نبوت چگونه درست بود زيرا چه وجود جزء بدون كل محال است چنانچه وجود كل بدون جزء. ديگر آنكه وجه تجزيه نبوت به چهل وشش جزء واعتبار كردن رويا يك جزء از ان چيست. جواب از اشكال اوّل آنكه مراد آن است كه جزء است از نبوت در حق انبيا چه ايشان را وحي در منام مى باشد واين جواب منتقض است به آنكه در حديث ديگر آمده است كه رؤيا المؤمن جزء من ستة واربعين جزء الحديث وجواب از اشكال دوم وسيم وچهارم آنكه رويا جزوي است از اجزاى علوم نبوت بلكه اجزاى طرق علوم نبوت وعلوم نبوت باقي است چنانكه در حديث آمده است ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرؤيا الصالحة. وبعضى گفته اند كه مراد آن است كه رؤياى صالحه اثرى است از آثار نبوت كه بمحض از فيضان إلهي وإلهام رباني است واين اثر باقي است از آثار نبوت وجزء بي كل مى باشد اما در آن حالت وصف جزئيت نمى باشد مگر باعتبار ما كان. وبعضى گفته اند كه نبوت اينجا بمعني انباء است يعني رؤياى صالحه اخبار صدق است كه كذب در وى نيست ودر بعضي حديث تصريح باين معني آمده است. وبعضى گفته اند كه مراد بجزئيت متعارف اهل معقول نيست بلكه مراد آنست كه رؤياى صالحه صفتى از صفات نبوت است وفضيلتى است از فضائل نبوت وبعضى از صفات انبيا در غير انبيا نيز يافته مى شود چنانچه در حديث ديگر آمده است كه راه روشن ونيكو وحلم وميانه روي از نبوت است. حاصل آنكه اصل جميع صفات كمال نبوت است ومأخوذ از آنجا است وتخصيص رويا بجهت مزيد اختصاص است در باب كشف وصفائي قلب وشك نيست كه جميع كرامات وتمامي مكاشفات سايه نبوت است وپرتوى است از ان. اما وجه تخصيص بعدد ستة واربعين آن است كه زمان نبوت بيست وسه سال است وابتداي وحي به رؤياى صالحه بود وآن در مدت شش ماه بوده ونسبت شش ماه با بيست وسه سال نسبت يكى به چهل وشش واست وتوريشي گفته كه حصر مدت وحي در بيست وسه سال مسلم است چه وارد است در روايات معتد بها اما بودن زمان رويا درين مدت شش ماه چيزى است كه قائل آن در نفس خود اندازه كرده بى مساعدت نص وروايت انتهى. حاصل آنكه براى تعيين مدت مذكوره اصلى نيست وسندي صحيح نه آرى مذهب اكثر محدثان آن است كه آن حضرت صلىاللهعليهوسلم در مدت شش ماه به مرتبه نبوت مخصوص بود ومكلف بود بتهذيب نفس خود خاصة پس از آن مأمور گشت بدعوت وابلاغ كه نزد ايشان عبارت از رسالت است وبمذهب ايشان لازم نيست كه نبي داعي ومبلغ باشد بلكه اگر وحي كرده شود به سوى وى خاصة براى تهذيب نفس وى كافي است در باب تحقق درجه نبوت پس اگر ثابت شود كه وحي درين مدت در منام بود ثابت شود مقصود قائل اما اين محل كلام بر حسب مذهب ايشان باشد پس احتياط در باب تخصيص عدد مذكور تفويض است بعلم نبوت چه امثال اين علوم از خواص انبياست وبقياس عقل بكنه آن نتوان رسيد. وهمچنين است حكم اعداد در جميع مواضع مثل اعداد ركعات وتسبيحات واعداد نصاب زكاة ومقادير زكاة واعداد افعال حج مانند اعداد طواف رمي جمار وسعي وامثال آنها. ودر مواهب لدنيه ميگويد كه بعض علماء مراتب وحي وطريقهاى آن را چهل وشش نوع ذكر كرده اند ورؤياى صادقه يكى از آنها است. قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل في صورتي متفق عليه. بعضى از ارباب تحقيق گفته اند كه شيطان بمثال حق تعالى مى توان
__________________
نمود ودروغ مى توان گفت ورائي را در وسواس مى توان افگند كه اين تمثال حق تعالى است اما بصورت آن حضرت صلىاللهعليهوسلم هرگز نتواند برآمد وبر وى دروغ نتوان بست چه آن حضرت مظهر هدايت است وشيطان مظهر ضلالت وميان هدايت وضلالت ضد است وحضرت او تعالى مطلق است جامع صفت اضلال وهدايت وجميع صفات متضاده ونيز دعوى الوهيت از مخلوقات صريح البطلان است ومحل اشتباه نيست بخلاف دعوى نبوت ولهذا اگر يكى دعوى الوهيت كند صدور خوارق عادت از وى متصور است چنانچه از فرعون وامثال او شده بود ونيز از مسيح دجال خواهد شد واگر به دروغ دعوى نبوت كند معجزه ظاهر نگردد واگر گاهى خرق عادت ظاهر شود پس بر عكس دعوى او وبر خلاف طلب معتقدان او واقع خواهد شد ولهذا هر خارق عادت كه بر دست كاذب مدعي نبوت ظاهر گردد آن را إهانت ميگويند چنانكه از مسيلمه كذاب ظاهر شده بود كه هرگاه معتقدان او گفتند كه محمد بر چشم رمد رسيده تف انداخت پس چشم او شفا يافت تو نيز همچنان كن او نيز همچنان كرد پس چشم آن كس كور شد ديگر بار او را گفتند كه محمد در چاهى كه آبش در پائين بود تف انداخت پس آب آن چاه بجوش آمد تا آنكه برابر سر او رسيد تو نيز همچنان كن آخر او نيز همچنان كرد پس آب آن چاه فرورفت تا آنكه خشك شد. بدان كه احاديث بسيار دلالت مى كند بر آنكه هركه آن حضرت را صلىاللهعليهوسلم در خواب ديد در حقيقت آن حضرت را ديد وكذب وبطلان را در آن راه نيست وشيطان كه تمثل وتلبس بصور مختلفة نموده بر آمدن چه در خواب وچه در بيداري كار اوست نمى تواند شد كه بصورت آن حضرت بر آيد وخود را در صورتش نمايد ودروغ بندد وآن را در خيال بيننده در آرد وجمهور علماء اين را از خصائص آن حضرت شمرده اند. اكنون جماعتى بر آن رفته اند كه محمل اين احاديث آنست كه كسى آن حضرت را صلىاللهعليهوسلم بصورت وحليه مخصوص كه آن حضرت داشت ديده باشد وبس. وبعضى توسعه كرده وگفته كه به شكلى وصورتى بيند كه در وقتى در مدت عمر شريف بر ان بوده خواه در جواني يا كهولت ويا آخر عمر. وبعضى تضييق كرده وگفته كه لا بد است كه به صورتى بيند كه در آخر عمر بدان صورت از عالم رفته. وجماعتى گفته اند كه ديدن آن حضرت به حليه مخصوص وصفات معلومه ديدن آن حضرت بحقيقت وادراك ذات كريمه اوست وديدن بر غير آن صفات ادراك مثال است وهر دو رؤياى حق است واز اضغاث احلام نه وتمثيل شيطان را در آن مجال نيست ليكن اوّل حق است وحقيقت وثاني حق است وتمثيل اوّل را احتياج به تعبير نيست از جهت عدم تلبيس وثاني محتاج است به تعبير پس معني حديث مرقوم آنست كه بهر صورت كه ديده شوم حق است نه باطل واز شيطان نه. وامام محي السنة نووي گفته كه اين قول نيز ضعيف است وصحيح آنست كه آن حضرت را بحقيقت ديده خواه بر صفت معروفه وى ديده باشد يا جز آن واختلاف در صفات موجب اختلاف ذات نبود پس مرئي در هر لباس وبهر صفت ذات او است. وامام غزالي را درين مقام تحقيقي ديگر است مبني بر آنكه حقيقت انسان عبارت از روح است مجرد وبدن آلت است كه مى رساند ديدن او بادراك آن حقيقت ومراد آن حضرت از ان كه فرمود مرا ديد نه آنست كه جسم مرا ديد بلكه مثالى ديد كه آن مثال آلتي است كه ميرسد آن معني كه در نفس من است بوي به واسطه آن آلت وبدن جسماني در يقظه نيز از آلت نفس بيش نيست وآلت گاهى حقيقي است وگاهى خيالي پس آنچه ديده است از شكل وصورت مثال روح مقدسه او است كه محل نبوت است نه جسم وى وشخص وى. ومثل اين است ديدن ذات او تعالى در منام كه منزه است از شكل وصورت وليكن منتهي ميشود تعريفات إلهي بر بندگان خود به واسطه مثال محسوس نوراني يا جز آن از صور جميله واين مثال آلت ميگردد در تعريف همچنين ديدن پيغمبر كه ذات پاك او روح مجرد است از شكل وصورت ولون ليكن چنانكه او را در حالت حيات بدني بود كه روح مقدس او بدان متعلق بود وآلت ادراك روح ورويت آن مى شد همچنين در حالت حيات ظاهري آن حضرت بعد از پوشيده شدن بدن مخصوص در روضه مقدسه ابدان مختلفه بر حسب مصلحت وقت وبر طبق مناسب حال رائي آلات ووسائط ادراك روح آن حضرت مى شوند پس مرئي نه روح مجرد او است ونه آن جسم وبدن مخصوص چه حضور يك شخص متمكن در مكان مخصوص در يك زمان بصفات متغايره وصورتهاى مختلفه در مكانهاى متعدده صورت نه بندد الا بطريق تمثل مثل صورت يك شخص در آئينهاى متعدده متمثل مى گردد پس مرئي در منامات مثالات روح مقدس او است كه حق است وبطلان را در آن مدخل نيست. اما اختلاف امثله بجهت اختلاف احوال مراياى قلوب رائيان است چنانكه تفاوت احوال صورت بر حسب تفاوت حالات آئينها ظاهر ميگردد پس هركه او را در صورت حسن ديد از حسن دين او است وهركه بر خلاف آن مشاهده كرد از نقصان دين او است وهمچنين يكى پير ديده وديگرى جوان وكسى كودك ويكى راضي ديده وديگرى غضبان ويكى باكي ويكى ضاحك همه مبني بر اختلاف احوال رائيان است پس ديدن آن حضرت معيار معرفت احوال باطن بيننده است. ودر اينجا ضابطه مفيده است مر سالكان را كه بدان احوال باطن خود را بدانند كه تا كجاست ودر چه مقام اند وعلاج آن بكنند ودر حقيقت آن حضرت صلىاللهعليهوسلم آئينه مصيقل است كه همه صورت حال خودها را در آنجا مى توان ديد وبهمين قياس بعضى از ارباب تحقيق گفته اند كه كلامى كه از ان حضرت در منام بشنوند آن را بر سنت قولي وفعلي عرض بايد كرد اگر موافق است حق است واگر مخالفتي دارد پس از ممر خللي است كه در سامعه اوست. اما ديدن آن حضرت در بيداري بعد از رفتن ازين عالم بعضى از محدثين گفته اند كه نقل اين از هيچ
المشكاة المسمّى بأشعة اللمعات (١).
الرّويّ : [في الانكليزية] Rhyme ـ [في الفرنسية] Rime
بالفتح وتشديد الياء عند أهل العربية هو الحرف الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه ، فيقال قافية لامية أو ميمية كاللام في أن تفعلا ، والميم في أن تسلما. وبعبارة أخرى هو الحرف الأخير من القافية الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه بأن يقال قصيدة لامية أو ميمية. وقيل الأولى أن يفسّر الرّويّ بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة. ويقال هو الحرف الذي تبنى عليه أواخر الأبيات أو الفقر ، ويجب تكرار الرّويّ في كلّ منها. وقد يطلق الروي على القافية. وجميع الحروف يقع رويا إلاّ حرف المد واللين للإطلاق كالالف في أن يفعلا والواو في مصر ومو والياء في نحو يلي ، وكذلك اللواتي بعد هاء الضمير نحو بها وبهي ولهو ، وكذا اللواتي للتثنية والجمع وضمير المؤنّث نحو اضربا واضربوا واضربي ، فإن انفتح ما قبل بعض هذه الحروف وهو الواو والياء كان رويا نحو اخشو واخشي. ومن ذلك التنوين ونون التأكيد كزيدن واضربن ، والألف المبدلة من التنوين نحو رأيت زيدا ، والهمزة والمبدلة من الألف في الوقف نحو رأيت رجلا وهو يضربها وكذلك هاء الضمير وهاء التأنيث إذا تحرّك ما قبلها نحو غلامهو وحمزه ، فإن سكن ما قبلها كانت رويا نحو عصاها ، فهذه ستة أحرف : حروف المد واللين والنون والألف المبدلة والهمزة المبدلة والهاء على ما فصلت ، وما عداها فهو رويّ. هكذا يستفاد من بعض الرسائل وما ذكر المحقق التفتازاني في المطول وحواشي العضدي. والرّويّ عند شعراء العجم هو ما ذكره صاحب منتخب تكميل الصناعة قال : الروي : هو عبارة عن الحروف الأخيرة الأصلية للقافية ، يعني من اللفظة التي تعدّ في الحرف قافية أو ما كان بمنزلتها إذا كان حرفا في الواقع أو إذا تكلّف الشاعر فجعله بمثابة الحرف.
ومثال القسم الأول : حرف الدال من الكلمات : فريادم وآزادم معنى الكلمتين هو :
فريادم : صراخي. آزادم : أنا حر.
وأمّا المراد بما هو بمنزلة الحرف فهو في الواقع حرف زائد ظاهر التلفّظ وليس مشهور التركيب ؛ وإنّما لكثرة الاستعمال يبدو مثل كلمة ، وذلك قبل الألف في دانا وبينا والراء في مزدور ورنجور. دانا : عالم. بينا : مبصر. مزدور : اجير. رنجور : مريض. فإذا اعتبرت هذه الحروف رويا وكانت الأبيات قريبة من بعضها فلا عيب في ذلك ، وإن كان الأولى أن لا تستعمل أكثر من مرّة ، وألاّ تكون قريبة من بعضها.
والمراد بما يتكلّفه الشاعر فيجعله بمنزلة الروي فهو الحرف المتوسّط في كلمة كما هو الحال في حرف الراء في قافية المصراع الثاني لهذا البيت الفارسي وترجمته :
__________________
يكى از صحابه وتابعين نرسيده آرى از بعضى صالحين حكايات درين باب آمده وبصحت رسيده وحكايات وروايات از مشايخ بسيار است نزديك بحد تواتر رسيده انكار اين در حقيقت انكار كرامات اولياء است وامام غزالي در كتاب المنقذ من الضلال گفته كه ارباب قلوب مشاهده ميكنند در يقظه ملائكه را وارواح انبيا را ومى شنوند از ايشان كلمات را واقتباس ميكنند فوائد را وگفته اند كه بحقيقت آن نيز تمثال است اگرچه در يقظه است ، انتهى من ترجمة المشكاة المسمى بأشعة اللمعات].
(١) أشعة اللمعات في شرح المشكاة ، شرح فارسي لعبد الحق بن سيف الدين الدهلوي (ـ ١٠٥٢ هـ) ويسمّى أيضا بلمعات التنقيح ، كشف الظنون ، ٣ / ٨٨. بروكلمان ، ج ٦ ، ص ٢٤٠.
|
لقد غرق قلبي من ذكرى شفتيك الحمراء واغرورقت عيني بالدمع أيضا |
|
فاجعل وصلك مرهما لجراحات هجرانك |
وإمّا أن يكون الحرف الزائد مشهور التركيب فيحوّره الشاعر متكلفا من نفس الكلمة ويجعله حرفا أخيرا أصليا ، كما مثل الشاعر بحرف الميم في قافية المصراع الثاني للبيت التالي وترجمته :
|
أراك مع العزّال دوما فأموت غما |
|
سأذهب من هذا البلد لكي اغمض عيني |
ومثل هذه القافية الثانية لا يؤتى بها أكثر من مرّة وبدون ضرورة ، وإن حصل ذلك فلا تكون قريبة من بعضها. وإنّ تكرار الروي في القوافي يعتبر واجبا.
ثمّ اعلم بأنّ الروي قسّموه إلى قسمين : الروي المفرد كما مرّ والروي المضاف كما هو مذكور في لفظ ردف.
وأيضا فإنّ الروي نوعان : مقيّد وهو ما كان حرف الروي ساكنا ولا يتّصل به حرف الوصل ، وذلك مثل : (كار) : (عمل) و (بار) : ثمر ، حمل.
ومطلق : وهو الذي يتّصل به حرف الوصل مثل : (كارم : عملى) و (بارم : حملي).
وإنّ كلا من حرف الرّويّ المقيّد أو المطلق إذا لم يجمع به حرف آخر من حروف القافية فيوصف بالمجرّد. أمّا إذا جمع به حرف ما فإنّه ينسب. فمثلا الرّويّ المقيّد في كلمة (تن : جسم) مقيّد مجرّد. وفي كلمة (جان : روح). مقيّد بردف. وفي كلمة (گداخت : ذاب) مقيّد بردف مركب ، وعلى هذا القياس (١).
روى : [في الانكليزية] Face ـ [في الفرنسية] Visage
ومعناه وجه. وعندهم هو التجليات من المعاني النورية والصورية والمنتهية إلى الذوق وهو البقاء بالله سبحانه. وفي كشف اللغات الوجه في اصطلاح الصوفية عبارة عن أنوار الإيمان وفتح أبواب العرفان ورفع الحجب عن جمال الحقيقة.
وقال الشيخ جمالي : إن الوجه عبارة عن الوجه الحقيقي (٢).
__________________
(١) روي عبارتست از آخرين حروف اصلي از قافيه يعني از لفظي كه آن را در عرف قافيه گويند يا آنچه به منزله آن حرف باشد في الواقع يا آنچه شاعر بتكلف به منزله آن سازد مثال قسم اوّل حرف دال فريادم وآزادم ومراد به آنچه بمنزله آن حرف باشد فى الواقع حرفيست زائد ظاهر التلفظ كه مشهور التركيب نباشد وبكثرت استعمال او با كلمه از نفس كلمه نمايد مثل الف دانا وبينا وراي مزدور ورنجور واگر مثل اين حرف را روي سازند در چند بيت واين بيتها را نزديك يكديگر آرند عيب نيست اما اولى آنست كه زياده از يكبار روي نسازند واگر سازند نزديك يكديگر نيارند ومراد با آنچه شاعر بتكلف به منزله آن سازد حرفيست از وسط كلمه كه شاعر آن را بتكلف حرف آخرين سازد چنانچه را در قافيه مصراع دوم اين بيت.
|
دلم شد غرق آب از ياد لعلت ديده شد تر هم |
|
جراحتهاى هجران را بوصل خويش كن مرهم |
ويا حرفى زائد مشهور التركيب كه شاعر آن را بتكلف از نفس كلمه گرداند وحرف آخرين اصلي سازد چون ميم در قافيه مصراع دوم اين بيت.
|
با رقيبان بينمت پيوسته وميرم ز غم |
|
ميروم زين شهر تا كي چشمها بر هم نهم |
ومثل اين قافيه دوم را زياده از يكبار وبى ضرورت نيارند واگر آرند نزديك يكديگر نيارند. وتكرار روي در قوافي واجب دانند. بدان كه بعضى روي را دو قسم كرده اند روي مفرد چنانكه گذشت وروي مضاف چنانكه در لفظ ردف مذكور شد.
ونيز روي بر دو نوع است مقيد وآن آنست كه روي ساكن باشد وحرف وصل بدونه پيوندد چون لفظ كار وبار ومطلق وآن آنست كه حرف وصل بدو پيوندد چون كارم وبارم وهريك از روي مقيد ومطلق اگر جمع نشده باشد بآن حرفي ديگر از حروف قافيه آن را بمجرد وصف كنند واگر جمع شده باشد بآن حرف او را نسبت كنند مثلا روي مقيد را در كلمه تن مقيد مجرد گويند ودر كلمه جان مقيد به ردف مفرد گويند ودر كلمه گداخت مقيد به ردف مركب وعلى هذا القياس.
(٢) نزدشان تجليات را گويند از معاني نوري وصوري وبه ذوقى منتهى گردد وهو البقاء بالله سبحانه وفي كشف اللغات روى در اصطلاح صوفيان عبارتست از انوار ايمان وفتح ابواب عرفان ورفع حجب از جمال حقيقت شيخ جمالى فرموده اند كه روى عبارت از وجه حقيقي است.
الرّياء : [في الانكليزية] Hypocrisy ، bigotery ـ [في الفرنسية] Hypocrisie ، bigoterie
ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه ، وحدّه فعل الخير لإراءة الغير. والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يكون في الفعل والسّمعة تكون في القول هكذا في حاشية الأشباه.
الرّياء بالكسر والمد هو فعل لا تدخل فيه النيّة الخالصة ولا يحيط به الإخلاص كذا في خلاصة السلوك.
ويقول في كشف اللغات : الرّياء في الأعمال والعبادات الظاهرة والباطنة النظر إلى الخلق (الناس) ، بأن يصير الناظر محجوبا عن الحقّ. وهذا في اصطلاح السّالكين (١).
الرّياضة : [في الانكليزية] Practice of piety ، asceticism ـ [في الفرنسية] Pratique de piete ، ascetisme
قال أهل اللغة هي استبدال الحال المذمومة بالحال المحمودة. وقال بعض الحكماء الرياضة الإعراض عن الأعراض (٢) الشهوانية. وقيل الرياضة ملازمة الصلاة والصوم ومحافظة آناء الليل واليوم عن موجبات الإثم واللّوم وسدّ باب النّوم والبعد عن صحبة القوم ، كذا في خلاصة السلوك.
الرّياضي : [في الانكليزية] Mathematics ـ [في الفرنسية] Mathematiques
يطلق على علم من العلوم المدوّنة على ما سبق في المقدمة.
الرّيح : [في الانكليزية] Wind ، air ، gas ، whitlow ـ [في الفرنسية] Vent ، gaz ، panaris
بالكسر : الرّيح والرّائحة والدّخان ، جمعها رياح وكذا الأرواح. والريح عند أهل الرّمل يقولون لها أيضا : العقل (٣). كما مرّ قبيل هذا في لفظ الروح. والريح الغليظة عند الأطباء هي الريح التي تطول مدة لبثها في بعض تجاويف البدن وتغلظ كما يغلظ الهواء الذي يطول لبثه في بعض الآبار. وريح الشوكة عندهم مادّة حادّة تجري في العظم وتكسره وتفسده. وريح الصبيان عندهم هي ريح غليظة تعرض في داخل الرأس وتمدّده حتى يفتح شئونه. وريح البواسير عندهم هي ريح غليظة عسرة التحلّل تحدث وجعا مثل وجع القولنج تصعد مرة إلى الظهر والشراسيف وأطراف الكلية وتنزل أخرى إلى الخصيتين والقضيب وحوالي المقعدة. وريح الرّحم عندهم مادة نفاخة في الرّحم بسبب اجتماع الرطوبات اللّزجة. ورياح الأفرسة عندهم زوال فقرة من فقرات الظهر عن موضعه لرياح غليظة تحتقن تحتها وتمدّدها تمديدا شديدا وهي من أقسام الحدبة كذا في بحر الجواهر.
الرّيحان : [في الانكليزية] Basil (plant) ـ [في الفرنسية] Basilic (plante)
بالفتح وسكون المثناة التحتانية لغة نبات لا ساق له. وعرفا نبات له رائحة طيبة كما في الاختيار. لكن في المغرب أنّ الريحان نبات طاب ريحه. وعند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس ، والورد ما لورقه رائحة طيبة فحسب كالياسمين. وفي جامع (٤). ابن
__________________
(١) ودر كشف اللغات ميگويد ريا رد اعمال وعبادت ظاهر وباطن نظر بر خلق داشتن واز حق محجوب گشتن را گويند واين در اصطلاح سالكان است.
(٢) الأغراض (ع).
(٣) بالكسر باد وبوي ودخان ، والرياح الجمع ، وكذا الأرواح بسبب أنّ الياء كانت فيهما واوا وباد را نزد أهل رمل عقل نيز گويند.
(٤) جامع الأدوية والأغذية المفردة : للطبيب ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي (ـ ٦٤٦ هـ) في الطب. وهو المشهور بمفردات ابن البيطار. كشف الظنون ١ / ٥٣٤ ، ٢ / ١٧٧٢.
البيطار (١). أنّ الورد زهر كل شجر. واشتهر في الزهر الذي يؤخذ منه العرق كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان في آخر فصل من حلف لا يدخل بيتا. وذكر في الظهيرية أنّ الورد والياسمين من الأشجار ، والريحان ما ليس له شجر ، كذا في البرجندي. مثل لفظ النجم فإنّه يقال لنبات لا ساق له كاليقطين والشجر نبات له ساق.
__________________
(١) هو عبد الله بن أحمد المالقي ، أبو محمد ، ضياء الدين المعروف بابن البيطار. توفي بدمشق عام ٦٤٦ هـ / ١٢٤٨ م. إمام النباتيين وعلماء الأعشاب. أصله من الأندلس من مالقة. كان يعرف جميع أنواع النبات والأعشاب وأمراضها وأدويتها. له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ٤ / ٦٧ ، طبقات الأطباء ٢ / ١٣٣ ، نفح الطيب ٢ / ٦٨٣ ، فوات الوفيات ١ / ٢٠٤ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ١٠٤.
حرف (الزاي)
(ز)
الزائد : [في الانكليزية] Affix ، infix ـ [في الفرنسية] Affixe ، infixe
عند أهل العربية يطلق على الحرف الغير الأصلي وقد سبق. والزوائد الأربع هي حروف المضارعة وهي الألف والنون والياء والتاء ، وقد يطلق الزائد على ما لا فائدة له كما في الأطول في بيان الغرابة ، وعلى كلمة وجودها وعدمها لا يخلّ بالمعنى الأصلي ، وأنّ لها فائدة ، ومنه حروف الزيادة كذا يستفاد من الفوائد الضيائية.
اعلم أنّ الزائد على قسمين لأنّ اللفظ الذي لا فائدة فيه إمّا أن لا يكون متعيّنا كإيراد لفظين مترادفين وهو المسمّى بالتطويل نحو وجدت قول فلان كذبا مينا. فالكذب والمين بمعنى واحد لا فائدة في الجمع بينهما ، فأحدهما زائد لا على التعيّن. وإمّا أن يكون الزائد متعينا وهو المسمّى بالحشو نحو وجدت قول فلان قولا كاذبا. فلفظ قولا زائد معيّن كذا في المطوّل. وقد يطلق على المزيد وهو الحرف الذي يتصل بالخروج كما ستعرف. وعند المحاسبين هو العدد المستثنى منه كما مرّ. والزوائد عند أهل الرّمل أربعة أشكال وهي الواقعة في المرتبة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والسادسة عشرة ، وتسمّى أيضا شواهد (١).
زائد الثّقة : [في الانكليزية] Strange or superfluous Hadith ـ [في الفرنسية] Hadith superflu ou etrange
عند المحدّثين ثلاثة أقسام. الأول حديث يقع مخالفا لما رواه سائر الثّقات ، وحكمه الرّدّ كالشاذ. والثاني ما لا يكون منافيا لما رووه بأن يكون زائدا لا منافاة له مع ما رووه ، وهو مقبول بالاتفاق. والثالث ما يتوسّط بينهما أي يكون فيه قليل مخالفة يكون ما رووه عامّا ، وذلك خاصّا كحديث «جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا» (٢) فإنّه قد روي جعلت تربتها لنا طهورا ، وهو مشابه للأوّل من حيث خروج الحجر والرمل ، ومشابه للثاني من حيث عدم المنافاة. ونقل الخطيب عن الجمهور قبول الزيادة من الثقة مطلقا ، سواء كان الزائد والناقص من شخص واحد أم لا. وقيل بل مردودة مطلقا. وقيل مردودة منه ومقبولة من غيره ، والأوّل هو الصحيح إذا أسنده وأرسلوه ، أو وصله وقطعوه أو رفعه ووقفوه فهو كالزيادة ، هكذا في خلاصة الخلاصة والإرشاد الساري.
الزائل : [في الانكليزية] Zodiacal house ـ [في الفرنسية] Maison Zodiacale
سيرد ذكره في الواو ، كما ورد ذكره في لفظة بيت في الباء (٣).
__________________
(١) وزوائد نزد اهل رمل چهار اشكال را گويند كه در خانه سيزدهم وچهاردهم وپانزدهم وشانزدهم واقع شوند واينها را شواهد نيز نامند.
(٢) حديث متفق على صحته. البخاري : ١ / ٣٦٨ ، ٣٧١ في التيمم ، مسلم (٥٢١) في أول كتاب المساجد ، مسند أحمد ٣ / ٣٠٤. ٥ / ١٤٨.
(٣) در لفظ وتد مذكور خواهد شد ودر لفظ بيت مذكور شده.
الزاجر : [في الانكليزية] Illumination ـ [في الفرنسية] Illumination
بالجيم في اصطلاح الصوفية عبارة عن الواعظة من الله تعالى في قلب المؤمن وهو نور يقذف (في القلب) داعيا للعبد إلى عبادة الحقّ سبحانه : كذا في لطائف اللّغات والاصطلاحات الصوفية (١).
الزاوية : [في الانكليزية] Angle ـ [في الفرنسية] Angle
وبالفارسية : كنج. وعند المهندسين تطلق بالاشتراك على معنيين. أحدهما الزاوية المسطّحة وتسمّى بسيطة أيضا ، وهي هيئة عارضة للسطح المنحدب عند ملتقى خطين يحيطان به ، سواء كانا مستقيمين أو غير مستقيمين ، أو كان أحدهما مستقيما والآخر غير مستقيم ، فإنّه إذا اتصل خطّان عند نقطة في سطح من غير أن يتّحدا خطا واحدا عرض لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطّين ، وهي الزاوية هكذا. وقولنا من غير أن يتّحدا احترازا عمّا إذا اتصل قوسان على نقطة وصارتا قوسا واحدة وأمثالها ، ولا تعتبر في تحقّق الزاوية إحاطة الخطّين بذلك السطح إحاطة تامة ، بل ربما امتنع إحاطتهما به كذلك ، كما إذا كان الخطان مستقيمين. ولا يعتبر أيضا أن يكون هناك خط آخر يحيط مع الخطّين المذكورين بذلك السطح وهو المسمّى بوتر الزاوية ، ولا أن يكون الخطان متناهيين أو غير متناهيين ، قصيرين أو طويلين ، بخلاف الشكل إذ لا بد فيه من الإحاطة التامة ، لأنّه عبارة عن هيئة حاصلة بإحاطة حدّ أو حدود. والمراد (٢) بالحدود ما فوق الواحد وإحاطة الحدّ كما في الدائرة وغيرها ، فالشكل العارض للمثلّث يتوقّف على أضلاعه الثلاثة وكل واحد من زواياه يتوقّف على خطين فقط ، ويسمّى كل واحد منهما ضلع الزاوية. فعلى هذا تكون الزاوية المسطّحة من الكيفيات المختصة بالكميات. ومنهم من جعلها من باب الكمّ لقبولها التّفاوت والتّساوي. ولذا عرّفها صاحب التذكرة بأنّها سطح أحاط به خطان يلتقيان عند نقطة من غير أن يتّحدا خطّا واحدا. ومنهم من جعلها من باب الإضافة ، ولذا قال أقليدس هي تماس خطين من غير أن يتّحدا وبطلانه ظاهر ، إذ التّماس لا يوصف بالصّغر والكبر بخلاف الزاوية. ومنهم من جعلها من مقولة الوضع. وذهب جماعة إلى أنّها أمر عدمي أعني انتهاء السّطح عند نقطة مشتركة بين خطّين يحيطان به ، فهذه خمسة أقوال كذا في شرح المواقف في مبحث الكيفيات المختصّة بالكمّيات.
ثم اعلم أنّ الزاوية المسطّحة إن كانت بحيث إذا أخرج أحد ضلعيها يحيط مع الضلع الآخر بزاوية متساوية للزاوية الأولى ، فكل واحد من الزاويتين قائمة سمّيت بها لكون أحد ضلعيها قائما على الآخر وتسمّى محدودة أيضا لكونها غير مختلفة قلة وكثرة ومعمودة أيضا ، إذ كل من الضلعين عمود على الآخر هكذا ـ. وإن تفاوتت الزاويتان فالصّغرى حادّة لقلة الانفراج فيها والكبرى منفرجة لكثرة الانفراج (٣) فيها هكذا ـ. وثانيهما الزاوية المجسّمة وهي هيئة تحدث للجسم المنحدب عند نقطة منه من حيث هو ، أي الجسم المنحدب ذو حدود متّصلة بها أي بتلك النقطة كزوايا المكعّب أو ذو حدّ كذلك أي متّصل بها كزاوية رأس
__________________
(١) در اصطلاح صوفيه عبارتست از واعظ الله تعالى در دل مؤمن وآن نوريست انداخته شده كه داعي است بعبادت حق تعالى كذا في لطائف اللغات والاصطلاحات الصوفية.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) لكثرة الانفراج (ـ م).
المخروط المستدير. والمراد (١) بالحدود السطوح إذ نهاية الجسم بالذات سطح وهذا أشمل ممّا قيل : الزاوية المجسمة هي ما يحصل عند تلاقي السطحين ، لأنّه لا يشتمل لمثل زاوية رأس المخروط. فعلى هذا هي من الكيفيات المختصة بالكميات. وفي التذكرة الزاوية جسم أحاط به سطوح ملتقية عند نقطة يتّصل كلّ سطحين منها عند خطّ من غير أن يتحدا سطحا واحدا انتهى ، فعلى هذا هي من باب الكمّ. وقد تطلق الزاوية على المقدار ذي الزاوية كما يطلق الشّكل على المشكّل كذا في شرح المواقف. وزاوية القطعة عندهم هي التي يحيط بها قوس القطعة وقاعدتها. والزاوية التي في القطعة هي التي يحيط بها خطان يخرجان من طرفي قاعدة القطعة ويتلاقيان على أيّ نقطة تفرض من قوسها. والزاوية التي يحيط بها خطان يخرجان من نقطة ما على المحيط ، ويجوز أنّ قوسا منه يقال لها التي على تلك القوس ، كذا في تحرير اقليدس في حدود المقالة الثالثة. اعلم أنّ جيب الزاوية عندهم هو جيب قوس هي أي تلك القوس من مقدار تلك الزاوية ، ومقدار الزاوية المستقيمة الضلعين قوس بين الضلعين ومركز تلك القوس رأس تلك الزاوية. ومقدار زاوية سطح الكرة التي ضلعاها من الدوائر العظام قوس بين الضلعين من دائرة عظيمة ، قطبها رأس تلك الزاوية. والمعتبر من زوايا سطح الكرة زاوية ضلعاها من الدوائر العظام ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب وغيره.
الزّبر : [في الانكليزية] First letter in fortune ـ telling ـ [في الفرنسية] Premiere lettre en onomancie
بضم الزاي والباء الموحدة في علم الجفر هو الحرف الأول لأسماء التهجّي ، وما عداه من الحروف تدعى بيّنة ، كذا في المنتخب. وهكذا في رسائل الجفر ، وقد سبق في لفظ البسط أيضا (٢).
الزّبور : [في الانكليزية] Book ، psalms of David ـ [في الفرنسية] Livre ، psaumes de David
بالفتح لفظ سرياني بمعنى الكتاب استعمله العرب حتى قال الله تعالى (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ) أي في الكتب ، وأنزل الزبور على داود عليهالسلام آيات مفصلات ، لكن لم يخرجه إلى قومه إلاّ جملة واحدة بعد ما كمّل الله نزوله عليه. وأكثره مواعظ وباقيه ثناء على الله بما هو له ، وما فيه من الشرائع إلاّ آيات مخصوصة ولكن يحوي ذلك بالمواعظ والثناء.
واعلم أنّ كلّ كتاب أنزل على نبي ما جعل فيه العلوم إلاّ حدّ ما يعلم به ذلك النبي حكمة إلهية لئلاّ يجهل النبي ما أتى فيه. والكتب يتميّز بعضها عن بعض بالأفضلية بقدر تميّز الرسول على غيره عنده تعالى. ولذا كان القرآن أفضل كتب الله لأنّ محمدا صلىاللهعليهوسلم كان أفضل المرسلين ، فإن قلت كلام الله لا أفضلية في بعضه على بعض ، قلنا ورد الحديث أنّ سورة الفاتحة أفضل القرآن. فإذا صحّت الأفضلية في القرآن بعضه على بعض فلا امتناع في بقيته من حيث الجملة.
ثم الزبور في الأشياء (٣) عند الصوفية عبارة عن تجلّيات الأفعال والتوراة عن تجلّيات جملة الصفات والأسماء الذاتية والصفاتية مطلقا ، والقرآن عبارة عن الذات المحض. وكون الزبور عبارة عن تجلّيات صفات الأفعال
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) در علم جفر حرف اوّل اسماى تهجي است وسواي آن حرف كه تلفظ مى آيد آن را بينه خوانند ، كذا في المنتخب وهكذا في رسائل الجفر وقد سبق في لفظ البسط أيضا.
(٣) الإشارة (م).
فإنّه تفصيل للتفاريع الفعلية الاقتدارية الإلهية ، ولذلك كان داود عليهالسلام خليفة الله على العالم فظهر بأحكام ما أوحي إليه في الزبور ، وكان يسيّر الجبال الراسيات ويلين الحديد ويحكم على أنواع المخلوقات ، ثم ورث سليمان ملكه وكان سليمان وارثا عن داود وداود وارثا عن الحقّ المطلق ، وكان داود أفضل لأنّ الحقّ أعطاه الخلافة ابتداء وخصّه بالخطاب قال (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) (١) ولم يحصل ذلك لسليمان إلاّ بعد طلبه منه على نوع الحصر وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل.
الزّحاف : [في الانكليزية] Cancellation ، infix ـ [في الفرنسية] Suppreion ، infixe
بالكسر وفتح الحاء المهملة بمعنى : السقوط. والزّحاف في الشعر حرف بين حرفين ، ويقال لذلك الشعر مزاحف بفتح الحاء ، كذا في المنتخب. ويقول في عروض سيفي : الزّحاف هو تغيير يقع في الركن إمّا بزيادة أو بنقص ، ويقال لذلك الركن الذي تغير مزاحفا وغير سالم. والزّحاف جمع زحف بفتح الأول وسكون الثاني ، وغير مستعمل لدى أهل العروض إلاّ بصيغة الجمع الزحاف. انتهى. ويقول في جامع الصنائع : الزحف هو زيادة أو نقص في أحد الأركان ، فإذا كان الزحف في الأول واقعا يعني في الصدر فيقال له : ابتداء. وأمّا إذا وقع في العروض فيسمّى فصلا. وإذا كان في وسط البيت سمّوه اعتدالا. انتهى (٢).
وفي بعض رسائل عروض أهل العرب زحاف الصّدر ما زوحف لمعاقبة ما قبله ، وزحاف العجز ما زوحف لمعاقبة ما بعده ، وزحاف الطرفين ما زوحف لمعاقبة ما قبله ما بعده انتهى.
الزّحير : [في الانكليزية] Dysentery ـ [في الفرنسية] Dysenterie
بالحاء المهملة مثل الأمير هو حركة المعيّ المستقيم لدفع ما يحتبس فيه من المؤذي ، ولا يوجد في غير المعيّ المستقيم كذا في بحر الجواهر. وفي شرح القانونچة هو حركة المعيّ المستقيم تدعو إلى البراز اضطرارا فيقوم صاحبه ولا يبرز منه شيء إلاّ كالبزاق. وعرّفه المصنف أي ابن سينا بأنّه إزعاج البطن إزعاجا متواترا مع خروج رطوبات بلغمية ذات رغوة قليلة المقدار ، ومنه حق ويسمّى صادقا ومنه باطل ويسمّى كاذبا يوهم الجاهل أنّ سببه إسهال وهو في الحقيقة احتباس.
زر : [في الانكليزية] Gold ـ [في الفرنسية] Or
بالفارسية أي : الذهب. وعند الصوفية هو الرياضة والمجاهدة (٣).
__________________
(١) ص / ٢٦.
(٢) بمعني افتادن وساقط شدن در شعر حرفي ميان دو حرف وآن شعر را مزاحف بفتح حا خوانند كذا في المنتخب. ودر عروض سيفي ميگويد زحاف تغيريست كه واقع شود در ركن بزيادت يا بنقصان وآن ركن كه در آن اين تغير واقع شود آن را مزاحف وغير سالم خوانند وزحاف بالكسر جمع زحف است بفتح اوّل وسكون ثاني ودر اصطلاح عروضيان استعمال نكنند مگر زحاف انتهى. ودر جامع الصنائع گويد زحف آنست كه از ركني يك حرف يا دو حرف را كم يا بيش كند پس چون زحف در اوّل افتد يعنى در صدر آن را ابتدا گويند وچون در عروض افتد فصل خوانند وچون در ميان بيت يا در مصراع آخر بيت بضرب پيوندد لقب بغايت يابد وچون در همه بيت افتد اعتدال نام نهند انتهى.
(٣) نزد صوفيه رياضت ومجاهده را گويند.
الزّرارية : [في الانكليزية] Al ـ Zirariyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Zirariyya (secte)
بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة أصحاب زرارة بن أعين (١) قالوا بحدوث صفات الله تعالى ، وقبل حدوثها له لا حياة فلا يكون حينئذ حيّا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا ، كذا في شرح المواقف (٢).
الزّرامية : [في الانكليزية] Al ـ Zaramiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Zaramiyya (secte)
بالراء المهملة فرقة من غلاة الشيعة قالوا الإمامة بعد علي لمحمد بن الحنفية ثم ابنه عبد الله ثم علي بن عبد الله بن عباس (٣) ثم أولاده إلى المنصور (٤) ثم حل الإله في أبي مسلم (٥) وأنه لم يقتل ، واستحلّوا المحارم وترك الفرائض. ومنهم من ادّعى الإلهية في المقنّع (٦) كذا في شرح المواقف (٧).
الزرق : [في الانكليزية] Attentive examination ، sounding ـ [في الفرنسية] Examen attentif ، sondage
عند السبعية هو تفرس حال المدعو أهو قابل للدعوة أم لا ويجئ ذكره.
الزعفرانية : [في الانكليزية] Al ـ Zafaraniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Zafaraniyya (secte)
بالعين المهملة وبعدها فاء فرقة من النجارية قالوا كلام الله تعالى غير ذاته ، وكل ما هو غيره فهو مخلوق. ومن قال كلام الله مخلوق فهو كافر ، كذا في شرح المواقف (٨).
الزّعم : [في الانكليزية] Pretention ، aertion ـ [في الفرنسية] Pretention ، aertion
هو القول بلا دليل كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.
__________________
(١) هو زرارة بن أعين الشيباني ، أبو الحسين. توفي عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧ م. رأس الفرقة الزرارية من غلاة الشيعة. متكلم شاعر ، عالم بالأدب. له كتاب في الاستطاعة ، وغيره. الاعلام ٣ / ٤٣ ، اللباب ١ / ٤٩٨ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٥٣ ، لسان الميزان ٢ / ٤٧٣.
(٢) فرقة من غلاة الشيعة أتباع زرارة بن أعين ، كانوا على مذهب القطعية يقرّون بإمامة عبد الله بن جعفر. وقد كانت لهم آراء وبدع كثيرة. التبصير ٤٠ ، الفرق ٧٠ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٠٠ ، الفهرست لابن النديم ٣٢٢ ، منهاج السنة لابن تيمية ١ / ٢٩٨.
(٣) هو علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، أبو محمد. ولد عام ٤٠ هـ / ٦٦٠ م. وتوفي عام ١١٨ هـ / ٧٣٦ م. جد الخلفاء العباسيين ، من أعيان التابعين. كان جميلا عظيم الهيبة. الاعلام ٤ / ٣٠٣ ، طبقات ابن سعد ٥ / ٢٢٩ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٢٣ ، صفة الصفوة ٢ / ٥٩.
(٤) هو عبد الله بن محمد بن علي بن العباس ، أبو جعفر المنصور. ولد عام ٩٥ هـ / ٧١٤ م. وتوفي عام ١٥٨ هـ / ٧٧٥ م. ثاني خلفاء بني العباس. كان عارفا بالفقه والأدب ، مقدما في الفلسفة والفلك ، محيا للعلماء. وهو الذي بني بغداد ، كما كان له اهتمام كبير بالعمران. الاعلام ٤ / ١١٧ ، ابن الاثير ٥ / ١٢٧ ، الطبري ٩ / ٢٩٢ ، البدء والتاريخ ٦ / ٩٠ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٢٤ ، المسعودي ٢ / ١٨٠ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٥٣.
(٥) هو عبد الرحمن بن مسلم. ولد في منطقة البصرة عام ١٠٠ هـ / ٧١٨ م. وتوفي عام ١٣٧ هـ / ٧٥٥ م. من مؤسسي الدولة العباسية. من كبار الدهاة والقادة. الاعلام ٣ / ٣٣٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٨٠ ، ابن الاثير ٥ / ١٧٥ ، تاريخ الطبري ٩ / ١٥٩ ، ميزان الاعتدال ٢ / ١١٧.
(٦) هو عطاء المعروف بالمقنّع الخراساني. توفي عام ١٦٣ هـ / ٧٨٠ م. ادّعى الربوبية من طريق التناسخ. وكان له أتباع. الاعلام ٤ / ٢٣٥ ، ابن الاثير ٦ / ١٧ ، وفيات الأعيان ٣١٩.
(٧) من الفرق الحلولية ومن غلاة الشيعة أتباع رجل اسمه زرام أو رزام بن رزم. أفرطوا في موالاتهم لأبي مسلم الخراساني حيث جعلوه إلها. كذلك كثرت بدعهم. التبصير ١٣٠ ، الفرق ٢٥٦ ، مقالات ١ / ٩٤ ، الملل والنحل ١٥٣.
(٨) فرقة من النجارية أتباع الزعفراني. افترقوا إلى فرقتين كانت لهم آراء وبدع. التبصير ١٠٢ ، الملل والنحل ٨٩ ، الفرق ٢٠٩ ، السفاريني ١ / ٩٠.
الزعيم : [في الانكليزية] Guide ، master ، leader ـ [في الفرنسية] Chef ، guide ، maitre ، leader
بعين مهملة كالكريم هو الضّامن والإمام ورئيس القوم والمتكلّم باسمهم. وعند المنجّمين : صاحب الخط يعني : صاحب المنزل ، والمثلثة والحدّ والوجه والشرف. والمزاعمة : طلب كوكب للزعامة في برج له فيه خط باتّصال النظر أو باتصال المحلّ ، ويقال لذلك الكوكب مزاعم هذا البرج وشاهدا ودليلا أيضا. كذا في كفاية التعليم (١).
الزكاة : [في الانكليزية] Charity tax ، tithe ، purety ـ [في الفرنسية] Taxe aumoniere ، dime ، purete
كالصلاة وزنا وكتابة اسم من التزكية ، وكلاهما مستعملان. وفي المفردات إنها في اللغة النموّ الحاصل من بركة الله تعالى. وفي الشريعة قدر معين من النّصاب الحولي يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لله تعالى إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عنه من كلّ وجه. فالقدر يتناول الصدقة أيضا. وقولنا معيّن يخرج الصدقة إذ لا تعيّن فيها. وقولنا يخرجه الحرّ المسلم المكلّف لأنّ شرط وجوبها الحرية والإسلام والعقل والبلوغ. وقولنا إلى الفقير المسلم الغير الهاشمي ولا مولاه أي مولى الهاشمي يخرج الغني والكافر الهاشمي ومولاه ، فإنّ دفع الزكاة إليهم مع العلم لا يجوز. وقولنا مع قطع المنفعة عنه احتراز عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا ، ومكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر. ومعنى قوله من كلّ وجه أي شرعا وعادة فإنّ انتفاع الأب بمال الابن عند الحاجة جائز شرعا ، وانتفاع الابن بمال الأب أو أحد الزوجين بمال الآخر جار عادة. وقيد لله تعالى لأنّ الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص هكذا يستفاد من الدرر. وفي جامع الرموز أنّ الزكاة في الشريعة القدر الذي يخرجه إلى الفقير. وفي الكرماني أنّها في القدر مجاز شرعا فإنّها إيتاء ذلك القدر ، وعليه المحقّقون كما في المضمرات انتهى. ويؤيّده أنّها توصف بالوجوب وهو من صفات الأفعال ويؤيّد الأول قوله تعالى (وَآتُوا الزَّكاةَ) (٢) إذ إيتاء الإيتاء محال. والأظهر أنّ الزكاة في الشرع يجيء بكلا المعنيين كذا في البرجندي. وهكذا لفظ الصلاة فإنّها في الأفعال المعهودة مجاز شرعا ولغة إتيانها وأداؤها.
وقد تطلق الزكاة شاملة للعشر وصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما يستفاد من جامع الرموز في فصل مصرف الزكاة. وقد تطلق الزكاة على التزكية كما ستعرف. وفي شرح القصيدة الفارضية الزكاة لغة الطهارة والنمو وشرعا طهارة مال بلغ النصاب بإخراج ما فضل عن الحاجة لانسداد خلّة المحتاجين به. وفي الحقيقة طهارة نفس بلغت حدّ الكمال بإفاضة ما فضل عن حاجتها من الفيض الربّاني على المحتاجين إليه انتهى. وفي الإنسان الكامل وأمّا الزكاة فعبارة عن التزكّي بإيثار الحقّ على الخلق ، أعني يؤثر شهادة الحقّ في الوجود على شهود الخلق ويؤيّده ما في بعض الرسائل قال : الزّكاة : في اصطلاح الصوفية : ترك الدنيا ، وتطهير النّفس من خطرات الغير (٣).
__________________
(١) ضامن وپيشوا ورئيس قوم وآنكه از جانب ايشان سخن كند. ونزد منجمان خداوند خط را گويند يعني صاحب خانه ومثلثه وحد ووجه وشرف. ومزاعمت طلب كردن كوكبست زعامت برجى را كه درو خطي دارد باتصال نظر يا باتصال محل وآن كوكب را مزاعم اين برج خوانند وشاهد ودليل نيز كذا في كفاية التعليم.
(٢) البقرة / ٤٣ ـ ٨٣ ـ ١١٠ ـ ٢٧٧. النساء / ٧٧.
(٣) زكاة در اصطلاح صوفيه ترك دنيا را گويند وپاك كردن نفس از خطرات غير.
الزّكام : [في الانكليزية] Flu ، influenza ، cold ـ [في الفرنسية] Grippe ، rhume
بالضم وفتح الكاف هو تجلّب الفضول الرطبة من بطني الدماغ المقدمين إلى المنخرين وتجلّب الفضول من بطني الدماغ المقدمين إلى الحلق ويسمّى نزلة. ومنهم من يخصّ النزلة بما كان تجلّبها إلى الرئة والصدر. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة كذا في بحر الجواهر. وفي الآقسرائي الزكام والنزلة مشتركان في أنّ كلّ واحد منهما سيلان مادة (١) من الدماغ (٢) ، إلاّ أنّ المشهور أنّ النزلة ما ينزل إلى الحلق والزكام ما ينزل من طريق الأنف. ومنهم من يسمّي الجميع نزلة ويخصّ باسم الزّكام ما كان منصبّا إلى مقدم أعضاء الوجه كالأنف والعين مع رقته ومنعه للشم.
الزّلة : [في الانكليزية] Mistake ، sin ـ [في الفرنسية] Faute ، peche
بالفتح عند أهل الشرع هو وقوع المكلّف في أمر غير مشروع في ضمن ارتكاب أمر مشروع كذا في مجمع السلوك ؛ ويؤيّده ما في التوضيح في الركن الثاني في بيان أفعال النبي عليهالسلام : الزّلة هي فعل من الصغائر يفعله من غير قصد. وفي التلويح وتوضيحه ما قال الإمام السّرخسي أمّا الزّلة فلا يوجد فيها القصد إلى عينها ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل لأنّها مأخوذة من قولهم زلّ الرجل في الطين إذا لم يوجد القصد إلى الوقوع ولا إلى الثّبات بعد الوقوع ، ولكن وجد القصد إلى المشي في الطريق. وإنّما يؤاخذ عليها لأنّها لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلّف الاحتراز عنه عند التثبت. وأمّا المعصية حقيقة فهي فعل حرام يقصد إلى نفسه مع العلم بحرمته انتهى ما قال الإمام ؛ ففيه ردّ لما ذكره بعض المشايخ من أنّ زلة الأنبياء هي الزلل من الأفضل إلى الفاضل ومن الأصوب إلى الصواب لا عن الحقّ إلى الباطل وعن الطاعة إلى المعصية ، لكن يعاتبون لجلالة قدرهم ولأنّ ترك الأفضل منهم بمنزلة ترك الواجب عن الغير ، كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى. وقد يطلق اسم المعصية على الزلة مجازا كما في بعض شروح الحسامي.
زلف : [في الانكليزية] Proximity ـ [في الفرنسية] Proximite ، voisinage
معروف ، وعندهم عين الهوية ، أي الشخص الذي لا طريق له وأحيانا يطلق على الشيطان وأحيانا يأتي بمعنى القرب. ويقول في كشف اللّغات الزلف عبارة عن ظلمة الكفر أو الأشكال في الشريعة ، والمشكلات في الطريقة. وقيل من قبة العرش إلى ما تحت الثرى ، كل كثرة في الوجود ، وكل حجاب يمكن تصوره فهو زلف (٣).
الزّلل : [في الانكليزية] Cancelling ، thigh ـ [في الفرنسية] Suppreion ، cuie
بفتح الزاي واللام عند أهل العروض هو اجتماع الهتم والخرم ، وحين تسقط الميم من مفاع الأهتم يبقى فاع ، ويسمّى الركن الذي وقع فيه الزلل «أزلّ». والزلل لغة : الفخذ بلا لحم ، (وفي القاموس : الأزلّ : الخفيف الوركين) والنصف لأرجل النّساء. كذا في عروض سيفي (٤).
__________________
(١) ماده (ـ م).
(٢) من الدماغ (ـ م).
(٣) نزدشان عينيت هويت را گويند كه كسى را بدو راه نيست وگاهى اطلاقش بر شيطان مى آيد وگاهى بمعنى قرب مى آيد ودر كشف اللغات ميگويد زلف عبارت از ظلمت كفر است يا اشكال شريعت ومشكلات طريقت ومعضلات حقيقت است وقيل از قبه عرش تا تحت ثرى هر كثرتى كه در وجود است وهر حجابى كه متصور گردد آن را زلف گويند.
(٤) بفتح الزاي واللام نزد أهل عروض اجتماع هتم وخرم است وچون از مفاع اهتم ميم بخرم بيفتد فاع بماند وركنى كه درو زلل واقع است آن را أزلّ گويند وزلل در لغت بى گوشتى ران ونصف پايان زنان كذا في عروض سيفي.
الزّمام : [في الانكليزية] Operation of onomancy (fortune ـ telling by letters) ـ [في الفرنسية] Operation donomancie
بالكسر لدى أهل الجفر هو ما يطلق عليه التكسير. والزّمام هو باب ذلك السّطر الذي يبدءون التكسير منه ، كذا في بعض الرسائل.
ويقول في رسالة أنواع البسط : متى أخذوا اسما أو كلمة في أحد أقسام البسط فيلزم إسقاط الحروف المكرّرة ، ثمّ يجمعون الحروف الباقية على التوالي ، ثم يصنعون منها سطرا. وهذا السطر يقال له في اصطلاح أهل الجفر : الزّمام ، ويسمّون هذا العمل تخليصا. ولا يقومون بعمل التخليص في بسط التمازج ، بخلاف أنواع البسط الأخرى (١).
الزّمان : [في الانكليزية] Time ، moment ـ [في الفرنسية] Temps ، moment
بالفتح في اللغة الوقت قليلا كان أو كثيرا كما في القاموس. وفي العرف خصّص بستة أشهر. وفي المحيط أجمع أهل اللغة على أنّ الزمان من شهرين إلى ستة أشهر كذا في جامع الرموز في كتاب الأيمان. وفي حقيقته مذاهب. قال بعض قدماء الفلاسفة إنّه جوهر مجرّد عن المادّة لا جسم مقارن لها ، ولا يقبل العدم لذاته فيكون واجبا بالذات ، إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك هو البعدية بالزمان. فمع عدم الزمان زمان فيكون محالا لذاته فيكون واجبا. ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لأجزائها نسبة إليه يسمّى زمانا وإن لم توجد الحركة فيه يسمّى دهرا. وردّ بأنّ هذا ينفي انتفاء الزمان بعد وجوده ولا ينفي عدمه ابتداء بأن لا يوجد أصلا ، لأنّه لا يصدق أن يقال : لو عدم الزمان أصلا ورأسا لكان عدمه بعد وجوده ، والعدم بعد الوجود أخصّ من العدم المطلق ، وامتناع الأخص لا يوجب امتناع الأعم.
وقال بعض الحكماء إنّه الفلك الأعظم لأنّه محيط بكل الأجسام المتحرّكة المحتاجة إلى مقارنة الزمان كما أنّ الزمان محيط بها أيضا ، وهذا استدلال بموجبتين من الشكل الثاني فلا ينتج كما تقرر على أنّ الإحاطة المذكورة مختلفة المعنى قطعا فلا يتّحد الوسط أيضا. وقيل إنّه حركة الفلك الأعظم لأنها غير قارّة كما أنّ الزمان غير قارة أيضا ، وهذا الاستدلال أيضا من جنس ما قبله.
وقال أرسطو إنّه مقدار حركة الفلك الأعظم وهو المشهور فيما بينهم وذلك لأنّ الزمان متفاوت زيادة ونقصانا ، فهو كمّ وليس كمّا منفصلا لامتناع (٢) الجوهر الفرد فلا يكون مركّبا من آنات متتالية ، فهو كمّ متّصل إلاّ أنّه غير قارّ. فهو مقدار لهيئة غير قارّة وهي الحركة ويمتنع انقطاعها للدليل المذكور في المذهب الأول ، فتكون الحركة مستديرة لأنّ المستقيمة منقطعة لتناهي الأبعاد ووجوب سكون بين كلّ حركتين ، وهي الحركة الفلكية التي (٣) يقدر بها كل الحركات سريعها بطيئها وليس ذلك إلاّ حركة الفلك الأعظم ، فهو مقدار لها. وردّ بأنّه لو وجد الزمان لكان مقدارا للوجود (٤) المطلق
__________________
(١) بالكسر نزد اهل جفر سطر تكسير را گويند وزمام باب آن سطر باشد كه باب از وى تكسير كنند كذا في بعض الرسائل. ودر رساله انواع البسط ميگويد كه چون اسمي يا كلمه را يكى از اقسام بسط حروف گيرند لازم است كه حروف مكرر را ساقط كنند وحروفى را كه خالص باشند يعنى غير مكرر بر توالي يكديگر ثبت نموده يك سطر سازند وآن سطر را در اصطلاح جفريان زمام گويند واين عمل اسقاط را تخليص در بسط تمازج تخليص نمى كنند بخلاف بسطهاى ديگر.
(٢) لامتاع (ع).
(٣) التي (ـ م ، ع).
(٤) للموجود (م ، ع).
حتى للواجب تعالى والتالي باطل. وأمّا الملازمة فلأنّا كما نعلم بالضرورة أنّ من الحركات ما هو موجود الآن ومنها ما كان موجودا في الماضي ومنها ما سيوجد ، نعلم أيضا بالضرورة أنّ الله تعالى موجود الآن وكان موجودا وسيوجد ، ولو جاز إنكار أحدهما جاز إنكار الآخر فوجب الاعتراف بهما قطعا. وأمّا بطلان اللازم فلأنّ الزمان إمّا غير قارّ فلا ينطبق أو قارّ فلا ينطبق على غير القارّ فاستحال كونه مقدارا للموجودات بأسرها.
فإن قيل نسبة المتغيّر إلى المتغيّر هو الزمان ونسبة المتغيّر إلى الثابت هو الدهر ونسبة الثابت إلى الثابت هو السّرمد ، فالزمان عارض للمتغيّرات دون الثابتات ؛ قلنا هذا لا طائل تحته وقد يوجّه ذلك القول بأنّ الموجود إذا كانت له هوية اتصالية غير قارّة كالحركة كان مشتملا على متقدّم ومتأخّر لا يجتمعان ، فله بهذا الاعتبار مقدار غير قارّ وهو الزمان فتنطبق تلك الهوية على ذلك المقدار ، ويكون جزؤها المتقدّم مطابقا لزمان متقدّم وجزؤها المتأخّر مطابقا لزمان متأخّر ، ومثل هذا الموجود يسمّى متغيّرا تدريجيا ، لا يوجد بدون الانطباق على الزمان ، والمتغيّرات الدفعية إنما تحدث في آن هو طرف الزمان فهي أيضا لا توجد بدونه. وأمّا الأمور الثابتة التي لا تغيّر فيها أصلا لا تدريجيا ولا دفعيا فهي وإن كانت مع الزمان العارض للمتغيّرات إلاّ أنّها مستغنية في حدود أنفسها عن الزمان بحيث إذا نظر إلى ذواتها يمكن أن تكون موجودة بلا زمان. فإذا نسب متغيّر إلى متغيّر بالمعيّة والقبلية فلا بد هناك من زمان في كلا الجانبين ، وإذا نسب [بهما] (١) ثابت إلى متغيّر فلا بد من الزمان في أحد جانبيه دون الآخر ، وإذا نسب ثابت إلى ثابت بالمعية كان الجانبان مستغنيين عن الزمان ، وإن كانا مقارنين له فهذه معان معقولة [متفاوتة] (٢) عبّر عنها بعبارات مختلفة تنبيها على تفاوتها. وإذا تؤمّل فيها حقّ التأمّل اندفع ما ذهب إليه أبو البركات من أنّ الزمان مقدار الوجود حيث قال : إنّ الباري تعالى لا يتصوّر بقاؤه إلاّ في زمان وما لا يكون حصوله في الزمان ويكون باقيا لا بد أن يكون لبقائه مقدار من الزمان ، فالزمان مقدار الوجود.
وقال المتكلمون الزمان أمر اعتباري موهوم ليس موجودا إذ لا وجود للماضي والمستقبل ، ووجود الحاضر يستلزم وجود الجزء ، مع أنّ الحكماء لا يقولون بوجود الحاضر فلا وجود للزمان أصلا ، ولأنّ تقدّم أجزائه بعضها على بعض ليس إلاّ بالزمان فيتسلسل ، ولأنّه لو وجد لامتنع عدمه بعدمه لكونه زمانيا فيلزم وجوبه مع تركبه. وعرّفه الأشاعرة بأنّه متجدّد معلوم يقدّر به متجدّد مبهم لإزالة إبهامه ، كما يقال : آتيك عند طلوع الشمس فإنّ طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم فالزمان غير متعيّن فربّما يكون الشيء (٣) زمانا لشيء عند أحد ويكون الشيء الثاني زمانا للشيء الأول عند آخر. فقد يقال جاء زيد عند مجيء عمرو وجاء عمرو عند مجيء زيد ، وفيه ضعف أيضا. وإن شئت أن تعلمه مع زيادة تفصيل ما تقدم فارجع إلى شرح المواقف. وقال الإمام الرازي في المباحث المشرقية (٤) إنّ الزمان كالحركة له معنيان : أحدهما أمر موجود في
__________________
(١) بهما (+ م ، ع).
(٢) متفاوتة (+ م ، ع).
(٣) الشمس (ع).
(٤) للامام فخر الدين الرازي (ـ ٦٠٦ هـ) كتاب في علم الالهيات والطبيعيات ، طبع بحيدرآباد الدكن ، دائرة المعارف ، ١٣٤٣ ه.
الخارج غير منقسم وهو مطابق للحركة ، بمعنى الكون في الوسط أي كونه بين المبدأ والمنتهى. وثانيهما أمر متوهّم لا وجود له في الخارج ، فإنّه كما أنّ الحركة بمعنى التوسّط تفعل الحركة بمعنى القطع ، كذلك هذا الأمر الذي هو مطابق لها وغير منقسم مثلها يفعل بسيلانه أمرا ممتدا وهميا هو مقدار الحركة الوهمية. فالموجود في الخارج من الزمان هو الذي يسمّى بالآن السّيّال. قيل فالتحقيق أنّ القائل بالمعنى الثاني غير قائل بوجوده في الخارج وغير قائل بأنّه قابل للزيادة والنقصان وبأنّه كمّ ، وغيره قائل بوجوده في الخارج.
ثم اعلم أنّ الزمان عند الحكماء إمّا ماض أو مستقبل فليس عندهم زمان هو حاضر ، بل الحاضر هو الآن الموهوم الذي هو حدّ مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا ، لأنّ الحدود المشتركة بين أجزاء الكمّ المتصلة مخالفة لها في الحقيقة فلا يصحّ حينئذ أن يقال الزمان الماضي كان حاضرا والمستقبل ما سيحضر. وكما أنّه لا يمكن أن تفرض في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا ينطبق أحدهما على الأخرى كذلك لا يمكن أن يفرض في الزمان آنان متلاقيان كذلك ، فلا يكون الزمان مركّبا من آنات متتالية ولا الحركة من أجزاء لا تتجزأ.
فائدة :
الله تعالى لا يجري عليه زمان أي لا يتعيّن وجوده بزمان ، بمعنى أنّ وجوده ليس زمانيا لا يمكن حصوله إلاّ في زمان. هذا مما اتفق عليه أرباب الملل ولا يعرف فيه للعقلاء خلاف ، وإن كان مذهب المجسّمة ينجرّ إليه كما ينجرّ إلى الجهة والمكان. أما عند الأشاعرة فلكون الزمان متغيرا غير متعيّن. وأمّا عند الحكيم فلأنّه لا تعلّق له بالزمان وإن كان مع الزمان لأنّ المتعلّق بالزمان ما كان له وجود غير قارّ مندرج منطبق على أجزاء الزمان أو على طرف الزمان وهو الآن السّيّال ، والأول يسمّى زمانيا والثاني دفعيا ، ومثل هذا الشيء لا يوجد بدون الزمان بخلاف الأمور الثابتة فإنّها بحيث إذا فرض انتفاء الزمان فهو موجود ، ففرق بين كان الله ويكون وبين كان زيد ويكون ، فإنّ وجوده تعالى مستمرّ مع الزمان لا فيه ، بخلاف وجود زيد فإنّه في الزمان ومنطبق عليه ولا يوجد بدون هذا الزمان لتعلقه بأمور منطبقة عليه. وكما أنّ الزمان لا يجري عليه تعالى كذلك لا يجري على صفاته القديمة. وفي التفسير الكبير فعل الله سيتغني عن الزمان لأنّه لو افتقر إلى زمان وجب أن يفتقر حدوث ذلك الزمان إلى زمان آخر فيلزم التسلسل.
تنبيه
علم مما ذكر أنّا سواء قلنا العالم حادث بالحدوث الزماني كما هو رأي المتكلمين أو بالحدوث الذاتي كما هو رأي الحكماء يتقدّم الباري سبحانه عليه لكونه موجدا إياه ليس تقدما زمانيا ، وإلاّ لزم كونه تعالى واقعا في الزمان بل هو تقدّم ذاتي عند الحكماء. وعند المتكلّمين قسم سادس كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعض. ويعلم أيضا أنّ بقاءه تعالى ليس عبارة عن أن يكون وجوده في زمانين بل عن امتناع عدمه ومقارنته للأزمنة ، ولا القدم عبارة عن أن يكون قبل كلّ زمان زمان وإلاّ لم يتصف به الباري سبحانه. وعلى هذا ما وقع من الكلام الأزلي بصيغة الماضي ولو في الأمور المستقبلة الواقعة فيما لا يزال كقوله (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً) وذلك لأنّه إذا لم يكن زمانيا لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته كان نسبة كلامه الأزلي إلى جميع الأزمنة على السّوية ، إلاّ أنّ حكمته تعالى اقتضت التعبير عن بعض الأمور بصيغة الماضي
وبعضها بصيغة (١) المستقبل ، فسقط ما تمسّك به المعتزلة في حدوث القرآن من أنّه لو كان قديما لزم الكذب في أمثال ما ذكر فإنّ الإرسال لم يكن واقعا قبل الأزل. وأيضا إنا إذا قلنا كان الله موجودا في الأزل وسيوجد في الأبد وهو موجود في الآن لم نرد به أنّ وجوده واقع في تلك الأزمنة بل أردنا أنّه مقارن معها من غير أن يتعلّق بها كتعلّق الزمانيات. وأيضا لو ثبت وجود مجرّدات عقلية لم يكن أيضا زمانيا. وأيضا إذا لم يكن الباري تعالى زمانيا لم يكن بالنسبة إليه ماض وحال ومستقبل ، فلا يلزم من علمه بالمتغيّرات تغيّر في علمه ، بل إنّما يلزم ذلك لو دخل فيه الزمان كذا في شرح المواقف.
وفي كليات أبي البقاء الزمان عبارة عن امتداد موهوم غير قارّ الذات متصل الأجزاء يعني أيّ جزء يفرض في ذلك الامتداد [لا] (٢) يكون نهاية لطرف وبداية لطرف آخر أو نهاية لهما أو بداية لهما على اختلاف الاعتبارات (٣) ، كالنقطة المفروضة في الخطّ المتّصل فيكون كلّ آن مفروض في الامتداد الزماني نهاية وبداية لكلّ من الطرفين قائمة بهما. والزمان عند أرسطو وتابعيه من المشّائين هو مقدار الفلك الأعظم الملقّب بالفلك الأطلس لخلوّه عن النقوش كالثوب الأطلس. وبعض الحكماء قالوا إنّ الزمان من أقسام الأعراض وليس من المشخّصات فإنّه غير قارّ والحال فيه أي الزماني قارّ والبداهة حاكمة بأنّ غير القارّ لا يكون مشخّصا للقارّ ، وكذا المكان ليس من المشخّصات لأنّ المتمكّن ينتقل إليه وينفكّ عنه والمشخّص لا ينفكّ عن الشخص ومعنى كون الزمان غير قار تقدّم جزء على جزء إلى غير النهاية ، لا أنّه كان في الماضي ولم يبق في الحال. والزمان ليس شيئا معيّنا يحصل فيه الموجود. قال أفلاطون إنّ في عالم الأمر جوهرا أزليا يتبدّل ويتغيّر ويتجدّد وينصرم بحسب النّسب والإضافات إلى المتغيّرات لا بحسب الحقيقة والذات ، وذلك الجوهر باعتبار نسبة ذاته إلى الأمور الثابتة يسمّى سرمديا ، وإلى ما قبل المتغيّرات يسمّى دهرا ، وإلى مقارنتها يسمّى زمانا. ولا استحالة في أن يكون للزمان زمان عند المتكلمين الذين يعرّفون الزمان بالأمر المتجدّد الذي يقدّر به متجدّد آخر انتهى من الكليات.
الزّنا : [في الانكليزية] Adultery ـ [في الفرنسية] Adultere
وطء أي غيبة حشفة أو أكثر من الرجل في قبل أي فرج أنثى خال عن الملك ، أي ملك النّكاح واليمين وشبهته ، أي شبهة ملك النكاح وشبهة ملك اليمين ، كوطء معتدّة البائن ومنكوحته نكاحا فاسدا ، مثل النّكاح بلا شهود والنّكاح بالمحارم نسبا أو رضاعا أو صهرا ، فإنّ الوطء المترتّب على عقد لا يكون زنا شرعا ولغة هكذا في جامع الرموز.
الزّنار : [في الانكليزية] Belt ـ [في الفرنسية] Ceinture
هو خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشدّ على الوسط وهو غير الكستيج (الذي يضعه مجوس العجم على نحو خاص). كذا في اصطلاحات السيّد الجرجاني.
زنّار : [في الانكليزية] Belt ـ [في الفرنسية] Ceinture
هو عند الصوفية وحدة اللون والجهة عند السالك في طريق الدين واتّباع طريق اليقين. ويقول في كشف اللّغات : الزنار في اصطلاح
__________________
(١) بصفة (م).
(٢) لا (+ م ، ع).
(٣) العبارات (م ، ع).
السالكين هو الالتزام بالخدمة والطاعة للمحبوب الحقيقي في أي مرتبة كان ، فيجب أن تكون عبادته صحيحة ومستقيمة. وأيضا كناية عن زلف المعشوق (١).
زنخدان : [في الانكليزية] Uselene ، chin ـ [في الفرنسية] Inutilite ، menton
ومعناه بالفارسية الذّقن ، وأيضا عدم النفع. وفي اصطلاح السالكين : عبارة عن لطف المحبوب ولكنه ممزوج بالقهر الذي يلقي بالسالك من بئر الخلود إلى بئر الظلمة. كذا في كشف اللّغات (٢).
الزّنديق : [في الانكليزية] Heretic ، manichean ، unbeliever ـ [في الفرنسية] Incroyant ، heretique ، manicheien
بالكسر وسكون النون وكسر الدال هو الثنوي القائل بوجود إلهين اثنين ، وهما اللذان يعبّر عنهما بإله النور وإله الظلمة أو يزدان وأهريمن. ويزدان هو خالق الخير ، والشّر أهريمن (الشيطان). والزنديق هو غير المؤمن بالله والآخرة. وهو المظهر للإيمان والمبطن للكفر. ويقول بعضهم : زنديق معرّبة من زن دين ، أي من له دين النّساء ، ولكن الصّحيح هو الأول. والكلمة معرّب زندي أي المؤمن بكتاب زند وهو كتاب زردشت المجوسي القائل بيزدان وأهريمن كذا في المنتخب. ويقول في شرح المقاصد : الزّنديق كافر مع اعترافه بنبوّة محمد صلىاللهعليهوسلم لأنّ في معتقداته كفر بالاتفاق. والزنادقة فرقة متشبهة مبطلة ، ويتّصلون بالمجاذيب كما سيأتي في لفظ صوفي (٣). زندگى : Life ـ Vie معناها بالفارسية الحياة. وعندهم ـ أي الصوفية ـ هو قبول إقبال المحبوب ، وقد مرّ أيضا في لفظ الحياة (٤).
الزّهد : [في الانكليزية] Asceticism ، piety ، abnegation ـ [في الفرنسية] Ascetisme ، piete ، renoncement
بالضم وسكون الهاء وقد تفتح الزاء وهو لغة الإعراض عن الشيء احتقارا له من قولهم شيء زهيد أي قليل. وفي خبر إنّك الزهيد وفي خبر آخر أفضل الناس مؤمن مزهد أي قليل المال وزهيد الأكل قليله. وشرعا أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقّن الحلّ فهو أخصّ من الورع ، إذ هو ترك المشتبه وهذا زهد العارفين ، وأعلى منه زهد المقرّبين وهو الزهد فيما سوى الله تعالى من دنيا وجنّة وغيرهما إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلاّ الوصول إليه تعالى والقرب منه ، ويندرج فيه كلّ مقصود لغيرهم كلّ الصيد في جوف الفرا. وأمّا الزهد
__________________
(١) نزدشان بمعنى يكرنگى ويك جهتى سالك باشد در راه دين ومتابعت راه يقين ودر كشف اللغات ميگويد زنار در اصطلاح سالكان عبارت از عقد خدمت وبند طاعت محبوب حقيقي است در هر مرتبه كه باشد عبادت راست ودرست بايد كرد ونيز كنايت از زلف معشوق است.
(٢) يعنى چاه زنج ونيز بى نفعى ودر اصطلاح سالكان عبارت از لطف محبوب است اما قهرآميز كه سالك را از چاه جاودانى به چاه ظلمانى مى اندازد كذا في كشف اللغات.
(٣) ثنوي كه قائل دو صانع است واز ان هر دو بنور وظلمت ويزدان وأهرمن تعبير كند خالق خير را يزدان گويد وخالق شر را اهرمن يعنى شيطان وآنكه بحق تعالى وآخرت ايمان نداشته باشد وآنكه ايمان ظاهر كند ودر باطن كافر باشد. وبعضى گفته اند معرب زن دين است يعني آنكه دين زنان دارد وصحيح معني اوّل است ومعرب زندي است يعنى آنكه اعتقاد بزند كتاب زردشت دارد وقائل يزدان واهرمن بود كذا في المنتخب. ودر شرح مقاصد ميگويد كه زنديق كافريست كه با وجود اعتراف به نبوت محمد صلىاللهعليهوسلم در عقائد او كفر باشد بالاتفاق. وزنادقة فرقه ايست متشبهه مبطله واصل بمجذوبان چنانچه در لفظ صوفي خواهد آمد.
(٤) نزدشان قبول اقبال محبوب را گويند وقد مر أيضا في لفظ الحياة.
في الحرام فواجب عام أي في حقّ العارفين والمقربين وغيرهم وفي المشتبه فمندوب عام. وقيل واجب. قال إبراهيم بن أدهم (١) : الزهد فرض في الحرام وفضل في ترك الحلال إن كان أزيد مما لا بدّ منه ومكرمة في ترك الشّبهات ، فإنّ ترك الشّبهات سبب للكرامة. وقد قسّم كثير من السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام : زهد فرض وهو اتقاء الشّرك الأكبر ثم اتقاء الأصغر وهو أن يراد بشيء من العمل قولا أو فعلا غير الله تعالى وهو المسمّى بالرّياء في الفعل وبالسّمعة في القول ، ثم اتقاء جميع المعاصي ، وهذا الزهد في الحرام فقط. وقيل يسمّى هذا المزهد (٢) زاهدا وعليه الزهري (٣) وابن عيينة (٤) وغيرهما. وقيل لا يسمّى زاهدا إلاّ إن ضمّ ذلك الزهد بنوعيه الآخرين وسواهما ترك الشّبهات رأسا وفضول الحلال. ومن ثمّ قال بعضهم لا زهد اليوم لفقد المباح المحض. وقد جمع أبو سليمان الداراني أنواع الزهد كلها في كلمة فقال : هو ترك ما شغلك عن الله عزوجل. وقيل : قال العلماء الزهد قسمان : زهد مقدور وهو ترك طلب ما ليس عنده وإزالة ما عنده من الأشياء ، وترك الطلب في الباطن. وزهد غير مقدور وهو ترك أن يبرد قلبه من الدنيا بالكلية فلا يحبّها أصلا. وإذا حصل للعبد القسم الأول يحصل الثاني أيضا بفضله تعالى وكرمه. وقيل الزهد ترك الحلال من الدنيا والإعراض عنها وعن شهواتها بترك طلبها ، فإنّ طالب الشيء مع الشيء. وقال الجنيد : الزهد خلوّ الأيدي من الأملاك والقلوب من التتبع أي الطلب. وقال السرّي الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا أي لا يفرح بشيء منها ولا يحزن على فقده ولا يأخذ منها إلاّ ما يعينه على طاعة ربه أو ما أمر في أخذه مع دوام الذكر والمراقبة والتفكر في الآخرة ، وهذا أرفع أحوال الزهد ، إذ من وصل إليه إنّما هو في الدنيا بشخصه فقط. وأمّا بمعناه فهو مع الله بالمراقبة والمشاهدة لا ينفكّ عنه. وقيل الزاهد الذي شغل نفسه بما أمره مولاه وترك شغله عن كل ما سواه. وقيل من يخلو قلبه عن المراد (٥) كما يخلو يداه من الأسباب. وقيل هو من لا يأخذ من الدنيا إلاّ قوتا. وجميع الأقوال متقاربة كما لا يخفى.
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في تفسير المزهود فيه من الدنيا ، فقيل : الدينار والدرهم. وقيل المطعم والمشرب والملبس والمسكن ، وقيل الحياة. والوجه كما علم مما سبق أنّه كل لذّة وشهوة ملائمة للنفس حتى الكلام بين مستمعين له ما لم يقصد به وجه الله تعالى. وفي حديث مرفوع أخرجه الترمذي وقال غريب وفي إسناده من هو منكر الحديث وابن ماجة : «الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا
__________________
(١) هو ابراهيم بن ادهم بن منصور التميمي البلخي ، أبو إسحاق. توفي عام ١٦١ هـ / ٧٧٨ م. زاهد مشهور عالم. له أخبار كثيرة. الاعلام ١ / ٣١ ، تهذيب ابن عساكر ٢ / ١٦٧ ، البداية والنهاية ١٠ / ١٣٥ ، حلية الأولياء ٧ / ٣٦٧.
(٢) يسمّى صاحب هذا الزهد (م).
(٣) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي ، أبو بكر. ولد عام ٥٨ هـ / ٦٧٨ م. وتوفي عام ١٢٤ هـ / ٧٤٢ م. أول من دوّن الحديث ، من أكابر الحفّاظ والفقهاء ، تابعي. الاعلام ٧ / ٩٧ ، تذكرة الحفاظ ١ / ١٠٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٥١ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٤٤٥ ، حلية الأولياء ٣ / ٣٦٠ ، صفة الصفوة ٢ / ٧٧.
(٤) هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي ، أبو محمد. ولد بالكوفة عام ١٠٧ هـ / ٧٢٥ م. وتوفي بمكة عام ١٩٨ هـ / ٨١٤ م. محدّث الحرم المكي. حافظ ثقة ، واسع العلم. له عدة كتب. الاعلام ٣ / ١٠٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٤٢ ، صفة الصفوة ٢ / ١٣٠ ، وفيات الأعيان ١ / ٢١٠ ، حلية الأولياء ٧ / ٢٧٠.
(٥) المقصود (م ، ع).
تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله تعالى ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها ، لو أنّها بقيت لك» (١). ولا يعارض ما مرّ من تفسير الزهد لأنّ الترمذي ضعّفه ولأنّ أحمد رواه موقوفا على أبي مسلم الخولاني (٢) بزيادة «وأن يكون مادحك وذامّك في الحق سواء» (٣). وقد اشتمل ثلاثة أمور كلها من أعمال القلب دون الجوارح ، ومن ثم كان أبو سليمان يقول لا نشهد لأحد بالزهد لأنّه في القلب. ومنشأ أول تلك الأمور الثلاثة من صحة اليقين وقوته فإنّه تعالى يتكفّل بأرزاق عباده كما في آيات كثيرة. وفي حديث مرفوع : «من سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده» (٤). وقال الفضيل (٥) : أصل الزهد الرضا عن الله عزوجل ، والقنوع هو الزهد وهو الغنى ، فمن حقّق اليقين وثق في أموره كلها بالله ورضي بتدبيره له ، وغنى عن الناس ، وإن لم يكن له شيء من الدنيا. ومنشأ ثانيها من كمال اليقين ، ومن ثمّ روي أنّ من دعائه صلىاللهعليهوآلهوسلم : «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنّتك ومن اليقين ما تهون به علينا من مصائب الدنيا» (٦). وقال علي كرّم الله وجهه : من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. ومنشأ ثالثها من سقوط منزلة المخلوقين من القلب وامتلائه من محبة الحقّ وإيثار رضاه على رضا غيره ، وأن لا يرى لنفسه قدر الوجه. ومن ثمّ كان الزاهد في الحقيقة هو الزاهد في مدح نفسه وتعظيمها. ولذا قيل : الزهد في الرئاسة أشدّ منه في الذهب والفضة. وقيل لبعض السلف من معه مال هل هو زاهد؟ فقال نعم إن لم يفرح بزيادته. وقال سفيان الثوري (٧) : الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بليس العباء. ومن دعائه صلىاللهعليهوسلم : «اللهم زهدنا في الدنيا ووسّع علينا منها ولا تزوها عنا فترغبنا فيها» (٨). وقال أحمد : هو قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس ، أي لأنّ قصره يوجب محبّة لقاء الله تعالى بالخروج من الدنيا وهذا نهاية الزهد فيها والإعراض عنها. هذا كله خلاصة ما في فتح المبين شرح الأربعين في شرح الحديث الحادي والثلاثين ومجمع السلوك وخلاصة السلوك. وأورد في الصحائف : الزهد عندنا على ثلاث مراتب :
١ ـ المرتبة الأولى : الزهد في الدنيا وهذا
__________________
(١) رواه الترمذي ج ٤ / ٢٧٧.
(٢) هو عبد الله بن ثوب الخولاني. توفي بدمشق عام ٦٢ هـ / ٦٨٢ م. تابعي ، فقيه ، زاهد. وكان يقال عنه : أبو مسلم حكيم هذه الأمة. الأعلام ٤ / ٧٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٤٦ ، حلية الأولياء ٢ / ١٢٢ ، اللباب ١ / ٣٩٥ ، البداية والنهاية ٨ / ١٤٦.
(٣) ذكره ابن حجر الهيثمي في كتاب فتح المبين لشرح الاربعين ص ٢٠٦. ولم نجده في كتب الصحاح والاسانيد.
(٤) المغني عن حمل الأسفار للعراقي ٤ / ٢٣٩. من سرّه أن يكون عند الله أغنى الناس : إتحاف السادة المتقين للتبريزي ٩ / ٣٨٨. من سره أن يكون من أغنى الناس. تاريخ اصبهان لابي نعيم ٢ / ٣٦٣.
(٥) هو الفضيل بن عياض ، شيخ الحرم المكي. وقد سبقت ترجمته.
(٦) سنن الترمذي ٣٥٠٢. مستدرك الحاكم ١ / ٥٢٨ ـ ٢ : ١٤٢. مشكاة المصابيح للتبريزي ٢٤٩٢. شرح السنة للبغوي ٥ : ١٧٤.
(٧) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله ، ولد بالكوفة عام ٩٧ هـ / ٧١٦ م. وتوفي بالبصرة عام ١٦١ هـ / ٧٧٨ م. لقّب بأمير المؤمنين في الحديث. كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى له عدة كتب. الاعلام ٣ / ١٠٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٢١٠ ، الجواهر المضية ١ / ٢٥٠ ، طبقات ابن سعد ٦ / ٢٥٧ ، حلية الأولياء ٦ / ٣٥٦.
(٨) جاء بلفظ : ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا. سنن الترمذي ، كتاب الدعوات ، باب رقم ٨٠ دون اسم ، ج (٣٥٠٢) ، ٥ / ٥٢٨. أما «اللهم زهدنا في الدنيا» فهو دعاء لسفيان الثوري ، ذكره ابن حجر الهيثمي في كتاب فتح المبين لشرح الاربعين ، شرح الحديث ٣١ ، ص ٢٠٦.
على ثلاثة أقسام :
أ ـ ذلك الذي هو في ظاهره تارك للدنيا ، ولكن في الباطن ميّال إليها. وهذا ما نسمّيه المتزهّد ، ومثل هذا الشخص ممقوت عند الله.
ب ـ هو تارك للدنيا ظاهرا وباطنا ولكنّه له شعور على الترك. ويعلن : بأني تارك ، وهذا ما تقول له : ناقصا.
ح ـ هو من لا قدر لشيء عنده حتى يعلن بأني تارك الشيء. وهو ما نسمّيه الكامل في ترك الدنيا. ولكن تركه من أجل الآخرة ونعيمها.
٢ ـ المرتبة الثانية : التارك للدنيا والآخرة إلاّ نفسه ، أي أنّه يريد من ذلك (رضى) مولاه فقط. وهو في ذلك ينظر إلى نفسه.
وهي درجة عالية وكاملة وقلّ من وصل إليها.
٣ ـ المرتبة الثالثة : هو من ترك الدنيا والآخرة وحتى نفسه ، أي أنّ نظره الكلي هو إلى ربّه فقط وهو غير مبال بنفسه وغيرها. ويعيد كلّ شيء إلى مولاه ، ولا يريد نفسه إلاّ من أجل ربّه ، وهذا ما نسمّيه الأكمل. «ولكل درجات مما عملوا» انتهى.
والفرق بين الزهد والفقر في لفظة صوفي سيأتي بيانه (١).
زهد خشك : [في الانكليزية] Dryne ـ [في الفرنسية] Secheree
كناية عن اليبوسة والجفاف. ويعبّر به عن الزهد الصوري الذي لا يصل به صاحبه إلى الأحوال المعنوية. وقيل هو الزهد الخالي من العشق والمحبة. كذا في كشف اللّغات (٢).
الزّوج : [في الانكليزية] Even number ـ [في الفرنسية] Nombre pair
بالفتح وسكون الواو خلاف الفرد. قال المحاسبون : العدد الصحيح إن كان له نصف صحيح أي غير منكسر فزوج كالعشرة وإلاّ ففرد كالثلاثة. والزوج إن كان يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الزوج كالثمانية ، فإنّ تنصيفاتها تبلغ إلى الواحد إذ نصفها أربعة ، ونصف الأربعة اثنان ، ونصف الاثنين واحد. وإن كان لا يقبل التنصيف إلى الواحد يسمّى زوج الفرد سواء قبله مرة كالستة أو أكثر منها كاثني عشر كذا في شرح خلاصة الحساب. وقال السيّد الشريف في حاشية شرح المطالع : الزوج إن انتهى في القسمة إلى الواحد فهو زوج الزوج كالأربعة والاثنين ، وإن لم ينته فلا يخلو من أن ينقسم أكثر من مرة واحدة فهو زوج الزوج وزوج الفرد كالاثنى عشر أو لا ينقسم إلاّ مرة واحدة فهو زوج الفرد كالستة. وأهل الرّمل يسمّون النقطة الواحدة في شكل الرّمل فردا ، ويسمّون النقطتين زوجا على هذه الصورة ويقولون له : لحيان.
__________________
(١) ودر صحائف مى آرد زهد نزديك ما سه مرتبه است مرتبه اوّل زهد در دنيا واين بر سه قسم است يكى آنكه بظاهر تارك وبباطن مائل وآن را متزهد خوانيم وچنين شخص ممقوت باري تعالى بود دوم آنكه بظاهر وباطن تارك بود ليكن او را بر ترك شعورى باشد وبداند كه من تاركم وأو را ناقص گوئيم سيوم آنكه نزديك وى هيچ قدري وقيمتي نبود تا بداند چيزى را كه تاركم واو را در ترك دنيا كامل گوئيم وليكن ترك بجهت آخرت ونعيم وى بود. ومرتبه دوم تارك دنيا وآخرت بود الا نفسه يعنى مولى را بجهت خود ميخواهد وخواست او درين صورت براى خود بود واين نيز مرتبه كامل نارسيده باشد ومرتبه سيوم تارك دنيا وآخرت وخودي خود است يعنى او نظر كلي بر مولى دارد واز خود وغير خود غافل بود وهمه خود را بمولى دهد وخود را جز براى او نخواهد بدان خواست وناخواست بى خبر او را در كمال اكمل خوانيم ولكل درجات مما عملوا انتهى. وفرق ميان زهد وفقر در لفظ فقر ودر صوفي خواهد آمد.
(٢) عبارتست از آنكه صورت زهدش منجر باحوال معنوي نباشد وقيل زهدي كه بى عشق ومحبت باشد كذا في كشف اللغات.
ولكنهم من أجل السّهولة يصلون هاتين النقطتين. وعليه فصورة اللحيان هكذا يكتبونها : وعلى هذا القياس في بقية الأشكال. هكذا في بعض رسائل الرمل. وجمع الفرد أفراد ، وجمع الزوج أزواج ويقولون : إذا جمع فردان أو زوجان فالحاصل هو زوج ، وإذا جمع زوج وفرد فالناتج هو فرد (١).
الزّيادة : [في الانكليزية] Increase ، surplus ، exce ـ [في الفرنسية] Augmentation ، surplus ، excedent
بالياء المثناة التحتانية في اللغة بمعنى افزونى وافزون شدن كما في المنتخب. وقال الفقهاء الزيادة في المبيع إمّا متصلة أو منفصلة وكل منهما إمّا متولّدة من المبيع أو غير متولّدة منه. فالمتصلة المتولّدة كالسمن والجمال وغير المتولّدة كالصبغ والخياطة والبناء. والمنفصلة المتولدة كالولد (٢) والثمر والأرش وغير المتولّدة كالكسب والغلّة والهبة كذا في جامع الرموز.
الزيج : [في الانكليزية] Astronomical table ، horoscope ـ [في الفرنسية] Table astronomique ، horoscope
بالكسر وسكون الياء هو عند المنجّمين اسم كتاب قد تضمّن أحوال حركات الكواكب ، وأمثال ذلك مما يعلم من المرصد. والزيج معرّبة من زيگ بالكاف الفارسية ، وهو خيط يثبته النقّاشون على الملابس ، وذلك قانون معروف لدى نقاشي الثياب ، كما أنّ الزيج هو قانون لدى المنجّم لمعرفة النقوش والأوضاع الفلكية وخطوطها ، وجداولها طولا وعرضا ، وهي شبيهة بخيوط الزيگ في طولها وعرضها وتراكبها فوق بعضها ، وذلك لأنّ كيفية نقوش الثياب ظهرت من تلك الخيوط ، كما أنّ مجموعة حركات الكواكب تظهر من جداول الزيج. وقراءته بالجيم الفارسية من الخطأ المشهور لدى العامّة. كذا في سراج الاستخراج (٣).
الزّيدية : [في الانكليزية] AL ـ Zaydiyya (sect) ـ [في الفرنسية] AL ـ Zaydiyya (secte)
فرقة من الشيعة وهم المنسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين (٤) ، وهم ثلاث فرق. الأولى الجارودية أصحاب أبي الجارود الذي سمّاه الباقر (٥) سرحوبا ، وفسّره بأنه شيطان يسكن البحر ، قالوا بالنّص من النبي عليهالسلام على إمامة عليّ وصفا لا تسمية ، والصحابة
__________________
(١) واهل رمل يك نقطه شكل رمل را فرد نامند ودو نقطه را زوج بدين صورت مثلا كه اين را لحيان گويند اما بجهت سهولت اين دو نقطه را متصل نويسند پس صورت لحيان اين طور نويسند وبرين قياس در باقي اشكال هكذا في بعض رسائل الرمل. وجمع فرد افراد است وجمع زوج ازواج است وميگويند كه از جمع دو فرد ويا دو زوج زوج حاصل مى شود واز جمع فرد وزوج فرد حاصل آيد.
(٢) الورد (م).
(٣) بالكسر وسكون الياء نزد منجمان اسم كتابيست كه در آن ثبت كنند احوال حركات كواكب ومانند آنكه از رصد معلوم شود وآن معرب زيگ است بكاف فارسي وآن ريسمانى است كه نقش بندان نقش جامها بر آن بندند وآن قانونيست جامه باف را در معرفت بافتن جامهاي منقش چنانكه زيج قانونيست منجم را در شناختن نقوش واوضاع فلكي وخطوط. وجداول او در طول وعرض شبيه است بآن ريسمانهاي زيك در طول وعرض كه درهم كشيده اند زيرا كه كيفيات نقوش ثياب از ان ريسمانها پيدا شود چنانكه كميات حركات كواكب از جداول زيج ظاهر گردد وآنكه بجيم فارسي خوانند از اغلاط عامه است كذا في سراج الاستخراج.
(٤) هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ولد عام ٧٩ هـ / ٦٩٨ م. وتوفي عام ١٢٢ هـ / ٧٤٠ م. إمام هاشمي ، إليه تنسب فرقة الزيدية. فقيه عالم متكلم ، خطيب. الاعلام ٣ / ٥٩ ، مقاتل الطالبيين ١٢٧ ، فوات الوفيات ١ / ١٦٤ ، تاريخ الطبري ٨ / ٢٦٠ ، ابن الاثير ٥ / ٨٤.
(٥) هو محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الطالبي الهاشمي أبو جعفر الباقر ولد بالمدينة عام ٥٧ هـ / ٦٧٦ م. وتوفي بالمدينة عام ١١٤ هـ / ٧٣٢ م. خامس الأئمة الاثني عشرية ، ناسك عابد ، عالم بالتفسير. الاعلام ٦ / ٢٧٠.
كفروا لتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي. والإمامة بعد الحسن (١) والحسين (٢) شورى في أولادهما ، فمن خرج منهم بالسيف وهو عالم شجاع فهو إمام. واختلفوا في الإمام المنتظر أهو محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي (٣) وزعموا أنه لم يقتل أم هو محمد بن القاسم بن علي بن الحسين (٤) ، أو هو يحيى بن عمر (٥) صاحب الكوفة (٦) من أحفاد زيد بن علي. والثانية السليمانية (٧) أصحاب سليمان بن جرير (٨) قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق. وإنّما تنعقد برجلين من خيار المسلمين ، وتصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، وأبو بكر وعمر إمامان وإن أخطأت الأمة في البيعة بهما مع وجود علي ، لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق ، وكفّروا عثمان وطلحة (٩) وزبير وعائشة. والثالثة البتيرية أصحاب بتير الثومي وافقوا السليمانية إلاّ أنهم توقفوا في عثمان. وهذه فرق الزيدية وأكثرهم في زماننا مقلّدون يرجعون في
__________________
(١) هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو محمد. ولد في المدينة عام ٣ هـ / ٦٢٤ م. وتوفي فيها عام ٥٠ هـ / ١٧٠ م. ثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، ابن بنت رسول الله. عاقل حليم فصيح محب للخير. بويع بالخلافة بعد مقتل أبيه لكنه خلعها عن نفسه. الاعلام ٢ / ١٩٩ ، الإصابة ١ / ٣٢٨ ، اليعقوبي ٢ / ١٩١ ، حلية الاولياء ٢ / ٣٥ ، تاريخ الخميس ٢ / ٢٨٩.
(٢) هو الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو عبد الله. ولد في المدينة عام ٤ هـ / ٦٢٥ م. وتوفي بكربلاء عام ٦١ هـ / ٦٨٠ م. السبط الشهيد ، ابن بنت رسول الله. دعاه الناس للخلافة وقاتل الأمويين حتى مات. الاعلام ٢ / ٢٤٣ ، تهذيب ابن عساكر ٤ / ٣١١ ، ابن الاثير ٤ / ١٩ ، الطبري ٦ / ٢١٥ ، تاريخ الخميس ٢ / ٢٩٧ ، صفة الصفوة ١ / ٣٢١.
(٣) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، الملقّب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية. ولد بالمدينة عام ٩٣ هـ / ٧١٢ م وتوفي فيها عام ١٤٥ هـ / ٧٦٢ م. أحد أمراء الطالبيين. عالم ، شجاع ، جواد. ثار أيام الامويين ثم أيام العباسيين إلى أن مات شهيدا. الاعلام ٦ / ٢٢٠ ، مقاتل الطالبيين ٢٣٢ ، ابن خلدون ٣ / ١٩٠ ، ابن الاثير ٥ / ٢٠١ ، الطبري ٩ / ٢٠١ ، شذرات الذهب ١ / ٦٦ ، الوافي بالوفيات ٣ / ٢٩٧.
(٤) هو محمد بن القاسم بن علي بن عمر الحسيني العلوي الطالبي ، أبو جعفر. توفي بعد عام ٢١٩ هـ / بعد ٨٣٤ م. ثائر من الطالبيين. عالم بالدين ، زاهد فقيه. وعند ما اشتد خطره حبسه المعتصم العباسي. وقيل إنه لم يمت (المنتظر عند البعض). الاعلام ٦ / ٣٣٤ ، مقاتل الطالبيين ٥٧٧ ، البداية والنهاية ١٠ / ٢٨٢.
(٥) هو يحيى بن عمر بن يحي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين السبط ، ابو الحسين الطالبي توفي عام ٢٥٠ هـ / ٨٦٤ م. ثائر من أهل البيت. حبس ثم اطلق سراحه واستولى على الكوفة إلى أن مات. الاعلام ٨ / ١٦٠ ، ابن الاثير ٧ / ١٧ ، مقاتل الطالبيين ٦٣٩ ، البداية والنهاية ١٠ / ٣١٤.
(٦) مدينة بالعراق ، والمصر الأعظم وقبة الاسلام. أول مدينة اختطها المسلمون بالعراق سنة ١٤ هـ على ضفة الفرات. تبعد عن بغداد ثلاثين فرسخا. اتخذها علي بن أبي طالب مركزا لخلافته. وقد تعرّضت للخراب. الروض المعطار ٥٠١ ، معجم ما استعجم ٤ / ١١٤٣ ، نزهة المشتاق ١٢٠ ، معجم البلدان ، مادة الكوفة.
(٧) هي فرقة زيدية تتبع سليمان بن جرير الزيدي ، كانوا يرون الإمامة شورى. أقرّوا إمامة ابي بكر وعمر ، وقالوا بجواز إمامة المفضول. وكفّروا عثمان ، لذا كفّرهم أهل السنة : وقد سموا بالحريرية. التبصير ٢٨ ، الملل والنحل ١٥٩ ، الفرق ٣٢ ، المقالات ١ / ١٣٥ ، المقريزي ١ / ٣٥١.
(٨) هو سليمان بن جرير الزيدي ، رأس الفرقة السليمانية. التبصير ٢٨ ، الملل والنحل ١٥٩ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٣٥ ، الفرق ٣٢ ، المقريزي ١ / ٣٥١.
(٩) هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني ، أبو محمد. ولد عام ٢٨ ق. هـ / ٥٩٦ وتوفي عام ٣٦ هـ / ٦٥٦ م. صحابي ، شجاع جواد. أحد العشرة المبشرين وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام. عالم محدث. له عدة ألقاب. الأعلام ٣ / ٢٢٩ ، طبقات ابن سعد ٣ / ١٥٢ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٠ غاية النهاية ١ / ٣٤٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٣٠ ، حلية الاولياء ١ / ٨٧.
الأصول إلى الاعتزال ، وفي الفروع إلى مذهب أبي حنيفة إلاّ في مسائل قليلة كذا في شرح المواقف (١).
الزّيف : [في الانكليزية] Forged or fake coin ، forged ٢ L currency ـ [في الفرنسية] Monnaire faue ou contrefaite
ما يرده بيت المال من الدراهم ، والنبهرجة (٢) ما يرده التّجار ، والستوقة ما يغلب عليها الغش كذا في الهداية.
__________________
(١) من كبار الفرق الشيعية أتباع زيد بن علي. لهم آراء تميّزوا بها من الإمامية. وانقسموا بالتالي إلى فرق عديدة. المسعودي ٣ / ٢٢٠ ، التبصير ٢٧ ، الفرق ٢٩ ، الملل والنحل ١٥٤ ، المقالات ١ / ١٣٢.
(٢) في المغرب ص ٥٠ ، البهرج الدرهم الذي فضته رديئة. وقيل الذي غلب فيه للفضة. إعراب بنهره بالفارسية. وقيل بنهره ثم عربت فقيل بهرج. وعن اللحياني درهم بهرج أي بنهرج. ولم أجده بالنون إلاّ له. وقال المطرزي في موضع آخر : الستوق بالفتح أردأ من البهرج كما أن البهرج أردأ من الزيج. وقيل إن الستوق تعريب سه تو ، المغرب ٢٤٢. [هذا النص منقول من النسخة م].
حرف السين
(س)
السّائل : [في الانكليزية] Caller ، liquid ، fluid ، questioner ـ [في الفرنسية] Demandeur ، liquide ، fluide ، questionneur
اسم فاعل إمّا من السّؤال ، وحينئذ هو مهموز العين ، وستعرف معناه فيما بعد ، وإمّا من السّيلان ، وحينئذ هو أجوف يائي وسيعرف أيضا بعيد هذا. ويطلق أيضا عند الأطباء على دواء من شأنه أن تنبسط أجزاؤه إلى أسفل عند فعل الحرارة الغريزية فيه ، كالمائعات كلها ، كذا في الأقسرائي.
السّؤال : [في الانكليزية] Question ، invocation ـ [في الفرنسية] Question ، invocation
بالضم وفتح الهمزة وبالفارسية : خواستن ومسألة كذلك كما في الصّراح وفي كنز اللّغات : سؤال درخواستن ، وپرسيدن ، ومسألة درخواستن. وفي مجموعة اللغات : مسألة پرسيدن. وفي شرح الطوالع السّؤال الدّعاء وهو الطلب مع الخضوع وقد سبق. والسؤال عند أهل النظر هو الاعتراض ، والسائل هو المعترض كما يفهم من العضدي وغيره. وفي الرشيدية السائل من نصب نفسه لنفي الحكم الذي ادّعاه المدّعي بلا نصب دليل عليه. فعلى هذا يصدق على المناقض فقط ، وقد يطلق على ما هو أعمّ ، وهو كلّ من تكلّم على ما تكلّم به المدعي أعمّ من أن يكون مانعا أو مناقضا أو معارضا.
سؤال التركيب : [في الانكليزية] Complex question ـ [في الفرنسية] Question complexe
عند الأصوليين هو بيان أنّ في حكم الأصل قياسا مركّبا وقد تقرّر أنّ من شرط حكم الأصل أن لا يكون ذا قياس مركّب.
سؤال التّعدية : [في الانكليزية] Reductio ab absurdo ـ [في الفرنسية] Preuve par l\'absurde
عندهم هو بيان وصف في الأصل عدّي إلى فرع مختلف فيه. وقال الآمدي هو أن يعيّن المعترض في الأصل معنى ويعارض به ثم يقول للمستدل ما عللت به وإن تعدى إلى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به تعدى إلى فرع مختلف فيه ، وليس أحدهما أولى من الآخر. وذكروا في مثاله أن يقول المستدلّ في البكر البالغة بكر فتجبر كالصغيرة ، فيقول المعترض هذا معارض بالصغير العاقل ، وما ذكرته وإن تعدّى به الحكم إلى البكر البالغة فما ذكرته قد تعدّى به الحكم إلى الثّيّب الصغيرة ، هكذا في العضدي وحاشيته للتفتازاني.
سؤال الحضرتين : [في الانكليزية] Invocation of the divine presence ـ [في الفرنسية] Invocation de la presence divine
هو السّؤال الصادر عن حضرة الوجوب بلسان الأسماء الإلهية الطالبة ، فهي نفس الرحمن ، ظهورها بصور الأعيان ، وعن حضور الإمكان بلسان الأعيان ظهورها بالأسماء وإمداد
النفس على الاتصال إجابة سؤالهما أبدا كذا في الجرجاني.
سؤال وجواب : [في الانكليزية] Question and answer ـ [في الفرنسية] Question et reponse
اسم مراجعت است ـ هو اسم للمراجعة كما مر ـ.
السّائمة : [في الانكليزية] Grazing cattle ـ [في الفرنسية] Betail au paturage
تطلق على الراعية عادة من الإبل والبقر والغنم والخيل. يقال سامت الماشية أي رعت فهي سائمة ، فلا يجب في الحمير والبغل لأنهما غير سائمتين عادة. وفي الشرع اعتبر الرّعي في أكثر السّنة. ولذا فسّرت بالمكتفية بالرعي في أكثر الحول ، كذا في جامع الرموز والبرجندي.
السّابعة : [في الانكليزية] The seventh ـ [في الفرنسية] La septieme عند المنجّمين هي سدس عشر السّادسة.
السّابق : [في الانكليزية] Predeceor ـ [في الفرنسية] Predeceeur
عند المحدّثين هو أحد الراويين المشتركين في الرواية عن شيخ الذي تقدّم موته على الراوي الآخر إلى أن يكون بين وفاتيهما تباعد شديد ، فحصل بينهما أمر بعيد ، وذلك الراوي الآخر الذي تأخّر موته يسمّى لاحقا. وفائدة ذلك الاعتبار الأمن من ظنّ سقوط شيء في إسناد المتأخّر وتفقّه الطالب في معرفة العالي والنّازل ، كذا في شرح النخبة وشرحه.
السّابقة : [في الانكليزية] Providence ـ [في الفرنسية] Providence
هي العناية الأزلية المشار إليها في التنزيل بقوله : (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) (١) كذا في الاصطلاحات الصوفية.
السّادسة : [في الانكليزية] The sixth ـ [في الفرنسية] La sixieme
بالدال المهملة عند المنجّمين وأهل الهيئة هي سدس عشر الخامسة.
السّاعة : [في الانكليزية] One hour ـ [في الفرنسية] Heure
عند الفقهاء اسم لقطعة من الزمان كذا في البحر الرائق في باب الاعتكاف. وعند المنجّمين وأهل الهيئة هي ثلث ثمن اليوم والليلة ، يعني جزء من أربعة وعشرين جزءا من مجموع اليوم والليل. وذكر الفاضل علي البرجندي في بعض تصانيفه : بأنّ كلّ نهار وليلة الحقيقي والوسطي قد قسما إلى ٢٤ قسما متساويا. وهذه الساعات تسمّى مستوية ومعتدلة واستوائية واعتدالية ، والأقسام الوسطى تسمّى الساعات الوسطى والأقسام الحقيقية تسمّى الساعات الحقيقية. وكلّ ساعة عبارة عن ستين دقيقة ، وكلّ دقيقة ٦٠ ثانية ، وعلى هذا القياس. وإطلاق اسم وسطي على مستوي فظاهر. أمّا اسم الحقيقي المستوي فعلى سبيل التقريب. وقد قسّم كلّ من الليل والنهار بناء على اصطلاح أهل فارس والروم إلى اثني عشر قسما متساويا ، وذلك حينما تكون دورة معدّل النهار أقل. وهذه الساعات يقال لها : معوجة وقياسية وزمانية ، وذلك لأنّ الاختلاف عائد لقصر أو طول الليل والنهار ، ولكنها دائما ـ تساوي نصف سدس الليل أو النهار. ووجه تسمية تلك الساعات بالقياسية هو كونها مكتوبة على آلات قياسية مثل الاسطرلاب والرّخامات ونحو ذلك. ومن ما يطلع من معدل النهار في مدة ساعة زمنية واحدة فيقال لها : أجزاء الساعة.
__________________
(١) يونس / ٢.
ويقول في سراج الاستخراج : إنّ منجّمي بلاد الهند يقسّمون اليوم (لنهار وليلة) إلى ستين قسما متساويا. ويسمّون كلّ قسم منها كهرى ، وهكذا كلّ كهرى إلى ٦٠ پل ، وكلّ پل إلى ٦٠ بپل ، وكلّ بپل إلى ٦٠ بپلانس. فإذن الساعة تعادل اثنين ونصف كهرى. والدقيقة اثنين ونصف پل ، وعلى هذا القياس. وذكر في توضيح التقويم : إنّ المنجّمين قد وضعوا لساعات الزمان دورا يدور حول سبعة (كواكب). وابتداء ينسبون اثنتي عشرة ساعة للشمس ثم اثنتي عشرة ساعة تالية للزهرة ، ثم مثلها لعطارد ، ثم أخرى لزحل حتى تعود النوبة إلى الشمس حسب الترتيب الفلكي. وهكذا تدور إلى دورة أخرى. وتسمّى الساعات المنسوبة للشمس ساعات العشرين (أو البؤس) ، وهي في الأمور المختارة مذمومة إلاّ في باب العداوة. وهذه الساعات تكون زمانية. وحينا يأتون بساعات مستوية وساعات فضل الدور يجيء ذكرها في لفظ السنة (١).
السّاعد : [في الانكليزية] Arm ، force ، power ـ [في الفرنسية] Bras ، force ، pouvoir
هو عند الصّوفية القوّة ، كذا في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللّغات السّاعد عبارة عن القدرة المحضة (٢).
ساغر : [في الانكليزية] Cup ، drunkne ، paionate desire ـ [في الفرنسية] Ivree ، desir ardent ، coupe
بالفارسية هو كأس الخمر. وأما عند الصوفية فهو بمعنى الشيء الذي تشاهد فيه الأنوار الغيبية وتدرك المعاني. وجاء أيضا بمعنى قلب العارف وحينا لهم فيه سكر وشوق للمراد (٣).
السّاق : [في الانكليزية] Side ـ [في الفرنسية] Cote
عند المهندسين يطلق على ضلع من أضلاع المثلّث وقد سبق.
السّاقي : [في الانكليزية] Emanation ، illumination ، God who drenches ـ [في الفرنسية] Emanation ، illumination ، Dieu qui abreuve
عند الصوفية هو فيض المبلّغين والمرغّبين
__________________
(١) وفاضل علي برجندي در بعضى تصانيف خود ذكر نموده كه هريك از شبانروز وسطي وحقيقي را به بيست وچهار قسم متساوي قسمت كنند واين اقسام را ساعات مستويه ومعتدلة واستوائية واعتداليه نامند واقسام وسطي را ساعات وسطي واقسام حقيقي را ساعات حقيقي نامند وهر ساعتي را به شصت دقيقه وهر دقيقه را به شصت ثانيه وعلى هذا القياس وتسميه وسطي بمستوي ظاهر است اما تسميه حقيقي بمستوي بر سبيل تقريب است. وهريك از روز وشب را جدا جدا بر اصطلاح اهل فارس وروم وقتى كه از مقدار يك دوره معدل النهار كمتر باشد به دوازده قسم متساوي كنند وآن را ساعات معوجه وقياسيه وزمانيه گويند زيرا كه بطول وقصر شب وروز مختلف شوند ليكن هميشه نصف سدس شب يا روز باشند. ووجه تسميه آنها بساعات قياسيه اين ست كه اينها را بر آلات قياسيه مثل اسطرلاب ورخامات ونحو ذلك مى نويسند واز آنچه از معدل النهار در زمان يك ساعت طلوع كند آن را اجزاى آن ساعت گويند. ودر سراج الاستخراج گويد كه منجمان هند شبانروز را به شصت قسم متساوي قسمت كنند وهريكى را گهرى گويند وهمچنان يك گهرى را به شصت پل وهر پل را به شصت بپل وهر بپل را به شصت بپلانس پس حصه يك ساعت دو نيم گهرى شد وحصه دقيقة دو نيم پل وعلى هذا القياس. ودر توضيح التقويم مى آرد كه منجمان ساعات زماني را دوري نهاده اند كه بر هفت مى گردد وابتدا از اجتماع كرده دوازده ساعت زماني به آفتاب منسوب دارند بعد از ان دوازده ساعت زماني ديگر به زهره وبعد از ان دوازده ديگر بعطارد وبعد از ان دوازده ديگر بزحل تا باز نوبت بشمس رسد بترتيب افلاك وهمچنين ميگردد تا اجتماع ديگر وهر دوازده ساعت كه به آفتاب منسوب شود آن را ساعات بيست خوانند وآن در اختيارات امور مذموم است الا مثل اعمال عداوت واين ساعات زماني باشد وگاه باشد كه بساعات مستوي هم بيارند. وساعات فضل الدور يجيء ذكره في لفظ السنة.
(٢) نزد صوفيه صفت قوت را گويند كذا في بعض الرسائل ودر كشف اللغات گويد ساعد عبارت از محض قدرت باشد.
(٣) نزد صوفيه بمعنى چيزى كه در وى مشاهده انوار غيبي وادراك معاني كنند وبمعني دل عارف هم امده وگاهى ازو سكر وشوق مراد دارند.
الذين يملئون قلوب العارفين بكشف الرّموز وبيان الحقائق. كذا في بعض الرسائل. وفيه أيضا : السّاقي هو أيضا صورة مثالية جمالية يظهر لدى مشاهدتها عند السالك نوع من السّكر الإلهي. ويقول في كشف اللغات : المراد من السّاقي عند السّالكين هو الشيخ الكامل والمرشد المكمّل. وأيضا : يأخذ الحقّ صفة السّاقي فيلهم عشاق الحقّ المحبة حتى يصير أحدهم فانيا وممحوّا. وهذا المعنى لا يدركه إلاّ أرباب الذّوق والشّهود (١).
السّالم : [في الانكليزية] Regular ، sane ـ [في الفرنسية] Regulier ، sain
عند الصرفيين مرادف الصحيح ، وهو اللفظ الذي ليس في مقابلة الفاء والعين واللام منه حرف علة ولا همزة ولا تضعيف هذا هو المشهور. وبعضهم فرّق بين السّالم والصحيح ، وقال : السّالم ما مرّ والصحيح ما ليس في مقابلة الفاء والعين واللام منه حرف علة فحسب. فكلّ صحيح سالم من غير عكس كلّي ، كذا في بعض شروح المراح. ويطلق أيضا على قسم من الجمع ويسمّى صحيحا أيضا كما مرّ. وعند النحويين ما ليس في آخره حرف علّة سواء كان في غيره أو لا ، وسواء كان أصلا أو زائدا ، فيكون نصر سالما عند الطائفتين ، ورمى غير سالم عندهما ، وباع غير سالم عند الصرفيين وسالما عند النحويين ، واستلقى سالما عند الصرفيين وغير سالم عند النحويين ، كذا في الجرجاني. وعند الأطباء هو الصحيح كما يجيء. وعند أهل العروض يطلق على البحر الذي لا زحاف فيه ، وقد سبق.
السّبات : [في الانكليزية] Sleep ـ [في الفرنسية] Sommeil
بالضم وفتح الموحدة النوم وأصله الراحة.
قال الله تعالى : (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) (٢).
وعند الأطباء نوم طويل غرق ثقيل. والمراد بالطويل أن يكون زائد المقدار على النوم الطبيعي ، وبالغرق أن لا يكون مخلوطا بالتململ والحركة كنوم الصحّاح فإنّه لا يخلو عن أدنى تململ وحركة من جانب إلى جانب ، وبالثقيل أن يكون صاحبه عسر التنبّه بالتنبيه (٣) ، هكذا في بحر الجواهر والأقسرائي.
السّبات السّهري : [في الانكليزية] Lethargy ، coma ـ [في الفرنسية] Lethargy ، coma
عند الأطباء اسم لورم دماغي عن بلغم وصفراء فهو علّة سرسامية مركّبة من السرسام البارد والحار. وعلامته مركّبة من علامتي السرسامين. وقد يغلب البلغم فتغلب علاماته ويسمّى سباتا سهريا ، وقد تغلب الصفراء فتغلب علاماتها ويسمّى سهرا سباتيا. وعلاجه مركّب من علاجي السرسامين. وقد يسمّيه البعض بالشخوص ، وليس كذلك ، بل الشخوص نوع من الجمود ، كذا قال الشيخ. هكذا في بحر الجواهر والمؤجز.
السّبئيّة : [في الانكليزية] AL ـ Sabaiyya (sect) ـ [في الفرنسية] AL ـ Sabaiyya (secte)
بالفتح وتخفيف الموحدة فرقة من غلاة
__________________
(١) نزد صوفيه فيض رسانندگان وترغيب كنندگان را گويند كه بكشف رموز وبيان حقايق دلهاى عارفان را معمور دارند كذا في بعض الرسائل وفيه أيضا وساقي نيز صور مثاليه جماليه را گويند كه از ديدن ان سالك را خمارى ومستى حق پيدا شود. ودر كشف اللغات ميگويد مراد از ساقي نزد سالكان پير كامل ومرشد مكمل ونيز حق تعالى ساقي صفت گشته شراب عشق ومحبت به عاشقان خود ميدهد وايشان را محو وفاني ميگويند واين معنى را جز أرباب ذوق وشهود ديگرى درنمى يابد.
(٢) النبأ / ٩.
(٣) بالتنبيه (ـ م).
الشيعة أصحاب عبد الله بن سبأ (١). قال عبد الله بن سبأ لعلي : أنت الإله حقا ، فنفاه علي إلى المدائن. وقيل إنّه كان يهوديا فأسلم فأظهر الإسلام للإفساد في الدين ، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصيّ موسى عليهماالسلام مثل ما قال في علي ، وهو أوّل من أظهر القول بوجوب إمامة علي ، ومنه تشعّب أصناف الغلاة. وقال ابن سبأ : إنّ العلي لم يمت ولم يقتل وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصوّر بصورة علي ، وعلي في السحاب ، والرعد صوته والبرق سوطه ، وأنّه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملأها عدلا ، ومتّبعوه يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين ، كذا في شرح المواقف (٢).
السّبب : [في الانكليزية] Cause ، motive ـ [في الفرنسية] Cause ، motif
بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل. وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه ، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من. وعند الحكماء ويسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة ، وترادفه العلّة ، فهو إمّا تام أو ناقص ، والناقص أربعة أقسام ، لأنّه إمّا داخل في الشيء ، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي ، أو بالفعل فسبب صوري ، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي ، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة. ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا ، والمسبّب غاية ذاتية. وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا ، والمسبّب غاية اتفاقية. قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية ، وإلاّ امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب ، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه ، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه. فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي ، والمسبّب الغاية الاتفاقية ، وإلاّ فهو السّبب الذاتي ، والمسبّب الغاية الذاتية ، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل.
__________________
(١) هو عبد الله بن سبأ ، توفي نحو ٤٠ هـ / نحو ٦٦٠ م. رأس الطائفة السبئية التي قالت بألوهية الإمام علي. أصله من اليمن ، وكان يهوديا ، ثم أظهر الاسلام. لكنه كان صاحب هرطقات وبدع كثيرة ، وقد كفر المسلمون الطائفة وحكموا على بعضهم حرقا بالنار. الاعلام ٤ / ٨٨ ، البدء والتاريخ ٥ / ١٢٩ ، لسان الميزان ٣ / ٢٨٩ ، تهذيب ابن عساكر ٧ / ٤٢٨.
(٢) فرقة من غلاة الشيعة تنتسب لعبد الله بن سبأ التي ألّهت الإمام عليا ، وقالت برجعة النبي محمد صلىاللهعليهوسلم. وقد تعرّض لهم المسلمون بالتكفير والتعذيب لافترائهم على الله والرسول ، وكانت لهم بدع كثيرة. عقيدة الشيعة ٥٨ ، البدء والتاريخ ٥ / ١٢٩ ، الملل والنحل ١٧٤ ، مقالات الاسلاميين ١ / ٥٨ ، الفرق بين الفرق ٢٣ ، التبصير في الدين ١٢٣.
وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء. قال في بحر الجواهر : وأمّا الأطباء فإنّهم يخصون باسم السّبب ما كان فاعلا ولا كلّ سبب فاعل ، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أوّلا ، ولا كلّ ما كان فعله كذلك ، فإنّهم لا يسمّون الأمراض أسبابا مع أنّها فاعلة الأعراض (١) في بدن الإنسان ، بل ما كان فاعلا لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض والحالة الثالثة أو حفظها ، سواء كان بدنيا أو غير بدني ، جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة والبرودة. ولذا عرّفوه بما يكون فاعلا أوّلا فيجب عنه حدوث حالة من أحوال بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد سببا ومرضا وعرضا باعتبارات مختلفة. مثلا السّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب وربّما استحكم حتى صار مرضا بنفسه ، وقد يكون سببا لانصداع عرق. ولفظ أو في التعريف لتقسيم المحدود دون الحدّ فهو إشارة إلى أنّ السّبب على قسمين : فالذي يجب عنه حدوث حالة من تلك الأحوال يسمّى السبب الفاعل والمغيّر والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك الأحوال يسمّى السّبب المديم والحافظ.
ثم السّبب باعتبار دخوله في البدن وخروجه عنه ثلاثة أقسام : لأنه إمّا أن لا يكون بدنيا بأن لا يكون خلطيا أو مزاجيا أو تركيبيا ، بل يكون من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أو من الأمور النفسانية كالغضب ، فإنّ النفس غير البدن يسمّى بادئا لظهوره من حيث يعرفه كلّ أحد من بدأ الشيء إذا ظهر ، وعرّف بأنّه الشيء الوارد على البدن من خارج المؤثّر فيه من غير واسطة. وإمّا أن يكون بدنيا فإن أوجب حالة من الأحوال المذكورة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى يسمّى واصلا لأنّه يوصل البدن إلى حالة. وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمّى بواسطة العفونة يسمّى سابقا لسبقها على الحمّى بالزمان. وأيضا السّبب ينقسم باعتبار آخر إلى ضروري وغير ضروري لأنّه إمّا أن تمكن الحياة بدونه ويسمّى غير ضروري سواء كان مضادا للطبيعة كالسّموم أو لا كالتمرّغ في الرمل ، وإمّا أن لا تمكن الحياة بدونه ويسمّى ضروريا وهو ستة : جنس الحركة والسكون البدنيين ، وجنس الحركة والسكون النفسانيين ، وجنس الهواء المحيط ، وجنس النوم واليقظة ، وجنس المأكول والمشروب ، وجنس الاستفراغ والاحتباس ، ويسمّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب العامة أيضا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما يكون تأثيره بمقتضى طبعه من حيث هو هو كتبريد الماء البارد ، وإلى عرضي وهو ما لا يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة. وباعتبار آخر إلى مختلف وغير مختلف لأنّه إمّا أن يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيره وهو المختلف أو لا يكون كذلك وهو غير المختلف. ومن الأسباب الأسباب التّامة هي الأسباب التي أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكلّية وهي ما يلزم من وجوده حدوث الكائنات.
وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه. فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التّأثير خرجت العلّة. وبالقيد الأخير خرج الشّرط. ثم طريق الشيء لا بد أن يكون خارجا عنه فخرج الركن أيضا. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السّبب حقيقة أو مجازا ، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات ، وإن اتّحدت الأقسام بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى
__________________
(١) الأمراض (م).
أنّ أقسام السّبب أربعة : سبب محض كدلالة السارق ، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما يتلف بها ، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب الكفارة ، وسبب له شبهة العليّة كتعليق الطلاق بالشرط. ولما رأى صاحب التوضيح أنّ الرابع هو بعينه السبب المجازي قسم السّبب إلى ثلاثة أقسام ولم يتعرّض للسبب الذي فيه شبهة العلل فقسمه إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك ، وسمّى الثاني سببا حقيقيا. ثم قال ومن السبب ما هو سبب مجازا أي مما يطلق عليه اسم السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب الحكم ولا وجوده ولا تعقل فيه معاني العلل بوجه ما ، لكن تتخلّل بينه وبين الحكم علّة لا تضاف إلى السّبب كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أن يكون موجبا أو موجدا لها ، وقد تخلّلت بينها وبين السّرقة علّة هي فعل السارق المختار غير مضافة إلى الدلالة إذ لا يلزم من دلالته على السرقة أن يسرقه البتّة فإن سرق لا يضمن الدال شيئا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العلّة هو الذي أضيفت إليه العلّة المتخلّلة بينه وبين الحكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلف بها ، وعلّة التّلف فعل الدابة ، لكنه مضاف إلى السّوق لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها ، ولذا يضمن سائقها ما أتلفته لأنّ السّبب حينئذ علّة العلّة. والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق والعتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء ، فإنّ اليمين شرعت للبرّ ، والبرّ لا يكون طريقا إلى الكفارة أو الجزاء أبدا. ولكن لمّا كان يحتمل أن يفضي إلى الحكم عند زوال المانع سمّي سببا مجازا باعتبار ما يئول ، ولكن ليس هو بمجاز خالص بل مجاز يشبه الحقيقة هذا.
ثم اعلم أنّ ما يترتّب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلّف كالوقت للصلاة يخصّ باسم السّبب ، وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علّة ويطلق عليه اسم السّبب مجازا. وإن لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإنّ العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلّف ، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرّقبة ، فهو سبب ؛ وإن أدرك العقل تأثيره يخص باسم العلّة. فاحفظ هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقع لك خبط في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار شرح المنار والتوضيح والتلويح.
السّبحة : [في الانكليزية] Dust ، matter ـ [في الفرنسية] Pouiere ، matiere
الهباء فإنّه ظلمة خلق الله فيها الخلق ثم رشّ عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأ ضلّ وغوى ، كذا في الجرجاني. وفي الاصطلاحات الصوفية هي الهباء المسمّاة بالهيولى لكونها غير واضحة ولا موجودة إلاّ بالصّور لا بنفسها.
السّبر : [في الانكليزية] Sounding ـ [في الفرنسية] Sondage
بالكسر وبالياء الموحدة وقيل بالفتح والياء المثناة كما يجيء بعد هذا ، ويقال له التقسيم ، هو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض التيقّن الباقي للعلّة ، كما يقال علّة حرمة الخمر إمّا الإسكار أو كونه ماء العنب المجموع. وغير الماء وغير الإسكار لا يكون علة بالطّريق الذي يفيد إبطال علة الوصف ، فتيقّن الإسكار للعلة كذا في الجرجاني.
السّبع المثاني : [في الانكليزية] First chapter of the Koran ، the first seven chapters of the Koran ، the Koran ـ [في الفرنسية] Premier chapitre du Coran ، les sept Premiers chapitres du Coran ، le Coran
هي سورة الفاتحة وسيأتي وجه تسميتها
في لفظ السورة. وقيل هي عبارة عن سبع سور وهي من الفاتحة إلى الأنفال. وقيل هي اسم القرآن. وعند أهل السلوك يشار بسبع المثاني إلى حدّ المحبوب كذا في كشف اللغات.
والسّبع الطوال ستعرف معناه في لفظ السورة.
السّبعية : [في الانكليزية] AL ـ Sabiyya (sect) ـ [في الفرنسية] AL ـ Sabiyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة لقّبوا بذلك لأنهم زعموا أنّ النّطقاء بالشريعة أي الرّسل سبع (١) : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ومحمد المهدي سابع النّطقاء ، وبين كلّ اثنين من النطقاء سبعة أئمة يتمّمون شريعة ، ولا بد في كل شريعة من سبعة بهم يقتدى إمام يؤدّي عن الله ، حجة يؤدّي عن ذلك الإمام ويحمل عليه ويحتج به له ، وذو مصّة يمصّ أي يأخذ العلم من الحجة ، وأبواب وهم الدّعاة ، فداع أكبرهم وهو لرفع (٢) درجات المؤمنين ، وداع مأذون يأخذ العهود على الطالبين من أهل الظاهر فيدخلهم في ذمّة الإمام ويفتح لهم باب العلم والمعرفة ، ومكلّب قد ارتفعت درجته في الدين ، لكن لم يؤذّن له في الدعوة بل في الاحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى الداعي ، ومؤمن يتبعه أي يتبع الداعي وهو الذي أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في ذمته (٣) وحزبه. قالوا ذلك الذي ذكرنا كالسماوات والأرضين والبحار وأيام الأسبوع والكواكب السّيّارة وهي المدبّرات أمرا ، كلّ منها سبعة كما هو المشهور. وأصل دعوتهم على إبطال الشرائع لأنّ الغبارية (٤) وهم طائفة من المجوس راموا عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجه يعود إلى قواعد أسلافهم ليوجب ذلك اختلافا في الإسلام. ورئيسهم في ذلك حمدان قرمط (٥) وقيل عبد الله ابن ميمون القداح (٦) ، ولهم في الدعوة واستدراج الضّعفاء (٧) مراتب الذّوق وهو تفرّس حال المدعو هل هو قابل للدعوة أم لا. ولذا منعوا دعوة من ليس قابلا لها ، ومنعوا التكلّم في بيت فيه سراج أي موضع فيه فقيه أو متكلّم ، ثم التأنيس باستمالة كلّ واحد (٨) من المدعوّين بما يميل إليه هواه وطبعه (٩) من زهد وخلاعة ، فإن كان يميل إلى الزهد زيّنه في عينه وقبّح نقيضه ، وإن كان يميل إلى الخلاعة زيّنها وقبّح نقيضها حتى يحصل له الأنس [به ،] (١٠) ثم التّشكيك في أركان الشريعة ، ثم التدليس وهو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزداد ميله ، ثم التأسيس وهو تمهيد مقدمات يسلّمها المدعو
__________________
(١) سبعة (م ، ع).
(٢) يرفع (م ، ع).
(٣) ذمة الامام (م ، ع).
(٤) فرقة مجوسية ، لم نعثر على ترجمة مفصّلة لها.
(٥) اختلف في اسمه. قيل هو حمدان ، وقيل الفرج بن عثمان ، أو الفرج بن يحي ، وقرمط لقبه ، توفي عام ٢٩٣ هـ / ٩٠٦ م. كان يظهر الزهد والتقشف. ادّعى النبوة وكتب كتابا فيه كلمات كفر كثيرة. وكوّن فرقة عرفت باسمه : القرامطة. ومات قتلا. الاعلام ٥ / ١٩٤ ، المنتظم ٥ / ١١٠ ، ابن الأثير ٧ / ١٤٧ ، النجوم الزاهرة ٣ / ١٢٨ ، اللباب ٢ / ٢٥٥ ، وفيات الاعيان ١ / ٥٠٢.
(٦) هو عبد الله بن ميمون بن داود المخزومي المعروف بابن القداح. توفي عام ١٨٠ هـ / ٧٩٦ م. فقيه إمامي ، من رجال الحديث ، لكنه ضعيف ثقة عند الشيعة ، له عدة كتب. الاعلام ٤ / ١٤١ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٤٩ ، اللباب ٢ / ٢٤٥.
(٧) الطغام (م ، ع).
(٨) كل احد (م ، ع).
(٩) وطبعه (ـ م).
(١٠) به (+ م ، ع).
وتكون سائقة له إلى ما يدعوه إليه من الباطل ، ثم الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية ، ثم السلخ من الاعتقادات الدينية وحينئذ يأخذون في الإباحة والحثّ على استعمال (١) اللّذات وتأويل الشرائع ، كقولهم الوضوء عبارة عن موالاة الإمام والتيمم هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة ، والصلاة عبارة عن الناطق أي الرسول ، والاحتلام عبارة عن إفشاء شيء (٢) من أسرارهم إلى من ليس هو (٣) أهله بغير قصد منه ، والغسل تجديد العهد ، والزكاة تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين ، والكعبة النبي ، والباب عليّ ، والصفا هو النبي ، والمروة علي ، والميقات الإيناس ، والتلبية إجابة المدعو (٤) ، والطواف بالبيت سبعا موالاة الأئمة السبعة ، والجنة راحة الأبدان عن التكاليف ، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى غير ذلك من خرافاتهم. اعلم أنّهم كما يلقبون بالسّبعية كذلك بالإسماعيلية لانتسابهم إلى محمد بن إسماعيل (٥). وقيل لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق (٦) ، وبالقرامطة لأنّ أولهم رجل يقال له حمدان قرمط ، وقرمط (٧) إحدى قرى واسط (٨). وبالخرّمية (٩) لإباحتهم المحرّمات والمحارم. وبالبابكية إذا تبعت طائفة منهم بابك الخرّمي في الخروج بآذربيجان (١٠) ، وبالمحمّرة للبسهم الحمرة في أيام بابك ، أو لتسميتهم المخالفين [لهم] (١١) من المسلمين حميرا ، وبالباطنية لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره ، قالوا للقرآن ظاهر وباطن ، والمراد (١٢) باطنه لا ظاهره المعلوم من اللغة ، والمتمسّك بظاهره معذّب بالمشقة في الاكتساب ، وباطنه مؤدّ إلى ترك العمل بظاهره ، كذا في شرح المواقف.
السّبق : [في الانكليزية] Priority ، primacy ـ [في الفرنسية] Priorite ، primaute
بالفتح وسكون الموحدة هو التقدّم كما سيجيء. وعند الرياضيين عبارة عن فضل وسط القمر على وسط الشمس كذا في شرح التذكرة وشرح الچغميني.
__________________
(١) استعجال (م ، ع).
(٢) سر (م ، ع).
(٣) من (م ، ع).
(٤) الدعوة (م ، ع).
(٥) هو محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق الحسيني الطالبي الهاشمي. ولد عام ١٣١ هـ / ٧٤٨ م. وتوفي نحو عام ١٩٨ هـ / ٨١٤ م. إمام عند القرامطة. كني بالمكتوم حذرا من بطش العباسيين به. وهو أول الأئمة عند الإسماعيلية وهو عند الدروز كما القرامطة من الأئمة السبعة. الاعلام ٦ / ٣٤ ، فرق الشيعة ٧١ ، منهاج السنة ١ / ٢٢٨ ، تلبيس ابليس ١٠٢ ، كشف أسرار الباطنية ١٩.
(٦) هو اسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر الهاشمي القرشي. توفي عام ١٤٣ هـ / ٧٦٠ م. وإليه تنسب الطائفة الإسماعيلية. واختلف الشيعة حول إمامته لأنه توفي في حياة والده. وأخباره مفصلة. الاعلام ١ / ٣١١ ، فرق الشيعة ٦٧ ، ابن خلدون ٤ / ٣٠ ، دائرة المعارف الاسلامية ٢ / ١٨٨.
(٧) سيرد بيانها في الرقم التالي.
(٨) هي مدينتان على جانبي دجلة بينهما جسر بناه الحجّاج. سمّيت بذلك لتوسطها بين البصرة والكوفة والمدائن ، وفيها جامع كبير ومزارع وبساتين. الروض المعطار ٥٩٩ ، معجم ما استعجم ٤ / ١٣٦٣ ، نزهة المشتاق ١٢٠ ، ابن حوقل ٢١٤.
(٩) الحرمية (م ، ع).
(١٠) اقليم واسع معروف يقع في شمال غرب ايران من مدنه (تبريز) وتقع بلاد الأرمن في جهته الغربية. معجم ما استعجم ١ / ١٢٩ ، الروض المعطار في خبر الأقطار ٢٠ ، ابن الاثير ٢ / ٣٤٧.
(١١) لهم (+ م ، ع).
(١٢) المقصود (م ، ع).
السّبل : [في الانكليزية] Trouble of the sight ـ [في الفرنسية] Trouble de la vue
بفتح السين والباء الموحدة : عرق أحمر يظهر في العين كما في الصّراح (١). وقال الشيخ هو غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية من انتساج شيء فيما بينهما كالدخان. قال العلامة : الأطباء لم يحققوا الكلام في السّبل حتى الشيخ مع جلالة قدره. والحقّ أنّه عبارة عن أجسام غريبة شبيهة بالعروق في غشاء رقيق متولّد على العين.
وفيه نظر ، والحقّ ما قاله الشيخ كما حقّقه نفيس الملة والدين في شرح الأسباب والعلامات (٢) كذا في بحر الجواهر.
السّبيل : [في الانكليزية] Road ، way ـ [في الفرنسية] Chemin ، route
هو الطريق والسّبل بضمتين الجمع. وسبيل الله الجهاد والحج وطلب العلم. وابن السبيل پسر راه يعني راه رونده وآينده. وهذه إضافة لازمة كابن الماء كذا في بعض كتب اللغة. وفي جامع الرموز في مصرف الزكاة سبيل الله وإن عمّ كلّ طاعة إلاّ أنه خصّ بالغزو إذا أطلق كما في المضمرات. ولذا قال أبو يوسف المراد بالذين في سبيل الله في مصرف الزكاة منقطع الغزاة. وعن محمد أنّ المراد منقطع الحاج.
وقيل حملة القرآن. وقيل طلبة العلم.
الستائر : [في الانكليزية] Veils ، curtains ـ [في الفرنسية] Voiles ، rideaux
صور الأكوان لأنّها مظاهر الأسماء الإلهية تعرف من خلفها كما قال الشيباني (٣) :
|
تجلّيت للأكوان خلف ستورها |
|
فنمت بما ضمّت عليه (٤) الستائر |
كذا في البرجندي.
السّتر : [في الانكليزية] Diimulation ، curtain ـ [في الفرنسية] Diimulation ، rideau
بالكسر كلّ ما يحجبك عما يغنيك كعطاء (٥) الكون والوقوف مع العادات والأعمال ، كذا فيها.
السّترة : [في الانكليزية] Cover ، jacket ـ [في الفرنسية] Couverture ، veste
بالضم وسكون المثناة الفوقانية في الأصل الستر ، غلبت في الشرع على ما ينصبه المصلي بين يديه سواء ستر جسمه بتمامه أو لا ، كذا في البرجندي.
الستور : [في الانكليزية] Cover ، veil ـ [في الفرنسية] Couverture ، voile
تخصّ بالهياكل البدنية الإنسانية المرخاة بين عالم الغيب والشهادة والحقّ والخلق ، كذا فيها.
الستوقة : [في الانكليزية] Fake or forged coin ـ [في الفرنسية] Faue monnaie
ما غلب عليه غشه من الدراهم ، والزّيف
__________________
(١) بفتح السين والباء الموحدة رگ سرخ كه در چشم پديد آيد كما في الصراح.
(٢) الاسباب والعلامات للشيخ الامام نجيب الدين محمد بن علي بن عمر السمرقندي (ـ ٦١٩ هـ) وقد شرحه المحقق برهان الدين نفيس بن عوض بن حكيم المتطبب الكرماني (ـ ٨٤٢ هـ) طبع في كلكتا ١٨٢٦ م ، ٧٥٥ ص ، ٢ ج في لكنو ١٢٩٦ هـ ـ ١٨٧٩ م. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ١ / ٧٧. البغدادي ، هدية العارفين ، ٢ / ٤٩٨ سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ١٨٦٤.
(٣) هو عبد الله بن المخارق بن سليم بن حضيرة بن قيس ، من بني شيبان ، لقب بالنابغة. توفي عام ١٢٥ هـ / ٧٤٣ م. شاعر بدوي من شعراء الأمويين. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٤ / ١٣٦ ، الأغاني ٧ / ١٠٦.
(٤) عليك (م).
(٥) كغطاء (م).
ما يردّه بيت المال ، والنبهرجة ما يرده التجار ، كذا في الهداية.
السّجادة : [في الانكليزية] Prayer rug ، trace of prosternation ـ [في الفرنسية] Carpette de priere ، tracede la prosternation
بالكسر بمعنى : مكان الصلاة ، وعلامة السجود في الجبهة (١) كما في المنتخب. وعند أهل السلوك هو من يستقيم على الشريعة والطريقة والحقيقة ، ومن لم يكن كذلك لا يسمّى سجادة إلاّ رسما ومجازا وهو معرب سه جاده ـ أي الطريق المثلث ـ والمراد منها ثلاث طرق : الشريعة والطريقة والحقيقة ، كذا في مجمع السلوك في بيان معنى السلوك.
السّجع : [في الانكليزية] Rhyming prose ـ [في الفرنسية] Prose rimee
بالفتح وسكون الجيم عند أهل البديع من المحسنات اللفظية. وهو قد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى. وبهذا الاعتبار قال السكاكي : السّجع في النثر كالقافية في الشعر. فعلى هذا السجع مختصّ بالنثر. وقيل بل يجري في النظم أيضا. ومن السجع على هذا القول أي القول بعدم الاختصاص بالنثر ما يسمّى بالتصريع وبالتشطير وقد يطلق على التوافق المذكور الذي هو المعنى المصدري. وبهذا الاعتبار قيل السجع تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر ، والتواطؤ التوافق كذا في المطول. وقد يطلق على الكلام المسجع أي الكلام الذي فيه السّجع. قال في المطوّل في بيان التشطير : ويجوز أن تسمّى الفقرة بتمامها سجعة تسمية للكلّ باسم جزئه ؛ وأيضا يدلّ عليه تقسيمهم السّجع إلى قصير وطويل. قال في المطول : السجع إمّا قصير وإمّا طويل ، والقصير أحسن لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع ولدلالته على قوة المنشئ. وأحسن القصير ما كان من لفظين نحو (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) (٢). منه ما يكون من ثلاثة إلى عشرة ، وما زاد عليها فهو من الطويل. ومنه ما يقرب من القصير بأن يكون تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة ، وأكثره خمس عشرة لفظة كقوله تعالى (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) (٣) الآية. فالآية الأولى إحدى عشرة ، الثانية ثلاث عشرة. وفي الإتقان قالوا أحسن السّجع ما كان قصيرا وأقله كلمتان ، والطويل ما زاد على العشر ، وما بينهما متوسّط كآيات سورة القمر انتهى. اعلم أنّ السّجع بالمعنى الأول ثلاثة أقسام. في المطول : السّجع ثلاثة أضرب. مطرّف إن اختلفت الفاصلتان في الوزن نحو (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) (٤) فالوقار والأطوار مختلفان (٥) وزنا وإلاّ فإن كان جميع ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثره مثل ما يقابله أي ما يقابل إحدى القرينتين (٦) من الأخرى في الوزن والتقفية أي التوافق على الحرف الأخير فترصيع ، نحو : فهو يطبع الإسجاع بجواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ، فجميع ما في القرينة الثانية يوافق ما
__________________
(١) بالكسر بمعني جاي نماز ونشان سجده در پيشاني كما في المنتخب.
(٢) المدثر / ١ ـ ٤.
(٣) هود / ٩.
(٤) نوح / ١٣ ـ ١٤.
(٥) مختلفتان (م).
(٦) أي يقابل ما في احدى القرينتين (م). أي ما يقابل ما في احدى القرينتين (ع).
يقابله من الأولى في الوزن والتقفية. وأما لفظة هو فلا يقابلها شيء من القرينة [الثانية] (١) ، وإلاّ أي وإن لم يكن ما في إحدى القرينتين أو أكثرها مثل ما يقابله من الآخر فهو المتوازي ، وذلك بأن يكون ما في إحدى القرينتين أو أكثر وما يقابله من الأخرى مختلفين في الوزن والتقفية جميعا نحو (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) (٢) أو في الوزن فقط نحو : (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً) (٣) أو في التقفية فقط كقولنا : حصل الناطق والصامت وهلك الحاسد والشامت ، أو لا يكون لكل كلمة من إحدى القرينتين مقابل من الأخرى نحو : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٤).
وفي الإتقان في نوع الفواصل قسّم البديعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام الأول المطرف وهو أن تختلف الفاصلتان في الوزن وتتفقان في حرف السجع نحو (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) (٥). والثاني المتوازي ، وهو أن تتفقا وزنا وتقفية ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في الوزن والتقفية نحو (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) والثالث المتوازن وهو أن تتفقا وزنا دون التقفية نحو : (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) (٦) والرابع المرصّع وهو أن تتفقا وزنا وتقفية ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك نحو : (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) (٧) و (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) (٨). والخامس المتماثل وهو أن تتساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصّع كالمتوازن بالنسبة (٩) إلى المتوازي نحو : (وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (١٠). فالكتاب والصراط متوازنان وكذا المستبين والمستقيم واختلفا في الحرف الأخير انتهى.
فائدة : قالوا أحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو : (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) (١١) ثم بعد أن لم تتساو قرائنه فالأحسن ما طالت القرينة الثانية نحو : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ، ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) (١٢) أو القرينة الثالثة نحو : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) (١٣). قال ابن الأثير : الأحسن في الثانية المساواة وإلاّ فأطول قليلا ، وفي الثالثة أن تكون أطول ، ويجوز أن تجيء مساوية لهما. وقال الخفاجي : لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى.
فائدة : مبنى الإسجاع والفواصل على الوقف والسكون ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس ، كقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) (١٤) مع قوله (عَذابٌ واصِبٌ) وقوله (بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) مع قوله (قَدْ قُدِرَ) ، لأنّ الغرض من السجع أن يزاوج بين القرائن ، ولا يتم ذلك في كلّ صورة إلاّ بالوقف والبناء على السكون كقولهم : ما أبعد ما فات وما أقرب ما [هو] (١٥)
__________________
(١) الثانية (+ م ، ع).
(٢) الغاشية / ١٣ ـ ١٤.
(٣) المرسلات / ١ ـ ٢.
(٤) الكوثر / ١ ـ ٢.
(٥) نوح / ١٣ ـ ١٤.
(٦) الغاشية / ١٥ ـ ١٦.
(٧) الغاشية / ٢٥ ـ ٢٦.
(٨) الانفطار / ١٣ ـ ١٤.
(٩) بالنسبة (ـ م).
(١٠) الصافات / ١١٧ ـ ١١٨.
(١١) الواقعة ٢٨ ـ ٢٩.
(١٢) النجم / ١ ـ ٢.
(١٣) الحاقة / ٣٠ ـ ٣١.
(١٤) الصافات / ١١.
(١٥) هو (+ م).
آت ، فإنه لو اعتبرت الحركة لفات السجع لأنّ التاء من فات مفتوح ومن آت مكسور منون هكذا في المطول.
فائدة : قال ابن الأثير : السجع يحتاج إلى أربع شرائط : اختيار المفردات الفصيحة واختيار التأليف الفصيح وكون اللفظ تابعا للمعنى لا عكسه وكون كلّ واحدة من الفقرتين دالّة على معنى آخر ، وإلاّ لكان تطويلا.
فائدة : حروف الفواصل إمّا متماثلة كما مرّ أو متقاربة مثل (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (١). قال الإمام فخر الدين وغيره فواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة.
فائدة : هل يجوز استعمال السجع في القرآن؟ فيه خلاف. والجمهور على المنع لأنّ أصله من سجع الطير أي صات ، والقرآن من صفاته تعالى ، ولا يجوز وصفه بصفتهم ما لم يرو (٢) الإذن بها. قال الرماني (٣) في إعجاز القرآن : ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في القرآن سجع بل فواصل ، وفرّقوا بأنّ السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحال المعنى عليه ، والفواصل هي التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها. قال : ولذلك كانت الفواصل بلاغة والسجع عيبا وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني. ونقله عن نص أصحابنا كلهم وأبي الحسن الأشعري. قال ذهب كثير من غير الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن وزعموا أنّ ذلك مما يبين به فضل الكلام وأنّه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة ، كالجناس والالتفات ونحوهما. قال وأقوى ما استدلوا به الاتفاق على أنّ موسى أفضل من هارون ، ولمكان السجع قيل في موضع هارون وموسى. ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل موسى وهارون. قالوا وهذا يفارق أمر الشّعر لأنّه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلاّ مقصودا إليه ، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه شعرا ، وذلك القدر مما يتفق وجوده من المفخّم ، كما يتفق وجوده من الشاعر. وما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصحّ أن يتفق كله غير مقصود إليه ، وبنوا الأمر في ذلك على تجديد (٤) معنى السجع ، فقال أهل اللغة : هو موالاة الكلام على حدّ واحد. وقال ابن دريد (٥) : سجعت الحمامة معناه ردّدت صوتها. قال القاضي : وهذا غير صحيح. ولو كان القرآن سجعا لكان داخلا في أساليب كلامهم ، وحينئذ لم يقع بذلك الإعجاز ، ولو جاز أن يقال هو سجع معجز لجاز أن يقولوا شعر معجز. وكيف السجع مما كان بالغه (٦) الكهان من العرب ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفي الشّعر ، لأنّ الكهانة تنافي النّبوات بخلاف الشّعر ، وقد قال صلىاللهعليهوسلم «أسجع كسجع الكهان» فجعله مذموما.
__________________
(١) الفاتحة / ٢ ـ ٣.
(٢) يرد (م).
(٣) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله ، أبو الحسن الرماني. ولد ببغداد عام ٢٩٦ هـ / ٩٠٨ م وفيها توفي عام ٣٨٤ هـ / ٩٩٤ م. معتزلي ، مفسّر ، نحوي. له الكثير من المصنفات اللغوية الهامة. الاعلام ٤ / ٣١٧ ، بغية الوعاة ٣٤٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٣٣١ ، تاريخ بغداد ١٢ / ١٦ ، انباه الرواة ٢ / ٢٩٤.
(٤) تحديد (م).
(٥) هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، أبو بكر. ولد عام ٢٢٣ هـ / ٨٣٨ م. وتوفي ببغداد عام ٣٢١ هـ / ٩٣٣ م. من أئمة اللغة والادب. كان أشعر العلماء وأعلم الشعراء. له العديد من الكتب الهامة. الاعلام ٦ / ٨٠ ، إرشاد الأريب ٦ / ٤٨٣ ، وفيات الأعيان ١ / ٤٩٧ ، آداب اللغة ٢ / ١٨٨ ، لسان الميزان ٥ / ١٣٢ ، تاريخ بغداد ٢ / ١٩٥.
(٦) تألفه (م).
وقصته أنّ امرأة ضربت بطن صاحبتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال عليهالسلام لأولياء الضاربة «دوه فقالوا أندي من لا صاح ولا استهلّ ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل. فقال عليهالسلام : أسجع كسجع الكهان. قوموا فدوه» (١) هكذا في الكفاية شرح الهداية (٢). قال وما توهموا أنّه سجع باطل لأنّ مجيئه على صورته لا يقتضي كونه سجعا لأنّ السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدّي السجع ، وليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن ، لأنّ اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى.
قال وللسجع منهج محفوظ وطريق مضبوط ، من اخلّ به وقع الخلل في كلامه ، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أنّ الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا. وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة ، بعضها متداني المقاطع ، وبعضها يمتد حتى يتضاعف طوله عليه. وترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير ، وهذا في السجع غير مرضي ولا محمود. وأمّا ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع وعكسه في موضع فلفائدة أخرى وهو إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدا ، وذلك من التفنن ، فإنّ ذلك أمر صعب تظهر به الفصاحة والبلاغة. ولهذا أعيدت كثير من القصص على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان مبتدأ ومتكررا بمثله. ولو أمكنتهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبّروا عنها بألفاظ لهم تؤدّي إلى تلك المعاني. ونقل صاحب عروس الأفراح عن القاضي أنّه ذهب في الانتصار (٣) إلى جواز تسمية الفواصل سجعا. وقال الخفاجي في سر الفصاحة (٤) : قول الرماني إنّ السجع عيب والفواصل بلاغة غلط فإنّه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى وهو غير مقصود فذلك بلاغة ، والفواصل مثله. وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود بتكلّف فذلك عيب والفواصل مثله. قال وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللائق (٥) بغيره من
__________________
(١) «اسجع كسجع الكهان». صحيح مسلم ، كتاب القسامة ، باب دية الجنين. ح (٣٧) ، ٣ / ١٣١٠. بلفظ : «أسجع كسجع الاعراب» سنن ابي داود ، كتاب الديات ، باب دية الجنين ، ح (٤٥٧٤) ، ٤ / ٧٠٠. بلفظ : «اسجع الجاهلية وكهانتها».
(٢) الكفاية شرح الهداية (فقه حنفى) الهداية في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن ابي المرغيناني الحنفي (ـ ٥٩٣). وهو شرح على متن له سمّاه بداية المبتدى. ومن شروح الهداية ، الكفاية في شرح الهداية ، المنسوب إلى محمود بن عبيد الله المحبوبي المكنّى تاج الشريعة والصحيح انه لجلال الدين بن شمس الدين الخوارزمي الكرلاني (ـ ٧٦٧ هـ) طبع ومعه في اعلى الصحائف كتاب الهداية مميّز عن الكفاية ٤٠ جزء طبع حجري كلكتا ٤ / ١٨٣١. لكنا و ٨١ / ١٨٧٦. و ٤ جزء بالمط. الامبراطورية في بلدة قازان من البلاد الروسية سنة ١٣٠٤ ه. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ٢٠٣٤. سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ٨٣٩.
(٣) الانتصار (في علوم القرآن). الانتصار لنقل القرآن لابي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ـ ٤٠٣ هـ / ١٠١٣ م). فرانكفورت ١٩٨٧ م بصورته المخطوطة. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ١ / ١٧٣. البغدادي الباباني ، هدية العارفين ، ٢ / ٥٩.GAS , ١ / ٦٠٩.
(٤) سر الفصاحة (بلاغة ولغة). في اللغة لابي محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الشاعر (ـ ٤٦٦ هـ). حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ٩٨٨.
(٥) اللاحق (م).
الكلام المروي عن الكهنة وغيرهم ، وهذا الغرض في التسمية قريب والحقيقة ما قلناه. قال والتحرير أنّ الإسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل. قال : فإن قيل : إذا كان عندكم أنّ السجع محمود فهلاّ ورد القرآن كله مسجوعا؟ قلنا : إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم ، وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه (١) كله مسجوعا لما فيه من أمارات التكلّف فلم يرد كله مسجوعا. وقال ابن النفيس : يكفي في حسن السجع ورود القرآن به ولا يقدح فيه خلوّه في بعض المواضع لأنّ المقام قد يقتضي الانتقال إلى أحسن منه. وكيف يعاب السجع على الإطلاق وإنّما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب ، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الإسجاع في كلامهم. وإنما لم يجيء على أسلوب واحد لأنّه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد لما فيه من التكلّف وملال الطّبع ، ولأنّ الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد. وإن شئت الزيادة على هذا فارجع إلى الإتقان.
السّجلّ : [في الانكليزية] Register ـ [في الفرنسية] Registre
بكسرتين وتشديد اللام والضمتان مع التشديد والفتح مع السكون والكسر معه لغات فيه كما في الكشاف ، وهذا لغة أصلية. وقيل معرب في الأصل الصك وهو أي الصك كتاب الإقرار ونحوه ، ثم سمّي به كتاب الحكم للتشبيه. وذكر في كفاية الشروط (٢) أنّ أحدا إذا ادّعى على آخر فالمكتوب المحضر وإذا أجاب الآخر وأقام البينة فالتوقيع ، وإذا حكم فالسّجل ، كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء.
السّجود : [في الانكليزية] Obedience ، prosternation ـ [في الفرنسية] Obeiance ، prosternation
بضم السين في اللغة الخضوع. وفي الشرع وضع الجبهة أو الأنف على الأرض وغيرها كذا في جامع الرموز في فصل صفة الصلاة. وعند الصوفية عبارة عن سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار ظهور الذّات المقدسة كذا في الإنسان الكامل. وسجود القلب في اصطلاح الصوفية عبارة عن الفناء في الله حال شهود العبد إيّاه ، بحيث لا يمتنع عن استعمال جوارحه في تلك الحال ؛ بل إنّه لا يحسّ بوجود الجوارح لديه. كذا في لطائف اللّغات. ويجيء في لفظ الصلاة (٣).
السّحاب : [في الانكليزية] Cloud ، melanosis ـ [في الفرنسية] Nuage ، melanose
بالفتح وبالفارسية : أبر. ويطلق أيضا على قرحة أقلّ حجما من القتام. والقتام قشور شبيهة بالدخان منتشرة في سواد العين ، كذا في بحر الجواهر (٤). وفي الموجز : والسحاب قرحة على
__________________
(١) كلامه (ـ م).
(٢) كفاية : فقه. للشيخ محمد باقر سبزوارى ، الّفه في القرن الحادي عشر الهجري. كتاب في الفقه يتناول العبادات والمعاملات من عقود وسواها. شرحه كما يلي : وضم الطهارة والصلاة والزكاة والخمس والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتجارة والدين والشفعة والرهن والإفلاس والحجر والضمان والحوالة والكفالة والصلح والشركة والمضاربة والمزارعة والمساقات والوكالة والوديعة ووقوف الصدقات والهبة والوصية وغيرها. وزارت فرهنگ وهنر ، فهرست نسخ خطي كتابخانه ملي ، المكتبة الوطنية ـ اعداد ـ فراهم آورنده ، سيد عبد الله انوار ، تهران ٢٥٣٦ ، كتب فارسي ، از شماره ، ص ص ١ ـ ٥٠٠.
(٣) وسجود قلب در اصطلاح صوفيه عبارت است از فنا في الله نزد شهود عبد او را بحيثيتي كه استعمال جوارح بازندارد او را از آن حالت بلكه از استعمال جوارح خبر ندارد كذا في لطائف اللغات. ويجيء في لفظ الصلاة.
(٤) كذا في بحر الجواهر (ـ م).
سواد العين أصغر وأشدّ عمقا وبياضا انتهى. ويطلق أيضا على الرسوب الطافي. ويسمّى غماما أيضا.
السّحج : [في الانكليزية] Abrasion ـ [في الفرنسية] Abrasion
بفتح السين والحاء المهملة في اللغة خراشيدن وپوست باز كردن. ـ أي الحكة وشق الجلد ـ ويقال حقيقة عند الأطباء على تفرق اتصال منبسط في سطح عضو زال معه شيء من ظاهر ذلك السطح عن موضعه ؛ ومجازا على ما كان من هذا التفرّق في السطح الباطن من الأمعاء ، ثم اشتهر هذا المجاز عندهم حتى إذا أطلق لفظ السّحج بادر منه هذا المعنى إلى الفهم ، كذا في بحر الجواهر ، وقد سبق في لفظ الخدش أيضا.
السّحر : [في الانكليزية] Magic ، witchcraft ـ [في الفرنسية] Magie ، sorcellerie
بالكسر وسكون الحاء المهملة هو فعل يخفى سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته ، كذا قال ابن مسعود. وفي كشف الكشاف (١) : السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري عن الفرّاء ويونس (٢) ، وقال : وسمّي السّحر سحرا لأنّه صرف الشيء عن جهته ، فكأنّ الساحر لمّا أري الباطل حقّا أي في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه. وذكر عن الليث (٣) أنّه عمل يتقرب به إلى الشيطان ومعونة منه. وكل ذلك الأمر كينونة السّحر ، فلم يصل إليّ تعريف يعوّل عليه في كتب الفقه. والمشهور عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع والأقرب أنّه الإتيان بخارق عن (٤) مزاولة قول أو فعل محرّم في الشرع ، أجرى الله سبحانه سنّته بحصوله عنده ابتلاء. فإن كان كفرا في نفسه كعبادة الكواكب أو انضم معه اعتقاد تأثير من غيره تعالى كفر صاحبه وإلاّ فسق وبدع. نقل في الروضة (٥) عن كتاب الإرشاد (٦) لإمام الحرمين أنّ السحر لا يظهر إلاّ على فاسق كما أنّ الكرامة لا تظهر إلاّ على متّق ، وليس له دليل من العقل إلاّ إجماع الأمة. وعلى هذا تعلّمه حرام مطلقا ، وهو الصحيح عند أصحابنا لأنّه توسل إلى محظور عنه للغنى انتهى. وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (يُعَلِّمُونَ
__________________
(١) كشف الكشاف (لغة). للإمام العلامة عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني (ـ ٧٤٥ هـ) حاشية في مجلد سمّاها الكشف. (ليس فيه التسمية وإنما قال أشار إلى أن أحرر في الكشف عن مشكلات الكشاف). حاجي خليفة ، كشف الظنون ٢ / ١٤٨٠.
(٢) هو يونس بن حبيب الضبي ، أبو عبد الرحمن ، ويعرف بالنحوي. ولد عام ٩٤ هـ / ٧١٣ م. وتوفي عام ١٨٢ هـ / ٧٩٨ م. علامة بالأدب ، وامام النحو في عصره في البصرة. له عدة كتب. الاعلام ٨ / ٢٦١ ، وفيات الاعيان ٢ / ٤١٦ ، طبقات النحويين ٤٨ ، البيان والتبيين ١ / ٧٧ ، مرآة الجنان ١ / ٣٨٨.
(٣) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، أبو الحارث. ولد عام ٩٤ هـ / ٧١٣ م. وتوفي بالقاهرة ١٧٥ هـ / ٧٩١ م. إمام أهل مصر في عصره في الحديث والفقه. له تصانيف وأخباره كثيرة. الاعلام ٥ / ٢٤٨ ، وفيات ٧ / ٣١٨ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٣.
(٤) عند (م).
(٥) الروضة (عقيدة وكلام) روضة المتكلمين في الكلام. لأحمد بن محمد بن محمود بن سعيد بن نوح القابسي القاضي جمال الدين الغزنوي الحنفي ٥٩٣. ه. البغدادي ، هدية العارفين ، ١ / ٨٩٠.
(٦) الارشاد (عقيدة) الارشاد إلى قواطع الأدلة في اصول الاعتقاد للإمام ابي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشهير بامام الحرمين (ـ ٤٧٨ هـ / ١٠٨٥ م). حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ١ / ٦٨ ، البغدادي ، هدية العارفين ١ / ٦٢٦ ، GAL ٦٧٢ ، ١.
النَّاسَ السِّحْرَ) (١) والمراد (٢) بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقلّ به الإنسان ، وذلك لا يحصل إلاّ لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس ، فإنّ التناسب شرط في التضام (٣) والتعاون ، وبهذا يميّز الساحر عن النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم ، وتسميته سحرا على التجوّز ، أو لما فيه من الدّقّة لأنّ السّحر في الأصل موضوع لما خفي سببه انتهى. وفي الفتاوى الحمادية : السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل مخصوص على صورة الشخص المسحور ، ويترصّد له وقت مخصوص في المطالع وتقرن به كلمات تتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ، ويتوصّل في تسميتها إلى الاستعانة بالشياطين ، وتحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور انتهى. وكونه معدودا من الخوارق مختلف فيه كما عرفت. وقال الحكماء : السّحر مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض.
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير : اعلم أنّ السحر على أقسام.
القسم الأول : سحر الكلدانيّين والكسدائين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة ، وهم الذين بعث الله تعالى عليهم إبراهيم عليهالسلام مبطلا لمقالتهم وردّا عليهم في مذاهبهم وعقائدهم.
والقسم الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، قالوا اختلف الناس في الإنسان. فأما إذا قلنا بأنّ الإنسان هو هذه البنية فلا شك أنّ هذه البنية مركّبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز ان يتفق مزاج من الأمزجة يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور الغائبة عنّا. وأما إذا قلنا إنّ الإنسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال إنّ النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس أن تكون قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغريبة. ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال على وجوه.
الأول أنّ الجذع يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض ولا يمكنه لو كان كالجسر موضوعا على هاوية تحته ، وما ذاك إلاّ أن يخيل السقوط ، ومتى قوي أوجب السقوط.
الثاني أنّه أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران ، وما ذاك إلاّ لأنّ النفوس خلقت على الأوهام.
الثالث حكي عن أرسطو أنّ الدجاجة إذا تشببت وبلغت واشتاقت إلى الديك ولم تجده فتصورت الديك وتخيّلته وتشبهت بالديك في الصوت والجوارح نبت على ساقها مثل الشيء النابت على ساق الديك ، وارتفع على رأسها مثل تاج الديك ، وليس هذا إلاّ بسبب كثرة التوهّم والتخيّل ، وهذا يدل على أنّ الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.
__________________
(١) البقرة / ١٠٢.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) النظام (م).
الرابع أجمعت الأمم على أنّ الدعاء مظنة الإجابة. وأجمعوا على أنّ الدعاء اللساني الخالي من الطلب النفساني قليل العمل عديم الأثر. فدلّ ذلك على أنّ للهمم والنفوس آثارا ، وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة وبحكمة مخصوصة.
الخامس أنّ المبادئ القوية للأفعال النفسانية ليست إلاّ التصورات النفسانية لأنّ القوة المحرّكة مودعة في العضلات صالحة للفعل وتركه ، ولأن يرجح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح وما ذاك إلاّ تصوّر كون الفعل لذيذا أو قبيحا أو مؤلما ، بعد أن كانت كذلك بالقوة ، فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العقلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت بالقوة ، وإذا كانت هذه التصورات هي مباد لمبادئ هذه الأفعال فأيّ استبعاد في كونها مبادئ للأفعال لنفسها وإلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار.
السادس أنّ التجربة والعيان لشاهدان بأنّ هذه التصورات مباد قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإنّ الغضبان تشتدّ سخونة مزاجه عند هيجان كيفية الغضب لا سيما عند إرادة الانتقام من المغضوب عليه. وإذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأيّ استبعاد من كونها مبادئ لحوادث في خارج البدن.
السابع أنّ الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليه العقلاء ونطقت به الأحاديث والحكايات وذلك أيضا يحقّق إمكان ما قلنا. وإذا عرفت هذا فنقول إنّ النفوس التي تفعل هذه الأفعال قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات والأدوات ، وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أنّ النفس إن كانت مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السموات كانت كأنّها روح الأرواح السماوية ، فكانت قوية على التأثير في موارد هذا العالم. وأمّا إذا كانت ضعيفة شديدة التعلّق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرّف البتة إلاّ في البدن. فإذا أراد الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتّخذ تمثال ذلك الغير ووضعه عند الحسّ واشتغل الحسّ به ، فتبعه الخيال عليه وأقبلت النفس الناطقة عليه ، فقويت التأثيرات النفسانية والتصرفات الروحانية. ولذلك أجمعت الأمم على أنّه لا بد لهذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء بل الاعتزال عن الخلق. وكلّما كانت هذه الأمور أتمّ كانت هذه التأثيرات أقوى. والسبب فيه أنّ النفس إن اشتغلت بالجانب الواحد اشتغلت جميع قواها في ذلك الفعل. وإذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرّقت قواها وتوزّعت على تلك الأفعال. ولهذا من حاول الوقوف على مسألة فإنّه حال تفكّره فيها لا بد أن يفرغ خاطره عما عداها ، فإنّه عند تفريغ الخاطر يتوجّه بكليته إليها ، فيكون الفعل أحسن وأسهل. وإذا كانت كذلك كان الإنسان المشغول الهمّ والهمّة بقضاء الشهوات وتحصيل اللذات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مشغوفة إليها مستغرقة فيها ، فلا يكون انجذابها إلى تحصيل ذلك الفعل قويّا شديدا.
والقسم الثالث من السّحر الاستعانة بالأرواح الأرضية ، واعلم أنّ القول بالجنّ أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة. أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلاّ أنّه سمّوها بالأرواح الأرضية ، بعضها خيّرة وبعضها شريرة. فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم الكفار ، وهي قادرة عالمة ، واتصال النفوس بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية ، إلاّ أنّ القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب الاتصال بالأرواح السماوية. ثم إنّ
أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشاهدوا (١) أنّ الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقى والتجريد.
والقسم الرابع من السحر التخيّلات والأخذ بالعيون ، وهذا النوع مبني على مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ راكب السفينة إن نظر إلى الشّط رأى السفينة واقفة والشط متحركا ، وذلك يدلّ على أنّ الساكن يرى متحركا والمتحرك ساكنا. والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما. والشعلة التي تدار بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ويرى العظيم من البعيد صغيرا ، فعلم أنّ القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة. ثانيتها أنّ القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدارها. فأمّا إذا أدركته في زمان صغير جدا ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا ، فإنّه يختلط البعض بالبعض ولا يتميّز بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال ذلك أنّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإنّ الحسّ يرى لونا واحدا كأنّه مركّب من الألوان. وثالثتها أنّ النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحسّ شيء آخر فلا يتبعه الحسّ البتّة ، كما أنّ الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلّم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أنّ قلبه مشغول بشيء آخر ، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربّما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها ، وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة.
فإذا عرفت هذه المقدّمات سهل عند ذلك تصوّر كيفية هذا النوع من السّحر وذلك لأنّ المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أنظار الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه ، حتى إذا استفرغهم الشّغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا ، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم بما يصرف الخواطر إلى ضدّ ما يريد أن يعمله ولم يحرّك الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون بكلّ ما يفعله ، فهذا هو المراد (٢) من قولهم إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون لأنّه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال لها.
فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول : المعتزلة أنكروا السّحر بجميع أقسامها إلاّ التخيل. أما أهل السّنة فقد جوّزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا ، إلاّ أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة. فأمّا أنّ المؤثّر لذلك هو الفلك أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى : (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) (٣). وأما الأخبار ، أحدها ما روي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم سحر وأنّ السّحر عمل فيه حتى قال : «إنّه ليخيّل إليّ أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله» (٤)
__________________
(١) لشاهدون (م).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) البقرة / ١٠٢.
(٤) صحيح البخاري ، كتاب الدعوات ، باب تكرير الدعاء ، ح ٨٢ ، ٨ / ١٤٩. عن عائشة رضياللهعنها ... «حتى إنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه».
و «أنّ امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر راعوفة البير (١) فلما استخرج ذلك زال عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك العارض» (٢) ونزلت المعوّذتان بسببه. وثانيها : «أنّ امرأة أتت عند عائشة رضياللهعنها فقالت : إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت وما سحرك؟ فقالت : صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السّحر ، فقالا لي يا أمّة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت. فقالا لي : اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه ، ففكرت في نفسي ، فقلت لا أفعل. وجئت إليهما فقلت : قد فعلت. فقالا لي : ما رأيت لمّا فعلت؟ فقلت : ما رأيت شيئا. فقالا لي : أنت على رأس أمرك ، فاتقي الله ولا تفعلي فأبيت. فقالا لي : اذهبي فافعلي. فذهبت ففعلت. فرأيت كأنّ فارسا مقنعا بالحديد خرج من فرجي فصعد إلى السماء ، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا : إيمانك خرج عنك ، وقد أحسنت السّحر. فقالت : وما هو؟ قالا : ما تريدين شيئا يتصوّر في وهمك إلاّ كان فصورت في نفسي حبّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع ، فخرج من ساعته سنبله. فقلت : انطحن ، فانطحن وانخبز وأنا لا أريد شيئا إلاّ حصل. فقالت عائشة رضياللهعنها : ليس لك توبة» (٣). انتهى من التفسير الكبير.
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج النّبوّة : إنّ السّحر حرام. وقال بعضهم : إنّ تعلّمه بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحرام. والسّاحر الذي ليس في سحره كفر يستتاب ، وأمّا إذا اشتمل على الكفر فيقتل. وفي قبول نوبته اختلاف ؛ كالزنديق الذي ينكر الدّين والنّبوّة والحشر والنّشر والقيامة.
وأمّا حقيقة السّحر ففيها خلاف ؛ فبعضهم يقول : إنّه مجرّد تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره كلّ من أبي بكر الأسترآبادي الشافعي وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة أخرى.
وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السّحر أمر حقيقي ، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج ، فهو إذن نوع من المرض أو أنّ أثره يصل إلى حدّ التحوّل ، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء آخر. مثل الحيوان يصير جمادا ، أو بالعكس ، والإنسان حمارا أو خروفا أو أسدا وبالعكس. والجمهور يقولون بذلك.
وأمّا بعضهم فيقول : ليس للسّحر ثبوت ولا وقوع ، وهذا كلام باطل ومكابرة لأنّ القرآن والسّنّة يصرّحان بعكس ذلك. والسّحر من الحيل الصناعية الحاصلة بأعمال وأسباب عن طريق الاكتساب (والتعلم). وأكثر العاملين في هذا المجال هم من أهل الفسق والفساد. وإذا كان السّحر في حال الجنابة فتأثيره أشدّ ، بل إنّه إذا كانت الجنابة ناشئة عن وطء حرام أو المحارم فإنّه أشدّ تأثيرا. أعاذنا الله من السّحر ومن الساحر.
وقد نقل بإسناد صحيح أنّ اليهود (في المدينة) قد سحروا النبي صلىاللهعليهوسلم ، وقد كان مفعول السّحر ظاهرا كالنسيان وتخيّل بعض الأمور
__________________
(١) البئر (م ، ع).
(٢) الرازي ، التفسير ، تفسير قوله تعالى (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) ، ٢ / ٢٣١. وذكر أيضا ، الرازي في التفسير ، تفسير سورة الفلق ، ٣٢ / ١٩٥ ، بأن (النفاثات) هن بنات لبيد بن اعصم اليهودي سحرن النبي صلىاللهعليهوسلم.
(٣) الرازي ، تفسير ، تفسير سورة البقرة ٢ / ٢٣١.
وضعف القوّة الجنسية وأمثال ذلك ، وتاريخ وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في شهر ذي الحجّة من السنّة السادسة للهجرة ، وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يوما ـ كما في إحدى الروايات. ـ وفي أخرى لمدّة ستّة أشهر ، وفي رواية منقولة لمدة سنة ، إلى أن ذات ليلة كان في صحبة السّيّدة أم المؤمنين عائشة الصّدّيقة ، فأخذ يدعو ويتضرّع ، ثم قال : يا عائشة : هل تعلمين بأنّ الله قد أجابني عما سألته : لقد نزل شخصان وجلسا ، أحدهما عند رأسي والآخر عند قدمي ، فسأل أحدهما الآخر : ما به؟ وما وجعه؟ فقال : مطبوب (مسحور) فقال : من (طبّه) فقال : لبيد بن الأعصم اليهودي. قال : في ما ذا؟ قال : في مشاطة (يعني : ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) قي قف نخلة ذكر. قال : أين وضعها؟ قال : في بئر ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي صلىاللهعليهوسلم مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه ذلك الشيء الذي مرّ وصفه.
وجاء في رواية أنّهم عثروا على وتر قوس معقود إحدى عشرة عقدة ، فنزلت سورتا الفلق والناس ، وكلّما قرءوا آية انحلّت عقدة. وعدد آياتهما هي إحدى عشرة آية.
وجاء في رواية أنّهم وجدوا ضلع نخل وفيه مثال لشخص النبي صلىاللهعليهوسلم من الشمع وقد غرزت فيها بعض الإبر ، وفيها خيط معقود عليه إحدى عشرة عقدة ، ثم قرءوا المعوّذتين ، فبدأت تنفكّ العقد ، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا واحدة وجد السكينة والراحة. (پس تر دانستنى است). ومعلوم أنّ تأثير السّحر في ذات النبي المبارك ليس بمدعاة إلى النقص ، بل إنّ ذلك من دلائل النبوّة لأنّ الكفار اتهموا النبي بأنّه ساحر ، ومعلوم أنّ السّاحر لا يؤثّر فيه السّحر. ثم معرفة السّحر وأدواته ومكان وجوده بغير سحر آخر من معجزات النّبوّة. والغرض إذن هو تأثير السّحر على النبي صلىاللهعليهوسلم إنّما هو من أجل هذه المصالح والحكم ، وقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة غير قابلة للإنكار. انتهى من مدارج النبوة (١).
__________________
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در مدارج النبوة فرموده اند كه سحر در شرع حرام است وبعضى گفته اند كه تعلم وى به نيت دفع سحر از خود حرام نيست وساحر كه در سحر وى كفر نباشد توبه كنانيده شود واگر كفر باشد قتل كرده شود ودر قبول توبه وى اختلاف است مثل زنديق كه منكر دين نبوت وحشر ونشر وقيامت باشد. ودر حقيقت سحر اختلاف است بعضى گويند كه مجرد تخيل وايهام است واختيار ابو بكر استرابادي از شافعيه وابو بكر رازي از حنفية وطائفه ديگر همين است. واما جمهور علماء اتفاق دارند بر اين كه سحر را حقيقت است وظاهر كتاب وسنت مشهورة بر اين دلالت دارد اما اختلاف دارند درين امر كه مر او را تأثير است فقط در تغيير مزاج پس نوعى از مرض است ويا تأثير او منتهى مى شود بإحالت يعنى انقلاب حقيقت شيء بحقيقت ديگر چنانچه حيوان جماد گردد وبالعكس وانسان حمار وگوسپند شير گردد وبالعكس وجمهور قائل اند بآن. وبعضى گويند كه سحر ثبوت ووقوع ندارد واين سخن مكابره وباطل است وكتاب وسنت بخلاف آن ناطق است وسحر از حيل صناعيه است كه حاصل مى شود باعمال واسباب بطريق اكتساب واكثر وقوع آن از اهل فسق وفساد است واگر در حالت جنب باشد زيادة تاثير كند بلكه اگر جنب از وطي حرام بلكه با محارم بود زياده تر مؤثر ميباشد اعاذنا الله من السحر ومن الساحر. وبنقل صحيح ثابت شده است كه يهود سحر كردند آن حضرت صلىاللهعليهوسلم را وتاثير آن در ذات جليل وى ظاهر شد از عروض نسيان وتخيل وضعف قوت جماع وامثال آنها ووقوع اين حادثه بعد از رجوع از حديبيه بود در ذي حجه در آخر سنه سادسه از هجرت ومدت بقاي اين عارضه بقولي چهل روز وبروايتى شش ماه وبنقلى يك سال بود تا آنكه شبى نزد عايشه رضياللهعنها بود ودعا كرد وبسيار گريه كرد پس تر گفت يا عايشه آگاهى دارى تو به آنكه خداى تعالى فتوى داد مرا در آنچه استفتا كردم يعنى اجابت كرد آنچه سؤال كردم از وى فرود آمدند مرا دو مرد وبنشست يكى از ان دو نزد من وديگرى نزد پايهاي من پس گفت يكى از ان دو مرد يار خود را چه حال است اين مرد را ودرد وى از چيست گفت مسحور است گفت كدام سحر كرده است او را گفت لبيد بن اعصم يهودي گفت در چه چيز سحر كرده است گفت در مشاطه يعنى مويها كه از
السّحنة : [في الانكليزية] Facial appearance ، look ـ [في الفرنسية] Physionomie ، mine
بفتح السين والحاء المهملة وقد تسكن في اللغة الهيئة. وفي اصطلاح الأطباء هي حال الجسد في السّمن والهزال والسّخافة والتلذذ والاعتدال ، كذا في شرح القانونچة في بيان الأمور الطبيعية.
سخن : [في الانكليزية] Word ، speach ـ [في الفرنسية] Parole ، discours
بالفارسية : كلام. وعند الصوفية يراد بها الإنسان والمعرفة بعالم الغيب. وسخن شيرين : كلام عذب ، يقصدون بها الإشارة الإلهية (١).
السّدّة : [في الانكليزية] Obstruction ، embolism ـ [في الفرنسية] Obstruction ، embolie
بالضم والدال المهملة المشدّدة عند الأطباء لزوجة وغلظ ينبت في المجاري والعروق الضيقة فتمنع الغذاء والفضلات من النفوذ فيها والسّدد الجمع. وتطلق السّدّة أيضا على ما يمنع نفوذ بعضها دون البعض ، ومثال ذلك أنّا إذا قلنا إنّ رقّة البول تدلّ على السّدد فمعناه أنّ السّدة منعت نفوذ الشيء الثخين من الانحدار وصفاء البول وخرج رقيقه. قال العلامة : واعلم أنّ الانسداد عند الأطباء غير السّدّة لأنّ الانسداد إنّما يطلقونه على مسام الجلد وأفواه العروق إذا انضمّت ، وقد تطلق السّدّة على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر. والسّدّة في الخيشوم هي الشيء المحتبس في داخله حتى يمنع الشيء النافذ من الحلق إلى الأنف ، ومن الأنف إلى الحلق ، كذا في بحر الجواهر. وعلى هذا فقس سدد الكبد وسدد الماساريقا ونحو ذلك.
السّدر : [في الانكليزية] Vertigo ، whirling ، trouble of the sight ـ [في الفرنسية] Vertige ، tournoiement ، trouble de vue
بفتح السين والدال المهملة في اللغة تحيّر البصر. وفي الطب ظلمة تعرض البصر إذا أراد صاحبه القيام. وربما وجد طنينا في أذنيه وثقلا عظيما في رأسه. وربما زال عقله. والشديد منه يشبه الصّرع إلاّ أنّه لا يكون له تشنّج كما يكون للصرع ، كذا في الآقسرائي وبحر الجواهر.
سدرة المنتهى : [في الانكليزية] Heavenly jujube tree ـ [في الفرنسية] Jujubier celeste
السدر النّبق وهي شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهي في السماء السادسة. وفي الحديث الآخر في السابعة ، وجمع بأنّ أصلها في السادسة (٢) ومعظمها في السابعة ، وهي عن يمين العرش ،
__________________
ـ شانه كردن مى ريزد از سر وريش ودر وعاى شكوفه نخل نر گفت كجا نهاده است گفت در چاه ذروان ودر روايتي چاه اردان پس آمد آن حضرت با چند صحابه بر ان چاه وفرمود كه همين چاه است كه نمودند مرا آب وى پس بر آوردند از آن چاه آن سحر را. ودر روايتي آمده كه يافتند در وى زه كمان كه در وى يازده گره بود پس نازل شد سوره فلق وناس وهر آيتى كه ميخواندند گرهى از ان گشاده مى شد وآيات اين دو سوره نيز يازده اند. ودر روايتى آمد كه يافتند طلعه نخل را در وى تمثال آن حضرت از موم ساخته ودر وى سوزنها خلانيده ورشته در وى يازده گره كرده پس معوذتين ميخواندند وگرهى گشاده مى شد وهر سوزنى كه ميكشيدند تسكين مى يافت وراحت پيدا مى شد. پس تر دانستنى است كه تاثير سحر در ذات مبارك آن حضرت موجب منقصت نيست بلكه ظهور تاثير سحر در وى عليه الصلاة والسلام از دلائل نبوت است زيرا كه كفار آن حضرت را ساحر ميخواندند ومقرر است كه سحر در ساحر تاثير نمى كند ونيز ظهور سحر وآلات سحر از جاي مخفي كه بجز از ساحر ديگرى نداند از شواهد نبوت است وهم دفع تاثير سحر وابطال اثر آن بغير از سحر ديگر از براهين نبوت است الغرض تاثير سحر در آن حضرت براى اين حكمتها ومصلحتها است واحاديث درين باب صحيح آمده است كه قابل انكار نيستند انتهى من مدارج النبوة.]
(١) سخن : نزد صوفية اشارت وآشنائى را گويند بعالم غيب وسخن شيرين اشارت إلهي را گويند.
(٢) وفي الحديث ... في السادسة (ـ م).
هكذا في مجمع البحار (١). وقيل إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيفيض منها. وفي الحديث : «رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» (٢). وفي الحديث الآخر «يسير الراكب في ظل الفنن (٣) منها مائة عام ويستظل في الفنن (٤) منها مائة ألف راكب فيها فراش من ذهب كأنّ ثمرها القلال» (٥). وقيل هي شجرة تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان ، لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، وهي طوبى التي ذكرت في سورة الرعد ، هكذا في معالم التنزيل. وقالوا : إليها تنتهي أعمال الخلق وعلومهم ، ومن هناك ينزل الأمر الإلهي ، ومن هناك تؤخذ الأحكام والملائكة تقف قربها. وإليها ينتهي كلّ ما يصعد من العالم السّفلي ، وينزل منها من العالم العلوي ، من الأمر العالي.
وروي أنّه في ليلة المعراج تأخّر جبريل وانفصل عن النبي صلىاللهعليهوسلم فسأله النبي صلىاللهعليهوسلم : ما سبب وقوفك ، فليس هذا أوان ترك الصديق لصديقه؟ فقال جبريل : إن أتقدّم خطوة أخرى أحترق. ويصعد من سدرة المنتهى أربعة أنهر ؛ اثنان في الباطن واثنان في الظاهر. وأمّا اللذان في الباطن فيسيران في الجنة. وأمّا اللذان في الظاهر فهما النيل والفرات. هكذا في مدارج النبوّة (٦).
سدرة النبي : [في الانكليزية] Jujube tree of the prophet Mohammed ـ [في الفرنسية] Le jujubier du prophete Mahomet
هي شجرة سدر انشقّت إلى قسمين (من معجزات النبي صلىاللهعليهوسلم). وقصتها هي أنّه ـ النبي صلىاللهعليهوسلم ـ كان في سفر راكبا على جمله ليلا وقد غلبه النوم إلى أن وصل إلى شجرة سدر ، فانشقت الشجرة إلى قسمين لكي يمرّ النبي صلىاللهعليهوسلم بسلام. وقد عبر بين شقّي الشجرة دون أن يستيقظ ، وبقيت الشجرة منقسمة هكذا. وقد عرفت بسدرة النبي. هكذا كما في مدارج النبوة في الباب السادس (٧).
__________________
(١) مجمع بحار الانوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار ، للشيخ محمد طاهر الصديقي الفتني (ـ ٩٨١ هـ).
٢ جزء لكناو ١٢٤٨ ه. ٤ جزء لكناو ١٢٨٤ و ١٣١٤ ه. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ١٥٩٩. هدية العارفين ٢ / ٢٥٥. سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ١٦٧١.
(٢) الحاكم المستدرك ، كتاب الايمان ، باب ذكر سورة المنتهى ، ١ / ٨١ بلفظ : «رفعت لي سورة منتهاها من السماء السابعة نبتها ... مثل آذان الفيل». وفي ذيل المستدرك بلفظ : «آذان الفيلة».
(٣) الفتن (م).
(٤) الفتن (م).
(٥) سنن الترمذي ، كتاب صفة الجنة ، باب ما جاء في صفة ثمار أهل الجنة ، ح ٢٥٤١ ، ٤ / ٦٨٠. بلفظ ، «الفتن».
(٦) وگفته اند كه بوي منتهي مى شود اعمال خلق وعلوم ايشان واز آنجا نزول مى كند امر إلهي وازينجا گرفته ميشود احكام ونزد وى وقوف ميكنند ملائكه وبوي منتهي ميشود آنچه صعود مى كند از عالم سفلي ونزول مى كند از عالم علوي از امر عالي روايت است كه در شب معراج بازماند وجدا شد جبرئيل از آن حضرت پس گفت يا جبرئيل اين چه جاي بازماندن وجدا شدن است اين جاي نيست كه دوست دوست را تنها گذارد جبرئيل گفت اگر مقدار سر انگشت نزديك شوم سوخته شوم واز سدرة المنتهى چهار نهر مى برآيند دو در باطن ودو در ظاهر آنان كه در باطن اند در بهشت مى روند وآنكه در ظاهراند نيل وفرات اند هكذا في مدارج النبوة.
(٧) درختى است كه از معجزه آن حضرت صلىاللهعليهوسلم شق شده بود وقصه او آن است كه آن حضرت در سفرى در شب تاريك بر شتر سوار شده خواب آلود مى رفت تا آنكه به درخت سدره رسيد پس آن سدره دو نيمه شد تا آن حضرت بسلامت از ميان آن درخت بگذشت وآن حضرت همچنان در خواب ماند ودرخت همچنين منفرج ماند وبه سدرة النبي معروف گشت هكذا في مدارج النبوة في الباب السادس.
السّرّ : [في الانكليزية] Mystery ـ [في الفرنسية] Mystere
هو ما يختصّ بكلّ شيء من جانب الحق عند التوجّه الإيجادي إليه المشار إليه بقوله : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (١). ولهذا قيل : لا يعرف الحقّ إلاّ الحقّ ، ولا يطلب الحقّ إلاّ الحقّ ، ولا يحب الحقّ إلاّ الحقّ ، لأنّ ذلك السّر هو الطالب للحقّ ، والمحب له والعارف به كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : «عرفت ربي بربي» (٢).
السّرّ : [في الانكليزية] Secret ، Heart ـ [في الفرنسية] Secret ، coeur
بالكسر والتشديد يطلق على مرادين : أحدهما أمر خفي ضد العلانية والآخر القلب ، وهذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل ، كإطلاق لفظ الخاطر الموضوع لما يخطر بالبال على محله ، لأنّ القلب محل السّر. يقال ظهر سرّ قلبي ووقع في سرّي كذا ، كما يقال ورد لي خاطر ووقع في خاطري كذا. والسّر بالمعنى الثاني مختلف فيه. فهو عند طائفة فوق الروح والقلب. وعند طائفة فوق القلب دون الروح. وعند المحققين إنّه هو القلب وإنّ ما زعموه فوق الروح والقلب هو عين الروح المتجلي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الأولى ، وعين القلب المتجلّي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الثانية كذا في شرح قصيدة فارضية. وفي مجمع السلوك : وأمّا الصوفية فيقولون : النفس جسم لطيف كلطافة الهواء في أجزاء البدن كالزبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز ، والقلب داخل في النفس وهو ألطف وأضوأ منها. وأمّا السرّ فقال الله تعالى : (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) (٣). والسّرّ نور روحاني آلة النفس فإنّ النفس تعجز عن العمل ولا تفيد فائدة ما لم يكن السّرّ الذي هو همّة مع النفس. فالنفس بدون إعانة السّرّ لها عاجزة. وقال بعض الصوفية السّرّ بعد القلب وقبل الروح. وقيل بعد الروح وأعلى منه وألطف. وقيل السّرّ محل المشاهدة والروح محل المحبة والقلب محل المعرفة. ويقول شيخ الشيوخ : إنّ ما أطلقوا عليه اسم السّرّ ليس بذاك ، فذلك السّرّ للشيء مستقلّ بذاته ، بل يصبح مثل النّفس الطاهرة. وهذا السّرّ يظهر من القلب ومن الروح أيضا (٤).
وأما الروح فهو نور روحاني آلة النفس أيضا كالسّر ، فإنّ الحياة إنّما تبقى في البدن بشرط وجود الروح في النفس ، أجرى الله تعالى العادة بذلك. وأمّا الروح الخفي فإنّهم يسمونه أخفى والأصوب أخفى لموافقته قوله تعالى : (فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى). وإنّما سمّي أخفى لأنّه أبلغ من السّر والروح والقلب في الاستتار والاختفاء عن الخواطر والفهوم ، يعني إنّ ورود الفهم والوهم واحدا واحدا للسّالك العارف في مرتبة الروح الخفية لا يصل (٥) إلاّ بإعانة الله وهو نور ألطف من السّر والروح ، وهو أقرب إلى عالم الحقيقة فهو كالحاجب للنفس في الحضرة الصمدية إذا ذهل النفس والقلب والسّرّ والروح عن الحضرة يلتفت إليهم الأخفى شرزا بلمحة
__________________
(١) النحل / ٤٠.
(٢) جاء في كتاب الاصطلاحات الصوفية للقاشاني ، ص ١٠١ ، وأورد المحقّق أنه حديث مشهور وعزاه لابن الأثير في «جامع الأصول من احاديث الرسول» ٧ / ٧٥.
(٣) طه / ٧.
(٤) وشيخ شيوخ گويد آن را كه سر نام نهاده اند نيست آن سر چيزى مستقل بنفس خويش بلكه چون نفس پاك مى گردد قلب از مقام خويش عروج مى كند ويا روح از مقام خويش عروج مى كند اين را سر مى گويند واين سر هم از قلب وهم از روح پيدا مى شود.
(٥) يكايك ورود وهم وفهم سالك عارف در مرتبه روح خفي نمى رسد.
لطيفة ، فينتبه الكلّ لله تعالى عقيب ذلك ، فذلك التنبيه من الله تعالى بوسيلة الروح الأخفى ، وهذا الذهول عن الحضرة الصمدية لعامة الأولياء أو لعامة المؤمنين. فأمّا الأنبياء وكبار الأولياء فإنّ أسرارهم قلّما يلتفت عن الأعلى إلى الأسفل ، وهم الذين قال الله فيهم : (وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللهَ) (١) وفيهم أيضا : «إنّ لله عبادا لو حجبوا عن الله طرفة عين في الدنيا والآخرة لارتدّوا» (٢).
اعلم أنّ ثمة روحا آخر ألطف من هذه الأرواح كلها وهي لطيفة داعية لهذه الأطوار إلى الله ، وهذا الروح لا يكون لكلّ واحد بل هو للخواص. قال الله تعالى : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) (٣) وهذا الروح ملازم عالم القدرة مشاهد عالم الحقيقة ، لا يلتفت إلى خلقه قط. واعلم أيضا أنّ من قال هذه الأطوار من النفس إلى آخرها كلها شيء واحد لا يلتفت إلى قوله.
فائدة :
الفرق بين السّرّ والعقل أنّ العقل نور روحاني ومقامه في جانب السّر ، إلاّ أنّ السّر ميّال إلى الأعلى والعقل ميّال إلى الدنيا والآخرة. ومن هنا فإنّ بعضهم يقول : العقل نوعان : نوع ينظر إلى أمر الدنيا ، ونوع يرى أمر الآخرة.
ويرى بعضهم بأنّ مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الآخرة في القلب ، وأنّ مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الدنيا في الدماغ. ومكان عمل كلّ منهما في الصّدر. ويقول شيخ الشيوخ : العقل لسان الروح وترجمان البصيرة ، والبصيرة للروح بمثابة القلب ، والعقل بمثابة اللسان. وهذا العقل هو عقل واحد وليس على ضربين (٤). وقد ورد في أخبار داود عليهالسلام أنّه سأل ابنه سليمان عليهالسلام : أين موضع العقل منك؟ قال : القلب لأنّه قالب الروح والروح قالب الحياة. انتهى ما في مجمع السلوك.
سرّ التّجلّيات : [في الانكليزية] Mystery of manifestations ، panentheism ـ [في الفرنسية] Mystere des manifestations ، panentheisme
هو شهود كلّ شيء في كلّ شيء ، وذلك بانكشاف التجلّي الأول للقلب فيشهد أحدية الجمعية بين الأسماء كلها ، لاتصاف كل اسم لجميع الأسماء لاتحادها بالذات الأحدية ، وامتيازها بالتعيّنات التي تظهر في الأكوان التي هي صورها ، فيشهد كلّ شيء في كلّ شيء.
سرّ الحال : [في الانكليزية] Mystery of the divine will ـ [في الفرنسية] Mystere de la volonte divine
ما يعرف من مراد الله فيها.
سرّ الحقيقة : [في الانكليزية] Mystery of the True ـ [في الفرنسية] Mystere du Vrai
ما لا يفشى من حقيقة الحقّ في كل شيء.
سرّ الربوبية : [في الانكليزية] Mystery of divinity ـ [في الفرنسية] Mystere de la divinite
هو توقفها على المربوب لكونها نسبة لا
__________________
(١) الأحزاب / ٣٩.
(٢) لم نعثر على سند له في الكتب المعروفة.
(٣) غافر / ١٥.
(٤) وازينجا است كه بعضى گويند عقل بر دو نوع است نوعيست كه مى بيند بدان عقل امر دنيا را ونوعيست كه مى بيند بدان عقل امر آخرت را وبعضى مسكن آن عقل كه بدان تدبير كار آخرت مى كند در دل ميگويند ومسكن آن عقل كه بدان تدبير كارهاي دنيا كند در دماغ ميگويند وجايگاه كار هر دو در سينه است. وشيخ شيوخ ميگويد عقل زبان روح است وترجمان بصيرت وبصيرت مر روح را به مثابه دل است وعقل به مثابه زبان است واين عقل عقلى واحد است ليس على ضربين.
بد لها من المنتسبين ، وأحد المنتسبين هو المربوب. وليس إلاّ الأعيان الثابتة في العدم والموقوف على المعدوم معدوم. ولهذا قال سهل : للربوبية سرّ لو ظهر لبطلت الربوبية وذلك لبطلان ما يتوقّف به.
سرّ العلم : [في الانكليزية] Mystery of knowledge ـ [في الفرنسية] Mystere du savoir
هو حقيقة سرّ العالم به لأنّ العلم عين الحقّ في الحقيقة وغيره بالاعتبار.
سرّ القدر : [في الانكليزية] Mystery of destiny ـ [في الفرنسية] Mystere du destin
ما علمه الله من كلّ عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها وجودها ، فلا يحكم على شيء إلاّ بما علمه في حال ثبوتها.
سرائر الآثار : [في الانكليزية] Mystery of traces (divine names) ـ [في الفرنسية] Mysteres des vestiges (Les noms divins)
هي الأسماء الإلهية التي هي بواطن الأكوان.
سرائر الرّبوبية : [في الانكليزية] Transfiguration ـ [في الفرنسية] Transfiguration
هو ظهور الرب بصور الأعيان فهي من حيث مظهريتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته قائمة به موجودة بوجوده ، فهي عبيد مربوبون من هذه الحيثية ، والحقّ ربّ لها. فما حصلت الربوبية في الحقيقة إلاّ بالحق والأعيان معدومة بحالها في الأزل ، فلسرّ الربوبية سرّ به ظهرت ولم تبطل.
السّرار : [في الانكليزية] Right and just man ـ [في الفرنسية] Homme droit et juste
المحاق السالك في الحقّ عند الوصول التام. وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام : «لي مع الله وقت» (١) الحديث. وقوله تعالى : «وأولئك تحت قبائي لا يعرفهم غيري» (٢) من قوله السّرّ هو ما يختص لكل شيء إلى هاهنا كلها من الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم عبد الرزاق الكاشي السمرقندي.
السّرطان : [في الانكليزية] Crab ، Cancer (astrol) ، cancer ـ [في الفرنسية] Crabe ، le cancer (signe du zodiaque) ، cancer
بفتح السين والراء اسم حيوان. واسم برج وهو الذي إذا وصلته الشمس بحركتها الخاصة مالت إلى الجنوب. واسم مرض. قال في بحر الجواهر : هو ورم متقرح متولّد من مواد سوداوية محترقة انصبت إلى ذلك العضو في ملآت العروق التي حوله ، سمّي به للمشاكلة لأنّ وسطه يشبه جوف السرطان ، والعروق التي حوله تشبّه بأرجله. وأيضا هو يتشبث بالعضو كما يتشبث السرطان بما يمسكه. وفي المؤجز السرطان منه ما هو متقرّح ومنه ما هو غير متقرح. والفرق بينه وبين الصلابة أنّ الورم السوداوي إن كان مداخلا في العضو مؤلما ذا أصول ناشبة في الأعضاء يسمّى سرطانا ، وإن كان مداخلا غير مؤلم يسمّى صلابة. وفي الأقسرائي الصلابة بارد المجسّة كمد اللون عادم الحسّ ، والسرطان له أقل من الحرارة في المجسّة يبتدئ ورما مثل اللوزة أو أصغر ، ثم يتزايد على الأيام ، وشكله مستدير. وإذا أخذ تظهر عليه عروق حمر وصفر وخضر شبيهة بأرجل السرطان ، ولون أكمد من السرطان.
__________________
(١) العجلوني كشف الخفاء ، ح (٢١٥٩) ، ٢ / ٢٢٦ ، الطوسي ؛ اللمع ، ص ١٦١.
(٢) ذكره عبد الرزاق القاشاني في كتاب اصطلاحات الصوفية ، تحقيق الدكتور محمد كمال ابراهيم جعفر ، مصر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، طبعة ١٩٨١ ، في باب «السرائر» وليس السّرار ، ص ١٠٣. وأورد المحقق أنه لم يعثر عليه ، وكذلك نحن بدورنا لم نعثر عليه.
السّرقة ـ [في الانكليزية] Theft ـ [في الفرنسية] Vol
كالسّرق محركتين بكسر الراء مصدر سرق منه شيئا أي جاء مستترا إلى حرز فأخذ مال غيره. وعند الفقهاء هو نوعان لأنّه إمّا أن يكون ضررها بذي المال أو به وبعامة المسلمين. فالأول يسمّى السّرقة الصغرى ، والثاني السّرقة الكبرى ، وهما مشتركان في التعريف وأكثر الشروط. فعرّفهما صاحب مختصر الوقاية بأخذ مكلّف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة مملوكا محرزا بلا شبهة بمكان أو حافظ ، أي أخذ مكلّف بطريق الظلم كما هو المتبادر من الإضافة ، فاحترز بالمكلّف عن غيره ، فلا يقطع الصبي والمجنون ولا غيرهما إذا كان معه أحدهما ، وإن كان الآخذ الغير. وعند أبي يوسف يقطع الغير. ولا يقطع بأخذ المصحف والكتب وآلات اللهو لاحتمال أن يأخذه للقراءة (١) والنهي عن المنكر ، فمن الظن بطلان التعريف منعا. وقوله خفية احتراز عن الأخذ مكابرة فإنّه غصب كما إذا دخل نهارا أو بين العشاءين في دار بابها مفتوح أو ليلا ، وكلّ من الصاحب والسارق عالم بالآخر ، فلو علم أحدهما لا الآخر قطع كما لو دخل بعد العتمة وأخذ خفية أو مكابرة معه سلاح أو لا ، والصاحب عالم به أو لا ، ولو كابره نهارا فنقب البيت سرا وأخذ مغالبة لم يقطع. وقوله قدر عشرة دراهم أي بوزن سبعة يوم السرقة والقطع ، فلو انتقص عن ذلك يوم القطع لنقصان العين قطع لأنّه مضمون على السارق فكأنه قائم ، بخلاف ما انتقص للسّعر فإنّه لا يقطع لأنّه غير مضمون عليه. وعن محمد أنّه يقطع. وذكر الطحاوي أنّ المعتبر يوم الأخذ والمتبادر أن يكون الأخذ بمرة فلو أخرج من الحرز أقل من العشرة ثم دخل فيه وكمل لم يقطع. وقوله مضروبة احتراز عن أخذ تبر وزنه عشرة وقيمته أقل فإنّه حينئذ لا يقطع ، فيقوّم بأعز نقد رائج بينهم ، ولا يقطع بالشّك ولا بتقويم بعض المقومين. وقوله مملوكا احتراز عن أخذ غير المملوك. وقوله محرزا أي ممنوعا من وصول يد الغير إليه. وقوله بلا شبهة تنازع فيه مملوكا ومحرزا فلا قطع بأخذ الأعمى لجهله بمال غيره ولا بالأخذ من السّيّد والغنيمة وبيت المال. وقوله بمكان أي بسبب موضع معدّ لحفظ الأموال كالدور والدكاكين والحانات والخيام والصناديق. والمذهب أنّ حرز كلّ شيء معتبر بحرز مثله حتى لا يقطع بأخذ لؤلؤ من اصطبل ، بخلاف أخذ الدابة. وقوله حافظ أي بسبب شخص يحفظ فلا قطع بالأخذ عن الصبي والمجنون ولا يأخذ شاة أو بقرة أو غيرها من مرعى معها راع ، ولا بأخذ المال من نائم إذا جعله تحت رأسه أو جنبه. أما إذا وضع بين يديه ثم نام ففيه خلاف ، كذا في جامع الرموز
وفي الدرر : السرقة لغة أخذ الشيء من الغير خفية أيّ شيء كان. وشرعا أخذ مكلّف أي عاقل بالغ خفية قدر عشرة دراهم مضروبة جيدة محرزا بمكان أو حافظ ، فقد زيدت على المعنى اللغوي أوصاف شرعا منها في السارق وهو كونه مكلفا ، ومنها في المسروق وهو كونه مالا متقوّما مقدرا ، ومنها في المسروق منه وهو كونه حرزا. ثم إنها إمّا صغرى وهي السرقة المشهورة وفيها مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه. وإمّا كبرى وهي قطع الطريق وفيها مسارقة عين الإمام لأنه المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه انتهى.
وفي كليات أبي البقاء السرقة أخذ مال معتبر من حرز أجنبي لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته. والطرّ أخذ مال
__________________
(١) للقراء (م).
الغير وهو حاضر يقظان قاصد حفظه وهو يأخذه منه بنوع غفلة وخدع ، وفعل كلّ واحد منهما وإن كان شبيها بفعل الآخر ، لكنّ اختلاف الاسم يدل على اختلاف المسمّى ظاهرا ، فاشتبه الأمر أنّه دخل تحت لفظ السارق حتى يقطع كالسارق أم لا فنظرنا في السرقة فوجدناه جناية ، لكن جناية الطرار أقوى لزيادة فعله على فعل السارق ، حيث يأخذ من اليقظان فيثبت القطع بالطريق الأولى كثبوت حرمة الضرب بحرمة التأفيف ، وهذا يسمّى بالدلالة عند الأصوليين. بخلاف النباش فإنّه يأخذ مالا لا حافظ له من حرز ناقص خفية فيكون فعله أدنى من فعل السارق ، فلا يلحق به ولا يقطع عند أبي حنيفة ومحمد ، خلافا لأبي يوسف رحمهمالله. وعند الشافعي يقطع يمين السارق بربع دينار حتى سأل الشاعر المعري (١) للإمام محمد رحمهالله :
|
يد بخمس مئين عسجد فديت |
|
ما بالها قطعت بربع دينار |
فقال محمد في الجواب : [لمّا] (٢) كانت أمينة ثمينة فلما خانت هانت كذا في الجرجاني.
وعند الشعراء ويسمّى الأخذ أيضا هو أن ينسب الشاعر شعر الغير أو مضمونه إلى نفسه. قالوا اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة أو السخاء أو نحو ذلك فلا يعدّ سرقة ولا استعانة ولا أخذا ونحو ذلك ، لتقرره في العقول والعادات. وإن كان اتفاقهم في وجه الدلالة على الغرض كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدلّ على الصفة لاختصاص تلك الهيئات بمن تثبت تلك الصفة له كوصف الجواد بالتهلل عند ورود السائلين ، فإن اشترك الناس في معرفته أي معرفة وجه الدلالة على الغرض لاستقراره فيهما أي في العقول والعادة كتشبيه الشجاع بالأسد والجود بالبحر فهو كالأول ، أي فالاتفاق في هذا النوع من وجه الدلالة على الغرض كالاتفاق في الغرض العام في أنّه لا يعدّ سرقة ولا أخذا ، وإلاّ أي وإن لم يشترك الناس في معرفته ولم يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلاّ بفكر صائب صادق جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة بأن يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل ، وإنّ أحدهما فيه أكمل من الآخر ، وإنّ الثاني زاد على الأول أو نقص عنه. وهذا ضربان خاصي (٣) في نفسه غريب لا ينال إلاّ بفكر وعامي تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما في التشبيه الغريب الخاصي والمبتذل العامي. وإذا تقرّر هذا فالسّرقة والأخذ نوعان ، ظاهر وغير ظاهر. أمّا الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إمّا مع اللفظ كله أو بعضه ، وإمّا وحده. فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم لأنّه سرقة محضة ويسمّى نسخا وانتحالا ، كما حكي أنّ عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشد بيتين :
|
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته |
|
على طرف الهجران إن كان يعقل |
|
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه |
|
إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل |
أي إذا لم تعط أخاك النصفة ولم توفّه حقوقه تجده هاجرا لك ومتبدلا بك إن كان به عقل وله معرفة. وأيضا تجده راكبا حدّ السيوف أي ويتحمّل شدائد تؤثر فيه تأثير السّيف مخافة
__________________
(١) هو احمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري. ولد في معرة النعمان عام ٣٦٣ هـ / ٩٧٣ م وتوفي فيها عام ٤٤٩ هـ / ١٠٥٧ م. شاعر فيلسوف. له عدة كتب هامة وبعض الدواوين الشعرية. الاعلام ١ / ١٥٧ ، وفيات الأعيان ١ / ٣٣ ، معجم الادباء ١ / ١٨١ ، أعلام النبلاء ٤ / ٧٧ ، لسان الميزان ١ / ٢٠٣ ، انباه الرواة ١ / ٤٦.
(٢) [لما] (+ م ، ع).
(٣) خاص (م).
أن يدخل عليه ظلمك أو بدلا من أن تظلمه متى لم يجد عن ركوب حدّ السيف مبعدا ومعدلا. فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ، أي صرت شاعرا ، ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني (١) الشاعر فأنشد قصيدته التي أولها :
|
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل |
|
على أيّنا تغدو (٢) المنية أول |
حتى أتمها وفيها هذان البيتان. فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال له : ألم تخبرني أنّهما لك؟ فقال : اللفظ له والمعنى له (٣) ، وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحقّ بشعره فقلته مخبرا عن حاله وحاكيا عن حالي هكذا في المطول وفي معناه أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها ، يعني أنه مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطيئة (٤) :
|
دع المكارم لا ترحل لبغيتها |
|
واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي |
إنّه بدّل الكلمات وأبقى المعاني فقيل :
|
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها |
|
واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس |
وإن أخذ اللفظ كلّه مع تغيير نظمه أو أخذ بعض اللفظ لا كله سمّي هذا الأخذ إغارة ومسخا ، وهو ثلاثة أقسام : لأنّ الثاني إمّا أن يكون أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ، فإن كان الثاني أبلغ لاختصاصه بفضيلة فممدوح ومقبول ، وإن كان الثاني دونه فمذموم ، وإن كان مثله فأبعد من الذمّ ، والفضل للأول. وإنّما يكون أبعد من الذمّ إن لم يكن في الثاني دلالة على السرقة كاتفاق الوزن والقافية وإلاّ فهو مذموم جدا. مثال الأول قول بشار (٥) :
|
من راقب الناس لم يظفر بحاجته |
|
وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج |
أي الشجاع القتال وراقب بمعنى خاف. وقول سلم (٦) :
|
من راقب الناس مات همّا |
|
وفاز باللذة الجسور |
أي شديد الجرأة فبيت سلم مأخوذ من بيت بشّار إلاّ أنّه أجود سبكا وأخصر لفظا. ومثال الثاني قول أبي تمام :
|
هيهات لا يأتي الزمان بمثله |
|
إنّ الزمان بمثله لبخيل |
فأخذ منه أبو الطيب المصراع الثاني فقال :
|
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به |
|
ولقد يكون به الزمان بخيلا |
__________________
(١) هو معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني ، توفي عام ٦٤ هـ / ٦٨٣ م. شاعر مقلّ مخضرم في الجاهلية والاسلام. مدح الصحابة. له ديوان مطبوع. الاعلام ٧ / ٢٧٣ ، خزانة الادب ٣ / ٢٥٨ ، جمهرة الانساب ١٩١ ، رغبة الآمل ٥ / ١٩٠.
(٢) تعدو (م).
(٣) لي (م ، ع).
(٤) هو جرول بن أوس بن مالك العبسى ، أبو مليكة. توفي عام ٤٥ هـ / ٦٦٥ م. شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والاسلام. كان هجاء عنيفا. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٢ / ١١٨ ، فوات الوفيات ١ / ٩٩ ، الأغاني ٢ / ١٥٧ ، الشعر والشعراء ١١٠ ، خزانة الادب ١ / ٤٠٩.
(٥) هو بشار بن برد العقيلي ، أبو معاذ. ولد بالبصرة عام ٩٥ هـ / ٧١٤ م. وتوفي فيها عام ١٦٧ هـ / ٧٨٤ م. أشهر الشعراء المولدين على الاطلاق. كان ضريرا شجاعا راجزا. اتهم بالزندقة. له ديوان شعر مطبوع ، الاعلام ٢ / ٥٢ ، وفيات الاعيان ١ / ٨٨ ، تاريخ بغداد ٧ / ١١٢ ، الشعر والشعراء ٢٩١ ، الخزانة ١ / ٥٤١ ، الأغاني ٣ / ١٣٥ ، وغيرها.
(٦) هو سلم بن عمرو بن حماد. توفي عام ١٨٦ هـ / ٨٠٢ م. شاعر ، خليع ماجن. سكن بغداد ومدح بعض الخلفاء العباسيين. الاعلام ٣ / ١١٠ ، وفيات الاعيان ١ / ١٩٨ ، تاريخ بغداد ٩ / ١٣٦.
يعني تعلّم الزمان منه السخاء وسرت سخاوته إلى الزمان فأخرجه من العدم إلى الوجود ، ولو لا سخاؤه الذي استفاد منه لبخل به على الدنيا واستبقاه لنفسه ، كذا ذكره ابن جني (١). وقال ابن فورة (٢) : هذا تأويل فاسد لأنّ سخاءه غير موجود قبل وجوده فلا يوصف بالعدوى إلى الزمان وإنّما المراد سخا الزمان بالممدوح عليّ وكان بخيلا به لا يجود به على أحد ومستبقيا لنفسه ، فلما أعداه سخاءه أسعدني بضمي إليه وهدايتي له. فالمصراع الثاني مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام كذا في المطول والمختصر. لكن مصراع أبي تمام أجود سبكا من مصراع أبي الطيّب لأنّ قوله ولقد يكون لم يصب محله إذ المعنى به هاهنا لقد كان أي على المضي. ومثال الثالث قول أبي تمام :
|
لو حار مرتاد المنية لم تجد |
|
إلا الفراق على النفوس دليلا |
الارتياد الطلب أي المنية الطالبة للنفوس لو تحيّرت في الطريق إلى إهلاكها ولم يمكنها التوصّل إليها لم يكن لها دليل عليها إلاّ الفراق فأخذ منه أبو الطيب فقال :
|
لو لا مفارقة الأحباب ما وجدت |
|
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا |
وإن أخذ المعنى وحده سمّي ذلك الأخذ سلخا وإلماما ، من ألمّ بالمنزل إذا نزل به ، فكأنّه نزل من اللفظ إلى المعنى. وهو أيضا ثلاثة أقسام كذلك ، أي مثل أقسام الإغارة والمسخ ، لأنّ الثاني إمّا أبلغ من الأول أو دونه أو مثله. مثال الأول قول أبي تمام :
|
هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث |
|
فللرّيث في بعض المواضع أنفع (٣) |
ضمير هو عائد إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ وخبره الصنع ، والشرطية ابتداء الكلام ، يعني أنّ الشيء المعهود هو الإحسان فإن يعجل فهو خير وإن يبطأ فالبطء في بعض الأوقات وبعض المحال يكون أنفع من العجلة. وقول أبي الطيب :
|
ومن الخير بطء سيبك عني |
|
أسرع السّحب في المسير الجهام |
السيب العطاء والسحب جمع سحاب والجهام هو السحاب الذي لا ماء فيه. يقول وتأخير عطائك عني خير في حقي لأنّه يدل على كثرته كالسحب إنما يسرع منها ما كان جهاما لا ماء فيه ، وما كان فيه الماء يكون بطيئا. ففي بيت أبي الطيب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل فكان أبلغ. ومثال الثاني قول البحتري :
|
وإذا تألّق في النديّ كلامه |
|
المصقول خلت لسانه من عضبه |
يعني إذا لمع في المجلس كلامه المنقّح حسبت لسانه سيفه القاطع. وقول أبي الطيب :
|
كأنّ ألسنهم في النطق قد جعلت |
|
على رماحهم في الطعن خرصانا |
جمع خرص بمعنى سنان الرماح يعني أنّ ألسنتهم عند النطق في المضاء والنفاذ تشابه أسنّتهم عند الطعن ، فكأنّ ألسنتهم جعلت أسنة رماحهم. فبيت البحتري أبلغ لما في لفظي تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية ، فإنّ التألّق والصقال من لوازم السيف ، وتشبيه كلامه
__________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) فورجة (م ، ع). هو محمد بن حمد بن محمد بن عبد الله بن محمود بن فورجة البروجردي ولد في نهاوند عام ٣٨٠ هـ / ٩٩٠ م. وتوفي بالري نحو ٤٥٥ هـ / نحو ١٠٦٣ م. عالم بالادب. له شعر وبعض المؤلفات. الاعلام ٦ / ١٠٩ ، بغية الوعاة ٣٩ ، فوات الوفيات ٢ / ١٩٨ ، ارشاد الأريب ٧ / ٤.
(٣) نفع (م).
بالسيف استعارة بالكناية ، وبيت أبي الطيب خال عنهما. ومثال الثالث قول أبي زياد (١) :
|
ولم يك أكثر الفتيان مالا |
|
ولكن كان أرحبهم ذراعا |
يعني أن الممدوح ليس أكثر الناس مالا ولكن أوسعهم باعا أي سخي. وقول أشجع (٢) :
|
وليس بأوسعهم في الغنى |
|
ولكنّ معروفه أوسع |
فالبيتان متماثلان هكذا في المطوّل والمختصر.
وأمّا غير الظاهر فمنه أن يتشابه المعنيان أي معنى البيت الأول والثاني كقول جرير (٣) :
|
فلا يمنعك من إرب لحاهم |
|
سواء ذو العمامة والخمار |
أي لا يمنعك من الحاجة كون هؤلاء على صورة الرجال ، لأنّ الرجال منهم والنساء في الضعف سواء. وقول أبي الطيب :
|
ومن في كفه منهم قناة |
|
كمن في كفه منهم خضاب |
ويجوز في تشابه المعنيين أن يكون أحد البيتين نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك ، فإنّ الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه فيغير لفظه ويصرفه عن نوعه من النسيب أو المديح أو غير ذلك ، وعن وزنه وعن قافيته كقول البحتري :
|
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم |
|
محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا |
يعني أنّهم سلبوا عن ثيابهم ثم كانت الدماء المشرقة عليهم بمنزلة الثياب لهم ، وقول أبي الطيب :
|
يبس النجيع عليه وهو مجرّد |
|
عن غمده فكأنّما هو مغمد |
يعني أنّ السيف جرد عن غمده فكأنّ الدم اليابس عليه بمنزلة الغمد له. فنقل أبو الطيب المعنى من القتلى إلى السيف ، كذا في المطول والمختصر. ومنه أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول كقول جرير :
|
إذا غضبت عليك بنو تميم |
|
وجدت الناس كلهم غضابا |
وقول أبي نواس (٤) :
|
ليس من الله بمستنكر |
|
أن يجمع العالم في واحد |
فالأول يختص ببعض العالم وهم الناس وهذا يشملهم وغيرهم لأنّ العالم ما سوى الله تعالى مشتقّ من العلم بمعنى العلامة لأنّ كل ما
__________________
(١) هو محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي ، أبو عبد الله. ولد عام ١٥٠ هـ / ٧٦٧ م. وتوفي عام ٢٣١ هـ / ٨٤٥ م. راوية ، نسّابة ، عالم باللغة والأدب. له عدة مصنفات هامة. الاعلام ٦ / ١٣١ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٩٢ ، تاريخ بغداد ٥ / ٢٨٢ ، طبقات النحويين ٢١٣ ، ارشاد الاريب ٧ / ٥.
(٢) هو أشجع بن عمرو السلمي ، ابو الوليد ، من بني سليم من قيس عيلان. توفي نحو ١٩٥ هـ / نحو ٨١١ م شاعر فحل ، كان معاصرا لبشار. مدح بعض الخلفاء الاعلام ، ١ / ٣٣١ ، الاغاني ١٧ / ٣٠ ، تهذيب ابن عساكر ٣ / ٥٩ ، تاريخ بغداد ٧ / ٤٥ ، الشعر والشعراء ٣٧٣ ، الخزانة ١ / ١٤٣.
(٣) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، من تميم. ولد عام ١٨ هـ / ٦٤٠ م وتوفي عام ١١٠ هـ / ٧٢٨ م.
أشعر أهل عصره ، وكان واحدا من المثلث الأموي مع الفرزدق والأخطل. وكانت له معهما نقائض. اشتهر بالغزل والهجاء. له ديوان مطبوع. الأعلام ٢ / ١١٩ ، وفيات الاعيان ١ / ١٠٢ ، أشعر والشعراء ١٧٩ ، خزانة الادب ١ / ٣٦.
(٤) هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي ، ابو نواس. ولد بالأهواز عام ١٤٦ هـ / ٧٦٣ م. وتوفي ببغداد عام ١٩٨ هـ / ٨١٤ م. شاعر العراق في عصره. اشتهر بخمرياته وغزله. له عدة دواوين شعر مطبوعة. الاعلام ٢ / ٢٢٥ ، تهذيب ابن عساكر ٤ / ٢٥٤ ، نزهة الجليس ١ / ٣٠٢ ، خزانة الادب ١ / ١٦٨ ، وفيات الاعيان ١ / ١٣٥ ، تاريخ بغداد ٧ / ٤٣٦.
سواه دليل وعلامة على وجوده تعالى. ومنه القلب وهو أن يكون معنى الثاني نقيضا لمعنى الأول كقول أبي الشيص (١) :
|
أجد الملامة في هواك لذيذة |
|
حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم |
وقول أبي الطيب :
|
أأحبه وأحب فيه ملامة |
|
إنّ الملامة فيه من أعدائه |
الاستفهام للإنكار الراجع إلى القيد الذي هو الحال وهو قوله وأحب فيه ملامة ، وما يكون من عدو الحبيب يكون ملعونا مبغوضا لا محبوبا ، وهو المراد (٢) من قوله إنّ الملامة الخ ، فهذا المعنى نقيض لمعنى بيت أبي الشيص ، والأحسن في هذا النوع أنّ يبيّن السبب كما في هذين البيتين ، إلاّ أن يكون ظاهرا. ومنه أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه كقول الأفوه (٣) :
|
وترى الطير على آثارنا |
|
رأي عين ثقة أن تمار |
أي ترى أيها المخاطب الطيور تسير كائنة على آثارنا رؤية مشاهدة لا تخيّل لوثوقها على أن ستطعم من لحوم قتلانا. وقول أبي تمام :
|
قد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى |
|
بعقبان طير في الدماء نواهل |
|
أقامت مع الرايات حتى كأنّها |
|
من الجيش إلاّ أنها لم تقاتل |
أي أنّ تماثيل الطيور المعمولة على رءوس الأعلام قد صارت مظللة وقت الضحى بالطيور العقبان الشوارب في دماء القتلى لأنّه إذا خرج للغزو وتساير العقبان فوق راياته رجاء أن تأكل لحوم القتلى وتشرب دماءهم ، فتلقي ظلالها عليها ، ثم إذا أقام أقامت الطيور مع راياته وثوقا بأنها تطعم وتشرب حتى يظن أنها من الجيوش ، لكنها لم تقاتل. فأخذ أبو تمام بعض معنى قول الأفوه من المصراع الأول لكن زاد عليه زيادات محسّنة بقوله ظللت ، وبقوله في الدماء نواهل ، وبقوله أقامت مع الرايات إلى آخر البيت ، وبإيراد التجنيس بقوله عقبان أعلامه وعقبان طير هكذا في المطول وحواشيه. وأكثر هذه الأنواع المذكورة لغير الظاهر ونحوها مقبولة بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتباع إلى حيز الإبداع. وكلما كان أشد خفاء بحيث لا يعرف أنّ الثاني مأخوذ من الأول إلاّ بعد إعمال روية ومزيد تأمل كان أقرب إلى القبول. هذا الذي ذكر كله في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واتباع الثاني وكونه مقبولا أو مردودا ، وتسمية كلّ بالأسامي المذكورة إنّما يكون إذا علم أنّ الثاني أخذ من الأول بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بأن يخبر هو عن نفسه أنّه أخذه منه ، وإلاّ فلا يحكم بذلك لجواز أن يكون الاتفاق من توارد الخواطر ، أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ ، فإذا لم يعلم الأخذ قيل : قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان بكذا ، هذا كله خلاصة ما في المطول.
__________________
(١) هو محمد بن علي بن عبد الله بن رزين بن سليمان بن تميم الخزاعي. توفي عام ١٩٦ هـ / ٨١١ م. شاعر مطبوع ، رقيق الالفاظ سريع الخاطر. الاعلام ٦ / ٢٧١ ، فوات الوفيات ٢ / ٢٢٥ ، البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٨ ، الشعر والشعراء ٣٤٦ ، تاريخ بغداد ٥ / ٤٠١.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) هو صلاءة بن عمرو بن مالك ، من بني أود من مذحج. توفي نحو ٥٠ ق. هـ / نحو ٥٧٠ م. شاعر يماني جاهلي. كنيته أبو ربيعة. لقب بالأفوه لغلظ شفتيه. شاعر عصره حكيم. الاعلام ٣ / ٢٠٦ ، معاهد التنصيص ٤ / ١٠٧ ، الشعر والشعراء ٥٩ ، جمهرة الانساب ٣٨٦.
أمّا هاهنا فمن الضّروري معرفة الفرق بين السّرقة وتوارد الخواطر كي لا يختلط أحدهما بالآخر. إذن ، فليعلم بأنّ توارد الخواطر هو أن يرد في كلام أحد الشعراء مصراع من الشعر أو مضمون كلام شاعر ما في شعر أو كلام شاعر آخر دون أن يكون ذلك قد خطر على بال قائله بأنّه من كلام شاعر آخر ، وذلك كما حصل للشاعر أمير خسرو الدّهلوي الذي توارد خاطره مع بيت للشاعر نظامي كنجوي حيث قال : ما ترجمته :
|
يا من أنت موصوف بإكرام العبد |
|
فمنك الربوبيّة ومنّا العبوديّة |
بينما قال النظامي الكنجوي ما ترجمته :
|
أمران أو عملان بالبهاء والبركة |
|
الربوبيّة منك ومنّا العبوديّة |
وكذلك وقع مثل هذا في ما نظمه الملاّ عبد الرحمن الجامي في منظومته يوسف وزليخا ، فقد اتفق له توارد الخاطر مع منظومة شيرين وخسرو لمولانا النظامي الگنجوي ، كما في البيت التالي للملا الجامي وترجمته :
|
ليت أمّي لم تلدني |
|
ولو أنّي حين ولدت لم يرضعني أحد |
وقال النظامي ما ترجمته :
|
يا ليت أمي لم تلدني |
|
وليتها إذ ولدتني أطعمتني لكلب |
ومثال آخر من أقوال الملاّ جامي وترجمته :
|
لقد خلقت المرأة من الجانب الأيسر |
|
ولم ير أحد الصدق والاستقامة من اليسار |
بينما يقول النظامي ما ترجمته :
|
يقولون إنّ المرأة من الجانب الأيسر برزت |
|
ولا يأتي أبدا من اليسار الاستقامة |
ومن هنا يزعم بعضهم أنّ مولانا الجامي وأمير خسرو الدهلوي قد أغارا على منزل النظامي الگنجوي ونهبوا ما فيه.
والحق أنّه قلما توجد قصة في كتبهما أو بعض أبيات يمكن اعتبارها بشيء من التصحيف أو التغيير من كلام الخواجه نظامي الذي كانت آثاره نصب عين كلّ واحد منهما. فلا عجب إذن أن تتفاعل تلك الآثار في حافظة كلّ منهما. ثم عند ما يكتبون شيئا بدون تعمّد أو قصد تفيض من قرائحهما. وعليه فلا يكون مثل هذا التوارد مذموما.
كما يمكن أيضا أن تكون ثمّة توأمة فكرية لدى هذين الأستاذين ، أو ثمّة علاقة روحيّة بينهما. كما أنّه ليس عجيبا أن يكون هذان العلمان الكبيران سواء المتقدّم أو المتأخّر متصلين اتصالا قويّا بالله الذي يفيض عليهما من لدنه ؛ فإذن العلوم القديمة سواء بمعانيهما ومضامينهما أو بألفاظهما على سبيل الإلهام وردت على قلوبهم ، كما هو حال أكثر الأولياء في عالم الرؤيا ، حيث يتلقّون شيئا واحدا ذا مضمون واحد. فلما ذا إذن يكون التعجّب من حدوث ذلك في حال اليقظة. وبناء على هذا يكون من سوء الأدب نسبة هؤلاء الأكابر إلى السّرقة ، وهو غلط محض ، لأنّ السّرقة هي أن يورد الشاعر كلام غيره عن سابق علم وتصميم في ما ينظمه بزيادة أو نقصان أو تبديل في الوزن أو بتبديل بعض الألفاظ. هكذا في مخزن الفوائد.
ومن هذا القبيل ما ورد أنّ بعض الصحابة خاصة سيدنا عمر رضياللهعنه أنّه كان قد قال عدة أمور فوافقه القرآن عليها. والسّبب في ذلك والله أعلم عائد لصفاء عقيدته وقداسة قلبه ونورانية روحه ، ففاض عليه من حضرة علام الغيوب كلمات وافقت التنزيل الإلهي. ذلك أنّ القرآن الكريم نزل من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدنيا مرّة واحدة ، ومن ثمّ نزل منجّما حسب النوازل والمصالح على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ،
كما هو مدوّن في كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (١).
عن ابن عمر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه» (٢). وعن أنس قال عمر : «وافقت ربي في ثلاث. قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟» (٣) فنزلت (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (٤). وقلت يا رسول الله إنّ نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر. فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله صلىاللهعليهوسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك». وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٥) أن يهوديّا لقي عمر بن الخطاب فقال :
__________________
(١) اما درين جا فرق ميان سرقه وتوارد دانستن ضرور است تا يكى به ديگرى خلط نشود پس بدان كه توارد آن است كه شعرى يا مصراعى يا مضمون شاعرى در كلام شاعري ديگر وارد گردد واو را بر ان وقوف نباشد كه اين از غير است چنانچه درين شعر امير خسرو توارد مصراع نظامي گنجوى شده امير خسرو فرمود.
|
أي صفتت بنده نوازندگى |
|
از تو خدائي وز ما بندگي |
ونظامي فرموده : شعر.
|
دو كار است با فرّ وفرخندگي |
|
خداوندى از تو ز ما بندگي |
وعبد الرحمن جامي را در نسخه يوسف وزليخا اكثر توارد ابيات ومضامين كتاب شيرين وخسرو نظامي واقع شده چنانچه مولوي جامي راست.
|
مرا اين كاشكى مادر نمى زاد |
|
اگر مى زاد كس شيرم نمى داد |
ونظامي فرموده.
|
مرا اي كاشكى مادر نزادى |
|
وگر زادى بخوردن سگ بدادى |
أيضا مولوى جامي گويد.
|
زن از پهلوى چپ شد آفريده |
|
كس از چپ راستى هرگز نديده |
نظامي فرمايد.
|
زن از پهلوى چپ گويند برخاست |
|
نيايد هرگز از چپ راستى راست |
وازينجاست كه بعضى نوشته اند كه خانه شعر وشاعري نظامي گنجوى را مولوي وامير خسرو دهلوي تاراج كرده والحق كه در تصانيف كتب ايشان داستانى نيست كه درو يك دو مصرعه يا شعرى به اندك تغيري نيست ظاهرا معلوم ميشود كه كلام خواجه نظامي در مزاولت اين هر دو بزرگان بوده باشد پس عجب نيست كه مضامين آن كتابها كه در خزانه خيال ايشان مخزون بوده باشد در وقت تاليف اشعار خودها بلا خواسته وبغير دانسته فائض شده باشد پس اين توارد مذموم نيست. ونيز مى تواند شد كه فكر هر دو استادان با هم تواميت داشته باشد ودر ميان هر دو مناسبت روحاني بوده باشد ونيز عجب نيست كه هر دو بزرگ يعني مقدم ومؤخر را با مبدأ فياض علام تعالى نسبتي كامل بوده باشد پس علوم قديمة خواه صرف مضمون خواه با الفاظ بطريق فيضان بر قلوب ايشان إلقا شده باشد چنانچه اكثر اوليا را در عالم رويا مضمون واحد إلقا شده است پس چه عجب كه در حالت بيداري نيز امثال آنها فائض شده باشد پس امثال اين بزرگان عالي همت را نسبت بسرقه كردن محض غلط است ونهايت سوء ادبي زيرا چه سرقه آنست كه شاعرى مضمون شعر ديگر را ديده ودانسته در شعر خود درآرد خواه بزيادت ونقصان خواه به تبديل وزن خواه بتغيير الفاظ هكذا في مخزن الفوائد وازين قسم است كه از بعضى صحابه خصوصا از حضرت عمر رضياللهعنه مرويست كه پيش از تنزيل قرآن از سماى دنيا بر ان حضرت صلىاللهعليهوسلم چند كلمات از ايشان صادر شد كه موافق بود وسببش والله اعلم تواند بود كه بجهت صفاى عقيدة وتقدس قلب وتنوّر روح بعض از قرآن بر روع وبال ايشان از حضرت علام الغيوب فيضان يافت زيرا چه قرآن أو لا از لوح محفوظ به سماى دنيا دفعة انزال يافت پس تر بر حسب حوائج ومصالح پاره پاره بر ان حضرت تنزيل شد چنانچه در اتقان في علوم القرآن مرقوم است.
(٢) سنن الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب عمر ، ح (٣٦٨٢) ، ٥ / ٦١٧.
(٣) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل عمر ، ح (٢٤) ، ٤ / ١٨٦٥.
(٤) البقرة / ١٢٥.
(٥) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي يسار بن بلال الأنصاري الكوفي. ولد عام ٧٤ هـ / ٦٩٣ م. وتوفي بالكوفة عام ١٤٨ هـ / ٧٦٥ م. قاض. فقيه. له أخبار مع الإمام أبي حنيفة. الاعلام ٦ / ١٨٩ ، تهذيب ٩ / ٣٠١ ، ميزان الاعتدال ٣ / ٨٧ ، وفيات الاعيان ١ / ٤٥٢.
«إنّ جبرئيل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر : من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدو للكافرين فنزلت كذلك» (١).
وعن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ (٢) لما سمع ما قيل في عائشة رضياللهعنها قال : سبحانك هذا بهتان عظيم ، فنزلت كذلك انتهى من الاتقان.
السرمدي : [في الانكليزية] Eternal ، perpetual ـ [في الفرنسية] Eternel ، perpetuel
ما لا أوّل له ولا آخر والأزلي ما لا أوّل له والأبدي ما لا آخر له ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
سرور : [في الانكليزية] Chief ، president ـ [في الفرنسية] Chef ، president
في الفارسية بمعنى رئيس. وعند الصوفية تطلق على القلب الذي استولى عليه نور الحق والعيش الدائم (٣).
سروي : [في الانكليزية] Fir ـ [في الفرنسية] Sapin
نسبة لشجر السّرو. وهو عند الصوفية بمعنى فارغ من المحبة (٤). (وذلك لأن شجرة السرو لا ثمرة لها).
السّرية : [في الانكليزية] Company ، squadron ـ [في الفرنسية] Compagnie ، escadron
بالفتح وكسر الواو وتشديد الياء يطلق على معان وقد سبق بعضها في لفظ الجيش ، وبعضها يجيء في لفظ الغزو.
السّريع : [في الانكليزية] Al ـ Sarih (prosodic metre) ـ [في الفرنسية] Al ـ Sarih (metre prosodique)
هو في اصطلاح أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة لدى العرب والعجم ، وتفعيلات هذا البحر هي : مستفعلن مستفعلن مفعولات بتنوين التاء. والأسباب في هذا البحر أكثر من الأوتاد ، لذا فهي تنطق بسرعة أكبر.
ومن هنا سمّي بالسريع ، ويستعمل مطويا موقوفا ومطويا مكسوفا. كذا في عروض سيفي. وفي بعض الرسائل العربية : ولا يجوز استعماله تاما لتحرّك آخره ، ويستعمل مسدّسا ومشطورا.
وذكر في مخزن الفوائد أنّ أنواع الزّحاف في البحر السريع ستة هي : الطي ، والخبن ، والخبل ، والوقف ، والكسف ، والصلم ، وأمّا أجزاؤه المشتقة من مستفعلن هي : مفتعلن ، مفاعلن ، فعلتن ، مفعولن. وأمّا من مفعولات فيشتقّ منها : فاعلات ، فاعلن ، فعلن ، فعلات (٥).
السّطح : [في الانكليزية] Surface ، area ـ [في الفرنسية] Surface ، superficie
بالفتح وسكون الطاء المهملة بمعنى بام وبالاى هر چيز ـ الجهة العليا لأي شيء ـ كما في الصّراح. وعند بعض المتكلمين هو الجواهر
__________________
(١) السيوطي ، الدر المنثور ، تفسير قوله تعالى (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ...) ، ١ / ٩١ ، وعزاه للطبري ، تفسير ، ١ / ٣٤٧ ، وقد رواه بمعناه دون ألفاظه.
(٢) هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الأوسي الانصاري. توفى بعد حكمه في بني قريظة متأثرا بجراحه في معركة الخندق نحو عام ٥ هـ / ٦٢٦ م. صحابي جليل من الأبطال. كان سيد الأوس. شهد بعض الغزوات. الاعلام ٣ / ٨٨ ، صفة الصفوة ١ / ١٨٠ ، ابن سعد ٣ / ٢.
(٣) نزد صوفيه دل را گويند كه در ان نور حق وعيش مدام است.
(٤) نزد صوفيه فارغ را گويند از محبت.
(٥) در اصطلاح اهل عروض نام بحريست از بحور مشتركه در عرب وعجم واصل اين بحر مستفعلن مستفعلن مفعولات است بضم تا دو بار ودرين بحر اسباب بيشتراند از اوتاد پس سريع تر گفته ميشود ولهذا مسمى بسريع شد ومطوي موقوف ومطوي مكسوف مستعمل ميشود كذا في عروض سيفي. وفي بعض الرسائل العربية ولا يجوز استعماله تاما لتحرك آخره ويستعمل مسدسا ومشطورا. [ودر مخزن الفوائد آورده كه زحاف بحر سريع شش اند طي خبن خبل وقف كسف صلم واجزاى آنكه از مستفعلن مشتق اند مفتعلن مفاعلن فعلتن مفعولن است وآنچه از مفعولات بر آورده اند فاعلات فاعلن فعلن فعلات است.
الفردة المنضمّة في جهتين فقط ، أي في الطول والعرض. وقد يسمّى سطحا جوهريّا. وعند الحكماء هو العرض المنقسم في جهتين فقط ، أي العرض الذي يقبل الانقسام طولا وعرضا لا عمقا ، ونهايته الخطّ. والخطّ عرض يقبل الانقسام في جهة واحدة أي طولا فقط ، ونهايته النقطة. والنقطة عرض لا يقبل الانقسام أصلا أي لا طولا ولا عرضا ولا عمقا. والسطح يسمّى بسيطا أيضا ، وهو عندهم قسم من المقدار الذي هو الكم المتصل كما يجيء في موضعه ، وهو قسمان : إمّا مفرد وهو ما يعبّر عنه باسم واحد كثلاثة وكجذر خمسة. وإمّا مركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين كثلاثة وجذر خمسة مجموعين. وأيضا إمّا مستو وهو ما يكون الخطوط المستقيمة المفروضة عليه متحاذية أي متقابلة بأن لا يكون بعضها أرفع وبعضها أخفض ، فخرج سطح الكرة لعدم كون الخطوط المفروضة عليه مستقيمة ، وسطح الأسطوانة والمخروط المستديرين لعدم كون الخطوط المفروضة عليه متحاذية. أو يقال هو ما يماسّه جميع الخطوط المستقيمة المخرجة عليه في أيّ جهة تخرج. فبقيد المستقيمة خرج سطح الكرة.
وبقيد أي جهة يخرج سطح الأسطوانة والمخروط المستديرين ، فإنّه وإن ماسّته جميع الخطوط المستقيمة المخرجة عليه لكن لا في أي جهة ، بل في بعضها. وإما غير مستو وهو بخلافه فإن كان بحيث إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه أي في ذلك السطح المقطوع دائرة ، إمّا في جميع الجهات كسطح الكرة أو في بعضها كسطح المخروط والأسطوانة المستديرين فهو مستدير.
وقد يخص السطح المستدير بالأول أي بما إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه الدّائرة في جميع الجهات فيكون المستدير بهذا المعنى مرادفا للسطح الكروي. وقد يطلق على سطح الأسطوانة المستديرة وعلى سطح إحدى نهايتيه نقطة والأخرى محيط دائرة تكون بحيث تتساوى الخطوط المخرجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط وهو السطح المخروطي. وإن لم يكن السطح الغير المستوي بحيث إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه دائرة في جميع الجهات أو في بعضها يسمّى منحنيا ومحدّبا. هكذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب.
قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني : السطح المستدير يطلق على معنيين : أحدهما عام شامل لسطح الأسطوانة والمخروط والبيضي وغيرها ، وهو الذي إذا قطع بسطح مستو في بعض الجهات تحدث دائرة. وثانيهما خاص وهو الذي إذا قطع بسطح مستو في أي جهة كانت تحدث دائرة. وقد يطلق السطح المستدير على بعضه انتهى. ثم إنّ كلا من المستوي والمستدير إمّا متواز أو غير متواز ، وقد مرّ في لفظ التوازي. والسطح المحدّب والسطح المقعّر من الفلك يجيء ذكره في لفظ الفلك.
السّطح التنيني : [في الانكليزية] Area of a spheric segment ـ [في الفرنسية] Aire dun segment spherique
هو قطعة من سطح الكرة يحيط بها نصفا محيطي دائرتين عظيمتين المفروضتين على سطح تلك الكرة ؛ والمجسّم الذي يحيط به هذا السطح ونصفا سطحي الدائرتين المذكورتين يسمّى ضلع الكرة. هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في الفصل الأول من الباب الرابع.
السّطح المطوق : [في الانكليزية] Surface surrounded by two circles ـ [في الفرنسية] Surface entouree par deux cercles
قد ذكر في لفظ الحلقة.
السّطوح المتشابهة : [في الانكليزية] Equivalent surfaces ـ [في الفرنسية] Surfaces equivalentes ou semblables
هي التي زواياها متساوية وأضلاعها المحيطة بالزوايا المتساوية متناسبة.
السّطوح المتكافئة الأضلاع : [في الانكليزية] Symetric or proportional surfaces ـ [في الفرنسية] Surfaces symetriques ou proportionnelles
هي التي أضلاعها متناسبة على التقديم والتأخير ، أي يقع في كلّ منها مقدّم وتال ؛ كما إذا كان شكلان ، نسبة ضلع من أحدهما إلى ضلعه من الآخر كنسبة ضلع آخر من الآخر إلى ضلع آخر من الأول ، كذا في تحرير أقليدس وحواشيه في صدر المقالة السادسة.
السّعادة : [في الانكليزية] Happine ـ [في الفرنسية] Bonneur
بالعين المهملة عند الصوفية هي النّداء الأزلي (١).
السّعة : [في الانكليزية] Capacity ، power ، extent ـ [في الفرنسية] Contenance ، capacite ، puiance ، etendue
بفتح السين هي بالفارسية (فراخي) والتّوسعة والاحتواء والغنى. والوسع بالضم كذلك : ووصول اليد للشيء والاستطاعة. كذا في الصّراح (٢).
ووسع الاستيفاء عند الصوفية يجيء في لفظ القلب. وسعة المشرق عند أهل الهيئة قوس من دائرة الأفق محصورة بين مدار الكوكب وبين مطلع الاعتدال. فالكوكب إذا كان على معدّل النهار لم يكن له سعة مشرق ، وإذا كانت على المدارات اليومية فله سعة مشرق شمالية أو جنوبية. ولما كانت المدارات اليومية موازية لمعدّل النهار كان بعدها عن المعدّل في جميع الجوانب على السواء. فسعة مشرق كلّ كوكب مساوية لسعة مغربه وهي قوس من الأفق بين مدار الكوكب ومغيب الاعتدال ، ثم الحكم بالتساوي أمر تقريبي لأنّ السّعتين تختلفان بالحركة الغريبة التي بها ينتقل الكوكب من مدار إلى آخر ، لكن التفاوت غير محسوس لقلّة الحركة الغربية في الكواكب البطيئة في الحركة ؛ أما في السريعة كالقمر فقد يحسّ سعة المشرق وكذا سعة المغرب تزيد بزيادة عرض البلد حتى تصير ربعا ، حيث يكون عرض البلد ستة وستين جزءا كذا ذكر السيد السند في شرح الملخص.
السّفاتج : [في الانكليزية] Exchange letters ـ [في الفرنسية] Lettres de change
جمع سفتجة وهي كلمة معربة عن سفته بالفارسية. وأصل معناها : الأمر المتين المحكم (٣). وسمّي هذا القرض به لإحكام أمره. وفي المغرب السّفتجة بضم السين وفتح التاء واحدة السفاتج وصورتها أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه في بلده. وإنّما يدفعه على سبيل القرض لا على طريق الوديعة لأنّ ذلك التاجر لا يدفع عين ذلك المال بل إنّما يؤديه مثله فلا يكون وديعة ، وإنّما يقرضه ليستفيد المقرض سقوط خطر الطريق. وبعبارة أخرى هي أن يقرض إنسانا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض ليستفيد به سقوط خطر الطريق ، وهو في معنى الحوالة. وهذا مكروه لأنّه نوع نفع استفاد به المقرض ، وقد نهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن قرض جرّ نفعا ، هكذا في الهداية والكفاية.
السّفر : [في الانكليزية] Journey ، travel ـ [في الفرنسية] Voyage
بفتح السين والفاء في اللغة الخروج المديد. وفي الشريعة قصد المسافة المخصوصة كذا في الكرماني. والمسافة المخصوصة هي مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط ، وهذا أدنى مدّة السّفر ، ولا حدّ لأكثرها. ولا يخفى أنّ
__________________
(١) نزد صوفيه خواندن ازلي را گويند.
(٢) فراخي وفراخي كردن وگنجيدن وتوانگرى والوسع بالضم كذلك ودست رس وتوانائي كذا في الصراح.
(٣) جمع سفتجة معرب سفته وسفته بمعنى الشيء المحكم.
مجرد القصد لا يكفي في كون الشخص مسافرا. ولذا قال في التلويح : إنّه الخروج عن عمرانات الوطن على قصد سير تلك المسافة.
فالمسافر من فارق وخرج من بيوت بلده وعماراته أي عن سوره وحدّه قاصدا مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط. والمراد (١) بالقصد هو الإرادة المعتبرة شرعا بأن يكون على سبيل الجزم ، والسير الوسط المشي بين البطء والسّرعة ، وذلك ما سار الإبل الحمول والرّاجل والفلك إذا اعتدلت الريح وما يليق بالجبل ، هكذا في جامع الرموز. وفي الاصطلاحات الصوفية السفر هو توجّه القلب إلى الحقّ ، والسّير مترادف (٢) له والأسفار أربعة. الأول هو السّير إلى الله من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجلّيات الأسمائية. الثاني هو السّير في الله بالاتصاف بصفاته والتحقّق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ، وهو نهاية مقام الروح والحضرة الواحدية ، الثالث هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام قاب قوسين ، فما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية. الرابع هو السّير بالله عن الله للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع. نهاية السفر الأول هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة. ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية. ونهاية السفر الثالث هو زوال التقيّد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في أحدية عين الجمع. ونهاية السفر الرابع عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق في مقام الاستقامة هو أحدية الجمع والفرق بشهود اندراج الحقّ في الخلق واضمحلال الخلق في الحقّ ، حتى ترى العين الواحدة في صور الكثرة والصور الكثيرة في عين الوحدة.
السّفسطة : [في الانكليزية] Sophism ـ [في الفرنسية] Sophisme
بالفاء وبعدها سين كبعثرة عند المنطقيين هي القياس المركّب من الوهميات. وقيل القياس المركّب من المشبّهات بالواجبة القبول ، يسمّى قياسا سوفسطائيا ، ويجيء في لفظ المغالطة. ويطلق لفظ السوفسطائية على فرقة ينكرون الحسّيّات والبديهيات وغيرها ، قالوا الضروريات بعضها حسّيّات ، والحسّ يغلط كثيرا كالأحول يرى الواحد اثنين والصفراوي يجد الحلو مرّا والسوداوي يجد المرّ حلوا ، والشخص البعيد عن شيء يراه صغيرا ، والراكب على السفينة يرى الساحل متحركا ، والماشي يرى القمر ذاهبا ، وهكذا كثير. فلا جزم بأنّ أيهم يعرف حقّا وأيهم باطلا. والبديهات قد كثرت فيها اختلافات الآراء واعتراضات العقلاء ، وكلّهم يجزم بحقية قوله ويزعم ببطلان أقوال مخالفيه ، فكيف يقطع بأنّ هذا صادق وذلك كاذب؟ والنظريات فرع الضروريات لأنّها إنّما تستفاد من الضروريات دفعا للزوم التسلسل أو الدور ، ففسادها فسادها. ولهذا ما من نظري إلاّ وقد (٣) وقع فيه اختلاف العقلاء وتناقض الآراء ، فحينئذ لا وثوق بالعيان ولا رجحان للبيان فوجب التوقف. فلذا قال بعضهم إنّ الأشياء أوهام ، وبعضهم إنها تابعة للاعتقاد ، وبعضهم إنّها مشكوكات ، هكذا في شرح عقائد النسفي وحواشيه. وتنشعب إلى ثلاث فرق : أولاها اللاأدريِة وهم القائلون بالتوقف في وجود كلّ شيء وعلمه. قالوا ظهر من كلام القادحين في الحسّيات والقادحين في البديهيات تطرّق
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) مرادف (م ، ع).
(٣) وقد (ـ م).
التهمة إلى الحاكم الحسّي والعقلي ، فوجب التوقف في الكل. فإذا قيل لهم لقد قطعتم في هذه القضية فقد ناقضتم كلامكم بكلامكم. قالوا كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا فيتناقض كما توهمتم ، بل يفيدنا شكّا فأنا شاك وشاك أيضا في أني شاكّ وهلم جرّا ، فلا تنتهي الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا تناقص. وثانيتها العنادية وهم الذين يعاندون ويدّعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا فهم ينكرون ثبوت الحقائق وتميزها في أنفسها في نفس الأمر مطلقا بتبعية الاعتقاد وبدونه فالحقائق عندهم كسراب يحسبه الظمآن ماء ، وليس لها ثبوت أصلا. ويرد عليهم أنّكم جزمتم بانتفاء الأحكام فناقضتم كلامكم. وثالثتها العندية وهم قائلون بأنّ حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون العكس فهم ينكرون ثبوتها وتميّزها في نفس الأمر مع قطع النظر عن اعتقادنا ، أي لو قطع النظر عن الاعتقادات ارتفعت الحقائق بالمرة لعدم بقاء تميّز بعضها عن بعض. لكنهم يقولون بثبوتها وتقرّرها بتبعية الاعتقاد وتوسّطها كالمسائل الاجتهادية عند من يقول كلّ مجتهد مصيب. فعلى هذا ، السوفسطائية قوم لهم نحلة ومذهب تنشعبون إلى هذه الطوائف الثلاث.
وقيل لا يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب ، بل كلّ غالط سوفسطائي في موضع غلطه ، فإنّ سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم وإسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط ، كما أنّ فيلا بلغتهم اسم للمحبّ وسوفا اسم للعلم وفيلسوف معناه محبّ العلم ، ثم عرّب هذان اللفظان واشتقّ منهما السفسطة والفلسفة ، والسفسطي والفلسفي منسوبان إليهما.
هكذا يستفاد من شرح المواقف في آخر المرصد الرابع من الموقف الأول وغيره.
السّفلية : [في الانكليزية] Inferior planets (moon، Venus ، Mercury) ـ [في الفرنسية] Les planetes inferieures (lune، Venus ، Mercure)
بالكسر وهي الزهرة وعطارد وقد يسمّى الزهرة وعطارد والقمر بالسّفلية وتجيء في لفظ الكوكب.
السّفه : [في الانكليزية] Stupidity ، lightne ـ [في الفرنسية] Sottise ، legerete
بفتح السين والفاء في اللغة وهو الخفة والحركة والاضطراب ومنه هو سفيه أي مضطرب. وعند الفقهاء والأصوليين عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتبعثه على العمل بخلاف موجب العقل والشرع. والسّفيه من به تلك الخفة والاضطراب. وعلى هذا المعنى يبني الفقهاء منع المال من السفيه ووجوب الحجر ونحو ذلك. وقال فخر الإسلام هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتّباع الهوى وخلاف دلالة العقل. وإنما قال من وجه لأنّ التبذير أصله مشروع وهو البرّ والإحسان ، إلاّ أنّ الإسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب. وعلى ظاهر تفسيره يكون كلّ فاسق سفيها لأنّ موجب العقل أن لا يخالف الشرع للأدلة القائمة على وجوب الاتّباع ، والفرق بين السّفه والعته ظاهر ، فإنّ المعتوه يشابه المجنون في بعض أفعاله وأقواله ، بخلاف السّفيه فإنّه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفّة فيتابع مقتضاها في الأمور من غير رويّة وفكر في عواقبها ليقف على أنّ عواقبها مذمومة أو محمودة. وفسر السّفه بعضهم بأنّه السّرف والتبذير أي تفريق المال على وجه الإسراف يعني بغير ملاحظة النفع الدنيوي والديني. وقال بدر الدين الكردري (١) : السّفه ما لا غرض فيه أصلا ،
__________________
(١) هو عبد الغفور بن لقمان بن محمد ، شرف القضاة ، تاج الدين ابو المفاخر الكردري. توفي بحلب عام ٥٦٢ هـ / ١١٦٧ م.
من أئمة الحنفية ، قاض. له عدة مؤلفات هامة. العلام ٤ / ٣٢ ، الفوائد البهية ٩٨ ، الجواهر المضية ١ / ٣٢٢.
هكذا يستفاد من التوضيح والتلويح وشرح الحسامي. وفي جامع الرموز السّفه في الشريعة تبذير المال أو إتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع ، فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزناء لم يكن من السّفه المصطلح. وفي الطحاوي والسّفه إسراف المال وإتلافه وتضييعه على خلاف مقتضى العقل أو الشرع ولو في الخير كأن يصرفه في بناء المساجد فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزناء لم يكن من السّفه المصطلح في شيء. وقيل السّفه العمل بخلاف موجب الشرع واتّباع الهوى وترك ما يدلّ عليه الحجى ، والسفيه من عادته الإسراف في النفقة ، وأن يتصرّف تصرّفا لا لغرض ، أو لغرض لا يعدّه العقلاء من أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغنين واللعابين وشراء الحمامات الطيّارة بثمن غال والديك المقاتل بثمن كثير والغبن في التجارة من غير محمدة ، فعند أبي حنيفة لا يحجر على مثل هذا السّفيه ، وعندهما يحجر عليه. ومحلّ الخلاف أنّه كان رشيدا ثم صار سفيها. أمّا إذا بلغ سفيها فيمنع منه ماله ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة عنده وقالا يمنع عنه ماله ما دام السّفه قائما انتهى.
السّقوط : [في الانكليزية] Abortion ، descendant ، epilepsy ـ [في الفرنسية] Avortement ، descendant ، epilepsie
بالقاف في اللغة خروج الطفل من بطن أمّه قبل أوانه كما في المنتخب ، وعند المنجّمين : عبارة عن غروب منزل كما يجيء في لفظ الطلوع. والأطباء يطلقون السقوط على الصرع (١).
السّقيم : [في الانكليزية] Sick ـ [في الفرنسية] Malade ، maladif
في الحديث خلاف الصحيح منه. وعمل الراوي بخلاف ما رواه يدلّ على سقمه ، كذا في الجرجاني.
سكبسنج آي : [في الانكليزية] Skibsinje ـ Ay (Turkish month) ـ [في الفرنسية] Skibsinje ـ Ay (mois turc)
اسم شهر في تقويم الترك (٢).
السّكت : [في الانكليزية] Silence ، pause ـ [في الفرنسية] Silence ، pause
بالفتح وسكون الكاف عند القراء هو قطع الصوت زمنا دون زمن من غير تنفّس. واختلفت ألفاظ الأئمة في التأدية عنه بما يدلّ على طوله وقصره. فعن حمزة رحمهالله في السكت على السّاكن قبل الهمزة سكتة يسيرة. وقال الأشناني (٣) سكتة قصيرة. وعن الكسائي سكتة مختلسة من غير إشباع. وقال ابن غليون (٤) وقفة يسيرة. وقال مكّي وقفة خفيفة. وقال ابن شريح (٥) دقيقة. وعن قتيبة من غير قطع نفس. وعن الداني سكتة لطيفة. وعن الجعبري قطع الصوت زمانا قليلا أقصر من زمن إخراج النّفس لأنه إن طال صار وقفا. وفي عبارات أخر قال ابن الجزري والصحيح أنّه مقيّد بالسماع والنقل ،
__________________
(١) بالقاف در لغت افتادن بچه ناتمام از شكم كما في المنتخب ونزد منجمان عبارت است از غروب منزلى كما يجيء في لفظ الطلوع. واطبا آن را بر صرع اطلاق كنند.
(٢) نام ماهيست در تاريخ ترك.
(٣) هو عمر بن الحسن بن علي بن ابراهيم ، ابو الحسن ابن الاشناني البغدادي الشيباني ولد ببغداد عام ٢٥٩ هـ / ٨٧٢. م. وتوفي فيها عام ٣٣٩ هـ / ٩٥٠ م. قاض ، له عدة كتب. الاعلام ٥ / ٤٣ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٨٢ ، لسان الميزان ٤ / ٢٩٠ ، شذرات الذهب ٢ / ٣٤٩ ، العبر ٢ / ٢٥٠.
(٤) هو عبد المنعم بن عبيد الله بن غليون بن المبارك ، أبو الطيب. ولد بحلب عام ٣٣٩ هـ / ٩٥٠ م. وتوفي بمصر عام ٣٨٩ هـ / ٩٩٩ م. أديب ، عالم بالقرآن ومعانيه ، شاعر. له عدة كتب. الاعلام ٤ / ١٦٧ ، النشر ١ / ٨٧ ، طبقات القراء ١ / ٤٧٠ ، شذرات الذهب ٣ / ١٣١.
(٥) تقدمت ترجمته.
ولا يجوز إلاّ فيما صحّت الرواية به بمعنى مقصود بذاته. وقيل يجوز في رءوس الآي مطلقا حالة الوصل لقصد البيان كذا في الإتقان. وقد يطلق على الوقف ويجيء ذكره مع بيان الفرق بينه وبين القطع والوقف. والسّكتة بالفتح عند الأطباء هي تعطّل الأعضاء عن الحسّ والحركة إلاّ التّنفّس لسدّة كاملة في بطون الدماغ الثلاثة ومجاري روحه ، وهذا المرض قد يسمّى باسم عرض يلزمه وهو السكوت ، كما يسمّى الصرع باسم عرض يلزمه وهو السقوط. والفرق بين الميت والمسكوت يعسر جدا. ولذا حرّم الدّفن إلى تيقّن الحال وظهور الموت هكذا في بحر الجواهر والآقسرائي.
السّكّة : [في الانكليزية] Flat road ـ [في الفرنسية] Chemin plat
بالكسر وتشديد الكاف في الأصل طريق مستو ، فهي عند الفقهاء نوعان : عامة وتسمّى بطريق العامة أيضا ، وخاصة وتسمّى بطريق الخاصة ، والطريق الخاص والطريق الغير النافذ أيضا. فقال الإمام الحلوائي حدّ السّكّة الخاصة أن يكون فيها قوم يحصون. وأما إذا كان فيها قوم لا يحصون فهي سكة عامة. وقال شيخ الإسلام : المراد (١) بالسّكّة الغير النافذة هي أن تكون أرضا مشتركة بين قوم بنوا فيها مساكن وحجرات وتركوا للمرور بينهم طريقا حتى يكون الطريق مملوكا لهم. وبالنافذة هي ما تركه للمرور قوم بنوا دورا في أرض غير مملوكة فهي باقية على ملك العامة ، هكذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الدّية في فصل ما يحدث في الطريق. وفي بحر الدرر : النافذة هي الطريق الذي تمرّ فيه العامة ولا يختصّ بقوم دون قوم كالسّكك الواقعة في القرى والأمصار يمرّ الناس غير واحد في حوائجهم ، وغير النافذة بخلافها. واختلف في تفسيرها. فقيل هي بأن تكون دارا مشتركة أو أرضا مشتركة بين قوم بنوا فيها دورا ومنازل وحجرا ورفعوا بينهم طريقا إلى الشارع يخرجون منه إليه في حاجاتهم ، وإليه ذهب شيخ الإسلام. وقيل هي بأن تكون موضعا فيه دور شتى وطريق ويمر فيها أصحاب تلك الدّور من غير أن يكون ذلك ملكا لهم. وقيل بأنّها سكّة سدّ جانب منها فيها دور لقوم يقال لها بالفارسية كوچه سربسته ، سواء كانت الأرض مملوكة لهم أو لا. ومبنى هذا القول على أن يكون ذلك الموضع مما يطلق عليه اسم السّكة في العرف. والحق أنّ السّكة هي الموضع الذي فيه دور مختلفة ومنازل متعدّدة لقوم يسكنون فيه ، وفي خلالها طريق وسبيل لهم ، وهي على رأس الطريق الأعظم ، سواء كان ذلك مملوكا لهم أو لا ، وسواء كان يطلق عليه اسم السّكّة في العرف العام أو لا ؛ هذا هو الحدّ الصحيح ، وهو المراد (٢) بالسّكّة الواقعة في كتب أصحابنا. ويؤيده ما قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلوائي في حدّ السّكّة الخاصة أن يكون فيها قوم يحصون. أما إذا كان فيها قوم لا يحصون فهي سكّة عامة. وهكذا فسرها الفقيه أبو القاسم وغيره ، وهو مختار عامة المحقّقين. وهذا ينفعك في أكثر المطالب. انتهى كلام بحر الدرر.
السّكر : [في الانكليزية] Drunkenne ، intoxication ـ [في الفرنسية] Ivree
بالضم وسكون الكاف بمعنى : فقدان الوعي ، ونبيذ التّمر وكلّ ما هو مسكر ، كما في المنتخب (٣).
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) بالضم وسكون الكاف بمعنى مستى ومست شدن ونبيذ خرما وهرچه مست كننده باشد كما في المنتخب.
وقال العلماء : السّكر بمعنى مستى ـ فقدان الوعي ـ حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر وما يقوم مقامها إليه ، فيتعطّل معه عقله المميّز بين الأمور الحسنة والقبيحة. قيل السّكر غفلة تعرض للإنسان مع الطّرب والنشاط وفتور الأعضاء من غير مرض ولا علّة بمباشرة ما يوجبها من المأكول والمشروب والمشموم. وقيل هو فتور يغلب على العقل من غير أن يزيله. وقيل هو معنى يزيل (١) به العقل. وفي كشف الكبير (٢) : قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له ، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ، ولهذا بقي السّكران أهلا للخطاب انتهى. وقال أبو حنيفة : السّكران هو الذي لا يعقل مطلقا قليلا ولا كثيرا ، ولا الرجل من المرأة. وعندهما هو الذي يهذي ويختلط جدّه بهزله ولا يستقرّ على شيء في جواب وخطاب ، وإليه مال أكثر المشايخ كما في الهداية. وفي فتاوى قاضي خان ، قال أبو حنيفة : السّكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة. وقال صاحباه إذا اختلط كلامه بالهذيان فهو سكران وعليه الفتوى. وفي الملتقط (٣) عن أبي يوسف هو الذي لا يستطيع أن يقرأ (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) (٤) كذا في البرجندي. أقول هذا الاختلاف إنّما هو في وجوب الحدّ بالسّكر في غير الخمر. يعني ما قال الإمام الأعظم في حدّ السّكر إنما هو في وجوب الحدّ عليه بالمسكر (٥) غير الخمر. أمّا في حدّ الحرمة فقوله مثل قولها. وأمّا في وجوب الحدّ بالخمر فلا يشترط السّكر بل يجب الحدّ بشرب القليل من الخمر ولو بقطرة ، كما قال في شرح الوقاية : حدّ الشرب ثمانون سوطا بشرب الخمر ولو قطرة. فمن أخذ بريح الخمر أو سكران زائل العقل بنبيذ إلى قوله يحد صاحبا. اعلم أنّ السكر عند أبي حنيفة في وجوب الحدّ بشرب الأشربة التي هي غير الخمر هو أن لا يعرف شيئا حتى الأرض من السماء ؛ وفي حق الحرمة أن يهذو ، وعندهما يهذو مطلقا أي في وجوب الحرمة والحدّ وإليه مال أكثر المشايخ. وعند الشافعي أن يظهر أثره في مشيه وحركاته وأطرافه. هذا خلاصة ما في شرح الوقاية.
والسّكر عند الصوفية دهش يلحق سرّ المحبّ في مشاهدة جمال المحبوب فجأة ، لأنّ روحانية الإنسان التي هي جوهر العقل لمّا انجذبت إلى جمال المحبوب بعد شعاع العقل عن النفس وذهل الحسّ عن المحسوس ، وألمّ بالباطن فرح ونشاط وهزّة وانبساط لتباعده عن عالم التفرقة ، وأصاب السرّ دهش ووله وهيجان لتحيّر نظره في شهود جمال الحقّ. وتسمّى هذه الحالة سكرا لمشاركتها السّكر الظاهر في الأوصاف المذكورة إلاّ أنّ السبب لاستتار نور العقل في السّكر المعنوي غلبة نور الشهود ، وفي السّكر الظاهر غشيان ظلمة الطبيعة لأنّ النور كما
__________________
(١) يزول (م ، ع).
(٢) كشف الكبير (فقه). كتاب الكشف في مساوئ الخمر لابي القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد القطاع السعدى المعروف بابن العقل اللغوي نزيل مصر (ـ ٥١٥ هـ). إيضاح المكنون ، ٢ / ٣٢٤.
(٣) الملتقط (فقه). الملتقط في الفتاوي الحنفية ، للامام ناصر الدين ابي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي (ـ ٥٥٦ هـ). وهو مآل الفتاوي. ثم جمعه في أواخر شعبان سنة ٥٤٩ ه. كشف الظنون ، ٢ / ١٨١٣. هدية العارفين ، ٢ / ٩٤.
(٤) الكافرون / ١.
(٥) بالسكر (م).
يستتر بالظلمة كذلك يستتر بالنور الغالب كاستتار نور الكواكب بغلبة نور الشمس. وقلنا فجأة لأنّ صدمة نور الجمال في النظرة الأولى أكثر وفي النظرات بعدها تقلّ على التدريج لحصول الأنس بوصول الجنس ، حتى إذا استقرّ نازل حال المشاهدة ونزل كل جزء من أجزاء الوجود إلى أصله عاد شعاع العقل إلى عالم النّفس والعقل وظهر التمييز بين المتفرّقات من المعقولات والمحسوسات. وتسمّى هذه الحالة صحّوا ، نظيره في هذا العالم محبوب دخل على محبّه فجأة فأذهله عما فيه من الأمر بحيث غاب متحيّرا في مشاهدته عن العقل والتمييز فلمّا كرّر النظر إلى محاسنه وجماله واستأنس بلقائه ووصاله عاد التمييز والتبصير وزال الدهش والتحير. والسّكر حال شريف يعتور عليه صحوان : صحو قبله (١) وهو تفرقة محضة ليس من الأحوال بشيء ، وصحو بعده ، ويسمّى الصحو الثاني وصحو الجمع والصحو بعد المحو ، وهو حال يصير مقاما ويكون أعزّ من السّكر لاشتماله على الجمع والتفرقة ، ولكونه لا ينال إلاّ بعد العبور على ممر السّكر والجمع. فالصحو الأول حضيض النقصان لإفادته إثبات الحدث. والسّكر معراج السالكين لإفادته محو الحدث. والصحو الثاني أوج الكمال لإفادته إثبات القدم وإفادة السّكر محو الحدث لأنه نتيجة مشاهدة جمال القدم ، ونور القدم يزيل ظلمة الحدث ، إلاّ أنّ حال الشهود لا تدوم في البداية بل تلوح وتخفي سريعا كالبوارق فلا يزيل نوره ظلمة وجود السيّار بالكلية بل يزول تارة ويعود أخرى. ويتردد السائر بين الصّحو الأوّل المثبت للحدث والسّكر الماحي له ، وتسمّى هذه الحالة تلوينا. فإذا استقرّ حال المشاهدة دام محو الحدث وإثبات القدم ، وتسمّى هذه الحالة تمكينا لدوام الوجدان. وصاحب السّكر لا يدوم وجدانه بل يجد تارة ويفقد أخرى ، ويكون مأسورا تحت تصرّف التلوين. ومناط تلوينه الوجود الذي هو مثار الصّحو الأوّل. والسالك لا يستغني عن السّكر ما لم يخلص عن الصّحو الأوّل ، فإذا خلص إلى الصّحو الثاني صار غنيا عن السّكر. اعلم أنّ السّكر الزائل في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الصّفات ، ولا تستقرّ من حال الشهود إلاّ هذه. والسّكر الواقع في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الذات فلا يزول لعدم استقرار حال شهود الذات ، فإنّه لا تحصل لأحد منها في الدنيا إلاّ لمحات يسيرة كقوله عليهالسلام : «لي مع الله وقت» عبارة عنها وموطن استقرارها الآخرة ، والرؤية الموجودة في الآخرة لأهلها هي هذه ، والمقام المحمود لعله عبارة عنها ، كذا في شرح القصيدة الفارضية.
السّكوب : [في الانكليزية] Liquid drug for external use ـ [في الفرنسية] Medicament liquide a usage externe
بالفتح هو أن تغلي الأدوية وتصبّ على العضو قليلا قليلا ويجيء في لفظ النطول. وفي بحر الجواهر السّكوبات بالفتح هي السّيالات التي تصبّ على الأعضاء قليلا قليلا عن قريب. قال أبو الفرج : الفرق بينه وبين النطول أنّ النطول يستعمل في الشيء الغليظ ويشبه أن يكون من النطل وهو الدردي والسكوب يستعمل في الشيء الرقيق.
السّكون : [في الانكليزية] Absence of vowel ، immobilitiy ـ [في الفرنسية] Absence de voyelle ، immobilite
بضم السين والكاف هو يطلق على معنيين. أحدهما ما هو من صفات الحروف
__________________
(١) قلبه (م ، ع).
يقال الحروف إمّا متحرّك أو ساكن ، ولا يراد بهذا حلول الحركة والسكون فيها لأنّ الحلول من خواص الأجسام ، بل يراد بكونه متحركا أن يكون الحرف الصامت بحيث يمكن أن يوجد عقيبه مصوت من المصوتات. وبكونه ساكنا أن يكون بحيث لا يمكن أن يوجد عقيبه شيء من تلك المصوتات. ثم إنّهم بعد اتفاقهم على عدم جواز الابتداء بالساكن إذا كان حرفا مصوتا اختلفوا في جواز الابتداء بالساكن الصامت ، فقد منعه قوم للتجربة ، وجوّزه آخرون لأنّ ذلك أي عدم إمكان الابتداء ربّما يختصّ بلغة العرب ، ويجوز في لغة أخرى ، كما في اللغة الخوارزمية مثلا ، فإنّا نرى في المخارج اختلافا كثيرا. فإنّ بعض الناس يقدر على التلفّظ بجميع الحروف وبعضهم لا يقدر على تلفظ البعض. وهل يمكن الجمع بين الساكنين؟ إمّا صامت مدغم في مثله قبله مصوت نحو (وَلَا الضَّالِّينَ) (١) فجائز بالاتفاق. وإمّا الصامتان أو صامت غير مدغم قبله مصوت فجوّزه قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط كزيد وعمر ، بل جوّزوا أيضا جمع ساكنين صامتين قبلهما مصوت فيجتمع حينئذ ثلاث سواكن كما يقال في الفارسية كارد وگوشت. ومنهم من منعه وجعل ثمة حركة مختلسة خفية جدا لا تحسّ بها على ما ينبغي ، فيظنّ أنّه اجتمع ساكنان أو أكثر. وأمّا اجتماع ساكنين مصوتين أو صامت بعده مصوت فلا نزاع في امتناع ذلك ، هكذا في شرح المواقف في بحث المسموعات.
وثانيهما ما هو من صفات الأجسام ، فقال المتكلمون هو أمر وجودي مضادّ للحركة ، وفسّر بالحصول في المكان مطلقا. وقيل هو الحصول في المكان أكثر من زمان واحد. وبعبارة أخرى الكون في الحيّز المسبوق بكون آخر في ذلك الحيّز فهو من مقولة الأين ويجيء في لفظ الكون.
وقالت الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرّك ، وبهذا القيد خرجت المفارقات. فإنّ الحركة وإن كانت مسلوبة عنها لكن ليست من شأنها الحركة ، فالتقابل بينه وبين الحركة تقابل العدم والملكة وأورد عليه أنّه يلزم كون الإنسان المعدوم ساكنا إذ يصدق عليه أنّه عديم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك في حال حياته ، وأنّه يلزم أن يكون الجسم في آن الحدوث ساكنا بمثل ما مرّ ، وأنّه يلزم أن لا يكون الفلك ساكنا بالحركة الأينية ، إذ ليست من شأن تلك الحركة ، لاستحالتها عليه ، لكونه محدّدا للجهات.
وأجيب بأنّ المراد (٢) ما من شأنه الحركة بالنظر إلى ذاته في وقت عدم حركته ، والإنسان المعدوم الجسم في آن حدوثه ليست من شأنهما الحركة في هذا الوقت ، وإن كانت من شأنهما الحركة في وقت ما ، والفلك من شأنه الحركة الأينية بالنظر إلى ذاته وإن لم تكن بالنظر إلى الغير وهو كونه محدّدا للجهات. وقال السيد السند في حاشية شرح حكمة العين ناقلا من شرح الملخص إنّ مأخذ الخلاف أنّ الجسم إذا لم يكن متحركا عن مكان كان هناك أمران : أحدهما الحصول في ذلك المكان المعيّن ، وثانيهما عدم حركته عنه. والأمر الأول ثبوتي من مقولة الأين بالاتفاق والثاني عدمي بالاتفاق. والمتكلمون أطلقوا لفظ السكون على الأول والحكماء على الثاني فالنزاع لفظي انتهى. ثم الحركة كما تقع في المقولات الأربع
__________________
(١) الفاتحة / ٧.
(٢) المقصود (م ، ع).
كذلك السكون لأنه يقابلها. والمشهور أنّ السكون تقابله الحركة عن المكان لا إليه ، والحق أنّه تقابله الحركة إلى المكان أيضا. قال السيد السند في حاشية شرح حكمة العين وتحقيقه ما في شرح الملخص من أنّ السكون ليس عدم حركة خاصة معيّنة ولا عدم أيّة حركة كانت ، وإلاّ لكان على الأول كلّ متحرك بغير تلك الحركة ساكنا وكل متحرك مطلقا ساكنا على الثاني ، لكنه باطل قطعا. فإذن الحركتان تقابلان السكون.
قال أقول السكون في الأين مثلا هو عبارة عن عدم الحركة الأينية مطلقا فالسكون يقابل المطلق لأنه عدمه. وأما مقابلته مع أفراد الحركة التي هو عدمها فبواسطة ، كذا حقّق المقال انتهى.
وفي شرح التجريد السكون مقابل للحركة فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسبة الفاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد. وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغيّر وذلك بأن يقع في الكم من غير نموّ وذبول وتخلخل وتكاثف ، وفي الكيف من غير اشتداد وضعف ، وفي الوضع من غير تبدّل إلى وضع آخر ، فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضادّ للحركة عنه وإليه ، فهو يضادهما معا تضادا مشهوريا ، فإنّ السكون قد يعرض له تضادّ كما للحركة لكن تضاد السكون إنّما هو لتضاد ما فيه ، أعني المقولة التي يقع فيها. فإنّ سكون الجسم في الحرارة يضادّ سكونه في البرودة لأنّ المتضادين لا يجتمعان في محل واحد فضلا عن أن يستقرا فيه زمانا انتهى. وقال أيضا السكون الطبيعي مستند إلى الطبيعة مطلقا بخلاف الحركة الطبيعية فإنّها مستندة إلى الطبيعة بشرط مقارنة أمر غير طبيعي ، ويعرض البساطة والتركيب في الحركة خاصة ولا يتصوران في السكون. ويقول في لطائف اللّغات : السّكون في اصطلاح الصوفيّة عبارة عن الاستقرار في عين الذّات الأحديّة (١).
السّكينة : [في الانكليزية] Quiet ، tranquillity ، rest ـ [في الفرنسية] Quietude ، tranquillite ، repos
ما يجد القلب من الطمأنينة عند تنزّل الغيب ، وهي نور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن ، وهو مبادئ عين اليقين ، كذا في تعريفات الجرجاني.
السّلّ : [في الانكليزية] Phthisis ، tuberculosis ـ [في الفرنسية] Phtisie ، tuberculose
بالكسر وتشديد اللام في اللّغة الهزال.
وفي الطب قرحة في الرئة. وإنما سمّي هذا المرض به لأنّ من لوازمه هزال البدن. ولما كان حمى الدق لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي أنّ السّلّ هو قرحة الرئة مع الدق وعدّه من الأمراض المركبة كذا قال ابن النّفيس. وقال القرشي في شرح الفصول (٢) : يقال السّلّ لحمى الدق الشيخوخية ولقرحة الرئة. وسلّ العين هو ضمور الحدقة كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي وما ذكره صاحب الكامل (٣) من أنّ
__________________
(١) ودر لطائف اللغات ميگويد سكون در اصطلاح صوفيه عبارتست از قرار در عين احديت ذات.
(٢) شرح الفصول (في الطب). الفصول الإيلاقية في كليات الطب ، لشرف الدين السيد محمد بن يوسف الإيلاقي (ـ ٤٨٥ هـ / ١٠٩٢ م). انتقاها من الكتاب الاول من القانون ولها شروح منها : شرح علي بن أبي الحزم القرشي علاء الدين الملقب بابن النفيس (ـ ٦٨٧ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٢٦٧. هدية العارفين ، ٢ / ٤٠٨. الاعلام ٤ / ٢٧٠.
(٣) الكامل (طب) كامل الصناعة في الطب المعروف بالملكي. صنفه علي بن عباس المجوسي (ـ ٣٨٤ هـ) لعضد الدولة. في مجلدين كبيرين. قيل انه ترجم إلى اللغة اللاتينية وطبع في ليدن سنة ١٥٢٣ م. ـ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ١٣٨٠ ، سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ١٦١٩.
السّلّ هو قرحة الصدر أو الرئة غير ما عليه أكثر الأطباء.
السّلاسة : [في الانكليزية] Fragility ، simplicity or lightne of style ـ [في الفرنسية] Fragilite ، simplicite ، legerete du style
بالفتح هو مرادف للهشاشة وعكس اللزوجة كما سيرد بيان ذلك. والسّلاسة لدى الشعراء هي أن يكون البيت من الشعر في غاية التناسق والتناسب من حيث الكلمات والحروف ، بحيث لا يوجد فيها أيّ نوع من التعقيد من حيث اللفظ كذا في جامع الصنائع. وهذه هي السّلاسة في النظم ، ويقاس عليها السّلاسة في النثر كما لا يخفى (١).
السّلام : [في الانكليزية] Peace ـ [في الفرنسية] Paix
تجرّد النّفس عن المحنة في الدارين كذا في الجرجاني.
السّلامة : [في الانكليزية] Conservation ـ [في الفرنسية] Conservation
في علم العروض بقاء الجزء على الحالة الأصلية كذا في الجرجاني.
السّلب : [في الانكليزية] Looting ، swiping ـ [في الفرنسية] Pillage ، rafle
بفتح السين واللام لغة المسلوب أي ما ينزع من الإنسان وغيره. وشرعا مركب القتيل وما عليهما ، أي على المركب والقتيل من السلاح والثياب والسرج واللجام وغيرها ، بخلاف ما معه من غلام أو مركب آخر أو الأمتعة وغيرها ، فإنّه ليس بسلبه بل من جملة الغنائم فلا يدخل تحت قول الإمام من قتل قتيلا (٢) فله سلبه هكذا في البرجندي وجامع الرموز في كتاب الجهاد. وعند الصوفية السّلب بسكون اللام هو ما في كشف اللّغات السّلب في اصطلاح السّالكين هو نفي الاختيار للسّالك في جميع الأحوال والأعمال الظاهرة والباطنة (٣). ويطلق السّلب عند المنطقيين والحكماء سواء كان بفتحتين أو بفتح الأول وسكون الثاني على مقابل الإيجاب. قالوا الإيجاب والسّلب قد يراد بهما الثبوت واللاثبوت ، فثبوت شيء لشيء إيجاب وانتفاؤه عنه سلب. وقد يعبّر عنهما بالوقوع واللاوقوع وبوقوع النسبة ولا وقوعها ، وقد يراد بهما إيقاع النسبة وانتزاعها أي رفعها. وبعبارة أخرى الإيجاب إيقاع النسبة الثبوتية والسّلب رفع الإيجاب أي الثبوت إذ لو أريد به الإيقاع لزم أن لا يتحقق السّلب إلاّ بعد تحقّق الإيجاب فيجب أن توقع النسبة في كل سالبة وترفعها ، وهل هذا إلاّ تناقض. ويمكن أن يراد به الإيقاع ويدفع الإيراد بالفرق بين جزء الشيء وجزء مفهومه فإنّ البصر ليس جزءا من العمى وإلاّ لم يتحقّق إلاّ بعد تحقّقه بل هو جزء من مفهومه. فالإيجاب جزء من مفهوم السّلب وليس جزءا من السّلب. ثم اعلم أنّ هذا المعنى هو المعتبر في إيجاب القضية وسلبها لا المعنى الأول ، وإلاّ لكانت كل قضية صادقة. فالقضية الموجبة ما اشتمل على الإيجاب والسالبة ما اشتمل على السّلب اشتمال الدالّ على المدلول في القضية الملفوظة واشتمال المشروط على الشرط في
__________________
(١) مرادف هشاشت است ومقابل لزوجت چنانچه در فصل جيم از باب لام خواهد آمد ونزد شعرا آنست كه در نظم رواني بحدى بود كه در اداي آن هيچ گرفتگى نبود از جهت لفظ كذا في جامع الصنائع واين سلاست نظم است وبرين قياس سلاست نثر كما لا يخفى.
(٢) قتيلا (ـ م).
(٣) سلب در اصطلاح سالكان سلب اختيار سالك را گويند در جميع احوال واعمال ظاهري وباطني.
القضية المعقولة كاشتمال الكلّ على الجزء حتى لا يرد أنّ الإيقاع علم ، فكيف يكون جزء من المعلوم الذي هو القضية.
اعلم أنهم قالوا الموجبة تستدعي وجود الموضوع دون السالبة ، يعني أنّ صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حال ثبوت المحمول له واتحاده معه في ظرف ذلك الموضوع ، إن ذهنا فذهنا وإن خارجا فخارجا وإن ساعة فساعة وإن دائما فدائما ، بخلاف صدق السالبة فإنّه لا يستلزم وجود الموضوع بل قد يصدق بانتفائه ضرورة أنّ ما لا ثبوت له في نفسه فكيف يثبت له غيره؟ لكن تحقّق مفهوم السالبة في الذهن يستلزم وجود موضوعه في الذهن حال الحكم فقط. قال شارح إشراق الحكمة قولنا لا بد للإثبات من أن يكون على ثابت بخلاف النفي فإنّه يجوز على المنفي ليس معناه ما يسبق إلى الفهم وهو أنّ موضوع السالبة يجوز أن يكون معدوما في الخارج دون موضوع الموجبة على ما ظنّ ، وعلّل به كون السالبة أعمّ من الموجبة لأنّ موضوع الموجبة أيضا قد يكون معدوما في الخارج ، كقولنا اجتماع الضدين محال ، ولا أنّ موضوع الموجبة يجب أن يتمثّل في خارج أو ذهن دون موضوع السالبة ، لأنّ موضوع السالبة لا بد أن يكون كذلك ، بل معناه أنّ السّلب يصحّ عن الموضوع الغير الثابت أي إذا أخذ من حيث هو غير ثابت على معنى أنّ للعقل أن يعتبر هذا في السلب بخلاف الإثبات فإنّه وإن صحّ على الموضوع الغير الثابت لكن لا يصحّ عليه من حيث هو غير ثابت بل من حيث إنّ له ثبوتا ما لأنّ الإثبات يقتضي ثبوت شيء حتى يثبت له شيء. ولذا صحّ أن يقال المعدوم من حيث هو معدوم ليس بزيد ولا يصحّ أن يقال بأنّه من حيث هو معدوم زيد بل من حيث له ثبوت في الذهن. ولغفلة الجمهور عن هذه الحيثية لدقتها وغموضها ظن أنّ العموم إنّما هو لجواز كون موضوع السالبة معدوما في الخارج دون الموجبة ولا يصحّ ذلك إلاّ بأن يؤول بما ذكرنا. ويقال مرادهم (١) منه أنّ السّلب يصحّ عن المعدوم من حيث هو معدوم دون الإيجاب فيستقيم ولا يرد الإشكال ، فتمحّض بما ذكرنا أنّ المراد (٢) بوجود الموضوع في الموجبة والسالبة شيء واحد ، وهو تمثّله في وجود أو وهم ليحكم عليه بحسب تمثله ، وأنّ السالبة البسيطة إنّما تكون أعمّ من الموجبة المعدولة المحمول إذا كان موضوعها غير ثابت ، وأخذ من حيث هو غير ثابت لاستحالة إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث هو غير ثابت أو منتف لتوقّف إثبات الشيء للشيء على ثبوته في نفسه. وأمّا إن لم يؤخذ من حيث هو غير ثابت بل أخذ من حيث إنّ له ثبوتا ما في الذهن فيمكن إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث له ثبوت ، وتتلازمان حينئذ. لكن نحن لا نأخذ موضوع السالبة من حيث هو غير ثابت بل من حيث هو ثابت أي متمثّل في وجود أو وهم على ما هو المصطلح والمتعارف. وعلى هذا تتلازمان في جميع القضايا ، انتهى ما في شرح إشراق الحكمة.
ثم اعلم أنّ متأخري المنطقيين اعتبروا قضية سالبة المحمول وحكموا بأنّ موجبتها مساوية للسالبة البسيطة ، فكما أنّ السالبة لا تقتضي وجود الموضوع فكذلك الموجبة السالبة (٣) المحمول. وفرّقوا بينهما بأنّ في
__________________
(١) مقصودهم (م ، ع).
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) السالبة (ـ م ، ع).
السالبة المحمول زيادة اعتبار إذ في السالبة نتصوّر الطرفين والنسبة بينهما ونرفع تلك النسبة ، وفي سالبة المحمول نتصوّر الطرفين والنسبة ونرفعها (١) ، ثم نعود ونحمل ذلك السّلب على الموضوع ، فإنّه إذا لم يصدق إيجاب المحمول على الموضوع يصدق سلبه عليه فتكرر اعتبار السّلب فيها بخلاف السالبة فإنّ فيها أربعة أمور : تصوّر الموضوع وتصوّر المحمول وتصوّر النسبة الإيجابية وسلبها. وفي السالبة المحمول خمسة أشياء وهي تلك الأمور الأربعة مع حمل السّلب على الموضوع ، وهكذا الحال في السالبة الموضوع فإنّه قد حمل فيها سلب العنوان على الموضوع. ومن هاهنا تسمعهم يقولون معنى السالبة المحمول أنّ الموضوع شيء سلب عنه المحمول ، ومعنى السالبة الطرفين أنّ شيئا سلب عنه الموضوع هو شيء سلب عنه المحمول. ومعنى السالبة أنّ الموضوع سلب عنه المحمول. فالسالبة وسالبة المحمول تشتركان في أنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما جميعا ، وإنّما الفرق بينهما بزيادة اعتبار كما عرفت. فلذا لا تستدعيان وجود الموضوع. وأمّا الفرق بين السالبة وسالبة الطرف سواء كانت سالبة الموضوع أو سالبة المحمول أو سالبة الطرفين وبين المعدولة الموضوع ومعدولة المحمول ومعدولة الطرفين فبخروج السّلب وعدم خروجه ، هذا ما قالوا. وفيه نظر لأنّ قولهم نعود ونحمل ذلك السلب على الموضوع يقتضي أن يكون السّلب جزءا من المحمول وهو يناقض قولهم إنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما معا. وكذا الحال في سالبة الموضوع إلاّ أن يتكلّف ويقيّد الموضوع والمحمول بالأولين اللذين ورد عليهما السلب. وعلى هذا يدخل أقسام سالبة الطرف في المحصّلة ، فلا بدّ من تخصيص قولهم إنّ الموجبة المحصّلة تقتضي وجود الموضوع بما عدا سالبة المحمول ، أو تخصيص تقسيم المعدولة والمحصّلة بما بقي على موضوعه ومحموله الأولين بأن لم يرجع في موضوعه من وضع إلى وضع آخر ، ولا في محموله من حمل إلى حمل آخر حتى تخرج أقسام سالبة الطرف من القسمين معا. وأيضا المقدّمة القائلة بأنّ ثبوت الشيء للشيء يستلزم ثبوت المثبت له لا يستثني العقل منها الأمر السلبي. وأيضا المفهوم من كلام الشيخ وغيره أنّ الإيجاب مطلقا يقتضي وجود الموضوع وأنّه لا فرق بين ما سموه سالبة المحمول والمعدولة. فالموجبة مطلقا تقتضي وجود الموضوع لأجل معنى الرابطة لا لاقتضاء المحمول ذلك. والحق أنّ السالبة المحمول على ما اعتبره المتأخرون قضية ذهنية لأنّ اتّصاف الموضوع بسلب المحمول عنه إنّما هو في الذهن فتقتضي وجود الموضوع في الذهن لا في الخارج فيكون بينها وبين السالبة الخارجية تلازم. ويرد عليه أنّ نفس السّلب وإن كان أمرا اعتباريا ذهنيا لكن يجوز أن يكون الاتّصاف به في الخارج لما تقرّر أنّ الاتّصاف الخارجي لا يستدعي وجود الصفة في الخارج ، بل إنّما يقتضي وجود الموصوف فيه كما في الاتصاف بالعمى. ويمكن أن يجاب بأنّ الموجبة السالبة المحمول يصدق عند عدم موضوعها في الخارج مطلقا كما في قولك العمى ليس بموجود. وقد تقرّر أنّ الإيجاب مطلقا يستدعي وجود الموضوع فلا بد أن تكون هذه القضية ذهنية لوجود الموضوع في الذهن ، فكذا سائر الموجبات السالبة المحمول لعدم الفرق. ولا يخفى أنّ للمناقشة فيه مجالا. وقد بقيت هاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب فإن شئت فارجع إلى كتب المنطق.
__________________
(١) نرفعهما (م).
سلب المزيد وسلب القديم : [في الانكليزية] Cancellation or deprivation of old acquisiti E ـ [في الفرنسية] Annulation ou privation des anciens acquis
يذكر في لفظ السلوك.
السّلخ : [في الانكليزية] Plagiarism ، plagiary ، parody ـ [في الفرنسية] Parodie ، plagiat
بالفتح وسكون اللام قسم من سرقة الأشعار ويسمّى إلماما أيضا. وهو أن تعمد إلى بيت فتضع مكان كلّ لفظ لفظا آخر في معناه وتجعله بيتا آخر مثل أن تقول في قول الشاعر :
|
دع المكارم لا ترحل لبغيتها |
|
واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي |
هكذا :
|
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها |
|
واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس |
كذا في الجرجاني.
سلطان جهان : [في الانكليزية] Sultan of the world ـ [في الفرنسية] Sultan du monde
سلطان العالم. وعند الصوفية يراد به الأعمال والأحوال التي ترد على العاشق ، كما يرد الحكم والإرادة الإلهية (١).
السّلعة : [في الانكليزية] Goods ـ [في الفرنسية] Marchandise
بالكسر وسكون اللام هي المتاع كما في جامع الرموز في كتاب المضاربة ، وهكذا في الصّراح. ويرادفه العرض ويقال له العين أيضا ، وهو غير الدراهم والدنانير والفلوس الرائجة. ويطلق أيضا على مرض وهي حينئذ بالكسر والفتح كما في المنتخب. وفي المؤجز البلغمي من الورم إن لم يكن مخالطا للعضو بل متميزا عنه فهو السلع اللينة. والورم السوداوي إن لم يكن مداخلا ويكون متشبثا بظاهر العضو فهو السلع ، وإن لم يكن متشبثا بظاهره فهو الورم الغدودي.
السّلف : [في الانكليزية] Ancestors ، old ، ancients ، predeceors ـ [في الفرنسية] Ancetres ، anciens ، predeceeurs
بالفتح في اللّغة : الموت ، والآباء المتوفّون ، والسبق (٢) والقدماء وبيع السّلم كما في المنتخب. وفي شرح المنهاج السّلف والسّلم بمعنى والسّلم لغة أهل الحجاز والسّلف لغة أهل العراق. وفي جامع الرموز في كتاب الشهادة السّلف في الشرع اسم لكلّ من يقلّد مذهبه في الدين ويتبع أثره كأبي حنيفة وأصحابه فإنّهم سلف لنا والصحابة والتابعين فإنّهم سلفهم. وقد يطلق السّلف شاملا للمجتهدين كلّهم انتهى. وفي كليات أبي البقاء السّلف محركة السّلم اسم من الأسلاف والقرض الذي لا منفعة فيه للمقرض ، وعلى المقترض ردّه كما أخذ. وكلّ عمل صالح قدمته وكلّ من تقدّمك من آبائك وقرابتك فهو سلف وفرط لك. والسّلف من أبي حنيفة إلى محمد بن الحسن ، والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني ، والمتأخرون من شمس الأئمة الحلواني إلى حافظ الدين البخاري (٣). والمتقدمون في لساننا أبو حنيفة وتلاميذه بلا واسطة ، والمتأخرون هم الذين بعدهم من المجتهدين في المذهب. وقال بعضهم السّلف شرعا كل من يقلّد ويقتفى أثره في الدين كأبي حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا ، وأما الصحابة فإنهم سلفهم وأبو حنيفة من أجلاء التابعين.
__________________
(١) سلطان جهان نزد صوفيه اعمال واحوال كه بر عاشق چنانكه حكم واراده إلهي بود وارد شوند.
(٢) بالفتح في اللغة بمعني در گذشتن وپدران گذشته وبيش شدن وبيشينگان.
(٣) هو عبد العزيز بن أحمد بن محمد ، علاء الدين البخاري. توفي عام ٧٣٠ هـ / ١٣٣٠ م. فقيه حنفي ، اصولي. له عدة تصانيف. الاعلام ٤ / ١٣ ، الفوائد البهية ٩٤ ، الجواهر المضية ١ / ٣١٧.
السّلفية : [في الانكليزية] Al ـ Salafiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Salafiyya (secte)
فرقة من الإمامية وقد سبق.
السّلق : [في الانكليزية] Boiling ـ [في الفرنسية] Bouillage
بالفتح وسكون اللام بمعنى الغلي ، وطبخ الطعام إلى حدود نصف النّضج كما في المنتخب (١). وقال في الأقسرائي السّلق أن تغلي الأدوية إغلاء خفيفا وتلك الأدوية المغلاة تسمّى مسلوقة. وفي بحر الجواهر السّلاقة بالضم هي الماء المتّخذ من الأدوية بعد غليها ، وتطلق أيضا على غلظ الأجفان من مادة غليظة رديئة أكّالة بورقية تحمّر بها الأجفان وتنتشر الهدب وتؤدي إلى تقرّح أشفار الجفن ، ويتبعه فساد العين ، وتطلق أيضا على بثر يخرج على أصل اللسان. وقيل هو تقشر في أصول الأسنان أو في جلد الإنسان.
السّلم : [في الانكليزية] Predeceor ، anticipation ـ [في الفرنسية] Predeceeur ، Anticipation
بفتح السين واللام في اللّغة التقدّم ، ويسمّى بالسّلف أيضا. وفي شرح المنهاج : السّلم والسّلف بمعنى واحد. والسّلم لغة أهل الحجاز والسّلف لغة أهل العراق. وفي الشريعة بيع الشيء على وجه يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلا وللمشتري في المثمن آجلا ، سمّي به لما فيه من وجوب تقدّم الثمن. وركنه الإيجاب والقبول بأن يقول المشتري أسلمت إليك عشرة دراهم في كرّ حنطة ، فقال البائع : قبلت. فالمشتري يسمّى ربّ السّلم ومسلما أيضا والبائع يسمّى المسلم إليه والمبيع يسمّى المسلّم فيه ، والثمن يسمّى رأس المال ، هكذا في البرجندي وجامع الرموز. أقول ولا يخفى أنّ هذا التعريف إنّما ينطبق على مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد حيث يشترطون تأجيل المثمن ولا يجوّزون السّلم الحال. أمّا عند الشافعي فيجوز السّلم الحال أيضا. فالتعريف الشامل لجميع المذاهب أن يقال السّلم بيع دين بعين كما في فتح القدير.
السّلوك : [في الانكليزية] Conduct ، behaviour ـ [في الفرنسية] Conduite ، comportement
بضم السين عند السالكين عبارة عن تهذيب الأخلاق ليستعدّ للوصول ، أي السلوك أن يطهّر العبد نفسه عن الأخلاق الذميمة مثل حبّ الدنيا والجاه ومثل الحقد والحسد والكبر والبخل والعجب والكذب والغيبة والحرص والظلم ونحوها من المعاصي ، ويتّصف بالأخلاق الحميدة مثل العلم والحلم والحياء والرضاء والعدالة ونحوها. اعلم أنّ أهل التصوّف يريدون ثلاثة أشياء : الجذب والسّلوك والعروج. فالجذب هو السّحب ، فإنّ جذبة من جذبات الله توازي عمل الثقلين. أمّا السّلوك فهو السّعي الذي يقوم به السّالك في سيره في طريق الله حتى يصل إلى مقصوده. وأمّا العروج فهو الإنعام والإفضال. وعليه متى أنعم الحقّ على عبد بالجذب فإنّ قلبه يصل إلى الحضرة الرّبانية فيتخلّى عن كلّ ما سوى ذلك من (العلائق) ، ويصبح حينئذ عاشقا. فإن استمرّ في هذه الحالة فهو الذي يقال له المجذوب. ثم إذا عاد لحاله ووعيه واستمرّ في طريق السّلوك إلى الله ، فهو من يقال له المجذوب السّالك. أمّا إذا بدأ مراحل السّلوك حتى أتمها ثمّ وصلته الجذبة الإلهية فهو الذي يدعى السّالك المجذوب. وأمّا إذا كان سالكا ولكنه لم يجذب بعد فهو يسمّى السّالك. وعلى هذا فالمجموع أربعة أنواع : مجذوب ، ومجذوب سالك ، وسالك مجذوب وسالك فقط. فالسّالك أو المجذوب المجرّد لا
__________________
(١) بالفتح وسكون اللام بمعني جوشانيدن ونيم پخته كردن است كما في المنتخب.
يصلح أيّ منهما لرتبة القدوة والإرشاد. وأمّا كلّ من السّالك المجذوب أو المجذوب السّالك فتليق بهما رتبة المشيخة والأفضل من كان مجذوبا سالكا.
وقد قال الشيخ نظام الدين : إنّ السّالك يتّجه نحو الكمال ، ويعني بذلك من كان قائما بمرتبة السّلوك فيرجى له الكمال. ثم قال بعد ذلك : السّالك قد يقف فيسمّى واقفا ، وقد يرجع فيسمّى راجعا. فالواقف هو الذي أصابه فتور فتوقّف عن التلذّذ بالطاعة ، فإن تاب بسرعة وأناب فيعود سالكا. وأمّا إذا استمرّ في وقفته (والعياذ بالله) فيصير راجعا. والعثرات في هذا الطريق سبعة أقسام : الإعراض ، والحجاب ، والتفاصل وسلب المزيد ، والسّلب القديم ، والتسلّي ، والعداوة.
فمثلا : إذا بدرت من العاشق حركة غير مقبولة فإنّ المعشوق يعرض عنه ، فإن لم يتب وأصرّ فيقع في حالة الحجب ، فإن تراخى في ذلك فيصبح الحجاب فاصلا له عن الحبيب. فإن استمرّ كذلك ولم يتب سلب المزيد من الطاعات والذّوق الذي كان يجده فيها. ثمّ إذا بقي في ذلك الحال ولم يعتذر وبقي على بطالته فيصبح في درجة التسلّي أي أنّ قلبه يسكن ولا يبالي بفراق الحبيب. ثم إذا استغرق في ذلك ولم تبدر منه بادرة اعتذار فإنّه ينحطّ إلى درجة العداوة والعياذ بالله. كذا في مجمع السلوك. وفي لطائف اللغات : السّالك في اللغة هو السّائر. وأمّا في اصطلاح الصوفية فهو عبارة عن السّائر إلى الله وهو وسط بين المريد والمنتهي. ويقول في كشف اللّغات ، السّالك ينقسم إلى نوعين : سالك هالك ، وهو الذي تقيّد في ابتداء حاله بالمجاز وظلّ بعيدا عن فهم الحقيقة.
وسالك واصل وهو الذي في ابتداء مسيره كان محكوما باتّباع الحقيقة ، بحيث لم يبق عليه أثر للغير ، ويسير مطلقا من القيد ، وهو في التوحيد المطلق يفنى ويصير بلا اسم ولا علامة (١).
__________________
(١) بدان كه اهل تصوف سه چيز را ميخواهند جذبه وسلوك وعروج. جذبه كشش را گويند جذبة من جذبات الله توازي عمل الثقلين وسلوك كوشش را گويند كه سالك در راه خداى سير كند تا بمقصود رسد وعروج بخشش را گويند پس اگر كسي را حق سبحانه جذبه خويش روزى كند او دل بحضرت خداى آرد وهمه را به يكبارگي گذارد وبه مرتبه عشق رسد پس اگر در همين مرتبه ماند او را مجذوب گويند واگر بازآيد واز خود با خبر شود وسلوك كند وراه خداى گيرد آن را مجذوب سالك گويند واگر اوّل سلوك كند وآن را تمام كند وانگاه وى را جذبه حق رسد وى را سالك مجذوب گويند واگر سلوك تمام كند وجذبه حق بوي نرسد وى را سالك گويند جمله چهار قسم مى شوند مجذوب ومجذوب سالك وسالك مجذوب وسالك پس سالك مجرد ومجذوب مجرد شيخي وپيشوائى را نشايد ومجذوب سالك وسالك مجذوب شيخي را لائق اند اما مجذوب سالك بهتر است. وشيخ نظام الدين فرموده كه سالك روي بكمال دارد يعنى آنكه در سلوك است روي اميد بكمال دارد وبعد از ان فرموده كه سالك است وواقف وراجع سالك آنست كه راه رود وواقف آنكه او را وقفه افتد چنانكه از ذوق طاعت بماند واگر زود در توبه وانابت درآيد باز سالك توان شد واگر عياذا بالله بدان بماند راجع شود. ولغزش اين راه هفت قسم است اعراض وحجاب وتفاصل وسلب مزيد وسلب قديم وتسلي وعدوات مثلا اگر عاشقى حركتي ناپسنديده كند معشوق ازو اعراض كند پس اگر توبه نكند واصرار نمايد آن حجاب شود واگر در ان هم آهستگى كند آن حجاب تفاصل شود يعنى دوست از وى جدا شود پس اگر درين مرتبه توبه نكند سلب مزيد شود يعنى مزيدى كه او را بود در طاعت وذوق آن ازو بستانند پس اگر از ان هم عذر نخواهد وبر ان بطالت بماند سلب قديم شود يعنى طاعتى كه پيش از مزيد داشته بود آن را هم بستانند پس اگر ازين هم عذر نخواهد وبر ان بطالت بماند تسلي شود يعنى دل بر فرقت دوست بيارامد پس اگر درين هم عذر نخواهد عداوت شود نعوذ بالله منها كذا في مجمع السلوك. ودر لطائف اللغات ميگويد سالك در لغت راه رو ودر اصطلاح صوفيه عبارت است از سائر إلى الله متوسط ما بين مريد ومنتهي. ودر كشف اللغات ميگويد سالك بر دو طريق اند سالك هالك كه در ابتداي حال مقيد بمجاز شود واز حقيقت بازماند وسالك واصل كه در آغاز سلوك محكوم بحقيقي شده باشد چنانچه بر وى اثر غيرى نماند واز قيد به اطلاق رود وفاني در توحيد مطلق شود وبى نام ونشان گردد.
السّليمانية : [في الانكليزية] Al ـ Sulaimaniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Sulaimaniyya (secte)
فرقة من الزيدية أصحاب سليمان بن جرير ، قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق ، وإنّما ينعقد برجلين من خيار المسلمين (١) ، وأبو بكر وعمر رضياللهعنهما ، إمامان وإن أخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي رضياللهعنه ، لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق. فجوّزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، وكفّروا عثمان رضياللهعنه وطلحة والزبير وعائشة رضياللهعنهم ، كذا في الجرجاني. وقد سبق.
السّماء : [في الانكليزية] Heaven ، zodiac ـ [في الفرنسية] Ciel ، zodiaque
هي الفلك الكلي. وسماء السموات اسم الفلك الأعظم. وسماء الرؤية اسم فلك البروج. ويجيء الكل في لفظ الفلك.
السّماحة : [في الانكليزية] Widene ، indulgence ـ [في الفرنسية] Largee ، indulgence
هي بذل ما لا يجب تفضلا ، كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.
السّماع : [في الانكليزية] Singing ، dance ، hearing ـ [في الفرنسية] Chant ، danse ، audition
في اللغة بمعنى الاستماع ، وجاء في بعض الرسائل أنّ السّماع هو مجالس الأنس (والطرب) ، وبمعنى ذكر الأمور الماضية. وفي كشف اللّغات يقول : السّماع في العرف هو الرّقص (٢).
السّماعي : [في الانكليزية] Usual ، oral ـ [في الفرنسية] Usuel ، oral
في اللغة ما نسب إلى السماع. وفي الاصطلاح ما لم تذكر فيه قاعدة كلّية مشتملة على جزئياتها ، بل يتعلّق بالسمع من أهل اللسان ويتوقّف عليه ، ويقابله القياسي. يقال هذا مؤنث سماعي وعامل سماعي وحذف سماعي ونحو ذلك.
السّمت : [في الانكليزية] Azimuth ـ [في الفرنسية] Azimut
بالفتح وسكون الميم وبالفارسية : بمعنى الطّريق والأسلوب الحسن ، وأن يجد الطريق المستقيم. (٣) وعند أهل الهيئة قوس من الأفق محصورة بين الدائرة السّمتية أي دائرة الارتفاع المسماة بدائرة السمت أيضا وبين دائرة أول (٤) السماوات المسماة أيضا بالدائرة المشرق والمغرب وهي دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وقطبي نصف النهار. وقطبا أول السماوات نقطتا الشمال والجنوب ، وهي تقطع نصف النهار على نقطتي سمت الرأس والقدم على زوايا قوائم. وقطبا نصف النهار نقطتا المشرق والمغرب. وقطبا الأفق نقطتا سمت الرأس والقدم. فدائرتا الأفق ونصف النهار تمرّان بقطبي أول السماوات. ودائرة الارتفاع وهي العظيمة المارة بقطبي الأفق وبكوكب ما تقطع الأفق بنقطتين على زوايا قوائم ، وهما غير ثابتتين بل منتقلتان على دائرة الأفق بحسب انتقال الكوكب من موضع إلى موضع في الارتفاع والانحطاط ، وتسمّى كلّ واحدة من نقطتي التقاطع نقطة السمت والنقطة السمتية ، والخط الواصل بين هاتين النقطتين يسمّى خطّ السمت. وبحسب انتقال التقاطعين ينتقل أيضا قطبا الدائرة السمتية على الأفق. والقوس الواقعة من دائرة الأفق بين إحدى نقطتي التقاطع أي بين إحدى نقطتي السمت
__________________
(١) قالوا ... المسلمين (ـ م ، ع).
(٢) در لغت بمعني شنودن ودر بعضى رسائل واقع شده كه سماع مجلس انس را گويند وبمعني ماجراى گذشته را ياد دهانيدن نيز آمده. ودر كشف اللغات ميگويد سماع در عرف رقص كردن را گويند.
(٣) بمعني راه وروش نيك وراه راست يافتن.
(٤) أول (ـ م ، ع).
وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب تسمّى قوس السمت. فمبدأ السّمت نقطتا المشرق والمغرب وتمام السّمت هي القوس الواقعة من الأفق بين إحدى نقطتي السمت وبين إحدى نقطتي الجنوب والشمال ، فابتداء السّمت من دائرة أول السماوات ولذا سمّيت بها. فإنّ دائرة الارتفاع إذا انطبقت عليها كانت دائرة الارتفاع بحيث ليس لها قوس سمت لأنّ نقطتي التقاطع قد انطبقتا على نقطتي المشرق والمغرب فلا تنحصر من الأفق قوس بين إحداهما وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب. وإذا فارقتها دائرة الارتفاع ابتدأ السمت ، وتتزايد إلى أن تنطبق دائرة الارتفاع نصف النهار وحينئذ تصير قوس السّمت ربعا من الدور ، ولا يكون هناك تمام سمت هذا. وقال عبد العلي البرجندي : الظاهر أنّ نقطة السّمت هي نقطة التقاطع التي هي أقرب إلى الكوكب فتكون قوس السّمت هي الواقعة بين تلك النقطة ومشرق الاعتدال ومغربه أيهما يكون أقرب. والقوس الواقعة في الربع المقابل بين التقاطع الآخر ومغرب الاعتدال أو مشرقه وإن كانت مساوية لقوس السمت لكن لا تسمّى قوس السمت كما لا يخفى على من يزاول الأعمال الحسابية انتهى. وبالنّظر إلى هذا قال عبد العلي القوشجي في رسالة فارسية : دائرة الارتفاع العظيمة هي التي تمرّ من قطبي الأفق وبنقطة مفروضة في فلك البروج. وقوس يمر من الأفق بين هذه الدائرة ودائرة أوّل السّموت من الجانب الأقرب. ذلك يقال له قوس السّمت لتلك النقطة المفروضة. ويقولون : سمت الارتفاع لتلك النقطة أيضا إذا كانت تلك النقطة فوق الأرض ، وسمت الانحطاط إذا كانت تحت الأرض. انتهى. إذن قوس السّمت هو أعمّ من سمت الارتفاع وسمت الانحطاط (١). هذا الذي ذكر هو المشهور. وذهبت طائفة إلى عكس هذا فقالوا قوس السمت قوس من الأفق بين نقطة السّمت ونقطة الشمال والجنوب بشرط أن لا يكون أكثر من الربع ، وتمام السّمت قوس منه بين نقطة السّمت ونقطة المشرق والمغرب بشرط أن تكون أقل من الربع. فعلى هذا مبدأ السّمت نقطتا الشمال والجنوب وتكون دائرة نصف النهار هي دائرة اوّل السماوات وتكون اوّل السّموت مسمّاة بدائرة المشرق والمغرب ، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني. وقال في شرح التذكرة : اعلم أنّ عرض تسعين مستثنى من هذه الأحكام لعدم تعيّن نقطتي المشرق والمغرب ونقطتي الشمال والجنوب هناك. واعلم أيضا أنّ النقطة المطلوب ارتفاعها أو انحطاطها إن كانت في شمال أول السّموت فالسّمت شمالي ، وإن كانت في جنوبها فالسّمت جنوبي ، وإن كان الارتفاع أو الانحطاط شرقيا فالسّمت شرقي ، وإن كان غريبا فهو غربي انتهى. اعلم : بأنّ الاسطرلاب الذي يرسمون عليه دوائر السّموت يعني دوائر الارتفاع يقال له الأسطرلاب المسمّت (٢).
سمت الرأس : [في الانكليزية] Zenith ـ [في الفرنسية] Zenith
عند أهل الهيئة نقطة من الفلك ينتهي إليها الخطّ الخارج من مركز العالم على استقامة قامة الشّخص ، ويقابله سمت القدم وسمت الرّجل بكسر الراء المهملة. اعلم أنّه إذا قام شخص
__________________
(١) دائره ارتفاع عظيمه آن بود كه بدو قطب افق وبه نقطه مفروضه از فلك البروج گذرد وقوسي از افق كه ميان اين دائره ودائره اوّل السماوات گذرد از جانب اقرب آن را قوس سمت آن نقطه مفروضه گويند وسمت ارتفاع آن نقطه نيز گويند اگر آن نقطه فوق الارض باشد واگر تحت الارض بود سمت انحطاط آن نقطه گويند انتهى. پس قوس سمت اعم است از سمت ارتفاع وسمت انحطاط.
(٢) بدان كه اسطرلابى كه بر ان دوائر سموت رسم كنند يعنى دوائر ارتفاع آن را اسطرلاب مسمت خوانند.
على طرف قطر من أقطار الأرض وأخرج ذلك القطر على استقامة قامته من الطرفين إلى سطح الفلك الأعلى حدثت فيه نقطتان ، فالتي منهما أقرب من ذلك الشخص تسمّى سمت الرأس لأنها أقرب إلى رأسه ، والأخرى سمت القدم وسمت الرّجل. وأما ما قيل إنّ سمت الرأس هو ما يحاذي رأس ذلك الشخص ففيه أنّ المقصود وإن كان ظاهرا لكن يرد على ظاهره أنّ سمت القدم أيضا على محاذاة رأسه كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
سمت الطّالع (١) : [في الانكليزية] Ascendant ـ [في الفرنسية] Ascendant
عندهم قوس من الأفق وفلك البروج أي نقطة الطالع وبين دائرة الارتفاع. فإن الأفق وفلك البروج يتقاطعان على نقطتين تسمّى إحداهما وهي التي في جهة الشرق بالطالع والأخرى وهي التي في جهة الغرب بالغارب. وهما قد تكونان بعينهما نقطتي المشرق والمغرب كما إذا كان الاعتدالان على الأفق ، وقد تكونان غيرهما. فدائرة الارتفاع إذا قطعت الأفق على غير نقطتي الطالع والغارب فهناك قوس من الأفق بين الطالع وبين نقطة تقاطع دائرة الارتفاع مع الأفق وتلك القوس بشرط كونها من الأفق الشرقي تسمّى قوس السّمت من الطالع ، إذ لو كانت من الأفق الغربي فلا تسمّى سمت الطالع. فالمراد (٢) بالأفق في التعريف هو الأفق الشرقي. ثم إنّ سمت الطالع يتّحد بسمت الارتفاع المذكور سابقا إذا كان الطالع أحد الاعتدالين. واعلم أنّ دوائر الارتفاع غير متناهية. ولا يعلم أنّ المراد (٣) هاهنا أي دائرة منها والأشبه أن تراد منها دائرة ارتفاع كوكب يستخرج الطالع منه ، وأنّ دائرة الارتفاع إذا مرّت بالجزء الطالع لا يكون له سمت ، وكذا إذا انطبقت دائرة البروج على الأفق في عرض يساوي تمام الميل الكلّي فإنه لا يكون [له] (٤) حينئذ سمت طالع. هذا خلاصة ما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني.
سمت القبلة : [في الانكليزية] Zenith of the Mecca ـ [في الفرنسية] enith de la Mecque
عندهم نقطة من الأفق إذا واجهها الإنسان كان مواجها للقبلة. وأمّا قوس سمت القبلة للبلد وقد تسمّى بقوس انحراف سمت القبلة أيضا ، وبانحراف سمت القبلة أيضا. وقد يطلق سمت القبلة على هذه القوس أيضا على ما ذكره القاضي الرومي. فقوس من دائرة الأفق فيما بين دائرة نصف النهار والدائرة المارة بسمت رءوس أهل البلد ورءوس أهل مكة ؛ فنقول : البلد بالقياس إلى مكة شرّفها الله إن كان شماليا فقط أو جنوبيا فقط ، فهما تحت نصف نهار واحد ، فيتوجه المصلّي على الأول إلى نقطة الجنوب وعلى الثاني إلى نقطة الشمال. فنقطتا الشمال والجنوب هما سمت القبلة ، وليس هاهنا للبلد قوس سمت القبلة. وإن كان البلد شرقيا عنها أو غربيا فقط أو واقعا عنها بين الشرق والشمال أو الشرق والجنوب تفرض هناك دائرة عظيمة تمرّ بسمتي رأس أهل البلد ومكة وتقاطع أفق على نقطتين غير نقطتي الشمال والجنوب ، فتنحصر قوس من الأفق بين إحداهما وبين إحدى نقطتي الشمال والجنوب فتلك القوس هي سمت القبلة للبلد لأنّ المصلي يجب أن ينحرف عن نقطة الجنوب أو الشمال بمقدار تلك القوس ليكون مواجها للقبلة ، هكذا ذكر السيد الشريف في شرح الملخص. قال عبد العلي البرجندي
__________________
(١) المطالع.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) له (+ م).
في حاشية الچغمني : هكذا وقع في كتب الهيئة من غير تعيين أنّ هذه القوس من أي ربع من أرباع الأفق تؤخذ. والتحقيق أنّ مكة إن كانت غربية عن البلد وكان طولها أقل من طوله. فإن وقعت نقطة تقاطع الدائرة السمتية في الربع الغربي الجنوبي كانت قوس السمت من ذلك الربع مبتدأة من نقطة الجنوب. وإن وقعت في الغربي الشمالي كانت قوس السّمت منه مبتدأة من نقطة الشمال. وإن كان طول مكة أكثر من طوله كانت نقطة تقاطع السمتية في الجانب الشرقي ومبدأ السّمت على قياس ما مرّ. وإن كان طول مكة مثل طول البلد لا يكون للبلد سمت قبلة بهذا المعنى. وقال في شرح العشرين بابا : خط سمت القبلة هو فصل مشترك بين سطح الأفق الحسّي والدائرة العظيمة التي هي بسمت رأس مكّة ، والمارّ برأس بلد مفترض. وسمت القبلة هو نقطة التقاطع لهذه الدائرة مع أفق ذلك البلد الذي هو في جهة مكة. وانحراف سمت القبلة هو قوس من دائرة أفق واقفة ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار ، وذلك بشرط ألاّ يزيد على الربع. وأمّا خطّ نصف النهار فهو فصل مشترك ما بين سطح الأفق الحسّي ودائرة نصف النهار (١).
السّمع : [في الانكليزية] Hearing ـ [في الفرنسية] Audition
بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن. وحسّ الأذن وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل ، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب ، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري : ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة والكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقد المحصل : أراد فلاسفة الإسلام ، فإنّ وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل ، وإنّما لم يوصف بالشّمّ والذّوق واللّمس لعدم ورود النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل ، والأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية : السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك ، فما ثمّ إلاّ تجلّي علمه بطريق حصوله من المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه فافهم ، وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله (٢) في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات ، فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا
__________________
(١) وقال في شرح بيست باب خط سمت قبله فصل مشترك است ميان سطح افق حسي ودائرة عظيمة كه بسمت راس مكه وراس بلد مفروض گذرد وسمت قبله نقطه تقاطع اين دائره است با افق بلد آن تقاطع كه در جهت مكه بود وانحراف سمت قبله قوسى است از دائره افق ما بين خط سمت قبله وخط نصف النهار به شرطى كه از ربع زياده نبود. وخطّ نصف النهار فصل مشترك است ميان سطح افق حسي ودائره نصف النهار.
(٢) كماله (م).
الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : «أهل القرآن أهل الله وخاصته» (١) فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات ، وهذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي ، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام الله بسمع الله ، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف والأسماء مع الذّات في الذّات ، ولا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن ، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة ولا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. ولو لا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن ، ولا يعلم ذلك الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات الله تعالى ، وليست هذه الأسماء والصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل لله أسماء وأوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده ، وهي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى قديمة ، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء والأوصاف هي المستأثرات في غيب الله تعالى. وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (٢) ، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن ، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون الموسويون. قال الله لموسى عليهالسلام : (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) (٣). فأهل القرآن ذاتيون وأهل الفرقان نفسيون ، وبينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل.
السّمعة : [في الانكليزية] Sermon ، good words ـ [في الفرنسية] Sermon ، bonnes paroles
ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم. والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يستعمل كثيرا في الأعمال والسّمعة في الأقوال ؛ كما يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. وقد يستعمل الرياء في الأعمال والأقوال أيضا كذا في حواشي الأشباه.
السّمك : [في الانكليزية] Thickne ـ [في الفرنسية] Epaieur
بفتح السين وسكون الميم هو الثخن الصاعد أي المقيّد باعتبار صعوده. وبهذا الاعتبار يقال سمك المنارة وقد سبق في لفظ الثخن.
السّمن : [في الانكليزية] Obesity ـ [في الفرنسية] Obesite
بكسر السين وفتح الميم وبالفارسية : فربه شدن ، والسمين نعت منه. قالت الحكماء هو من أنواع الحركة الكمية ، وفسّر بازدياد الأجزاء الزائدة للجسم بما ينضمّ إليها ، سواء كأن يداخلها في جميع الأقطار من الطول والعرض والعمق أو لا ، بل في بعض الأقطار كالعرض والعمق. وسواء كانت الزيادة على نسبة طبيعية
__________________
(١) مسند أحمد ، ٣ / ١٢٨.
(٢) العلق / ١ ـ ٥.
(٣) طه / ٤١.
تقتضيها طبيعة محلّها أو لم تكن على ما هو التحقيق. فبقيد الازدياد خرج الذبول والهزال والتكاثف الحقيقي ورفع الورم والانتقاص الصناعي لأنها انتقاص. وبقيد الزائدة خرج النمو. وبقيد ما ينضمّ إليها خرج التخلخل والازدياد الصناعي إذ هو ازدياد للجسم بسبب انضمام جزء آخر بسطحه الخارج من غير المداخلة ، نصّ عليه السيّد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ثم الورم إن قلنا بأنّه ازدياد بدون انضمام الغير. فقد خرج بالقيد الأخير ، وإلاّ فنقول إنّه لا يكون إلاّ على نسبة غير طبيعية. ولذلك يؤلم بخلاف السّمن فإنّه قد يكون على نسبة غير طبيعية أيضا. هكذا يستفاد مما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في بحث الحركة وقد سبق ما يتعلق بهذا في لفظ التخلخل ويجيء أيضا في لفظ النمو.
السّمنية : [في الانكليزية] Al ـ Sumaniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Sumaniyya (secte)
بضم السين وفتح الميم المنسوب إلى سومنات ، (١) وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ ويجيء في لفظ النظر.
السّنّ : [في الانكليزية] Age ـ [في الفرنسية] Age
بالكسر وتشديد النون دندان واحد الأسنان وجمعه أسنان وجاء بمعنى العمر أيضا كالسّنة كذا في بحر الجواهر. وفي المنتخب واحد الأسنان ، والسنة ، ومقدار العمر ، وسيجيء في لفظ تحقيق السنة. (٢) ولبعض السنين عند الأطباء اسم على حدة. فمنه سنّ النمو ويسمّى سنّ الحداثة ، وسنّ الصبي وسنّ الفتيان أيضا ، وهو عبارة عن الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة ، وبالزيادة في النمو وهو من أوّل العمر إلى قريب من ثلاثين سنة سمّي به لكون البدن في هذا الزمان ناميا وتغلب الحرارة والرطوبة في هذا السنّ. ومنه سنّ الوقوف ، ويقال له سنّ الشباب أيضا وهو الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة فقط ، سمّي به لكونه مستكملا للنمو من غير ظهور نقص ولا زيادة ، فيقف البدن فيه عن حركة الازدياد والانتقاص. وإنّما سمّي بسنّ الشباب لكون الحرارة فيه مشتعلة شابّة أي قويّة ، ومنتهاه قريب من خمس وثلاثين سنة ، وقد يبلغ إلى أربعين. ويختلف ذلك بحسب الأمزجة والأقاليم ، وتغلب الحرارة واليبوسة في هذا السنّ. ومنه سنّ الكهولة ويقال له سنّ الكهول وسنّ الانحطاط مع بقاء القوة أيضا ، وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا غير محسوس ومنتهاه قريب من ستين سنة ، وتغلب البرودة واليبوسة في هذا السن. ومنه سنّ الشيخوخة ويقال له سنّ الذبول وسنّ الانحطاط مع ظهور ضعف القوة وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا محسوسا ، وتغلب في هذا السنّ البرودة والرطوبة الغريزيّة ، ومنتهاه آخر العمر هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچه.
السّناد : [في الانكليزية] Rhyme anomaly ـ [في الفرنسية] Anomalie de la rime
بالكسر عند أهل القوافي العربيّة عبارة عن كل عيب يحدث قبل حرف الروي ، وذلك إمّا باجتماع قافية مردفة مع قافية غير مردفة كأن
__________________
(١) سومنات اسم لصنم عظيم من أصنام الهنود ومعناه : صاحب القمر وقد هدمه مرة السلطان محمود الغزنوي عام ٤١٦ هجرية وللشاعر فرّخي سيستاني قصيدة مشهورة في ذلك.
(٢) وفي المنتخب سن بالكسر دندان وسال ومقدار عمر وتحقيق سال در لفظ سنه خواهد آمد.
تكون إحدى القافيتين قوسي والأخرى خمسي ، أو باجتماع قافية مؤسّسة مع غيرها كقافية أسلمي مع عالم ، أو باختلاف الحذو إمّا بالضم والكسر أو بالضم والفتح ، أو بالفتح والكسر ، أو باختلاف الإشباع ، أو باختلاف التوجيه ، كذا في بعض رسائل القوافي العربية. وأمّا الشعراء العجم فيطلقون السّناد بمعنى أخصّ. ويقول في رسالة منتخب تكميل الصناعة : السّناد هو اختلاف الرّدف مثل الكلمات «داد» ومعناها عدل ، و «دود» ومعناها دخان ، و «دويد» ومعناها : ركض. (والأصح : «ديد» بمعنى رأى). والسّناد لغة : هو التعاون أو الصداقة مع شخص آخر. وإذا كانت القافيتان في بيت من الشعر مختلفة بحسب الردف ، فإنّ ذلك البيت لا يكون فيه اتّحاد في القافية ، وذلك مثل رجلين أحدهما معين للآخر. وقيل أيضا : إنّ السّناد يعني الاختلاف ، ووجه التسمية على هذا التقدير واضح. (١)
السّنة : [في الانكليزية] Year ـ [في الفرنسية] Anannee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال ، وهو في الأصل سنوة والسنّ بالكسر وتشديد النون كذلك ، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون يوما كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى بالسنّة العددية أيضا كما في جامع الرموز في بيان أحكام العنّين. وعند المنجمين وأهل الهيئة وغيرهم يطلق بالاشتراك على سنة شمسيّة وسنة قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر شهرا شمسيّا ، والقمريّة عبارة عن اثني عشر شهرا قمريّا ، والشهر الشمسي والقمري كلّ منهما يطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي ، وبالقياس إليها يصير كلّ من السنة الشمسيّة والقمريّة أيضا مطلقا على ثلاثة أشياء. فالشهر الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس بحركتها الخاصة التقويميّة برجا واحدا ومبدؤه وقت حلولها أول ذلك البرج ، فالمنجّمون يشترطون أن تكون الشمس في نصف نهار أوّل يوم من الشهر. في الدرجة الأولى من ذلك البرج ، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام التي تكون الشمس فيها في أوائل البروج ، سواء انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسنّة الشمسيّة الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءا من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك الجزء ، فإن كان ذلك الجزء الأول الحمل سمّيت بسنة العالم وإن كان جزء تكون الشمس فيه في وقت ولادة الشخص تسمّى بسنة المولود ، ويؤخذ ابتداء كلّ شهر من سنة المولود من حلول الشمس جزءا من كل برج يكون بعده من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وكسر ، وهذا الكسر على مقتضى الرصد الإيلخاني تسع وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني (٢) ست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض
__________________
(١) واما شعراى عجم سناد بمعني اخص اطلاق كنند. ودر رساله منتخب تكميل الصناعه گويد سناد اختلاف ردف است مانند داد ودود ودويد وسناد در لغت بمعني با كسى يار بودنست وچون دو قافيه در شعرى بحسب ردف مختلف باشند در ان شعر اتحاد قافيه نباشد بلكه اين دو قافيه مانند دو كس باشند كه يار يكديگراند وگفته اند كه سناد بمعني اختلاف آمده ووجه تسميه برين تقدير ظاهر است.
(٢) هو محمد بن جابر بن سنان الحراني الصابئ ، ابو عبد الله المعروف بالبناني. توفي عام ٣١٧ هـ / ٩٢٩ م. فلكي مهندس. له العديد من الكتب. الاعلام ٦ / ٦٨ ، القفطي ٨٤ ، الوافي بالوفيات ٢ / ٨٠ ، ابن الوردي ١ / ٢٦١.
خمسون دقيقة وأربع وعشرون ثانية. وعند الحكيم محي الدين المغربي (١) أربعون دقيقة. وتلك الساعات الزائدة تسمّى ساعات فضل الدور. وتقدير فضل الدور بما مرّ إنّما هو على تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الانقلاب الصيفي وكون مبدأ السنة مأخوذا من زمان حلول الشمس الاعتدال الربيعيّ. وأمّا إذا أخذ مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يراد فضل الدور على هذه الأقدار المذكورة ، وقد ينقص منها ، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. والشهر الشمسي عبارة عن مدّة حركة الشمس في ثلاثين يوما وعشر ساعات وتسع وعشرين دقيقة ونصف سدس دقيقة وهي نصف سدس مدة السنة الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية والحقيقية الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط ودور التقويم يتمّان في زمان واحد. وإنّما التفاوت بين الشهور الشمسية الحقيقية والوسطية ، فإنّ الشهر الحقيقي قد يزيد عليه وقد ينقص عنه وقد يساويه ، والشهر الشمسي الاصطلاحي ما لا يكون حقيقيّا ولا وسطيّا بل شيئا آخر وقع عليه الاصطلاح فمبناه على محض الاصطلاح ، ولا تعتبر فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام. فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، فيأخذون الكسر ربعا تامّا ويعتبرون هذا الربع يوما في أربع سنين ويسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. وأهل الفرس في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بلا كسر وقد سبق تفصيله في لفظ التاريخ.
والشهر القمري الحقيقي عبارة عن زمان مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة إليها كالاجتماع والهلال إلى أن يعود إلى ذلك الوضع ، وذلك الوضع عند أهل الشرع وأهل البادية من الأعراب هو الهلال. ولذلك يسمّى بالشهر الهلالي ، والسّنة الحاصلة من اجتماعها تسمّى سنة هلالية. وعند حكماء التّرك هو الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة التقويمية للقمر. ولا يخفى أنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ الأوضاع الأخر من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا تدرك إلاّ بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانا كثيرا وكذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله تحت الشعاع وإن كان يشبه الوضع الهلالي في ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد العدم ، والمولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ أولى. والشهر القمري الوسطي ويسمّى بالحسابي أيضا عبارة عن زمان ما بين الاجتماعين الوسطيين وهو مدة سير القمر بحركته الوسطية وهي تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. وإذا ضربناها في اثنى عشر حصل ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. وهذا الحاصل هو السنة القمرية الوسطية وتسمّى بالحسابية أيضا وهذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. والشهر القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر. فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية الاصطلاحية أول المحرم ويعتبرون المحرّم ثلاثين يوما ، والصفر تسعة وعشرون يوما ، وهكذا إلى الآخر. ويزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي الحجة يوما أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة ثلاثين يوما أحد عشر مرات ويسمّون السنة التي زيد فيها على ذي الحجة يوما سنة الكبيسة.
__________________
(١) هو عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي ، أبو الحكم. ولد باليمن عام ٤٨٦ هـ / ١٠٩٣ م. وتوفي بدمشق عام ٥٤٩ هـ / ١١٥٥ م. أديب ، عالم بالطب والحكمة والهندسة. له ديوان شعر وبعض الرسائل. الاعلام ٤ / ١٩٨ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٧٤ ، طبقات الاطباء ٢ / ١٤٥ ، نفح الطيب ١ / ٣٩١.
قيل الشهر الاصطلاحي هو الشهر الوسطي بعينه إلاّ أنّه إذا أريد التعبير عن الشهر بالأيام اضطروا إلى أخذ الشهور كذلك. بيان ذلك أنّ الكسر إذا جاوز النصف يأخذونه واحدا ، وكان الكسر الزائد على الأيام في الشهر الواحد إحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية. وإذا ضرب ذلك في أربعة وعشرين منحطا حصلت اثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. فلمّا كان الكسر زائدا على نصف يوم أخذوه يوما واحدا وأخذوا الشهر الأول أي المحرم ثلاثين يوما وصار الشهر الثاني تسعة وعشرين يوما لذهاب الكسر الزائد بما احتسب في نقصان المحرّم ، ويبقى ضعف فضل الكسر على النصف ، وهكذا إلى الآخر. فلو كان الكسر الزائد نصفا فقط وأخذ شهر ثلاثين وشهر تسعة وعشرين لم يبق في آخر السنة كسر ، لكنه زائد على النصف بأربع وأربعين دقيقة. فإذا ضربت هذه الدقائق في اثنى عشر عدد الشهور وترفع من الحاصل بكلّ ستين دقيقة ساعة يحصل ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة ، وهي خمس وسدس من أربعة وعشرين عدد ساعات اليوم بليلته ، وأقل عدد يخرج منه السدس والخمس وهو ثلاثون فخمسه ستة وسدسه خمسة ، ومجموعها أحد عشر. ففي كل سنة يحصل من الساعات الزائدة على الشهور الاثني عشر أحد عشر يوما تامّا فإذا صارت الساعات الزائدة أكثر من نصف يوم في سنة يجعل في تلك السنة يوما زائدا. ففي السنة الأولى لا يزاد شيء إذ الكسر أقل من النصف. وفي الثانية يزاد يوم لأنّه أكثر من النصف. وعلى هذا (١) ، وقد بيّنوا ترتيب سني الكبائس برقوم الجمل وقالوا بهزيجوح ا د و ط كبائس العرب ، فظهر أنّ مآل الاصطلاحين واحد ، فتأمّل. هذا كله هو المستفاد (٢) من تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.
السّنة : [في الانكليزية] Road ، religion ، divine ، law ، AL ـ Sunna (the tradition of the prophet Mohammed) ـ [في الفرنسية] Chemin ، religion ، loi religieuse ، Al ـ Sunna (la tradition du prophete Mahomet)
بالضم وفتح النون المشددة في اللغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة. قال عليهالسلام (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) (٣). وفي الشريعة تطلق على معان. منها الشريعة وبهذا المعنى وقع في قولهم الأولى بالإمامة الأعلم بالسّنة ، كما في جامع الرموز في بيان مسائل الجماعة. ومنها ما هو أحد الأدلة الأربعة الشرعية ، وهو ما صدر عن النبي صلىاللهعليهوسلم غير القرآن من قول ويسمّى الحديث أو فعل أو تقرير كما وقع في التلويح والعضدي. ومنها ما ثبت بالسّنة وبهذا المعنى وقع فيما روي عن أبي حنيفة أنّ الوتر سنّة ، وعليه يحمل قولهم : عيدان اجتمعا ، أحدهما فرض والآخر سنة ، أي واجب بالسّنّة كما في التلويح. والمراد (٤) بالسّنّة هاهنا ما هو أحد الأدلة الأربعة. ومنها ما يعمّ النفل وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراض ولا وجوب ، هكذا في جامع الرموز في فصل الوتر حيث قال : وعن أبي حنيفة أنّ الوتر سنة أي ثابت وجوبها بالسّنة. ومنها النفل وهو ما يثاب
__________________
(١) وهكذا (م).
(٢) هو المستفاد (ـ م ، ع).
(٣) صحيح مسلم ، كتاب العلم ، باب من سنّ سنة حسنة ، ح (١٥) ، ٤ / ٢٠٥٩. دون لفظ : «يوم القيامة».
(٤) والمقصود (م ، ع).
المرء على فعله ولا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء. وأمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي صلىاللهعليهوسلم غير القرآن الخ فراجع إلى هذا ، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل. وأجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب ، وهو المراد (١) هاهنا انتهى. فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك : إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب ، وما يقولون له : هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين ، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية (٢). ومنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا افتراض. ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يترك إلاّ نادرا ، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح ، فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سنة الهدى وتسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان والجماعة ، والسّنن الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب والركعتين اللتين بعد صلاة العشاء ، وإلاّ أي وإن لم تتعلّق بتركها كراهة وإساءة تسمّى سنن الزوائد والغير (٣) المؤكّدة ، فتارك المؤكّدة يعاتب (٤) وتارك الزوائد لا يعاتب (٥). فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله النبي صلىاللهعليهوسلم مرة وتركه أخرى ، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء.
وقال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا وفي بعضها إنّه يأثم وفي بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر ، ولكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة ولا واجبة ، كذا في كشف البزدوي. والسنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها ، وصلاة العيدين على إحدى الروايتين ، والوتر عندهما ، وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما ، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا عبد الله في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي. وفي كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وجمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول عليهالسلام ، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند أبي الحسن الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلاّ بدليل. [وإليه] (٦) ذهب القاضي الإمام أبو زيد وفخر الإسلام أي المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخّرين وكذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا ونهينا عن كذا ، ثم ذكر حجج الفريقين ، لا نطوّل الكتاب بذكرها.
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) حضرت شيخ عبد الحق در ترجمه مشكاة در باب سواك نوشته اند : گذاشتن لحيه بقدر قبضه واجب است وآنكه آن را سنت گويند بمعنى طريقه مسلوكه در دين است يا بجهت آنكه ثبوت آن بسنت است.
(٣) والغير (ـ م).
(٤) يعاقب (م).
(٥) يعاقب (م).
(٦) وإليه (+ م).
قال حكم السّنّة هو الإتباع فقد ثبت بالدليل أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم متّبع فيما سلك من طريق اليدين ، وكذا الصحابة بعده. وهذا الاتباع الثابت لمطلق السنة خال عن صفة الفرضية والوجوب إلاّ أن يكون من أعلام الدين ، نحو صلاة العيد والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإنّ ذلك بمنزلة الواجب. وذكر أبو اليسر (١). وأما السّنّة فكلّ نفل واظب عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم مثل التشهد في الصلاة والسنن الرواتب وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق اثم يسير. وكلّ نفل لم يواظب عليه بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله ولكن لا يلام على تركه ولا يلحق بتركه وزر. وأمّا التراويح فسنّة الصحابة فإنّهم واظبوا عليها ، وهذا مما يندب إلى تحصيله ويلام على تركه ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإنّ سنة النبي أقوى من سنة الصحابة. وهذا عندنا معاشر الحنفية وأصحاب الشافعي يقولون السّنّة نفل واظب عليه النبي صلىاللهعليهوسلم. وأمّا الفعل الذي واظب عليه الصحابة فليس بسنّة ، وهو على أصلهم مستقيم لأنّهم لا يرون أقوال الصحابة حجّة فلا يجعلون أفعالهم سنة أيضا. وعندنا أقوالهم حجة فيكون أفعالهم سنة ، انتهى ما ذكر صاحب الكشف. فالتراويح عند أصحاب الشافعي نفل لا سنة كما صرّح به في معدن الغرائب ، وهذا الكلام مبني على أن يراد بالنفل ما يقابل الواجب ، ولا محذور فيه كما عرفت سابقا ، لكنه يخالف ما سبق من اشتراط المواظبة في السّنن الزوائد بدليل قوله وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها الخ. وقد صرّح باشتراط عدم المواظبة في السّنن الزوائد في معدن الغرائب حيث قال : إنّ سنة الهدى هي الطريقة المسلوكة في الدين لا على وجه الفرض والوجوب. فخرج الواجب والفرض. وأما السنن الزوائد والنوافل فخرجت بقولنا الطريقة المسلوكة لأنّ المسلوكة منبئة عن المواظبة. يقال طريق مسلوك أي واظب عليه الناس انتهى. وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية ، السنة ما واظب عليه النبي صلىاللهعليهوسلم مع الترك أحيانا. فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى ، وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب باليمين والأكل باليمين وتقديم الرجل اليمنى في الدخول ونحو ذلك انتهى. وقال صاحب جامع الرموز تقسيم صدر الشريعة السنة إلى العبادة والعادة لم يشتهر في كتب (٢) الفروع والأصول ، وصرح في التوضيح بخلافه. وفي بعض الحواشي المتعلقة على شرح الوقاية مواظبة النبي عليهالسلام على ثلاثة أنواع. واجب وهو الذي يكون على سبيل العبادة ، ولا يترك أحيانا. وسنة وهو الذي يكون على سبيل العبادة مع الترك أحيانا. ومستحب وهو الذي يكون على سبيل العادة سواء ترك أحيانا أو لا انتهى. ويؤيده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ المواظبة إن كانت بطريق العادة في العبادة فلا تقتضي الوجوب كالتيامن في الوضوء فإنّه مستحبّ مع مواظبة النبي عليهالسلام عليه وعدم تركه أحيانا انتهى. فعلم من هذا أنّ سنن الزوائد والمستحبّات واحدة. وفي نور الأنوار شرح المنار السّنن الزوائد في معنى المستحب ، إلاّ أنّ المستحب ما أحبه العلماء ، وهذه ما اعتاد به النبي عليهالسلام.
وفي كليات ابي البقاء السّنّة بالضم
__________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن علاثة الكلابي. ويكنّى أبا اليسر. كان ثقة. وكان على قضاء المهدي. طبقات ابن سعد ٧ / ٤٨٣.
(٢) كتب (ـ م).
والتشديد لغة الطريقة مطلقة ولو غير مرضية. وشرعا اسم للطريقة المرضية المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب. والمراد بالمسلوكة في الدين ما سلكها رسول الله صلىاللهعليهوسلم أو غيره ممّن هو علم في الدين كالصحابة رضياللهعنهم لقوله عليه الصلاة والسلام : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (١) ، أو ما أجمع عليه جمهور الأمة لقوله عليه الصلاة والسلام «اتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذّ شذّ في النار» (٢). وعرفا بلا خلاف هي ما واظب عليه مقتدى نبيّا كان أو وليّا وهي أعمّ من الحديث لتناولها للفعل والقول والتقرير ، والحديث لا يتناول إلاّ القول ، والقول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل لاحتمال الفعل اختصاصه به عليهالسلام ، والفعل أقوى من التقرير لأنّ التقرير يطرقه من الاحتمال ما لا يطرق الفعل. ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع خلاف العلماء الذين لا يخالفون في تشريع الفعل. ومطلق السنة قال بعضهم تصرف إلى سنة رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وقال الأكثرون إنّها لا تقتضي الاختصاص بسنة النبي عليه الصلاة والسلام لأنّ المراد (٣) في عرف الشرعية طريقة الدين إمّا للرسول بقوله أو فعله أو للصحابة. وعند الشافعي مختصّة بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وهذا بناء على أنّه لا يرى تقليد الصحابة رضياللهعنهم لما روي عن الشافعي أنّه قال : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم فعلى الرأس والعين ، وما روي عن الصحابة فهم أناس ونحن أناس. وعندنا لمّا وجب تقليد الصحابة كانت طريقتهم متّبعة بطريق الرسول فلم يدل إطلاق السنة على أنّه طريقة النبي عليهالسلام. والسّنة المطلقة على نوعين : سنة الهدى وتقال لها السنة المؤكّدة أيضا كالآذان والإقامة والسنن الرواتب ، وحكمها حكم الواجب. وفي التلويح ترك السنّة المؤكّدة قريب من الحرام ، فيستحق حرمان الشفاعة ، إذ معنى القرب إلى الحرمة أنّه يتعلّق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار. والسنة الزائدة كالسّواك والنوافل المعينة وهي ندب وتطوع. وسنة الكفاية كسلام واحد من جماعة والاعتكاف أيضا سنة الكفاية كما في البحر الرائق وسنة عادة كالتيامن من الترجّل والتنعّل. والسّنّي منسوب إلى السّنّة انتهى من الكليات.
وحجة الإمام الأعظم على وجوب تقليد الصحابة وأقوالهم وأحوالهم قول النبي صلىاللهعليهوسلم وعليهم أجمعين في المشكاة وتيسير الوصول (٤) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأيضا في المشكاة والتيسير في الكتاب
__________________
(١) سنن الترمذي ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة ، ح (٢٦٧٦) ، ٥ / ٤٤. دون لفظ : «من بعدي».
(٢) الحاكم ، المستدرك ، كتاب العلم ، باب من شذ شذ في النار ، ١ / ١١٥.
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) تيسير الوصول (فقه ، اصول). تيسير الوصول إلى جامع الاصول. هو مختصر لكتاب جامع الاصول لاحاديث الرسول لابي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الاثير الجزري الشافعي (ـ ٦٠٦ هـ). وهو للشيخ عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الديبع الشيباني اليمني المتوفى سنه ٩٥٠ هـ وقيل ٩٤٤ ه. حاجي خليفة : كشف الظنون ، ١ / ٥٣٧. البغدادي ، هدية العارفين ، ١ / ٥٤٥. سركيس ، معجم المطبوعات ، ص ١٠٦٠.
المذكور عن ابن مسعود رضياللهعنه قال : من كان مستنّا فليستن بمن قد مات ، فإنّ الحيّ لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلىاللهعليهوسلم كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلّفا ، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلىاللهعليهوسلم ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم ، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم ، رواه رزين. وقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث يقول : يا سبحان الله ، ما أشدّ تواضع ابن مسعود الذي مدحه النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : رضيت لأمتي ما رضي به ابن أمّ عبد (وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضياللهعنه). أنظر إليه كيف يعظّم أصحاب رسول الله بحيث لا يزاد عليه شيء. انتهى (١). أيضا في تيسير الوصول في الباب السادس في حدّ الخمر وعن علي رضياللهعنه قال : جلد رسول الله صلىاللهعليهوسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين ، وكل سنة أخرجه مسلم وأبو داود. وفي البحر الرائق في بحث سنن الوضوء : اعلم أنّ السنة ما واظب النبي صلىاللهعليهوسلم عليه ، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السّنّة المؤكّدة ، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة ، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب. وأيضا فيه في بحث رفع اليدين للتحريمة ، والذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الإثم منوط بترك الواجب أو السّنة على الصحيح. ولا شكّ أنّ الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشدّ من بعض ، فالإثم لتارك السّنّة المؤكّدة أخف من الإثم لتارك الواجب. وأيضا فيه في أواخر باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها : والحاصل أنّ السنة إن كانت مؤكدة قوية يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب ، وإذا كانت غير مؤكّدة فتركها مكروه كراهة تنزيه. وإذا كان الشيء مستحبّا أو مندوبا وليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلا. وفي الدّرّ المختار في باب الآذان هو سنّة مؤكّدة هي كالواجب في لحوق الإثم. وأيضا فيه في باب صفة الصلاة : ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو كان عامدا غير مستخفّ. وقالوا الإساءة أدون من الكراهة. وترك الأدب والمستحب لا يوجب إساءة ولا عتابا كترك سنة الزوائد ، لكن فعله أفضل. وأيضا فيه في كتاب الحظر والإباحة المكروه تحريما نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض ، ويثبت بما يثبت به الواجب ، يعني بظني الثبوت ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب ومثله السّنّة المؤكّدة وفي العالمكيرية في باب النوافل : رجل ترك سنن الصلاة فإن لم ير السّنن حقّا فقد كفر ، لأنه تركها استخفافا ، وإن رآها حقا فالصحيح أنّه يأثم لأنّه جاء الوعيد بالترك. وفي الزيلعي (٢) القريب من الحرام ما يتعلّق به محذور دون استحقاق العذاب بالنار كترك السّنّة المؤكّدة فإنّه لا تتعلّق به عقوبة النار لكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة النبي صلىاللهعليهوسلم لحديث : «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». فترك السّنّة المؤكّدة قريب من الحرام وليس بحرام انتهى.
__________________
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در شرح اين حديث فرموده اند كه سبحان الله ابن مسعود با آن بزرگى وعلوشأن در دين كه پيغمبر صلىاللهعليهوسلم در حق وى فرموده رضيت لا متى ما رضي به ابن أمّ عبد ومراد بآن ابن مسعود است اين چنين تفضيل وتعظيم صحابه كند چه جاي سخن ديگر است انتهى.
(٢) هو عثمان بن علي بن محجن ، فخر الدين الزيلعي. توفي بالقاهرة عام ٧٤٣ هـ / ١٣٤٣ م. فقيه حنفي ، مدرّس ، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٤ / ٢١٠ ، الفوائد البهية ١١٥ ، الدرر الكامنة ٢ / ٤٤٦ ، مفتاح السعادة ٢ / ١٤٣.
السّند : [في الانكليزية] Foundation ، base ، argumentation ، support ، introduction ـ [في الفرنسية] Fondement ، base ، argumentation ، appui ، introduction
بفتح السين والنون عند أصحاب المناظرة هو ما يذكر لتقوية المنع سواء كان مفيدا في الواقع أو لم يكن ، ويسمّى إسنادا ومستندا أيضا ، ويندرج فيه الصحيح والفاسد. والأول أي السّند الصحيح إمّا أن يكون أخص من نقيض المقدمة الممنوعة أو مساويا له. والثاني أي السّند الفاسد إنّما هو الأعم منه مطلقا أو من وجه. وقيل إنّ الأعمّ ليس بسند مصطلح ، ولذا يقولون فيه إنّ هذا لا يصلح للسّندية. وفيه أنّ معنى قولهم ما ذكرت للتقوية ليس مفيدا لها لا أنّه ليس بسند. وبالجملة فالسّند الأخص عندهم هو أن يتحقّق المنع مع انتفاء السّند أيضا من غير عكس وهو أن يتحقّق السّند مع انتفاء المنع ، فإنّ هذا هو السّند الأعم مطلقا أو من وجه. والسّند المساوي أن لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في صورتي التحقّق والانتفاء هكذا في الرشيدية. وفي الجرجاني السّند ما يكون المنع مبنيا عليه أي ما يكون مصحّحا لورود المنع إمّا في نفس الأمر أو في زعم السائل. وللسّند صيغ ثلاث : الأولى أي يقال لا نسلّم هذا لم لا يجوز أن يكون كذا؟ والثانية لا نسلّم لزوم ذلك ، وإنّما يلزم لو كان كذا. والثالثة لا نسلّم هذا كيف يكون هذا والحال أنه كذا.
وعند المحدّثين هو الطريق الموصل إلى متن الحديث ؛ والمراد بالطريق رواة الحديث وبمتن الحديث ألفاظ الحديث. وأمّا الإسناد فهو الحكاية عن طريق متن الحديث فهما متغايران. وقال السخاوي (١) في شرح الألفية (٢) هذا أي التغاير بينهما هو الحقّ انتهى. ومعنى الحكاية عن الطريق الإخبار عنه وذكره. ولذا قال صاحب التوضيح الإسناد أن يقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ ويقابل الإسناد الإرسال وهو عدم الإسناد انتهى. وقد يستعمل الإسناد بمعنى السّند. قال في شرح مقدمة المشكاة : السّند يقال لرجال الحديث الذين رووه. ويأتي الإسناد بمعنى السّند ، وحينا بمعنى ذكر رجال السّند وإظهار ذلك أيضا. (٣)
وقال الطيبي : السّند إخبار عن طريق المتن والإسناد رفع الحديث وإيصاله إلى قائله. قيل لعل الاختلاف وقع بينهم في الاصطلاح في السّند والإسناد ففسّر بناء على ذلك الاختلاف.
اعلم أنّ أصل السّند خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنّة بالغة من السّنن المؤكّدة. قال ابن المبارك (٤) [الإسناد] (٥) من الدين ما لولاه لقال من شاء ما شاء. وطلب
__________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد ، شمس الدين السخاوي. ولد في القاهرة عام ٨٣١ هـ / ١٤٢٧ م. وتوفي بالمدينة عام ٩٠٢ هـ / ١٤٩٧ م. مؤرخ حجة ، عالم بالحديث والتفسير والأدب. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ٦ / ١٩٤ ، الضوء اللامع ٨ / ٢ ـ ٣٢ ، الكواكب السائرة ١ / ٥٣ ، شذرات الذهب ٨ / ١٥ ، آداب اللغة ٣ / ١٦٩.
(٢) ألفية العراقي في اصول الحديث للإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ـ ٨٠٦ هـ). حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ١ / ١٥٦ ، البغدادي ، هدية العارفين ، ١ / ٥٦٢ ، سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ١٣١٨.
(٣) سند رجال حديث را گويند كه روايت كرده اند واسناد نيز بمعنى سند آيد وگاهى بمعني ذكر سند واظهار آن نيز آيد.
(٤) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي المروزي ، أبو عبد الرحمن. ولد عام ١١٨ هـ / ٧٣٦ م. وتوفي عام ١٨١ هـ / ٧٩٧ م. من حفاظ الحديث ، لقّب بشيخ الاسلام ، تاجر ، مجاهد تنقل كثيرا في البلاد. له عدة كتب. الاعلام ٤ / ١١٥ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٢٥٣ ، مفتاح السعادة ٢ / ١١٢ ، حلية الأولياء ٨ / ١٦٢ ، شذرات الذهب ١ / ٢٩٥ ، تاريخ بغداد ١٠ / ١٥٢.
(٥) الإسناد (+ م ، ع).
العلو فيه سنّة ، فهو قسمان : عال ونازل ، إمّا مطلقا أو بالنسبة ويجيء في محله أي في لفظ العلو. واعلم أيضا أنّهم قد يقولون هذا حديث صحيح بإسناد جيد ويريدون بذلك أنّ هذا الحديث كما أنّه صحيح باعتبار المتن كذلك صحيح باعتبار الإسناد كذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في الحديث السابع والعشرين ، وعلى هذا القياس قولهم حديث صحيح بإسناد صحيح أو بإسناد حسن. ومعنى السّند الصحيح والحسن قد سبق في لفظ الحسن. وسند القرآن عبارة عن رواة القرآن كما يستفاد من الإتقان.
السّنون : [في الانكليزية] Toothpick ، toothpaste ـ Cure ـ [في الفرنسية] dent ، dentifrice
بالفتح واحد السّنونات وهي الأدوية اليابسة المسحوقة التي يدلك بها الأسنان لتستحكم ، كذا في بحر الجواهر.
السّهر : [في الانكليزية] Wakefullne ، watchfulne ـ [في الفرنسية] Veille ، vigilance
بفتح السين والهاء في اللغة اليقظة. وعند الأطباء هو اليقظة المفرطة أي المتجاوزة عن الحدّ الطبيعي. والسّهر السباتي والسّبات السّهري قد سبق ذكرهما.
السّهل : [في الانكليزية] Easy ، light ـ [في الفرنسية] Facile ، leger
بالفتح وسكون الهاء في اللغة الفارسية بمعنى نرم (طري) وآسان يعني السّهل. وأمّا في اصطلاح البلغاء : فالسّهل المشكل هو أن يأتي الشاعر بكلمات يصعب على سامعها أن يربط بينها ، وحين يتأمّل الألفاظ يظنّها سهلة ويعتقد أنّ بإمكانه أن يكتب في لحظة بيتين ، ثم يتبين له بعد إمعان النظر أنّ هذه الألفاظ قد جمعت بغير واسطة ، وحينئذ يتحقّق أنّ ما ظنّه سهلا هو في الحقيقة صعب ، ومثاله البيت التالي ومعناه :
|
دخل صاحيا وخرج سكران |
|
ونهض ممسكا بالسرور وجلس وأعطى الغم |
أمّا السّهل الممتنع عندهم فهو أن يبدو ارتباط الكلام وسياقه سهلا ، ولكن لا يستطيعه أي كان بسبب سلاسة الكلام وجزالته في آن وتضمّنه لمعان كثيرة في ألفاظ قليلة ، واستعمال الألفاظ المعروفة واللّطائف والأمثال ، وليس برعاية اللفظ مع التكلّف أو المعنى بتكلّف. كذا في جامع الصنائع. (١)
السّهم : [في الانكليزية] Arrow ، portion ، cosine ، Sagittarius ـ [في الفرنسية] Fleche ، portion ، cosinus ، Sagittaire
بالفتح وسكون الهاء وبالفارسية : تير والسّهام الجمع ، وبهره السهمان بالضم الجماعة. وعند أهل الجفر هو الباب ويسمّى بالبيت أيضا وقد سبق. وقد يطلق على مقام الشمس في البرج ثلاثين يوما كما في بعض الرسائل. وعند المهندسين يطلق على خطّ يخرج من وسط القوس إلى وسط القاعدة ، وعلى الجيب المعكوس ، وهو القطر الواقع بين طرف
__________________
(١) بالفتح وسكون الهاء در لغت بمعني نرم وآسان است. ودر اصطلاح بلغاء سهل مشكل آنست كه شاعر در نظم ربط الفاظ متداوله آورد وآن ربط دشوار بود سامع را وچون نظر در الفاظ كند سهل پندارد وداند كه مثل اين در يكدم دو بيت خواهم نوشت وچون بنظر غامض بيند پندارد كه الفاظ مستفاد بغير واسطه را جمع كرده است آنگاه داند آنكه سهل مى نمود مشكل بود مثاله.
|
هشيار درون رفت برون آمد مست |
|
برخاست ستد شادي غم داد نشست |
وسهل ممتنع نزد شان آنست كه ربط كلام وسياق آسان نمايد ومثل آن هركس نتواند گفت بسبب سلاست وجزالت وگنجانيدن معاني بسيار در اندك الفاظ وصرف الفاظ سخنان مصطلح ولطائف وامثال نه رعايت لفظ بتكلف ونه رعايت معني بتكلف كذا في جامع الصنائع.
القوس وبين طرف جيب تلك القوس. وهذا هو المراد بسهم القوس في الأعمال النجومية صرّح بذلك في الزيج الإيلخاني ، ويؤيّده ما قال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخص من أنّ العمود الخارج من منتصف الوتر إلى منتصف القوس يسمّيه أهل الهندسة سهما فمنهم من يعتبره سهما لنصف تلك القوس وهو المشهور عند أهل العمل. ومنهم من يعتبره سهما للقوس بتمامها ، وهذا أنسب باسمه. وعلى خط يخرج من رأس المخروط إلى مركز القاعدة. وعلى خط يخرج من مركز إحدى قاعدتي الاسطوانة إلى مركز القاعدة الأخرى ، كذا في شرح خلاصة الحساب. والسّهم عند المنجمين هو عبارة عن جزء معيّن من فلك البروج. والسّهام عندهم كثيرة ، مثل سهم السّعادة الذي يقال له أيضا سهم القمر. وسهم الغيب ، وسهم الأيام ، وسهم الغلمان ، وسهم الجواري. وعلى هذا يقاس.
ثم إنّ سهم السّعادة يأخذونه من النهار من الشمس ، ويضيفون إليه درجة الطّالع أي ما بين درجات الشمس والقمر ويطرحون من الطالع «سى گان» والناتج هو درجة مكان سهم السّعادة. وفي الليل يأخذون من درجة القمر إلى درجة الشمس ، ثم يضيفون لذلك درجة الطالع مثاله : طالع الحمل عشر درجات ، والشمس في الأسد الدرجة العشرين ، والقمر في الميزان خمس عشرة درجة وذلك إلى برج الميزان أربعون درجة ، ثم أضفنا خمس عشرة درجة للقمر فصار لدينا خمس وخمسون درجة ، ثم أضفنا درجة الطالع فيصير المجموع خمسا وستين درجة فتعطي للحمل ثلاثين درجة وللثّور ثلاثين ، والباقي وهو خمسة للجوزاء ... إذن موضع سهم السّعادة الدرجة الخامسة من الجوزاء.
وأمّا سهم الغيب فيؤخذ نهارا من القمر وليلا من الشمس ، ويضاف إليها درجة الطالع ثمّ يسقطون من المجموع طالع (السي گان) على النحو السابق ، وما يتكوّن لدينا يكون هو سهم الغيب.
وأمّا سهم الأيام فنهارا من درجة الشمس إلى درجة زحل ، وليلا بالعكس. وأمّا سهم الغلمان والجواري فيؤخذ من عطارد إلى القمر نهارا ومن الشمس إلى الزّهرة ليلا. وأمّا التزوّج من النساء فيؤخذ من الزّهرة إلى الشمس. وهكذا بقية الأسهم تقاس على هذا مثل سهم المال والأصدقاء فإنّهم يأخذونه من صاحب الدرجة الثانية إلى البيت الثاني ثم يضيفون درجة الطالع.
وأمّا سهم زحل نهارا فيؤخذ من درجة زحل إلى درجة سهم السعادة ، وليلا من سهم السعادة إلى درجة زحل مضافا إليها درجة الطالع.
وأمّا سهم المشتري نهارا فمن سهم الغيب إلى المشتري ، وأمّا ليلا فبالعكس من ذلك. وأمّا سهم المرّيخ فنهارا : من المرّيخ إلى سهم السّعادة وليلا بالعكس.
وأمّا سهم الزهرة فنهارا : من سهم السّعادة إلى الزهرة وليلا بالعكس من ذلك.
وأمّا سهم عطارد في النهار : فمن سهم الغيب إلى عطارد ، وليلا بعكس هذا. كذا في بعض كتب النجوم. (١)
__________________
(١) وسهم نزد منجمين عبارت است از بخشى معين از فلك البروج. وسهمها نزد ايشان بسياراند مثل سهم السعادت كه آن را سهم القمر نيز گويند وسهم الغيب وسهم الايام وسهم غلامان وكنيزكان وعلى هذا القياس پس سهم السعادت در روز از شمس گيرند تا درجه قمر ودرجه طالع بر آن يعنى بر ما بين درجات شمس وقمر بيفزايند واز طالع مجموع را سى گان طرح كنند وآنچه بر آيد درجه مكان سهم السعادت است ودر شب از درجه قمر تا درجه شمس گيرند ودرجه طالع بر آن بيفزايند
السّهو : [في الانكليزية] Distraction ، omiion ، forgetting ـ [في الفرنسية] Distraction ، omiion ، oubli
بالفتح وسكون الهاء كالنسيان في اللغة الغفلة وذهاب القلب إلى الغير كما في القاموس. وأمّا عرفا فالسّهو قسم من النسيان فإنّه فقدان صورة حاصلة عند العقل بحيث يتمكّن من ملاحظتها أيّ وقت شاء ، ويسمّى هذا ذهولا وسهوا ، أو بحيث لا يتمكن فيها إلاّ بعد تجشّم كسب جديد ويسمى نسيانا عند عبد الحكيم ، كذا في جامع الرموز في كتاب الإيمان ويجيء ذكره في لفظ النسيان أيضا. وفي كليات أبي البقاء السّهو هو غفلة القلب عن الشيء بحيث يتنبّه بأدنى تنبيه ، والنسيان غيبة الشيء عن القلب بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد. وقال بعضهم السّهو زوال الصورة عن القوة المدركة بالحسّ المشترك مع بقائها (١) في القوة الحافظة ، والنسيان زوالها عنهما جميعا معا. وقيل غفلتك عما أنت عليه لتفقده سهو غفلتك عما أنت عليه لتفقد غيره نسيان. وقيل السّهو يكون لما علمه الإنسان وما لا يعلمه والنّسيان لما غاب بعد حضوره ، والمعتمد أنهما مترادفان. وأمّا الذهول فهو عدم استثبات الإدراك حيرة ودهشة ، والغفلة عدم إدراك الشيء مع وجود ما يقتضيه انتهى.
السّهولة : [في الانكليزية] Easine ، ease ـ [في الفرنسية] Facilite ، aisance
هي في البديع خلوّ اللفظ من التكليف والتعقيد والتعسّف في السبك ومن أحسن أمثلته قول قيس المجنون (٢) :
|
أليس وعدتني يا قلب أني |
|
إذا ما تبت من ليلى تتوب. |
|
فها أنا تائب من حبّ ليلى |
|
فمالك كلما ذكرت تذوب. |
كذا في كليات أبي البقاء وأيضا قوله :
|
إليك أتوب يا رحمن ممّا |
|
جنوت وإن تكاثرت الذنوب |
|
وأمّا عن هوى ليلى وشوقي |
|
زيارتها فاني لا أتوب |
سوء القنية : [في الانكليزية] Dropsy ـ [في الفرنسية] Hydropisie
بالقاف ثم النون عندهم هو مقدّمة (٣) الاستسقاء وسببه ضعف الكبد وسوء مزاجها فيصيّر (٤) اللون ويبيّض وينهج الأطراف والوجه والأجفان خاصة ، وربّما فشا في البدن كلّه حتى
__________________
ـ مثاله طالع حمل دهم درجه است وشمس در اسد بيستم درجه وقمر ودر ميزان پانزده درجه است تا برج ميزان چهل درجه مى شود وپانزده درجه قمر قطع كرده افزوديم شد پنجاه وپنج درجه ودرجه طالع هم افزوديم شد شصت وپنج درجه وسى درجه بحمل داديم وسى بثور باقي كه پنج ماند بجوزا پس موضع سهم السعادت پنجم درجه جوزا باشد واما سهم الغيب بروز از قمر گيرند وبشب از شمس ودرجه طالع بيفزايند واز طالع سى گان افگنند بطور سابق وآنچه بر آيد موضع سهم غيب بود. وسهم ايام از درجه شمس بروز تا درجه زحل ودر شب بر عكس وسهم غلامان وكنيزكان از عطارد تا قمر بروز وبشب از شمس تا زهره وتزويج زنان از زهرة تا بشمس وباقي سهمها هم برين قياس چنانچه سهم مال واصدقاء از صاحب دوم خانه تا بيت دوم بگيرند ودرجه طالع افزايند اما سهم زحل بروز از درجه زحل گيرند تا درجه سهم سعادت وبشب از سهم سعادت گيرند تا درجه زحل ودرجه طالع بر آن افزايند اما سهم مشتري را بروز از سهم غيب تا مشتري وبشب بر عكس اما سهم مريخ بروز از مريخ گيرند تا سهم سعادت وبشب بر عكس اما سهم زهره بروز از سهم سعادت گيرند تا زهره وبشب بخلاف اين واما سهم عطارد بروز از سهم غيب تا عطارد وبشب بر خلاف اين كذا في بعض كتب النجوم.
(١) بقائها (ـ م).
(٢) هو قيس بن الملوّح بن مزاحم العامري. توفي عام ٦٨ هـ / ٦٨٨ م. شاعر غزل ، لقب بالمجنون لهيامه بحب ليلى بنت سعد. وقد هام على وجهه إلى أن وجد ميتا ، طبع شعره في ديوان. الاعلام ٥ / ٢٠٨ ، فوات الوفيات ٢ / ١٣٦ ، النجوم الزاهرة ١ / ١٨٢ ، خزانة الادب ٢ / ١٧٠ ، الشعر والشعراء ٢٢٠.
(٣) مقدمة (ـ م).
(٤) فيصفر (م).
صار كالعجين ، ويلزمه كثرة النفخ والقراقر ويخصّ هذا المرض باسم فساد المزاج ، كذا يستفاد من بحر الجواهر والأقسرائي. وسوء التأليف وسوء التركيب وسوء اعتبار الحمل عند المنطقيين يذكر جميعها في لفظ المغالطة.
سوء المزاج : [في الانكليزية] Sickne of humour ـ [في الفرنسية] Maladie de lhumeur
بالضم وسكون الواو عند الأطباء هو المرض المختصّ بعروضه للأعضاء المفردة أوّلا وما يعرض للأعضاء المركّبة يسمّى سوء التركيب. ثم سوء المزاج قد يكون ساذجا وقد يكون ماديا ويجيء في لفظ المرض ، وقد يكون مختلفا وقد يكون مستويا. واختلفوا في تفسيرهما. فقال جالينوس ، المختلف ما خصّ عضوا والمستوي ما عمّ جميع البدن. وقال الشيخ المستوي هو الذي استقرّ جوهر العضو وصار في حكم المزاج الأصلي ، والمختلف ما لا يكون كذلك ، ولذلك لا يؤلم المستوي لأنّه بطلت المقاومة بينه وبين الطبيعة ويؤلم المختلف لوجود المقاومة (١) ، وذلك أنّ المزاج العرضي إمّا أن يكون العضو معه قد بطل استعداده للرجوع إلى المزاج بسهولة أو لا يكون كذلك ، والأول هو المتّفق كالبرص والثاني هو المختلف كحمّى العفن. وعلى التفسير الأول يكون البرص من المختلف وحمّى العفن من المستوي. وبالجملة فالشيخ إنما سمّى المستقر مستويا لصيرورته كالمزاج الأصلي في عدم ظهور الألم وغير المستقر مختلفا لأنّه مخالف لمقتضى الأصلي في جانب الألم. وجالينوس إنّما سمّى العام مستويا لعمومه البدن كعموم المزاج الأصلي وغير العام مختلفا من حيث إنّه خلاف مقتضى الأصلي في عدم العموم. وقد يكون سوء المزاج خلقيا وهو ما يكون في أصل الخلقة غير معتدل ، ويسمّى مزاجا غير فاضل.
وقد يكون عارضيا وهو ما يكون في أصل الخلقة معتدلا لكن تغيّر عن الاعتدال بسبب سوء التدبير.
سوء الهضم : [في الانكليزية] Indigestion ـ [في الفرنسية] Indigestion
عندهم هو أن لا ينهضم الطعام انهضاما تاما ويتغيّر في المعدة إلى بعض الكيفيات الرديئة.
السّواء : [في الانكليزية] Justice ، equality ، intention ـ [في الفرنسية] Justice ، egalite ، intention
بطون الحقّ في الخلق فإنّ التعينات الخلقية ستائر الحق تعالى والحق ظاهر في نفسها بحسبها وبطون الخلق في الحق ، فإنّ الخلقية معقولة باقية على عدميتها في وجود الحقّ المشهود الظاهر بحسبها كذا في الجرجاني.
سواد أعظم : [في الانكليزية] Majority ، poorne ـ [في الفرنسية] Majorite ، pauvrete
في اصطلاح الصوفية عبارة عن الفقر ، لأنّ الفقر هو سواد الوجه في الدارين ، كلّ شيء بكامله مفصّل في هذه المرتبة على سبيل الإجمال ، كالشجر في النواة. كذا في كشف اللغات ، وسيرد أيضا ذكر هذا في لفظ الفقر. (٢)
السّوداء : [في الانكليزية] Melancholia ، black bile ـ [في الفرنسية] Melancolie ، atrabile ، bile noire
كحمراء عند الأطباء نوع من أنواع الأخلاط كما سبق وهي قسمان : طبيعيّة ويسمّيها جالينوس خلطا أسود ، وهي عكر الدم الطبيعي ، وغير طبيعيّة وهي كلّ خلط محترق حتى السوداء
__________________
(١) ويؤلم المختلف لوجود المقاومة (ـ م).
(٢) در اصطلاح صوفيه عبارت از فقر است كه الفقر سواد الوجه في الدارين وهرچه در تمامه موجودات مفصل است درين مرتبه بطريق اجمال است كالشجر في النواة كذا في كشف اللغات ودر لفظ فقر ذكر اين نيز خواهد آمد.
المحترقة في نفسها ، ويسمّى بالمرّة السوداء والسوداء الاحتراقيّة والسوداء المحترقة كذا في شرح القانونچه والموجز.
السّور : [في الانكليزية] Quantifier ـ [في الفرنسية] Quantificatcur
بالضم وسكون الواو عند المنطقيين هو اللفظ الدّال على كمّيّة الأفراد في القضايا الحملية كلفظ كلّ وبعض. وعلى كمية الأوضاع في القضايا الشرطية كلفظ كلّما ومهما ومتى وليس كلما وليس مهما وليس متى. ولفظ مهما وإن كان بحسب اللغة موضوعا لعموم الأفراد لكنهم نقلوه إلى عموم الأوضاع فجعلوه سور الشرطية الكلّية المتّصلة ، صرّح به في بديع الميزان (١) والقضية المشتملة على السور تسمّى مسورة ومحصورة وهي إمّا كلّية أو جزئيّة وقد سبق في لفظ الحملية وسيأتي أيضا في لفظ المحصورة.
السّورة : [في الانكليزية] Chapter of the Koran ـ [في الفرنسية] Chapitre du Coran
بالضم في الشرع بعض قرآن يشتمل على آي ذو فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات كذا قال الجعبري. والسّور بالضم وسكون الواو وفتحها الجمع. وقيل السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي الطائفة من القرآن المسمّاة باسم خاص بتوقيف من النبي صلىاللهعليهوسلم. وقد ثبتت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار. وقيل السورة بعض من كلام منزّل مبين أوله وآخره إعلاما من الشارع قرآنا كان أو غيره ، بدليل ما يقال سورة الزبور وسورة الإنجيل هكذا في التلويح. قال القتبي : (٢) السورة تهمز ولا تهمز. فمن همزها جعلها من أسارت أي أفضلت من السؤر وهو الباقي من الشراب في الإناء كأنّها قطعة من القرآن. ومن لم يهمزها وجعلها من المعنى المتقدّم سهّل همزتها. ومنهم من شبهها بسورة النبأ (٣) أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة. وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسّور ، ومنه السّوار لإحاطته بالساعد. وقيل لارتفاعها لأنّها كلام الله والسورة المنزّلة الرفيعة. وقيل لتركيب بعضها على بعض من التسوّر بمعنى التصاعد والتركّب ومنه : (إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) (٤) كذا في الإتقان ، وممن لم يهمزها صاحب الصراح حيث جعلها أجوف. والسورة (٥) عند الصوفية عبارة عن الصور الذاتية الكمالية وهي تجلّيات الكمال كذا في الإنسان الكامل في باب أم الكتاب.
فائدة :
قسم القرآن إلى أربعة أقسام وجعل لكلّ قسم منه اسم. أخرج أحمد وغيره من حديث واثلة بن الأسقع (٦) أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : (أعطيت مكان التوراة السّبع الطوال ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضّلت بالمفصّل). (٧) قالت جماعة : السبع الطوال أوّلها البقرة وآخرها براءة. لكن
__________________
(١) بديع الميزان (منطق). لعبد القادر بن حداد العثماني الطولنبي. وهو شرح على ميزان المنطق اختصار نجم الدين الكاتبي. تا بنور ١٨٧٧ م ٨٠ ص. سركيس معجم المطبوعات ، ص ١٣١٠.
(٢) هو عبد الله بن مسلم ، ابن قتيبة الدينوري ، توفي عام ٢٧٦ ه. وقد سبقت ترجمته.
(٣) البناء (م ، ع).
(٤) ص / ٢١.
(٥) والسور (م).
(٦) هو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد يا ليل الليثي الكناني. ولد عام ٢٢ ق. هـ / ٦٠١ م. وتوفي عام ٨٣ هـ / ٧٠٢ م. صحابي من أهل الصفة. خدم النبي فترة وشهد الفتح. روى بعض الأحاديث. الاعلام ٨ / ١٠٧ ، تهذيب ١١ / ١٠١ ، أسد الغابة ٥ / ٧٧ ، صفة الصفوة ١ / ٢٧٩ ، حلية الأولياء ٢ / ٢١ ، خزانة الأدب ٣ / ٣٤٣.
(٧) الهيثمي ، مجمع الزوائد ، ٧ / ٤٦.
أخرج الحاكم والنّسائي وغيرهما عن ابن عباس قال : السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها. وفي رواية صحيحة عند أبي حاتم (١) وغيره عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس ، وفي رواية عند الحاكم أنها الكهف. والمئون ما وليها سمّيت بذلك لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. والمثاني ما ولي المئين لأنّها تثنيها أي كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل. وقال الفرّاء هي السّور التي آيها أقل من مائة آية لأنها تثنى أكثر مما تثنى الطوال والمئون. وقد تطلق المثاني على القرآن كلّه وعلى الفاتحة. والمفصّل ما ولي المثاني من قصار السّور سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السّور بالبسملة. وقيل لقلّة المنسوخ منه ، ولهذا يسمّى بالمحكم أيضا وآخره سورة الناس بلا نزاع. واختلف في أوّله ، فقيل الحجرات ، وقيل القتال ، وقيل الجاثية ، وقيل الصّافات ، وقيل الصف ، وقيل تبارك ، وقيل الفتح ، وقيل الرحمن ، وقيل الإنسان ، وقيل سبّح ، وقيل الضّحى. وعبارة الراغب في مفرداته المفصّل من القرآن السبع الأخير.
اعلم أنّ للمفصّل طوالا وأوساطا وقصارا. قال ابن معن : (٢) وطواله إلى عمّ ، وأوساطه منها إلى الضحى ، وقصاره منها إلى آخر القرآن ، وهذا أقرب ما قيل فيه كذا في الإتقان. وفي جامع الرموز المفصّل السبع الأخير وطواله من الحجرات. وقيل من ق ، وقيل من النّجم ، وقيل من الفتح. وفي المنية (٣) قال الأكثرون من سورة محمد إلى البروج طوال ، ومن البروج إلى سورة لم يكن ، وقيل إلى البلد أوساط ، ومنها أي من لم يكن إلى الآخر ، وقيل من البلد إلى الآخر قصار. وفي النهاية من الحجرات إلى عبس ثم التكوير إلى والضحى ثم ألم نشرح إلى الآخر انتهى. قال في الإتقان : وفي جمال القراء قال بعض السلف في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائش وديابيج ورياض. فميادينه ما افتتح بالم ، وبساتينه ما أفتتح بالر ، ومقاصيره الحامدات ، وعرائشه المسبّحات ، وديابيجه آل حم ، ورياضه المفصّل ، وقالوا والطواسين والطواسيم أو آل حم والحواميم. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : الحواميم ديباج القرآن. قال السخاوي : وقوارع القرآن الآيات التي يتعوّذ بها سمّيت بها لأنها تقرع للشيطان وتدفعه وتقمعه كآية الكرسي والمعوذتين ونحوهما. وفي مسند أحمد من حديث معاذ بن أنس (٤) مرفوعا : (آية العزّ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) : (٥) الآية.
فائدة :
عدد سور القرآن مائة وأربعة عشر بإجماع من يعتدّ به. وقال في الإتقان وتعديد الآي من معضلات القرآن ، فإنّ من آياته طويلا وقصيرا ، ومنه ما ينقطع ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه. وقيل سبب اختلاف
__________________
(١) علي بن أبي حاتم (م).
(٢) هو ابن محمد بن معن الغفاري ، ويكنّى أبا معن. كان ثقه ، قليل الحديث. طبقات ابن سعد ٥ / ٤٣٦.
(٣) المنية (علوم القرآن). لاحمد بن الحسين الكسار أبي نصر الدينوري المقري (ـ ٤٣٣ هـ) من تصانيفه المنية في القراءات. كشف الظنون ، ٢ / ١٨٨٦. هدية العارفين ، ١ / ٧٥.
(٤) هو معاذ بن أنس الجهني ، ابو سهل ، صحابي جليل ، صحب النبي صلىاللهعليهوسلم وغزا معه ، من أهل مصر ، كان ليّن الحديث ، روى عنه المصريون والشاميون. الاستيعاب ٣ / ١٤٠٢ ، طبقات ابن سعد ٧ / ٥٠٢ ، الإصابة ٦ / ١٠٦.
(٥) مسند ، أحمد ، ٣ / ٤٣٩.
السّلف في عدد الآي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها ليست فاصلة. وعن ابن عباس قال : جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة وست عشرة آية ، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفا. وقيل أجمعوا على أنّ عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك ، فمنهم من لم يزد ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات. وقيل وأربع عشرة. وقيل وتسع عشرة. وقيل وخمس وعشرون. وقيل ست وثلاثون. وفي الشّعب للبيهقي عن عائشة رضياللهعنها مرفوعا : (عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة) (١) انتهى من الإتقان. وأمّا المشهور بين الحفّاظ والقرّاء فهو المعروف في بيت الشعر الآتي وترجمته :
إنّ عدد آيات القرآن التي تجذب الروح ستة آلاف وستمائة وستة وستون. (٢)
واعلم أنّه قد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير وقد يكون لها اسمان فأكثر. منها الفاتحة لها نيف وعشرون اسما. فاتحة الكتاب ، وفاتحة القرآن لأنه يفتتح بها في المصحف. وأم الكتاب ، وأم القرآن لتقدّمها وتأخّر ما سواها تبعا لها لأنّها أمّته أي تقدمته ، ولذا يقال لراية الحرب أم لتقدّمها ، والقرآن العظيم لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ، والسبع المثاني لكونها سبع آيات بالاتّفاق ، إلاّ أنّ بعضهم من عدّ التسمية (٣) آية واحدة دون أنعمت عليهم ومنهم من عكس ، ولأنّها تثنّى في الصلاة أو لأنها أنزلت مرتين إن صحّ أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة ، والأصحّ أنها مكية لقوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) (٤) وهو مكي ولما فيها من الثناء على الله تعالى ، أو لأنها اشتملت على الوعد والوعيد بقوله : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٥) أو لأنها اشتملت على حال المؤمنين والكافرين هكذا في البيضاوي وحواشيه ، والوافية لأنها وافية بما في القرآن من المعاني ، والكنز لما عرفت ، والكافية لأنها تكفي عن غيرها في الصلاة ولا يكفي غيرها عنها ، والأساس لأنها أصل القرآن ، والنور ، وسورة الحمد ، وسورة الشكر ، وسورة الحمد الأولى ، والرقية ، والشفاء ، والشافية لقول النبي عليه الصلاة والسلام : (فاتحة الكتاب شفاء لكل داء) ، (٦) وسورة الصلاة لتوقف الصلاة عليها. وقيل إنّ من أسمائها الصلاة أيضا وسورة الدّعاء لاشتمالها عليه في قوله (اهْدِنَا) ، وسورة السؤال لذلك ، وسورة تعليم المسألة ، وسورة المناجاة ، وسورة التفويض لاشتمالها عليه في قوله (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). ومنها سورة البقرة تسمّى سنام القرآن وسنام كلّ شيء أعلاه ، ومنها آل عمران تسمّى طيبة ، وفي صحيح مسلم تسميتها والبقرة الزهراوين. والمائدة تسمّى أيضا العقود والمنقذة لأنّها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب. والانفال تسمّى أيضا بسورة بدر. وبراءة تسمّى أيضا
__________________
(١) البيهقي ، شعب الإيمان ، باب في تعظيم القرآن ، فصل في ادمان تلاوته ، ح (١٩٩٨) ، ٢ / ٣٤٧.
(٢) اما مشهور در ميان حفاظ وقراء همان است كه در شعر مشهور است.
|
آيت قرآن كه جان را دلكش است |
|
شش هزار وششصد وشصت وشش است |
(٣) البسملة (م).
(٤) الحجر / ٨٧.
(٥) الفاتحة / ٤.
(٦) البيهقي ، شعب الإيمان ، باب في تعظيم القرآن ، ذكر فاتحة الكتاب ، ح (٢٣٧٠) ، ٢ / ٤٥٠.
التوبة لقوله تعالى فيها (لَقَدْ تابَ اللهُ) ، والفاضحة وسورة العذاب والمقشقشة أي المبرئة من النفاق والمنقرة لأنها نقرت عمّا في قلوب المشركين ، والبحوث بفتح الموحدة والمعبّرة لأنها تعبر عن أسرار المنافقين والمخزومة (١) والمتكلّمة والمشرّدة والمدمدمة. والنحل تسمّى أيضا سورة النعم والإسراء تسمّى أيضا سورة سبحان ، وسورة بني إسرائيل. والكهف تسمّى أيضا سورة أصحاب الكهف والحائلة لأنها تحول بين قارئها وبين النار. وطه تسمّى أيضا سورة الكليم ، والشعراء تسمّى أيضا سورة الجامعة والنمل تسمّى أيضا سورة سليمان. والسجدة تسمّى أيضا سورة المضاجع والفاطر تسمّى أيضا سورة الملائكة. ويس تسمّى أيضا قلب القرآن والمعمّة لأنها تعمّ صاحبه بخير الدنيا والآخرة والمدافعة القاضية لأنها تدفع عن صاحبها كلّ سوء وتقضي له كل حاجة. وسورة الزمر تسمّى أيضا سورة الغرف. وسورة الغافر تسمّى أيضا سورة الطويل (٢) والمؤمن. وسورة فصّلت تسمّى أيضا السجدة وسورة المصابيح. وسورة الجاثية تسمّى أيضا الشريعة. وسورة الدّهر وسورة محمد تسمّيان (٣) أيضا القتال. وسورة ق تسمّى أيضا سورة الباسقات. وسورة اقتربت تسمّى أيضا القمر والمبيّضة لأنها تبيّض وجه صاحبها يوم تسوّد الوجوه. وسورة الرحمن تسمّى أيضا عروس القرآن. وسورة المجادلة تسمّى في مصحف أبيّ (٤) الظهار. وسورة الحشر تسمّى أيضا سورة بنى النضير. والممتحنة بفتح الحاء وقد تكسر تسمّى أيضا الامتحان. وسورة الموؤدة (٥) وسورة الصف تسمّى أيضا سورة الحواريين. وسورة الطلاق تسمّى أيضا سورة النساء القصرى. وسورة التحريم تسمّى أيضا سورة التحرم (٦) وسورة لم تحرّم. وسورة تبارك تسمّى أيضا سورة الملك والمانعة والمنّاعة والوافية. وسورة سأل تسمّى المعارج. وسورة الواقع وعمّ تسمّى النبأ والتساؤل والمعصرات. وسورة لم يكن تسمّى سورة أهل الكتاب وسورة القيمة وسورة البينة وسورة البريّة وسورة الانفكاك. وسورة أرأيت تسمّى سورة الدين. وسورة الماعون والكافرون تسمّى المقشقشة وسورة العبادة. وسورة النصر تسمّى سورة التوديع. وسورة تبّت تسمّى سورة المسد. وسورة الإخلاص تسمّى سورة الأساس. وسورتا الفلق والناس تسمّيان المعوذتين بكسر الواو والمقشقشتين كذا في الاتقان. وفي الصراح المشقشقتان سورة الكافرون وسورة الإخلاص.
سوق المعلوم : [في الانكليزية] Apophasis ـ [في الفرنسية] Preterition
مساق غيره هو عبارة عن سؤال المتكلّم عما يعلمه سؤال من لا يعلمه ليوهم أنّ شدّة الشّبه الواقع بين المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبّه به. وفائدته المبالغة في المعنى نحو قولك أوجهك هذا أم بدر ، فإن كان السؤال عن الشيء الذي يعرفه المتكلّم خاليا من التشبيه لم يكن من هذا الباب كقوله تعالى : (وَما تِلْكَ
__________________
(١) المخزية (م).
(٢) الطول (م).
(٣) تسميان (ـ م).
(٤) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد ، النجاري الخزرجي ، أبو المنذر. توفي عام ٢١ هـ / ٦٤٢ م. شهد الفتوح وكان من كتاب الوحي ، روى بعض الاحاديث عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، كما كان مشهورا بقراءة القرآن الكريم. الاعلام ١ / ٨٢ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٥٩ ، غاية النهاية ١ / ٣١ ، صفة الصفوة ١ / ١٨٨ ، حلية الأولياء ١ / ٢٥٠.
(٥) المرأة (م).
(٦) المتحرم (م).
بِيَمِينِكَ يا مُوسى) (١) فإنّ القصد الإيناس لموسى عليهالسلام أو إظهار المعجزة التي لم يكن موسى يعلمها. وابن المعتز (٢) سمّى هذا الباب تجاهل العارف ، وقد مرّ. ومن الناس من يجعله تجاهل العارف مطلقا سواء كان على طريق التشبيه أو على غيره. ومن نكتة التجاهل المبالغة في المدح أو الذمّ أو التعظيم أو التحقير أو التوبيخ أو التقرير أو التولّه في الحبّ مثل :
|
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا |
|
ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر. |
انتهى من كليات أبي البقاء.
السّيارة : [في الانكليزية] Planets ـ P ـ [في الفرنسية] lanetes
هي الكواكب السبعة الزحل والمشتري والمريخ والشمس والزّهرة وعطارد والقمر ويسمّى بالسيّارات أيضا. وبعضهم جمعها في بيتين من الشعر وترجمتها :
|
سبعة كواكب هي للعالم |
|
حينا هي مصدر النظام وحينا الخلل |
|
القمر وعطارد والزّهرة |
|
والشمس والمريخ والمشتري وزحل. (٣) |
السّياسة : [في الانكليزية] Politics ، direction ـ [في الفرنسية] Politique ، direction
بالكسر والمثناة التحتانية مصدر ساس الوالي الرّعية أي أمرهم ونهاهم كما في القاموس وغيره. فالسياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجّي في الدنيا والآخرة ؛ فهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم ، ومن السلاطين والملوك على كلّ منهم في ظاهرهم ، ومن العلماء ورثة الأنبياء في باطنهم لا غير كما في المفردات وغيرها ، كذا في جامع الرموز في حدّ الزنا في كتاب الحدود. وفي البحر الرائق في آخر كتاب الحدود ورسمت السياسة بأنّها القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال (٤). وفي كليات أبي البقاء ما حاصله أنّ السياسة المطلقة هي إصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجّي في العاجل والآجل على الخاصة والعامة في ظواهرهم وبواطنهم ، وهي إنّما تكون من الأنبياء وتسمّى سياسة مطلقة لأنها في جميع الخلق وفي جميع الأحوال ، أو لأنها مطلقة أي كاملة من غير إفراط وتفريط. وأمّا من السلاطين وأمرائهم فإنّما تكون على كلّ منهم في ظواهرهم ، ولا تكون إلاّ منجية في العاجل لأنّها عبارة عن إصلاح معاملة عامة الناس فيما بينهم ونظمهم في أمور معاشهم وتسمّى سياسة مدنية. وأما من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء حقا على الخاصّة في بواطنهم لا غير ، أي لا تكون على العامة لأنّ إصلاحهم مبني على الشوكة الظاهرة والسلطنة القاهرة وأيضا لا تكون على الخاصة في ظواهرهم لأنّها أيضا منوطة بالجبر والقهر وتسمّى سياسة نفسية. وتقال أيضا على تدبير المعاش بإصلاح أحوال جماعة مخصوصة على سنن العدل والاستقامة وتسمّى سياسة بدنية. والسياسة نوعان : النوع الأول سياسة
__________________
(١) طه / ١٧.
(٢) هو عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد العباسي ، أبو العباس. ولد ببغداد عام ٢٤٧ هـ / ٨٦١ م. وتوفي عام ٢٩٦ هـ / ٩٠٩ م. شاعر مبدع ، تولى الخلافة ليوم وليلة فقط. له العديد من الكتب والدواوين. الاعلام ٤ / ١١٨ ، الاغاني ١٠ / ٣٧٤ ، وفيات الاعيان ١ / ٢٥٨ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٤٦ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٩٥.
(٣)
|
هفت كوكب كه هست عالم را |
|
گاه ز ايشان نظام وگاه خلل |
|
قمر است وعطارد وزهره |
|
شمس ومريخ ومشتري وزحل |
(٤) الأحوال (م).
عادلة تخرج الحقّ من الظالم الفاجر فهي من الشريعة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها. وقد صنّف الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة. والنوع الآخر سياسة ظالمة ، فالشريعة تحرّمها انتهى (١). والسياسة المدنية من أقسام الحكمة العملية وتسمّى بالحكمة السياسة وعلم السياسة وسياسة الملك والحكمة المدنية. وهو علم تعلم منه أنواع الرئاسة والسياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها ، وموضوعه المراتب المدنية وأحكامها والاجتماعات الفاضلة والرديئة ، ووجه استبقاء كلّ واحد منها وعلّة زواله ، ووجه انتقاله وما ينبغي أن يكون عليه الملك في نفسه ، وحال أعوانه (٢) وأمر الرعية وعمارة المدن. وهذا العلم وإن كان الملوك وأعوانهم أحوج إليه (٣) فلا يستغني عنه أحد من الناس لأنّ الإنسان مدني بالطبع ويجب عليه اختيار المدينة الفاضلة مسكنا والهجرة عن (٤) الرديئة ، وإن يعلم كيف ينفع أهل مدينته وينتفع بهم ، وإنّما يتمّ ذلك بهذا العلم. وكتاب السياسة (٥) لأرسطاطاليس إلى الإسكندر يشتمل على مهمات هذا العلم ، وكتاب آراء المدينة الفاضلة (٦) لأبي نصر الفارابي جامع لقوانينه ، كذا في إرشاد القاصد.
السّياق البعيد : [في الانكليزية] Conduct ، deduction ، conclusion ـ [في الفرنسية] Conduite ، deduction ، conclusion
بكسر السين عند المنطقيين هو الشكل الرابع كما يجيء. ووجه التسمية ظاهر. والسياق في اللغة بمعني راندن. ـ أي السّوق ـ
سياقة الأعداد : [في الانكليزية] Counting ـ [في الفرنسية] Denombrement
ويسمّى بالتعديد أيضا وهو إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد ، وأكثره يوجد في الصفات كقوله تعالى (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (٧) كذا في الإتقان. ويقول في جامع الصنائع : الأفضل هو مراعاة الترتيب ، وأمّا الأوثق أن يؤتى بالعكس. ومثال الأوّل البيت التالي وترجمته :
|
لو استطيع أن أتكلّم يوما مرتين |
|
مع ثلاثة اشخاص أربع كلمات |
أو خمسة وستة وسبعة. ومثال الثاني ما ترجمته :
__________________
(١) والنوع الآخر ... انتهى (ـ م ، ع).
(٢) وما ينبغي ... وحال أعوانه (ـ م ، ع).
(٣) وإن كان الملوك وأعوانهم أحوج إليه فلا (ـ م ، ع).
(٤) من (م ، ع).
(٥) كتاب السياسة في تدبير الرئاسة لارسطو طاليس (٣٨٤ ـ ٢٣٢ ق. م) والأرجح أنه لارسطو على الرغم من بعض الشكوك في صحة نسبته إليه. وعرف الكتاب «بسر الأسرار» أيضا. نقله إلى العربية يوحنا بن البطريق (القرن الثالث الهجري). ولم يجد العرب نسخة مخطوطة لهذا الكتاب قبل القرن الثامن الهجري لكن نقل الكتاب من العربية إلى اللاتينية والعبرية قبل ذلك عبر المغرب والاندلس. ولمزيد من التفصيل يرجع إلى نشرة عبد الرحمن بدوي لهذا الكتاب ودراسته عن كل ما أحاط به. ويتضمن الكتاب عشرة مقالات قدّمها ارسطو للإسكندر ، وفيها مزيج من السياسة والاجتماع وتدبير الحياة والادارة. كشف الظنون ، ٢ / ١٤٢٦ نشرة البدوي القاهرة ، دار الكتب المصرية ، ١٩٥٤ م.
(٦) آراء أهل المدينة الفاضلة لابي نصر الفارابي (٢٥٧ ـ ٣٣٩ هـ / ٨٧٢ ـ ٩٥٠ م) وقد طبع الكتاب في بيروت ، الكاثوليكية ، ١٩٥٩ م. وفي هذا الكتاب يحاكي الفارابي نظام الفيض الذي وضعه في اتصال الله عزوجل في العقل الانساني بواسطة العقل الفعّال على وضع من تراتب النفس الناطقة. وبالتالي مدبّر المدينة الفاضلة يشابه السبب الأول الذي به سائر الموجودات. فالسعادة الساعية لبناء المدينة الفاضلة تحاكي في نظامها وتراتبها وقواها نظام الكون ومراتبه.
(٧) الحشر / ٢٣.
|
ما دام الثمانية على رأس السابع |
|
مع الستة والخمسة من الأربعة ثلاثة |
|
كلا الفرقتين ، ولكن دفعة واحدة |
|
فلتكن بحكم القضاء مأمورة لك |
والمثال التالي على التعداد المرتّب وترجمته : الوحيد الذي : يطيعه العالمان والأرواح الثلاثة والطباع الأربعة كالحواس الخمس والأركان الستة.
|
ولو اتجهت نحو الخلد من الأقطار السبعة |
|
من تسع سماوات بعشرة أنواع يصلون إليه |
مثال آخر على التعداد المعكوس هذا الرباعي وترجمته : عشرة من المحبين من تسعة أفلاك ، ومن الجنات الثمانية والكواكب السبعة ، من الجهات الست ، كتبوا هذه الرسالة. فإنه لم يعجن الخلاّق طينة آدميّ مثلك أيّها «الصنم» المحبوب. في خمس حواس وأربعة أركان وثلاثة أرواح. وأمّا في مجمع الصنائع فقد أورد : إن سياق الأعداد في هذه الصفة هو : أنّ الشاعر أو الكاتب يورد عدّة أشياء ، لكلّ منها معنى لطيف مستملح على نسق ونظم كما فعل الشاعر «رندى» ؛ وترجمة البيت المذكور : إنّه ينصب خيمته في مكان لا يصله شيطان ويسوق الجيش إلى حيث لا ترعى فيه الحيّة والأبيات التالية للشاعر أمير خسرو دهلوي ، في مصاريعها الثانية يوجد فيها مثل هذا الحال وهي نادرة جدا ولا جواب لها. أيها المطرب هيّا إلى الحديقة فهذا وقت الورد فأين أنغامك؟ فأين صوتك ، وعودك ، ونغمتك ، وحركة أناملك؟ أمام تلك (الشفة) الحمراء ما ذا تقول أيّها الياقوت عن الصّفاء؟ فأين رضابك ، وحرارتك ولمعانك ، ولونك؟ أيّها الفلك : إن كنت مع ذي الوجه الملائكي عندك كلام أو بحث؟ فأين مكرك وسحرك وحيلتك؟
|
حتى م تقول أنا ملك الكلام؟ |
|
فأين ملكك ووطنك وتاجك وعرشك؟ |
وإذا تلاقى مع هذه الصفة صفة أخرى من أقسام السّجع كاللّفّ والنّشر وغيرها فإنّه يصل إلى أعلى درجة من درجات الجمال والبلاغة كما في هذه القطعة :
|
ليعطك الله مرادك في الحال والمال والسنة |
|
(العمر) والفأل والأصل والنسل والحظ والعرش ، |
كل واحد من هذه الثمانية في حديقة النجاح. فالحال جيد والمال وافر والسنة مباركة والفأل مسعود والأصل ثابت ونسلك باق وعرشك عال والحظ رفيقك. انتهى من مجمع الصنائع (١).
__________________
(١) ودر جامع الصنائع گويد بهتر آنست كه ترتيب را نكاهدارد ومحكم تر آنست كه بر عكس آرد مثال اوّل.
|
يك روز دو بار با سه كس چار سخن |
|
يا پنج وشش است وهفت گر بكنم |
مثال دوم. تا بود هشت بر سر هفتم. با شش وپنج شد ز چار سه تا. هر دو فرقه ولي به يكباره. باد مأمور تو بحكم قضا. [مثال ديگر در تعداد مرتب. قطعه. يگانه كه دو كون وسه روح وچار طباع. چو پنج حس وشش اركان متابع اند او را. ز هفت كشور اگر سوي هشت خلد آيد. ز نه سپهر بده نوع ميرسند او را. مثال ديگر در تعداد معكوس. رباعي. ده يار ز نه سپهر واز هشت بهشت. هفت اخترم از شش جهت اين نامه نوشت. كز پنج حواس وچار اركان وسه روح. ايزد بدو عالم چو تو يك بت نسرشت. ودر مجمع الصنائع آورده سياق العداد اين صنعت چنان است كه شاعر ويا منشي چند چيز را كه هريك از آنها معني خوش داشته باشد بر يك نسق ونظم بيارد چنانچه بيت رندى.
|
جائى زند او خيمه كانجا نرسد ديو |
|
جايى برد او لشكر كانجا نچرد مار |
وهر مصراع آخر اين غزل امير خسرو شامل اين حال است وبس نادر ولا جواب افتاده
|
مطربا سوي چمن وقت گل آهنگ تو كو |
|
صوت تو بربط تو نغمه تو چنگ تو كو |
|
پيش آن لعل چه لافى به صفا اي ياقوت |
|
آب تو تاب تو رخشاني تو رنگ تو كو |
سيب زنخ : [في الانكليزية] Chin ـ [في الفرنسية] Menton
بالفارسية تفاحة الذقن. وعندهم هي المشاهدة التي تطلع من مطالع الجمال. (١)
السّير : [في الانكليزية] Itinerary ، path ، walk ، progreion ـ [في الفرنسية] Itineraire ، route ، marche ، cheminement
بالفتح وسكون الياء عند أهل التصوّف وأهل الوحدة يطلق بالاشتراك على معنيين : وأورد في مجمع السّلوك في بيان معنى السّلوك قال : السّير نوعان : سير إلى الله وسير في الله. فالسّير إلى الله له نهاية. وأهل التصوف يقولون : السّير إلى الله هو أن يسير السّالك حتى يعرف الله ، وإذ ذاك يتمّ السّير. ثم يبتدئ السّير في الله ، وعليه فالسّير إلى الله له غاية ونهاية. وأمّا السّير في الله فلا نهاية له. وأهل الوحدة يقولون : السّير إلى الله هو أن يسير السّالك إلى أن يدرك درجة اليقين بأنّ الوجود واحد ليس أكثر. وليس ثمّة وجود إلاّ لله ، وهذا لا يحصل إلاّ بعد الفناء وفناء الفناء. والسّير في الله عند أهل التصوف هو أنّ السّالك بعد معرفته لربه يسير مدّة حتى يدرك بأنّ جميع صفات الله وأسمائه وعلمه وحكمته كثيرة جدا ، بل هي بلا نهاية ، وما دام حيا فهو دائم في هذا العمل.
وأمّا لدى أهل الوحدة فهو أنّ السّالك بعد إتمام سيره إلى الله يستمرّ في سيره مدّة حتى يدرك جميع الحكم في جواهر الأشياء كما هي ويراها.
ويقول بعضهم : السّير في الله غير ممكن. ذلك لأنّ العمر قليل ، بينما علم الله وحكمته لا تحصى ، وبعضهم يقول : بل هو ممكن ، وذلك أنّ البشر متفاوتون من حيث استعدادهم ، فبعضهم لمّا كان قويا فيمكنه أن يدرك جميعها ، انتهى (٢).
وفي حاشية جدي على حاشية البيضاوي في تفسير سورة الفاتحة : اعلم أنّ المحققين قالوا إنّ السفر سفران : سفر إلى الله وهو متناه لأنّه عبارة عن العبور على ما سوى الله ، وإذا كان ما سوى الله متناهيا فالعبور عليه متناه. وسفر في الله وهو غير متناه لأنّ نعوت جماله وجلاله غير متناهية لا يزال العبد يترقّى من بعضها إلى بعض. وهذا أول مرتبة حقّ اليقين كذا قال الفاضل. وفي توضيح المذاهب يقول : ينتهي السّير إلى الله حينما يقطع السّالك بادية الوجود بقدم الصّدق مرّة واحدة ، وحينئذ يتحقّق السّير في الله حيث إنّ الله سبحانه يتفضّل على
__________________
|
اي فلك گر به پرى چهره من داري بحث |
|
مكر تو سحر تو افسون تو نيرنگ تو كو |
|
چند گوئى كه منم خسرو اقليم سخن |
|
ملك تو كشور تو تاج تو اورنگ تو كو |
واگر با اين صنعت صنعتى ديگر از قسم سجع ولف ونشر وغيره همراه گردد برترين پايه وبلند پايگاه گردد مانند اين. قطعه.
|
حال ومال وسال وفال واصل ونسل وبخت وتخت. |
|
بر مرادت باد هر هشت آن حديقه كامكار. |
|
حال نيكو مال وافر سال فرخ فال سعد. |
|
اصل ثابت نسل باقي تخت عالي بخت يار. |
(انتهى از مجمع الصنائع)
(١) نزدشان مشاهده را گويند كه از مطالع جمال خيزد.
(٢) در مجمع السلوك در بيان معني سلوك مى آرد سير دو نوع است سير إلى الله وسير في الله سير إلى الله نهايت دارد واهل تصرف گويند سير إلى الله آنست كه سالك چندان سير كند كه خداى را بشناسد وچون خداى را شناخت سير تمام شد وابتداي سير في الله حاصل شد پس سير إلى الله را غايت ونهايت است وسير في الله بى انتها. واهل وحدت گويند سير إلى الله آنست كه سالك چنداني سير كند كه يقين بداند كه وجود يكى است بيش نيست وجز وجود خداى تعالى وجودي ديگر نيست واين بجز حصول فنا وفناي فنا حاصل نشود وسير في الله نزد اهل تصوف آنست كه سالك بعد شناختن خداى چنداني ديگر سير كند كه تمام صفات واسامي وعلم وحكمت خداى كه بسياراند بلكه بى نهايت در يابد وتا زنده باشد هم درين كار باشد. ونزد اهل وحدت آنست كه سالك بعد حصول سير إلى الله ديگر چنداني سير كند كه تمام حكمتهاى جواهر اشيا كما هي بداند وببيند. وبعضى گويند سير في الله امكان ندارد چرا كه عمر اندك وعلم وحكمت خداى بيشمار وبعضى گويند امكان دارد چرا كه استعداد آدمي متفاوت است استعداد بعضى چون قوي باشد ممكن است كه همه دريابد.
عبده به بعد ما فني فناء مطلقا عن ذاته ، وتطهّر من زخارف الدنيا ، حتى يترقّى بعد ذلك إلى عالم الاتصاف بالأوصاف الإلهية ، ويتخلّق بالأخلاق الرّبّانيّة (١).
وعند الأصوليين وأهل النظر هو من مسالك إثبات العلّة ويسمّى بالسير والتقسيم أيضا وبالتقسيم أيضا وبالترديد أيضا. فالتسمية بالسير فقط أو بالتقسيم فقط أو بالترديد فقط إمّا تسمية الكلّ باسم الجزء وإمّا اكتفاء عن التعبير عن الكلّ بذكر الجزء ، كما تقول قرأت ألم وتريد سورة مسماة بذلك ، ويفسّر بأنّه حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعليّة في عدد ثم إبطال علّية بعضها لتثبت علّية الباقي. وعند التحقيق الحصر راجع إلى التقسيم والسّير إلى الإبطال. وحاصله أن تتفحّص أولا أوصاف الأصل أي المقيس عليه. ويردّد بأنّ علّة الحكم فيه هل هذه الصفة أو تلك أو غير ذلك ثم تبطل ثانيا علّة (٢) كلّ صفة من تلك الصفات حتى يبقى وصف واحد ، فيستقر ويتعيّن للعلّية. فيستفاد من تفحّص أوصاف الأصل وترديدها لعلّية الحكم وبطلان الكلّ دون واحد منها أنّ هذا الوصف علّة للحكم دون الأوصاف الباقية ، كما يقال علّة حرمة الخمر إمّا الاتخاذ من العنب ، أو الميعان ، أو اللون المخصوص ، أو الطعم المخصوص ، أو الريح المخصوص ، أو الإسكار. لكنّ الأول ليس بعلّة لوجوده في الدّبس بدون الحرمة ، وكذلك البواقي ما سوى الإسكار ، فتعيّن الإسكار لعلّية الحرمة في الخمر ، هكذا في شرح التهذيب لعبد الله اليزدي.
فإن قيل المفروض أنّ الأوصاف كلّها صالحة لعلّية ذلك الحكم والإبطال نفي لذلك ، لأنّ معناه بيان عدم صلوح البعض فتناقض. قلنا المراد (٣) بصلوح الكلّ صلوحه في بادئ الرأي وبعدم صلوح البعض عدمه بعد التأمّل والتفكّر فلا تناقض. وبالجملة فالسير والتقسيم هو حصر الأوصاف الصالحة للعلّية في بادئ الرأي ثم إبطال بعضها بعد النظر والتأمّل ، كما تقول في قياس الذرة على البرّ في الربوية بحثت عن أوصاف البرّ فما وجدت ثمة علّة للربوية في بادئ الرأي إلاّ الطّعم أو القوت أو الكيل ، لكن الطّعم أو القوت لا يصلح لذلك عند التأمّل فتعيّن الكيل ، لأنّ الأشياء التي يوجد فيها الطعم والتي يحصل منها القوت من أعظم وجوه المنافع لأنها أسباب بقاء الحيوان ووسائل حياة النفوس ، فالسبيل في أمثالها الإطلاق بأبلغ الوجوه والإباحة بأوسع طرائق التحصيل لشدة الاحتياج إليها وكثرة المعاملات فيها دون التضييق فيها ، لقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (٤) وقوله تعالى (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٥) وقوله عليهالسلام لعليّ ومعاذ حين أرسلهما إلى اليمن : «يسّرا ولا تعسّرا» (٦) ، والقول المجتهدين والمشقّة تجلب التيسير ، هكذا في الهداية وحواشيه. وهناك مقامان أحدهما بيان الحصر ويكفي في ذلك أن يقول بحثت فلم أجد سوى
__________________
(١) ودر توضيح المذاهب آرد سير إلى الله وقتى منتهي شود كه باديه وجود بقدم صدق يكبارگى قطع كند وسير في الله آنگاه متحقق شود كه او سبحانه تعالى بنده را بعد از فناي مطلق ذاتي مطهر از آلايش حدثان ارزاني فرمايد تا بدان در عالم اتصاف باوصاف إلهي وتخلق باخلاق رباني ترقي كند.
(٢) علية (م).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) البقرة / ١٨٥.
(٥) الحج / ٧٨.
(٦) صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب قول النبي يسّروا ولا تعسروا ، ح (١٤٨) ، ٨ / ٥٥.
هذه الأوصاف ويصدّق لأنّ عدالته وتدينه مما يغلب ظنّ عدم غيره ، إذ لو وجد لما خفي عليه ، أو لأصن الأصل عدم الغير ، وحينئذ للمعترض أن يبين وصفا آخر ، وعلى المستدل أن يبطل علّيته ، وإلاّ لما ثبت الحصر الذي ادّعاه ، وثانيهما إبطال علية بعض الأوصاف ويكفي في ذلك أيضا الظنّ وذلك بوجوه : الأول الإلغاء وهو بيان أنّ الحكم بدون هذا الوصف موجود في الصورة الفلانية فلو استقلّ بالعلّية لانتفى الحكم بانتفائه. والثاني كون الوصف طرديا أي من جنس ما علم إلغاؤه مطلقا في الشرع كالاختلاف الطول والقصر ، أو بالنسبة إلى الحكم المبحوث عنه كالاختلاف بالمذكورة والأنوثة في العتق. والثالث عدم ظهور المناسبة فيكفي للمستدلّ أن يقول بحثت فلم أجد له مناسبة ويصدّق في ذلك لعدالته. والحنفية لا يتمسّكون بهذا المسلك ويقولون الترديد إن لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان حاصرا بأن يثبت عدم علّية غير هذه الأشياء التي ورد فيها بالإجماع مثلا بعد ما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم عل أنّ العلّة للولاية إمّا الصّغر أو البكارة ، فهذا إجماع على نفي ما عداهما. هذا كله خلاصة ما في التلويح والعضدي وحواشيهما.
السّير : [في الانكليزية] Biographies ، conducts ، manner of dealing with others ، life of the prophet Mohammed ـ [في الفرنسية] Biograplies ، conduites ، maniere de traiter les autres ، vie du prophete Mahomet
بكسر الأول وفتح الثاني جمع سيرة. والسيرة هي اسم من السير ثم نقلت إلى الطريقة ثم غلبت في الشرع على طريقة المسلمين في المعاملة مع الكافرين والباغين وغيرهما من المستأمنين والمرتدّين وأهل الذّمة كذا في البرجندي وجامع الرموز. وفي فتح القدير السّير غلب في عرف الشرع على الطريق المأمور به في غزو الكفار. وفي الكفاية السّير جمع سيرة وهي الطريقة في الأمور ، في الشرع يختصّ بسير النبي عليهالسلام في المغازي. وفي المنشور (١) السير جمع سيرة. وقد يراد بها قطع الطريق ، وقد يراد بها السّنّة في المعاملات. يقال سار أبو بكر رضياللهعنها بسيرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وسمّيت المغازي سيرا لأنّ أول أمورها السّير إلى الغزو ، وأنّ المراد (٢) بها في قولنا كتاب السّير سير الإمام ومعاملاته مع الغزاة والأنصار والكفار. وذكر في المغرب أنّها غلبت في الشرع على أمور المغازي وما يتعلّق بها كالمناسك على أمور الحج انتهى.
السّيلان : [في الانكليزية] Flow ، casting ، liquid ـ [في الفرنسية] Ecoulement ، coulage ، liquide
عبارة عن تدافع الأجزاء سواء كانت متفاصلة في الحقيقة ومتواصلة في الحسّ ، أو كانت متواصلة في الحقيقة أيضا. وقد يوجد السّيلان بهذا التفسير فيما ليس برطب كالرمل السيّال مع كونه يابسا بالطبع ، ويوجد أيضا فيما هو رطب كالماء السّائل ، وتوجد الرطوبة بدون السّيلان في الماء الراكد في إناء أو بركة ، فبينهما عموم من وجه. وفي الملخص السّيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحسّ لدفع بعضها بعضا حتى لو وجد ذلك في التراب والرمل كان سيّالا. وفيه أنّه على هذا يلزم أن لا يكون الماء سيّالا لكونه متصلا في الحقيقة كما هو عند
__________________
(١) المنشور في فروع الحنفية. للإمام السيد ناصر الدين أبي القاسم بن يوسف السمرقندي الحنفي (ـ ٥٥٦ هـ). كشف الظنون ، ٢ / ١٨٦١.
(٢) المقصود (م ، ع).
الحسّ ، لكنه سيّال على ما اشتهر في لسان القوم ، إلاّ أنّ سيلانه قسري على ما نصّ عليه الشيخ. ثم السّيلان من أنواع الكيفيات الملموسة فماهيته بديهية. وما ذكر فهو رسم له. هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح حكمة العين.
سيم : [في الانكليزية] Silver ـ [في الفرنسية] Argent
بالفارسية الفضة. وعندهم هي تصفية الظاهر والباطن (١).
سيميا : [في الانكليزية] Witchcraft ، magic ـ [في الفرنسية] Sorcellerie ، magie
هو علم يكون به تسخير الجن. كذا في بحر الجواهر (٢).
سيون : [في الانكليزية] Siun (a month of the Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Siun (mois du calandrier juif)
اسم شهر من أشهر التقويم اليهودي (٣).
__________________
(١) نزدشان تصفيه ظاهر وباطن را گويند.
(٢) علميست كه بدان تسخير جن مى شود كذا في بحر الجوهر.
(٣) نام ماهى است در تاريخ يهود.
حرف (الشين)
(ش)
الشّاب : [في الانكليزية] Young ـ [في الفرنسية] Jeune
بتشديد الموحدة لغة من يكون سنه ما بين الثلاثين إلى أربعين ، والشيخ هو المسنّ بعد الكهل وهو الذي انتهى شبابه. والشّاب شرعا من خمس عشرة سنة أي من حدّ البلوغ إلى ثلاثين ما لم يبلغ عليه الشيب ، والكهول من ثلاثين إلى خمسين. والشيخ شرعا ما زاد على خمسين ، كذا فيّ البرجندي ناقلا من المغرب. وفي جامع الرموز في بيان الصلاة بالجماعة : الشّابّة بالتشديد لغة الزائدة من تسع عشرة سنة إلى ثلاث وثلاثين سنة ؛ وشرعا من خمس عشرة سنة إلى تسع وعشرين سنة. وفيه في كتاب الإيمان الشّاب لغة من تسع عشرة سنة ، والكهل من أربع وثلاثين ، والشيخ من أحد وخمسين إلى آخر العمر كما في التتمة (١). وذكر في القاموس أنّ الكهل من إحدى وثلاثين والشيخ من خمسين إلى آخر العمر.
الشّاذ : [في الانكليزية] Singular ، strange ، abnormal.irregular ـ [في الفرنسية] Singulier ، etrange ، anormal.irregulier
بتشديد الذال لغة المتفرّد. وعند أهل العربية كالصرفيين والنحاة ما يكون مخالف القياس من غير أن ينظر إلى قلّة وجوده وكثرته في الاستعمال نحو قوله : وأمّا ما قلّ وجوده فيسمّى وجوده نادرا سواء خالف القياس أو لا ، كخزعال. وما يكون في ثبوته كلام يسمّى ضعيفا كقرطاس بالضم ، فإنّ الفصيح بكسر القاف كذا في الجاربردي شرح الشافية في بحث تعبير الزائد بلفظه. وفي بحر المواج (٢) في تفسير قوله تعالى : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) (٣) الكلام الوارد قبل وضع القواعد النحوية إن خالف قاعدة الكلّ أو الجمهور يسمّى شاذا على الصحيح ، بخلاف ما ورد بعده فإنّه إن خالف الكلّ يسمّى ممنوعا ، وإن خالف الجمهور يسمّى شاذا انتهى. وعند المحدّثين حديث رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، وهذا هو المعتمد ، ويقابله المحفوظ وهو ما رواه أولى من ذلك الراوي المقبول ، ويقرب منه ما قيل الشّاذ ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات بزيادة أو نقص. وبالجملة فراوي الشّاذ قوي وراوي المحفوظ أقوى منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد ، لأنّ العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ، وبهذا عرّفه الشافعي وجماعة من العلماء. وقال
__________________
(١) التتمة (فقه حنفي) تتمة الفتاوي الخيرية لنفع البرية ، للشيخ ابراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز الحنفي الجغميني (ـ ١١٠٨ هـ). البغدادي ، هدية العارفين ، ١ / ٣٦. سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ٧٢٩.
(٢) بحر المواج (تفسير وبلاغة). البحر المواج والسراج الوهاج في تفسير القرآن للقاضي شهاب الدين أحمد بن شمس الدين بن عمر الزاولي الدولت آبادي الهندي الحنفي (ـ ٨٤٨ هـ). البغدادي ، إيضاح المكنون ، ١ / ١٦٦.
(٣) البقرة / ٢١٩.
الخليلي (١) : وعليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلاّ إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره ، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل ، وما كان عن ثقة توقّف فيه ولا يحتجّ به ، فلم يعتبر المخالفة وكذا لم يقتصر على الثقة. وقال الحاكم : الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة ولكن قيّد بالثقة. قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث «إنّما الأعمال بالنيات» (٢) هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه ومقدمة شرح المشكاة والقسطلاني.
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ والمنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة وافتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف. وابن الصلاح سوّى بينهما وقال : المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة. وفي شرحه : اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود وتارة بحسب المفهوم ، والأخير هو المراد هاهنا (٣).
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال : الشاذ له تفاسير : الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه. والثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، والمقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة. والثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه ، وهذا أخصّ من الثاني ، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول. والرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته ، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا. والمراد (٤) بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط والخامس ما يتفرّد به شيخ. والسادس ما يتفرّد به ثقة ولا يكون له متابع. والسابع وقد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى. وفي الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي ونصب يوم وإياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول.
الشّاعر : [في الانكليزية] Poet ـ [في الفرنسية] Poete
عند أهل العربية من يتكلّم بالشعر أي الكلام الموزون المذكور. وعند المنطقيين من يتكلّم بالقياس الشعري وسيجيء ذكرهما. قالوا شعراء العرب على طبقات : جاهليون كامرئ القيس (٥) وطرفة (٦) وزهير ، ومخضرمون وهو أي
__________________
(١) هو خليل بن عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن الخليل القزويني ، أبو يعلى الخليلي. توفي عام ٤٤٦ هـ / ١٠٥٤ م. قاض ، من حفاظ الحديث. له عدة كتب. الأعلام ٢ / ٣١٩ ، الرسالة المستطرفة ٩٧ ، معهد المخطوطات ٢ / ١١.
(٢) ورد سابقا.
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) والمقصود (م ، ع).
(٥) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار. ولد نحو ١٣٠ ق. هـ / نحو ٤٩٧ م وتوفي نحو ٨٠ ق. ه. نحو ٥٤٥ م. من أشهر شعراء العرب في الجاهلية. وهو صاحب المعلقة المشهورة. كان سكيرا حتى بلغه نبأ مقتل أبيه ، فأقلع عن الشرب وقضى بقية حياته يطلب المعونة ليثأر له. كتب الكثيرون عنه. وله ديوان شعر. الأعلام ٢ / ١١ ، الأغاني ٩ / ٧٧ ، تهذيب ابن عساكر ٣ / ١٠٤ ، الشعر والشعراء ٣١ ، الخزانة ١ / ١٦٠. وغيرها.
(٦) هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي ، أبو عمرو. ولد نحو ٨٦ ق. هـ / نحو ٥٣٨ م وتوفي شابا نحو ٦٠ ق. هـ / نحو ٥٦٤ م. من مشاهير شعراء الجاهلية ومن الطبقة الأولى. له معلقة مشهورة. وله ديوان شعر. الأعلام ٣ / ٢٢٥ ، الزوزني ٢٨ ، الشعر والشعراء ٤٩ ، سمط اللآلئ ٣١٩ ، جمهرة أشعار العرب ٣٢ ، الخزانة ١ / ٤١٤.
المخضرم من قال الشّعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام كلبيد (١) وحسّان (٢). وقد يقال لكلّ من أدرك دولتين وأطلقه المحدثون على كلّ من أدرك الجاهلية وأدرك حياة النبي صلىاللهعليهوسلم وليست له صحبة ، ولم يشترط بعض أهل اللغة نفي الصحبة. ومتقدمون ويقال الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق ، مولّدون وهم من بعدهم كبشّار (٣) ، ومحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري ، ومتأخرون كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق ولا يستدلّ في استعمال الألفاظ بشعر هؤلاء بالاتفاق كما يستدلّ بالجاهليّين والمخضرمين والإسلاميين بالاتفاق. واختلف في المحدثين فقيل لا يستشهد بشعرهم مطلقا واختاره الزمخشري ومن حذا حذوه. وقيل لا يستشهد بشعرهم إلاّ بجعلهم بمنزلة الراوي فيما يعرف أنّه لا مساغ فيه سوى الرواية ولا مدخل فيه للدراية. هذا خلاصة ما في الخفاجي وغيره من حواشي البيضاوي في تفسير قوله (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) (٤) الآية.
الشّاقول : [في الانكليزية] Plumbline ـ [في الفرنسية] Fil a plomb
هي قطعة من الخشب لدى الفلاّحين من أهل البصرة وفي رأسها قطعة حديد مطوية. وفي كتب أهل الهندسة : هو حجر معلّق بخيط يعرف بواسطته استواء سطح الأرض. كما في المنتخب. وفي شرح خلاصة الحساب يقول : هو خيط يعلّق في أحد طرفيه شيء ثقيل كحجر أو غيره (٥).
الشّأن : [في الانكليزية] State ، position ، affair ـ [في الفرنسية] Etat ، position ، affaire
بالفتح وسكون الهمزة الأمر والشئون الجمع. والشئون عند الصوفية هي صور العالم في مرتبة التعيّن الأول. وفي التّحفة المرسلة : للعالم ثلاث مواطن : أحدها التعيّن الأول ويسمّى فيه شئونا. وثانيها التعيّن الثاني ويسمّى فيه أعيانا ثابتة. وثالثها التعيّن في الخارج ويسمّى فيه أعيانا خارجية انتهى.
الشّاهد : [في الانكليزية] Witne ، example ـ [في الفرنسية] Temoin ، exeniple
عند الفقهاء ما ستعرف لاحقا. وعند المحدّثين ما سيأتي في لفظ المتابعة. وعند أهل المناظرة ما يدلّ على فساد الدليل للتخلّف أو لاستلزامه المحال كذا في الرشيدية. وبهذا المعنى وقع الشاهد في تعريف النقض الإجمالي. وعند أهل العربية الجزئي الذي يستشهد به في إثبات القاعدة لكون ذلك الجزئي من التّنزيل أو من كلام العرب الموثوق بعربيتهم ، وهو أخصّ من المثال وسيجيء.
__________________
(١) هو لبيد بن ربيعة بن مالك ، أبو عقيل العامري. توفي عام ٤١ هـ / ٦٦١ م. شاعر فارس في الجاهلية ، ومن الأشراف. أدرك الإسلام ووفد على النبي صلىاللهعليهوسلم. ويعدّ من الصحابة. وبعد إسلامه ترك الشعر. له معلّقة جيدة وديوان شعر مطبوع. الأعلام ٥ / ٢٤٠ ، خزانة الادب ١ / ٣٣٧ ، مطالع البدور ١ / ٥٢ ، آداب اللغة ١ / ١١١ ، الشعر والشعراء ٢٣١.
(٢) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد. توفي عام ٥٤ هـ / ٦٧٤ م. صحابي جليل. شاعر مخضرم ، ومدح الرسول كثيرا. له ديوان شعر مطبوع. الأعلام ٢ / ١٧٥ ، تهذيب التهذيب ٢ / ٢٤٧ ، الإصابة ١ / ٣٢٦ ، ابن عساكر ٤ / ١٢٥ ، الخزانة ١ / ١١١ ، الشعر والشعراء ١٠٤ وغيرها.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) البقرة / ٢٠.
(٥) بالقاف چوبى كه كشاورزان بصره دارند ودر سر آن آهن خميده ميكنند ودر كتب اهل هندسه سنگى را گويند كه به ريسمان از كونيا بياويزند تا هموارى زمين بدان معلوم كنند كذا في المنتخب ودر شرح خلاصة الحساب مى گويد كه شاقول ريسمانيست كه در يك طرف او چيزى ثقيل مثل سنگ وغيره بندند.
والشاهد عند أهل التصوف هو التجلّي كما في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول : الشاهد عند السّالكين هو الحقّ باعتبار الظهور والحضور ، وذلك لأنّ الحقّ يظهر بصور الأشياء. فقوله : هو الظاهر عبارة عن ذلك. وفي العرف : الشاهد : هو الشخص الحسن الصورة انتهى. وأمّا عند المنجمين فهو الزاعم كما سبق. (١) والشواهد عند أهل الرّمل هي أربعة أشكال في الزائجة تسمّى بالزوائد وقد سبق. وفي الجرجاني الشاهد هو في اللغة عبارة عن الحاضر وفي اصطلاح القوم الصوفية عبارة عمّا كان حاضرا في قلب الإنسان وغلب عليه ذكره ، فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم ، وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد ، وإن كان الغالب عليه الحقّ فهو شاهد الحق انتهى.
الشئون الذّاتية : [في الانكليزية] The immanents ، the immanence of God in the world. msiehtnap ـ [في الفرنسية] Les immanents ، limmanence de Dieu ، pantheisme
اعتبار نقوش الأعيان والحقائق في الذات الأحدية كالشجرة وأغصانها وأوراقها وأزهارها وثمارها في النواة ، وهي التي تظهر في الحضرة الواحدية وينفصل بالعلم ، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شايگان : [في الانكليزية] Well fulled ـ [في الفرنسية] Bien rempli
هو بلغة الفرس وصف للشيء بالكثرة ، فمثلا يقولون گنج شايگان : أي كنز فيه مال كثير. ويقول شمس قيس رازي (صاحب أهم كتاب في نقد الشعر والعروض والقوافي واسمه المعجم في معابير أشعار العجم. وهو من رجال القرن السابع الهجري مات في شيراز زمن الاتابك سعد بن زنكي حوالي ٦٣٠ هـ). يقول : شايكان هو عمل بأمر الحاكم بدون أجر. وأما عند المحققين من الشعراء فهو عبارة عن قافية فيها إيطاء جلي. وقال شمس قيس الرازي : كل قافية ليس فيها الروي أصليا تسمى شايكان سواء كانت مكررة أو لا. وقال إن عامة الشعراء يقولون للقافية شايكان إذا كان مستعملا فيها الألف والنون مثل ياران أصدقاء ، ودوستان : محبين. ووجود هذا في القافية يعدّ من العيوب. كذا في منتخب تكميل الصناعة. (٢)
شب : [في الانكليزية] Night ـ [في الفرنسية] Nuit
بالفارسية تعني الليل. وهو عند الصوفية عالم العمى وعالم الجبروت. وهذا العالم بمثابة خط ممتد بين عالم الخلق وعالم الربوبية. وليلة القدر يعنون بها بقاء السالك في عين استهلاكه بوجود الحق. وشب بار : نهاية الأنوار التي هي السواد الأعظم. ويقول في كشف اللغات شب رو : (بالفارسية : الساهر ليلا) وهي في اصطلاح
__________________
(١) ودر كشف اللغات ميگويد شاهد نزد سالكان حق را گويند باعتبار ظهور وحضور زيرا كه حق بصور اشياء ظاهر شده كه هو الظاهر عبارت آز آنست ودر عرف شاهد مرد خو بصورت را گويند انتهى. ونزد منجمان زاعم را گويند چنانكه گذشت.
(٢) شايكان : بلغت فرس چيزى را گويند كه بسيار باشد مثلا گنج شايگان گنجى را گويند كه درو مال بسيار باشد وشمس قيس كفته شايگان كاريست كه بحكم حاكم كنند بى مزد ونزد محققان شعرا عبارت است از قافيه كه مشتمل باشد بر ايطاى جلي وشمس قيس گفته كه هر قافيه كه درو روى اصلى نباشد آن را شايگان گويند خواه مكرر شود وخواه نشود وگفته كه عامه شعرا شايگان ان قافيه را گويند كه الف ونون جمع درو مستعمل شود مانند ياران ودوستان وشايگان يكى از عيوب قافيه است كذا في منتخب تكميل الصناعة.
السالكين كناية عن قيام الليل ، وإحياء السالك ليله بالعبادة (١).
شباط : [في الانكليزية] February ـ [في الفرنسية] Fevrier
اسم شهر في التقويم الرومي. (٢)
الشّبه : [في الانكليزية] Similitude ، analogy ، resemblance ـ [في الفرنسية] Similitude ، analogie ، resemblance
بالكسر وسكون الموحّدة وبفتحتين أيضا المثل كما في المنتخب. وعند الأصوليين هو من مسالك إثبات العليّة. قالوا الوصف إمّا أن تعلم مناسبته بالنظر إلى ذاته أو لا ، والأوّل المناسب ، والثاني إمّا أن يكون مما اعتبره الشرع في بعض الأحكام والتفت إليه أولا ، والأوّل الشّبه والثاني الطّرد. وعلّية الشّبه تثبت بجميع المسالك من الإجماع والنصّ والسّير ، (٣) وهل تثبت بمجرّد المناسبة أي تخريج المناط؟ فيه نظر ، وإلاّ يخرج عن كونه شبيها إلى كونه مناسبا مع أنّ ما بينهما من التقابل. ومن أجل أنّه لا تثبت بمجرّد المناسبة قيل في تعريف الشّبه تارة هو الذي لا تثبت مناسبته إلاّ بدليل منفصل. وقيل تارة هو ما يوهم المناسبة وليس بمناسب. فبناء كلا التعريفين على أنّ الشّبه لا يثبت بمجرّد المناسبة بل لا بدّ في مناسبته للحكم من دليل زائد عليه ، إذ لو ثبت بالنظر إلى ذاته لما كان شبيها بل مناسبا. وقيل إثباته بتخريج المناط مبني على تفسيره فمن فسّره بما يوهم المناسبة منعه لأنّ تخريج المناط يوجب المناسبة ، ومن فسّره بالمناسب الذي مناسبته لذاته جوّزه لجواز أن يكون الوصف الشّبهي مناسبا يتبع المناسب بالذات وهذا فاسد لأنّ تخريج المناط يقتضي كون الوصف مناسبا بالنظر إلى ذاته. مثاله أن يقال في عدم جواز إزالة الخبث بالمائع أنّ إزالة الخبث طهارة تراد للصلاة فلا تجوز بغير الماء ، كطهارة الحدث بجامع الطهارة ، وهو وصف شبهي لأنّ مناسبتها لتعيين (٤) الماء فيها بعد البحث التّام غير ظاهرة ، لكنّ الشارع لمّا أثبت الحكم وهو تعيين الماء في بعض الصور وجودها كالصلاة والطّواف ومسّ المصحف أوهم ذلك مناسبتها. ثمّ الشّبه حجّة عند جماعة وهو مذهب الشافعي. وليس بحجّة عند الحنفية وجماعة كالقاضي أبي بكر الباقلاني لأنّه إمّا مطّلع على المناسب المؤثّر فيكون حاكما به أولا ، وهو حكم بغير دليل.
اعلم أنّ لفظ الشّبه يقال على معان أخر أيضا بالاشتراك ، حتى قال إمام الحرمين : لا تتحرّر في الشّبه عبارة مستمرّة في صناعة الحدود. فمنهم من فسّره بما تردّد فيه الفرع بين الأصلين يشاركهما في الجامع إلاّ أنّه يشارك أحدهما في أوصاف أكثر فيسمّى إلحاقه به شبها كإلحاق العبد المقتول بالحرّ فإنّ له شبها بالفرس من حيث المالية وشبها بالحرّ ، لكن مشابهته بالحرّ في الأوصاف والأحكام أكثر ، فألحق بالحرّ لذلك. وحاصل هذا المعنى تعارض مناسبتين ترجّح إحداهما. ومنهم من فسّره بما يعرف فيه المناط قطعا إلاّ أنّه يفتقر في آحاد الصّور إلى تحقيقه كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد العلم بوجوب المثل. ومنهم من فسّره بما اجتمع فيه مناطان لحكمين لا على سبيل الكمال ، لكنّ أحدهما أغلب ، فالحكم به
__________________
(١) شب : نزد صوفية عالم عمى وعالم جبروت را گويند واين عالم خطي است ممتد ميان عالم خلق وعالم ربوبيت وشب قدر بقاى سالك را گويند در عين استهلاك بوجود حق وشب بار نهايت انوار را گويند كه سواد اعظم اوست ودر كشف اللغات مى گويد شب رو در اصطلاح سالكان كنايت از سالك شب خيز وبيدار است.
(٢) شباط : نام ماهى است در تاريخ روم.
(٣) والسبر (م ، ع).
(٤) لتعيّن (م ، ع).
حكم بالأشبه كالحكم في اللّعان بأنّه يمين لا شهادة وإن وجدا فيه. وقال القاضي هو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم ، لكن يستلزم المناسب وهو قياس الدلالة فليس شيء من تلك المعاني معنى من الشّبه المعدود في مسالك العلّة. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للمحقّق التفتازاني وغيرهما.
شبه الفعل : [في الانكليزية] Semiverb (past and present participle، adjective) ـ Semi ـ [في الفرنسية] verbe (participe، adjectif)
ويسمّى مشابه الفعل أيضا ، عند النحاة هو ما يعمل عمل الفعل ويكون فيه حروفه أي حروف الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل والصّفة المشبّهة والمصدر ، ويقابله معنى الفعل وهو ما يستنبط منه معنى الفعل ولا يكون فيه حروفه كالمستقرّ من الظروف ، وإن كان جارا ومجرورا وكحروف التنبيه والإشارة وكحروف النداء على تقدير كونها عاملة في المنادى بدون تقدير أدعو ، وكحروف التمنّي والترجّي ، وكحروف التّشبيه وكمعنى التشبيه من غير لفظ دالّ عليه نحو زيد عمرو مقبلا أي زيد شابه عمروا مقبلا ، وكالمنسوب وكاسم الفعل. وقيل لا حروف الاستفهام والنّفي. وإنّ من الحروف المشبّهة بالفعل لعدم ورود الاستعمال على عملها ، هكذا يستفاد من العباب والموشّح شرح الكافية (١) وحواشيهما في بحث الحال وفي الفوائد الضيائية أدخل الظرف المستقرّ في الفعل أو شبهه حيث قال ما حاصله : إنّ شبه الفعل هو ما يعمل عمله وهو من تركيبه كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والظرف إن كان مقدّرا باسم الفاعل ، ومعنى الفعل هو المستنبط من فحوى الكلام من غير التصريح به أو تقديره كالإشارة والتنبيه وكالنداء والترجّي والتمنّي والتّشبيه. ولا يخفى أنّه على هذا يخرج اسم الفعل من شبه الفعل ولا يدخل في معنى الفعل أيضا ، فالأولى في تعريفهما ما قيل أوّلا ، كذا قيل. وقد يراد بمعنى الفعل ما يشتمل شبه الفعل أيضا وسيأتي في لفظ المجاز في تعريف الحقيقة الفعلية.
الشّبهة : [في الانكليزية] Suspicion ـ [في الفرنسية] Soupcon ، suspicion
بالضم وسكون الموحدة خفاء الأمر ، والإشكال في العمل مثل الأمور المشتبهة ، كذا في بحر الجواهر (٢). وفي جامع الرموز في بيان حدّ الزّنا في كتاب الحدود أنّ الشّبهة اسم من الاشتباه ، وهي ما بين الحلال والحرام والخطاء والصّواب كما في خزانة الأدب (٣) ، وبه يشعر ما في الكافي من أنّها ما يشبه الثابت وليس بثابت ، وما في شرح المواقف من أنّ الشّبهة ما يشتبهه (٤) الدليل وليست به كأدلة المبتدعين. وفي القاموس وغيره أنّها الالتباس كما عرفت
__________________
(١) الموشح شرح الكافية (في النحو) الكافية لابن الحاجب (ـ ٢٤٦ هـ / ١٢٤٨ م). مقدمة وجيزة في النحو سمّاها الكافية في الإعراب. شروحها كثيرة ، ولأبي بكر الخبيصي وهو الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد الخبيصي ، شرح مختصر ممزوج سمّاه بالموشح ، وعليه حاشية للسيد الشريف أيضا. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ١٣٧١.
(٢) پوشيدگي كار اشتباه پوشيده شدن كار مشتبهات كارهاي مانند كذا.
(٣) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي عبد القادر بن عمر (ـ ١٠٩٣ هـ) وهي شرح على شواهد شرح العلامة رضي الدين محمد بن الحسن الشهير بالرضي الأسترآبادي على الكافية. حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ٢ / ١٣٧٠ ، البغدادي ، هدية العارفين ، ٢ / ٦٠٢ ، سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص ٥٧٢ ، ٢٠ ، ٨ ، GAS.
(٤) تشتبه (م ، ع).
سابقا. وهي على ما في جامع الرموز وفتح القدير وغيرهما من التلويح ومعدن الغرائب أنواع. منها شبهة العقد كما إذا تزوج امرأة بلا شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو تزوّج محرّمة بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة فلا حدّ في هذه الشّبهة عند أبي حنيفة ، وإن علم بالحرمة لصورة العقد ، لكنه يعزّر. وأمّا عندهما فكذلك إلاّ إذا علم بالحرمة. والصحيح الأوّل كما في الأوّل. ومنها شبهة في الفعل ويسمّى بشبهة الاشتباه وشبهة مشابهة وشبهة في الظّن ، أي شبهة في حقّ من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه ، وهي أن يظنّ ما ليس بدليل الحلّ أو الحرمة دليلا ، ولا بدّ فيها من الظّنّ ليتحقّق الاشتباه ، فإذا زنى بجارية امرأته أو والده بظنّ أنّها تحلّ له بناء على أنّ مال الزوجة مال الزوج لفرط الاختلاط ، وأنّ ملك الأصل ملك الجزء ، أو حلال له ، فهذه شبهة اشتباه سقط بها الحدّ لكن لا يثبت النّسب ولا تجب العدّة لأنّ الفعل قد تمحّض زنا. ومنها شبهة في المحلّ ويسمّى شبهة حكمية وشبهة ملك. وشبهة الدليل وهي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة أو الحلّ مع تخلّف حكمه لمانع اتّصل به فيورث هذا الدليل شبهة في حلّ ما ليس بحلال وعكسه. وهذا النوع لا يتوقّف تحقّقه على الظّنّ. ولذا كان أقوى من الشّبهة في الظّنّ أي في الفعل فإنّها ناشئة عن النصّ في المحلّ ، بخلاف الشّبهة في الظّنّ فإنّها ناشئة عن الرأي والظّنّ ، فإذا وطئ جارية الابن فإنّه يسقط الحدّ ويثبت النّسب والعدّة لأنّ الفعل لم يتمحّض زنا نظرا إلى الدليل ، وهو قوله عليهالسلام : «أنت ومالك لأبيك» (١) ، وكذا وطئ معتدّة الكنايات لقول بعض الصحابة : إنّ الكنايات رواجع. وأمّا جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه بشبهة فعل ولا شبهة محلّ فلا يسقط الحد.
قال في فتح القدير : تقسيم الشّبهة إلى الشّبهة في العقد والمحلّ والفعل إنّما هو عند أبي حنيفة. وأمّا عند غيره من أصحابه فلا تعتبر شبهة العقد. ثم قال : والشافعية قسّموا الشّبهة ثلاثة أقسام. شبهة في المحلّ وهو وطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرّمة وأمته قبل الاستبراء وجارية ولده ولا حدّ فيه. وشبهة في الفاعل مثل أن يجد امرأة على فراشه فيطأها ظانّا أنّها امرأته فلا حدّ. وإذا ادّعى أنّه ظنّ ذلك صدّق [لا] (٢) بيمينه. وشبهة في الجهة. قال الأصحاب : كلّ جهة صحّحها بعض العلماء وأباح الوطء بها لا حدّ فيها وإن كان الواطئ يعتقد الحرمة كالوطء في النكاح بلا شهود ولا وليّ انتهى. وقال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس : المشتبه بمعنى ما ليس بواضح الحلّ والحرمة أربعة أقسام. الأول الشكّ في المحل (٣) والمحرّم فإن تعادلا استصحب السابق ، وإن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في اليقين فالحكم له. والثاني الشّكّ في طرء محرّم على الحلّ المتيقّن ، فالأصل الحلّ. والثالث أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقتضي الحلّ بظنّ غالب ، فإن اعتبر سبب الظّن شرعا حلّ وألغي النّظر لذلك الأصل ، وإلاّ فلا. والرابع أن يعلم الحلّ ويغلب على الظّن طرء محرّم فإن لم تستند غلبته لعلامة تتعلّق بعينه لم يعتبر ، وإن استندت لعلامة تتعلّق بعينه اعتبرت وألغي أصل
__________________
(١) سنن ابن ماجة ، كتاب التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ، ح (٢٢٩٢) ، ٢ / ٧٦٩. مسند أحمد ، ٢ / ٢٠٤.
(٢) لا (+ م).
(٣) الحل (م).
الحلّ لأنّها أقوى منه. والتفصيل يطلب منه وقد سبق بيان المشتبه في لفظ الحل.
شبهة العمد : [في الانكليزية] Blow without criminal premeditation ـ [في الفرنسية] Coup sans premeditation criminelle
في القتل أن يتعمّد الضّرب بما ليس بسلاح وضعا ولا ما أجري مجرى (١) السّلاح ، هذا عند أبي حنيفة. وعندهما إذا ضرب بما يقتل غالبا كالحجر العظيم والخشبة العظيمة والعصا الكبير فهو عمد وشبهة العمد يتعمّد ضربه بما لا يقتل به غالبا كالسوط والعصا الصغير والحجر الصغير ، هكذا في الهداية وغيرها.
شبيه الاشتقاق : [في الانكليزية] Syllepsis ـ [في الفرنسية] Syllepse
هو نوع من أنواع ردّ العجز على الصّدر ، وذلك بأن يأتي الشاعر بلفظتين متجانستين إحداهما في صدر البيت والثانية في عجزه دون أن تكونا مشتقتين من أصل واحد ، وأن يكون معناهما مختلفا ، كالبيت التالي وترجمته :
|
لا يمكن للفلك صاحب القبة (القلعة) الزرقاء |
|
أن يحصر جفاء عشقك وبيان جمالك. |
كذا في مجمع الصنائع ، والشاهد في البيت الفارسي كلمتا : حصر و (حصار) وهي بمعنى القلعة (٢). كذا في مجمع الصنائع.
الشّبيه بالمعيّن : [في الانكليزية] Parallelogram ـ [في الفرنسية] Parallelogramme
هو شكل ذو أربعة أضلاع لا تكون أضلاعه متساوية ولا زواياه قائمة ، ولكن يتساوى كلّ متقابلين من أضلاعه وزواياه هكذا في حدود تحرير أقليدس.
شبيهة القوس : [في الانكليزية] Analogous arc ـ [في الفرنسية] Arc analogue
عند أهل الهيئة هي القوس التي توتر زاوية عند المركز مساوية لزاوية توتّرها تلك القوس عند مركزها. والظاهر أنّه يشترط في الشبيهة أن تكون من دائرة إمّا (٣) أصغر من دائرة القوس الأخرى أو أعظم منها. أمّا إذا تساوى زاويتا قوسين من دائرتين متساويتين فلا يقال للقوسين إنّهما شبيهتان بل متساويتان. ولو أطلق المتشابهتان عليهما لكان على سبيل التجوّز. وإن قيل شبيهة القوس هي القوس التي تكون نسبتها إلى دائرتها كنسبة تلك القوس إلى دائرة نفسها يكون أعمّ منه لأنه يشتمل (٤) أيضا لما إذا كان كلّ من القوسين نصف دائرة أو أكثر منه. ولو اعتبر زاوية المحيط بدل زاوية المركز لكان أيضا أعمّ بأن يقال شبيهة كلّ قوس هي التي توتر زاوية عند محيط دائرتها مساوية للزاوية التي توترها عند محيط دائرتها. وإن شئت قلت شبيهة كلّ قوس هي التي تكون زاوية قطعتها مساوية لزاوية قطعة تلك القوس. والمراد (٥) بزاوية القطعة زاوية تحدث عند نقطة من محيط تلك القطعة من خطين يخرجان من طرفي المحيط إلى تلك النقطة. هكذا ذكر في شرح الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي في آخر الباب الرابع من المقالة الأولى.
__________________
(١) مجرى (ـ م).
(٢) نوعى است از انواع رد العجز على الصدر وآن آوردن دو لفظ است در صدر بيت وعجز كه با هم متجانس باشند واز يك كلمه مشتق نبودند ودر معني متغاير باشند شعر.
|
حصر جفاي عشق وبيان جمال تو |
|
نتوان گماشت بر فلك نيلگون حصار |
كذا في مجمع الصنائع.
(٣) إما (ـ م).
(٤) يشمل (م ، ع).
(٥) والمقصود (م ، ع).
الشّتر : [في الانكليزية] Defect ، prosodical anomaly ـ [في الفرنسية] Defaut ، anomalie ، prosodique
بفتح الشين والتاء المثناة الفوقانية في اللغة العيب والنّقصان. وعند أهل العروض هو الخرم بعد القبض في مفاعيلن ، كما أنّ الثّرم هو الخرم بعد القبض في فعولن ، كذا في بعض الرسائل العربي. فيبقى بعد الشّتر من مفاعيلن فاعلن ، والجزء الذي فيه الشّتر يسمّى أشتر كما في عروض سيفي والمنتخب. فعلى هذا يحمل كلام عنوان الشرف حيث قال : الشّتر اجتماع الخرم والقبض وقد عرفت أيضا في لفظ الثرم.
الشّجّ : [في الانكليزية] Surgery ـ [في الفرنسية] Chirurgie
بالفتح والتشديد هي جراحة الرأس خاصة في الأصل ، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. الشجاج الجمع. وفي شرح القانونچه تفرّق الاتصال إن كان في عظم الرأس يسمّى على الإطلاق شجة وشجاجا. اعلم أنّ الشجاج عشرة أقسام. وذلك لأنّ قطع الجلد لا بدّ منه للشّجة وبعد القطع إمّا أن يظهر الدم أو لا ، الثاني هو الحارثة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدّم ، والأول إمّا أن يسيل الدم بعد الإظهار أو لا ، الثاني هو الدامعة وهي التي تظهر الدّم ولا تسيله كالدمع في العين ، والأول إمّا أن يقطع بعض اللحم أو لا ، الثاني هو الدّامية وهي التي تسيل الدّم ، والأول إمّا أن يكون قطع أكثر اللحم الذي بينه وبين العظم أو لا ، الثاني هو الباضعة وهي التي تقطع الجلد ، والأول إمّا أن أظهرت الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم والعظم أو لا ، الثاني هو المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم ، والأول إمّا أن يقتصر على الإظهار أو يتعدّى ، والأول هو السّمحاق وهي التي تصل إلى السّمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس ، والثاني إمّا أن ينحصر على إظهار العظم أو لا ، والأوّل هو الموضّحة وهي التي توضح العظم ، والثاني إمّا يقتصر على كسر العظم أو لا ، والأول هو الهاشمة وهي التي تكسر العظم ، والثاني إمّا أن يقتصر على نقل العظم وتحويله من غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم والدماغ أو لا ، والأوّل هو المنقّلة وهي التي تنقل العظم بعد الكسر ، والثاني هو الآمّة وهي التي تصل إلى أمّ الرأس وهو الذي فيه الدماغ وهي العاشرة. وبعد هذه الشجاج شجّة أخرى وهي الدامغة وهي التي تخرج الدماغ ولا تبقى النفس بعدها عادة فكانت قتلا لا شجّة. فلهذا لا تعدّ من الشّجاج هكذا في الهداية والعناية.
الشّجاعة : [في الانكليزية] Courage ـ [في الفرنسية] Courage
هي هيئة للقوّة الغضبية متوسّطة بين التّهوّر الذي هو الإفراط والجبن الذي هو التفريط.
وقد سبق في لفظ الخلق. وشجاعة العربية عند بعض أهل البيان اسم الحذف وقد سبق.
الشّجرة : [في الانكليزية] Tree ، perfect man ـ [في الفرنسية] Arbre ، homme parfait
الإنسان الكامل مدبّر هيكل الجسم الكلّي فإنّه جامع الحقيقة منتشر الدقائق إلى كلّ شيء ، فهو شجرة وسطية لا شرقية وجوبية ولا غربية إمكانية ، بل أمر بين الأمرين ، أصلها ثابت في الأرض السفلى وفرعها في السموات العلى ، أبعاضها الجسمية عروقها وحقائقها الروحانية فروعها ، والتجلّي الذاتي المخصوص بأحدية جمع حقيقتها الناتج فيها بسرّ إنّي أنا الله ربّ العالمين ثمرتها كذا في الجرجاني.
الشّخص : [في الانكليزية] Person ، individual ـ [في الفرنسية] Personne ، individu
بالفتح وسكون الخاء المعجمة كالبد تن ـ هو هيكل الجسم ـ الأشخاص والشخوص
والأشخص الجمع كذا في المهذب (١). وفي عرف العلماء هو الفرد المشخّص المعيّن. والشخصية هي القضية المخصوصة. اعلم أنّ الشّخص في اصطلاح المنطقيين عبارة عن الماهية المعروضة للتشخّصات (٢) والعارض وتقييده يكون خارجا عنها ، وإنّما الاعتبار في اللّحاظ فقط دون الملحوظ. فالماهية الكلّية عين حقيقة الأشخاص. وإنّما التغاير بينهما في اللّحاظ فقط من دون أن يدخل أمر في نفس أحدهما دون الآخر. وهذا عند المتأخرين من المحقّقين. وأمّا عند المتقدّمين فالشّخص عندهم عبارة عن الماهية مع القيد دون التقييد. والتفصيل أنّ الطبيعة الكلّية قد تؤخذ بالنظر إلى أمور محصّلة لها كالأجناس بالنسبة إلى الفصول. مثلا الحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى الناطق يسمّى مخلوطة ونوعا ، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الخلط ، وإذا أخذ بشرط نفي الناطق تكون مادة محمولة على الأول وتسمّى مجرّدة ومعراة ، وتسمّى هذه المرتبة. مرتبة التّعرية. وإذا أخذ لا بشرط شيء أي لا بشرط شيء ولا بشرط نفي شيء تسمّى مطلقة وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الإطلاق. وقد تؤخذ بالنظر إلى العوارض الغير المحصّلة كالإنسان بالنظر إلى تشخّص (٣) زيد مثلا. فطبيعة الإنسان إذا أخذ مع التشخّص الخاص مثلا تكون مخلوطة تتصوّر فيها المراتب الأربع. إحداها كون التقييد والقيد كلاهما داخلين وهذا يسمّى بالفرد. وثانيتها كون كليهما خارجين وإنّما التقييد في اللّحاظ فقط من دون أن يجعل جزءا من الملحوظ وهذا هو المسمّى بالشخص عند المحقّقين من المتأخرين. وأمّا عند المتقدّمين فالقيد داخل في اللّحاظ دون التقييد. وثالثتها أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وهذا هو المسمّى بالحصّة عندهم. ورابعها أن يكون القيد داخلا والتقييد خارجا وهذا القسم مما لا اعتبار له عندهم. ولهذا لم يسمّوه باسم. وبعضهم ضبطوها بالشعر الفارسي :
|
الفرد إذا كان القيد والتقييد داخلا |
|
والشخص أن يكونا خارجين أيّها الإنسان |
|
وإذا كان القيد خارجا منه فهذا يسمّى حصة |
|
وبقية الأقسام دعها عنك (فلا اعتبار لها) (٤) |
هكذا في شرح السّلّم للمولوي حسن اللكهنوي (٥) في خاتمة بحث الكلّي وغيره.
والتشخّص هو التعيّن وهو يطلق بالاشتراك على معنيين : الأول كون الشيء بحيث يمتنع فرض اشتراكه بين كثيرين ، وحاصله امتناع الاشتراك بين كثيرين ، وهو يحصل من نحو الوجود الذهني ويلحق الصورة الذهنية من حيث إنّها صورة ذهنية لأنّ الحمل والانطباق وما يقابلهما من شأن الصّور دون الأعيان ، والاختلاف بالكلّية والجزئية إنّما هو لاختلاف الإدراك دون المدرك. فالشيء إذا أدرك بالحواس وحصل فيها كان جزئيا ، وإذا أدرك بالعقل وحصل فيه كان كلّيا ، ويدلّ عليه أنّ ما ذكروه في تعريف الكلّي والجزئي يظهر منه كلّية اللاشيء ونحوه ، فإنّ تصوّر هذه المفهومات لا يمنع فرض (٦) الشركة ،
__________________
(١) المذهب (م ، ع).
(٢) التشخيصات (م).
(٣) شخص (م).
(٤)
|
چو تقييد وقيد است داخل بود فرد |
|
وگر هر دو خارج بود شخص اى مرد |
|
چو قيد است خارج ازو هست حصه |
|
دگر قسم باقي رها كن ز قصه |
(٥) هو حسن بن غلام مصطفى اللكهنوئي الهندي. توفي عام ١١٩٨ هـ / ١٧٨٣ م. حكيم ، منطقي. له عدة مؤلفات. معجم المؤلفين ٣ / ٢٦٨ ، بروكلمان ٢ / ٦٢٤.
(٦) عن فروض (م) ، عن فرض (ع).
وأنفسها تمنع عنه. والثاني كون الشيء ممتازا عمّا عداه. وحاصله الامتياز عن الغير وهو يحصل بالوجود الخارجي أي بالوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود ، وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّد الوجود ، ولا يراد بحصول الامتياز بالوجود الخارجي أنّ الوجود ينضمّ إلى الشيء فيصير المجموع شخصا بل يراد به أنّ الشيء يصير بالوجود ممتازا عمّا عداه ، كما أنّه يصير به مصدر الآثار ويمكن أن ينبّه عليه بأنّ تمايز العرضين المتماثلين يحصل من وجودهما في الموضوعين ، وكذا تمايز الصورتين المتماثلتين يحصل من وجودهما في المادّتين لما تقرر أنّ وجود العرض في نفسه هو بعينه وجوده في الموضوع ووجود الصورة في نفسها هو وجودها في المادة بعينه.
وقال المعلم الثاني هويّة الشيء تعيّنه ووحدته وخصوصيّته ووجوده المتفرّد له كلّها واحدة ، يعني أنّ الحيثية التي بها يصير موجودا هي بعينها حيثية بها يصير مشخّصا وواحدا ، فالوجود والتشخّص والوحدة مفهومات متغايرة وما به التشخّص وما به الوجود وما به الوحدة أمر واحد ، فظهر أنّ التشخّص بكلا المعنيين أمر اعتباري ، وما به التشخص على المعنى الأول هو نحو الوجود الذهني الذي هو أمر اعتباري. وعلى المعنى الثاني هو الوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه فتأمل. لكنّ مذهب جمهور العلماء أنّ التعيّن (١) أمر وجودي هو موجود في الخارج. هكذا حقّق مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف. وقال شارح المواقف : النزاع لفظي فإنّ الحكماء يدّعون أنّ التعيّن أمر موجود على أنّه عين الماهية بحسب الخارج ، ويمتاز عنها في الذهن فقط. والمتكلمون يدّعون أنّه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضمّا إليها فيه ، ولا منافات بينهما. وتمام البحث يطلب منه.
قال المولوي حسن اللكهنوي في شرح سلّم العلوم : تشخّص الشيء عبارة عمّا يفيد الامتياز للشيء المعروض به من حيث إنّه معروض به ، وبه يمتاز عمّا عداه ، سواء كان كلّيا أو جزئيا خارجيا أو ذهنيا. ثم اعلم أنّ الشخص الخارجي لا يحصل في ذهن من الأذهان لأنّه إمّا أن يكون باقيا في الخارج أو لا ، وعلى الأوّل يلزم تعدّد الشخص الواحد الخارجي في أمكنة متعدّدة وهذا محال. وعلى الثاني يلزم انعدام الشخص الخارجي عند تصوّره ، وهذا ظاهر البطلان. وإذا كان كذلك فلا يحصل من زيد عند تصوّر هويته الخارجية إلاّ الحقيقة الكلّية لزيد مع التشخّص الذهني الخاص الكاشف لتلك الهويّة الخارجية بحيث لا يحتمل غيره. وهذا الشخص الحاصل في الذهن مباين في الوجود للهوية الخارجية. وبهذا التقرير (٢) ينحلّ الإشكال المشهور وهو أنّ الصورة الخارجية لزيد والصورة الحاصلة منه في أذهان متعدّدة كلّها متصادقة ، فكانت كلّ واحدة من تلك الصور متكثّرة مع أنّها جزئيات انتهى من الشرح.
الشّخوص : [في الانكليزية] Lethargy ، torpor ـ [في الفرنسية] Lethargie ، torpeur
عند الأطباء نوع من الجمود. وقيل هو السّهر السّباتي وقد مرّ.
الشّدخ : [في الانكليزية] Fracture ، break ـ [في الفرنسية] Fracture ، brisure
بالفتح وسكون الدال المهملة هو تفرّق اتّصال في طول العصب وكسر الرأس كذا في
__________________
(١) يتعين (م).
(٢) القدر (م).
بحر الجواهر. وفي شرح القانونچه إن كان تفرّق الاتصال في العصب طولا يسمّى شقّا وعرضا يسمّى بترا ، وإن كثر عدده يسمّى شدخا.
الشّرّ : [في الانكليزية] The evil ـ [في الفرنسية] Le mal
بالفتح والتشديد ضدّ الخير وقد سبق.
الشّراء : [في الانكليزية] Purchase ـ [في الفرنسية] Achat
بالكسر والمدّ والقصر وبالفارسية : خريدن ـ الشراء ـ وفروختن ـ البيع ـ وهو من لغات الأضداد وقد سبق تحقيقه في لفظ البيع.
شراب خام : [في الانكليزية] Unrefined drink ـ [في الفرنسية] Boion brute
عند الصوفية هو العيش الممزوج ، أي المقارن بالعبودية. وشراب پخته شراب ناضج ، يعني العيش الصرف المجرّد من اعتبار العبودية. وشراب خانه : يعنون بذلك عالم الملكوت. ويأتي أيضا. بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والعوارف الإلهية الكثيرة (١).
الشّراب : [في الانكليزية] Drink ـ [في الفرنسية] Boion ، breuvage
في اللغة كل ما يشرب من المائعات أي الذي لا يتأتى فيه المضغ حلالا كان أو حراما ، والأشربة الجمع. وفي الشريعة هو الشّراب الحرام على ما في جامع الرموز ، والحرام يشتمل على ما حرّم عند الكلّ ، أو اختلف في حرمته. ولذا وقع في البرجندي : المتبادر من الشراب في عرف الفقهاء ما حرّم أو اختلف في حرمته بشرط كونه مسكرا انتهى. اعلم أنّ لفظ الشّراب يطلق في العرف العام على كل مائع مسكر متّخذ من العنب وغيرها من الفواكه ، والحبوب وغيرها ، ومثله لفظ (مي) في الفارسية كما قال قائل منهم ما ترجمته : لا يعلم شاربوا الخمر عاقبة الشراب فهؤلاء البله إلى النار يسيرون من طريق الماء (٢). وأمّا الخمر فمختصّ بماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد بإجماع أهل اللغة ، وعليه يحمل ما وقع في التنزيل. وأمّا إطلاقها على مسكر آخر فمجاز محدث بعد نزول آية التحريم ، فلا يمكن أن يحمل ما أنزل سابقا على المجاز المستحدث. وهذا عند الحنفية ، واستدلّوا بوجوه الوجه الأوّل إجماع أهل اللغة وأهل العلم على أنّ لفظة الخمر موضوعة لما ذكر لما في الهداية والزيلعي والطحاوي والبرجندي وغيرها. لنا أنّه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرنا وهو النيء من ماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد ، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم وتسمية غيرها مجاز. والوجه الثاني استعمال العرب الموثوقين بعربيتهم الذين يشهد بكلامهم ومنهم المتنبي ، فإنّ شعره ناطق بأنّ أصل الخمر هو العنب حيث قال :
|
فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها |
|
فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب |
والوجه الثالث أنّ كنية الخمر مشعرة بأنّ العنب أصلها كما يقال بنت العنقود وبنت العنب. والوجه الرابع أنّ لفظة الخمر خاصة في ما ذكر ، وغيرها من المسكرات سمّي بأسماء أخر نحو الباذق والمنصف والمثلث والنقيع
__________________
(١) شراب خام : نزد صوفيه عيش ممزوج است كه مقارن عبوديت بود وشراب پخته عيش صرف را گويند كه مجرد از اعتبار عبوديت بود وشراب خانه عالم ملكوت را گويند ونيز بمعنى باطن عارف كامل كه دران باطن شوق وذوق وعوارف الهيه بسيار باشند مى آيد.
(٢)
|
نمى دانند مى خواران انجام شراب آخر. |
|
به آتش مى روند اين ابلهان از راه آب آخر. |
والنبيذ وغيرها. واختلاف الأسماء يدلّ على اختلاف المسمّيات هكذا في الهداية وغيرها. والوجه الخامس قوله تعالى : (قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً) (١). فالمراد بلفظ الخمر هاهنا العنب لا غير بإجماع المفسّرين واتفاق العلماء المتقدّمين والمتأخرين من قبيل إطلاق المسبّب على السّبب. والأصل المتفق عليه في هذا الباب أنّ السّبب يستعار للمسبّب مطلقا ، أي سواء كان السّبب مختصّا بالمسبّب أو لا. وأمّا استعارة المسبّب للسّبب فلا يصحّ إلاّ إذا كان المسبّب مختصّا بالسبب (٢) ، يعني لا يكون لذلك المسبّب سبب آخر كما في لفظة الخمر فإنّها مختصة بالعنب ، هكذا في كلّيات أبي البقاء الحسني الكفوي الحنفي.
وفي الدرر : الشراب لغة كلّ ما يشرب مسكرا كان أو لا. وشرعا مائع يسكر ، انتهى كلامه. والأصول التي تتخذ منها الأشربة هي العنب والزبيب والتمر وكالحبوب كالحنطة والشعير والذرة والفواكه كالإجاص والفرصاد والشّهد والفانيذ (٣) والألبان. أمّا العنب فما يتخذ منه خمسة الخمر والباذق والمنصف والمثلث والبختج ، والمتّخذ من الزبيب شيئان نقيع ونبيذ ، والمتّخذ من التمر ثلاثة السّكر والنقيع والنبيذ ، والمتّخذ من الحبوب والفواكه وغيرهما شيء واحد حكما وإن اختلف اسما من النقيع لنبيذ العسل ، كذا في الكفاية. والأطباء إذا أطلقوا الشراب أرادوا به الخمر. وإذا قالوا الشراب الممزوج أرادوا به ما يمزج بالماء ، وما ليس بممزوج يسمّى بالشراب الخالص والصرف. اعلم أنّ للشراب أربع مراتب : الحديث وهو الشّراب الذي لم تمض عليه ستة أشهر ويقال له العصير. والذي مضت عليه ستة أشهر ولا يزيد على السنة يسمّى الشراب المتوسّط. والذي مضى عليه أربع سنين يسمّى القديم والمتوسّط يسمّى العتيق. والشراب الريحاني هو الشراب الصّرف الطيب الرائحة. وقيل هو خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة ، متوسّط القوام عطر الرائحة جدا طيّب الطعم. قال السديدي هو الشراب الرقيق الأخضر اللون الطيب الرائحة اللطيف القوام الصّافي الصّرف والشراب المغسول هو المثلّث وشراب الحصرم وشراب الإجاص هو شربته عند الأطباء لا ربّه. والفرق بينهما أنّ الشّراب يقوّم مع السّكر والرّبّ يقوّم العصارة بلا سكر ، كذا في بحر الجواهر وغيره. فللشراب معنيان أحدهما المشروب من المائعات أي السّيّالات ، وثانيهما المائع الذي يقوم مع السّكر. ولذا قال في بحر الجواهر الأشربة هي السّيالات التي يطرح فيها السّكر وما يجري مجراها ، والشراب عند الصوفية هو العشق. ويقول في كشف اللغات : الشراب عند السّالكين عبارة عن العشق والمحبة والغيبوبة والسّكر الحاصل من جلوة المحبوب الحقيقي بحيث يصير ساكتا وغائبا عن ذاته ، والشراب هو سمع نور العارفين الذي يضيء في قلب العارف من أصحاب الشهود ، فينوّر ذلك القلب (٤).
الشرب : [في الانكليزية] Drinking water ، watering place ـ [في الفرنسية] Eau potable ، abrevoir
بالكسر وسكون الراء المهملة لغة الماء
__________________
(١) يوسف / ٣٦.
(٢) أولا ... مختصا بالسبب (ـ م).
(٣) الفرصاد : التوت ، والفانيذ : ضرب من الحلوى.
(٤) در كشف اللغات ميگويد شراب نزد سالكان عبارت از عشق ومحبت وبى خودي ومستى است كه از جلوه محبوب حقيقي حاصل شود وساكت وبيخود گرداند وشراب سمع نور عارفان است كه در دل عارف صاحب شهود افروخته ميگردد وآن دل را منور كند.
المشروب. وما قيل إنّه لغة نصيب الماء أي الحظ المعيّن من الماء الجاري أو الراكد للحيوان أو الجماد فمشير إلى هذا. وشريعة زمان الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب ، كذا في جامع الرموز. وفي شرح أبي المكارم إنّه شرعا نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب والمآل واحد. وفي البرجندي المفهوم من أكثر الكتب أنّ الشّرب هو نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع والمشاجر ، وأما سقي الدواب فداخل في الشّفة.
الشّربة : [في الانكليزية] Mouthful ، sip ـ [في الفرنسية] Gorgee
بالفتح والسكون قد أراد الأطباء بها التناول سواء كان المتناول متكاثفا (١) أو لا ؛ ولذا يقال الشّربة من دواء كذا مثقالا مثلا ، كذا في بحر الجواهر.
الشّرح : [في الانكليزية] Commentary explanation ، interpretation ـ [في الفرنسية] Commentaire ، explication ، interpretation
بالفتح وسكون الراء المهملة در لغت بمعني گشاده ـ مفتوح وپيدا كردن است ـ الاكتشاف والتوضيح ـ وهو عند أهل الرمل : عبارة عن شكل يحصل من ضرب المتن في صاحب البيت ، ويجيء في لفظ المتن شرح ذلك (٢).
الشّرط : [في الانكليزية] Condition ـ [في الفرنسية] Condition
بالفتح وسكون الراء المهملة وبالفارسية : پيمان ـ حلف ـ وتعليق كردن چيزى به چيزى ـ أي تعليق حصول أمر على حصول أمر آخر ـ كذا في الصراح. وفي كنز اللغات : الشرط : ارتباط فعل أو قول بشيء آخر. وما تعلّق به حصول فعل أو قول ، انتهى (٣). لكن قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في القاموس : الشرط إلزام الشيء والتزامه ، نقل في الاصطلاح إلى تعليق حصول مضمون جملة بحصول أخرى. وحروف الشرط هي الحروف الدالة على التعليق انتهى. ففهم من هذا أنّ التعليق معنى اصطلاحي للنحاة. والمفهوم من كتبهم أنّ الشرط هو اللفظ الذي دخلت عليه أداة الشرط يدلّ عليه قولهم : كلم (٤) المجازاة تدخل على الفعلين لسببية الفعل الأول ومسبّبية الفعل الثاني ، وتسمّى الجملة الأولى شرطا والثانية جزاء. وقد صرّح في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة أنّ الشرط في اصطلاح النحاة ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأوّل ومسبّبية الثاني ذهنا أو خارجا سواء كان علّة للجزاء مثل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، أو معلولا مثل إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة أو غير ذلك ، مثل إن دخلت الدار فأنت طالق. وهذا أي الشرط النحوي هو محلّ النزاع بين الحنفية حيث يقولون التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم ، وبين الشافعية حيث يقولون بإيجابه إياه انتهى. قيل مرادهم (٥) بالسّبب مجرّد التوصّل في اعتقاد المتكلّم ولو ادّعاء فيؤول إلى الملازمة الادّعائية. ألا ترى إلى قولك إن تشتمني أكرمك فإنّ الشّتم فيه ليس سببا حقيقيا للإكرام ، ولا الإكرام سببا حقيقيا له ، لا خارجا ولا ذهنا. لكن المتكلّم اعتبر تلك النسبة بينهما إظهارا لمكارم الأخلاق ، يعني
__________________
(١) متكافئا (م).
(٢) ونزد اهل رمل عبارت است از شكلى كه حاصل شود از ضرب كردن متن در صاحبخانه ويجيء في لفظ المتن شرح ذلك.
(٣) وفي كنز اللغات شرط به چيزى وابستن قول يا فعل وآنچه به او وابسته باشد حصول قول يا فعل انتهى.
(٤) كلمة (م).
(٥) مقصودهم (م ، ع).
أنّه بمكان يصير الشّتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده انتهى.
ثم الشرط في العرف العام هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء كذا في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة أيضا فهذا يشتمل (١) الركن والعلّة. وفي اصطلاح الحكماء يطلق على قسم من العلّة وهو الأمر الوجودي الموقوف عليه الشيء الخارج عنه الغير المحلّ لذلك الشيء ، ولا يكون وجود ذلك الشيء منه ولا لأجله ، ويسمّى آلة أيضا. والمعدوم الموقوف عليه الشيء الخ يسمّى ارتفاع المانع وعدمه. وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو الخارج عن الشيء الموقوف عليه ذلك الشيء الغير المؤثّر في وجوده كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة كذا في شرح آداب المسعودي (٢). وهذا اصطلاح المتكلمين أيضا. قال في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة الشرط في اصطلاح المتكلّمين ما يتوقّف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء ولا مؤثّرا فيه انتهى. فبقيد (٣) التوقّف خرج السّبب والعلامة ، إذا السّبب طريق إلى الشيء ومفض إليه من غير توقّف لذلك الشيء عليه ، والعلامة دالّة على وجود الشيء من غير تأثير فيه ، ولا توقّف له عليه. فقولهم لا يكون داخلا احتراز عن الركن والقيد الأخير احتراز عن العلّة لوجوب كونها مؤثّرة. ومعنى التّأثير هاهنا هو اعتبار الشارع إيّاه بحسب نوعه أو جنسه القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية. وبالجملة فالشرط أمر خارج يتوقّف عليه الشيء ولا يترتّب عليه كالوضوء فإنّه يتوقّف عليه وجود الصلاة ولا يترتّب عليه ، فالشرط يتعلّق به وجود الحكم لا وجوبه. وفي العضدي وحاشيته للتفتازاني قال الغزالي : الشرط ما يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده. وأورد عليه أنّه دور لأنّه عرف الشرط بالمشروط. وأجيب بأنّ ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه. وظاهر أنّ تصوّر حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقّل ذلك. وقال الآمدي الشرط ما يتوقّف عليه المؤثّر في تأثيره لا في ذاته ، فيخرج جزء السّبب وسبب السّبب ، لكنه يشكل بنفس السّبب ضرورة توقّف تأثير الشيء على تحقّق ذاته. ولا خفاء أنّه مناقشة في العبارة ، وإلاّ فتوقّف ذات الشيء على نفسه بمعنى أنّه لا يوجد بدونه ضروري. قيل والمختار في تعريفه أن يقال هو ما يستلزم نفيه نفي أمر لا على جهة السّببية فيخرج السّبب ، والفرق بين السّبب والشرط يتوقّف على فهم المعنى المميّز بينهما ، ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء ، والمعنى المميّز هو التأثير والإفضاء واستلزام الوجود للوجود حيث يوجد في السّبب دون الشرط. والأولى أن يقال شرط الشيء ما يتوقّف عليه صحّة ذلك الشيء لا وجوده ، كالوضوء للصلاة واستقبال القبلة لها ، وكالشّهود للنكاح.
وينقسم الشرط إلى عقلي وشرعي وعادي
__________________
(١) يشمل (م ، ع).
(٢) ما وجدناه شبيه باسم ذلك الكتاب أو قريب له ومرجّح لدينا هو آداب الفاضل شمس السمرقندي (القرن السادس الهجري) وهو عبارة عن مناظرة ، شرحه كمال الدين مسعود شرواني إبّان القرن التاسع الهجري ويقال للشرواني الرومي. يقع الكتاب في ثلاثة فصول : الأول في التعريفات ، الثاني في ترتيب البحث ، الثالث في المسائل التي اخترعها. وقد اشتهر هذا الكتاب كثيرا وكان موضع عناية أهل النظر والمناظرة ، وعليه شروح كثيرة منها شرح مسعود الرومي وهو تلميذ الشاه فتح الله أحد أكابر العلماء. ونسبة إلى اسم مسعود أصبح الشرح ، المسعودي. وزارة الثقافة الوطنية ، نسخ خطي ، المكتبة الوطنية ، مج ٨ ، كتب عربية ص ص ٥٠١ ـ ١٠٠٠ ، إعداد سيد عبد الله أنوار ، طهران ـ ٢٥٣٦ السنة الشاهية ، ص ٢٦٤.
(٣) فقيد (م).
ولغوي. أمّا العقلي فكالحيوة للعلم فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ العلم لا يوجد إلاّ بحياة. وأمّا الشّرعي فكالطّهارة للصّلاة فإنّ الشّرع هو الحاكم بذلك. وأمّا العادي فكالنّطفة في الرّحم للولادة. وأمّا اللغوي فمثل قولنا إن دخلت الدار من قولنا أنت طالق إن دخلت الدار ، فإنّ أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدلّ على أن ما دخلت عليه إن هو الشرط والآخر المعلّق به هو الجزاء. ثم الشرط اللغوي صار استعماله في السّببية غالبا. يقال إن دخلت الدار فأنت طالق ، والمراد (١) أنّ الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرّد عدمه مستلزما لعدمه من غير سببية. وفيما لم يبق للمسبّب أمر يتوقّف عليه سواه فإذا وجد ذلك الشّرط فقد وجد الأسباب والشروط كلها فيوجد المشروط. فإذا قيل إن طلعت الشمس فالبيت مضيء فهم منه أنّه لا يتوقّف إضاءته إلاّ على طلوعها انتهى. وقد قسم السّيد السّند الشرط إلى عقلي وعادي وشرعي ، ويجيء في لفظ المقدمة.
اعلم أنّ الحنفية قالوا : الشّرط على أربعة أضرب : شرط محض وهو ما يمتنع بدونه وجود العلّة ، فإذا وجد الشرط وجدت العلّة ، فيصير الوجود مضافا إلى الشرط (٢) دون الوجوب ، وهو إمّا حقيقي يتوقّف عليه وجود (٣) الشيء في الواقع أو بحكم الشرع حتى لا يصحّ الحكم بدونه أصلا كالشهود للنكاح ، وإمّا جعلي يعتبره المكلّف وتعلّق عليه تصرفاته ، فإنّه إمّا بكلمة الشرط مثل إن تزوجتك فأنت طالق ، أو بدلالة كلمة الشّرط بأن يدلّ الكلام على التعليق دلالة كلمة الشّرط عليه ، مثل المرأة التي أتزوجها طالق لأنّه في معنى إن تزوجت امرأة فهي طالق ، باعتبار أنّ ترتّب الحكم على الوصف تعليق له به كالشرط. وشرط فيه معنى العلّة وهو الذي لا تعارضه علّة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف إليه ، أي إذا لم يعارض الشّرط علّة صالحة لإضافة الحكم إليها فالحكم يضاف إلى الشرط لأنّه يشابه العلّة في توقّف الحكم عليه ، بخلاف ما إذا وجدت حقيقة العلّة الصالحة فإنّه لا عبرة حينئذ بالشّبيه والخلف ، فلو شهد قوم بأنّ رجلا علّق طلاق امرأته الغير المدخولة بدخول الدار وآخرون بأنّها دخلت الدار ، وقضى القاضي بوقوع الطلاق ولزوم نصف المهر فإن رجع شهود دخول الدار وحدهم ضمنوا للزوج ما أدّاه إلى المرأة من نصف المهر لأنّهم شهود الشّرط السّالم عن جميع معارضة العلّة الصالحة لإضافة الحكم إليها. وإذا رجع شهود دخول الدار وشهود اليمين أي التعليق جميعا فالضمان على شهود التعليق لأنّهم شهود العلّة. وشرط فيه معنى السببية وهو الذي اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه ، أي الذي حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشرط ، فخرج الشّرط المحض ، إذ التعليق وهو فعل المختار لم يعترض على الشرط بل بالعكس ، وخرج ما إذا اعترض على الشّرط فعل غير مختار بل طبيعي (٤) ، كما إذا شقّ زقّ الغير فسال الماء فتلف وخرج ما إذا كان المختار منسوبا إلى الشّرط كما إذا فتح الباب على وجه يفرّ الطائر فخرج فإنّه ليس في معنى السّبب بل في معنى العلّة. ولذا يضمن كما إذا حلّ قيد عبد الغير لا يضمن عندنا ، فإنّ الحلّ لمّا سبق الإباق الذي هو علّة التّلف صار
__________________
(١) والمقصود (م ، ع).
(٢) الشروط (م).
(٣) وجود (ـ م).
(٤) طبعي (ع).
كالسّبب له ، إذ السّبب يتقدّم على صورة العلّة والشّرط يتأخّر عنها ، فالحلّ شرط للإباق ، إذ القيد كان مانعا له ، ولكن تخلّل بينه وبين الإباق فعل فاعل مختار وهو العبد ، وليس هذا الفعل منسوبا إلى الشرط إذ لا يلزم أن يكون كلّ ما يحل القيد أبق البتّة ، وقد تقدّم هذا الحلّ على الإباق فهو في حكم الأسباب. وشرط مجازا أي اسما ومعنى لا حكما وهو أول الشرطين اللذين علّق بهما حكم إذ حكم الشرط أن يضاف [إليه] (١) الوجود وذلك يضاف إلى آخرهما ، فلم يكن الأول شرطا إلاّ اسما لتوقّف الحكم عليه في الجملة ، كقوله لامرأته إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق ، فالشرط الأول شرط اسما لا حكما. فلو وجد الشرطان في الملك بأن بقيت منكوحة له عند وجودهما فلا شكّ أنّه ينزل الجزاء وإن لم يوجدا في الملك أو وجد الأول في الملك دون الثاني فلا شكّ أنّه لا ينزل الجزاء. وإن وجد الثاني في الملك دون الأول بأن أبانها الزوج فدخلت الدار الأولى ثم تزوجها فدخلت الدار الثانية ينزل الجزاء فتطلق عندنا ، لأنّ المدار آخر الشرطين ، والملك إنّما يحتاج إليه في وقت التّعليق وفي وقت نزول الجزاء ، وأمّا فيما بين فلا. وعند زفر لا تطلق لأنّه يقيس الشرط الآخر على الأول ، إذ لو كان الأول يوجد في الملك دون الثاني لا تطلق ، فكذا عكسه هذا. وذكر فخر الإسلام قسما خامسا وسمّاه شرطا في معنى العلامة كالإحصان في الزنا ولا شكّ أنّه العلامة نفسها لما أنّ العلامة عندهم من أقسام الشرط ، ولذا سمّى صاحب الهداية الإحصان شرطا محضا بمعنى أنّه علامة ليس فيها معنى العلّية أو السّببية. وقد يقال إنّ الشرط إن لم تعارضه علّة فهو في معنى العلّة وإن عارضه فإن كان سابقا كان في معنى السّبب ، وإن كان مقارنا أو متراخيا فهو الشرط المحض. وإن شئت فارجع إلى التوضيح والتلويح.
اعلم أنّ الظاهر أن إطلاق الشرط على هذه المعاني على سبيل الاشتراك أو الحقيقة والمجاز على قياس ما مرّ في السبب وما يجيء في العلة والله أعلم بحقيقة الحال.
الشّرط : [في الانكليزية] Favourable wind ـ [في الفرنسية] Vent favorable
بالضم ، وترجمتها : الريح المؤاتية ، والعلامة كما في مدار الأفاضل وفي اصطلاح السّالكين : الشرطة عبارة عن النّفس الرحماني ، كما أشار لذلك الرسول صلىاللهعليهوسلم (إنّي وجدت نفس الرحمن من جانب اليمن). كذا في كشف اللغات (٢).
الشّرطي : [في الانكليزية] Conditional ، hypothetical ـ [في الفرنسية] Conditionnel ، hypothetique
قسم من القياس الاقتراني ويجيء في لفظ القياس.
الشّرطية : [في الانكليزية] Conditional ـ [في الفرنسية] Conditionnel
عند النحاة هي الجملة المصدّرة بآداة الشرط فنحو العدد إمّا زوج أو فرد ليس جملة شرطية عندهم ، وقد سبق في لفظ الجملة. فعلى هذا الشرطية هي مجموع الشّرط والجزاء. وقد تطلق الشّرطية على جملة الجزاء وحده فإنّها يصدق عليها أنّها جملة منسوبة إلى الشّرطية ، صرّح بهذا الفاضل الچلپي في حاشية المطول.
وعند المنطقيين هي القضية المركّبة من قضيتين إحداهما محكوم عليها والأخرى محكوم بها ،
__________________
(١) إليه (+ م ، ع).
(٢) بالضم باد موافق وعلامت كما في مدار الأفاضل ودر اصطلاح سالكان شرطه عبارتست از نفس رحماني چنانكه آن حضرت صلىاللهعليهوسلم اشارت كرده.
ويجيء توضيح ذلك في لفظ القضية. فالحكم في الشّرطية عندهم في (١) المقدّم والتالي بخلاف أهل العربية فإنّ الحكم عندهم في الجزاء فقط والشرط قيد له. فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشّرطية خبرية ، نحو إن جئتني أكرمك. وإن كان إنشاء فالجملة [الشرطية] (٢) إنشائية ، نحو : إن جاءك زيد فأكرمه ، كما في المطول. وقد سبق تحقيقه في لفظ الإسناد. ثم الشّرطية عند المنطقيين على قسمين لأنّها إن أوجبت أو سلبت حصول إحدى القضيّتين عند حصول الأخرى فمتّصلة ، وإن أوجبت أو سلبت انفصال إحداهما عن الأخرى فمنفصلة. فالمتّصلة الموجبة هي التي حكم فيها باتّصال تحقّق قضية بتحقّق قضيّة أخرى. والسالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك الاتصال. والمراد (٣) من الحكم بالاتّصال أن يكون مدلوله المطابقي ذلك لئلاّ ينتقض تعريف كلّ من المتّصلة والمنفصلة بالأخرى ، بناء على تلازم الشرطيات.
ثم المتّصلة ثلاثة أقسام ، لأنّها إن اكتفى فيها بمطلق الاتصال إيجابا أو سلبا تسمّى متّصلة مطلقة. وإن قيّد الاتصال بكونه لزوميا سمّيت متصلة لزومية موجبة كانت كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو سالبة كقولنا ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود. وإن قيّد الاتصال بكونه اتفاقيا سمّيت متّصلة اتفاقية موجبة كانت كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ، أو سالبة كقولنا ليس إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق. اعلم أنّه لا بدّ في اللزومية أن يكون بين طرفيها علاقة توجب ذلك الاتّصال أو سلبه. والمراد (٤) بالعلاقة هاهنا شيء بسببه يستصحب المقدّم التالي ، سواء كان موجبة لذلك الاستصحاب أو لا. فقيد توجب ذلك احتراز عمّا لا يوجبه. والعلاقة على ثلاثة أقسام الأوّل. أن يكون المقدّم علّة للتالي كما في قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. والثاني بالعكس كما في قولنا إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة. والثالث أن يكون كلاهما معلولين بعلّة واحدة كما في قولنا إن كان النهار موجودا فالعالم مضيء ، فإنّ وجود النهار وإضاءة العالم معلولان لطلوع الشمس. هكذا في شروح السلم.
وأمّا الاتفاقيات فإنها وإن كانت مشتملة على علاقة باعتبار أنّ المعية في الوجود لا بدّ له من علة لأنّها أمر ممكن إلاّ أنّ العلاقة فيها غير موجبة لاستصحاب التالي المقدّم ، بخلاف اللزوميات حتى إذا لاحظ العقل المقدّم حكم بامتناع انفكاك التالي بداهة أو نظرا. مثلا إذا لاحظ العقل أنّ طلوع الشمس علّة لوجود النهار يحكم بامتناع انفكاك وجود النهار عند طلوع الشمس. وإذا لاحظ نهيق الحمار عند نطق الإنسان لا يحكم بامتناع الانفكاك بينهما. وبالجملة فاللزومية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين لعلاقة توجب ذلك أو بلا وقوع ذلك الاتصال. والاتفاقية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة ، أي من غير وجود علاقة تقتضي ذلك ، أو من غير اعتبارها. فعلى التوجيه الأوّل لا تجتمع اللزومية والاتفاقية بخلاف التوجيه الثاني. والمنفصلة الموجبة هي التي يحكم فيها بالتّنافي بين القضيتين ، إمّا في الصدق والكذب معا أي في التحقّق والانتفاء معا وتسمّى منفصلة حقيقية
__________________
(١) بين (م ، ع).
(٢) الشرطية (+ م ، ع).
(٣) والمقصود (م ، ع).
(٤) والمقصود (م ، ع).
كقولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا وإمّا أن يكون فردا. وإمّا في الصدق فقط ، أي من غير أن تتنافيا في الكذب بل يمكن اجتماعهما على الكذب وتسمّى مانعة الجمع كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء شجرا وإمّا أن يكون حجرا. وإمّا في الكذب فقط ، أي من غير أن تتنافيا في الصدق وتسمّى مانعة الخلوّ كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء لا شجرا وإمّا أن يكون لا حجرا. والمنفصلة السّالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك التنافي إمّا فيهما معا ، وتسمّى حقيقية كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا الحيوان إنسانا وإمّا أن يكون كاتبا ، أو في الصدق فقط وتسمّى مانعة الجمع كقولنا ليس إمّا أن يكون زيد إنسانا أو يكون ناطقا ، أو في الكذب فقط وتسمّى مانعة الخلو كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا إنسانا أو يكون فرسا. ثم المنفصلة مطلقا حقيقية كانت أو مانعة الجمع أو مانعة الخلو موجبة كانت أو سالبة إن حكم فيها بالتّنافي أو بسلب التّنافي مطلقا سميّت منفصلة مطلقة. وإن قيّد التنافي أو سلبه بالعناد سمّيت منفصلة عنادية. وإن قيّد بالاتفاق سمّيت منفصلة اتّفاقية.
اعلم أنّ كلّية الشّرطية أي كونها كلّية أن يكون التالي لازما في المتّصلة اللزومية ومعاندا في المنفصلة العنادية على جميع التقادير (١) ، أي الأوضاع التي لا تنافي مقدمية المقدّم أي يمكن حصول المقدّم عليها سواء كانت محالة في أنفسها كقولنا كلّما كان الفرس إنسانا كان حيوانا ، فإنّ معناه أنّ لزوم حيوانية الفرس ثابت للإنسانية على جميع الأوضاع التي يمكن اجتماعها مع إنسانية الفرس من كونه ضاحكا أو كاتبا أو ناطقا ، إلى غير ذلك ؛ وهي محالة في أنفسها أو لم تكن محالة كقولنا كلّما كان زيد إنسانا كان حيوانا ، فمعناه أنّ لزوم حيوانية زيد للإنسانية ثابت مع كل وضع يمكن أي يجامع إنسانية زيد من كونه قائما أو قاعدا أو كاتبا إلى غير ذلك ، وهي ممكنة في أنفسها. وجزئية الشّرطية أن يكون التالي لازما أو معاندا للمقدّم على وضع معيّن ، وإهمالها بإهمال الأوضاع ، والأمثلة غير خافية.
وبالجملة فالحكم في الشرطية إن كان على تقدير معيّن فالشّرطية مخصوصة وشخصيّة ، وإلاّ فإن بيّن كمية الحكم بأنّه على جميع التقادير أو بعضها فمحصورة كلّية أو جزئية ، وإلاّ فمهملة ، والطبيعية هاهنا غير معقولة.
الشّرع : [في الانكليزية] Law ، religious law ـ [في الفرنسية] Loi ، loi religieuse
بالفتح وسكون الراء المهملة لغة مشرعة الماء ، وهو مورد الشاربة والشريعة كذلك أيضا. وشرعا ما شرع الله تعالى لعبادة من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء صلىاللهعليهوسلم وعلى نبينا وسلم سواء كانت متعلّقة بكيفية عمل وتسمّى فرعية وعملية ، ودوّن لها علم الفقه ، أو بكيفية الاعتقاد وتسمّى أصلية واعتقادية ، ودوّن لها علم الكلام. ويسمّى الشرع أيضا بالدين والملّة ، فإنّ تلك الأحكام من حيث إنّها تطاع لها (٢) دين ، ومن حيث إنّها تملى وتكتب ملّة ، ومن حيث إنّها مشروعة شرع. فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات ، إلاّ أنّ الشريعة والملّة تضافان إلى النبي عليهالسلام وإلى الأمة فقط استعمالا ، والدين يضاف إلى الله تعالى أيضا. وقد يعبّر عنه بعبارة أخرى فيقال : هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذّات ، وهو ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم ، فإنّ الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم وعلى نبينا
__________________
(١) التقارير (م).
(٢) لها (ـ م).
السلام. وقد يخصّ الشرع بالأحكام العملية الفرعية وإليه يشعر (١) ما في شرح العقائد النسفية : العلم المتعلّق بالأحكام الفرعية يسمّى علم الشرائع والأحكام ، وبالأحكام الأصلية يسمّى علم التوحيد والصفات انتهى. وما في التوضيح من أنّ الحكم بمعنى خطاب الله تعالى على قسمين : شرعي أي خطاب الله تعالى بما يتوقّف على الشّرع ولا يدرك لو لا خطاب الشارع كوجوب الصلاة ، وغير شرعي أي خطابه تعالى بما لا يتوقّف على الشّرع بل الشّرع يتوقّف عليه كوجوب الإيمان بالله ورسوله انتهى. وما في شرح المواقف من أنّ الشرعي هو الذي يجزم العقل بإمكانه ثبوتا وانتفاء ولا طريق للعقل إليه ، ويقابله العقلي وهو ما ليس كذلك انتهى. ويجيء ما يؤيد هذا في لفظ الملة. وقد يطلق الشّرع على القضاء أي حكم القاضي كما مرّ في لفظ الديانة.
ثم الشّرعي كما يطلق على ما مرّ كذلك يطلق على مقابل الحسّي. فالحسّي ماله وجود حسّي فقط ، والشّرعي ماله وجود شرعي مع الوجود الحسّي كالبيع فإنّ له وجودا حسّيا ، فإنّ الإيجاب والقبول موجودان حسّا ، ومع هذا له وجود شرعي ، فإنّ الشرع يحكم بأنّ الإيجاب والقبول الموجودان حسّا يرتبطان ارتباطا حكميّا ، فيحصل معنى شرعي يكون الملك أثرا له ، فذلك المعنى هو البيع ، حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحلّ لا يعتبره الشّرع ، كذا في التوضيح. وفي التلويح وقد يقال إنّ الفعل إن كان موضوعا في الشرع لحكم مطلوب فشرعي وإلاّ فحسّي انتهى.
وقيل الشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية والشريعة كلّ طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من نبي من الأنبياء ، ويطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التي يتهذّب بها المكلّف معاشا ومعادا ، سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه. والشّرع كالشريعة كلّ فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة ، فإطلاقه على الأصول الكلّية مجاز وإن كان شائعا ، بخلاف الملّة فإنّ إطلاقها على الفروع مجاز. وتطلق على الأصول حقيقة كالإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه وغيرها ، ولا يتطرّق النسخ فيها ولا يختلف الأنبياء فيها ، لأنّ الأصول عبارة عن العقائد وكلّها إخبار ولا يمكن النّسخ في الإخبار ، وإلاّ يلزم منه الكذب ، والتكذيب ولا يسوغ فيها اختلاف الأنبياء ولا يلزم كذب أحد النبيين أو اجتماع النقيضين في الواقع ، بل إنّما يجري النّسخ والاختلاف في الإنشاءات ، أي الأوامر والنواهي.
والشّرع عند أهل السنة ورد منشأ للأحكام. وعند أهل الاعتزال ورد مجيزا لحكم العقل ومقرّرا له لا منشأ ، وقوله تعالى : (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) (٢) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : الشّرعة ما ورد به القرآن والمنهاج ما ورد به السّنة. وقال مشايخنا ورئيسهم الإمام أبو منصور الماتريدي : ما ثبت بقاؤه من شريعة من قبلنا من الرّسل بكتابنا أو بقول رسولنا صار شريعة لرسولنا فيلزمه ويلزمنا على أنّه شريعة رسولنا لا شريعة من قبلنا ، لأنّ الرسالة سفارة العبد بين الله وبين ذوي العقول [من عباده] (٣) ليبيّن ما قصرت عنه عقولهم من أمور الدنيا والدّين. فلو لزمنا شريعة من قبلنا كان رسولنا رسولا ، من قبله سفيرا بينه وبين أمّته لا رسول الله تعالى ، وهذا فاسد باطل ، كذا في كليات أبي البقاء.
__________________
(١) يشير (م).
(٢) المائدة / ٤٨.
(٣) من عباده (+ م ، ع).
والعلم الشرعي هو علم صدر عن الشّرع أو توقّف عليه العلم الصّادر عن الشّرع توقّف وجود كعلم الكلام أو توقّف كمال كعلم العربية والمنطق ، كذا قال ابن الحجر في فتح المبين شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس والثلاثين. وقال قبيل هذا : ومن آلات العلم الشّرعي من تفسير وحديث وفقه والمنطق (١) الذي بأيدي الناس اليوم فإنّه علم مفيد لا محذور فيه ، إنّما المحذور فيما كان يخلط به من الفلسفيات المنابذة للشرائع انتهى. يعني أنّ المنطق من آلات العلم الشّرعي والعلم الشرعي تفسير وحديث وفقه ، ففهم من هذا أنّ العلم الشرعي يطلق على معنيين ، والمنطق والعلوم العربية من العلم الشّرعي بأحدهما ومن الآلات بالمعنى الآخر. ثم لفظ الشّرعي يجيء لمعنيين : الأول ما يتوقّف على الشّرع أي لا يدرك لو لا خطاب الشّارع كوجوب الصلاة والصّوم والزكاة والحجّ وأمثالها. ويخرج من هذا مثل وجوب الإيمان بوجود الله تعالى وعلمه وقدرته وكلامه ، ووجوب تصديق النبي عليه الصلاة والسلام ، فإنّ أمثالها لا تتوقّف على الشّرع لتوقّف الشّرع عليها لأنّ ثبوت الشرع موقوف عليها. فلو توقّف شيء من تلك الأحكام على الشرع لزم الدور. والثاني ما ورد به خطاب الشّرع أي ما يثبت بالشّرع سواء كان موقوفا على الشّرع أو لا ، فيتناول الكلّ لأنّ وجوب الإيمان بوجود الله تعالى وأمثاله ورد به الشّرع وثبت بالشّرع ، وإن كان لم يتوقّف على الشّرع هكذا في التوضيح والتلويح.
الشّرف : [في الانكليزية] Dignity ـ [في الفرنسية] Dignite
هو عند المنجّمين يطلق على قدر من الأقدار المتزايدة كما يجيء.
الشّرق : [في الانكليزية] ? ast ، the Levant ـ [في الفرنسية] Orient ، le Levant ، est
بالفتح وسكون الراء جاي بر آمدن آفتاب ـ مكان طلوع الشمس ـ مشرق كذلك. ودائرة المشرق والمغرب هي دائرة أوّل السموات وقد سبق. ونقطة المشرق هي الاعتدال الربيعي ويسمى مشرق الاعتدال أيضا وقد سبق في بيان دائرة البروج. والكوكب المشرقي هو الذي يطلع قبل الشمس ، وحين يغرب بعد غروب الشمس يدعي مغربيا. وحدّ التشريق والتغريب ستون درجة ، وحدّ الزهرة خمس وأربعون درجة ، وعطارد واحد وعشرون درجة ، كذا في الشجرة. وإذا كان بعدهم عن الشمس أكثر من هذا فلا يقال لذلك تشريق وتغريب. وبداية التشريق والتغريب هو حدّ الرّؤية ، وإذا كان البعد أقلّ من حدّ الرؤية فلا يقال له أيضا تشريق وتغريب. كذا في كفاية التعليم (٢).
الشّرك : [في الانكليزية] Polytheism ، idolatry ـ [في الفرنسية] Polytheisme ، idolaterie
بالكسر وهي مصدر معناه الإشراك والاعتقاد بشريك للرّبّ الذي لا شريك له. كما في المنتخب (٣). قال العلماء : الشّرك على أربعة
__________________
(١) فقه المنطق (م).
(٢) كوكب مشرقي آن باشد كه پيش از آفتاب بر آيد وچون بعد از آفتاب فروشود او را مغربي خوانند. وحد تشريق وتغريب علويات شصت درجه است وحد زهره چهل وپنج درجه وعطارد بيست ويك درجه كذا في الشجرة واگر بعد ايشان از آفتاب زياده ازين گردد ظهور واخفاي ايشان را تشريق وتغريب نگويند وبدايت تشريق وتغريب حد رؤيت است واگر بعد كم از حد رؤيت باشد آن را هم تشريق وتغريب نگويند كذا في كفاية التعليم.
(٣) انباز شدن واعتقاد انباز به خدائى بى انباز كما في المنتخب.
أنحاء. الشّرك في الألوهية ، والشّرك في وجوب الوجود ، والشرك في التدبير ، والشّرك في العبادة. وليس أحد أثبت لله تعالى شريكا يساويه في الألوهية والوجوب والقدرة والحكمة إلاّ الثنوية ، فإنّهم يثبتون إلهين أحدهما حكيم يفعل الخير والثاني سفيه يفعل الشّرّ ، ويسمّون الأول باسم يزدان والثاني باسم أهرمن وهو الشيطان بزعمهم. وأمّا الشّريك في العبادة والتدبير ففي الذاهبين إليه كثرة. فمنهم عبدة الكواكب وهم فريقان ، منهم من يقول إنّه سبحانه خلق هذه الكواكب وفوّض تدبير العالم السّفلي إليها ، فهذه الكواكب هي المدبّرات لهذا العالم ، قالوا فيجب علينا أن نعبد هذه الكواكب تعبّدا لله ونطيعه ، وهؤلاء هم الفلاسفة. ومنهم قوم غلاة ينكرون الصانع ويقولون هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها ويمتنع عليها العدم فهي المدبّرة لأحوال العالم السّفلي وهؤلاء هم الدّهرية الخالصة. وممّن يعبد غير الله النصارى الذين يعبدون المسيح ومنهم أيضا عبدة الأوثان.
ولا بدّ من بيان سبب عبادة الأوثان ، إذ عبادة الأحجار من جمّ غفير عقلاء ظاهر البطلان ، وقد ذكروا لها وجوها. الوجه الأوّل أنّ الناس لمّا رأوا تغيّرات هذا العالم منوطة ومربوطة بتغييرات أحوال الكواكب فإنّ بحسب قرب الشمس وبعدها عن سمت الرأس تحدث الفصول الأربعة التي بسببها تحدث الأحوال المختلفة في هذا العالم. ثم إنّ الناس رصدوا أحوال سائر الكواكب فاعتقدوا انبساط السعادات والنحوسات بكيفيّة وقوعها في طوالع الناس على أحوال مختلفة. فلما اعتقدوا ذلك غلبت على ظنونهم أنّ مبدأ الحوادث هو الاتصالات الكوكبية ، فبالغوا في تعظيمها. فمنهم من اعتقادها واجبة الوجود لذواتها وهي خلقت هذا العالم. ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للإله الأكبر إلاّ أنها هي المدبّرة لأحوال هذا العالم ؛ وهؤلاء هم الذي أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر وبين أحوال هذا العالم. ثم إنّهم لمّا رأوا أنّ هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكلّ كوكب صنما من الجوهر المنسوب إليه كاتخاذهم صنم الشمس من الذهب والياقوت والألماس ، ثم اشتغلوا بعبادة تلك الأصنام. وغرضهم منها عبادة تلك الكواكب والتقرّب إليها. وأمّا الأنبياء فلهم مقامان : أحدهما إقامة الدليل على أنّ هذه الكواكب لا تأثير لها البتة في أحوال هذا العالم لما قال الله تعالى : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (١) بعد أن بيّن أنها مسخّرات. وثانيهما أنّ بتقدير تأثيرها دلائل الحدوث حاصلة فيها فوجب كونها مخلوقة. والاشتغال بعبادة الخالق أولى من الاشتغال بعبادة المخلوق. في الكشاف في تفسير قوله تعالى : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (٢). النّد المماثل في الذات المخالف في الصفات. فإن قلت كانوا يسمّون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظّم به من القرب ، وما كانوا يزعمون أنّها تخالف الله وتناديه؟ قلت : لمّا تقرّبوا إليها وعظّموها وسمّوها آلهة اشتبهت (٣) حالهم حال من يعتقد أنّها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادّته ، فقيل لهم ذلك على سبيل التّهكم. الوجه الثاني ما ذكره أبو معشر (٤) وهو أنّ كثيرا
__________________
(١) الأعراف / ٥٤.
(٢) البقرة / ٢٢.
(٣) اشبهت (م).
(٤) هو جعفر بن محمد بن عمر البلخي ، أبو معشر. مات بواسط عام ٢٧٢ هـ / ٨٨٦ م. عالم فلكي مشهور. له تصانيف كثيرة ومشهورة. الأعلام ٢ / ١٢٧ ، الفهرست ١ / ٢٧٧ ، القفطى ١٠٦ ، وفيات الأعيان ١ / ١١٢ ، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ٤٠٤.
من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الإله والملائكة إلاّ أنّهم يعتقدون أنه تعالى جسم ذو صورة حسنة وكذا الملائكة ، لكنهم احتجبوا عنّا بالسماوات فاتخذوا صورا وتماثيل ، فيتّخذون صورة في غاية الحسن ويقولون إنّها هيكل الإله وصورة أخرى دونها في الحسن ويجعلونها صورة الملائكة ، ثم يواظبون على عبادتها قاصدين بتلك العبادة الزّلفى من الله وملائكته. فالسبب على عبادة الأوثان على هذا اعتقاد أنّ الله سبحانه جسم وفي مكان. الوجه الثالث أنّ القوم يعتقدون أنّ الله فوّض تدبير كلّ من الأقاليم إلى ملك معيّن وفوّض تدبير كلّ قسم من أقسام العالم إلى روح سماوي بعينه ، فيقولون مدبّر البحار ملك ، ومدبّر الجبال ملك آخر وهكذا ، فاتخذوا لكلّ واحد من الملائكة المدبّرة صنما مخصوصا ، ويطلبون من كلّ صنم ما يليق بذلك الروح الكلّي. وللقوم هاهنا تأويلات أخر تركناها لمخافة الإطناب.
اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ لفظ المشرك يتناول الكفّار من أهل الكتاب فأنكر بعضهم ذلك وقال : اسم المشرك لا يتناول إلاّ عبدة الأوثان لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (١) الآية. فالله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب ، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه. والأكثرون من العلماء على أنّ المشرك يتناول الكفار من أهل الكتاب أيضا ، وهو المختار. قال أبو بكر الأصم (٢) كلّ من جحد رسالته فهو مشرك ، قال الله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (٣). فقد دلّت الآية على أنّ ما سوى الشّرك قد يغفر (٤) الله تعالى في الجملة. فلو كان كفر اليهود والنصارى ليس بشرك لوجب أن يغفر لهم الله تعالى في الجملة ، وذلك باطل.
والجواب عن الآية بوجهين : الأول أنّ لفظ المشركين عطف على الذين الخ ، والمعنى أنّ الذين كانوا مؤمنين بنبي من الأنبياء أو كانوا من أهل الكتاب ثم كفروا بمحمد صلىاللهعليهوآله وأصحابه وسلّم ولم يؤمنوا به فأشركوا ، به ، وإنّ الذين كانوا مشركين من الابتداء كلاهما في نار جهنم الخ. والثاني أنّ عطف المشركين على أهل الكتاب من قبيل عطف العام على الخاص ، والمعنى أنّ الذين كفروا من أهل الكتاب وجميع المشركين سواء كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى وعبدة الأوثان كلّهم في نار جهنم. ثم القائلون بدخول اليهود والنصارى تحت اسم المشرك اختلفوا على قولين : فقال قوم وقوع هذا الاسم عليها (٥) من حيث اللغة. وقال الجبائي والقاضي هذا الاسم من جملة الأسماء الشّرعية لأنّه تواتر النقل عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّه كان يسمّي كلّ من كان كافرا بالمشرك ، وقد كان في الكفار من لا يثبت إلها أصلا أو كان شاكّا في وجوده ، أو كان شاكّا في وجود الشّريك. وقد كان فيهم من كان عند البعثة منكرا للبعث والقيمة ، فلا جرم كان منكرا للبعثة وللتكليف ، وما كان يعبد شيئا من الأوثان. وعابدوا الأوثان فيهم من كانوا لا يقولون إنّهم شركاء الله في الخلق ، وتدبير العالم ، بل كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
__________________
(١) البينة / ٦.
(٢) هو عبد الرحمن بن كيسان ، أبو بكر الأصم. توفي نحو ٢٢٥ هـ / نحو ٨٤٠ م. فقيه معتزلي مفسّر ، فصيح اللسان. كانت له مناظرات مع العلاّف. له عدة كتب. الأعلام ٣ / ٣٢٣ ، طبقات المعتزلة ٥٦ ، لسان الميزان ٣ / ٤٢٧.
(٣) النساء / ٤٨.
(٤) يغفره (م).
(٥) عليهما (م).
الله. فثبت أنّ الأكثر منهم كانوا مقرّين بأنّ [الله] (١) إله العالم واحد ، وإنّه ليس له في الإلهية بمعنى خلق العالم وتدبيره شريك ونظير كما يدلّ عليه قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (٢) فإذا ثبت أنّ وقوع اسم المشرك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية بل من الأسماء الشّرعية كالزكاة والصلاة وغيرهما وجب اندراج كلّ كافر تحت هذا الاسم. هذا كلّه خلاصة ما في التفسير الكبير في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ) (٣) آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً (٤) ، وفي سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) (٥). والمفهوم من الإنسان الكامل أيضا أنّ المشرك لا يتناول الكفار بأجمعهم. قال : ما في الوجود حيوان إلاّ وهو يعبد الله إمّا على التقييد بمحدث ومظهر وهو المشرك وإمّا على الإطلاق وهو الموحّد ، وكلّهم عباد الله على الحقيقة لأجل الوجود الحق ، فإنّ الحقّ تعالى من حيث ذاته يقتضي أن لا يظهر في شيء إلاّ ويعبد ذلك الشيء ، وقد ظهرت في ذات (٦) الوجود. فمن الناس من عبد الطبائع أي العناصر وهي أصل العالم ، ومنهم من عبد الكواكب ، ومنهم من عبد المعدن ، ومنهم من عبد النار ، ولم يبق شيء في الوجود إلاّ وقد عبد شيئا من العالم إلاّ المحمّديون فإنّهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تقييد بشيء آخر من المحدثات انتهى.
ينبغي أن يعلم أنّ العلماء قالوا : الشّرك على أربعة أوجه : حينا في العدد. وقد نفي بقوله تعالى : أحد ، أي «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ». وحينا في المرتبة : وقد نفي بقوله تعالى : صمد ، أي «اللهُ الصَّمَدُ». وحينا بالنسبة (للزوجة والولد) وقد نفاه بقوله سبحانه «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ». وحينا في العمل والتأثير وقد نفاه سبحانه بقوله : «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». وقالوا أيضا : إن أصحاب المذاهب الباطلة ينقسمون إلى خمس فرق : الفرقة الأولى : الدّهرية القائلون بأنّه ليس للعالم صانع ، وأنّ المواد اجتمعت هكذا وتشكّلت منها الصّور الموجودة. وعليه متى ذكر المسلمون بلسانهم لفظة هو فذلك هو التبرّي من عقائد الدّهرية.
الفرقة الثانية هم الفلاسفة : وهم الذين يقرّون بوجود الصّانع ولكن لا صفة له عندهم. أي أنّ التأثير في العوالم من الوسائط وليس من الصّانع. وفي الحقيقة : الهنود على هذا الرأي. ومتى قال الرجل المؤمن : الله ، فإنّ ذلك يعني وصفه بجميع صفات الكمال ، وبذلك ينجو ويبتعد من عقائد هذه الفرق. والفرقة الثالثة : الثّنوية : وهم القائلون بأنّ العالم لا يكفي وجود صانع لجميع ما في العالم ، وذلك لأنّ العالم فيه الخير والشّرّ موجودان ، فلا بدّ للخير من خالق وللشّرّ من خالق. إذن لا بدّ من صانعين اثنين. وخالق الخير يسمّى عندهم يزدان وأمّا خالق الشّرّ فهو عندهم أهرمن. فإذن ، متى نطق المؤمن بلفظ ، أحد ، فقد نجا من شرّ شرك هؤلاء.
والفرقة الرابعة : عبدة الأوثان ؛ الذين يعتقدون بأنّ عبادة الأوثان وسيلة لقضاء حاجاتهم
__________________
(١) الله (+ م).
(٢) الزخرف / ٩.
(٣) لأبيه (ـ ع).
(٤) الأنعام / ٧٤.
(٥) البقرة / ٢٢١.
(٦) ذرات (م).
الدنيوية والدينية ، والمؤمن حين يقول : الله الصّمد ، فإنّه يخلص من هذه العقيدة.
وهكذا الضالون من أهل الكتاب من اليهود الذين يقولون بأنّ العزير هو ابن الله ، والنصارى القائلين بأنّ المسيح هو ابن الله. فإذن متى قال المؤمن : لم يلد ولم يولد فإنّه يطهّر من هذه العقيدة.
والفرقة الخامسة : المجوس القائلون بأنّ (أهرمن) إبليس له نفس القدرة الإلهية في التأثير ، والمنازعة دائمة بين جنود الرحمن والشيطان. ففي بعض الأحيان : يجري حكم الله في عالم الخير ويكون هو الغالب ، وحينا يتغلّب جيش إبليس. وهو يظهر في عالم الشّرّ والقبح. إذن : فالمؤمن حين يقول : ولم يكن له كفوا أحد ينجو من شرّ هذا الاعتقاد ، ولذلك سمّيت هذه السورة سورة الإخلاص.
إذن فليعلم أنّ تفصيل أنواع الشّرك في عالم الواقع هو : ثمّة فرقة تعتقد بوجود صانعين للعالم ؛ أحدهما حكيم وهو مصدر الخير والفضائل ، وذاك الذي يدعى يزدان ، وآخر : سفيه هو مصدر الشّرّ والرذائل وذاك ما يدعونه أهرمن. ويقال لهذه الجماعة : الثنوية. وبطلان مذهبهم بلسانهم أيضا ظاهر ؛ لأنّ ذلك الصانع السفيه إذا كان من عمل الصانع الحكيم ، فيلزم إذن أن يكون الشّرّ صادرا عن الحكيم أيضا. وأمّا إذا كان ظهوره بذاته فهو إذن واجب ، وتجب له حينئذ صفات الكمال كالعلم والقدرة والحكمة. إذن هذا الواجب الموجود صار سفيها وجاهلا؟
والفرقة الثانية هي التي تسمّى صابئة وتقول : على رغم أنّ صفات واجب الوجود كالعلم والقدرة والحكمة هي خاصة بالله ، لكنه سبحانه جعل أمور هذا العالم مرتبطة بنجوم السماء ، وفوّض إليها تدبير أمور الخير والشّرّ ، فعلينا إذن أن ننظّم أرواح هذه الكواكب كلّ التنظيم حتى تنتظم أمورنا. ومذهب هؤلاء باطل بلسانهم وذلك أنّه إذا كان الله جلّ جلاله يعلم عبادتنا ، فتكون عبادة الكواكب لغوا ولا نتيجة لها ، لأنّ التّقرّب الذي يحصل لنا من عبادته يغنينا عن التوسّل بأرواح هذه الكواكب ، وأمّا إذا كان الله سبحانه لا يدري بعبادتنا ، فحينئذ يطرأ على علمه القصور ، فلا يكون واجب الوجود ، ويضاف لذلك أنّ تلك النجوم التي تسيّر أمور معاشنا إن كانت تفعل ذلك من عندها فهي إذن مساوية في القدرة لله ، وصار الشّرك في القدرة الإلهية لازما. وإذا كانت تفعل ما تفعل بقدرة معطاة لها من الله. إذن فكما أنّه سبحانه جعلها واسطة لتسيير مصالحنا وأمورنا ، فكذلك يمكن أن يلقي في روعها أن تفيض علينا (من بركاتها) وأيضا تصبح عبادتها مساوية لعبادة الله.
وحينئذ يكون هؤلاء (الصابئة) قد ساووا بينها وبين الله ، فيحصل الشّرك في العبادة.
والفرقة الثالثة هم الهنود القائلون : بأنّ الروحانيات الغيبية التي تدبّر شئون العالم لها صور ملوّنة ، وهي محجوبة عنّا بالحجب والسّتائر فعلينا إذن أن نتقدّم منها بالأشياء النفيسة كالذّهب والفضّة ، لأنّ تعظيم تلك الصور في الحقيقة هو تعظيم لها ، لكي ترضى عنّا تلك الروحانيات وتسيّر أمورنا.
وهذا المذهب باطل بنفس البرهان الذي تبطل به عقيدة الفرقة الثانية أي (الصابئة).
والفرقة الرابعة : عبّاد الشيوخ. القائلون : بأنّ الرجل الكبير قد صار بسبب كمال الرياضة والمجاهدة الروحية مستجاب الدّعوة ومقبول الشفاعة ، فتصل إلى روحه قوة عظيمة واسعة وفخمة جدا من هذا العالم. فكلّ من يجعل من صورته برزخا أو يتذلّل على قبره ويسجد أو يذكر مكان عبادته أو ينذر باسمه ويتضرّع له وما
شابه ، وحينئذ تطلع عليه روح ذلك الشيخ بسبب كمالها وتشفع له في الدنيا والآخرة.
والفرقة الخامسة وهم عوام الهنود القائلين بأنّ : الحقّ ذاته منزّهة عن أن يستطيع أحد أن يعبده ، ذلك لأنّه سبحانه لا يأتي في عقلنا وذهننا ، وبسبب كونه منزّها عن الجسمية أو التمكّن بمكان فلا يمكن تصوره ، إذن فلا سبيل إلى عبادته إلاّ بالاتّجاه إلى مخلوق من مخلوقاته المقرّبين والمقبولين لديه ، فيكون توجّهنا نحو تلك القبلة هو عين التوجّه نحو الله ، والمخلوق الذي هو أهل لهذا الأمر ليس مخصوصا بجنس معيّن ، بل أيّ واحد مقبول لدى أعتابه ، أو أي شيء مشتمل على أمر عجيب وغريب يمكن أن يكون قبلة مثل مياه نهر الغانج أو شجرة ضخمة وأمثال ذلك.
وهؤلاء الأقوام يساوون غيرهم في العبادة شركاء مع الله.
وأمّا الذين يسوّون بين الله وغيره في غير العبادة فكثيرون. فمن جملتهم ، من يذكرون الآخرين مع الله كذكرهم لله ، كما يقولون عن الملوك : مالك الملك ومالك رقاب الأمم ، وملك الأملاك ، وأحكم الحاكمين ، وأمثال ذلك.
ومن جملة هؤلاء أيضا : من ينذر لغير الله أو يذبح ويقرّب القرابين تعظيما لغير الله ، أو تقرّبا لغير الله ، وهم بذلك يسوّون بين الله وبين مخلوقاته في تلك الأمور. كما أنّ من جملة هؤلاء من يتسمّى باسم عبد فلان أو غلام فلان وهذا نوع من الشّرك في الأسماء. كما ذكر ذلك الترمذي في الحديث وأخرجه الحاكم في تفسير قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ، فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) في سورة الأعراف ؛ بما أنّه لم يعش لهود عليهالسلام ولد ، فتمثّل إبليس بهيئة رجل كبير وقال : إذا ولد لك غلام هذه المرة فسمّه عبد الحارث لكي يعيش. وبناء على ذلك هكذا فعلوا وعاش الغلام. ومن جملة هؤلاء أيضا : أولئك الذي يدعون غير الله لدفع بلاء ، وكذلك لجلب المنافع يتوجّهون لغير الله. ويعدّون هؤلاء عالمين بالغيب ولهم القدرة المطلقة. وهذا نوع من الشّرك في العلم والقدرة.
كذلك من جملة هؤلاء قوم يسوّون بين اسم الله وبين اسم كائن آخر في مقام العلم الشامل أو المشيئة الشاملة أو الإرادة المطلقة ، وذلك كما أخرج النسائي وابن ماجة في الحديث الذي ورد فيه أنّ أحدهم قال للنبي صلىاللهعليهوسلم : ما شاء الله وشئت. فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : جعلتني لله ندّا ، بل ما شاء الله وحده.
وينبغي أن يعلم هنا بأنّ عبادة غير الله تعدّ شركا وكفرا ، فكذلك إطاعة غيره سبحانه على وجه الاستقلال كفر. وهذا يعني أنّه لا يعدّ ذلك الغير مبلّغا لحكم الله ، فيطيعه ويرى اتّباعه لازما ، ومع معرفته بأنّ حكم الغير مخالف للحكم الإلهي فإنّه يستمرّ في ضلاله ، ولا ينزع عن عبادة غيره ، وهذا نوع من اتخاذ الأنداد كما ورد في القرآن قوله سبحانه : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ). التوبة : ٣١. ويشبه هذا من يعتقد بأنّ حكم الحاكم أو الملك الذي هو مخالف لحكم الله هو حقّ وواجب الإتباع كحكم الله. وهذا الأمر ينطبق عليه قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ). المائدة : ٤٤. هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها (١).
__________________
(١) بايد دانست كه علماء فرموده اند كه شرك بر چهار وجه مى شود گاهى در عدد ميباشد وآن را بلفظ احد نفي فرموده وگاهى
الشّركة : [في الانكليزية] Society ، aociation ـ [في الفرنسية] Societe ، aociation
بالكسر أو الضم لغة اسم مصدر شرك في كذا بالكسر فهو شريك أي مشارك فهي كالمشاركة خلط الملكين ، ويطلق على العقد كما في النهاية. وشريعة اختصاص من اثنين أو
__________________
ـ در مرتبه ميباشد وآن را بلفظ صمد نفي فرموده وگاهى به نسبت مى باشد وآن را بلفظ لم يلد ولم يولد نفي فرموده وگاهى در كار وتأثير مى باشد وآن را بلفظ لم يكن له كفوا احد نفي فرموده ونيز گفته اند كه ارباب مذاهب باطله پنج فرقه اند اوّل دهريه گويند كه عالم را صانع نيست كيف ما اتفق مواد مجتمع شده وصورتها پذيرفته موجود ميشود پس چون مسلمان لفظ هو بر زبان راند از عقائد دهريان بيزار شد دوم فلاسفه بر آنند كه عالم را صانعى است اما صفت ندارد يعني تأثيرات كه در عالم است از وسائط است نه از آن ذات ودر حقيقت مذهب هنود نيز همين است وچون مرد مؤمن لفظ الله خواند كه دلالت بر استجماع جميع صفات كمال دارد از عقيده اين فرقها خلاص يافت سيوم ثنويه گويند كه يك صانع تمام عالم را كفايت نمى كند زيرا چه در اين عالم بعضى خير وبعضى شر است وخالق خير را خير ضرور است وخالق شر را شر ضرور است لا بد دو صانع بايد خالق خير يزدان است وخالق شر اهرمن پس مؤمن از لفظ احد ازين شرك نجات يافت چهارم بت پرستان كه عبادت بتان را وسيله رواى حاجات دنيوي وديني خود اعتقاد ميكنند مؤمن بلفظ صمد ازين عقيده صاف شد وهمچنين گمراهان اهل كتاب از يهود كه حضرت عزير را فرزند ونصارى حضرت عيسى را فرزند خدا ميگويند پس مؤمن بلفظ لم يلد ولم يولد ازين عقيده پاك شد پنجم مجوسيان مى گويند كه اهرمن در قوت تأثيرات وايجاد همسر يزدان است وهميشه در جنود يزدان واهرمن منازعت مى باشد در بعضى وقت حكم يزدان جاري مى شود درر عالم خير ونيكى غالب مى آيد ودر بعضى وقت لشكر اهرمن زور مى كند ودر عالم بدي وقبيح پيدا مى شود پس مؤمن بلفظ لم يكن له كفوا احد ازين عقيده خالص شد ولهذا اين سوره را اخلاص ناميدند پس تر دانستنى است كه تفصيل انواع شرك كه در عالم واقع است اين است كه فرقه دو صانع اعتقاد مى كنند يكى حكيمى كه مصدر خير ونيكوئيها است وآن را يزدان مى گويند وديگر سفيهى كه مصدر شر وبديها است وآن را اهرمن مى نامند واين جماعه را ثنويه مى گويند وبطلان مذهب ايشان هم بزبان ايشان ظاهر است زيرا كه آن صانع سفيه اگر پيدا كرده صانع حكيم است پس صادر شدن شر از حكيم لازم آمد واگر به خودى خود پيدا شده است پس واجب الوجود شد وواجب الوجود را كمال علم وكمال قدرت وكمال حكمت لازم است پس اين واجب الوجود جاهل وسفيه گرديد. وفرقه دوم كه خود را صابئين نامند گويند كه هرچند وجوب وجود وعلم وقدرت وحكمت خاص به خدا است ليكن او تعالى كارهاي اين عالم را به ستارهاى آسمانى وابسته گردانيده وتدبير خير وشر را به ايشان تفويض فرموده پس ما را بايد كه ارواح اين ستارها را بغايت تعظيم پيش آئيم تا كار روائي ما كنند ومذهب ايشان نيز بزبان ايشان باطل مى شود زيرا كه اگر خداى تعالى عبادت ما را مى داند پس اين عبادت كواكب لغو وبى حاصل شد زيرا كه تقربى كه ما را بسبب عبادت بجناب او تعالى حاصل شد مستغني خواهد كرد ما را از توسل بارواح اين كواكب واگر او تعالى عبادت ما را نمى داند پس در علم او قصور افتاد پس واجب الوجود نشد ونيز آن كواكب كه كار روائي ما ميكنند اگر به خودى خود ميكنند پس در قدرت برابر شدند وشرك در قدرت لازم آمد واگر بقدرت دادن خدا ميكنند پس چنانچه او تعالى آنها را وسائط كار روائي ما ساخته است همچنان داعيه فيض رسانى ما را در دلهاى آنها مى اندازد وخواهد انداخت ونيز هرگاه عبادت آنها مثل عبادت خدا مى كنند پس آنها را برابر خدا كردند پس شركت در عبادت لازم آمد. وفرقه سيوم هنودند گويند كه روحانيات غيبيه كه مدبر امور عالم اند صورتهاى رنگارنگ دارند واز مايان در پرده وحجاب اند پس ما را مى بايد كه صورتهاى آن روحانيات را از اجسام خوش نمط مثل زر وسيم ساخته بتعظيم پيش آئيم كه تعظيم اين صورتها در حقيقت تعظيم آنها است تا اين روحانيات از ما راضي شوند وكار روائيهاي ما كنند وابطال مذهب فرقه دوم عين ابطال مذهب اين فرقه است. وفرقه چهارپيرپرستانند كه گويند چون مرد بزرگى كه بسبب كمال رياضت ومجاهدت مستجاب الدعوات ومقبول الشفاعات شده ازين جهان مى گذرد در روح او قوتى عظيم ووسعتى بس فخيم بهم ميرسد هركه صورت او را برزخ سازد يا بر گور او سجود وتذلل كند يا در مكان عبادت او او را ياد كند يا به نام او نذر ونياز كند وامثال آن پس روح او بسبب كمال او بر ان مطلع مى شود ودر دنيا وآخرت در حق او شفاعت مى كند. وفرقه پنجم جماعه از عوام هنودند گويند كه حق تعالى در ذات خود منزه است از آنكه كسى او را عبادت تواند كرد زيرا چه او تعالى در عقل وذهن مايان نمى آيد وبسبب تنزه او از جسم وتمكن بمكان تصور نمى تواند شد پس سبيل عبادت او همين است كه مخلوقى از مخلوقات او كه مقبول ومقرب او باشد آن را قبله توجه خود ساخته شود تا آنكه توجه ما به سوى آن قبله عين توجه به سوى خدا گردد ومخلوقى كه قابليت اين كار دارد خاص بيك جنس نيست بلكه هركه مقبول درگاه او باشد يا هركه بر امر عجيب واثر غريب مشتمل باشد قبله مى تواند شد مثل آب گنگ دريا ودرخت عظيم الشأن وامثال آنها واين اقوام ديگران را در عبادت با خدا برابر مى كنند. اما همسر كنندگان در غير عبادت پس بسياراند از آن جمله كسانى كه در ذكر ديگران را با خدا همسر مى كنند وديگران را مانند نام خدا ذكر ميكنند چنانچه پادشاهان را
أكثر بمحلّ واحد كما في المضمرات ، وهو قريب من المعنى اللغوي. وهي نوعان : الأولى شركة ملك أي شركة بسبب الملك وهي أن يملك اثنان فصاعدا عينا ، وهي ضربان : اختيارية بأن يشتريا عينا أو يستوليا عينا في دار الحرب أو يخلطا مالا أو غير ذلك. وجبرية بأن اختلط مالهما بحيث يتعذّر أو يتعسّر التمييز بينهما أو ورثا مالا أو غيره ، وهذا باعتبار الغالب. فإنّ من الجبرية الشّركة في الحفظ كما إذا ذهب الريح بثوب في دار بينهما فإنهما شريكان في الحفظ ، فلو بدّل لفظ عينا بأمر لكان أولى. والثانية شركة عقد أي بسبب العقد بأن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر ، وهي أربعة أوجه : مفاوضة وهي أن يشترك اثنان بالمساواة مالا وتصرّفا ودينا وربحا ، وعنان وهي أن يشترك اثنان ببعض المال أو مع التساوي في المال أو مع فضل مال أحدهما مع المساواة في الربح أو الاختلاف فيه ، وهما مذكوران مفصلا في مقاميهما. وشركة الصنائع وتسمّى شركة المتحرّفة (١) وشركة التقبّل وشركة الأعمال وشركة الأبدان وشركة التضمّن أيضا كما في جامع الرموز ، وهي أن يشترك صانعان كخياطين أو خياط وصبّاغ وأن يتقبّلا العمل بأجر بينهما بتساو أو بتفاوت. وشركة الوجوه وتسمّى شركة المفاليس أيضا وهي أن يشترك اثنان في نوع أو أكثر بلا مال ولا عمل ليشتريا بوجوههما ويبيعا نقدا أو نسيئة ، ويكون الربح بينهما ، سمّيت بها لما فيها من ابتذال الوجوه أي الوجاهة بين الناس وشهرتهما بحسب المعاملة ، أو لما أنّهما إنما يشتريان بوجاهتهما إذ ليس لهما مال يشتريان بنقد ، ولذا سمّيت بشركة المفاليس. هكذا في مختصر الوقاية وشروحها. لكن في التقسيم نظرا لأنّه يوهم أنّ شركة الصنائع والوجوه مغايرتان للمفاوضة والعنان وليس كذلك فالأولى في التقسيم ما ذكره أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي أنّ الشركة على ثلاثة أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال المسمّاة بشركة الصنائع وشركة بالوجوه ، وكلّ منها على وجهين مفاوضة وعنان ، كذا في الدرر شرح الغرر.
__________________
ـ مالك الملك ومالك رقاب الامم وشهنشاه اعظم واحكم الحاكمين وامثال آنها گويند واز آن جمله اند كسانى كه نذر بغير خدا وذبح وقرباني به نيت تعظيم غير خدا ويا به نيت تقرب به سوى غير خدا ميكنند وايشان را دران امور با خدا همسر مى نمايند واز آن جمله اند كسانى كه در نام نهادن خود را بنده فلان وعبد فلان وغلام فلان مى گويند واين شرك در تسميه است چنانچه ترمذي در حديث وحاكم در تفسير قوله تعالى (جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) در سوره اعراف آورده كه چون فرزند در خانه حضرت هود عليهالسلام نمى زيست پس ابليس بصورت بزرگى متمثل شد وگفت كه اين بار چون فرزندى نپيدا شود نامش عبد الحارث كن تا زنده ماند پس اين چنين كردند وزنده ماند واز آن جمله اند كسانى كه در دفع بلا ديگران را ميخوانند وهمچنين در تحصيل منافع به ديگران رجوع مى كنند وديگران را بالاستقلال عالم الغيوب وقادر مطلق مى دانند واين شرك در علم وقدرت است واز آن جمله اند كسانى كه نام ديگرى را با نام خدا در مقام عموم علم ويا شمول مشيت يا اطلاق ارادت برابر مى كنند چنانكه نسائي وابن ماجه روايت كرده اند كه شخصى آن حضرت عليهالسلام را گفت كه ما شاء الله وشئت آن حضرت فرمود جعلتني لله ندّا بل ما شاء الله وحده ودرين جا بايد دانست كه چنانكه عبادت غير خدا شرك وكفر است اطاعت غير او تعالى نيز بالاستقلال كفر است ومعني اطاعت غير بالاستقلال آن است كه او را مبلغ احكام خدا ندانسته ربقه اطاعت او در گردن اندازد واتباع او را لازم شمارد وبا وجود ظهور مخالفت حكم او با حكم او تعالى دست از اتباع او بر ندارد واين هم نوعى است از اتخاذ انداد كه در آيت كريمه وارد است اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وهمچنين است كه حكم حاكم وپادشاه را كه مخالف حكم خدا باشد آن را مثل حكم خدا حق دانند يا عدل شمارند ويا برابر حكم خدا واجب الاتباع دانند اين نيز مثل او است كه در آيت شريفه وارد است ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها.
(١) المحترمة (م).
الشّرى : [في الانكليزية] Urticaria ـ [في الفرنسية] Urticaire
بالفتح والقصر ذكر الشيخ أنه بثور صغار مسطّحة مكربة حكّاكة. وقال السمرقندي إنه بثور صغار بعضها وكبار بعضها مسطّحة حكّاكة مكربة مائلة إلى حمرة مائية تحدث دفعة في أكثر الأمر ، وقد يعرض أن تسيل منها رطوبة. وليس المراد (١) بالكبر ما لا يطلق عليه البشرة (٢) حقيقة ، بل المراد (٣) كون بعض البثور أكبر من بعضها لا أنّها تكون متساوية ، وحينئذ لا يكون بين الكلامين خلاف ، حيث لم يتعرّض الشيخ لقيد الصغر والكبر وتعرض به (٤) السمرقندي.
ويشتد كربها وغمّها. وسببها بخار دموي في الأكثر ، وقد يكون بلغميا فيكون اشتداده ليلا أكثر. والشّري الدموي أكثر حدّة وحمرة من الشّري البلغمي. هكذا يستفاد من الأقسرائي وبحر الجواهر.
الشّريعة : [في الانكليزية] Road ، way ، law ، religious law ـ [في الفرنسية] Chemin ، loi ، loi divine
هي الايتمار بالتزام العبودية. وقيل هي الطريق في الدين ، وحينئذ الشّرع والشّريعة مترادفان كذا في الجرجاني.
الشّريك : [في الانكليزية] Partner ، aociate ـ [في الفرنسية] Partenaire ، aocie
قد عرف معناه مما سبق ، وهو عند أهل الرمل عبارة عن الشّكل المضروب فيه ، ويجيء في لفظ الضرب.
الشّطح : [في الانكليزية] Ecstasy ، illumination ـ [في الفرنسية] Extase ، illumination
عبارة عن كلام غير متّزن بدون التفات أو مبالاة ، كما هو حال بعض الناس في وقت غلبة الحال أو السّكر. فلا يقبل كلامهم ولا يردّ ولا يؤخذ منهم ولا يؤاخذون عليه ، كقول ابن عربي : أنا أصغر من ربي بسنتين ، أو قول أبي يزيد البسطامي : سبحاني ما أعظم شأني. أو الحلاج القائل : أنا الحقّ. وأمّا علّة عدم قبول مثل هذا الكلام هو أنّ غير الأنبياء لا عصمة لهم ، فربّما قالوا كلاما باطلا. وعلّة عدم الرّدّ هو كون هذا الكلام صادرا من رجال هم أهل معرفة ، فلعلّ لهم معنى لم ينكشف للآخرين ، فيكون الرّدّ ردّا للحق. فالأسلم إذن هو عدم القبول أو الرّد وذلك لاضطراب طرفي المسألة. كذا في مجمع السلوك (٥). وفي تعريفات الجرجاني الشّطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى يصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب ، وهو من زلات المحقّقين ، فإنّه دعوى حقّ يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي انتهى.
الشّطر : [في الانكليزية] Hemistich ـ [في الفرنسية] Hemistiche
بالفتح وسكون الطاء المهملة عند أهل العروض نقص النصف من أجزاء الدائرة كذا في رسالة قطب الدين السرخسي. وفي عنوان الشرف المشطور ما ذهب شطره انتهى. أي هو دائرة ذهب نصفها. وإن شئت قلت : بيت ذهب نصفه أو بحر ذهب نصفه. ولذا يقال البيت مشطور
__________________
(١) المقصود (م ، ع).
(٢) البثرة (م ، ع).
(٣) المقصود (م ، ع).
(٤) له (م).
(٥) عبارتست از كلام فراخ گفتن بى التفات ومبالات چنانچه بعضى بندگان هنگام غلبه حال وسكر وغلبات گفته اند فلا قبول لها ولا رد لا يؤخذ ولا يؤاخذ چنانكه ابن عربي گويد انا اصغر من ربي بسنتين وبايزيد گويد سبحاني ما اعظم شاني ومنصور گويد انا الحق ووجه عدم قبول آنست كه غير انبياء معصوم كسى نيست شايد كه در باطل افتاده باشد ووجه عدم رد آنست كه از اهل معرفت صادر شده شايد كه باشد نظر او بر معني باشد كه ديگران از ان محجوب اند پس رد كردن اينجا رد حق باشد پس اسلم آنست كه لا قبول لها ولا رد لاضطراب الطرفين كذا في مجمع السلوك.
والرجز مشطور. ولذا وقع في بعض الرسائل المشطور بيت ذهب نصفه ، ومثّل له بقوله :
|
يا لائمي في الهوى |
|
لو ذقته لم تلم |
انتهى وهذا البيت من البسيط المشطور.
الشّظية : [في الانكليزية] Arc ـ [في الفرنسية] Arc
في علم الأسطرلاب هو الطرف الرقيق للعضادة ، كما يجيء (١).
الشّعاع : [في الانكليزية] Ray ـ [في الفرنسية] Rayon
بالضم وتخفيف العين المهملة هو ضوء الشمس كما في المنتخب. وقيل هو شيء مترقرق غير ضوء وسيجيء. وتحت الشّعاع عند المنجمين عبارة عن اختفاء كوكب بسبب نور الشمس. ويختلف حدّ تحت الشعاع وذلك لأنّ كلّ كوكب يختلف عرضه ومنظره في كلّ شهر وكلّ برج وكلّ جهة. وقد قيل : إنّ حدّ تحت الشعاع لعطارد والزهرة اثنتا عشرة درجة ، ولزحل والمشتري خمس عشرة درجة وللمريخ ثلاث عشرة درجة ، وإن يكن في هذا المقدار من البعد لا يختفي تحت نور الشمس ، ولكن إذا كان البعد أقلّ من نصف الجرم فهو محترق. وإذا كان أقلّ من نصف القطر فهو تصميم. وحدّ الاحتراق عند الجمهور ستّ درجات ، وأمّا حدّ التصميم فهو ست عشرة دقيقة. كذا في كفاية التعليم (٢).
الشّعب : [في الانكليزية] People ، population ـ [في الفرنسية] Peuple ، population
اعلم أنّ كلّ جماعة كثيرة من الناس يرجعون إلى أب مشهور بأمر زائد فهو شعب ، كعدنان (٣) ، ودونه القبيلة وهو ما انقسمت فيها أنساب الشّعب كربيعة (٤) ومضر (٥) ، ثم العمارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش (٦) وكنانة (٧) ، ثم البطن وهي ما انقسمت فيها
__________________
(١) در علم اسطرلاب طرف باريك عضاده را گويند.
(٢) وتحت الشعاع نزد منجمان عبارتست از بودن كوكب زير نور آفتاب مختفي. وحد تحت الشعاع مختلف مى شود هر كوكب را بسبب اختلاف عرض واختلاف منظر در هر شهر وهر برج وهر جهت ونيز گفته كه حد تحت الشعاع عطارد وزهره را دوازده درجه است وزحل ومشتري را پانزده درجه ومريخ را سيزده درجه اگرچه درين مقدار بعد پنهان نشوند زير نور آفتاب ولكن اگر بعد كم از نصف جرم باشد گويند محترق است واگر كم از نصف قطر باشد تصميم است. وحد احتراق نزد جمهور شش درجه است وحد تصميم شانزده دقيقه كذا في كفاية التعليم.
(٣) عدنان أحد من تقف عندهم أنساب العرب. ويتّفق المؤرخون على أنه من أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهماالسلام. وإلى عدنان تنسب معظم قبائل الحجاز. ومنه انحدرت سائر البطون والأفخاذ. الأعلام ٤ / ٢١٨ ، الطبري ٢ / ١٩١ ، جمهرة الأنساب ٨ ، طرفة الأصحاب ١٤.
(٤) هو ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان جدّ جاهلي قديم ، كان مسكن أبنائه بين اليمامة والبحرين والعراق ، يقال له : ربيعة الفرس. من نسله : بنو أسد ، عنزة ، وائل ، جديلة وغيرهم ، وقد تفرعت عنهم بطون وأفخاذ. الأعلام ٣ / ١٧ ، جمهرة الأنساب ٤٣٨ ، اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، اللباب ١ / ٤٥٨.
(٥) هو مضر بن نزار بن معد بن عدنان. جدّ جاهلي ، من سلسلة النسب النبوي ، من أهل الحجاز. تفرعت منه قبائل وبطون كثيرة. وبنوه كانت لهم الغلبة والرئاسة بمكة والحرم. الأعلام ٧ / ٢٤٩ ، سبائك الذهب ١٨ ، جمهرة الأنساب ٩ ، الطبري ٢ / ١٨٩ ، الكامل لابن الأثير ٢ / ١٠ معجم قبائل العرب ١١٠٧.
(٦) قريش بن بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، من عدنان. جدّ جاهلي من أهل مكة. واختلف في اسمه. ويطلق على بني النضر أو فهر بن مالك لقب قريش. وإليه تنسب قبيلة قريش المشهورة التي تفرعت إلى قبائل وبطون وأفخاذ كثيرة ، وإليها ينتسب النبي محمد صلىاللهعليهوسلم ، وأخبارها مستفيضة في كتب التاريخ. الأعلام ٥ / ١٩٥ ، الروض الأنف ١ / ٧٠. طرفة الأصحاب ٢٠ ، نهاية الأرب ٣٢١ ، تاريخ الخميس ١ / ١٥٢ ، جمهرة الأنساب ٤٣٣ ، البداية والنهاية ٢ / ٢٠٠ وغيرها.
(٧) هو كنانة بن خزيمة بن مدركة ، من مضر ، من عدنان. جدّ جاهلي ، من سلسلة النسب النبوي. كان يسكن مع ذريته مكة وجوارها. وتفرعت عنه بطون وأفخاذ كثيرة. الأعلام ٥ / ٢٣٤ ، الطبري ٢ / ١٨٨ ، اليعقوبي ١ / ٢١٢ ، جمهرة الأنساب ٤٣٤ ، الكامل لابن الأثير ٢ / ١٠.
أنساب العمارة كبني عبد مناف (١) وبني مخزوم (٢) ، ثم الفخذ وهي ما انقسمت فيها أنساب البطن كبني هاشم (٣) وبني أمية (٤) ، ثم العشيرة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفخذ كبني عباس (٥) وبني أبي طالب (٦) ، والحيّ يصدق على الكلّ لأنّه للجماعة المتنازلة بمربّع منهم ، هكذا في كليات أبي البقاء.
الشّعر : [في الانكليزية] Hair ـ [في الفرنسية] Cheveu
وبالفارسية : موى. والشّعر الزائد شعر زائد يخالف المنابت الطبيعية بأن يكون منبته غير موضع الأشفار بل يكون قريبا مما يلي العين.
والشعر المنقلب شعر ينبت في الجفن عند موضع الأشفار ويكون رأسه منقلبا إلى داخل العين. والعروق الشّعرية عروق دقاق كالشّعر تنبت من محدب الكبد ، كذا في بحر الجواهر.
الشّعر : [في الانكليزية] Poetry ـ [في الفرنسية] Poesie
بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفّى كما في المنتخب. وعند أهل العربية وهو الكلام الموزون المقفّى الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدا أوليا. والمتكلم بهذا الكلام يسمّى شاعرا. فمن يقصد المعنى فيصدر عنه كلام موزون مقفّى (٧) لا يكون شاعرا. ألا ترى أنّ قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (٨) وقوله تعالى : (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) (٩) فإنّه كلام موزون مقفّى لكن ليس بشعر ، لأنّ الإتيان به موزونا ليس على سبيل القصد ، يعني ليس مقصوده تعالى أن يكون هذا الكلام شعرا على حسب اصطلاح الشعراء. ولذا قال الله : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (١٠) ، فإن الشاعر يكون المعنى منه تابعا للفظ لأنّه يقصد
__________________
(١) من عشائر قريش المشهورة تنحدر من عبد مناف بن قصي بن كلاب من عدنان ، من أجداد رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وانحدرت منها بنو المطلب وبنو هاشم وعبد شمس ونوفل وغيرهم. سكنوا مكة. الأعلام ٤ / ١٦٦ ، طبقات ابن سعد ١ / ٤٢ ، الطبري ٢ / ١٨١ ، اليعقوبي ١ / ١٩٩ ، ابن الأثير ٢ / ٧.
(٢) عشيرة قرشية مشهورة تنحدر من مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، من قريش. جدّ جاهلي. إليها ينتسب خالد بن الوليد وسعيد بن المسيب وكثيرون. كان فيها شجعان أقوياء. الأعلام ٧ / ١٩٣ ، سبائك الذهب ٦٣ ، التاج ٥ / ٢٦٧ ، جمهرة الأنساب ١٣١ ، معجم قبائل العرب ١٠٥٨.
(٣) أشهر فروع عبد مناف تنحدر من هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة. أحد من انتهت إليهم السيادة في الجاهلية. ومن بنيه النبي صلىاللهعليهوسلم. كان كريما جوادا. وكان بين بني هاشم وبين بني أمية بعض الحسد في الجاهلية. الأعلام ٨ / ٦٦ ، طبقات ابن سعد ١ / ٤٣ ، ابن الأثير ٣ / ٦ ، الطبري ٢ / ١٧٩ ، اليعقوبي ١ / ٢٠١.
(٤) عشيرة قرشية تنحدر من أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، من قريش. ومنها انحدر الأمويون الذين حكموا في دمشق. سكنت القبيلة مكة ، وكانت لهم قيادة الحرب في قريش. الأعلام ٢ / ٢٣ ، سبائك الذهب ٦٨ ، سمط اللآلي ٦٧٤ ، الأزرقي ١ / ٦٦.
(٥) نسبة للعباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام. وإليه ينتسب الخلفاء العباسيون. كانوا كرام الناس محسنين ، كما كانت لهم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام. والعباس عم النبي صلىاللهعليهوسلم وابنه عبد الله من أكابر الصحابة. الأعلام ٣ / ٢٦٢ ، نكت الهميان ١٧٥ ، صفة الصفوة ١ / ٢٠٣ ، ابن عساكر ٧ / ٢٢٦ ، تاريخ الخميس ١ / ١٦٥ ، المرزباني ٢٦٢.
(٦) هم خلاصة قريش تنحدر من عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم. وإليهم ينتسب الإمام علي وبنوه. سكنوا مكة. وكانت لهم مواقف كريمة خاصة أبو طالب عم النبي صلىاللهعليهوسلم الذي حماه ودافع عنه. الأعلام ٤ / ١٦٦ ، طبقات ابن سعد ١ / ٧٥ ، ابن الأثير ٢ / ٣٤ ، تاريخ الخميس ١ / ٢٩٩ ، الخزانة ١ / ٢٦١.
(٧) مقفى (ـ م).
(٨) آل عمران / ٩٢.
(٩) الانشراح / ٣ ـ ٤.
(١٠) يس / ٦٩.
لفظا يصحّ به وزن الشّعر وقافيته ، فيحتاج إلى التخيّل لمعنى يأتي به لأجل ذلك اللفظ ، فإذا صدر منه كلام فيه متحرّكات وسكنات يكون شعرا لأنّه قصد منه الإتيان بألفاظ حروفها متحرّكة وساكنة كذلك ، والمعنى يتبعه. والشارع قصد المعنى فجاء على ذلك الألفاظ فيكون اللفظ منه تبعا للمعنى. وعلى هذا ما صدر من النبي عليهالسلام كلام كثير موزون مقفّى لا يكون شعرا لعدم قصده إلى اللفظ قصدا أوليا. كما روي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم حين أصيبت إصبعه بالقطع والجرح عند عمل من الأعمال دون الجهاد قال تحسرا وحزنا : هل أنت إلاّ إصبع دميت. وفي سبيل الله ما لقيت وهذا لا يسمّى شعرا لعدم القصد وقد مرّ في لفظ الرجز. ويؤيّد ما ذكرنا أنّك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور الشعر ولا يسمّى المتكلّم به شاعرا ولا الكلام شعرا لعدم القصد إلى اللفظ أولا. وهاهنا لطيفة وهو أنّ النبي عليهالسلام قال إنّ من الشعر لحكمة ، يعني قد يقصد الشاعر اللفظ أولا فيوافقه معنى حكمي ، كما أنّ الحكيم قد يقصد معنى فيوافقه وزن شعري ، لكنّ الحكيم بسبب ذلك الوزن لا يصير شاعرا ، والشاعر بسبب ذلك الذكر يصير حكيما ، حيث سمّى النبي عليهالسلام شعره حكمة ، ونفي الله كون النبي شاعرا ، وذلك لأنّ اللفظ قالب المعنى والمعنى قلب اللفظ وروحه ، فإذا وجد القلب لا ينظر إلى القالب فيكون الحكيم الموزون كلامه حكيما ولا يخرجه عن الحكمة وزن كلامه ، والشاعر الموعظي كلامه حكيما ، هكذا ذكر الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة يس في تفسير قوله تعالى : (وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ) (١). وبالجملة فالشعر ما قصد وزنه أوّلا وبالذات ثم يتكلّم به مراعى جانب الوزن فيتبعه المعنى ، فلا يرد ما يتوهّم من أنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار ، فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونا ، وصادر عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودا ، لأنّ الكلام الموزون وإن صدر عنه تعالى عن قصد واختيار لكن لم يصدر عن قصد أوّلي ، وهو المراد (٢) هاهنا ، فتأمّل كذا ذكر الچلپي في حاشية شرح المواقف.
فائدة :
لا بأس بالشعر إذا كان توحيدا أو حثّا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغضّ بصر وصلة رحم وشبهه ، أو مدحا للنبي عليهالسلام والصالحين بما هو الحقّ.
وكان أبو بكر وعمر شاعرين ، وكان عليّ أشعر الثلاثة. ولما نزل : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) (٣) الآية جاء حسان وابن رواحة (٤) وغيرهم إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا ، فقالوا يا رسول الله : قد نزلت هذه الآية ، والله يعلم إنّا شعراء. فقال عليهالسلام «إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، وإنّ الذي ترمونهم به نضح النبل» (٥) ونزل كذا ذكر أحمد والرازي في تفسيره. وفي البيضاوي أيضا مثله حيث قال : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَلَمْ
__________________
(١) يس / ٦٩.
(٢) المقصود (م ، ع).
(٣) الشعراء / ٢٢٤.
(٤) هو عبد الله بن رواحه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ، أبو محمد. توفي عام ٨ هـ / ٦٢٩ م. صحابي جليل ، وقائد أمير ، شاعر راجز. شاهد الفتوح وشارك في كثير منها واستشهد بمعركة مؤتة بالشام. الأعلام ٤ / ٨٦ ، تهذيب التهذيب ٥ / ٢١٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٩١ ، حلية الأولياء ١ / ١١٨ ، ابن عساكر ٧ / ٣٧٨ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٧٩.
(٥) أحمد ، المسند ، ٦ / ٣٨٧.
تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ) (١) لأنّ أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والهجاء وتمزيق الأعراض في القدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقّه والإطراء فيه. ثم قال قوله (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا) (٢) الآية استثناء للشّعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثّناء على الله والحثّ على طاعته. ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك (٣) وكعب بن زهير (٤) ، وكان عليهالسلام يقول لحسان «قل وروح القدس معك» (٥) انتهى.
التقسيم : ذكر في بعض الرسائل العربي : اعلم أنّ أبا الحسن الأهوازي (٦) ذكر في كتاب القوافي (٧) أنّ الشعر عند العرب ينقسم أربعة أقسام. الأول القصيدة وهو الوافي الغير المجزوء لأنهم قصدوا به أتمّ ما يكون من ذلك الجنس. الثاني الرّمل وهو المجزوء رباعيا كان أو سداسيا لأنه أقصر عن الأول ، فشبّه بالرمل في الطواف ، وقد يسمّى هذا أيضا قصيدة ، الثالث الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سمّي بذلك لتقارب أجزائه وقلّة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها. الرابع الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار. وإنّما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة أعني القسمين الأولين فإن كان الغالب عليه الرجز سمّي راجزا انتهى كلامه.
فائدة :
الأكثر على أنّ الشعر لا يكون أقل من بيت واحد وله مصراعان ، كذا في عروض سيفي (٨). والشّعر عند المنطقيين هو القياس المركّب من مقدمات يحصل للنفس منها القبض والبسط ويسمّى قياسا شعريا ، كما إذا قيل الخمر ياقوتية سادة سيّالة تنبسط [لها] (٩) النفس.
ولو قيل العسل مرّة مهوعة تنقبض والغرض منه
__________________
(١) الشعراء / ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
(٢) الشعراء / ٢٢٧.
(٣) كعب بن مالك (ـ م ، ع).
هو كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري السلمي الخزرجي. توفي عام ٥٠ هـ / ٦٧٠ م. صحابي ، من أكابر الشعراء. شهد الوقائع. وعمي آخر حياته. روى بعض الأحاديث وله ديوان شعر مطبوع.
الأعلام ٥ / ٢٢٨ ، الأغاني ١٥ / ٢٩ ، نكت الهميان ٢٣١ ، حسن الصحابة ٤٣ ، الخزانة ١ / ٢٠٠.
(٤) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني ، أبو المضرّب. توفي عام ٢٦ هـ / ٦٤٥ م. من كبار الشعراء الجاهليين. هجا النبي في أول الدعوة ثم تاب وأسلم وقال قصيدته المشهورة باسم : بانت سعاد. وهو من عائلة كلها شعراء. له ديوان شعر مطبوع وله شروحات عليه. الأعلام ٥ / ٢٢٦ ، الخزانة ٤ / ١١ ، الشعر والشعراء ٦١ ، السيرة لابن هشام ٣ / ٢٣ ، عيون الأثر ٢ / ٢٠٨ ، جمهرة أشعار العرب ١٤٨.
(٥) أحمد ، مسند ٤ / ٢٩٨ ، بلفظ : «اهج المشركين فإن روح القدس معك».
(٦) هو الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد الأهوازي ، أبو علي ، وليس أبا الحسن كما ذكر المؤلف. ولعلّه وهم في اسمه فكنّاه بأبي الحسن. ولد عام ٣٦٢ هـ / ٩٧٢ م. وتوفي بدمشق عام ٤٤٦ هـ / ١٠٥٥ م. اشتغل بالحديث لكنه مطعون الرواية. مقرئ الشام في عصره. له تصانيف كثيرة. الأعلام ٢ / ٢٤٥ ، ميزان الاعتدال ١ / ٢٣٧ ، لسان الميزان ٢ / ٢٣٧ ، غاية النهاية ١ / ٢٢١.
(٧) لم نعثر على ذكر لكتاب القوافي في المراجع التي بحوزتنا.
(٨) اكثر برانند كه شعر از يك بيت كمتر نباشد وبيت دو مصراع است كذا في عروض سيفي.
(٩) [لها] (+ م).
ترغيب النفس ، وهذا معنى ما قيل هو قياس مؤلّف من المخيّلات ، والمخيّلات (١) تسمّى قضايا شعرية. وصاحب القياس الشعري يسمّى شاعرا ، كذا في شرح المطالع وحاشية السيّد على ايساغوجي.
الشّعور : [في الانكليزية] Feeling ، sensation ـ [في الفرنسية] Sentiment ، sensation
بضمتين هو إدراك الشيء من غير ثبات ، وهذا عند الحكماء ؛ وهو أوّل مراتب وصول النفس إلى المعنى. فإذا حصل الوقوف قيل لذلك تصوّر. فإذا بقي ذلك بحيث لو أراد استرجاعه أمكنه ذلك قيل حفظه ، ولذلك الطّلب تذكّر ، ولذلك الوجدان ذكر. والتّذكّر من خواصّ الإنسان كالذّكر. كذا في بحر الجواهر. وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى : (وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) (٢) الآية ، الشعور الإحساس أي الإدراك بالحسّ الظاهر ، وقد يكون بمعنى العلم. وصرّح الراغب أنّه مشترك بينهما. وذهب بعضهم إلى أنّ أصله هذا ، وذاك مجاز منه ، صار لشهرته فيه حقيقة عرفية. والمشاعر الحواس ، ولها معان أخر كمناسك الحج وشعائره انتهى. وقد مرّ في لفظ الذهن أنّ المشاعر هي القوى الدّراكة أي النفس وآلاتها ، بل جميع القوى العالية والسافلة.
الشّعيبية : [في الانكليزية] Al ـ Shouaibiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Shouaibiyya (secte)
بالعين المهملة فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب شعيب بن محمد (٣) ، وهم كالميمونية في البدع إلاّ في القدر كذا في شرح المواقف (٤).
الشّعيرة : [في الانكليزية] Barley ، stye ـ [في الفرنسية] Grain dorge ، orgelet
بالفتح جو ، وقد يطلق على وزن ستة خرادل وسيأتي في لفظ المثقال. ويطلق أيضا على ورم مستطيل يظهر على طرف الجفن يشبه الشّعير في شكله كما في بحر الجواهر.
الشّغب : [في الانكليزية] Sophism ـ [في الفرنسية] Sophisme
بالغين المعجمة يجيء في لفظ المغالطة مع بيان القياس المشاغبي.
الشّغف : [في الانكليزية] Love ، paion ـ [في الفرنسية] Amour ، paion
بفتح الشين والغين المعجمة عند السالكين هو من مراتب المحبّة كما سيجيء. ويقول في الصحائف : الشّغف خمس درجات. الأول : امتثال أمر المحبوب طوعا ورغبة. الثاني : حفظ الباطن عن غير المحبوب. وفي هذا المقام يحفظ أسراره إلاّ عن المحبوب. قال عليهالسلام : «استر ذهبك وذهابك ومذهبك» والمذهب : عبارة عن كمال الرجل في المحبة. والذهاب : السفر نحو الحبيب ، ألا ترى أنّ الرسول صلىاللهعليهوسلم أظهر علم الشريعة لكل أحد. بينما مذهب العشق لم يظهره إلاّ لي فهو يقول : «استرني بسترك الجميل». الثالث : معاداة أعداء الحبيب. قال عليهالسلام : «نعادي بعداوتك من خالفك من خلقك».
__________________
(١) والمخيلات (ـ م).
(٢) البقرة / ٩.
(٣) هو شعيب بن محمد ، رأس الفرقة الشعيبية من الخوارج العجاردة له أضاليل وأباطيل كثيرة. الملل والنحل ١٣١ ، التبصير ٥٥ ، الفرق بين الفرق ٩٥ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٥.
(٤) فرقة من العجاردة الخوارج أتباع رجل اسمه شعيب بن محمد ، كانت في نزاع مع فرقة الميمونية بسبب القول حول مشيئة الله تعالى. لمزيد من التفصيل ، أنظر : التبصير ٥٥ ، الملل والنحل ١٣١ ، الفرق بين الفرق ٩٥ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٦٥.
الرابع : محبة أحباب الحبيب. قال عليهالسلام : «أسألك حبّك وحبّ من أحبك». الخامس : إخفاء الأحوال التي تقع بين العاشق ومعشوقه ، وقيل : لو لا الدّموع الفاضحة فكتمان الحال من منازل الرجال انتهى (١).
الشّفاعة : [في الانكليزية] Interceion ، mediation ـ [في الفرنسية] Interceion ، mediation
بالفتح وتخفيف الفاء هي سؤال فعل الخير وترك الضّرر عن الغير لأجل الغير على سبيل التضرّع. قال النووي هي خمسة أقسام. أولها مختصّة بنبينا محمد صلىاللهعليهوسلم وهي الإراحة من هول الموقف وطول الوقوف ، وهي شفاعة عامّة تكون في المحشر حين تفزع الخلائق إليه عليهالسلام. والثانية في إدخال قوم في الجنة بغير حساب. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار. والرابعة فيمن أدخل النار من المذنبين. الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات لأهل الجنّة في الجنّة كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري في كتاب التيمم. معلوم أنّ الشفاعة تنقسم إلى عدة أنواع : وكلّ أنواع الشفاعة ثابتة للرسول صلىاللهعليهوسلم ، وبعضها خاصّ له وبعضها بالاشتراك. وأوّل من يفتح له باب الشفاعة هو رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فعليه تكون جميع أنواع الشفاعات راجعة إليه ، وهو صاحب الشفاعة على الاطلاق. النوع الأول : الشفاعة العظمى وهي عامّة لجميع الخلائق ، وهي خاصة لنبيّنا وليس لأيّ نبي آخر الجرأة أو حقّ التقدّم إليها ، وتلك الشفاعة من هول الموقف في العرصات والتخفيف عن الخلائق بتعجيل الحساب والحكم ، وتخليص الناس من محنة الموقف وشدائده. والنوع الثاني : وهي تتعلّق بإدخال فريق من المؤمنين إلى الجنة بغير حساب ؛ وثبوت هذا النوع لنبيّنا صلىاللهعليهوسلم قد وردت به النصوص ، وهو عند بعضهم خاصّ به وحده صلىاللهعليهوسلم.
والنوع الثالث : وهي متعلّقة بأقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيدخلون الجنة بشفاعته صلىاللهعليهوسلم.
والنوع الرابع : وهي تتعلّق بفئة من الناس يستحقّون دخول النار ، ولكن بشفاعته صلىاللهعليهوسلم لهم يدخلون الجنة.
والنوع الخامس : تتعلّق برفع درجات وزيادة كرامات.
والنوع السادس : تتعلّق بأناس دخلوا جهنّم ، ثم يخرجون منها بالشفاعة وهي مشتركة بين سائر الأنبياء والملائكة والعلماء والشهداء.
والنوع السابع : ويتعلّق باستفتاح الجنة.
النوع الثامن : وتتعلّق بتخفيف العذاب عن أولئك الذين يستحقّون العذاب الدائم في النار.
النوع التاسع : وهي خاصة لأهل المدينة.
والنوع العاشر : وهي لزوّار قبره الشريف والمكثرين من الصلاة عليه صلىاللهعليهوسلم (٢). في المشكاة في باب الحوض والشفاعة عن أنس أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهمّوا
__________________
(١) در صحائف گويد شغف را پنج درجه است اوّل امتثال امر محبوب طوعا ورغبة دوم محافظت باطن از غير محبوب درين مقام اسرار خود از غير محبوب نگاهدارد قال عليهالسلام أستر ذهبك وذهابك ومذهبك مذهب عبارتست از كمال مرد در محبت وذهاب مسافر تست سوي دوست نه بيني كه رسول صلىاللهعليهوسلم مذهب شريعت بهر كس نمود ومذهب عشق جز بر من ظاهر نكرد ميگويد استرني بسرك الجميل سيوم معادات اعداى دوست قال عليهالسلام «نعادي بعداوتك من خالفك من خلقك» چهارم محبت محبان محبوب قال عليهالسلام «أسألك حبّك وحبّ من أحبك» پنجم اخفاي احوال كه ميان عاشق ومعشوق رود قيل لو لا الدموع الفاضحة فكتمان الحال من منازل الرجال انتهى.
(٢) دانستنى است كه شفاعت بر چند نوع است وهمه انواع شفاعات ثابت است مر سيد المرسلين را صلىاللهعليهوسلم بعضى بخصوص وى وبعضي بمشاركت واوّل كسي كه فتح باب شفاعت كند آن حضرت باشد پس در حقيقت شفاعات همه راجع بحضرت وى شود واوست صاحب شفاعات على الاطلاق نوع اوّل شفاعت عظمى است كه عام است مر تمام خلائق را مخصوص است به پيغمبر ما صلىاللهعليهوسلم كه هيچ كس را از انبياء عليهمالسلام مجال جرأت واقدام بر ان نباشد وآن براى اراحت وتخليص از طول
بذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس ، خلقك الله بيده ، وأسكنك جنته ، وأسجد لك ملائكته ، وعلّمك أسماء كلّ شيء ، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول : لست هناكم ويذكر خطيّته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي ، ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى الأرض. فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم. ويذكر خطيّته التي أصاب سؤاله ربّه بغير علم ، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال : فيأتون إبراهيم ، فيقول : إني لست هناكم ، ويذكر ثلاث كذبات كذبهنّ ، ولكن ائتوا موسى عبدا أتاه الله تعالى التوراة وكلّمه وقرّبه نجيّا. قال : فيأتون موسى فيقول : إني لست هناكم ويذكر خطيّته التي أصاب قتله النّفس ، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته. فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، قال فيأتوني فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني. فيقول : ارفع محمد ، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة. ثم أعود الثانية فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول ارفع محمد (١) ، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحدّ لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد ، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربّي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما بقي في النار إلاّ من قد حبسه القرآن ، أي وجب عليه الخلود» (٢). ثم تلا هذه الآية (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (٣) وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم متّفق عليه. وعن عبد الله بن عمر بن العاص (٤) أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم : (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٥). وقال عيسى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ
__________________
وقوف در عرصات وتعجيل حساب وحكم كردگار تعالى وبرآوردن از ان شدت ومحنت دوم از براى درآوردن قومى در بهشت بغير حساب وثبوت آن نيز وارد شده براى پيغمبر ما ونزد بعضى مخصوص بحضرت اوست سيوم در اقوامى كه حسنات وسيئات ايشان برابر باشد وبامداد شفاعت او به بهشت درآيند چهارم قومى كه مستحق ومستوجب دوزخ شده باشند پس شفاعت كند وايشان را در بهشت در آورد پنجم براى رفع درجات وزيادات كرامات ششم در گناهكاران كه به دوزخ در آمده باشند وبشفاعت بر آيند واين شفاعت مشترك است ميان سائر انبياء وملائكه وعلماء وشهداء هفتم در استفتاح جنت هشتم در تخفيف عذاب از آنها كه مستحق عذاب مخلد شده باشند نهم براى اهل مدينه خاصة دهم براى زيارت كنندگان قبر شريف ومكثرين صلوات بر آن حضرت صلىاللهعليهوسلم.
(١) رأسك (م).
(٢) صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) ، ح ٦٦ ، ٩ / ٣٣٤.
(٣) الأسراء / ٧٩.
(٤) هو عبد الله بن عمرو بن العاص ، من قريش. ولد بمكة عام ٧ ق. هـ / ٦١٦ م ، وتوفي عام ٦٥ هـ / ٦٨٤ م. صحابي جليل ، ناسك عابد. كان يكتب في الجاهلية ثم استأذن النبي بكتابة ما يحفظ عنه فأذن له. شهد الفتوح والمواقع وأضرّ بآخره ، روى أحاديث كثيرة. الأعلام ٤ / ١١١ ، طبقات ابن سعد ٨ / ١٣ ، حلية الأولياء ١ / ٢٨٣ ، صفة الصفوة ١ / ٢٧٠ ، البدء والتاريخ ٥ / ١٠٧.
(٥) إبراهيم / ٣٦.
عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١) فرفع يديه فقال : «اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربّك أعلم فسله ما يبكيه. فأتاه جبرئيل فسأله فأخبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بما قال. فقال الله لجبرئيل : اذهب إلى محمد فقل إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» (٢) رواه مسلم. وجاء في الروايات : أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم قال : لا أرضى أبدا إلاّ إذا عفي عن أمتي فردا فردا (٣). هكذا في شرح الشيخ عبد الحق الدهلوي على المشكاة في باب الحوض والشفاعة.
الشّفّاف : [في الانكليزية] Transparent ـ [في الفرنسية] Transparent
بالفتح وتشديد الفاء هو ما لا لون له ولا ضوء كالهواء كذا قال السيد السند في حواشي شرح التجريد. وفسّره الشيخ في الشّفاء بما لا يمنع الشّعاع عن النفوذ. ولغة الصّحاح تساعده شفّ عليه ثوبه يشفّ شفوفا وشفيفا أي رقّ حتى يرى ما خلفه. وثوب شفوف وشفّ أي رقيق ، كذا في بعض حواشي شرح هداية الحكمة.
الشّفة : [في الانكليزية] Beverage ، right to water ـ [في الفرنسية] Breuvage ، droit a leau
بفتح الشين والفاء في الأصل شفو فأبدل اللام بالتاء تخفيفا. شريعة شرب بني آدم والبهائم والشّرب بالضم أو الفتح مصدر من حدّ علم أي استعمالهم الماء لدفع العطش أو الطبخ أو الوضوء أو الغسل أو غسل الثياب ونحوها. يقال هم أهل الشّفة أي الذين لهم حقّ الشّرب بشفائهم ، وأن يشفوا دوابّهم. فالزرع والشجر ليسا من أهل الشّفة كما في المبسوط. والبهيمة ما لا نطق له لكن خصّ التعارف بما عدا السّباع والطير كما في المضمرات ، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
الشّفتان : [في الانكليزية] Labial ـ [في الفرنسية] Labial
هو من تتّصل شفتاه أثناء كلامه أو قراءته. وثمة حرفان شفويان هما الباء والميم ، كما يقول الشاعر أمير خسرو الدهلوي في ما ترجمته.
|
شعر (حبيبنا) القمري الطيّب الرائحة |
|
بدونه أنا شعرة ، وشعره لنا أفضل |
|
نحن والحبيب معنا أفضل |
|
نحن والقمر وشعر القمر معنا أفضل |
وأمّا واسع الشفتين فهو حينما يقرأ لا تتّصل شفتاه معا كما في الرّباعي التالي وترجمته.
|
يا عين ، إنّ رؤية وجه الحبيب الفتان خطر |
|
ويا قلب إنّ سحب هذا السلك خطر |
|
فانتبه واحذر من أن تذوق كأس العشق |
|
حذار يا قلب ، فتذوّق السّمّ خطر |
كذا في مجمع الصنائع وشرحه (٤).
__________________
(١) المائدة / ١١٨.
(٢) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب دعاء النبي لأمته وبكائه شفقة عليهم ، ح (٣٤٦) ، ج ١ ، ص ١٩١.
(٣) ودر روايات آمده است كه آن حضرت گفت كه من هرگز راضي نشوم تا يك يك از امتان من بمن نه بخشند.
(٤) هر دو لب شفة واحد ولام كلمه او حرف ها است كذا في القاموس. وبيت الشفتين وواصل الشفتين آنكه در هر كلمه او وقت خواندنش لب بلب بهم رسد وآن دو حرف است با وميم چنانچه امير خسرو ميفرمايد رباعي.
|
موئى مه ما به بوى ما بويا به |
|
بى او مويم وموئى ويم ما را به |
|
مائيم ومهى وآن مه با ما به |
|
ما با مه وموى مه ما با ما به |
وواسع الشفتين آنست كه در خواندنش لب بلب نمى رسد چنانچه درين رباعي است : رباعي.
|
اي ديده رخ نگار ديدن خطر است |
|
اي دل سر اين رشته كشيدن خطر است |
|
هان تا نچشى ز ساغر عشق دگر |
|
ز نهار دلا زهر چشيدن خطر است |
كذا في مجمع الصنائع وشرحه.
شفط نام : [في الانكليزية] Shifat (February in Hebrew calender) ـ [في الفرنسية] Chifat (Fevrier dans le calendrier Juif)
اسم شهر في التقويم اليهودي (١).
الشّفعة : [في الانكليزية] Pre ـ emption ، priority ـ [في الفرنسية] Preemption ، priorite
بالضم وسكون الفاء من الشّفع تقول شفعت الشيء بكذا إذا جعلته شفعا أي زوجا. وقيل من الشّفاعة. وشرعا تملّك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه. فالعقار احتراز عن المنقول كالشجر والبناء فإنه منقول لم تجب الشفعة فيه إلاّ بتبعية العقار كالدار والكرم والرّحى وغيرها. والمتبادر أن يتملّك ملكا طيبا فخرج الخبث ، كما إذا اشترى غير الشفيع بالإكراه فإنّه تصرّف فاسد. ويشترط الصّحة للشفعة. وقوله على مشتريه أي المتجدّد الملك ظرف جبرا. وقوله بمثل ثمنه احترز به عمّا يملكه بلا عوض كما بالهبة والإرث والصدقة أو بعوض غير ثمن كالمهر والإجارة والخلع والصّلح عن دم عمد فإنّه لا شفعة في شيء منها ، ودخل فيه ما وهب بعوض فإنّه شراء ابتداء وانتهاء. وقيد جبرا بناء على الأغلب فإنّ المشتري لا يرضى في الأكثر بتملّك الشفيع. وقولنا بمثل ثمنه أي بمثل ثمن العقار المشترى به في المثلية والقيمية وما لزم بالحطّ والبناء ونحوهما فعارض ، واحترز به عما إذا أخذه بأكثر أو أقلّ فإنّه بالشراء لا بالشّفعة. وبهذا اندفع ما قيل إنّه لا يشتمل (٢) ما إذا كان الثمن غير مثلي وما إذا صنع المشتري المشفوعة بأشياء كثيرة فإنّ الشفيع إن أخذها فلا يأخذها بالثّمن بل بما زاد الصنع فيها وإلاّ يتركها ، هكذا في جامع الرموز. ثم اعلم أنّ الشّفعة على ثلاثة مراتب ، الأولى كون الشفيع شريكا في عين المبيع. والثانية كون الشّفيع شريكا في حقوق المبيع كالشرب والطريق ، ويسمّى هذا الشفيع خليطا. والثالثة كون الشّفيع ملاصقا ملكه بالمبيع ويسمّى هذا الشفيع جارا ، فيراعى الترتيب فيها فيقدّم الشّريك على الخليط والخليط على الجار. فإن سلّم الشريك وجبت للخليط وإن سلّم الخليط ثبتت للجار هكذا في الهداية وغيرها.
الشّق : [في الانكليزية] Fiure ، crack ، rift ، tear ـ [في الفرنسية] Fiure ، faille ، dechirure
بالفتح عند الأطباء هو تفرّق اتصال في طول العصب كذا في شرح القانونچه.
الشّقيقة : [في الانكليزية] Headache ، migraine ـ [في الفرنسية] Migraine ، cephalalgie
كالسفينة مشتقّ من الشّق وهي عند الأطباء قسم من الصّداع وهو الوجع في أحد جانبي الرأس. وفي الصّحاح هي وجع يأخذ نصف الرأس والوجه. وقال النفيس قد تكون الشّقيقة عامة تعمّ جميع الرأس. والفرق بينها وبين البيضة أنّه إذا انضغطت الشرايين ومنعت من الضربان قلّ تصاعد الفضول ، إذ الأبخرة منها تتصاعد إلى الدماغ بخلاف البيضة كذا في بحر الجواهر. وفي المؤجز هي كالبيضة إلاّ أنّها تختصّ شقا من الرأس ، وتدبيرها تدبيرها انتهى. قال الأقسرائي هذا الكلام يدلّ على اشتراط الشروط المذكورة في البيضة في الشّقيقة أيضا لكن المشهور عدم اشترطها.
الشّكّ : [في الانكليزية] Doubt ـ [في الفرنسية] Doute
بالفتح وتشديد الكاف هو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. وقيل اعتدال
__________________
(١) شفط نام : ماهيست در تاريخ يهود.
(٢) يشمل (م ، ع).
النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده بالنقيضين (١) أو لعدم الإمارة فيهما والشّكّ ضرب من الجهل وأخصّ منه لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا. فكلّ شكّ جهل ولا عكس. والشّك كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر كذلك يطلق على مطلق التردّد كقوله تعالى : (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) (٢) وعلى ما يقابل العلم. قال الجويني الشّكّ ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا ، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة ، والرّيب ما لم يبلغ درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور. ويقال شكّ مريب ولا يقال ريب مشكّك. والشّكّ سبب الرّيب كأنّه شكّ أولا فيوقعه الشّكّ في الرّيب. فالشّك مبدأ الرّيب ، كما أنّ العلم مبدأ اليقين. والريب قد يجيء بمعنى القلق والاضطراب. وفي الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٣) هكذا في كليات أبي البقاء ويجيء في لفظ الظّنّ أيضا.
الشّكر : [في الانكليزية] Thanking ، gratefulne ، praise ـ [في الفرنسية] Remerciement ، reconnaiance ، louange
بالضم وسكون الكاف لغة هو الحمد. عرفا وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما. وذلك الفعل إمّا فعل القلب أعني الاعتقاد باتّصافه بصفات الكمال والجلال ، أو فعل اللسان أعني ذكر ما يدلّ عليه ، أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال دالّة على ذلك ، وهذا شكر العبد لله تعالى. وشكر الله للعبد أن يثني على العبد بقبول طاعته وينعم عليه بمقابله ويكرمه بين عباده ، هكذا في تعريفات الجرجاني. والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السّمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله ، كصرفه النّظر إلى مطالعة مصنوعاته والسّمع إلى ما (٤) تلقى ما ينبئ عن مرضياته والاجتناب عن منهياته. وفي الصحائف ورد في الصفحة الثامنة عشرة : إنّ شكر أهل الكمال يكون أكثر في حال المصائب والبلايا ، فهم راضون بالهموم والغموم. ومن هنا ثمّة أقوام ليس عندهم خبر عن الغم أو السّرور ، فهم برءاء من الغمّ والفرح والمحنة والراحة ، انتهى (٥).
ثم الفرق بين الشّكر والحمد اللغويين أنّ الحمد أعمّ منه باعتبار المتعلّق ، فإنّ متعلّقه النعمة وغيرها ، ومتعلّق الشكر النعمة فقط ؛ والشّكر أعمّ من الحمد باعتبار المورد ، فإنّ مورد الشكر اللسان والجنان والأركان ، ومورد الحمد هو اللسان فقط ، فكان بينهما عموم وخصوص من وجه ؛ وكذا الحال بين الشّكر والمدح سواء كان المدح أعمّ من الحمد أو مرادفا له ، وكذا الحال بين الحمد اللغوي وبين الحمد العرفي ، وكذا الحال بين الشّكر العرفي والحمد اللغوي ؛ والشكر اللغوي والحمد العرفي مترادفان كما عرفت. هكذا يستفاد من شرح المطالع وحواشيه. وأمّا الفرق بين الشّكر اللغوي والعرفي فأقول إنّ الشّكر اللغوي أعمّ من العرفي لأنّ صرف العبد جميع ما أنعم الله الخ يصدق عليه أنّه فعل يشعر بتعظيم المنعم
__________________
(١) في النقيض (م).
(٢) النساء / ١٥٧. هود / ١١٠ ، فصلت / ٤٥.
(٣) ورد سابقا.
(٤) ما (ـ م).
(٥) ودر صحائف در صحيفه هژدهم مى آرد شكر اهل كمال بيشتر در مصائب وبلايا بود از هموم وغموم كه راضي باشند از اينجا قومي باشند كه خبر از غم وشادي ندارند غم وشادي ومحنت وراحت آزاداند انتهى.
بسبب الإنعام ولا ينعكس كما لا يخفى ، لأنّ اللغوي كما يكون لله تعالى كذلك يكون لغيره. قال عليهالسلام : «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» (١) بخلاف العرفي فإنّه مختصّ بالله تعالى. وكذا الحال بين الحمد العرفي والشّكر العرفي كما لا يخفى.
الشّكل : [في الانكليزية] Form ، figure ، aspect ـ [في الفرنسية] Fonne ، figure ، aspect
بالفتح وسكون الكاف بالفارسية : مانند ، أي مثل. وورد أيضا بكسر الشين وهو كلّ ما يعدّ لائقا وجديرا وموافقا لشخص ما. وصورة شيء. ويجمع على أشكال وشكول ما تقيّد به قوائم الدواب كالحبال ، وحركات الإعراب التي يزول بها الإشكال. كذا في المنتخب. (٢) وعند الصّوفية هو وجود الحقّ كما في بعض الرسائل. وعند أهل العروض هو اجتماع الخبن والكفّ كحذف الألف والنون من فاعلاتن فيبقى فعلات بالضمّ ، والركن الذي فيه الشّكل يسمّى مشكورا. ووجه التسمية هو أنّه لمّا كانت الألف والنون قد حذفت من كلا طرفي فاعلاتن. فلم يبق فيها مدّ الصوت السابق كما أنّ الفرس بعد تقييد قدميه لا يبقى له ذلك السّير الذي كان له. هكذا في عروض سيفي وعنوان الشرف. (٣) وعند الحكماء والمهندسين هو الهيئة الحاصلة من إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالمقدار ، أي الجسم التعليمي أو السّطح ، فالأول كشكل الكرة فإنّها ليس لها إلاّ حدّ واحد ، والثاني كشكل المثلث. والمراد بالإحاطة التّامة فخرجت الزاوية فإنّها على الأصح هيئة للمقدار من جهة أنّه محاط بحدّ واحد أو أكثر إحاطة غير تامة. فإذا فرضنا سطحا مستويا محاطا بثلاثة خطوط مستقيمة فإذا اعتبر كونه محاطا بها فالهيئة العارضة له هي الشكل. وإذا اعتبر منها خطّان متلاقيان على نقطة منه كانت الهيئة هي الزاوية ، هذا هو المشهور. ويلزم منه أن لا يكون لمحيط الكرة شكل. توضيحه أنّهم صرّحوا بأنّ حدّ الخطّ أي نهايته نقطة ، وحدّ السطح خطّ ، وحدّ الجسم سطح. ولا شك أنّ محيط المضلّعات حدود وهي الخطوط بالفعل بخلاف محيط الكرة وأمثالها ، كالشكل البيضي فإنّها سطح واحد وليس لها حدّ ، إذ ليس لها خطّ بالفعل. والخط المفروض لا يجدي ثبوت الحدّ بالفعل فلا يكون لها شكل لعدم صدق تعريفه عليها. فالأنسب أن يقال الشكل هو الهيئة الحاصلة للمقدار من جهة الإحاطة سواء كانت إحاطة المقدار به أو إحاطته بالمقدار ليشتمل ذلك محيط الكرة وأمثالها.
وهو قسمان : مسطّح إن كان ما أحاط به خطّ واحد كالدائرة أو أكثر كالمثلث. ومجسّم إن كان محيطه سطحا واحدا كالكرة أو أكثر كالمكعّب. وقد يطلق الشّكل بمعنى المشكل. ولهذا عرف اقليدس بأنّه ما أحاط به حدّ أو حدود. ويؤيّد ما ذكر ما في شرح حكمة العين من أن الشّكل مفسّر بتفسيرين : أحدهما ما يحيط به حدّ أو حدود كالمربّع والمثلّث ، وهو الشّكل الذي يستعمله المهندسون الذين يقولون إنّه مساو لشكل آخر أو نصفه أو ثلثه ، ويعنون بذلك مقدارا مشكلا ، وهو بهذا المعنى من مقولة الكمّ ، فإنّ ما أحاط به سطح أو جسم. وثانيهما الهيئة الحاصلة من وجود الحدّ أو
__________________
(١) سنن الترمذي ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك ، ح (١٩٥٥) ، ٤ / ٣٣٩.
(٢) بالفتح وسكون الكاف مانند وبكسر شين نيز آمده وآنچه لائق وشايسته وموافق كسى باشد وصورت چيزى اشكال وشكول جمع. وپاي چارپا بر سن بستن وحرف را اعراب دادن چنانچه إشكال بدان برطرف شود كذا في المنتخب.
(٣) ووجه تسميه آنكه چون الف ونون از دو طرف فاعلاتن افتاد آن مد صوت كه پيش ازين بود درو نماند همچنان كه اسپ را بعد از شكيل كردن آن رفتار كه دارد نمى ماند هكذا في عروض سيفي وعنوان الشرف.
الحدود كالتربيع والتثليث ونحوهما ، وهو بهذا المعنى من مقولة الكيف انتهى.
فائدة :
قال الحكماء كل جسم له شكل طبيعي والجسم البسيط بمعنى ما لا يتركّب حقيقة من أجسام مختلفة الحقائق ليس له شكل إلاّ الكرة. ومعنى الشكل الطبيعي على قياس ما عرفت في لفظ الحيّز مع اضطراب كلام القوم فيه ، هكذا ذكر العلمي. وعند المنطقيين هو وضع الأوسط عند الحدّين الآخرين أي الأصغر والأكبر. وهذا يستعمله الأصوليون أيضا والوضع هاهنا بمعنى المقولة. ولذا قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي : الشّكل هو الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر انتهى.
ثم الأشكال أربعة لأنّ الأوسط (١) إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشّكل الأول كقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار» ، ونتيجته كلّ بدعة في النار. وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلّية الكبرى وهو يختصّ بأنه ينتج الموجبة الكلّية وباقي الأشكال لا ينتج الموجبة الكلية بل إمّا موجبة جزئية أو سالبة ، وإن كان محمولا فيهما أي في الصغرى والكبرى فهو الشّكل الثاني كقول البعض : كلّ غائب مجهول الصفة ، وكلّ ما يصحّ بيعه ليس بمجهول. ونتيجته كلّ غائب لا يصحّ بيعه. وشرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسّلب وكلّية كبراه ، ومن خواصّه أنّه لا ينتج إلاّ سالبة. وإن كان موضوعا فيهما فهو الشّكل الثالث كقول البعض كل برّ مقتات ، وكلّ بر ربوي. ونتيجته بعض المقتات ربوي. وشرط إنتاجه أن تكون صغراه موجبة وأن تكون إحدى مقدمتيه كلّية. ومن خواصّه أنّ نتيجته لا تكون إلاّ جزئية. وإن كان عكس الأول بأن يكون موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو الشّكل الرابع ، وسمّاه البعض بالسّياق البعيد أيضا كما في شرح إشراق الحكمة كقولنا : كلّ عبادة لا تستغني عن النيّة وكلّ وضوء عبادة. ونتيجته بعض مستغن عن النية ليس بوضوء هكذا في العضدي.
وفي شرح المطالع هذا مختصّ بالقياس الحملي. ومن الواجب أن يعتبر بحيث يعمّه وغيره. فقال : الوسط إن كان محكوما به في الصغرى محكوما عليه في الكبرى فهو الشّكل الأول ، وهكذا إلى آخر التقسيم انتهى. وقد يطلق الشّكل على نفس القياس باعتبار اشتماله على الهيئة المذكورة ، صرّح بذلك نصير الدين في حاشية القطبي والصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. وعند أهل الرمل هو هيئة ذات أربع مراتب حاصلة من اجتماع الأفراد والأزواج أو من اجتماع إحداهما مثل وو المرتبة الأولى من هذه المراتب هي النار والثانية الريح. والثالثة الماء. والرابعة التراب. وتنحصر هذه الأشكال في ستة عشر شكلا ، أحدها : الطريق الذي يدعى أبا بالرمل. والثاني : الجماعة وهو يحصل بمضاعفة نقاط الطريق ، ويقال له : أمّ الرمل. وبقية الأشكال من المسدودات والمفتوحات والنبائر التي يقال لها متولّدات ، كما سيجيء في لفظ مسدود.
وأعلم أنّ كلّ شكل مرتبته النارية والترابية فردية فإنّه يدعى المنقلب مثل وكلّ شكل مرتبته النارية والترابية شفعا فإنّه يدعى الثابت مثل وكلّ شكل مرتبته النارية فردية والترابية شفعا ، فإنّه يقال له : الخارج مثل. وإذا كان عكس ذلك فهو المسمّى بالداخل مثل ويقولون أيضا :
__________________
(١) الوسط (ع).
النار خارجة والريح داخلة والماء منقلب والتراب ثابت. ويقولون أيضا : إذا كانت النار في رتبة الريح أو الريح في رتبة النار فهما يعدان من قبيل المنقلب والخارج. وأمّا إذا كانت النار في رتبة الماء أو الماء في رتبة النار فإنّها تسمّى داخلة ، وكذلك النار في رتبة التراب أو التراب في رتبة النار فإنّها تسمّى الثابت. والريح في رتبة الماء أو الماء في رتبة الرّيح فيسمّيان ثابتا وداخلا. والريح في رتبة التراب أو التراب في رتبة الهواء فيسمّى منقلبا. وكلّ ما ذكر من داخلي وخارجي وثابت ومنقلب فهو في النقاط. هكذا في السرخاب. (١).
الشّكل الحماري : [في الانكليزية] Scalene triangle ـ [في الفرنسية] Triangle Scalene
عند المهندسين هو أنّ كلّ ضلعي مثلّث فهما معا أطول من ثالث ، سمّي به لظهوره.
شكل العروس : [في الانكليزية] Right triangle ـ [في الفرنسية] Triangle droit
عندهم هو : أنّ كلّ مثلث قائم الزاوية ، فإنّ مربع وتر زاويته القائمة يساوي مربعي ضلعيها وإنّما سمّي به لحسنه وجماله.
الشّكل المأموني : [في الانكليزية] Isosceles triangle ـ [في الفرنسية] Triangle isocele
هو أنّ الزاويتين اللتين على قاعدة المثلّث المتساوي الساقين متساويتان ، وكذا الزاويتان الحادثتان تحت القاعدة إن أخرج الساقان. وجميع هذه الأشكال مذكورة في أشكال التأسيس وغيره. والظاهر أنّ الشّكل على هذا عبارة عن مسئلة مدلّلة من المسائل الهندسية ، ويؤيّده ما وقع في شرح أشكال التأسيس من أنّ المذكور في المتن إمّا أن يكون مقصودا بالذات وهو الأشكال أو يكون المقصود متوقّفا عليه وهو المقدّمة المذكورة في المتن ، نسب إلى المأمون وهو أحد الخلفاء العباسية لأنه زاد ذلك الشّكل على أكمام بعض الملبوسات لما كان يعجبه.
الشّكل المغني : [في الانكليزية] Right spherical triangle ـ [في الفرنسية] Triangle spheriqua droit
بالغين المعجمة بعدها نون عندهم هو كلّ مثلّث من قسي دوائر عظام تكون فيه زاوية قائمة وأخرى أصغر من قائمة ، فإنّ نسبة جيب وتر القائمة إلى جيب وتر الزاوية الأصغر كنسبة الجيب الأعظم إلى جيب الزاوية الأول.
الشّكور : [في الانكليزية] Grateful even in calamity ـ [في الفرنسية] Reconnaiant meme en malheur
من يرى عجزه عن الشّكر. وقيل هو الباذل وسعه في أداء الشّكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وعملا. وقيل الشّاكر من يشكر على الرخاء والشّكور من يشكر على البلاء. وقيل الشّاكر من يشكر على العطاء والشكور من يشكر على المنع كذا الجرجاني.
__________________
(١) ومرتبه اوّل ازين مراتب آتش است ودوم باد وسيم آب وچهارم خاك واين اشكال منحصرند در شانزده يكى از آنها طريق است كه ابو الرمل خوانند ودوم جماعت كه بتضعيف نقاط طريق حاصل مى شود واو را أم الرمل گويند وباقي اشكال از مسدودات ومفتوحات ونبائر را متولدات گويند چنانكه در لفظ مسدود گذشت. فصل دال مهمله از باب سين مهمله. بدانكه هر شكلى كه مرتبه آتش وخاك او هر دو فرد باشند آن را منقلب خوانند مثل وهر شكلى كه مرتبه آتش وخاك او هر دو زوج باشند آن را ثابت خوانند چون وهر شكلى كه مرتبه آتش او فرد باشد وخاك او زوج آن را خارج گويند چون. واگر بعكس اين باشد آن را داخل گويند چون ونيز مى گويند آتش خارج وباد داخل وآب منقلب وخاك ثابت ونيز گويند اگر آتش در خانه باد بود يا باد در خانه آتش منقلب وخارج دانند واگر آتش در خانه آب يا آب در خانه آتش داخل نامند وآتش در خانه خاك يا خاك در خانه آتش ثابت نامند وباد در خانه آب يا آب در خانه باد ثابت وداخل نامند وباد در خانه خاك يا خاك در خانه باد منقلب نامند واينكه مذكور شد از داخلي وخارجي وثابتى ومنقلبي در نقاط است هكذا في السرخاب.
الشّلجمي : [في الانكليزية] Lenticular ـ [في الفرنسية] Lenticulaire
عند المهندسين هو شكل مسطّح يحيط به قوسان متساويتان مختلفتا التحدّب ، كلّ منهما أعظم من نصف الدائرة ، ويسمّى عدسيا أيضا. سمّي بذلك تشبيها له بالشلجم وهو معرب شلغم ـ جذر نباتي يعرف باللفت ـ وتشبيها له بالعدس. والشبيه بالشلجمي شكل يحيط به قوسان غير متساويتين مختلفتا التحدّب إحداهما نصف الدائرة والأخرى أعظم منه. والجسم الشلجمي والعدسي جسم يحدث من إدارة المسطّح العدسي على قطره الأصغر نصف دورة ، فإنّ للشلجمي قطرين أحدهما الخطّ الواصل بين زاويتيه وهو القطر الأطول ، وثانيهما الخطّ المنصّف للقوسين العمود على القطر الأطول وهو القطر الأصغر. هكذا في ضابط قواعد الحساب ، وعلى فقس الجسم الشبيه بالشلجمي.
الشّمّ : [في الانكليزية] Smell ، olfaction ـ [في الفرنسية] Odorat ، olfaction
عند المتكلمين والحكماء نوع من الحواس الظاهرة وهي قوة مستودعة في زائدتي مقدّم الدّماغ مثل حلمتي الثدي. والجمهور على أنّ الهواء المتوسّط بين القوة الشامة وذي الرائحة يتكيّف بالرائحة الأقرب فالأقرب إلى أن يصل إلى ما يجاور الشّامة فتدركها من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة. وأيّد ذلك بأنّ الرائحة كلّما كان أبعد كانت الرائحة المدركة أضعف لأنّ كلّ جزء من الهواء إنّما ينفعل بالرائحة من مجاورتها. ولا شكّ أنّ كيفية المتأثّر أضعف من كيفية المؤثّر. وقال بعضهم سببه انفصال أجزاء من ذي الرائحة تخالط الأجزاء الهوائيّة فتصل إلى الشّامة فتدركها. وردّ بأنّ المسك القليل يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقلّ وزنه ولو كان ذلك بتخلّل منه لامتنع ذلك. وقيل إنّه يفعل ذو الرائحة في الشّامة من غير استحالته في الهواء ولا بتجزّؤ وانفصال. وردّ بأنّ المسك قد يذهب به إلى المسافة البعيدة ويحرق بالكليّة مع أنّ رائحته مدركة في الهواء أزمنة متطاولة. ثم اعلم أنّ ما يدرك بالشّمّ يسمّى مشموما ، ولا اسم له عند المتكلّمين إلاّ من وجوه ثلاثة : الأول باعتبار الملائمة والمنافرة فيقال للملائم طيّب وللمنافر منتن. الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو حامضة. الثالث بالإضافة إلى محلّها كرائحة الورد والتّفاح كذا في شرح المواقف وغيره.
الشّمائل : [في الانكليزية] Characters ، natures ـ [في الفرنسية] Characteres ، natures
عند الصوفية هي امتزاج الجماليات والجلاليات كما وقع في بعض الرسائل.
الشّمراخية : [في الانكليزية] Al ـ Shamrakhiyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Chamrakhiyya (secte)
گروهى اند از خوارج ـ شعبة من فرق ـ أصحاب عبد الله بن شمراخ (١). كذا في الصّراح ، ويجوزون وطئ النّساء برضاهن بلا نكاح ، ويمثّلون بالريحان كذا في تذكرة المذاهب (٢). وقال في توضيح المذاهب : الشمراخية فرقة من فرق المتصوّفة المبطلة القائلين : إنّه متى قدمت الصحبة يرتفع الأمر والنهي عن العبد ، وهم يطربون لصوت الطبل والغناء ، ويبيحون الزّنا ، ويطوفون أنحاء العالم
__________________
(١) عبد الله بن شمراخ رأس الفرقة الشمراخية من الخوارج.
(٢) تذكرة المذاهب (عقيدة وكلام) : بيان ملخص عن العقائد الاساسية لتابعي السنة وتشعب آرائهم في الاسلام ، لابن السراج ، سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة ، فهرست المخطوطات العربية ، بالمكتب الهندي ، اعداد ستوري ، آربري ، ليفي ، لندن ، ١٩٣٠ ـ آكسفورد ١٩٣٦ ، لندن ١٩٣٧ ـ لندن ١٩٤٠. مج ٢ ، ص ٣٧٩.
بلباس الصّلاح والتقوى ويفسدون في الأرض وقتلهم مباح (١).
الشّمس : [في الانكليزية] Sun ـ [في الفرنسية] Soleil
بالفتح وسكون الميم في اللغة آفتاب. وعرّفها أهل الهيئة بأنّه جرم كروي مصمت مستنير بالذات مركوز في جرم الخارج المركّز مغرق فيه بحيث يساوي قطره ثخن الخارج المركّز ويماسّ سطحها بسطحيه ، ويجيء توضيحه في لفظ الفلك. وعند أصحاب الكيمياء تطلق على الذّهب كما أنّ القمر يطلق عندهم على الفضة. وعند الصوفية هي النور أي الحقّ سبحانه. وفي كشف اللغات : الشمس في اصطلاح السالكين كناية عن الروح ؛ ذلك لأنّ الروح في البدن بمنزلة الشمس (للدنيا) والنفس بمنزلة (القمر البدر). ولهذا السبب قالوا : متى رأى السّالك نورا مثل القمر فليعلم أنّه نور الروح ، انتهى (٢). وطريقة الشّمس ومجرى الشّمس والدائرة الشّمسية هي دائرة البروج وقد سبق.
الشّمع : [في الانكليزية] Wax ، candle ، ray ، divine light ـ [في الفرنسية] Cire ، bougie ، rayon ، chandelle ، lumiere divine
بالميم عند الصوفية هو النور الإلهي كما وقع في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللغات : الشمع في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الشّعاع الإلهي الذي يحرق قلب السّالك ويبدو في أطوار (متعددة). وهو أيضا إشارة إلى نور العرفان الذي يضئ قلب العارف من أصحاب الشهود فيجعله منوّرا. ويقولون : الشمع الإلهي هو القرآن المجيد وكذلك الشمس والقمر (٣).
الشّهادة : [في الانكليزية] Testimony ـ [في الفرنسية] Temoignage
بالفتح والهاء المخفّفة لغة خبر قاطع كما في القاموس. وشرعا إخبار بحقّ للغير على آخر عن يقين ، وذلك المخبر يسمّى شاهدا. فقولنا بحقّ أي بمال أو غيره مما يثبت ويسقط فيشتمل حقّ الله تعالى وحقّ العبد ، إلاّ أنه يستعمل في العادة في حقّ مالي لا غير كما في إقرار الكرماني. وقولنا للغير أي حصل لغير المخبر من كلّ الوجوه كما هو المتبادر ، فيخرج عنه الإنكار فإنّه إخبار لنفسه في يده ، وكذا دعوى الأصل لأنّه إخبار لنفسه على غيره ، وكذا دعوى الوكيل فإنّه ليس إخبارا للغير من كلّ الوجوه. وقولنا على آخر يخرج الإقرار فإنّه إخبار للغير على نفسه. وقولنا عن يقين يخرج الإخبار الذي هو عن حسبان وتخمين. ولا بدّ من قيد آخر وهو قولنا في مجلس الحكم أي مجلس القضاء ، كما في فتح القدير ليخرج ما ليس في مجلس الحكم ، فإنّه لا يسمّى شهادة ، كذا في جامع الرموز والبرجندي وغيرهما. وعند الصوفية هي عالم الملك كما في كشف اللغات.
__________________
(١) ودر توضيح المذاهب گفته شمراخيه فرقه است از فرق متصوفه مبطله ميگويند چون صحبت قديم شود امر ونهي از بنده مى خيزد ونيز به آواز طبل وسرود خوش دل شوند وزنا مباح ميدارند وبصورت صلاح وتقوى در اطراف عالم ميگردند وافساد ميكنند وقتل ايشان مباح است.
(٢) وفي كشف اللغات آفتاب در اصطلاح سالكان كنايت از روح است زيرا كه روح در بدن به منزله آفتاب است ونفس به منزله ماهتاب وازين سبب گفته اند كه چون سالك نورى مثل ماهتاب بيند بداند كه اين نور روح است انتهى.
(٣) ودر كشف اللغات ميگويد شمع بالفتح در اصطلاح سالكان اشارت از پرتو إلهي است كه ميسوزد دل سالك را باطوار مينمايد ونيز اشارت از نور عرفان است كه در دل عارف صاحب شهود افروخته ميگردد وآن دل را منور كند. وشمع إلهي قرآن مجيد را گويند وآفتاب وماهتاب را نيز.
شهادة الأصول : [في الانكليزية] Confirmation by resorting to principles ـ [في الفرنسية] Confirmation par le recours aux principle E
عند أهل الأصول هي مقابلة الوصف الملائم بقوانين الشرع لتحقّق سلامته عن المناقضة والمعارضة كما يقال : لا تجب الزكاة في ذكور الخيل فلا تجب في إناثها بشهادة الأصول على التسوية بين الذكور والإناث. وأدنى ما يكفي في ذلك أصلان. وأمّا العرض على جميع الأصول كما ذهب إليه بعض أصحاب الشافعي فمتعذّر أو متعسّر. وصاحب التنقيح فسّر شهادة الأصل بأن يكون للحكم أصل معيّن من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه. مثاله الولاية على الثّيّب الصغيرة قياسا على الولاية على البكر الصغيرة. والعلّة الصّغر وهي علّة ملائمة ، وشهادة الأصل موجودة هاهنا فإنّ له أصلا معيّنا وهو الولاية على البكر الصغيرة يوجد في ذلك جنس الوصف أو نوعه وهو الصّغر. وقال الشافعي يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل. والتوضيح يطلب من التوضيح والتلويح.
الشّهر : [في الانكليزية] Month ـ [في الفرنسية] Mois
وبالفارسية : ماه ، وقد سبق في لفظ السنة مع بيان أقسامه من الشهر الشّمسي والقمري والحقيقي والوسطي والاصطلاحي.
شهريور : [في الانكليزية] Shaheryor (persian month) ـ [في الفرنسية] Chaheryor (mois perse)
اسم شهر في التاريخ الفارسي (هو الشهر الثالث من أشهر الصيف) (١).
الشّهوة : [في الانكليزية] Desire ، envy ، appetite ـ [في الفرنسية] Desir ، envie ، appetit
بالفتح وسكون الهاء هي توقان النّفس إلى المستلذات. وقد تطلق على الجوع أيضا. والشّهوة الكلبية هي زيادة الشّهوة وامتدادها والحرص على المأكولات كما هو في طبع الكلاب ، كذا في بحر الجواهر.
الشّهود : [في الانكليزية] Witnees of the True ـ [في الفرنسية] LES Temoins du Vrai روية الحق [بالحق] (٢).
شهود المجمل : [في الانكليزية] Perception of the unity in the multiplicity ـ [في الفرنسية] Perception de l\'unite dans la multipliE
في المفصّل رؤية الأحدية في الكثرة كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شهود المفصّل : [في الانكليزية] Perception of the multiplicity in the unity ـ [في الفرنسية] Perception de la multiplicite dans l\'unite ou l\'uniE
في المجمل رؤية الكثرة في الذات الأحدية.
الشّهيد : [في الانكليزية] Martyr ـ [في الفرنسية] Martyr
هو في الشرع يطلق على الشّهيد في أحكام الدنيا مثل عدم الغسل وغيره وهو الشهيد الحقيقي شرعا. ويطلق أيضا بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون والمطعون والغريب والعاشق وذات الطّلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب المقتولين ، كما أشير إليه في المبسوط وغيره ، فهم شهداء في (٣) أحكام الآخرة. والشّهيد في الأصل من الشهود أي
__________________
(١) شهريور نام ماهى است در تاريخ فرس.
(٢) [بالحق] (+ م ، ع).
(٣) في (ـ م).
الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أو البصيرة ، ثم سمّي به من قتل في سبيل الله تعالى ، إمّا لحضور الملائكة إيّاه تنزل عليه الملائكة ، وإمّا لحضور روحه عنده تعالى كما في المفردات. فهو على الأوّل بمعنى المفعول وعلى الثاني بمعنى الفاعل. وعرّف الشّهيد في أحكام الدنيا صاحب مختصر الوقاية بأنّه مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب به مال ولم يرتثّ. فالمسلم احتراز عن الكافر فيغسل كذا قيل. وفيه إنّه لا يجب غسل كافر أصلا ، وإنّما يباح غسل كافر غير حربي له وليّ مسلم كما في الجلالي (١). فالحقّ أنه جنس فلا يحترز به عن شيء. والطاهر من ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسّل وهذا عند أبي حنيفة خلافا لهما. وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فهو على هذا الخلاف. وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسّل على أصحّ الروايتين عنه كما في المضمرات. وقيد البالغ احتراز عن الصبي فإنّه يغسّل عنده إذ الشهادة صفة مدح يستحقّ (٢) الإنسان بعقل ولا عقل له يعتدّ به ، فإذا قتل المجنون غسّل أيضا عنده خلافا لهما. فعلى هذا خرج المجنون أيضا بهذا القيد فلا حاجة إلى قيد عاقل كما ظنّ. ولو قيل بدل بالغ مكلّف يكون حسنا. وقوله قتل ظلما أي بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطّاع الطريق أو المكابرون عليه في المصر ليلا بسلاح أو غيره أو نهارا بسلاح أو خارج المصر بسلاح أو غيره. فإذا قتل في قتال هؤلاء لم يغسّل. وإنّما قال قتل لأنّه إذا مات ولو في المعركة غسّل. وإنّما قال ظلما لأنّه لو قتل برجم أو قصاص أو تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو حرق أو طلق أو نحوها غسّل بلا خلاف ، كما لو قتل لبغي أو قطع طريق أو تعصّب. وقوله ولم يجب به مال أي لم يجب على القاتل أو عاقلته به ، أي بنفس ذلك القتل مال أي دية فلا تضرّه الدية الواجبة بالصّلح أو لصيانة الدّم عن الهدر كما إذا قتل أحد الأبوين ابنه إذ يجب فيهما القصاص إلاّ أنّه أسقط بالصّلح وحرمة الأبوة مثلا ، على أنّ في شهادته روايتين كما في الكافي. وقوله ولم يرتثّ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة ، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. اعلم أنّ الشهيد نوعان. الأوّل : هو الشهيد الحقيقي وتعريفه بالتفصيل قد مرّ. الثاني : الشهيد الحكمي وهؤلاء كثيرون. وقد اختلف حالهم في كتب الفتاوي والأحاديث. ولهذا من أجل الضبط والإحاطة فقط أوردت معظم ما كتب في كتب الفقه والفتاوى والأحاديث ما حولهم في هذا المقام لكي أخفّف العناء عن كلّ من يبحث في أمرهم في المراجع المختلفة والله مسهّل كلّ أمر. اعلم بأنّ الشخص المسلم الذي يموت في الوباء والطاعون أو بحرارة الحمى أو بسبب الإسهال أو الاستقاء أو انتفاخ البطن أو بسبب غرق السفينة فيغرق في الماء أو يسقط السقف فوقه أو يقع عليه الجدار أو شجرة أو حجر وأمثال ذلك فيموت ، أو في حال الولادة أو الألم الذي يصيب المرأة أثناء الولادة لعدم خروج الولد من بطنها ، أو عقب الولادة إثر صدمة الولادة ، أو موت الولد ، أو في طريق الحج ، أو السفر لأمر صالح كزيارة روضة النبي صلىاللهعليهوسلم ، أو زيارة بيت المقدس ، أو السفر لزيارة
__________________
(١) الأرجح أنه تحفة جلالية لمحمد جعفر بن محمد صفي ، فارسي (ـ ١٢٠٨ هـ) أهداها لجلال الدولة السلطان محمد حسين ميرزا. فراهم آورنده ، ـ أعدها ـ سيد عبد الله أنوار ، فهرست نسخ خطي ، كتابخانه ملي ايران ، ـ المكتبة الوطنية في إيران ـ ، كتب فارسي ، از شماره ص ص ١ ، ٥ تا ١٠٠٠ مج ٨ / ص ٣٥٥.
(٢) يستحقها (م).
الصالحين أو الشهداء والعلماء ، أو في السفر لطلب العلم الديني ، أو للسّياحة الروحانية لسلوك أهل الطريق أو في ليلة الجمعة ، أو في النار ، أو القحط من شدة الجوع أو العطش ، وأمثال ذلك فيموت ، أو أن يفترسه حيوان مفترس كالسبع والذئب وأمثال ذلك أو لسعته أفعى أو عقرب أو قتله ظالم لقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو قتله أحد قاطعي الطريق أو اللصوص ، أو قتيل الخطأ أو ما يشبه الخطأ ، أو بالتسبّب وكل فعل يوجب أداء الدية ، أو المقتول بالسّمّ ، أو خوفا من البرق بحيث مات رعبا من شدة لمعان البرق أو صوت الرعد أو بالصاعقة ، أو شهيد العشق الطاهر من لوثة الفسق ، فمات ولم يفش سرّه ، وكذلك الشخص الذي يحافظ على الوضوء حتى مماته أو يموت أثناء الصلاة ، كلّ هؤلاء يعدّون من جملة الشهيد الحكمي ولهم يوم القيامة جزاؤهم جزاء الشهيد بفضله سبحانه وتعالى ، وهؤلاء الشهداء حكمهم أن يغسّلوا ويكفّنوا. هكذا في كتب الفقه والفتاوي والأحاديث (١).
شواهد الأشياء : [في الانكليزية] Arguments ، demonstrations ـ [في الفرنسية] Preuves ، demonstrations
اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال كالمرزوق يشهد على الرّازق ، والحيّ على المحيي والميّت على المميت ، وأمثالها كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شواهد التّوحيد : [في الانكليزية] Arguments for the individual unity ـ [في الفرنسية] Preuves de lunite ، individuelle
هي تعينات الأشياء فإنّ كلّ شيء له أحدية بتعيّن خاص يمتاز بها عن كلّ ما عداه كما قيل :
|
ففي كل شيء له آية |
|
تدلّ على أنّه واحد |
شواهد الحقّ : [في الانكليزية] Arguments for the existence of the Creator ـ [في الفرنسية] Les Preuves ، de l\'existence du Createur
هي حقائق الأكوان فإنّها تشهد بالمكوّن.
__________________
(١) بدان كه شهيد بر دو قسم است اوّل شهيد حقيقي وتعريف آن مفصلا گذشت دوم شهيد حكمي وآن بسياراند ودر كتابهاي فتاوي واحاديث مختلف است لهذا براى ضبط واحاطه آنها را از اكثر كتب فقه وفتاوي واحاديث وغيره فراهم آورده درين مقام جمع كرده شد تا كلفت مراجعت به سوى كتب مختلفه نافتد والله مسهل كل امر بدان كه شخص مسلم كه در وبا وطاعون بميرد ويا در تب يا بعلت اسهال يا باستسقا يا بانتفاخ بطن وفات يابد يا بشكستن كشتى وجز آن در آب غرق شود يا زير سقف خانه ويا ديوار يا بنا يا درخت يا سنگ وامثال آنها فوت شود يا در حالت ولادت فرزند ويا در درد زه كه ولد وى بيرون نيامد ويا عقب ولادت از صدمه تولد ولد جانش برود يا در راه سفر حج يا در غربت كه كسى از اقربا واحبا در ان وقت حاضر نباشد ويا در سفر ديگر كه مسنون يا مستحب باشد مانند سفر براى زيارت مسنون روضه متبركه آن حضرت صلىاللهعليهوسلم ويا سفر بيت المقدس ويا سفر براى زيارت اولياء ويا شهداء ويا علماء ويا در سفر براى طلب علم دين ويا براى طلب راه خدا بسلوك طريقت وطريق سلوك ويا در شب جمعه ويا در آتش يا در قحط از گرسنگى ويا از تشنگى وامثال آنها بميرد يا درنده از شير وگرگ ومانند آن او را بدرد بخورد ويا مار وكژدم وامثال انها او را بگزد ويا ظالمى او را بكشد در امر معروف ويا نهي منكر بجا آوردن يا راه زنان ويا دزدان او را بكشند يا كسى او را خطاء كشته باشد ويا باقسام ديگر مثل جاري مجري خطا ويا قتل بالتسبيب خلاصه آنكه فعلى كه موجب ديت باشد يا كسى او را زهر داد تا هلاك شد ويا از برق يعنى از برق چنان روشنى افتد كه از هيبت آن جان دهد ويا از آواز رعد كه از صدمه آن جانش برود ويا از افتادن صاعقه ممات يابد ويا در عشق بميرد كه از لوث نيت فسق وفجور پاك باشد وعشق خود را افشا نكند وشخصى كه دوام با وضوء باشد تا آنكه با وضوء توديع حيات نمايد يا در عين حالت نماز وصال يابد پس اين جمله شهيدان حكمي اند كه در روز جزا اجر شهيدان يابد بفضله تعالى وايشان را غسل دادن وكفن پوشانيدن واجب است هكذا في كتب الفقه والفتاوي والاحاديث.
شوخي : [في الانكليزية] Joke ـ [في الفرنسية] Plaisanterie
بالفارسية : مزاح. وعند الصوفية كثرة الالتفات لإظهار صور الانفعال (١).
الشّوق : [في الانكليزية] Desire ـ [في الفرنسية] Desir
بالفتح وسكون الواو حدّه عند أهل السلوك هيجان القلب عند ذكر المحبوب. وقال بعض أهل الرياضة الشّوق في قلب المحبّ كالفتيلة في المصباح والعشق كالدهن في النار. وقال : عالم الشوق جوهر المحبة والعشق جسمها. قيل من اشتاق إلى الله أنس الله ، ومن أنس طرب ، ومن طرب وصل ، ومن وصل اتّصل ، ومن اتّصل طوبى له وحسن مآب. وسئل أبو علي : ما الفرق بين الشّوق والاشتياق؟ فقال : الشوق يسكن باللقاء والاشتياق لا يزول باللقاء بل يزيد ويتضاعف ، كذا في خلاصة السلوك. وأورد في مجمع السلوك : الشوق هو أحد أحوال المحبّة ويحصل لدى المحب. وحدوث الشوق بعد المحبة من المواهب الإلهية ، لا علاقة له بالكسب. والشوق من المحبة كالزهد من التوبة ، فمتى استقرت التوبة يصبح الزهد ظاهرا ، وحين تتمكن المحبة يظهر الشوق (٢). قال أبو عثمان : الشّوق ثمرة المحبة ، من أحبّ الله اشتاق إلى لقائه. وقال النصرآبادي (٣) للخلق كلّهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق. ومن دخل مقام الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار. وذلك إشارة إلى أنّ الاشتياق أعلى من الشوق ، لأنّ الشوق يسكن باللقاء ، وأمّا الاشتياق فلا يسكن باللقاء (٤).
الشّيء : [في الانكليزية] Thing ، object ـ [في الفرنسية] Chose ، objet
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة اسم لما يصحّ أن يعلم أو يحكم عليه أو به ، موجودا كان أو معدوما ، محالا كان أو ممكنا ، كذا قال الزمخشري. وأمّا المتكلّمون فقد اختلفوا فيه. فقال الأشاعرة : الشيء هو الموجود فكلّ شيء عندهم موجود كما أنّ كلّ موجود شيء بالاتفاق أعني إنّهما متلازمان صدقا سواء كانا مترادفين أو مختلفين في المفهوم. ولذا قالوا الشيء الموجود ولم يقولوا بمعنى الموجود ، لكن في قرء كمال حاشية الخيالي المشهور أنّ معنى الشيء هو الثابت المتقرّر في الخارج وهو معنى الموجود عند الأشاعرة فإنّ الموجود هو الكائن في الأعيان ، وهذا عين المعنى الأول عندهم خلافا للمعتزلة فإنّ الأول عندهم يتناول المعدوم الممكن دون الثاني انتهى. وبالجملة فالمعدوم الممكن ليس بشيء عند الأشاعرة كالمعدوم الممتنع ، وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه لا شيء من المعدوم بثابت قال الحكماء أيضا ؛ فإنّ الماهية لا تخلو عن الوجود الخارجي أو الذهني. نعم المعدوم في الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وأمّا أنّ المعدوم في الخارج شيء في الخارج أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا. فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته مفهوما لأنّ
__________________
(١) شوفى نزد صوفيه كثرت التفات را گويند باظهار صور افعال.
(٢) ودر مجمع السلوك مى آرد يكى از احوال محبت شوق است كه نزد محب حادث شود وحدوث شوق بعد از محبت از مواهب الهيه است كسب را درو دخلى نيست شوق از محبت همچون زهد از توبه است چون توبه قرار ميگيرد زهد ظاهر ميگردد وچون محبت قرار گيرد شوق ظاهر مى شود.
(٣) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمدية النيسابوري النصرآبادي ، أبو القاسم. توفي عام ٣٦٧ هـ / ٩٧٧ م.
زاهد ، واعظ ، شيخ الصوفية وشيخ المحدثين ، له عدة مصنفات. التبصير في الدين ١٣٣.
(٤) وآن اشارت است بر آنكه اشتياق اعلى از شوق است كه شوق بلقاء سكون مى گيرد واشتياق بلقاء سكون نمى گيرد.
مفهوم الشيئية صحّة العلم والإخبار عنه. فإنّ قولنا السواد موجود مفيد فائدة معتدّة بها دون السواد شيء. وقال الجاحظ والبصرية والمعتزلة الشيء هو المعلوم ويلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل مع أنّهم لا يطلقون عليه لفظ المعلوم فضلا عن الشيء ، وقد يعتذر لهم بأنّ المستحيل يسمّى شيئا لغة ، وكونه ليس شيئا بمعنى أنّه غير ثابت لا يمنع ذلك. ولذا قالوا المعدوم الممكن شيء بمعنى أنه ثابت متقرّر متحقّق في الخارج (١) منفكا عن صفة الوجود. ويؤيّده ما وقع في البيضاوي في تفسير قوله (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٢) في أوائل سورة البقرة من أنّ بعض المعتزلة فسّر الشيء بما يصحّ أن يوجد وهو يعمّ الواجب والممكن ولا يعمّ الممتنع. وقال الناشئ أبو العباس (٣) الشيء هو القديم وفي الحادث مجاز. وقال الجهمية هو الحادث. وقال هشام بن الحكيم هو الجسم. وقال أبو الحسين البصري والنصيبيني من المعتزلة البصريين هو حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم ، وهذا قريب من مذهب الأشاعرة لأنّه ادّعى الاتحاد في المفهوم ، ودعواهم أعمّ من ذلك كما مرّ ، والنزاع لفظي متعلّق بلفظ الشيء وأنّه على ما ذا يطلق. والحقّ ما ساعدت عليه اللغة ، والظاهر مع الأشاعرة ، فإنّ أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقّوه بالقبول. ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالإنكار. ولا يفرقون بين أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا. ونحو (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) (٤) ينفي إطلاق الشيء على المعدوم. ونحو (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٥) ينفي اختصاصه بالقديم. ونحو (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً) (٦) ينفي اختصاصه بالجسم. وقول لبيد :
|
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل |
|
وكلّ نعيم لا محالة زائل |
ينفي اختصاصه بالحادث ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في بيان أنّ المعدوم شيء أم لا ، وغيرهما كحواشي الخيالي. والشيء عند المحاسبين هو العدد المجهول المضروب في نفسه في باب الجبر والمقابلة.
الشّيبانية : [في الانكليزية] Al ـ Shaibaniyya (sect) ـ [في الفرنسية] Al ـ Chaibaniyya (secte)
بالمثناة التحتانية فرقة من الخوارج الثعالبة أصحاب شيبان بن سلمة (٧) ، قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة كذا في شرح المواقف (٨).
__________________
(١) بمعنى ... في الخارج (ـ م).
(٢) البقرة / ١٠٦.
(٣) هو عبد الله بن محمد الناشئ الأنباري ، أبو العباس. توفي بمصر عام ٢٩٣ هـ / ٩٠٦ م. شاعر مجيد ، يعدّ من طبقة البحتري وابن الرومي. عالم بالأدب والدين والمنطق. وله عدة تصانيف جميلة. الأعلام ٤ / ١١٨ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٩٢ ، وفيات الأعيان ١ / ٢٦٣.
(٤) مريم / ٩.
(٥) البقرة / ٢٨٤.
(٦) الكهف / ٢٣.
(٧) هو شيبان بن سلمة السدوسي الحروري. توفي عام ١٣٠ هـ / ٧٤٨ م. رأس الفرقة الشيبانية من الخوارج ، كان يقول بالتشبيه ، وله مخاريق كثيرة. الأعلام ٣ / ١٨٠ ، الطبري ٩ / ١٠٢ ، ابن الأثير ٥ / ١٤٣ ، المقريزي ١ / ٣٥٥ ، الملل والنحل ١٤٥.
(٨) فرقة من الخوارج الحرورية ، أتباع شيبان بن سلمة السدوسي. خالفوا الإمام علي بن أبي طالب وقاتلوه وناصبوه العداء ، وسمّوا بالنواصب ، كانوا يقولون بالتشبيه. كما كانت لهم ثورات كثيرة. الملل والنحل ١٤٥ ، كنز العلوم واللغة ٥٩٣ ، الطبري ٩ / ١٠٢ ، المقريزي ١ / ٣٥٥ ، التاج ١ / ٤٨٧.
الشّيخ : [في الانكليزية] Sheik ، chief ، guide ، master ـ [في الفرنسية] Cheikh ، chef ، guide ، maitre
بالفتح وسكون المثناة التحتانية وبالفارسية : پير وخواجه شيوخ اشياخ جمع شيخه بالكسر وفتح الياء شيخان مشيخة شيوخاء كذلك كذا في الصراح (١). وفي جامع الرموز في كتاب الصلاة في فصل وسنّ للمحتضر المشايخ بالياء جمع المشيخة بفتح الميم. والشين إمّا مكسورة مع سكون الياء أو ساكنة مع فتحها هي اسم جمع فإنّ الأشياخ والشيوخ جمع للشّيخ ، وهو من خمسين أو إحدى وخمسين أو أحد وستين إلى آخر العمر. وقد يعبّر به عمّا يكثر علمه لكثرة تجاربه ومعارفه. وفيه في كتاب الصوم والشيخ الفاني من جاوز عمره خمسين سمّي به لفناء قواه أو للقرب منه انتهى. وفي البرجندي ناقلا من النهاية الشيخ الفاني هو الذي يزداد كلّ يوم ضعفه إلى موته وإلاّ لا يكون شيخا فانيا. والشيخان عند الفقهاء الحنفية يراد بهما أبو حنيفة وأبو يوسف سمّيا بذلك لأنّهما استاذان لمحمّد رحمهمالله. والمحدّثون يطلقون الشيخ على من يروى عنه الحديث كما يستفاد من كتب علم الحديث ، وقد سبق في المقدمة أنّ المحدّث هو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام. والشيخ عند السّالكين هو الذي سلك طريق الحقّ وعرف المخاوف والمهالك ، فيرشد المريد ويشير إليه بما ينفعه وما يضرّه. وقيل الشيخ هو الذي يقرّر الدين والشّريعة في قلوب المريدين والطالبين. وقيل الشيخ الذي يحبّ عباد الله إلى الله ويحبّ الله إلى عباده وهو أحبّ عباد الله إلى الله. وقيل : الشيخ هو الذي يكون قدسى الذات فاني الصفات. وقد قال الشيخ قطب الدين بختيار أوشي : الشيخ هو الذي يزيل صدأ حبّ الدنيا وغير ذلك من قلب المريد ، وذلك بقوّة فراسته الباطنية حتى لا يبقى في صدره شيء من الكدر والغلّ والغش والفحش وزخارف الدنيا. وقال السّيد محمد الحسيني گيسودراز : ليس بشيخ من يسير على الماء أو يطير في الهواء ، وما يأمر به يتحقّق ، ويلاقي رجال الغيب ، ولا يأكل الطعام ولا يتناول الشراب ، بل الشيخ هو من تنكشف له الأرواح في القبور ويلاقي أرواح الأنبياء وتتجلّى عليه الأفعال والصفات الإلهية ، وقد طوى من سيره العقبات. وهذا المعنى هو نقد الوقت ، ومن يتّخذه خليفة له يجب أن يتّصف بهذه الأوصاف ، ويقول صاحب مجمع السلوك : الشيخ عندنا هو المستقيم على أمر الشرع سواء كان موافقا لما قاله كلّ من الشيخ قطب الدين والسيّد محمد أو لا (٢). والمشيخة هي الدلالة والخفارة (٣) في الطريق وشرطه أن يكون عالما بكتاب الله وسنة رسوله عليهالسلام ، وليس كلّ عالم بأهل للمشيخة ، بل ينبغي أن يكون موصوفا بصفات الكمال ومعرضا عن حبّ الدنيا والجاه وما أشبه ذلك ، ويكون قد أخذ
__________________
(١) ورد سابقا.
(٢) شيخ قطب بختيار اوشي فرمود شيخ آنست كه بقوت نظر باطن زنگار دنيا وجز آن از دل مريد ببرد تا هيچ كدورتى از غل وغش وفحش وآلايش دنيا در سينه او نماند. سيد محمد حسيني گيسو دراز ميفرمايد آنكه بر آب يا هوا رود وآنچه بگويد همان شود واز مردان غيب ملاقي شود نه طعام خورد نه شراب شيخ نباشد شيخ آن باشد كه برو كشف ارواح وقبور شود وملاقات ارواح انبيا شود وتجلي افعال وصفات وظهور ذات بود از عقباتها گذشته اين معني نقد وقت باشد وآن را كه او خليفه گيرد بايد كه بدين صفات متصف باشد. صاحب مجمع السلوك گويد كه شيخ نزد ما همون باشد كه مستقيم بر شرع باشد آنچه شيخ قطب الدين وسيد محمد ميگويند باشد يا نباشد.
(٣) الخفارة (م).
هذا الطريق النقيّ عن شيخ محقّق تسلسلت متابعته إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وارتاض بأمره رياضة بالغة من قلة الطعام والكلام والمنام وقلّة الاختلاط مع الأنام وكثرة الصوم والصلاة والصدقة ونحو ذلك. وبالجملة يكون متخلّقا بخلق النبي عليهالسلام. ولا يصلح للتربية والمشيخة المجذوب فإنّه وإن ذاق المقصود لكنه لم يذق الطريق إلى الله ، وكذا لا يصلح للمشيخة السّالك فقط فالصّالح لها إمّا المجذوب السّالك وهو أعلى وأليق وإمّا السالك المجذوب. وفي الاصطلاحات الصوفية الشيخ هو الإنسان الكامل في العلوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، البالغ إلى حدّ التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ومعرفته بدوائها (١) وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ووقفت لاهتدائها انتهى.
فائدة :
إذا وصل المريد إلى الشيخ ينبغي أن يحتاط ويجتهد في معرفة الشيخ أنّه هل يصلح للشيخية أم لا فإنّ أكثر الطالبين هلكوا في هذا المنزل بل هلاك عموم الناس كان بالاقتداء بالأئمة المضلّة ؛ وطريقه أن يتفحّص أنّه مستقيم على الشرع وعلى الطريقة والحقيقة. فإن كان مبتدئا يعرف ذلك من أفواه الناس ومن أحوال الجماعة الذين يقتدون به ويحبّونه ولا ينكرون عليه ، فإن علم أنّه لا ينكرون عليه علماء زمانه وبعض العلماء يقتدون به وأكياس الناس من الشيوخ والشبان يبايعونه ويرجعون إليه في طلب الطريقة والحقيقة يعلم أنّه ماهر في ذلك فيقتدي به ويعتقد في قلبه أنّ لا شيخ له غيره ولا يوصله إلى الله إلاّ هذا ، وهذا يسمّى توحيد المطلب وأنّه ركن عظيم. اعلم أنّ وجود الشيخ في حال كان الشيخ قريبا وعلى قيد الحياة وموصوفا بما ذكر ، وأمّا إذا كان بعيدا ولا يمكن الوصول إليه فيجوز أن يتّخذ (المريد) لنفسه شيخا آخر لتربيته ومصاحبته حتى لا يقع في الهلاك ، ويجب أن لا يكون هذا الشيخ أي شيخ التربية والمصاحبة مخالفا للشيخ الكبير حتى لا يقع المريد في تناقض وخلل مع شيخه الأصلي البعيد. وكذلك جائز للمريد بعد وفاة شيخه أن يتوجّه إلى شيخ آخر من أجل الإرشاد والتربية. وأمّا إذا كان هذا الشيخ غير موصوف بما ذكر فيجوز للمريد مع وجود ذلك الشيخ أن يتجه بإرادته نحو شيخ آخر (٢). فقد ذكر في فتاوى الصوفية يجوز للمريد أن يكون له المشايخ في الصحبة والإرادة والإرشاد. ولا يجب عليه أن يتخذ شيخا واحدا البتة ولا يتجاوز عنه. قال وقد باحثت في هذه المسألة مع أهلها فاستقرّ الأمر على ذلك فصارت مسئلة المريد مسئلة التلميذ ، وللاقتداء يختار الأفضل منهم ، وهو كالأب الحقيقي وغيره كالرضاعي (٣). وفي فصوص الآداب : إذا تابع شخص جاهل شخصا آخر جاهلا أو مبتدعا ، أو كان متصفا بأدنى صفة من صفات البدع ، وأظهر ميلا إليه ، أو لبس الخرقة المزردة من يده ، فيجب عليه أن يعود لخدمة الشيخ الحقيقي ويجدّد الإرادة له ، وأن يتناول الخرفة منه حتى لا يضلّ. وقال الشيخ قوام الحق : بناء
__________________
(١) ومعرفته بدوائها (ـ م).
(٢) بدان كه يكى بودن شيخ در صورتيست كه شيخ قريب باشد وزنده باشد وموصوف بما ذكر باشد واما اگر بعيد بود ورسيدن نتواند روا بود كه شيخ تربيت وصحبت ديگرى را بگيرد تا در هلاكت نيفتد اما بايد كه پير تربيت وصحبت مخالف آن پير ارادت نباشد تا مريد را با پير ارادت خللى نيفتد وكذلك بعد ممات پير نيز روا بود كه از بهر ارشاد وتربيت به ديگرى توجه نمايد واما اگر موصوف بما ذكر نباشد روا بود كه با وجود آن پير ارادت پير تربيت ديگرى را بگيرد.
(٣) فقد ذكر في فتاوى ... كالرضاعي (ـ م).
على فتوى العلماء العارفين بالله : على الأتباع الذين ظنوا ببعض الشيوخ كمال المتابعة والاقتداء بالطريقة ، فمتى رأوهم حائدين عن السنن المرضية للعلماء من أهل الاقتداء فواجب عليهم من باب التزام الطريقة أن يعودوا عن الاقتداء بهؤلاء ، وأن يتوجّهوا نحو الشيخ الحقّاني حتى يرزقهم الله درجة الكمال ، كذا في مجمع السلوك.
فائدة :
اعلم أنّ الشيوخ الأربعة عند الصوفية هم عبارة عن أربعة أشخاص استلموا خرقة الخلافة في مقام الفقر من سيدنا على بن أبي طالب ، وهو قد استلمها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم منحها لهم وهم على الترتيب : أولهم : سيدنا الحسن ثم أخوه سيدنا الحسين ثم الكميل بن زياد ثم الحسن البصري.
وقيل : إنّ خرقة الفقر إنّما أعطاها سيدنا علي للحسن البصري ومنه ظهرت أربع عشرة عائلة (طريقة). وقيل : إنّ الخرقة وصلت من الإمام علي إلى شخصين فقط هما : الحسن البصري وكميل بن زياد. كذا في مرآة الأسرار (١).
شيدا : [في الانكليزية] Paionate ، foolish ـ [في الفرنسية] Paionne ، fou
بالفارسية بمعنى مجنون وشيطان وعاشق. وعند الصوفية يسمّون به أهل الجذب وصاحب الشوق (٢).
الشّيطان : [في الانكليزية] Satan ، devil ـ [في الفرنسية] Satan ، diable
بالفتح وسكون المثناة التحتانية مأخوذ من شطن شطونا أي بعد بعدا ، وزنه فيعال [فيقال] (٣) ، سمّي الشيطان شيطانا لبعده من الله. وقيل مأخوذ من شاط شيطا أي هلك هلاكا. فعلى هذا وزنه فعلان. ووجه التسمية ظاهر وقد سبق معناه في لفظ الجن ويجيء في لفظ المفارق أيضا. وفي مجمع السلوك أمّا الشيطان فهو نار غير صافية ممتزجة بظلمات الكفر تجري من ابن آدم مجرى الدّم انتهى. اعلم أنّهم اختلفوا في معنى قوله تعالى (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) (٤) على قولين. القول الأول أنّ الشياطين كلّهم ولد إبليس إلاّ أنّه جعل ولده قسمين فأرسل أحد القسمين إلى وسوسة الإنس والقسم الآخر إلى وسوسة الجنّ. فالقسم الأوّل شياطين الإنس والثاني شياطين الجنّ. والقول الثاني أنّ الشياطين كلّ عات متمرّد من الإنس والجنّ. ولذا قال عليهالسلام لأبي ذرّ : «هل
__________________
(١) وفي فصوص الآداب اگر كسى از ناداني خود بجاهل يا بمبتدع ويا به كسى كه درو اندك صورت بدعتى باشد متابعت كرده وبا او ارادت آورده يا از دست او خرقه باطل پوشيده باشد بايد كه باز بخدمت شيخ بحق رود وتجديد ارادت كند واز دست او خرقه پوشد تا گمراه نشود. شيخ قوام الحق ميفرمايد بفتوى علماء بالله مقتديانى كه بظن كمال متابعت واقتداء بطريقت كرده بودند چون بعلامات ومعامله گمان متابعت علماء طريقت ومشغولي بغير سنن ايشان معلوم شد كه اهل اقتدا نبودند واجب است از روي طريقت كه از اقتداى ايشان بازآيند وبشيخ حقاني متوجه شوند تا حق تعالى كمال روزى كند كذا في مجمع السلوك* فائدة* بدان كه چهار پير نزد صوفيه عبارتست از چهار شخص كه حضرت علي كرم الله وجهه خرقه خلافت فقر كه أو لا از رسول صلىاللهعليهوسلم به او رسيده بد به ايشان ارزاني فرمود اوّل حضرت امام حسن دوم حضرت امام حسين سيوم خواجه كميل بن زياد چهارم خواجه حسن بصري. وقيل خرقه فقر را حضرت علي تنها بحسن بصري داد واز وى چهارده خانواده ظاهر شد. وقيل خرقه آن حضرت بدو كس رسيد حضرت حسن بصري وخواجه كميل بن زياد كذا في مرآة الاسرار.
(٢) شيدا : نزدشان اهل جذبة وصاحب شوق را گويند.
(٣) فيقال (+ م).
(٤) الأنعام / ١١٢.
تعوذن بالله من شرّ شيطان الإنس والجنّ. قال : قلت : هل للإنسان شيطان؟ قال : نعم هو أشرّ من شياطين الجنّ» (١) وهذا قول ابن عباس كذا في التفسير الكبير.
الشّيطانية : [في الانكليزية] Al ـ (Shaitaniyya (sect ـ [في الفرنسية] Al ـ Chaitaniyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة منسوبة إلى محمد بن النعمان (٢) الملقّب بشيطان الطّاق قال إنّه تعالى نور غير جسماني ، ومع ذلك هو على صورة إنسان. وإنّما يعلم الأشياء بعد كونها كذا في شرح المواقف (٣).
الشّيعة : [في الانكليزية] The Shiites ـ [في الفرنسية] Les chiites
بالكسر وسكون المثناة التحتانية فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم الذين شايعوا عليا ، وقالوا إنّه الإمام بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالنّصّ الجلي أو الخفي ، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده ، وإن خرجت فبظلم أو تقيّة منه ، أو من أولاده. وهم اثنتان وعشرون فرقة يكفّر بعضهم بعضا. أصولهم ثلاث فرق : غلاة وزيدية وإمامية. أمّا الغلاة فثمانية عشر السبائية والكاملية والبيانية والمغيرية والجناحية والمنصورية والخطّابية والغرابية والذّميّة والهشامية والزّرارية واليونسية والشّيطانية والزّرامية (٤) والمفوّضة والبدائية والنصيرية والإسماعيلية. وأمّا الزيدية فثلاث فرق الجارودية والسّليمانية والبتيرية ، كذا في شرح المواقف (٥).
شيوه : [في الانكليزية] Style ، manner [في الفرنسية] Style ، manie\'re
بالفارسية أسلوب ، طريقة. وهي عند الصوفية أقل درجات الجذب في بعض الأحوال ، فحينا تكون وحينا لا تكون (٦).
__________________
(١) قال الرسول عن ابي ذر : «هل تعوذون بالله من شر شيطان الإنس والجن». سنن النسائي ، كتاب الاستعاذة ، ح (٥٥٠٧) ، ٨ / ٢٧٧ ، بلفظ نعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن.
(٢) هو محمد بن علي بن النعمان بن ابي طريفة البجلي ، ابو جعفر الاصول الكوفي. الملقب بشيطان طاق. توفي نحو ٦٠ هـ / نحو ٧٧٧ م. فقيه مناظر من غلاة الشيعة. رأس الفرقة الشيطانية. كانت له اباطيل وطامات كثيرة له عدّة كتب. الاعلام ٦ / ٢٧١ ، خطط المقريزي ٢ / ٣٤٨ ، لسان الميزان ٥ / ٣٠٠ ، اللباب ٢ / ٤٢ ، فرق الشيعة ٧٨ ، سفينة البحار ١ / ٣٣٣.
(٣) فرقة من غلاة الشيعة ، عدّها المقريزي من فرق المعتزلة ، أتباع محمد بن علي بن النعمان الملقّب بشيطان طاق. كانت لهم بدع وطامات حول صفات الله وخاصة علم الله تعالى. المقريزي ٢ / ٣٤٨ ، فرق الشيعة ٧٨ ، الوافي ٤ / ١٠٤ ، لسان الميزان ٥ / ٣٠٠ ، الفرق بين الفرق ٧١ ، مقالات الاسلاميين ١ / ١٠٧.
(٤) الرزامية (م).
(٥) من الفرق الإسلامية الكبيرة ، وقد سموا بذلك لتشيّعهم للامام علي رضياللهعنه ، ثم انقسموا إلى : إمامية ، إسماعيلية ، زيدية وغلاة. وكل واحدة من هذه الفرق الأربع انقسمت إلى فرق عديدة. وقد ذكرتها جميع كتب الفرق والمقالات والسير والتاريخ. التبصير ٢٧ ، مروج الذهب ٣ / ٢٢٠ ، مقالات الإسلاميين ١ / ١٣٢ ، الفرق بين الفرق ٢٩ ، الملل ١٤٦.
(٦) شيوه : نزد صوفيه اندك جذبه را گويند در بعضى احوال كه گاه بود وگاه نبود.